| التعريف بالمعهد  تتحدث مقدمة التعريف بالمعهد عن التالي: تشهد الساحة العربية والإسلامية تحديات وأزمات كثيرة تدعونا لأن نطمح على الدوام إلى إعادة كتابة تاريخنا العربي الإسلامي، ولكننا بكل اسفٍ نضيع في لجة الضمور الثقافي الذي تعاني منه هذه الأمة في عصر الظلمات السياسية والفكرية الذي يعيشه المفكرون بعد أن أغلقت في وجوههم الكياناتُ الإقليميةُ الضيقةُ كلَّ الأبواب، وغدوا يعيشون إرهاباً فكرياً يمارَسُ عليهم من كل حدب وصوب؛ فتاهت الأمة وأصبح التراجع الحضاري والتردي ديدنها وصبغة تصطبغ به صورتُها، ولم يعد الإنسان العربي في هذا المنزلق يبحث عن مستقبله بل اكتفى بالاستسلام للأمر الواقع، والبحث عن الحد الأدنى من المادة الفكرية والثقافية والصحفية التي لا تحطُّ من قدره. ومعضلة الثقافة التي نعيشها وتعيشها الحضارة العربية الإسلامية المعاصرة هي غزارة الاقتباس من الغير بفعل الترجمة التي لاتخاطب الواقع ولا تنطلق منه واستحضار قوالب جامدة وضعت أصلاً لمجتمعات أخرى. وإننا في الوطن العربي والعالم الإسلامي بحاجة ماسة إلى تفسير علمي لتاريخنا، ينقلنا إلى مستقبل تصبو إليه أمتنا. وهنا ولدت أزمة تفجر التناقض حاداً بين جاذبية التاريخ وقوى التقدم الحضاري. وحتى نستطيع تخطي ذلك، فلابد من إعادة صياغة الخطاب ونبذ الصِّدَامية والاستفزاز اللذين يعيقان معاولَ التغيير. فلابد إذن من تغيير نظرتنا لتاريخنا ومنهج دراستنا وتقبلنا للمعطيات الأساسية دونما جدلٍ أو مواربة. ففي الوقت الذي كان فيه أهل العلم والمعرفة والثقافة في أوروبا والغرب يُتَّهمون بممارسة السحر والشعوذة، ويتعرضون للرفض الاجتماعي والسياسي والديني فيعانون في سبيل ذلك صنوف التعذيب والتنكيل والتقتيل والحرق والصلب، كان علماءُ المسلمين والعرب قائمين على بناء أُسس متينة لحضارة قادمة واعدة تتحدث بخطاب إنساني متقدم يتعامل مع مفردات فكرية وعلمية متميزة. كان للعرب والمسلمين دورا رياديا في الإبداع الإنساني في كل المراحل المتعاقبة وبرزت كوكبة من العلماء والمفكرين الذين لاتزال نظرياتهم وكتبهم تدرس في الجامعات الغربية وغيرها، منهم عالم الكيمياء جابر بن حيان المتوفى، في العام (200هـ/815م)، وأبو بكر الرازي (321هـ/923م) الشهير بالطب والفلسفة، ابن سينا المتوفى (429هـ/1037م) الفيلسوف المتكلم والمتصوف، وابن خلدون (808هـ/1405م) المؤرخ والفيلسوف وعالم الاجتماع المبدع في الإدارة والسياسة والقضاء والأدب والعلوم، وابن الهيثم عالم البصريات لابل عالم الهندسة الرياضية. لقد أسهم هؤلاء في بناء الحضارة الإنسانية ووضعوا أسس المنهج العلمي في دراسة التاريخ والسياسة والاقتصاد والفلك والطب وغيره، وعملوا على صيانة الفكر والتراث الإنساني وتطويرهما. لقد جاء الدين الإسلامي في أساسياته أنموذجاً للرقي الإنساني سواء في الخلق أو الفكر أو العقل، فقال الله تعالى في كتابه: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} (الإسراء:70). وتحدث الإسلام عن كل ما يهم النفس البشرية ووضع لها منهجاً يصلحها ويحفظ كرامتها، فكانت له في سامقات المجد ذرىً لا تطاولها الأفكار في الشرق والغرب. ففي الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الغرب إلى الإبداعات الإنسانية في الحقوق والديمقراطية، كان الإسلام قد طال عنان السماء في المشاركة والشورى والحرية بمفهومٍ راقٍ ومعالجة سامية لا يأتيها الباطل من أي باب. فكان مفهوم حقوق الإنسان وتعهُّد المرأة والطفل وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية وتأمين الاستقرار والصدق والأمن الاجتماعي من أهم الأهداف التي دعا إليها الإسلام وحث عليها ووضعها موضع التنفيذ. وإن ما يتعرضُ له الإسلام في هذه الأيام من الهجوم الداخلي والخارجي يدعو إلى ضرورة مقابلة ذلك بالحجة القوية والبرهان الدامغ وتبيان الحق من الباطل. ومن هنا كان التنادي الخيّر لتأسيس المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية إيمانا بوجوب بعث النهضة العربية الإسلامية من جديد. __________________ الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة.. الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد.. فهد.. و بدات ماساتي مع فقدك.. *** *** اعذروا.. تطفلي على القلم [/center] التعديل الأخير تم بواسطة نور الأدب ; 07-19-2007 الساعة 08:54 AM. |