المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول الإبداع وصناعة المبدعين



المشرقي الإسلامي
09-11-2010, 02:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة لا داعي لها إطلاقًا



حياة الإنسان سلسلة متصلة من التجارب والمواقف ، هذه المواقف تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل طريقة التفكير وأسلوب التعامل مع الحياة ، ولما كان الاختلاف والتمايز هو طبيعة هذا الكائن البشري العظيم المسمى بالإنسان ، فإن طريقة تعامل الأفراد مع هذه الخبرات الحياتية والمواقف الإنسانية تختلف باختلاف الثقافة والنشأة والسن والبيئة وغيرها من عوامل تكوين الشخصية الإنسانية .

وكثيرًا ما تدور نقاشات المتخصصين حول هذه الطاقة العقلية الجبارة التي يستخدمها الإنسان في التغلب على المشاكل التي تواجهه ويستهدي على ضوئها المسماة بالذكاء ، فيرى البعض أن الذكاء هو القدرة على التعلم والتحصيل ، كما يرى البعض الآخر أن الذكاء هو القدرة على الفهم والابتكار والتوجيه الهادف للسلوك والنقد الذاتي .كما يرى البعض الآخر أنه القدرة على التكيف العقلي للمشاكل والمواقف الجديدة أي قدرة الفرد على تغيير سلوكه حيت تتطلب الظروف الخارجية ..

وبغض النظر عن هذه التعريفات ونتائجها ، فإن الذي يعنينا فيها هو أن عملية التفكير عملية معقدة للغاية وذلك بسبب تنوع وتشعب المهارات المقيسة من خلال اختبارات الذكاء ، ومعرفتنا بهذه الجوانب المتشعبة ليست من نافلة القول بل إنها من صميم عمل الناقد الأدبي والمشتغل بفنون الأدب عمومًا للوقوف على الكثير من جوانب القوة والضعف في العمل الأدبي الذي يقوم به . لكن ما علاقة هذه المهارات بالعمل الأدبي والحكم على مدى نجاحه في الوصول إلى مايراد منه من توصيل المشاعر والأفكار إلى القارئ؟ هذا ما تحاول الأسطر المرهقة الباهتة القادمة الإجابة عنه بإذن الله .

عملية التفكير عملية معقدة للغاية ، وهذا التعقيد ليس أدل عليه من هذه التصنيفات العلمية لأنواعهاالتي تتجاوز المئة قدرة من القدرات العقلية ومن أبرز المهارات والقدرات الخاصة بالذكاء وفقًا للقدرات العقلية التالية المرتبطة بعملية الإبداع :


القدرة اللغوية : وهي تقيس قدرة الفرد على توظيف الكلمات وفقًا للموقف أو استخدام عبارات مختلفة لتأدية غرض معين .

القدرة المكانية : تعتمد على التصور البصري للأشكال في المكان
فعنصر المكان ضروري في تكوين العمل الأدبي أن يُتَناول بشكل جيد من جانب المبدع .فعلى سبيل المثال نقول إن الجبل مرتفع وعليه نار متقدة يسترشد بها المسافر ، لكن لو حولنا فهم المكان إلى مادة متوهجة في عمق الأحاسيس وجعلنا منه أداة لتحريك الشعور الإنساني بقول :تتمايل أحرف اسمك شعلة فوق الجبال ، فإننا نكون قد غيرنا المكان الجبلي بمعانيه المخيفة والعنيفة كالصلابة والتردي والإيلام ...إلخ إلى مكان محبوب لأن اسم المحبوبة فوقه وكذلك تتحول دلالة النار المباشرة الدالة على الألم والإحراق إلى دلالة (ضوئية) جميلة .

السرعة الإدراكية : تتمثل في سرعة إدراك المتشابهات بين الأشكال وسرعة تصنيف الكلمات. فالمبدع هو الذي يحسن عقد الصلة بين الأشكال ودلالتها النفسية ، فعلى سبيل المثال ، رغم عنف موقف الحرب إلا أننا نجد عنترة بن شداد يدرك شكل السيف بشكل مختلف يعيد فلسفة الموقف الحربي بقوله :

فوددت تقبيل السيوف لأنها



لمعت كبارق ثغرك المتبسم


بينما الفرد العادي هو الذي يراها حربًا شعواء لا خير فيها وكلها موت ودمار .

القدرة الاستنباطية : تتمثل في استخلاص النتيجة المترتبة على مجموعة من المقدمات كما يحدث في حالة القياس المنطقي.
ومثال ذلك في العمل الأدبي أن يقول أحد المحبين" أحب الأرض المظلمة لأنه لن يكون فيها إلا نورك" فالمقدمة هي كراهية الظلام والمقدمة الثانية وجود ضوء والنتيجة تمني هذا الإظلام لأنه طريقه أو (جسره ) نحو النور المنبعث من المحبوبة.
ما علاقة ذلك بالإبداع الأدبي ؟ نعم العلاقة وثيقة للغاية ، فالمبدع هو شخص يقوم بمجادلة الحياة ومركباتها المختلفة ويحاول من خلال ذلك صياغة عمله الأدبي المعبر عن رؤيته لما يعاين ويعايش . فمثلاً :يحسن المبدع استخدام القدرات اللغوية ية من خلال استخدام المترادفات وسائر الخواص اللغوية وتوظيفها في موقعها المناسب . فالغيث مثلاً هو ماء السماء الذي ينزل بالخير بينما المطر هو الذي ينزل بالشر والريح تأتي بالعواصف والأعاصير بينما الرياح تأتي بالنسيم والهواء العليل.

هنا يتضح الفرق بين المبدع والفرد العادي ، فالمبدع لديه هذه القدرة اللفظية والتي يوظفها وفقًا للموقف والعرف اللغوي.


أنصت إلى هذه الحروف أخي القارئ الحبيب ( ولست مجبرًا ): في حياتنا البشرية نمر بالعديد من المكتسبات المرئي منها والمسموع والملموس ، بقدر ما يحسن الواحد منا التعامل مع هذه الأشياء بقدر ما يكون قد أضاف إلى رصيده الإنساني والمعرفي نقاطًا إضافية تسمى ذكاء ، فكلنا يلمس الكرة –مثلاً –لكن لسنا جميعًا نحسن السيطرة عليها وتسديدها أو (اللمسات السحرية) المؤدية إلى الهدف ، كما أننا جميعًا نسمع أصوات الحيوانات والطيور وأسماءها ولكننا لسنا جميعًا على نفس الدرجة في توصيفها من خلال حديثنا وتعاملنا وتجادلنا مع هذه الأشياء .

والإبداع هو تحويل هذه المكتسبات في شكل مكتوب غير تقليدي يعتمد على تفكيك العلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول أي الأشياء ومعانيها .

فعلى سبيل المثال حينما أقول (الموج الأزرق في عينيك) فإني بذلك أكون قد أضفت إلى الاستخدام المعجمي والمكتسبات الطبيعية بعدًا جديدًا ، بخلاف ما إذا قلت (الدموع في عينيك) وبلا شك الموج الأزرق ليس مقصودًا به الدموع إطلاقًا .وتختلف دلالة كلمة الدموع في عينيك عن دلالة كلمة ( دموعك في عينيّ أنا ) فكأن من شدة التأثر أصبحت عينا المحب متطابقتين في حالهما مع عين المحبوب ، وهذه جملة تغنيك عن القول بأني من شدة تأثري بك صارت الدموع في عيني كأنها في عيني (قصة طويلة دون داعٍ وإفادة تذكر ..أليس كذلك؟)
وإنما يمكن ضرب المثل بشكل أوضح ، فشتان بين القول (أنا أريد أن أنام) وبين أن أقول (النوم يجرني من أقدامي نحو الفراش) فبين العبارتين اختلاف كبير في التعبير : الأول منطقي والثاني مجازي . والإبداع هو عملية إعادة صياغة هذه العلاقة بين المنطق والخيال في أطر منظمة تأخذ من كل جانب بطرف المنطق والخيال حتى لا يصبح العمل الأدبي فنًا من فنون الخلط والتهويس .
إذًن : المبدع هو ذلك الفرد الذي يحسن توظيف هذه المكتسبات في أطر مكتوبة ، وهذا هو الإبداع فعلاً وهو ما نبحث عن كنهه.
لكي تكون الصورة أوضح : فالعمل الأدبي تتداخل فيه الجوانب المختلفة التصويري واللغوي والفكري والمعرفي والواقعي والفانتازي ، ولعل اختراع السينيما يعد واحدًا من الأساليب والوسائل التي تقرب الصورة إلى المتلقي ، حتى تبدو خبيئة ما في الشاعر ماثلة أمام القارئ . الإبداع هو الصورة الثابتة أو المتحركة ، والصوت والموسيقى ، والإضاءة والحركة، الإبداع خاصة الشعر


والخاطرة يجمع المبدع فيها هذه الجوانب ، بل و قد يضيف عليها الرسم والنحت ، والكاريكاتير والصورة الفوتوغرافية أو التشكيلية من خلال الأحرف التي تمثل نتاج كل هذا التراكم الثقافي والمعرفي على نحو ما سنرى من أعمال بإذن الله .
أيها القارئ العزيز قل لي :ماذا تشاهد وأنت تركب السيارة مسرعة ؟ تشاهد كل شيء يجري القمر يجري ويقفز بسرعة فوق الأشجار والمباني تتوالى كأنها سحاب والطفل الذي يعبر الطريق كأنه خط أو شعاع مرق أمام عينيك وقد تتخيل أنه اصطدم بالأشجار . الأضواء كأنها تلعب مع بعضها لعبة التخفي ، كأن هناك إطلاقًا حيًا للنار بين الضياء هذا العمود يضيء ثم تمر على طريق مظلم فينطفئ النور ثم تدخل إلى واحد منير فتضيء الدينا ثم ...إلخ . في مثل هذه الحالة من الضروري أن تكون قادرًا على سرد هذه التداخلات بشكل جيد ونقلها للمتلقي بشكل صحيح حتى لا تتهم بالتقوقع على ذاتك والسيريالية . خذ على سبيل المثال هذه العبارة :"تعانقني وأنت وتمسح الدمع عني" أو "تعانقني و أنت تمسح على شعري" ربما تعد جملة عادية لكنك إذا حللتها وجدت أنها لا تستقيم منطقيًا ، فكيف يعانقها بينما يقوم في نفس الوقت بمسح شعرها أو دموعها؟ إن العناق لا يكون إلا باليدين ملتفتين حول الظهر أو الخاطرة ولا يمكن أن يقوم الفرد في وقت واحد بالشيئين معًا .أليس كذلك؟! مثل هذه الأخطاء تنتج عن عدم القدرة على نقل المواقف بتدرجاتها الزمنية والموقفية فتأتي الصورة غير مكتملة ، من هنا تأتي أهمية معرفة العوامل التي تعد العنصر الأبرز في الحكم على العمل الأدبي حتى يتكامل لدينا الوعي بالمهمة من جانبيها الإبداعي مع الجانب المنطقي ، وبقدر ما نملك القدرة على السيطرة على اللاشعور بقدر ما نكون قد انتقلنا خطوة على طريق الوعي بالذات والآخر ، والإبداع هو نتاج هذا التزاوج ، ولا يكون إلا كذلك ..

مائسه ماجد
09-11-2010, 04:30 PM
حللت أهلا ووطئت سهلا
مقام يشد الانتباه من أذنيه .

إقامة طيبة أرجوها لك .

ماسه الموصلي
09-11-2010, 06:17 PM
مرحباً بـ المشرقي الإسلامي بيننا ..
مقالة أتمنى أنها حلقة من سلسلة حول الابداع ..

لك التقدير

علي فوزي ضيف
09-11-2010, 07:21 PM
الحقيقة جذبني العنوان فإذا بي اصطدم فرحة بإسمك أيها الأنيق الراقي " المشرقي الإسلامي"
دائما ما أستفيد من إدراجاتك و من نقدك و أحمل لك الكثير من الإمتنان و التقدير
سعيد بتواجدك و هنيئا لنا بك

لك كل تقديري و إحترامي

مارية
09-13-2010, 02:28 AM
أهلا بالراقى المبدع المشرقى الإسلامى

سعدت كثيرا برؤية اسمك هنا

وكل عام وانت بألف خير وصحة وسعادة

:)

طلال سيف
09-14-2010, 04:24 AM
عزيزى المشرقى / خسارة أن تكون بيننا باسم حركى ،ما قرأته هنا مهم للغاية ، أحسنت الدراسة والنقل ونرجو منك المزيد ..مرحبا بك بيننا

بنت الصحراء
09-19-2010, 03:33 PM
أسعدني تواجدك هنا أستاذنا المشرقي و لأني حضرت مشروعك الأول فأنا سأتابع بتركيز هنا أيضا

المشرقي الإسلامي
09-20-2010, 05:08 PM
عزيزى المشرقى / خسارة أن تكون بيننا باسم حركى ،ما قرأته هنا مهم للغاية ، أحسنت الدراسة والنقل ونرجو منك المزيد ..مرحبا بك بيننا


أهلاً بك أخي العزيز ولقد سعدت بردك هذا واسمي وهو موجود في بيانات الشخصية أحمد محمد راشد ويبدو أننا نحمل أسماء تمويهية فاسم راشد وطلال لا يوحيان بالجنسية المصرية لكنه حدث . أنا استخدمت الاسم الحركي فقط لأن عددًا من الأخوة في الموقع يتداولون هذا الاسم كثيرًا ، إضافة إلى أنني مررت بتجربة طريفة وهي أن بعض المشتركين في موقع كتبت فيه باسمي الحقيقي أحمد محمد راشد سألوني هل أنا أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم ؟ ولما قلت لهم لا ظنوا أنني أنتحل شخصه وأسرق إبداعاته ، ومن طريف الطرائف أنهم أتوا بقصائد لي (المشرقي الإسلامي)ليدللوا بها على أني أسرق من (أحمد محمد راشد!!!) فتفاديًا للبس أحببت السير بهذا الاسم ولا مانع عندي من تغييره لاحقًا أو إشراكه تحت الاسم الحركي ..
صدقني سأحتاج إليك بشدة ، وذلك لأن العمل الأدبي في شكله المكتوب بحاجة إلى ترجمة وتخييل للقارئ من خلال تقريب الصورة البصرية ، وفن الشعر تحديدًا من الفنون التي استخدمت تقنيات المسرح والسينيما في كثير من الأعمال مما أشعل العمل وزاد من وهجه بسبب تقريبه الصورة الشعرية إلى الصورة الذهنية والتي كانت في استمدادها تعود إلى الصورة التليفزيونية ..ترجمة وتحويل الأعمال الشعرية وكذلك فن الخاطرة -في ذهن المتلقي -إلى ما يشبه الفيديو كليب من أبرز الإنجازات التي جاءت بها هذه الفنون المستحدثة وإن كانت الصور الفانتازية لها عمقها وجذورها الماضية غير المحددة إلا أن الإخراج والعمل السينيمائي من شأنهما إدخال القراء إلى عالم آخر يترجم ما هو مكتو ب إلى شبه مرئي وهو ما يحقق الغرض الأخير وهو توقد المشاعر والتأكيد على الهوية الإنسانية من خلال هذا المنجز الحضاري والإنساني .سأحتاج إليك بشكل أكثر ومن الضروري أن نعمل كفريق عمل متكامل يضم سائر التخصصات للرقي بالفكرة والخروج بها إلى احتمالات عالم الواقع ..أشكر لك وجودك وإنسانيتك وإلى الملتقى بإذن الله .






أسعدني تواجدك هنا أستاذنا المشرقي و لأني حضرت مشروعك الأول فأنا سأتابع بتركيز هنا أيضا





أهلاً بالغالية الرائعة الراقية بنت الصحراء (هند) ، لقد شهدت أنت بنفسك تغييرًا في أعمالك والتي تشهد تطورًا ملحوظًا هذه المدة وهذا أمر جميل ، وأنا الأكثر سعادة بتواجدك أختي العزيزة ودام قلمك الجميل






أهلا بالراقى المبدع المشرقى الإسلامى





سعدت كثيرا برؤية اسمك هنا


وكل عام وانت بألف خير وصحة وسعادة



:)


الرائعة الراقية مارية أهلاً وسهلاً ومرحبًا وبك وأنا أكثر سعادة لرؤية اسمك وأكثر اعتذارًا عن التأخير ، ولا أنسى أن لك في (مشروع صناعة مبدع) عملاً رائعًا سميته باسم (بين الخوف والرجاء) وما زلت أتذكره وكأني أقوم بقراءته الآن . جذور الإبداع أبت أن تطلق سراحكَ دمت طيبة ومبدعة على المدى ..


الحقيقة جذبني العنوان فإذا بي اصطدم فرحة بإسمك أيها الأنيق الراقي " المشرقي الإسلامي"
دائما ما أستفيد من إدراجاتك و من نقدك و أحمل لك الكثير من الإمتنان و التقدير
سعيد بتواجدك و هنيئا لنا بك

لك كل تقديري و إحترامي

وأنا أسعد كثيرًا بما كتبته وتكتبه وأحيي فيك الجرأة ووجود فكرة مسيطرة على أعمالك وأرجو أن نبلورها في هذا المكان بشكل أكثر نضجًا واحترافية وأنا الأكثر سعادة بهذا التواجد الجميل والنشط لك أخي الحبيب


مرحباً بـ المشرقي الإسلامي بيننا ..
مقالة أتمنى أنها حلقة من سلسلة حول الابداع ..



لك التقدير


نعم وهي كذلك بإذن الله وأرجو أن تجدي فيها ما يروي الظمأ ، ولا تحرميني ردك حول المقالة التالية لها مباشرة




حللت أهلا ووطئت سهلا
مقام يشد الانتباه من أذنيه .

إقامة طيبة أرجوها لك .



أرجو معذرتي على التأخر في الردود ولكن كان ذلك لإعادة توجيه بوصلة العمل ، وأشكرك على ردك الذي يحمل هذا الطابع الإبداعي ويبدو أنك دخلت في أجواء المباراة مباشرة دون (جس نبض )، وأرجو أن يكون في هذا المشروع لبنة على طريق معرفتنا بكيفية صناعة المبدعين . تذكروا أن المشروع قائم بكم وعليكم ومنكم وإليكم ، كما أرجو أن تكونوا ذخرًا لإخوانكم المبتدئين بحيث إذا لم أتواجد لأي ظرف قمتم بالمهمة على خير وجه بل وأضفتم إليها ما يميزها وهذا ظني فيكم وأعمالكم دليل ذلك..سعدت بردك ولك مني خالص الشكر

المشرقي الإسلامي
09-20-2010, 05:17 PM
قبل أن أختم كلامي عن هذه الجزئية المتعلقة بالذكاء والجوانب الداخلة في تكوين العمل الأدبي يكون من الضروري الوقوف ولو سريعًا على علاقة الذكاء ومن ثم الأعمال الأدبية –باعتبارها نتاجًا له ودليلاً عليه-بوظائف النصفين الكرويين الأيسر والأيمن من المخ .
تتلخص وظائف النصف الأيسر من المخ في الاستجابة للتعليمات اللفظية ،والثبات والنظام في التجريب والتعلم والتفكير،والتعرف على وتذكر الأسماء ،كبت العواطف ، والشعور ، والاعتماد على الكلمات لفهم المعاني ، والتفكير المنطقي ،الجدية والنظام، والتخطيط لحل المشكلات ، والتعامل مع مشكلة واحدة في الوقت الواحد ،والنقد والتحليل والقراءة والسمع ،المنطقية في حل المشكلات ،استخدام اللغة في التفكير ،فهم الحقائق الواضحة .وتشير المقالات دائمًا إلى أن الوظيفة الأساسية لنصف المخ الأيسر تكمن في الاحتفاظ بتمثيل منطقي لحقائق الواقع والاتصال مع العالم الخارجي.
أما وظائف النصف الأيمن من المخ فهي التعرف على وتذكر الوجوه، الاستجابة للتعليمات المتحركة والمصورة ، وعدم الثبات في الترجيب والتعلم والتفكير ،تفسير لغة الأحلام بسهولة ،إنتاج أفكار ساخرة ،حل المشكلات بطريقة غير تقليدية،المبادأة والتفكير المجرد ،وحب التغيير ، التعامل مع عدة مشكلات في نفس الوقت ،الابتكار لحل المشكلات ،استخدام الخيال في التذكر ،إعطاء معلومات كثيرة عن طريق الخيال والحركة .
من هنا إخواني الأعزاء ودون سؤال عن أي الطرفين أكثر تناسبًا مع العمل الأدبي نكون قد عرفنا قيمة هذه المعلومة
لأن كل ما يننتج من أعمال أدبية إبداعية هو نتاج هذا التداخل في القدرات والخبرات المعيشة ، ولأن الفرق بين الأعمال الأدبية التي هي إبداع بحق والأعمال التي هي –في أحسن الأوصاف- عمليات صب في قوالب شكلية أو إيقاعية يتضح من خلال هذا القدر الكبير من الاستخدام غير النمطي والتقليدي للمخ (النصف الأيمن)
ولعل ما أحب تذكره ها هنا وأقوله بسخرية ما ذكره لي صديق حين سمع هذه المعلومة وقال "لذلك نقول في لهجتنا المصرية عن المجنون أو من يتصرف بحماقة مخه راكب شمال أي مخه منضبط فقط على الناحية اليسرى"
والفوارق بين المبدعين وغيرهم تتمثل في كمية الاستخدام وكيفيته لوظائف المخ الأيمن مقارنة الأيسر على حد سواء .
لكن من جملة ما ينبغي الإشارة إليه هو أن كثيرًا من المدعين الإبداع يتعمدون وربما لا يتعمدون إحداث تركيبات غير منطقية لا تدعو إذ دعت إلا إلى السخرية تحت مسمى كسر الحاجز المنطقي والواقعي ليعيش العالم في أو القراء في حالة من التخبط بسبب هذه اللاانضباطية في استخدام وتوجيه النصف الأيمن من المخ .
وتؤكد الدراسات الفسيولوجية أن عدد خلايا القشرة المخية لدى ضعاف العقول أقل في أقسامها وتشعبها من تلك الخلايا لدى العاديين .وقد حاول أحد الباحثين في هذا المجال في إطار الوصلات العصبية التي تصل بين خلايا المخ تفسير مفهوم الذكاء وهو يرى أن العبقري لديه حوالي مليون وصلة والعادي ربع مليون أما الضعيف فحوالي فيملك –عافانا الله وإياكم- خمسًا وسبعين ألف وصلة فقط .
ما علاقة ذلك بالإبداع والعمل الأدبي ؟
علاقة ذلك هو أن المبدع من خلال هذا الذكاء وهذا التشعب في القدرات العقلية والوصلات العصبية يستطيع إيجاد الرؤى الفنية والفلسفية الجديدة وغير المسبوقة ، وأنه بقدر ما يتمرس الواحد منا على عملية القراءة والاطلاع واستخدام الملكات العقلية من خلال عملية التحليل والنقد الواعيين للعمل الأدبي بقدر ما يرفع من علامات نبوغه وتربعه على عرش العبقرية على الأقل في جانبها الأدبي مع التسليم بأن مع العبقرية الشديدة قد يأتي الفرد بأخطاء ساذجة مضحكة نتيجة لطبيعة التحديات التي اعتاد مقابلتها في عملية التفكير والتي معها تفوته الحقائق المنطقية البسيطة . وأنت عزيزي المبدع من المؤكد أننا حين نقرأ ما تجود به علينا قريحتك نستطيع معرفة المنطقة التي تقع فيها استخداماتك للنصف الأيمن من المخ وجوانب قوتك وضعفك .
أهمية هذا الكلام وعلاقتها بالإبداع جلية ، فكثيرًا ما يتميز المبدعون بقدرة لا نهائية على توليد الصور الحالمة والصور المغايرة للمنطق والصور الكاريكاتورية والصور التي تبدو في الظاهر سيريالية ولكنها جوهريًا مرتبطة بالموقف الشعوري بشدة ،وأهمية هذه المقدمة – التي لا أرى داعيًا لوجودها – أنها تمكنّا من الوقوف على جوانب القوة والضعف لنا ، ترى هل لدينا هذه القدرة على تطويع مرئيات الحياة ومكتسباتها في شكل جديد ؟ أم أننا نكتفي بمجرد الوقوف عند شكل ظاهري ؟ ما هي الأخطاء التي نقع فيها نتيجة انفتاحنا على آفاق من التفكير والخيال المجنح ؟ من المؤكد أننا سنرى أننا في كثير من الأحيان تأخذنا الصور والتخيلات إلى غير مكانها أو موقفها الطبيعي أو الطبعي زيادة في الدقة اللغوية وبالتالي يكون علينا توجيه بعضنا البعض إلى الجوانب التي لابد من التمكن منها فمثلاً العضو( س) بحاجة إلى استخدام لغة مجازية ، والعضو( ص) بحاجة إلى إحداث رؤى مغايرة للمنطق والعضو (ع) بحاجة إلى تطويع المنطق في غير اتجاهه المعتاد ، والعضو( أ ) بحاجة إلى الانتباه إلى الجوانب المنطقية في العمل لأنه في غمرة اندفاعه في رسم الصورة الفنية يزل وبعنف في العلاقة الشعورية بالموقف .. وهذا ما سنراه بإذن الله من خلال مجموعة الأعمال التي ستقدم ومن خلال محاولات المبتدئين في هذا الموقع الجميل الراقي حتى يصلوا بإذن الله إلى أعلى درجات التميز ..

مارية
09-22-2010, 01:43 AM
شكرا أخى أحمد على هذا المشروع الرائع

فقد استفدت منه سابقا وسأستفيد أكثر بإذن الله

وسأحاول أن اتابع بقدر الإمكان

فهذا الموضوع بحق جوهرة ثمنية لا تقدر بثمن

ولكل من يريد أن يكون مبدعا سيكون بإذن الله لو تابع هنا

وجزاك الله كل خير

المشرقي الإسلامي
09-23-2010, 03:47 PM
خطة العمل



بعد هذا الاستعراض السريع للموقف الإبداعي من حيث هو موقف مغاير للمواقف الروتينية والتقليدية التي نتفاعل بها مع مختلف مواقفنا الحياتية (والذي نقصده هنا هو الشق التعبيري المكتوب) فإن من الضروري أن نقف على خطة العمل التي من خلالها يكون الهدف من هذه المشاركات واضحًا وهو (صناعة مبدع) على نحو ما قد وفقني الله إليه من قبل (مشروع صناعة مبدع) في غير هذا الموقع الرائع .والذي أود أن نفهمه هو أن هذا العمل ليس استنساخًا آليًا لما تم نشره من قبل وإلا ألغينا الشخصية الإنسانية المفكرة وحولناها إلى آلة نسخ صماء ، بل إن في هذا العمل إضافة جديدة لم تكن في مواقع أخرى وهي –إضافة إلى إعطاء المبتدئين فرصة في الرقي بالكتابة الأدبية – مقارنة أعمال بعض الأعضاء القديمة بالأخرى الحديثة مستخدمين فيها هذه المعايير لملاحظة الفرق بين القديم والحديث ودور وتأثير النضج واكتساب الخبرة فيه . بل وبعد ذلك إعطاء فرصة للجميع مبتدئين ومبدعين من خلال هذه المعايير للقيام بالتعليق على الأعمال الأدبية المختلفة واكتساب أرض جديدة في مملكة الإبداع تسمى ثقافة النقد .



ولا أدعي بعد ذلك أنني ناقد أو مبدع لأنني لا أختلف كثيرًا عن العديد من الأعضاء سواء في أعمالي الأولى أو أعمالي التي تلت هذه المرحلة من وضوح أثر النضج والخبرة المكتسبة . وهذه القواعد تعلمتها من خلال العديد من ورش العمل وحلقات النقاش التي دارت في لقاء (أدباء الساقية ) بمكان آخذ في الشهرة يدعى ساقية الصاوي بمصر ، ولست إلا تُليمِيذا للعديد من الأخوة الذين اكتسبت على أياديهم هذه الإضافات الهامة والتي تمنيت لو أنهم متشابهون في رؤيتي وظروفي الشخصية لإثراء مثل هذا التوجه والسير به نحو أسلوب أكثر منهجية واحترافية ، وإني وقد أنهيت مختارًا مسيرة أدبية لي لم تكتمل ولا أريد لها ذلك بسبب الملل والرغبة الطفولية في التنويع في شتى مجالات الحياة والمعرفة فأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا العمل نقطة مضيئة تعكس الحجم الحقيقي للجمهور العربي المتعطشع للإبداع قلبًا وقالبًا والطاقات والإمكانات الهائلة التي تحتاج فقط إلى من يوجهها في مسارها الصحيح .. ويهطل المطر .




كيف سنسير وماذا نستهدف ؟



نستهدف من هذا العمل تشجيع الأشخاص المبتدئين أو ردفاء المبدعين على أن يمتطوا صهوة الإبداع وأن ينفذوا من خلال ما يُقدَّمُ إليهم إلى واقع التجربة الإنسانية بمختلف تقلباتها بشكل أعمق وأكثر تأثيرًا في المتلقي ، كما نشجع من خلالها المبدعين فعلاً على نقل خصائص تجاربهم وكيفية قيامهم بالكتابة الإبداعية إلى غيرهم من المتعطشين لماء الإبداع والذين يبحثون عمّن يستبطن تجاربهم ويأخذ بأيديها-وأيديهم- إلى الولوج إلى عالم الاقتدار والتمكن ، وقبل الختام : يمكن لغير المتخصص والهواة أن يكونوا على علم ببعض الأساليب التي تمكنهم من تذوق العمل الأدبي بشكل فريد ومميز .وأخيرًا ، لديكم هذا الرابط :


http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=76421




وهو خاص بهذا العمل لمن لا صبر لديه على السير وفق الطريقة التي أرجو أن تنال رضاكم وهي تناول كل موضوع من المواضيع لمدة أسبوع من الشرح والتجريب ثم الانتقال من بعده إلى النقطة التالية وهكذا حتى نصل إلى مراجعة على ما تم إضافته انتهاء بالأعمال الأدبية المعلق عليها ومقارنة أعمال بعض المبدعين من منظور تاريخي يمكن من خلاله الاستدلال على المؤثرات في ثقافة المبدع وإبداعاته على المدى .






وإلى هنا نكون قد انتهينا من مرحلة المقدمة لنلج من بعدها إلى لب الموضوع .. صناعة مبدع ومحتوياته :



اللغة التقريرية واللغة الشاعرية



تكوين جملة متكاملة البيئة



السرد



الرؤية الفنية في العمل الأدبي



بعض تقنيات الكتابة



نماذج (100)عملاً معلقًا عليه



أعمال مقارَنة لنفس الأشخاص


تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية
كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .

المشرقي الإسلامي
09-26-2010, 04:01 PM
اللغة الشاعرية واللغة التقريرية
الإبداع الفني هو تعبير عن كل ما يحيط بالإنسان بأي شكل كان بالشعر أو القصة أو النثر أو الموسيقى أو النحت أو الرسم ، لكنه تعبير مخلتف ، فهو تعبير يتخذ من العواطف والمشاعر دعائم له . وهنا يكمن جماله ، فهو ليس مقيدًا بحدود المنطق ولا بالمعادلات الرياضية وإنما هو كالصلصال تتحكم به كما تشاء .
اللغة المستخدمة في الشعر هي لغة شاعرية أي لغة جنونية عبثية خارجة عن الحدود الواقعية ولكن بحدود.
في الحياة العادية نقول 1+1=2 لكنها في الأدب ليست كذلك مطلقًا .
إذاً من هنا نبدأ الإبداع
اللغة الشاعرية
بعيدًا عن المصطلحات هي لغة تتميز بالاستخدام غير النمطي للأشياء وهي لغة تعتمد على المزج ما بين الحقيقة والخيال .
هذا الخيال هو أساس هذه اللغة وهي الذي يكسبها رونقًا خاصًا بها ..
****
ولنبدأ معًا..
حينما أقول : نشرب الماء أو نشرب العصير .. فإننا نتحدث عن شيء حقيقي يحتمل الصدق أو الكذب.أليس كذلك . نعم بالطبع.
لكن عندما أقول .. نشرب الهزائم .. فماذا حدث ؟ الذي حدث في هذه الحالة هو أننا استخدمنا الهزائم بشكل غير تقريري.
أي أننا شبهناها بالماء لكن دون أن نقول أننا نتجرع الهزائم كأننا نشرب الماء .صح ؟ نعم صحيح
إذًا .. الإبداع يعتمد بشكل كبير على هذه المغايرة في استخدام الألفاظ وفي طريقة تشكيلها وفق الحالة أو الموقف.ولكن لابد أن يكون هناك وجه شبه بيّن بين كل من المشبه والمشبه به ، فالهزائم حينما نقول نشرب الهزائم هي متتابعة وكثيرة ككثرة الماء وتتابعه وحينما نقول مثلاً نذبح الأحلام ، فإن وجه الشبه بين الأحلام والطائر هو التحليق والجمال ، وحينما نقول فضاء التاريخ فإن وجه الشبه الذي يربط التاريخ بالفضاء هو السعة ..إلخ لهذا لابد من الانتباه لهذه النقطة حتى لا تتوالى علينا أمطار من التعبيرات التي تفقتد إلى الصلة بين المشبه والمشبه به أو بين اللفظ المجازي ودلالته .
دعنا الآن من الموقف ولنحاول التعبير بأشكال أدبية أكثر :


*نشرب الهزائم
نقتل الأحلام
*نسلب الأمجاد
*فضاء التاريخ
*خيول الدمع
*رحيق الانتصارات
*زنابق الأمل
*مشانق التاريخ
*مقابر الأوهام
*سراديب اليأس
*قلاع العلم
*عصف الرصاص
*مستنقعات الكآبة
كل هذه التعبيرات تكتسب جمالها من أنها تم وضعها بشكل غير تقليدي .
الهزيمة شبهناها بأنها مشروب لكننا اختصرنا الأسلوب في التعبير وقلنا نشرب الهزائم (وبلا شك المستمع يعلم أنه يستحيل حقيقة ذلك وإنما هي لتقريب الصورة إلى ذهن المتلقي ...ي).تفاديًا للإثقال
نقتل الأحلام .. الأحلام شبهناها بالإنسان الذي يُقتل لكننا اختصرنا الأسلوب في التعبير وقلنا نقتل الأحلام ولم نقل كأننا نتخلص من الأحلام كما يتخلص الرجل من عدوه .
نسلب الأمجاد .. شبهنا المجد بأنه متاع يُسلب ولم نقل الأمجاد ذهبت بالقوة كأنها المتاع الذي يسلب.
هذا أمر ضروري لنا أن نقوم به لأنه النواة الأولى للتعبير الأدبي والإبداعي.
إذًا علينا الآن أن نوجد من مخيلاتنا عبارات كهذه وسوف أناقشها فورًا بإذن الله وأخبركم كيف يمكن إدراجها داخل نطاق العمل الأدبي.
هل هناك أمر غامض؟
إذًا فلأنتظر ردودكم طيلة هذا الأسبوع ونرى كيف تفاعلتم مع الشكل الأول للتعبير.الخطوة القادمة صياغة جمل وفق منظومة أكثر تكاملاً .واجبنا إذًا الآتي : كوّن أكبر عدد ممكن من التكشيلات الأدبية على نمط ما سبق ، وليس من الضروري أن تكون كلها مرتبطة ببعضها البعض لنناقش مدى استيعابكم لها ومنها بإذن الله ننطق إلى أفق أرحب في كيفية الكتابة والتكوين الإبداعي ..نحن في أولى الخطوات ونمشي بخطى وئيدة ولا داعي للاستعجال .وسوف أقوم بالرد على كل ما كُتِب ولن أنتقل إلى موضوع آخر إلا بناء على طلبكم أنتم ... متفقون ؟

علي ابريك
09-26-2010, 05:16 PM
المشرقي ..
شكرا لأهتماماتك بقضايا الأبداع ..
قرأت ماتفضلتم به ..
ولكن هل يصنع من تجارب المبدع منهج للأبداع ..؟!!
أم أننا أمام نظريات علمية خضعت للتجربة و القياس ..؟!!
لذلك لي عودة أرجو أن لا تحرمني منها ..
فجوابك سيقودنا للحوار ..
شكرا لقلمك المتميز..
استمر رائعا..
دمت بود

المشرقي الإسلامي
09-26-2010, 06:46 PM
المشرقي ..
شكرا لأهتماماتك بقضايا الأبداع ..
قرأت ماتفضلتم به ..
ولكن هل يصنع من تجارب المبدع منهج للأبداع ..؟!!
أم أننا أمام نظريات علمية خضعت للتجربة و القياس ..؟!!
لذلك لي عودة أرجو أن لا تحرمني منها ..
فجوابك سيقودنا للحوار ..
شكرا لقلمك المتميز..
استمر رائعا..
دمت بود

أهلاً بك أخي العزيز عليًا أعلاك الله في الدنيا والآخرة ..
سؤالك له أهمية كبرى ،؛لأننا في عالمنا العربي اعتدنا أن تسير كل جوانب الحياة بطريقة لا منهجية وأن تكون طريقة التجربة والخطأ هي المعتمدة في تكوين الرؤى والأفكار والخبرات المكتسبة .
بالنسبة لما سألت فللإجابة شقان :
الشق الأول : منهجية النقد . للنقد أصول وأسس منهجية يسير عليها ، وهذه الأسس -يؤسفي القول - حتى الآن لم يتمكن العرب من وضع نظرية نقدية عربية ، لذا فهي مقتبسة أو شبه مستنسخة من النظريات الأوروبية الحديثة . ولكن مع ذلك ، تظل هناك مساحة من الحرية والمنهجية للثقافة العربية في النقد تستقل عن الغرب نظرًا لارتباط الحاضر -سواء من بعيد أو قريب- بالماضي .
الشق الثاني : عملية صناعة المبدعين . هذه العملية من العمليات التي يغلب عليها الطابع الذاتي ، لأنه ليس بين يدينا نظرية في كيفية كتابة العمل الأدبي ، هل يُكتب استيحاء (من خلال استيحاء الفكرة من المواقف والخبرات) أم من خلال التجربة ، أم من خلال المحاكاة والتقليد ؟
الخبرة الشخصية يمكن أن ندرجها في إطار ما نسميه (أساليب و طربق التدريس) وهو فن يختلف من فرد لآخر ، فكما أن هناك في تدريس النحو الطريقة الجزئية والطريقة الكلية والطريقة التوليفية ، فتدريس ونقل الخبرات لصناعة الإبداع يختلف من فرد لآخر .

هذه طريقتي ، هناك من يحب -مثلاً - التعليق على نص أدبي واستخراج جوانب الإبداع فيه الصوتي منها ، والدلالي ، والنحوي،والصرفي .
لماذا ليس هناك نظرية في كيفية صناعة المبدعين ؟
لأن ذلك يصطدم بمتغيرات مختلفة ، كالميول والاتجاهات والاستعدادات ، وسرعة الاكتساب للخبرة ،ونوعية العمل المُتناول واختلاف فهم القراء له ، إضافة إلى أن الحالة المزاجية التي يُكتب فيها العمل الأدبي لا تُعد مقياسًا للإبداع ، فالإفلاس الإبداعي والثراء الإبداعي لا يرتبطان البتة بحالة نفسية معينة ، أو معايشة تجربة معينة ، وهناك شعراء يحسنون التعبير عما يعايشون و آخرون يشلهم ذلك لأنهم يحسنون التعبير عما لا يعايشون بسبب تمكنهم من القوة المتخيلة ..

الإبداع عملية غامضة لا تخضع في ظهورها أو انطفائها لعوامل يمكن السيطرة عليها أو حتى ملاحظتها فهو -أي الإبداع- لحظة استثنائية تنفجر فيها كل خبايا النفس على نحو منسق ومنتظم وسريع غير قابل للملاحظة أو التقنين أو القياس .
بعض الناس يتساءلون -مثلاً- لو أننا وضعنا إنسانًا مبدعًا شاعرًا عبقريًا في مسرح أو استديو به محاكاة للحرب العالمية الثانية وغذيناه بالمؤثرات الصوتية والانفعالية المختلفة .. هل يكون ذلك كافيًا لإنتاج إبداع حقيقي يتناسب مع حجم الموقف ؟
الأمر سيختلف من مبدع يتفاعل معه كليًا وآخر ، ربما يحسن الإبداع إذا ترك هذا الجو لأنه مشتت له ومستغرق من طاقته التأملية قدرًا كبيرًا تجاه البيئة وليس تجاه الإبداع نفسه ..
لهذا فهذا العمل يجمع -قدر المستطاع- بين منهجية النقد ، وذاتية الأسلوب الذي تُبَلوَرُ فيه هذه الخبرة ونقلها للآخر .
سعدت بمشاركتك وأرجو أن يكون العمل قادرًا على الوصول إلى ما بدواخل القراء وأن يجد صداه لديكم جميعًا ، وأنتظر جديد ما تشارك به وفقك الله .

علي ابريك
09-26-2010, 09:02 PM
المشرقي ..
حاولت أن اقرأ نص للمتميزة أوفيليا هملت بأستعمال الفلسفة التفكيكية ..
أردت للزملاء أن يقوموا معي به لكنهم لم يساهموا ..
أردتها محاولة لخلق منهجا يمكن أن يستوعب الاختلافات التي بين المناهج التي نقرأ بها ..
شكرا لك لو تكرمت وقرأته ...
http://www.airssforum.com/f392/t109316.html
دمت بود

نسب اديب حسين
09-28-2010, 04:35 PM
الاخ محمد احمد راشد
احييك على هذا المقال الرائع والذي يقدم طرحًا مهمًا

احترامي وتقديري

المشرقي الإسلامي
10-10-2010, 11:29 PM
المشرقي ..
حاولت أن اقرأ نص للمتميزة أوفيليا هملت بأستعمال الفلسفة التفكيكية ..
أردت للزملاء أن يقوموا معي به لكنهم لم يساهموا ..
أردتها محاولة لخلق منهجا يمكن أن يستوعب الاختلافات التي بين المناهج التي نقرأ بها ..
شكرا لك لو تكرمت وقرأته ...
http://www.airssforum.com/f392/t109316.html
دمت بود

أهلاً بك أخانا العزيز ، وقد قرأت المقال هذا وأشكرك على تعقيبك على إجابتي لأنها
أعطتني الخلاصة التي كنت أرجوها ببساطة ويسر ، والحمد لله . نص الأخت العزيزة قرأته ، ولن أنساه من التعليق بإذن الله ، لكن أرجو فقط أن تمهلوني أن تمهلوني
أمدًا ليس بالبعيد إن شاء الله حتى أتعامل مع النص بصفاء ذهن وهدوء بال ، لأن مثل هذه الأعمال تحتاج إلى مثل هذا الوقت لكي تنال بعض حقوقها المهدرة أغلب الأحيان .
لك مني خالص الود ووافر الشكر وأصدق التحية ، وأنتظر جديد ما نتناقش فيه ، وأرجو أن تبرِز لي رأيك فيما بين يديك بعد قليل بإذن الله ..

المشرقي الإسلامي
10-10-2010, 11:35 PM
الأ محمد أحمد راشد
أحييك على هذا المقال الرائع والذي يقدم طرحًا مهمًا

احترامي وتقديري

وأنا أحيي فيك هذا التوق للمعرفة والتزود من معينها
وأرجو أن أكون قد وصلت إلى بعض تساؤلاتك
وتساؤلات بعض من يقتفون ضوء قناديل خافتة
في ظلمة هذه الحياة ، وأرجو أن يكون نصيب هذا العمل
هو المتابعة والإضافة من قبَـلِكُم ، وإلى اللقاء ..

المشرقي الإسلامي
10-10-2010, 11:51 PM
خطة العمل





لب الموضوع .. صناعة مبدع ومحتوياته :



اللغة التقريرية واللغة الشاعرية

(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها إفادة )


تكوين جملة متكاملة البيئة
(هذه التي نحن بصددها الآن إن شاء الله )


السرد



الرؤية الفنية في العمل الأدبي



بعض تقنيات الكتابة



نماذج (100)عملاً معلقًا عليه



أعمال مقارَنة لنفس الأشخاص


تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية

كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .



فعلى بركة الله نبدأ
تكوين جملة متكاملة البيئة
(بطبيعة الحال هي جملة شاعرية وليست تقريرية )

اليوم نبدأ في المرحلة الثانية وهي كيفية تكوين جملة متكاملة ، هذه الجملة تتسم بالشاعرية وتكامل البيئة فيها .
قلنا من قبل أن اللغة المجازية تقتضي وجوه شيء مشترك بين الأشياء التي نقوم بتسميتها وإعطائها المعنى الشاعري أليس كذلك ؟ نعم
كنا نقول مثلاً :
عين التاريخ ...
كنا نقول مثلاً :
انكسار الحلم
كنا نقول مثلاً:
أسوار الوهم
أليس كذلك ؟ نعم . اليوم سنبدأ بعمل بيئة متكاملة في الصورة بمعنى :
عين التاريخ .. العين من سماتها أنها تدمع ، فنقول دموع في عين التاريخ

___________________________________________
انكسار الحلم يعد شيئًا له صفة الطيران لأنه غير مرئي كما نقول طارت الفكرة ...
فنقول نحن : انكسار جناحي الحلم
___________________________________________
أسوار الوهم ..الأسوار من طبعها الارتفاع ...
فنقول نحن : نتسلق أسوار الوهم
___________________________________________
وإليكم هذه الطاقة من الأمثلة (لأن الباقة تطلق على حزمة الفجل).
ورود في بستان القلب- أو ورود في بستان التاريخ.
رصيد المشاعر >>>>رصيد في بنك الأحساسيس والمشاعر
نتشرب الهزائم ....نسقى من كأس الهزائم
فضاء التاريخ >>>> نجوم فضاء التاريخ.
فجر الأماني.>>>سماء فجر الأماني.
مدائن الأمل>>>>>أبواب مدائن الأمل .
ثوب الخوف >>>>اخلع ثياب الخوف. \أرقّع ثياب الخوف ....
وجه التاريخ >>>> ابتسم \ اكهفرّ وجه التاريخ
شاطئ عينيك>>>>>>.أبحر في شاطئ عينيك .
...وهكذا نجد أننا بإزاء أمثلة كثيرة من شأنها أن تضيف للعمل صورة متكاملة ،هذه الصورة
تجعل الجو الافتراضي الذي يعيشه الكاتب أكثر قدرة على إيصال المعنى ، وهذا أمر مرتبط
بالسياق بطبيعة الحال .
لاحظوا هذه الجزئية :
أنا أريد الحديث عن التاريخ ...فأقول :
إن بستان التاريخ قد أفلس ... معقول هذا التعبير وهو تعبير مجازي .التاريخ شبهناه بالبستان .
لكن إذا قلنا :إن بستان التاريخ قد ذبلت وروده ...ألم تلاحظوا هنا الفرق؟ أعتقد التعبير الثاني جاء أقوى وأعمق .المهم ألا يؤدي ذلك بالكاتب إلى التكلف واختلاق معانٍ لا وجه للشبه بينها وبين الألفاظ .
مثال آخر : أريد القول بأني لم أستطع أن أتخيل شيئًا في الحياة .
لقد خوت عيني من الأحلام ..... تعبير معقول .
لكن إذا قلنا : إن رصيد بنك الأحلام قد انتهى من عينيّ ، سيكون التعبير. أفضل لاحظتم ذلك؟العين كالبنك والرصيد هو الأحلام ، وكما للعين أحلام ، فيقابلها أن يكون للأحلام رصيد
عندما أقول :الوقت يسرقني ... تعبير معقول ومجازي ،
لكن لما أقول لقد سلط الوقت سيوفه على مهمتي ... تعبير أشد قوة بكثير ؟ أليس كذلك ؟
شبهنا الوقت بالقرصان الذي يقوم بمنع الإنسان من شيء يريده ، بالقوة .

في ضوء استيعابكم لهذه الجزئية أرجو أن أرى محاولاتكم ، خاصة أن هذا العمل مخصص للمبتدئين ، ومن لديهم بعض الرهبة في مراودة القلم عن نفسه .

يرعاكم الله وأنتظر جديد ما تبدعون

المشرقي الإسلامي
11-20-2010, 04:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مرة أخرى أعود إليكم بعد طول مدة غياب تجاوزت الشهر لظروف خارجة عن الإرادة وأعتذر إذا كانت طريقة عرض المعلومة غير مساعدة على الفهم كما ينبغي ..
وأحاول في الأسابيع القادمة بإذن الله تطوير طريقة التعامل مع هذا المشروع راجيًا
من الله تعالى التوفيق والخير لكل المشاركين ..آمين
بعد ما تم شرحه ننتقل إلى هذه النقطة :





السرد وكيفية الإتيان به .قبل البدء أشكر كل من شارك في هذا في الموضوع الماضي .. وكل المتابعين للعمل من أول وهلة وأرجو أن نراهم يومًا ما مبدعين كالذين نراهم على شاشات التلفاز وفي المتديات المختلفة الأرضي منها والإليكتروني . فقط من الضروري وانا لا أمزح أن ننظر إلى الموضوع هذا بجدية وقتناع .. لا يعيب الفرد أن يخطئ أولاً المهم أن يكون له الثقة في ان الذين خطوا خطوات بعيدة ليسوا أفضل منه في شيء .. على الفرد أن يؤمن بقدرته التي وهبه الله إياها على الإبداع وأن يجعل من الإبداع وسيلة للتأثير في المجتمع...وكلي ثقة أن الواحد إذا تخيل نفسه في البدء مبدعًا فإنه بإذن الله سيمضي إلى نهاية الطريق ويحقق مراده شرط ألا يستهزئ بنفسه ويقول أأكون مبدعًا ؟ أنا لست نزار قباني ولا نجيب محفوظ ....تأكدوا أنكم بإذن الله قادرون وغيركم بدءوا بدايات مضحكة ثم صاروا أشخاصًامبدعين حقًا .



***


السرد
بعيدًا عن المعاني الاصطلاحية له وبكل هدوء وبساطة السرد هو عملية الحكي .. أي العملية التي يتحدث فيها الراوي أو الشاعر عن حدث ما أو شيء ما .

مثال :
خرجت من البيت الساعة التاسعة وركبت السيارة ثم ذهبت إلى العمل وهناك التقيت بالأصدقاء وقابلت المدير واختلفت معه في بعض القضايا واشتريت عصيرًا قبل الرجوع إلى البيت .......
ولا داعي لضرب الأمثلة من الإطالة في السرد في الشعر لأنه غالبًا ليس موضوعنا ..
السرد إذًا هو ركن وجزء لا يتجزأ من العمل الأدبي . وهذا السرد كملح الطعاملذا لا يكون طويلاً مملاً ولا قصيرًا مخلاً . وسأشرح لكم بعد قليل كيف يكون ذلك بإذن الله.
السرد مرتبط بدرجة كبيرة بالفكرة والحدث ..بمعنى:

الفكرة هي أن الحب والعمل عنصران غير متناقضين وليس من الضرورة أن يقود الحب بين الرجل والمرأة إلى إهمال العمل والتطرق إلى الجوانب الأخرى .
انظروا كيف يكون السرد في الحالة الأولى حينما يخدم العمل وفي الحالة الثانية حينما يكون مملاً في غير صالح العمل .


النموذج الأول : السرد في صالح العمل .
لم يكد يستيقظ وقد أشبعه النعاس إرهاقًا حتى سمع صوت الهاتف المحمول واسم صديقته على شاشته ، أسرع ولم يغسل وجهه راكبًا سيارته حتى وصل ليلقي السلام عليها ويبدأ يومه بابتسامتها العذبة منطلقًا بحيوية إلى جهاز الحاسوب قائلاً في نفسه : "آه ٍ منذ مجيئك وأنا أشعر أنك الوحيدة التي خففت عبء العمل عني" .لاحظوا أن السرد انصب ّ ها هنا على الصديقة والعمل وسرعة الاستيقاظ وسرعة ركوب السيارة....ولم تذكر تفصيلات إضافية من شأنها أن تكون عبئًا على العمل .

النموذج الثاني : السرد في غير صالح العمل . نفس الفكرة

الحب والعمل عنصران غير متناقضين وليس من الضرورة أن يقود الحب بين الرجل والمرأة إلى إهمال العمل والتطرق إلى الجوانب الأخرى.
السرد الطويل الممل :
لم يكد يستيقظ وقد أشبعه النعاس إرهاقًا حتى توجه إلى المطبخ ليشرب كوبًا من الشاي ..وأضاف عليه ملعقتين من السكر زائدتين ثم راح في تأفف يقول :"لقد برد الشاي مرة أخرى ". غادر المنزل وهو يتأمل المصعد حتى نزل واشترى علبة سجائر أميريكيةالصنع ، ثم ركب السيارة المازدا وجرى بها مسرعًا حتى كاد يصطدم بسائق سيارة الأجرة ، وحمد الله في نفسه على أن السيارة لم تصطدم وتذكر صديقه الراحل الذي مات في حادث سيارة على الطريق السريع بين محافظة.........ومحافظة......... ثم وصل إلى العمل ودخل إلى المكتب ونظر في جدول المهام ثم ....وجد صديقته التي كانت يومًا ما عدوته اللدودة بسبب تنافسهما الشديد في الجامعة من يحقق المرتبة الأولى ويعَيَّن في الجامعة ، ثم قال لها أهلاً بك فردت عليه التحية مبتسمة ، وعاد إلى عمله مبتهجًا قائلاً :" منذ مجيئك نأنا أشعر أنك الوحيدة التي خففت عبء العمل عني".
كل هذا السرد ليقول لنا في النهاية أنه قابل صديقته وارتفعت معنوياته لذلك . لاحظوا أننا لم يكن يهمنا هنا شيء عن صديقه الذي مات في حادث سيارة ولا الكوب الباردمن الشاي ولا أسباب عدائه القديم لهذه الصديقة ....لذلك كان السرد في غير العمل الأدبي.

هل لاحظتم الآن كيف أدى السرد دورًا مختلفًا في كلتا الحالتين ؟ لماذا ؟ لأن السرد يعد خادمًا مطيعًا للحدث أو الفكرة ، والفكرة يستدل عليها من السياق .وبالتالي كلما كان السرد في صالح الموقف أو الحدث كلما كان ذلك إيجابيًا والعكس بالعكس .

هل يعني هذا أن السرد والاستطراد فيه ليس في صالح العمل الأدبي ؟

ليس بالضرورة ،ليس دائمًا بل إنه من الممكن أن يكون في صالح العمل حسب الموقف والفكرة فإذا كان العمل مثلاً يتحدث عن امرأة ثرثارة (لكنها ليست عضوًا في منتدى المعهد العربي ) فيكون السرد مناسبًا للحالة التي يتحدث عنها مثال :
التقت فتحية مع شوقية ، ودار حديث بينهما بدأته فتحية عن ابنها الذي لا يكف عن المشاجرة مع الطلاب في المدرسة ، والبائع الذي اشترت منه 3 كيلو من البطاطس و2 كيلو من الملوخية ، وكيف عانت في تقطيع الملوخية بسبب ضياع المخرطة التي اقترضتها منها أم مُسعَد ، والفأر الذي هبّ فجأة في الصالة وقيام جيرانها بإرسال البنت (حفيظة) للحاق به ، ثم تنفست بصعوبة لتكمل حديثها عن مسلسل نور ولميس وانقطاع التيار الكهربائي عند مشاهدة المسلسل وزوجها الذي رجع كارهًا الحياة بسبب المسمار الذي مزق جزءً من قميصه ........
هنا يكون السرد مناسبًا لطبيعة الموقف ..

وأحيانًا يكون التفصيل مفيدًا للغاية فيه عندما يكون الموقف مناسبًا لذلك . على سبيل المثال هذه الفكرة أو هذا الموقف :


الفكرة عن معاناة وكراهية شاب للتجنيد بسبب ما لا قاه هناك (لاحظوا كيف نحاول جعل القصة أو الحدث أو الخاطرة كأنها صورة تلفيزيونية واضحة للغاية )
كان وافقًا والقائد يناديه بسخرية واستكبار :"اخلع حذاءك ".. نظر إليه الشاب ، ثم راحت عيناه كأنهما تناجيان الأرض ، نظر إليه مرة أخرى ،حرك إحدى قدميه ثم مد يده ليفك الرباط وهو يتمنى لو أنه شنق به هذا القائد ، فك الرباط ، نظر إلى القائد مرة أخرى وبصوت كأنه همس أجاب في أسى :"فعلت يا سيدي ".
هل لاحظتم كيف اختلف السرد في الموقف الثاني رغم أنه ذكر تفصيلات كثيرة نوعًا ما ؟
لقد ذكر كل هذه التلفاصيل ليوصل القارئ إلى شعور الخزي والمذلة لذلك ركز على الأسى الذي يعتصر الشاب وهو يقوم بكل شيء بدءًا من سماع الأمر مرورًا بالنظر الذي كأنه استعطاف انتهاءًا بالقيام .. لكن كان ذكر طريقة مد يده والتركيز على (مشهد) رباط الحذاء ثم خلع الحذاء وأخيرًا التحدث بخزي كان لكل ذلك سببه ودوره في إشعار المتلقي بالأسى ، فكل تفصيلة ذكرت هنا أدت معنى جديدًا يضاف إلى الحالة الشعورية .
هل استوعبتم كيفية التعامل مع السرد ؟
دمتم في رعاية الله وحفظه وفي انتظار تفاعلكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المشرقي الإسلامي
11-27-2010, 10:06 PM
http://img104.herosh.com/2010/11/27/830911373.gif (http://www.herosh.com)




مشروع صناعة مبدع ومحتوياته :




اللغة التقريرية واللغة الشاعرية

(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها إفادة )



تكوين جملة متكاملة البيئة
(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة )



السرد

(تم شرحه بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيه فائدة )

أمثلة شاملة على ما مضى
(لم أذكرها من قبل أعلى الصفحة في خطة العمل، نحن بصددها)





الرؤية الفنية في العمل الأدبي




بعض تقنيات الكتابة




نماذج (100)عملاً معلقًا عليه




أعمال مقارَنة لنفس الأشخاص



تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية


كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .


أمثلة شاملة على ما تم شرحه من قبل




هذه هي المرحلة الرابعة ،وهي تكوين جملة متكاملة ،بحيث نستخدم كل ما تم ذكره في قطع أدبية صغيرة تمهيدًا للانتقال لأعمال متكاملة كل خاطرة تمثل عملاً مستقلاً بذاته



لن أقول ما هي الفكرة لأنكم تستنبطونها ببساطة بإذن الله وهي أمر لا يحتاج إلى أن ننبه عليه.





نموذج 1


ما أجمل اللحظات التي تجمعنا سويًا ! إنني أشعر أنني خرجت من مقابر الماضي وعدت إنسانًا جديدًا مغتسلاً بندى مشاعرك الرقيقة الجياشة .




***




نموذج 2



لحظة لقائك كأنها شهادة تخرج من الهموم بامتياز ، هذه الهموم التي تحيط بنا لا تجعلنا نرى سوى الأوراق الصفراء الذابلة وتعمينا عن الأوراق الخضراءالناضرة.




***




نموذج 3



يا صديقي : لا تحلم بلقائي مرة أخرى . لقد نفد رصيدك في بنك المشاعر الصادقة ...أولى بالفراق أن يكون القاسم المشترك بيننا ، لطالما لم تعرف كيف تحافظ على صداقتنا فقد كان الأولى بك أن تدعها لا أن تهدرها .




***




نموذج 4



إنك قد أتيت يا حبيبي ، فأعدت صحراء قلبي حدائق غناء تنثر زهورك فيها ...ما أجمل اللقاء الذي يأتي بعد طول فراق كما يأتي المطر بعد طول الجدب .



***





نموذج 5



لن أسألك عن شيء مما مضى ، إنما أرجو أن تخبرني بحالك الآن حتى ترتاح قطار نبضات قلبي تلك التي أسرعت السير بعدما رحلت عني .




***


دمتم بخير وأترككم في أمان الله منتظرًا إبداعاتكم وردودكم الهامة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المشرقي الإسلامي
12-08-2010, 07:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أعود إليكم أعزائي الأصدقاء مرة أخرى معتذرًا بشدة عن التأخير وكذلك عن ضعف القدرة على إيصال العديد من المعلومات ، ولعل الكثير منها يتضح بشكل أكبر عندما
ندلف إلى بوابة الجانب التطبيقي وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن تجد هذه الفكرة
قبولاً لديكم ، والله الموفق وكل عام أنتم بخير بمناسبة العام الهجري الجديد .



مشروع صناعة مبدع ومحتوياته :






اللغة التقريرية واللغة الشاعرية


(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها إفادة )




تكوين جملة متكاملة البيئة

(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة )




السرد


(تم شرحه بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيه فائدة )

أمثلة شاملة على ما مضى
(لم أذكرها من قبل أعلى الصفحة في خطة العمل، نحن بصددها)






الرؤية الفنية في العمل الأدبي


( نحن الآن بصددها)

بعض تقنيات الكتابة






نماذج (100)عملاً معلقًا عليه






أعمال مقارَنة لنفس الأشخاص





تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية




كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .












الرؤية الفنية في العمل الأدبي



نعني بالرؤية الفنية بشكل مبسط الزاوية التي ينظر بها المبدع للموضوع الذي يكتب عنه، فهي بمكانة الفلسفة التي يتبناها المبدع في قصيدته، فمثلاً حينما نتحدث عن القمر نقول :

"لقد ناب القمر عن الشمس في تربع عرش الضياء " فهنا الرؤية تحمل معنى إيجابيًا فيه إبراز لقيمة التناوب والصداقة بين الشمس والقمر .هذه رؤية.
من الممكن أن تكون لنا رؤية أخرى مغايرة رغم أن الفكرة هي هي لم تتغير :" آه ، لولا الشمس لما تجرأت النجوم على الظهور ، لقد تواطأ الجميع عليك أيها الضياء لتبقى صورة شاحبة لا دفء فيها ولا حياة"
فهنا نحن إزاء صورة عكسية كأن الشمس والقمر فيها نقيضان ، ولاحِظوا هنا انسحاب دلالة الشمس والقمر والضياء بشكل يمكن أن يفسّر على أنه شيء آخر كالإنسان أو الوطن أو أي شيء غيره.

هذه الرؤية الأدبية ضرورية للغاية لأنها توضح موقف المبدع من القضية التي يتبناها ، وكثيرًا ما نحمل في أعمالنا رؤى متنوعة دون أن نشعر .ويمكن اعتبار الرؤية الفنية بمنزلة التعليل والبرهنة على نظرة الشاعر للموقف أو القضية محور العمل .وهناك الكثير من الصياغات الشعرية في هذا المجال لكنها ليست موضوعنا لذا نضرب عنها الذكر صفحًا .وليس من الضرورة أن تكون الرؤى ذات طابع مجازي ، بل إن وجود الطابع التقريري والمباشر لها قد يكون قمة الإبداع استنادًا إلى الموقف ؛ فمثلاً يمكن أن أقول بسخرية :لقد نسيت أن الشوك لا ينبِت عنبًا وأن الحب أبعد عنك من نجوم السماء .. كيف لي أن أنسى أن 1+1=2؟ أي أن نذالة هذا المحبوب حقيقة توازي 1+1=2 ... هذا مثال عادي تعمدته على بساطته فقط لأوضح لكم كيف يمكن أن تكون الرؤية الأدبية ، وعدم إلزامها بالمجاز .مفهوم هذا ؟



نماذج



"لن أحب مرة أخرى يا صديقي ، فما قدَر الأحبة إلا الفراق ".
"إذا لم تكن الحياة هي المدرسة الأولى لنا فما عساها تكون ؟"
"توهمني بظهور الصباح ؟ ما الصباح إلا بقية ليل لكن بثياب بيضاء ...فقط ".
"أحب النوم ، لعلي أظفر بك في حلمي ".
"نعم لقد كنت جواري ، لكنك كنت بعيدًا للغاية " أي أن القرب بالروح وليس بالجسم.
"ما جدوى جلوسك جانبي وبين قلبينا مسافة دهر؟!" نفس المعنى بصياغة مختلفة .
"المحبون يلتقون تحت ضياء القمر ، فلنلتق نحن تحت ضياء الشمس ،طالما أن ضياء القمر صار مشاعًا لكل المحبين".
"أجمل ما في الفراق أنه وقّد قريحتي لكتابة خطابات الشوق إليك ".
" ترى ما فائدة الوطن إلا أن يجبي الضرائب منا ؟".
"سألتحق بالجيش، وأعيش على حساب الدولة ، نعمى لنا أنت أيها الجيش !".
"أهلاً بأخطائك طالما أنها عرّفتك كيف تدفن كبرياءك عندما تخاطبني".
وكما كتبت أختنا العزيزة مارية في مشاركة لها من قبل:"ترى هل سينتصر الحب أم سينتصر الزمن ؟".
"ما كنت أعلم أن الحب صلاحيته منتهية من قرون ".
"رحيلك على قدر ما كان مصيبة إلا أنه كان شهادة بأن ما هو آت مهما كان أهون مما مضى ".
"ما الحياة إلا تعب مزخرف ".
"كرر أفعالك الشائنة حتى لا يختلف الناس في تقييمك !".
"لماذا لا تغرب الشمس وفي الأرض أمثالك ؟"أو "ما تغرب الشمس إلا لوجود أمثالك ".
"لو أن كل مصيبة ستوحد شملنا ،فأهلاً بالمصائب "

* حوار بين رجل وصديقه الطبيب :-يا صديقي ليس لنا إلا تحديد النسل ، لتقل تكاليف الحياة علينا
- كلا يا صديقي ، ومن أين تأتينا الزبائن ؟

" لم يكرمنا أحد في الحياة فلنمت إذًا ، ولنضمن جنازة فاخرة "
"إليك يا وطني حيث الإنسان صنبورة مال وحيث الحياة زروع صبار"
"أظنك تحب الظلام لأنه الحالة الوحيدة التي تستطيع استعراض أضواءك فيها "
"وماالجديد في الحروب إذًا ؟ ألم تكن حياتنا كلها حربًا من أجل لقمة الخبز ؟"
"فلترتفع نسبة المطلقات ، هذا في صالحنا نحن معشر المحامين"
"ولماذا تستاء أميريكا من تدمير آلياتها في العراق ؟ أليس ذلك في مصلحة مصانع الخردة هناك ؟"
كلمة للظواهري ساخرًا ببوش :"لماذا أتيت بمئة وعشرين ألفًا فقط ؟ ليتك أرسلت الجيش كله " هذه السخرية قيلت يقصد بها أن المقاومة تريد أن تتسلى عليهم وتقتل أكبر عدد ممكن منهم.
كلمة لبوش الابن لعنه الله:"هل خلاصة تصنيعنا صاروخًا بميلوني دولار أن يقع على خيمة لا تساوي دولارين؟" يقصد بذلك أتقنوا التصويب لتصيبوا العدو .
"لم تخلق النساء إلا ليكنّ مصانع للسيوف "
"لو لم تكن وظيفة النساء صناعة المشاكل فمن ذا تكون تلك وظيفته ؟"
"هكذا الرجال دائمًا لا يعرفون النساء إلا آلات مطبخية "
"دعني أكرهك قليلاً حتى أرتاح من بركان الحب الذي أشعلته داخلي"
"وما المشكلة إذا رسبت ؟ أليست نجاحاتنا كلها رسوبًا مقنَّعًا ؟"
"سيدخل السجن ؟ لن يضيق منه كثيرًا ، فحياته كانت سجنًا أيضًا "
"السجن ليس مشكلة له ، أخيرًا سيجد طعامًا وشرابًا ومأوى !!"
كلمة للمثل التائب بإذن الله سعيد صالح عندما سئل عن السجن فقال: "أنت فيه تعرف من
السارق ومن المخادع ومن المزوّر ....لكنك خارج السجن لا تعرفهم"
"لسنا فاشلين في الصناعة يا أخي هل نسيت صناعة الروتين صناعة الخيبة صناعة التفاهة ؟"

المشرقي الإسلامي
03-11-2011, 06:31 PM
http://img105.herosh.com/2011/03/11/264155935.gif (http://www.herosh.com)




أعتذر إليكم أيها الأصدقاء والأخوة الأعزاء عن هذا التأخير الذي أراه غير مبرر إلا بظروف العالم العربي الحالية لا سيما ثورة ليبيا واليمن وفقهما الله ، وفي الوقت نفسه أتوجه بالشكر إلى كل من دعا الله سبحانه وتعالى لكي ينصر الشعوب العربية المسلمة المدافعة عن حقوقها ولكل من وقف بجانب الحق وساند مناصريه نصرهم الله أجمعين .. وها هو أنذا الآن أعاود هذا المشروع بعد طول مدة التأخر والتي اجتمعت فيها عدة ظروف الشخصي فيها والعام ، والآن إلى ما كنا نناقشه من قبل ..





اللغة التقريرية واللغة الشاعرية




(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها إفادة )







تكوين جملة متكاملة البيئة



(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة )







السرد




(تم شرحه بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيه فائدة )


أمثلة شاملة على ما مضى
(لم أذكرها من قبل أعلى الصفحة في خطة العمل، نحن بصددها)









الرؤية الفنية في العمل الأدبي




( تم شرحها بالفعل والحمد لله)






الرؤية الفنية في العمل وعلاقتها بالعنوان





(نحن الآن بصددها)









بعض تقنيات الكتابة










نماذج (100)عملاً معلقًا عليه








أعمال مقارَنة لنفس الأشخاص







تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية






كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .











الرؤية الفنية والعنوان



العنوان أصبح في فنون الأدب الحديث له دور كبير للغاية ، فهو يعكس الزاوية التي ينظر الأديب منها للعمل ككل ، ومن الممكن أن تتسق الرؤية الداخلية مع الخارجية أو لا ، وفق رغبة الأديب في تكثيفها أو طرح أكثر من واحدة لتناسب شتى صنوف الفكر أو لعمل جدلية ثقافية حول الهدف من العمل .
ولا يحسن التطرق لهذا الجانب كثيرًا ، المهم أن تكون الرؤية الخارجية للعمل قادرة على تحقيق ما يصبو الأديب إليه .
ولتوضيح الصورة بشكل أكبر ، فإن العنوان في العمل الأدبي يشبه التعليق على صورة ما .
فعلى سبيل المثال : قد آتيك بصورة لشاب يلبس قميصًا بالمقلوب ،وشعره ملطخ بالكريمات والدهانات والعديد من المظاهر الغريبة . من الممكن أن نعلق على هذا المشهد ونقول :" انحراف ودناءة" .
لكن بشكل أدبي يبعد عن التقريرية والوعظ المباشر يمكن أن نقول مثلاً وبشكل ساخر : "إفرازات حداثية !" أو "أصحاب العقول في راحة !" أو "قابل للتكرار "
التعليق الأول يمثل نظرة تقليدية تقريرية والتعليقان الثاني والثالث يمثلان نظرة ساخرة بينما التعليق الرابع والأخير يمثل حالة من التحسر الملتحف بشكل يتناصّ مع مألوف ما نراه "تحذير وقوف متكرر".
من هنا يكون على الأديب أن يكون عمله ذا عنوان يدل على نظرته للموقف نظرة غير تقريرية وهذا تحد ٍ كبير ، إذ أن الرؤية = نصف العمل الأدبي .
مثال بسيط :

العنوان روتين



روتين

نظر إليها بازدراء وهي تناوله الطعام ، "ملحك كان قليلاً " ثم ما لبث أن راح يسب القرار الذي اتخذه بالارتباط ، ناسيًا أنها ذات يوم كانت اليد الوحيدة التي أخرجت كل ما تملك من أجل أن يجمعهما سقف واحد ".

نفس العمل بعنوان آخر :




رجل ناكر للجميل

نظر إليها بازدراء وهي تناوله الطعام ، "ملحك كان قليلاً " ثم ما لبث أن راح يسب القرار الذي اتخذه بالارتباط ، ناسيًا أنها ذات يوم كانت اليد الوحيدة التي أخرجت كل ما تملك من أجل أن يجمعهما سقف واحد ".

نفس العمل بعنوان آخر :




أرحــَمُــهــُم

نظر إليها بازدراء وهي تناوله الطعام ، "ملحك كان قليلاً " ثم ما لبث أن راح يسب القرار الذي اتخذه بالارتباط ، ناسيًا أنها ذات يوم كانت اليد الوحيدة التي أخرجت كل ما تملك من أجل أن يجمعهما سقف واحد ".



***
في الرؤية الأولى : كان العنوان ساخرًا نوعًا ما لكن له دلالة عنيفة محزنة أي أن هذا نظام يتكرر كل يوم والتكرار بهذا الشكل هو السمة المميزة للحياة .
الرؤية الثانية : كانت الرؤية تقريرية (لا تضيف شيئًا جديدًا ) وكأنها عنوان لمقال في جريدة .
الرؤية الثالثة : قد يدركها الفرد على أنها ساخرة أو غير ساخرة لكنها كانت ذات طابع عنيف ويجعل الذهن يتساءل بشكل مخيف عن نتيجة هذا على مستوى المجتمع . العنوان أرحــَمُــهــُم أي أن هذا أرحم الناس بزوجته ، إذًا هناك من هو أشد منه عنفًا . ويظل باب التأويل مفتوحًا ، كيف سيكون الآخرون (الأزواج) لو أن هذا كان أكثرهم رحمة ؟



***
هذا باختصار المقصود بالرؤية الخارجية وهي أكثر أهمية من الرؤية الداخلية ، لأنها قد تغني عنها . والعنوان في العمل الأدبي (الرؤية الخارجية) كالمقدمة في الكتاب آخر ما يُكتب وأول ما يُقرأ ، لذا على الكاتب أن يضع هذا العنصر في اعتباره أيًا ما كان الصنف الأدبي الذي يكتبه .



***

المشرقي الإسلامي
03-11-2011, 06:37 PM
http://img105.herosh.com/2011/03/11/264155935.gif (http://www.herosh.com)





أعتذر إليكم أيها الأصدقاء والأخوة الأعزاء عن هذا التأخير الذي أراه غير مبرر إلا بظروف العالم العربي الحالية لا سيما ثورة ليبيا واليمن وفقهما الله ، وفي الوقت نفسه أتوجه بالشكر إلى كل من دعا الله سبحانه وتعالى لكي ينصر الشعوب العربية المسلمة المدافعة عن حقوقها ولكل من وقف بجانب الحق وساند مناصريه نصرهم الله أجمعين .. وها هو أنذا الآن أعاود هذا المشروع بعد طول مدة التأخر والتي اجتمعت فيها عدة ظروف الشخصي فيها والعام ، والآن إلى ما كنا نناقشه من قبل ..






اللغة التقريرية واللغة الشاعرية





(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها إفادة )








تكوين جملة متكاملة البيئة




(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة )










السرد





(تم شرحه بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيه فائدة )


أمثلة شاملة على ما مضى
(لم أذكرها من قبل أعلى الصفحة في خطة العمل، نحن بصددها)










الرؤية الفنية في العمل الأدبي





( تم شرحها بالفعل والحمد لله)







الرؤية الفنية في العمل وعلاقتها بالعنوان






(تم شرحها بفضل الله)






بعض تقنيات الكتابة

(نحن الآن بصددها بإذن الله)





نماذج (100)عملاً معلقًا عليه





بعض تقنيات الكتابة


مرة أخرى أعود إليكم أعزائي ، ومن المحتمل تكرار غيابي لظروف استثنائية ..
المهم موضوع هذه المرة والذي يمثل المرحلة الثالثة عن بعض تقنيات كتابة النص أو الخاطرة .
هناك ثلاثة أشكال أساسية في كتابة الخاطرة أو القصة .
1- العمل يبدأ من البداية : وهذا هو المنطقي ، وفيه يكون العمل معتمدًا على السرد أو المشهد وتسير الأحداث فيه دون الرجوع إلى الماضي بشكل مباشر .
2- العمل يبدأ من المنتصف : قد تكون في العمل أحداث غير هامة لا يذكرها الكاتب أو الأديب ويبدأ من المنتصف مباشرة ويستمر في سرد الحدث أو الخواطر حتى النهاية .
3- الاسترجاع: وهنا يبدأ الحدث من المنتصف أو النهاية ويقوم الكاتب بتذكر الماضي والغوص فيه ثم يستطرد ويعود إلى باقي الحدث .
والشكلان الأخيران متشابهان لدرجة كبيرة ، لكن الفرق هو في عملية الاسترجاع والتي قد تحتاج إلى إعمال الذهن للكشف عنها خاصة وأن الأديب بعد التذكر يعاود أحداث النص .
وإليكم الأمثلة ..

***
1- العمل يبدأ من البداية :

يا صديقي إنني ما زلت أنتظر أن يجمع الله بيننا ، ولا تعلم كم أدعو لك في صلاتي ، وكم أحاول الاتصال بك ولكنك لا تكون موجودًا . (خاطرة)


سار إلى عمله مسرعًا ، والتقى بالمدير ثم راح يفكر فيما سيفعله تجاه الموظفين الجدد ....(قصة)


2- العمل يبدأ من المنتصف :

"لا ..لا تخبرني بأنك تحبني ، فلطالما قلت لي كلامًا مثل ذلك ولم تصدق ولو لدقيقة أو جزء منها ...." خاطرة

لاحظوا أن هناك حدثًا ما تم ، ولسبب ما لم يذكره الكاتب كأن يكون التشويق غرضه أو عدم ارتباطه كليةً بما يقول .....


"بعد أن فتح الخزانة ولم يجد فيها المستندات شعُر بالقلق الشديد "
لاحظوا أن يكتشف القارئ من السياق أن هناك حدثًا ما كأن يكون قد كلفه المدير بالبحث عن المستندات .(قصة)

3- العمل من نقطة الاسترجاع : flash back

"إنني أحاول قدر الإمكان العمل على مساعدتك في هذا المأزق لكن صدقني لم يكن بمقدوري فعل شيء حيالك "

يا هذا لا تعرف كم لك ذكرى جميلة في القلب ، أنا ما زلت أشعر بالحزن على فراقك (خاطرة)

من هنا نفهم أن أحدًا كان يقول "أحاول قدر الإمكان العمل على مساعدتك في هذا المأزق لكن صدقني لم يكن بمقدوري فعل شيء حيالك "بينما أن هناك فردًا آخر يقول "يا هذا لا تعرف كم لك ذكرى جميلة في القلب ، أنا ما زلت أشعر بالحزن على فراقك ". وهذا الذي يقول "يا هذا لا تعرف كم ...." كان يتذكر كلام صديقه الذي قاله "أحاول قدر الإمكان ...." وبعد أن تذكره قال ما قال"لا تعرف كم .....".
لاحظوا أن الخطين مختلفان في اللون كأنهما تعبير عن صوتين مختلفين ، لهذا ينبغي عند اللجوء إلى هذا النوع من الأعمال الأدبية أن يحرص الأديب على استخدام تقنية تتعلق بالخطوط توضح أن المتحدثَين مختلفان .وغالبًا يكون الاسترجاع مقترنًا بكلام لأحد الأشخاص .

وقف أمام باب المدرسة على غير ما اعتاد الوقوف ..
"ألم أقل لك ستعيش طوال عمرك طالبًا غبيًا لا أمل فيك ، " ..سخرية الأطفال من حوله ، وصفهم له بالغبي .....
"تبًا لك أيها المعلم ابن ال....." (قصة)

من السياق نفهم أن الفرد لما وقف أمام باب المدرسة تذكر ما كان يقوله المدرس له ، وكذلك تذكر ضحك الأطفال من حوله ، ووصفهم له بالغبي ، وأنه قال تبًا لك أيها المعلم ابن ال.... بعد أن تذكر أيام الدراسة لكن لم يذكر ذلك صراحة لأن السرد غير مطلوب في كثير من الأحيان . كان من الممكن القول :

وقف أمام باب المدرسة على غير ما اعتاد الوقوف ..
راح يتذكر أيام أن قال المعلم له :"ألم أقل لك ستعيش طوال عمرك طالبًا غبيًا لا أمل فيك ، " ..سخرية الأطفال من حوله ، وصفهم له بالغبي .....

لكن من الضروري أن يتعود القارئ التعامل مع النصوص وكتابتها بطريقة أكثر احترافية كأنها فيلم أو مسلسل . وهذه التقنية شائعة الاستخدام في الأعمال التلفزيونية ..

المشرقي الإسلامي
03-25-2011, 02:17 PM
http://img103.herosh.com/2011/03/25/237993622.gif
(http://www.herosh.com)


أعاود الظهور مرة أخرى إليكم بعد انقطاع متكرر ، وفي هذه المرة سأقوم بعرض مجموعة من الأعمال الأدبية التي وفقني الله إلى التعليق عليها في مواقع مختلفة ، وأرجو أن تكون دافعة إلى الكتابة والإبداع ومشجعة على كسر القيود التي قد تحيط بالفرد عند كتابة العمل الأدبي أو حتى بمجرد التفكير .
وقبل البدء في ذلك أرى أن من الأفضل استعراض المراحل التي انتهينا منها وما بقي لنا ..




اللغة التقريرية واللغة الشاعرية

(تم شرحها بالفعل )


تكوين جملة متكاملة البيئة
(تم شرحها بالفعل )



السرد
(تم شرحها بالفعل )




الرؤية الفنية في العمل الأدبي

(تم شرحها بالفعل )



بعض تقنيات الكتابة
(تم شرحها بالفعل )




نماذج (100)عملاً معلقًا عليه


(نحن الآن بصددها إن شاء الله )

أما ما تبقى فهو :
*أعمال مقارَنة لنفس الأشخاص


*تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية

كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .

والآن إلى أولى المشاركات ..

المشرقي الإسلامي
03-25-2011, 02:29 PM
http://img103.herosh.com/2011/03/25/237993622.gif (http://www.herosh.com)

قبل البدء في سرد المشاركات التي وفقني الله للتعليق عليها أرجو من إدارة المنتدى البحث في هذا الأمر :
هذا الموضوع نشرته من قبل في موقعي الخيمة والمجلس اليمني بذات الاسم المشرقي الإسلامي ،ولكني فوجئت بمن وضع هذا العمل في منتداه ولا أعلم هل أخذ إذن إدارة المنتدى أم هو ضرب من القرصنة الإلكترونية ؟ وهذا الموقع هو نبطي والذي لم يتسن لي معرفة ما فيه لأنني لست زائرًا .. فقط ألفت الانتباه وفقكم الله .



***
اسم العمل :أنا ما عدت أذكر
العضو :eid-123
(خارج منتدى المعهد العربي)
(1)

ما أقساكِ ...حين افتح عينى فلا ارى فوق الارض سواكِ ..



وما أقساكِ حين اغمض عينى فلا يبقى فى ظلمه العين سواكِ... احن اليكِ ككل الاشياء الجميله التى كانت ذات يوم محيطه بى ثم غابت كالشمس ولم تشرق مرة اخرى...

حين اعود الى نفسى ..وما اكثر ما اعود الى نفسى ..اقتطع تذكرة الخيال واسافر الى مدينة الامس ...اتجول فى طرقاتها..وابحث عن رائحه الماضى بين جدرانها فما أروع الأمس يا سيدتى...

كان يخيل الى قبل ان احبكِ ان الوجود اوسع من كل شئ ...لكننى اكتشفت انه اضيق مما تصورت فهو لم يتسع لفرحتى حين كنت معكِ...ولم يتسع لحزنى حين رحلتِ...

علمنى رحيلكِ عن عالمى الحزن...وعلمنى حزنى الرحيل عن ....عالمى...



اعترف اليكِ...بانى كنت انصت الى صوتكِ بصمت وهدوء وانت تسردين علي تفاصيلكِ المؤلمة معه ...فقط كى اسمع صوت انكساركِ وتهشمكِ وانت تقذفين بنفسكِ من...قلبى....

فى اعماقى سفينه لا تبحر الا الى جزركِ ...برغم ان بحور الحب والشوق قد جفت بيننا منذ زمن بعيد...

حين ترانى تسألينى عن سبب حزنى وصمتى ...عفوا انا لم اكن صامت...لكننى كنت اتحدث بلغه لا تفهميها انت...

كنت فى كل ليله أغمض عينى والتقط لكِ فى خيالى صورة جميله ... وبعد الف ليله ...اصبح لك فى خيالى مجموعه من الصور الجميله لكنها...لاتشبهكِ....

احساس مرير جدا ان اشعر بكل هذا الألم لانى ذات يوم كتبت لكِ...واحساس أشد مرارة ان اشعر بكل هذا الندم لاننى ذات يوم....أحببتكِ...

هل مازلتي تذكرين هذه الاشياء:

...............................

...............................أنا ماعدت أذكر

المشرقي الإسلامي
03-25-2011, 02:32 PM
التعليق



كعادتك تتألق دومًا وما أجمل التألق حين تتناول الأشياء العادية ببراعة غير عادية !!



ما أقساكِ ...حين افتح عينى فلا ارى فوق الارض سواكِ ..


مفهوم المخالفة هو الذي تدخل من خلاله إلى بوابة العمل الأدبي فالمتصور ما أقسى الحياة لكن ما أقسى الحبيبة حين لا يكون سواها على الأرض ، إذًا هي أقسى شيء في الحياة لكنك صغت هذا المعنى بشكل غير مباشر .. مفهوم المخالفة هو الذي أعطى الجملة رونقها


وما أقساكِ حين اغمض عينى فلا يبقى فى ظلمه العين سواكِ...


اتكاء على نفس الأسلوب والطريقة وهذا التكرار يفيد حالة معينة من المفاجأة ليصبح باب الشوق لسبب كل ذلك مفتوحًا على مصرعية

احن اليكِ ككل الاشياء الجميله التى كانت ذات يوم محيطه بى ثم غابت كالشمس ولم تشرق مرة اخرى...

حين اعود الى نفسى ..وما اكثر ما اعود الى نفسى ..اقتطع تذكرة الخيال واسافر الى مدينة الامس ...اتجول فى طرقاتها..وابحث عن رائحه الماضى بين جدرانها فما أروع الأمس يا سيدتى...

هنا جميل الاستخدام المجازي مدينة الأمس وتذكرة الخيال والطرقات كلها بيئة تشبيه للمدينة - الأرض ، وتعبير تذكرة الخيال تفيد كم هو الخيال صعب أو صار صعبًا بعد فراقها وها الخيال يكون موازيًا لكلمة (الحب) بشكل غير مباشر والأمس مقابل لكلمة الاجتماع -اللقاء.

كان يخيل الى قبل ان احبكِ ان الوجود اوسع من كل شئ ...لكننى اكتشفت انه اضيق مما تصورت فهو لم يتسع لفرحتى حين كنت معكِ...ولم يتسع لحزنى حين رحلتِ...


اللــــــــــــــه! ما أجمل هذا التعليل وهذه الرؤية الثاقبة .. إذا لم يكن الحب أوسع من الحزن والفرحة فهو ضيق للغاية. الرؤية اعتمدت على عنصر الحجم والمقابلة (الاتساع - الضيق، الفرحة والحزن )


علمنى رحيلكِ عن عالمى الحزن...وعلمنى حزنى الرحيل عن ....عالمى...


اللــــــــــــــــــــــــــــه أكبر
ما أجمل هذا العمل واحد من عشرة آلاف من الأعمال التي لا تريد مفارقة الذهن ...عنصر المقابلة كان رائعًا فالعالم هو نقطة تتوسط الحزن والرحيل !وهنا أكاد أجزم أن كلمة( عالمي )مقابلة لكلمة القلبي ... لأنه محل هذا العالم.. ما أقسى أن يغترب الإنسان ويرحل عن ذاته !!
اعترف اليكِ...بانى كنت انصت الى صوتكِ بصمت وهدوء وانت تسردين علي تفاصيلكِ المؤلمة معه ...فقط كى اسمع صوت انكساركِ وتهشمكِ وانت تقذفين بنفسكِ من...قلبى....

جميل للغاية "تقذفين بنفسك من قلبي " كأنه هو سطح البناية التي لم يكن يُتصور أن تُقذَف منها . وهنا أرى معنى خفيًا وهو أن الذي يقفز من فوق شيء فهو يعلوه حتى يقفز ، فكأنها علت قلبك داست عليه لكي تقذف بنفسها . والرؤية أو المبرر الذ كان له سبب الإنصات يدل على حسن التوظيف للتفاصيل الدقيقة والشعور بالمكان كان موفقًا للغاية.

فى اعماقى سفينه لا تبحر الا الى جزركِ ...برغم ان بحور الحب والشوق قد جفت بيننا منذ زمن بعيد...


أحسنت .. تعبير عن حالة المقاومة للنفس من أجل هذا المحبوب (المثل المصري يقول لا أحبك ولا أقدر على بعدك ) معنى أستبطنه أنا يذكرني ببيت شعر جميل بثينة :
فلا أنا مردود لما جئت نائلاً
ولا حبها فيما يبيد يبيــــــد ُ
حالة التردد والصراع بين العقل والعاطفة واستحالة نسيانها صغته بمعنى فريد للغاية .
حين ترانى تسألينى عن سبب حزنى وصمتى ...عفوا انا لم اكن صامتًا...لكننى كنت اتحدث بلغه لا تفهميها انت...


اللـــــــــــــه !!!
ما أجملك ما أروعك ما أرقى تعبيراتك . أشرع بأنها خطرات كانت كل خاطرة وحدها أو كل همسة كانت لحالة معينة لغة القلب عبرت عنها بشكل مختلف للغاية وصياغته متميزة للمحسوسات والملموسات .


كنت فى كل ليله أغمض عينى والتقط لكِ فى خيالى صورة جميله ... وبعد الف ليله ...اصبح لك فى خيالى مجموعه من الصور الجميله لكنها...لاتشبهكِ....


احساس مرير جدا ان اشعر بكل هذا الألم لانى ذات يوم كتبت لكِ...واحساس أشد مرارة ان اشعر بكل هذا الندم لاننى ذات يوم....أحببتكِ...

هل مازلتي تذكرين هذه الاشياء:

حالة العتاب الممزوجة بالانكسار ، فهي رغم ذلك كله .. لا تُضاهى .كأنك تتناص مع القاعدة أن الواحد أكبر من حاصل جمع جميع مكوناته .





***


عملك ما شاء الله تبارك الله مميز للغاية ،أجمل ما فيه التناسق في العبارات ، الدقة ، التوصيف الدقيق للحالات النفسية، وحدة بيئات التشبيه ، المقابلة والمشاكلة أو المخالفة أي استخدام كلمة أو جملة عكس النطاق المتعارف عليه ..
أحسنت ودمت مبدعًا ، وعفوًا على الإطالة ، لكن عذرًا (أنت السبب )

المشرقي الإسلامي
03-25-2011, 02:40 PM
اسم العمل على شرفة الذكريـــات ..!!



اسم العضوة : الحنين
(خارج منتدى المعهد العربي)
(2)


حشدٌ كبير من الجماهـير أطلق العنان ليديه .. تدوّي إثر التقاءها بصوت هاتف ..
ثم ما تلبث الثواني تنطلق حتى يغشى الهدوء أرجاء المكان ..

فأتقدم بخطىً ثابتة على خشبة ذلك المسرح .. وأحرك ستائره يمينا وشمالا ..

لا أعلم ما الذي تخفي وراءه ..
مع أنني متيقنة تماما أن ما تخفيه هو ظاهر لعيني ..

فراغ ..

و أصداء الصمت تحيك حولي سوراً من شوك .. .. ..

أسير على خشبة تطقطق كلما تحرّكت قدمي عليها ..
لأجد في ذلك الهمس الحثيث ما يجتث جذور ابتسامتي من القاع ..

فترتسم بهدوء ..
لتنطلق أتربة الحزن على وجهي تثير سعالي ..!!

وأكمل المسير ..

على ظهر خيل الذكرى ..
أتلمس ناعم الهذيان الذي خلفته حروفي ..!!

ظلامٌ يحيط بجدران المسرح إلا أن ضوء القمر الفضي يبعث نورا ..

فيقضي على بقايا الواقع الذي أتخبط بجدرانه .. ليرديني وحيدة ..
أتهالك على طرف تلك الأخشاب المصفوفة بإهمال ..

وأستنشق عبق مشهد الأمس الذي تحركنا فيه كما الدمى ..!!

لتثير ركب الهدوء مني فتنطلق أولى جياد دمعي ..
راكضة نحو كفي الذي أقبض به ما تبقى مني ..!!

فتتناثر وريقات الصمت حولي .. كما شجرة حركتها رياح الخريف .. تتمايل في جميع الأنحاء ..

يخيّل للناظر نحوها أنها تتراقص فرحة بالنسيم ..
لكني أراها تتلوى لذكرى يومٍ ضحكت فيه لأملٍ لاح في آفاقها .. !!

منظر النجوم المتناثرة على سواد سماء الليل تتلألأ لترسم طريقاً لمن تاهت به السبل .. فأناجيها ..

" وين السبيل اللي ضاع بحروف الحزن ..
و تناثرت همزات الوصل بيني وبينه ؟؟
وين السبيل اللي غشت زواياه المطر ؟

ذاك السبيل .. اللي هناك .. حضن برد الأنامل وضاعت بين أضلاعه حروف الدفا "

بكت أحرفي المرسلة نحو بريدٍ لا أتوق منه عودة , ولا أنتظر الرد ..

بكت عبارات الأسى التي تلمع كما برقٍ أضاء الكون في عتمة العاصفة ..

و لم تهدأ ثورة الكلمات في عاصمة الجُمل المتناقلة بين أريج الآه و عطر التنهيدة ..

" يا دمعي اللي غطّى أرض حلمي وما بقى فيه حيله .. !!

ويا دمعي اللي باع كله وما لقى من يشري بديله .. !!

متى تلقى بين العيون من يبادلك نسمات عليله .؟!

متى ترسم على غفوة الحلم ألف ليله وليله !!

ما كفاك اللي خسرنا بين الحكايا الخميله ؟؟

ما تلاقت حروفنا على شال الجبل وزهرة جميله ؟؟ "

فلا أقوَ منك على سبر غور صمتي القاتل ..
وأتهاوى على جدار الأمل لأسقط بين أركان الظلام الموحش ..

ينقلني من هاوية اليأس إلى هوة الوحدة ..
فأستقر بين أزمنة الألم ..!!

ليتردد صدى صوت طفلة تبكي حول ساقية الماء باحثة عن مجرى الهواء ..

وأتساقط على حائط ذلك المسرح الواسع في عتمة ليلٍ يناجي خياله نور النهار ..
يأبى العثور على نقطة انطلاقٍ تفسّر بين خطوطه الوهمية فيالق الحروف التي أطلقت جيشاً يهجم على صرح السطور فتخر على زاوية الأيام صريعة ..

وأبقى أنا .. كما بدأت .. على سورٍ من أخشاب مهملة الترتيب ..
أستند واحدةً كلما لامست حرفي أصدرت صوتا كالصرير ..
أظنه بدايات تمدد .. لرسم منحنى ابتسامة افتقدته يوماً هنا ..
عندما كنت دمية أصوّر حكاية سيفٍ من يأس يقاتل جذور الأمل

المشرقي الإسلامي
03-25-2011, 02:42 PM
التعليق





أختي العزيزة ..
هذا العمل أقل ما يطلق عليه أنه عمل محترفين .. دون مبالغة وإليك التفاصيل ..



***
رسم الخلفية كان رسمًا دقيقًا ومشوقًا واستغلت فيه الكاتبة الحنين (أنت) الصورة الذهنية لأشياء كثيرًا ما نمر عليها مرور الكرام وقمت بفلسفتها بشكل يعكس عمق الحالة الرمزية التي أنت فيها ويحتمل النص قدرًا كبيرًا من التأويلات.
حشدٌ كبير من الجماهـير أطلق العنان ليديه .. خلفية المسرح مسرح الحياة التجارب الذكريات هو مربط فرس الكاتبة في هذه الخاطرة الجميلة ..
هذا الحشد الكبير هو -في تأويلي الشخصي- الأفكار المحيطة بالفرد والتي يتجادل معها فتكون صديقة له وقت الهدوء وعدوًا لدودًا له وقت الصخب إنها الجماهير التي تمد الفرد بالتشجيع أو الإحباط ..حالة من الحركة والأصوات المتداخلة أشعر بها من خلال هذا التعبير إنها جماهير حالة من الصخب والشحن والانفعالات المتضاربة ..
أرجاء المكان .. تعبير يوحب لي بالرأس ذلك المحرك الذي يمتلئ كل يوم وفي آخر اليوم يسند رأسه على الوسادة كأنه ينظف فيها ما علق من أفكار فيصحو وقد زال من الأفكار ما زال وبقي َ وعلق بها ما علق ... الشعور بالحجم في المقارنة بين الحياة والمسرح والذهن كان عنصرًا فاعلاً في إضفاء قوة في التعبيرات وحالة أوسع من المشاعر والأفكار.
فأتقدم بخطىً ثابتة على خشبة ذلك المسرح .. وأحرك ستائره يمينا وشمالا ..
لا أعلم ما الذي تخفي وراءه .. مع أنني متيقنة تماما أن ما تخفيه هو ظاهر لعيني ..
فراغ
إنك تمضين نحو مسرح الحياة نحو جماهيره الصاخبة وأفكارك الملحّة عليك وأنت تعلمين ما وراءها الفراغ . الفراغ هو محور العمل وقد مهدت له تمهيدًا شكليًا يتناسب مع الحالة الداخلية .
إنها حالة من المضيّ في دروب الحياة ومجاهلها بين صخورها الصلدة ورمالها الناعمة وأشجارها الخضراء والنهاية لا شيء فيها سوى فراغ ... حالة من الكدح واستمرارية السعي ما زالت تكتنف الكاتبة والعمل الأدبي .

و أصداء الصمت تحيك حولي سوراً من شوك .. ما أغرب الحياة حين يتآمر الصمت على الإنسان إنها حالة دائرية من الصمت إلى الفراغ وكلاهما يحمل معنى اللاشيء المحصلة صفر ما أصعب الكدح حينما تكون تلك هي محصلته!
أسير على خشبة تطقطق كلما تحرّكت قدمي عليها .. لأجد في ذلك الهمس الحثيث ما يجتث جذور ابتسامتي من القاع .. كأنني بإزاء موسيقى رعب أو قلق تترصد المجهول .. سرد وتوصيف للاحتقان النفسي بشكل متميز فيه أنسنة الجمادات وتلعب هذه التقنية دورًا فعالاً في إيصال الحالة النفسية للمتلقي.

التعبيران :ظهر خيل الذكرى ، ناعم الهذيان أضافا إلى النص قيمة فنية رائعة قوامها المشاكلة وهي وصف الشيء الجميل بإحدى الخصائص السيئة ، كناعم الهذيان وهدوء الموت ، وغصة الفرحة (على سبيل السخرية تظهر تعبرات كهذه تسخر من الإنسان ومسكنته في دروب العمر)

ضوء القمر الفضي يبعث نورًا فيقضي على بقايا الواقع الذي أتخبط بجدرانه .. ليرديني وحيدة .. أتهالك على طرف تلك الأخشاب المصفوفة بإهمال ..
أعجبني في هذا التعبير أن الإنسان في كل الحالات مرهق .. هو مرهق من المسير وحينما يجد الراحة لا يكون معتادًا عليها يتعب حتى يستوعبها..رؤية موفقة.

الأخشاب المصفوفة بإهمال .. تعبير رمزي عن الأفكار التي يعتنقها الفرد بشكّ أو نصف يقين.

وأستنشق عبق مشهد الأمس الذي تحركنا فيه كما الدمى. هنا حالة من السخرية أضافت للعمل قيمة جميلة وهي السخرية من متعة الجهل ولذة التخلف ونشوة الاستعباد .
كأنك تقصدين روح البيت الذي قاله الشاعر :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
ما أشد سخرية الحياة بنا ونحن نكتشف أننا كنا مجرد كائنات ميكروسكوبية تضيع مع أول مطهِّر .
تعبير جياد الدمع كان موفقًا دليلاً على شدتها . أقبض منه بعض الذي تبقى مني .
لله در تعبيرات الفلسفية الجميلة حينما تكون قيمة الإنسان هي تلكم الدموع .إنها لا تكون إلا المخلصين وكأن الإنسان والذات هي ما يشعر به . توصيف رائع فيه تعميق الحالة من خلال الحجم.

يخيّل للناظر نحوها أنها تتراقص فرحة بالنسيم .. لكني أراها تتلوى لذكرى يومٍ ضحكت فيه لأملٍ لاح في آفاقها .. تعبير ضعيف بعض الشيء فالنسيم والأمل معنيان مترادفان وهنا أقمت علاقة عكسية في العمل دون مبرر .(غلطة الشاطر...)
أعجبني إدخال اللهجة العامية ووجود حالة من التداعي الحر والانسيابية وراء الحزن والشجن إنها حالة لا يبحث المرء فيها عن شيء سوى الهدوء الدمع البوح وما أجمل أن تكون رفيقتنا تلكم الأشجار والنجوم وكأنها هي الأخرى تقول معذبة مثلكم فلعل اجتماع المعذبين يجعل بينهم سلوى وتسرية عما بهم .

من الخطأ الشديد أن يجري الفرد وراء انفعالاته ثم يسجلها على عجل .. هذا خطأ ثان ٍ في بيئة التشبيه انظري :
و لم تهدأ ثورة الكلمات في عاصمة الجُمل المتناقلة بين أريج الآه و عطر التنهيدة . الأريج والعطر شيئان يشعران بجو مرِح واستخدامك إياها في جو الشجن كان لا مبرر له لا مبرر لكلمتي الآه والتنهيدة. إما التنهيدة والآه وإما العطر والأريج .


ينقلني من هاوية اليأس إلى هوة الوحدة .. فأستقر بين أزمنة الألم ..!!

عبارة ولا أروع ما أشد حالة الإرهاق ذلك المثلث الألم الوحدة اليأس . آه كأنك تقولين لست من اعتادت الوحدة بطبعها ولا لي أصدقاء فصرت بحاجة إليهم وليسوا معي ..
ليتردد صدى صوت طفلة تبكي حول ساقية الماء باحثة عن مجرى الهواء .. لم أفهم هذا التعبير .
وأتساقط على حائط ذلك المسرح الواسع في عتمة ليلٍ يناجي خياله نور النهار .. يأبى العثور على نقطة انطلاقٍ تفسّر بين خطوطه الوهمية فيالق الحروف التي أطلقت جيشاً يهجم على صرح السطور فتخر على زاوية الأيام صريعة .... لعلك تقصدين بهذا التعبير حالة الصراع المتمركز في المخ من أجل كتابة الذكريات والواقع ما أشد حالة اليأس عندما يفشل الإنسان أمام الورقة في استدعاء أفكاره من هذا المسرح الصاخب المسمى بالحياة يا لسخرية الحياة منك وكأنها تقول هزمتُك مرتين الأولى بأني أقعدتك يائسًا والثانية لما أعجزتك عن التعبير عني .
وأبقى أنا .. كما بدأت .. على سورٍ من أخشاب مهملة الترتيب .. أستند واحدةً كلما لامست حرفي أصدرت صوتا كالصرير .. أظنه بدايات تمدد .. لرسم منحنى ابتسامة افتقدته يوماً هنا .. عندما كنت دمية أصوّر حكاية سيفٍ من يأس يقاتل جذور الأمل تعبير عن حالة الدائرية أو الحزن الدائري الذي مهما يتحرك الإنسان يمينًا أو يسارًا لا يجد نفسه قد فارقه .
آه أختي الحنين .. تلكم الذكرى لم تشفع للواقع أن يخفت الحزن قليلاً ذلك الصخب لم يعط الفرصة للكلمات للخروج على شاطئ الورق لتبقى بحار اليأس دائمة كأنها قاعدة وضلعا مثلها الوحدة والألم .

النص -لله درك- كان جميلاً للغاية وفيه توصيف لحالة الشجن والذكرى عند خلوّ المساء من أي همس حتى همس همهمات النفس .
كأنك بك في قصيدة شوقي رحمه الله (في الليل لما خلا) بالعامية . أراهن أنك ما كتبت الخاطرة إلا وأنت أمام ضوء أصفر خافت يبحث عن سمير له أو أنك كتبتها على صفحة الرمال في لحظة هدوء البال ... العمل جميل وأبرز ما فيه :
اللغة الشاعرية- السخرية- المجاز- الجانب الفلسلفي- الرؤية المزدوجة .. ولكل أعمالك أشد الشوق والـ(حنين)

المشرقي الإسلامي
03-25-2011, 07:45 PM
اسم العمل :ثرثرات لأمل مفقود
اسم الكاتب:عبد الرقيب البكاري
(خارج منتدى المعهد العربي)
(3)
حب أم بداية عذاب
ظننت أن القلب شاب عن الحب
وعاهد الروح أن لا يرحل إلى الغيوم
فللغيم أحيانا لون الجمر
***

للمنفى معك طعم بنكهة الوصول
والوصال
والغياب فيك مزخرف بأمنية اللقاء
سأفتح معك صفحة للمطر
ربما
يجرؤ القلب
***


ترسمين بهمسك خطوطا للفجر
وترتلين بأنوثتكِ أناشيد الغياب
لم يبق للحزن سوى مسافة أمل
تصلني بك
***


صدئت شفتا هذا الليل
وأنا صدئت بانتظار سحابة لا تتسع للألم
أشيائي الجميلة ماتت
والحزن استنفد كل خطواتي
ألسنة الفجر تشققت
ليس بعالمي شيء سوى الصمت


هل ندفن معاً ،،،
جنازة الأمس
ونغني لربيع قادمٍٍ ربما يحمل في طياته تفاصيل للأمل !!

المشرقي الإسلامي
03-25-2011, 07:50 PM
التعليق




حب أم بداية عذاب
ظننت أن القلب شاب عن الحب
وعاهد الروح أن لا يرحل إلى الغيوم
فللغيم أحيانا لون الجمر


في هذه الأسطر كان البدء بكلمة عذاب آتيًا ليعطي الدلالة على محورية هذا الحال كأداة لتحريك النص ،وليكون هناك توازٍ بين البداية وعذاب الحب ،بمعنى أنهما يكونان مترادفين في رؤية المبدع. بعد ذلك كان التعامل مع الغيوم بإعطائها دلالة عكسية أحد عناصر الجمال في النص ،وذلك منطلق من نقطة العذاب التي جعلته يرى كل شيء بعكس طبيعته خاصة إذا كانت الأشياء لديه مفلسفة وفق حالة الحزن والأسى.لكن كلمة أحيانًا فتحت باب المواربة لاحتمالية دخول مفاجآت غير متوقعة ، وهنا يبدأ النص –على قصره- في الاشتعال.
***




للمنفى معك طعم بنكهة الوصول
والوصال
والغياب فيك مزخرف بأمنية اللقاء
سأفتح معك صفحة للمطر
ربما
يجرؤ القلب
البدء بكلمة المنفى جاء ليؤكد طبيعة هذا العذاب والذي كان أوله خيبة الظن في المشيب عن الحب ، وهذه الخاطرة تمثل نقلة حركية ، فالمقطع الأول يعبر عن حالة غياب أما السطر الثاني فالأقرب هو أنه يعبر عن الانتقال إليها فعلاً وانتقال الخطاب من ضمير الغائب إلى المخاطَب الحاضر ولعل كلم (مع) بإضافتها إلى الكاف كاف المخاطب أعطت الانطباع بالقرب المكاني الموازي لاقتراب الحرفين من بعضهما في الكتابة. وكان التعبير بنكهة الوصول رائعًا لأن التعبيرات غير المباشرة تعكس قيمة الأشياء التي من خلالها يقوم المبدع بقياس الأشياء.فيكون الوصول هو هذه القيمة الجميلة التي يقيس عليها الأشياء لدرجة تصبح معها كلمة الوصول نائبة عن كلمة الجمال أو الفرح.ويأتي بعد ذلك التقابل بين المنفى والوصول والغياب واللقاء ودخول الكلمتين أمنية ، مزخرف أعطى النص –بعد المواربة-دخولاً في أجواء بهيجة كان يميزها وبشدة هذا التسلل الخفي الهادئ والذي لا يشعر القارئ معه باختلاف البدايات عن النهايات إلا حينما يصل إلى آخر العمل .عند السطرين الأخيرين نكون قد بدأنا الدخول فعلاً في الحالة البهيجة بالانفتاح على صفحة المطر ، وكان هذان السطران متقابلين مع السطرين الأخيرين من المقطع الأول لتكون نهاي المقطع الأول بداية المواربة وتكون نهاية المقطع الثاني بداية الفرحة. هنا أقول أن المطر اتخذ دلالة إيجابية لأنه متصل بكلمات الوصال والوصول والأمنية والزخرفة ولم يأت وليدًا لحالة الشتاءمثلاً ، وهذا الاستخدام للعبارات ذات الدلالات المتضادة بهذه الكيفية في هذا السياق يدل على وعي كبير بفنيات استخدام المفردات وأن المفردات في ذاتها ليست كافية لتحقيق دلالة إلا من خلال السياق. وهذا يُحسب للنص وهو القدرة على التحكم في الدلالة من خلال تسييقها (وضعها في السياق ).وكان هنالك حرص على المواربة من أجل زيادة تشويق القارئ حول هذه التجاذبات النفسية المعتملة في ذات المبدع من خلال كلمة (ربما) ومجيئها وحدها يأتي معبرًا عن همسة ، مصاحبة بحركة عين تهدف إلى تمويه المخاطبة المحبوبة لغرض إشعارها بالبهجة المتأتية بعد طول الشوق والخوف!
ولهذا التوازي بين الغيم والمطر عنصر جمالي ممثل في معرفة المبدع بكيفية تحقيق نقلات تراعي التقلبات النفسية مع التمتهيد للمستمع بالانتقال بهدوء وإثارة في ذات الوقت .
***




ترسمين بهمسك خطوطا للفجر
وترتلين بأنوثتك أناشيد الغيابِ
لم يبق للحزن سوى مسافة أمل
تصلني بك
هذا المقطع يعبر عن حالة من التضارب بين الحب والعتاب ولعله بغية أن يذكر
المحِبُّ محبوبته بواقعه الذي كانت –ربما –سببًا في مأساته .وأشعر بأن السطرين الأول
والثاني كاناأضعف من حيث دلالة تعبيراتهما وكان التعبير مسافة أمل تعبيرًا غير مباشر عن قلة المسافة ودنوّ الحزن ، كان استخدام التعبير غير المباشر عبقريًا في أنه يبرِز خوف الكاتب أو من يتحدث على لسانه من ذكر كلمة (مسافة قليلة) مباشرة ليؤكد حالة الضعف المتلبسة به أو ليبرِز فكرة وهي أن الأمل هي الوحدة التي يُقاس بها صغِر الأحجام وكِبَرُها.ولعل مجيء السطر الأخير لم يبق للحزن ....جاء ليوضح معنى فحواه العتاب لموقف مضى ، بحيث يصبح الكاتب أو من يتحدث على لسانه حريصًا على تذكير المحبوبة بشيء مضى ضايقه منها ،وهذا يزيد من توهج العمل وارتفاع قيمته الفنية.





صدئت شفتا هذا الليل
وأنا صدئت بانتظار سحابة لا تتسع للألم
أشيائي الجميلة ماتت
والحزن استنفد كل خطواتي
ألسنة الفجر تشققت
ليس بعالمي شيء سوى الصمت

هل ندفن معاً ،،،
جنازة الأمس
ونغني لربيع قادمٍٍ
ربما يحمل في طياته تفاصيل للأمل !!
كان التعبير أنا صدئت هامًا للغاية وأهميته في أن الكاتب أو من يتحدث على لسانه يعبر عن قوته حتى كأنه الحديد ، وهذه القوة التي تآكل شيء منها لابد من الإشارة إليها مرة أخرى من أجل التلاعب بالمحبوبة يمينًا ويسارًا –وكذلك القارئ- ليوصِل رسالة فحواها أنه وإن كان لا يريد أن يعيش في الحزن إلا أنه لا ينسى إساءة محبوبته حتى ولو كانت بين يديه ، فهذا المعدن الصلب مهما صدئ ...لا يُكسر .كذلك تعطى الفكرة دلالة حَرَفية عالية الجودة مفادها أن الفرحة لا تبعد عن الحزن كثيرًا وإنما هي منبعثة من رَحِمه ، وأخيرًا فإنها توضح أن الحزن المقيم بداخله حينا يستحيل فرحًا فإنه يستحيل فرحة غير عادية .وقد يقول القارئ إن الأخ العزيز ذكر كلمة ربما والأداة الاستفهامية هل بشكل يفيد استمرار المواربة والاحتمالية فأين هي الفرحة غير العادية خاصة إذا كانت كلمة الربيع منكّرة وليست معرفة ؟ فأقول :إن الذي يتضح لي من النص أن هذه النهاية التي تعمد وضعها هي نوع من التكتيك الذي يحرص المحبون على اتباعه مع محبوبيهم ، فاستخدام هذه الأدوات المفيدة الاحتمالية –من خلال السياق – يدل على تغير حقيقي ولكن الرغبة في نشويق الآخر وفي استكمال الثأر منه حتى استنفاد جميع ما فاته من أيام حلوة بسبب الهجر ، واستكمال لعبة العتاب قبل الوئام كل ذلك جعل النهاية تبدو موارِبة تحتمل كلتا النتيجتين ، واعتمادًا على ما كتبه الأخ العزيز من قبل فإن هذه الحالة تكون مغايرة لكل الحالات التي تنفتح الأبواب تجاه قوافل الحزن كليًا .فهذا النص حدث فيه انفراجة مفادها أن مساحة من الحزن لم يكن يُتصور –مجرد التصور- أن يتنازل عنها ، قد احتُلّت أو صار احتمال احتلالها والتنازل عنها واردًا-في رأيي –بقوة اعتمادًا على ما في النص من عناصر تفيد الدخول في أجواء بهيجة ، ولعل كل ما ذُكِر بعد سأفتح معك صفحة للمطر هو استرجاع لما قبل هذا الموقف واستدعاء تكتيكي له.وكان من جماليات العمل الاستخدام العكسي للدلالات ، وذلك من خلال (ندفن جنازة الأمس)لتكون الجنازة-وهي دليل حزن- مدفونة ، وهنا يكون دفن الحزن معنى أجمل يتمثل في مفاجأة القارئ بلفظة ندفن ثم يفاجأ بأن المدفون هو الجنازة وليست الحياة .
العمل رائع للغاية وجدير بأن يُضاف إلى قائمة الأعمال الذهبية التقليدية لأخينا العزيز ولا أجد إلا أن أقول له
افرح أو احزن هذه حريتك ،لكن دُم مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:19 PM
سم الله الرحمن الرحيم



(5)


اسم العمل : آت ..آت ..آت


اسم العضو: ميس إيجيبت

(خارج منتدى المعهد العربي)


تبوح كلمتي

عن وحشتي
وهل تختزل محبتي

حتما ستأتينى لامحاله



سنأتي ..قبل الصباح
قبل مقتل القمر
في وجه النهار

حتما ستأتي
قبل جفاف محبرة الكلام
وجفاف دموعي على
صحف الغرام



آت....آت....آت




قالت ساحرة الهوى
وعرافة القلوب الميتة

:هاتي ..من رأسه ..
بشعرة
جزء من قميصه ...
....معطر بجسمه
نبيذ من شفتية
معتق ..بحبه
وريشة خضراء



سنكتب تعويذة
سيأتي هذا المساء
أغمضت عينيها
على محياه
وأطبقت أنفاسها
على شذاه

آت آت آت







سيقترب الشفق
محملا
بآهات وغناء
حينها
سآتيك
أنــا
غابة كستناء
أو ..
ربما
موجة زرقاء
أو
ربما
كما تشاء

http://www.f5ry.com/uploads/images/www.f5ry.com-fce86fb2fc.jpg (http://www.f5ry.com/uploads/images/www.f5ry.com-fce86fb2fc.jpg)

عندما يقترب الشفق
سألبس
زرقة السماء
سأربط
بالياسمين معصمي
أطوق
بالفيروز عنقي
وأتيك بلا حذاء

لماذا كل هذا





??????


الان أتساءل







هـــل


http://www.f5ry.com/uploads/images/www.f5ry.com-0e8c7fb468.bmp (http://www.f5ry.com/uploads/images/www.f5ry.com-0e8c7fb468.bmp)

???

لا أعتقـــد !




















فنحن تجاوزنا كلمة
حـــب
فنحن تجاورنا في
قلـــب

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:22 PM
التعليق





أختنا العزيزة .. أهلاً ومرحبً بك مبدعة ونرجو لك التوفيق .
الخاطرة أعجبتني فيها العديد من النقاط مثل :
وهل تختزل محبتي

تعبير تختزل محبتي جميل لماذا ؟ لأن فيه العلاقة بين الدال والمدلول
فيها تعاكس يبرز الحالة بمعنى أن المحبة شيء غير ملموس لكن
كلمة تختزل فيها تعبير عن حالة انكماش هذا الحب لدرجة أنه صار
شيئًا يمكن السيطرة عليه ومراقبته وتشكيله واختزاله.

ومثل :
سنأتي ..قبل الصباح
قبل مقتل القمر
في وجه النهار
هنا أعجبني الرؤية وهي أن الصباح هو مقتل القمر
وليس الضياء المنتظر وهذا تدليل على حالة الرومانسية
المستغرقة التي لا يمكنها تحمٌّل دخول الشمس .
محبرة الكلام
العلاقة بين الصوت والصورة ، فالمحبرة للكلمات لكن لما تأتي
كلمة الكلام فيكون فيهاإشعار بحالة الحركة والمناجاة كأن
المحبرة نفسها تتكلم .
الألفاظ آت آت آت كأنك بذلك تستدعين أصداء صوته
هنا لمحة جميلة لا تضطرين فيها للقول إنه يقول أنا آت .
قالت ساحرة الهوى
وعرافة القلوب الميتة

:هاتي ..من رأسه ..
بشعرة
جزء من قميصه ...
....معطر بجسمه
نبيذ من شفتية
معتق ..بحبه
وريشة خضراء



سنكتب تعويذة
سيأتي هذا المساء
أغمضت عينيها
على محياه
وأطبقت أنفاسها
على شذاه
صغتييه صياغة متميزة وفيها عنصر التوظيف للكلمات والحقول الدلالية .
السحر للحب وليس للفراق وكلمتا المحيّا والشذا جاءتا لتفيد حالة
الإعجاب والجو الهادئ وأنا لا أحب استخدام هذه الألفاظ لأنها قد تدخل
في دائرة التحريم حتى وإن كان المعنى مجازيًا .
وأشعر في الخاطرة بروح ألف ليلة وليلة .نبيذ الشفاه والشعر المعطر كلها
ملامح يمكن القول إنها سندبادية تتماشى مع الحالة بشكل رائع.
اعذريني أختي فأنا لا أعرف شيئًا عن النباتات ما هي الكستناء ؟
هل هي كأشجار الأرز ؟ كما تشاء جاءت في مكان مناسب وبعد
تدرج لاحتمالات عديدة كأنك تقولين له أنا لن أجئ إلا على الشكل الذي
يرضيك .وبشكل غير مباشر تقولين له أنه أكبر من كل هذه الأشياء .
لكن كان الجو الشاعري وطريقة تنسيق الكلمات والنقاط وكذلك
قصر الجمل مشعرًا للغاية بحالة الهدوء والهمس والحنين المعطر بالفرحة
وليس الشجن .
عندما يقترب الشفق
سألبس
زرقة السماء
سأربط
بالياسمين معصمي
أطوق
بالفيروز عنقي
صور كلها جميلة وارتداء زرقة السماء لفظ جميل
فيه اعتماد على عنصر الصورة والحركة معًا
وكذلك الياسمين لكن كلمة بلا حذاء .. off side
خارجة تمامًا عن الجو الشعوري إلى حالة بائسة
كأننا بإزاء أبناء الشوارع. أتوقع أن تكون صورة المحبوبة
بالشكل السيندريلي تطغى عليك في كتابة الخاطرة ، لكن
لو تركتيها لفهمها المتلقي من تلقاء نفسه .
فنحن تجاوزنا كلمة
حـــب
فنحن تجاورنا في
قلـــب
الله الله الله ! يا سلام ما أروعك ابنة النيل والكنانة هكذا هن بنات
مصر أبد الدهر .. التعليل لتجاوز كلمة الحب كان رائعًا .التعليل
كان جميلاً ومقنعًا والجميل أنني طيلة الخاطرة لم أشعر بحالة
الحركة أو التسلل الخفي للقلب .إحساسك بالحركة كان
مناسبًا وإحساسك بالخلفية والصورة والمؤثرات الشاعرية
كان عبقريًا ولا يقلل منه وجود هذه الأخطاء البسيطة.
ملاحظة أخيرة :
الصورة

http://www.f5ry.com/uploads/images/www.f5ry.com-a83d6a030c.bmp (http://www.f5ry.com/uploads/images/www.f5ry.com-a83d6a030c.bmp)


تكون مقبولة إلكترونيًا لكنها لن تكون كذلك عند طباعة عملك الأدبي.
الصور كانت جميلة لكن نحن في فن الخاطرة وليس الفوتوغرافيا ، ووجود هذه الصور
داخل العمل وليس بعده قد يدعو البعض للقول بأنك تحاولين التحايل بالصورة على
الحروف .لكن الحقيقة أن عملك حتى بدون الصور أروع من رائع .
أخيرًا كلمة آت بكل لون أضفت حالة معينة من الشعور إما بالانتظار
الممزوج بالفرحة وإما بالهمس وإما بالأنوثة حتى لكأن كلمة آت
مرة يقولها هو ومرة تتذكرها هي flash back
أحسنت وعفوًا إن كنت أمللتك بالتدقيق في أشياء تمر بشكل عابر .
واليوم كان يومًا جميلاً وجدت أربعة أو خمسة رائعة دفعة واحدة .
شكرًا لك وتقبلي أسمى تحياتي

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل :على حافة حلم ....

اسم العضوة : إيناس
(خارج منتدى المعهد العربي)
(6)

كان لقاؤنا الأخير
حين ودعتك قائلة
متعبة أنا من المسير
بحثا عن زهرة اللقاء لا تنبت
إلا قرب واد المستحيل


إعترفت لك حينها
أني أسوأ إمرأة في دنيا الحب
قلت لك ...
لا تقترب من لهيب عشقي
فتحرقك نار الشوق
ولا تبتعد عني
فيمسك جنون الحنين
وتبقى معلقا بين
لعنة الأمل
وظلم الألم


قلت لك ...أني أقيم
خارج أسوار مدائن العشق
أتلحف سواد الأماني
وأتوسد أشواك الصبر
على صدري قلادة إسمها القلب
رفيق لدربي
أشد بيده
كلما لسعته جمرة الشوق


قلت لك أن ...
صدر أيامي لم يكن عريضًا بما يكفي
ليحمل رأسي المثقلة بأشجاني
فرميت نفسي بين أحضان
بحور يأسي الحائرة
لا مرسى لها ولا شطئان


صدقني سيدي، أنا لا أعتذر
لكنني امرأة تحب
بصمت لن يطيقه بشر
أحب بشقاء الوفاء
وأخون بوفاء الشقاء


فأدر ظهرك لي ولا تلتفت إلى الوراء
واسحق بخطاك كل أماني وكل رجاء
وإتركني أنظر إليك راحلا
أدفن لقاءً كان بيننا
....هنا....
على حافة حلم

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:26 PM
اللغة المجازية بدءًا من العنوان مرورًا بالأحداث انتهاء بالختام كانت حاضرةبشكل متوازن للغاية .
على حافة حلم : الحلم كأنه سور أو شيء يُجلس عليه ، وهذا يولد مجموعة من المشاعر المسيطرة على القارئ والمبدع على حد سواء كلها مشاعر قلق وخوف من سقوط هذا الحالم .وهذا العنوان يجسد نظرة المبدع لماهية الحلم ودوره في دفع عجلة أفكاره إلى الأمام .
زهرة اللقاء ووادي المستحيل ، كانا تعبيرين متقنين للغاية ، فاللقاء الذي يستمر مرة بعد أخرى كأنه زهرة يقابله في الناحية المقابلة المستحيل وهو منحدر عميق ، وكان هذا التقابل مقويًا لصورة التضاد.



خارج أسوار مدائن العشق
أتلحف سواد الأماني
وأتوسد أشواك الصبر
على صدري قلادة اسمها القلب
رفيق لدربي
أشد بيده
كلما لسعته جمرة الشوق
هذه البيئة المتكاملة ، والتي كان فيها المجاز ذكيًا متقنًا تصوير العشق بالمدينة ذات الأشواك ، ووجود اللحاف لكنه لحاف مخيف لحاف أسود ، ومعنى تلحف الأماني وتوسد الشوك هو الألم الشديد لكنه جعل الحصار لا فكاك منه ، فما فوق وما تحت كله سواد وشوك .

قلت لك أن صدر أيامي لم يكن عريضا بما يكفي
ليحمل رأسي المثقلة بأشجاني
فرميت نفسي بين أحضان
بحور يأسي الحائرة
لا مرسى لها ولا شطئان
صدر أيامي تعبير مبتكر رائع للغاية وكان العرض والاتساع من مرادفات الجسد البشري ، وهذا جعل لحالة الأنسنة دورًا كبيرًا في تعميق شعور الحزن واليأس .
جميل هو ورائع للغاية هذا التعبير صدر أيامي ، فهو يقصد به أيام الشباب ، وهذا تعبير تشكيلي لدرجة كبيرة . أما جملة ليحمل رأسي المثقلة بأشجاني ، فلم تكن في صالح النص أ ي أنها كانت زائدة .


صدقني سيدي، أنا لا أتعذر
لكنني إمرأة تحب
بصمت لن يطيقه بشر
أحب بشقاء الوفاء
وأخون بوفاء الشقاء
لله در ما تكتبين ، لقد كانت النزعة الفلسفية حاضرة بشدة ، وهي تعبير عن هذا الوعي المتراكم بكيفية التعبير عما يجيش بصدر الإنسان ، وكذلك الموازاة بين الحب بصمت والاعتذار كمحصلة لحياة الوفاء والصدق .


فأدر ظهرك لي ولا تلتفت إلى الوراء
وإسحق بخطاك كل أماني وكل رجاء
حالة الكبرياء والتي ظلت كامنة ، وتجسد صبر المرأة ، وفي هذا المقطع أرى لغة عيون مستبطنة ، وكانت القطعة من خلال السجع لها طابع شعري . ما يميز هذا المقطع أنه يعبر عن الأنثى في لحظتين مختلفتين تمامًا ، ومتلاحقتين ، ففي ثانية بعد أن تدرك المرأة أن هذا الآخر لا يبادلها مشاعرها تظهر لها وجهًا آخر هو وجه الكبرياء والأنفة وهذا دائمًا طبعها .

واتركني أنظر إليك راحلا
أدفن لقاءا كان بيننا
....هنا....
على حافة حلم
جميل ما كتبت ِ ، وقد كان للنقاط تأثيرها الذي يشعِر بالصمت الذي يسبق الكلمة الأخيرة . كانت النقاط معبرة عن دفقة شعورية وعن أداء صوتي معين وهذا من جماليات العمل . وكانت فكرة الاسترجاع للذكريات موفقة للغاية في تبرير هذا الشعور تجاهه ، فهي تقص عليه أسباب عتابه لها ، وتمضي فيها منتهية به إلى الأسباب التي من أجلها قالت له ارحل . هذا العمل من أجمل ما كتبت وتتضح هذه الحقيقة حينما تقارنينه بما كتبتيه منذ ستة أشهر أو أكثر . عمل اجتمعت فيه خصائص عدة ، كاللغة المجازية ، والرؤية الفلسفية ، والحوار المنهجي ، والعنوان . دمت موفقة باركك الله .

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : بين الخوف والرجاء
اسم العضو : المشرفة العزيزة ماريا
(من موقع المعهد العربي)
(7)

سكن الليل وأسدل ستائرة المظلمة على قلبى
ومازال هناك بصيص من أمل أطل به على نافذة أحلامى الضائعة
فذاك قلمى الذى يحتضن أحلامى برفق وتلك ورقتى التى تداعب حروفى بأنامل حريرية الملمس
فى كل ليلة تعزف مشاعرى لحنا رقيقا بنبضات قلب تخفق كلما تذكرتك
فأعيش حلما ورديا للحظات وتأخذنى اللهفة لذاك الطريق المجهول
الذى سئمت البحث عنه
وبين أحلام يقظتى يعلو صوت الضمير وتأخذنى سواقى الزمن بين متاهات الحياة
لتسرق أجمل سنين عمرى ويحترق الحلم وما أجد إلا سلاح الصبر
وأعود ليأخذنى الحنين بتدفق مطر الذكريات لربيع العمر فألملم حقيبة اليأس من جديد لأقذفها فى قاع مظلم لا تراه العيون وبين ثنايا الأمل اعود ثانية لأرتمى بأحضان حروفى الشاردة لأتصيد المشاعر الصادقة هنا وهناك
فأغرق فى أمواج العشق ليبتسم لى القدر لحظات فتضىء شموس حب حالمة فى عتمة ليلى الكاحل ليستعمر قلبى احساس سئمت التخلص منه
فتارة يصيبنى سهم الحب وتارة انتزعه بعنف خشية من الندم
وبين طعنات حب هنا وهناك وقطرات نور هنا وهناك
عشت شاردة العقل والقلب بين الحقيقة والسراب
لأجدنى أرتوى من حروفى
فكلما اشتقت ارتويت بحبر قلمى
وكلما شعرت ببرودة إحساس تلحفت بورقتى المغمورة بحروف أمل دافئة

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:30 PM
(هذا الموضوع مكتوب منذ مدة تجاوز السنة والنصف )
أختي العزيزة ماريا :

أهلاً بك ضيفة عزيزة على هذه الصفحة . قبل البدء في التعليق أسأل : هل هذا الذي كتبتيه كان نتاجًا مباشرًا لما قرأتيه في هذا الموضوع أم أن كان مكتوبًا من قبل ذلك ؟ عمومًا في كل حال العمل
يستحق الإشادة للغاية وتوافرت فيه عناصر تجعله مميزًا.


سكن الليل وأسدل ستائرة المظلمة على قلبى
ومازال هناك بصيص من أمل أطل به على نافذة أحلامى الضائعة

جميل ها هنا التكامل في البيئة ، فالجملة كلها شاعرية ، لأن الستائر والظلمة والليل من نفس البيئة ،
كذلك تشبيه القلب بأنه شيء يغطى بالستائر كان تعبيرًا شاعريًا .. أحسنت
البصيص - النافذة - الطل .. من نفس البيئة واستخدمت ِ كل ذلك دون تكلف ولفظة أحلامي الضائعة جميل فيها التجسيد أي تشبيه الحلم بالشيء الضائع ..

كل ليلة تعزف مشاعرى لحنا رقيقا بنبضات قلب تخفق كلما تذكرتك
فأعيش حلما ورديا للحظات وتأخذنى اللهفة لذاك الطريق المجهول
الذى سئمت البحث عنه
العزف واللحن من نفس البيئة التشبيهية ، الحلم الوردي كانت عبارة موفقة في إضفاء حالة نفسية مريحة وتشبيه نبضات القلب باللحن فيه حسن توظيف لعنصر الحركة ..(شاعرة دون علمنا؟!)

وبين أحلام يقظتى يعلو صوت الضمير وتأخذنى سواقى الزمن بين متاهات الحياة
لتسرق أجمل سنين عمرى ويحترق الحلم وما أجد إلا سلاح الصبر جميل كذلك سواقي الزمن والمتاهات تعبيران فيهما تجسيد جميل وتشبيه للزمن بالساقية كان موفقًا ..
يراودني الإحساس أن روح الأخت الحنين كان حاضرًا في العمل.



وأعود ليأخذنى الحنين بتدفق مطر الذكريات لربيع العمر
بيئة متكاملة من التصوير
فألملم حقيبة اليأس من جديد لأقذفها فى قاع مظلم لا تراه العيون وبين ثنايا الأمل اعود ثانية لأرتمى بأحضان حروفى الشاردة لأتصيد المشاعر الصادقة هنا وهناك ..
أتصيد مشاعر الأمل مكررة بدون داعٍ
والصور كلها متماشية مع الحالة النفسية .. حقيبة اليأس تعبير جميل عن تراكم اليأس وعنصر الحركة كان رائعًا في جملة أقذف بها في قاع مظلم ..

وهناك
فأغرق فى أمواج العشق ليبتسم لى القدر لحظات فتضىء شموس حب حالمة فى عتمة ليلى الكاحل ليستعمر قلبى احساس سئمت التخلص منه
الغرق وأمواج العشق نفس البيئة ، لفظة حالمة ربما تكون غير واقعية لأن الحلم من مرادفات الليل والجري وراءالصورة ربما جعلها تأخذ هذا الشكل.
فتارة يصيبنى سهم الحب وتارة انتزعه بعنف خشية من الندم
وبين طعنات حب هنا وهناك وقطرات نور هنا وهناك
عشت شاردة العقل والقلب بين الحقيقة والسراب
لأجدنى أرتوى من حروفى
فكلما اشتقت ارتويت بحبر قلمى
وكلما شعرت ببرودة احساس تلحفت بورقتى المغمورة بحروف أمل دافئة
سهم الحب - يصيبني - ينتزعني -الجرح كلهابيئات متكاملة أحسنت التعبير عنها
السراب والارتاء ...نفس البيئة التشبيهية وتعبير ارتويت بحبر قلمي جميل للغاية فيه عنصر التجسيد.\

البرودة الالتحاف الدفء كلها من نفس البيئة أيضًا .
حقيقة العمل رائع للغاية لا أجد ترددًا في القول بأنه عمل ذو طابع احترافي ..كان وجود الصور فيه عنصرًا فاعلاً ووظّف بشكل سليم في المكان المناسب .. عمل رائع وأرجو الاستمرار على هذا المنوال.

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :لعبة الاحتمالات
اسم العضوة: دينا يسري
( خارج منتدى المعهد العربي)
(8)
هو يؤمن بأن كل شيء وله نهاية
وهي تؤمن بأن كل شيء خاضع للاحتمالات
..

سيدي
في تلك العلاقة الخاصة جدا التي احتوتنا دون أدنى مقدمات..
دون حتى تفسير واحد, يفسر لنا سر وجودنا معا
أتسائل لم أنا معك أعيش بنصفين
نصف لك..
يعشقك حد الجنون, بكل ما أوتي من قوة,
يشتاقك بشده حتى وأنت قريب جدا, يحتاجك لتمحو عنه
حدود الوجع والأنين
نصف يحكمه فقط القلب.. حدود اللاوعي بكل شيء عداك أنت
نصف لي..
يقف على حدود تلك العلاقة الغريبة
يحاصره عقل تسكنه تجاعيد مرة بفعل الزمان
وعي بكل تفصيلة في تلك الحياة
نصف يقف يشاهدنا أنا وأنت من خارج الاطار
وكأننا داخل حدود "برواز"
يبتسم في تهكم, في مراوغة امرأة
تنتظر نهايتنا ويخنقها شجن
فعند العقل "لا مجال لأي أحلام"
وبينهما أقف أنا حائرة على عتبات الاحتمالات
فأعرف جيدا أن لقاءنا..
ليس محض صدفة بل هو خطة محكمة متقنة جدا من القدر
حتى تأخذ أنت شيئًا مني وآخذ أنا شيئًا منك
فقد تأخذ مني عمري أو إهداء في كتاب
وقد أأخذ أنا منك غربتك أو لا شيء,
من يدري..؟؟
فكل شيء خاضع للاحتمالات
لكن في تلك الحكاية الغريبة وصراعي مع نفسي
مازال يقتلني السؤال..
هل سيدوم مذاق الحب الذي تنساب منه لذة خفية داخلنا
أم سيتخفي بفعل الفراق..؟؟
أي نصف سيجتاح بجدارة حدود الخوف,
يعيش أجمل لحظات معك حتى أشعر بالحنان
بالأمان
أجبني.. أدوام الحال محال؟؟
وجودنا معا محض حقيقة أم خيال..؟؟
أياترى سأظل وحدي بدونك
أرتشف ملامح قهوتي بطعم الغياب وترتشفها أنت بطعم الحنين
أم سنجتمع في فنجان واحد بطعم العشق..؟؟
أياترى سأتحسس تجاعيد وجهك بأناملي
وتحتضن أنت تجاعيد عمري ذات مساء..؟؟
وتعانق يدك الدافئة يداي عندما يسرقني الموت منك..؟؟
وقبلتنا تلك بدايتنا أم نهاينتا..؟؟
حبيبي.. ألا من جواب؟؟
أم أنها حكاية نسجت خيوطها مجرد احتمالات
***

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:56 PM
المبدعة دينا : لو لم يكن هذا العمل منك ، فمن من يا ترى يكون ؟ العمل أراه يقف ويداه في وسطه ويقول لي بتحد :"أما زلت مصرًا على تعبيرات التقليدية القديمة ؟ اما زلت تؤمن بأن ثمة شيئًا كان من الممكن أن أفعله لم يتم ؟ لو كان كذلك حقًا أرني أين الضعف فيّ !"
يتسم هذا العمل بجمال متفرد من نوعه ، فمن حيث الرصد أو الحالة يتخذ طريقًا أحادي الجانب . هذا الجانب والتي تناجي فيه المرأة محبوبها بشكل فلسفي لا يصل إلى حد الغموض وإنما بأسلوب متعدد الدلالات وكأنه ثلاثي الأبعاد ، هذا العمل ينم ّعن وعي منهجي بأساليب التعبير وزوايا الرصد .
الاستفهامات ، والتعبيرات التي تبدو عادية نمّت عن إدراك كنت أنتظره منذ زمن بالوعي الموقفي ، هذا الموقف فيه استناد على الخطاب وكأنه خطاب تيليفيزيوني أولقطة من فيلم وثائقي ولغة الخطاب التي تشركين فيها الآخر كحكم ، كل ذلك جعل من العمل قيمة فريدة ، تكمن في أن نصه قابل للدخول في أكثر من شكل من أشكال التصوير .
البداية والتي كانت كأنها بداية فيلم ظهرت فيها هذه اللمحة العبقرية :
هو يؤمن بأن كل شيء وله نهاية
وهي تؤمن بأن كل شيء خاضع للاحتمالات
إذًا هي النهاية تبدأ منذ البداية ، والبدء بـ(هو) يفيد حالة من تفضيل الآخر ، وربما البدء به من أجل تحميله الذنب .لكن كان الــ(هو) أو الآخر هو محور العمل ابتداءً من هذه الأداة .
وتتأكد هذه النزعة من خلال النداء :
سيدي
في تلك العلاقة الخاصة جدا التي احتوتنا دون أدنى مقدمات..
دون حتى تفسير واحد, يفسر لنا سر وجودنا معا
أتساءل لم أنا معك أعيش
كانت الصياغة ذكية للغاية ، والتي توحي بأنها لغة أرستقراطية ، وألمح فيها ظلالاً من الأدب الغربي ولكن لا أعرف من أين تحديدًا ،لكني أذكر أني قرأت صياغات مترجمة قريبة من هذه ، وهذا يدل على عالمية الفكرة ووضعها في الإطار الإنساني الذي يجعلها متداولة في كل عصر .ولغة الخطاب تنبئ بوجود مقدمات مختزنة بين الجانبين لم تذكريها تفاديًا للإطالة ولعدم أهميتها ، لكني أرى أن هذا الجانب المختزن هو خلاف زوجي ذو طابع أرستقراطي تتبين ملامحه من خلال اللغة .وهذه اللغة أدت دورًا كبيرًا في لفت الانتباه واتخاذ السرد المسار غير التقليدي(على صعيد أعمالك أو على صعيد الفكرة نفسها وطريقة التعامل معها).
وجود الكلمات وعي ، العلاقة ،تجاعيد مرة هو انعكاس لمعرفتك بالموقف والأدوات المستخدمة فيه ، واللافت هذا التعبير والذي أقف منه موقف الحياد ولا أقول هو جيد أم لا لأني ليس في يدي ما أستطيع من خلاله القيام بذلك "القلب يحاصره عقل ، والعقل تسكنه تجاعيد مرة ".لكن العقل تسكنه تجاعيد مرة أعجبني في هذا التعبير أنه جعل هناك مواءمة بين الأشياء المحسوسة والملوسة ، وجعل للصورة جانبًا تشكيليًا بارزًا . وأقصد بالجانب التشكيلي الصور التي يتخذها الفنانون التشكيليون للتعبير عما بدخائلهم
ولا يمنع هذا من القول بأن الجملة لم أنا معك أعيش غير متناسقة وركيكة .

وكأننا داخل حدود "برواز"
يبتسم في تهكم, في مراوغة امرأة
تنتظر نهايتنا ويخنقها شجن
فعند العقل "لا مجال لأي أحلام"
وبينهما أقف أنا حائرة على عتبات الاحتمالات
فأعرف جيدا أن لقاءنا..
ليس محض صدفة بل هو خطة محكمة متقنة جدا من القدر
كان التخيل للعلاقة بين العقل والعاطفة قويًًا وطغيان الجانب المادي الممثل في شكل البرواز كان مفضيًا إلى حالة الحصار ،لتعميق الشعور بالألم، كذلك العبارة لا مجال لأي أحلام رغم كونها كلمة عادية إلا أنها في سياق الموقف اكتسبت قوة آتية من سيطرة هذا البرواز ووجود كلمة مراوغة امرأة فيها تأكيد على حياديتك كأنثى في النظر إلى المرأة (على الأقل داخل العمل الأدبي إن لم تكن في الحياة كلها)، كلمة عتبات الاحتمالات كانت مفضية إلى حالة تخيلية لعمق هذا العالم وأغواره عالم النفس فالعتبة يستتبعها وجود بوابة ،ويظل ما بداخل البوابة مغلقًا يكتنفه الغموض والذي كانت عتبة الاحتمالات أول خطوة له .
فقد تأخذ مني عمري أو إهداء في كتاب
وقد آخذ أنا منك غربتك أو لا شيء,
من يدري..؟؟

الأشياء تكتسب قيمتها من قيمة أصحابها هذه هي رؤيتك المبثوثة في العمل من خلال العمر\ الإهداء في كتاب ، والطرفان في النهاية طرفان غير متعادلين ، وهنا يكتسب النص مذاقًافريدًا مردّه إلى أن النصف المملوء-المرأة- هو الذي يتوسل بالنصف الفارغ (تأخذ مني عمري ،آخذ منك غربتك أو لا شيء)وهنا يكون للدراما شكل أكثر عمقًا وتأثيرًا.

فكل شيء خاضع للاحتمالات
لكن في تلك الحكاية الغريبة وصراعي مع نفسي
مازال يقتلني السؤال..
هل سيدوم مذاق الحب الذي تنساب منه لذة خفية داخلنا
أم سيتخفي بفعل الفراق..؟؟
أي نصف سيجتاح بجدارة حدود الخوف,
يعيش أجمل لحظات معك حتى أشعر بالحنان
بالأمان
أجبني.. أدوام الحال محال؟؟
وجودنا معا محض حقيقة أم خيال..؟؟

تعبيرك أي نصف سيجتاح بجدارةحدود الخوف أضفى طابعًا من المأساة أعمق ، لأن الجانبين –على اختلافهما- القلب والعقل يواجهان الخوف ، ويكون السؤال مثاراً: هل هذا العقل الذي حصر القلب محى الخوف ؟ لا يُدرى ، إذًا لماذا يتعامل الفرد بالعقل وهو غير مؤكد النجاح ؟ إنها المأساة لا العقل انتصر ولا القلب استمتع ،وتبقى المأساة الخوف كأنه هو هذا الإطار يحيط بالجانبين.
لاحظي هنا المواءمة والموازاة بين الخوف والإطار، ولذلك تكون حالة السجن، الشجن هي المسيطرة رغم عدم إشارتك لها..يتبع

المشرقي الإسلامي
03-27-2011, 08:59 PM
أرتشف ملامح قهوتي بطعم الغياب وترتشفها أنت بطعم الحنين
أم سنجتمع في فنجان واحد بطعم العشق..؟؟

رغم أن الحنين والغياب مكمّلان لبعضهما ،إلا أنك جعلت فلسفتهما اختلافًا ،لأن العشق ما لم يو ؤحد الطرفين فيكون الفراق هو الطعم الواحد فإما العشق وإما الخصام.
ما زالت اللغة الأرستقراطية من خلال القهوة والفنجان مثار إعجاب لأنها معبرة عن واقع قليل التناول .وإن كنت ارى أن التركيبة أرتشف ملامح قهوتي غريبة نوعًا ما .أرتشف قهوتي تكون أكثر واقعية .رأيي الشخصي .
أياترى سأتحسس تجاعيد وجهك بأناملي
وتحتضن أنت تجاعيد عمري ذات مساء..؟؟
هذه القطعة رائعة للغاية وتبرز مرة أخرى عنصر الاختلاف واجتماع الثنائيات (المادة- الروح ،الرجل والأنثى،القلب والعقل )ولفظة تجاعيد فيها إشارةإلى الإرهاق الذي يطال الجانبين ،كما أن الرومانسية فيها كانت حاضرة بشكل يتناسب مع نهاية الخطاب والذي يؤكد مرة أخرى على طبيعة الأنثى (من وجهة نظرك) والتي تلتزم بالحب وتفرِِد للآخر جناحيها لتضمه قبل أن تفرده لتطير بهما.

وتعانق يدك الدافئة يديّ عندما يسرقني الموت منك..؟؟
وقبلتنا تلك بدايتنا أم نهاينتا..؟؟
حبيبي.. ألا من جواب؟؟
أم أنها حكاية نسجت خيوطها مجرد احتمالات
كانت النهاية المليئة بالخوف والتي لم تجد معها الأنثى تحذيرًا غير هذا موفقة للغاية في توصيل المعنى وهو الوفاء والحب،لكن تظل اللغة غير المباشرة هي المسيطرة حتى يفيض الكيل فتقول صراحة يسرقني الموت منك، والأرستقراطية الإنسانية تتجلى في عدم استخدام لفظة استنكار مباشر أو تأنيب ، ويظل الصوت رغم حزن المحتوى وألمه هادئًا خافتًا .
ورغم ما أستشعره من تبلد إحساس الطرف الآخر أو شعورها بذلك إلا أن النهاية أو ما بعد النهاية لفظة حبيبي لتأكيد نفس الحالة ولكن بأشكال مختلفة . السطر الأخير أراه محتاجًا إلى إعادة الصياغة .
النص أراه متقنًا للغاية وأكد على ذلك الآتي :
*السرد : كان السرد متقنًا أي أن الانتقال من جزئية لأخرى جعل من غير المتصور حذف سطر واحد مما يعني التماسك النصي بشكل كبير .
*الاستفهام : وإن جاء بشكل يوحي بأنه يحمل غرض المعرفة إلا أنه في مضمونه استنكاري ليعبر عن الأرستقراطية والتي أصرّ عليها كمدخل لتقييم العمل .
*المواءمة بين الملموس والمحسوس : عبر طول العمل كان الحضور للمتناقضات تجاعيد الوجه وتجاعيد العمر ،وغيرها من العبارات ،الخوف والإطار .
*ثنائية التضاد أوالتناقض : من خلال المعنى وليس النص الصريح ، النصف المملوء والنصف الفارغ (تأخذ مني عمري أو كتابًا ،آخذ منك الغربة أو لا شيء).
*الاستقبالية : سيستمر ، سيأتي . هناك السين التي تدخل على المضارع لتدل على حدوث شيء في المستقبل وهذا ما يجعل للاحتمالات حضورًا قويًا في العمل والعنوان .
*اللغة : كانت لها فاعلية ، من حيث الاستخدام المجازي والاستخدام التقليدي والذي أفاد حالة غير تقليدية ، إضافة إلى صياغة المعنى الفلسفي بأسلوب بسيط .
الرؤية : كان الاتكاء على عنصر العشق وهو الكوب الذي يجمع الطرفين .
أخيرًا : النص أكثر من رائع ، وفيه صور كبيرة من الإدراك والوعي بفنيات العمل الأدبي خاصة في المقدمة التي سبقت الخطاب .وحقيقة أرى أنني لن أتمكن فيما بعد من نقد أعمالك الأدبية لأنها ستكون قد تجاوزت المستوى الذي يمكن فيه استخدام هذه الأدوات في النقد .
أستطيع أن أغمض عيني ّ وأقول الآن انطلقي إلى عالم الإبداع وحلقي فيه كما تشاءين ، لك تنحني الحروف وتتهادى أوراق الشجر .وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
03-29-2011, 09:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : في شرف وداعك
اسم العضوة: آمال البرعي
(خارج منتدى المعهد العربي)
(9)

في شرف وداعك
صخب ٌهائل
فرحٌ غامر
مهنئون من هنا وهناك

تراجع فى مؤشرات الأحزان
إرتفاع فى معدلات الأحلام
إنقسامات بين
مؤيدة ومؤيدة
تواجد مكثف لكل أنظمة الدهشة
الممتزجة بفرحة
إستقرار فى الأجواء
شمس دافئة على الأنحاء
طقس مميز
فى مثل هذا الوقت من آيام الشتاء
كل الظروف مهيأة
لأجمل البدايات
بعد عناء
كل هذا كان فى شرف وداعك
وخروجك المبهج من حياتى
لأدائك المشرف
فى مسلسل الخدع والمؤثرات

المشرقي الإسلامي
03-29-2011, 09:13 PM
أن العمل يتشبه بالبيتين الشعريين للجاحظ لكن بتصرفي أنا :
وجمال قال صفني
قلت ما فيك أصف
كل ما فيك جميل
كل قلبي يعترف
***
لا أستطيع أن أقول ما في العمل من جمال .. البيئةالتشبيهية كانت حاضرة ...مزج اللغة اليومية
من لغة البورصة والطقس ، والحياة العادية كان حاضرًا وبقوة .الخاطرة هذه ربما أجدها أجمل
ما كتبتيه حتى الآن ، لاسيما وأن التكثيف فيها كان عنصرًا فاعلاً للغاية.
الحشد للكلمات استتبعه شعور متمازج به في هذه الجزئيات تحديدًا :
تراجع فى مؤشرات الأحزان
إرتفاع فى معدلات الأحلام
إنقسامات بين
مؤيدة ومؤيدة
تواجد مكثف لكل أنظمة الدهشة
كل هذا أشعر بحالة من الصخب الجميل إن صح اللفظ وكان تعبيرًا عن استقرار بلغة تسودها الحركة الشديدة .ربما لو حذفت كلمة مؤثرات لاكتمل القمر بدرًا لأنها كلمة جافة بعض الشيء .
أسلوب السخرية اكتسب وأكسب العمل روحًا احترافية متميزة .. العمل على أقل تقدير وبلامجاملة يستحق 9.5 من 10....تحياتي

المشرقي الإسلامي
03-29-2011, 09:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :أجهلك ..بعيون الحنين
اسم العضوة : الحنين
(خارج منتدى المعهد العربي)

(10)
بين بحورٍ من آهات الشوق .. و عذوبة المشاعر التي تنساب بين حنايا الروح ..
صمت المساء يغدق العطايا الكلاسيكية على ضوء الشموع ..
لتتهادى أنوار النجوم المتراقصة حول فضيات القمر المتناثرة على سطح الزجاج البارد ..
آهة تزلزل النسمات التي تعبق بها أجواء الهدوء ..

أجهلك ولي سنين أتخيلك ..
أتمثلك في كل طيف ..
وألقاك في قسمات ضيف ..
كل المشاعر له تقول .. حنا هلك ..
ترنو قمم الخيال تداعب عنان السماء ..
وتحلق كما سرب الطيور المهاجرة .. هناك ..
قبل غروب الشمس ترفرف أجنحتها ..
لتترك العنان لروحها مع الهواء يرميها على شواطئ السكون ..
تنحني خطوط الزمن على شفاهه ليخاطب وجهها الباسم ..
" يتراءى وجهك الندي حبيبتي .. كما زهرة زينها القطر ..
لم أجده أمامي يوماً وما أجمله حين يرتسم في عقل قلبي النابض .. "
فتتلون بحمرة الغروب خديها .. وتتهاوى أهدابها على وجناتها خجلاً
كل ذلك خيالاً يرتسم على لوحة بيضاء من صفحات المياه ..
ألقاك في بعض الوجيه ..
ويمرني طيفك و أجيه ..
يا باكر اللي أجهله أرقتني الأسئله ..
وأبطى العمر يستعجلك ..
يحفظ خطواته التي يشق بها طريقه في شوارع المدينة ..
ليرى بسمتها العذبة على قطرة ماء خلفها غيث البارحة ..
وترتسم عيناها الناعستان في بسمة طفل سرّته حلوى يلوح بها في يده ..
ويتراقص حرير شعرها مع أغصان أشجار الزينة التي تتمايل مع النسيم ..
أجهلك .. ولي سنين أتخيلك ..
وجهك اللي قد حبسته داخلي في غمضة عيوني ..
واللي يا ما قد رسمته من عبث طيشي وجنوني ..
وجهك اللي دوم يظهر لما القى نشوة الفكرة الجديدة داهمتني ..
لما القى انكساراتي قصيدة واكتبتني
وجهك اللي دوم يظهر في أعاصيري وسكوني ..
في الجبال الشاهقة في أجمل خيالي
في السفوح الخافقة ما بين نبضي وانفعالي ..

وتحملني قوافل الحروف على ترانيم القصائد المغنّاة بأعذب الأحلام ..
على سفح جبلٍ زينه شلال من حرير السكون ..
لأجد حلمي الغالي وقد استلقى على نسيجٍ من خيالي ..
فأخط بفرشاة ألواني محياك الذي حفظته بين محانيّ ولن أنساه
أجهلك ولي سنين أتخيلك ..
وجهك اللي قد نحتّه في عظامي والجوارح
وجهك اللي قد حفظته و بتفاصيل الملامح
بالنهار في بسمته .. بالشذى اللي في وروده
بالهلاك في غضبته .. بالأماني اللي في حدوده
من جنوحه في البهاء لين أقصى نقطة في كاسر جماله .. للعذوبة ..
من شروق النور في ضيه للشعر في غروبه ..
من شطوط الكحل في عيونك لنحرك ..
من بياض الثلج في خدك .. لجمر قاد في ثغرك


على مسافاتٍ من الشوق إليك ..
خطّت أقلام الجنون في خيالي ملامح وجهك ..
على بساطٍ من أفكاري المترامية على شواطئ الهذيان ..
وجدت السواد الذي اكتحلت به عيناك .. وقد زين ليلي ..
وابتسمت لضحكات التهيؤ في عقلي نجوم الكون ..
تزورني كل ليلة أطيافك .. تحاكي ما تبقى من سكوني ..
تداعب ما ترامي على أطراف قلبي من نبض شعوري
ياللي كلي بك مااعرفه واجهلك ..
ما أصعبك كيف ألاقيك ..؟
ما أسهلك لو ألاقيك ..
ياللي دوم أتخيلك ..
مملكة لحسن الزمن ..
وأنا ملك .............

وأصحو ..
من حلمٍ راود آخر نقاط الصحوة مني ..
على ابتسامة متربعة على عرش السكينة مني ..
وأتنهد ..
أطلق بقايا المشاعر المكبوتة في نفسي ..
وأبتسم ..
لخيالٍ قاد حرفي لجنون وجودك أمامي ..
فما أجملك ..!!!!!

المشرقي الإسلامي
03-29-2011, 09:22 PM
التعليق





أختي العزيزة الحنين :
هذه الخاطرة بقلبك ملونة ومن أريج نفسك مكونة. في الواقع أرى الخاطرة جميلة للغاية ولابد من الإشادة بجوانبها الجميل والأقل جمالاً .
من حيث رصد الحالة ، فقد كانت الحالة رائعة وهي حالة الحديث إلى المحبوب وفي أثناء الكلام تقص عليه ما كانت تقوم به في حالة غيابه والبعد عنها حتى كأن الكلام كله في الماضي فإذا به تلقي بهذا الكلام إليه وهو كأنه -طوال الخاطرة- صامت .كأني بلغة عيون متروكة للقارئ حت يستنبطها بنفسه .
على صعيد التناول كان التناول أو المعالجة مزيحًا من الرمزية والمباشرة وإن كانت الرمزية غالبة بدرجة تتجاوز الثمانين في المئة على الأقل . يُحسب لك -في رأيي المتواضع- أن الرمزية لم تصل بك مبلغ الإغراق والغموض ولا المباشرة بلغت بك حد الخطابية والتقريرية. وأخيرًا وجود المنولوج الداخلي كان عنصرًا فاعلاً في إضافة حالات نفسية متباينة وإن كنت أعيب وجود الصور التي تحدّ خيال القارئ وتجعله كأنه مسيّرٌ وفق رؤية صاحبة العمل. إذًا .. نحن في فن الخاطرة ولسنا في فن الفوتوغرافيا ، فتحت أي ظرف لا يكون استخدام الصور جائزًا حتى لا يحسب أحد أنه عجز عن إيصال المعنى بالكلمة.
والآن .. إلى النص

بحورٍ من آهات الشوق .. و عذوبة المشاعر التي تنساب بين حنايا الروح ..
صمت المساء يغدق العطايا الكلاسيكية على ضوء الشموع ..
لتتهادى أنوار النجوم المتراقصة حول فضيات القمر المتناثرة على سطح الزجاج البارد ..
آهة تزلزل النسمات التي تعبق بها أجواء الهدوء .." هذا رسم للخلفية الكلمات كانت في بيئتها وحقولها الدلالية السليمة فالانسياب للبحور ، والحنايا للمشاعر النجوم والقمر .. كان رسم البيئة لا غبار عليه وكان وجود النقاط (..) يعبر عن حالة بطء أو هدوء تتماشى مع الحالة المزاجية.(الاحظ أنك تفهمين فلسفة علامات الترقيم داخل العمل الأدبي وهذا أمر طيب ومطلوب للغاية ؛فالمحترفون أمثالك محسوبة لهم أو عليهم كل نقطة )كلمة كلاسيكية كانت في مكان قوّى من قيمة العمل فكأنك تحملين رؤية ضمنية مفادها أن الليل وهدوءه وهداياه من صفاء النفس أمر اعتيادي هذا يتماشى مع حالتك بينما في حالة أخرى قد تجدين الأمر اختلف. إذًا العبارات التقريرية وفقًا لإثبات وجهةنظر معينة يكون مسموحًا بها لأنها جاءت لنفي الضد.
على سطح الزجاج البارد : إذًا نحن أمام شرفة منزل(الذي فيه شرفة الذكريات) أو زجاج سيارة قرب البحر لاسيما إن كان في مدينة جدة بعد حي الشاطئ.
سرعة الدخول إلى النص العامي يوحي بحالة تسارع في الإيقاع إذ أن استدعاء المحبوب تم فورًا بعد رصد الحالة أي كأن هناك تراتبية زمنية مفادها أن الحب لا ينتظر سكوتًا أو كأن الصمت لم يقو على نفسه فاستدعى الذكرى تؤانسه.
الأسطر "ترنو.....السكون" كانت موفّقة وإن كنت أراها بحاجة إلى الاختصار والتركيز لكنها أختي الحنين أعادت إليّ ذكريات ميدان النورس بكورنيش جدة
تنحني خطوط الزمن على شفاهه ليخاطب وجهها الباسم" .. صورة مجازية جميلة فالزمن والذي قد لا يبدو للكثيرين صديقًا خاصة في موقف العشق هو بذات نفسه انحنى له كأنك تقولين ليس كل محبوب ينحني له الزمن. كما أنك دللت على هذا الانحناء بنهاية القصة والتي ظل المحبوب فيها ماثلاً ولم يبعده الزمن عنك .
" يتراءى وجهك الندي حبيبتي .. كما زهرة زينها القطر ..
لم أجده أمامي يوماً وما أجمله حين يرتسم في عقل قلبي النابض .. "
ولجت مباشرة وهذا أمر جميل إلى الحوار ولغة العيون دون أن تسردي وتقولي نظر إليها فنظرت إليه فقال فقالت .....
أداء احترافي .
يحفظ خطواته التي يشق بها طريقه في شوارع المدينة ..
ليرى بسمتها العذبة على قطرة ماء خلفها غيث البارحة ..
وترتسم عيناها الناعستان في بسمة طفل سرّته حلوى يلوح بها في يده ..
ويتراقص حرير شعرها مع أغصان أشجار الزينة التي تتمايل مع النسيم " هذا كله كأنه استرجاع للماضي flashbackأرجو أن يكون استنتاجي سليمًا .
التعبيران أغصان الشجر \الزينة والبسمة والحلوى كانا تعبيران موفقان وفيهما اتكاء على الحالة أكثر من الاتكاء على الصورة.
المقطوعة الشعرية الثانية
ألقاك في بعض الوجيه ..
ويمرني طيفك و أجيه ..
يا باكر اللي أجهله أرقتني الأسئله ..
وأبطى العمر يستعجلك ..
كأنه هو الذي يقول لها هذا الكلام أو كأنها تتمنى لو قاله لها(هكذا فهمت).
"وتحملني قوافل الحروف على ترانيم القصائد المغنّاة بأعذب الأحلام ..
على سفح جبلٍ زينه شلال من حرير السكون ..
لأجد حلمي الغالي وقد استلقى على نسيجٍ من خيالي ..
فأخط بفرشاة ألواني محياك الذي حفظته بين محانيّ ولن أنساه .."
هكذا انتهى الاسترجاع وبدأت ِ لتوّك تكملين الحديث من جديد
ما زال الشلال الرومانسي متدفقًا أرى فيه الحركة والعدسة تتنقل من بين مكان لآخر بانسيابية دون تكلف.
"وتحملني قوافل الحروف على ترانيم القصائد المغنّاة بأعذب الأحلام ..
على سفح جبلٍ زينه شلال من حرير السكون .." تعبير فيه صورة كثيرة محشودة بشكل يؤدي إلى التشتت أو هو تعبير محشوّ بتعبيرات فنية كثيرة أعلى مما تحتمله الحالة"
"من شروق النور في ضيه للشعر في غروبه ..
فالمحبوب رغم الشمس والقمر والجدب والمطر هو المحبوب وحالة الحب والتفاؤل والأنس به لم تتغير.
وكلها تعبيرات مناسبة للحالة والشاطئ
من شطوط الكحل في عيونك لنحرك

من شطوط الكحل في عيونك لنحرك ..
من بياض الثلج في خدك .. لجمر قاد في ثغرك
على مسافاتٍ من الشوق إليك ..
خطّت أقلام الجنون في خيالي ملامح وجهك ..
يباض الثلج ، الجمر الوقاد
هنا الرسالة مفادها أن الحبيب لا يتغير باختلاف ظروف الحياة و المكان فهو رغم الثلح ورغم حرارة الشمس ما يزال تأثيره في النفس لا يفتر.
مســـــــــــــافات الشوق .
الله الله الله الله تعبير محترفين .. لكأن الشوق صار رقعة لا يبلغ الفرد آخرها فصار فيه مسافات وليس مسافة واحدة .يا الله ما أشد الشوق !! إنها روعة التعبير وهكذا يكون المبدعون كل شيء لهم له مسافات تختلف عنا نحن العاديين.
خطّت أقلام الجنون في خيالي ملامح وجهك ..
على بساطٍ من أفكاري المترامية على شواطئ الهذيان ..
وجدت السواد الذي اكتحلت به عيناك .. وقد زين ليلي ..
وابتسمت لضحكات التهيؤ في عقلي نجوم الكون ..
تزورني كل ليلة أطيافك .. تحاكي ما تبقى من سكوني ..
تداعب ما ترامي على أطراف قلبي من نبض شعوري
هنا ألمح موازاة بين البساط والرمال والشواطئ والأفكار حتى كأن الأفكار صارت من شدتها وتوهجها وكثرتها واتساعها كالرمال فكيف بالبحار ؟وهذا ما يسمى بمراعاة النظير ، وهنا بيئة التشبيه كانت حاضرة ومكتملة بشكل مذهل .شواطئ الهذيان .. هنا أرى أسلوبًا جميلاً فيه فهم دقيق وعميق لما يسمى بسحر الكلمة ، فكلمة الهذيان مرتبطة في الوجدن بحالة جنونية مقيتة هيستيريا لكنك في هذا السياق جعلتيها مرادفة لحالة الاشتعال والذي لايقوى الفرد على السيطرة عليه ، فهو لم يأت ِ بمعنى تقريري بل بمعنى شاعري أفاد حالة من التوهّج وكأنها بديل عن كلمة يرقص قلبي .لكني لا أستسيغ تعبير ضحكات التهيؤ..بعد إعادة النظر فيها وجدتها يمكن الاستغناءعنها.
السواد الذي اكتحلت به عيناك .. أعجبني فيه أنه ذكرني بما قالته الشاعرة الكويتية سعاد الصباح في قصيدتها قصيدة حب إلى سيف عراقي :
فمنذ الطفولة كنت أحنّي يديّ بطين العراق وكنت أكحل عيني بليل العراق .. وأترك شعري طويلاً ليشبه نخل العراق.."
شطوط الكحل كناية عن شدة السواد وسواد العينين من تمام خصائص الجمال في الرجل والمرأة لكن الذي ألمحه هو شيئًا آخر : المحب إذا أحب وجد في محبوبه ما لايراه الآخرون . هكذا فلسفتك في العمل وهي أنك فقط أنت التي ترين هذا الكحل حتى ولو لم يكن كذلك في عيوننا نحن(أنا نفسي لم أره!!)
ما تبقى من سكوني ، أطراف قلبي .. كأن السكون حالة خاصة لديك ، حالة من الحساسية والشعور بالمحيط والمكان تغبطين عليها كأني أراك تقولين إن أجمل الصخب هو ذك الصخب الهادئ والذي هو الهمس . شعور جيد أن يكون الفارق بين السكون والحركة فارقًا بسيطًا لكن تقييمه في العين الشاعرة يختلف تمامًا.لاحظي كيف استدجتينا جميعًا من حالة الهدوء إلى حالة الصخب دون أن نشعر !هنا تنساب المشاعر لتدل على شاعرية صاحبها حتى أن الواحد فينا قد لا يكون أحسّ بالنقلة من حالة الهدوء التي كانت في الأسطر الأولى وبين الصخب الذي برهنتِ عليه بقولك "تبقى من سكوني"
أطراف قلبي :كناية عن شدة الاتساع . كأنه يتوازى مع الرمال والبحار قلب مثلهما يستحق كل هذا الإبداع .
لكأني بالمحبوب ينظر إليها ويسمع في شوق ولا يتكلم إذ هو مستغرق في الاستمتاع بقصصها الطفولي البراءة وهذا يشعرني أكثر بالشوق من ناحيتها . جميل أن يترك الشاعر أو الأديب للقارئ العمل يستنتج فيه كما يريد شرط وجود القرائن النصية المشيرة لذلك .
وأصحو ..
من حلمٍ راود آخر نقاط الصحوة مني ..
على ابتسامة متربعة على عرش السكينة مني ..
وأتنهد ..>>>>>>أشعر أن بها إقحامًا كبيرًا للصور المجازية.
أطلق بقايا المشاعر المكبوتة في نفسي ..
وأبتسم ..
لخيالٍ قاد حرفي لجنون وجودك أمامي ..
فما أجملك
وأصحو ، إذا كما استنتجت أنها كانت تقص على محبوبها ما كانت تحلم به (آخر نقاط الصحوة) تعبير أشعرني بشدة الاستغراق في الحلم
جنون وجودك أمامي ربما لاأستستيغ هذا التعبير فهي تتحدث عما بها هي وليس عما به والأصح -كما أظن- لجنون وجوي أمامك .

لكأني كالذبابة لا تترك العمل الأدبي حتى لو جئت لها بمضرب أو مبيد ..عمومًا العيب ليس مني ، من قال لك اكتبي خاطرة بهذه الروعة ؟!!
العمل أروع من رائع وفي تصوري الشخصي أنك حققت ِ فيه قفزة أكبر من (على شرفة الذكريات) الذي كان كالذهب وهذا جاء كالألماس فقط كان المأخذ في العنوان والحشد المسبب لتشتيت القارئ .
ميّز هذا العمل :
الإحساس بالوقت والمكان ، العبارات الفلسفية(فلسلفة الغروب) ، بيئة التشبيهات ، الصور المجازية ، الأيبات الشعرية .
عمل أحييك عليه دائمًا وكل عام وأنت بخير ودائمًا لأعمالك يتّقد الحنين

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :الحب الأعمى والجنون
اسم العضو : eid-123
(11)
خارج موقع معهد الدراسات العربية
فى قديم الزمان، حيث لم يكن على الأرض بشرٌ بعد ....كانت الفضائل والرذائل.. تطوف العالم معا..و تشعر بالملل الشديد.... ذات يوم... وكحلٍ لمشكلة الملل المستعصية...اقترح الإبداع.. لعبةَ.. وأسماها الإستغماية.



أحب الجميع الفكرة، و صرخ الجنون: أريد أن أبدأ.. أريد أن أبدأ...

أنا من سيغمض عينيه.. ويبدأ العدّ... و أنتم عليكم مباشرة الاختفاء....

ثم أنه اتكأ بمرفقيه..على شجرة.. وبدأ... واحد... اثنين.... ثلاثة....

و بدأت الفضائل والرذائل بالاختباء..

وجدت الرِقة مكاناَ لنفسها فوق القمر..

و أخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة...

دلف الولع... بين الغيوم..

و مضى الشوق إلى باطن الأرض...

الكذب قال بصوتٍ عالٍ: سأخفي نفسي تحت الحجارة.. ثم توجه لقعر البحيرة ..

و استمر الجنون: تسعة وسبعون... ثمانون.... واحد وثمانون..

خلال ذلك، أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها... ماعدا الحب...

كعادته.. لم يكن صاحب قرار... وبالتالي لم يقرر أين يختفي..

و هذا غير مفاجئ لأحد... فنحن نعلم كم هو صعب إخفاء الحب..

تابع الجنون: خمسة وتسعون....... سبعة وتسعون....

و عندما وصل الجنون في تعداده إلى المئة

قفز الحب وسط أجمةٍ من الورد.. واختفى بداخلها..

فتح الجنون عينيه.. وبدأ البحث صائحاً: أنا آتٍ إليكم.... أنا آتٍ إليكم....

كان الكسل أول من أنكشف...لأنه لم يبذل أي جهدٍ في إخفاء نفسه..

ثم ظهرت الرقّة المختفية في القمر...

و بعدها، خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس...

و أشار على الشوق أن يرجع من باطن الأرض...

وجدهم الجنون جميعاً.. واحداً بعد الآخر....

ماعدا الحب...

كاد يصاب بالإحباط واليأس.. في بحثه عن الحب... حين اقترب منه الحسد

وهمس في أذنه: الحب مختفٍ في شجيرة الورد!!

التقط الجنون شوكةً خشبيةً أشبه بالرمح.. وبدأ في طعن شجيرة الورد

بشكلٍ طائش و لم يتوقف إلاّ عندما سمع صوت بكاءٍ يمزق القلوب...

ظهر الحب.. وهو يحجب عينيه بيديه.. والدم يقطر من بين أصابعه...

صاح الجنون نادماً: يا إلهي.. ماذا فعلت؟..

ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟...

أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي... لكن لازال هناك ماتستطيع فعله لأجلي...

كـُن دليلي..

و هذا ماحصل من يومها

يمضي الحب الأعمى... يقوده الجنون

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:07 PM
التعليق


أخي العزيز :
هذا العمل أظن -والعلم عند ر بي- من الأعمال التي لو حاولت نسيانها لفشلت ،كما فشل الحب في إخفاء نفسه ..
العمل على بساطته ذو معنى فلسفي جميل وهو ما صغته أنت في العبارة الأخيرة



يمضي الحب الأعمى... يقوده الجنون

عبارة جميلة جدًا جمالها يكمن في أنها جاءت كمحلة لمجموعة من التفاعلات داخل القصة .
والقصة وإن كانت مباشرة نوعًا ما إلا أن هذا الأسلوب يتناسب مع الغرض ، فهو ليس غرضًا فلسفيًا بحتًا ولا غرضًا رومانسيًا وإنما هو رسالة عميقة في محتوى بسيط ، وما أعجبني في العمل أكثر هو أني لا أستطيع فصل أي مكون منه عن الآخر فالسبك كان دقيقًا ومتينًا في هذه القصة .
وجدت الرِقة مكاناَ لنفسها فوق القمر..

و أخفت الخيانة نفسها في كومة زبالةكان لبيئة العمل توافق مع المعنى المنطقي للأشياء فالرقة للقمر والخيانة للزبالة ..

وجدهم الجنون جميعاً.. واحداً بعد الآخر....

ماعدا الحب...

كاد يصاب بالإحباط واليأس.. في بحثه عن الحب... حين اقترب منه الحسد

وهمس في أذنه: الحب مختفٍ في شجيرة الورد!!
جميل أن رؤيتك هي أن الجنون وحده غير قادر على الحب وإنما جعلت هناك علاقة تراتبية كأنها 1-2-3 الخطوة الأولى اختفاء الحب الثانية وشاية الحسد الخطوة الثالثة هجوم الجنون الخطوة الرابعة ندم الجنون .

ظهر الحب.. وهو يحجب عينيه بيديه.. والدم يقطر من بين أصابعه...

صاح الجنون نادماً: يا إلهي.. ماذا فعلت؟..

ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟...

أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي... لكن لازال هناك ماتستطيع فعله لأجلي...

كـُن دليلي..

و هذا ماحصل من يومها

يمضي الحب الأعمى... يقوده الجنون
الجملة الأخيرة في شكلها المجرد تكون عادية لكنها -داخل الإطار الكلي- تتخذ شكلاً في غاية التأثير وإضفاء لمسة مفاجأة على العمل ، وهو في غاية الإبداع .

هذا العمل أراه لو مُــــثـــَّل مسرحيًا أو سينيمائيًا يكون نقطة تحول في الفكر الإبداعي .. بلا مبالغة.
العمل أكثر من رائع وبساطته مع عمق المعنى كان عنصرًا فاعلاً فيه .وهي إلى ذلك مجردة إنسانية من أي زمان أو مكان أو عرق أو جنس أو دين ، وتصلح لجميع الحالات كلها وهذا يكسبها بعدًا استراتيجيًا في قمة الحيوية .
وفقك الله ودائمًا إلى الأمام

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :وريقات من فصل الغياب
اسم العضوة: نزهة المجدوبي
خارج موقع منتديات المعهد العربي
(12)
وريقة أولى
وكأني أرسمك كل يوم في تفاصيلي
أراود أنفاسك وأمشط ظفائر رسائلك
أشتاق إليك وأنفث ذكراك من شراييني


أف لك أيتها النفس الأمارة بالغرام
أف لكل عرق يمد إليك عبق الذكرى
وألف أف لعين تتوق لأشباح اللحظات الآفلة


أيها المرسوم على وجنتي الشفق
أيها الذكرى القادمة من العدم
أتوسل إلى عينيك التي لم ترق أشرعتي العسلية
أناشد طهر أنفاسك التي كسرت أمواجي البلورية
ارحل عن مسائي و تمثل نجمة في غيومي
ولا تحمل حقيبتك، وارحل إلى أحلامي

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:11 PM
التعليق


أختنا العزيزة نزهة : اعذريني للإطالة في التعليق لكنك جعلتيني مضطرًا لذلك فتحملي نتيجة فعلك!!
أيها المرسوم على وجنتي الشفق
أيها الذكرى القادمة من العدم
أتوسل إلى عينيك التي لم ترق أشرعتي العسلية
أناشد طهر أنفاسك التي كسرت أمواجي البلورية
ارحل عن مسائي و تمثل نجمة في غيومي
ولا تحمل حقيبتك، وارحل إلى أحلامي



هذه الخاطرة الجميلة بدأت من تقنية الاسترجاع flashback وتبدأ الخاطرة حقيقة -كما أحسب- من هذه
اللقطة والتي تبدأ فيها الخلفية بالظهور وكأن أمامها العاشقة تناجي قصاصات أحلامها المتطايرة
فوق بساط الموج الهادئ والكلمة القادمة من العدم لها سحرها المتمثل في التعجيز والمفارقة
المنطقية ،فلا شيء مخلوق من العدم وهنا يبدو هذا الشطر متماثلاً تمامًا مع قول الشاعر
محمود حسن إسماعيل في قصيدته موسيقى من الزمان :
يتحرك في اللاشيء بلا حركات
ويدور يدور ولا يدري من أي فضاء آت ..
الكلمة هذه أشعرت بالمفاجأة والأجمل حالة التراتب بين الذكرى والتي هي بطبيعتها غائبة واجتماع
الغائبين (الذكرى والعدم) يوحي بحالة من اللانهائية والمفاجأة.
البيئة كانت متماسكة ومتكاملة في الأشرعة والأمواج والعبسلية والبلورية ... تتضح الصورة الشاعرية
أكثر تألقًا والجزئية الأجمل هي الفانتازيا في رسم هذا الجو لاسيما في العبارة تمثل نجمة في غيومي بما يوحي حالة من الوهم . والكبرياء المنبث من هذه العبارة يُشعِر بالتباعد بين الطرفين .
لكني أرى الصورة قد أخذتك إلى أبعد من الجانب المنطقي في قولك ارحل عن مسائي ثم ارحل إلى أحلامي .ما دلالة كلمة أحلام في مواجهة كلمة مسائي ؟وهنا خطأ نحو في جملة

أتوسل إلى عينيك التي لم ترق أشرعتي العسلية
والأصح أتوسل إلى عينيك اللتين لم تروقا أشرعتي العسلية لأنها مثنى
مؤنث .
والتعبيرات المجازية التي ذكرتيها مثل طهر أنفاسك ، أتوسل إلى عينيك كانت مساعدة على استشعار الجو الرومانسي بشكل متميز.


وكأني أرسمك كل يوم في تفاصيلي
أراود أنفاسك وأمشط ظفائر رسائلك
أشتاق إليك وأنفث ذكراك من شراييني
من هنا كانت تسترجع ما كان في المقطع الثالث
الخاطرة بدأت من هذا الشطر لتفيد التشويق ولتكون المفاجأة أعمق عند التوصل إليها وهذه
المفاجأة هي المقطع الأخير .. هنا الحالة السابقة على حالة الكبرياء -والتي يستنتج القارئ سببها-
حالة في غاية الشوق وكانت كلمة تفاصيلي مفيدة للخصوصية وكلمة كأن كانت في مكانها لأنها
تفيد التشبيه مما يعني أن المحبوب المتخيل في العمل ليس مرسومًا فعلاً بل كأنه مرسوم..و الأجمل أنك قلت مرسوم وليس منحوتًا مما يجعل الإزالة والتنحية أمرًا سهلاً . وهذا
يجعل من الخطاب إليه بالرحيل أو البقاء مبررهما لأنه ليس موجودًا في التفاصيل بل شبه موجود.
في هذه الجزئية حينما أربط بين هذين الشطرين :

وكأني أرسمك كل يوم في تفاصيلي

ارحل عن مسائي و تمثل نجمة في غيومي
ولا تحمل حقيبتك، وارحل إلى أحلامي
أرى ظاهرة اللاوجودية هي المسيطرة والنداء كأنه إفضاءة لشخص هو متخيل في العمل
الأدبي وليس موجودًا فيه مما يستدعي التحكم فيه بطلب الرحيل وطلب الرحيل عن وإلى
مكان معين يعمق فكرة اللاكينونة أو اللاوجودية وهذا يتطابق تمامًا مع الرؤية المبثوثة من
خلال العنوان "وريقات من فصل الغياب".
نحن أمام عمل فذ وفيه تتحد التفاصيل الجزئية مع الصورة الكلية وتكون عنوانًا أو رؤية
تتمازج فيها الفلسفة والتصوير والموسيقى .. تلك الإيقاعات التي يستنتجها القارئ من
وراء الصورة ،والخلفية الشاعرية كما يستنجها كذلك من أصداء الصوت والتي تكرر فيها
فعل الأمر .كذلك لأن هذا المحبوب غائب حتى عن روح القصيدة فلم يكن الابتداء به
أمرًا ضروريًا. والكبرياء هنا يفرض حرية الكاتبة في البدء بالمحبوب أو عدم البدء به ، كذلك
الحرية في إصدار الأوامر وكأن حالة الاشتياق إليه حالة إرادية وليست تلقائية.

كلمة أراود أنفاسك جاءت قوية في التعبير عن الجانب الحركي ، فالأنفاس محسوسة وليست
ملموسة بينما المراودة حركة ملموسة .. هذا التمازج بين المتناقضين كان متوهجًا وعمل على
إثراء الدلالة . فيمكن أن تكون (القبلة) هي المقصودة لكن التعبير عنها جاء عبقريًا للغاية وغير
مباشر . لكن التعبير الغريب ضفائر رسائلك .. لا أفهم دلالته وعمومًا هذا المقطع افتقد إلى الوحدة
في البيئة وهو لا يعيب العمل لكني شعرت أن الصور المجازية كانت فيه غاية في ذاتها وهذا أمر
غير مطلوب . للصورة سحرها وللإيقاع إغراؤه ، لكن الحشد المبالغ فيه يؤدي إلى تشتيت الذهن .
وعمومًا هذه الهفوات بسيطة للغاية ولا تؤثر على العمل بشدة .و إن كان من الممكن لأحد غيري
القول أن الحشد الهائل له ما يبرره لإشعار المتلقي بالصخب النفسي للعاشقة .(لكني لا أميل لهذا التأويل).


أف لك أيتها النفس الأمارة بالغرام
أف لكل عرق يمد إليك عبق الذكرى
وألف أف لعين تتوق لأشباح اللحظات الآفلة

في هذه الأشطر -إذا سرنا وفق ترتيبك للأحداث- تكون حالة التغير قد بدأت تدق أجراسها وكأن
شيئًا ما تذكرته العاشقة (وهنا يبقى هذا الشيء متروكًا للمتلقي يتخيله كيفما يشاء )وتتوازي عبارة عرق يمد غليك عبق الذكرى مع عبارة وأنفث ذكراك من شراييني وكان تكرار لفظة أف مفيدًا لاضطراب ما حوّل سكون هذه الخلفية الجميلة إلى مجرد ذكرى هذه الذكرى نستدل عليها من التعبيرين : اللحظات الآفلة والأشباح .
هذا النص يمكن قراءته والبدء به من المقطع الثالث أو الأول وأنا فضلت هذه العبثية من جانبي حتى نستيطع تبيّن شيء جديد وهو أن العمل الأدبي الذي بين يدينا يمكن تفسيره بأكثر من تفسيروفق القرائن النصية أو
القرائن المصاحبة للحالة الشعورية. ولو لاحظنا هذا الترتيب لوجدنا به حالة مميزة :


أيها الذكرى القادمة من العدم
أتوسل إلى عينيك التي لم ترق أشرعتي العسلية
أناشد طهر أنفاسك التي كسرت أمواجي البلورية
ارحل عن مسائي و تمثل نجمة في غيومي
ولا تحمل حقيبتك، وارحل إلى أحلامي
وكأني أرسمك كل يوم في تفاصيلي
أراود أنفاسك وأمشط ظفائر رسائلك
أشتاق إليك وأنفث ذكراك من شراييني
حالة من التداعي والتوسل والتي تبدو فيها العاشة أكثر تمسكًا بالمحبوب .
أما الأسلوب الذي أوردتِ به الخاطرة أعطاني أنا -من وجهة نظري المتواضعة- الإيحاء بأن الحالة
هي حالة استرجاع وأنك بدأت من منتصف العمل وليس من بدايته، لهذا تأتي النهاية في العمل من وجهتك مليئة بالحنان والعاطفة المتوهجة المليئة بالتسامح والميل إلى الآخر.
أما في قرائتي لها فهي كما ذكرتها لك نهاية لسان حالها :إذا افترضت أنك موجود فأنا سوف أشتاق إليك وهي -في رأيي المتواضع- حالة أشد فرادة وتأثيرًا.
وأخيرًا حين نرجع للعنوان مرةأخرى نراه "وريقات" تصغير أوراق للتصغير دلالته التي تحتمل التقليل من القيمة وتحتمل كذلك اللعب على عنصر الحجم للشعور برقة الشيء المفقود . لذلك بدا العمل متهيئًا لأكثر
من وجه من وجوه التأويل . والذي أراه (رأيي الشخصي) هو أن حالة الكبرياء الأنثوي تتمادى في العمل لتقول أن الآخر هو مجرد وريقات من فصل وليس موسم أو زمن ثم الغياب كأننا بإزاء عنوان "عابرون في كلام عابر) . التركيب والتعقيد في العنوان كان في صالح النص فكأنك تقولين -كما فهمت- هذا الذي أتحدث عنه هو شيء وهمي للغاية مجرد وريقات وليس وريقة وحيدة تكون لها قيمتها بل مجموعة تتطاير في الخريف وهذه الوريقات مآلها الغياب وكأن الغياب حلقة من حلقات الحياة لأنه فصل فيُحتمل أن يكون بعد الغياب حضور جديد .(وهنا تبدأ الرؤية الجديدة التوافقية في محاججة الرؤية التي أتبناها).
عملك هذا يمكن تأويله بأكثر من طريقة وبأكثر من زاوية وبتعدد القراءات يمكن أن تتعدد وجوه الإبداع
الفني .إلى هنا أشكرك على هذا العمل الجميل وأرجو لك التوفيق دائمًا وسامحيني على هذه الثرثرة.

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



اسم العمل :على عتبات الشوق
لم يقم بتسمية العمل فقمت بوضعها نيابة عنه
اسم الكاتب: السيد عبد الرازق

(13)



في خيوط الشفق الأحمر التقينا.
والشمس مسافرة في أفق المغيب
قلت لي أحبك .
ونظرت في أعماق نفس .
ماهو الحب . هل هي الرغبة . هل هو التملك . هو هو الوداع . هل هو المغيب .
أم هو الشوق واللقاء . أم هو الإشتياق وزيادة اللوعة .
سيدتي أنت في حضن المغيب شمس راحلة .
وأنا في عمق الزمان نجم سائر علي أعتاب الحنين .
عديني أن نعود.
قالت ليست بأيدينا العودة .
ربما يعود النجم وأن لا نعود .
ربما تعود الشمس ويكتب لنا السفر والغياب .
قلت بمشيئة الله تعالي نعود مع عودة النوز البازغ من أعماق الفجر .
النور المشرق في قلوب أهل العرفان .
نور أهل الليل .
قالت أتعرف الليل .
أتعرف قسمات الحب .
أتعرف نور القلب السابل برده علي أوتار العشاق .
أتعرفه .
قلت أحاول معرفته .
أو أحاول أن أحبه . أو أحاول أن أقترب من ذاته .
قالت هو أقرب إليك من حبل الوريد .
قالت أتذكر قول الشيخ قديما .
متي غبت عنهم في الأرض حتى راحوا يطلبونك في السماء .
قلت لها صدق الشيخ وصدقت .
إنما جعلت الصلاة حتي نحسن التعرف واللقاء والمشافهة وحسن اللقاء .
قالت سيدي نحن لا نصلي نحن نتعلم الوقوف بين يدي الحبيب .
قلت لها صدقت .
وانصرفنا .

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:16 PM
التعليق
في خيوط الشفق الأحمر التقينا.
والشمس مسافرة في أفق المغيب
قلت لي أحبك .
ونظرت في أعماق نفس .

أخي العزيز أهلاً بك واعذرني للتأخر ..
أعجبني الرسم الذي كأنه مرسوم على بطاقة .. الصورة ساكنة لكن قدرتك
على التوصيف والرسم جعلت الصورة حاضرة بشكل أقسم لو أنك رسمت الصورة
لما جاءت بهذا الوضوح الذي في الذهن . وهذا مايشير مرة أخرى إلى أن المبدع
لاسيما الشاعر إنما هو كل الفنون مجتمعة لاسيما فن التصوير.
رائع للغاية اللقاء في خيوط الشفق كلمة في توحي بحالة من الاستغراق والوصول إلى
عالم فانتازي وهذا الرسم بدأ يأخذ عنصر الحركة فيه عندما بدأت بسفر الشمس .
هنا تبدو الرؤية والتي يكون الأديب فيها ذا موقف من الغروب هل هو غروب الأمل لديه؟ أم
هو الحالة التي تستريح فيها الشمس وتنيب عنها من يسعد الناس بشكله الوضاء ؟
إن التناوب بين الشمس والقمر هي رسالة إنسانية مفادها أن لكل واحد منهما فلسفته
في إسعاد الإنسان ..
قلت ِ لي أم قالت لي ؟
عمومًا كان الجو مناسبًا للحب ، وهنا نجد لغة عيون هادئة تستطيع أن تتبينها من خلال الموقف
الذي يجمعهما ؛ ويكتمل بذلك المشهد في شكل سينيمائي بديع .
نظرت في أعماق النفس .. نطبق معاييرنا المبدئية شبهت النفس بأنها مكان يُنظر فيه بل كأنها بحر
جميل هذا التعبير .

ماهو الحب . هل هي الرغبة . هل هو التملك . هو هو الوداع . هل هو المغيب .
أم هو الشوق واللقاء . أم هو الإشتياق وزيادة اللوعة .
سيدتي أنت في حضن المغيب شمس راحلة .
وأنا في عمق الزمان نجم سائر علي أعتاب الحنين .
عمق الزمان - نجم سائر .... .

هنا بدأ النص يأخذ منحى فلسفيًا يتساءل عن ماهية الأشياء وتبدأ التداعيات الذهنية في
الولوج إلى خبايا النفس الحب .... ذلك المعنى الذي أعيا الفلاسفة . كان النزول من الرغبة
والتملك إلى الوداع والمغيب إيذانًا بتوازي مع حركة الشمس التي ترغب فيها في تملك الكون
ثم تتملكه فعلاً في الضحى بعد ذلك تبدأ الوداع فالمغيب .. وكأن ها هو المعنى المطلوب

عديني أن نعود.
لغة العيون واضحة فيها بشدة ة وهنا ربما كان يحسُن أن تضع للنص علامة تفيد بالحوارية مثل:
- دعينا أن نعود....
ق
الت ليست بأيدينا العودة .
ربما يعود النجم وأن لا نعود .
جميل هذا القاء الآخذ شكلاً من تقنية الحلم ؛ فاللقاء مع الحبيبة لا يتكرر كذلك اليوم لا يتكرر كذلك أشياءكثيرة .. النص عميق للغاية في دلالته ويحتاج إلى من هو أعمق مني خبرة وأشد مني اتساعاً في التفسير ...
ربما تعود الشمس ويكتب لنا السفر والغياب .
هذه التي تقول لا أعود هي النفس في حالة الصفاء هي الذكريات هي الأيام والدقائق هي اللحظات التي تنجلي فيها الضبابات فيرى الإنسان بعين قلبه ما لا يرى بعيني رأسه ....
قلت بمشيئة الله تعالي نعود مع عودة النوز البازغ من أعماق الفجر .
النور المشرق في قلوب أهل العرفان .
الاتجاه التصوفي بدأ ولتبدأ معه تجليات تتخذ من الفجر طريقًا لها .
نور أهل الليل .
قالت أتعرف الليل .
أتعرف قسمات الحب .
أتعرف نور القلب السابل برده علي أوتار العشاق .
أتعرفه .
هنا في كل مرة يتغير المعنى وتتسع ا لدلالة للنور والليل والمعرفة بوجه عام وكل ذلك يصب في دلالة أعمق وهي الإنسان هل تعرفه ؟ هل تعرف كنه عبقريته أن به ألف ليل وألف نهار وألف وتر ....وكله داخل في بعضه ..
قلت أحاول معرفته .
أو أحاول أن أحبه . أو أحاول أن أقترب من ذاته .
هنا لو أنك لو تركت النص بدون إجابة لرفعت من الاتجاه الذهني ذلك الاتجاه الذي يزيد من تصورات الإنسان ويعمِل فكره في كل ما حوله ويجعل التساؤلات الجميلة متقدة بداخله
قالت هو أقرب إليك من حبل الوريد .

الله ... إنه المعنى المطلوب الحب حب الله حب الجنة ... اتسع معنى الحب وفي السياق الموقفي لك تكون تلك التي التقتك ليست محبوبة وإنما هي النفس في حالة من حالات التجلي والتي تتوحد فيها النفس والأنا الأعلى . لقد تدرج الحب في شكله الرومانسي الأول آخذَا أنماطًا من التفكير والتصور حتى انتهى إلى المعنى الأسمى والأعظم ...حب الله .(وإن كنت أنا شخصيًا لا أميل لهذا الاتجاه لأنه من الممكن أن يجعل معنى حب الله معنى مميعًاتذوب فيه الفوارق بين الأديان بما يبعد عن قوله تعالى "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )
قالت أتذكر قول الشيخ قديما .
متي غبت عنهم في الأرض حتى راحوا يطلبونك في السماء .
قلت لها صدق الشيخ وصدق.
لكأنها في الإنجيل ...أليس كذلك ؟ هنا لا أحب الاقتراب من هذه المنطقة الخطيرة وأرجو ألا تكون
محورًانسير في اتجاهه .. فقط لدواعٍ عقدية .
إنما جعلت الصلاة حتي نحسن التعرف واللقاء والمشافهة وحسن اللقاء .
قالت سيدي نحن لا نصلي نحن نتعلم الوقوف بين يدي الحبيب .

ربما كان من الأجمل أن تقول نحن لا نصلي بأجسامنا حتى لا يضيع معنى الصلاة في التفسير الفلسفي لها .
ربما كان من الممكن أن تكون النهاية أقوى من ذلك يا أخي العزيز . كان من جميل ما فسر به أحد الناس الصلاة أنه قال أرفع يديّ لألقي الدنيا فيها خلف ظهري .... هناك قصيدة للشاعر الجميل الأنيق نزار شهاب الدين عضو جماعة مغامير عن الصلاة أوردها لك تتحد كثيرًا مع ما تريدقوله باختصار .
قلت لها صدقت .
وانصرفنا .

الانصراف لم يكن شيئًا اعتباطيًا وإنما هو تطبيق واقعي لمعنى الحب ؛أي أنك ذهبت إلى الصلاة انصرفت بجسمك إلى المسجد وانصرفت نفسك إلى التهيؤ للقاء الحبيب . وهنا تكمن عبقرية التناول في استخدام الضمير نا والذي يوحي بحالة من التعانق والتي لا يمكن فيها الفصل بين الكلمتين كما لا يمكن الفصل من الحبيبين في حالة التوحد وهي توحد النفس في الأنا العليا لها ...
للعمل جوانب أخرى ربما تكون مستبطنة لدينا لكن حسبي ما أعانني الله عليه . هذه الخاطرة جميلة للغاية وأسبابها مذكورة لديك (الصورة - الحركة-الاقتباس -الفلسفة - الحوار -النهاية )
عمومًا أرجو منك نقل هذه المشاركة لتكون مستقلة وأن تورِد التشبيهات المجازية فقط في هذه المشاركة حتى لا تكون هذه المشاركة تعجيزية لمن يقوم بقراءتها ونحن في أول خطى المشروع.
لك خالص الشكر والتحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




سجدة
يرتدي الحب معطفي أتدفأ
يعزف الغيم نبضه في وريدي
يبسط العشب وجهه للسجود ِ
بينما كنت بالشذا أتوضأ
قبلة العشب دفئهافي جبيني
"ربي الأعلى " في دمي تتلألأ.....(سبحان ربي الأعلى)
ينسج الطين غيمة مثل أمي
تغمر الوجه ظلمة ...يتضوأ
أنا من خالط اشتهائي نقائي
أدفن الطين في دم الطين أبرأ
كيف ضيعت في الوقوف حياتي
وحياتي من سجدة الروح تبدأ
أعرف الآن كيف أحيا وقوفًا
رافع الرأس بينما الكل طأطأ.
نزار شهاب الدين - ديوان لماذا أسافر عنك بعيدًا .

***
أرجوك عد إليها في محرك البحث لأن من الممكن أن أكون قد أخطأت
في بعض الكلمات ....تحياتي

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : مطر
اسم الكاتب :(مطر)
(خارج موقع المعهد العربي)
(14)

اسم الكاتب هو اسم العمل ولم يُكتب ذلك سهوًا



ا

ستل الليل سيفه يهتك عذرية النهار
دونما موعد ..
أتى هذه المره يسبقه حمحمة ..
تمتم النهار ...
ومفاصله ترتعد ..
يخسف في قلبه..
علامة استفهام بحجم السماء

لماذا أعلنت التمرد أيها الليل ؟!

ظل يبحثُ عن اللا شيء ..
تجمد الزمن برهة ..
وأعلن زوال الضياء ..
استغرب الجميع ..

ابتسمت السماء بسخرية..
فعلمَ النهارُ
أنه قد حان موعدُ المَطر ..

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:19 PM
التعليق


من المعروف أن العديد من الأشياء تكتسب قيمة رفيعة في العمل الأدبي من خلال تبادلها الأدوار والمواقع ، فأنْسنة الأشياء (إعطاؤها سمة الإنسان ) وإعطاء الإنسان أوصاف الأشياء والكائنات الحية الأخرى من شأنهما أن يبرزا زوايا متعددة للنظر إلى المواضيع المختلفة كما أن ذلك يصنع عالمًا آخر يتعامل معه المبدع والمتلقي كأنه حقيقة واقعة ويتوقف هذا التفاعل من جانب المتلقي على كيفية قدرة المبدع على إقناع المتلقي بما يطرحه بين ثنايا الأسطر . وهذا ما يُطبق على هذا العمل الجميل ..

استل الليل سيفه يهتك عذرية النهار
دونما موعد ..
ميّز هذه الجزئية التجسيد وهو إعطاء الليل صفة القرصان ممثلة في الهجوم والهتك (ويقصد بهما في العمل دخول الليل بسرعة ) بينما النهار يأخذ صفة المرأة العذراء ، ومثل هذه التعبيرات توضح فلسفة الشاعر في استمداد عناصر الخيال من الجنس البشري ، وتجعل المرأة بالنسبة له عنصرًا للطهر الدائم بينما الليل عنصرًا معبرًا عن الهجوم والعنف اعتمادًا على لونيهما ، وميّز هذه الجزئية تكامل البيئة التشبيهية أو مراعاة النظير فالهتك والعذرية من معاني الذكورة والأنوثة ، وقد جعلهم االمبدع الغالي للنهار والليل مما يجعل القارئ يظن المبدع يرى هذا المجاز كأنه حقيقة لا شك في صحتها .
أتى هذه المره يسبقه حمحمة ..
تمتم النهار ...
ومفاصله ترتعد ..
يخسف في قلبه..
علامة استفهام بحجم السماء
[/color]
ميّز هذا الجزء تعبير حمحمة والذي يعبر عن كيفية استيحاء المبدع عناصر الشبه واستخدامها في العمل الأدبي ، فالحمحمة تعبير عن الرعد ووجه الشبه بينهما في هذا الصوت القوي ، وهذا يُحسب للمبدع ، كذلك يُحسب له أنه استخدم الأفعال المضعفة حمحمة ، تمتمة والتي تعبر عن حالة من التكرار في الحركة فالأفعال على وزن فعلل كما يرى ابن جني العالم اللغوي العظيم تفيد التكرار والحركة الزائدة للشيء . وهذا الاستخدام للفعلين كان يتناسب بشكل كبير مع عنف وسرعة حركة مرور النهار ودخول الليل والتمهيد للمطر من خلال البرق والرعد .
غير أن لفظة مفاصل لا يقابلها شيء في الحياة العادية ، لذلك كانت غريبة في العمل وغلب على المبدع الرغبة في إضفاء أكبر قدر من السمات الإنسانية ذات الطابع الحركي دون وجود علاقة بين المشبه والمشبه به . ماذا يقصد بالمفاصل في النهار ؟ ليس في شكل النهار شيء يشبه المفاصل.
علامة استفهام بحجم السماء : كان هذا تعبيرًا ذا طابع فانتازي تشكيلي جميل ، يعبر عن عبقرية فلسفة النهار حينما يكون إنسانًا يشعر بالقلق ، وهذا القلق له مبرره وهو الرعود القوية .
إن النهار يغدو ها هنا إنسانًا ، غير أن القلق الذي يعتريه -من شدته- تظهر علامة الاستفهام التي في قلبه ويكون باطنه أوضح من ظاهره ، فلا تكون حركة العينين ولا شكل النحيب بالعنصر الأوضح في الصورة بل علامة الاستفهام .إن هذا التعبير كشف عن حالة من القلق تختفي فيها كل الملامح ليظهر ما في القلب مختزلاً كافة التعبيرات الوجهية والحركية ، وكشف عن هذه (العذرية ) والتي انتهِكَت حتى بدت علامة الاستفهام الموجودة في قلبه وكأنه كان يناضل من أجل إخفائها .ولفظة بحجم السماء للتدليل على الاتساع هي لفظة من الألفاظ أو التعبيرات غير المباشرة والتي تزيد من قوة العمل وتجعل التصور الذهني له أبعد عمقًا .


لماذا أعلنت التمرد أيها الليل ؟!
ميّز هذه الجزئية أن بها ازدواجية ، فالخطاب يأتي من النهار أي أن السؤال يأتي على لسان النهار كما أنه يأتي من المتحدث عن الغائب إلى كونه المتحدث إلى الحاضر ، كما يأتي على لسان الليل ويعبر عن القهر الذي يعاني منه النهار ، إنها تلك الحالة التي يكون الليل شديد الحضور بما يجعل المبدع لا يراه إلا متمردًا ولا يكون معه النهار أو المتحدث إلا ضئيلاً ضعيفًا لا يملك إلا السؤال الاستنكاري الذي هو أقرب إلى الحالة الهامسة الحيية العاجزة عن الصراخ .

ظل يبحثُ عن اللا شيء ..
تجمد الزمن برهة ..
وأعلن زوال الضياء ..
استغرب الجميع

التعبير ظل يبحث عن اللاشيء عبر عن يأس الصباح من البقاء واللاشيء هو تعبير عن هذا الشيء الذي لم يستطع نيله وكان ذكاء استخدام هذا التعبير للتدليل على الغياب ، فكلمة اللاشيء هي المعادِل لكلمة الأمل أو الوجود \البقاء ، تعبير تجمد الزمن برهة ميّزه القدرة على إعطاء المحسوس (الزمن) سمة الملموس (التجمد ) وهذا يدل على شدة وقوة التجمد بما يجعله يستغرق الزمن ويفرض عليه سيطرته وسطوته .
التعبير أعلن زوال الضياء والتعبير استغرب الجميع أتيا تعبيرين ذوَيْ طابع مسرحي ، فيهما إشراك للجمهور وكأنه حضور لهذا العرض ، كأن الصباح والمساء عرض مسرحي يشاهده الجمهور وأعطى هذا التعبيران الحالة تكثيفًا تصويريًا اعتمادًا على الصورة الذهنية وتداعياتها في النفس .

ابتسمت السماء بسخريه ..
فعلمَ النهارُ
أنه قد حان موعدُ المَطر ..
هذا التعبير ابتسمت السماء بسخرية تجسيد يزيد من رونق العمل وكذلك إعطاءالنهار سمة الإنسان رغم أنهما من الصور الأكثر تداولاً والأبسط من حيث استمداد عناصر الخيال لكن كانت النهاية فاترة نوعًا ما ومباشرة بشكل يوحي بالفطرية الزائدة ، فدخول موعد المطر أمر مفروغ منه لكن كان ذكره صراحة ليس له داعٍ لأنه دلت الأسطر السابقة عليه ، كما أن العمل كان ذا طابع رمزي ، فلم يكن من المناسب معه أن تأتي النهاية مباشرة فجة .
عمل جيد أرجو لك التوفيق ودمت مبدعًا لا تحرمنا من مزيد عطاياك .

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم





اسم العمل : عناق الأصابع
اسم العضو : eid-123
(خارج المعهد العربي)
(15)


اليوم يا قلمي... أحسست أن قلبي هو كُلِّي وأنني أريد حقاً أن أهبها الكون لأنها أصبحت كَوني.
اليوم يا وسادتي ـ أرجوك أن لا تحزني ـ عرفت العناق الحقيقي… ذاك الذي حين يقوم به الإنسان إنما يعانق ليذوب لا ليحلم…
اليوم يا وسادتي حين توسَّدَت يدُها يدي وتعانقت الأصابع عرفت ما معنى أن تكمل نشوة الحب حين يجد الإنسان سبباً آخر يعيش لأجله…
بماذا أحدثك يا دفتري وأيَّ كـلام مقدس تريدني أن أكتب؟.. أحقاً أريد أن أكتب فأضـع الدنيا في سـطور؟.. صدِّقني لن أسـتطيع أن أسـكب البحر في كأسك… لكن قطرة واحـدة أحياناً تكون أعمق لجَّةً من البحـر… لذا لا بأس من بِضْعِ قطراتٍ هي لحظاتٌ لن أضيِّعها أبداً ما دمتُ ودمتَ يا دفتري:
كنا نسير معاً… نضحك ونمرح… نسرد القصص… ويسترِقُ كل منا النظر إلى عيني الآخر… لم تكُ قد قالت لي كلمة حب واحدة بعد… رغم أني كنت قد قلت الكثير… وفجأةً وقفتُ وقلت لها بحزم:\" من أنا بالنسبة لك؟\"، واستغرق الجواب نصف دهر ولكنه خرج من ثغر يفيض ينابيع أنوثة ودلع… نعم لقد قالتها بشفاهها… حبيبي…
نعم… في الحقيقة نحن معشر الرجال أنانيون بطبعنا… كان الوقت مبكراً لتقولها… ولكن لإصراري ولئلا أحزن خرج ذلك الهمس المرتجف خجلاً ليعلن سرَّ حياتي القادمة:\" حبيبي\".
على الحافـة الصخريــة هناك في قمة الجبـل… وقفت وإياها وقدَّمتُ لها العالم بأسره… نعم… صدِّقني قد قلت لها ـ ولم أعرف إن ضحكـت علـيَّ في قرارة نفسها ـ حبيبتي أقـدم لك هذا القمر!..
وجلسَتْ على الحافة بعيدة عني أو هكذا أحسست لأنها لم تكن ملاصقة لي، ولكن على كلٍّ في هذه الأمور تكون المبادرة للرجال، ولم أخيِّب ظنَّك يا دفتري العزيز… فدون أن تلاحظ وكالبرق التصقت بها وقبل أن تعترض كان ذراعي يلفُّها كقيدٍ لا مفرَّ منه ولا أَحَبْ… هكذا هُنَّ النساء يتمنَّعنَ وهنَّ راغبات… وهذا أجمل ما فيهن…كانت تقول لي:\" أنزل يدك يا وقح فالوقت مبكر وأنت متعجل…\"، هذا ما قالته شفاهها ولكن لم أكن أستمع لشفاهها بل كنت أحس دقات قلبها… كانت تقول:\" نعم… شدني أكثر إلى قلبك يا حبيبي… فقد حان الوقت لنبدأ المشوار\"…
لم أر في أي ليلة في حياتي أضواء المدينة تتراقص بهذا الجمال مثل تلك الليلة، وكأنها كانت تعلن للعالم أنه على ما يبدو حين داعبت بيدي شعرها الحبيب وحين وضعت رأسها على كتفي… هناك بدأت حكاية حب أخرى.

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 04:21 PM
العمل -أخي العزيز - ينتمي وبوضوح وإصرار إلى فن الخاطرة ، وقد برهنت على ذلك من خلال الحجم الصغير لعملك والمركــَّز للغاية .

إن كان الحدث عاديًا للغاية فأنت ألبسته تاج التفرّد والتميز من خلال مفاتيح صغيرة تدلل بها على شاعريتك الوهاجة ، وروحك الأخّاذة وقريحتك المتوقدة وذلك أمر لا يكثر في عالم الفن .

وإني لا أجامل لذات الكاتب ولا الموضوع لكن في ذلك العمل ما أقوله لك حتى تعرف مصدر قوة العمل فتستفيد به في سائر أعمالك القادمة بإذن الله .

اعتراضي على الكلام أو القول المقدس وكذلك قول أخي ودق نورانيات .. مهما بلغ سمو الحب والعاطفة فلايعني أبدًا ذلك أن نصبغ هذه الأشياء بغير صبغتها الحقيقية . المقدس هو كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلنا مؤاخذ بما نقول .. لكن على صعيد العمل فنيًا لا يعد إدخال اللفظة تلك عيبًا فيها وإنما المؤمن يترك الشيء الجميل ما دام فيه معصية لله .
قلبي هو كُلِّي وأنني أريد حقاً أن أهبها الكون لأنها أصبحت كَوني

أعجبني في هذا المقطع بشدة تمازج المعشوق ومعشوفته وكلمة كلي دلت دلالة خفية على أن جنسًا لطيفًا دخل في اللعبة!
وهنا يحسب للأيب بشدة قدرته على البوح بالإشارة دون التصريح المباشر .

اليوم يا وسادتي ـ أرجوك أن لا تحزني ـ عرفت العناق الحقيقي… ذاك الذي حين يقوم به الإنسان إنما يعانق ليذوب لا ليحلمأفهم من ذلك أنه يقول عن أحاسيس ما بعد الزواج وقد برهنت على ذلك بقولك في نهاية العمل :

هناك بدأت حكاية حب أخرى.
فكأنك تبدأ العمل من نهايته أو منتصفه أو ما يسمى بالflashback وهي تقنية ناجحة للغاية في هذا النوع من الفنون بالتحديد .
صدِّقني لن أسـتطيع أن أسـكب البحر في كأسك… لكن قطرة واحـدة أحياناً تكون أعمق لجَّةً من البحـر… لذا لا بأس من بِضْعِ قطراتٍ هي لحظاتٌ لن أضيِّعها أبداً ما دمتُ ودمتَ يا دفتري.
الألفاظ كانت متمكنة من ذات القارئ ولغة البحر واللجة والقطرات كانت مــُقاسة بالمسطرة وجاءت لتؤكد حالة معينة وهي مبرر هذه اللحظات القليلة والتي يبقى صداها في النفس قطرة واحدة أعمق تكون أحيانًا لجة من البحر هذا ما نسميه حسن التعليل أو باللغة الحداثية الرؤية وهيفي غاية الإقناع .
نصف دهر .. استغرقت الإجابة نصف دهر وهنا يحسب لك بشدة العنصر الزمني وإحساسك به . نصف الدهر هذا كان ربما ثانية بأكملها !! ما أجمل الساعات حينما يكون لوقع كل ثانية إيقاعها في القلب . هذا جُل ما في العمل الرؤية وهي أن الانتظار لمدة ثانية في العشق يكون أشد تعذيبًا للمنتظر مما سواه من الأشياء .
وجلسَتْ على الحافة بعيدة عني أو هكذا أحسست لأنها لم تكن ملاصقة لي، إحساسك بالمكان كان عبقريًا كذلك ما أبعد المسافة بين عاشقين حينما لا تكون الالتصاق إنها فلسفة الحب أنْ لا مفر من التمازج التام إنه عصر لا يستطيع التحمل إنه كعصر السرعة سرعة الرد سرعة التمازج .

ربما يؤخذ على العمل مأخذان بسيطان الأول كلمة وقح جاءت فجة للغاية ومــخــرِجة للقارئ من جوه الرومانسي إلى جو آخر مادي واقعي نوعًا ما وهذه الحدة -في تصوري- لا مبرر لها ، فلو قلت مثلاً كانت كمن تقول عيناها دعني أيها المتجنّي لكان أنسب .الثاني العنوان ؛ فقد كان عنوانًا تقريريًا مباشرًا وهذا الفن لا يحتاج مثل هذه الكلمات التقريرية لو قلت مثلاً " بوح من خجل الورود ، بحرة وقطرات الذهب لكان أفضل . عمومًا عملك يستحق كل التفدير ولا أملك إلا أن أقول أرجو أن يكون هذا العمل هو القطرة في بحار هذا المنتدى

لم أكن أستمع لشفاهها بل كنت أحس دقات قلبها
إحساسك بالحالة كان إحساسًا متميزًا هكذا الحب لا يعرف لغة مرئية وإنما لغة ما ورائية ما وراء اللسان ... القلب .
فقد حان الوقت لنبدأ المشوار.
هذا هو مربط الفرس والسبب الذي من أجله حدث الاتي :
اليوم يا وسادتي ـ أرجوك أن لا تحزني ـ عرفت العناق الحقيقي… ذاك الذي حين يقوم به الإنسان إنما يعانق ليذوب لا ليحلم .
حديثك على لسان المرأة في أنانية الرجل كان موفقًا والعمل لم يكن فيه ترهل ولا تبذل ولا استخدام لكلمة خارج الحقل الدلالي إنه عمل يستحق أن يـــــدَرّس في الجامعات بدلاً من النصوص العقيمة التي صموا بها آذاننا .
تحياتي لك .. ودامت وسادتك ملئى بالأحلام السعيدة ..

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 07:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :زين أجواءك بغيابى ( خاطرة )
اسم العضوة: آمال البرعي
(خارج المعهد العربي)


(16)









زين أجواءك بغيابى ( خاطرة )
نفضت عنك غبار مشاعرى
زينت أجواءك بغيابى
وأوقدت شموع أفراحك
بالرحيل
فاهنأ بالإستقرار
فى أرجاءك الجديدة
الآن صار كل شيئ لامعاً براقاً
مهيئاً لإستقبال حضور جديد
حكايا أخرى من حكايا المستحيل
علك
تقو على الآيام بدونى
تستنشق العطر البديل
لكل أطياف النساء
فكل ماعداى أجمل
وكل ماسواى أشمل
فاستشرف العمر الجميل
أما أنا بعد أن أعلنت موتى
فى حياتك سيدى
سأحيا لكن فى حلم آخر
فأنا لم ترحل الأحلام عنى
لم يقتلنى جهلك فى حبى
ولن أستسلم للمصير
رغم أن الجرح غائر
فكيانى دوماٍ سيظل قائم
لا ينحنى أو ينكسر
أو يميل
مازلت أملك بقايا نبض
غير قابل للاحتراق
أو الامتلاك غير الجدير
لكني أستمحيك عذراً
بعد الفراق لي رجاء
لاتستعد ذكراى أبداً
وإن إستعدت ,,,,, لاتطل

المشرقي الإسلامي
04-09-2011, 07:38 PM
نفضت عنك غبار مشاعرى
زينت أجواءك بغيابى
وأوقدت شموع أفراحك
بالرحيل
فاهنأ بالإستقرار
فى أرجاءك الجديدة
كأنك تطبقين ما أقوله في هذا العمل الرائع ..
هنا جميل أنك شبهت تراكم المشاعر السيئة بالغبار ،
ممايوحي بحالة من الحزن والتشاؤم .
أعجبني للغاية أوقدت شموع أفراحك
بالرحيل ، هنا نحن أمام حالة من المشاكلة
أو المعاكسة فالرحيل رغم أنه يستخدم
للحزن إلا أنك جعلتيه للفرحة وأحدثت تناقضًا يعتمد
عنصر المفاجأة أساساًله .
أرجائك الجديدة تعبير عن نفسه شبهت النفس بأنها
أرجاء مما يوحي بحالة الاتساع اتساع المشاعر
اتساع الوهم اتساع مفتوح لا آخر له.


الآن صار كل شيئ لامعاً براقاً
مهيئاً لإستقبال حضور جديد
كأن الحضور كلمة تقصدين بها امرأة أخرى أو
احتفالات أخرى
حكايا أخرى من حكايا المستحيل
علك
تقو على الآيام بدونى
تستنشق العطر البديل
لكل أطياف النساء
فكل ماعداى أجمل
وكل ماسواى أشمل
رائع للغاية هذا التكامل في التكوين والتركيب ،
فالعطر البديل هو رمز لمحبوبة أخرى أو شيء
يستنتجه الخيال ، والتكامل في الاحتفال، العطر ،شموع
جو فانتازي لكنه حزين
فاستشرف العمر الجميل
أما أنا بعد أن أعلنت موتى
فى حياتك سيدى
سأحيا لكن فى حلم آخر
الله الله ! تعبير رائع للغاية تشبيه الرجل بأنه حلم
أو تشبيه الحياة كلها بأنها حلم .ازدواج الدلالة
وقوة التعبير
فأنا لم ترحل الأحلام عنى
تعبير عن الكبرياء جاء مميزًا ، فالأحلام هي التي تاتي
إليها وليست هي التي تبحث عن حلم
لم يقتلنى جهلك فى حبى
ولن أستسلم للمصير
رغم أن الجرح غائر
عادية لم تكن منتظرة في هذا الجو الجميل
فكيانى دوماٍ سيظل قائمًا
لا ينحنى أو ينكسر
أو يميل
مازلت أملك بقايا نبض
غير قابل للإحتراق
احتراق النبض تعبير جميل عن حالة
التجدد والكبرياء والمقاومة
أو الإمتلاك غير الجدير
لكنى استمحيك عذراً
بعد الفراق لى رجاء
لاتستعد ذكراى أبداً
وإن إستعدت ,,,,, لاتطيل
جميل للغاية النهاية ، فهي أنثى ما زالت تتسم بالكبرياء رغم كل ما
كان منها ، وهي تبحث الأحلام عنها (رغم رحيل حبيبها النذل) وهي تسخر
بالدموع وهي التي تصدر الأمر إليه في سخرية بتركها وبعد ذلك :
هي تستقرئ ردة فعله أو تقوم بالحرب النفسية ضده وإن استعدت .. لا تطل
كأنها تقول له إنك لن تقدر لكني فقط اذكرك بأنك لست رابحًا بالمرة .
عدم رسم ملامح الآخر أو التحدث على لسانه جعل العمل من طرف واحد
وهذا يتوازى مع حالة إقصائه من النفس .

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل : عاشقة حد السُكر
اسم الكاتبة: دينا يسري (خارج المعهد العربي)
(17)



إليكَ في غربة حلمك الجامح .. عمري الضائع اليك حيثُ أنت

أخبرُكَ من بين الحصارِ وسفكِ الدماءِ وموتِ العصافيرِ
أنَّ الحزنَ بطاقةُ هويةٍ.. والشوقَ جوازُ سَفَرٍ


***


قبلَكِ لم أملكْ شيئا إلا بعضاً من أحلامٍ مكسورةٍ , وبقايا فرحةٍ مهجورةٍ .. وبعدَكَ اختزلتُ الحياةَ في ملامحِ وجهِكَ , وصار خريفُ عمري على عتباتِ الموت .
قرأتُ رسالتَكَ حتى حفظتُها عن ظهرِ قلب .. تحسَّستُ كلَّ همسةٍ فيها, انهلتُ عليها بقبلاتٍ دامعةٍ.. وبين لحظةِ حنينٍ وأخرى غضب .. ضعتُ أنا.أتخذ قراري.. وألقي ذكرياتٍ جمعتْنا تحت قدميّ, وألعنُكَ حدَّ الملل.. أكرهُكَ حَدَّ الوجع وأثور حتى أُهَدِّئ من رَوْعي.
وبذهن شارد أعيدُ التفكيرَ..
أمسكُ بقلمي الباهتِ اللون , ألوِّثُ صفحاتٍ بيضاءَ متعبةً حَدَّ الخوفِ .. أحاولُ كتابةَ شئٍ ولكن عبثا .. أفشلُ ؛ فلأول مرة في تاريخ اللغة تغلقُ الحروفُ أبوابَها في وجهي.ألقي بكل شيء خلفي وأسدلُ شعري على ظهري وأرقصُ حول نفسي في دائرةٍ فارغة من كل فرحة عِشتُها معك , تأخذُني حالةُ هذيان واضحة أترك فيها لجام دمعي فينهمرُ ثقيلا كالحجر على وجنتيّ
أدور وأدور حتى أسقطَ على الأرض ..
يغلبني نعاسٌ لبضع ساعات قليلة جدا .. أفيق منه على بكاء رسالتك البائسة فأجدها ترقد بجانب عشوائيات ذاكرتي الحائرة ويحاصرها بحرٌ من تجاعيدَ باردةٍ .. تجاعيدَ شاحبةٍ تشتاقُك حَدَّ الألم
وتهمس شفتاي..
كنّا مساء أمس .. عاشقَيْن على جسر الهوى ، والحين صرنا غريبَيْن فرَّقهما ذاتُ الهوى
لماذا حبيبي.. لماذا طعنتني في وجودي..؟؟
ألا تدري أني أحتاج لوجودِكَ , ودائما ما يأخذني الشوقُ لدفء صوتِكَ
وبعد محاولات عديدة
وبكبرياء أنثى جرحتَهُ أنتَ ..
أكتب بقطرات دمي القاني ،, لا تحسبني واحدةً منهم فأنا غريبة بين جنودهم ,
لا مكان لي لا وطن إلا بين ذراعيك..


ليتك تعود لي.. فكل شيء بطعم الغياب وبنكهة الفراق
كل شيء يحوم حوله طيرٌ مُغترب مكسور الجناح
صدقني حبيبي..
بإمكان حبنا تخطِّي حدود الغربة.. حدود العروبة.. حدود الاحتلال
أرجوك من بين غيوم ذهولي وأنّات انكساري وعتمة نهاري..
لا تجعل عشقنا يموت بطريقة بدائية جدا ،
فيوم مجيئك يوم ولادتي,وبرحيلك تكتب آخر ورقة في نهايتي ..
وآخر بوحي إليك .. من بين شفتَيْ امرأة عاشقة حَدَّ السُّكْرِ
أحبك.. فاسكنّي
أحبك.. فلا تمضِ
أحبك ..

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:16 PM
التعليق
إليكَ في غربة حلمك الجامح .. عمري الضائع اليك حيثُ أنت
أخبرُكَ من بين الحصارِ وسفكِ الدماءِ وموتِ العصافيرِ
أنَّ الحزنَ بطاقةُ هويةٍ.. والشوقَ جوازُ سَفَرٍ


جميلة للغاية هذه التركيبة ؛ فالحلم يشبّه بالخيل وليس أي خيل بل الخيل الجامح . هنا لاحظي أننا انتقلنا من حالة الصورة المتحركة إلى الصورة الثابتة ،لكأننا في صورة مرسومة على بطاقة مناسبات معينة .. وهو ما يتناسب موقفيًا مع الإهداء . الغربة هي حالة من السكون والجموح هي حالة من الحركة ، وكان المزج بين عنصر الحركة والسكون والتقارب والتباعد متقنًا من تقنية التضاد . كلمة عمري الجامح كأنها نعت أو صفة لغربة الحلم . وهنا يكون التوازي بين كل من الغربة والعمر والحلم والضياع وكلها تظهر حالة من اليأس ، جاءت كلمة أنت مؤكّدة لكلمة إليك ، والتوكيد أفاد حالة من الخصوصية .
هذا العصير من الكلمات المتضادة والمترادفة أفرز كله حالة من التوحّد في الأنا الأخرى. هذا الآخر الذي كان محور خطاب المحبوبة رغم أنه مغترب ورغم أن هذه الغربة غربة جامحة غربة طويلة الأمد مستغرقة . كل هذه تعبيرات أفادت حالة الشوق والذي يتناسب مع العنوان حد السكر . حد السّكْر كان هو المدخل لقراءة النص وبرهنت عليه من خلال الإصرار عليه حتى في هذه الحالة من الضياع .إنها الأنثى تتشبث بمن تحب حتى ولو كان الضياع يرتديه وهذا التشبث هو عين السكْر .
بعد ذلك ننتقل إلى الفعل المضارع أخبرك :جاء تأخر الفعل المضارع لكي تبوح الكاتبة بما في سويداء قلبها بعد ذلك كله تقول له أخبرك ، أي كأن هذا الذي قلته كان شيئًا عاديًا لا يحتاج إلى إخبار لأن الحب في ذاته أمر مستبطن أما المفاجأة التي تستدعي الإخبار هي من بين الحصار وسفك الدماء وموت العصافير .كأننا هنا في إشارة إلى أن أحداث العصر كلها ليست بمعزل عن الحب .. هذا المفقود الذي إذا أوجِد لما صار كل ذلك الدمار .. هنا أراكِ قد قمت بضرب عصفورين بحجر: الأول برهنت على القضية العاطفية ومكانها في الحياة رغم كل هذه الأحداث.
الثاني : إثبات أن الكاتبة لا تنفصل في واقعها الداخلي عن الواقع الخارجي ومأساة الإنسان الأزلية.وتأتي جملة الحزن بطاقة هوية والشوق جواز سفر لتؤكد على الموازاة بين كل من الإنسان ومأساة الوجود والخير والشر والسلام والحرب .
إذًا لقد كنا بحضرة حالة من التكثيف والذي اتسم بحضور الفكرة والبرهنة المتلاحقة ، فكان الإنسان من حيث هو فرد كائن حي له مطلق الحرية فيما يحب أو يكره محورًا للعمل (وهو المحبوب) ثم مأساة الإنسان (الواقع) والذي فرض الحصار والدمار محورًا ثانيًا وأخيرًا الهوية وهي محصلة التفاعل بين كل من الإنسان والحرب (الحزن بطاقة هوية والشوق جواز سفر ) ومن السطور الثلاثة الأولى تبدأ الخواطر في الانسياب .


قبلَكِ لم أملكْ شيئا إلا بعضاً من أحلامٍ مكسورةٍ , وبقايا فرحةٍ مهجورةٍ .. وبعدَكَ اختزلتُ الحياةَ في ملامحِ وجهِكَ , وصار خريفُ عمري على عتباتِ الموت .أرى حالة الاختصار والتصغير قوية فالأحلام ليست مكسورة فحسب ، بقايا أحلام +مكسورة. والفرحة ليست مهجورة بل بقايا فرحة للتقليل+مهجورة. هنا نجد المزاوجة الرائعةبين الملموس والمحسوس بين الحلم والانكسار والفرحة والهجر وهي أشياء كلها لا تجتمع ولا يتحقق جزء منها .. حالة التفتيت وتشبيه الحلم بخزف يُكسر والفرحة بقصر يُهجرَ كانت كلها ذات دلالة قوية للتأكيد على حالة الحزن السابقة والتقفية في مكسورة ومهجورة كانت متميزة من الناحية الموسيقية . رائع أنك قلت اختزلت ُ لأن اختزلت فعل ٌ يدل على القيام بالشيء بمحض الإرادة .. وهنا أرى الحب ممزوجًا بكبرياء وحنوٍّ متماشيين مع بعضهما البعض كأنك تقولين أنك رغم كل هذه الأحداث وكل العواطف المسيطرة عليك إلا أن الكلمة الأخيرة للحب هي كلمة العقل.قلت اختزلت ٌُ ولم تقولي اختُزِلَت. والمفارقة الثالثة الجميلة هي الخريف الذي على عتبات الموت .. كلمة الموت صارت ذات دلالة بهيجة وليس دلالة حزينة لأنه موت الخريف موت الخوف موت الحزن وهنا يكون للموت طعم أجمل طالما أن المتوفّى هو الشيء المزعج .
قرأتُ رسالتَكَ حتى حفظتُها عن ظهرِ قلب .. تحسَّستُ كلَّ همسةٍ فيها, انهلتُ عليها بقبلاتٍ دامعةٍ.. وبين لحظةِ حنينٍ وأخرى غضب .. ضعتُ أنا.
تعبير تحسست كل همسة كان معبرًا بشدة عن الإنصات وكأنك تتحسسن دقات قلبه .كان تعبير تحسست كل همسة خاصة في ظل حضور حرف السين مشعرًا بهذه الحالة من الصوت المسمى في العامية (نغْبشة )أو حالة من التسلل الصوتي .هذا التعبير ذكرني بجملة جميلة في قصيدة النثر للشاعر محمد الماغوط في قصيدته حزن في ضوء القمر حين قال إنني ألمح آثار أقدام على قلبي وجاء ت المفارقة في جملة قبلات دامعة لتشعِر بالشجن ويكون للأنا حضورها مرة أخرى ضعت أنا وكأنك تقولين وتختزلين في كلمة (أنا) معاني عدة الكبرياء الحب التنازل بمحض الإرادة فالشعور بعظمة الشيء المفقود كان منبثقًا من الكلمة أنا .
أتخذ قراري.. وألقي ذكرياتٍ جمعتْنا تحت قدميّ, وألعنُكَ حدَّ الملل.. أكرهُكَ حَدَّ الوجع وأثور حتى أُهَدِّئ من رَوْعي.
وبذهن شارد أعيدُ التفكيرَ..
جملة حد الوجع فيها حرَفية كبيرة وتتماشى مع الكراهية . أما اللعن فأنا لاأتفق معها دينيًا فالمؤمن ليس بلعّان .

أمسكُ بقلمي الباهتِ اللون , ألوِّثُ صفحاتٍ بيضاءَ متعبةً حَدَّ الخوفِ .. أحاولُ كتابةَ شئٍ ولكن عبثا .. أفشلُ ؛ فلأول مرة في تاريخ اللغة تغلقُ الحروفُ أبوابَها في وجهي.

اللغة الشاعرية قد امتلكت ِ ناصيتها حتى ألقت بنفسها في أحضانك أو أحضان حروفك .من أول "أمسك...أفشل" شعرت بها عادية ليست لك ولا عليكِ وجميل تعبير تغلق الحرف أبوابها في وجهي..تجسيد اللغةبهذه الطريق مع كلمة القلم والورقة فيه اتحاد في بيئة الوصف. اربطي بين ذلك وبين كلمة أنا في نهاية السطر السابق لتشعري بالوجع والنزف.

ألقي بكل شيء خلفي وأسدلُ شعري على ظهري وأرقصُ حول نفسي في دائرةٍ فارغة من كل فرحة عِشتُها معك , تأخذُني حالةُ هذيان واضحة أترك فيها لجام دمعي فينهمرُ ثقيلا كالحجر على وجنتيّ
أدور وأدور حتى أسقطَ على الأرض ..
عنصر الحركة عاود بروزه مرة أخرى أرقص أدور أسقط وكلمة من كل فرحة عشتها معك أراها زائدة وإن من الممكن لقارئ غيري أن يقول إنك عبرت عن حالة تشبه رقصةالتانجو الأرجنتينية والتي تتكون من راقصين في دائرة كل يمسك بيد الآخر ويدوران حول بعضهما داخل الدائرة.لجام الدمع أفاد حالة الانحباس والتحمل لكن كلمة "كالحجر ثقيلاً" لا أراها قوية بنفس الدرجة .لكن لاحظي التوازي مع حد السكر ترك اللجام دليل على فقدان التوازن وهنا الرؤية الأساسية ما زلت متمسكة بها في النص بل جزئيات النص الصغيرة.

يغلبني نعاسٌ لبضع ساعات قليلة جدا .. أفيق منه على بكاء رسالتك البائسة فأجدها ترقد بجانب عشوائيات ذاكرتي الحائرة ويحاصرها بحرٌ من تجاعيدَ باردةٍ .. تجاعيدَ شاحبةٍ تشتاقُك حَدَّ الألم
وتهمس شفتاي..
هنا عنصر اللغة المجازية كان زائدًا ومشتتًا بكاء رسالتك البائسة- عشوائيات ذاكرتي الحاشرة- بحر من تجاعيد بارة - تشتاقك حد الألم .. السكّر إن زاد أصاب بالدوار حتى( أسقط أنا القارئ على الأرض)يلزمك فقط الاختصار .لكن لاحظي الاختلاف بين عبارات كانت تقريرية بحتة إلى لغة مجازية مفرطة .هذا يدل على التغير الشديد والوعي بفلسفة التعبير.
يتبع ..

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:17 PM
كنّا مساء أمس .. عاشقَيْن على جسر الهوى ، والحين صرنا غريبَيْن فرَّقهما ذاتُ الهوى
لماذا حبيبي.. لماذا طعنتني في وجودي..؟؟
طعنتني في وجودي عبارة لا أجمل منها ولا أروع استخدمت وجودي بدلاً من القلب كأنك تقولين الإنسان ليس إلا قلبًا .
ألا تدري أني أحتاج لوجودِكَ , ودائما ما يأخذني الشوقُ لدفء صوتِكَ
وبعد محاولات عديدة
وبكبرياء أنثى جرحتَهُ أنتَ ..
أكتب بقطرات دمي القاني , لا تحسبني واحدةً منهم فأنا غريبة بين جنودهم ,
لا مكان لي لا وطن إلا بين ذراعيك..

حينما يغدو الذراعان وطنًا .. يصبح الإنسان حقًا في وضعه الذي طالما
افتقد إليه تعبير جميل للغاية حالة الحجم كانت لديك مرصودة بشكل دقيق
والعبارات دمي القاني -غريبة بين جنودهم
بدأت أشعر فيها بأن الصوت الأنثوي الكبريائي الدلالة قد بدأ يرهق
حتى يصل إلى درجة الاستغاثة من خلال "ليتك"
ليتك تعود لي.. فكل شيء بطعم الغياب وبنكهة الفراق
كل شيء يحوم حوله طيرٌ مُغترب مكسور الجناح
صدقني حبيبي..
الله ! ما أجمل التعبيرات نكهة الفراق طعم الغياب .. حالة الاستغراق وكأن الشيء
أصبح عاديًا .تجسيد في غاية القوة لا سيما وأنه مسبوق بأداة تمني.واللفظ صدقني حبيبي
كان في غاية التأثير ليعبر عن أن الأنثى رغم ادعاءاتها المتتالية بأنها هي الطرف الأقوى
إلا أنها في النهاية لا تملك إلا أن تعترف بضعفها فتقول ليتك .. صدقني ..حبيبي
كلها عبارات استدعاء وشوق وتمني لم تكن بهذه الكثافة في الأسطر الأولى.
ذكرتني بأبيات كتبتها من قبل كمفتتح لقصيدة :
أقول له لست كل اشتياقي
وفي القلب قافلة من حنين
أنا نبرتي دائن كبرياءً
وفي طرف عيني ترجي المدين
كذا يفعل الحب بالعاشقين
جنون فرشد ولو بعد حين
بإمكان حبنا تخطِّي حدود الغربة.. حدود العروبة.. حدود الاحتلال
أرجوك من بين غيوم ذهولي وأنّات انكساري وعتمة نهاري..
لا تجعل عشقنا يموت بطريقة بدائية جدا ,
هنا ما زالت الذاكرة في غاية قوتها ، والتأكيد على مأزق الإنسان والحب والخير
والشر ما زال حاضرًا كأنك تقولين ما زلت لا أنسى كل ما حولي ولكن لي
أن أفكر في حبيبي كما أشاء. الاحتلال ..احتلال الحزن للفرحة احتلال
العقل للعاطفة.. (احتلال )لفظة جاءت مزدوجة المعاني قوية الدلالات.
غيوم ذهولي أفادت التكثيف والشدة والظلام المحدق وطالما هذه هي
الغيوم فلابد أن بعدها أمطارًا من الدمع بسبب الذهول وعدم تصديق
الواقع ..عتمة نهاري كان عنصر المخالفة فيه مقويًا للنص.لكن لفظ
أنات انكساري لم يكن لها داعٍ مطلقًا .كأن المقدمة التي كتبتيها
في غربتك الجامحة كنت تسخدمين فيها الاسترجاع flashback
وكل ما بعدها حتى هذه اللحظة هو تذكر للماضي أو استطراد.
فيوم مجيئك يوم ولادتي,وبرحيلك تكتب آخر ورقة في نهايتي ..
وآخر بوحي إليك .. من بين شفتَيْ امرأة عاشقة حَدَّ السُّكْرِ
أحبك.. فاسكنّي
أراكِ أحسنت التعبير عن المعنى الأنثوي فهي السكن
المأوى\ البيت وكما في القرآن (خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها)

أحبك.. فلا تمضِ
أحبك ..
في النهاية كأنك تقولين الأنثى هي الأنثى مهما ادعت في نفسها فهي أضعف
من أن تصمد بعقلها أمام العاطفة وأضعف من أن تصمد برقتها أمام احتلال
الحب وعاصفة المشاعر .. ولا يتحقق هذا إلا لأنها عاشقة حد السكر.
كأن الأنثى في تعبيرك حد السكر هي كل أنثى على الأرض. كأن العنوان
قد شرح طبيعة المرأة ولخصها في ثلاث كلمات . وحضور الأفعال المضارعة
أفاد حالة دائمة من الاستمرار والتداعي والترقب للنهاية.

***
وفي النهاية لو قمنا بهذه المزاوجة لاتضح لك أكثر ما أعنيه :
إليكَ في غربة حلمك الجامح .. عمري الضائع اليك حيثُ أنت
أخبرُكَ من بين الحصارِ وسفكِ الدماءِ وموتِ العصافيرِأنَّ الحزنَ بطاقةُ هويةٍ.. والشوقَ جوازُ سَفَرٍ
***
بإمكان حبنا تخطِّي حدود الغربة.. حدود العروبة.. حدود الاحتلال
أرجوك من بين غيوم ذهولي وأنّات انكساري وعتمة نهاري..
لا تجعل عشقنا يموت بطريقة بدائية جدا ,
في المقاطع الثلاثة الأٌول نفس المأزق وفي الثلاتة الأخر نفس
المأزق.
الغربة ذكرتيها بمعناها الصريح في السطر الأول من المقطع الأول
وفي السطر الأول من المقطع الثاني .
سفك الدماء وموت العصافير في السطر الثاني من المقطع
الأول يقابلها من حيث المعنى ما في السطر الثاني من
المقطع الثاني الانكسار وعتمة النهار والمعنى الذي يجمع
بينهما هو الحزن.
وفي النهاية يكون من جميل المعاني حد السكر أن
هذه الأنثى كأنها في حالة سكر قالت ألفاظـًا صريحة الكبرياء
لكنها في النهاية تخلت عنها بشكل ضمني من خلال الترجي
والاستغاثة والنداء .
وأخيرًا هذا العمل إنساني إلى أبعد حدوده فلا أكاد أرى فيه
وجودًا للزمان ولا المكان ولا العرق ولا الدين ولا الجنس،
لأنه يصلح لكل هذه المتغيرات
لا أملك إلا أن أقول : لك مني تحياتي بقدر ما ألهمتك
أريحية نفسك .

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :أروقة أيامي

اسم الكاتبة: آمال البرعي (خارج معهد الدراسات)
(18)

يوم أن مُنحت تأشيرة المرور من بوابة عمرى لتسجل مرورك فى دفتر الزوار لم أكن أعبأ من تكون .. وكم ستبقى مدة زيارتك فى أروقة آيامى .. مجرد زائر عابر .. سيغادر بعد قليل ..
كنت أظن أنك ستوقع إمضاءاً مجاملاً تنهى به زيارتك .. لم أكن أعلم أن مرورك سيعيد صياغة صفحات العمر ثانية .. ويصيغ مفهوم الذات بمعنى آخر لم أدركه من قبل ... لم أكن أدرى أنك سَتُقلِب فى كل الصفحات وتلقى التافه منها فى سلة المهملات ... وتدون صفحات بإمضاءك لتحفرها فى ذاكرة العمر
نبضات .. همسات .. تخط شهادة ميلاد لكينونة إمرأة فشلت معها كل المحاولات لتحديد هويتها بالإثبات .. نعم الأن أُثبت بك هويتى ... إمرأة لايعنيها فى الحب إلاك ..
حبيبى .. لست أنت فى صفحات العمر زائر
فلاتخشى ماهو آت .. قَدر الله لنا اللقاء
وبيده فقط إعلان الموت

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:20 PM
االتعليق
العمل الذي بين أيدينا به مزايا عدة كالتصويرات والتعبيرات المتكاملة ، والتكثيف والبساطة في التعبيرات دون تحذلق .

مُنحت تأشيرة المرور من بوابة عمرى
هذا عين ما أتمنى أن أجده تعبير متكامل بشكل كبير .تشبيه العمر بالبوابة ،والمحب بالمسافر إليه
كان رائعًاوفيه وحدة بيئة التشبيه .
أظن أنك ستوقع إمضاءاً مجاملاً تنهى به زيارتك .. لم أكن أعلم أن مرورك سيعيد صياغة صفحات العمر ثانية .. ويصيغ مفهوم الذات بمعنى آخر لم أدركه من قبل
هنا نجد أنفسنا بإزاء قلم رشيق يتنقل من معنى لمعنى دون أن يخاف السقوط أو الاصطدام بما حوله .. الإمضاء المجامل تعبير عن الشخصية العابرة ،ودخول كلمة مفهوم الذات ربما يراها البعض تقريرية خارج نطاق العمل الأدبي ولكني أراها عين ما في العمل من قوة لأنها بذلك تقول له إن المفاهيم من قبل مجيئك كالذات كانت تقريرية ولكنها بوجودك اكتسبت شاعرية كبيرة.


لتسجل مرورك فى دفتر الزوار
نفس الأمر والجميل أن الجملتين بينهما رابط وهو التنقل والذي استخدمت له كلمة الزوار ..
حينما يغدو العمر بوابة لا تدخل أي أحد ، والقلب دفتر زوار ، يكون الحبيب شخصية تحمل بطاقة vip
أروقة الأيام تعبير شاعري متميز والرواق هو شيء كالخيمة لاستقبال الزوار . وأرجو من المحبين لما تكتبينه أن
يحذوا حذوك في هذا الشكل الإبداعي الرائع الاحترافي بالفعل .
تخط شهادة ميلاد لكينونة إمرأة فشلت معها كل المحاولات لتحديد هويتها بالإثبات .. نعم الأن أُثبت بك هويتى
رائع للغاية هذا التعبير واستخدام الواقع لصياغة المعنى المطلوب ... نك الآن أثبت بك هويتي أراها زائدة لأن ما قبلها قد فسرها بشك واضح .كنت أتمنى أن تنتهي الخاطرة عند هذه الجملة ، لكن ما بعدها أراه في رأيي الشخصي زيادة كان ينبغي تركها .
العمل يقول بملء فمه : إن عين ما في الإبداع من جمال هو البساطة والصدق ... دمت مبدعة وأدام الله كل ما يلهمك إبداعًا تطلين به على سماء خيمتنا

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : في حضرة قلم
اسم الكاتبة : نزهة المجدوبي
(خارج المعهد العربي)
(19)

دعوته الى مكاشفة نفسي الأمارة بالسهر، راقصني بكل كرم وهمس بكلمات ناعسة
ذكرني بليالي الوصال والتوحد، وغنى لي سنفونية الحب الخالدة
ثم ابتسم ساخرا وألقى في وجهي ورقة وغاب

قرأتُ:


قبور صمتِك لا تعنيني... وشواهدها لا توقفني
أحلامك سراب وحميمك رماد لا يحييني
سلام على روحك الراقدة



ربما كان يحيى على نزيف عشقي وينسج كل يوم حكايات الوجد المتدفقة من شراييني
ربما كان يرتشف دموع الشوق لينتعش في صباحات التجلي
واليوم وقد هبت مواسم القحط،
أراه يستنكف عن مؤانستي في مساءات موحشة إلا من أنفاس محمومة توقد لهيب الحنق في أوصالي
أراه واثقا بكبريائه الأرعن أن لا ملجأ غيره
وأن لا دفئ إلا تحت جناحيه حين تلفني الأشواق بعباءة بالية


أيها القلم الرجيم
أعدك أن تركض وراء أحاسيسي حتى تصاب بالتلعثم والحيرة
وأعدك أن تحاصرك أشواقي حتى يجف زادك ومدادك

فانتظرني
وعلى باب الخواطر، ترقبني

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:23 PM
التعليق




أختي العزيزة خاتون :
من جماليات العمل الأدبي أيًا ما كان صنفه هو أن يتسم بقدر كبير من الديناميكية وأن يتبادل المبدع فيه الموقع مع الأشياء ويتحدث بلسانها ، ويستبطن أحاسيسها ومشاعرها. وبعد ذلك ، فإن الحديث عن بعض جوانب الحياة الخاصة بالشاعر كدخول صفحات المنتديات أوتناول قهوة الصباح أو غير ذلك من الجوانب الشخصية يعد ذا قيمة كبرى إذا كانت كيفية التناول تبعد به عن كونه شأنًا شخصيًا خالصًا لتحوله إلى شأن يتشارك الجميع فيه ، ويتحول إلى ظاهرة إنسانية رائعة ، وهذا ما لمحته في آخر الأسطر . والآن إلى الخاطرة الماتعة :
دعوته الى مكاشفة نفسي الأمارة بالسهر، راقصني بكل كرم وهمس بكلمات ناعسة


ذكرني بليالي الوصال والتوحد، وغنى لي سنفونية الحب الخالدة
ثم ابتسم ساخرا وألقى في وجهي ورقة وغاب
جميل للغاية أن تكون البداية بهذه الكيفية التي دخل فيها كل من الموروث الصوفي المتمثل في عبارة المكاشفة والتي تعبر عن شفافية نفسية وإنسانية ، والتناص مع الآية القرآنية في عبارة الأمارة بالسهر ،وكان الاستخدام لهذه الأفعال الرقص والغناء يميز الخاطرة ويجعل للحالة الحركية حركة القلم دلالة أكثر بعدًا وعمقًا وتغدو فلسفة الأشياء بهذه الكيفية لأنها تجعل للأشياء قيمة أكبر من القيم الاعتيادية التقليدية لها.


قرأتُ:

قبور صمتِك لا تعنيني... وشواهدها لا توقفني
أحلامك سراب وحميمك رماد لا يحييني
سلام على روحك الراقدة


هنا يكون للفعل قرأت دلالة غير تقليدية فهي قراءة بالقلب وليس بالعين ،وهذا دليل المكاشفة ، والمقصود أن الإنسان الذي ارتبط بهذه القيمة يستطيع استبطان هذه المشاعر من خلال تصويره حالة الجفاء بينه وبين القلم أو خواء الذهن من الكتابة ليأتي بهذه القطعة الجميلة ، خاصة في السطر الأخير سلام على روحك الراقدة والذي يأتي موزونًا على بحر المتقارب ، ويسير معنا الاستخدام لهذا الموروث الصوفي في هذا السطر الأخير ليكون القلم هو ذلك الرفيق المجادِل للمرء في صمته وحديثه ، والسطران الأولان يعبران عن حالة الحيرة التي تعتري المبدع عندما لا يجد ما يكتبه أو يجده مجرد تصورات لا تطاوع المرء للخروج من ذاته إلى رحاب ا لورقة .والصوت المنبعث من القلم يجعلني أشعر أننا إزاء هذه الحالة الحالمة التي يكون القلم فيها كالذي يظهر في الحلم يقول كلمته ثم يختفي بعدها تدريجيًا . وهنا يكون جميلاً أن تكون العبارة مؤدية إلى تصورات ذهنية تتعلق باليقظةوالمنام ، وهي بذلك تؤكد بشدة على معنى المكاشفة التي ربما يمكن القول بأنها مفتاح العمل الأدبي.

ربما كان يحيى على نزيف عشقي وينسج كل يوم حكايات الوجد المتدفقة من شراييني
ربما كان يرتشف دموع الشوق لينتعش في صباحات التجلي
واليوم وقد هبت مواسم القحط،
أراه يستنكف عن مؤانستي في مساءات موحشة إلا من أنفاس محمومة توقد لهيب الحنق في أوصالي
أراه واثقا بكبريائه الأرعن أن لا ملجأ غيره
وأن لا دفئ إلا تحت جناحيه حين تلفني الأشواق بعباءة بالية


في هذه الجزئية يكون من الجميل للغاية أن يتحول الحديث من القلم إلى الحديث للمبدعة ذاتها وهذا التنوع في الأصوات يُكسب الخاطرة حالة من الحيوية حتى كأنهما خصمان على المتلقي أن يحكم لصالح أحدهما!
كان السطر الأول جميلاً للغاية خاصة في هذه التشبيهات الرائعة الممثلة في التعبير الأول يحيا على نزيف عشقي ، إذ يغدو العشق ذلك الجرح الذي يلهم القلم الوجود ، من هنا تبرز علاقة بين الأشياء المختلفة كالجرح والإنسان ،والجرح والقلم.المبدعة ترينا نظرتها إلى ذاتها العزيزة التي يكون الجرح فيها أداة حياة للآخرين وهذا دليل التضحية تضحية بالوقت بالمجهود من أجل ذلك القلم ذلك القط الذي يظفر بالأفكار التي تتحرك بداخل الذهن كالفأر المتلصص الذي لا يكف عن المشاغبة.وكذلك الحكايات المتدفقة من شراييني ، كان هذا التعبير على درجة كبيرة من الإيحاء بالألم والصدق الممتزج به إذ أنها حكايات صادقة آتية من منبع الدماء ولا تكون تضحية الدماء كذبًا أبدًا.وأتى استخدام لفظة التجلي ليعبر مرة أخرى عن هذه الحالة التي تتولد من فعل المكاشفة وكأنه تنبيه إلى أهمية وجود هذه الدلالات المشوبة بالإنسانية المتوهجة والصفاء اللامتناهي.
كان جيدًا للغاية استخدام لفظة الألفاظ المحمومة لتعبر عن حالة تشبه الشغبطة ممثلة في تحريك القلم بشكل حائر وهذا دليل على حسن الاستمداد لأوجه التشابه والاختلاف.
والسطر الأخير لا دفء إلا تحت جناحيه كان مميزًا من حيث تعبيره عن هذه النشوة التي تتلبس الإنسان بخروج هذه الأفكار إلى الأسطر معلنة ميلاد فجر جديد يأذن بتجليات ما في الخبايا.غير أن تعبير تحت جناحيه لا أرى له مبررًا ، فالقلم ليس فيه ما يشبه الجناحين لهذا تنبتّ الصلة بين المشبه والمشبه به.
كان تشبيه العباءة البالية للأشواق رائعًا من حيث هو تعبير عن هذه الحالة من الجدب والتي لا تتمكن فيه الأشواق من تحقيق الدفء المطلوب المتمثل بخروج هذه الأفكار إلى الصفحة ،ذلك الموقد الذي يستعصي دفئه على أعتى الأعاصير المسماة أشواقًا.


أيها القلم الرجيم
أعدك أن تركض وراء أحاسيسي حتى تصاب بالتلعثم والحيرة
وأعدك أن تحاصرك أشواقي حتى يجف زادك ومدادك


هنا تأتي العبارة الرجيم معبرة عن حالة من التفاعل الذي يكون فيه أحد الطرفين معتادًا شغب الآخر ن بل ويتلذذ به ، كان فعل الركض وراء الأحاسيس متماشيًا مع حركة القلم كما أن تشبيه الأحاسيس وحركتها بهذه الطريقة يجعل النص أكثر ثراء لأنه يصنع تكاملاً في بيئة التشبيه عندما يشبه القلم بالراكض والأحاسيس بالهاربة ، وهذا ينطبق أيضًا على السطر الثاني وإن كان مختلفًا بعض الشيء عن السطر السابق عليه. ففي حالة هي تهرب منه وفي حالة منه هي تحاصره مما يجعل التجاذب بين الطرفين والإثارة الذهنية المتعلقة بهذا المولود المسمى بالخواطر دائمًا على طول الوقت ، ويكون القارئ هو ذلك المشاهد الأخير لهذا المسلسل وهو على أريكته يصفق لانتصار الإبداع .

فانتظرني
وعلى باب الخواطر، ترقبني

هنا الخواطر قد تكون خواطر بالمعنى التقليدي وقد تكون تورية بعنوان(بوح الخاطر)وهي إحدى التكنيكات الناجحة للإيحاء بدلالات ثرية للعمل.



خاتون: على عتبة الخواطر


كلنا ننتظر خطوات حروفك!

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : تنهيدة الغروب
(خارج منتدى المعهد العربي)
اسم العضو : أو الاسم المستعار (مطر)
(20)

تلتحفُ أريكتي هذا المساء
ما تبقى من زوايا النور
التي اختلست أنوثتها المكان .. بتقهقر ..

حملقتُ باتجاه النافذة
المكسور زجاجها ..
نحو خيوط الشمس ..
وهي شارعة في طريقها
الى عالم آخر ...
الخيوطٌ تحمل الطهر والفجيعة ..
تحملُ تضاريس اللقاء الاخير ..
الذي جمعنا عند باب حارتها
يوم أن أوصدته خيوط الشمس .. ذاتها
في ذلك المساء المشؤم ..
المكتظُ ايضاً .. بالحنين لذلك الباب !

دخول الانثى هذه المرة ..
كان شاحبا ...
على عكس دخوله .. في الماضي البعيد القريب
كنتُ في الماضي انتظر دخولها ..
لأغامر مره اخرى ...
مغامرة يحتضنها باب !

بابٌ ومارة تحملق أعينهم وهلة ..

ثم يمضون نحو المدينة .. المهجورة
التي تمنيت أن تسكنها اشباحي ..

دَخَل المساء ..
وذهبت بضعُ روحي الباقيه معه

المشرقي الإسلامي
04-24-2011, 06:27 PM
تعتمد العديد من الكتابات الإبداعية على عنصر اللقطة، ذلك العنصر الذي يرى المبدع أن الكثير من الرموز تصل من خلال عملية الوصف للموقف باستخدام الرمز مع إضافة بعض المفاتيح التي تهدي القارئ إلى الأبواب التي يدخل منها إلى النص ، وفي حالة تعذر وجود أو صدء هذه المفاتيح فلا تثريب على القارئ إذا تلثم وقفز من النافذة أو إن تسلل من البوابات الخلفية ولو حتى قام بكسرها !!
والعمل الذي بين يدينا هو عمل يتسم بطابع شديد من التركيز والاستخدام الدقيق للألفاظ والعبارات معتمدًا على عنصر الحركة التي تتعلق بالرمز . وكذلك كانت البداية من نقطة المنتصف أو النهاية flash back تلك البداية التي تُعمل ذهن القارئ للنظر من الزوايا المتعددة إلى العمل والذي أتى كأقرب ما يكون إليه مشهدًا تنقصه الموسيقى التصويرية اعتمادًا على إيحاءات الرموز وتأثيرات الصور ..

تلتحفُ أريكتي هذا المساء
ما تبقى من زوايا النور
التي اختلست أنوثتها المكان .. بتقهقر .
يبدو التركيب ذا طابع لغوي أصيل ، إذ يعتمد على التقديم والتأخير فتقدير القول تلتحف أريكتي هذا المساء بتقهقر ما تبقى من زوايا النور ، والملاحظ أن الذكاء في هذا التعبير ينبع من أن التقهقر عملية رجوع للخلف لذلك جعلها المبدع في نهاية الفقرة لتتواءم مع البداية من الرجوع إلى الخلف ،ولأن التقهقر أمر غير مرغوب فيه جعلها المبدع العزيز مطر في نهاية الفقرة ليكون التقهقر هو الباعث على الكتابة وهو محور الحالة الإنسانية .
والذي يبدو من النص أن المبدع أو من يتحدث المبدع على لسانه قد ظل على الأريكة يتذكر هذا الواقع الأليم في لحظة صفاء مسائية حزينة ، وجاء اللفظ تلتحف ليوهم القارئ بأن الأريكة قد امتلأت نورًا في واقع صاخب غير أن لفظة ما تبقى من زوايا النور جاءت لتشير إلى هذه الحالة من التلاشي فالملتحَف ليس زوايا بل بقايا+زوايا النور ولو أن المبدع الجميل قد استخدم كلمة نور نكرة دون تعريف لزاد ذلك من قيمة تأثير اللفظ . والحالة التي هي التحاف بقايا زوايا النور هي حالة تعرٍّ تتعرى فيها الظلمة كاشفة عن قبح مضمونها وتبدو المقارنة بين النور الباقي معبرًا عن الأمل محزنة حينما يكون الوجه الآخر منها هو هذه الظلمة وهي اليأس .وكان المزج بين النور والأنوثة مزجًا عبقريًا يؤكد هذه النظرة ذات الشفافية الوجدانية التي لا تغدو فيها المرأة إلا رمزًا للنور ذلك الحب الطهور .

حملقتُ باتجاه النافذة
المكسور زجاجها ..
نحو خيوط الشمس ..
وهي شارعة في طريقها
الى عالم آخر ...

من هنا غالبًا يبدأ الحدث أو يعود بنا المبدع العزيز إلى لحظة أخرى من لحظات التذكر قد تكون هي الحدث أو إحدى مفرزاته .
التعبير حملقت يؤكد وجود حالة من الخوف والترويع ولم يعطنا المبدع السبب للخوف بل بدأ بالصدمة والرعب والضربة الاستباقية وهي ذلك النافذة مكسورة الزجاج .
ورغم أن هذا الرمز مكرر ومعروف دلالته لكنه على صعيد التخيل ومع اقترانه بالمؤثرات الصوتية يبدو أكثر قوةو إيصالاً للشعور . هنا الزجاج المكسور يأتي رمزًا للقلب والشمس هي تلك الأنثى والعالم الآخر لا يستبعد أن يكون عالم ما بعد الحياة لكن الغالب أنه ذهاب إلى عالم بشري آخر ، وما أعظم أن يغدو الإنسان في ذاته عالمًا ولكن إنسان هذا العالم هو القارة المتجمدة.
الخيوطٌ تحمل الطهر والفجيعة ..
تحملُ تضاريس اللقاء الاخير ..
الذي جمعنا عند باب حارتها
يوم أن أوصدته خيوط الشمس .. ذاتها
في ذلك المساء المشؤم ..
المكتظُ ايضاً .. بالحنين لذلك الباب !

ميز هذا الجزء أن تتخذ الشمس دلالة مادية ملموسة وتجسيدها كإنسان يغلق الباب ،والتعبير
اعتمادًا على السياق يبدو رائعًا للغاية إذ تبدو الشمس في دلالتها الحقيقية مسئولة عن هذا الحزن مما يجعل الرؤية لدى الشاعر متعلقة بالشمس .إذًا الشمس كانت ذات سمة مجازية وأخرى حقيقية ولعل استخدام كلمة في ذلك المساء المشئوم جاء ليعبر عن اختراقها سحر الليل وجمال ضيائه وعذب حديثه ليأتي الباب في دلالة على إمكانية الدخول لهذا القفص الذهبي المنتظر أو ما شابهه وتعبير مساء مشئوم مكتظ .. هذان النعتان أضفيا على التعبير حالة من البؤس وكلمة الحنين زادتها اعتمادًا على السياق الذي وردت فيه وليس اعتمادًا على دلالة الكلمةمفردة .
دخول الانثى هذه المرة ..
كان شاحبا ...
على عكس دخوله .. في الماضي البعيد القريب
كنتُ في الماضي انتظر دخولها ..
لأغامر مره اخرى ...
مغامرة يحتضنها باب !
هذه المرة .. وكانت النقطتان .. مؤديتين دورًا كبيرًا في عنصر التنغيم أي تخيل طريقة الإلقاء كأن شخصًا يحرك شفتيه يمنة ويسرة إشارةإلى سوء منتظر .وهذا يعني أن ثمة خولاً كان خطبة أو عقد قِران أو حتى أيام أُنس طفولي ذوبتها حرارة الشمس .ويأتي هذا الباب مرة أخرى ليكون معبرًا عن انسداد الأمل بعد أن كان وجهة للحنين .كم أنت غدار أيها الباب ، ولماذا أوصدت أمام شجرة أحلام ذهبية ..
بابٌ ومارة تحملق أعينهم وهلة ..
ثم يمضون نحو المدينة .. المهجورة
التي تمنيت أن تسكنها اشباحي ..
دَخَل المساء ..
وذهبت بضعُ روحي الباقيه معه
كأن الحملة هي الحسد الذ قد أدى دوره في نقل هذه التضاريس لتصبح على هذه الشاكلة !
إنهم الغربان التي انتظرت سقوط الثمرة! تعبير المدينة المهجورة كان وجهًا ثالثًا من وجوه التعبير عن المحبوبة بعد الشمس وبعد النافذة الزجاجي وتأتي المراعاة للنظير بين المدينة والأشباح تلك المحبوبة التي تمنى المبدع أو من يتحدث المبدع على لسانه لتزيد الحالة بؤسًا إذ يغدو المحب متمنيًا -بعد فقدان كل الأمل -بعض الأشباح ليقنع بها في ذاكرة المدينة المهجورة.
ويأتي التعبير دخل المساء ...ليعود بنا إلى الحالة الأولى :
تلتحفُ أريكتي هذا المساء
ما تبقى من زوايا النور
التي اختلست أنوثتها المكان .. بتقهقر ..
وكان ما بينهما من الخواطر هو ما يتذكره المبدع أو من يتحدث المبدع على لسانه سببًا لهذه التنهيدة التي أتت لشمس ظاهره الشروق وباطنها الغروب . هذا المساء بدلالاته المتعددة يغدو الصورة النهائية للمشهد +رحيل بضع الروح وما أعظم هذا التعبير الذي يؤكد على طهر ووجدانية هذا الحب الإنساني السامي .
وأخيرًا كان عنصر الحركة في دخول المساء في مقابل ذهاب بضع الروح كان مؤثرًا على صعيد الصورة
والمعنى معًا. دمت مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 09:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :تمتمات
اسم الكاتب: مصطفى الطيار
خارج منتدى المعهد العربي

(21)













(1)



مسَاحةٌ من عناء
ماذا يملئها ؟..
سوى ان قلبي كُتلةٌ من الحزن !..

(2)

ليل مُتناثـر ..
ماذا يجمعُه ؟
سوى انثـى بكفين بيضاوين !..

(3)
افتقدُ الفرح ..
لقد ضاع قديماً
دون ان يترُك اثراً للإقتفاءْ !..

(4)
كل الأشياء
قررت رحيلها ..
فكم يتَسعُ مطارٌ كهذا للراحلين ؟..

(5)
دون انثـى
يبقى هذا الليل ..
اكبر دار للأيتام منـي ؟..

(6)
الأغاني احلاها همس انثـى
القصائد ..
امرُّها وجعـي !..

(7)
الذكريات ..
لاَ تُجدي الإنتظار ..
فقد رحلوا في الحقيقة !..

(8)
سأتقمصُ بالأمل
كي عندما ينظروني ..
يقولون : رجل انيق http://hewar.khayma.com/smile.gif

(9)
قلبُكِ بحر
وانا مجرد بحار لا اجيد السباحة اكثر
فرويداً بي !..

(10)
عيني خيال محلق
وصدرك مجرد زهرة
ستحط فوقه الأن

(11)
حزين انا
فهل تسمعي احلى موسيقى
يعزفها وتر القلب ؟..

(12)
صباحك أنتِ
مشواري الأهم
فاستقبليني بضوء عينيك

(13)
ابحث عنكِ
اين تختفين ؟..
فهل تمثلتي بهواء الكون ؟..

(14)
ابحث عنك بلى موعد , واسير
دون التأكد من جهتي , واسلكُ القفار اخالها جناني الندية !..
ارحلتي رحلتك الأبدية ؟..
فتكلمي إن كنتِ تسكنين في هذا الأفق البعيد بجانب الشمس
صدقيني وقد شهدت العصافير كل الطرقات
توهتني - وغدوت مجنوناً بإمتياز !..
(15)

ماذا اتذكر هنا غير مجلسك
الأشبه بمرسى ملكات سفن الأساطير ؟..
ونافذتك المطلة على الدور ,
تطلين منها كقمر المساء ,
واتذكر انك من هذه النافذة رحلتِ !..

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 09:52 AM
التعليق



في ضوء محدودية معرفتي بأساليب الحكم على الأعمال الإبداعية أرجو أن تسمح لي بإبداء رأيي في هذه المقطوعات الماثلة بين يدي ..

أول ما أستطيع الوصول إليه هو أن العمل وإن كان خطرات منفصلة إلا أنها مرتبطة بما بعدها أي كأن الخواطر -حسبما استنتجت - تتبع أسلوبًا يهدف إلى مفاجأة القارئ بأن كل ما كتِب يربطه خيط واحد وربما يتبلور في ذهنه على شكل قصة يستنتج القارئ مغزاها ..
ثاني ما أحب القول فيه هو أن عنصر ثمة وعيًا ألحظه من خلال طريقة التناول ، فالبدء بالعبارات القصيرة الهامسة أو شبه الهامسة ربما تكتسب طابعًا من البوح والمناجاة للذات ثم ما تتسع حتى تأخذ خطابًا شبه مباشر للمخاطب.

ثالث وآخر ما أستطيع قوله هو أن العمل كان بحاجة إلى قدر أكبر من الرمزية والتي بدأت تتفلت نوعًا ما وتتخذ طابعًا أكثر انكشافًا مما أفقدها بعضًا من قوتها ..
والآن إلى العمل ..
المقطع الأول قد يبدو عاديًا ، لكنه يمهد لما بعده :

مسَاحةٌ من عناء
ماذا يملئها ؟..
سوى ان قلبي كُتلةٌ من الحزن !..
والعبارة الأخيرة سوى أن قلبي كتلة من الحزن أفادت حالة من اللامبالاة والتي تظهِر مفارقة جيدة مفادها أن الحزن أصبح شيئًا عاديًا ، وليس بالمستغرب .

المقطع الثاني :
ليل مُتناثـر ..
ماذا يجمعُه ؟
سوى انثـى بكفين بيضاوين !..
هنا يبدأ الحزن في الانكشاف والتبلور على صورة الليل وهما وثيقا الصلة ببعضهما البعض ، لكنه يتخذ طابعًا أقرب إلى جماليات الفنون التشكيلية حينما يكون الليل متناثرًا وهنا نصبح إزاء حالة من التضاد في التعامل مع اللفظ ، فالليل حينما يختصر إلى قطع متناثرة تكون الدلالة أكثر نضجًا في إشارة إلى انقلاب المفاهيم وما يستتبعه من انقلاب في الحالة ذاتها .ترى ما هذا الذي يكون أكبر من الليل ليحتويه ؟ هنا تبرز المفاجأة أنثى بكفين بيضاوين. يمكن الوقوف على هذا الجزء كمدخل للنص والقول بأن الأنثى هي التي تمسك بهذا الليل ، إما أنها قادرة على تحريكه وإضاءته وإما أن تكون هي التي تحافظ على الحزن الدائم فيه ، وهنا لا يكون لليل دلالته اللونية وإنما دلالته النفسية ،فالعمر كله ليل لذلك كله فهو حزين على الدوام .

المقطع الثالث
افتقدُ الفرح ..
لقد ضاع قديماً
دون ان يترُك اثراً للإقتفاءْ !..
أفتقد الفرح (همزة قطع )..

ما زال الصوت خافتًا وكأنه همس وصغَر عدد الكلمات يعطي هذه الدلالة الحزينة والتي لا تشعِر القارئ بالاختناق الذي يعانيه الكاتب أو من يتحدث الكاتب على لسانه .
وكانت الاستعارة ضاع قديمًا ... عبقرية ، فلو أنه ضاع دون تحديد الزمن لكان هنالك الأمل والاحتمال في وجوده أما وأنه ضاع قديمًا .. فلا أمل .لكنك لا تكتفي بذلك بل تمحو إمكانية وجود أثر الاقتفاء ، وأنسنة الفرح أي استعارة صفة إنسان له جعلت المعنى يتسم بعمق أشد فالإنسان يتخذ الإنسان طريقًا لتفسير أحزانه .
لكن يظل الخطاب مزدوجًا يمكن تأويله على أنه للأنثى أفتقد الفرح كأنه يقول لها أفتقدك أنت لكن الرومانسية البالغة به درجة الحزن تجعله لا يريد القول صراحة أفتقدك أنت وفي هذا مواءمة جميلة بين الأنثى والفرح على اعتبارها المحور الذي يمكن أن يكون مؤدًا للفرح أوالحزن.

المقطع الرابع :

كل الأشياء
قررت رحيلها ..
فكم يتَسعُ مطارٌ كهذا للراحلين ؟..
جميل للغاية هذا الترتيب من الحزن ثم إلى الأنثى ثم رحيل الأنثى ، وكأن خيوط الحدث بدأت تتفتح .
وكأن الأنثى هنا هي كل الأشياء ، والرؤيا كانت جيدة إذ يكون العمر في النهاية مطارًا لكنه -للأسف - صالة مغادرة ، ويبدو السؤال الاستنكاري لإبراز هذا العجز عن البوح بالشجن ، فلا يجد الكاتب أو من أردت التحدث على لسانه إلا السؤال إذ أن الإرهاق منعه عن التحدث عن فلسفة الرحيل ...

المقطع الخامس
دون انثـى
يبقى هذا الليل ..
اكبر دار للأيتام منـي ؟..
تعود الأنثى للوجود مرة أخرى وتتضح الصورة أكثر وكأنها حول فراق محبوبة ويعود الليل مرة أخرى للظهور إذ أن معاودة ظهوره مرة أخرى جاءت لنفي ما يتوهم من احتمال طلوع الصباح عند إغفال الحديث عن الليل .والبدء بكلمة (دون) جاء ليعزز معنى الفقد ،كان في الإمكان البدء بغيره لكن فكرة الفراق هي المسيطرة والاستفهام الاستنكاري الآتي المستبطن في الناحية الصوتية زاد الحالة حزنًا لاسيما وأن فلسفتك فيه أنه دار للأيتام بل أكبر من يتم الكاتب نفسه أو من تحدثت على لسانه .

المقطع السادس :
الأغاني احلاها همس انثـى
القصائد ..
امرُّها وجعـي !..
لا أعتقد أن المقطع جاء بإضافة كبيرة ،فالتعبير عن المرارة كان مسبوقًا بما يوحي به وهو الحزن صراحة ولا حزن بلا مرارة ، لكن يكون من الضروري النظر إلى لفظة الأنثى والقرائن الآتية معها في كل مقطع وكانت الأنثى هنا معادلاً موضوعيًا للنغم ، فالقصائد دون نغم تكون بكماء .لكن كون الوجع أمر الأشياء أمر طبيعي أو طبَعي لا جديد فيه.


المقطع السابع :
الذكريات ..
لاَ تُجدي الإنتظار ..
فقد رحلوا في الحقيقة !..
الطابع الفلسفي أكسبها عمقًا أكثر ، وهنا قمة الواقعية والمفارقة الحزينة والتي تؤكد على أن الحزن شيء صار عاديًا . إن الذكريات لن تعيد الماضي لهذا اكتفيت بالنقطتين .. ولم تكمل الحدث لأن القارئ غالبًا يستوعبه لكن التركيب ربما يكون فيه خلل نحوي أو أسلوبي لايجدي الانتظار .

المقطع الثامن :
سأتقمصُ بالأمل
كي عندما ينظروني ..
يقولون : رجل انيق http://hewar.khayma.com/smile.gif

للمرة الأولى يظهر فعل مضارع يفيد الاستقبال ، وهو مسبوق بالسين والتي تفيد نية القيام بالعمل ، ووجودها لأول مرة جاء متوازيًا مع الأمل ، وتأتي التعبيرات القوية أتقمص الأمل كأن الأمل ثوب يلبس بل وهو يدرك أنه زي وهمي ، ثم جاءت العبارة القوية الساخرة رجل أنيق . إن الجمال في هذا المقطع مرده إلى نظرة الكاتب إلى الأمل ، فهو شيء ترفي بعكس الحزن الذي هو شيء عادي .
المقطع التاسع
قلبُكِ بحر
وانا مجرد بحار لا اجيد السباحة اكثر
فرويداً بي !..حقيقة كان هذا المقطع مباشرًا للغاية ودلالته واضحة ، ولكن يظل عتاب الأنثى لشيء تعرفه يستنبطه القارئ ببساطة ، إنه الفراق والوجد الذي أصاب الكاتب أو من يتحدث على لسانه ، وكون قلبها بحرًا فهذا يعني الملوحة -الألم.

المقطع العاشر :
عيني خيال محلق
وصدرك مجرد زهرة
ستحط فوقه الأن

لم أجد التركيبة مفهومة والعناصر فيها غير واضحة كما ينبغي ، فكيف تحط الزهرة فوق الخيال؟ أم المقصود ستحط عيناي الآن على صدرك ؟ لو كان المقصود هو ذلك لكان التعبير المباشر أبسط ، لكن نلاحظ عبر المقاطع السابقة أن الإيقاع ظل بطيئًا كما هو ، وهو بذلك يتناسب مع حالة الحزن والإحباط التي تتلبس من يتحدث الكاتب على لسانه .
المقطع الحادي عشر
حزين انا
فهل تسمعين احلى موسيقى
يعزفها وتر القلب
تظل اللوعة عالقة بالقلب لكن المقطع لم يضف جديدًا أيضًا وكان مباشرًا بشكل ما ،لكن رغم ذلك تتبلور لدينا رؤيا مفادها هو أن الحزن هو أجمل الأشياء أو أحلى موسيقى ربما لأنه أكثر ما يذكّره بالحبيبة أو يدفعه إلى مناجاتها .
المقطع الثاني عشر
صباحك أنتِ
مشواري الأهم
فاستقبليني بضوء عينيك
جميل في النص أن الليل في طيلة حديثك عنه أخفيته من النجوم والقمر فبدت الصورة قاتمة حزينة ، ومع بدء ظهور سين الاستقبالية أتى الصبح وكان التوكيد بالضمير المتصل أنت في صالح النص ليؤكد حضورها الكثيف من خلال الاقتران المباشر بالصباح وبالعبارة نزوع فلسفي جميل يجعل المحبوبة هي الصباح بما يجعله في غنى عن أن يقول لها صباحك سكر أو صباحك جميل ، وكان الغزل غير مباشر .
وكانت الصورة في السطر الأخير موحية ذات طابع فانتازي وظّف بشكل جيد في صالح النص .

المقطع الثالث عشر
ابحث عنكِ
اين تختفين ؟..
فهل تمثلتي بهواء الكون ؟.. كان جيدًا هذا التعبير في التشخيص لكن قد يدفع للتساؤل لماذا هذا التساؤل بينما المقطع السابق كان حالة مبهجة ؟ ربما تكون حالة استرجاع لما كان يقولها لها من قبل ،وربما تكون استحثاثًا لها لتسارع إليه.
المقطع الرابع عشر وقبل الأخير :
(14)
ابحث عنك بلى موعد , واسير
دون التأكد من جهتي , واسلكُ القفار اخالها جناني الندية !..
ارحلتي رحلتك الأبدية ؟..
فتكلمي إن كنتِ تسكنين في هذا الأفق البعيد بجانب الشمس
صدقيني وقد شهدت العصافير كل الطرقات
توهتني - وغدوت مجنوناً بإمتياز!
للمرة الثانية يتكرر اللفظ أبحث عنك لكنه -في رأيي- كان في حالة من الانفعال والصراخ خاصة في الأسطر الثلاثة الأخيرة . تصاعد الإيقاع وتأتي أبحث عنك للمرة الثانية معبرة عن نفاد الصبر الذي لم يكن واضحًا في المقطع السابق عليه.
هذا يعد جيدًا لأن الحالة بدأت تظهر وتنجلي وتكتمل معالمها غير أن السطر الأخير لم يكن متناسبًا مع الحالة الصارخة والتي يظهر فيها المتحث وكأنه يتمثل القرب منها ويناديها بأعلى صوته . هذه الحالة لم تكن تستدعي سخرية ..مطلقًا .
وكان هذا التوتر في الحالة ممهدًا للنهاية بشكل محكم .
المقطع الخامس عشر والأخير :
ماذا اتذكر هنا غير مجلسك
الأشبه بمرسى ملكات سفن الأساطير ؟..
ونافذتك المطلة على الدور ,
تطلين منها كقمر المساء ,
واتذكر انك من هذه النافذة رحلتِ !..
كان السطر الأول جيدًا في اتكائه على عنصر الصورة لتحقيق حالة من التأثير على المتلقي وشحذ المخيلة بالعالم الفانتازي الأسطوري والذي اكتمل بهاؤه بكل من الملكات والسفن والأساطير .. هذا الموكب الذي كان يستمد منه شعوره بالقوة .
لا أفهم ما تعني الدور .. البيوت ؟لو كان كذلك -ففي رأيي الشخصي- لم يكن لها داع لأن الانتقال من هذه الحالة من الأبهة والبهجة إلى دور كأنها الأطلال كان مفاجئًا وغير متناسب مع الجو العام للحالة .

وتأتي النهاية والتي كان ممهدًا لها بشكل صحيح .. إنه الفراق النافذة التي يطل منها على أحزانه الحالية وأفراحه الماضية .
إن كل هذه المناجاة تجعل من النافذة كونًا يختزل فيه كل هذه المعاني لتكتمل الخلفية كما في الصورة وتصنع مادة دسمة تمتع القراء .
العنوان كان غير معبر عن الحالة بشكل كبير وكان مطاطًا جدًا .
التمتمات هي لفظة أفادت شدة الحركة واضطرابها وكأننا بإزاء حالة لجلجة ، وهذا لا يبدو في العمل . إنه عنوان متسع للغاية كوشوشات خربشات دندنات وهذا تبسيط مخلّ للمضمون ولا يعبر عن شيء مما بداخله .
الخاطرة كانت جيدة واتسمت بالتسلسل الجيد والارتفاع والتصاعد في إيقاع الحالة كما اتسمت بالوعي بالجوانب الصوتية وارتباطها بالكلمة وأخيرًا كانت لغة المجاز فيه فاعلة بشكل كبير مؤثر إيجابيًا تنوعت فيها الصور بين الفانتازيا والصورة التشكيلية . دمت مبدعًا موفقًا .. باركك الله .وعذرًا للإطالة.

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 09:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : إلى حلم فارقني
اسم الكاتبة :ريا الجبوري
العنوان من وضعي أنا لعدم كتابتها له
(خارج منتدى المعهد العربي)
(22)
ماكنت يومآ ضعيفة إلا حينما أدركت أنك لم تعد هنا

-أخترت السماء بيتآ لك ......وتركتني هنا قدماي في الارض وعيناي هناك بين النجوم ترقب أبتسامتك كل ليلة


- سأنام الليلة عند أبواب المدينة ,,أرقب الفجر علّه يأتيني بخبر منك

- واثقة من أنك تعلم بوجودي حولك لكني لست واثقة أنك هنا

- سأجعل راحة يدي سلّمتك مابعد الأخيرة خوفآ عليك من أن تتعثر

- سأنثر زهور الأقحوان هذا المساء وأوقد الشموع وبعض من بخور علك تهمس لي أنا هنا

- لا لن ألومك بعد اليوم لأختيارك الرحيل بل سأتخلى عن أنانيتي وأتركك ترقد بسلام
__________________

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 09:58 AM
قبل البدء في التعليق علينا الوقوف احترامًا لكاتبة هذه الخاطرة والمكتوبة إليه .فالخاطرة كتبتها ريا الجبوري تحية إلى زوجها الراحل تقبله الله شهيدًا إذ اغتالته يد الغدر الإجرامية التابعة لجيش المهدي أو فيلق بدر ، فقط لمجرد أن اسمه ..(عمر).



- ماكنت يومآ ضعيفة إلا حينما أدركت أنك لم تعد هنا

مقطع يتسم بالتكثيف ويعتمد بدرجة كبيرة -رغم بساطته- على فكرة مؤداها أن الآخر هو مصدر قوتها ، وأن الفرد قد لا يشعر بضعفه عندما تستغرقه تجربة ما . حقيقة كان هذا التعبير قويًا مؤثرًا معبرًا عن هذه الحالة من الألم لاسيما وأنها تبدأ من الأنثى

-أخترت السماء بيتآ لك ......وتركتني هنا قدماي في الارض وعيناي هناك بين النجوم ترقب أبتسامتك كل ليلة

حقيقة هذا عنصر فيه اختزال لجوانب متعددة ، فمن حيث المكان نجد أن عملية حصر السماء في كونها بيتًا للمحبوب تجسد كم هي ضيقة هذه الدنيا وصغيرة ، ويلعب عنصر الصورة دورًا في إظهار جوانب البراعة في التعبير الماثل بين يدي .. فهذا التعبير على بساطته إلا أنه يوحي بحالة من الحالمية هذه الحالمية لا تكتمل لأن ما بعدها أو موقف كتابتها المحيط به مؤلم . والانتقال بشكل غير مباشر من أحلام اليقظة إلى الواقع أمر مؤلم تجسده هذه الكلمات بصدق وبساطة .. وإتقان لغوي . كذلك عنصر التناقض بين السماء والأرض والصورة الحقيقية والصورة الفانتازية (عيناي هناك بين النجوم ترقب ابتسامتك كل ليلة) جعلت للحدث حالة من الدفء والحضور الذهني المتماشي مع الصورة وتأثيرها في النفس.

- سأنام الليلة عند أبواب المدينة ,,أرقب الفجر علّه يأتيني بخبر منك
المدينة هذه هي النفس ، وتشخيص الفجر أي إعطاؤه سمة الإنسان يعد أمرًا مساعدًا على وصول الفكرة بشكل جيد ، والعبارة سأنام كانت مشعرة بكمّ التشرد أو القلق المكبوت والذي ابتدأ من المقطع الاول ما كنت ضعيفة .
إن من جماليات بعض الخواطر أنها قد توصل ببعضها فتكون بناء متكاملاً وإن لم تفعل ذلك فلا حرج عليها.

- واثقة من أنك تعلم بوجودي حولك لكني لست واثقة أنك هنا
هذه الحالة من التعميق للقلق كانت متميزة للغاية ، فالمحبون يكونون على استعداد لاصطناع أحاسيس معينة وأجواء معينة للآخرين ، وهنا لو أنها تخاطب فردًا راحلاً فالراحل يعلم كل ما حوله لكنه لا يستطيع الرد . حقيقة كان في المقطع قلق كبير يشعر المتلقي بصدقه .

- سأجعل راحة يدي سلّمتك مابعد الأخيرة خوفآ عليك من أن تتعثر
الله الله ! ما أرق هذه المشاعر ! أين هي منذ عهد قديم ؟
تعبير نادر للغاية وفيه توصيف للرقة والتضحية بأن تكون اليد -والتي هي شعار للعطاء- سلمًا إضافيًا .. إنه الحب حينما يكون الطريق لا يحتمل إلا المخلصين ..
إنه الحب حينما يتجاوز الحدود الأخيرة والعطاء لآخر لحظة ، وفي القطعة هذه جانبًا تشكيليًا جميلاً يعرفه العالمون بهذا الفن ولست ُ منهم .كان التأكيد على معنى العطاء قويًا للغاية فإن المحبة لا تعطي وردًا ولا نجمًا وإنما تكون يدها كلها متكئًا لموطئ قدم المحب . إن الذي تثيره هذه القطعة هو السؤال : ما هذه الحيثية التي تجعل المُحِبة تقول ذلك ؟ إن النص يكمن خلفه توترات شديدة تقوي من قيمته وتجعله ذا عمومية تتجاوز حدود العرق والدين والجنس والزمان .. والمكان.
وبقدر ما تكون الخاطرة عامة بقدر ما تكون إنسانية لأبعد الدرجات ولكل الثقافات المختلفة .




- سأنثر زهور الأقحوان هذا المساء وأوقد الشموع وبعض من بخور علك تهمس لي أنا هنا

عنصر الصورة ثانية أتى ثانية لنكون بصورة كأنها صورة من يضع الشموع أمام قبر محبّه . لكن الجميل أن كلمة موت لم تذكر في النص من شدة وقعها النفسي الأليم أو لنقل : إن المحِبة لا تريد أن تزعج المتلقي ولا المحبوب بهذا الاسم الصعب على النفس .

- لا لن ألومك بعد اليوم لأختيارك الرحيل بل سأتخلى عن أنانيتي وأتركك ترقد بسلام

نهاية عبقرية عن الموت أشارت إليها كلمة" ترقد " وكلمة لا جاءت وكأنها تستمع إلى أصداء قلبها تلوم المحبوب على الرحيل .
إن الرحيل لا يختاره أحد ولكن استخدامه في هذا السياق يأتي لإثبات المُحِبة حبها لمحبوبها وتجاوزها عن كل ما كان بينهما -ربما- من قبل وكأنها تقول إن لمتك كثيرًا من قبل فلا وقت الآن لهذا ، وتتجلى قمة التفاني في إنكار الذات حينما تفلسف المرأة حبها غيرها ورغبتها في الحياة معها لآخر قطرة على أنها أنانية رغم أنه مطلب كل البشر !
وتأتي النهاية الموت رغم مجيئها مؤلمة إلا أن طريقة تناولها أتت لتعبر عن رغبة في تقبل الموقف وإنهاء هادئ للحالة ، ليبقى التوتر مكتومًا في الداخل بناء على ما كان بينهما من حب ووصال . ويبدو المحبوب وكأنه في النهاية -من خلال كلمة ترقد بسلام- طفل يطل عليها بابتسامة وفي يده وردة تبحث عمن يلتفطها .
ربما كان ينقص العمل -ولا أمزح- نقطتين .. بعد كلمة ترقد في سلام لتشير إلى حالة تداعٍ نفسي ولفظي لا وقت لقوله كأن الزيارة للحبيب في الحلم أو حلم اليقظة انتهت .
إنه نص عبقري للغاية ، اختفى فيه توتر الحالة وكان الاتكاء على المعنى الرومانسي هو الذي أشعر بشدتها ، كذلك كانت العمومية والإنسانية سمة مميزة لها وتجردها من جميع عوامل الخصوصية الثقافية أو العرقية أو المكانية أو الجنس .
وأخيرًا كانت العبارات بسيطة لكنها أدت دورًا متكاملاً فيما بينها وهذه فنية رائعة الشاعرية بدون استخدام المجاز ، لعبًا على العنصر الفلسفي أو عنصر الاستبطان .
وفي النهاية كان التسلسل المفضي إلى الموت والحالة التي تحتمل أن تكون حالة حلم يقظة أو حلم منام عنصرًا باعثًا على إعطاء العمل قيمة وحيوية ودفئًا شديدًا للغاية .
بلا مجاملة إنه عمل من ضمن ثلاثة أعمال يتعذر عليّ نسيانها بإذن الله .
دمت موفقة وبارك الله إبداعك .

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 09:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل : جنون الذكرى
اسم العضوة: الحنين
(خارج منتدى المعهد العربي)

(23)

للذكرى ..




صدرٌ حانٍ يضمّنا حين تتكالب علينا آلام الواقع ..


شريط مواقف يلفّنا كما وشاح من حرير ..


يبعث الدفء في محاني رعشة الخوف ..





غريبٌ ذلك الإحساس ..



حين تلتهب جدران القلوب من نار الشوق ..


وترتعد أطرافنا برداً من حنين ..


كيف يجتمع الصقيع و اللهيب سويّاً ..؟!





تستلقي أحلام الطفولة على بساطٍ من زهور ..


بهدوء جم ..


وسكون مميت ..


يبعث الارتجاف ..





خلف جدرانٍ من حروفٍ متراقصة ..


تتهادى بجنون ..


وتبتسم بعذوبة .. للوحة مرسومة على الحائط المقابل ..


صورة مزدانة ببريق البسمات ..


ألوانها ممزوجة مع صفاء المطر المتساقط ..





قد تمثّل الذكرى ..


قاعدة الارتكاز التي يجد الحلم عليها متكئاً يسند خطواته ..


ومرجعاً نعود لقراءة سطوره كلما اعتصرتنا صفحات الواقع ..


أو محطة نقف على أرصفتها حين نحقق آمالنا ..

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 10:00 AM
للذكرى ..




صدرٌ حانٍ يضمّنا حين تتكالب علينا آلام الواقع ..

جيد أن يكون التصوير بهذه الدرجة من الإنسانية والتشبيه للذكرى بأنها أم كان
في صالح النص لأنه جعل الارتباط بينهما شبه عضوي
شريط مواقف يلفّنا كما وشاح من حرير ..
هنا يكون الربط بين الملموس والمحسوس عنصرًا جيدًا في صناعة الإبداع على هذه الشاكلة ،ويظل الاتكاء على حالة الأمومة والتي من خصائصها النعومة والإحاطة عنصرًا مميزًا .

يبعث الدفء في محاني رعشة الخوف ..





غريبٌ ذلك الإحساس ..



حين تلتهب جدران القلوب من نار الشوق ..
تشبيه القلوب بالبيت في هذا الشكل الاستعاري كان جيدًا لأنه يتوازى مع احتواء الأم للطفل .

وترتعد أطرافنا برداً من حنين ..


كيف يجتمع الصقيع و اللهيب سويّاً ..؟!

هنا اتسم النص بحالة من الجمالية المتمثلة في التضاد بين القلب والجسد ،لكن السؤال الاستنكاري لم يأت في صالح النص بشكل كبير ولعله أضعف منه بعض الشيء .إنها حالة
تستلقي أحلام الطفولة على بساطٍ من زهور ..

كان جيدًا هذا التجسيد وعنصر الصورة أعطى للحالة جانبًا فانتازيًا جميلاً يتمثل في الألوان والصور المتبادرة إلى المخيلة.
بهدوء جم ..


وسكون مميت ..

لفظ أراه خارج نطاق الحالة لا يناسب بيئة التشبيه
يبعث الارتجاف ..





خلف جدرانٍ من حروفٍ متراقصة ..

كان جيدًا أن تكون الجدران في المرتين اللتين وردتا فيهما متحركة مما يشعل حالة الحركة ويعطيها جانبًا
أكثر تأثيرًا في نفس المتلقي ويجعل الحالة كلها ذات طابع فاتنازي تتناغم معه موسيقى تنبعث من المشهد تتهادى بجنون ..


وتبتسم بعذوبة .. للوحة مرسومة على الحائط المقابل ..


صورة مزدانة ببريق البسمات ..


ألوانها ممزوجة مع صفاء المطر المتساقط ..


ربما يمثل الإكثار من الوصف للمشاهد الطبيعية حالة من التشتيت ، لأن العمل يقصد به إيضاح رؤيا معينة ،
لكن مجرد الوصف والاستعراض الاستعاري يفقد القارئ التركيز والعمل بريقه

قد تمثّل الذكرى ..


قاعدة الارتكاز التي يجد الحلم عليها متكئاً يسند خطواته ..
جميل للغاية إدخال اللغة العلمية في هذا السياق الشاعري وكان عنصر التجسيد المتمثل في تشبيه الحلم بالشخص الذي يتكئ على الأريكة ناجحًا في تصوير هذه الحالة النفسية التي هي ممزوجة بالصفاء والأريحية وربط الحلم بالذكرى والارتكاز عليها جعل للذكرى قيمة تفوق قيمتها الاعتيادية المتمثلة في التسلّي .
ومرجعاً نعود لقراءة سطوره كلما اعتصرتنا صفحات الواقع ..
هنا تتخذ الذكرى بعدًا ثانيًا وهو أنها ذات طابع علاجي إن صح اللفظ ، والمقارنة بين صفحات الواقع
وسطور الذكرى كانت ذكية لأنها تقارن بين المحسوس والملموس وتجعل الفارق في الكيف أكبر من الفارق في الكمّ، فرغم
قلة السطور للذكرى إلا أنها تتغلب على صفحات الواقع القاسية، وهذا ينم عن وعي بكيفية استخدام أدوات اللغة.
أو محطة نقف على أرصفتها حين نحقق آمالنا ..
والبعد الثالث يمثل أنها أخيرًا ماضي وحاضر ومستقبل
من أجمل ما ميز النص ما يسمى بالتشكيل المكاني ، وهو أن العلاقة بين السطور تتخللها فراغات متعمدة لتعبر عن حالة الهدوء والتؤدة والتأني ورائقية المزاج كما كان استخدام النقاط عنصرًا فاعلاً في تحقيق معنى التداعي .

عمل جميل جديد بارك الله لك ووفقك ، وأرجو أن يقل الاتكاء على عنصر الصورة لأننا بإزاء فن الخاطرة وليس

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 10:04 AM
قبل الدخول في هذه الخاطرة ، فالخاطرة الماضية كتبت فيها أرجو تقليل الاتكاء على عنصر الصورة لأننا بإزاء فن الخاطرة
وليس التصوير لأن الكاتبة كانت مدرجة صورًا كثيرة مع الخاطرة حتى بدا الوضع كأنه كتاب أطفال أو جريدة "صورة وتعليق "


بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :وريقات من فصل الغياب
اسم العضوة :نزهة المجدوبي
اسمهه المستعار : خاتون
(خارج منتدى المعهد العربي)
(24)
وريقة ثالثة


هذه يدي المكبلة بالحنين تمتد إليك
ثم تولي خائبة وتشهد على نفسها بالجنون
وهل تمتد الأيادي إلى روح تعانق الغياب

هذه روحي الموجوعة لا تبرح عاكفة حتى ترجع
وهذه أنفاس لاهثة تنبؤني أنك اليوم سراب
وتلك أوجاعي تجرني من شعري وتدفعني للمسير

وأنا...
أنا هنا...
أرتق تمائم الذكرى لأعلقها على جيدي المهزوم
أداعبها كل ليلة علها تعدني بك نجما أو حلما

أنا هنا..
أكتب وجهك على غيوم العمر لترتد سحبا ثقالا
تروي السنين العجاف التي أنهكت بقايا وجودي





خاتون:أثر يحِنُ إلى تاريخ

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 10:06 AM
هذه يدي المكبلة بالحنين تمتد إليك
ثم تولي خائبة وتشهد على نفسها بالجنون
وهل تمتد الأيادي إلى روح تعانق الغياب

في هذه الجزئية كان التركيب فيه قدر كبير من التوفيق في إبراز حالة
الشوق والتضحية من أجل الآخر والذي لا يستحق .تبعير المكبلة بالحنين
يدل على هذا الوفاء الذي يجعل الحنين هو ذلك السجن اللذيذ أو حتى
غير اللذيذ الذي لا يجد الإنسان من الفرار منه سبيلاً ،وكان الاستخدام
للتضاد من خلال (المكبلة -تمتد- تولي) استخدامًا مميزًا بجعل القيد
له دلالة عكسية ، فهو قيد في الحقيقة على القلب ، يمنع المحبوبة
من أن تمد يدها بالحنين إلى غيره .فالقيد هنا يأتي ليجعل للفرد هذا الاستثناء
الذي جعلها تمتد له ولكنها تولي خائبة بعد حين .
وكان إعطاء اليد سمات الإنسان ابتكاريًا يجعل لدلالة مد اليد عمقًا أكثر من كونها
تعبيرًا عن حب تقليدي ،فكأن اليد كالعين شاهدة على ما في القلب .وكأن المبدعة
لا تقنع بظهور أثر الحب على القلب ليكون أوضح وأتم حينما يكون على اليد.
وهذا المقطع يصلح سينيمائيًا للتعبير عن حالة أليأس ، تتركز فيها الصورة على
شكل اليد ممتدة إلى الفراغ .
وكان الاستفهام الاستنكاري معبرًا عن هذه الحسرة تخيّل للقارئ أن انخفاضًا
مفاجئًا في الصوت حدث كحالة من يستفيق من حلم جميل لا يجده متحققًا أمام عينيه.
وكان تعبير روح تعانق الغياب جميلاً في تعبيره عن التلاشي بأحزَن أشكاله. الروح والغياب
كلاهما شيء معنوي وغير ملموس بينما اليد شيء ملموس ، ووجود التعبيرات الثلاثة في
سطر واحد يعبر عن هذه الحالة من التناقض بين الغياب والحضور بين الأمل واليأس بين
الحقيقة والحلم.


هذه روحي الموجوعة لا تبرح عاكفة حتى ترجع
وهذه أنفاس لاهثة تنبؤني أنك اليوم سراب
وتلك أوجاعي تجرني من شعري وتدفعني للمسير

جميل للغاية هذا الاستخدام للغة والمجاز كان حاضرًا بقوة
ومؤديًا دورًا في توصيل الفكرة بشكل مميز. فالإشارة هذه
تعطي الانطباع بالقرب ، حتى كأن الروح صارت شيئًا ماديا
يرى بالعين من شدة ما أصابها من الحزن لكني لا أستوعب
دلالة كلمة لا تبرح عاكفة حتى ترجع ، أهو الرجوع إلى الحب
أم الرجوع إلى الحزن أم الرجوع إلى الحنين ؟
وكان أجمل ما في الأسطر السطر الثالث والذي كانت فيه
الصورة المادية عنيفة والتي جعلت للألم شكله المحسوس
المادي المعبر عن شدة تمكنها من النفس ،لقد كان تشبيه
الوجع كأنه وحش أو شيء من ذلك لا حيال للمبدعة أو بمن
تتحدث على لسانها به.

وأنا...
أنا هنا...
أرتق تمائم الذكرى لأعلقها على جيدي المهزوم
أداعبها كل ليلة علها تعدني بك نجما أو حلما

كانت النقاط بعد كلمة أنا ، أنا هنا تعبر بشكل كبير عن حالة التنه
والدموع والتي حٌذِف فيها الخبر لأنه متروك للقارئ في ذاته يؤوله
كيف يشاء،وكان هنالك تكامل في بيئة التشبيه من حيث الجيد المهزوم
وتمائم الذكرى ،إذ يكون الماضي أداة للوقاية من الحاضر الحزين .
وكان فعل المداعبة ومن قبله الجر من الشعر معبرَين عن حالة الألم
التي تنتناب القارئ عندما يكون الألم متعلقًا بأنثى ، هذا يدل على
نظرة الأنثى لذاتها بشكل طبيعي بعيد عن مزايدات البعض الذين يحاولون
جعل الأنثى عفريتًا يكرّ ويفرّ.

أنا هنا..
أكتب وجهك على غيوم العمر لترتد سحبا ثقالا
تروي السنين العجاف التي أنهكت بقايا وجودي


جميل للغاية هذا الخبر الذي جاء بعد توهيم القارئ بأنه ظن أنها
لن تتحدث عن نفسها وهذه المفاجأة تعد أحد عناصر تميز النص ،لأن
سير الخاطرة في نمط غر معتاد يحدث العديد من جوانب التشويق
وإظهار كيفية استغلال السرد بشكل بارع.
وكانت النهاية رائعة للغاية من خلال عنصر التقابل بين الشتيتين
المُحِبة التي تفعل المستحيل في كتابة الوجه على الغيوم
مقابل ما يقوم به هو (ردها سحابًا ثقالاً) وكان العتاب له ووصفه
بالغيوم فيه إظهار لرقة الأنثى التي لا تحب قطع أواصر الصلة بل
إنها حتى في عتابها تلومه بشكل غير مباشر بدلاً من أن تقول له
أنت حياة مظلمة استخدمت لفظة الغيوم لتعبر بالحزء عن الكل.
وكذلك السطر الأخير الذي يظهر الأمر جليًا في رواية السنين
العجاف مقابل الفعل الذي يقوم به هو إنهاك آخر أمل في وجودها
فحتى البقايا لم يحنّ عليها ، بل أنهكها.
أخيرًا كان التناصّ مع القرآن الكريم في موقعه لنرى وريقة تسّاقط علينا
تسأل أترحمون بقايا خضرتي ؟!


خاتون:أثر يحِنُُ إلى تاريخ
كلنا تواريخ تفتخر بآثارك

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 10:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : أشلاؤنا
اسم الكاتبة: إيمان عزمي
(خارج منتدى المعهد العربي)
(25)
تفرقنا الطرقات و تجمعنا أشلاء
تداعبنا مداعبة أسد لفأرين
نختبيء داخل جدار الحياة
لكننا نستمتع بأنات أصواتنا المذبوحة على اعتاب المستقبل
تتقطع أواصلنا المشتركة فلا نحزن
فقط نقهقه و الموت يستبيح مشاعرنا
فعذرا لا تقفوا على قبورنا
فإنها نسجت من رحم اليأس

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 10:12 AM
في هذا العالم المليء بالصخب ، والذي ترتفع فيه أصوات كثيرة-غير صوت الحقيقة- تخرج من بين الفينة والأخرى زفرات صادقة دامعة تبحث عن كينونة الإنسان ومأزق وجوده في هذه الحياة ، وهل هذا الوجود وجودًا حقيقيًا يستحق الدفاع عنه أم أنه وجود عدمي شكلي يبحث عمّن يصب فيه الحياة؟

وإذ يمتلئ العالم بالمشاكل التي لا نهاية لها يثور ضمير المبدع في حالة ثورة على الذات للإجابة على هذا التساؤل ، لكنه ليس تساؤلاً بقدر ما هوإدانة لنا نحن معشر الأشباه بالأصنام البشرية ، في تلك الحياة التي تتحرك الدنيا وتتناثر الجبال من أماكنها ولكننا عاجزون عن أن نكون ، وأن نغير ما حولنا .لذلك تأتي هذه الزفرة متخذة شكلاً رومانسيًا في الظاهر إلا أنه إنساني يحمل هموم الإنسان المادية والمعنوية في باطنه وذلك لانتفاء أي دلالة تخص الهم الرومانسي ، إذ لا مكان لأنجم ولا أزهار ولا طيور ولا أشجار وإنما يتسع المكان لاثنين فاعل ومفعول به ، الأسد والفأرين . وإذ يدين العمل هذا الصمت الإنساني تجاه ما يحدث في هذا الكون المتلاطم الأحداث من جهة ، فإنه يدين هذا الوجود العدمي المتمثل في الفأرين واللذَين يمثلان قوة عددية سهلة الحركة والتأثير إلا أن الخوف من الأسد يسلبها كل القوى .

ومن جهة أخرى ، فإنه يدين الفرقة المتمثلة في فقدان (نا) الفاعلين وظيفتها الدلالية والموضوعية وهي التعبير عن الكثرة الحقيقية. ومن جهة ثالثة فإنها إدانة لهذه الرومانسية المتميعة التي يترك فيها المحبان-المحبون الحياة للانكفاء على أفراحهم المأساوية المحزنة والمخزية ، لينطلق صوت الضمير في آخر الأمر مناديًا بصدق مأساوي ينعي هذه العدمية (لا تقفوا على قبورنا) إن الشاعرة تتحددث بلسان الجماعة التي هي تجمعات العدم المتراكمة وتطلب أن يُعامل كل بما يستحق .وإن كنت أرى أن هذه الرؤية لا تُعدم وجود أمل في المخاطب الذي –ربما لتضليل ناله- وقف على قبورهم ، إنها رؤية تفترض في جيل آخر التأمل والتدبر والاتعاظ عند المرور على قبر الآخرين ، أي أنها تفترض بعض الوفاء في جيل آخر يختلف عن هذا الجيل كلية ، بما يستدعي –إحقاقًا للحق- أن تتطهر من آثام خداعها له بأن تطلب منه تركها وحدها ليأخذها التاريخ إلى قائمة منسياته ، تلك الجماعات التي لم تحرك ساكنًا ولم تحاول أن تنظر إلى ما أمامها شبرًا واحدًا.

كان السطر الأول الممثل في العبارة (تفرقنا الطرقات وتجمعنا أشلاء) قدر كبير من الرمزية والتوفيق في المطابقة بين التفرق والجمع والتي انتقلت بعد ذلك إلى كونها إلغاء للدلالة (التجمع )ليصبح التفرق والتجمع وجهين لعملة واحدة هي الإنسان والسعي .وتتسع دلالة الطرقات لتنتقل من الحياة وهمومها لتصبح الوطن و اللاعبين به وبين ذلك وذلك لا تُعدم دلالات أخرى كالمبادئ والأفكار ، أو المصالح والأحلام الزائفة ...وتتضح هذه العدمية من خلال الأريحية التي تتحرك بها (الطرقات) والتي هي عنصر ثابت –كما يفترض- لكنها رغم أنها طرقات ولا تستطيع فعل شيء إلا أنها تبرز المفارقة في أنها هي بنفسها التي تتحكم في الإنسان تفرّق وتجمع كما تشاء بينما الإنسان فردًا كما هو جماعة –كما قال أحمد بخيت-"فإنا كما شئتنا عاجزون" كل لا تأثير له ولا يحرك ساكنًا .وهذه التبادلية بين الطريق والإنسان هي أكبر سخرية من هذا التدني الذي جعل الإنسان له صنميته المتفردة عن سائر الجمادات!!



وتبدو هذه السخرية كأوسع ما تكون عندما تكون الحياة (الطرقات) على هذا النحو من التهكم بالإنسان بل الجموع الإنسانية التي لا حول لها ولا قوة رغم زيادتها العددية إلا أنها تداعَب مداعبة فأر من أسد ، ولعل هذا التعبير أعطى الحالة تراجيديا خاصة في جعل الإنسان هذا المفعول به الذي تتحكم به الطرقات جمعًا وتفريقًا .. ومداعبة .

ودلالة (مداعبة) قوية في أنها تثبت هذه اللاجدوى للإنسان في مقابل الطرقات التي ليس من الضرورة أن تلتهم ، بل قد تؤجل هذا إلى أن تنال متعتها الكافية من هذا الفعل وشبعها من التلاعب ،ليكون الإنسان بهذه العدمية الحياتية والتي يقع عليه فيها فعل المداعبة والذي يسلبه كينونته ويجعل حياته أشد عارًا من موته إذ لو مات لكان قتله دليل استحقاقه هذه القوة للقضاء عليه،لكنه أهون من أن يُترك ليموت ميتة ربما تكسبه بعض الشرف.

وهذه السخرية تتسع في مرارتها بهذا الفعل الذي يعبر عن السلبية المطلقة إذ أن المبدعة لا تترك الوصف فئران ، بل وتقيم نظيرًا للحياة الحيوانية في حيا ةالإنسان بالاختباء في جدارالحياة ، تلك الجدار التي تفصل الإنسان عن أحلامه وكبريائه ولكنها منفعة للضعفاء الخانعين ، وكان وصفها بالجدران مؤثرًا في كونه فاصلاً للآخر شبيه الأسد وفي نفس الوقت فاصلاً للكبرياء عن التواجد عى سطح الحقيقة!

والأجمل من ذلك كله أن يكون التعبير الموضح حالة الخوف محتويًا على مفارقة لغوية رائعة في تبادل الظروف ، وذلك في تعبيرها(داخل جدران الحياة) ، فالفئران فقط هي التي تتمكن من الحياة داخل الجدران إن وجدت جحرًا، لكن الوصف كذلك ينسحب على الإنسان ليكون كالشبح أو الظل الذي يخترق الجدران ، وهذه المفارقة الصورية تظهر حجم المأساة التي تخترق فيها السلبية جدار المعقول لتنفذ إلى اللامعقول .

وفي خضم هذه الحالات الحزينة تظهر المبدعة إذ تدين الجماعة تستخدم حرف النون الذي يعبر عن الفعل الجماعي في الكلمات نختبئ ، نستمتع ، ليكون السلوك الإنساني سلوكًا مستلبًا ويعيش الإنسان فيه لاهيًا كما الفأر يقنع بل ويفرح بجحر في الحائط، لقد كان دخول كلمة نستمتع زيتًا تصبه المبدعة فوق النار لأنه يعبر عن هذه المفارقة المليئة بالحزن والتي رغم اشتدادها واكتواء الإنسان بنارها إلا أنه بمجرد بعده عنها بعض الشيء ينسى كل ما كان فيه ويقنع بحياة أكثر سلبية من التي كان عليها .

وهذه الأصوات تصبح أنات مذبوحة لكنها ممتعة للجماعة التي صارت لا تشعر بالألم ، وهذا السطر يعبر عن اختناق هذه الأصوات وعدم جدواها كأنه إشارة إلى مألوف حياتنا من (الفضفضة) والثرثرة التي تصبح كصياح الديكة الذبيحة.

ويزداد ألم الحالة حينما يكون الذبح على أعتاب المستقبل ، ورغم بساطة هذا التعبير وتكراره وغناه عن التعبير عن وجه الجمال فيه إلا أن مجيئه مع الذبح أدى إلى حالة تنتفي فيها الحياة وينتفي فيها عنصر الزمن ، ليكون الخرس هو محصلة هذه الحياة. في الوقت نفسه أستطيع القول بأن التعبير على قوته كان فيه نوع من التعقيد والتركيب غير الضروري والزائد فقط لإضفاء حالة من التوتر قد تؤدي إلى استحالة منطقية .

ومرة أخرى يأتي الفعل تتقطع ليعبر عن شدة التمزق وتكون الإدانة لهذا السلوك الجمعي الذي لم يوحده الهرب من السكين ولا مواجهة الأسد بل يكون تبلد الحس هو الحالة التي تصيب هذه الجماعة التي تقهقه ناسية سوء معاناتها . إن المبدعة تنعي على المجتمع الذي صار يضحك على نفسه ويخادع نفسه داخليًا وبخادع بعضه بعضًا ،ويأتي الفعل نقهقه في مواجهة النفي (لا نحزن) وفي منطقة التوافق مع الفعل نستمتع ، لتؤدي الأفعال دورها في بث حالة الأسى في المجتمع .وأكدت المبدعة على هذا التفكك من خلال ضمير الجماعة (نا) والنون التي تبتدئ الفعل المضارع والذي هو مستمر ولم ينته وليست هناك بوادر على نهايته. والموت يستبيح المشاعر –وهو موت نفسي- يفقد الإنسان الإحساس بنفسه والأإحساس بأن هناك حياة وموتًا آخرين ، ولعل ذكر كلمة الموت صراحة بعد ذكر الذبح والحزن أتى ليعبر عن هذه الحالة من التبلد والتي يموت الإنسان فيها متبلد الإحساس عاري الشعور .

وكذلك ذكر كلمة المشتركة صراحة بعد تعدد (نا ) الفاعلين تحمل الإدانة لهذا المجتمع . وتنتهي الخاطرة بالحديث الموجه إلى جيل قادم –غالبًا في خيال المبدعة- بعد أن أنهت حديثها لأبناء هذا الجيل لتنشد الخلاص النهائي من هذا العار بنصيحتها لأبناء هذا الجيل الجديد بإيفاء الجيل السابق عليه حقه من خلال عدم الوقوف على قبور هؤلاء الراحلين .

بالطبع القبور والموت هنا هي تعبيرات مجازية عن التاريخ وخلود الذكر ، لكنها لا تخلو من دلالة تنسحب على الموت الحقيقي الذي لا تراه جديرًا بأن يُوقَف على قبر أصحابه. إن النعي هنا يذكرنا بقول القائل :

ذو العقل يشقى في الحياة بعقله

وأخو الجهالة في الغباوة ينعم

لتنشد الخلاص من الحال التي آل إليها المجتمع ، تكمن عنف المصيبة في أن المبدعة لا تنشد الخلاص وإنما مجرد الإحساس ، تلك النعمة –كما نقول في العامية –التي لو تواجدت لأشعرت الكاتبة ببعض الأمل ، لكنها بلسان حال المجتمع تشرك نفسها في الإدانة قائلة هذه الكلمات الأخيرة. أخيرًا : الحدث الذي تتناقشه متروك لذهن المتلقي ليصلح لكل زمان ومكان كما أنه قصير نسبيًا ومركز ليعبرعن حالة البوح الأخيرة ، وينسحب على الرومانسي من الأوضاع كما ينسحب على الاجتماعي ويشعر معه القارئ بأصداء حزينة وإيقاع بطئ يصل معه إلى التوحد بأحزان المبدعة تلك التي تبحث عن الخلاص ولا تجد إلا معاقبة الذات لو كانت تشعر.

عمل رائع أحييك عليه أختي العزيزة إيمان ، ودمت مبدعة دائمًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اسم العمل : عذبة أنت
(خارج منتدى المعهد العربي)
اسم العضو : محجان


(26)

عذبة أنت ِ ..

فعلا .. عذبه انتى عندما تترددين

عندما تتجاهلين

عندما يفضح الصمت أخطاء النظر

عندها لا يبقى الا أنتى

وأنا أختفى بين الصور
***

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:47 AM
أهلاً بك أخانا العزيز ، لقد أعجبني في هذا العمل التكثيف وهو يتخذ شكل الومضة ، والموقف وإن كان عاديًا موقف عتاب إلا أنك حولته إلى حالة تتسم بالديمومة من خلال طريقة التناول أو المعالجة .

فعلا .. عذبه انتى عندما تترددين

عندما تتجاهلين

عندما يفضح الصمت أخطاء النظر

جاءت كلمة فعلاً للتوكيد ، ولكن مخادعة المتلقي واستدراجه نحو المعنى المطلوب أتت عندما استخدمت عندما وهذا الاستخدم كان تدريجيًا عن التردد كأن شيئًا قد عرض عليها لكن التردد كسلوك أنثوي قد يكون مشعرًا بالضعف بما يجعل المحِب متعاطفًا معها ويعطي الانطباع بضعف . لكن التجاهل يأتي كصفعة أولى للمتلقي وتخالف الكلمة ما توهمه المتلقي لأن كلمة تتجاهلين تدل على فعل اختياري وليس اضطراري وتوحي بقوتها ..
ثم يكون الموقف وهو يكون غالبًا مختزنًا في دخيلة الجانبين كأنهما التقيا بعد فراق طويل وظلت هي تضرب عيونها به ولا تتكلم . إن أخطاء النظر كلمة تأتي في موقعها المناسب كأنما يقول لها إنك كنت تريدين النظر إلى غيري لكنك -بالخطأ- نظرت إليّ مما يقوي معنى التجاهل ويعطي الكاتب المبرر لهذا الشعور .
ثم تأتي التقنية الأجمل وهي
عندما لا يبقى الا أنتى
وأنا اختفى بين الصور
الذكاء في استخدام الضمير أنت مرده إلى أنه ضمير منفصل عبر عن انفصالهما المعنوي والنفسي ولكن ثمة شيء جميل أعجبني وهو أنا ، كان من المتوقع أن تكتب أنا .. أختفي لكن عدم وضع النقطتين .. جاء ليفيد استرسالاً لفظيًا يشعر المتلقي أنهما معًا متواجدان إلا أن المفاجأة أنها هي الباقية ثم هو (يختفي بين الصور) وهنا يتخذ اللفظ الأخير شكلاً سينيمائيًا فريدًا تشعر معه بحركة لصور أشخاص ثم تختفي صورته وسط هذه الصور .
إذًا لقد كان الاستخدام لكلمة عذبة ذكيًا لأنه على سبيل السخرية واستخدام اللون الأحمر كتقنية كتابية حديثة إليكترونية كان معبرًا عن حالة الخطر أو التوجس وهذا ما يزيد عملك قوة .
لكي تكون الصورة أوضح : ألسنا نلاحظ أحيانًا وجود فاصل مظلم بين لقطتين في فيلم ما ؟ كأن هذا الفرد قد اختفى أمامها في غمضة عين بنفس الطريقة بالضبط .اختفى لتفتح عينيها على غيره .أي أن الكاتب نفسه غاص في خبيئة من يخاطبها وكان الخطاب موفقًا للغاية ولو انتبهت للإيقاع لأتى العمل في شكل شعري فريد .. لك خالص التحايا ووفقك الله

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل : لحظة متوحشة
اسم العضوة: آمال البرعي


لحظة متوحشة



(7)




أقحمته فى لحظة أسماها ..متوحشة
داعبت خصلات شعره بيدها المرتعشة
فأنتفضت كل مشاعره لاهثة
توغلت .. فكانت كالعاصفة أقتلعت كل
مساوئه أغتالت حياته السابقة ...وأهدته
روحًا جديدة ...ومعنى آخر لحياة ظلت طويلا
كالمرأة العابثة ... فتلقفها وهدهدها
صغيرته .... التى كانت فى المهد نائمة






ارتداد



أستيقظت
نفضت عنها غطائها شعرت بقشعريرة
تزلزل أوصالها .. أرتدت ثانية داخل نفسها
أغمضت عينها ... قررت أن تعود
لتستأنف باقى حلمها






حقيبة



حاولت أن تخترق مجاله الجوى .. البرى ... البحرى
أن تتخطى أمسها إلى غده .. أن يضع أسمها
فى مفكرته ... أن تدلُف مشاعرها داخل حقيبته ... أعلن بكل وضوح
حقيبته ليست ملكه







شيطان الشعر



لملمت كل اللحظات المسكوبة .. المنثورة
على أروقة العمر .. شغلت عقداً
أهدته قصيدة لم تولد بعد
لملم أوراقه غادرها ... شيطان الشعر






كينونتى

أراها من بعيد .... أكاد أجزم انى اعرفها
كل يوم تكتسب بُعدًا جديدا
شكلاً جديداً ... يؤكد يقينى .. انى أعرفها
قابلتها من قبل ... حاورتها .. عايشتها
أقتربتُ أكثر .... تبينتها ... أنها إبنتى
ترتدى كينونتى

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:50 AM
أديبتنا العزيزة الأستاذة آمال :
هذه القصة نحتمل تأويلات عديدة وهذا كان في المقاطع الثلاثة الأٌول .
لكن بعدها انفصمت عرى التوازي وصار عملاً عاطفيًا محضًا بعد أن كان قابلاً التأويلات العديدة.


أق حمته فى لحظة أسماها ..متوحشة
داعبت خصلات شعره بيدها المرتعشة
فأنتفضت كل مشاعره لاهثة
توغلت .. فكانت كالعاصفة أقتلعت كل
مساوئه أغتالت حياته السابقة ...وأهدته
روحًا جديدة ...ومعنى آخر لحياة ظلت طويلا
كالمرأة العابثة ... فتلقفها وهدهدها
صغيرته .... التى كانت فى المهد نائمة
في هذا المقطع كان التشويق سيد الموقف وكان الذي يتبادر إلى المخيّلة أنه
الزوج أو الصديق . كان تعبير "حياته السابقة "شديد العمق وله دلالات معنوية
ومادية كثيرة كالحزن والتغير والموت المعنوي ...إلخ وهذا يعطي للعمل تأويلات
أكثر ويجعل العمل مرناً من الممكن استخدم المقطع ذاته في أعمال أخرى وأحداث
مختلفة تمامًا .

أستيقظت
نفضت عنها غطائها شعرت بقشعريرة
تزلزل أوصالها .. أرتدت ثانية داخل نفسها
أغمضت عينها ... قررت أن تعود
لتستأنف باقى حلمها
جميل جدًا سرد الخطوات والتفاصيل الدقيقة الاستيقاظ نفض لغبار العودة للنفس إغماض العين ...
هذا كله له أهمية لأنه يرصد الحالة النفسية للكاتب وهذا كان في مصلحتك لأن التفاصيل كانت
تعبر عن حب الكاتب\ الكاتبةلهذه الشخصية مما دفع إلى وصف كل جزئية يقوم بها .

وجود الأفعال الماضية أفاد حالة من السرعة ناهيك عن الدقة في بعض التفاصيل مثل ثانية داخل نفسها .. هنا كان لكلمة ثانية معان ٍ ثرية واختزلت الكلمة تعبيرات وصورًا كثيرة .هذا التعبير يدل على حالة من التردد أو حالة من الخوف أو حالة من تماهي الذات أو ذوبانها وتوحدها في شخص آخر . كل هذا في صالح العمل . باقي الحلم لم تذكريه هنا كان في صالح النص أنك جعلت القارئ يستنتج بحالة من الذهنية ما يحدث.

حاولت أن تخترق مجاله الجوى .. البرى ... البحرى
أن تتخطى أمسها إلى غده .. أن يضع أسمها
فى مفكرته ... أن تدلُف مشاعرها داخل حقيبته ... أعلن بكل وضوح
حقيبته ليست ملكههذه التعبيرات كلها تجعل العمل مزدوج الدلالة وإن كان الظرف التاريخي هو الذي جعلنا
نشعر بذلك ربما لم تقصدي إلا الدلالة العاطفية فقط .
يضع اسمها في مفكرته تعبير متميز احترافي وهنا يأتي عنصر الاستخدام المجازي للكلمة
في صالح الحالة والنص فالمفكرة هي القلب أو العقل .. وإدخال المشاعر داخل الحقيبة كان
تعبيرًا مميزًا من خلال المفارقة بين المجازي والحقيقي وهذا أدى إلى تجسيم حالة التضاؤل أو
قيمة التبلد .تتضاءل مشاعرها لتحتتويها حقيبة ويتبلد هوليرى مشاعرها في حجم الحقيبة.. توظيف
صائب للمجاز .
ثم العبارة الفلسفية حقيبته ليست ملكه وهي النفس أو الحب وهذا كان توصيفًا لحالته وربما يُفهم من
النص أننا بإزاء محبوبة ترجو أن تكون ولو زوجة ثانية ..احتمال .

لملمت كل اللحظات المسكوبة .. المنثورة
على أروقة العمر .. شغلت عقداً
أهدته قصيدة لم تولد بعد
لملم أوراقه غادرها ... شيطان الشعركان التعبير اللحظات المسكوبة ليعبر عن سرعة الإيقاع متميزًا .. كذلك أروقة العمر.
لكن السطرين الأخيرين شغلت عقدًا ....شيطان الشعر" لم أتبين دلالته

أراها من بعيد .... أكاد أجزم انى اعرفها
كل يوم تكتسب بُعدًا جديدا
شكلاً جديداً ... يؤكد يقينى .. انى أعرفها
قابلتها من قبل ... حاورتها .. عايشتها
أقتربتُ أكثر .... تبينتها ... أنها إبنتى
ترتدى كينونتى
الحديث الآن على لسان الطرف الآخر وهو يعود بذاكرته نحو الماضي وحالة الانفصال التي أكدت عليها من خلال المشاعر والحقيبة .. وهنا تكمن قوة عنصر المفاجأة والتي جعلت كل الماضي هذا وكل الكلام على لسانها هو استرجاع لهذا الأب واتكاء على عنصر الطفولة وكلمات أعرفها قابلتها حاورتها .. يفيد سخرية الحياة من الإنسان والذي صارت ابنته كأنها من شدة غيابها عنه شيئًا يحتاج إلى التذكر !
***
العمل تميز بالقوة والكلمات المختصرة وفكرة الومضة كانت حاضرة .
تتابع الأحداث رغم قصَر حجم العمل كان في صالح النص .
الاستخدام المجازي والفلسفي للعبارات كان متقنًا .فكرة الاسترجاع flashback كان حاضرًا ومساعدًا على تحقيق عنصر المفاجأة .
الفكرة رغم أنها عادية إلا أنك تناولتيها بشكل أكثر عمقًا .
العمل هو الأروع لك وأرجو أن يكون فاتحة الخير نحو أعمال يتبارى النقاد المحترفون ولست أنا
في تحليلها ..تحياتي

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل : عندما
اسم العضوة :إيناس
(من موقع المعهد العربي)



(28)


عندما
أتوه في شوارع الأحزان
أبحث عن وجوه أعرفها
أو عرفتها ذات زمان
لتشاطرني الأنين
وتقاسمني بعض أشجان
لا أسمع إلا صدى رثاء أمل
كبر وشاخ في حضن الأحلام
كفنته أيادي السراب
عند غروب شمس المنى


فنعود من حيث أتينا
أنا
وخريطة
وبوصلة مكسورة

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:52 AM
في حياتنا اليومية كثيرًا ما تتشابه المواقف التي نمر بها ،ولكثرة ما نمر بها يفوتنا تصيب بالركود والرتابة التي لا تحرك فينا الهمة نحو التعبير عنها . هنا الخاطرة عن حالة حزن عادية لكنها تتخذ من الصور التشكيلية أداة لتوصيل الفكرة بقوة وتتسم هذه القطعة بقدر كبير من التركيز خاصة في استخدام الصور الفنية الجميلة كالتكفين لصدى رثاء الأمل ،الخريطة والبوصلة المكسورتين .
لن أتحدث عن عبارة شوارع الحزن لأنها مكررة كل الناس يستخدمونها لكن استخدامك لها ومجيئ كلمة البوصلة والخريطة أضاف لها تفردًا في التناول .
كان تعبيرك صدى رثاء الأمل جميلاً لأنه جعل صوت الرثاء هو الأعلى لذلك هو مسموع لديك أما إذا كنت تتحدثين عنه فقط دون الحديث عن أنه تسمعينه فكان الأصح القول بأنه خافت .لذلك كان استخدامك للصدى في موضعه السليم لأنك تقولين إن الحزن هوأعلى الأصوات.
شيخوخة الأمل رغم أنه تعبير مكرر يستخدمه الكثيرون إلا أنه كان له قيمة خاصة عندما يأتي معانقًا الحزن ليكون الشعور به أعمق عندما يجتمعان معًا وإن كان بعض الخطأ متحققًا في جملة كبر وشاخ في حضن الأحلام ،فالأمل والحلم مترادفان لم يكن لوجودهما معًا فائدة كبيرة في العمل.
كانت التقفية في كلمة أتينا ،أنا ،المنى معطية شعورًا بحالة من الأنين تحيط بالنص .
أجمل ما في النص الختام المميز في رمزية الخريطة والبصلة المكسورة وما يتبعها من رجوع دائري إلى حيث البدء .فالبوصلة والخريطة عندما قادتاك أو من تتحدثين على لسانها إلى الشارع كانتا غير موفقتين لأن من في الشارع خذولك . لهذا تاتي جملة خريطة وبوصلة مكسورة لتدل على الخيبة وأن هذه النفس هي البوصلة التي تدفعنا إلى السير في طريق نحسبه صحيحًا ولكننا نفاجأ بأن النفس قد دخلت الطريق غير الصحيح وانكسرت . وما أصعب انكسار النفس بعد هكذا رحلة تبتدئ بشوارع الحزن وتمر بأحلام مكفنة وتنتهي ببوصلة مكسورة!!
عمل رائع أحييك عليه وأنتظر الأفضل والأفضل ويستحق بالفعل التواجد في هذه الساحة( صناعة مبدع)

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل : (لك فقط.. العنوان من وضعي أنا لأنه من ضمن مجموعة وشوشات أديبة)
اسم الكاتبة : أوراق الثريا
(من خارج المعهد العربي)



(29)


كيف لي أن لا ارتبك في حضورك
كلما حاولت النهوض افشل
دعني أرتب وجهي من جديد
علني لا أشعر بالتعب مع غياب الشمس

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:54 AM
عندما يأتي الحديث عن أعمال الأستاذة المبدعة أوراق الثريا فإن الوضع يختلف فيما لو تناولنا أعمال أشخاص آخرين لا لشيء سوى القدرة العالية على التكثيف وحيوية وتنوع واتساع دلالات النص وعموميته الإنسانية ، ولهذا فأنا أنتوي أن أفرِد لها دراسة أسلوبية بعد أن أتم المئة عمل في هذا الركن بإذن الله وأسأل الله لنا التوفيق ..


كيف لي ان لا ارتبك في حضورك
كلما حاولت النهوض افشل
دعني ارتب وجهي من جديد
علني لا اشعر بالتعب مع غياب الشمس

والطابع الفلسفي يسيطر على الخاطرة والتي تسمى بالومضة لسرعتها واختصارها ، فهي بإزاء محبوب من نوع خاص تختزل العلاقات والأفراح الخاصة به .

إنها رؤية إنسانية عالية إذ أن هذا المحبوب كأنه ماثل بين يديها ، وقد عوّدها الفراق التأقلم مع هذا الوضع لكن حضوره يمثل الفرحة (الصادمة) والنهوض هنا له معنى آخر وهو نهوض الحروف لاستقباله والاحتفاء به ، والسطر الثالث جاء ليجعل له خصوصية وهي أنها ترتب الوجه من جديد للقائه كناية عن الجراح التي أصيبت بها في غيابه فاضطرت لمحاولة مسحها عند مجيئه وهذا هو سبب الفشل عند محاولة النهوض ، وأخيرًا يتخذ المحبوب طابعًا خاصًا إذ أنه هو الشمس وهي تشير إليه بشكل غير مباشر أي أنني أحاول ألا أتعب عند فراقك .

إنها خاطرة تقف على أرضية يستطيع كل فرد وفق القرائن النصية والخبرات السابقة أن يقوم بتأويلها لأنها مستبطنة مما تساعد على تقليل السرد والشرح الذي كثيرًا ما لا يكون في صالح النص كما أنها تعطي لكل كلمة قوتها وتجعلها في المكان والموقف المناسبين سواء من خلال الاستخدام الاعتيادي للغة أو الاستخدام للغة بأسلوب المفارقة

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل : كل عام وأنت هنا



(10)
اسم الكاتب : عبد الرقيب البكاري


(خارج منتدى المعهد العربي)

كل عام وأنتَ هنا ..
تقتاتُ نزيفَ الوهمِ
تمسحُ عنْْْْْْْْ نوافذكَ الصدئةِ بقايا ذكريات

كل عامٍ وأنت هنا
لا شيء يشبهك غير جثتِك
حين تتكومُ آخِرَ الرصيف
يرميك منفاك آخر الصفوف
آخر المهنئين
آخر كل شيء
لكنك أولَ المخدوعين بزخارف عيدك

كلُّ عام وأنتَ هناك
يتقيأك الناسُ بعدَ الصلاة
ويرفعون أثوابهم حين يمرون على جسدك
أنت وحدك هناك
برغم العيد ..ألا تزال حيا!!

كل عام ..كل عام
يضحي بك النائمون على سفح الأحلام
فهنيئا لك بؤسك
وحزْنك
وأعيا د ك

عبدالرقيب البكاري
جدة 10ذي الحجة 1430

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 11:56 AM
أهلاً بك أخي المبدع العزيز والذي قد صاغ العيد ظاهرة إنسانية عكسية لديك تلك الظاهرة هي الحزن لفقدك عزيزًا كنت ترجوه جوارك في العيد وترجوك جواره في غير العيد ، وقبل الخوض في التعليق على النص أحب الإشارة إلى أن شعراء وأدباء المراثي اتخذوا من الحالة الإنسانية المسماة بالفقد \الموت أداة لإبراز فلسفياتهم في النظر إلى الوجود .
ونظرًا لأن أشكال الرثاء والعناصر المصاحبة لها اختلفت فقد برزت أسماء عدة تتعلق بجزء معين من الفقد فالخنساء رضي الله عنها كان فقدها أخويها لاسيما صخرًا عنصرًا مُدِرًّا للعديد من الأشعار والتي لا تقول عند قراءتها إلا أنني أقرأ دموعًا في شكل كلمات .
كذلك الشاعر الأندلسي العظيم ابن حمديس الصقلي رحمه الله لقب بشاعر الحنين وكذلك شاعر المراثي واللقب الثاني لست متأكدًا من صحة نسبته إليه ،فقد فقد أباه وعمته وحبيبته جوهرة وكان احتلال النورماند لمدينة أشبيلية ورحيله عنها معززًا ذلك الرثاء والحنين معًا .
وكذلك كانت قصيدة الراحل نزار قباني في رثاء زوجته العراقية بلقيس تحفة من تحف المراثي الحديثة قلما أبدع فرد في صياغتها على هذا النحو.
وها أنت ذا قد يأتي اليوم الذي يتحدث النقاد فيه عن ظاهرة عيد المراثي إن صح التعبير ، ذلك العيد الذي تستخدمة أداة لبث أشجانك والذي يختلف فيه معنى العيد لديك لتمكن مشاعر الفقد من الوصول إلى هذا الذهن المُرهق في كل عيد . لا أريد تشجعيك على هذه الظاهرة لأسباب عدة منها الديني ومنها الإبداعي لكني أقول إنها قد تكون علامة مميزة للرثاء لديك إذ أن الرثاء لديك ليس رثاء مكررًا في تفصيلاته بل هو رثاء متفرد بجانب معين وهو المحبوب\ العيد ، حيث أن منسوب الشجن والشعور بقسوة الفقد يرتفع بدرجة كبيرة اتكاء على هذه المناسبة . وفي هذا النص يأتي العيد ببعد ثان لمرثيّ ثان وهو الإنسان العربي غالبًا والمسلم اتكاء على ذكر الصلاة بشكل أعمّ . العيد وتوالدية الحزن أضعه عنوانًا لأعمالك الثلاثة أبتاه فرحتي بالعيد تموت في أكفان الغياب والقصيدة التي أتت على هذا النمط وهذه الخاطرة..
والآن لنجلس في حضرة نصك الرائع.


***
تتخذ العبارة كل عام وأنت هنا شكلاً دائريًا في حضورها أربع مرات في هذا النص القصير نسبيًا وقد يتساءل القارئ عن دلالة مجيئه بهذا العدد الكبير نسبيًا وبهذا التفاوت في المقاطع وأنا شخصيًا أميل إلى الاعتقاد بأنها جاءت كأداة استدرار العديد من المشاعر الشجية أكثر من كونها أداة للتعبير عن إضافة رؤيوية أو دلالية للنص . وأقصد برؤيوية ذات رؤية جديدة مغايرة لموروث أو فكر تقليدي.
كل عام وأنتَ هنا ..
تقتاتُ نزيفَ الوهمِ
تمسحُ عنْْْْْْْْ نوافذكَ الصدئةِ بقايا ذكريات
قد يتساءل الكاتب عن ماهية كلمة هنا فإن قصدت بها الوطن اليمن فذلك سيكون له دلالته الإنسانية الحزينة على مصير هذه الأرض التي كانت سعيدة أعادها الله إلى هذا العهد وإن كنت تقصد به مكان كتابة هذه القصيدة جدة فإن فكرة الاغتراب ستكون حاضرة وسيكون لعنصر الجغرافيا دوره في إثارة إشكالية تتعلق بالعروية والإنسان إذ يغدو ابن اليمن جار الجدار في هذه الأرض وهو في هذه الحالة الأسية من الإهمال والتجاهل .
إذًا لقد كانت العبارة كل عام وأنت هنا افتتاحية قوية للنص ولكن التكرار بهذه الدرجة هو الذي لم يكن إيجابيًا في وجهة نظري الشخصية .
كان التعبير تمسح عن نوافذك الصدئة بقايا الذكريات جميلاً من حيث أن تعبير عن الذكريات التي صارت كالغبار هذا التشبيه للذكريات بالغبار المتطاير كان مقويًا من الصورة واستدعاء صورة النافذة في مدلولها الرمزي يعطي انطباعات متباينة لكنها في هذا النص تأخذ شكلاً أسيًا بسبب هذا الصدأ كما أن تشبيه القلب بالنوافذ الصدئة زاد من قوة التعبير وولوجه إلى خلفية حزينة يتخيلها القارئ .
نزيف الوهم تعبير كان غير موفق لأن النزيف وهو الدماء يُسقى ولا يُقتات ولئن قصدت أو ظن القارئ اأن المراد من التعبير بأن الدماء تتكوم لتكون كتلاً متجمدة كأنها تؤك فإنني أظن هذا التأويل متكلفًا بشكل كبير .

كل عامٍ وأنت هنا
لا شيء يشبهك غير جثتِك
حين تتكومُ آخِرَ الرصيف
يرميك منفاك آخر الصفوف
آخر المهنئين
آخر كل شيء
لكنك أولَ المخدوعين بزخارف عيدك

لا يشبهك غير جثتك ميّز هذا التعبير القدرة من خلال التعبير عن تجريد الإنسان من كل شيء ليكون جثة فحسب كذلك التعبير يرميك منفاك .. ماذا تقصد مرة أخرى ؟ اليمن أم جدة ؟ البراهين على كلتا الكلمتين أوضح من أن يحاول القراء البحث عنها (الواقع!). وكان التعبير تتكوم مساعدًا على إظهار هذه الحالة من اللاشيئية إذ يغدو الإنسان كقطعة ورق يتكوم بجميع مكوناته الفكرية والإنسانية ...
ولاحظ معي انفتاح دلالة الرصيف ليكون الوطن \ القلب .
بعد ذلك يأتي تعبير يرميك منفاك آخر الصفوف ليضيف إضافة جيدة على صعيد الجانب الصوتي في الموسيقى بين كلمة الرصيف والصفوف في شِبه تقفية ، كان يميز النص أنسنة الرصيف وإعطاؤه سمة من أسوأ سمات الإنسان وهي الإلقاء والتجاهل .إن المنفى هو تلك الأرض لكنه يتسع ليكون هؤلاءالذين يعيش الإنسان حولهم ليكونوا طوقًا ثانيًا حوله وبؤسًا لها من حياة .
أتت كلمة آخر ثلاث مراة بينما آول جاءت مرة واحدة لتعبر عن هذا التغليب للتذييل ،وكان مجيء التعبيرات المباشرة آخر المهنئين آخر كل شيء وأول المخدوعين .. لينتقل الخطاب إلى حالة التأكيد على الضيق والحزن كأنما كان المخاطَب غير مصدق فاستدعى ذلك النزول باللغة إلى مستواه المباشر لتأتي الصفعة قوية مؤلمة في أول المخدوعين بزخارف عيدك حيث يضحي العيد مجرد رسوم زخرفية حول صورة متشحة بالسواد .

كلُّ عام وأنتَ هناك
يتقيؤك الناسُ بعدَ الصلاة
ويرفعون أثوابهم حين يمرون على جسدك
أنت وحدك هناك
برغم العيد ..ألا تزال حيا!!

ما أروع هذا التعبير الذي شبهت فيه الإنسان بالأكل الممضوغ غير المستساغ!!
إنه تشبيه يتسق بقوة مع الحالة وكان تدرج التعبيرات حتى الوصول إلى هذا التعبير الشديد عنصر قوة فاعل في النص .
ثم يتخذ الإنسان شكلاً آخر هو الوحل ، فبعد أن كان من (آكلي الدماء-الجِيَف ) صار هو نفسه جثة ثم مضغة غير مستساغة ثم وحلاً ..كلها تعبيرات تتدرج فيها قوة التعبيرات المعبرة عن الهوان والمذلة لتصبح على هذه الشاكلة .(قل لي ولن أخبر أحدًا لمن وجهت هذا الخطاب؟ )
برغم العيد ألا تزال حيًا!!
ميز هذا التعبير بشكل واضح انعكاس الدلالة والاستغراق بها إذ أن العيد يبدو لديك كأنه قاعدة أنه سبب حزن أو كأنه مذبح ما يستدعي حالة الاستغراب من الحياة بدلالتيها المجازية والحقيقية وتأتي كلمة العيد في هذا السطر موازية لكلمة الموت والحزن .

كل عام ..كل عام
يضحي بك النائمون على سفح الأحلام
فهنيئا لك بؤسك
وحزْنك
وأعيا د ك
كلمة كل عام .. كل عام أتت لتعبر عن شعور المبدع بعدم جدوى الكلام ، وانتفاء الدلالة المكانية هنا لتصبح هنا تعبيرًا عن كل مكان وعن كل عيد ولأنها أصبحت ثابتة لديه على هذا النسق كمسلّمة فليس من داع لذكرها .
وكانت النهاية عنيفة ممثلة في الموت ذبحًا إذ يذبح الإنسان ذبحًا معنويًا على سفح هذه الأحلام التي لم تتحقق (ولا أريد القول لن )سفح الأحلام هذه الجبال تغدو كلها من أحلام مما يستدعي صورة فانتازية في العلو خاصة بتداخلات لونية للزهور والخضرة والنضارة والفراشات ..
لكن هذه التعبيرات تكون ذات دلالة تقوي الحزن لما يكون هذا الجبل يضحَّى بالإنسان من فوقه ويكون للموت شكل أكثر حزنًا من كونه ميتًا دون أن يكون مضحّى به .
بؤسك حزنك أعيادك .. جمي أنك لم تجعل فواصل في النقاط بين كلمة حزنك وأعيادك لتكون الكلمة من حيث تخيل طريقة نطقها معبرة عن ترادف بين احزن والعيد وهنا اتكاء على الموقف والتشبيهات يكون المبدع قد أقنع المتلقي فعلاً -بناء على هذا الواقع المرير- بأن العيد لا يكون إلا حزنًا .
***
أخي العزيز :
هلا سامحت هذا العيد الذي فقدت فيه من تحب أو عاجلتك فيه ظروف غير سارة ؟!!
ربما تكون خواطر في غير صدق شعوري لأن المبدع هو أكذب الإنسان علاقة بين الحرف والشعور،لكن كفاك فخرًا بأنك أقنعت القارئ بمبررات هذا الحزن .
وبلسان حالك أقول : متى يضحّى بك أيها الحزن ؟
عملك رائع للغاية ينبغي أن يكون أداة للدراسة للناشئة في هذا المنتدى وفي العالم العربي أجمع .. فقط أعط هذه النصوص لنقاد أكثر منهجية في االدراسة والعلم وهم يكونون لك خير سند بإذن الله .
دمت مبدعًا وفقك الله .
وبمناسبة العيد أقول :
لوكان يُهدى للإنسان قيمته
لكانت هديتك الدنيا بما فيها

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:35 PM
التعليق





العمل الذي بين أيدينا عمل إنساني من الدرجة الأولى ، تتضح فيه بساطة الفكرة وكيفية التعبير عنها دون استخدام مسرف للمجاز باستثناء هذه الصورة الوحيدة :
يبتل قميصك بدموع السنين التي طالما تمنيت ان تذرفه هناك

إن الفقد فقد المحبوب يعد من الأفكار التي تناولتها الكثير من الكتابات على مر الدهور وستظل ، ولكن يختلف التناول من عمل لعمل ، والملاحظ على هذا العلم الجميل أن الخطاب يتوجه من الكاتب للقارئ رغبة منه في استبطان المشاعر المكنونة داخله وكذلك توجيعًا له حتى يدرك القيمة الإنسانية للشيء المفقود ، وهذا إلإيلام ربما يكون له غرض اجتماعي يهدف الكاتب من ورائه إلى حث المتلقي على الاحتفاظ بما لديه من نفائس بشرية قبل أن تتسرب إليه وتفر من خزانة قلبه .. بل وبيته .

الذي كان بارزًا بشدة في هذا العمل هو المواقف المنتقاة بعناية والتي تؤدي إلى تقليب القارئ ذهنه فيما بين يديه من أفكار تتوارى خلف هموم الحياة المادية وسطوتها .
وهنا نجد المواقف كلها ليست إنسانية فحسب وإنما تتنوع بين طبائع المرح والحزن والعمل والراحة والمادي والمعنوي ...إلخ

وإلى ذلك فثمة أشياء منها كان يمكن إسقاطها على الأم أو الابنة مثل :

لن تودعك نظراتها بالامل او تستقبلك باللهفة

و لن تستمع الي صوتها ثانية يوشوشك في الهاتف و انت في اجتماع مع مديرك
للأم
بينما للابنة :

ولن تمتد اليك شفتاها تلتقم حبات الدواء الصغيرة من بين يديك


غير أن كل هذه الأحزان مقبولة ويمكن للإنسان تجاوزها على اعتبار أن سنة الحياة أن يكون الفقد والموت ملازمًا وجوده .
إلا أن المفاجأة الأعنف تكمن عند النهاية التي تؤكد معنى ليس الفقد بل السلب وهو :


سيمزقك الحنين عندما تعلم انه شخص غيرك ... و قلب غيرك سينال من السعادة اكثر مما يحتمل ...

وهنا تكون الضربة المؤلمة عندما يكون مصير هذه الأفراح كلها إلى دولاب الذكريات ، وهذا يطرح تساؤلات في ذهن القارئ عن الأسباب وكان من الأفضل أن يتركها المبدع ولا يذكرها وهذا لم يكن في صالح النص إلا من باب استبطان المشاعر لدى الآخرين :

كيف كنا والي ماذا انتهينا...

ولن تستطيع الاجابة

إلا أن العمل تميز بهذه النزعة التي تجعل ذهن القارئ ذاهبًا كيفما يشاء في تصور حالة الحزن المحيطة به ويجعل لمفهوم الزيادة في (سينال من السعادة أكثر مما يحتمل ) عبئًا إضافيًا إذ أنه اتكاء على مفهوم الذات والذي يعني أن الفرد ينظر إلى نفسه من خلال الآخرين وحالة كتلك تشعر بها المحبوبة بالسعادة تجعل الفرد آسفًا على نفسه إذ لو لم تنجح معه لكان ذلك دليلاً على خطأ منها ، ولكنها المصيبة الكبرى حينما يرتد الإحباط إلى الذات ويعيش الفرد في دوامة من جلدها والبكاء -دون طائل - على اللبن المسكوب .

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اسم العمل : يوم آخر وأحداث عادية
اسم الكاتبة: الاسم الحركيEima
(من خارج المعهد العربي)
(32)

وأخيرا يرحل آخر جند الليل ..يمضي القمر المكدود ليطلب بعض الراحة.. وتفيق الشمس .. ترفع عنها غطاء ظلام الأمس الداكن ،وتقوم لتعلن مولد صبح آخر..وعلي مهل تشرع في أعمال اليوم ...تحل غدائرها الذهبية وتمشطها فيضيء الكون.. تجمع أنداء الزهر الباسم في قبضتها وترنو صوب النهر..لتنادي صاحبة الوجه الحلو الثاوية علي شط النهر..تترنم بحروف الاسم الخالد ..تعشق وقع الحرف الساكن في أوسطه كما تعشق صاحبة الاسم.. تدنو منها لتناجيها..تسقيها من عطر الزهر..وتجدد وعد اليوم السابق..أن تذهب عنها حزن الليلة..أو حتى أن تخفي بسناها لون سماء القهر.

تنهض من رقدتها السمراء فتاة النهر..تسعي كي تبقي شامخة كي يبقي للنهر نقاؤه..تتمسك بخيوط الحلم ..تتعلق بحبال الأمل المجدولة بشعاع الشمس..
وسريعا ما يجري الوقت ليعلن قرب وفاة نهار آخر..تختلج الشمس وتتأهب لرحيل لازم..تذرف دمعا يحمل لون الدم علي صدر سماء اليوم البالي..ثم تعود لتحمل أمتعة النور وترحل..
ويجيء جنود الليل لتأسر ثانية صاحبة الوجه الحلو الباكي ..وتعود لعتمة سجن الليلة..تتسربل في أكفان الواقع..تبكي ماضيًا ما عادت تجسر أن تذكره..تنظر نحو القمر الشاحب..زاد ذبولا حقا هذي الليلة..تشرد حينا..تخطو فوق حدود اللحظة.. تخلق حلما تحيا فيه بزمن آخر..عهد آخر...تغفو حتي تعود الشمس لتعلن مولد يوم آخر..

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:38 PM
التعليق





تكتسب الخاطرة قيمة كبير ة من عوامل بسيطة جدًا لعل أبرزها تجاوز الموقف التصويري والوصول به إلى موقف نفسي يتواءم في دلالته مع دلالة هذه الصورة .

ولنبدأ بالصور مثلاً :

جند الليل
كانت تعبيرًا عن الحزن المنبعث من الليل حتى لكأنه جندي يهاجم الناس ،وكان التصوير -خاصة لمن جربوا الليالي العسكرية- يدركون عمق هذا التصوير للحالة الحزينة للناس بدخول الليل عليهم ..

القمر المكدود ليطلب بعض الراحة
التشخيص وتصوير القمر بالإنسان كان متسقًا مع الحالة العامة للحزن المحيطة بالناس وكأنه واحد منهم وللرمز إسقاطاته على الإنسان .

وتفيق الشمس
نفس الأسلوب جاء ليثبت حالة من الحركة والتغير والبطء الذي يجتاح حياتنا وعند ربط هذه الصور بالرؤية المبثوثة من خلال العنوان نجد التطابق متحققًا بدرجة كبيرة.(شيء عادي)

تحل غدائرها الذهبية وتمشطها فيضيء الكون

كان تشبيه الشمس بالمرأة أو الطفلة ذات الضفائر جيدًا وليس مبتكرًا لكنه أضاف على المشهد حالة من الحيوية والحركة .

سماء القهر
عندما يكون القهر بحجم السماء تكون الأحزان مطرًا لا يتوقف ، كان هذا التشبيه جيدًا لأنه يخفي من ورائه معاني متعددة من الالتفات للواقع الاجتماعي والذي بدأته بالقمر المكدود وهنا تبدو العلاقة بين جند الليل والقمر المكدود وسماء القهر كثلاثية تأتلف فيها حياة الإنسان .

تعشق وقع الحرف الساكن في أوسطه
عبارة ذات طابع شعري موزون على خبب المتدارك جاءت لتحريك إيقاع الحياة ومعها يكون التنقيط في العمل غير دقيق لأن النقاط ... تعبر عن حالة بطء واسترسال غير سريع .


تنهض من رقدتها السمراء فتاة النهر
كان البدء بـ(رقدتها ) للإشارة أن ثمة رسالة تريد توجيهها إلى مجتمع ينتابه الخمول والتدليل على ذلك من خلال فتاة النهر والتي هي غالبًا الوطن (مصر) ومعروف دلالة كلمة السمراء والأسمر في أدبيات وفلكلور المجتمع المصري .

تتعلق بحبال الأمل المجدولة بشعاع الشمس
الاتكاء على عنصر الطبيعة كان قويًا والتشبيه كان جيدًا إذ أنه جعل للشمس دورًا عاديًا لكن برؤيا مختلفة من خلال جعل الحبال ذات طابع إنقاذي وليس طابعًا عدائيًا ، فهنا الحبال ليست للتقييد وإنما للإنقاذ .

الأسطر الباقية كانت زيادة من اللازم اختصارها لأنها لم تأت بجديد اللهم إلا استعارات غير مجدية ،خاصة أنها كانت إلى الشعر أقرب ولم تكن غنائية تتماشى مع حالة الفرحة كما أن النقاط بدت كأنها غير مؤثرة أو مفقودة التأثير لوجودها بجوار بحر سريع الإيقاع وهو الخبب . لكن يظل العنوان يوم آخر وأحداث عادية لاعبًا دور السحر في هذا العمل إذ يجعل منه إشارة إلى واقع المجتمع والذي -كأنه استمرأه أي اعتاده- فلم يغير فيه شيئًا .
العمل له دلالته الرمزية والتي هي عن المجتمع والظلم الحادث فيه لكنها اكتفت فيه بالمرور لتستقيم للعمل نظرتان إحداهما رومانسية خالصة والثانية اجتماعية ممتزجة بها . ولعل العنوان يحمل نبرة ساخرة باكية يلحظها القارئ عندما يجد النقاط الدالة على هذا التداعي الحزن البطئ ليكون الحزن والأسى والشحوب مجرد أحداث عادية لم تعد تغير في الناس شيئًا ، وهنا تكون المصيبة ..

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :ندى الأيام
(خارج المعهد العربي)
اسم الكاتبة:مغربية وأفتخر(خارج المعهد العربي)


(33)

وجدتني اقف على عتبة أيامي مرهقة النفس ..


في غربة تعيشها مفرداتي وسط موطنها..


.. واذا بسؤال يفرض نفسه..


نموت ونحيا .. فهل سمعت قلبا شيعته الكلمات؟؟؟؟


لن انكسر امامك مثل عود كبريت....


و لن انسكب بقربك مثل الماء على الارض....


لن انحني ...لن انحني...و لن انحني لشموخك المزيف و كبريائك المتعصب


فأنا امرأة ...لا انحني لـألتقط من سقط من عيني


لقد ذبحت زهرتي بسكين الغدر و هي رضيعة في المهد


و اشعلت صدري بنار الخيانة الف مرة ...


و علقت انفاسي بين سماء و ارض...


بحيرة قديمة جدا..


تسكنها الأطلال و الظلال


و تغمرها حمرة كالغروب


و حافتها مليئة بالأصداف الشوكية..


يمر عليها كل يوم..


كثير من البؤساء و الاشقياء


يعلقون بها مناديلهم البيضاء


ملوثة بدموعهم السوداء..


و اهاتهم المريرة..


يذرفون قربها الامهم ..

اوجاعهم


و اسرارهم


من نفسي و من مدن الاحزان


و انا اجلس هنا...يخيل الي اني جمر يحترق


....و نار لا تنطفئ


و عود كبريت مشتعل



و انا اجلس هنا...ادرك اني ادمنت الجلوس هنا


و ادمنت كتابة قصائد الحزن و الاوجاع


و ادمنت فنجان القهوة دون سكر



ادمنت الوقوف عند ابواب وطني



وا دمنت الانتظار


...الانتظار


...الانتظار


.......ثم الانتظار
***

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:41 PM
وجدتني اقف على عتبة أيامي مرهقة النفس ..
تعبير عتبة أيامي جاء ليدل على البدء وما يستتبعه من خطوات طويلة كان إعطاء الشيء المحسوس أي الأيام صفة ملموسة أمرًا جيدًا لأنه يساعد على توصيل الصورة إلى ذهن المتلقي بشكل أسرع

في غربة تعيشها مفرداتي وسط موطنها..
جميل هذا التعبير ، والذي تتواءم فيه حالة الإرهاق مع المفردات ، ويتوحد كلا الطرفين في هذه الحالة من الأسى وموطن الكلمات هنا يكون الورقة كان إعطاء الورقة تصويرًا يفوق حجمها بشكل كبير يشير إلى أهمية هذه المفردات والورقة وأهمية الكتابة باعتبارها سلوكًا حياتيًا لا يتغير.


.. واذا بسؤال يفرض نفسه..


نموت ونحيا .. فهل سمعت قلبا شيعته الكلمات؟؟؟؟


التعبير عن الخداع كان ذكيًا من خلال السؤال الاستنكاري ، وكان تشبيه الكلمات والقلب بالإنسان جيدًا فالإنسان-من هذه الزاوية- صار مطموس الهوية إما دافنًا أو مدفونًا ، ولا يجد بين سطور الحياة ما يتجول فيه ويتمتع به .
لن انكسر امامك مثل عود كبريت....

إعطاء عود الكبريت دلالة غير المعتادة يدل على أن التفكير الابتكاري واكتشاف الخواص الموازية للخواص النفسية المراد التعبير عنها كان جيدًا موفقًا .

و لن انسكب بقربك مثل الماء على الارض....


لن انحني ...لن انحني...و لن انحني لشموخك المزيف و كبريائك المتعصب


فأنا امرأة ...لا انحني لـألتقط من سقط من عيني

رائع هذا المقطع بعكس المقطعين السابقين التقريريين والتقليديين بشدة ..
في هذا التشبيه صورة تشكيلية جميلة والأجمل تشبيه الفرد الذي سقط من العين بشيء تافه يلتقط . أي أن إعطاء الآخر صيغة أو صفة الجماد كان موفقًا للغاية في النص ودل على الفارق بين الطرفين بشدة .


لقد ذبحت زهرتي بسكين الغدر و هي رضيعة في المهد


و اشعلت صدري بنار الخيانة الف مرة ..
في هذه اللجة المتلاطمة من الإبداع لا يكون لهذين السطرين العاديين بالمرة دور وكانا من جملة ما يقال في أي موقف . لأنني أشعر أنني أمام( منحدرات)فجائية تتغير فيها لغة المشاعر والفكرة والصورة بشكل مشتت أو تشعر معه بأنك وضعت أحجارًا إسمنتية في عقد ذهبي .

و علقت انفاسي بين سماء و ارض...


بحيرة قديمة جدا..


تسكنها الأطلال و الظلال


و تغمرها حمرة كالغروب


و حافتها مليئة بالأصداف الشوكية..


يمر عليها كل يوم..


كثير من البؤساء و الاشقياء


يعلقون بها مناديلهم البيضاء


ملوثة بدموعهم السوداء..


و اهاتهم المريرة..


يذرفون قربها الامهم ..

اوجاعهم


و اسرارهم


من نفسي و من مدن الاحزان


و انا اجلس هنا...يخيل الي اني جمر يحترق


....و نار لا تنطفئ
كلمات تقليدية طال السرد فيها بلا مبرر

و عود كبريت مشتعل

الجيد في هذا التعبير أنه يعطي دلالة على الاحتراق ، فالكبريت نفسه يتفحكم كذلك المحِبّة تصاب بنفس الأزمة .كذلك التعبير عن تواضع القيمة فهي نيران لا تنير دربًا ولا تدفئ ، فقط الكبريت كشمعة تحترق إلا أنه قصير الأنفاس ويوطأ بعد حرقه بالأقدام .. قمة القدرة في التعبير عن الضياع .


و ادمنت فنجان القهوة دون سكر

كان لها وقع حزين وجيد موظف بشكل سليم في النص ، القهوة تكون رمزًا لعيون المحبوب ، لكن حينما تكون بدون سكر تكون مرة ، والتعبير هذا عن إدمان الوجع كان موفقًا لدرجة كبيرة في إشعار القارئ بانتفاء معنى الحياة والـرائقية المزاجية .

ادمنت الوقوف عند ابواب وطني



وا دمنت الانتظار


...الانتظار


...الانتظار

.......ثم الانتظار
حسب فهمي أن النهاية مزدوجة فكلمة الوطن تحتمل وفقًا للمسار الرومانسي للقصة الأيام وكان التعبير عنها موضحًا لها بهذا الشكل ، أما التعبير الآخر عن الوطن فمحتمل أيضًا خاصة وأنك لم تذكري الذكريات الجميلة ولمسة اليد ، والتسامر والجوانب التي تعطي الانطباع بأننا أمام محبوب حقيقي .
عمومًا الوجهان صحيحان لتأويل العمل وإن كان الأول أولى وأوضح أما التأويل الثاني فكلمة الوطن جاءت فيه -في تصوري- جوفاء وإن كانت دالة على الرعب الذي معه يخاف المرء أن ينتقد وطنه بشكل مباشر .
العمل جيد وإن كان العنوان غير معبر عنه مطلقًا ، وكانت الصور الابتكارية فيه جيدة وأخيرًا كان التعامل مع النص من خلال التنقيط ناجحًا في الإشعار بالمأساة خاصة الأداة ثم والتي تفيد الترتيب مع التراخي وإذ بالنتيجة في النهاية الانتظار فقط ، كأنك تحدثين المحبوب في نفس المكان الذي كان فيه ندى الأيم لتشعِري المتلقي بالأسى على ما ضاع .ولو كانت كلمة الانتظار الأخيرة بخط أكبر لكان أفضل لأنه حينئذ سيدل على ارتفاع طبقة الصوت وحالة الغضب .
عمل موفق وأرجو لك المزيد

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : عباءة الحزن
(خارج منتدى المعهد العربي)
اسم الكاتبة: وهم الحقيقة
(14)


شققت عباءة حزني نصفين

نصف احرقته ونثرت رماده على مرآة الذكرى التي كانت نظيفة يوما ما

ونصف اخر احتفظت به ليس كذكرى بقايا حزن عشته بوهم الحقيقة

ولكن

كي اعلن اني قوية كفاية ان احتفظ بك نصف حزن بلا دموع

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:45 PM
عباءة الحزن
رقم العمل:(34)


شققت عباءة حزني نصفين

تشبيه الحزن بالعباءة جاء ليؤدي معنى التغطية أي أن الحزن يتلبس الكاتبة أو من تتحدث على لسانه ويغطيها كاملاً وهذا تعبير جيد للغاية

نصف احرقته ونثرت رماده على مرآة الذكرى التي كانت نظيفة يوما ما

هنا تتكامل بيئة التشبيه إذ يكون العمل فيه تواصل لعملية الشق وهي ربما تأتي كناية عن التمرد ، كأن تقول شق عصا الطاعة مثلاً ، إحراق نصف الحزن ونثره على الذكرى كان هذا توضيحًا لحالة التغير السيء والذي تحولت الذكرى فيه من مرآة نظيفة إلى مرآة ملوثة وتعبير مرآة الذكرى كان جيدًا في التعبير عن الحالة إذ أن الأحداث هي الرماد الذي لوث الذكرى والذكرى مرآة لأن الفرد يرى فيها أحلام القلب وما شابهه .

ونصف اخر احتفظت به ليس كذكرى بقايا حزن عشته بوهم الحقيقة

ولكن

كي اعلن اني قوية كفاية ان احتفظ بك نصف حزن بلا دموع

التعبير عن حالة الكبرياء كان قويًا وإن كان السطر الثالث فيه صياغة تحتاج إلى بعض القوة .
إن فلسفة الحزن بهذه الطريقة تنبئ عن كبرياء لا حدود له إذ الفرد بمحض إرادته يتذكر ما يريد وينسى ما يريد وهو بذلك يخبر المخاطَب بأنه لا شيء ، إذ أن نصف الحزن لإثبات الشماتة والنصف الآخر يحترق وينسى ..
كان التناول جميلاً ولكن أضعفه فقط التعبيرات ليس كذكرى والأصح لو أن التعبير كان لا لأحتفظ به ذكرى ثم التعبير الثاني أعلن أني قوية .. كان تعبيرًا مباشرًا يحتاج إلى بعض التعبيرات التي فيها إسقاط لسمات القوة لأن كلمة قوة بهذا الشكل أدت إلى إضعاف قوة العمل نوعًا ما .

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :حالة -عيش- سريري أو إعلان وفاة
اسم الكاتب : أسامة الذاري(خارج منتدى المعهد العربي)
(15)
حالة ما تتسلق إلى ذهني وأنا أحاول فك الأرتباط بكل ماهو حولي لأبقى أنا ..البدايات دائما ما تكون متعبة هكذا مثلي..على حلم جمعت مصائري وعلى حلم أقمت وحدي دون أن يزعجني هذا الأنقسام النفسي إلا مرة تبدو وحيدة رغم كثرتها..ويالي من متحاذق!..أدعي الكثير من كينونتي لأخرج من داخلي بوجه واحد وبشخصيات متعددة!!منذ حزنين ونصف وأنا أتعاقب على مخيلتي أفتش في الواقع عن ماذا أفرزت فأجد قصائد لم تكتمل,ورواية مرتعشة تحت جلدي ..وأصدقاء لاأعرفهم!!,ليس من دواعي سروري أن أبقى على قيد الحياة لذا قررت أن أموت ,وأعرف أني سأموت دون أن يلتفت لذلك أحد سوى زوجتي التي ستضيع دون جواز سفرها,سأموت لكي يجد البعض الشجاعة الكافيةلممارسة أخطائهم بإسمي..سأموت لأنعي أصدقائي الذين تجمهروا ليدفنوا ما تبقى مني في ذاكرتهم,ولأساهم في مدهم بالكثير من الغياب الذي سينسجون به الكثير من الحكايا المثيرة والتي لاعلاقة لها بــ(محاسن الموتى)..سأموت لتنتصر (الأمانة العامة) في إتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين على رغبتي في الترشح لرئاستها..,ولكي أستثمر بعض الأنقطاع في مواصلة البحث عن حقيقة الموت ذاته..
إذاً سأموت, كمكيدة مؤلمة للحياة,وسأنعي نفسي هنا فلست بحاجة لترويسة مرهقة في صحيفة ما تسأل الله أن يلهم أهلي الصبر والسلوان ..لأني أعرف أن الكثير من أقاربي قد ألهموا الصبر منذ كنت بينهم يكفي أنهم تحملوا أوزار شاعرٍ كان يقضي هدوء إلهامه على حساب صفاء أجوائهم....,وحين أموت لن أعتذر لأحدٍ سوى لزوجتي التي ستنتبه إلى أن من أحبها لم يعد سوى جثة غير قادرة على مشاركتها مصائب الدنيا..ربما كان موتي هروباً من كل هذا لكن مايهمني الآن هو معرفة إذا ماكانت الحياة تستحق كل هذا !!

المشرقي الإسلامي
04-25-2011, 01:53 PM
نظرًا لعدم معرفتي بكيفية تعديل المشاركة فأرجو من المشرف على الصفحة تعديل الرقم في المشاركة السابقة ليصبح (35)


حالة -عيش- سريري أو إعلان وفاة
(35)


النص يتناول مذكرات واحد من دعاة الحرية (صحفي - شاعر -مفكر ) وذلك من خلال أسلوب ساخر يعتمد على المزج بين المتناقضات من أسلوب تقريري وأسلوب مجازي ، لغة الصحافة والإعلام وتوظيفها موقفيًا،والموت الحقيقي والموت المجازي وذلك كله من أجل تبرير المعاناة المتمثلة في حياة سريرية أو إعلان الوفاة .
والنص إلى ذلك يتناول بأسلوب اللمس بعضًا من سلبيات المجتمع ويحاول الخروج بها من المنحى الحرفي إلى دلالات أوسع ممثلة في :
سأموت لتنتصر (الأمانة العامة) في إتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين على رغبتي في الترشح لرئاستها
لتعلن ثورة على أساليب الوسائط والمحسوبيات ومراكز القوى داخل الواقع الاجتماعي . كذلك يكون ضمير المتحدث وليس المخاطَب غالبًا على العمل لإبلاغ المتلقي رسالة مؤداها أنني أكلم نفسي فلا عليك أن تعبأ بما أقول لأنه لن يفيدك كثيرًا .
وقد لعب العنوان دورًا بارزًا في خروج النص بهذه الدرجة من القوة والمتانة إذ أن جعل الحياة كلها تحصيل حاصل ،ومبررات ذلك حاضرة في معطيات الواقع الاجتماعي والثقافي ليس محليًا بل ودوليًا كذلك .
والآن إلى النص المتميز ..


حالة ما تتسلق إلى ذهني وأنا أحاول فك الأرتباط بكل ماهو حولي لأبقى أنا
دون الوقوف الحرفي لهذها الدلالة كان البدء بالحالة لأنه منصبّ على معاناته تلك الحالة التي تتخذ سمة تجعلها شبيهة الزواحف والحشرات ، وذلك الذهن الذي هو شجرة من شدة ما تفرعت وتشعبت فيه الأفكار . وأما فك الارتباط فجاء تعبيرًا عن الذوبان في الآخرين وافتقاد الكينونة والتي هي واحدة من أعمدة العمل ومبررات المعاناة .

مرة تبدو وحيدة رغم كثرتها

هنا نقف أمام نموذج فذ يعرف كيف يمتلك ناصية اللغة ويستخدمها كعجينة يصنع بها الأشكال التي تروق المتذوقين له ،فيبدأ باللعب على أوتار المنطق هذا اللعب الذي يجعل للكميات دلالة صفرية يحدد هو قيمتها وفق السياق . أي أن الذوبان في الآخرين قد تملّكه بشكل جعل الانفصال مرة واحدة عملية معجزة مما يؤكد معنى الاحتلال من قبل الآخرين ويجعل مجرد محاولة التكرار أو التفكير فيها مشكلة كبيرة للغاية !

منذ حزنين ونصف وأنا أتعاقب على مخيلتي أفتش في الواقع عن ماذا أفرزت

امتدادًا لهذا المنهج في السيرك اللغوي نجد لفظة حزنين ونصف أي كأن الحزن انتقل من كونه شيئًا لا يقاس إلى شيء يقاس ويتجزأ ويأخذ هو الصدارة بدلاً من الأشياء في تحديد الكميات .. كلمة حزنين ونصف تشير إلى عقدين ونصف أو زمنين ونصف سنتين ونصف ....إلخ ويأتي بعدها التعاقب على المخيلة .. إنه الاستعمار الذي يقوم به الآخرون لدرجة أن الفرد صار يؤرخ للمدة التي يظل هو فيها رهين مخيلته . إنها المفارقة التي تبدو في اشتراك الآخرين أو احتمالية ذلك للنظر في مخيلة هذا الفرد .
وتأتي كل هذه المقدمات -إن جاز التعبير- لتؤدي إلى النتيجة الحتمية وهي :
قررت أن أموت

وهنا يشتعل ويتوهج الموقف ليكون التساؤل عن الموت هل هو موت حقيقي أم مجازي بمعنى الذبول والضياع والتهاوي ؟
سأموت دون أن يلتفت لذلك أحد سوى زوجتي التي ستضيع دون جواز سفرها
تعبير متقن عن كينونة الإنسان (الزوج) الذي لم يعد بالنسبة لها سوى جواز سفر وليس (بطاقة شخصية) إن السخرية تلعب دورًا كبيرًا في الإشعار بهذه المعاناة إذ يكون الرجل أداة أو مطية للمرأة .. للفراق . إنها المفارقة التي تجعل دور الزوج عكسيًا لما أنيط به من (تسكنوا إليها) ليكون جواز سفر .
وهذا انعكاس للقيم السائدة في المجتمع لا سيما إذا كان مجتمعًا يتسم بالــ(محافظة )!

وهنا تبدو الرؤيا فذة متمكنة في النفاذ إلى واقع المجتمع ، إنها النظرة التي ينظر بها الفرد إلى موقف مهيب كذلك ويستقرئ بها أفعال الآخرين وردوهم :

سأموت لكي يجد البعض الشجاعة الكافيةلممارسة أخطائهم بإسمي
إن الضرب في الميت حرام (كما في المثل المصري) وكأن الكاتب ينظر في دفتر ايامه إلى كل من حوله فلا يجدهم إلا في صحائف السيئات ..

.. سأموت لأنعي أصدقائي الذين تجمهروا ليدفنوا ما تبقى مني في ذاكرتهم,ولأساهم في مدهم بالكثير من الغياب الذي سينسجون به الكثير من الحكايا المثيرة

كأنه بذلك ينادي أبيات النابغة الذبياني :
المرء يأمل أن يعيش
وطول عيش قد يضره
تفنى بشاشته ويأتي
بعد حلو العيش مره
وتخونه الأيام حتى
لا يرى شيئًا يسره
كم شامت بي إن هلكت
وقائل لله دره
ويظل نسيج الإبدا ع ممتدًا في استخدام اللغة وتوظيفها بشكل عكسي ، إذ يكون الميت هو المتكرم على غيره بالنعي هذا النعي هو نعي ما تبقى ما اندفن منه في ذاكرته . في هذا المقطع تتضح فكرة جيدة تتمثل في تبيين وظيفة الآخر وهي تلك الوظيفة شبه (الصنمية) فهم يستقبلون النعي من الميت ويستقبلون منه الغياب الذي يغتابونه به .
لقد لعبت التركيبتان (مدهم بالكثير من الغياب ) و (أموت لأني أصدقائي) دورًا كبيرًا في إبراز الخيانة حتى بعد الممات وعنصر المفارقة في الإمداد بالغياب ونعي الميت نفسه لأصدقائه يظهر علمًا بخباياهم ويختزل تجاربهم كما أنه بعد ذلك يجعل منهم مادة تلاعب أدبي تشي عن مفهوم الذات لدى المبدع ، ومتداد العذاب الملتف به إذ أنه يقوم بـ(قتل نفسه) مرة أخرى نيابة عنهم .
ويأتي هذا المقطع العبقري للتجسيد فكرة أعداء النجاح باعتبارها واقعًا عربيًا :
سأموت لتنتصر (الأمانة العامة) في إتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين على رغبتي في الترشح لرئاستها..,ولكي أستثمر بعض الأنقطاع في مواصلة البحث عن حقيقة الموت ذاته..
من الممكن أن تكون تجربة شخصية له لكنه ينقلها إلى مسرح الحياة ببراعة إذ يجعل من الحدث نفسه صورًا تنطبق على مواقف كثيرة تتسيد فيها قيم الشللية والسلطوية والوسائط ليكون هو الباحث عن حقيقة الموت ذاته ، كأن كل ذلك لم يكن موتًا بعد ؟ وهذا هو تساؤل يضمره الشاعر عن معنى الموت إذا لم يكن كل هذا الألم !

والاتكاء على أحد محاور العمل الأساسية http://hewar.khayma.com/frown.gifفك الأرتباط بكل ماهو حولي لأبقى أنا )من خلال إعادة التوكيد
إذاً سأموت, كمكيدة مؤلمة للحياة,وسأنعي نفسي هنا فلست بحاجة لترويسة مرهقة في صحيفة ما تسأل الله أن يلهم أهلي الصبر والسلوان ..لأني أعرف أن الكثير من أقاربي قد ألهموا الصبر منذ كنت بينهم.
إنه استمر في ذكر الموت لكن يمتد إلى ما بعده ما بعد العزاء من خلال المرور من الزوجة ثم الأصدقاء انتهاء بالأقارب والذين كانوا صابرين منذ أن كان حيًا .
إن السخرية تمتد لتعبر عن هذه الحالة من الموت في قلوب الآخرين وإنكار الإنسان ،واستباق موته حتى إذا جاء الموت كان هو الشيء العادي الذي قد تأقلموا عليه لأن الفرد في وطننا (يموت آلافًا من المرات).

ويرتفع الحس الساخر ليشيد بالصبر البطولي لهم (إن جاز التعبير):
يكفي أنهم تحملوا أوزار شاعرٍ كان يقضي هدوء إلهامه على حساب صفاء أجوائهم
إنها الكلمات التي تعمل كمنفضة غبار يتطاير على قلوب الآخرين .. في هذا المقطع توصيف لضيق صدور الجميع بالإنسان المبدع أو الإنسان صاحب القيمة إذ لا يطلب منهم مالاً ولا ولدًا ، إلا أن (خصوصيتهم ) تتعكر بمرور الفكر على أجوائهم الصافية . ويلحظ الكاتب السخرية في هدوء الإلهام إذ أن المبدع يعتصر لبنات أفكاره ليجد ما يقوله .

وحين أموت لن أعتذر لأحدٍ سوى لزوجتي التي ستنتبه إلى أن من أحبها لم يعد سوى جثة غير قادرة على مشاركتها مصائب الدنيا..

تتصح قيمة التعذيب الذي يعانيه الإنسان إذ أنه يحمل همًا وهو ( أنانية) الزوجة والتي ترى أنه كان ينبغي أن يكون مشاركًا لها أيضًا في مصائبها بعد الموت . إنه مطية سفر و (آلة) مواساة . من هنا تكون للحالة ويكون لتوصيفها ألم أشد وأقسى على قلوب المتلقين .إنه ليس واقع هذا الكاتب وإنما واقع الكثير من العظماء والمصلحين والمخلصين والذين كان ذنبهم الأخطر هو أنهم لم يكونوا من المرضي ّ عنهم وعاشوا في الظل ليسير غيرهم في ظلهم ثم يجحد أفضالهم .

ربما كان موتي هروباً من كل هذا لكن مايهمني الآن هو معرفة إذا ماكانت الحياة تستحق كل هذا !!
إن السخرية تؤدي دورًا هامًا في نجاح العمل لكن حينما تشتط وتصبح غاية لذاتها لا تؤتي أكلها كما ينبغي . إن فكرة المفاجأة هي التي حاول الكاتب إيصالها في السطر الأخير وكأنه قد مات فعلاً أو أنه يعاتب نفسه على أن كتب شيئًا . إن إنكار الكاتب كل ما كتبه في نهاية العمل يؤدي إلى شعور مفاده أن الإبداع عملية ترفية لا تستحق الكتابة عنها .
وبهذا المنطق فكان من الأولى للكاتب أن يكتب عن شيء آخر (يستحق ) الكتابة عنه . طالما ان الحياة لا تستحق كل هذا فلماذا كتب ذلك ؟ هل هو استعراض أم تلذذ بتعذيب الذات ؟
لقد كان النص متقنًا للغاية خاصة في العنوان والذي كانت له دلالة فاعلة في سرد كل هذه التفاصيل الحزينة والتي يرى الكاتب في النهاية أنها لن تساوي شيئًا .
عمل رائع للغاية ، وقليل ما هم .

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل:مقتطفات من كتاب (عاجل إلى من يهمه الأمر)

إسم الكاتبة: هناء رشاد
(خارج منتدى المعهد العربي)
(36)


رفاهية



مرفهة جدا مشاعري

فاحذر أن تنهال بعشوائيتك


----------------------

منع


حين رحلت

أدرجوني على قائمة الممنوعين من الدخول إلى مدن الأفراح

وكتبوا على قلبي

" مغلق للأبد"

----------------------

تحذير


احذر فالصمت حين يدوي

يحدث زلزلة


-----------------------

نفاق


ارتدي قناعك

فأنا أمرعبر الطرقات

كي لاأفاجأ بوجهك القبيح

--------------------------

نداء


تحتدم الذكريات

تطرق على بابي الموصد

تريد القفز إلى أوراقي

كي أبدأ جولتي اليومية

بالنداء عليك

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:27 AM
التعليق

مرفهة جدا مشاعري

فاحذر أن تنهال بعشوائيتك

جميل في هذه الخاطرة تشخيص المشاعر وتشبيهها بالإنسان وكلمة مرفهة تختصر
في ضمير الفرد العديد من التصورات لذلك كان وجود الفعل تنهال وبعده كلمة عشوائية مقويًا من دلالة النص .لأن الكلمة جعلتنا أمام تصور لشخص يمسك بشيء كالهرواة في مواجهة هذه المشاعر مما يجعل للحالة تصورًا حزينًا ينبُع من هذه المفارقة.هنا الفعل تنهال تعبير عن الاندفاع في التعبير عن مشاعره بشكل غير مناسب والعشوائية تعبر عن الكيفية التي عبر بها .لهذا تكون العشوائية كلمة مائعة هل هو التعبير عن الحب بشكل فج؟ أم هو جرح المشاعر بشكل مباشر متعمد (طُرُبش) أم الأخطاء غير المقصودة ؟؟ ميز هذا النص هذا التضاد التام بين الحالتين وهذا التضاد يعطي للإحساس قوة تؤثر في النص بشكل أكثر.
----------------------

منع


حين رحلت

أدرجوني على قائمة الممنوعين من الدخول إلى مدن الأفراح

وكتبوا على قلبي

" مغلق للأبد"
ربما أعد هذه الخاطرة عادية نوعًا ما لأن مصطلحاتها رغم ابتكاريتها مكررة ولكن بشكل عام يميزها الاستخدام للغة الحياة اليومية في الإطار الوجداني أو العاطفي وهذا يجعل لهذه الكلمات عنصر المفاجأة كما أنه يشعِر المتلقي بمدى توغل هذه المصطلحات في إطار يُنتفى عنه ما كان يسمى بالصياغة الإبداعية أو الشعرية.لكن المفارقة في الكلمة عندما رحلت فهذا تعبير عن الشماتة وكذلك الاستدراك لتصير الشماتة (الفرحة)غير مكتملة .وهذا يؤدي إلى الشعور بإثارة المعنى وحيويته ، فرغم أن الأسطر قليلة إلا أنها جعلت توقعات القارئ تتحول يمينًا ويسارًا مع الألفاظ المستخدمة. إنها صرخة أنثوية تقليدية تقول منها إن الرجال بوابة نكد ، فلا وجودهم يسعد ولا غيابهم يسعد .(لا منهم ولا كفاية شرهم).


----------------------

تحذير


احذر فالصمت حين يدوي

يحدث زلزلة

اللــــــــه! ما أجمل هذا التعبير ! الجميل فيه استخدام الكلمات بشكل متناقض ليكون الصمت مدويًا من خلال إحداثه القلق في نفس المخاطـَب ..ترى هل الصمت سيتبعه شيء مخيف أم أنه سيمربخير ؟لعل هذه الزلزلة يعبر عنها المثل المصري(وقوع البلى ولا انتظاره)وكان صغر الخاطرة بشدة متناسبًا مع كلمة التحذير .
-----------------------

نفاق


ارتدي قناعك

فأنا أمرعبر الطرقات

كي لاأفاجأ بوجهك القبيح
جميل للغاية التلاعب بالدلالات ، وهذه الرؤية المختلفة تعطي للمتلقي شعورًا بالنظرة غير التقليدية ، فمن المنطقي أن يحب الواحد وضوح الآخر حتى لا يخدعه ، لكنه ها هنا من قبحه وشدة سوئه تمنيت ارتدائه القناع .الوجه والقناع تعبير بلا شك عن الحب وليس عن الوجه الحقيقي ..ومن هنا نجد أننا أمام شخصية من شدة قبحها كان القناع أرحم من وجهه الحقيقي ! إنها صورة تعكس عنف الأذى من هذا الآخر (الرجُل) والذي حاصر المرأة بأحد أمرين خيرهما شر وأحلاهما مر وأنفعهما ضر ..القبح أو النفاق.فكأنما هو يتربع بينهما ليس له مكان سواهما!!!!
--------------------------http://hewar.khayma.com/style_emoticons/default/thnk0001%5B1%5D.gif

نداء


تحتدم الذكريات

تطرق على بابي الموصد

تريد القفز إلى أوراقي

كي أبدأ جولتي اليومية

بالنداء عليك
كأنها الأنثى تقول بلسان الحال(لا أحبك ولا أقدر على بعدك) فبعد هذا التتالي لمشاعر الغيظ نجد المبادأة منها هي وكأنها تعبر عن طبيعة الشغب الأنثوي أو حب المراوغة أو الاستدراج الطبيعي للثأر.الأفعال المضارعة تحتدم -تريد -تطرق -تبدأ .كلها أتت في عدد قليل من الأسطر مما يُشعِر القارئ بالتجدد المستمر لها، كما أننا لا نجد ضمير المخاطبِ حاضرًا كأنها إشارة إلى تعميمه وهذا التعميم يفيد ما يشابه التنكير(يكون نكِرَة)فهو ليس لمحبوب بعينه وكأنما هي طبيعة كل محبوب من الرجال.كان تشبيه الذكريات بالإنسان من حيث القفز والتزاحم والإرادة عنصرًا جيدًا يجعل من هذه الأفعال أداة لتوسيع هذه الدلالات بحيث لا تكون معبرة عن دلالات مادية وإنما تتعداها لجوانب إنسانية أكثر تواجدًا في حياة الفرد.

-----------------------------



عمل رائع لا أجد إلا أن أحييك عليه وأقول لك دمت مبدعة دائمًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل:ليس بي رغبة بالبقاء
اسم الكاتب:أبو نواف البكاري
(خارج منتدى المعهد العربي)

(37)


أنتِ ..يا من تقفين هناك بين مواجعي
وجروحي الغائرة
لترحلي فلم تعد بي رغبة للبكاء
...
أشتاق رحيلك عن صهوة أحلامي
أشتاق لأنتزعني منك
وأركل كل لياليك الساكنة في أبجديات المساء
...


سأرفع روحي عنكِ
وأصنع جبلا بيني وبين زمنك
حتى يصعب على غرورك التافه أن يتسلقني

...

سأنعيك وأكتب في مرايا الوجع :
إمرأة تحترف الغدر
وأكتبني :مجنون يحترف فن الغباء

...

لم أعد أرغب بالبقاء
فلقد اخضوضبت صباحاتي بلونٍ لا يعجب الأبرياء
واعتصرت من صقيع الليالي قوة لأنتزعني منك
لا
لم يعد بي رغبة للإنتحار
فلقد أمطرت الخيانة جحيما
ومعزوفة للبكاء

...

فدعيني إذا ألملم لحظاتي الشاردة
وأطفئ شموع الوفاء
وأتوغل في غابات جرحي
وأحفرني أنهرا من دموع
أو ارحل نيزكا من فضاء


...


أنا.
لا..
أ
ح
ب
ك

فهاتي سكينا لأحلف فوق دماءي وأصرخ للكون
أنا
لا
أحبك ولا رغبة لي بالبقاء

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:29 AM
الفراق-الخيانة-الرحيل .. ثلاثية شاءت أم أبت ، فإنها أوجِدت في سلة فواكه الأخ العزيز أبي نواف ، ولعل هذه الثلاثية تتوالد منها أنماط أخرى من المشاعر لكنها لا تخرج عن إطارها ، وربما تشب مواضيع أخرى عن هذا الطوق الإبداعي المتميز . إنها ثلاثية صنعها الشجن ، وصقلها التأمل ، وصاغها الجمال هدية لكل إنسان ، وأراني ناصحًا أخي العزيز بالاطلاع على المزيد من الكتب التي تنمي هذه الملكة لديه ككتاب رسائل الزمان في فلسفة الحزن والجمال للراحل مصطفى صادق الرافعي أو وحي القلم ، ليتماسّ مع الفكرة ويضفي عليها بأسلوبه هو ما يميز العمل الذي يكتبه عن غيره . ونسأل الله له التوفيق ولكل أبناء المنتدى الجميل دون استثناء .

أنتِ ..يا من تقفين هناك بين مواجعي وجروحي
الغائرة لترحلي فلم تعد بي رغبة للبكاء

تبدأ القطعة باستخدام ضميرًا للمنفصل وهو أنت ، ومعروف أن الضمير هو أعرف المعرّفات لذلك لا يأتي معه استخدام حروف النداء . ومن هنا استخدم مبدعنا العزيز ضمير المنفصل بغرض النداء .هنا نلاحظ أن استخدام ضمير المنفصل جاء ليعبر عن حال الانفصال بين الطرفين ، ولقد دعم ذلك التوجّه وجود النقطتين .. وهاتان النقطتان تحدثان سكتة تشابه حالة الإشاحة بالوجه أو إغماض العينين ثم هوء الزفير تعبيرًا عن عدم ارتياح لسبب مضمر. ولعل مجيء حرف النداء يا -وهو حرف إشارة للبعيد- جاء في أقل من سطر ليعزز حالة الانفصال والبعد المادي والمعنوي .الحرف (من) بعد النداء غالبًا يفيد حالة التنكير بما يستدعي محاولة تعريف المنكّر بسمة من سماته وهي (تقفين بين مواجعي)وغنيّ عن القول بأن هذه العبارة أدت بشكل غير مباشر مدلول الغدر ،فبدلاً من أن يقول لها أيتها الغادرة استخدم هذه الطريقة للتوبيخ .زاد عليها بعد ذلك كلمة هناك ليشير إلى تباعد تام سواء في الوجود المادي أو المعنوي. ويُعَد إلباس الشيء المعنوي لبسة الماديات دليلاً على هذا التباعد النفسي الذي جعل المبدع يرى كل شيء حوله وكأنه مادي بحت لا طريق فيه لجوانب ملموسة ترقى بالوجدان . تعبير تقفين هناك بين مواجعي ميّزه أنه أعطى تصويرًا للمواجع بأنها قتلى أو جرحى يقف الطرف الآخر فوقها شماتة وسخرية .وهذا حين نربطه بسياق الموقف فإنه ينم عن حالة من المغالبة للموت ،ومحاولة للصمود إذ أن الذي يقف بين الأوجاع هو منتصر ،والمنطق يقتضي أن يكون الرجل وهو المنهزم في حالة استسلام ، لكن الألفاظ التي استُخدِمت عبرت عن حالة مغالبة ومقاومة هي الملهِبة للنص عندما نربطها بالعنوان الذي يُعتبر (ثوريًا ) في مملكة النفس . جملة جروحي الغائرة أظنها تعبيرًا أجوف أي أنه للوهلة الأولى يعطي الانطباع بأنه شيء ذو معنى لكن إذا دققت لم تجد شيئًا ذا بال ، فالجراح حينما تشبّه بالإنسان غائر العينين فإنك تتساءل وكيف يُمكنُِ تصور الجرح بجزء من الإنسان وهو العينان الغائرتان ؟ إنه تشبيه يؤدي إلى الاستحالة والتميّع . تأتي بعد ذلك حالة المغالبة بارتفاع الإيقاع إيقاع الحالة النفسية من خلال استخدام اللام لام الأمر ،والذي يعبر عن صرخة عميقة في كلمة لترحلي،والتي تفيد استمرار النهج (الثوري) على وجود هذه الأنثى .ويأتي تعبير رغبة للبكاء ، موضحًا حالة من الوجود الوظفي للمرأة ،فكأنها هي أداة إبكاء وتكدير فحسب . وفي هذا إشارة إلى جانب نفسي خفيّ وهو حب العزلة . هناك حالة من حالات الإنسان غير السوي في علم الصحة النفسية والإرشاد النفسي يكون فيها محاولاً استدرار عطف الآخر من خلال ادعائه الضعف أو الإرهاق .والنص هنا بسخريته يشير إلى حالة انتفاضةعلى الذات

...
أشتاق رحيلك عن صهوة أحلامي
أشتاق لأنتزعني منك
وأركل كل لياليك الساكنة في أبجديات المساء

نأتي للتعبير صهوة أحلامي وكان ذات درجة عالية من التجسيد
والفانتازيا إذ يقترن الملموس بالمحسوس وتكون الأحلام خيلاً
يُركب (ولا أريد أن أقول حمارًا يُركب)
ثم يأتي التعبير أشتاق كعامل مشترك بين شيئين يترتبان على بعضهما البعض:
التحرر (أنتزعني منك) وصفاء الرؤية (ارى كل لياليك الساكنة في أبجديات المساء)
كان التعبير أنتزعني -وكثيرًا ما كررت ذلك- مكررًا يعبر عن أن الاحتلال إذ تغدو الذات
مستلَبة لدى الآخر بشدة مما يستدعي معركة داخلية لإعادة الاستيلاء عليها مرة أخرى.
وكأنني إزاء معنى غير اعتيادي يحلق في هذا السطر إذ أن المبدع أو من تتحدث على لسانه
كان يقصد أنه قمر هذه الليالي لأن هذه الكاف في كلمة لياليك تعبيرًا عن ذاته المستلبة التي
استدعت التعبير أنتزعني .لكني لا أستطيع استيعاب دلالة كلمة أبجديات المساء ،ربما هي
تعبير عن أول المساء وجمال شكل الغروب قبل أن يوغل في الظلام .
...


سأرفع روحي عنكِ
وأصنع جبلا بيني وبين زمنك
حتى يصعب على غرورك التافه أن يتسلقني

كانت تعيبرات مكثفة في شكل ومضة وكأن بثقة عليها تختبئ بين هذه الحروف
وأعجبني للغاية تصاعد الحالة والتوتر الذي عبرت عنه بزيادة الكلمات في
كل مقطع .تعبير أرفع روحي عنك كان ما يميزه أنه عبر عن سقوطها وخوفه على
نفسه من السقوط في مستنقعها وليس المستنقع هنا بالمعنى الأخلاقي .
تعبير جبل بينني وبين زمنك ما ميزه بشدة هو التعبير عنها بشكل غير مباشر كأنها
هي بنفسها زمن يُرتجى الهروب منه .كذلك تعبير غرورك التافه أن يتسلقني كان
تعبيرًا مميزًا بالتجسيم ،كان وجود كلمة التافه مناسبًا للتعبير عن فروغها من أية مزية.
كذلك تستمر آليات الرفض ليعبر عن نفسه بأنه جبل بشكل غير مباشر .للمبدع سمة
الجبل في الصلابة ولها سمة الزمن في التميّع .

...

سأنعيك وأكتب في مرايا الوجع :
إمرأة تحترف الغدر
وأكتبني :مجنون يحترف فن الغباء

ومضة قوية للغاية وكان التعبير سأنعيك قويًا مفيدًا السخرية
وكان لفظ فن الغباء نافذًا في التعبير عن مدى الخطأ .
وكان تعبير مرايا الوجع يقصد به الأوراق وهذا تعبير رائع
للغاية
...

لم أعد أرغب بالبقاء
فلقد اخضوضبت صباحاتي بلونٍ لا يعجب الأبرياء
واعتصرت من صقيع الليالي قوة لأنتزعني منك
لا
لم يعد بي رغبة للإنتحار
فلقد أمطرت الخيانة جحيما
ومعزوفة للبكاء
هنا كان في النص بعض التقفية (استخدام القافية) وكان إضافة جيدة للعمل خاصة في مجيئها
على فترات متقطعة وليس منتظمة وكانت الاستخدامات المجازية زائدة بشكل مرهِق للقارئ.
إذا كان العمل الأدبي تعبيرًا عن خلجات النفس ومشاعرها إلا أنه ليس حالة من الإغراق
في بحر المجاز .أعجبني للغاية وجود التعبير اعتصرت من صقيع الليالي قوة لانتزعني منك.
هذا التعبير أفاد شدة المغالبة للاستقلال والبعد عن المحبوبة الغادرة.
مجيء الأداة لا ، بعد لم كان جيدًا ليعبر عن نفي مطرد ومجيئهما يجعل المتلقي يشعر
بأن المبدع أو من يتحدث المبدع على لسانه يتخيل صوت الطرف الآخر مما يجعله يستحضر
أدوات النفي والجزم . مجيء لا وحدها كان جيدًا لأنه أعطى فاصلاً زمنيًا للتنهيدة .
كانت الأسطر الثلاث لم يعد بي رغبة ....للبكاء أراها كانت مكررة دل عليها ما سبقها .
...

فدعيني إذا ألملم لحظاتي الشاردة
وأطفئ شموع الوفاء
وأتوغل في غابات جرحي
وأحفرني أنهرا من دموع
أو ارحل نيزكا من فضاء

لحظاتي الشاردة تعبير عن الفرحة التي لم يتمتع بها كان يميز هذا التعبير
القدرة على استخدام الملموسات للتعبير عن المحسوسات .
وكانت الأسطر الأربعة من بعدها قريبة من الشعر .رغم تناقضها عن بعضها
إلاأن الذي كان جيدًا فيها هو السطر الأخير أرحل نيزكًا من فضاء، ليعبر عن
حالة من البعد عن المحبوبة والمعالجة الجذرية للقضية كما أنه عبر عن
شدة الضيق حتى ضاق به كوكب الأرض .

...


أنا.
لا..
أ
ح
ب
ك
النهاية كانت جيدة للغاية ، أجمل ما فيها هو هذا التقطيع للحروف
بما يشابه حالة تقطع الأنفاس أو تهاوي الأمل واحدًا بعد الآخر .
وهذا العامل المتعلق برسم الكلمة يندرج تحت ما يسمى بجماليات
التشكيل المكاني في النص ..عبرت بهذه الطريقة وبروعة على
المغالبة حتى اللحظة الأخيرة.حتى كأن في كل صوت ينطق نفَس
يودّع الدنيا .

فهاتي سكينا لأحلف فوق دمائي وأصرخ للكون
أنا
لا
أحبك ولا رغبة لي بالبقاء

تعبير لأحلف فوق دمائي كان جيدًا معبرًا عن الذبح أو القتل
ليقسم على أنه يكره من تدعي حبه.
أجمل ما في هذا السطر والأسطر التي احتوت الأداتين لم ،لا
هوأنه يجعل القارئ يشعر بحالة من الوشوشة الداخلية التي
تناقض ما يقوله وتحاول إقناعه بصدق ما يقوله الطرف الآخر
مما يزيد الاستثارة لديه ويجعله ينطق هذه الكلمات .
ولا أعرف آلبقاء تقصد أم البكاء ؟ هنا يكون البقاء مرادفًا
للبكاء أو يكون البكاء بسبب البقاء وحينئذ يكون وجود المحبوبة
هو العنصر المشترك كصانع لهذين العنصرين من عناصر المعاناة.
عمل رائع أحييك عليه وأرجو لك التوفيق (إلى مشروع صناعة مبدع دُر)

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل:الحب عن بعد
اسم الكاتب : الاسم المستعار الأمير
(خارج منتدى المعهد العربي)
(38)

الحب عن بـٌـعـد


/
\

/
\


تموتي في أجلي .. أموت في أجلكِ ..
يستمتع العالم بهذا الإرتقـــاء العنيف ..

لا نلتقي .. أبداً ..
أنا وأنتِ خارج الجنـــة ..
في عُصبــة مافيا الحياة .. أنا وأنتِ غُرباء ..
تكتبيني فجر .. وأعتمدكِ .. ملامح قهــر ..

عهودي إليكِ تتجاوز الضؤ .. وألوان النور ..

ثم .. أبدأ من الفصل الأول

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:32 AM
الذي بين يدينا هو نص يتسم بالتركيز والتكثيف الشديدين ويتسم بمسافة أبعد من الإبهام والذهنية وهذا يجعل من النص أحيانًا أداة للتباعد بين النص والمتلقي كما أنه -بالنسبة للمتلقي المتخصص أو غير العادي- ينشط آليات التفكير والخروج من القراءة الحرفية للنص إلى قراءة أبعد ..تلك القراءة التي تكسب النص قدرًا كبيرًا من العمومية والتجرد عبر الزمن .



\

/
\


تموتي في أجلي .. أموت في أجلكِ ..
يستمتع العالم بهذا الإرتقـــاء العنيف ..

تموتين في أجلي.. فقط للتصحيح ..
هنا مفارقة قوية للغاية ، فكل إنسان له عمره الذي يحياه ويموت فيه ، وإنما جاءت لفظتي الأجل هنا بمعنى العمر الوجداني والعاطفي ، مما يجعل كل فرد حيًا في داخل الآخر حتى إنه لما يموت -دليل الوفاء - أنه مات في أعماق الآخر ، وهنا الموت لا يعني الانقضاء الزمني للحب وإنما يتخذ دلالة قريبة نوعًاما من الموت الحقيقي ، فكأن آخر أيامي سأعيشها في قلبك وآخرأيامك أنت تحيينها في قلبي ، وهذا الأسلوب جعل فكرة العناق والامتزاج بينهما قوية للغاية وأعطى للخاطرة جانبًا تشكيليًا شديد التفرد غير أني لا أسبر غور هذ االعالم .وهنا نضيف أن الإفرازات الحديثة للفنون تصب في اتجاه ما يعرف باسم أخوّة الفنون وتجاورها بمعنى أن العمل الواحد يحتوي على أكثر من صنف فني من خلال أسلوب المعالجة والذي يتخذ طابعًا يتوزع بين الحركي والضوئي والصوتي ...إلخ ويأتي الارتقاء العنيف تعبيرًا عن مكابدة النفس في تحمل هذا الشوق وهنا نجد كاتبنا العزيز ينزع نزعة شبه صوفية في تأكيد المعنى

لا نلتقي .. أبداً ..
أنا وأنتِ خارج الجنـــة ..

البدء جاء بالنفي ليؤكد أنه محور الجزئية التالية ، وجاءت النقاط موزعة بشكل جيد وإن كانت أحسن لو أنها كتبت بشكل يشبه شعر النثر .. هنا يتضح محور العمل كله وهو الحب عنه بعد ، والجنة تأتي بمعاني متعددة لكنها في هذا النص أتت بمعنى المكان الذي يجمعنا واكتسبت صفة من العمومية سواء كانت الجنة قلبًا أو مكانًا حقيقيًا أو حروفًا تُنثر من أفواه الآخرين .في عُصبــة مافيا الحياة .. أنا وأنتِ غُرباء ..

كان تعبير مافيا الحياة مؤثرًا للغاية ومتسقًا مع العصبة ،فالحياة كلها تتواطأ على الإنسان . إن التعبير هو غدر الحياة وهمومها ومشاغلها التي تخطف الفرد لكن كلمة مافيا أكدت معنى جميلاً وهو البحث عن (فدية) وهو الأمل الذي يجعل الحياة تساومنا لكي نعود إلى ما خرجنا منه .أرى لفظة غرباء زائدة ولم تأت في مكانها إذ أن كل ما ذكر دل عليها بوضوح .
تكتبيني فجر .. وأعتمدكِ .. ملامح قهــر ..
التصحيح لها فجرًا لأنها تمييز ، وأرى أن اللعب على وتر التناقض كان هو الغرض من هذا المقطع وكأن المراد متى تخرجين مني كما يخرج القهر من أعماق الفجر ؟ إنه سؤال رغم غموضه إلا أن الذي أشعر به هو تأكيد على معنى (تموتين في أجلي وأموت في أجلك) لكن أراها قطعة غامضة نوعًا ما .
عهودي إليكِ تتجاوز الضؤ .. وألوان النور ..
الجميل في هذا المقطع أنه يتحدث عن حالة حلم أو أحلام يقظة وكانت نهاية قوية وموفقة في تأكيد معنى الحب عن بعد ، أكثر من ذلك أن عنصر الضوء والحركة جاء ليومِض الخاطرة ويكتب لها النهاية المنيرة القوية والتي حددت ملامح هذا الواقع الذي تدور القصة حوله وهو حلم أو شيء من ذلك
، وتتكرر هذه الأحداث ليصبح الحب عن بعد حدثًا دائريًا أي يجترّ نفسه ويتكرر ولا ينتهي وتظل للحالة ديمومتها المذهلة
ثم .. أبدأ من الفصل الأول ..

نص جميل ومنشّط للفكر وإن اتسم ببعض الغموض الذي ربما كان متعمدًا يستحث به المتلقي على الانفتاح الدلالي ليكون المتلقي عنصرًا فاعلاً في إضفاء قيمة أكبر على النص وهذا ليس لغير المتلقي والمبدع المتخصصَين، وحاشاني أن أكون أحدهما .
عمل موفق ودمت مبدعًا

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل: رثاء رحيل الضياء
(خارج منتدى المعهد العربي)
اسم الكاتبة : الاسم المستعار (معزوفة الخيال)
(39)

من خيوط الظلام حاكت ليا الايام كنزة ..
في قنينة حبري الاسود ذوبتها .. وعلى صفحات قصائدي المائية نثرت حروفها
كي انعيك آيها الضياء
فعلى حدود قبرك تجمعت الآف المصابيح المطفئة ..
وعليه تناثرت الكلمات كحبات عقد من لؤلؤ مجروح ..
عقد ابت ان تزين به الشمس جيدها بعد رحليك آيها الضياء ...
فلتنام حيث انت ولتعلم اني سوف احث الخطا كي استأنس بحفيف ثوبي المخملي الطويل..
وسوف امسح العبرة عن وجه الماء ..
واكتب
أحبك حيث أنت ..

(إلى والدي الحبيب رحمة الله عليه )

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:35 AM
التعليق

من خيوط الظلام حاكت ليا الايام كنزة

أيام منسوجة من خيوط الظلام .. صورة جيدة فيها استعارة سمة الثوب للظلام مما يفيد حالة الشمول والتغطية كأن الظلام ثوب يغطي لابسيه كان الجيد استخدام اللغة في التعبير عن المحسوس بخصائص الأشياء الملموسة

في قنينة حبري الاسود ذوبتها .. وعلى صفحات قصائدي المائية نثرت حروفها
كي انعيك آيها الضياء
عنصر الترتيب أو التراتب بين النسج ثم الغمس بالحبر ثم النثر على الصفحات دل على حالة من التوالي في الصور الحزينة وهذا يجعل مبرر الحزن قويًا في العمل وهذا يظهر (طول) أمد الحزن المنقضي في كل هذه المرحلة ، وهذه طريقة دأب عليها بعض الشعراء والكتاب فمثلا قال الحجاج : إن أميركم قد كب كنانته ثم عجم عيدانها فوجدني أمرها عودًا وأصلبها عمودًا فوجهني إليكم .. وهذا الأسلوب يفيد تداخل الحزن واستغراقة من أول الفكر حتى الكتابة وما بعدها.
فعلى حدود قبرك تجمعت الآف المصابيح المطفئة
جميل للغاية هذا التعبير تشبيه البشر بالمصابيح المطفئة وحقيقة هذا التعبير يدل على أنه كان الشمس التي تمدهم بالضياء ، وعدم نعتك إياه بالشمس كان دليلاً على الوعي بأهمية البعدعن المباشرة في العمل وهذا التعبير له طابع تصويري تشكيلي يثري في تعميق الصورة ودلالتها النفسية.
..
وعليه تناثرت الكلمات كحبات عقد من لؤلؤ مجروح
حقيقية أسلوب الترتيب كان ناجحًا في هذا السطر أيضًا أضف إلى ذلك التعاكس بين التجمع عل القبر والتناثر للكلمات بما يدل على أن الكلمات والفرحة نقيضان لا يجتعان وكانت تعبير حبات لؤلؤ مجروح فيه تجسيد وتشخيص للؤلؤ بأنه بشر هذا أيضًا أكسب العمل صورة فريدة لأن اللؤلؤ شكله جميل للغاية ووجود جرح به يحزِن الناظر لكن يا عزيزي حبات اللؤلؤ كلمة لها طابع تخيلي يميل إلى الجمال والسحر والفانتازيا وبالتالي كان ذكرها في هذا المجال مضعفَا بعض الشيء من قوة الصورة لأن مردافات الجمال لا يعبر بها عن الحزن ولا العكس لكنه عمومًا تعبير دل على التخيل السليم والمفارقة اللغوية واللؤلؤ المجروح في مقابلة المصابيح المطفئة صور كلها تدل على الحزن الذي استغرق الجميع في الطبائع البشر (المادية) والكلمات (المعنوية) ..
عقد ابت ان تزين به الشمس جيدها بعد رحليك آيها الضياء
هنا عنصر الصورة ربما أدى إلى تداخلات تحتاج إلى وقفة دقيقة : كيف تزين الشمس جيدها ؟ أو بمعنى آخر ما هو الشيء الموجود في الشمس الذي يشبه الجيد أي الرقبة عن المرأة ؟ هنا تكون الكلمات ذات طابع (أجوف) يعطي دلالة تخيلية لكنها غير صحيحة. ...
فلتنام حيث انت ولتعلم اني سوف احث الخطا كي استأنس بحفيف ثوبي المخملي الطويل..
وسوف امسح العبرة عن وجه الماء
فلتنم (تصحيح)جميل للغاية أمسح العبرة عن وجه الماء ، تدليل على الدمع والحزن الشديد الذي يجعل ماء البحر -وهو لا يمكن تمييزه عن بعض- مميزًا بهذه الدموع والتي تكسب الماء شكلاً حزينًا .. في هذا السطر استغراق في الفكر والصورة حتى كأن البحر نفسه يبكي وهنا نكون أمام معنى إنساني حزين للغاية يتمثل في أن البحر وهو المالح المعروف بملوحته قد تأثر بالرحيل حتى تغيّر فيه شيء أو أن النهر المعروف بعذوبته قد أصابته ملوحة لما صار للوالد .
من الجيد إكساب الأشياء سمات الإنسان لأن ذلك يعمّق من دلالة التجربة وحزنها .. ..
واكتب
أحبك حيث أنت ..

(إلى والدي الحبيب رحمة الله عليه )
رحم الله والدك وآباء المسلمين أجمعين وجمعنا معهم في الجنة يوم الدين ..آمين

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :مواسم الخريف والألم
اسم الكاتبة :بلقيس الأطلسي
(خارج منتدى المعهد العربي)


(40)




......تتحول أسراب الساعات والأيام إلى سلالم تفضي إلى اللامكان..حيث الفراغ والغياب ,....والرياح الباردة, وتختلط نكهات الصباح الشاحب بسواد ليالي لاتمحى ...ولايعود للون السماء أي فرق فوق الرؤوس,فكلها سيان عندي...


.....وتنمو أشجار الحرمان بداخلي دون تشذيب , تقتات من غيابك ليشتد عودها,...وتزداد صلابة لتؤذيني بأغصانها التي ربّيتها براعما هشة... وتعهدتها بالدمع والسهر. الأن, صارت تخترقني بعنف و تنفذ عبري إلى الخارج ...كأبن عاق لايعبأ بأنين أمه....

....وتسيل أنهار الجراح بأوصالي ... وأوصال أشجاري ، تسقيها ولاتسقيني, تخمد عطشها وتلظّي نيران وجعي,...
تعبت من هذا الوجع الفصيح الذي يتكلمني بلغات كل من سكن الأطلس العجوز...منذ نشأته الغابرة، ويقلّبني بين اصابعه المتغضنة القاسية كما شاء...، يثمل نشوة بألمي .. ويلقي بقواريري إلى الخواء , حيث لاشيء غير صخور ميتة ذات نتوء....,وأغوص بعدها ببرك أوجاعي بتكرار سيزيفي لايتوقف ..بعيدا عن عرزالي الذي بنيته بطوب الصمت والكتمان ، حيث وسادة أزهرت لكرم أمطاري ..وجدار يتعرق من حمم أوجاعي ....،وقلم صار يتعثر سهادا وتخمة بعدها حرمته النوم.. واستعجلته إلى وجبات حروف تعتنق نفس الطعم...كلما ملأتني سادية كاتب من جديد

المشرقي الإسلامي
04-26-2011, 05:37 AM
نحن أمام نص جميل يمتلك صاحبه القدرة على التصوير والتعمق في الصورة بمختلف أشكالها السينيمائي منها والتشكيلي ، والمتحرك منها والثابت
والمنطقي منها والسيريالي ...إلخ
قبل البدء في التعليق أو الإشارة إلى أن العمل الأدبي له الجوانب التصويرية والتي هي وسيلة لفهم الجوانب النفسية والجوانب الفكرية ، ومعنى أنها وسيلة أي أنها مجرد أداة وليست غاية في حد ذاتها تبرِز نظرة صاحبها إلى فكرة المجاز ، كما أنها ليست وسيلة (استعراض) الملكات الإبداعية في التفكير.
من هنا أقول أن كيرة هذه الصور جعلت العمل كالشاي زائد السكّر ، لا تستطيع إلا أن تتركه.
العمل امتاز بقدرات بديعة على الرسم للمواقف النفسية والإنسانية ، والتي من أبرزها هذه التعبيرات :

تتحول أسراب الساعات والأيام إلى سلالم تفضي إلى اللامكان..حيث الفراغ والغياب ,....والرياح الباردة


كان تشبيه الوقت وطوله كالسرب جيدًا في إبراز هذه التتابعية كما أنه كان من الممكن أن يجعل القارئ يتوقف ذهنه عند دلالة الأسراب هل هي أسراب معتدية أم هي مسالمة ، لكن هذا التفكير لم يأت بسبب سلالم تفضي إلى اللامكان حقيقة كان بين التبعيرين ترابط حركي أو وظفي فكلاهما يشترك في خاصية الانتقال إلى الأعلى والتحليق الحر . كانت كلمة (الفراغ والغياب) زائدة لأنها متضمنة في معنى اللامكان .وتأتي الرياح الباردة-ربما- لتجعل حالة "الشتاء النفسي" محورًا من محاور العمل يدور حولها اللفظ (الخريف والألم).
وتختلط نكهات الصباح الشاحب بسواد ليالي لاتمحى ...ولايعود للون السماء أي فرق فوق الرؤوس

الصباح الشاحب تعبير فيه تشبيه له بسمة من سمات الإنسان وهي الشحوب والنكهة سمة من سمات الطعام وهذا يعطي للصباح تعددًا وانفتاحًا في الدلالات وهذا أمر يحسب بطبيعة الحال للعمل ، لكن تتابع هذه الصور بهذه الكيفية يجعل الصورة النهائية أو المحصلة الأخيرة مشوشة في ذهن القارئ على الأقل تصويريًا.
والتعبير عن لون السماء أظنه جاء بشكل غير واضح ومبهم ، لعل سبب مجيئه على هذه الشاكلة هي الرغبة في البعد عن التعبيرات المباشرة على الرغم من الدور الذي تلعبه بعض التعبيرات المباشرة والعادية من خلال السياق في تقوية الصورة والدلالة النفسية .
فكلها سيان عندي
كان هذا التعبير له عنصر المفاجأة في أنه موّه على المتلقي وأعطاه الانطباع بأن الحديث عن واحدة من أشجان النفس والتي يتصالح فيها الفرد مع ذاته ويتوحد معها حتى يقصي الآخر تمامًا أو ضميرًا يفيد الآخر حتى يتحدث عن مأساته ، ولكن المعاناة فيها بوح للآخر من خلال الضمير (الكاف) بعد ثلاثة أسطر من خلال اللفظ :
غيابك ليكون محورًا ثانيًا في العمل لكن لندع الضمير الآن ونأتي على الصور من جديد :
وتنمو أشجار الحرمان بداخلي دون تشذيب , تقتات من غيابك ليشتد عوده
كانت تعبيرات كها متكاملة حققت ما يسمى بمراعاة النظير ، ووجود مفارقة معنوية أي حرمان مشذب في مقابلة حرمان عادي أعطى توظيفًا جديدًا لاستخدام هذه الألفاظ واتساع خصائصها النفسية ، وهكذا كان التكامل في المراعاة للنظير عنصرًا حاضرًا مساعدًا على اكتمال قوة العمل . وهنا كان لفظ (غايبك) مؤثرًا بشكل كبير في نجاح الفكرة لأن اقتران الضمير بالاسم يدل على حالة تشبه المعانقة والتي يصعب الفصل على صعيد الكلمة وعلى صعيد الحالة . وهذا الضمير دل على حالة التمازج بين الاثنين وجدانيًا .
ربّيتها براعما هشة
جميل في هذا التعبير الاعتماد على حالة الدلالة المفاجأة ، فهذا اللفظ إضافة غلى (دون تشذيب) دل على تجزء مراحل الحزن وهذا يعطي للعمل حساسية كبيرة . وهذا اللفظ دليل على معنى جميل وهو الشجن ذلك الحزن الهادئ الذي نتلذذ به قليلاً ثم ما يلبث أن يصير بركانًا .(براعم هشة) لأنها ممنوعةمن الصرف أي التنوين.

وتعهدتها بالدمع والسهر. الأن, صارت تخترقني بعنف و تنفذ عبري إلى الخارج ...كأبن عاق لايعبأ بأنين أمه

كان تعبير تعهدتها بالدمع والسهر زيادة ومباشرة في اللفظ واستدرارًا لمراعاة النظير وجعل الصور كلها على جمالها من الممكن أن تضيع في ضعف هذا المعنى والذي لم يكن له داع ، فليس جديدًا أن هذه الحالات كلها تستدعي دمعًا وحزنًا ، وطالما أشرت من قبل إلى أنها آذت فلماذا تأتي تخرتقني وتنفذ ....؟كانت تعبيرات زائدة ليس فيها إلا التداعي والتداعي يقصد به أن معنى يستدعي معنى آخر فتتراكم مجموعة من المشاعر الزائدة دون لزوم .
وتسيل أنهار الجراح بأوصالي ... وأوصال أشجاري ، تسقيها ولاتسقيني, تخمد عطشها وتلظّي نيران وجعي
نفس الأمر يتكرر بنفس الطريقة أيضًا واستخدام أكثر من تركيب للدلالة على لفظ واحد يعد أمرًا غير محمود مطلقًا في العمل الأدبي كأنه دليل على عدم القدرة على تحديد الهدف بالضبط .
تعبت من هذا الوجع الفصيح الذي يتكلمني بلغات كل من سكن الأطلس العجوز...منذ نشأته الغابرة
وجع فصيح كان تعبيرًا جيدًا عن شدة الآلام وتعذيبها للفرد ، كان استمداد الأسطورة له جانب تصويري تشكيلي يجعل الصورة أكثر عمقًا ومأساة وهنا تلعب على سحر الصورة أحيانًا وسحر المعنى أحيانًا وسحر الحالة أحيانًا أخرى .وهذا يدل على اكتمال الصورة في الذهن لكن طريقة نقلها تحتاج إلى دقة أكبر من مجرد السرد.

بنيته بطوب الصمت والكتمان ، حيث وسادة أزهرت لكرم أمطاري ..وجدار يتعرق من حمم أوجاعي

كلها تعبيرات لا يشعر القارئ معها إلا أنها جاءت للاستعراض فقط أو لسد خانة . كل تعبير وحده جيد وله دلالته غير أنها كلها في الإطار العام ليس هنالك ما يجمعها كما أنها بعد ذلك كله اعتمدت على تكرارات لنفس البنية ، فلو كانت هناك بنية مختلفة في التراكيب لكان من الممكن أن يتغير شكل العمل ، إلا أن انبهارك بالصور جاوز بها أفقها .

وقلم صار يتعثر سهادا وتخمة بعدها حرمته النوم.. واستعجلته إلى وجبات حروف تعتنق نفس الطعم...كلما ملأتني سادية كاتب من جديد
هنا أجدني أمام ما يماثل (لحظة التنوير ) في فن القصة .. المفاجأة الكامنة بعد كل هذه المسرودات أن المعاناة هي معاناة الكتابة نفسها وهي سبب كل الألم وهذه المحبوبة التي أشير إليها مرة واحدة فقط وربما تكون الفكرة وليست المحبوبة الحقيقية هي المحرك وراء كل هذه المعاناة كأن غيابها هو الذي سبب هذا الخريف المؤلم ، وهنا يأتي لتعبير سادية الكاتب دور كبير في التعبير عن الصراع النفسي الكامن داخلك في عملية الكتابة أو الإبداع والمراعاة للنظير كان فيها بعض الركاكة في التعبيرات مثل :
وقلم صار يتعثر سهادا وتخمة بعدها حرمته النوم
غير مفهوم القصد من ورائها بشكل كبير ،وكانت مراعاة النظير بها بعض التكلف على صعيد منطقية الصورة .

عمل جيد ومن طراز فريد وكان العنوان فاعلاً فيه ويتربط بأجزاء كبيرة من العمل .
عمل جيد وأرجو لك التوفيق ودمت مبدعًا

مارية
04-26-2011, 06:48 PM
رائع أخى المشرقى

دام قلمك الفريد

المشرقي الإسلامي
04-29-2011, 10:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


أشكرك أختي العزيزة مارية على هذه المتابعة ، وأرجو أن يكون هذا المشروع قد ساهم ولو بقدر ضئيل في إثراء الذوق الأدبي
لكل من المبدع والمتلقي على حد سواء ، ودامت حروفك الزاهية .


بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : ادخلي قلبي
اسم الكاتب: مصطفى الطيار
(خارج منتدى المعهد العربي)

(41)



عُدتِ أخيراً .. بعد الغياب , قد تلاشيتِ كثيراً بعيداً .. في المكان الأقصى مني , ماذا جمعكِ من جديد ؟..
الشوق ..قولي ..أهو الشوق اعادك , إلى عاشقٍ قديم ؟.. تهمسين له الآن , بشفتين أحرقهما البرد !.. ولم تكملي الهمس , لم تخبريني عن كيف عُدتِ !..
كيف استجمعتِ مشاعرك المبعثرة , لأن الإتصالات لا تراعي عُملاءها من المتهامسين !..
تراعي الربح فقط , متى كان رصيدك باذخاً .. سحقاً لهذه الخدمة !..

حين تعودين لا حاجة لنا بالوسائل , كي نناقش الماضي , بجوار بعضنا , والسواعد تتجه نحو بعضها , والشفاه تتجاذب الكلمات , والعيون تحتوي كُل المكان , بما فيه أنا وأنتِ .. ونهداك بارزان نحو صدري , نستطيع ان نتحاور أكثر , أن أسألك عن غيابك , وتسأليني عن طول إنتظاري ؟..
قد تعودين , بالشهادات , بالمعلومات , لكن هل هيّ كشهاداتي لكِ ؟.. أنتِ أنثى متمردة , تذهب متى تشاء , وتعود متى تشاء , وأنا ذلك العاشق , يسامح الجارحين متى يشاء .. ادخلي قلبي !..

المشرقي الإسلامي
04-29-2011, 10:54 AM
ليس من قليل أنت سفير الكلمة ..
لغة الخطاب إلى المحبوبة كانت موفقة في إبراز تداعيات نفسية متراكمة تزداد جمالاً بهذه الجزئية :
في المكان الأقصى مني
تصوير النفس بأنها صحراء يعمّق الشعور بهذه الأحاسيس المتراكمة وحالة الشاعر بشكل خاص والتجسيد عمومًا يعد من عوامل متانة الخاطرة .

التضاد في استخدام دلالات الألفاظ :
بشفتين أحرقهما البرد !..
مثل هذه التعبيرات تأتي لتعبر عن حالة التلاشي وكان هذا التعبير موفقًا لدرجة كبيرة في إبراز مدى الألم المتلبس بالكاتب أو من يتحدث الكاتب على لسانه .
الأسئلة الاستنكارية :
أدت دورًا كبيرًا في إشعار المخاطَب بالسخرية ونبرة العتاب .. لكن الأجمل من ذلك هو تلك العبارة الذهبية :
كيف استجمعتِ مشاعرك المبعثرة , لأن الإتصالات لا تراعي عُملاءها من المتهامسين !..
تراعي الربح فقط , متى كان رصيدك باذخاً .. سحقاً لهذه الخدمة !..
من جماليات النص الأدبي عامة أن يعبر عن العصر الذي هو فيه وأن يستخدم تقنيات الحياة اليومية ويوظفها مع النص دلاليًا وهذا ما حدث ، فتصوير النفس بشركة اتصالات وتصوير المحبين بالعملاء المتهامسين ..إلخ يأتي على فكرة مردها أن الحب استحال شيئًا يفقد جماله الوجداني ليصبح شيئًا آليًا بحتًا . وكان اللفظ سحقًا لهذه الخدمة مميزًا في أنه اختصر هذه المحبوبة إلى مجرد (عميلة في شركة اتصالات) . جيد بعد ذلك استخدام الوسائل ولعلها الأسئلة عن الماضي والعتاب وما شابهه وهذا يؤكد النزعة المادية التي يصر الشاعر على إيصالها للمتلقي بأننا صرنا عصر حب آلي لا مذاق له .

جميل أنك تشعر أن المخاطب تارة موجود بين يدي المتحدث وتارة تشعر بغيابه وتارة تشعر أن هنالك حالة حركة داخل النص ، وأن كل نص يصف مشهدًا معينًا وهذا يدل على وعي بالصورة التي تمثل في مخيلته .

أجمِل بهذا التعبير وأحسِن به :
لكن هل هيّ كشهاداتي لكِ ؟
يلعب السؤال الاستنكاري دورًا في إبراز المحب لكبريائه ، وهو إذ يلومها- ومن النص يتضح أنها فعلاً كانت عائدة من رحلة تعليم -فهو يمنح نفسه سمة أكبر وهي أنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة وأنه هو واهبها أو مانحها كينونتها .
وتأتي أخيرًا النهاية والتي تشعر فيها بكبرياء المتلقي إذ أنه يحب أن (يشد أذن المحبوبة) ثم في النهاية يصفح عنها بقوله :
وأنا ذلك العاشق , يسامح الجارحين متى يشاء .. ادخلي قلبي !..

النص كان مركزًا متماسكًا تشعر بمتعة الانسياب في أحداثه وتسلسله وكذلك وضوح الحدث مع الاستتار النسبي له فليس مباشرًا خطابيًا وليس رمزيًا مغرقًا وهذه حالة قليل ما هم يجيدون التعامل معها.
بعد هذا النص لا أقول إلا أنني أمام فرد يتسم بالقدرة على تطويع أدواته ورسم الحالة النفسية على أوراق المتلقي ، وفقك الله ودمت مبدعًا وأرجو الانتباه بشكل أكبر لدور العنوان في النص ..

المشرقي الإسلامي
04-29-2011, 10:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل: وجع طارئ
اسم الكاتب : الأمير (اسم مستعار )
(خارج منتدى المعهد العربي)
(42)
وجع طارئ
إلى حبيبتي

هل أحبك؟
سؤال ربما ستظنين أن إجابته عمياء، وأن السؤال ذاته هو الذي يرى!!
هل أقول أحبك؟،،
وماذا بعد.. "لو قلتها أشفي غليلي"؟!سأقولها،
ليتكفل الزمن بإضاءة درب للمعاني القاتمة في طريق حكاية هذا القلب، أحببت دون هدى، وهداي لا يهديني إليك.ماذا أفسر ذلك بغير ذلك..
لا أريد أن أرى الريح جاهزة لا قتلاعك من قمر ليلي، لأجدني متلفتا ورائي كي أجد ذاك الـ بعض من الحلم.. كل شرق وغرب يزيدني منفى حينها.. لا أفتقد المنافي الآن فكل الطرقات منفى، والعشق منفى، وهذا المساء ينفي ماتبقى من الحضور.
صحيح أن النهاية أخت البداية، لكن إذا ذهبنا فهل سنجد ماتركنا بانتظارنا.. أسئلة لاترى وأجوبة يقودها العمى إلى المنافي.
محكومون نحن بالكره، لذلك نلتجيء دوما إلى أقرب طريق نجد فيه نافذة للحب، نريد أن نحب أكثر وأن نعشق أكثر وأن نجد ممن يحبوننا أكثر أيضا..ستقهر الأسئلة لحظات صمتنا على ما أسلفنا من بداية الحكاية وكيف سرق منا هذا البريد أجوبة ظل الكل منا منتظرا لها دون طرح الأسئلة... أعرف أسئلة تدور ببالك ياصديقتي أو حبيبتي إن صدقت.
أتمنى أن لا تذهبي بي وذكرياتي إلى بئرها الأبدية، لا أريد أيضا عربيتي هذه أن تصير (سومرية حاملة جرة للصدى في انتظارك).
لنقل أن في وسع شخصين مثلي ومثلك أن يحملا كل هذا التشابه أو اللا تشابه بين الضباب وبين السراب وأن يبقيا سالمين.. مسائي رمادي الآن فبماذا تفكرين أنت وماذا ستكتبين حين يكون مسائك رمادي ياحبيبتي .
تترقرق أحرفي دون وقوف أمام هذه العقلية الإلكترونية التي ستسلم رقبتي للذبح بسكين قلبك.. أتمنى أن لايكون حادا بما فيه الكفاية لإحسان ذبحتي، لا أود أن تكون ذبحتي حسنة.. أريدك أن تذبحيني متى شئت من المرات، وبإمكانك تصور متى شئت من الأعياد، لنفترض أن يكون عيد أضحاك فتذبحيني كل عام، أو عيد فطرك فتذبحيني كل عام أيضا، أو جمعتك فتذبحيني كل أسبوع، أو عيد لحظاتك كلها.
إنني أشتاقك متى شئت من المرات، فافعلي بي ما شئت أنت، أشتاقك مساءات كثيرة، أرغبك حيث أحن إلى قلب أنثى أبوح إليه بأحزان أيامي المثقلة.
يا حبيبتي ..
هل تهيئين شجرتك لأن تساقط أوراقها من خريفي الآن؟!
أصبحت مشتاقا للكتابة..لست أدري ، كيف صارت الكلمات هكذا من غير قصد كالحصى، ربما يصير هذا الحنين طريقتنا في البقاء، أحن إليك، أحن إلى قلبك المعفر بالحنين .

المشرقي الإسلامي
04-29-2011, 10:58 AM
النص الذي بين أيدينا يتسم باعتماده على (المونولوج) أي الحوار الداخلي ، ويبرِز مجموعة من التوترات المسيطرة على الكاتب متسقًا بشكل كبير مع العنوان أو الرؤية(وجع طارئ ) ذلك الوجع الذي يجعل من الوجع حالة طارئة لا قدرة له على تحمل تبعاتها ، كما يلعب استخدام العناصر المجازية دورًا كبيرًا في توتير هذا النص الذي ينتهي بنهاية ذات طبع حركي عنيف نوعًا ما ليؤكد التزامه بالرؤية التي بدأ النص بها .



هل أحبك؟
سؤال ربما ستظنين أن إجابته عمياء، وأن السؤال ذاته هو الذي يرى!!
هل أقول أحبك؟،،

بدأ العمل بالسؤال التقريري ليقصد به معنى استنكاريًا . ويبدو هذا السؤال الصادم في أول العمل وقد سار به إلى منطقة من التوتر ، إذ أن المحب متأكد من حبه لكن بفعل الهجر والتباعد يبدأ وكأنه يسخر من نفسه أو من الحب ليسأل هل أحبك كناية عما أصابه به الهجر من إفقاد للتوازن ومن التباس الرؤى بالنسبة له .

ويظهر مظهر جمالي متميز وهو الإجابة بالنيابة عنها تأكيدًا لتهميشها في المخيلة فكأن هذه الإجابة هي رد لاعتباره في مواجهة غيابها النفسي عن عالمه . ويستتبعه بتكثيف الغياب النفسي لها من خلال الإجابة بالتجسيد وهو إعطاء غير الإنسان سمة الإنسان وهذا يظهِر حالة من الضبابية في الشعور تجاه المحبوبة وربما يعكس شعورها هي تجاهه.

والتأكيد على هذه الضبابية وهو ملمح ثالث للعمل يتضح من خلال الفقرة :
أحببت دون هدى، وهداي لا يهديني إليكماذا أفسر ذلك بغير ذلك

ويميز النص حالة الحضور الافتراض للمحبوبة في مناجاتها وربما تحمل أساليب العبارة الإيحاء بأنها في معية حضوره لكنها شبة مغيبة عنه بالشكل الذي لا تستطيع الرد فيه .

لا أريد أن أرى الريح جاهزة لا قتلاعك من قمر ليلي، لأجدني متلفتا ورائي كي أجد ذاك الـ بعض من الحلم.. كل شرق وغرب يزيدني منفى حينها.. لا أفتقد المنافي الآن فكل الطرقات منفى، والعشق منفى، وهذا المساء ينفي ماتبقى من الحضور
كان التعبير الريح جاهزة لاقتلاعك من قمر ليلي فيه مفاجأة تتمثل في هذا التصاعد في الريح حتى تصل إلى القمر . إنه اضطراب حاد يتجاوز حدود الأرض ليصل القمر وهذا دليل على عنف الفقد ويتصل بدرجة كبيرة مع الحالة (وجع طارئ ). هذا الوجع الطارئ الذي يحل محل الرسالة أو الخطاب ليجعل هذه التوترات كلها النص في درجة ترتفع بالأداء اللغوي من وقت لآخر .

أفتقد المنافي الآن فكل الطرقات منفى، والعشق منفى، وهذا المساء ينفي ماتبقى من الحضور.
كان التأكيد من خلال أسلوب ذهني (يشحذ الذهن نحو التفكير فيما وراء الفكرة أو الحدث) مقويًا دلالة هذا الوحع من خلال توازي (دون هدي -شرق وغرب ، كل الطرقات منفى) وكان الاستخدام الساخر لا أفتقد المناقي الآن فيه انعكاس لهذه المقدرة اللغوية الجيدة على صوغ مثل هذه الحالات من الألم ، والتي تجعل الشيء المكروه كأنه مفقود ، وتأتي دلالته المفارقة (لا أفتقد المنافي) لتأتي المنافي معادلاً عن الحب وهنا تكون للأشياء والأفكار قيمتها ووظيفتها غير الاعتيادية.
ثم التأكيد على النفي "والمساء ينفي ما تبقى من الحضور" لتأتي دلالة اقتلاع الريح من القمر قوية للغاية معبرة عن حالة الفقد المصيب بالوجع . وهنا تكون للريح دلالتهاعلى أحداث الزمن والقمر عن الحب ...
صحيح أن النهاية أخت البداية، لكن إذا ذهبنا فهل سنجد ماتركنا بانتظارنا.. أسئلة لاترى وأجوبة يقودها العمى إلى المنافي

تظل هذه الأسئلة التي تشعل حركة ذهن المتلقي لإعادة التفكير في الحدث مثرية للنص ومشوقة له ومستبطنة الكثير من الجوانب النفسية إضافة إلى أنها تتسم بتعدد معاني المنفى حينئذ .فتارة هو الحب وتارة هو الهجر وتارة هو التيه وكانت ذات طابع فلسفي نوعًا ما.


محكومون نحن بالكره، لذلك نلتجيء دوما إلى أقرب طريق نجد فيه نافذة للحب،
المفارقة في الاستخدام اللفظي محكومون نحن بالأمل أو إننا محكومون بالأمل ، وكانت الرؤيا عبقرية في إحداث هذا التناقض بين الحب والكره وأن الحب هي النافذة التي يهرب من خلالها المحبوب من عمق الكراهية الحادثة . وهذا أعطى الحب قيمة تدني من قيمته وهي أنه أسلوب هروبي بدائي للتعامل مع الأحداث .
ستقهر الأسئلة لحظات صمتنا على ما أسلفنا من بداية الحكاية وكيف سرق منا هذا البريد أجوبة ظل الكل منا منتظرا لها دون طرح الأسئلة... أعرف أسئلة تدور ببالك ياصديقتي أو حبيبتي إن صدقت.
عنصر التجسيد كان في صالح النص دلل على شدة هذه اللحظات لحظات الفراق حتى صارت قاهرة للأسئلة وما أدراك بعنف الأسئلة ! ويبدو بعد ذلك الحدث متعلقًا بواقعنا اليومي والذي هو بريد إليكتروني غالبًا يحدِث وقيعة بين جانبين والاستخدام للفظتي صديقتي وحبيبتي جاء بشكل ينبه فيه على الشيء المفقود بينهما .

أتمنى أن لا تذهبي بي وذكرياتي إلى بئرها الأبدية، لا أريد أيضا عربيتي هذه أن تصير (سومرية حاملة جرة للصدى في انتظارك).
ربما تسهم أحداث العصر في تصوير بعض المشاكل العاطفية وتعطيها دلالة وحجمًا أعمق . لعل في هذه الأسطر إشارة إلى بعض ما سُرِق من تماثيل سومر في العراق وربما الحبيبة في غير بلده العربي أو هي غير عربية لذلك يأتي هذا السطر ليؤكد توازيًا بين العروبة والاستلاب .
لنقل أن في وسع شخصين مثلي ومثلك أن يحملا كل هذا التشابه أو اللا تشابه بين الضباب وبين السراب وأن يبقيا سالمين.. مسائي رمادي الآن فبماذا تفكرين أنت وماذا ستكتبين حين يكون مسائك رمادي ياحبيبتي

تبدو السخرية مرة أخرى مقويّة من دلالة الوجع الطارئ والذي كان عنوانًا محكمًا ومصوغًا تحته ما يدل على عبقرية التناول إذ أن حضور الليل والنهار واستحضار الطبيعة كان موظفًا في النص ليجعله أقرب إلى فيلم تسجيلي قصير . كان عنصر التساؤل حاضرًا على مسافات تشعر معها أنه (يحاصر) المحبوبة بما يجعلها لا تخرج من طعن حروفه الذي ينتقم من خلاله من هذا الوجع الذي لم يبرحه بعد .
وقد تكون للنص دلالته أن ثمة حبيبة هي زوجة أو مشروع زوجة مخاطبة بهذا التعبير (التشابه واللاتشابه) ثم الضباب والسراب . وجاءت لفظة ساء رمادي لتؤدي إلى اشتعال حالة القلق ، فلا هو ليل قمري ولا هو غائم وإنما يبقى للحالة النفسية توترها والذي تشي عنه الدلالات المتعددة وألفاظ الطبيعة.

تترقرق أحرفي دون وقوف أمام هذه العقلية الإلكترونية التي ستسلم رقبتي للذبح بسكين قلبك.. أتمنى أن لايكون حادا بما فيه الكفاية لإحسان ذبحتي، لا أود أن تكون ذبحتي حسنة.. أريدك أن تذبحيني متى شئت من المرات، وبإمكانك تصور متى شئت من الأعياد، لنفترض أن يكون عيد أضحاك فتذبحيني كل عام، أو عيد فطرك فتذبحيني كل عام أيضا، أو جمعتك فتذبحيني كل أسبوع، أو عيد لحظاتك كلها.

البدء بكلمة تترقرق أعطى النص حالة من الهدوء والاستقرار مرة أخرى لكن الإصرار على منطلق الوجع جعل للذبح حضوره وهذه التناقضات بين العقلية الإلكترونية والذبح والندى تجعل هناك إشكالية حول هذا العالم الصغير وكيف هو جزء من عالم النفس وكان كذلك تعبيرًا عن جنون هذه الحياة . ثم كان الاستخدام والتطويع اللغوي للذبح جيدًا في التأكيد على حالة الموت النفسي ، والذبحة هنا تتغير لتكون هي اللقاء والحب .
إن المعاني اضطربت لدى من يتحدث القارئ على لسانه وكذلك المعايير لدى المحبوبة وهذا ما جعل الذي يتحدث الكاتب على لسانه شخصية تتلذذ بتعذيب الذات وتتوحد في الآخر المعتدي . واستخدام اللغة في مثل هذه السياقات العاطفية يجعل للمفارقات اللغوية دورًا كبيرًا في إحداث آداءات لغوية ابتكارية وطريفة رغم أنها تتدرع بالحزن .




إنني أشتاقك متى شئت من المرات، فافعلي بي ما شئت أنت، أشتاقك مساءات كثيرة، أرغبك حيث أحن إلى قلب أنثى أبوح إليه بأحزان أيامي المثقلة.

هنا أرى خبرة أسلوبية يتمتع بها النص ، تتمثل في التغير من اللغة ذات الطابع الفلسفي إلى هذه الأخرى ذات الطابع المباشر بما يشعِر المتلقي بأن الحبيب قد طفح به الكيل وخرج عن صوابه ولم يعد أمامه بعد سلسلة ضغوط الحب إلا أن يتكلم يحكي (الخلاصة) إذ لم يعد للشرح ولا البوح وقت .

يا حبيبتي ..

هل تهيئين شجرتك لأن تساقط أوراقها من خريفي الآن؟!
أصبحت مشتاقا للكتابة..لست أدري ، كيف صارت الكلمات هكذا من غير قصد كالحصى، ربما يصير هذا الحنين طريقتنا في البقاء، أحن إليك، أحن إلى قلبك المعفر بالحنين .

أخيرًا لقد كان التمتع بقدر أكبر من المعرفة بالاستخدام المجازي للغة عنصر قوة في النص ، بما جعل الحالة الحركية المعبرة عن البعد حاضرة بشدة ورغم اعتيادية هذا التعبير لكنه جاء في وقت انتهى فيه ما يمكن قوله لذا كان في مكانه المناسب .
لقد كان السرد فاعلاً في النص ولم يشعر القارئ معه بالإرهاق وإنما تحتاج كل جزئية فيه لقدر كبير من التوقف عند دلالة استخدام العديد من الألفاظ وكيفية تظيفها ، وكانت كلمة المعفر بالحنين معبّرة بشدة عن هذا الامتزاج حتى النخاع بالحب .
العمل مميز وكان العنوان عبقريًا للغاية ويرتبط مع كل جزئية في النص بشكل مباشر ، وكان استحضار الجو والتعبيرات ذات الدلالة المفارقة عنصرًا فاعلاً في النص .
دمت مبدعًا موفقًا باركك الله .

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قبل البدء بنشر مجموعة جديدة من الأعمال أود الإشارة إلى أنني أذكر أن العضو من هذا الموقع أو ليس منه ، وقد أقع في خطأ
مرده إلى المقصد من انتماء العضو إلى هذا الموقع أو عدم انتمائه ، فأنا أقصد أن هذا الفرد قد قرأت له العمل ووضعته من خارج
المعهد العربي . بمعنى آخر : قد يكون أي فرد في المعهد العربي وأنا كتبت أنه ليس فيه ، لا أقصد بهذا أن هذا الفرد ليس في المعهد
وإنما أن عمله قد أُخِذَ من خارج المعهد العربي .أقول هذا لأني أعلم أن عدد المشاركين كثير أكثر من أن أتعرف عليهم،و لقلة علمي
بأساليب البحث في المنتديات يكون من الصعب عليّ تتبع عضوية الكاتب إلى هذا المكان أو لا .
لهذا أرجو من القائم بالإشراف تصحيح ما أقع فيه من أخطاء تتعلق بنسبة بعض الأفراد إلى هذا المكان أو لا .. فقط للتنويه.




***



بسم الله الرحمن الرحيم

اسم العمل : امرأة أذكى مما يجب
اسم الكاتب:ياسر الزوكا
(خارج منتدى المعهد العربي)
(43)
ربما تكونين اجمل من ان يحتفل بك قلب ادمن المآتم

ربما تكونين ارق مافي الحياه التي تجرعتها على قسوتها وعلاتها

ربما تكونين افضل الاحداث في رزنامتي البائسه

ربما...ربما...ربما...

كل ذلك معقول مادام في الحدود الذي استطيعها

ولكن ان تكونين امرأه اذكى مما يجب ان تكون عليه المراه التي تحب

هذا ماعجز غبائي عن فهمه وعجز ذكاءها ان تتقبله

كنت اعلم ان التشوهات تملئني من الداخل

وللاسف كنت مؤمنا انه لاتوجد جراحه مهما كانت, تستطيع علاج ذلك

فجأه كان ظهورها.. وكانت الترميمات الي احدثتها بداخلي معجزه...

يوم شارفت على الانتهاء..استسلمت..

لم يكن ينقصها العقل

ولكن كان ينقصها الايمان..بأمكانية البعث بعد الموت

اقتحمت حياتي بسرعة الضوء وغادرتها بنفس السرعه...وضعت انا بين المجرات

لم احتمل امرأه لاتخدعها دموعي..لم احتمل امرأه لاتفقد تركيزها..وتوازنها مهما اهتز القلب

لم احتمل امرأه تشاهد نشرة الاحوال الجويه.. قبل ان تخرج لملاقاتي..على شاطئنا الكثير العواصف

وهي بالمقابل ..كانت اذكى من ان تحتمل حماقاتي

واذكى من ان تخبرني ان قرار الرحيل هو قرارها وليس قراري

لذلك كان انكساري حتميا...فقد كان كبريائي يحتاج الى عملية اعادة التاهيل

ولانني مغرور فقد وضعت خطة انكساري بيدي..تفاديا للعواقب التي قد لاتكون في الحسبان..

ولكن كانت النتيجه كارثه...فحين تتصدع الروح لن ترى غير الحطام

كاذب نزار قباني....اقدم عواصم الحزن واكبرها....انا

كان حبها معصيه لميراثي الحزين..ولكن رحيلها كتب لهذا الميراث الخلود

يارب ...ما احلى الرجوع اليك...كل من اعتقد ان الحياه نعمه من الظلم اهدارها في عبادتك...

ستكون حياته سلسله من الكوارث..يبدو الموت فيها اقل الاضرار الممكنه




ياسر الزوكا
25/8/2008م

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:42 AM
ذكى مما يجب
ربما تكونين اجمل من ان يحتفل بك قلب ادمن المآتم

ربما تكونين ارق مافي الحياه التي تجرعتها على قسوتها وعلاتها

ربما تكونين افضل الاحداث في رزنامتي البائسه

ربما...ربما...ربما...

كل ذلك معقول مادام في الحدود الذي استطيعها
حالة الشك كانت منبعثة من خلال اللفظ ربما أكسبت العمل نوعًا من التشويق وأعطت الحالة توترًا يقود المتلقي لمعرفة ما وراء الحروف من أحداث وهذا أمر يحسب لصاحب العمل .واللفظ ربما ارتبط بأدوات تفضيل مما يشي عن حالة من المثالية وبلوغ الكمال الافتراضي وهذا يجعل للطابع الرومانسي وهجه كما يجعل أحداثًا ما مرتبطة بالعمل مترتبة على هذه المثالية أي أن المثالية تكون مفتاح العمل والأساس الذي عليه يتم محاكمة المحبوبة عاطفيًا .ولكن ان تكونين امرأه اذكى مما يجب ان تكون عليه المراه التي تحب
كان الاستدارك بأداة لكن وبعده أداة التفضيل أذكى يطرح مفارقة واتساعًا دلاليًا إذ أن الذكاء أمر محمود ولا يوجد ما يجعل الفرد يكره مزيدًا منه . لقد بدأت تتضح بعض الجوانب الخاصة بالرؤية إذ أن اللفظة أذكى انقلبت إلى معنى آخر يتقارب من المكر والدهاء أو المكيدة وهذا ما يعد طابعًا مثيرًا لفكر المتلقي وجاعلاً خط البدء عنصرًا ملحَا لسبب هذا الاعتراض . وهذا اللفظ "أن تكون عليه المرأة" يعني أن من يتحدث الشاعر على لسانه يتخذ موقفًا مسبقًا بالرفض من الأنثى عمومًا وكون هذه المحبوبة تجاوزت هذا الخط الأحمر فإن هذا يجعل للعمل تشويقًا كثيرًا ويطرح كذلك العديد من الأفكار المتعلقة بكيفية التعبير عن "فلسفة المرأة" أو الجنس الآخر لدى كل طرف .

هذا ماعجز غبائي عن فهمه وعجز ذكاءها ان تتقبله
كان في هذا السطر مقابلة بين جملتين وطباقًا بين كلمتين مما يوحي بحالة من التناقض الجذري والغباء هنا يأتي بمعنى الشفقة أو طيبة القلب بينما الذكاء معبرًا عن الغدر ، كما أن العلاقة بين الفهم والتقبل هي علاقة تراتبية فالفهم يكون قبل التقبل .وكون المحبوبة لم تتقبل فإن ذلك يوحي باستعلائها على المحِب الذي لم يصل لمرحلة التقبل لأنه ما زال عاجرًا عن الوصول إلى مرحلة الفهم ، وهنا تتعمق العلاقات العكسية وتجعل للنص توهجه وسيره في اتجاه غير متوقع .كنت اعلم ان التشوهات تملئني من الداخل

وللاسف كنت مؤمنا انه لاتوجد جراحه مهما كانت, تستطيع علاج ذلك
هذا التعبير التشوهات من الداخل تفيد حالة من الانكسار النفسي وتصوير المشاعر بأوصاف حسية بحتة ربما ينم عن مدى اختفاء القيم الإنسانية حتى من معجم المخاطبة بين المحبين ليصبح نسيًا منسيًا في خضم مادية الحياة وزحمة أحداثها .
فجأه كان ظهورها.. وكانت الترميمات الي احدثتها بداخلي معجزه...

يوم شارفت على الانتهاء..استسلمت..

لم يكن ينقصها العقل

ولكن كان ينقصها الايمان..بأمكانية البعث بعد الموت
يحسب للنص بعد هذا السرد والذي كان كأنه حجة أو أرض يقف عليه المحب ليبرر ما به أنه اتجه إلى إيقاع أسرع ليظهر حالة التأفف والإفضاء كأنما لم يعد يطيق سرد المشاعر ليترك العنان للتبرير وهذا يوحي بحالة الاضطراب النفسي المسيطرة على مشاعره ، وكان الاتجاه نحو استخدام إيقاع أسرع من خلال النقاط وحجم السطر في مكانه الصحيح لأنه قطع السرد وجعل المتلقي في حالة من التنقل من العوالم النفسية المختلفة بحثًا عن سبب يجعله يتعاطف مع من يتحدث الكاتب على لسانه .

اقتحمت حياتي بسرعة الضوء وغادرتها بنفس السرعه...وضعت انا بين المجرات
كان لألفاظ الموت والإيمان والبعث وقع نفسي يوحي بسيطرة الجوانب الوجدانية بدلاً من المادية ولا أستطيع الحكم ما إذا كان في صالح النص أم لا. لكن تعبير ضعت أنا بين المجرات كان متقنًا في توظيف القاعدة العلمية القائلة بأن المجرات أجسام مظلمة -كما أحسب- للتشبيه عن حالة الوجود الشكلي ، فهو بين أجسام مظلمة وإن كانت مضيئة شكلاً مما يوحي بالأزمة المتولدة عن هذا الازدواج في نمط الحياة . لقد اتضح الحدث دخول فخروج بنفس السرعة . إنها المرأة ذلك الطفل العابث الذي لا يؤيه إلى فضاءات الرجال ربما لانتفاء (قوانين الجاذبية!)

لم احتمل امرأه لاتخدعها دموعي..لم احتمل امرأه لاتفقد تركيزها..وتوازنها مهما اهتز القلب

لم احتمل امرأه تشاهد نشرة الاحوال الجويه.. قبل ان تخرج لملاقاتي..على شاطئنا الكثير العواصف

وهي بالمقابل ..كانت اذكى من ان تحتمل حماقاتي
تكرار الأدوات الجازمة" لم " أحسب معه أنه كان متعمدًا في موازاة الاحتمال" ربما" وهذا وعي جيد بكيفية استحضار الماضي وإقرانه بالحاضر ووجود لا تخدعها الدموع ولا تفقد التركيز كان مفيدًا للغاية في تعميق صورة المرأة لدى الرجل وهي صورة مثالية تؤكد مرة أخرى الحفاظ على مفتاح العمل وعدم ضياعه بين أسطر الكتابة .إنه لم يقل مباشرة امرأة مثالية ولكن سمات الأنوثة سرعة التأثر والاندفاع والتي كثيرًا ماتستدرعطف الرجال ليست موجودة مما يجعل الصورة المؤسفة للرجل أمام ذاته حينما يقارنها بالمرأة فيشعر بالدونية وهذا ما برر استخدام أذكى ، وباقي أفعال (أفعل) التفضيل.
واذكى من ان تخبرني ان قرار الرحيل هو قرارها وليس قراري

لذلك كان انكساري حتميا...فقد كان كبريائي يحتاج الى عملية اعادة التاهيل
أرى أن كلمة انكساري مكشوفة أي مذكورة ضمنًا وكان ذكرها بشكل مباشر غير مبرر غير أن ثمة تأويلاً آخر مفاده أن ذكر كلمة انكساري جاء ليعبر عن نفي احتمالية وجود بقايا ثبات وليعمق المأساة بين امرأة ينعتها بالصلابة والاتزان بشكل غير مباشر (من شدة خوفه من ذكر سلبياتها علنًا بين نفسه) وبين رجل هانت عليه نفسه فصار ينعتها صراحة بالضعف .إن التأكيد على عنف هذا التناقض كان مثريًا للعمل وجاعلاً للحزن والافتراق عنها مبررهما الواضحين.

ولانني مغرور فقد وضعت خطة انكساري بيدي..تفاديا للعواقب التي قد لاتكون في الحسبان..

ولكن كانت النتيجه كارثه...فحين تتصدع الروح لن ترى غير الحطام
شعرت به سردًا زائدًا لم يضف كثيرًا إلى مشاعر المحِب شيئًا .كاذب نزار قباني....اقدم عواصم الحزن واكبرها....انا
جميل للغاية هذا التعبير إذ أن طابعه الفلسفي جعل الإثبات للحزن والضيق متنوع الطرق غير أنه يبدو أنه ومضة منعزلة عن النص أو سياق الحالة
كان حبها معصيه لميراثي الحزين..ولكن رحيلها كتب لهذا الميراث الخلود
هذه العبارة ذات طابع فلسفي مركب ، وكلمة معصية لميراثي أكدت طبيعة العلاقة المطردة بين الحزن والحب وكأن هذه المحبوبة بلحظات الانتشاء التي عاشها معها قليلا خالف هذا العهد الموثّق وفي هذا التعبير روعة غير عادية في التعبير عن مدى توغل الحزن داخل القلب وعن الشخصية ذات الطابع الصوفي والذي يتطهر بالحزن من تجاوزات الحب وهذا يتضح في الشطرة "رحيلها .....الخلود"يارب ...ما احلى الرجوع اليك...كل من اعتقد ان الحياه نعمه من الظلم اهدارها في عبادتك...

ستكون حياته سلسله من الكوارث..يبدو الموت فيها اقل الاضرار الممكنهرغم التقريرية والمباشرة في هذين السطرين الأخيرين إلا أن النص اكتسب عنصر المفاجأة بدخول حالة التوبة والروحانية والإنابة وجميل أنْ تأخر ذلك حتى لا يتخذ النص من البدء طابعًا وعظيًا تقريريًا يخرج العمل عن سياق الخاطرة . للتقريرية ما يبررها إذ أن السياق الموقفي وهو مخاطبة الله تعالى لا تقتضي -مطلقًا- فلسفة فكرية أومغامرة لغوية أو استعراضًا أسلوبيًا لأن من مقتضيات البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال.لكن سلسلة من الكوارث بحاجة إلى بعض التعديل لأنها تقريرية بشكل زائد لكن جملة الموت فيها أقل الأضرار الممكنة رغم صحتها الحقيقية إلا أنها تماشت بشكل كبير مع الطبيعة الوجدانية والتخيلية للحالة.
وكانت النهاية قوية ومؤثرة للغاية وعبرت بشكل كبير عن إحساس الكاتب بالوقت والموقف الذي فيه يينهي العمل الأدبي

لك مني خالص الود والتحية دمت مبدعًا وفقك وباركك الله.

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :7 وظائف للريح
(من خارج منتدى المعهد العربي)
اسم الكاتب : الاسم المستعار (وزير القلق)
(44)


( 1 )


أيتـها الريــــــح ..

لقـد أخذت ِ منـي .. قبعتي ..
حــسـنــا ً ..
سـأخبر أبي .. أنك ِ لـص ..!!




(2 )



عندمـا يغضبني أحدهم ..

أخــرج مؤصداً الباب ورائي ... بعنف ..!!
حتى النافــذة المفتوحـــة ..
تغلق الباب .. بعنف ..
إذا ً
الابــواب ... تهــدىء من غضب الريـــح .. !!




(3 )



عمال النـظافة اللذين يكنسون الشوارع في الليل ..

لصالح من .. يفعلون ذلك ..!!
بالتــأكيد ..
ليس لصـــالح الريح ..!!




(4)



جــــارتي الحبشية .. تجيد الطبـــخ ..

لـقــد ... روجت لها الريــح ..!!




(5)



كلما وقفت أمام الـبحر ..

أشعر بتحرشه الكبير مع الريــح ؟
هل يعقل .. أن تكون الريح عاشقة للبحر ..!
ربما نعم ..
والا لمــا أغرق البحر كل الاشرعة التي رغبتت إمتطائه مرة ..!!




(6)



أبهجتني الريح .. ذات مرة .. حين مرت على الرصيف ثم التصقت بأجساد الفتيات المارات..

كانت .. تهبني فرصة للغواية .... كــي أرى سحــر البنفـسج ..!!




(7)



أيتها الريح ..

سـأكون .. ممتنا لك ..
لو توصلين قبلتي البهية .. طرية ً .. الــى كـف حبيبتي ..!!
لكن إحذري .. أن تلوثها أقنعة المارة ..!!

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:47 AM
التعليق




لعمل الذي بين يدينا هو عمل فريد من نوعه ، ربما لطرافة العنوان وربما لانفتاح الدلالات وربما كذلك للخلفية التي يستمد منها وجوده .

قبل الخوض في الموضوع أحب الإشارة إلى أن ثمة تقاربًا يتم بين الأمم ينقل هذا التقارب العديد من أنماط الثقافة والتي يعد الكلام والتعبيرات أحد أشكالها البيّنة .
وفي المجتمع الأميريكي تنتشر بشكل كبير -لاسيما في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات- كتب ومواضيع ذات عناوين تحمل صياغة رقمية مقاربة لهذا العنوان .
على سبيل المثال :
-العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية.
-عشر نصائح لإدارة المشروعات التجارية.
-كيف تصبح مليونيرًا في أسبوع واحد .
-خمس فوائد لقشرة البطيخ قبل الأكل !
وهذه العناوين في كثير من الحالات أعطت الانطباع بغباء العقلية الأميريكية منتِجة كانت أم مستهلكة إلا أن انخفاض مستوى غباء أحد الطرفين عن الآخر هو الذي يروّج لهذه المنتجات غثها وسمينها .
إن هذه العناوين تطرح بشكل كبير إشكالية تتعلق بكيفية الوصول إلى داخل المستهلك والتعرف على عناصر الجذب لديه .
وبما أننا كثيرًا نقف ضاحكين من بعض هذه الألاعيب والتي تجر جمهورًا من المشترين المغفلين في هذه الدولة ، وبما أن هذه العناوين تدل على سذاجة فكرية لدى أحد الطرفين ، العنوان أراه-على هذه الخلفية- محاكاة ساخرة لهذه الأنماط الفكرية المضحكة ، وتأتي المفارقة من خلال العنوان 7 وظائف للريح إذ أن الريح لها وظائف متعددة في إدارة السواقي وتلقيح النباتات ، وهنا يكون الملمح الجمالي الأول للنص كامنًا في حصر ما يستحيل حصر فائدته ، غير أن الريح أيضًا هي عنصر غير مادي ملموس مما يجعل كيفية حصر سبع فوائد له أمرًا مضنيًا مضحكًا .
ولنبدأ على بركة الله الدخول إلى النص ..





( 1 )

أيتـها الريــــــح ..
لقـد أخذت ِ منـي .. قبعتي ..
حــسـنــا ً ..
سـأخبر أبي .. أنك ِ لـص ..!!

السخرية في اللغة الطفولية كانت بادية وكأنها تتحدث على لسان هذا المواطن الأميريكي والذي يتسم بغباء لا آخر له من خلال كيفيات ربطه العلاقات بين الأسباب والمسببات . وكان وجود النقاط معبرًا عن حالة لاهثة تبرز هذه الطفولية وهي طفولية ربما فكرية وربما حقيقة . الملمح الجمالي في هذا العمل هو أنه يناقش كيفية خداع هذا المواطن بحيث يرى المستحيل ممكنًا وذلك في السطر الأخير سأخبر أبي .. أنك لص .ربما أوحى( الأب) الأبيض لأبناء جلدته أنه قادر على التصدي لكل الظواهر الطبيعية بما جعل المواطن مخدّرًا بهذه الأقوال فيستحيل طفلاً لا يعرف المنطق والأشياء البدهية .ولا يستبعد أن تكون الدلالة التقريرية المباشرة هي المتعمدة .



(2 )

عندمـا يغضبني أحدهم ..
أخــرج مؤصداً الباب ورائي ... بعنف ..!!
حتى النافــذة المفتوحـــة ..
تغلق الباب .. بعنف ..
إذا ً
الابــواب ... تهــدىء من غضب الريـــح .. !!

هذا المقطع يزيد النص جمالاً ، فهو يجعل المنطق المقلوب هو المسيطر على هذه النوعية من البشر ، حيث تحسب الأبواب تهدئ من غضب الريح وليس الريح هي التي تدفع الباب .
إنها قمة التخدير والتغيب عن أبجديات قانون الطبيعة . وتنفتح هنا دلالة النص ليشمل أنماطًا بشرية تتسم بهذه الدرجة من السذاجة في التعامل مع مواقف الحياة المختلفة .
قبل الخوض في باقي النقاط علينا أن نعرف شيئًا وهو أن الريح غير الرياح فالريح غالبًا تأتي للتعبير عن العواصف أما الرياح فهي الهواء العليل ، وهذا يبرِز فهمًا جيدًا لدلالات الألفاظ .

(3 )

عمال النـظافة اللذين يكنسون الشوارع في الليل ..
لصالح من .. يفعلون ذلك ..!!
بالتــأكيد ..
ليس لصـــالح الريح ..!!

هنا يبدأ النص في الانفتاح الدلالي أي تتسع دلالته لأشياء غير الريح بالمعنيين السابقين .
هنا أراك تتحدث على لسان مواطن ذكي واعٍ يتحدث بسخرية ، وبتغيره تتغير معنى ودلالة الريح وهي دلالة ساخرة أي أنهم لا يعملون (لوجه الله) وربما تأتي بمعنى آخر وهو أنهم لا يعملون من أجل الوطن بل من أجل المادة .

إن الاتكاء على لفظ الريح بوعي أو بلا وعي وبرشد أو بإسراف يدل على أن الريح محور العمل تعبر عن فكرة (الكابوسية) ذلك الشبح الذي يضايق المجتمع أو بعض أفراده مرة فتصير حكاية لا ينتهي الخوض فيها .

(4)

جــــارتي الحبشية .. تجيد الطبـــخ ..
لـقــد ... روجت لها الريــح ..!!

الاتكاء على فكرة الريح والتي تماثل معنى( الإرهاب) في نظر هذا المعجم السياسي كان عملاً فذًا ، فهو ينزع لإبراز حالة التأزم في أتفه الأشياء حتى الجارة الحبشية .وطالما أن الريح روجت للجارة فلابد أن يتم (محاصرة) هذه الجارة ومحاكمتها على إيوائها أشياء غير مشروعة .
لقد مرقت من الفكرة إلى تساؤلات مستقبلية ماكرة باهرة .

(5)



كلما وقفت أمام الـبحر ..
أشعر بتحرشه الكبير مع الريــح ؟
هل يعقل .. أن تكون الريح عاشقة للبحر ..!
ربما نعم ..
والا لمــا أغرق البحر كل الاشرعة التي رغبتت إمتطائه مرة ..!!

مرة أخرى يتغير المتكلم وتتغير (الريح) وتتخذ الفكرة الفلسفية منهجًا لك في العمل ،
وكان التعبير فيه تجسيد جميل ومعبرًا عن حالة يفلسف فيها الإنسان -ربما تحت وطأة حسيّته أو سخريته- هذه المعاني . لكن من المتحرّش بالآخر ؟ موضع خلاف .
هنا تنفتح الدلالة لتكون تعبيرًا عن واقع سياسي يتواطأ فيه طرف مع آخر (البحر والريح) الدولة والعدو ضد (الزوارق )أبناء الشعوب والذين يتقاسم كل واحد منهم حظه في الإيقاع به.

(6)

أبهجتني الريح .. ذات مرة .. حين مرت على الرصيف ثم التصقت بأجساد الفتيات المارات..
كانت .. تهبني فرصة للغواية .... كــي أرى سحــر البنفـسج ..!!


رب ضارة نافعة .. هذا هو المقصود من النص -كما فهمت- فكما يستفيد المواطن من الريح بهذه الطريقة ، فكذلك يستفيد المواطن أو أحد على شاكلته من وجود الأجانب والذي قد يثري السياحة لديه أو تأملاته (الجمالية) في وجوههم . غير أني لا أدري دلالة البنفسج (إلا لو عدت لقصيدة الشاعر المصري حسن طلب إلى البنفسج)


(7)

أيتها الريح ..
سـأكون .. ممتنا لك ..
لو توصلين قبلتي البهية .. طرية ً .. الــى كـف حبيبتي ..!!
لكن إحذري .. أن تلوثها أقنعة المارة ..!!



هنا كما بدأت الريح بمعناها التقريري المتبادر إلى الأذهان تنتهي بنفس الطريقة تقريرية ولكنها تأتي ذات طابع بهيج وهو إيصال القبلة إلى المحبوبة ، وكانت النهاية أقنعة المارة معبرة عن المجتمع لاذي يتدخل في كل خصوصيات الفرد .لكني لي مأخذ وهو أن الريح هي الأعاصير (ريح صرصر عاتية) ولكن لحظك أن بعض العلماء يجدون أن الريح قد تتغير دلالتها لتنحرف بها عن المعنى الطبيعي وهذا ساعد على وجود مبرر لاستخدامها في هذا السياق الأخير.
لقد كان الإسقاط عنصرًا فاعلاً متضافرًا مع تعدد الدلالات في الإتيان بمادة إبداعية ابتكارية حتى النخاع رغم اعتمادها على قدر كبير من الخيالات .وهذا درس مفاده أن الإبداع لا يعني إلصاق الصور على شاكلة copy&paste ولكن الفكرة والاعتماد عليها من أبرز وجوه تميّز العمل الأدبي .
لقد تدرجت وتنوعت الدلالات والحالات والتساؤلات لتبقى أعمالك جميلة بقوة هبوب الريح!
دمت مبدعًا وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




اسمل العمل :ماذا استطيع تسمية موتي
الكاتب : مصطفى الطيار (خارج منتدىالمعهد العربي)
(45)






(1)

أتيت في المساءْ
أبحث عن رائحة عطرهَا
بعد أن لم تشعرن بتلاشيهَا
كان البحث صعبا في هذه السَّاعَة ..!
توجهتُ نحو هذه الزاوية ..
يا الهي !..
لم تترك حتى رائحة " اسكادا " !..

(2)

قعدتُ مُثقَلا بحُزني
اتحسَّسُ هذا القلبُ
متكورٌ بوجَعهِ
كـكرة بولينج
تدفعُها نبضة ٌ شديدةٌُ الوجع !..
فتحصُد كل ابتساماتي !..

(3)

الفجرُ يولدُ مُشعا
معروفٌ هذا !..
يولدُ كل يوم ٍ
لكنني ايتها الشمس
نورسٌ منذُ ألفُ بارحة ٍ
تــاه في الظلام !..

(4)

بعد ان يينَع أول حزنٍ بعد سابقيهِ
في قلبي لا آخـر للأحزان ..
سأنهضُ متوجها نحو زهرةٍ ذابلةٍ هناك
اتشابهُ مع اشياَء ضامئةٍ
وافوقها اشتياق ٌ للمطر ..
لآنني اكبرُ المائيات حسَّاسيةٌ من الصيف ..!
قبل ان اعيشةُ
اغتيل الربيع !..

(5)

لماذا اتذكـرُ وحدي ؟..
الم يذهبوا ببعضي معهُم !..
ذاك بعضي ..
بهِ اغلى ماذهب !..
لم أتبق سوى حُــزن ..
هذا الجسد المنهك
ليس سوى هيكل استعراضي ..!

(6)

ماذا استَطيع تسمية موتي ؟..

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:49 AM
1)

أتيت في المساءْ
أبحث عن رائحة عطرهَا
بعد أن لم تشعرن بتلاشيهَا
كان البحث صعبا في هذه السَّاعَة ..!
توجهتُ نحو هذه الزاوية ..
يا الهي !..
لم تترك حتى رائحة " اسكادا " !..

الموقف الذي اخترته يبدو فيه حالة من التوتر البسيط في عملية البحث لاسيما وأنه كان صعبًا ثم قول لم تشعرن بتلاشيها دل على أن هناك تلصصًا تم أو مشيًا خفيفًا كمن يتحسس الخطا ويتسلل للانسحاب .
كثيرًا ما يكون لوجود المحبوبة بين زميلاتها وقع خاص في نفس المحِب والذي يشعر غالبًا بالضيق وتعز عليه نفسه ، والشعور بالوحدة من خلال هذه الأسطر كان واضحًا وكان كذلك واضحًا معه حالة من الشجن والانكسار والتي لا تجبرها إلا هذه . وكلمة تلاشيها تجعلنا نجد الموقف فيه تقارب بينهما ، بين محبوبة مهملة وكأنها (تتلاشى ) وليس في النص ما يشعِر باهتمامهن بها ، وبين محب يعاني النبذ .

أما عن العطر" إسكادا" فأقول :كثيرًا ما يكون لأشياء معينة حضور شديد التأثير في ذهن المتلقي ، وهذا الحضور يستدعي حالة ما عند تذكره ، فعلى سبيل المثال حينما أقول البن أو (محْمصة البن) فإن هذا يستدعي حالة من الذوبان في هذا الطعم ويستدعي صورًا متعددة لمجالسه وأمسياته ....إلخ
والأمر نفسه حين تذكر كلمة (باريس) أو (ألف ليلة ولية) كلها تؤدي إلى إحالات نفسية متعددة تجعل من وجود الكلمة سحرًا خاصًا للنص .. إنها رائحة الذكرى وعبق الأماكن . وهذا ما استدعى انتباهي لكني أعرف جيدًا هذا العطر للرجال ، ولا أعرف هل للنساء مثله أم لا .لكن لابد من الحذر في تناول مثل هذه المسميات فقد تكون معروفة لدى فئة اجتماعية معينة دون الأخرى مما يجعل ذكرها عنصر تعمية على القارئ .
(2)

قعدتُ مُثقَلا بحُزني
اتحسَّسُ هذا القلبُ
متكورٌ بوجَعهِ
كـكرة بولينج
تدفعُها نبضة ٌ شديدةٌُ الوجع !..
فتحصُد كل ابتساماتي !..

تتصل هذه القطعة بسابقتها مما يجعل العمل أقرب إلى روح القصة من حيث المضمون ،
وكان التعبير كرة بولينج في مقابل تحصد كل ابتساماتي جيدًا للغاية إذ يمثل العلاقة بين الحب
والراحة خاصة أن النص فيه لغة عيون يمكن للقارئ تخيلها من خلال السطرين الأخيرين.
(3)

الفجرُ يولدُ مُشعا
معروفٌ هذا !..
يولدُ كل يوم ٍ
لكنني ايتها الشمس
نورسٌ منذُ ألفُ بارحة ٍ
تــاه في الظلام !..

ننتقل لمشهد ثالث وهو ما بعد اللقاء وهو الشكوى والبوح ، وقد جاء هذا التعبير لطائر النورس ليضفي على النص حالة من الشاعرية المتمثلة في اختيار الألوان والخلفية المناسبة للموقف النفسي ، وقدوم العبارة نورس منذ ألف بارحة بعد العبارة التقريرية المعروفة أعطت حالة من المفاجأة في النص والتي تزيد من قيمة كل من البعد والاقتراب .

(4)

بعد ان يينَع أول حزنٍ بعد سابقيهِ
في قلبي لا آخـر للأحزان ..
سأنهضُ متوجها نحو زهرةٍ ذابلةٍ هناك
اتشابهُ مع اشياَء ضامئةٍ
وافوقها اشتياق ٌ للمطر ..
لآنني اكبرُ المائيات حسَّاسيةٌ من الصيف ..!
قبل ان اعيشةُ
اغتيل الربيع !..

تعبيرات اتسمت بالتكامل في البيئة التشبيهية والتكامل مع الموقف النفسي وكانت عادية نوعًا ما وشعرت بها فاترة لإكمال نقص في النص فقط ، ولا أدري دلالة التعبير :
لآنني اكبرُ المائيات حسَّاسيةٌ من الصيف ..!



(5)

لماذا اتذكـرُ وحدي ؟..
الم يذهبوا ببعضي معهُم !..
ذاك بعضي ..
بهِ اغلى ماذهب !..
لم أتبق سوى حُــزن ..
هذا الجسد المنهك
ليس سوى هيكل استعراضي ..!
حالة من الاستثارة للتفكير الذهني ، وكلمة بعضي والتي تعبر عن القلب جاءت في موقع مناسب في مواجهة الجسد المنهك والذي هو هيكل استعراضي .. كان هذا تعبيرًا جيدًا عن قيمة الشكل في مواجهة المضمون ، فالجسد بدون قلب وبدون مشاعر ..هيكل .(6)

ماذا أستطيع تسمية موتي ؟..

كانت خاتمة جيدة للنص ، إذ أنها مترتبة على الفقرة السابقة الجسد المنهك ليس سوى هيكل استعراضي ، وهنا تكون للأشياء دلالتها المجازية والتي يتعامل معها المبدع كأنها حالة حقيقية ، فالموت والذي هو اليأس وانعدام الأمل (وما أكثر معانيه المجازية) يكون موضع تساؤل للمبدع والذي يظهِر هذا التساؤل معاناته من مدى إهمال المحبوبة له .
إن الجميل هو أن كلمة (موتي ) قد ظهرت في نهاية النص ، وكان هذا تعبيرًا عن استنفاده كل الجهد في لفت انتباه المحبوبة والتي تبدو بعيدة كل البعد عن أبجديات الحب (الحياة والموت).
لهذه الكلمة دلالات عديدة متولدة وخصائص فلسفية تصلح لسياقات أخرى .
وأجمل من ذلك هو ألف المضارعة أستطيع وليس" تستطيعين". إنه محب لم يجد ما يمكن تسمية همومه به فاستعان بالمحبوبة .إنه يستنجد بها ويذكر كلمة (موتي) لترد ، وهنا تنفتح احتمالات الإجابة فكأنها (شيء عادي) أو (لا أريده كي يتكرر مرات أخرى) أو أي تعبير آخر على هذه الشاكلة .
نص متميز أحييك عليه ودمت مبدعًا وفقك الله.

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : أقفاص من الهواء
اسم الكاتب:عبد العزيز حاجوي
(6)
(من داخل منتدى المعهد العربي)

أقفاص من الهواء

لك أن ترتدي الغياب
أن تقولي لي : أنا هنا
أرفو بدلة العرس
أزرار قميصي المفضل
أرش على بقايا الجسد
عطر الأمومة
أعرف أنكم في الغرفة الأخرى
تخيطون الوقت
ردائي الأخير
تقولون كان هنا
هذا حذاؤه
و هذه ساعته الأخيرة
أوصيكم بعنواني الأخير
بنخلة ترد برد المكان
كأس شاي لثلة من الأصدقاء
و لا تنسوا عصافير الحي:
فقليل من حبّ و أجنحة
و أقفاص من هواء
و أتركوا الباب واضحاًََ
لأغفو كثيرا

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:51 AM
رقم العمل 46

لك أن ترتدي الغياب
هنا نجد شيئًا يميز البداية هو المفاجأة بارتداء الغياب ، ونلحظ
اختلافًا بين الملموس والمحسوس ، فتشبي الغياب كأنه ثوب
يعطي للشيء صفة مناقضة لطبيعته وهذا من شأنه أن يجعل
الصورة أعمق في ذهن المتلقي .

أن تقولي لي : أنا هنا
أرفو بدلة العرس
أزرار قميصي المفضل
أرش على بقايا الجسد
عطر الأمومة
أعرف أنكم في الغرفة الأخرى
تخيطون الوقت

نفس الفكرة اتبعت في هذا المقطع في تخييط الوقت ، وهذا التعبير
عن حالة من القلق تتأتى من آخر ترتيبات المغادرة

ردائي الأخير
تقولون كان هنا
هذا حذاؤه
و هذه ساعته الأخيرة
أوصيكم بعنواني الأخير
بنخلة ترد برد المكان
كأس شاي لثلة من الأصدقاء

تلعب عناصر المكان والبيئة والذكرى دورًا في تعميق صورة الفراق ، والأشياء
التي يحبها الإنسان غالبًا ما يذكرها للتدليل على تعلقه بها . لهذا نجد التعلق
بالأشياء حاضرًا من خلال النخلة التي ترد برد المكان والبرد هنا هو البعد
والهجر . إن النص يتناول وصايا أخيرة قبل السفر وفيها توزيع للخطاب على
الزوجة ثم التفات إلى الأصدقاء ،والجميل أنه يحدث كل جانب بالخصائص المميزة له.

و لا تنسوا عصافير الحي:
فقليل من حبّ و أجنحة
و أقفاص من هواء

عصافير الحي تعبير ربما عن أيام الصبا والطفولة التي تكسب المكان عبقه،لهذا
كان عنصرًا يدور حوله النص ، غير أن الطفولة هذه لا يمكن أن تمحى ذكراها ،لهذا
فإنها تظل دائمًا محلقة طائرة . وبذكاء استخدم الكاتب هذا التعبير أقفاص من هواء
إذ أنها استحالة حقيقية يقصد بها استحالة أن تسجن الذكرى في فضاء القلب .
إن استخدام مثل هذه المصطلحات على سبيل التناقض يعطي صورة مغايرة للأشياء،
وتكتسب الاستحالة قوة في بناء النص لأنها أكدت على المعنى بأسلوب غير مباشر.
و أتركوا الباب واضحاَ
لأغفو كثيرًا

إن الذكرى لابد أن تظل باقية في القلب وتبقى الذكرى كالبيت والذي
يكون بابه براءة القلب ، لهذا أتى هذا الجزء معبرًا عن مَعلم يرجو المبدع
بقاءه وهو البراءة ليستريح في خضم متاعب هذه الحياة .
نص جيد وبالتوفيق بإذن الله .

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل جنون الذكرى)
اسم الكاتبة : الاسم المستعار (رفيقة القمر )
(من خارج منتدىالمعهد العربي)


(47)







ليلٌ حافلٌ بالنجومِ والسكون ..
وإمرأة تعيش تفاصيله بمشاعر شتويه
واوراق الخريف تتبعثر بأرجاءِ فكرها
والاقلامُ تتراقصُ على جمرةِ صيفهـا



كانت غارقةٌ بمحيط ذكرياتها بين رائحة البيوت الطينية
حتى كادت ان تلمس خطوات رحيل الزمن على تراب أرضها
اجراس ذكريات صوت الديك تدق مسامعها
وصوت اذان الفجر ايضاً .. يهزُ سماء اوطانهــا
وتذكرت انها بمثل هذا الوقت تكون
تحتضن بكفوفها وتقرأ حروف وكلمات رسائلــه
التي اصبحت مع الزمن بقايا لحبهــا الأول
الذي يشتعل بالجوف من حين الى آخر ..(( ومالحبُ إلا للحبيب "1" ))



فرأته هو بذات ملامحه صوراً تتسابق إلى ذكرياتها
فأستنشقت أنفاسه ..
وحست بحرارة كفوفه تحتضن كفوفها
وضمها الى صدره فسمعت دقات قلبه تناديها وتنطق بحروف أسمها
كل أحساسها هذا .. كان عبر أثير الذكريات ..
حينها شعرت بشيء من اللهفه تمزق عواطفها ..



شعرت بأنها ستكون تحت وطأة أشتياقهـا أنثى متمردة
فأسدلت على قبلها ستاراً علها تبتعد عن عذابها
علها تنتهي من حنين يخالج احساسها ..
فهمّت بالتناسي والرجوع بفكرها الى عالم واقعها
وفتحت نافذة ليلها وهبّت نسائم عليله
طمأنتهــا وقالت لها :..
تذكري الماضي.. فالذكرى مسموحاً بها بعالم المحبين
وان كانوا راحلين عن عيون بعضهم
وحلي ريق مرارة الشوق بحلوى ذكراك ..
ولكن .. للذكرى جنون .. حذاري
واجعلي من ذكراك حدوداً لا تتجاوزها العواطف
وتذكري أن مشاعر ذكراك ماهي الا حنين و وفاء اليه بعدم نسيانه ..
وليس بالضرورة ان تكوني لا زلتي تعشقينه

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:53 AM
ليلٌ حافلٌ بالنجومِ والسكون ..
وإمرأة تعيش تفاصيله بمشاعر شتويه
واوراق الخريف تتبعثر بأرجاءِ فكرها
والاقلامُ تتراقصُ على جمرةِ صيفهـا

كان الاستخدام المجازي للكلمات مشاعر شتوية للتعبير عن شدة الألم وأوراق الخريف مع الفكرة والأقلام لجمرة الصيف عنصرًا جيدًا إذ انه أشعر أن الحالة التي سنكون بصددها هي حالة تمتد على مدى العمر وليست على مدى فصل معين أو موسم معين من السنة .

كانت غارقةٌ بمحيط ذكرياتها بين رائحة البيوت الطينية
حتى كادت ان تلمس خطوات رحيل الزمن على تراب أرضها
جيد للغاية هذا التعبير محيط الذكريات وذلك لأن المحيط أعمق من البحر ومالح مثله وهذا أعطى الذكريات دلالة أعمق ، وتعبير تلمس خطوات رحيل الزمن يميزه تجسيد هذا الزمن وتشبيهه بالإنسان مما يفيد توحدًا بالماضي والتركيبان كانا يتسمان بسبك جيد لأن كثافة الصور أعطت الحالة وضعًا أكثر حيوية وتأثيرًا .


اجراس ذكريات صوت الديك تدق مسامعها
ربما كان استخدام الأجراس مسببًا في فوضى صوتية وغير متخيل أن يكون الجرس
يدق لصوت شيء آخر .
وصوت اذان الفجر ايضاً .. يهزُ سماء اوطانهــا
وتذكرت انها بمثل هذا الوقت تكون
تحتضن بكفوفها وتقرأ حروف وكلمات رسائلــه
التي اصبحت مع الزمن بقايا لحبهــا الأول
الذي يشتعل بالجوف من حين الى آخر ..(( ومالحبُ إلا للحبيب "1" ))
فرأته هو بذات ملامحه صوراً تتسابق إلى ذكرياتها
هنا يحسب للنص الدخول إلى حالة الحلم أو حلم اليقظة دون الإشارة الصريحة إلى ذلك .

فأستنشقت أنفاسه ..
تعبير رائع يعبر عن التوحد بالآخر ، لدرجة أن تكون أنفاسه هي الهواء الذي تستنشقه ، وهذا تعبير ينم عن ملاحظة دقيقة لأبسط جوانب الحياة الاعتيادية والتي مع التكرار لا ينتبه الفرد إليها .


وأحست بحرارة كفوفه تحتضن كفوفها
وضمها الى صدره فسمعت دقات قلبه تناديها وتنطق بحروف أسمها
كل أحساسها هذا .. كان عبر أثير الذكريات ..
حينها شعرت بشيء من اللهفه تمزق عواطفها ..

كان من الممكن الاستغناء عن هذين السطرين لأن السياق يدل عليهما .

شعرت بأنها ستكون تحت وطأة أشتياقهـا أنثى متمردة
فأسدلت على قبلها ستاراً علها تبتعد عن عذابها
علها تنتهي من حنين يخالج احساسها ..
فهمّت بالتناسي والرجوع بفكرها الى عالم واقعها
وفتحت نافذة ليلها وهبّت نسائم عليله
طمأنتهــا وقالت لها :..
تذكري الماضي.. فالذكرى مسموح بها بعالم المحبين
الرؤية متميزة في هذا البيت ، إذ أن الذكرى ورغم أنها شيء غير ملموس ولا مرئي إلا أن الجمال في استخدام هذا السطر أنه جعل منها شيئًا يظهر وكأنه صغير . هذا السطر يشعِر القارئ بشدة الحزن لما تصبح الذكرى -والتي هي ملك أي إنسان- محصورة

وان كانوا راحلين عن عيون بعضهم
وحلي ريق مرارة الشوق بحلوى ذكراك ..

جميل للغاية في هذا السطر أنه جسد الشوق وجعله كالإنسان وكان هناك تكامل في بيئة التشبيه أو مراعاة النظير مرارة الشوق وحلوى الذكرى.
واجعلي من ذكراك حدوداً لا تتجاوزها العواطف
وتذكري أن مشاعر ذكراك ماهي الا حنينًا ووفاء اليه بعدم نسيانه ..
وليس بالضرورة ان تكوني لا زلتي تعشقينه

كان من المهم للغاية أن يشعر القارئ بالانسيابية في الانتقال من العالم الحقيقي إلى العالم
الفانتازي لكن ذلك لم يتم بسهولة وكان فيه شعور بأن ثمة تكلفًا كان في الحدث .
كذلك سيرورة الأحداث ربما كان فيها ما يخالف التوقع المنطقي .
عمومًا إذا نظرنا إلى ما وراء العمل وهو الفكرة لوجدناها فكرة عبقرية عقلانية وهي أن الأنثى لها لحظات الضعف التي تنسى بها مساوئ الآخر والآخر هنا هو (الزوج).
لذلك أتى هذا العمل منبهًا المرأة إلى أهمية أن تعيش حبها لمن تحب وليس لمن اضطرت للعيش معه.
إلى ذلك فالعمل جعل الحدث مستبطنًا يمكن لكل واحد أن يقوم بتأويله وفق ثقافته.
إنه عمل يفلسف الفراق من وجهة نظر أخرى .
لكن السؤال هل المرأة (المرأة العربية تحديدًا) هي التي تفكر بهذا الأسلوب ؟
النص جيد وكان ينقصه الاتكاء على الصورة بشكل أكثر عمقًا ودقة .

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :لا تستبق
اسم الكاتبة :سجينة فكر
(داخل منتدى المعهد العربي)
(84)





لا تستبق ..... فــ الوقت كــ عادته تأخر



تحترف الصمت ..!!
سياستك المعهودة ....
في تعذيبي ...
فاتكَ .... أن للصمت ضجيج
يلتقطه رادار .... القلوب



...... أدمنتك " سجنا "
يَغتالُ " حريتي "
وأدمنتني .... " حرية "
حين تخنقك ... " السجون "



..... تهوى الرقود على " أهدابي "
......... تتوضأ بــ " دمعي "
ولا تَذرفُ " دمعة "
لتقتل .... ظمائي ...!!!



وتقترب ساعات " الرحيل "
حيث مرتع الكبرياء
أداوي جروح ..... عزة مجروحة
بـــ خنجر جليدك ..... المغروس
بـــ خاصرة العشق العفيف ...!!!



لا .... لا تقترب
ولا ..... تقطع طريق الرحيل
فــــ صوت الوجع بات مسموعا
وكبرياء العزة لا يقبل القسمة
الا على الرحيل ...!!!



ولكن ..... قبل الرحيل ...
تذّكر .....
كَذب من قال ...
أن الحب أعمى ....
ربما لا يبصر ... ولكنه
حاد البصيرة ...!!!

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:56 AM
رقم العمل 48

لا تستبق ..... فــ الوقت كــ عادته تأخر


تحترف الصمت
هذا التعبير مستخدم وهناك ما يشابهه كاحتراف الموت والغياب، لكنه
تعبير جيد عن شدة الصمت ويلعب دورًا في إشعار القارئ بذكاء
هذا الصامت والغاية التي يصمت من أجلها كما أنها تعطي احتمالاً
بأن هذا الصامت يبدو على سجيته مما يجعل الحب لعبة غير
ناجحة لاختلاف طباعهما ..!!
سياستك المعهودة ....
في تعذيبي ...
فاتكَ .... أن للصمت ضجيج
يلتقطه رادار .... القلوب

هذا التعبير مميز للغاية للصمت ضجيج وهو يعبر عن شدة استغراق في الصمت
وتتابعه حتى يبدو وكأنه مزعج لشدة ما ملأ المكان .إن من عناصر التمكن في الإبداع
استخدام الأشياء بدلالة عكسية وهذا يفجر الكثير من المفاجآت التي تخالف توقع المتلقي،
وتحقق الدهشة لأنها تعبر عن تغير تام في طبائع الأشياء.



...... أدمنتك " سجنا "
يَغتالُ " حريتي "
وأدمنتني .... " حرية "
حين تخنقك ... " السجون"
عنصر المقابلة بين الطرفين واستخدام لفظ الإدمان زاد من قوة العمل لأنه
أعطى للتناقض دوره في إبراز المأساوية في الحالة ويعبر عن طبيعة الأنثى
وتعلقها الجنوني بالغير والذي يبلغ حد التلذذ بهذا التعذيب .

..... تهوى الرقود على " أهدابي "
......... تتوضأ بــ " دمعي "
ولا تَذرفُ " دمعة "
لتقتل .... ظمائي
...!!!
عنصر المقابلة أتى مرة أخرى ليشعِِر القارئ باستمرار التناقض ،وكانت الصور
المجازية جيدة وتنحو منحى تشكيليًا شيئًا ما .ويلاحظ في النص أن استخدام ضمائرالمخاطب
تهوى ،تتوضأ ، تقتل كان مفيدًا حالة من الإيثار للغير حتى في العتاب لم تبدأ بذكر أفضالها
ولا مأساتها وتعبير تقتل ظمئي بدلاً من تروي ظمئي إذ أن الظمأ هو الشوق .
وفي الغالب لا يكون المحب متمنيًا رؤية مدامع محبوبه لكن هنا كان استخدام هذا التعبير
مناسبًا لحالة العتاب .

وتقترب ساعات " الرحيل "
حيث مرتع الكبرياء
أداوي جروح ..... عزة مجروحة
بـــ خنجر جليدك ..... المغروس
بـــ خاصرة العشق العفيف!!!

هذه التعبيرات كانت الاستعارة فيها غير موفقة فلا وجه للشبه بين الجليد
ولا الخاصرة وكذلك خاصرة العشق تعبير غير مستساغ.




لا .... لا تقترب
ولا ..... تقطع طريق الرحيل
فــــ صوت الوجع بات مسموعا
وكبرياء العزة لا يقبل القسمة
الا على الرحيل!!!

ميز هذه الأسطر ارتفاع الإيقاع وتغير الحالة النفسية إلى الكبرياء وكان
استخدام لفظة الكبرياء في الأسطر الماضية تمهيدًا جيدًا لردة الفعل ،
ونكون في هذه الأسطر كأننا بإزاء مشهد سينمائي يجمع بين الفانتازيا
والحقيقة كأنها تتخيل ردة فعله ومحاولة اعتذاره .
تعبير كبرياء العزة لا يقبل القسمة إلا على الرحيل
كان مميزًا للغاية وأجمل ما
ميزه هو الاستخدام اللغوي الذي يتسم بالمرونة وخلط لغة الخطاب الرسمي
بلغة العشق ليأتي لنا عصير جمالي فيه خصوصية من حيث الاستفادة من
مفردات الحياة كلها وصبها في التعبيرات الوجدانية .



ولكن ..... قبل الرحيل ...
تذّكر .....
كَذب من قال ...
أن الحب أعمى ....
ربما لا يبصر ... ولكنه
حاد البصيرة!!!

كانت الرؤية والخاتمة متميزتين ، إذ أن الاستفادة من عنصر الجناس
بين البصر والبصيرة كانت حاضرة وكانت فلسفة الحب تنبيء عن فهم
عال لطبيعة مشاعر العشاق وكان المقصود به أن "قلب المحب لا يخطئ".
وإن كنت لا أفضل استخدام كلمة البصيرة حتى لا تتناقض مع البصيرة
في الدين وهي الوعي .وكان عنصر التكثيف مساعدًا على أن تكون
النهاية بالحكمة مما يجعل علوقها بالذهن أمرًا حتميًا .

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل :يتم المشاعر


اسم العضوة : إيناس
(من خارج المعهد العربي)

(49)


أيام قاسية
خطت ملامحها بحبر أقدار شغلت فيها الإرادة الآدمية
الدرجة الثالثة من مقاعد محطات حياتي


تلقيت دروسا من كائنات بشرية غير محددة أو بارزة الأدوار
لأطلق عليها إسم معلمين
وعبرٌ ومواعظ من أفواه صامتة
إستعاضت عن لغة اللسان بلغة الجسد
لتفوق أفواه الحكماء تعبيرا وتجسيدا.


إلتفت أبحث عن كلمة "اليتيم"
والتي طالما أُطلقت على من فقد والده أو عائلة لا غير
فتعرفت فيما بعد إلى معنى ماكنت أبحث عنه
لإكتشافي أني أعيش في قوة حضوره وعمق أثره


رأيته المعنى المناسب في اللحظة الوحيدة التي عجزت فيها
مشاعري من الحصول على حق اللجوء العاطفي الحقيقي
لدى أحد من حولي ...
وأيقنت أنه لا يمكن لمشاعر عانت
من وحدة الغربة أو غربة الوحدة
فكلاهما سيان
سوى أن تنسب ذاتها ليتم المشاعر


فما أشد فراغ الكون حين إجتمعت كل الوجوه
لكنها خالية من كل الملامح التي عرفتها وثقت إليها
وإحتفظت بها ذاكرتي كحلم مستحيل
وأنا أتسلى بأحلى هواياتي المفضلة
إسمها الإنتظار


ماأقسىاه إفلاس قلبي من المشاعر والأحاسيس
متشردا يتسكع في طرقات الأوهام
يتسول الأمل واليقين


وما أمره نحيب جوارحي
حين إختنق صوتي فبكيت بصمت
خشية شماتة العقل ولوم المنطق


غذت يتيمة مشاعري
لو إفترضت
وهما
أنها كانت تنعم
يوما
بدفئ

الإحتواء

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 07:59 AM
قبل الخوض في تفاصيل العمل الأدبي لابد لنا من الوقوف على الأرضية الاعتيادية والتي تتعلق بالأدب وارتباطه الوثيق بالمجتمع وقضاياه ومشكلاته الاجتماعية .
وهذا إن كان ينطبق على الفنون الأدبية عامة ، فإن فن الخاطرة -لأسباب تتعلق بطبيعة تكوينه ومضمونه- نادرًا ما تنحو المنحى الاجتماعي وتقف عند الجانب الوجداني فقط .
والنص الذي بين يدينا نص يمثل قفزة على صعيد الوعي بالدور الاجتماعي للفن ، بحيث لا يكون فن الخاطرة انقطاعًا عن الخصائص الاجتماعية للفنون الأخرى ولترفع صاحبة هذا العمل هذه الأبيات شعارًا لها :
ما أجمل أن تلهث يا قلبي
خلف هموم الناس
منقطع الأنفاس
وتساعد في كل عيون أذبلها الهم
وتجفف من فوق جراحات الناس الدم .


محمد إبراهيم أبو سنة

وهذه الخاطرة تتناول إحدى مشكلات الحياة الدراسية والتي يمكن صياغتها وفق تخصص التربويين باسم الإعداد النفسي للمعلم أو المهارات الوجدانية . ويميزها التناغم بين الواقع الشخصي الذاتي وبين الجانب الموضوعي لهذه المشكلة ، إذ أنه ليس شجن المحبين وإنما عاطفة من (أحرقتها) من يفترض أنه شمعة تنطفئ من أجل الآخرين ، ولكن يبدو أن الشمعة قد انطفأت فيها هي ..



أيام قاسية
خطت ملامحها بحبر أقدار شغلت فيها الإرادة الآدمية
الدرجة الثالثة من مقاعد محطات حياتي .


ميّز هذا المقطع بدرجة كبيرة استخدام التعبيرات الدارجة في الحياة وصبغها بالصبغة الأدبية لتؤدي دورًا وظفيًا في العمل ، هذا بخلاف الخطأ الديني في حبر الأقدار لأن الله هو الذي يسيّرها .
كلمة الدرجة الثالثة كانت متماشية للغاية مع محطات الحياة وكان بها ابتكار لغوي يجعل المعنى أكثر عمقًا لدى المتلقي كما أنه يغمز من بعيد التمايز الاجتماعي في بعض الدول التي ما زلت تصر على الحفاظ على هذا التقسيم .


تلقيت دروسا من كائنات بشرية غير محددة أو بارزة الأدوار
لأطلق عليها إسم معلمين
وعبرٌ ومواعظ من أفواه صامتة
إستعاضت عن لغة اللسان بلغة الجسد
لتفوق أفواه الحكماء تعبيرا وتجسيدا.


لفظة كائنات بشرية كانت جيدة للغاية بسبب المفارقة في الاستخدام أي أن كلمة الكائنات تجعلنا بإزاء مخلوقات أخرى وتصوير هذه الفئة من البشر بأنها كائنات أعطى دلالة قوية عبرت عن الفجوة بين الإنسانية وبين هذه الفئة ، وميّز النص بدرجة كبيرة جملة (اسم معلمين) لتدل على التجاهل والاستخفاف .
لكن تعبير لغة اللسان كان غير موفق لاسيما وأن اللسان جزء من الجسد والذي كان متوقعًا أن تأتي لغة العيون أو القلب ...إلخ
وكان من الأولى استخدام لغة اليدين والرجلين أو الأطراف لتتماشى مع النعت غير المباشر بالحيوانية.






إلتفت أبحث عن كلمة "اليتيم"
والتي طالما أُطلقت على من فقد والده أو عائلة لا غير
فتعرفت فيما بعد إلى معنى ماكنت أبحث عنه
لإكتشافي أني أعيش في قوة حضوره وعمق أثره
الذي ميز هذا الجزء الجميل هو الاستدراج والمفاجأة في عبارة قوة حضوره وعمق أثره .
وإلى ذلك كانت التعبيرات مصوغة بأسلوب متماسك يجمع الأصالة بالمعاصرة. وهنا ملمح رومانسي جيد متمثل في جزئية هامة وهي أنك لا تقولين صراحة أنهم حيوانات ولاأنك مصابة بيتم المشاعر وهذه طبائع الرومانسيين أنهم يستخدمون ألفاظًا غير مباشرة للتعبير عن مآسيهم .



رأيته المعنى المناسب في اللحظة الوحيدة التي عجزت فيها
مشاعري من الحصول على حق اللجوء العاطفي الحقيقي
لدى أحد من حولي ...
وأيقنت أنه لا يمكن لمشاعر عانت
من وحدة الغربة أو غربة الوحدة
فكلاهما سيان
سوى أن تنسب ذاتها ليتم المشاعر

تنساب الكلمات بسهولة ورقة وتسلسل أحداثها كان جيدًا مشعرًا بأن الكتابة أتت في لحظة استجمعت فيها قوى العقل بشكل جيد .. اللجوء العاطفي في مقابل اللجوء السياسي كان تعبيرًا معبرًا عن اتساع عوالم النفس وهذا أضاف للتشكيل اللغوي والاستخدام اللغوي نقطة بيضاء جديدة .
كذلك غربة الوحدة ووحدة الغربة عبرتا بشكل متميز عن الحزن الدائري الذي يفضي فيه كل واحد إلى الآخر .

فما أشد فراغ الكون حين إجتمعت كل الوجوه
لكنها خالية من كل الملامح التي عرفتها وثقت إليها
وإحتفظت بها ذاكرتي كحلم مستحيل
وأنا أتسلى بأحلى هواياتي المفضلة
إسمها الإنتظار


ما شاء الله .. سأترك لك الخيمة الثقافية لتكملي فيها ما بدأته .

لاحظي كلمة كل الوجوه وكل الملامح أتت كلمة كل للتعبير عن نفي الاحتمال أو التوكيد .
أحلى هواياتي المفضلة الانتظار كان تعبيرًا جيدًا متقنًا فيه توصيف وتحديد لأشياء لا تحدد وهذا الاستخدام يجعل منها مادة عميقة الأثر في التعبير عن الخواء .



آه ما أقسى إفلاس قلبي من المشاعر والأحاسيس
متشردا يتسكع في طرقات الأوهام
يتسول الأمل واليقين


كان تتابع التجسيد في الألفاظ إفلاس قلبي ، يتسكع ، يتسول مضيفًا صورة
تفلسف الحزن على أنه لا يكون إلا إنسانًا لاسيما وأنت استخدمت كلمة المشاعر والأحاسيس.
هنا فقط يتضح الفرق بين الإنسان والكائنات البشرية.


وما أمره نحيب جوارحي
حين إختنق صوتي فبكيت بصمت
خشية شماتة العقل ولوم المنطق

كان تعبير حانتنق صوتي فبكيت بصمت تعبيرًا جيدًا عن قسوة التلاشي وتتابع الحزن
حتى يجتمع الصمت مع البكاء ..قمة الكبت .
كذلك شماتة العقل ولوم المنطق كانا تعبيرين متمسين بالتجسيد المناسب وتكامل
بيئة التشبيه من حيث الانفعالات البكاء والاختناق والشماتة واللوم .هذه الثنائيات
تكرّس حالة حصار نفسي يجعل الصورة مبكية من مفارقاتها إما يتمًا وإما حصارًا !


غذت يتيمة مشاعري
لو إفترضت
وهما
أنها كانت تنعم
يوما
بدفئ
الإحتواء

ما شاء الله ختام جيد للعمل ، يتيمة المشاعر تعبير عن النفس . لقد اتسم النص بالتحويم في فلك
هلامي يجعل من الأسى المتميع عنصرًا لازمًا لا سبيل لملاحقته .
فهي لم تغذ النفس لأن الافتراض -حتى وهو وهمي- بالاحتواء لم يتحقق .
لقد اتسم النص بمجموعة من الخصائص نوجزها فيما يلي :
1- التحول من الاستخدام المجازي العادي إلى الاستخدام الابتكاري.
2-التسلسل الجيد في التعبير عن المشاعر .
3- الرؤية .
4- تكامل بيئات التشبيه أو ما يسمى بمراعاة النظير .
عمل متميز أرجو لك الاستمرار على منواله ومن هنا يمكن أن نعطيك بإذن الله جواز سفر المرور
إلى عالم الإبداع .
دمت مبدعة وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 08:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : على ضفاف الشرود
(خارج منتدى المعهد العربي)
اسم الكاتب : الاسم المستعار(ذات إنسان)
( 50)






على ضفاف الشرود !










وذهبتُ لا أعرفُ ماذا يحملني ؟!
عاش بعضي مَقَاطعاً هُناك ،
والباقي دخلَ سِرداب غربته كالعادة ....

وعدتُ لا أعرف أيضاً .. ماذا أعادني ؟!
هل السبب ضروري ؟!
أم فقط هاجسٌ يتكرر ....

حتَّى تراني نفسي عليها ..
عليها رؤية الإجابة
ماذا أنا هُنـا ؟!


على ضفاف الشرود ..
بحثتُ عمَّن يسكنني
وجدتُ مرآة تائهـة ..
تجوب شواطئ المستحيل
وقفتُ أمامهـا ،
حاولتُ الإمساك بها .. فتكسرتُ !!


صنعني ألفُ تساؤلٍ
رفعني سحاباً .. لا تمطر إجابات !!


تصحرتُ جدّاً
تبقت شجرةٌ لم تشرب الهلاك
تبحث عن إنسان ..!!


في شارعٍ منسي في الذاكرة
استيقظتُ
وهل كان لزاماً أن يبدأ القرار من هنا ؟!

ومن بقايا متصحرٍ شريد ..
نبتت ذاتٌ ..
عليها من غبار اليأس
شظايا نخلة ..
تركت أرضها وقررتِ السفر...!!

كُلّما حاولتُ معرفة غائية ما حولي ..
رأيتُ الأشيـاء سرابا
إذن لا جدوى .. من رأسي والغائيَّـة ..
يكفـي السـطح .. !!


في جنـاح الخيـال
قعدتُ حيناً .. من الدهر
ملَّني الخيـال .. واستـعاد جناحـه .. !!


وأخيراً .. من هتك عِرض شرودي ؟!
من ذا الذي اقتلع صفحته ..؟!
وتجرأ واغتاله ؟!
حتَّى الشرود .. قُضي عليه ..
لنخرج معاً .. من هُنا ..
فلقد خَسِرَ بعد ذلك الشاردون !!

المشرقي الإسلامي
04-30-2011, 08:01 AM
وذهبتُ لا أعرفُ ماذا يحملني ؟!
عاش بعضي مَقَاطعاً هُناك ،
والباقي دخلَ سِرداب غربته كالعادة

من جماليات النص أنه لا يذكر أحداثًا غير مهمة ، أو يحاول أن يرجئ الحديث عنها لما بعد مراعاة للأولويات أو لإحداث مفاجأة ، وهذا
أسلوب يزيد الخاطرة توهجًا ويبعدها عن مزالق المباشرة والسرد الزائدين . تبدأ الخاطرة متوترة نوعًا ما إذ أنها تنم عن حدوث شيء
غير واضح والفعل يحملني له طابع حركي انتقالي ، مما يدل على أن ثمة شيئًا حدث كعاصفة أو إعصار أو رحيل مفاجئ .
والجملة عاش بعضي متقاطعًا هناك اتسمت بقدر عالٍ من التشكيلية وميزها بشدة تصوير النفس وعوالمها وأغوارها بالجبال والكهوف والغابات
لكن هذا التشبيه كان غير مباشر . البعض عاش هناك هناك أين ؟ يولد هذا اللفظ احتماليات متعددة لعلها النفس ولعلها الفضاء الخارجي ،
وهذا القدر من التعمية الواعية غير المغرقة في الغموض يحسب لصالح النص في أنه مهد لوضع جديد وجعل حواس المتلقي مستعدة بشكل كامل
لاستقبال الحدث والتفاعل معه . وكلمة العادة مقترنة بالغربة مما يشي عن حالة اغتراب وانقسام على الذات وهذا يجعل النص في منطقة
توتر تستنهض القارئ للوصول إلى ما بعده .

....



وعدتُ لا أعرف أيضاً .. ماذا أعادني ؟!
هل السبب ضروري ؟!
أم فقط هاجسٌ يتكرر
....

يستمر كذلك الحكي لنجد أنفسنا في حالة العودة والتساؤل عن السبب وهذا التساؤل جعل التشويق أكثر تحققًا والخطاب الذي يتخذ شكل المنولوج أي الحور الداخلي
ينقل إلى المستمع بعض الجوانب الصوتية والجوانب المتعلقة بالمؤثرات على المشهد كالإضاءة ونحوها .




حتَّى تراني نفسي عليها ..
عليها رؤية الإجابة
ماذا أنا هُنـا ؟!

تكرار كلمة أنا للمرة الثالثة يجعلها محور النص ، وهذا في صالح العمل ، إذ أننا إزاء نص يحاول فيه الكاتب البحث عن كينونته المفقودة وتبدأ صراعاته
المتعددة بين النفس والذوات الأخرى الخارجية. وكان تكرار الأسئلة عنصرًا مسهمًا في تحقيق هذه الحالة من التيه والتوتر



على ضفاف الشرود ..
بحثتُ عمَّن يسكنني
وجدتُ مرآة تائهـة ..
تجوب شواطئ المستحيل
وقفتُ أمامهـا ،
حاولتُ الإمساك بها .. فتكسرتُ !!
جيد للغاية لفظ من يسكنني ، الجميل ليس فقط مجرد تشبيه النفس بأنها كائن غير حي أو تشبيهها بشكل غير مباشر بالأرض القفر ، وإنما
الحاجة إلى الآخر بدأت في المقطع الرابع أو الخامس ليكتسب العمل توازنًا من خلال التحول من الأسئلة إلى طرح الإجابات .
وميز النص كذلك لفظ تكسرت وشواطئ المستحيل .
شواطئ المستحيل تعبير عن شدة الاستحالة والاتساع فيها كأنها بحر ، ثم الذي ميز النص كذلك من جملة ما ميزه وليس هو الميزة الوحيدة الجانب
الحركي في حاولت الإمساك بها فتكسرت ، إذ أن ذلك تعبير عن حالة من السراب أو شيء يقع في دائرة مسمياته ولفظة تكسرت دل على هشاشة
هذا الحب أو هذه المرأة وكان إعطاؤها خاصية أقرب إلى خواص النباتات جيدًا معتمدًا على مراعاة النظير فأمام الشاطئ والضفة هناك النبتة
وهي المرأة والتي تنكسر ليس من الإمساك بل محاولة الإمساك مما يجعل النص في دائرة البحث عن امرأة لكنها هي نفسها ضعيفة خائفة
من التعامل والاقتراب من الغير وهذا يجعل توترات النص كلها مفضية إلى حالة من التصاعد والتميز من حيث تعبيرها عن خصوصية الحالة.





صنعني ألفُ تساؤلٍ
رفعني سحاباً .. لا تمطر إجابات !!


الجانب الفلسفي ميز العمل بشدة ، وذلك في العبارة رفعني سحابًا لاتمطر إجابات ، مما يجعل الفشل هو الإجابة الأولى ، وهذا أدى إلى
دائرية التساؤل والحيرة وكان التعبير يتسم بمراعاة النظير كما أنه أدى إلى شعور بعنف المفاجأة اعتمادًا على الصورة الذهنية
للسحاب والتي بهتت من خلال الإجداب . ومعنى الرفع أن الفرد في مهب الريح لا يستطيع أن يملك توزان نفسه . وهذا ملمح جيد
للتعبير عن هذا الضياع .



تصحرتُ جدّاً
تبقت شجرةٌ لم تشرب الهلاك
تبحث عن إنسان ..!!

في رأيي الشخصي أن هذا اللفظ أضفى للعمل قيمة جميلة ، وذلك لأن الكلمة تصحرت تمثل الإجابة النهائية أو اليأس الذي لا يتمكن المبدع أو من يتحدث المبدع
على لسانه من كبته فيقول -بدون دبلوماسية- تصحرت ، كذلك كان اللفظ شجرة تبحث عن إنسان فيه إبداع متناه من خلال تشبيه الإنسان الحقيقي
بالشجرة الوارفة ، وهنا أجد أن الحالة المتعلقة بالحيرة مردها إلى أن الذات أو الآخر لم يحقق معنى الإنسانية المنشود مما يجعل الرومانسية في
تعانقها مع الفلسفة مقترنين بشكل جيد للغاية وإلى ذلك فالنص شبه عالمي بمعنى أنه لا يتعلق بجنس أو دين أو عرق ويصلح لكل زمان ومكان وهذه
قمة التجرد لتبقى الإنسانية الكلمة الأخيرة.




في شارعٍ منسي في الذاكرة
استيقظتُ
وهل كان لزاماً أن يبدأ القرار من هنا ؟
!

إن حالة الشرود والتخدير التي يتخدها المبدع تكأة للنص تبدو في هذا التصاعد والذي يتحدث عن الإنسانية باعتبارها شارعًا منسي الذاكرة
والجميل أن القرار بالاستيقاظ بدأ في هذه المنطقة لأن الإنسانية لا تكون إلا منسية وفعل استيقظت كالفعل مات لا يقوم به صاحبه عمدًا ـوهذا
جعل للسلبية واللاشيئية بروزًا كبيرًا على صعيد الحدث .



ومن بقايا متصحرٍ شريد ..
نبتت ذاتٌ ..
عليها من غبار اليأس
شظايا نخلة ..
تركت أرضها وقررتِ السفر...!!

لعلنا الآن إزاء عملية استرجاع يتذكر فيها المبدع أو من يتحدث المبدع على لسانه ما تم في الجزئية المتعلقة بالشجرة التي لم تتشرب الهلاك
وجملة بقايا متصحر شريد جميل فيها التعبير عن التلاشي فليس البقايا المتصحر موجود بل إنه مستبعد ونبتة الذات بداخلها
تدل على هذا التلاشي والاستغراق في الغياب ولا أستطيع تقييم عبارة شظايا نخلة هل هي دليل على احتراق نفسي أو حقيقي أم هي رمز
للاحتلال ؟ والنخلة هنا تحتمل تأويل الأمل النابت ولكن هذا الأمل لا يستقر بل يرحل ، وهذا جعل حالة اليأس وتلاشي الآمال كلها
متعقلة ببعضها ممايفضي إلى نهاية مأساوية تتماشى مع الشرود .



كُلّما حاولتُ معرفة غائية ما حولي ..
رأيتُ الأشيـاء سرابا
إذن لا جدوى .. من رأسي والغائيَّـة ..
يكفـي السـطح .. !!



هذا النص أراه زائدًا ومقحمًا لأنه قد دلت العبارات السابقة عليه



في جنـاح الخيـال
قعدتُ حيناً .. من الدهر
ملَّني الخيـال .. واستـعاد جناحـه .. !!

جميل أن العمل على مشارفة نهايته اتسم بصورة تشكيلية لطائريلقي بقايا إنسان
تشبيه الخيال بالطائر ودلالة كلمة ملني في مواجهة استعاد جناحه أعطت للنهاية
الصارخة قوة كبيرة تتمثل في حالة الانتهاء المروع بأن يقذف الخيال إنسانًا
ويغدر به وقد كان من قبل جناحه .إن الإنسان هو جناح طائر الخيال وفي ذلك
رؤية إنسانية فلسفية بديعة تجعل كل شيء في الحياة وكل جمال مرده إلى أنه
من أجل الإنسان ولكن هذا الإنسان للأسف .. متلاش ٍ




وأخيراً .. من هتك عِرض شرودي ؟!
من ذا الذي اقتلع صفحته ..؟!
وتجرأ واغتاله ؟!
حتَّى الشرود .. قُضي عليه ..
لنخرج معاً .. من هُنا ..
فلقد خَسِرَ بعد ذلك الشاردون !!


***


النهاية في حديث الذات والتي شبه فيها الشرود بعرض مما دل على عِظَم قيمة هذا الشرود والهروب من الواقع
لكن المفاجأة الحزينة تكمن في الطرق التي انتهى بها فمن هتك لاقتلاع صفحة ثم اغتيال . إن قيمة الشرود تكمن
في أنه أداة للاستجابات التكيفية المناسبة لبعض الأزمات الطارئة وتبقى الأزمة الداعية إلى هذا الشرود محل
تأويل القارئ لعله احتلال ممثل في شظايا النخل وعله غياب حبيبة هي تلك التي انكسرت والنهاية التوحد
مع الذات توحد الفرد مع الأنا مما يجعل العودة والبدء إلى الذات والانكفاء عليها بما فيها من مأساة حالة
دائرية إذ أن الشاردين لما خسروا فمن الواضح أنهم لن يتمكنوا من الصمود في عواصف الانتباه! وكلمة أخيرًا تشعِر القارئ بتنهيدة تختزل كل الآلام التي عاشها . ونادرًا ما يستخدم
هذا اللفظ لكن استخدامه يوحي بأن حالة من الضيق جعلت من تتحدث على لسانه يستعجل الانتهاء من الكلام بهذه الكلمة مما عبر عن إرهاق حتى في الحكي نفسه والذي هو أداة للبوح .
عمل جيد وأتى متسلسلاً بشكل طيب واحتوى على العديد من الفنيات المميزة كالمونولوج والصورة التشكيلية،
والتعدد والانفتاح في الدلالات وتصاعدات الحالة النفسية .
دمت مبدعًا وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اسم العمل :متى ارحل اليك
العضوة : بنت القرية
(خارج منتدى المعهد العربي )
(51)


متى أرحل إليك ؟

كذاك الطيف الذي يبعد عني طوال النهار ..
بمجرد قدوم المساء .. يبدأ يقرب مني حتى يأخذ كل لأماكن داخل نفسي ..
ويتكيء بين أوردة أحلامي وآلامي ..
لا أدري لماذا أحس بأن الحزن بحياتي كطفلي الذي لاأراه إلا مع دمعات الليل..
أجده ينام على ذراعي ..
يحيط بيديه أركان وجهي ..
وتحرك خصال شعري أنفاســــــه..
يزعجني بكلماته التي تملأ هدوئي..
أحاول أن أحضنه بداخلي ..أمسك أنامله ..أداعبها بين أصابعي ..
ولكنه لم يستطع أن ينسى ذاك الماضي المظلم..
وأتركه جانبي يعبث بملامحـي..
و أنــام..

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:20 AM
كذاك الطيف الذي يبعد عني طوال النهار ..
البدء بالمشبه به جاء ليرسل رسالة مفادها أن ذلك الطيف هو محور الحياة لهذا
كان البدء به أي أن العمل أساسًا يرتكز عليه وهذه البداية من شأنها أن تجعل
الصورة هي المدخل للعمل والبدء بالطيف يعطي المتلقي حالة من الارتياح ، وكذلك
الأداة الخاصة بالتشبيه الكاف جعلت للتشويق وجوده بسبب إخفاء المشبه .


بمجرد قدوم المساء .. يبدأ يقرب مني حتى يأخذ كل لأماكن داخل نفسي ..
ويتكيء بين أوردة أحلامي وآلامي ..

جميل للغاية هذا التعبير والذي يتسم بالتجسيد ، تشبيه الوردة بالوسادة زا د من
شاعرية الصورة وجعل الحالة الفانتازية لها حضورها الجيد في العمل كذلك كلمة
آلامي جعلت للورد هذا الاتساع في الدلالة ليشمل الفرح والحزن هذه المفارقة
في استخدام كلمة الورد تزيد النص عمقًا واتساعًا.
لا أدري لماذا أحس بأن الحزن بحياتي كطفلي الذي لاأراه إلا مع دمعات الليل

هل دمعات الليل هي المطر ؟ عمومًا هناك خطأ في التعبير ،فالمفترض أن المحب
لا يبحث عن الحزن ؟ كما أنه لا يفترض أو يتصور أن يناجي الفرد الحزن ليأتي إليه .
عمومًا ربما يفهم من النص أن الطفل هو المقصود من العمل وأن ثمة فقدًا صار له فجعل
ذكراه حاضرة لدى المتلقي
أجده ينام على ذراعي ..
يحيط بيديه أركان وجهي ..
وتحرك خصال شعري أنفاســــــه..
يزعجني بكلماته التي تملأ هدوئي..
اتسمت هذه الكلمات بحالة من الشاعرية والتي تمتد لتجعل للنص شكله المرسوم
أي أنها قطعة تشكيلية تزيد من جمال النص إذ تتلاقي مختلف الفنون فيها كالفن التشكيلي،والنثر.

أحاول أن أحضنه بداخلي ..أمسك أنامله ..أداعبها بين أصابعي ..
ولكنه لم يستطع أن ينسى ذاك الماضي المظلم..
وأتركه جانبي يعبث بملامحـي..
و أنــام..

الكيفية التي تعاملت بها مع النص كانت جميلة لكنها ناقصة نوعًا ما ، ولعل سبب ذلك هو
طغيان الفكرة الباطنة ، فالماضي المظلم يقتضي وجود ذكرى تركتها الكاتبة ليتبنيها القارئ .
لكن هناك شيء لابد من تحققه وهو أن الطفل لابد أن يكون مخاطبًا ، والنص ليس فيه خطاب
لهذا المحبوب ،لكن النهاية جاءت مميزة كختام لمشهد رومانسي حزين هو ربما عن فقد لحبيب
كأنه الأب أو الزوج (بالنسبة للكاتبة) وهذا يدل على أن تسلسل العمل وفكرته كانت مرتبة بشكل
جيد لكن طريقة نقلها انتابها بعض الضعف .
دمت مبدعة وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل :زفرات قلم


اسم الكاتب: مصطفى البيطار


( من داخل منتدى المعهد العربي)


(52)

زفرات قلم


إن لؤلؤة تشع من بريق عيون أم لم تلد بعد ..

من محاجر أنثى..

من عاشقة في صمت هزيع الليل الأخير تتكون بها أمواج..

وتزحف بها سيول..

وتتراكض بها غيوم..

لتصب في محيطات.. تتنهد بها الرياح .. لتسبح بصمت ..

وترتجف صدر أمواج ..

لماذا نتوهم الدمع حبات قمح..؟

نعزف على ناي الحزن في ليالي الحصاد ...

فتبكي عيون النجوم لتسقي ظمأ الغابات..

فينبت في السماء قوس قزح ..

وتتكسر الألوان على موجات

ضوء القمر..

متى أعلن صمتي ؟؟

وبراكين ثورة في ذاكرتي..

تجعل أصابعي تعزف على أوتار حزني..

شدوا يترنح له..

سهل وجبل

ويخفق له.. نبض مع هروب الأمل ..

سأكتب على جدار الليل

بلا خجل..

بتضوءات نور.. أحرفا يفوح شذاها عنبراً

يتهادى من هضبة وتل..

ياقاريء حرفي إياك أن تكون

على عجل..

تأمل قليلا من الحب ما قتل..

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:23 AM
إن لؤلؤة تشع من بريق عيون أم لم تلد بعد ..

من محاجر أنثى..

من عاشقة في صمت هزيع الليل الأخير

ميز النص عنصر التشويق وذلك من خلال تتابع عمليات السرد وجاء كل هذا السرد
ليجعل الحركة في النص تتخذ شكلاً أسرع ومغاير كذلك عنصر الإضاءة المتمثل
في البريق والليل زاد من قوة العمل وجعل الحالة تتغير من حالة
الهدوء لحالة سرعة مما يدخِل القارئ إلى النص ويشد الانتباه بشكل كبير.
تتكون بها أمواج..

وتزحف بها سيول..

وتتراكض بها غيوم..

لتصب في محيطات.. تتنهد بها الرياح .. لتسبح بصمت ..

وترتجف صدر أمواج
عنصر الصورة المتمثل في الأمواج والسيول والغيوم عبر عن التوازي بين هذه الحالة من التوتر
والحالة التي ربما تعتري الأنثى وربما يستحضر المتكلم هذا المشهد ليعبر عن سيرورة الحياة
وفلسفة معانيها لديه وكان عنصر التجسيد المتمثل في تنهد الريح والسباحة بصمت والارتجاف للأمواج
في صالح النص إذ أن العلاقة بين هذه الأشياء وبين أشجان النفس حاضرة في عنصر الحركة . غير أن
جملة تتنهد بها الريح غير مفهومة لديّ على الأقل .
..

لماذا نتوهم الدمع حبات قمح..؟

نعزف على ناي الحزن في ليالي الحصاد ...

في السطر الأول لماذا نتوهم ... كان الشيء الذي ميز النص هو التوازي بين صوة الدموع والأشجان التي سبق ذكرها
في النص بحيث تكون هذه الأحداث السابقة كلها هي مقدمات لهذا الحدث وهو الحزن والدمع .
كما كان مراعاة النظير في ليالي الحصاد مقبل حبات القمح أعطى البيئة التشبيهية تكاملاً جيدًا وجعل
المعنى يقترب من المنحى الفلسفي نوعًا ما .
فتبكي عيون النجوم لتسقي ظمأ الغابات..

فينبت في السماء قوس قزح ..

وتتكسر الألوان على موجات

ضوء القمر
الفاء تفيد الترتيب مع التعقيب أي عدم مرور وقت طويل بين كل حدث وآخر لكن مع سرعة هذه الأحداث
كان من غير الصحيح أن تكون الكتابة بهذا الشكل والذي يختم فيه كل سطر بنقطتين لأن ذلك نمط
من الكتابة يفيد حالة البطء وهو ما لا يتحقق في النص .
وكان استحضار الطبيعة جيدًا ، بما يجعل الغابات والبيئة البرية للمتكلم ،بينما يجعل البيئة البحرية
للمؤنث وهذا تكون له دلالة وبكاء عيون النجوم كدلالة على التأثر بهذا الحزن مما يجعل للحزن قيمة
أكبر من كونه حزنًافرديًا ليكون حزنًا للدنيا كلها .

متى أعلن صمتي ؟؟

هنا يكون النص قد بدأت تتضح علاقة زفرات القلم فيه بالحالة النفسية ، والتي يحدوها
التردد بما يجعل الصمت ما يرجى إعلانه وهذا يفيد توترًا برهن عليه الكاتب من خلال
العبارة براكين ثورة في ذاكرتي .
لكن ما علاقة ذلك بالأم التي لم تلد بعد ؟ كثيرًا ما ينتاب المحبين حالة من الحزن والتوتر
في مثل هذه الظروف ولا يجد المحِب من وسيلة للهرب إلا إسقاط الأحزان على نفسه
أو من يشترك معه في المأساة وهنا نجد كل هذه الأحزان المبثوثة لها إسقاطاتها على
الأنثى والتي هي كالموج ، والغيوم والسيل ولعل جملة صدر الأمواج عبرت عنها بشكل
أكبر .
وبراكين ثورة في ذاكرتي..

تجعل أصابعي تعزف على أوتار حزني..

شدوا يترنح له..

سهل وجبل

ويخفق له.. نبض مع هروب الأمل ..

سأكتب على جدار الليل

بلا خجل
كانت هذه المقطوعة المسجوعة تتناسب مع الحالة الصوتية للأوتار والناي خاصة وأنها ذات طبيعة ساكنة وسكون الحروف
في كثير من الحالات قد يكون معبرًا عن شعور بالضيق والفتور وهذا يتناسب مع الحالة بشكل كبير...

بتضوءات نور.. أحرفا يفوح شذاها عنبراً

يتهادى من هضبة وتل..

ياقاريء حرفي إياك أن تكون

على عجل..

تأمل قليلا من الحب ما قتل
الحكمة حينما تبث في النثر قد لاتكون محل إعجاب القراء خاصة وأن النثر يتسم بحرية تجعله يستغني عن التقفية ،لكن
في رأيي أن مجيئها بهذه الطريقة أتى ليعيد المتحدث إلى فكرة الحكمة بالمفهوم القديم والذي يتحدث فيه مجرب
وينادي المتلقي بشكل مباشر مما يجعلنا أمام طبيعة إنسانية تتسم بالبراءة والصفاء والعيش على فطرتها
الأولى ، وهذه المعيشة سبب معاناتها متمثلة في الحب الذي قتل .. ذلك المحب الذي كأنه يعيش عصورًا
غير عصوره ، وخانه التوفيق في اختيار رفيقة الحياة لتأتي حكمة مفادها أن الحب شيء والزواج شيء آخر.

.النص اتسم بالرؤية القريبة من الفلسفية كما أن حضور عنصر الطبيعة جعل المرأة كأنها البحر الذي يغرِق بينما
الرجل هو العشب والبستان الذي يَغرق كأن في ذلك إلماحًا إلى مكر أو شيء من ذلك .
عنصر الصورة كان له حضوره لكنه كان باهتًا بعض الشيء ولم يكن للبيئة والحالة النفسية الاقتران القوي
كما أن العنوان لم يأت معبرًا عن الرؤية بشكل عام لكن الفكرة وهي فكرة الحكمة والزمن كانت عنصرًا فاعلاً
في إضفاء حيوية وقوة على النص .

دمت مبدعًا وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :أول يوم بعد رحيله
اسم العضوة : نزهة المجدوبي
اسمها المستعار خاتون
(خارج المعهد العربي)
(53)
تحية جميلة في يوم أرجو أن يكون أجمل



هل تسمح لي أن أسميك عزيزي و أهمس لك بما يعتمل في نفسي،
أم أسميك حبيبي و أفجر كل ما يتمخض داخلي،
أم أسميك حلمي و أطير بك إلى بلاد أسستها بضلوعي وبنيتها بشعوري
وأقسمت ألا يدخلنها إلا رجل أسميته حبيبي.

أشعر انك تطرد شبحي في كل يوم مائة مرة،
وأشعر أحيانا أخرى أنك قد عطرت بيتك ببخور يحول دون شر أطيافي....
ووشحت جدرانك بتمائم تقيك حميم أنفاسي....

لا أخفيك أنك منذ سكنت تحت جلدي وأنا أصارع أفكاري وأحلامي و هواجسي...
و أذكر أنك كنت قد بسطت أحلامي و نشرت أفكاري،
واستطعت في لمحة أن تمتص هواجسي و أحزاني،

واذكر أيضا أني كنت حلما ذا أجنحة مثنى وثلاث و رباع،
ولا أنسى أني كنت ريحا تحمل أهازيج الشرق و سحره وأساطيره،
ثم تهب بجرأة الغرب و حبه للحياة بين كفي عفريت.

و حين تهاوى الجسر بيننا،
شعرت أني نخلة ذات أعجاز خاوية يملؤها الريح من كل مكان...
قدرها أن تنام في العراء... و تجرب الأعاصير وحرّ الهجير.

ربما كنت أود اليوم أن ارتدي حلة السعادة
وأقف تحت شرفتك لأغني لك أجمل الألحان و أهمس في نفسي بأدعية طويلة....
لكني أجدني غريبة بين أقوام لا أكاد أفقه قولهم....
أهيم في الأزقة التي طالما سرنا فيها في وقت متأخر.....
أبحث عن ذكريات سرعان ما أفلت لتعلن عن إقبال ليل طويل قد يمتد....
إلى أبد الآبدين.

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:25 AM
أول عيد... بعد رحيله
خاتون
تحية جميلة في يوم أرجو أن يكون أجمل


هل تسمح لي أن أسميك عزيزي و أهمس لك بما يعتمل في نفسي،
أم أسميك حبيبي و أفجر كل ما يتمخض داخلي،
أم أسميك حلمي و أطير بك إلى بلاد أسستها بضلوعي وبنيتها بشعوري
وأقسمت ألا يدخلنها إلا رجل أسميته حبيبي.
كان البدء بالاستفهام هل يحمل في ثناياه معاني غير تقليدية تتمثل في الود الذي تتمتع
به الأنثى حينما تبادر هي المحبوب بتعبيرها عما في داخلها وكلمة عزيزي مع التركيب السابق
لها هل تسمح لي ....من شأنها أن تجعل القارئ في حالة دهشة إذ أن هذه الألفاظ تستعمل بشكل
تلقائي ولكن المبدعة حولتها لعبارة غير تقليدية وذلك من خلال صهرها في معجم لغتها الخاص بها
وأحدثت عنصر مفارقة يتمثل في أن المحبوب هو الذي يسمح لها باختيار الاسم الذي تحبه وهذا يعبر

عن حالة من التدليل للآخر وفيه إبراز لوفاء الأنثى لمن تحب بشكل غير طبيعي .وزاد من جمال النص أن حبيبي كلمة أصبحت لها مستويات انفعالية ، فهي مرة همسة ومرة بوح متفجر وهذا يعبر

عن رؤيتك للمحبوب ليس رؤيتك البصرية وإنما فلسفة المحبوب لديك .
وإلى ذلك كانت المفاجأة في تسمية حلمي إذ ننتقل من مستوى الحب الآدمي إلى حب آخر أكثر رومانسية حينما
يكون المحبوب حلمي وإن كان هذا التعبير متداولاً إلا أنه في هذا السياق ووفقًا لتراتب مجموعة من المقدمات
اكتسب قيمة أكبروالأجمل من ذلك أن المحِبّة هي التي تطير به وليس العكس مما يؤكد معنى الحب والإخلاص .
وكان الاستخدام الموسيقي لهذه الكلمات معبرًا عن قدرة لغوية عالية تجمع بين الواقع والخيال :


بلاد أسستها بضلوعي وبنيتها بشعوري
وأقسمت ألا يدخلنها إلا رجل أسميته حبيبي


أشعر انك تطرد شبحي في كل يوم مائة مرة،
وأشعر أحيانا أخرى أنك قد عطرت بيتك ببخور يحول دون شر أطيافي....
ووشحت جدرانك بتمائم تقيك حميم أنفاسي
بعد هذا التمهيد الجميل نجد أن النص تغيرت لغته الوجدانية وكانت اللغة المجازية موفقة في التعبير
عن الشعور من خلال مراعاة النظيرفي الألفاظ بخور يحول دون شر أطيافي ،تطرد أشباحي،تمائم تقيك
حميم أنفاسي ...كل هذه التعبيرات كانت معبرة بشكل كبير حالة التفنن من قِبل الآخر في طرد المحِبة
وهذا يزيد النص إنسانية وحزنًا .والاستخدام للجوانب المحسوسة غير الملموسة يعبر عن أن الحب
كله حب وجداني خالص ويعبر عن عمق المأساة لهذا المحبوب الذي يطرد كل آثار المحبوبة وهذا
يعبر عن كيفية إزاحته إياها .




لا أخفيك أنك منذ سكنت تحت جلدي وأنا أصارع أفكاري وأحلامي و هواجسي...
و أذكر أنك كنت قد بسطت أحلامي و نشرت أفكاري،
واستطعت في لمحة أن تمتص هواجسي و أحزاني،
كان تعبير السكنى تحت الجلد عبقريًا فهو أي المحبوب ساكن في الوريد وهذا استخدام غير مباشر لهذه الصورة،
كان وجود الحروف المنتهية بالياء المكسور ما قبلها معبرًا عن الانكسار والضعف خاصة في ارتباطه بحالة
الحزن والعتاب وكان تعبير بسطت أحلامي ونشرت أفكاري موحيًا بالتحليق والعيش خارج نطاق الحياة المادية وهذا

كله يجعل للنص قوته من خلال الاتكاء على عنصري الصورة والإيقاع

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:26 AM
يتبع ..




واذكر أيضا أني كنت حلما ذا أجنحة مثنى وثلاث و رباع،


ولا أنسى أني كنت ريحا تحمل أهازيج الشرق و سحره وأساطيره،



ثم تهب بجرأة الغرب و حبه للحياة بين كفي عفريت



كان التعبير حلمًا ذا أجنحة ...إلخ فيه شكل فانتازي جميل متمثل في المزج بين الصورة



المحسوسة و كيفية إكسابها الشكل الملموس وهذا التجسيد يزيد العمل حيوية وكذلك




لفظ عفريت كلها ألفاظ تعبر عن التحليق والحالمية بشكل كبير وتكسب النص سحرًا



في الصورة يجعل المتلقي سابحًا بأفكاره إلى عالم لا نهائي من الخيالات .



.



و حين تهاوى الجسر بيننا،



شعرت أني نخلة ذات أعجاز خاوية يملؤها الريح من كل مكان...



قدرها أن تنام في العراء... و تجرب الأعاصير وحرّ الهجير.




رغم أن التعبيرات عادية إلا أن المفارقة في شكل النخلة والصور السابقة أضفت على الحالة



بعدًا وجدانيًا أكثر حزنًا وألمًا متمثلاً في كيفية الفقد والنقلة السريعة الحزينة من حال لآخر




.



ربما كنت أود اليوم أن ارتدي حلة السعادة



وأقف تحت شرفتك لأغني لك أجمل الألحان و أهمس في نفسي بأدعية طويلة....



لكني أجدني غريبة بين أقوام لا أكاد أفقه قولهم....



أهيم في الأزقة التي طالما سرنا فيها في وقت متأخر.....



أبحث عن ذكريات سرعان ما أفلت لتعلن عن إقبال ليل طويل قد يمتد....



إلى أبد الآبدين...




هنا كانت الحالة غير بينة ولكنك كشفت عنها بذكاء في النهاية وهي حالة حب اتسعت فيها رقعة المحبوبات حتى



كان البعد هو نصيب إحداهن (وهي من تتحدثين على لسانها )، وكلمة أفقه قولهم أعطت النص حالة من الانفتاح




فهي إما أن تكون تعبيرًا عن مشاعرهم أو قولهم تكون تعبيرًا حقيقيًا عن أنهم أجانب أي كأن المحبوب استغنى
عن حبيبته بشكل مؤسف من أجل مجموعة محبوبات أجنبيات \ أجانب وبعد ذلك تكون المفاجأة المحصورة
بين أول مقطع وآخر مقطع في استعادة الذكرى


إذًا هي تسترجع ما كانت تقوله له ذات يوم واستخدام هذه الطريقة يزيد من تمكن النص
ومحسوسيته الـتصويرية الـ(فيلمية)
وكان العنوان مطابقًا للمضمون والذي هو رحيل المحبوب والذي كانت تعيش معه أعيادًا
يقصد بها الأيام والتي كانت أعيادًا والنص اتسم بالتركيز والقدرة المميزة على استخدام
آليات فنية عالية المستوى سواء في المفارقة اللغوية أو في الخيال او الموسيقى .
دائمًا أنت مبدعة باركك الله ووفقك .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



اسم العمل : الوطن تفاحة الذكرى,,!!
اسم الكاتب :كمال أبو سلمى
(خارج منتدى المعهد العربي)
(54)

بدت على قسماته خيوط للأمل ,ولاحت أفياء الوطن على عريكة الذكرى توشح ألسنة الصمت ,وهي تهاتف الأمل أن كن بالجوار ,ودع الأفكار تركب صلصالها ,,
توثقت كل عرى الأوصال بسطوة الجُواد (قمة الحب) لوطنه ,فركب مشاتل التأمل ,وغرس أرجوانية الحلم ,,وبينا هو كذلك انفرطت كل عقد الخيبة ,وظهر بدر الوطن على تمام كماله ..
عاد سريعا من غربة ضنكى ,كغراس الزيتون في دهر العمر ,,حزم مُؤنه ,وشحن دموع الفرح ,وركب قطار اللقيا الوارف على مصيدة الوجد والهيام ,,
وصل تراب الأرض ,وطئه وتململ على أديمه كحبات برد في شتاء وديع والنشوة تسكن تلابيبه ,,
ماأعظم نشوات الوطن ,,
وماأنقى أن تشم أديم أرض وطنك وأنت تنعم بالقرب من حكاياه ,,
هنا الأحباب والصحاب ,هنا الخلان والخضرة والنقاء ,,هنا أطفالك يمرحون على مرآى من عينيك يستعطفون لذة الأبوة ,فترمقهم بعين عطفك ,وفي قرارة نفسك تتذكر كيف كانت ليلات الغربة تقتل فيك صهد الوجع الحراق ,,وأنت تتألم على وكيزة لعينة ,, وحيدا لاسامر ولاأنيس ,,
كم تشوقت لرؤية الشمس وضوؤها يختلق الفرح وينشد السعادة فيك ,,
كم تشوقت إلى القمر وهو ينافح في بدره سرمدية النور,,
كانت كل آليات المرور إلى فطرة الفرح معبأة بخزان الوطن ,, كل محفزات السعادة تعانق وهاد القلب ,تشرق على بكرة أبيها ,تتلامح بما يأسر الروح ,وينعش القلب ,,
ألا تبا لغربة تقتل فينا الأحاسيس ,وتبعدنا على كل عوالم الوطن,,فلاشيء أفضل من أن تعيش بين أهلك وأقرانك ,وأبناء جلدتك.

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:29 AM
من الضروري للغاية الإشارة إلى أن الخاطرة إذا كانت تنصرف غالبًا إلى التعبير عن المشاعر الرومانسية فإن ذلك لا يمنع من وقوف الخاطرة جنبًا إلى جنب مع سائر الفنون الأخرى للتعبير
عن قضايا ومشكلات المجتمع ، وهذه الخاطرة تمس جانبًا هامًا تناوله الشعراء والمبدعون في
كافة مجالات الإبداع وهو الغربة ، وفي هذا العمل العديد من الفنيات المميزة لهذا العمل تتمثل في استخدام اللغة الجزلة المتسمة مع شدة الحزن المتعلق بالفراق كما أن عنصر الاستخدام المجازي للألفاظ وحسن توظيفها وكذلك توظيف مفردات الحياة اليومية لعب دورًا كبيرًا في خروج العمل بهذه الدرجة من الجودة وإن كان يعيبه بعض الإقحام والتكلف في المجاز .

***

بدت على قسماته خيوط للأمل ,ولاحت أفياء الوطن على عريكة الذكرى توشح ألسنة الصمت ,وهي تهاتف الأمل أن كن بالجوار ,ودع الأفكار تركب صلصالها ,,
يحسب للأستاذ كمال كاتب هذه الأبيات هذا الكم من المشاعر المخزّنة والتي عبر عنها تعبيرًا مجازيًا جيدًا فلفظة تهاتف الأمل أي تتصل به ودع الأفكار تركب صلصالها كانا يمتازان بالتجسيد وهو إعطاء غير البشر صفات البشر كالمهاتفة مثلاً وكذلك تشبيه الأفكار بالإنسان الراكب وهذا التعبير الأخير دع الأفكار تركب صلصالها ميزه بشدة عنصر التلاحم ، فالأفكار هي التي تركّب وتكون الإنسان وفي ذلك إلماح إلى وظيفة الفكر كمميز للإنسان عن سائر الكائنات الحية الأخرى .


توثقت كل عرى الأوصال بسطوة الجُواد (قمة الحب) لوطنه ,فركب مشاتل التأمل ,وغرس أرجوانية الحلم ,,وبينا هو كذلك انفرطت كل عقد الخيبة ,وظهر بدر الوطن على تمام كماله ..

إذا كانت اللغة المجازية ضرورية ليصبح للعمل الأدبي رونقه ، فإن هذا لا يعني أن تستخدم هذه الألفاظ بإسراف وهذا مأخذ على النص مشاتل التأمل ، أرجوانية الحلم ،سطوة الجواد لكنها عمومًا كانت موفقة في التعبير عن الحالة النفسية وميز هذا الجزء استخدام غير الملموس كأنه ملموس من خلال التعبير غرس أرجوانية الحلم غير أن التعبير ركب مشاتل التأمل غير مفهوم لأنه لا صلة بين الركوب والتأمل ولا الركوب والغرس المتمثل في المشاتل .


عاد سريعا من غربة ضنكى ,كغراس الزيتون في دهر العمر ,,حزم مُؤنه ,وشحن دموع الفرح ,وركب قطار اللقيا الوارف على مصيدة الوجد والهيام ,,
نفس الإسراف يتكرر لكن هذه المرة تلافي الكاتب الأخطاء التقليدية في استخدام المجاز ، وكان تعبير غربة ضنكى مميزًا في إسباغ البؤس على غير الملموسات وإلباسها لباس الإنسان كما كان تشبيه الغربة بغراس الزيتون في دهر العمر جيدًا على الصعيد التركيبي وعلى صعيد المعنى ، فالزيتون ذلك الشعار الذي يرمز للسلام مغترب عن الحياة وهذا التعبير وضح هذا المعنى بشكل جيد .كما أن تعبير شحن الدموع وقطار اللقيا ميزهما أنهما لفظان يستخدمان للتعبير عن جوانب حياتية وهذا الاستخدام الابتكاري أمر ضروري لإعطاء النص سعة تخرج به عن المعنى العادي .كما أن الدموع لا تُشحن لكن إعطاءها هذه الصفة كمفارقة في الاستخدام اللغوي جعل الغربة وكأنها غيرت كل معالم الحياة وقوانين الطبيعة حتى صارت الدموع بضاعة تشحن.
وصل تراب الأرض ,وطئه وتململ على أديمه كحبات برد في شتاء وديع والنشوة تسكن تلابيبه ,,

يحسب للكاتب في هذه الجزئية أنه طوع الشتاء والجو البارد بشكل مغاير وجعله مستخدمًا في إطار إنساني رقيق من خلال التعبير حبات برد في شتاء وديع ، وتصوير الشتاء بالوداعة مقترنًا بحبات البرد كان استخدامًا جيدًا للغة ولعنصر التجسيد كما أنه جعل مبرر أن يكون الشتاء محبوبًا ..مقبولاً للغاية لأنه أخذ الجانب الأجمل منه .

ماأعظم نشوات الوطن ,,
الجمع في نشوات كان جيدًا لأنه أعطى الوطن أكثر من قيمة أو فائدة وهذا التعبير اختصر كلمات كثيرة من الممكن أن تقال كنشوة اللقاء ونشوة الأهل والصحبة ...إلخ
وماأنقى أن تشم أديم أرض وطنك وأنت تنعم بالقرب من حكاياه ,,
هنا الأحباب والصحاب ,هنا الخلان والخضرة والنقاء ,,هنا أطفالك يمرحون على مرآى من عينيك يستعطفون لذة الأبوة ,فترمقهم بعين عطفك ,وفي قرارة نفسك تتذكر كيف كانت ليلات الغربة تقتل فيك صهد الوجع الحراق ,,وأنت تتألم على وكيزة لعينة ,, وحيدا لاسامر ولاأنيس ,,
كم تشوقت لرؤية الشمس وضوؤها يختلق الفرح وينشد السعادة فيك ,,
كم تشوقت إلى القمر وهو ينافح في بدره سرمدية النور,,
كان هذا الجزء من السرد زائدًا ولو أنه وضَع بشكل متوازن مع العبارات المجازية السابقة لكان أفضل ، لأننا صرنا إزاء عمل يبدأ من أوله مجازيًا بحتًا ثم نفاجأ به شبه تقريري بحت فالتوازن كان من الممكن أن يتحقق لو أن الجانبين أتيا متعانقين داخل العمل .
كانت كل آليات المرور إلى فطرة الفرح معبأة بخزان الوطن ,, كل محفزات السعادة تعانق وهاد القلب ,تشرق على بكرة أبيها ,تتلامح بما يأسر الروح ,وينعش القلب ,,

ميّز هذا الجزء من النص استخدام لغة الحياة الدارجة استخدامًا ابتكاريًا كآليات المرور والمعبأة بخزان الوطن وتشبيه الفطرة بالمدينة التي يتجه إليها الإنسان والآليات يدل على قيمة الوطن واتساعه حتى إنه وجهة كل شيء وتعبير فطرة الفرح نفسه يدل على تمرد على الحزن والذي صار كأنه فطرة .فإعطاء الفرح هذا التعبير جاء ليظهره كاكتشاف لم ينتبه إليه الإنسان وهو كامن في داخله . وكأن معنى هذا أن انتكاس الفطرة هو الحزن .. رؤية موفقة .

ألا تبا لغربة تقتل فينا الأحاسيس ,وتبعدنا على كل عوالم الوطن,,فلاشيء أفضل من أن تعيش بين أهلك وأقرانك ,وأبناء جلدتك.
بلا شك أن كلمة لعين كلمة محرمة والإسلام نهى عن اللعن لغير أهله ، وهذا أمر مفروغ منه .
العمل جيد وميزه هذا الاستخدام الجيد للمجاز والمفردات اليومية كما أن السرد كان معقولاً في الكم وإن كان كيفيًا يختلف إلا أن العمل يبقى عملاً اجتماعيًا إنسانيًا مميزًا . وفقك الله أستاذ كمال ودمت مبدعًا .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


!!!اسم العمل: لـيـلــة الـرقــص مـع الذئــاب
اسم الكاتبة (المستعار) : على رسلك
(خارج منتد المعهد العربي)

(55)
تمتد مخالبها مع أول أطفاء لنور الضجيج وصوت النور
في جو مفعم بالشراسة فتنغرس بكل رقة بين الجسد والروح
ويبدأ الرقص على إيقاع أنغام الإفتراس العذبة ،في عتمة
بريق السواد الحالك ، فتتابع الخطوات بخفة ورشاقة الخوف
كتتابع تلك الأنفاس التي لها شذى الموت في ليل الإفتراس
لا يتوقف ذلك الرقص حتى تتساقط قطرات الدماء كالجمان الأحمر القاني
فيمسح بكف بدأت تنمو مخالبه بإبتسامة انفرجت عن أنياب تتلألأ
فقد حان وقت الرقص في حلبة الذئاب.وبين مخالبها بــقــايا أشلاء إنسان

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:31 AM
عمل الذي بين يدينا يتسم بأكثر من سمة لعل من أبرزها المفاجأة وهذه المفاجأة على صعيد العنوان وعلى صعيد الختام ، وهاتان النقطتان يتم التعرض إليهما لاحقًا بإذن الله .كما أن عنصرًا آخر ميزها وهو الإيجاز ، فلم يكن السرد مضيعًا تناسق التعبيرات ولم يكن الإيجاز ليصل إلى درجة الغموض .كما أن عنصر المفارقة في الاستخدام اللغوي كان عنصرًا محققًا إدهاشًا للقارئ .


تمتد مخالبها مع أول أطفاء لنور الضجيج وصوت النور
البداية سينيمائية كأفلام الرعب وتشعِر القارئ بالتأهب والتشوق للحدث لاسيما وأن المخالب امتزج بها لفظة إطفاء النور ، ووجود كلمة أول إطفاء نور قد تعني أن هذا الأمر يتكرر وهو بظهوره المفاجئ يصنع حالة من التوتر تتماشى مع العنوان .
في جو مفعم بالشراسة فتنغرس بكل رقة بين الجسد والروح
ويبدأ الرقص على إيقاع أنغام الإفتراس العذبة
تأتي اللفظتان تنغرس بكل رقة وإيقاع أنغام الافتراس لتشعرا القارئ بالتشوق إلى سبب ذلك وتعطيان حالة من التفكير الذهني لدلالة هاتين اللفظتين ، كما أن نعت أنغام الافتراس بالعذبة كان عنصرًا جيدًا لأنه يعكس رؤية مغايرة للحياة ..تلك النظرة التي ترى أن ثمة عذابًا لابد منه ليشعر الإنسان بعذوبة الحياة ..ذلك الألم أو الافتراس الذي يطهر من بلادة الحس .
فتتابع الخطوات بخفة ورشاقة الخوف
كتتابع تلك الأنفاس التي لها شذى الموت في ليل الإفتراس
لا يتوقف ذلك الرقص حتى تتساقط قطرات الدماء كالجمان الأحمر القاني
الوصف رشاقة الخوف كان معبرًا للغاية عن مدى استغراقه في النفس ودخوله إلى عوالمها بانسيابية ، وجاءت لفظة شذى الموت لتؤكد مبدأ التلذذ بالألم والتعبير عن هذه الحالة من التلهف لموت ما.
والنص لا يمكن أن يجزأ في عملية النقد إلا للتبسيط للقارئ ، لكن كان عدم وجود النقاط الخاصة بنهاية الكلمة وعدم وجود النقاط الخاصة بالحذف أو مرور شيء ما هكذا (..) دل على سرعة الحدث وهذا يناسب الحالة التي تتناولها المبدعة .
فيمسح بكف بدأت تنمو مخالبه بإبتسامة انفرجت عن أنياب تتلألأ
فقد حان وقت الرقص في حلبة الذئاب.وبين مخالبها بــقــايا أشلاء إنسان.

صورة الوحش هذا الذي يمسح بكف بدأت تنمو مخالبه... صورة تتسم بالرعب وهذا يناسب العنوان والحالة وأكثر من ذلك أنها لم تصرح بأنه وحش وهذا يعطي التصوير والتأمل قدرًا أكبر لتعميق الحالة .
الجميل هو النهاية بقايا أشلاء إنسان .. إن الأشلاء ليست أشلاء حسية كما أن هذه الوحوش ليست حسية كذلك وإنما اكتسب لفظ الذئاب تعبيرًا عن مكائد الإنسان بشتى وسائلها .النص أتى تعبيرًا عن احتقار الإنسان وانتهاك كرامته انتهاكًا ماديًا ومعنويًا ، وهنا مربط الفرس ، إذ أن القارئ يحسب الذئاب تعبيرًا عن أشخاص يوقعون بالفتيات المنحرفات مثلاً .
أو يأتي لفظ الذئاب للتعبير عن الجنود الوحشيين ، لكن عدم التصريح بطبيعة أي من هؤلاء جعل الذئاب لفظًا يشمل كافة أشكال التجاوز لحقوق الإنسان وجعل هناك تناصًا مع الكلمة المشهورة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان .
هذا التناص كان جيدًا لاعتماده على التلميح دون التصريح كما أنه لم يعر الإنسان القدر الأكبر من التعبيرات كأنما اختفى الإنسان من السطور كاختفائه في الحياة وكأن المبدعة تمارس دور الذئب تجاه الإنسان في النص .
النص يتسم بالتكثيف الذي لا يضيعه السرد ولا يعيق فهمه الغموض ، وكان تعبيرًا إنسانيًا يشمل كل زمان ومكان وعرق وجنس وهذا من عناصر تميز العمل الأدبي .دمت موفقة باركك الله .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : عن رأس سنة مقطوعة
اسم الكاتب : أسامة الذاري
(من خارج منتدى المعهد العربي)
( 56 )


العالم يستعد للفرحة ,البالونات الملونة..الألعاب النارية..المشروبات بأنواعها لاشيء ينقص إحتفالات رأس السنة سوى حضور سانتا كلوز ليوزع هداياه....






في بلدي يستقبل الناس السنة الجديدة بالفتور المر فهنا يتدحرج رأس السنة ككرة نار إعتيادية تلتهم ماتبقى من أمل عالق بين أجفان البشر..فاستقبال العام الجديد هنا يأخذ الناس إلى فرحة مموهة فلاأحديشعر بقدوم السنة الجديدة فالصباحات أكلها البلى..الروتين ذاته..,والخطبة ذاتها, الشمس ذاتها.,والحاكم ذاته...شيء واحد يتغير هنا :.فواتير الحياة اليومية ترتفع فرأس السنة مقطوع في هذا البلد ككل الأشياء الضرورية للعيش.,الكهرباء..,الماء..,الراتب...,الهاتف...حتى الشارع المؤدي إلى منزلي مقطوع هو الأخر






أحاول أن أفتش في ذكائي عن ماذا يعني قدوم العام الجديد بالنسبةِ لخيبة أمل متكررة مثلي فلاأعثر على شيء






أشجار الأرز المزينة..,والأضواء المعلنة لاتعني هي الأخرى أي شيء سوى أنني سأخطيء كلما حاولت كتابة العام الجديد على دفنر المحاضرات القديم!!

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:34 AM
يتسم هذا العمل بالصبغة الاجتماعية كعادة هذا الكاتب ، فهو يناقش واحدة من مشكلات المجتمع العربي ،ذلك المجتمع الذي كُتِبَ عليه في هذه الآونة أن يكون محور أعمال الظلم والنهب من الداخل وليس من الخارج فقط .
ولاحتفال الناس برأس السنة نكهة تختلف من فرد لآخر ،لذلك يأتي احتفاله بهذه المناسبة على طريقته الخاصة أو لنقل بشكل أدق تأتي فلسفة هذا اليوم بالنسبة له مختلفة بشكل واضح .
رأس سنة مقطوع ...هذا العنوان الذي يحمل شكلاً مدهشًا في جانبه التصوري جاء ليجعلنا أمام صورة منفرة ،فكل الأشياء التي تنقطع رءوسها تكون ميتة وتعبر عن بشاعة في المشهد .
وهذا الرأس للسنة أو بدء السنة بالنسبة لديه مقطوع لأنه يحمل رؤية مختلفة مفادها أن رأس السنة لا يكتمل إلابنيل الحقوق المستلبة ، أما وقد سُلِبَت ، فقد صار الرأس رأس السنة مقطوعًا وتصبح الحياة كلها بالنسبة لديه سلسلة من الآلام المتصلة.
إذاً الرأس بالنسبة لديه يعني هذه الآمال والتي يأمل أن تجد لأرض الواقع طريقًا لها، هذا الرأس وهو أول السنة طالما قطَع فكل الأيام تباعًا تصبح على نفس الشاكلة .

ولعل البداية التقريرية جاءت ليشعِر القارئ المستمعين بأنه لاشيء جديد ،فاللغة التقريرية في الإبداع لا تعني شيئًا إلا مجرد كلمات مرصوصة وعل هذه هي محاولة الكاتب أن يجعل من الموضوع أمرًا عاديًا لاجديد فيه كرأس السنة الذي هو أيضًا لا جديد فيه .
كذلك يمكن فهم هذه البداية على أنها كانت محاولة لاستدراج القارئ إلى جو بهيج ولكن تأتي الصدمة بعده عندما يكون الموضوع متعلقًا بمفاجأة غير سارة في الوطن .(وبالمناسبة وطن الكاتب اليمن ) ولا اختلاف غالبًا بين دول العالم العربي في مظاهر هذا الاحتفال المأساوي.
وتبدأ مهارات الكتابة الإبداعية تتجلى لدى الكاتب في هذا العمل من خلال المفاجأة الأولى والمثيرة للدهشة والمحققة لقدر كبير من الابتكارية في التصوير :
يتدحرج رأس السنة ككرة نار إعتيادية تلتهم ماتبقى من أمل عالق بين أجفان البشر..
هذا التصوير الساخر لرأس السنة ككرة نار باستلهام الأشكال الأسطورية للتنين وما هو على شاكلته نقل القارئ نقلة مفاجئة تشعره بعنف التغير من عالم البالونات والأفراح إلى كرةالنار ، ولفظة التدحرج عبرت عن سرعة التحرك ،فكأن الحياة لدى المجتمع العربي كرة ، الحياة لديهم تمر بسرعة ودون فائدة .
ولفظة اعتيادية جاءت لتؤكد طبيعة هذه الآلام وهذه الفرحة المزورة والتي يكون كل شيء فيها معتادًا .وتزداد الصورة ألمًا بجملة :"تلتتهم ما تبقى من أمل عالق بين أجفان البشر". كان عنصر الصورة والحركة مازجًا بين الفانتازيا والحقيقة ويشبه بشكل كبير صورًا يتم عملها بالفوتوشوب والتي تؤكد أن دور الكاتب المبدع يمتد ليشمل العديد من الجوانب التصويرية التي توصل المشاعر الحزينة إلى المستمعين بشكل يؤدي إلى التأثر والتعاطف مع الرؤية الفنية.
وتظل عملية سرد جوانب الاعتيادية في الحياة لتشمل الأيام والمشاكل والحاكم ، حتى تأتي على المفارقة المؤسفة أن التغير الوحيد الذي يحدث هو تغير مؤلم ، وأنه في نشوة هذه الاحتفالات تأتي هذه الفرحة المموهة وهذا تعبير يتسم بالبلاغة وعنصر السخرية زاد من قتامة الصورة ليكون التغير الوحيد في فواتير الحياة ، وحق لذلك أن يكون رأس السنة مقطوعًا.



أحاول أن أفتش في ذكائي عن ماذا يعني قدوم العام الجديد بالنسبةِ لخيبة أمل متكررة مثلي فلاأعثر على شيء
كانت السخرية فاعلة من خلال الاستخدام الموازي للتعبيرات التقليدية ، فالذكاء مقابل العقل ،وجاء هذا اللفظ يعبر عن حالة الغموض والاستغراب بشكل غير تقليدي كما أن تصوير الذكاء بالمستودع كان جيدًا معبرًا عن التعجيز كذلك لفلظة خيبة أمل متكررة مثلي ، تصوير الإنسان بأنه قطعة من خيبة الأمل كان تعبيرًا ابتكاريًا يؤدي إلى تعميق صورة الحزن والألم وكان الاستخدام الساخر لهذه الكلمات معمقًا من شكل المأساة .




وتأتي هذه النهاية الساخرة :
أشجار الأرز المزينة..,والأضواء المعلنة لاتعني هي الأخرى أي شيء سوى أنني سأخطيء كلما حاولت كتابة العام الجديد على دفنر المحاضرات القديم!!

تعبيرًا عن استمرارية الرتابة ،فدفتر المحاضرات القديم هو العمر الفائت ، لتظل محاولات الكاتب المستميتة في أن يضع شيئًا في موضعه غير موفقة ولا سديدة .
إن النهاية كانت موفقة في التعبير عن مأساة أخرى وهي استمرارية هذا الألم ، فإن الدفتر القديم لا يمكن أن تكتب فيه أشياء جديدة ، كذلك الحياة لا يمكن للكاتب أن يغير شيئًا مما مضى ، ستظل محاولاته لكتابة العام الجديد أي محاولاته لصياغة إنسان جديد وأمل منتعش فاشلة لأن الدفتر القديم وهو الإنسان العربي أو القلب قد جمُد فلن تؤتي الكتابة ثمارها ، ويظل الحزن مطردًا .
ميز النص الاستخدام الابتكاري للألفاظ والرؤية الفنية ، كذلك صغَر حجم العمل نسبيًا ، والمعالجة الفنية المتوازية مع الواقع الاجتماعي.

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : الفصل الأخير
اسم الكاتبة : إيناس
(خارج منتدى المعهد العربي)
(57)
سألت نفسي
ما عساني سأفتقد في غيابك ؟
فكان الجواب ...
ولا شيئ
ففي حضورك كنت أحتاج
لكل شيئ



فإرحل
ولو من غير إستئذان
فالليل لا يستأذن النهار الحضور
ولا النور يستشير الفجر


إرحل
وخذ معك كل الأشياء
ظلك
ورماد ذكرى
وجردني ...حتى مني
فسأتوسل الليل
بعضا من سواده
أستر به
جثة جروحي



إرحل
وبلا ندم
فالبعد أحيانا أهون
من ترويض وحوش المحال
والأعمى لا يملك
حق الندم
إن ضاعت منه
لحظة الشروق


هو الفصل الأخير
من حكاية لم تكتمل
إنتهى معها كل شيئ
حتى الإبتداء
فلا جدوى
للبقاء

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:36 AM
سألت نفسي
ما عساني سأفتقد في غيابك ؟
فكان الجواب ...
ولا شيئ
ففي حضورك كنت أحتاج
لكل شيئ
كانت البداية متقنة من خلال السؤال الاستنكاري والذي تبعته الإجابة الساخرة ،والتي اعتمدت على عنصر المفاجأة وإيهام القارئ بسبب المقابلة بين لا شيء ، كل شيء من ناحية وبين الغياب والحضور من ناحية أخرى، وجملة في حضورك أحتاج لكل شيء تعطي القارئ انطباعًا مؤداه أن وظيفة هذا الآخر هو إشعارها بالحرمان ،لهذا أتت فكرة الاستدلال المنطقي مقوية من تأثير هذه العبارة.




فإرحل
ولو من غير إستئذان
فالليل لا يستأذن النهار الحضور
ولا النور يستشير الفجر

نفس التيمة أو النغمة استخدمتيها مرة أخرى ، ولكن كان الإثبات المنطقي أكثر قوة من خلال الأمثلة الحسية وهي الليل والنهار ،وهنا تشتد قوة الاستدلال المنطقي لتجعل من هذا الفعل أو الرحيل شيئًا منطقيًا مع أن المتوقع لدى القارئ أن يكون الفراق أمرًا مستغربًا.واتسمت هذه العبارة بالرؤية الجيدة ، ففلسفة الرحيل صيغت بشكل يختلف عن الأشكال التقليدية التي تجعل من الفراق أمرًا صعبًا أو حتميًا دون مبرر مقنع.والجمال في هذا أيضًا عدم استشارة النور للفجر مما يعني أن المحبوب بإمكانه الدخول إلى القلب والخروج في أي وقت وهذا يدل على اتساع قلب المُحِبَة حتى أنها صارت بابًا مفتوحًا وحينئذ يكون عدم رجوعه إليها غير مبرر لأنها جعلت الخيارات كلها أمامه .وهذه الصياغة أعطت بعدًا يعتمد على عنصر التجانس وليس التضاد في إثبات الفكرة .وقد يعطي هذا القارئ الانطباع بأن المحِبّة تتسم بالحيادية وهي قمة الكبرياء إذ يتساوى عندها الدخول والخروج وهي -نتيجة ذلك- ليست بمن ستضار شيئًا من خلال تصرفه.والتأكيد على الفكرة كان حاضرًا بقوة من خلال تعدد مستويات الاستدلال.



إرحل
وخذ معك كل الأشياء
ظلك
ورماد ذكرى
اللــــــــــــه! ما أجمل ما تقولين! تذكرينني بما كتبه الراحل محمود درويش رحمه الله في قصيدته عابرون في كلام عابر "خذوا ما شئتم من رمل الذاكرة"
والعبارة ذات طابع فلسفي عميق للغاية ، إذ أن مجيء كلمة ظلك معربة على أنها بدل من كل الأشياء يعطي دلالة أن هذا الآخر كل أشيائه ظلال فهو مخلوق وهمي مجموعة من الظلال .أضف إلى ذلك فإن كلمة رماد الذكرى فيها استعارة متميزة إذ تشبه الذكرى بالرماد أو بما يحترق ، وأرى استخدام هاتين الكلمتين أدى دورًا وظفيًا هامًا في النص وهوأنه جعل الحياة كلها أشياء مميعة غير ملموسة الظل ، الذكرى .وهذا يجعل للنص خلفية تشكيلية مناسبة لهذه الحالة ، كما أنه يعبر عن أن الحب في النهاية كيفما كان هو وهم لأنه صنيع هذا الرماد وهذه الظلال .
هذا التحويم في الفضاء المموه يجعل للنص بعدًا فلسفيًا أبعد وأعمق إذ أنه يدل على معنى طهارة الحب ، فهو في الحالتين حالة غيابه ووجوده هو عنصر غير ملموس . واستخدام اللغة غير الملموسة من شأنه تدريب حواس التفكير لاسيما الإنساني والفلسفي ليعطي النص قيمة تجمع بين عمومية التجربة وخصوصية الحالة.
وجردني ...حتى مني
فسأتوسل الليل
بعضا من سواده
أستر به بجثة جروحي
كان التعبير جردني حتى مني جيدًا للغاية ، لأنه دل على الانسلاخ عن الذات كما دل على الكبرياء الذي لا يضار صاحبه بهذا الانفصال .وعلى الرغم من تكرار فكرة الانفكاك عن الذات مث أبحث عني ، أكرهني،أحبني...إلاأنها جاءت في سياق يقوي من هذه المعاني




والتوسل من الليل تعبير زاد العمل قيمة من حيث دلالته على مفهوم الكبرياء ، فالمُحِبة تستخدم التوسل في إشارة هازئة بالآخر ، تقول له أنني أتوسل بإرادتي ، وأنك لست بمن أتوسل إليه أبدًا .
والسخرية كانت موفقة للغاية في التعبير عن الحالة إذ أن الليل تستر به جثة الجروح ، كان تشبيه الجروح بإنسان له جثة تعبيرًا جميلاً ،لاسيما وأنه أعطى الحالة شكلاً ماديًا مخيفًا . والإشارة إلى أن المحبوب أسوأ من اللون الأسود كانت عبقرية ، فرغم أنه أكثر سوادًا من الليل إلا أنها لا تتوسله هو وإنما تتوسل الليل .والتعبير بشكل غير مباشر عن ظلمة أو ظلام هذا المحبوب كان جيدًا لأنه يبتعد بالنص عن المباشرة وكذلك يشعرُه بتدني قيمته لدرجة أنها لا تذكره باسمه.


إرحل
وبلا ندم
فالبعد أحيانا أهون
من ترويض وحوش المحال
والأعمى لا يملك
حق الندم
إن ضاعت منه
لحظة الشروق
اتسم هذا الجزء بتركيز جيد ورؤية ثاقبة ،فالرؤية في قولك البعد أحيانًا أهون من ترويض وحوش المحال ، الأعمى لا يملك حق الندم رؤيتان فيهما جِدة وابتكار ،إذ أن فلسفة الفقد تكون هي المسيطرة والغالبة في مثل هذا الموقف الذي يكون فيه الاختيار بين الإذلال والبعد أمرًا حتميًا.
تشبيه المحال بالوحوش التي يراد ترويضها كان مما زاد العمل قيمة ، إذ يأخذ هذا التجسيد في إضفاء صور أكثر عمقًا على الحالة. وتبقى العبارة الأخرة الأعمى لا يملك حق الندم إن ضاعت منه لحظة الشروق عبارة فلسفية قوية للغاية ميزت هذا العمل . كان هذا الاستخدام للفظ الفلسلفي عنصرًا فاعلاً في نجاح الخاطرة ، فلفظة حق الندم جعلت من الندم شيئًا غاليًا رغم أنه أمر عادي للغاية ، وهذا تعبير عن المذلة والتي لا يمكن معها تحمل هذا الرفيق ،وقمة المعاناة أن يكون الندم أمرًا يتفضل الآخر بإعطائك إياه.والاستدلال كان منطقيًا إذ أن لحظة الشروق لن ينتفع بها لهذا لا يندم ، كذلك المُحِبّة لا تملك الحزن على فوات المحبوب لأنه صار ظلامًا لايرى .



هو الفصل الأخير
من حكاية لم تكتمل
إنتهى معها كل شيئ
حتى الإبتداء
فلا جدوى
للبقاء

جيد للغاية ختام هذا العمل ،إذ جاء هذا الشرح الموجز لعملية الفراق وكان معبرًا عن منطقية هذه الرغبة والتي لطالما سُبِقت بالفعل ارحل ، والجميل أن الفعل ارحل اقترنت به كل مرة مجموعة من الأدوات المختلفة المساعدة على تقوية دلالته كالتشبيه ، والاستدلال المنطقي .
عمل متميز للغاية هو الأجمل من بين ما كتبتيه ويؤكد على الحراك المستمر لهذه المدخلات المسماة بالخبرة وعلى وجود الرغبة الحقيقية في الانتقال من مرحلة البوح إلى مرحلة الابتكار .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :أبتاه فرحتي في العيد تموت في أكفان الغياب
اسم الكاتب :أبو نواف البكاري
(خارج منتدى المعهد العربي)
(58)
أبتاه فرحتي في العيد تموت في اكفان الغياب

أحس بدموعك تشق طريق اللاعودة


تلهبني حرارتها



أراك ترتجف وأنت تفتح ذراعيك للوهم المخيف





تتحسس خيالي ...


أبتي أين تذهب بي في فجر العـــــــــــــيد؟؟






................


******


الصدى


لا شيئ غير الصدى وتمتمات كاذبة


ألهث وراء حلم لقياك أعيش في كابوس ك





وأنت تنكس وجهك للأرض


الجميع يضحك يا أبي


يرتمون بين أحضان آبائهم





وأنا هنا


أحاول أن أغتصب بسمة في العيد


تستعصي علي فرحتي


تتقاذفني الذكرى فلا أرى سواك





تصفعني ضحكات الأطفال من حولي


فأتحسس يدي ربما تكون مشبوكة في يدك


ربما كان كابوسا ما أعيشه


وربما أصحو وأنا بين أحضانك يا أبي





..............





******





جئت أنا وأبي..............


عفوا ..


_جئت وحيدا





لساني لا يلهج بذكراك..


فلقد تعودت غيابك





بل فؤادي






نبضات روحي


غيماتك تحوم حولي أينما ذهبت يا أبي


يسألني الناس


_أما زلت يتيما؟؟





أزحف إلى أحضان أمي


_متى يعود أبي حتى أصرخ في وجه العالم


أنا لست يتيما






وكيف أكون يتيما وأنت أبي


................





******





عد إلي ولو مرة في العيد





العيد فقط



ثم غب كما تشاء


أن كنت لا تستطيع البقاء





غدا سأكبر


يا أبي


ربما تدركني شابا





أخاف ألا تحبني


وقد اختفت براءتي





العــــــــــيد


ربما قسوت علي يا أبي





وربما قست عليك دنياك





لكن فرحتي في العيد


تموت في أكفان الغياب
***

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:41 AM
حس بدموعك تشق طريق اللاعودة
البداية اتسمت بالسرعة والحزن كان مسيطرًا على العمل من أوله ، إذ أن الدموع تشق طريق اللاعودة ، وكأن الوالد الفقيد هو الذي أعاد الدموع إلى مكانها ومنعها من أن تسيل والبدء بذكر المحبوب وهو الأحب من خلال الضمير المتصل حرف الكاف عبر عن حالة التفضيل للأب والامتزاج بينهما في الوجدان والمشاعر .

تلهبني حرارتها



أراك ترتجف وأنت تفتح ذراعيك للوهم المخيف





تتحسس خيالي ...


أبتي أين تذهب بي في فجر العـــــــــــــيد؟؟




................


******


الصدى


لا شيئ غير الصدى وتمتمات كاذبة


ألهث وراء حلم لقياك أعيش في كابوسك



كان التعبير أعيش في كابوسك حزينًا للغاية مؤثرًا معبرًا عن توحد الوالد بوالده ،وهذا الاستخدام
الذي يحتوي على تبادلية في جوانب الحياة كالحلم والحزن والألم يعد استخدامًا ابتكاريًا يعطي المعنى
أكثر من بعد ويزيد من ثراء المادة الأدبية.

وأنت تنكس وجهك للأرض


الجميع يضحك يا أبي


يرتمون بين أحضان آبائهم





وأنا هنا


أحاول أن أغتصب بسمة في العيد
أتت كلمة أغتصب بسمة في العيد لتعبر عن حالة من التضاد ، فالبسمة فعل طوعي لكن التعبير عن شدة استعصائها ونيلها كان تعبيرًا جيدًا بسبب توظيف العلاقة بين الدال والمدلول بشكل عكسي .

تستعصي علي فرحتي


تتقاذفني الذكرى فلا أرى سواك


كان تشبيه الذكرى بالأمواج في صالح النص تعبيرًا عن مدى اتساعها وكان إعطاؤها سمة من سمات الموج يدل على عنف الحياة وتفاصيلها .العنف في كل شيء عند غياب الأب .. البسمة ، الذكرى ضحكة الأطفال .إنه الحزن لما يستولي على الإنسان يغير له كل معاني الحياة فيجعل أجملها إليه أسوأها وأحزنها وهذا السطر فيه جانب سينيمائي يعتمد على فكرة الحلم أو الإغفاء .


تصفعني ضحكات الأطفال من حولي


فأتحسس يدي ربما تكون مشبوكة في يدك
التأكيد على فكرةالتوحد بالآخر كان مسيطرًا على العمل ، وكان التخيل لعنصر الحركة فاعلاً ومؤثرًا ، فالأفعال معظمها مضارع مما يدل على حالة استمرار الحزن والبراءة حينما تموت على عتبات البسمة تجعل للأسى شكلاً أبعد عمقًا إذ أن البسمات التي تصفع هي أرق أنواع البسمات وهذا دل على مدى الحساسية التي تتمتع بها تجاه الأشياء والمواقف .

ربما كان كابوسا ما أعيشه
أضعفت بشكل أو آخر من قيمة العمل وكان من الأحسن تركها لكي يستنتجها القارئ .


وربما أصحو وأنا بين أحضانك يا أبي
إن الذي أجده يميز النص هو الإصرار على حالة اللاوعي ومحاولة الهروب من الواقع بالحلم ،والذي يجعل من المحال شبه ممكن وهذا يتناسب فعلاً مع آلام من فقدوا آباءهم .وهذه الأسطر متراصة أصررت فيها على فكرة الاحتمال وعدم التصديق الواقع .إنه الجنون جنون الحزن حينما يولد روعة الإبداع واستمرارية ألمه في النفس .إن الذي يميز هذه الجزئية هو التصور النهائي الذي لا يكتفي فقط فيه الكاتب بتصور الحياة بل وتصورها في أحضان الوالد رحمه الله لتكون الحياة النفسية كالفضاء الذي لا جاذبية فيه ، كل شيء ممكن .




..............

هذه النقاط عبرت عن حالة الصمت والتي تشعِر المتكلم بالبطء في الانتقال من مرحلة لأخرى وهذا ما يسمى بجماليات التشكيل المكاني وهو دلالة النقاط والفواصل عندما توظف بشكل دقيق في صالح النص.

******





جئت أنا وأبي..............


عفوا ..


_جئت وحيدا

الانتقال من حالة الذهول إلى حالة التصديق جاء بطريقة لا تشعر معها ببطء النقلة ولا
بسرعتها غير المنطقية بل أتت ممهدًا لها ،وذلك من خلال المساحات المتسعة نوعًا ما بين الكلمات،ثم
الاستدراك باللفظ عفوًا جئت وحيدًا وأشعر أن العلامة - كأنها الحديث على لسان الوالد والذي يكذب ما يقوله الابن له .(قد أخطئ الظن!)



لساني لا يلهج بذكراك..


فلقد تعودت غيابك





بل فؤادي
نفس النغمة تكرارها يأتي ليعبر عن التلاشي المكاني والوجداني





نبضات روحي


غيماتك تحوم حولي أينما ذهبت يا أبي


يسألني الناس


_أما زلت يتيما؟؟





أزحف إلى أحضان أمي


_متى يعود أبي حتى أصرخ في وجه العالم


أنا لست يتيما






وكيف أكون يتيما وأنت أبي
هنا وجه من وجوه جمال الخاطرة ، وهو الرؤية ، إذ أن الحياة والموت بالنسبة لك مقيستان بشيء واحد هو بقاء الأثر وهذا أمر كان في صالح النص ،وهو أن يكون التكريم والتعظيم بعد الموت ،وكذلك التدرج من حالة السكْر في الحزن ثم الإفاقة ثم الرشد ممثلاً في هذا السطر .وعدم وضع علامة تعجب بجوار هذا السطر يعبر عن شيء واحد وهو أن هذا الأمر صار مفروغًا منه لا يحتاج إلى تعجب ، وقيمة الأب لا تحتاج إلى مناقشة فكرة وجوده فكأن الحقيقة الثابتة هي أن وجوده المعنوي هو قمة وجوده المادي لتتحول قيمة الإنسان من طين وتراب إلى حكمة تتردد عبر الدهور .



................





******





عد إلي ولو مرة في العيد





العيد فقط
اللــــــــــــــــه ! ما أروع ذلك الكلام .إن الأشياء تكتسب قيمتها من كيفية تناولها وتكون للحزن دلالته حينما يكون هناك تآلف بين الحقيقة والخيال ، فرغم أن الحاجة إليه تكون في كل يوم إلا أنها تكون مرة واحدة أكثر أثرًا وأدعى للتذكر كذلك في العيد .أي أن قيمة رجوع الأب في الحياة ستكون أجمل عندما تكون مرة واحدة منها لو كان طيلة العمر ليدل على فرادة وعظَم هذه اللحظة والتي حتى في المستحيل لا يتجرأ الفرد على الاستزادة منها .


ثم غب كما تشاء


أن كنت لا تستطيع البقاء





غدا سأكبر


يا أبي


ربما تدركني شابا





أخاف ألا تحبني


وقد اختفت براءتي





العــــــــــيد


ربما قسوت علي يا أبي





وربما قست عليك دنياك





لكن فرحتي في العيد


تموت في أكفان الغياب

أخيرًا تستمر آليات التوسل ومناجاة الحياة بما يستحيل تحققه لتكون النهاية الموت في أكفان الغياب تلك العبارة التي تدل على حسن توظيف المعاني الحسية ونقلها من شكلها المحسوس إلى الملموس كما يتضح عنصر مراعة النظير فيها كالكفن والموت

اتسم النص بالتمازج بين الحلم والواقع والوعي واللاوعي وتماسك الرؤية ، والانتقال الجيد من موقف لموقف آخر ، وجانب من التصوير السينيمائي المميز .
عمل جيد أشكرك عليه ودمت مبدعًا

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : ملكة القمح تسكن أعلى النهر
اسم العضو: نزار المصري
من موقع المعهد العربي
(59)
أعلى النهر

كانت تسكن حبيبتي

وابنها

خطفته غربان الحقل

فسأكتب

عنك بكل الاسى قصيدتي

رغم

صخب موسيقى الحفل

رغم

رائحة العفن في البارود

رغم

قسوة الوشوم الحجريه

أنتظرك

مع قسوة النهر وبعد الحدود

عودي

يانجمه السفر القصية

سأكتب

عن الغربه وسط دفء الاوطان

عن أرجوحة البحر

وعن مليكة القمح

عن

الشهداء في ساحة ألأقحوان

عن

غفوة حبيبتي بين السنابل

عن

الغدر عن القبح

أو حتى عن القمع

عنك

ياعروس الدم

عن

لحدي وسط الجدائل

وأفكر في!!!

الحلول فى البدائل

الخبز والياسمين بديلا

عن قهر السنين

عادت وحفرت

وشما تحت شفتيها

وبنت كوخا

بجوار المحيط حيث مرفأها

ونست النهر

أو تناست نهر مقلتيها

متى تنتهي

يا سنين الجهل والجحود؟

متى يعود

فارس الزنابق والصمود؟

****

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:51 AM
غربان الحقل الغربان رمز للنظام الاستبدادي والتعبير يشعر القارئ بالأنين بسبب ذك الطمع الذي لم يبق على الحبيبة التي بدت كحمامة رقيقة لا تملك شيئًا لنفسها في مملكة الغربان .

العنوان ملكة القمح تسكن أعلى النهر فيه إشارة تحذير لاحتمالية سقوطها ورغم أن النهر يروي إلا أنه لن يغني عنها شيئًا وقد اجتثت جذورها كما لن يغني عن الطفل الوليد أبواه شيئًا وقد فقد رأسه . إذًا التحذير شديد من حالة احتقان لهذه المملكة .


رغم

صخب موسيقى الحفل
(حفل الانتصار على الشعب البسيط الطيب ) حفل زائف
رغم

رائحة العفن في البارود
الموازاة بين البارود والموسيقى جعلت الحالة موحية بشدة فهناك الحفل الذي موسيقاه البارود إنها حفلة دموية يشرب السافلون نخبها الدم الأحمر الطيب دم الأبرياء
رغم

قسوة الوشوم الحجريه
الوشوم الحجرية ... كل كلمة اخترتها بملقاط يا عزيزي فهي وشوم حجرية وليست صخرية والحجر أضعف من الصخر إذًا هي وشوم قابلة للزوال ر وح الأمل تنبعث بشدة من هذه الأشطر التي يبدو أن الأداء الاحترافي بلغ فيها شأوًا بعيدًا . ما أجمل أن يكون الشاعر هو ذلك الإنسان الذي يصنع الحزن كي يصنع الفرح المقابل له ويصنع اليأس ليبين كيفية الانتصار عليه وشوم حجرية وبارود عفن الرائحة وغربان ...أنى السبيل إلى الصبح ؟ولا أظنه .
أنتظرك

مع قسوة النهر وبعد الحدود
اللـــــــــــــــــــــــــــه !! لله درك أخي ما اسوأ أن يكون النهرقاسيًا .. هذا دليل على ما فعلته الغربان حولت الطيبة إلى عنف حتى جعلت النهر عذب الماء مالحًا قاسيًا . النهر غير البحر غير المحيط وحينما نقول الصباح الحزين نكون قد ألغينا ضوء الشمس ما أشد الحزن في هذا المعنى حينما يكون النهر قاسيًا ؟!!! كأنما النهر هو هذه الطيبة التي اختطفتها الغربان.
عودي
صوت النداء في كلمة عودي فيه دليل البعد والغربة حرفا المد الواو والياء يوحيان بصدى متسع لا يسمعه من حوله نداء يائس
عن أرجوحة البحر
الدولة التي تعصف بها تيارات الهوى الهوى السياسي والهوى الخارجي ..أرجوحة لن تنال من البحر إلا ملوحة مائه أو أسماك القرش
وعن مليكة القمح
وصف للدولة وإيماء باك عن أزمة الخبز في مملكة القمح
عن

الشهداء في ساحة ألأقحوان
الملحمة تشتد حين تكون البساتين هي المدافن لكن حسبها أن فيها أبطالاً وليسوا أباطيل.
عن

غفوة حبيبتي بين السنابل
الغفوة اليأس غفوة طويلة لمملكة القمح لاسيما وأن فمحها استُلِـــب عن بكرة أبيه
عن

الغدر عن القبح

أو حتى عن القمع

عنك

ياعروس الدم

عن

لحدي وسط الجدائل
تبد والحالة لا تنتهي حتى الجدائل حتى العروس لم تستطع إيقاف الدم بل صارت هي نفسها ساحة دماء . إنه الوطن الأكبر الذي تلوثت بساتينه فصار مدفنًا ولم يعد يزقزق الطير فيه .
وأفكر في!!!

الحلول فى البدائل
لغة نزار قباني تسللت إليك بشدة وهنا يبدو الأداء التقريري وكأن الشاعر يقول دعوا الألفاظ الشاعرية لنكون في البدائل والحلول
الخبز والياسمين بديلا
سخرية الشاعر عن الياسمين بديل الخبز.. ليت شعري هل تصلح البساتين مزارع للقمح .
عن قهر السنين

عادت وحفرت

وشما تحت شفتيها
لا أرى لهذا الشطر معنى بالمرة
وبنت كوخا

بجوار المحيط حيث مرفأها
محاولة التحدي والصمود لكوخ بجوار المحيط . لما قسا النهر غامرة المملكة بمجاورة المحيط حيث القسوة الحقيقية والأسماك المتوحشة إنها حبيبة تتحدى من أجل محبوبها (الشعب ) وتبني المرفأ السكون الأخير بجوار المحيط ترى هل تهزم المحيط وتحيله ماء ً عذبًا أم يأكلها المحيط ؟ أم تتعلم الجمود والبرود وتصير هي والمحيط صديقين ؟ تساؤلات وأطروحات مخيفة عن المستقبل في ثنايا هذا السطر .
ونست النهر

أو تناست نهر مقلتيها

متى تنتهي

يا سنين الجهل والجحود؟

متى يعود

فارس الزنابق والصمود؟

لا داعي مطلقًا لكلمة الزنابق فهي خارج الحقل الدلالي لكلمة البحر والنهر والمرفأ . الفارس والخيل من لغة البر والمرفأ والسفينة من لغة البحر . لو قلت متى يعود
رباننا وسيد الصمود ..
العمل أحسن من سابقه (شغب هادئ برائحة البحار ) وهو كعمل نثري اكتملت فيه نسبة 60% تقريبًا من خصائص العمل الاحترافي ولو أنك ظللت بهذه الخطى لمدة شهرين بإذن الله أتوقع لك مستقبلاً باهرًا في فن النثر أو الخاطرة حتى تتعلم أوزان الشعر .

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : من وراء الجدران
اسم الكاتب:حمزة المقالح
(خارج منتدى المعهد العربي)
(60)

من وراء الجدران اتمدد فوق اشلاء الحروف .. العق الغدر وجرح ينزف على عتبات القصيدة .. دفق شعوري مثل طير سجين .. اغفو فتهذي الريح تحت وسادتي بصدى يمسك الشمس بظفائرها نحو الغروب ..

يستشري في عمري حزن مثخن بجراحات اليمة وسؤال مر "متى اعود الى وطني؟"

انهض ملموم احمل جسدي على قائمتين لصباح مالح .. اشرق من نافذتي قبل شروق الشمس والقى نظرة على الشارع الذي يجثم في حارة ضيقة ينتهي الصمت ولا احدا سوا عجوز يجمع اشياءه القديمة ويفك قيده الذي حفر في معصميه ... عرفت كيف للانسان ان يحتفظ بالصراخ المخنوق ليستجدي الراحلين نحو الوطن بان يعيدو الروح للجسد .. فيا وطني المبلل بالدمع والحطام ,, ايها المزروع كالحرف في شفة القصيدة .. عما قريب إنا نحوك عائدون ...

المشرقي الإسلامي
05-01-2011, 10:54 AM
التعبير أتمدد فوق أشلاء الحروف كان تعبيرًا مركبًا، كثيفًا في نفس الوقت ، وتشكيليًا ، إذ تشبه الحروف بالجثث الآدمية ويأتي لفظة التمدد لتفيد استرخاء لكنه استرخاء يعبر عن التقزز لاسيما وأنه من وراء الجدران وكونه وراء الجدران فيعني هذا حالة من الحصار والانحباس .
العق الغدر وجرح ينزف على عتبات القصيدة
جاء هذا التعبير ليدل على استشراء الغدر لكن لفظة ألعق تختلف عن أتجرع ، وتصور حالة اللعق يأتي ليعبر عن توجس ما من الشيء المذاق وكأن ثمة فطرة سوية يحتفظ به من يتحدث الكاتب على لسانه ، وتأتي لفظة عتبات القصيدة لفظة عميقة لتعبر عن الوطن والذي قد صار مستعليًا على المواطن حتى صار له عتبات حتى يصل المواطن إليه وهذا تعبير عن مدى العلاقة العكسية بين المواطن والوطن وإذا كان ثمة نزيف فلابد من مصدر له ، وعدم ذكر المصدر جاء غالبًا بشكل مقصود تحاشيًا لذكر اسم المتسبب في هذا الجرح لدناءته.


اغفو فتهذي الريح تحت وسادتي بصدى يمسك الشمس بظفائرها نحو الغروب ..

تصوير الريح بالوحش كان في صالح النص وإن كان هذا تعبيرًا غير جديد والريح هنا تأتي كناية عن الأفكار المتلاحقة التي تعتمل في ذهن المتحدث ،لكن تعبير صدى يمسك الشمس بضفائرها نحو الغروب تعبير غير سليم لأن لا علاقة بني الصدى وهو شيء محسوس غير مادي وبين الشمس وهي شيء ملموس ولكن الفكرة نفسها كانت عبقرية تشكيلية للغاية لكن كون من الصعب رسم هذه الصورة للصدى فيمكن القول إن ثمة ضعفًا في التجانس في خصائص المشبه والمشبه به كان في هذه الجزئية الملونة بالأحمر .


يستشري في عمري حزن مثخن بجراحات اليمة وسؤال مر "متى اعود الى وطني؟"
كانت الجملة يستشري في عمري حزن مثخن شاعرية على إيقاع بحر الخبب وزادت الحالة أسى كونها غنائية وزادها جمالاً أن يكون الحزن مثخنًا بالجراح الأليمة وكأن هناك بشكل ضمني جراح غير أليمة ،إن هذا التعبير جاء ليقول إن هذا الجرح يختلف عما سواه من الجروح لعله الجرح الوحيد الذي شعر المتحدث فيه بالألم وجاءت كلمة الوطن بعد كل تلك الأسطر لتحدث عنصر التشويق والإجابة على السؤال الذي كان القارئ ينتظره ما هو هذا الذي كان يتحدث الكاتب عنه ومجيئ كلمة الوطن في هذا الوقت أتت لتعبر عن معنى آخر أن الوطن هو ليس أول ما يشعر الفرد بالحنين إليه وإنما الجراح فمجيء الجراح قبل الوطن ينبئ عن فكرة مردها أن (أبناء الوطن) أي الجراح يسبقون أمهم (أي الوطن) فكأنما وظيفة الوطن أن يعرّف الحزن به ويأتي دليلاً عليه وكأن الجراح هو الذي يقود الوطن .


انهض ملموم احمل جسدي على قائمتين لصباح مالح
الأصح ملمومًا كان التعبير عن الإنسان ومكانته في أسوأ الحالات تعبيرًا عبقريًا في كلمة ملمومًا كأنما هي قمامة أو قطع متناثرة تلملم وهذا تعبير عن معاناة الإنسان في وطنه وتعبير قائمتين وإن كان معبرًا عن معنى من معاني الخيل إلا أنني لا أراه يعبر عن حيويتها وعنفوانها بقدر ما يعبر عن حيوانيتها وامتطائيتها .



اشرق من نافذتي قبل شروق الشمس والقى نظرة على الشارع الذي يجثم في حارة ضيقة ينتهي الصمت ولا احدا سوا عجوز يجمع اشياءه القديمة ويفك قيده الذي حفر في معصميه ...
الشعور بعنصري الزمان والحركة كان جيدًا للغاية ، فمع ظهور كلمة الوطن وتأخرها جاء تأخر كلمة شروق الشمس وجاء شروق الإنسان ليعطي انطباعًا مؤداه أن الإنسان هو الشمس الأولى في هذه الحياة وتأكد ذلك بكلمة قبل شروق الشمس و الأصح كلمة عجوز تجمع أو كهل يجمع ..وكلمة سوى تكتب كما هي ملونة بالأخضر

لاحظ أن في هذا التعبير نوعًا من التسرع،لأن مجيء العجوز الذي يجمع الأشلاء القديمة ظهر بلامقدمات وظهر وكأنه أمر سهل لا عناء فيه ، لعل الصورة الذهنية عندما تسيطر على الفرد تجعله مستعجلاً التعبير عن المضمون بشكل أسرع من العمليات المنطقية الضرورية لذلك.
عرفت كيف للانسان ان يحتفظ بالصراخ المخنوق ليستجدي الراحلين نحو الوطن بان يعيدو الروح للجسد

هذه كسابقتها منفصلة عن جو النص بشكل كبير .

فيا وطني المبلل بالدمع والحطام ,, ايها المزروع كالحرف في شفة القصيدة .. عما قريب إنا نحوك عائدون
تأتي لفظة النداء معبرة عن الأمل الأخير الذي هو آخر استجداء أو تقليد للعجوز لينتهي المتحدث من الحديث إلى الوطن حتى يصل إلى خلاصة الكلام وهي العودة ، كانت النهاية بها في صالح النص لأنها أكدت إيجابية الموقف الذي يتخذه المتحدث وهو النداء وليس الصمت.
كذلك الوطن المبلل بالدمع أتت عبارةفي مكانها المناسب فالوطن لم يبلل بالندى ولا بماء الغيث وإنما بالدمع لينفي احتمالية أي خير آت للوطن .لكن الحطام لا علاقة له بالدمع ولا يكون مبتلاً وهنا نكون إزاء خطأ في خصائص البيئة التشبيهية .
أخيرًا النداء يتكرر مرة أخرى ليعبر عن ماهية الوطن ويأتي التعبير بأيها المزروع كالحرف في شفة القصيدة ليعبر عن تعدد في مستويات الخطاب ، فالوطن المبلل بالدمع تعبير للبسطاء بينما الحرف في شفة القصيدة للمثقفين وكأنه استنهاض لهم واستدعاء وتعبير عن ماهية الحرف ووظيفته في الحياة لئلا يكون أداة للهذر والترف الفكري والثقافي ، وكان تعبيرًا عبقريًا عن مدى التلازم فكما أن الحرف لا يفارق أول القصيدة أو شفتها فالوطن كذلك لا يفارق الإنسان .
وكان التعبير مميزًا في الجانب التجسيدي له وهو أن تكون القصيدة فمًا يتحدث كأنها جزء من إنسان وكأن اللسان هو الشيء الوحيد الذي يخلد ذكر صاحبه.
العمل اتسم بدرجة كبيرة من التشكيلية والتعبيرات المجازية المنتقاة بعناية كما أنه اتسم بالقصر والوعي بمواطن أو مواضع استخدام الكلمات ،ولغة الخطاب .
عمل مميز أشكرك عليه ودمت مبدعًا .

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اسم العمل :ليلة لا تكف عن البكاء
اسم الكاتب:أبو نواف البكاري
(من خارج منتدى المعهد العربي)
(61)








ليلة لا تكف عن البكاء
(1)
أحدق بروحي
اتلفت حول جراحي
فحيح الليل المتوجع يئن بخاصرتي
لاشئ غيرالأنين
ليال منفعله لاتعرف الهدوء
زمن مغلف بالوهم .....
وغربة سمراء..
وشجون ليس لها آخر
وقمر جريح ينزف بالاف الذكريات
(2)
حبيبتي ...
ذكرياتي حلم لاهث
وحروفي تلملم ما تبقى من دفئ الجلسات
قصائدي اليك تجتاز ممرات الوهم المخيف
ودمعي طوفان لايوقفها ضجيج الواهمين
الطريق اليك حجارة بلهاء
علب فارغه
هرطقات كانت تدندن بها عجائز قريتي وهن راحلات الى سفوح الجبل
لست ادري كيف اعود اليك
جدران غربتي صدئه
آذاني ادمنت على الوهم
ربما ان عدت تتمتمين :
_ليته لم يعد

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:01 PM
حدق بروحي
أتلفت حول جراحي
فحيح الليل المتوجع يئن بخاصرتي
لاشئ غيرالأنين
كان حضور الفعل المضارع بشكل واضح يدل على حالة استمرارية غير معلومة أمد النهاية،كما
أن الجمل كانت ذات طابع إيقاعي قريب من الشعر ، ربما جاء ذلك بشكل متعمد أو غير متعمد
للتعبير عن سرعة إيقاع الحياة وسرعة حدوث المشاكل والملمات.
فحيح الليل تعبير جعل له سمة من سمات الأفعى ، لكن لماذا يئن الليل ؟ هذا الليل المشبه
بالأفعى لابد أنه واجه قوة أو حدثًا أقوى منه جعله يئن إذ أنه لا يئن بلا سبب ،وتأتي جملة
لا شيء غير الأنين لتترك القارئ يتجول بفكره في أنحاء العمل ويتخيل ما يكون سببًا لهذا الألم.
لكن غلبة عنصر التصور أدت إلى صورة غير مفهومة السبب وهي يئن بخاصرتي ، ما علاقة الخاصرة بالليل وحزنه ؟ وكيف يمكن تصور هذه الصورة وما دلالتها؟ في تصوري أنها خطأ يأتي بسبب
توالي الصور الآتية إلى الذهن عند تخيل الحدث.
ليال منفعلة لاتعرف الهدوء
زمن مغلف بالوهم .....
وغربة سمراء..
وشجون ليس لها آخر
وقمر جريح ينزف بآلاف الذكريات
الكلمات المذكورة كلها عبرت عن حالة عاصفة من الاضطرابات ، وجملة ليال منفعلة
فيها أنسنة لليل وهذا يجعل الحالة الشعورية أعمق ويجعلنا أمام حالة توحي بانتهاء
الحياة على سطح الكوكب ، ويأتي الزمن المغلف بالوهم ليزيد الصورة حيرة ، ويجعل
لتوالي العناصر الداخلة في تكوين الحدث إيقاعًا نفسيًا سريعًا . ومع هذه السرعة يكون
من الخطأ هذه النقاط ...... لأن الحدث السريع لابد من التعبير عنه بنقاط قيلة .
والجملة الأجمل القمر الجريح النازف بالذكريات ، إذ أن ذلك يجعل للقمر دلالة أخرى
وهي دلالة قلبية يكون القمر فيها جزءًا من القلب ، وهذه الحوادث كلها هي أقرب
إلى أن تكون حوادث متحققة في عالم القلب ، والذي يميز هذه الجملة أنها مركبة من
خيالين ، فالقمر لا ينزف فقط ، وإنما ينزف ذكريات وهذا يدل على مكانة الذكريات التي
تجري مجرى الدم ،وأين يا ترى تقع هذه القطرات من الدماء ؟
إن فكرة نزف القمر هي إذن ضمني لانتهاء الحياة واستقرار الظلام وخبو الأمل الباقي
من الضياء .وإذا كانت الذكريات هي الماضي ، فإنه لا حاضر لمن لا ماضي له ، وهذا
كله يجعل الحاضر في بؤرة الغموض واللاشيئية المتوقعة.


حبيبتي ...
ذكرياتي حلم لاهث
وحروفي تلملم ما تبقى من دفئ الجلسات

كأن المبدع كان يتذكر هذا الحدث واستخدام تقنية الفلاش باك flash back ليخاطب
الحبيبة بعد أن تذكر هذه الأيام العاصفة ، واستخدام هذه التقنية كان في صالح النص لأنه
جعل المتلقي يربط بين حالتين مختلفتين ويصل إلى الفكرة بشكل غير مباشر .
قصائدي إليك تجتاز ممرات الوهم المخيف
ودمعي طوفان لايوقفها ضجيج الواهمين
الطريق إليك حجارة بلهاء
علب فارغه
اتسمت هذه المقطوعة كلها بالجانب التشكيلي ، والأصح أن تقول دمعي طوفان لا يوقفه ....وليس" لا يوقفها" لكن من الصعب أن أجد دلالة للحجارة البلهاء ،إذ أن الحجارة صماء بكماء لا روح فيها ولا حياة.
قد يقول قائل إن هذه اللفظة تأتي كمقابل للحجارة الشاهدة على تاريخ الحب وأيامه الجميلة ، لكني لا أرى في النص قرينة تؤكد على هذا المعنى .العلب الفارغة كانت قريبة الصلة من الطريق على اعتبار أن كلاً منهما يكون ممتلئًا ، لكن العلاقة شكلية فحسب ، وليس في النص ما يجعلها قريبة الصلة من الجانب المضموني.
هرطقات كانت تدندن بها عجائز قريتي وهن راحلات إلى سفوح الجبل
ربما تكون الصورة غالبة على التفكير ، فكثير من الريفيات يعبرن خضرته وقريب من
منازلهن الجبال لكن هل تستطيع العجائز تسلق سفوح الجبال ؟ وماذا يفعلن ؟
لقد انتقلت بين عوالم عدة ، أولها العوالم الخربة المعبرة عن انتهاء الحياة على
سطح الأرض وهذا المقطع جاء ليعيدني إلى أجواء ريفية جميلة عبقة في تركيا
ربما أو سوريا أو العراق ، لكني أراها بعيدة الصلة عن النص بشك أو آخر .
القرية وما تثيره من معان جميلة في الذهن ..الخضرة ، البساطة ،الهدوء
في حضرة هذا النص تكون مقحمة على الصحراء القاحلة ، وحالة انتهاء الحياة
من على الأرض وأنين الأفاعي ...إلخ
لهذا يكون من الضروري الحذر في تناول الجوانب البيئية ومراعاة علاقاتها بالحالة
النفسية والدلالة المباشرة وغير المباشرة لها
لست أدري كيف أعود إليك
جدران غربتي صدئه
لفظة جدران الغربة تقليدية معتادة ، ولعل من طريف التوافقات أنني علقت على نص
بنفس الاسم للأخ العزيز حمزة المقالح . لكن كان تعبير صدئة جيدًا للغاية إذ أنه
قوّى من قيمة الجدران وحولها إلى جدران حديدية ، لأن الحديد هو الذي يصدأ .
وتشبيه الجدران بالصدئة يدل على مدى استغراقها في القدم حتى استحالت على العلاج.
آذاني أدمنت على الوهم
كان جيدًا أنسنة الأذن وأعطاؤها سمة من سمات الإنسان لأن ذلك يجعل العالم الافتراضي
الذي يعيشه المبدع أكثر حضورًا في الذهن وتوقدًا في الوجدان .لكن ثمة تصحيح لغوي :
" أدمنت على الوهم " ، تصحيحها :"أدمنت الوهم"
ربما إن عدت تتمتمين :
_ليته لم يعد
هذا الجزء من النص زاده جمالاً وكان خاتمة جيدة وقوية للحالة لاسيما في ارتباطها بالعنوان ليلة لا تكف عن البكاء . وأعطى هذا الجزء للنص حيوية واتقادًا شديدين ، فالليلة لا تنام من البكاء بسبب قولها ليته لم يعد ، أو أن النفس هي التي تقول ذلك القول أو يمكن تأويل العنوان على أنه ليلة َ لا تكف عن البكاء والضمير المستتر عائد على المحبوبة .
إن البكاء في نهاية الأمر هو القاسم المشترك لجميع هذه المكونات ، ويكون البكاء هو الكلمة النهائية إذ تتفاعل الحياة مع هذه الحالة الحزينة ، ويستمر البكاء إلى اللانهاية .
ليلة لا تكف عن البكاء عنوان يتسم باتساع الدلالة واحتمالات التأويل ، كما أن الصراع يكون حاضرًابقوة بين حالتين بكاء المفارقة ، وفتتور الحب أو مفاجأة النتيجة .
النص كان قويًا للغاية ، واتسم بالقدرة على رصد الحالات الانفعالية المتباينة وكان استخدام اللغة
المجازية عنصرًا فاعلاً في رفع مستواه ، وإن كان يؤخذ عليه الانفصال بين الحالة ومكونات البيئة
التي تستمد منها الصورة والانفعال .عمل جيد ، أرجو لك التوفيق فيما تكتب ، دمت مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :كركبات شتوية
اسم الكاتبة: نعمة ناصر
(خارج منتدى المعهد العربي)
(62)



اكره الحدود والقواعد ..
كما اكره نفسى المتمرده ...
التى تؤرقنى وتحيل حياتى الى جحيم لا يطاق!
.....
سؤال يتجول فى روحى دون توقف
لما>ا اتيت؟؟
........

حين بدات بترويض احلامى
واقنعتها ان المستحيل يظل مستحيل
اقتحمت المعركه
واشعلتها ضدى!
.......

فارس انت
لكنك لم تات رافعا السيف لتحمينى
بجنون لا ارض له
اقتحمت قلبى
والقيت السلام!!!
......

ان اخبرتك انى احبك
فانتظر
حتى تسمع
ولكن؟؟؟
.......

ان اخبرتك انى ارفضك
فااغضب
وحدثنى عن كرامتك
وكبريائك
وانسحابك من المعركه
وحين تهدأ
انظر الى البحر بعينى
وحيرتى تسبح بلا مرفأ..

.....

دعنا نتحدث عنهم
ونغرق فى حروف فارغه
انا وانت
لا يحق لنا التوحد...

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:04 PM
أكره الحدود والقواعد ..
كما اكره نفسى المتمرده ...
التى تؤرقنى وتحيل حياتى الى جحيم لا يطاق!
من الممكن أن أجعل كراهية الحدود والقواعد مدخلاً لمناقشة العمل الأدبي ، إذ أن الحدود والقواعد هنا تأتي لتعبر عن ما يمكن نسميه(أتيكيت) في الحب.
وهذه القواعد تعد مصدر أرق وضيق لما تقيد به الحب ، لهذا تأتي رؤية تعبر عن حب غير تقليدي ، سواء على صعيد الطبيعة الإنسانية للمحبوب أو المواقف وردات الأفعال تجاه
المشاعر الإنسانية المختلفة.إن عصرنا يموج بالكثير من ضروب التمرد ، تمرد على التقاليد المعتادة تمرد على الثقافة تمرد على الهوية تمرد على الحب وكيفية التواصل من خلاله . ومن خلال هذا التمرد يصل الانفعال ليتمرد على النفس ، وإزاء هذه الحالة المتوترة ابتداء يكون الحدث سريعًا متماشيًا مع إيقاع العصر وأحداثه وهذا الحدث الذي تدور حوله الخاطرة وإن كان تقليديًا إلا أنه ينبغي أن يحمل فكرة غير تقليدية لتحقيق معنى التمرد المنشود .
.....
سؤال يتجول فى روحى دون توقف
لماذا اتيت؟؟
الخطاب إلى المحبوب والذي يعد الشغل الشاغل لمن تتحدث الكاتبة على لسانها ، ومع بدء الحديث تتضح خبايا هذا الانفعال وكلمة لماذا أتيت تعطي انطباعًا بأننا أمام حالة معاودة مجيء أو طرد أو خصام تبِعه قدوم الشخص الذي تحول إلى (مغضوب عليه) مرة أخرى، وعلى هذا فلابد أن تكون سيرورة الخاطرة في اتجاه يفسر هذا السبب وربما يجد كل كاتب له تأويلاً مختلفًا في ضوء طريقة فهمه النص الأدبي والتعبير عنه.
........

حين بدات بترويض احلامى
واقنعتها ان المستحيل يظل مستحيل
اقتحمت المعركه
واشعلتها ضدى
كان جميلاً تعبير ترويض الأحلام ، والترويض لا يأتي إلا إذا كان هناك تمرد ما ، والذي يحسب للكاتبة أنها جعلت للأحلام سمة حيوان متوحش ، وهذا التناقض لصورة الحلم الوردية يحدث مفاجاة للمتلقي ويجعل فلسفة الحياة ومعانيها مختلفة لديه في تعبير ابتكاري يظهر ماهية النفس وهي ترويض الأحلام .وترويض الأحلام يقصد به النظرة الواقعية لذلك كانت الجملة أقنعتها أن المستحيل يظل مستحيلاً كانت زائدة لأن هنالك ما يفسرها .والخطاب يبدو أنه للمحبوب القريب أكثر مما يبدو أنه للبعيد وذلك لعدم وجود أدوات نداء كما أن عبارة لماذا أتيت تعطي الانطباع بالحضور والتواجد الآني .!
.......

فارس انت
لكنك لم تات رافعا السيف لتحمينى
بجنون لا ارض له
اقتحمت قلبى
والقيت السلام!!
البدء بنعت المخاطَب بالفروسية جاء يعبر عن حالة من التدليل أو المدح وأتت المفاجأة في الأداة لكن وفي رأيي أن هذه الأداة كان من الممكن الاستعاضة عنها بحيث يبدو النص مفاجأة في دلالته بدلاً من كلمة لكن التي تعطي التهيؤ لدى القارئ بحالة كان يتوقعها وهذا أفسد عنصر المفاجأة .ويحسب للكاتبة أنها ما زالت محافظة على خط التمرد والذي هو نقطة انطلاق النص ، فالجنون هو المطلب وهذا يتماشى مع التمرد على الذات .إنه تعبير عن عصر انقلبت فيه الأفكار والموازين حتى صار الجنون الخلاص النهائي من متاعب العقل والقواعد .وكانت جملة جنون لا أرض لها تعبيرًا مجازيًا عن شدة الاتساع ، وهذا يحسب للنص ، فلم تقل الكاتبة بجنون كالسماء ، وإنما تبدو الغاية في التحليق إلى أعلى حيث لا جاذبية تحد غمرة هذا الحب والنشوة المعلقة في الفضاء.
تبدو الحِرَفية في كلمة ألقيت السلام ، والتي تدل على سلوك عادي وعلى مكانة المحبوبة وهي أنه حب عابر ، والجميل أن تتمازج اللغة الفصحى في دلالتها الحرفية مع العامية في دلالتها الماورائية لتأتي كلمة ألقيت السلام كلمة عربية فصيحة لكنها في الإطار العامي تأتي للتعبير عن الأشياء العابرة ، ويبدو التركيب اقتحمت قلبي وألقيت السلام معبرًا عن شيء منتظر بعد الاقتحام فإذ به أمر بسيط للغاية مما يجعل التضحية الممثلة في قبول الاقتحام تضحية مهدرة.إنه لسان الأنثى الغضوب على هذا المحبوب الذي يمارس لعبة الأنثى ويبادلها الموقع بطريقته الخاصة ، فيجذبها إليه ولكنه لا يروي غليلها ، فلا هو كان غائبًا ولا هو كان حاضرًا معها على الشكل الذي كانت تتمناه .
......

ان اخبرتك انى احبك
فانتظر
حتى تسمع
ولكن؟؟؟
.......

ان اخبرتك انى ارفضك
فااغضب
وحدثنى عن كرامتك
وكبريائك
وانسحابك من المعركه
وحين تهدأ
كان هذا الجزء زائدًا معبرًا عنه بألفاظ أخرى أكثر إيجازًا
انظر الى البحر بعينى
وحيرتى تسبح بلا مرفأ..
اتسم هذا الجزء من النص بمراعاة النظير الحيرة السابحة التي يقابلها المرفأ والمرفأ هو الاستقرار النفسي الذي تنشده
.....

دعنا نتحدث عنهم
ونغرق فى حروف فارغه
انا وانت
لا يحق لنا التوحد
ختام جيد للعمل ، إذ أن استدعاء المخاطب للحديث عن الآخرين كان يعبر عن سخرية به ، فكأنه هو سيد من يتحدثون عن غيرهم ، طالما تحدث عن غيره فالمؤكد أنه يختلف عنهم لكن العجيب والمفاجئ أنه كان مثلهم لذلك كلمة عنهم تأتي مقصودًا بها عنك أنت واستخدامها بهذا النسق يدل على غيابه من القلب ، حتى إنها في حضرته لا تتحدث عنه ولكن تتحدث عن آخرين وتسقط سماتهم عليه .وميز النص الختام القوي وكان البدء بالضمير أنا لتأكيد أسبقيتها عنه ، فهو مرة يصنف كجماعة غائبة ومرة أخرى يأتي اسمه متأخرًا عن المحبوبة .
وجاء التعبير التوحد الذي لا يتحقق أو لا يحق قويًا معبرًا عن محصلة العلاقة غير الناجحة. وكانت هذه العبارة في نهاية الجملة لتؤكد التلاشي الذي يحيط علاقتهما معًا ، ففي كل الحالات هو غائب
النص اتسم بالهدوء والتركيز وإن كان يعيبه بعض التداعي في التعبيرات الزائدة ، كما أن معنى التمرد كان فاعلاً فيه حتى النهاية والتي تحمل تمردًا على إمكانية التعانق الوجداني وعنوان كراكيب وجع كان متسقًا مع الموضوع ، إذ أن الكلمات هي الكراكيب وتفقد -لدى الكاتبة- قيمتها بينما يتحدث الوجع بلسانه الفصيح فالكراكيب هي الجسم والوجع هو الجوهر وهو الذي أدى بالكاتبة إلى إدراج هذه الخاطرة .
عمل جيد بحاجة إلى بعض الأدوات المساعدة لاكتمال قوته . دمت موفقة باركك الله . .

***

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :هبوط اضطراري
اسم المبدعة : الحنين(الاسم المستعار)
(63)

هل ..؟!
ما أعظمه من سؤال ..!!
يطرق نواقيس الخطر حين يهوي على الروح
بكل ما يحمله من استفهام ..!!
صداع مرير به بعض من عذوبة ..
أنّى لهما الاجتماع ..؟!
هما يتحدان ليصبحا في حضن (بروازٍ ) واحد ..
يجعل للألم جمال غير ممنون
ويهدي للأمل دمعاتٍ رقراقة تذيب الجليد





هـل ..
في ذلك جموح فرسان خيال ..؟!
أم أن في بواطنها تختبئ رموز العقل ..؟!
شمعة تنير أركان العتمة ..
تعتلي لترنو بهامتها أقاصي القمم ..
بكل همّة و شموخ ..
تنسج من خيوط الظلام ما يرتق جروحاً
تزداد عمقاً لتشابه الأخدود العظيم ..






هــل ..
وصلتَ يوماً لتلك السعادة التي تحملك على أجنحة من الماس ..؟
ترفرف ونبضاتك لتعلو فتلامس حرائر سحابة مرت مسرعة ..
ثم ما لبثت تلك المشاعر حتى ارتدت وشاحاً من قلق

فهـــل ..
ستطول سعادتي ..؟!
أم أنها مجرد ( سحابة ) مرت عابرة ..!!









يا أيها الجنون رفقاً بي ..
فإن في بعض التحليق ..
هبوط اضطراري موجع ..!!

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:07 PM
هبوط اضطراري


هل ..؟!


ما أعظمه من سؤال

..!!


يطرق نواقيس الخطر حين يهوي على الروح
بكل ما يحمله من استفهام

..!!


صداع مرير به بعض من عذوبة

..


أنّى لهما الاجتماع ..؟

!


التمهيد لما بعد هل من جوانب تساؤل كان جيدًا وأشعرني بأن الانتقال من موضع لآخر كان مرنًا وأن ثمة شيئًا يترتب على المقدمة
وكان الدخول لأجواء النص آخذًا النهج الرمزي في صالح النص خاصة في طريقة تكوينه .فالانتقال الحركي من خارج البرواز إلى داخله كان فيه حركة فانتازية ، كما أن جملة حضن حينما تضاف إليها كلمة برواز فإنها تجعل من البرواز منتجعًا يزوره الناس وليس سجنًا أو قفصًا وكأن التوحد أو الاتحاج بينهما هو الذي يجعل للبرواز هذه القيمة كحاضن ومجمع للأحباب.
وسحر الصورة يجعل الجانب الذهني مستعدًا لتخيل العديد من الأشكال الطبيعية والصور الإنسانية البهيجة التي تخرج بالإنسان عن رتابة حياته اليومية ، وهذا يضيف للبرواز دلالة أخرى كأنه (عالم) مستقل بذاته وتتداعى دلالات البرواز ليكون كأنه تلفزيون تشاهد المحبوبة فيه الصور كأنها أحداث متحركة.
أما الأمل والألم فكانت فلسفة وجودهما نابعة من البرواز ذلك المحوّل للألم ولكن لا أستوعب دلالة غير ممنون في النص .
أما إذابة الجليد والدمعات فهي في رأيي بشكل أو آخر لا علاقة لها بالنص أو بيئة الحدث .



هما يتحدان ليصبحا في حضن (بروازٍ ) واحد

..


يجعل للألم جمالاً غير ممنون
ويهدي للأمل دمعاتٍ رقراقة تذيب الجليد





هـل

..


في ذلك جموح فرسان خيال ..؟

!


أم أن في بواطنها تختبئ رموز العقل ..؟

!


شمعة تنير أركان العتمة

..


تعتلي لترنو بهامتها أقاصي القمم

..


بكل همّة و شموخ

..


تنسج من خيوط الظلام ما يرتق جروحاً
تزداد عمقاً لتشابه الأخدود العظيم

..


معاودة التساؤل بالأداة هل جاء في مكانه الصحيح وكل الحالات المنبعثة هي نتائج منطقية لدلالة هذا السؤال والذي يحمل في بواطنه صراعات مختلفة والعمل فيه اتجاه نحو مخاطبة النفس في حالة من أشد الحالات خصوصية وانكفاء على الذات .ربما تكون الأداة هل معبرة عن حالة خاصة بك لكني أراها تستبطن ما في داخلي .







هــل

..


وصلتَ يوماً لتلك السعادة التي تحملك على أجنحة من الماس ..؟
ترفرف ونبضاتك لتعلو فتلامس حرائر سحابة مرت مسرعة

..


ثم ما لبثت تلك المشاعر حتى ارتدت وشاحاً من قلق

كأن الحديث منبعث ممن ما زالت تمسك بالبرواز ،وتقارن بينه وبين ما في مخيلاتها.وتعبير أجنحة من ماس كان عبقريًا في رسم الجو النفسي الفانتازي وكذك حرائر سحابة كأنها تعبير عن التحرر من ربقة السماء

فهـــل

..


ستطول سعادتي ..؟

!


أم أنها مجرد ( سحابة ) مرت عابرة

..!!






يا أيها الجنون رفقاً بي

..


فإن في بعض التحليق

..


هبوطًا اضطراريًا موجعًا

..!!


***
النهاية جميلة معتمدة على فكرة الاسترجاع ، فأنت في الخاطرة تسرحين بخيالاتك وتسبحين بها إلى أعلى السماء ثم بعد ذلك تعودين إلى الواقع .النص يتناول حالة وليس صورة فالحالة هي حالة التساؤل والقلق الذي يأتي بعد الارتفاع والتحليق في عوالم الخيال . وهكذا الإنسان مهما ارتفع فإنه يظل بداخله هاجس الهبوط .الخاطرة تعبر عن حالة من التداعي النفسي للصور والأفكار والألوان وتتسم كعادة كتابتك أختي العزيزة بالاسترخاء والهدوء والبطء والرسم الجيد للخلفية ولكن عابها الإغراق بعض الشيء في نقل المشاعر الخاصة والتي قد لا يجدها القارئ متماشية مع تفكيره أو يراها أفكارًا لم تحسني نقلها إليه . عمل موفق أحييك عليه وأرجو لك التوفيق ودمت مبدعة باركك الله

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :رقصة النوارس
اسم الكاتب :قيس النزال
(من منتدى المعهد العربي)
(64)

قالت النورسة لباقي النوارس...

تعالوا نرقص للغريب...

قالت النوارس...لانعرفه

هو ابن الصحاري والبوادي

ونحن بنات البحر

قالت النورسة ان في صدره وطن

يسكنه وطن

فيه ألف طعنة خنجر

ينزف دم

فتحت قميصه...ووضعت جناحها على صدره

صار جناحها أحمر...دم...

قالت..هذه جراح انسان ووطن

صمتت النوارس صمت قديسين

واصطفت...رقصت...بحزن

من أجل جراح وطن...

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:16 PM
قالت النورسة لباقي النوارس...


البدء بالفعل قالت يدل على أن ثمة حدثًا تم أضمره المبدع لم يشأ الكشف عنه لأي علة كعدم أهميته أو التشويق أو لتركيز الاهتمام على الجانب الأهم وهو الغريب


تعالوا نرقص للغريب


...




قالت النوارس...لانعرفه


هو ابن الصحاري والبوادي


ونحن بنات البحر


قالت النورسة ان في صدره وطنًا

كان التناقض بين البيئتين عنصرًا مثريًا للنص ، فالبحر بجماله وسحره
وما فيه من لؤلؤ ومرجان ...إلخ تعبيرعن ثراء يجاوز حد البذخ واختزلت كلمة
البحر في هذه القطعة العديد من المعاني الإنسانية كما عبرت الصحارى عن
شظف الحياة وخشونة العيش. وعبارةإن في صدره وطنًا كانت معبرة عن
التفاني من خلال التشبيه المقلوب ووجود الوطن في الصدر هو وجود في مكان
عظيم وذي قيمة لديه مما يجعل الإصابة فيه عظيمة التأثير.

يسكنه وطن

عبارة عبقرية تجسيد الوطن بهذه الصورة يدل على قمة التفاني والإخلاص إذ أن الوطن
هو الذي يبادر بالسكنى فيه ،إضافة إلى ما فيها من سحر تشكيلي وانقلاب التشبيهات بحيث أن الوطن هو الذي يسكن الإنسان وليس العكس يزيد من معنى وقيمة الفرد
و يجعل القاعدة الإنسانية أشد رسوخًا بمخالفتها المنطق حتى يغدو الوطن
جزء من الإنسان يسكنه والفعل المضارع أفاد الاستمرارية . وجاءت يسكنه وطن تأكيدًا للوطن الذي في صدره.

فيه ألف طعنة خنجر

ذكر هذه الطعنات أعطى مبررًا لغربته ، فطالما أن تغيب الإنسان عن قضاياه أصبح أمرًا عاديًا ، فمن المنطقي أن تكون سكنى الوطن في الإنسان وسكنى الجراح به أمرًا غريبًا
.وتراتب الأشياء على بعضها البعض يزيد من مفاجآت النص والإضافات المثرية إذ أنني إزاء تدرج كالسلم في كل خطوة تزداد الفكرة ارتفاعًا فمن وجود ا لوطن في الصدر ثم السكنى اثم الألف طعنة وهذا دليل شدة التحمل والثبات.


ينزف دمًا

قد تبدو جملة عادية ولكنها تدل على تمكن الوطنية إذ أن الذي ينزف الدم ليس المواطن بل الوطن وكلمة تنزف دمًا أكدت أن الوطن مجروح فهو لا ينزف أحلامًا ولا نقودًا ولكنه ينزف الدماء مما يستدعي العمل من أجله وهذه الكلمة اختزلت العديد من العبارات
وجنبت النص الخطابية والتقريرية التي قد تحدث رغبة في إثارة الحماس نحو الوطن والعمل من أجله .


فتحت قميصه...ووضعت جناحها على صدره

الله ! جميل للغاية أن يتعامل المبدع مع النص من خلال فكرة الرمز ويؤنسن مشاعر غير البشر ، إنها لقطة إنسانية تدين صمت البشر عما يحدث للوطنيين الحقيقيين
وتجسد تفاعلاً أكثر عمقًا من خلال هذه اللقطة الحانية والتي تشبه القبلة الأخيرة.


صار جناحها أحمر...دم




...


عبرت هذه العبارة عن انتقال أثر الوطنية إذ أن الجمال الشكلي لم يعد شاغلها وإنما صار شاغلها أن تحتوي على بعض هذا الوطن الذي تستمده من الغريب وهنا تكتسب الأشياء
القيمة من مصدرها وطبيعته . فرغم حمرة الدماء التي تلوث ظاهر الشكل إلا أنها دماء مباركة طاهرة زكية تزهو بها النوارس وكان ذكر هذه الجملة معبرًا عن التوحد بين الكائنات والألوان من أجل الوطن.


قالت..هذه جراح انسان ووطن

ذكر كلمة إنسان قبل وطن أبرز رؤية مردها إلى أن الوطن لا يصنع إلا من خلال الإنسان ولولا الإنسان لما كان لأي شيء معنى وهذا الشطر يعبر عن شدة تقدير الإنسان نواة
ذلك الوطن وفكرة إنسانية الوطن في حد ذاتها فكرة رائعة لما تبنى عليه من أسس
فكرية تجعل البشر محور حياة الوطن ومن هنا تأتي العلاقة التبادلية بين الطرفين وليس العكس لأن الوطن بدون بشر هو تجسيد لشعارات فارغة تبقي الأرض وتترك


الإنسان شبه ميت وهو شبه حي .

صمتت النوارس صمت قديسين

لا أحب الاستخدام لهذه التعبيرات (القديسين )لأن لنا ديننا الذي نستمد منه جوانب التعبير لكني لا أعرف شيئًا عن صمتهم وكثيرًا ما تتصدر أخبارهم الشائنة صفحات الجرائد!

واصطفت...رقصت...بحزن
من أجل جراح وطن


نهاية جيدة وجعلت للأشياء ماهية مختلفة ، فالرقص يغدو فعلاً حزينًا رغم أنه أمام البحر إلا أنه شيء كأغنيات الحنين والحزن على الوطن ،
وإذا كانت النوارس ترقص في تعبير عن حزنها فإن هذه الصورة تبرز بشكل ساخر الجانب الآخر من الذين ينتمون زورًا للإنسانية أو الوطنية ممن يرقصون
ولكن على جراح الوطن ! وفي النهاية تبقى كلمة الوطن هي آخر ما ينطق به الفرد في إشارة إلى أهميته حتى الرمق الأخير.
النص اتسم بالتركيز والاستخدام المتقن للرمز والعبارات ذات الطابع الإشاري الهادئ وهذا كله أكسبها قوة ومتانة . وبعد ذلك النص ميزه أنه يصلح لكل زمان ومكان ويتسم بالعمومية والتجرد من الجوانب التي تحصره في إطار الجنس أو العرق أو القومية ليظل عملاً يتسم بالعالمية في فكرته .دمت مبدعًا وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :رسائل إلى رجل ما
(خارج منتدى المعهد العربي)
لم أتمكن من معرفة كاتب أو كاتبة المقال بسبب أن الموقع الذي تم نقل العمل
منه قد أغلِقَ
(65)
رسائل إلى رجلٍ ما..


تسألني عن كذبة اسمها الحب..تسألني عن لعبة الانتظار..
أم تسألني عن سبع سنوات من الحب،سبع سنوات من الحنين،من الشوق النازح بي إليك أينما كنت،من الصبر الجميل على غيابك المر..
أمعن في الانتقام لنفسي بنفسي..أبحث عنك بين كل الوجوه..
يطاردني الحب،يشعلني الحنين،يواسيني المطر..
فستان أسود،،تركته البارحة هناك بإهمال..
ترى لأي شيء اتخذت من السواد عنواناً ؟
لفجيعتي بك،أم لأرقص على حبل أحزاني ؟!
انتظرتك ذات يوم،ولأجل ذلك جاء اختياري له،لأرتديه أمامك يوماً..
تجيء الأقدار،ترغمني على ارتدائه ليلة زفافك..
أمامي حبر وأوراق،ومساحات من البياض،رسائل قديمة برائحة الشوق وفنجان قهوة بنكهة الحنين إليك..
عبثاً أعاند نفسي التي باغتها الحب كما النهايات..
نفسي التي وجدتها معك وخسرتها في جولة فاشلة، محاولةً بكل قوتي أن أنساك..
تتلاعب بي النهايات وتطرق باب ذاكرتي المغيبة إلا عنك ذكريات موجعة كانت معك..
تغيب عني كأحلامي المستحيلة ذات مساء..
رغم حقدي عليك..
رغم كل هذا الحنين..
ككل البشر لا زلت أحن إليك..
أعلم أنك هناك،حيث المستحيل،رغم ذلك عاجزة إلا عن كوني هنا..
برغم فصول الحكاية كلها،رغم كل هذا المطر..
أكتب إليك..

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 12:22 PM
تسألني عن كذبة اسمها الحب..تسألني عن لعبة الانتظار..
أم تسألني عن سبع سنوات من الحب،سبع سنوات من الحنين،من الشوق النازح بي إليك أينما كنت،من الصبر الجميل على غيابك المر
كلمة" سبع سنوات" من الحب والحنين جاءت مرادفة لسنين يوسف عليه السلام وهن السبع الشداد وهذا أسلوب إشاري جيد لكن لابد من
إعطاء مفتاح يمكن من خلاله للقارئ فهم دلالته ، وقد تكون المدة سبع سنين مدة تتعلق بحدث يتعلق بالطرفين دون أن يكون بالضرورة متعمدًا
المعنى السابق . ..
أمعن في الانتقام لنفسي بنفسي..أبحث عنك بين كل الوجوه..
يطاردني الحب،يشعلني الحنين،يواسيني المطر
كانت هذه التقسيمات الثلاثة جيدة وسبب جمالها أنها أعطت المُحِبة حالات نفسية متعددة ، وتختلف فيها فلسفة الأشياء ،
فالحب بما عرف عنه من رقة يصير عذابًا لأنه يطارد والحنين يصير نارًا والمطر مواسيًا .هذا التفاعل الجيد مع
عناصر ومكونات الحالة النفسية يجعل الصراع مستعرًا بين حنين يشعل المحبوبة ويملؤها وبين مطر ربما هو الدمع
أو حالات الأمل التي لا تستطيع أن تطفئ حالة الاشتعال ويبقى التوهج في العاطفة .ووجود فلسفة يدافع المبدع
عنها في النص عنصر ضروري لاكتمال جودة العمل وهذا تحقق بشكل كبير في هذه القطعة .وتشعِر هذه الجزئية
بالمفعولية أي أن المحِبة لاتملك لنفسها شيئًا كل شيء يتلاعب بها الحب يطارد والحنين يشعلها والمطر يواسيها
وليست هي التي تشكو إليها وهذا يؤكد معنى الضعف بشكل كبير ...
فستان أسود،،تركته البارحة هناك بإهمال..
ترى لأي شيء اتخذت من السواد عنواناً ؟
لفجيعتي بك،أم لأرقص على حبل أحزاني ؟
اتسمت هذه الجزئية الملونة بالأزرق بمباشرة لا داعي لها وكانت تقليدية لا تعبر عن معنى جديد .
كذلك الفجيعة وحبل الأحزان لهما نفس المعنى فلا داعي لتكرارهما!
انتظرتك ذات يوم،ولأجل ذلك جاء اختياري له،لأرتديه أمامك يوماً..
تجيء الأقدار،ترغمني على ارتدائه ليلة زفافك..
أمامي حبر وأوراق،ومساحات من البياض،رسائل قديمة برائحة الشوق وفنجان قهوة بنكهة الحنين إليك..
عبثاً أعاند نفسي التي باغتها الحب كما النهايات
الخطاب إذًا موجه لزوج سابق ولكن فلسفة الألوان تبدو مقنعة بوجود اللون الأسود ولكن الخطأ في كيفية إدخاله في النص
فاللون الأسود هو جوهر الثوب والذي هو أبيض ولكنه بطعم السواد ...
نفسي التي وجدتها معك وخسرتها في جولة فاشلة، محاولةً بكل قوتي أن أنساك
رائع للغاية هذا الجزء ، فالمفارقة في مكان النفس أفادت معنى الامتزاج بالآخر ونسيان الإنسان نفسه ، لكن كان الأقوى من
ذلك التعبير خسرتها في جولة فاشلة ذلك التعبير المقصود به استرداد الإنسان استقلاليته وشعوره بأنه ليس أسير
حب إنسان آخر ...
تتلاعب بي النهايات وتطرق باب ذاكرتي المغيبة إلا عنك ذكريات موجعة كانت معك
جميل تعبيرك هذا الذي أفاد حالة من الاستمرارية في الحزن وكان تجسيدها من خلال إعطائها صورة الإنسان الذي يلعب
ويطرق الباب أمرًا مساعدًا على إبراز الصور النفسية كذلك إعطاء المحسوس وهي النهايات صفة الأشياء الملموسة تبرز العديد من التعبيرات الابتكارية التي تجعل للأشياء معاني أعمق مما هي عليه ، وتعبير باب ذاكرتي المغيبة كان تعبيرًا جيدًا لأن الإصرار على التجسيد أعطى القارئ انطباعًا بأن كل شيء لا يأخذ من الإنسان إلا أسوأ ما فيه التلاعب التغييب الألم وهذه الصور فيها إدانة للإنسان المحبوب وتعريض ببعده عن الإنسانية التي تجعل منه محبوبًا ظالمًا وهذا يتناقض مع جمال الحب ومعناه الإنساني. ..
تغيب عني كأحلامي المستحيلة ذات مساء
كان وضع كلمة أحلامي في النص وإعطاؤها صفة الاستحالة فيه إلماح لحالة اليأس
تي لم تكن منتظرة فالأحلام المستحيلة تقابلها الأحلام الممكنة ومن ثم تكون للأحلام ماهيتها في إحباط الإنسان وهذا كله يجعل الحالة ممزوجة
بألم لا متناه .
رغم حقدي عليك..
رغم كل هذا الحنين..
ككل البشر لا زلت أحن إليك
لفظة ككل البشر أفادت معنى غير اعتيادي فكأنها تقول إنني لم أعد إنسانًا ولكن المشترك بيني وبين البشر هو الحنين ،فكرة
إنسانية الحنين كانت معبرة عن كثير من الدلالات
أعلم أنك هناك،حيث المستحيل،رغم ذلك عاجزة إلا عن كوني هنا..
برغم فصول الحكاية كلها،رغم كل هذا المطر..
أكتب إليك
الجمع بين المحسوس والملموس كان عبقريًا هناك حيث المستحيل هناك كلمة تأتي ربما للدلالة على الموت وربما تأتي
للدلالة على مكان آخر مهاجر هو فيه ، والمطر اختلفت دلالته بدلاً من أن يكون مواسيًا لها صار عنصر أزمة لمجيئه
في أيام لا تحتمل فيها إلا الدفء .
نص متقن للغاية وكانت الأدوات الفنية فيه مكتملة من حيث التعبيرات المجازية والاستخدامات الابتكارية للألفاظ والتلميح لجوانب
معينة فاعلة في الحالة النفسية وموترة لأحداث العمل .
وفي النهاية لفظة رجل ما كانت مشعرة بالتجاهل والضياع لكن مع ذلك مع هذا التهوين من شأنه يظل الشجن ونكهة الحنين
وهذا أكبر دليل على استوثاق الألم من النفس .

عمل مميز أهنئك ِ عليه وفقك ِ الله

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :رحيق الانتظار
اسم الكاتب : إسماعيل القبلاني
(خارج منتدى المعهد العربي)
(66)

- هناك شيء يبعثُ الملل مع ركام التأمل .. سيظل الرحيل شرفة إلى المستقبل .. والوطن بوابة عودة ..

هناك ذهبنا حيثُ لا أفق ينتظرنا .. غير الحنين .. وعاودنا الحنين .. لتخطفنا مدارات الإشتياق .. من بين

أيدينا المرتحلةِ معنا .. نحو ضوء يشاطرنا الأفق .. تعلوا معنا شهقة حب .. صرخة غضب .. لوعة لب ..

وحقيقة تاهت في غيابة الجب .. فنقف على عتبة الباب الوحيد .. وهو إنتظارنا الأجل ..

حينها داخت مداراتنا ..

وبعدها شاخت أجسادنا ..

ومن ثَمَ شائت الأقدار أن يبكى علينا ..



- هناك نصارع المأساة بأشلاء إبتسامة .. خاطفة زائفة .. مصبوغة بحبرٍ شفاف .. لا نراه ..

رحيق إنتظارنا .. إمتصتهُ يداً خاطفة مرت على عجلٍ منا تدعى .. النسيان .. !


- أحببنا لكن ماذا أحببنا .. ذهبنا عدنا .. قُلنا فعلنا .. صرخنا كذبنا صدقنا .. زفنا .. وعاث بنا ستار الزيف

فهل إستحقينا بعضً من الحقيقة ولو حتى .. أن يقال عنا .. تاهوا .. !!


- ويظل رحيق الإنتظار .. يمتصهُ غيرنا منا .. في الحب إمتصهُ الفراق .. سائحاً عجلاً .. على غفلةٍ منا ..

ألا يحقُ لنا أن نقول أحببنا .. !!
***

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:40 PM
هناك شيء يبعثُ الملل مع ركام التأمل .. سيظل الرحيل شرفة إلى المستقبل .. والوطن بوابة عودة ..

تعبير ركام التأمل جاء ليعطي التأمل معنى غير المعاني الحكيمة الاعتيادية له ، ليصير ركامًا غير مفيد ،وتأتي
جملة الرحيل شرفة إلى المستقبل لتجسد رؤية خصوصية للموقف إذ لا ينتهي العمر بالرحيل ، بل تظل هناك
إمكانية أو احتمالية قائمة لبناء مستقبل إنساني ووجداني راق ٍ.
هناك ذهبنا حيثُ لا أفق ينتظرنا .. غير الحنين .. وعاودنا الحنين .. لتخطفنا مدارات الإشتياق .. من بين

النص يمتاز بمنحى يتماس مع الفلسفة ، مدرارت الاشتياق كانت جملة مميزة امتزجت فيها الصورة بالحالة الوجدانية
لتجعل الشوق عملية لا نهائية ،لكن لا أستطيع فهم دلالة أيدينا المرتحلة معنا ، ويظل الرحيل والضوء توأمًا إذ أن الضوء
يشاطر الأفق وهو في ذلك يتوازى مع الرحيل شرفة المستقبل .إن عنصر الصورة حاضر بشدة من خلال
التعبيرات التي تجعلني أتخيل الخلفية الزرقاء الغامقة أو وأشباح تتحرك في أفق تبحث عن درب تهتدي إليه.
وكانت (عدسة المبدع) متجهة نحو المشهد بإيقاعات تختلف سرعاتها باختلاف الحالات النفسية وهذا في
صالح العمل الأدبي بطبعية الحال

. أيدينا المرتحلةِ معنا .. نحو ضوء يشاطرنا الأفق .. تعلوا معنا شهقة حب .. صرخة غضب .. لوعة لب ..


وفكرة الرحيل والاغتراب كان التعبير عنها من خلال الشهقة والصرخة واللوعة مغطيًا مساحات نفسية متعددة
تظهر تقلبات النفس

وحقيقة تاهت في غيابة الجب .. فنقف على عتبة الباب الوحيد .. وهو إنتظارنا الأجل ..

حينها داخت مداراتنا ..

وبعدها شاخت أجسادنا ..

ومن ثَمَ شائت الأقدار أن يبكى علينا ..

هذه الكلمات تبدو وكأنها ترسم صور أطلال بشرية أو أطلال حقيقية وكان وجود النقاط يبن كل كلمتين معبرًا عن
حالة من البطء في الحديث وجعلت الترقب والانتظار لتتمة الجملة باعثًا على الاستمرار وكان التشويق فيها عاليًا .

- هناك نصارع المأساة بأشلاء إبتسامة .. خاطفة زائفة .. مصبوغة بحبرٍ شفاف .. لا نراه ..

رحيق إنتظارنا .. إمتصتهُ يداً خاطفة مرت على عجلٍ منا تدعى .. النسيان .. !


تعبير أشلاء ابتسامة كان تعبيرًا مميزًا بسبب تجزئة ما لا يمكن تجزئته وهو الابتسامة ، ويظل الحدث معها مختفيًا

يبحث عمن يظهره ويكشف عنه .

- أحببنا لكن ماذا أحببنا .. ذهبنا عدنا .. قُلنا فعلنا .. صرخنا كذبنا صدقنا .. زفنا .. وعاث بنا ستار الزيف

فهل إستحقينا بعضً من الحقيقة ولو حتى .. أن يقال عنا .. تاهوا .. !!


الصحيح أن تقول استحققنا وليس استحقينا ، واستمررنا أو استقررنا لا استمرينا أو استقرينا ..
هنا جملة ( يقال عنا) أتت لتعبر عن علاقة انفرط عقدها وظلت تبحث عمن يعيدها حتى ولو كانت أقاويل

المحيطين بهم .- ويظل رحيق الإنتظار .. يمتصهُ غيرنا منا .. في الحب إمتصهُ الفراق .. سائحاً عجلاً .. على غفلةٍ منا ..
كان رحيق الانتظار تعبيرًا ابتكاريًا غير اعتيادي خاصة وأن الكثيرين يحلو لهم تسميات مثل جمر الانتظار ، لهيب الانتظار،لكن
الرؤية في هذه التسمية كان جيدة للغاية إذ أنها تفلسف الانتظار بأنه رحيق طالما أنه من أجل المحبوب، وتبدو المأساة في هذا الحب
الذي لم يتوج انتظاره باللقاء ، وإنما ضاع في غمرة المارين الذين لا يتركون الرحيق لغيرهم.
ألا يحقُ لنا أن نقول أحببنا .. !!
كان ختام النص جيدًا للغاية والسؤال فيه التفات إلى المحبوبة تلك التي ربما -اضطرت كحيبيبها- لأن تقبل بغيره
ولكن لواعج الشوق في نفسها تجعلها مصطرعة مع نفسها أتصارحها بأنها أحببت غير من آلت إليه أم لا ؟
النص يندب هذه الأحزان التي تنتهي دون التقاء الحبيبين مع أن الظروف كانت مهيأة لذلك ، ربما النص يدين
تقاليد المجتمع وقمعه العواطف الإنسانية ليبقى المحبون الحقيقيون هم متذيلي قائمة امتصاص الرحيق ،وليظل
المحبون والذكريات تنتج العبق ،والعابرون هم الرابحين !!
نص جيد أحييك عليه وأرجو لك التوفيق دائمًا ..دمت مبدعًا وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :ماذا أفعل بقلبك
اسم الكاتب:مصطفى الطيار
(خارج منتدى المعهد العربي)
(67)
وربي إن بعض القلوب
كأوعيةٍ مثقوبةٍ
لا تحتوي جنون عَاشقيَها
مَهَما سكبته المساءاتُ
دُموع
ودماً
وقصائد ابلهت العقلاء !

ماذا افعل بقلبك ؟

يستغربني
كالآتي من اوطانٍ دون هويَّة ..
تلك التي ايقضت في قلبك شيطان الآوهامِ
قد استجدتني ان تسكن حرفي
لكنني بدون رغبةٍ الكتابة
كتبت لها ان الجنون
حالةٌ اجبارية ٌلاتكون بالاختيار!

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:43 PM
ماذا افعلُ بقلبك
أرد عليك أخي قائلاً : وماذا أفعل لإبداعك َ!

وربي ان بعض القلوب
كأوعيةٍ مثقوبةٍ

البداية كانت مفاجِئة من خلال القسم ، وعادة يكون القسم حينما يقسم الإنسان متأخرًا
عن الموضوع الذي يقسم عليه ، لكن هذه البداية أكسبت النص قوة هائلة وجعلت
القارئ مستبطنًا هذا التراكم الوجداني الذي حرك هذه الكلمات لمنطقة البوح .
لا تحتوي جنون عَاشقيَها

مَهَما سكبته المساءاتُ
دُموعًا
ودماً
وقصائد ابلهت العقلاء !

كان الانتقال سريعًا إلى جو المساء عزفًا على أوتار الصورة الذهنية عن أحاديث السمر
والجمال وكانت الاستعارة موفقة في جعل الليل يسكب الدموع والآهات .إن الليل يتوحد
بالفرد فيدمع ويدمى . وفي الوقت الذي اعتاد فيه الكثيرون جعل الليل مسئولاً عن الحزن
نجد العلاقة الوثيقة بين الليل والإنسان تشعِل من الرؤى الابتكارية للنص وتزيد من
قيمة الفكرة ذاتها ، وربما يفسر الفرد ذلك بأن المتحدث يقول إنه هو الليل ذاته ولكن بشكل
غير مباشر وهذه قمة الرومانسية أن يسقِط الكاتب أحزانه على أشياء أُخَر . ووفقًا لهذا
المعنى نجد المتحدث هو الجانب الإنساني لليل المتعلق بالانكسار والضعف . وعمومًا هذه
رؤية جيدة حينما يبكي المساء.


ماذا افعل بقلبك ؟

يستغربني
كالآتي من اوطانٍ دون هويَّة ..

فكرة جميلة تدافع عنها في النص وهي ما أسميها (حضارة الحب-هوية الحب)
التعبير يستغربني قلبك أو معناه قليل التداول وهذا التعبير أفاد فكرة الاستنكار
واستغنيت به عن ذكر هذه الكلمة صريحة ، لأن الذي يدفع الكاتب للحديث
عن شجنه هو تجاوزه الحد المعقول ، فكذلك يكون الاستغراب قد تجاوز دلالته
الفعلية ليتخذ معنى آخر وهو الاستنكار أو الاستهجان.وهذا مبرر قوي لدموع المساء.


تلك التي ايقضت في قلبك شيطان الآوهامِ

قد استجدتني ان تسكن حرفي
لكنني بدون رغبةٍ الكتابة
كتبت لها ان الجنون
حالةٌ اجبارية ٌلاتكون بالاختيار!

ما أسوأ أن يكون الحزن هوية والشوق جواز سفر (على حد تعبير أحد زملائنا) إن هذه الفكرة فكرة هوية الحب وتأثيرها الذي يجعلها تبحث عن الحرف الذي تسكن به هو امتداد بالهوية العربية
الممزقة التي لا تجد -كالعادة- إلا الاستجداء .
وعلى صعيد التعبير اللغوي فإن ثمة مفارقة في الهوية التي تسكن الحرف أو تبحث عن حرف تسكن فيه ذلك التعبير المركب المعبر عن الإنهاك ، إنها هوية ملتبسة على نفسها هل هي هوية شفاهية أم كتابية ، لكنها في النهاية تظل هوية مشردة حتى في الحب والهوى(لأنها عربية).
كذلك المقابلة في السطر الأخير والتي أشعرتني بشكل أو آخر بأسلوب أسامة الذاري كانت عبقرية للغاية تلك المقابلة التي تفلسف فيها الأفكار على غير هدى . إن العرب كانت تقول أعذب الشعر أكذبه ، بهذا المنطق أستطيع أن أقول أن هذه العبارة تحوي عبقرية متفردة لما لها من استبطان لمشاعر لها تراكماتها التي جعلتها تقع في هذه المنطقة من البوح .


كتبت لها ان الجنون
حالةٌ اجبارية ٌلاتكون بالاختيار!

إن الاختيار قد يكون قمة الإجبار إذا لم يكن هنالك غيره ، وليس للإنسان أن يختار أشياء كثيرة هو مصيّر فيها ، وبهذا المنطق تكون فكرة الكتابة نفسها والبوح فكرة يختارها المبدع مجبرًا لأنه لو لم يفعل فإنها ستصطاده في موقع آخر وبشكل أكثر نزفًا .
إن الجنون قد يكون أرقى أشكال التفكير المنطقي إذا كان المنطق معوجًا ، ولا يكون الجنون حالة اختيارية إلا إذا كانت دروب النجاة من إلحاحات الذاكرة ملتوية ممهدة بالشوك !
التضاد في العبارة الأخيرة أحدث مفاجأة مزدوجة على صعيد الصورة الذهنية والمعنى اللغوي.
عمل أحسنته وجدير بالتثبيت لسنة قادمة أحييك عليه ودمت مبدعًا أخي العزيز.

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : دمعة
اسم العضوة : المشرفة هند
(68)

**دمعة**

حين أذرف الدموع...أغسل بها أشجاني

حين أذرف الدموع...أشمر سواعدي

فقد دق جرس الكتابة

و ستستعيد مذكرتي ذاكرتها

التي اشتكت هجري لها على رفوفي

لكن حين تذرفني أيامي دمعة لها

فأستجديها أن تبقيني داخل جفونها

أو على عتبات رموشها

فتأبى الا ان تعاندني

حينها أنكب على ورقة بيضاء من زاوية مذكرتي

أصول و أجول فيها

فلا أجد لنقشي عليها معالم

و لا لكلماتي المقهورة ترجمة

حينها فقط

أدرك أنه سهل على أيامي أن تنكرني

فقد نكرت بعضها ...و أردت أن أتنسى منها أجزاءها

و بعضها لحظاتي معك

التي دونتها خربشة في مذكرتي

و نفيتها الى سجن رفوفي.

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:49 PM
**دمعة**



حين أذرف الدموع...أغسل بها أشجاني



حين أذرف الدموع...أشمر سواعدي



فقد دق جرس الكتابة
فكرة ابتكارية جيدة وزاد جمالها الإصرار على لفظة ذرف الدموع ، وكأن الشجن -وهو الحزن الممزوج بالتأمل قد صدئ وهذا ما أستشفه من خلال كلمة أغسل بها .بعد ذلك كلمة جرس الكتابة فيها إحالة إلى وضع إلزامي لا يمكن التأخر عنه وحقيقة كانت لفظة جميلة جدًا لأنها جعلت للواقع المدرسي حضوره ولكن بشكل مختلف. ثمة شيء آخر وهو أن الجرس والكتابة وصورة الفنان أو المثقف القديمة والتي يصحو فيها ويجلس أمام الساعة ويكتب حتى يمر الوقت المخصص للكتابة هذه الصورة كادت تنمحي من الأذهان في ظل تغيرات الحياة الثقافية وبالتالي كان رجوعك إلى هذا العهد الجميل فيه إحالة لسحر الماضي وألقه الوضّاء .وكم هو جميل أن يعيد المبدع صورًا جميلة كانت أو كاد الناس يظنونها خيالاً محضًا.
و ستستعيد مذكرتي ذاكرتها

ذاكرة المذكرة فكرة جميلة وكان التجسيد أي إعطاؤها سمة آدمية يجعل الصورة أكثر علوقًا بالذهن ويجعل المجاز كأنه حقيقة يتعامل معه القارئ على هذا الأساس.



التي اشتكت هجري لها على رفوفي
هنا كان الشيء الجميل عكس ما كان فيما سبق وهو أنك بادلت الموقف وجعلت للإنسان سمة غير الإنسان فكلمة رفوفي أعطت الانطباع بتكدس الأفكار والمشاعر في القلب .ولو لاحظت ألفاظ علماء التنمية البشرية فهناك كلمة مخزن الذاكرة ، اعترافًا بعبقرية هذه التجسيدات الجميلة الموصلة للفكرة بشكل سريع.


لكن حين تذرفني أيامي دمعة لها

هنا اللغة الإنسانية سمت سموًا كبيرًا عندما أنسنت الأيام وجعلتيها باكية على العكس مما اعتيد فقد أخذت شكل الظالم المتجبر ....وحينما تكون الأنثى أو الإنسان عمومًا دمعة ، فهذا يدل على عمق المأساة ولا تثار الدموع إلا لسبب فكأنما الأيام تفاعلت مع الهموم فبكت حزنًا على شيء بئيس لم يكن معتادًا حدوثه



فأستجديها أن تبقيني داخل جفونها



أو على عتبات رموشها



فتأبى الا ان تعاندني
جميل أنك اتكأت على الفكرة وأكدت على فكرة( الإنسان الدمعة)

والتعبير عتبات رموشها بما فيه من صورة مجازية جميلة تجعل الرموش كالسلم أو كالشيء صعب الوصول إليه اتسعت لتصبح تعبيرًا تشكيليًا جميلاً يستطيع التشكيليون أن يتخذوا منها مادة لفنهم .




حينها أنكب على ورقة بيضاء من زاوية مذكرتي
الله ! جميل لفظ زاوية مذكرتي ، تلك اللفظة الدالة على الانحسار والتضاؤل وهكذا الشيء الجميل الأبيض بدلالته الإنسانية لا اللونية فقط يكون كما عادة الأشياء الجميلة محبوسًا في ركن وربما يحسب لك أنك لم تقولي زاوية مهملة لأن السياق دل عليها.


أصول و أجول فيها
ربما كلمة أصول وأجول تختلف عن المعنى المتبادر للزاوية لكن الاستخدام المغاير لها كان معبرًا عن حالة خاصة تتغير فيها كل المعاني حتى تكون الزاوية مرتعًا يجول ويصول االمرء فيه.


فلا أجد لنقشي عليها معالم



و لا لكلماتي المقهورة ترجمة
صراحة لم أشعر بالإرهاق ولا التكلف في كل هذه الجُمل بل شعرت بها عفوية منسابة سلسلة متدفقة كماء الجداول ، والجميل أنك لجأت إلى مراعاة النظير في المعالم مقابل النقش والترجمة مقابل الكلمات وكانت التفاصيل الدقيقة مستخدمة في إطار عصري يتماشى مع هذا العصر خاصة تعبير ولا لكلماتي المقهورة ترجمة ، كأنها إدانة للعالم الذي لم يوجِد ترحمة للمقهور وإنما أوجد معاجم وقواميس للقاهر.


حينها فقط



أدرك أنه سهل على أيامي أن تنكرني



فقد نكرت بعضها ...و أردت أن أتنسى منها أجزاءها
رؤية جميلة ، رغم أنها تقليدية وجاءت مغايرة للعبارة تذرفني أيامي دمعة ولعبت على الوتر المنطقي نكرت بعضها .فإذا نست الأيام بعضها البعض فلم لا تنسى الذين عاشوها ؟
غير أني أود ألا ندين الزمان في كتاباتنا تفاديًا للمحظور الديني.


و بعضها لحظاتي معك



التي دونتها خربشة في مذكرتي



و نفيتها الى سجن رفوفي.

كانت النهابة -بحق - عبقرية وزادها تألقًا أنك فاجأتينا بأن الخطاب موجه إلى محبوب وليس إلى القارئ العادي ، وتخبئته طيلة هذا الوقت جعلت لكل ما كُتِبَ مذاقًا إنسانيًا خاصًا لا سيما عندما تأتي النهاية سجن رفوفي لتأتي الرفوف في النهاية سجنًا صريحًا بعد أن كانت سجنًا بشكل ضمني .

عمل متميز أحييك عليه وأرجو الاستمرار على هذه الشاكلة ويشرفني دخوله إلى قائمة هذا المشروع .

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : حنين بأنين!!!
اسم العضو : المشرف علي فوزي ضيف
(69)

لا زالت سياط الذكرى تتعقبني في كل حركة و في كل سكون، و في كل غفوة من غفوات صحوة الماضي المتعب...و إنني لا زلت أيضا أقاوم كقتيل يقف مكابرة رغبة في أن يموت واقفا متأملا في قاتله و لجروحه..متتبعا لتدفق دمائه من تلك الجروح الغائرة ملقيا بنظرات حب لقاتله فلعل الانتهاء يطبع البداية فيه ، و لعل هذا الاكتواء ينير ظلمته...و لعل غرغرته الأخيرة تحيي قاتله..؟!
..فبين الحين و الحين أجدني مكبلا بطلاسمك الأبدية..متحررا من سواك ، و حتى نفسي التي بين جنبي الملتهبة بحنين نارك و نورك..، و مكتشفا لميلاد موتتي فيك ، فيمتد بي وجع الحروف...مسترضيا إياها عسى أن تخرج هذا الكبت و هذا الكبد..فيتنفس بركاني...! لكنني عبثا أحاول حينما أستحضر امتلاك غيري لك..
و ها هو حنيني مرافقا لأنيني الذي لن تسمعي صداه ، و حزني الذي لن تدركي مداه، و لن أضع بعد اليوم كفي أمامك، و لن تتتبعي خطوطها التي ترسمك..، و لن يتسنى لك قراءة قصائدي المحترقة، و لا خواطري المختنقة فيها..كما لن تجد سهامك المخترقة مكانا في روحي لتستقر فيه ، و سأجد لنفسي قبرا أقبر فيه..و حبرا أنفث فيه وهجي..، و مكانا يتسع لآلامي و رفات أحلامي الضائعة فيك..، و شظايا أنيني فقد غربت شمسك و أفل نجمك، و لست مترقبا لغد يجمعنا بعد الأمس، فلا حديثا بعد ذلك الهمس.

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:51 PM
العمل اتسم بالعديد من المزايا والتي أعجبتني للغاية وأرجو أن يكون في ذكرها إفادة لك

لا زالت سياط الذكرى تتعقبني في كل حركة و في كل سكون،

كان تعبيرًا عن الألم والاستعارة المكنية فيه جعلت للذكرى صورة أليمة من خلال التعبير" سياط" ومثل هذه التعبيرات تزيد من قوة العمل
و في كل غفوة من غفوات صحوة الماضي المتعب...و إنني لا زلت أيضا
جميل للغاية أن يتسم الكاتب بحساسية تجاه الاستخدام اللغوي ، فالتضاد حينما يدخل فيه فعلان متناقضان فإنه يعطي دهشة مفادها المفاجأة والتعبير المبتكر والذي يعكس فلسفة الكاتب ، فالصحوة هي نفسها غافية وهذا يدل على حالة من التلاشي للأمل بل ولم تكن غفوة للصحو نفسه بل إن الصحو نفسه متعب وهذا يجعل الحالة أكثر ألمًا وأشد بؤسًا وكأنما الصحو يحتاج إلى من يوقظه ! أقاوم كقتيل يقف مكابرة رغبة في أن يموت واقفا متأملا في قاتله و لجروحه..متتبعا لتدفق دمائه من تلك الجروح الغائرة ملقيا بنظرات حب لقاتله فلعل الانتهاء يطبع البداية فيه ، و لعل هذا الاكتواء ينير ظلمته...و لعل غرغرته الأخيرة تحيي قاتله..؟!
كانت الصور الإنسانية متوالية مثيرة للإشفاق وقد جسدت ضعفًا وتوحدًا بالآخر يجعل المحِبَ متأملاً في قاتله وكأنما هذه النظرات عتاب أو نظرات مسامحة له على الرغم من سيئاته. على صعيد آخر اتسمت التراكيب اللغوي بالقوة والمقابلات بين الانتهاء والبداية والغرغرة والإحياء بالقوة من حيث أنها عبرت عن أمل مدفون هذا الأمل يفلسف كل شيء وفق ما يتمناه المحِب ولو توقفنا عند (الاكتواء ينير ظلمته) فهي من العبارات المميزة إذ أن المحِب يرى الجانب (المضيء) في قاتله وهذا يدل على الاستسلام الذي يكنه والوداعة الإنسانية ، كما أن تعبير تحيي قاتله اتسمت بعبقرية تجعل المعنى البعيد والقريب متمازجين إذ أن القاتل حي لكن البحث عن حياة قلبه ربما تتأتى من غرغرة مقتوله ، رغم تكرارية الفكرة بصور مختلفة إلا أن مجيئها تباعًا أعطى العمل قوة والأمل توقدًا والفكرة برهنة تزيد من تأثيرها في المتلقي .


..فبين الحين و الحين أجدني مكبلا بطلاسمك الأبدية..متحررا من سواك ، و حتى نفسي التي بين جنبي الملتهبة بحنين نارك و نورك..، و مكتشفا لميلاد موتتي فيك ، فيمتد بي وجع الحروف...مسترضيا إياها عسى أن تخرج هذا الكبت و هذا الكبد..فيتنفس بركاني...! لكنني عبثا أحاول حينما أستحضر امتلاك غيري لك..
فيما عدا العبارة الملونة بالأخضر كان في النص سرد زائد وتعبيرات حبذا لو أنها اختُزِلَت لطالما دلت عليها ألفاظ أُخَر.
و ها هو حنيني مرافقا لأنيني الذي لن تسمعي صداه ، و حزني الذي لن تدركي مداه، و لن أضع بعد اليوم كفي أمامك، و لن تتتبعي خطوطها التي ترسمك..،
كان من الأفضل تجاهل التقفية في صداه ومداه وإن كانا معبرَين من الجانب الصوتي عن الآه بسبب حرف الهاء الذي هو حرف تأوّه، لكن التعبير الآتي بعده كان معبرًا بعبقرية متفردة عن اتساع هذا القلب ، فكأنها كانت تُرسَم بخطوط طويلة تعبر عن سريانها في قلبه وكان التعبير لن أضع بعد اليوم كفي أمامك -داخل هذه التركيبات السياقية- معبرًا عن لحظة إنسانية مستحضرًا معها الإيقاع الموسيقي الحزين والصورة الذهنية الأسية .

و لن يتسنى لك قراءة قصائدي المحترقة، و لا خواطري المختنقة فيها..كما لن تجد سهامك المخترقة مكانا في روحي لتستقر فيه ، و سأجد لنفسي قبرا أقبر فيه..و حبرا أنفث فيه وهجي..، و مكانا يتسع لآلامي و رفات أحلامي الضائعة فيك..، و شظايا أنيني فقد غربت شمسك و أفل نجمك، و لست مترقبا لغد يجمعنا بعد الأمس، فلا حديثا بعد ذلك الهمس.


كان التعبير باللون الأخضر معبرًا عن هذه التراتبية الجيدة للرفات ،فالأحلام -وهي شيء مميع- صارت رفاتًا أي أنها انتقلت من التميع الفانتازي إلى الوجود المادي وبعد ذلك هي ضائعة فليست مجرد أحلام ، بل رفات +أحلام وهذا يعبر عن التلاشي المستغرق ، واتسع بعد ذلك السرد دون داعٍ وإن كان هذا لا يخل بدرجة كبيرة بقوة التعبيرات ولا عمق الحالة النفسية.


دمت مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : أوراق عاشقة
اسم الكاتبة:نزهة المجدوبي
(من خارج المعهد العربي)
(70)
حاولت جاهدة أن أركب بساط الصمت
فانفلتت جمل من هنا وهناك معلنة التمرد
فحاولت مرة أخرى
فانفلتت دمعة حفرت أخاديد في وجهي
فتجاوزت الفكرة وقلت: لن أحاول مرة أخرى أن أخنق القلم أو أثبطه
فربما ينعشني أو يشيح القناع عن اشياء لم استطع أن أفك رموزها

كثيرا ما سألت نفسي لم لا أستطيع أن ألزم الصمت قليلا
ألأن الناس يحرضونني على الكلام؟ أم إنها صفة ورثتها؟
لم يكن أبي كثير الكلام ولم أكن اجالس أمي كثيرا
خطر ببالي جواب ساخر
فربما لأني امرأة ولسان المرأة آخر عضو يموت فيها
على أي، لن أضع مسؤولية هلوساتي على أحد، ولن احاول ان اجيب نفسي
فأنا لا احب الصمت ولا أفكر أن أتوب عن الكلام إلى أن يثبت جرمه.

أريد أن أملأ الكون ابتهالات، وأناشيد ثورة، وكلمات عشق، وألحان حب
حتى لا تصير لحظات الصمت إلا تأملات في تلك الكلمات
وأريد للكلمات أن تمشي مبتسمة ترفع الرايات البيض
وتقبل الاوراق الخضراء والصفراء، وتعانق الحروف القرمزية
وهنا وهناك تلوّح بإيماءات مفعمة بالامل
وقبلات للمارين على عتبات الحروف والسائحين في صوامع الكلم

المشرقي الإسلامي
05-07-2011, 02:54 PM
النص يتسم بحالة من الثراء والتنوع في استخدام الأدوات الأدبية والإبداعية وكان التركيز واضحًا من خلال عدم الإسهاب في حجم هذه الخاطرة عنصرًا مميزًا لها ولكاتبتها المبدعة على امتداد الكثير من الأعمال التي زينت هذه الصفحة .
حاولت جاهدة أن أركب بساط الصمت
فانفلتت جمل من هنا وهناك معلنة التمرد
تبدأ البداية معلنة عن شغب من الكاتبة ورغبة غير عادية في التخلص من الأدوات التقليدية في التعبير وذلك من خلال المجاهدَة من أجل ركوب بساط الصمت ،تلك الجملة المركبة من البساط وهي شيء مادي والصمت وهو شيء مميع ،وجاء هذا التعبير ليوازي بساط الريح كأنما الصمت من سرعة مروره كالريح وكذلك الصمت من شدة اتساعه صار بساطًا يُركب ، وكانت الأجواء التخيليلة للجملة عنصرًا فاعلاً في تكثيف الصورة الذهنية لها .
وتأتي العبارة فانفلتت جمل ... معبرة عن هذه اللاختيارية للنفس والتي تجعل الصمت أمرًا مستبعدًا ومتمرَدًا عليه وإن كنت أرى لفظة معلنة التمرد جاءت زائدة لأن كلمة فانفلتت وكلمة حاولت جاهدة تعبران عن المطلوب .إنه رصد جميل لحالة صراع نفسي كثيًرا عندما نهم بالبوح غير أن كاتبتنا المبدعة أعلنت حسم الصراع سريعًا للكتابة.
فحاولت مرة أخرى
فانفلتت دمعة حفرت أخاديد في وجهي
تكرار المحاولة كان معبرًا عن هذه الحالة من مجاهدة النفس للإبقاء على الصمت ذلك الصديق الذي لا نعلم متى نستعين به ! وتأتي لفظة انفلتت مرة أخرى لتعبر عن لا إرادية هذه الرغبات النفسي والفشل في صدها ،وتعبير حفرت أخاديد في وجهي كان تعبيرًا يتسم بقدر كبير من التشكيلية ويكرس فكرة تجاور الفنون والانتقال للتعبير عن الفكرة بأكثر من صورة .
فتجاوزت الفكرة وقلت: لن أحاول مرة أخرى أن أخنق القلم أو أثبطه
فربما ينعشني أو يشيح القناع عن اشياء لم استطع أن أفك رموزها
الفكرة نفسها التي تدور حولها الخاطرة هي الصراع من أجل كتابة الخاطرة وهذه لحظة نادرًا ما يحاول المبدع وصفها بأسوب بليغ ويكتفي بالإشارات والإيحاءات السيكولوجية التقريرية ، وكانت الاستعارات خنق القلم وتثبيطه والإنعاش وإشاحة القناع كلها كلمات مصوغة بدقة وتواليها يجعل الشيء المستعار له كأنه حقيقة مسلمة متعارف عليها!
فربما لأني امرأة ولسان المرأة آخر عضو يموت فيها
تعبير ساخر عبقري للغاية يعكس رؤية غير تقليدية للحدث ويرتبط بفكرة منطقية استعيرت للموقف إذ يجعل من الحقائق أداة للوصول إلى الظنون التخمينية. وهذا التعبير أحدث قدرًا كبيرًا من القوة في العمل وصار هو الأبرز فيها ويتسم بتماسكه الشديد مع الفكرة .والأجمل أن المرأة تتحدث بلسان الرجل فتقول ما عجز هو عن قوله فهي أدرى بجنسها منه وبأفكار جنسه منه كذلك..إنها عبقرية الأنوثة في فهم فكر الآخر.
على أي، لن أضع مسؤولية هلوساتي على أحد، ولن احاول ان اجيب نفسي
فأنا لا احب الصمت ولا أفكر أن أتوب عن الكلام إلى أن يثبت جرمه.
لغة الحوار والانتقال من حديث النفس إلى الحديث إلى الآخرين أو إشراك الآخرين في حديث النفس كان انتقالاً عبقريًا ممزوجًا بالفكرة والكلمة الساخرتين إذ تعدد الأفكار والأساليب جعل الكتابة والبوح مختمرَين في ذهن الكاتبة كأنهما شيء حقيقي مسلّم به خاصة في السطر الأخير لا أفكار أن أتوب عن الكلام إلى أن يثبت جرمه.

وأريد للكلمات أن تمشي مبتسمة ترفع الرايات البيض
وتقبل الاوراق الخضراء والصفراء، وتعانق الحروف القرمزية
وهنا وهناك تلوّح بإيماءات مفعمة بالامل
وقبلات للمارين على عتبات الحروف والسائحين في صوامع الكلم.
رائع للغاية تجسيد هذه الكلمات وإعطاؤها سمة إنسانية وكذلك التعبير صوامع الكلم بما يعبر عن عظمتها وجلالتها وإن كانت كلمة صوامع من الممكن أن تحدث معنى غير مطلوب دينيًا لكن اللعب على وتر الصورة من خلال الحروف القرمزية والأوراق الخضراء والصفراء زاد حيوية النص وزاد من سحر الصورة بما يجعلها حروفًا تعري جمال مدن في النفس تحاول الاختباء لكن محال للجمال أن يختبئ ، فبعض التبرج للأفكار والرؤى الإنسانية هو قمة الروعة والبراعة .
عمل رائع مميز أحييك عليه أيتها العصفورة المغردة ..الحكيمة.

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : حين تساقط لوحاتنا
اسم العضو : المشرف محمد الحبشي
(71)
أجسادٌ نحن معلّقةٌ بهذا الخيط الرفيع إلى هذه الروح الصلبة العنيدة ،،

ما أشبهنا بتلك اللوحة !

جسدٌ تختلط ملامحه بالألوان تبدو لرائيها فاتنة وما وراؤها سوى جدار مُصمت من وراءه فراغ ،،

يحملنا خيط رفيع وكأنه يئن من وطأة ما تحته ،،

معلقّة كلها إلى هذا المِسمَار الضعيف الذى تكاد تراه العين بيد أنه روح هذا الجسد ،،

يحمل أثقالها وأوزارها ،،

ويحتمل ضحكاتها وعَبراتها ،،

لكنه فى مكانه لا يهتز فكأنه والجدار قطعة واحدة ،،

نعنى باللوحة أكثر من كل ما يحملها ،

وهكذا نعنى بالجسد اكثر من روح يتنفس ويحيا به ،

لكنها وفى لحظة ما من نهار ما ،

تسقط على الأرض ،

هكذا ..

ثابتة كانت ، بل إنها ما مالت ابدا ،

بل ربما ما مرت نسمة عابرة من حولها فنلقى عليها بلومٍ يريحنا من عناء الحقيقة ،،

بلا سبب واضح ولأسباب كثيرة قد تبدو تافهة وسطحية ،،

سقطت ..

لا لشىء إلا لأن المِسمار لم يعد يحتمل أكثر ،،

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:42 AM
الفكرة التي تبناها الأخ العزيز محمد الحبشي كانت فكرةعبقرية ، إذ أنها تُفلسف كل ما يحيط بالإنسان من أشياء ، وفي غمرة انشغال الفرد بالعديد من جوانب ومشاكل حياته تصبح هذه الأشياء كلها نسيًا منسيًا . وغالبًا ما تكون الأشياء الأكثر التصاقًا بالإنسان هي الأكثر إهمالاً لاعتياده عليها ذلك الاعتياد النمطي الذي يلغيها من ذاكرة الإدراك والانتباه الابتكاريين .
العلاقة بين الروح والجسد ، تلك العلاقة الأزلية التي ناقشها آلاف الأدباء والمبدعين والفلاسفة
ولكنها في هذا النص تتخذ منحى رمزيًا أكثر ميلاً إلى الفلسفة .
هذا التناول الذي ميز النص من حيث أسلوبه الإسقاطي الخالي من التكلف والذي يستقي تعبيراته من طبيعة البيئة المحيطة به بشكل متقن ، ومختصر لدرجة كبيرة.
تعبير أجساد نحن ، جاء التعبير باستخدام كلمة أجساد في أول الكلمة لإظهار الرؤية والجانب الأكثر أهمية وهي هويتنا أو ماهيتنا وهي أننا أجساد ومجيئها بهذه الطريقة جاء لينفي احتمال العكس عن المتلقي والضمير نحن تأخر ليؤكد ضآلة هذه الذوات الآدمية إذ تصير مجرد أجساد ، ثم إلى هذه الرح الصلبة العنيدة والتي هي الحائط ليتخذ الروح بثباته هذا الشكل القوي الذي لا يتغير على الرغم من عدم جماله ، بينما الشكل هو ذلك الجمال الظاهري الآيل للسقوط في أية لحظة وينسحب النص على حالات حياتية كثيرة ربما تكون الجمال في الشكل والجمال النفسي ربما تتعلق بالإنسان القوي فعلاً والقوي بمنصبه فقط ....إلخ إنها تتخذ من القوة والضعف ركيزة لها في البرهنة على الفكرة .
يحملنا خيط رفيع وكأنه يئن من وطأة ما تحته ،،
الخيط الرفيع يأتي تعبيرًا -غالبًا - عن العمر \ الحياة ، ، ذلك الشيء الذي يجمع روحًا بجسد ولكنه يومًا ما سيتلاشى ويفضح بانتهائه هذه الأجساد المعلقة .

وتأتي هذه الأسطر لتضيف بعدًا آخر وهو الضمير ربما وربما الصبر وربما كفاح وسعي الإنسان في هذه الحياة :
معلقّة كلها إلى هذا المِسمَار الضعيف الذى تكاد تراه العين بيد أنه روح هذا الجسد ،،

يحمل أثقالها وأوزارها ،،

ويحتمل ضحكاتها وعَبراتها ،،

لكنه فى مكانه لا يهتز فكأنه والجدار قطعة واحدة ،،

نعنى باللوحة أكثر من كل ما يحملها ،
إن وجود هذه الكفاح -هذه الأقدار التي يجد الإنسان فيها ما يريد وما لايريد (هي أكبر دليل على حكمة الله ) وهذه المعاناة في كفاح الحياة هي جوهر الإنسان وهي ما يبقى بعد رحيله .
كأننا إزاء التناص مع شوقي رحمه الله لما قال :
فالذكر للإنسان عمر ثان ِ


لكنها وفى لحظة ما من نهار ما ،

تسقط على الأرض ،

هكذا ..

ثابتة كانت ، بل إنها ما مالت ابدا ،

بل ربما ما مرت نسمة عابرة من حولها فنلقى عليها بلومٍ يريحنا من عناء الحقيقة ،،

بلا سبب واضح ولأسباب كثيرة قد تبدو تافهة وسطحية ،،

سقطت ..

لا لشىء إلا لأن المِسمار لم يعد يحتمل أكثر
إنها نهاية الإنسان والتي لا يستطيع الكذب والتجمل أن يعيشا لفترة أطول من عمرهما الافتراضي لأن المسمار ذلك الضمير ذلك الصبر ذلك المخزن الذي يتحمل كل ما يعلق عليه قد أرهقته المعلقات فوقع .
إن الإنسان ليس بقدر ما يحمل من مناصب وأوسمة ومراتب اجتماعية تثقل كاهله بل هو بما يتبقى بعد ذلك وهذا هو الذي تعمد المبدع العزيز إهماله ليكتشفه القارئ وليوصل به رسالة إلى المتلقي مفادها أن كل شيء وكل زيف سينكشف لا محالة وأن هذا الذي يبقى هو أكثر الأشياء غيابًا وبعدًا عن الظهور لأنه الضمير -الحق -المبادئ والتي تظل أرواحًا محلقة على الرغم من رحيل صاحبها أو بعده .

عمل عبقري أخي العزيز وما أحوج كل متلق للاستفادة منه دائمًا ، ستبقى أنت أخانا العزيز هذا الجدار الصلب الذي لا يسقط بينما يظل الآخرون تلكم الصور المتكسرة تباعًا ، ويبقى المسمار شامخًا ، لا يصدأ . عمل رائع أحييك عليه ودمت مبدعًا .

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :قبلات مسروقة
اسم الكاتب: مازن الطباع
(خارج منتدى المعهد العربي)
(72)




قبلات مسروقه
ساحر
قلب الحياة
أضحت
النجوم أرضي
الزهرة منزلي
الحيرة بابي
سكنتني الريح
غلبني
موجك العالي
صار انتظارك
شاغلي
الصبر حياتي
أكتم سري
أغيب في الطرقات
أغيب فيك
دمعة تلوح
كلما هب الحنين
غيوم
تجرح القلب
عصافير تائهة
ترسم الفضاء
وعلى المقعد الخشبي
مازال مكانكِ
شاغرا
وعلى المقعد الخشبي
أنحتُ قلبي
رماد الوقت
يسري في عروقي
أضم تعبي
هكذا هوا الحب
يأتينا
حاملا بين يديه
العذاب
وقبلات المسروقه
لانعرف من الحب
غير الألم
لانعرف من الرغبات
غير العطش
ننام على وسادة
حبلى بالأحلام
يجهضها الصباح
أبدا حواري
بالسؤال عن الحب
ثم انتقل إلى الحنين
وأنتهي
بالعذاب
أرجوكِ
دعيني أدون الجواب


***

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:49 AM
ساحر

قلبالحياة
أضحت
النجوم أرضي
الزهرة منزلي
الحيرة بابي



افتقدت التعبيرات إلى الترابط فيما بينها كما أن البداية كانت شاحبة وليس في النص ما يوضح ما سبق على الحدث وهو النجوم أرضي ...

سكنتنيالريح



الريح تعبير عن الشدة والأحزان والآلام وهذا التعبير لها بالسكنى رغم أنها بطبعها متحركة فيه استخدام مغاير للتعبير المألوف وهو أمر يحمد للمبدع لأن هذه المغايرة اتسمت بتوافقها مع الحالة والريح هي تلكم الأحزان التي تسكن مما يدل على أن هناك تهدمًا سيكون في الداخل داخل منزل الريح (النفس)


غلبني

موجك العالي
صار انتظارك
شاغلي
الصبر حياتي
أكتم سري
أغيب في الطرقات
أغيب فيك



ميّز هذ الجزء التدرج من حالة التلميح للمحبوبة إلى التصريح ، وذلك في الكلمتين الطرقات والمحبوبة وهذا التعبير دل على توحد الحياة بمحبوبته والتعبير له جانب تشكيلي إذ تكون الصورة الذهنية له وجه امرأة عليه علامات الطريق ، وهذا جانب يضفي على العمل اتساعًا جيدًا ومقبولية لفنون الصُورة .

دمعة تلوح
كلما هب الحنين
غيوم
تجرح القلب



تعبيران زائدان لا داعي لهما

عصافير تائهة
ترسم الفضاء



جمال هذا التعبير في معنى التيه فضاء التيه غير المتناهي إذ أن العصافير بدلالتها البعيدة عن المعنى الحرفي هي التي ترسم هذا الفضاء والفضاء يأتي بمعنى المستقبل أو الأمل ، إذا كان التائه هو الذي يرسم طريقًا فكيف بمن سيسير فيه ؟إنه الإنسان الذي يتحرك بين الأحلام المموهة والتيه المتناهي ولم يرسم هو هذا الأفق وإنما أحلامه المنسلة منه .


كما أن اللفظ على حالميته الشكلية يخفي وراءه مضمونًا مأسويًا للغاية.

وعلى المقعدالخشبي
مازال مكانكِ
شاغرًا



كان الانتقال في المشهد من الفضاء إلى المقعد الخشبي مشعرًا بألم الفراق كما أن الانتقال إلى الحياة المادية وعنف تأثيرها في الإنسان كان انسيابيًا لم أشعر فيه بالفجوة بين الحالات المختلفة.

وعلى المقعد الخشبي
أنحتُ قلبي


ربما الأصح أنحت صورة قلبي لأن كلمة أنحت قلبي تعني أن القلب لم يكن موجودًا أساسًا ولا تدل على معنى مفهوم .

رمادالوقت



يسري في عروقي


تعبير جميل للوقت في ضياعه بلا فائدة لكنه تعبير مكرر .

تعبير أشعر فيه بصور ابتكارية جميلة مردها إلى التناقض بين الصورة المادية للرماد واستحالة دخوله العروق وبين حلوله محل الدماء.
أضم تعبي



جميل هذا التعبير والذي أكسب النص قوة من خلال التجسيد أي تصوير


التعب بإنسان حقيقي له تصرفات البشر بكل مستوياتها.واللفظ يعطي الانطباع بأن التعب


صار قطعًا متناثرة في النفس حتى صار المبدع أو من يتحدث المبدع على لسانه يضمه ويلملمه .



هكذا هوا الحب

يأتينا
حاملا بين يديه
العذاب
وقبلاته المسروقة



اللفظة قبلات مسروقة كان معطوفًا على العذاب فكأنه حصر العذاب في القبلات المسروقة أي التي أنهى الزمن وجودها فكأنه سارقها ، وهذا يحمل رؤية مفادها أنه لا راحة إلا في هذه القُبَل . هي رؤية شخصية لك لا يحق لأحد مصادرتك عليها على الأقل داخل النص .وإن كنت أرى أن العذاب في الحب يزداد بؤسًا بالفراق بغض النظر عن جنس المفارَق .

لانعرف من الحب
غير الألم
لانعرف من الرغبات
غير العطش



كان التقسيم للجمل في شكل تلغرافي في صالح النص لأنه كالعادة حصر كل الأشياء في المعاني الحزينة وهذه تسمى الرؤية أي الزاوية التي يفلسف المبدع من خلالها ما حوله .

ننام على وسادة
حبلى بالأحلام
يجهضها الصباح



كان التجسيد-إعطاء غير البشر سمة البشر-وتكامل البيئة أو مراعاة النظير عنصرًا هامًا في قوة التعبير إذ أن كل شيء يتصرف كالإنسان والمراعاة للنظير بين النوم والوسادة والحبلى والإجهاض ، وهذا يعطي للنص تركيزًا ومعايشة للمجاز كأنه واقع .

أبداحواري
بالسؤال عن الحب
ثم انتقل إلى الحنين
وأنتهي
بالعذاب
أرجوكِ
دعيني أدون الجواب



كانت النهاية أضعف مما تصورت والتي فيها التفات وانتقال الحديث فيكون موجهًا للمحبوبة بعد أن كان موجهًا للمتلقي ولكن كانت التدرجات الحب الحنين العذاب كأنها آخر مراحل عملية الهبوط التي لن تأتي حياة بعدها لأن الجواب لن يكون متحققًا وتنتهي الخاطرة نهاية مفتوحة .


عمل جيد أحييك عليه وأرجو لك المزيد وفقك الله.

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :سنوات
اسم الكاتب : هشام .....
(خارج منتدى المعهد العربي)
(73)
سنوات

مابين الحياة والموت دفقة هواء
تاخذنا_.حره_الى اعلى سموات
او الى باطن الارض .......

....................................

مابين السكينة والثورة لحظة غضب
تأخذنا الى قلب الشمس او الى
باطن القطب الشمالى ...
......................................
أمس هو اليوم هو الغد هو كل يوم
لا بروميثيوس عاد بشعلة نار
ولا زرقاء اليمامة عادت ترى
ولا وادى عبقر عاد فيه احد من الجن
.............................................
أنتحرت الحمائم فى اعشاشها
وهجرت الصقور والنسور
الوديان المقفره ...هجره جماعية الى المدن
حتى لم نعد نرى_ منها_ عيون البشر .
..........................................
حياة الانسان مجموعة من الاحداث
ولكن الحدث الاهم الذى يتذكره به الجميع
هو وفاته
.........................................
اوقات كثيرة يفعل بنا الحب ماقد تفعله الكراهية
.........................................
الحب شكل أخر من أشكال استبداد
الانسان لأخيه الانسان.
......................................
الموت هو الحقيقة الوحيدة التى لايمكن تزييفها
***

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:51 AM
تتسم النصوص الفلسفية بأنها ذات طابع متقلب في طريقة توصيله الفكرة ، فتارة تتخذ النصيحة شكل الكلمات العادية البسيطة والتي هي قفز إلى ما وراء الحدود اللفظية المباشرة ، وتارة تتخذ الشكل المركب وذلك وفقًا لطبيعة المخاطب ومستواه الثقافي والمعرفي .
والكتابات التي بين يدينا هي واحدة من كتابات ذات طابع مباشر ، فيه بعض السخرية والقفز بالفكرة إلى ما وراء الدلالة الحرفية للفظ خاصة في عنوان سنوات ذلك العنوان الذي يختصر معنى الحياة في السنوات تلك التي ستمضي يومًا ما وتظل شاهدة على هذا الإنسان الذي يتفنن في إهدار فرصها وإمكانيات النهوض بها ، كما أن العنوان ينتظم كل خاطرة على حدة ليكون شاملاً جميع جوانب النص وعناوينه.

سنوات

مابين الحياة والموت دفقة هواء
تاخذنا_.حره_الى اعلى سموات
او الى باطن الارض .......



الخاطرة تعبر عن الفواصل الدقيقة والتي تنقل الفرد من حالة لأخرى ، وهي معبرة عن ضآلة هذه الحياة



وهنا من المؤكد أن الكاتب يدرك أن هذه حقائق لكنه يتسع باستخدام الألفاظ ذات الطابع التقريري ليوصِل المتلقي



إلى انطباع مرده أننا نكاد ننسى الحقائق العادية في هذا العالم المجنون .كما أن الملاحظ لما كتب قد يرى أن المقصود



في شكل أقرب إلى السخرية أن هذه الحياة هي أشد ما يبرهن على ضآلتنا ، فنحن محمولون بين ذرات الهواء غير أننا مع بساطة هذه الحياة وضآلتنا نمضي عمرنا حزنًا وقلقًا وهمًا، مع أن الحياة أهون من كل هذه المصائب التي نواجهها.
....................................

مابين السكينة والثورة لحظة غضب
تأخذنا الى قلب الشمس او الى
باطن القطب الشمالى ...




والفكرة نفسها تتكرر عن الانفعالات لكن تأتي الجوانب الحسية الملموسة لتؤكد على



حالة التغير الداخلي للنفس وما يعتمل فيها من اضطرابات مختلفة واستخدام الجوانب الحسية



كالشمس والثلج جاء ليؤكد على فظاعة الصورة في جانبها التخيلي .
......................................
أمس هو اليوم هو الغد هو كل يوم
لا بروميثيوس عاد بشعلة نار
ولا زرقاء اليمامة عادت ترى
ولا وادى عبقر عاد فيه احد من الجن



استمداد الأسماء والأساطير جاء ليعبر عن فكرة محو التاريخ ، فالإبداع قد تلاشى والأمل قد ضاع ،وهذه الشخصيات



معروف ما لها من سحر تاريخي يعتمد على المنقول عنهم من أحاديث وحكم ، وأحداث ولكن الأهم في هذه الأسطر هو أنها عبرت عن فكرة محو الماضي ، ليأتي الغد معبرًا عن استلابه للماضي ، لتكون المعادلة الغد ليس الأمس بل أسوأ.

..........................................
حياة الانسان مجموعة من الاحداث
ولكن الحدث الاهم الذى يتذكره به الجميع
هو وفاته



رغم بساطة الفكرة إلا أنها تعبر عن هذا الكائن الحي البشري الإنسان



والذي لا يتذكر إلا وفاته ينسحب هذا الجزء على معان أخرى جوهرها أن



الفرص لا ينتبه إليها إلا بعد نفادها .
.........................................
اوقات كثيرة يفعل بنا الحب ماقد تفعله الكراهية



رؤية ثاقبة تجعل من الكراهية والحب مرادفًا واحدًا ، وتلقي باللائمة على هذا التهور والذي



يصبح الإنسان فيه كائنًا مندفعًا لمشاعره وعواطفه ، وبئس الحياة تلك التي تصبح الأضداد كلها



معنى واحدًا .وهنا اللفظ أوقات كثيرة وليس دائمًا حتى يتجنب الكاتب تبعات التعميم وليكون النص في دائرةالإمكانية الحقيقية وليس الاستحالة ولا المثالية الفارغة.




.........................................
الحب شكل أخر من أشكال استبداد
الانسان لأخيه الانسان.





عبارة فلسفية مميزة إذ أنها تعبر عن هذا الزخم الذي يحدثه الحب ليكون الحب هو ذلك المعذب



الذي لا يطيقه الإنسان ، والكلمة لخصت العديد من أسرار هذا الاستبداد الذي يعصف بالإنسان فهو تارة يفعل ما تفعله الكراهية وهو تارة هم جاثم فوق صدره

......................................
الموت هو الحقيقة الوحيدة التى لايمكن تزييفها





الفكرة تنسحب على النهايات التي تكشف الإنسان على طبيعته موت تاريخه ، موت أمجاده موت أفكاره.

إن النص يتحدث عن حقائق لكنها ليست المقصودة وإنما ما وراء هذه الدلالات إذ ليس غبي يحسب أن الموت يمكن تزييفه ولكن ينسحب النص على جوانب حياتية أخرى غرضها الضمني النصيحة ليتمحور الإنسان على نفسه ويعرف ما ينبغي عليه أن يفعله في هذا الركب المسمى بالحياة قبل أن يفوته .


العنوان سنوات تعبير يراد به التساؤل والتحذير من هذه الحياة التي تمضي وهي على هذه الوتيرة ويضرب العنوان بجذور عميقة في التساؤلات الفلسفية عن الإنسان وماهية وجوده في الحياة وأنه آخر الكائنات الحية تيقظًا وهذا يجعل العنوان صالحًا لكل خاطرة على حدة وإن كان العنوان بسيطًا مختصرًا إلا أن اختصاره يحمل فلسفة وفكرة الوعظ التي لا تحتاج إلى إطالة في العنوان .

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : إلى نجمة فرت من قسورة
اسم الكاتب: خالد السالم
(74)
(خارج منتدى المعهد العربي)
أَدْبَرَ الْمَسَاءُ .. وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ
أَشْعَلْتُ الشُّمُوعَ ، فَأطْفَأتْهَا رِيحٌ كَانَتْ تَحْرِسُ ذَاكِرَةَ الْهَوَى
وَ مَابَيْنَ دُخَانٍ وَ غُيُومٍ هَمَسْتُ لذَاتِ الرِّيحِ :
أنْ سَلاَم اللهِ عَلَى حُبٍّ غُلَّ فِي أَفْوَاهِ العَاشِقِينْ .. !



نَجْمَةُ لَيْلٍ ، وَ قَمَرٌ بِلاَ ..
بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ تَصْطَكُّ الْجَنَادِلُ فِي قَلْبِهَا
وَحْيُ سَمَاءٍ ، عُنْفُوَانُ يَاسَمِينٍ وَ مَهَارِقُ الْمَطَرْ
عُلَّقَتْ عَلَى أهْدَابِ عَيْنَيْهَا .. !

قَمَرٌ بَكَى ، لَمْلَمَ الْهَوَى
جَفَى ، وَ انْتَفَى ثُمَّ بَكَى
ثُمَّ فِي لُجِّ الغُرْبَةِ هَوَى ...
هَوَى إلَى جَحِيمِ الأرْضِ وَ سَاكِنيهَا ..
وَ أبْعَدُ مِمّا تَظَنُّ نَجْمَةُ الوَخَى
.. أَرَاهُ يَغْتَسِلُ دَوْمًا بدُمُوعِ اللَّوْعَةِ وَ الرَّجَاء
حِينَ سَأَلْتُهُ نَفَى ، انْتَفَى ثُمَّ بَكَى ..

تَرَكْتُهُ يَحْتَضِنُ لَوْعَةَ الأسَى / الْهَوَى ، وَ هُوَ يَتْلُو عَلَى نَفْسِهِ ..
دَامَهَا الأنْفَاسُ ..
سَيبْقَى الدُّعَاءُ وَ دَيْمُومَةُ الوَفَاءِ عَبْرَ دُرُوبِ الرَّاحِلينَ
دُسْتُورَ حَيَاةٍ ، عَنْهُ القَلْبَ لَنْ يَحِيدْ ..
وَ لَنْ يَتعَرّى قَلْبِيَ مِنَ العَافِيَة وَ أنَا المُكْنَتِزُ بأنْفَاسِ طُهْرِهَا
رُغْمَ الهَجْرِ وَ الهَجِيرْ
***

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:58 AM
أَدْبَرَ الْمَسَاءُ .. وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ
أَشْعَلْتُ الشُّمُوعَ ، فَأطْفَأتْهَا رِيحٌ كَانَتْ تَحْرِسُ ذَاكِرَةَ الْهَوَى
وَ مَابَيْنَ دُخَانٍ وَ غُيُومٍ هَمَسْتُ لذَاتِ الرِّيحِ :
أنْ سَلاَم اللهِ عَلَى حُبٍّ غُلَّ فِي أَفْوَاهِ العَاشِقِينْ .. !

تبدو البداية غامضة نوعًا ما ، وكأنما تصاحبها موسيقى رعب هادئة اعتمادًا على كلمات ذات دلالات وإيحاءاة مشعّة وتداخلات لونية مختلفة كالشمعة والريح والليل والدخان والغيوم وتأتي الجملة في المقطع السطر الأخير ذات وهج إيماني صوفي اعتمادًا على كلمة العاشقين وتأتي هذه الكلمة كأنها الطمأنة لشخص مختبئ في كنف ذاته لتخرجه من أسر ما هو فيه وتأتي هذه الكلمة كحلم يقظة يراوح المرء في قيلولته وهذا يجعل الصورة الحلمية بارزة بشكل جيد.ومن هنا يتوقع القارئ أن يكون الهوى من ذلك النوع الذي يتخذ قدسية خاصة تماشيًا مع العاشقين تلك الثيمة التي لعب عليها الصوفيون وكادوا يتفردون بها في فهم العديد من الخصائص الإنسانية الراقية.




نَجْمَةُ لَيْلٍ ، وَ قَمَرٌ بِلاَ ..
بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ تَصْطَكُّ الْجَنَادِلُ فِي قَلْبِهَا
وَحْيُ سَمَاءٍ ، عُنْفُوَانُ يَاسَمِينٍ وَ مَهَارِقُ الْمَطَرْ
عُلَّقَتْ عَلَى أهْدَابِ عَيْنَيْهَا
.. !
يستمر السرد لتقلبات الحالة وتغيرات النفس وفقًا لهذه الطبيعة مختلفة الأطوار والأشياء

والمعنية بكلمة عينيها سحابة تلك التي تشبه شكل العين لتكون المطر دموعها وكانت لفظة مهارق المطر آتية لتدل على أن هذا الإمطار كان بفعل فاعل .التفسير الحرفي يجعل القارئ يقف أمام مشهد إنزال الله المطر َ أما التفسير الماورائي للنص يجعل من المطر المهرق والأهداب للعين معنى هو البكاء في هذه اللحظة التي نزل فيها سلام الله على الحب الذي غل في أفواه العاشقين ، حيث إنهم محبون من نوع آخر لا يحبون شيئًا من متاع الدنيا والغرور الزائل وإنما حب لمُوجد هذه الحياة ومالكها .غير أن كلمة العاشقين لا تناسب مقام الوقار والتأدب في حب الله تعالى ، لذا على المتعاطين لهذه الأساليب الراقية الرجوع إلى دلالات الألفاظ ومذهب أهل السنة والجماعة في صفات الله سبحانه وتعالى .


قَمَرٌ بَكَى ، لَمْلَمَ الْهَوَى
جَفَى ، وَ انْتَفَى ثُمَّ بَكَى
ثُمَّ فِي لُجِّ الغُرْبَةِ هَوَى ...
حينما يكون القمر والنجمة بلا .. والغالب على الظن أنهما بلا عشاق ولا سمار حيث تكون النجمة هي السمو عن حاجات الدنيا وسفسافها والقمر هو ذلك المصدر الذي يمد النجم بالضياء والسمو . في هذه الجفوة عن أهل الأرض وجانبها المادي الموحِل والبكاء نجد لفظة لج الغربة تأتي لعتبر عن نتيجة السقوط كأنه انتقال إنسان من حالة خشوع واستغراق في الروحانية إلى الأرض والموقف ينسحب في الوصف عن الصلاة أو التسبيح أو شيء من ذلك.
هَوَى إلَى جَحِيمِ الأرْضِ وَ سَاكِنيهَا ..
وَ أبْعَدُ مِمّا تَظَنُّ نَجْمَةُ الوَخَى
.. أَرَاهُ يَغْتَسِلُ دَوْمًا بدُمُوعِ اللَّوْعَةِ وَ الرَّجَاء
حِينَ سَأَلْتُهُ نَفَى ، انْتَفَى ثُمَّ بَكَى ..
وتأتي الجملة انتفى ثم بكى لتعبر عن هذا الحوار الشجي بين الإنسان وذاته في لحظة طهر وصفاء. غير أن تعبير نجمة الوخى ليس مفهومًا بما فيه الكفاية وهذا يؤخذ على العمل إذ يغير من دلالة النجم بغير ما قرينة .
تَرَكْتُهُ يَحْتَضِنُ لَوْعَةَ الأسَى / الْهَوَى ، وَ هُوَ يَتْلُو عَلَى نَفْسِهِ ..
دَامَهَا الأنْفَاسُ ..
سَيبْقَى الدُّعَاءُ وَ دَيْمُومَةُ الوَفَاءِ عَبْرَ دُرُوبِ الرَّاحِلينَ
دُسْتُورَ حَيَاةٍ ، عَنْهُ القَلْبَ لَنْ يَحِيدْ ..
وَ لَنْ يَتعَرّى قَلْبِيَ مِنَ العَافِيَة وَ أنَا المُكْنَتِزُ بأنْفَاسِ طُهْرِهَا
رُغْمَ الهَجْرِ وَ الهَجِيرْ
تبدو الجزئية الأخيرة أكثر الأجزاء دفئًا وذلك من خلال التعبير عن الدعاء ، وقد يكون الدعاء دعاء في هذه الساعات من جوف الليل والتي يصل الطهر والصفاء والقرب من الله تعالى أعظم صوره وشكله حينما تفر النجمة (والتي هي تعبير عن سمو الإنسان والنفس الطيبة) من القسورة تلك الدنيا وضروبها ومتعها الزائلة ليبقى الدعاء وديمومة الوفاء ذلك الميراث الذي تركه الراحلون ممن اتخذوا الطاعات سلالم إلى نعيم أبدي ، وتظل النفس في رحلة رحلة الطهر تقاوم الهجر والهجير تلك الضروب من اللذات التي تحاول تعكير صفو الرحلة ، تلك النفس التي تبحث دومًا عن مستقر يدخلها عند لحظة الانطفاء إلى أول عتبات (النفس المطمئنة ).

للنص رؤية أخرى تختلف عن هذه الرؤية ،يمكن الوصول إليها من خلال الوقوف على معاني الحب الراقية التي ليست من الجانب الديني وإنما هي تعبيرات عن سمو حالة الوله بين العاشقين في حالة طهر وصفاء ورقي عن سفساف الجسد .(مع التسليم بعد م الإقرار بذلك دينيًا حينما يتعلق الأمر بذكر وأنثى أجنبييَن)

النص حينما ينحو المنحى الصوفي فإنه يتخذ من الأشياء والرموز دلالات تتجاوز المعاني التقليدية وتفرض على القارئ أن يكون على علم غير قليل بتراث هذه الفئة ، مما يجعل التفسير ينحو مناحي ظنية أو استبطانية أكثر مما هي ذات طابع يمكن قياسه وملاحظته .

والتعبير عن الجوانب الروحية في النصوص النثرية والأدبية عمومًا يعاني من وقوعه بين طرفي النقيض إما المباشرة والتقريرية المفضية إلى فنون المقال أو الإغراق في الرمز بما يتنافى مع عمومية الأدب وخلوده وتجرده.

والنص الذي بين يدينا هو نص متقن يلعب على وتر الصورة الحلمية أي التي يلغب على الظن أنها سرد للحظات حلم أو حلم يقظة في حالات الغفوة الاستثنائية وقد استطاع المبدع بشكل كبير أن يحيط النص ببعض الذهنية ليعمِل القارئ ذهنه ويذهب به إلى ما وراء الدلالات اللفظية الاستثنائية متخطيًا بذلك اللغة التقليدية والمنطقية . وهذا التداخل في الأصوات والمشاهد والانتقال من حالة لحالة تتخلله بعض المفاتيح المعبرةعن الموقف والتي تقترب من الكشف المباشر للموقف حتى لا تتعقد الصورة في ذهن المتلقي ، لكن بالمقابل تأتي بعض الاختلافات في المعنى غير منطقية حتى باستخدام لغة الرمز مثل :
عَلْتُ الشُّمُوعَ ، فَأطْفَأتْهَا رِيحٌ كَانَتْ تَحْرِسُ ذَاكِرَةَ الْهَوَى
وَ مَابَيْنَ دُخَانٍ وَ غُيُومٍ هَمَسْتُ لذَاتِ الرِّيحِ :
أنْ سَلاَم اللهِ عَلَى حُبٍّ غُلَّ فِي أَفْوَاهِ العَاشِقِينْ

فالشموع قد تكون دلالة للضياء والطهر ، مما يستوجب أن يكون انطفاؤها انطفاء لهذه الحالة الوجدانية الروحانية العظيمة لكن الريح التي تطفئها هي حارسة لذاكرة الهوى أي أنها ريح طيبة ، فما معنى ذلك إلا أن يكون المراد أن أعاصير الهوى تهدأ بذكر الله ؟ تلك الأفواه العاشقة التي يشع ضوء الحب من صدق حروفها .هل يمكن القول بأن الشموع كانت استعارة عن الضوء الأرضي الاصطناعي الوهمي بينما النجمة هي تعبير عن هذه الحقيقة الإنسانية في السمو والرقي ؟
النص كان على درجة عالية من التكثيف ويحتاج إلى نظرات ورؤى متعددة للولوج إلى مبتغاه وإن كان وهو على هذه الدرجة من الرقي بحاجة إلى الاتزان في زوايا الارتفاع بالرمز والحالمية في الصورة . إلا أن رؤية العديد من الأنماط التعبيرية والرمزية والفلسفية من شأنه أن يعمق صلة القارئ بأدوات النقد بما يجعل النصوص على اختلاف مشاربها مادة لثقافة فكرية معرفية نقدية هائلة.دمت مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 02:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :حلم ينوي الرحيل
اسم الكاتبة:سلمى الغانمي
(خارج منتدى المعهد العربي)
(75)



آن لي أن أنحني لرغبة حلم
كثيراً ما عززت بقائه داخلي
أنجبت له أحلامًا صغارًا
جعلته نجوم ليل تسامرني
تنفسته إشراقة صباح


حملته على أكتافي سنينًا بكل




مقام .. بكل زمان



كلما التفتُّ يمين رأيت المستقبل
يُمجد
كلما ألتفت يسار رأيت ابتسامة
أحباب
كلهما يريد احتضاني
كلهما يروا السعادة قد أكتمل
نسيجها داخلي ..
خاب الحلم ونوى الرحيل
أين ملجأ الأحلام الصغار ؟
وإلى أين تخطو أمهم الثكلى ؟


النوافذ ستغلق والعتبات




لا تقبل شتات !! ..





هم من استفزز رغبته



هم من يريدونقتلي مرة أخرى

هم من يقولون للعصافير لا تغريد






لا وقوف ببراءة على نوافذ مشرعة



لا تغازلي الصباح

عودي بالمساء ..
أذكياء !! العصافير تخشى الظلام
ليس أمامها إلا الصباح









والأزهار تبتهج بتفرع بتلاتها ..



لقد آن لي وآن لك يا حلم
سنعبر سويا خارج المُدن
لوطن يقدس الصباح
يصافح الأحلام
ويبكي على كل من ينوي
الرحيل مُجتث كل أسى!

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:25 AM
آن لي أن أنحني لرغبة حلم
كثيراً ما عززت بقائه داخلي
التجسيد في تشبيه الحلم بإنسان كان بداية قوية للعملوهذه التشبيهات عمومًا
تزيد من حيوية النص وعمقه .
أنجبت له أحلامًا صغارًا
نفس الفكرة ، وهي التجسيد حينما يكون للحلم أبناء صغار ، إن التأكيد على هذا المعنى من خلال التجسيد وتشبيه الأفكار والأحلام بالأطفال الصغار يجعل القارئ يسبح في هذا العالم ويتعامل معه كأنه عالم حقيقي وهذا التعامل مع النص كأنه حقيقة يجعل من المصطلحات المستخدمة أداة لتشكيل عالم خاص بالمبدع يمكن من خلالها أن يثري النص .
جعلته نجوم ليل تسامرني
تنفسته إشراقة صباح
نلاحظ هنا أن الحلم امتدت دلالته ليكون مرة صديقًا أو محبوبًا عزيزًا ثم تارة يكون كأنه الزوج ثم يصبح نسيمًا يُتنفس ، هذا التكرار من خلال التدرجية في التناول يجعل من ارتباط الحياة بالحلم قضية محورية فكرية ، إذ لا يعدو الحلم –في رأي كاتبة النص- مجرد زائر ليلي وإنما هو محرك للحياة لا سيما وأنه له حضوره في إشراقة الصبح . فإذا كانت الأحلام تُبصَر ليلاً إلا أن تنفسها كإشراقة صباح يفيد مدى استغراقها الزمني.
حملته على أكتافي سنينًا بكل
مقام .. بكل زمان
إذا كان الحلم قد أنجِبَ له أبناء صغار فمن المنطقي أنه سيحمل على الكتف ،لهذا لم يكن لهذا السطر إضافة جديدة
كلما التفتُّ يمين رأيت المستقبل
يُمجد
كلما ألتفت يسار رأيت ابتسامة
أحباب
كلهما يريد احتضاني
كلهما يروا السعادة قد أكتمل
نسيجها داخلي ..
خاب الحلم ونوى الرحيل
أين ملجأ الأحلام الصغار ؟
وإلى أين تخطو أمهم الثكلى ؟
هذا الجزء اتسم بالسردية الزائدة والتي كان قد دل عليها ما قبلها وغلبت عليها التصورات الذهنية المغرقة في الذات .
النوافذ ستغلق والعتبات
لا تقبل شتات !! ..
جميل ها هنا تكامل بيئة التشبيه ومراعاة النظير حينما تغدو الأحلام منازل بل قلاعًا قد استعصت على الأحلام ،وحين تشبه الأحلام بالمشردين اللاجئين الباحثين عن مكان للعمل فإن هذا التعبير يضفي عليها مسحة إنسانية أكثر قوة وعمقًا ، وتظل فكرة الحلم متعددة الأشكال فمن شكل الإنسان إلى شكل المنازل إلى الإشراق وكأنه نقل لعالم الحقيقة إلى عالم تبحث الأحلام فيه عن مستقرها نحو النفس علها تغدو أشباه حقيقة يومًا ما .
هم من استفزز رغبته
هم من يريدونقتلي مرة أخرى
هم من يقولون للعصافير لا تغريد
الضمير هم للجماعة وهو يعبر عن آخرين كتعبير عن نظام استبدادي أو مجتمع
لا يؤمن بالحرية طريقًا له.وإخفاء المعنيّ بالخطاب جاء تعبيرًا عن خوف يكتنف المبدع نفسه ويعبر عن آهاته من واقع لا يستطيع فيه البوح كأنما هؤلاء ال(هُم) قد فتشوا عما في كتاباته فعرض بهم ولم يسمّ صراحة خوفًا من بطشهم وأذاهم .

لاوقوف ببراءة على نوافذ مشرعة
لا تغازلي الصباح
عودي بالمساء ..

في هذا الجزء ينفصل صوت المبدعة عن المستمع ويحل محله صوت آخر وهو صوت الذين تدينهم المبدعة والذين يعززون وجود هذا الاستبداد بالنهي من خلال الأداة (لا) والتي تكررت على مرات متقاربة ، التعبير (لا وقوف ببراءة...) فيه إشارة كبيرة إلى هذا التجريم للوقوف على هذه النوافذ ودلالتها لا تخفى على القارئ تنسحب على الوطن\الحلم\المستقبل . وقد يظن المتلقي أن ذكر جملة عودي" بالمساء" زائدة على النص لأن المبدعة ذكرت قبلها تعبيرًا يوحي بالمعنى ذاته "لا تغازلي الصباح" إلا أن النهي جاء مرتين وفي المرة الثالثة جاء الأمر -في رأيي الشخصي-حاملاً معنى النهي كما أنه جاء لنفي أي احتمالية لوجود الصباح ، فلولا جملة(عودي بالمساء) ربما ظن القارئ أن المتحدَّّث عنهم منعوها من مغازلة الصباح لكنهم تركوا لها احتمالية العودة صفر اليدين فلا صباح ولا مساء وحينئذ تكون المبدعة في حالة تعادل بين الأمل والخوف . لكن تعبير"عودي بالمساء" فيه توكيد على هذه الاستبدادية التي تضيق بها المبدعة في ثنايا الأسطر .

أذكياء !! العصافير تخشى الظلام
ليس أمامها إلا الصباح
كما الأحلام تطمح لاستقرار أصحابها
والأزهار تبتهج بتفرع بتلاتها

يعاود صوت المبدعة الظهور مرة أخرى وكأنه إشارة إلى أن هذا الصوت الآخر كان مقتحمًا إياها حتى إنه لم يأت بين قوسين أو بلون مخالف كتشويش على صوتها الحقيقي والذي استعادته مرة أخرى ساخرة وهي تقرر حقيقة رغم تقريريتها واعتياديتها إلا أنها مؤثرة ،العصافير ليس أمامها إلا الصباح . وهي بذلك تعكس القاعدة التي وضعوها هم وتعود بالنفي إلى معنى الإيجاب وكأنها استردت منهم حقيقة طالما حاولوا إخفاءها ،وكان لتعبير الأحلام تطمح لاسقرار أصحابها أثر كبير في توهج النص ؛لأن الأحلام هي رؤية منام والمنام يكون في الليل ، ولكن عندما يكون الأمل منبثقًا من كلمة تحمل معنى الليل فإن ذلك يعني أن المبدعة تفلسف الحياة بطريقة يكون الليل -الذي يظهر فيه المنام- رديفًا للصباح لأنه يحمل الجانب المشرق من هذا المعنى .وحينئذ تنزاح دلالة الليل وتنعكس وهذا تعبير عن قوة الصباح الذي غيّر كل معاني الحياة بما فيها بعض المسلّمات مثل(الليل).



قد آن لي وآن لك يا حلم
سنعبر سويا خارج المُدن
لوطن يقدس الصباح
يصافح الأحلام
ويبكي على كل من ينوي
الرحيل مُجتثًا كل أسى..!

جميل للغاية الإضمار أو الحذف بعد جملة "لقد آن لي و آن لك يا حلم" والتعبير المحذوف تقديره أن نظهر أو ما يناسب الموقف ولكن في رأيي أن الفصل بين الذات والحلم من خلال التعبير وآن يعطي الانطباع بأن حالة التوحد بين الحلم والذات غير موجودة كذلك كان تقديم الذات على الحلم -في رأيي- مضعفًا من قيمة العمل الذي ينبغي على المبدع فيه أن ينحي نفسه جانبًا ويعطي الأسبقية للحلم لأنه ليس خاصًا به وإنما هو ملك للجميع . وإذا كان المبدع يتحدث باسم الجماعة ، فالوفاء والإخلاص لها يقتضيان التقديم للجماعة والإيثار لها على ذات المبدعة أو من تتحدث المبدعة على لسانه .
النهاية كذلك شابها -في رأيي الشخصي- بعض الضعف ،فالوطن أكبر من مغادريه ولعل تعبير " يبكي على كل من ينوي" به جانب إيجابي وهو أن الوطن يقرأ أفكار الآخرين ويعرف نواياهم .ومبالغة في إظهار الحب الذي يكنه الوطن لأبنائه فقد جاء التعبير" يبكي" وفيه تشخيص (إعطاء غير الإنسان سمة من سمات الإنسان) ليعزف على وتر المشاعر للمتلقي كما أن التعبير"كل" ربما جاء ليدل على سعة الوطن لدرجة أن الوطن يتسامح مع من ينوي الرحيل والذين هم بعض الكل . وهذا يجعلني أقف عند (كل) ،لأنه ليس من الصحيح التعميم حتى وإن كانت الغاية إظهار هذا النبل من جانب الوطن ؛لأن كثيرًا ممن يرحلون أو ينوون الرحيل هم "أصحاب مصالح" على الوطن أن يزغرد لرحيلهم !
كما أن تبعير"مجتثًا كل أسى " جاء في حالة تقديم وتأخير لابد من إعادة النظر فيها مرة أخرى ،لأن الذي يبكي (والبكاء حالة ضعف) لا يمكن أن يكون قويًا عنيفًا لدرجة الاجتثاث حتى وإن كان المجتث هو الأسى .
العمل رائع للغاية اتسم بوجود العديد من الكلمات القوية المؤثرة الانفجارية(إن صح التعبير) وإ كان الختام به بعض المآخذ .
دمت مبدعة وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :رسالة من حبيبتي
اسم الكاتب : عبد الرقيب البكاري
(خارج منتدى المعهد العربي)
(76)

هجوع الليل زرع في سماواتي قلق الإنتظار
أفتح شباك نافذتي
أتصورك غيما
رعدا
أتخيلك أنشودة
تراقص ظلمتي
تمسح دمعة طالما ألهبتني في غيابك
يأخذني وجع الإنتظار
تعصف بي رائحة ثوبك
تخنقني ربطة عنقك النائمة في وسادتي منذ رحلت
( )
أيها الغائب عني
هواجيسي ذبحت هجوع الليل
البارد
صوتك وحده لايكفي
قمرنا الفضي حزين
ليلنا أدمن على الإنتحار
وجع الحروف يئن في نبضاتي
أيها الحاضر
في أدمغة الوقت
ورودك لم تزل كماعهدتها
دموعي تسقيها كل صباح
وقصائدك ألتحف بها كل مساء
( )
متى تعود؟
عصافير صباحاتك تحن إليك
تنتظرك كل يوم
تشاور ني عن الرحيل إليك
لكنها لدمعي
فتأبى الرحيل

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:31 AM
هجوع الليل زرع في سماواتي قلق الإنتظار
كان تعبيرًا كثيفًا من حيث وجود الليل وقلق الانتظار ،والسماوات هي النفس
تعبيرًا عن رقي مشاعرها وأحاسيسها .

أفتح شباك نافذتي
أتصوركغيما
رعدا
أتخيلك أنشودة
تراقص ظلمتي
لا أعرف هل هو غيبي أم لا ، هذا المشهد مع كلمة أنشودة أحالني مباشرة إلى قصيدة
الراحل بدر شاكر السياب رحمه الله أنشودة المطر .لا علينا ..كان النص يعكس حالة من
الإعتام متمثلة في الغيم والظلمة والرعد ، وتعد صورة الرعد هي التي أعطت المشهد حالة
من الحيوية وجعلت الصورة قريبة من الصور المرسومة بالظلال .الخلفية الغامقة والتي
تأتي الرعود لتفتّحها كانت حاضرة في تصوري من خلال هذه الكلمات والتي تؤكد على
دور الكلمات في رسم الصورة فكأن المبدع يرسم بأحرفه صورًا متعددة تتعانق
مع الحالات النفسية للمتلقي ، وكانت لفظة تراقص ظلمتي معطية للظلمة معنى
بهيجًا وهذا يعكس تأثير المحبوبة في استحضار صورة مظلمة لكنها تصبح مضيئة
بواسطتها.وكان العنوان رسالة من حبيبتي فكأن كل ما قيل منها لذلك تبرز كلمة
تراقص ظلمتي معبرة عن هذا الحس الأنثوي الأنيق والذي يعكس رقة
الحركة وتأثيرها عليها خاصة في تصورها لبعد محبوبها.

تمسح دمعة طالما ألهبتني فيغيابك
يأخذني وجع الإنتظار
تعصف بي رائحة ثوبك
تخنقني ربطة عنقك النائمةفي وسادتي منذ رحلت



الله الله ! ما أجمل ما تكتب ! ثمة أشياء تكتسب قيمة عظيمة من خلال مجيئها



كأنها كاميرا ترصد شكلاً سينيمائيًا متمثلاً في توجع المبدع وتذكرها لهذه الرائحة



وكذلك ربطة العنق والتي تشعر القارئ بأن المحبوب مرهق أو ممدد على الفراش



مرهق بينما هي تحرس هذه الأشياء الدالة على وجوده



( )


أيها الغائب عني

هواجسي ذبحت هجوع الليل البارد







تعبير جيد ،والتجسيد كان مقترنًا بفلسفة خاصة في التعبير عن الأشياء



إذ تأتي لفظة ذبحت لتعبر عن مدى عنف الأرق . ولاحظ أن النص في أول سطرين يتسم



بدرجة كيرة من التميع والتحويم في الفضاء النفسي إذ أن الهوجس والجوع شيئان



غير ملموسين وإعطاؤهما سمة المادة من خلال تعبير الذبح كان مجسمًا



حالة من الأرق قلما يعبر عنها بهذه الطريقة.


وكل مقطع قائم بذاته هو لحظة معينه تحيله إلى حالتها التي أوجدتها أي أن كل مقطع يحمل ذكرى مختلفة عن السابقة عليها وإن كانت كلها تشترك في حزن الفراق لكن كلمة هواجسي ذبحت ...كانت عنيفة من الأنثى لذلك يبدو للقارئ أن الحزن قد جعلها في هذا السطر تصرخ ويرتفع إيقاعها من خلال السياق الذي يدل





أو يشعر القارئ بتغير في نبرة الصوت وسرعة الإيقاع .



صوتك وحده لايكفي


قمرنا الفضي حزين





رغم ان اللون الفضي زاه ٍ وجميل إلا أن المفارقة في بهجة الصورة المظلمة أعلاه



وحزن القمر الفضي تجعل للألوان والمشهد دلالات مختلفة لاسيما في صورة القمر ،فكأنما
الضوء شيء كالدمع



ليلنا أدمن علىالإنتحار
الأصح ليلنا أدمن الانتحار أو أوشك على الانتحار



وكان تعبيرًا يتسم بالقوة وتكرارية ودائرية الحزن ويكون من الضروري الإشارة إلى



أن الرومانسيين يرون الليل أحيانًا عدوًا وأحيانًا صديقًا لذلك يكون الليل في هذا النص



منتحرًا بخبو الضوء وليس بطلوع الصبح والانتحار تعبير عن نفاد رصيد الأمسيات



الجميلة والذكريات الطيبة بينهما .


وجع الحروف يئن في نبضاتي

أيها الحاضر

في أدمغة الوقت








الدماغ به المخ وبه الحواس وهو المركز الاستراتيجي للحركة والحياة ، وتعبير



أدمغة الوقت أتى معبرًا عن مركزية الوقت وأهميته تلك التي يهتمها الحبيب



الذي يحضر في أهم لحظات العمر وأوقاتها ، وكان تعبيرًا ابتكاريًا جميلاً



يكمن جماله في تطويع الجوانب المادية والجسدية للحالة المعنوية والنفسية.



هذا التركيب من حيث الشكل ذكرني بتركيب لغوي جميل وإن كان من حيث المضمون مختلفًا



لخالد الشرعبي أيها القادم من انفعالات الوقت .



نداء+حرف جر +مضاف ومضاف إليه


ورودكلم تزل كماعهدتها

دموعي تسقيها كل صباح

وقصائدك ألتحف بها كل مساء







التعبير قصائدك ألتحف بها كل مساء كان جماله في


هذه التشبيه الذي عبر عن استغراق الحالة بما


يجعل القصائد هي اللحاف وكان مجيئها في آخر المقطع


ذكاء كبيرًا لكي تكون موازية لكلمة تصبح على خير



لذلك أتت ختامًا جيدًا لخاطرة هذا المتحدث\هذه المتحدثة.



وهذا الصباح الدامع والمساء الملتَحَف بالقصائد عبر



عن رومانسية لا يستطيع المبدع فيها أن يقول إني



أعاتبك وهذا يناسب ضعف الأنثى .


( )

متى تعود؟

عصافير صباحاتك تحن إليك
تنتظرك كل يوم
تشاور ني عن الرحيلإليك
لكنها لدمعي
فتأبى الرحيل









المقطع الأخير كان عاديًا للغاية وكانت نهاية المقطع السابق دالة عليه بشدة ولم تكن تحتاج –إذا احتاجت- سوى لسطر أو كلمتين كأنهما التوقيع لذلك أرى هذا المقطع الأخير بحاجة إلى تعديل أو حذف .


شكرًا لك على هذا المزيج الجميل . دمت مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل: وجوه عابرة
اسم الكاتبة:أسماء صقر القاسمي
(خارج منتدى المعهد العربي)
(77)
كل الوجوه العابره فوق الألم
يعتريها الحزن
وانا يشعلنى لهب الحنين
امرغ تعبى على بقايا صمت
لعله يستكين
كل شئ يصبح بحجم الرحيل
لا شئ يحصره يتمدد
يفترش الطريق
تغرق به الخطوات
تذوب به الملامح
احاسيس متطرفه ومتناقضه
تعترى ذاكراتى
ما اقسى الايام دائما تروعنا
تلوح لى دائما بالرحيل
تخنق هواء الراحه .

انفرد بنفسى كل مساء
تتدحرج كل الذكريات امامى
اقف على اعتاب ما رحل منى
واسأل برجاءهل ياترى يعود

يضحك منى هذا الليل المتمدد قربى
ويرسم لى شى مختلف على جدار الحائط
فى تلك الشروخ التى خلفتها الوحده عليه
اتعبنى الحلم المستحيل
اتعبنى واتعبتنى جمله فى مسامعى
بأن الارض ليست كرويه
فقدت استدارتها
واصبحت مجرد خطوط طول وعرض
لا عودة فيها
***

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:33 AM
كل الوجوه العابرة فوق الالم

يعتريهاالحزن
وانا يشعلنى لهب الحنين
امرغ تعبى على بقايا صمتلعله يستكين









يتسم النص في بدايته بقدر كبير من القوة في التعبيرات والاستخدام المجازي للغة ، فالألم يستحيل






عتبة يمضي الناس فوقها من شدة اتساعه ، بينما الحنين متوقد لدى الكاتبة ،وكأنها عدسة القاصّ الذي ينقل الأحداث المحيطة به ويعرف المتلقي موقفه وموقعه من هذه الأحداث .وتبدو البداية في شدة التوتر والصدمة من خلال التعبيرات الكثيرة المعبرةعن حالة اضطراب تفصح عنه المبدعة فيما بعد ذلك المتمثل في الألم –الحزن\الإشعال – التمريغ – البقايا-الاستكانة- التعب. لماذا كل هذه الانبعاثات الإنسانية الأليمة ؟ وما سببها ؟ هذا ما تجيب عليه الأسطر القادمة .



كل شئ يصبح بحجم الرحيل









إنه الرحيل ، حيث لا عودة ، رحيل إنسان – رحيل ذكرى – رحيل أمل ، هذا الرحيل الذي بسط فراش سلاسله ليشمل جميع الوجوه العابرة وكانت لفظة كل مؤكدة الشمولية .إن المبدع لا يكون من حقه أن يستخدم صفات التعميم إلا أن الحدث بدا شديدًا بالدرجة التي استوجبت مع أنة الدفقة الانفعالية أن تصرح المبدعة بأن ثمة شيئًا صار معممًا وهذا الشيء هو الوجوه التي تعبر فوق الألم ، ذلك الرحيل الذي جعل الكاتبة تستعير للألم صورة الأرض ، وتجعل كلمة الألم موازيًا للأرض من شدة صلابة هذه الآلام.غير ذلك كان التعبير بحجم الرحيل من التعبيرات غير المباشرة والتي تعبر عن معاني الأشياء لدى المبدعة ، فالكاتبة ترى أن الرحيل شيء كبير حتى تعرّف وتشبه الأشياء به .هذه التعبيرات تكمن بعض جمالياتها في أنه تجعل المعاني الشخصية للمبدعة كأنها حقيقة لا تقبل النقاش ، وهذا يدل على مدى توغل الفكرة في ذاته والاستفادة منها من خلال استبطان مشاعر الآخر الموافق لها في المعنى .



لا شئ يحصره يتمدد








إن الرحيل لا يكون بهذه الدرجة من السعة فحسب بل إن التوكيد زاد ليؤكد استمرارية تأثيره






حيث أنه رحيل كالوحش لا يقف أحد في طريقه .هذا الرحيل يتمدد كالوحش الذي يمتد ليطال






كل ما يقف في طريقه .



يفترش الطريق
تغرق به الخطوات
تذوب به الملامح








كانت الأفعال المضارعة يفترش –تغرق- تذوب إجرائية أي أنها تدل على فعل يقوم به. إن هذه الأفعال كلها تأتي لتبرر شيئين : الأول حزن هذه الوجوه العابرة .الثاني :العنوان والذي يعكس محورية العبور كأداة في تنشيط الدفقة الشعورية بهذا التراكم من الأسى ، ولو تأملنا ما بعد الأفعال لوجدنا أن كلمات الطريق والخطوات والملامح كلها كلمات ذات دلالة توحي بالسعة حتى كلمة الملامح والتي لها دلالة أبعد من دلالتها المباشرة.






بهذا يصير الرحيل هو العصا المحركة لأحداث النص والجالبة للتعبيرات الإنسانية المتبرمة من وجوده.



احاسيس متطرفه ومتناقضه
تعترى ذاكراتى
مااقسى الايام دائما تروعنا
تلوح لى دائما بالرحيل
تخنق هواء الراحه .








لكلمة هواء الراحة دلالة عن القلق المتراكم في دخيلة المبدعة ، إذ أن الأحداث تجعلها تشعر أن






الهواء في أساسه عواصف وأعاصير لذلك اضطرت لتعريف ماهية الرحيل وهي خنق هواء الراحة.كأن هناك هواء آخر غير هواء الراحة لكنها تعمدت ذكر كلمة هواء الراحة لنفي احتمال ما سواه ولإغلاق الطريق نحو أي بصيص أمل بوجود بعض النسيم العليل بين هذه الأحداث الشجية.







انفرد بنفسى كل مساء
تتدحرج كل الذكريات امامى








تعبير التدحرك عبر عن سرعة في الحدث ويزيد من مبررات ألم الوجوه العابرة.إن الواحد منا حينما يركب سيارته أو يسرع الخطو َ فإنه يرى كل الوجوه والأشكال الموجودة أمامه عابرة ، تلك الوجوه التي اجتاحتها موجة تدحرج الذكريات ليصيروا فيها مجرد وجوه وهذا ما يستدعي مواساتها في النص أو الإشعار بذلك من خلال السياق.



اقف على اعتاب مارحل منى


واسأل برجاءهل ياترى يعودميز هذا الجزء إتقان في لعبة الإخفاء والتكتم ، فالذي رحل شيء تحتفظ به المبدعة أو من تتحدث المبدعة على لسانها الذي رحل ربما يكون إنسانًا –لحظات –أحلام ، وتبقى مفتوحة يزيد جمالها أن تدفع بالمتلقي لتأويل دلالتها وفق سياق النص أو وفق ثقافته ومدخلاته المعرفية ،وهذا يزيد من اتساع النص وتشويقه.ونلاحظ أن كلمة مني تفيد الامتزاج بالذات مما يجعل ألم الفراق له طابع خاص ، كأنما هذا الراحل كان جزءًا لا يتجزأ من النفس وهذا ما ينفي احتمالية أن يكون المقصود بالنص إنسانًا عزيزًا .لكن يظل احتمال آخر وهو أن يكون المحبوب الإنساني قد امتزج بالنفس حتى صار شيئًا لا يتصور رحيله لذلك كانت اللفظ رحل مني وليس رحل عني.

يُتبع ..

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:34 AM
يضحك منى هذا الليل المتمدد قربى
يأتي الليل مرادفًا للرحيل في أن كليهما متمدد ومنتصر وكلاهما إيذان بشيء من الخوف والحزن.وكان هذا التجسيد له في شكل إنسان يضحك معمقًا صورة الحزن ومقربها إلى الذهن بشكل أدق وأسرع.








ويرسم لى شيئًا مختلفًا على جدار الحائط






تأتي الصورة فانتازية نوعًا ما وللحائط دلالته (العمر- الحياة –الكفاح...إلخ) بينما المرسوم







هو تلك الأحداث التي مرت بالإنسان . إن هذا النص في الأسطر الثلاثة من المقطع الأخير يبدو تشكيليًا تتجلى فيه مجاورة وأخوة الفنون من حيث تعانق الصورة مع الحرف ، بل وقد تكون الصورة والصوت والحرف إذ أن هذه الكلمات ترسم مشهدًا سينيمائيًا تصاحبه موسيقى غامضة مخيفة.



فى تلك الشروخ التى خلفتها الوحدة عليه


اتعبنى الحلم المستحيل


اتعبنى واتعبتنى جملة فى مسامعى

بأن الارض ليست كرويه

فقدت استدارتها
واصبحت مجرد خطوط طول وعرض
لا عودة فيها
















وتر الصورة قد لُعِبَ عليه بدقة ، والامتداد باللفظ إلى ما هو أبعد من ذلك يجعل لكل كلمة دلالتها الماورائية ، هذا الأمر يجده القارئ ممثلاً في استدارة كروية الأرض . إذ أن الأرض لأنها كروية فإن الفصول الأربعة تظهر فيها وتعتلي القمة َ عواصف الشتاء أو غيمات الصيف أو أوراق الخريف أو زهور الربيع . إن كروية الأرض عبرت عن تقلب الأحداث وهروب من الأحداث المؤسفة بأحداث أخرى فالكل يدور ولكل كلمته التي تُفرض وقتًا ما ، لكن فقدان الأرض كرويتها يدل على شيء واحد فقط وهو أن هذا الرحيل سوف يمتد ولن يتلوّى أو يُهذّب بفعل استدارة الأرض حوله ولكن الأزمة حينما يغدو الإنسان خطوط طول وعرض إذ أن خطوط الطول والعرض افتراضية، يظل الإنسان هو الافتراض غير القابل للدخول إلى خانات الحقيقة وتظل الأرض مستقيمة الرحيل منتصرة المستحيل ، ويظل الإنسان في النهاية وأحلامه ورؤاه مجرد (وجوه عابرة) تلك التي تعبر فوق الألم لكنها لا تدوسه بل ربما يجذبها هو لأسفل ،تلك الوجوه الذكريات –الآمال – الأحلام التي تظل عابرة في نظر هذا الرحيل الذي يمتد بسرعته الهائلة ولا يتوقف أمامها لتعبر بوابة الحياة وتستقر عند بوابة الموت-الألم-اليأس .







عمل جيد أهنئك بشدة عليه وأرجو لك المزيد من التوفيق .أبدعت واصلي العزف .

.................................................. ..................

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اسم العمل :رقاص الساعة الموتور



اسم الكاتبة: فواغي القاسمية



(خارج منتدى المعهد العربي)



(78)



رقاص الساعة...
ترقص من فرح و أنت تراني أرقبك
هل هي شهوة التعذيب
أمتعتقد بأنني مغرمة
بارتجافك الممل الرتيب
تحاول أن تحاكي دقات قلبيالمنتظر
و المضطرب
لا ترحل في وهمك أيها الموتور
تمج دخان احتراقيذاتي
في انتظار حبيب ... و لقاء وردي
وتتراقص متمردا ...أو منتشيا
ويطولانتظاري .. يطول كثيرا
ويزيد غرورك ... يزيد كثيرا
و صوتك يخترق صمت سكوني
ولا زلت اقضم عمر انتظاري
و أنظر إليك .. و تراودني أفكاريالمجنونة
وهممت أن اقتلعك .. أحطمك ..
القيك بعيدا من نافذة الانتظار
حتىلو اتهمت بالقسوة و الإجرام
و التمرد على الوقت و القانون و النظام
ثمتراجعت .. فأنت لست سوى رقاص
وأنا أكبر من أن يهزمني رقاص !
سيتوقف الرقاص ..حتما ..
ولكن الطبول ستظل تقرع



***

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:36 AM
رقاص الساعة...
ترقص من فرح و أنت تراني أرقبك
هل هي شهوة التعذيب
أم تعتقد بأنني مغرمة
بارتجافك الممل الرتيب





يرتبط المبدع دائمًا بكل ما يحيط به من ظواهر ومن مشاهدات يومية ، ولعل الوقت ممثلاً في الساعة أو رقاص الساعة(بندول) من أبرز الجوانب التي أشعلت كتابات المبدعين والفلاسفة في ظل الصراع الذي ينشأ بين الإنسان والوقت وما يعنيه هذا الصراع من جوانب إنسانية وفلسفية مختلفة. ويكون الوقت ممثلاً في صفة إنسان ، هذا التوصيف الذي يجعل المبدع يرى كل شيء وكأنه حقيقة ويتحول المجاز إلى واقع لا يقبل النقاش إذ تستغرقه الفكرة ، فلا يرى المجاز إلاحقيقة وعلى هذا فهو يشرِك القارئ في مأساته الإنسانية وبقدر ما يتمكن المبدع من البرهنة على هذه الجوانب بقدر ما يكون قد تمكن فعلاً من وجدان القارئ ذلك الذي يتلقى هذه الحروف في صمت فيودعها أعمق نقطة في بؤرة إنسانيته المتوهجة . من هنا يأتي الرقاص ذلك الذي يتحرك في الساعة يمينًا ويساراً ليفلسف المبدع\المبدعة حركته\الرقصة بأنها شماتة مقترنة بشهوة التعذيب وشهوة التعذيب يقصد بها إشعار المبدعة أو من تتحدث المبدعة على لسانها بانفلات الوقت من يديه أو إزعاجه بالصوت المنبعث من الساعة ،لهذا يتحدث إليه المبدع كأنه شخص آدمي حاضر بالقول أم تعتقد بأنني مغرمة بارتجافك الممل الرتيب.



غير أن الذي أراه أن الارتجاف في دلالته النفسية يختلف عن الفرح، وهما وإن كانا يشتركان في الحركة إلا أن فارقًا كبيرًا بين الاهتزاز طربًا وفرحة وشماتة وبين الارتجاف والذي هو يدل على الخوف .لهذا كان من غير الصحيح ومن غير الواقع في مكانه مجيء سطر (ارتجافك الممل الرتيب) لأنه أعطى دلالة تخالف السطر الثالث (شهوة التعذيب).

تحاول أن تحاكي دقات قلبي المنتظر
والمضطرب





في تصوري الشخصي أن هذه العبارة أيضًا كانت مباشرة نوعًا ما ، كمن يقول مثلاً إن هذا المطر الذي نزل على الزرع يحاكي الازدهار الذي طرأ على الحضارة ، إن البعد عن المباشرة والتشبيه الصريح يزيد من قوة العمل وهذا الخطأ لا يقلل من قيمته لكن لابد من الانتباه حتى لا تتكرر هذه الأخطاء التي



تحول دون اكتمال جمال العمل الأدبي.


لا ترحل في وهمك أيها الموتور
تمج دخان احتراقي ذاتي
في انتظارحبيب ... و لقاء وردي
وتتراقص متمردا ...أو منتشيا
ويطول انتظاري .. يطولكثيرا
ويزيد غرورك ... يزيد كثيرا
و صوتك يخترق صمت سكوني
ولا زلت اقضم عمر انتظاري





جميل للغاية تعبير أقضم عمر انتظاري ، إن العمر حينما يتجزأ ليكون عمرًا للانتظار وآخر للقاء أو غير ذلك من الأشياء فإن هذا التعبير يعطي للكلمة أكثر من عمق ودلالة ، ويعكس دلالة الأشياء لدى المبدعة أو من تتحدث المبدعةعلى لسانه إذ يصير الانتظار عمرًا من مجموعة أعمار .رغم أن العمر لا يتجزأ إلا أن هذا الاستخدام اللغوي المفارِق والكاسِر لقواعد المنطق جاء ليضفي على الفكرة جمالاً آخاذًا وابتكارية متفردة كما أن تشبيه العمر بما يؤكل أعطاه دلالة مادية تعبر عن الجمود .وحين يجتمع الجمود جنبًا إلى جنب مع طول الأمد يصبح للمأساة عمق أكثر حزنًا .
وأنظر إليك .. و تراودني أفكاري المجنونة
وهممت أن اقتلعك .. أحطمك ..
القيك بعيدا من نافذة الانتظار


كثيرًا ما تتعانق الصور السينيمائية بالصور الذهنية ، ولقد كان دأب الكثير من المخرجين تصوير حالة الضجر في شكل رجل حينما يمل من دقات الساعة يقوم بإلقائها من النافذة أو كسرها في حالة تبدو إلى السخرية أقرب ،وهذا التعبير جاء مؤكدًا هذه الحالة من الضيق والتي تفقد المرأة فيه صوابها .


جمال هذا التعبير هو أنه آت على لسان امرأة ، وعدم وجود مصطلحات تدل على الأنوثة في هذا النص من الممكن أن يجعل القارئ يصل إلى استنتاج أن ضيق المرأة بالساعة وما تحدِثُه ُ في نفسها من ضيق جعلها تتصرف بقسوة كالرجال وتنسى جميع معالم أنوثتها المتمثلة في الرقة والنعومة لتستحيل معاني مختلفة مثال (القسوة- الإجرام- التمرد- الاقتلاع-التحطيم ..إلخ) وفي السطر السابق تأتي لفظة نافذة الانتطار لتعطي معنى وظفيًا للنافذة كأن هناك نافذة للانتظار وأخرى للبهجة والمشاهد الجميلة.



إن هذا التعبير عن الانتظار بالعمر المقضوم تارة والنافذة مرة أخرى يدل على الضيق الشديد الذي يستحوذ على المبدعة لتصير إنسانًا ليس له بالوقت إلا علاقة العداء ..فقط

حتى لو اتهمت بالقسوة والإجرام

و التمرد على الوقت و القانون و النظام

ثم تراجعت .. فأنت لست سوىرقاص

وأنا أكبر من أن يهزمني رقاص !

سيتوقف الرقاص ..حتما ..

ولكن الطبول ستظل تقرع




بعد ارتفاع الإيقاع وبلوغ حالة الضيق مبلغًا عظيمًا نجد إعمال المنطق مغيرًا اتجاه الحدث إذ أن أثر مفعول هذا الرقاص في النفس قد بدأ يتلاشى .


ولكن تكمن المفارقة الطريفة في النهاية التي تحمل معنى يائسًا أيضًا وهو توقف الرقص واستمرار قرع الطبول. بلا شك كان هناك مراعاة للنظير بين الرقص والطبل ، الرقص للبندول والطبل لأحداث الحياة ، فكأنما يرقص البندول على أنغام هذه الحياة .


ورغم توقف البندول عن العمل إلا أن الحقيقة الباقية هي أن الحياة وأحداثها وتسارع نبضاتها سيظل هو هاجس المبدعة والتي ستبقى حائرة من هذا الإيقاع المستفز ، فكأنما هي قضت على (العـرَض) ولكن يظل كما هو (المَرَض) ويظل الوقت مارًا والمرء معلقًا في الهواء !


عمل جيد أهنئك عليه وأرجو الانتباه لما فيه ، دمت مبدعة وفقك الله.

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم






اسم العمل : أوراق عاشقة(ورقة أخرى)


اسم المبدعة: نزهة المجدوبي(اسم الشهرة خاتون)
(خارج منتدى المعهد العربي)



(79)








تهاجمني الرياح من كل مكان،





تقتلع جذوري وتمحو تقاطيعي

لأصير تمثالا تقف عليه طيور الحوم لتنوح عليها
وتبث في حناياها أشجان السنوات العجاف التي عاشتها في غيابات الليالي الطويلة.
تمر كل لحظة من أيامي المنفلتة من بين أناملي
لترسم خارطة من سواد يقف على كل خط منها شبح يخيل للناظرين أنه يحرسني
ولم يعلموا أنه يتفنن في تمزيقي وبعثرة أشلائي
كنت أقول يوما أني شجرة يشتهي المارون قطف ثمارها
ويستهوي الزائرون الجلوس بظلها.
واراني اليوم جذعا يحن إلى من يعانقه
حتى لا يمتد عويله إلى الراقدين في قبورهم




لماذا تصنعون من الخبز كفرا؟

لماذا تقتلون البسمة بعد أن رسمت لنفسها عمرها؟
لماذا تؤمنون بالدنيا بعد أن صار الجب قبرا؟




أما آن لكم أن ترفعوا سياطكم عني؟

ألا تتورعون عن الزيف بعد صافح المطر صحرائي
ألا تسترون عوراتكم ليسامحكم البحر والهواء
اسجدوا واركعوا وابكوا واخشعوا لتسامحكم الأرض والسماء




أما أنا، فدعوني أسافر في ليالي القمرية أعانق الحب والمطر

وأداعب الورد وأغصان الشجر

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:42 AM
كثيرًا ما يجد الكاتب نفسه في غمرة ما يحيط به نازعًا إلى خلع معاطف التأني والروية مطلقًا العنان ومشمرًا السواعد لتلقائية التعبيرات وعفويتها تلك التي حينما توافق لحظة توهج مقترن بصفاء الفكرة ووضوح المجرى فإنها تكون أقوى ألف مرة من مألوف المبدعين عندما يضعون كوب الليمون أمامهم يرتشفون فيه وبين الرشفة والرشفة يستحلبون ألف فكرة .




والذي أراه في هذا النص هو ما أتحدث عنه ، حيث إن أختنا المبدعة العزيزة التي تشكو الخيام غيابها بشدة قد أحسنت الاتكاء على الحالة ورسمت من خلال أحرفها صورًا عديدة لا يستطيع القارئ إلا أن يدهش منها ومما وراءها من براءة طفولية عنيدة (إن جاز التعبير) تخلع هذا الركام الفكري الممل المسمى بالفلسفة لتصنع فلسفة إنسانية هادئة بعيدة عن تعقيد وتقعر المتلسفين وكذلك تعقيد وتقعر المعلقين على النص أمثالي .



وفي لحظة يطفح فيها الكيل لا يجد المبدع إلا أن يمطر المستمع بشجونه المحيطة به ليجبره على الاستمتاع بروعة التعبيرات وصدق البوح . وننظر إلى الأسطر الأربع الأُول :



تهاجمني الرياح من كل مكان،
تقتلع جذوري وتمحو تقاطيعي
لأصير تمثالا تقف عليه طيور الحوم لتنوح عليها
وتبث في حناياها أشجان السنوات العجاف التي عاشتها في غيابات الليالي الطويلة.


نجد فيها أن المبدعة تعمدت وضع الصور العنيفة بشكل مكثف متمثل في الأفعال :تهاجمني ، تقتلع




وابتداء المقطعين بهذين الفعلين جاء ليجعل القارئ في قلب المشهد الإنساني المؤلم من




خلال هذا التطاير والاجتثاث ، وفي السطرين الثالث والرابع نجد إيقاع الحزن يرتفع






وتزداد السطر الواحد ، تعبيرًا عن هذا






الحدث وعلى الرغم من اعتيادية التعبيرات في التمثال والسنوات العجاف إلا أن اقتران




هذه التعبيرات بالأسطر السابقة عليها جعل المشهد أكثر قتامة وألمًا لدى المتلقي .



ومع هذا الارتفاع في التوتر والتصاعد في الحدث نجد النزعة التشكيلية تعاود وجودها في



النص كما هو دأب مبدعتنا الغالية كما في هذا الأسطر :



تمر كل لحظة من أيامي المنفلتة من بين أناملي
لترسم خارطة من سواد يقف على كل خط منها شبح يخيل للناظرين أنه يحرسني
ولم يعلموا أنه يتفنن في تمزيقي وبعثرة أشلائيكان تصوير الأيام بالمنفلتة من بين الأنامل تعبيرًا جيدًا عبر عن سرعة مرورها وعن




حالة الفقد والتي بدا فيها وكأن المبدعة كانت تقبض عليها ثم انفلتت من بين أناملها ،




وتأتي صورة الشبح الواقف على خارطة السواد مخيفة بأشكالها وألوانها بل وبتصوراتها




الصوتية لتبرهن للقارئ على عمق المأساة التي تبغي منه مشاركتها إياها. ثم بعد ذلك تأتي الأسطر التالية لتلعب على وتر آخر غير الفقد وهو مفهوم الذات ،وكما



يرى علماء النفس أن الفرد يكون انطباعه عن ذاته من خلال المحيطين به ، فإن




مبدعتنا كما أظهرت لنا صورتها عن ذاتها من خلال رثاء تصورات الآخرين لها وفشلهم في إدراك حقيقتها في هذه الأسطر:





كنت أقول يوما أني شجرة يشتهي المارون قطف ثمارها

ويستهوي الزائرون الجلوس بظلها.

واراني اليوم جذعا يحن إلى من يعانقه

حتى لا يمتد عويله إلى الراقدين في قبورهم





ربما بدت التعبيرات في السطرين الأولين عادية لكنها كانت أساسًا للسطر الثالث والرابع




ولا يمكن فصلهما عنها ، والثمار والظل هنا تعبير عن بشاشة النفس وسعتها التي




تجعلها محط الأنظار إلا أنها قد صارت جذعًا يحن إلى من يعانقه ، ذلك التضاؤل




والشحوب الذي هوعادة الحياة والنفس في كثير من جوانبهما وتعود الصورة التكشيلية




في امتداد العويل إلى الراقدين في قبورهم ، وهنا أحسب أن الراقدين في قبورهم هي دلالة




مجازية عن المنزوين عن الآخرين والمتقوقعين حول أنفسهم حتى كأنهم من شدة ذلك




صاروا موتى حقيقيين والسطران الأولان في مقارنتهما بالثالث والرابع يجعلان القارئ




بإزاء بعض الصور التيدرج البعض على تسميتها (كانت .. وأصبحت) وكانت الصورتان




في تجاورهما باعثة للمتلقي على الشعور بهذه المأساة والتوحد مع المبدعة في مأساتها .



ومع هذا القدر من السرد والإفضاء والإقناع المعتمد على الصورة نتقلنا المبدعة العزيزة




إلى رحاب البراءة الطفولية وتتخذ من الاستفهام الاستنكاري قاعدة لإطلاق صواريخ




الأسئلة التي تدك حصون النكد والكدر في النفس لتصبح السماء والأرض في متناول ناظري الإنسان ، نجوم وسماء وأرض



وبحار لاتحدها بنايات ولا يزيفها رسوم .

المشرقي الإسلامي
05-10-2011, 03:43 AM
وهذا متمثل في الأسطر الآتية :





لماذا تصنعون من الخبز كفرا؟
لماذا تقتلون البسمة بعد أن رسمت لنفسها عمرها؟
لماذا تؤمنون بالدنيا بعد أن صار الجب قبرا؟




لقد كونت المبدعة معجمها الإنساني الخاص من ثنيات الصور الإنسانية الجميلة إلا أن الخطاب



لا يكتمل إلا بإشراك كافة الأطياف الثقافية والمعرفية فيه ، لهذا كان ضروريًا خلع معاطف



التفنن وإطلاق العنان للعفوية والسليقة الصادقة والبوح البريء ، إذ تتخذ الكلمة خبز معنى



غير معناها ، فالخبز شيء من ضروريات الحياة ، يأكله الغني والفقير ، وهذا الخبز تعبير عن



الفرحة والنشوة والبساطة والبعد عن رتابة العمر وتكاليفه المملة. آه أيها المثقفون ،إنكم لتعقدون الدنيا بما تصطنعون من آلامها ومنغصاتها وتحاكمون البشر عندما يستمتعون ببعض حقوقهم في اللهو البرئ والبعد عن تقعر وتشعب تلك الهموم الملتوية.



وتستمر هذه البراءة والتي لا تتجنب الحس الإبداعي والصور الأخاذة عندما تجعل من البسمة



إنسانًا رسم طريقه لنفسه ، وهذه العبارة الفلسفية "رسمت لنفسها عمرها" تجعل من البسمة



عمرًا كالبيئة والطبيعة لكن تتدخل أيادي الإنسان لتفتك بها ، وتأتي رؤية الأديبة للدنيا بأنها



ذلك الحطام المتناهي بعد أن صار الجب قبرًا ذلك الجب الذي فيه الماء هو العيش، العمر



لكن حولته هموم المرء إلى قبر . إن الاستفهامات بتتابعاتها تنقل الكرة في ملعب التفلسف



والتعقد وتقود هجمة مرتدة ضده وفقًا للقانون الفيزيائي لكل فعل ردة فعل مساوية له



في المقدر ومعاكسة له في الاتجاه ، لينبلج أو يوشك الانبلاج نور الشمس من ظلمة



هذه المتاهات والتعقيدات والهموم المفتعلة .



وتستمر شراسة الهجوم محطمة كل الأطواق الدفاعية التي تقودها ظلمًا وزورًا الأنا



الأعلى لتصل إلى مرحلة الحصار ذلك لأن الإجابة على السؤال المبدوء بالهمزة تكون



بالنفي أو الإيجاب . وبعد هذه الأسئلة المعتمدة على براهين نفسية مقنعة لا تجد الأنا






الأعلى إلاأن تجيب بصوت خافت بلى.وذلك في الأسطر:




أما آن لكم أن ترفعوا سياطكم عني؟
ألا تتورعون عن الزيف بعد صافح المطر صحرائي
ألا تسترون عوراتكم ليسامحكم البحر والهواء
اسجدوا واركعوا وابكوا واخشعوا لتسامحكم الأرض والسماء




ذلك الإنسان الذي عكر بآلامه وتعقيداته الهواء وحجب نجوم السماء وتفنن في المصطلحات والأسماء آن له أن يستحيل طفلا مادًا ذراعيه للحياة في شوق ، كيف لا وقد صافحت المطر







الصحراء ، تلك الأمطار تعبير عن الانتعاش والحيوية ،والصحراء تلك النفس التي لديها الاستعداد



لأن تعيش في لجة الهموم أمدًا طويلاً . إن التسامح مع النفس كان عنوانًا عبقريًا وفكرة



مميزة دعت إليها كاتبتنا إذ أنها لم تقص الصحراء ولم تجعل المطر صفعًا لها ، بل جعلتها



مصافحة لأن الصحراء (النفس) بها جانب رملي مشرق يدعى (الشجن) والمبدعة ليست



ضد الشجن والتأمل وإنما ضد هذا الكدر وكأنها تحاكي ما كتبه الراحل إيليا أبو ماضي:



كن جميلاً ترى الوجود جميلاً .



وتأتي التعبيرات الخاصة بالسجود والركوع والبكاء والخشوع مبالغًا فيها للغاية إذ أن



هذه المعاني لا تستخدم استخدامًا مجازية لقدسيتها ولأن الإنسان مهما ضيق على نفسه



فرحمة الله واسعة تغني عن مسامحة الأرض والسماء .



وتنتهي هذه الهجمة محققة الهدف المنشود ، ذلك الهدف المتمثل في انقضاء سلطة الأنا الأعلى



المتمثلة في اصطناع القيم والفلسفيات المملة لترحل الكاتبة بنفسها وزكائها وذكائها بل وربما بجوارحها إلى هذا العالم الجميل عالم البراءة والصورة الإنسانية على أول وجوهها لتنعم فيها ببعض المنشطات التي لا غنى للإنسان عنها في امتداد رحلته الطويلة وذلك في آخر سطرين :




أما أنا، فدعوني أسافر في ليال القمرية أعانق الحب والمطر

وأداعب الورد وأغصان الشجر







والمؤكد أن المبدعة العزيزة لن تنتظر إذن هذه المخلوقات الكامنة في النفس لكي تقول لها تفضلي أو



طلبك مرفوض ، إنها تمارس بطريقتها الشخصية سياسة الأمر الواقع إذ أنها تختم بهذه العبارة النص



وذلك بعد أن فشلت محاولات دفاع الأنا ، وتأتي هذه الخاتمة البهيجة لتؤكد انتصار العفوية والبراءة



في مواجهة هذه الأعاصير الفلسفية والقِيمية الرتيبة المسماة بالعمل ، الواجبات ، التكاليف في حياتنا نحن البشر ،وما أسخفها !



أحسنت أختنا العزيزة ، ولك من التحية بمثل ما أشعلته طفولة المشاعر في نفسك



ومن الشوق بمثل ما طافت به الذكريات في أعماقك .








عمل مميز أرجو لك التوفيق ، دمت مبدعة.

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :خرافية الحنان
(من خارج منتدى المعهد العربي)
غير معروف اسم الكاتب حيث إنه من موقع قد أغلق وهو موقع (بيت الجود)
(80)
أجيء إلى بهائك.. أملأ به توقي وشوقي.. ثم أداريه عن الزمان حتى لا يحبك أكثر مني
خبأت هذا الحسن داريته حتى لا تكتئب الدنيا إذا توارى، رأيتك في عيون الشمس تزفين النهارات للجياد آلاتي تزرع ركضها في الواحات فلاً ونرجساً.
تذكرت صوتك حين غنى القمر في الليالي الموشومة بالحنين المثقلة بالانتظارات, وحدك أشعلتِ هذا العمر بالولع, ونقيتي القلب من الانكسارات وكنتِ التاريخ الذي يختال بالنبض الحنون، تهجيتك حرفاً حرفاً حرصت على أن تظلي لغتي الوحيدة فلا يتوحد الزمان إلا بهتافك في كل حين
أنتِ هذه الأحلام التي ترش نفسها على كفي لحظه أن أغمض عيني حتى أراكِ.. خرافية الحنان ما غضبت إلا صالحتني بابتسامتك، حتى أصبحت الابتسامه الهالة الأغلى على جبين الأيام.
تعودت على خصامكِ . أصبحت أعرف بأنه الرعد والبرق ثم تمطرين حباً وحناناً..
زيديني خصاما حتى ازداد ابتهاجا وإيناعاً.
إلى أمي الغالية

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:18 AM
أجيء إلى بهائك.. أملأ به توقي وشوقي.. ثم أداريه عن الزمان حتى لا يحبك أكثر مني
خبأت هذا الحسن داريته حتى لا تكتئب الدنيا إذا توارى، رأيتك في عيون الشمس تزفين النهارات للجياد اللاتي تزرع ركضها في الواحات فلاً ونرجساً.

كان للنص بداية نشطة من خلال المجيء والتعبئة والمداراة هذه الأفعال زادت العمل حيوية وجعلت التشويق حاصلاً للمستمع وخاصة في التعبير أداريه عن الزمان حتى لا يحبك أكثر مني إذ أن تجسيد الزمن في صورة إنسان غيور يزاحم الابن في مشاعره زاد من قوة العمل وأكسبه توهجًا على امتداد أسطره.
ويأتي التعبير رأيتك في عيون الشمس ...مليئًا بالصور الكثيفة والتي تتسم بفانتازيا رائعة تعبر حدود المنطق لتعطي شكلاً براقًا وصورًا تزيد من جمال المشهد بهذه الفسيفسائية إذ أن حيوية الشمس مقترنة بنشاط الجياد وخضرة الواحات . إن هذا الإشراق يعبر عن امتداد هذا الحب العظيم للأم ولكنه يكسبه قوة تتمثل في هذه التصويرات الموغلة في الفانتازيا والصورة التي يشعر بها القارئ صورة حلم وهذه الصورة الحلمية تزيد من البرهنة على صدق المشاعر .وتعبير تزفين النهار كان من جمالياته هو ذلك التضاؤل في قيمة النهار والتي تجعله يكتسب قيمته وقوته من مجيئه من الأم ، وعلى صعيد العلاقة بين الدال والمدلول فإن إعطاء الأشياء عكس قيمتها لكن مع إعطاء قرائن نصية تؤكد ذلك يزيد من ابتكارية المعنى واتساع دلالته.أما الجياد اللاتي تزرع ركضها في الواحات فهو تعبير عن هذه المشاعر المتدفقة والتي كأن آثار أقدامها قد صارت علامة للغراس ، وليست كذلك فحسب بل إنها على صعيد الحركة أعطت تتابعًا حركيًا جميلاً تركض فينبت فيها الفل والنرجس .كان عنصر التخيل الحركي الممتزج بالتصوير الفانتازي مقويًا من دلالة وعمق هذه التعبيرات وهي تعبيرات ابتكارية تتمازج فيها عناصر الحركة مع الصورة وتعطي هذا الشكل الرائع من التعبيرات.
تذكرت صوتك حين غنى القمر في الليالي الموشومة بالحنين المثقلة بالانتظارات
كان تعبير الموشومة بالحنين جيدًا وذلك لأنه أقام علاقة جيدة بين الجانب الحسي الملموس والمعنوي المحسوس إذ يصبح الحنين وشمًا .إن هذه المفارقة في الاستخدام اللغوي تجعل لفلسفة الأشياء معاني أبعد من المعاني التقليدية وتزيد من قدرتها على إحداث الأثر النفسي المرجوّ للمتلقي .
وحدك أشعلتِ هذا العمر بالولع, ونقيتي القلب من الانكسارات وكنتِ التاريخ الذي يختال بالنبض الحنون،
هذه الكلمات جاءت مرة أخرى لتزيد النص حيوية وإشراقًا والأفعال المستخدمة فيها أشعلت ،الولع ،يختال ،النبض كلها دلت على هذه الحالة الإنسانية من التوهج والتي يتوهج معها الإحساس بالأم لتغدو هذا النبض الحنون .

تهجيتك حرفاً حرفاً حرصت على أن تظلي لغتي الوحيدة فلا يتوحد الزمان إلا بهتافك في كل حين
هذه التعبيرات التي بين يدينا تعبيرات عبقرية إذ تكون الأم حروف الكلام والمبدع هنا لا يكتفي بجعلها الحروف والتي هي حاضرة معه في كل وقت بل يأتي التوكيد بجعله يتهجاها حرفًا حرفًا وهذا يدل على شدة الاستغراق في الحب ومع المبالغة في صيغة فعّل في كلمة تهجيّت فإنها تبرِز استعداد المبدع لتجشم مشاق هذا التهجي الحرفي ثم يأتي المبدع بتكامل في بيئة التشبيه إذ تكون هي لغته الوحيدة وهذه الأحادية في اللغة تجعل للتفرد بها مكانًا خاصًا لا سيما وأن الزمان يتوحد بها ،وأنسنة الزمان هنا تدل على الأثر النفسي الذي تحدثه الأم حتى يكون الزمان متوحدًا بهتافها .ذلك التفرد في اللغة والهتاف والزمان يجعل قوة التعبيرات تزيد من التفاعل الإنساني معها حتى لا يجد القارئ إلا أن يقول وما عساني قائلاً بعد الذي كتبت ؟
أنت هذه الأحلام التي ترش نفسها على كفي لحظه أن أغمض عيني حتى أراكِ
مرة أخرى تعاودنا فانتازية الصورة إذ تقوم لالة االفعلين ترش وأغمض وكلمة الأحلام بإبراز صورة جميلة مليئة بالألون والتداخلات الشكلية العبقرية ، ويكفي أن تتحقق الأحلام ولكن بصيغة مميزة إذ ترش الأحلام نفسها ، هذه الأحلام تصير تعبيرًا عن بلوغ الغاية العظمى وتضاؤل الحياة فيما بعدها .لقد اختزلت العديد من الأماني والآمال ليصير الفخر لا يدانيه فخر لطالما أن الأحلام قد صارت بين يديه ، فما عسى تكون قيمة ما دون الأحلام ؟
حتى أصبحت ألابتسامه الهالة الأغلى على جبين الأيام
النص كان متقنًا في جوانبه التصويرية وكلمة جبين الأيام والهالة جعلتا للنص هذه الصور البراقة والتي تؤكد على فاعلية تأثير الصورة في ذهن المتلقي وتبحر به في عوالم لا نهائيةمن الخيال والمتعة.
تعودت على خصامكِ . أصبحت أعرف بأنه الرعد والبرق ثم تمطرين حباً وحناناً..
زيديني خصاما حتى ازداد ابتهاجا وإيناعاً.
ربما يفهم القارئ أن النص كُتِبَ مصالحةلها واستحثاثًا على رضاها ، لكن هذه التعبيرات كسرت هذا الجو النفسي الخلاب الرائع ، وذكرتني بما أخذَ على أحد الشعراء إذ قال :
سأطلب بعد العهد عنكم لترحلوا
وتسكب عينياي الدموع لتجمدا
إن المحب في إطار توالي مشاعره ليبحث عن المزيد والمزيد من عناصر بقائه ولا يبتغي استحلاب هذه المشاعر الراقية من نقائضها . إنه لا يتوقع أن يطلب الابن إغضاب أمه كي يشعر بلذة رضاها بعد ذلك . هذه النقطة الوحيدة هي التي أفسدت جمال كل هذا التناسق في التعبيرات والصور .
النص رائع للغاية ومن الصعب لي نسيانه لكن من الضروري العدول عن هذه التعبيرات الأخيرة التي جعلت هبوط الطائرة إلى الأرض ارتطامًا .

عمل رائع أحييك عليه دمت مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :فنجان قهوتي
(خارج منتدى الخيمة)
(81)
(اسم المبدعة غير معروف حيث إن الموقع الذي نُقِلَت منه الخاطرة مغلق وهو بيت الجود)

فنجان قهوتي ..
وأثار شفتيّ على حافته
بكل ثقةٍ وضعته ..
كما يفعل من يقرأ الفنجان
لم أصل بعد إلى حافة الجنون
أو الكفر أو الشرك بالله
كانت لحظات صبيانية ..
فعلتها دون وعي ..
وأنا أفكر بك ..
أردت أن أرى ملامح وجهك الثائر ..
الغاضب ..
من بين الخطوط المتعرجة ..
في قهوتي المتبقية في قاع الفنجان ..
فأقول لك : صباح الخير مبتسمة ..
كي يسكن غضبك ..
وتهدأ ثورة جنونك ..
وغيرتك الغير محدودة ..
في كل مرةٍ ..
تُمسك بتلابيب الهواء ..
لأنه تلاعب بأطراف ثوبي ..
تحنق على العصافير ..
وترفع يديك إليها مهدداً ..
لأنها مرت فوق رأسي ..
جنونك يصل إلى حضن أمي ..
وابتسامتي في وجه أبي !!
لهوي مع الصغير ..
يُثير فيك زوابع ( الأنا ) المفرطة !!
أصابعك بمساعدة عينيك ..
تلتهمان الأحرف والسطور ..
في أوراقي وقصاصاتي ..
ذكرياتي ..
صديقاتي ..
رسائلنا ..
وتسألني عيناك بحزن ..
من هي :
عائشة وفاطمة ..
أميرة وسميرة ..
أتطلع إليك ..
فأرى الحب يقفز إلي
من بين ركام الأسئلة ..
وبين الشك والغيرة والحب
وقفت خلف القضبان ..
أنتظر الحكم ..
وحتى يحين الموعد ..
أرتدي اللباس الأحمر ..
وأنتظر .....

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:29 AM
فنجان قهوتي ..
وأثار شفتيّ على حافته
بكل ثقةٍ وضعته ..
كما يفعل من يقرأ الفنجان
لم أصل بعد إلى حافة الجنون
أو الكفر أوالشرك بالله
كانت لحظات صبيانية ..
فعلتها دون وعي ..
وأنا أفكر بك ..
يأتي الحدث وهو عبارة عن عملية استرجاع لذكرى عاشتها المبدعة أو من تتحدث
المبدعة على لسانها ، وتبدو الرمزية في فنجان القهوة الذي يبدو المذكِّر بالأشياء
والأحداث ، فكأن المبدعة أو من تتحدث على لسانها جعلت من كوب القهوة خيط
البدء والذي يذكرها بالبلورة السحرية . أتت الجملة أو الكفر أو الشرك معبرة عن
القيم التي تحملها المبدعة في الوقت نفسه كانت الانتقالة المعبرة عن التذكر
أو ما يسمى flash back من خلال سردها لما حدث . وفي كثير من المسلسلات
نجد الفكرة السائدة عن القهوة أو الشاي والتي يبدأ فيها الحكي مع أول أو آخر رشفة
قهوة . هذا الجانب كان يحسب للمبدعة استخدامه إذ تعبر القهوة عن الحب أو الذكريات
التي يكنها كل من الطرفين للآخر .وهنا يكون الحدث قويًا بحيث جعل المُحِبة تتجاوز معتادها
وتبدأ النظر إلى الفنجان في عمل يشابه فعل العرافين لكنها نفت ذلك عنها .
أردت أن أرى ملامح وجهك الثائر ..
الغاضب ..
من بين الخطوط المتعرجة ..
في قهوتي المتبقية في قاع الفنجان ..
فأقول لك : صباح الخير مبتسمة ..
كي يسكن غضبك ..
وتهدأ ثورة جنونك ..
وغيرتك غير المحدودة ..
في كلمرةٍ ..
كان حسن التعليل إذا جاز التعبير عنصرًا مميزًا لهذه الجزئية إذ أن الفنجان عند المُحِبّة هو
كالبلورة السحرية ، ويبدو مدى ارتباط المُحِبّة بمحبوبها الزوج من خلال هذا الفنجان والذي لا
يمر مرورًا عابرًا وإنما يغدو أداة لفلسفة الحب ، ومن ناحية أخرى فقد ارتبط الحديث عن القهوة
بالكثير من العادات والتقاليد والأفكار المترسخة في ذهن الإنسان العربي مما يعكس مدى ارتباطه
بالأشياءمن حوله. والجوانب الرومانسية تبدو في سلاسة وانسياب النص إذ تنتقي المُحِبّة لحظة
مميزرة وهي لحظة الصباح والتي تُسقى فيها القهوة لتقول لمحبوبها زوجها صباح الخير غيرأن
الذي زاد من إشراق النص هو أنها لم تفعل لغيابه ربما أو لشيء آخر مما يجعل فعل الغياب في
ذاتها مثيرًا لأكبر قدر من المشاعر الجياشة. ويبدو جانب مضيف للخاطرة قدرًا أكبر من الإشراق في ذلك السلوك الأنثوي الذي يتسم بالنشاط والشغب حينما تكون المُحِبة تريد رؤية وجه محبوبها

وهو غاضب إذ تتخذ لديها هذه الانفعالات معنى آخر ، ربما فطرية وبراءة في الانفعال ربما رجولة وصدقًا في المشاعر ..

تُمسك بتلابيب الهواء ..
لأنه تلاعب بأطراف ثوبي ..
تحنق علىالعصافير ..
وترفع يديك إليها مهدداً ..
لأنها مرت فوق رأسي ..
جنونك يصلإلى حضن أمي ..
وابتسامتي في وجه أبي !!
لهوي مع الصغير ..
يُثير فيكزوابع ( الأنا ) المفرطة !!
جميل في النص أن المتلقي لو حاول استقطاع سطر منه لما استطاع ، فالسلاسة والانسيابية
تجعل المتلقي لا يكاد يشعر بالملل من المتابعة .رغم أن الحدث عادي إلا أن طريقة تناوله
كانت غير عادية من خلال رصد اللحظات الإنسانية الأكثر تأثيرًا وكذلك من خلال الاتكاء على
العديد من عناصر التصوير ,وهنا لا يجد القارئ إلا أن يرفع حاجبيه من هذه الصياغة للموقف
إذ يغدو تلاعب الهواء بأطراف الثوب وتحليق العصافير من فوق الرأس عملاً مستفزًا لهذا
المحبوب الغيور ، بل ويظل انتقال المبدعة وتدرجها في جوانب الرصد لهذه الغيرة المقيتة
لتصل إلى هذا الاضطراب الذي يجعله يغار من احتضان الأم وابتسامة الأب. ومن الممكن
للقارئ أن يرتب على هذين السطرين معاني أبعد بكثير مما رمت إليه المبدعة إذ أن
الدلائل عليه تحققت فعلاً . ويأتي ملمح من ملامح العمل الأدبي ممثلاً في استخدام
كلمة الأنا المفرطة رغم كونها عادة لا تستخدم في النصوص الأدبية لتقريريتها إلا أن مبدعتنا
العزيزة قد طوعتها لصالح الحالة وأوجدت لها مبررات وجود جعلت منها جانبًا معبرًا عن فهم
المبدعة العزيزة لكيفية وفلسفة استخدام الألفاظ التقريرية في العمل الأدبي.
أصابعك بمساعدة عينيك ..
تلتهمان الأحرف والسطور ..
تشبيه هذه الحالة من الاندفاعية بالالتهام كان جيدًا وموجِدًا تشابهًا
في السرعة وإن كنت أرجو المسامحة إن قلت أنها جعلتني أشعر أن الحديث انقلب ليعبر عن
سلوك نوع من أنواع القوارض في التهامه الأحرف والسطور !!
في أوراقي وقصاصاتي ..
ذكرياتي ..
صديقاتي ..
رسائلنا ..
وتسألنيعيناك بحزن ..
من هي :
عائشة وفاطمة ..
أميرة وسميرة ..
جميل للغاية تحدثك بلسان الحال لا بلسان المقال .تسألني عيناك بحزن من هي ...
هذا دل على فهم المحِبّة للغة العينين من حبيبها زوجها ،واستبطانها لدخائله ومبادرتها
بالحديث عما يجول بذهنه
أتطلع إليك ..
فأرى الحب يقفز إلي
من بين ركام الأسئلة ..
ربما لا أجد في هذا السطر أرى الحب يقفز إليّ ..... إضافة جديدة ، فمن غير المتصور أن يكون
بكل هذه الغيرة لأنه يكره عمومًا رغم ذلك إلا أنك بينت للقارئ أنه حب زائد حتى لا يفهمها على
أنها أنانية متأصلة وولع شديد بالسيطرة والانفراد بالطرف الآخر في غير حب وإنما في سلطوية ذكورية.
وبين الشك والغيرة والحب
وقفت خلف القضبان ..
أنتظر الحكم ..
وحتى يحين الموعد ..
أرتدي اللباسالأحمر ..
وأنتظر .....
كانت النهاية رائعة للغاية والختام اتسم بهذه الدرجة من الوعي بالرموز ، إذ أن اللباس الأحمر
هو من يلبسه المحكوم عليه بالإعدام عافنا الله وإياكم . لذلك يكون خطاب المُحِبّة التي تنتظر فيه
من حبيبها أن يعي طبيعتها وطبيعة من حوله حاملاً هذا الكمّ من المخاوف أن يبلغ به الشك أو
الغيرة أو الحب حدًا جنونيًا لا تستقيم معه الحياة الزوجية وهذا الحد –بلاشك- هو الإعدام حقًا .
النص اتسم بقدر كبير من الانسيابية والسلاسة ورغم أنه قد يبدو رومانسيًا إلا أنه من منظور علم
النفس والتربية قد دق على أوتار حساسة للغاية في العلاقات الاجتماعية والإنسانية وجعل الخاطرة
مفتوحة بشقيها الإنساني العاطفي والاجتماعي التربوي . وكان فهم الرموز ودلالتها ومنطقة بدء
الحديث عنصرًا فاعلاً للغاية في خروج النص بهذه الدرجة من الإتقان والروعة .
عمل رائع أهنئك عليه وأشفق عليك من تبعاته .. دمت مبدعة وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : لك لا لسواك
اسم الكاتب : النبيل
(من موقع المعهد العربي )
(82)
هنا..

حين يكون للصمت كل معنى لموت..

اقف في إنتظار الذهول..!

تلك المساحة..

المسافة ..

بين المُدرك واللامُدرك...

تلك فقط ..

من يمكنني توقع لقياك ِ عندها..!!

سأرقب منك ِ....

فعل الإزاحة ليمكن لي أن أكون أنا..!!

علك ِ أدركت ِ ما أعني..!
***

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:36 AM
هنا..

حين يكون للصمت كل معنى لموت..

اقف في إنتظار الذهول..!
تتسم هذه الأسطر بالتفلسف ، وتغدو الرؤية التي يرى المبدع بها الأشياء
قاتمة إذ أن الصمت يعني الموت ويأتي الحرف( كل)ليعبر عن رؤية لا تتسم
بالمرونة ، إذ يغدو الصمت معبرًا عن كل أشكال الموت المادي والمعنوي
والذي لا أعرفه هل تعمد كلمة لموت أم يقصد للموت ؟ عمومًا في حالة تنكيرها
(لموت) يكون للصمت دلالة أكثر ألمًا إذ يغدو موتًا نكرة عاديًا عابرًا شأنه
شأن أي شيء من الأشياء التي تمر ولا يُهتم بها .
السطر الثاني (انتظار الذهول) اتسم هذا السطر بالتشويق ، خاصة في معنى كلمة الذهول
إذ تتسع دلالتها لتنسحب على أشياء كثيرة منها الحب ، منها اللقاء ، منها الأمل ، وقد

تحتمل نقيض ذلك لكن دلالة العنوان (لك لا لسواك) تشي \تكشف عن أن الأمل واللقاء


والحب وأي مفاجأة سارة هي المعنيّ بالذهول المنتطر .


تلك المساحة..

المسافة ..

بينالمُدرك واللامُدرك...

تلك فقط ..

من يمكنني توقع لقياك ِعندها..!!
عمق هذا النص يأتي من تحويمه في فضاء غير متناه ، ويتسم بالتميع الشديد الذي يحده
إلا لوحات التشكيليين وعلى امتداد الأسطر لم نجد اسمًا لشيء ملموس ، مما يجعل
وجود المحبوبة في النفس وجودًا إنسانيًا وجدانيًا خالصًا لا تشوبه شائبة مادية .
ويأتي المدرك واللامدرك كتعبيرين عن الحب والحلم ، الأمل وأشياء أخرى هي القاسم
المشترك بين كل عاشقين . وتأتي هاتان الكلمتان المدرك واللامدرك بذكاء لتجعلا
المتلقي يتساءل : وهل الأشياء المدركة والامدركة بينهما مسافة طويلة ؟ أم بينهما مسافة
قصيرة ، لكن مجيء أداة الحصر (فقط)ليرجح كفة القرب ، إذ تغدو المسافة بين المدرك

واللامدرك مسافة بسيطة للغاية ، خيط رقيق للغاية لا يكاد يرى .إن المبدع يعبر عن هذه

المعاني الحلم ، الأمل،الحب ، الشجن وما سار في فلكها غير أنه ليس متأكدًا بعد أنها

أشياء مدركة ، لذلك تظل في منطقةالانتصاف والرمادية بين المدرك واللامدرك .ويأتي السطر من يمكنني توقع لقياك عندها لتعبر عن سخرية
أكدتها علامتا التعجب من استحالة اللقاء ، غير أن ثمة تساؤلاً يثار عن كلمة (من) وما

تؤديه من وظيفة في النص لأن الأداة (مَن) تأتي بمعنى اسم الموصول( الذي) للإنسان

وعدم مجيء علامة الاستفهام أدى دورًا أفاد نفي الاستفهام وأعطى القارئ تصورًا صوتيًا معينًا للإلقاء وما يفيده من غرض.
سأرقب منكِ....

فعل الإزاحة ليمكن لي أنأكون أنا..!!
علك ِ أدركت ِ ماأعني..
الفعل أرقب ومجيء السين المؤدية معنى الاستقبالية جاء معبرًا عن تأكيد لهذا الفشل في
اللقاء ، لهذا عبر عن انتظاره فرصة أخرى .ويأتي تعبير فعل الإزاحة عبقريًا للغاية إذ أن

الإزاحة من جملة الحيل الدفاعية التي يستخدمها الفرد لنفي وجود معاناة نفسية ، وهنا
يتوجه المبدع بالخطاب الاستعلائي للمحبوبة طالبًا منها ممارسة فعل الإزاحة لكينونتها

ليحل هو أو يكون جزءًا من كينونتها .والسطر الأخير الذي يحمل معنى السخرية من هذه

المحبوبة والتي يشك في فهمها لما وراء كلامه وهو أنها لن تكون متقبلة منه إلا إن

انصاعت لما يريد ولا يستبعد أن يكون السطر الأخير موجهًا للقارئ الذي قد يحتاج إلى

وقت لفهم دلالة هذا الأسلوب المركب والذي يحوي وراءه قدرًا كبيرًا من التراكمات

المحركة لمشاعره إن النص يتسع ليُفهم بأشكال كثيرة جدًا ولكل فهم قرائنه ،فمن الممكن

أ ن يكون تعريضًا لعلاقة مادية صرفة أحسن المبدع التغطية عليها ومداراتها بلفظة

المدرك وغير المدرك ومن الممكن أن يكو الحدث فراقًا بعد طول لقاء ، ... وتنفتح أبواب

التأويل على مصارعها لا سيما عندما تكون مشتقات كلمة الإدراك قد تكررت ثلاث

مرات لتكون تعريضًا بعدم تكافؤ بين ثقافتين أو فكرين أو شيء مما دار في فلكهما وما

أكثرها النص امتاز بالتركيز الشديد والتمكن من استخدام الأدوات الفنية رغم البعد التام

عن الخيال واللغة المجازية وهذا أعطى للنص روعة متفردة إذ أن الاعتماد على الفكرة

مكن المبدع من تطويع اللغة لها ، وجعل التعدد الدلالي عنصرًا متحققًا في النص وبقوة .
عمل رائع أحييك عليه وحمدًا لله أنه أول ما أعلق عليه وقد قرأت لك أشياء كثيرة لكني

أحببت أن أبدأ بهذا النص لأنه يعبر عن اكتمال أدوات اللغة والنضج الفكري والفني ،

وما قبل هذا العمل كان ينتظر اللمسة الأخيرة والتي تحققت في هذا العمل .دمت مبدعًا وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :العمر كذبتنا
اسم الكاتب : سمير الشريف
(خارج منتدى المعهد العربي)
(83)


أترقب سكون الليل
يا رائع التذكر
يا طائرا مخضبا بالرحيل
يا امرأةالمواسم
أتهجى دفتر حزني
عودي لكي نزرع الحلم
إني راحل ولن أدل عليّالطريق
يجرحني رنين صوتك
نبت شوك لهفتي على الشرفات
انطفأت المصابيح بعداختلاج النشيج عند آخر الحزن...
من أين أتيتِ؟
مشّط الهم تربة روحي
أفيقعلى قمر غائم بالبكاء
لا تكوني غُرةَ الأوجاع ِ
مُديِّ دفءَ وصل
آهة عشق
وجع لياليك...
"طفل أنا الملم شقاوةَ العُمرِ الذي تبعثرِ في جهاتِك...
ِلا تهربي..
العمرُ كذبتنـا
و أنتِ خطيئتي
ساعديني ألملمَ الجرح بنسيانِالجوى...
لمي جراحكِ ِ
واهتكي عبثي ...
تتنازعني أعاصير..
إيقاف النبضالذي يهمس باسمك..
أشحن الناس بلوعتي
أحطم مرايا حلم يتنفس بينأضلعي..
أصحو على فتات اللحظات التي التصقت بحبة الفؤاد ..
أعلق على مشجبالانتظار كل الهمسات ..
كل نأمة فحيح نفثتها شفاهك ..
يملأني أمل فاضح...
أصحو على رعشات صوت يشعلني ...
يغرس في خلايا الروح سهام دفقهالأول..
أمام المفاتيح التي أغرقها الدمع ..
أوسد رأسي ذراعك، أبحر في رحلةبوح تذيب صدأ القهر والأمنيات الكواذب..
أرمي شباكي وجعا بانتظار تلافيف عتمةيصلني صوتها ، دافئا بآهات حرمانها ..
يستدرجني شوق عارم
أجدها معبأة بشوقولهفة.
_: ألم تنم بعد ؟
أحلم ألا ينقضي وجع الحلم...
أظل مشنوقا على وهمالانتظار
أخاطب الجرح الذي تخلى عن ألمه......
أيها الغائر هناك
ياأنا............ ............... ..........
أتهجاك بكل أشرعة الحريق!!

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:39 AM
أترقب سكون الليل

يا رائع التذكر
يا طائرا مخضبا بالرحيل
يا امرأةالمواسم
أتهجى دفتر حزني
عودي لكي نزرع الحلم



نلاحظ في الأسطر السابقة أن هناك فعلين مضارعين هما أترقب وأتهجى ويدلان على الاستمرارية ، مما يعني أن الشوق في درجة من التوهج لم تنته بعد ،كذلك كان البدء بالفعل أترقب ليدل على شدة الترقب مما استدعى أن يجعله الكاتب في أول الجملة ، وكان خطاب المحبوبة من خلال ثلاث مرات رائع التذكر ، طائرًا مخضبًا بالرحيل ،امرأة المواسم مما يدل على أن المحبوبة بدت وكأنها غير مستمعة لما يقول ، وبعد ذلك بعد النداءات الثلاثة كان الخطاب بالفعل عودي وهذا التأخير في الطلب أو التأخير في استخدام فعل الأمر عبر أضاف للنص حالة من التشويق كما أنه عبر عن شدة المبالغة في التودد للمحبوبة بما جعله يؤخر الطلب بعد النداءات الثلاثة المعبأة بالمدح والثناء .


وكان التعبير طائرًا مخضبًا بالرحيل تعبيرًا متقنًا عن تمكن الرحيل ، وهو تعبير مركب فيه التشبيه للمرأة بالطائر ثم كان التعبير عن الرحيل الذي بدا
حقيقة لا يعتريها الشك من خلال السمة التخضيب ومعنى مخضبًا أن محنّى كأن المرأة طائرًا عليه حناء من الرحيل .هذا الاستخدام للشيء الملموس للتعبير به عن المحسوس كان عنصر قوة في النص إذ يضفي للأشياء أكثر من دلالتها ويتيح للمبدع مزج أنواع
مختلفة من التعبيرات الابتكارية التي تتسم بوجود صلة بين المشبه والمشبه به. كان المجاز حاضرًا بقوة من خلال التعبيرات أتهجى دفتر أحزاني ، نزرع الحلم ، كان فيهما مراعاة للنظير وهذا يزيد النصوص جمالاً لأنه يجعل منها أشياء شبه حقائق ويدل على مدى استغراقها وتمكنها من نفس المبدع .

إني راحل ولن أدل عليّالطريق



جميل هنا أنسنة الطريق أي إعطائه سمة الإنسان ، وكأن الطريق يترقبه ،مما يجعل الأسى مستحوذًا على الحالة النفسية بشكل أكبر إذ يغدو كل شيء حتى الطريق عدوًا يحول دون لقائه بالمحبوبة ، وكان تعبير امرأة المواسم قريبًا نوعًا ما من تعبيرات نزار قباني وميّزه أنه عبر عن شح هذه اللقاءات وقلتها كما أنه عبر عن تفرد المحبوبة بنعتها بشيء من نعوت الطائر ،وهذه اللامباشرة في التعبير عن المحبوبة تزيد العمل أناقة وبهاء.

يجرحني رنين صوتك



في رأيي أن العبارة تدل على خطأ في المجاز إذ لا علاقة أو وجه شبه بين الصوت والجرح

نبت شوك لهفتي على الشرفات



هذا التعبير كان متقنًا في تصوير حالة التلهف ،إذ يغدو التلهف


زرع صبار ،وبينما تعارف الناس على أن الشرفة ذات طابع بهيج


إذ من خلالها يطل الواحد منها على السماء والأفق إلا أن استخدام


هذا التعبير شوك لهفتي على الشرفات جاء ليزيد الصورة حزنًا


والحالة أسى ولعل هذا التعبير كان مقترنًا بالعبارة يجرحني


رنين صوتك ليكون بينهما موازاة الصوت –اللهفة ،الجرح-الشوك

انطفأت المصابيح بعداختلاج النشيج عند آخر الحزن...
من أين أتيتِ؟
مشّط الهم تربة روحي



هذا تعبير أظنني لن أنساه مطلقًا بإذن الله ، فالألم يبلغ درجة غير معتادة إذ


يكون في الروح ليكون الألم ألمًا غير عادي لأنه في هذه المنطقة المجهولة ، بلا شك الروح من أمر ربي كما هو في سورة الإسراء لكن هذا الاستخدام المجازي عبر عن معنى المكابدة بشكل كبير ، وفي أمثالنا نقول "...طلع روحي" كناية عن المكابدة ، كانت صيغة المبالغة فعّل في الفعل مشّط معبرة عن شدة التمشيط والتسوية ،وإن كانت التعبيرات المجازية المختلفة عبقرية للغاية إلا أنه تقريبًا لا يربطها رباط واحد مما يجعل التشبيهات تعبيرًا عن حالات متفرقة ، كما أن الإسراف في المجاز كالإسراف في اللغة التقريرية كله يحول بين المستمع وبين ما يتوقع أن يجده عنصر قوة في النص.

أفيقعلى قمر غائم بالبكاء

تصوري الشخصي أن كلمة بالبكاء أتت زائدة لأنه معروف أن التعبيرات عن غياب القمر تدل على بكائه بشكل ضمني .

لا تكوني غُرةَ الأوجاع ِ

تعبير قوي عن بدء الوجع ووضوحه ، فالغرة هي مقدمة الشيء غرة الخيل ، والغرة تميز لون الخيل ،والخيل بطبيعته سريع وجاء هذا التعبير ليحقق ثلاثية الدلالة البدء ، الوضوح ،السرعة والاستمرارية .



يستدرجني شوق عارم
أجدها معبأة بشوقولهفة.
_: ألم تنم بعد ؟
أحلم ألا ينقضي وجع الحلم...
أظل مشنوقا على وهمالانتظار
أخاطب الجرح الذي تخلى عن ألمه......
أيها الغائر هناك
ياأنا............ ............... ..........
أتهجاك بكل أشرعة الحريق!!
جميل أن تكون النهاية بهذا الشكل والتي يتذكر المُحِبُ ما كان يدور بينهما قبل النوم وكان تعبير أحلم ألا ينقضي وجع الحلم مفلسفًا لهذا الحلم وتأثيره
في النفس إذ يغدو- حتى ألمه-حلمًا آخر .
وكان النداء والذي يحاول استدعاء البقية الباقية من الحلم مناسبًا مع النهاية
ونلاحظ أن البداية بها النداء واختتمت بذك لتظل حالة الشوق غير متناهية،ونداء المحبوبة بـ(أنا) يدل على توحده فيها وفيه وجه من وجوه
الاستخدام اللغوي الابتكاري المخالف للقواعد النحوية لأن النداء لا يكون للضمير فالضمير أعرف المعرفات لكن أتى نداء أنا ليعبر عن حالة تتجاوز كل حدود المعتاد لاسيما عندما يكون التهجي بكل أشرعة الحريق ،الشراع
الذي يسيّر السفن وهو الحب حينما يحترق تكون السفينة (النفس) بين الغرق والحريق .. إنه الشوق ، وما أقساه !!
عمل جيد أحييك عليه وأرجو لك التوفيق

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :سمفونية الريح
اسم العضو :قلب الرحيل
(خارج منتدى المعهد العربي)
(84)


الليل يرقص على نغم سيمفونية الريح
والبحر يصطدم بقوة على حجار الشاطئ
ليعود مرة أخرى
انه يرقص
طيور النورس تحلق إلى البعيد كلما
هبت نسمة ريح
وتعود لتحضن مياه البحر
وتحكي قصة الريح
عجيبة قصة الريح
القمر في السماء يشاهد مسرح الأحداث
ويبتسم
كل شي تحته يرقص
يتحرك لا شي ثابت
وتبقى سيمفونية الريح سيدة الموقف
تظل تعزف أنغامها
بكل هدؤوا و رومانسية
إلى أن يقرر السيد القمر إنهاء الحفل الموسيقي ويبدأ خطوات
الرحيل بكل هدؤوا على نغم السيمفونية
ويتلاشى ... يتلاشى
ويتلاشى معه كل شيء وكأن الليل لم يكن شيء
وتنتهي السيمفونية بمقطع حزين
فراق .... فراق .... فراق .... فراق.... فراق

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:41 AM
معروف أن شكل القمر وتقلباته في السماء من الأشياء التي تعكس حالة المبدع وتعبر عن اقتران تجربته بهذا القمر لأنه يسقط سماته على نفسه ،والفكرة نفسها من حيث هي فكرة مكررة للغاية،ولكن الذي يميز هذا النص هو هذا التصوير للقمر وتشبيهه بالغادر ، مخالفة لما اعتاد الأدباء ودرجوا على استعماله ، وفي البداية تبدو الملامح لدى المبدع أو من يتحدث المبدع على لسانه ذات طبيعة مناقضة للمنطق ، وهذا التناقض مرده إلى أن حالة الفرح هي حالة لا تخضع لمعايير العقل فيرى المبدع في نارها متعة الضوء وفي نسائمها جليد البلل ! لذلك يكون صوت الريح للمبدع هو صوت سيمفونية جميلة ومرد هذا الجمال إلى الحالة المستحوذة على الليل رقص نغم.وسيطرة هذه النشوة تبلغ ذراها عندما يكون اصطدام البحر بأحجار الشاطيء رقصًا هو الآخر وهنا أجد أن من الأنسب أن يكون هذا تصفيقًا لا رقصًا لأن الرقص في ذاته حركة جسدية لا صوت فيها وصوت الحجارة عندما تصطدم بالبحر ليس فيه شيء من خواص عملية الرقص. وفي السطرين الآتيين تنبيه لموضوع هام يعد هو مربط الفرس :


وتحكي قصة الريح

عجيبة قصة الريح



كان لابد من وضع نقاط أو نقطتين بعد كل سطر على الأقل ليفهم القارئ حالة الانتقال إلى مشهد جديد ، وكان من الضروري أن يحتوي السطران على حالة نفسية أو صورة توازي دلالة الريح كأن يذكر المبدع مثلاً بعد كلمة عجيبة قصة الريح :"وتصهل الخيل" أو" وتدق الطبول.." ،لكي يكون هناك إشارة رمزية وتمهيد للفكرة القادمة والتي تتمحور على فلسفة الريح ودلالتها الإنسانية لدى المبدع.



ومن المنطقي أن يتبوأ القمر مكانة عليّة في النص لكن المفاجأة في أن يكون ملكًا مسيطرًا حاكمًا متحكمًا إذ جرى العرف في كثير من الكتابات أن يكون حزينًا أو مدللاً لكن شتان بين المدلل وبين الحاكم ذي الرأي الأخير.وجملة القمر في السماء يشاهد مسرح الأحداث أكدت على هذا المعنى من الاستعلاء .وعلى القارئ أن يحاول الربط بين القمر وإسقاطاته المختلفة والتي قد تكون منسحبة على أشخاص ذوي سلطات اتخاذ للقرار الاستراتيجي .




إن حياة الإنسان مجموعة من المشاعر والمواقف ، ولا يتخذ الإنسان قرارًا إلا بناء على مبرر حتى وإن كان خاطئًا ، وهنا عندما يكون المشهد رقيقًا جميلاً بسيطًا ثم يقوم القمر بإنهاء هذا الحفل فإن ذلك فيه إشارة إلى هذا المحبوب والدلالة تنسحب على مستويات أخطر بكثير المتقلب مزاجيًا والذي لا يرتضي للسعادة أن تدوم .لماذا يريد القمر إنهاء الحفل ؟ هل لأنه يشعر أن هذه الحفلة ليس هو عضوًا فيها مدعوًا إليها بشكل مباشر ؟ هل لأنه يخاف أن تُنسي هذه الليالي والأنغام الناس أن هناك قمرًا لابد أن يُلتفت إليه ؟إن ثمة شيئًا يلفت الانتباه في النص وهو غياب النجوم والتي هي أعز أصدقائه مما يشير إلى هذه الحالة من التفرد والأنانية التي تعتريه (القمر في الظاهر وأشياء أخرى في الباطن)والنص يجعل من القمر رمزًا لتلك الخدعة الكبرى والتي توحي ظاهريًا بالجمال لكنها تخفي خلفها قدرًا كبيرًا من التسلط .




وفلسفة المبدع في حضور وغياب القمر تبرِزُ شعورًا بانقلاب معاني الأشياء لديه ، فالقمر يعد رمزًا للتسلط ، بينما يعد الريح رمزًا للمتعة والجمال الصوتي .وعلى الرغم من غرابة الرؤية إلا أن البرهنة عليها من خلال التوصيفات المختلفة لكل شيء أقنعت المتلقي (أنا على الأقل) بعمق هذا الإحساس والذي تأتي فيه كلمة الفراق في النهاية ،ليصير الليل والريح أحد ضحايا القمر والذي لم يجد من يحتفي به أو يُشرِكه في احتفالاته السعيدة.

النص له رمزية تتجاوز الجانب الرومانسي لتعبر عن الخدع التي يعيشها الإنسان ويحسبها مسلّمات طبيعية لا شك فيها ، وجاء ليعبر عن نمط استبدادي من البشر يحرص دائمًا على أن يكون هو مسقط الضوء حتى ولو كان هو نفسه نبع الضياء ، وللعمل أوجه أخرى محتملة من التأويل.

عمل مميز أحييك عليه دمت مبدعًا وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :هذيان ليلة
(اسم الكاتبة:أسماء صقر القاسمي)
(خارج منتدى المعهد العربي)
(85)
ليلة



ارتحلت تلك الأوراق
عن أشجارها
تركت خلفها



عن ليالي انقضت
في عواصف الاحلام
وجذورٍ امتصت
دموع تربه الاشواق
لتنام الاغصان
بعد رحله عناء
وعويل غربه يخجل
لبكاء طفوله…
توسدت جذع ماضي الذكريات


**************

أيتهاالأماني الهاربة
الى وحل الزوايا المهجورة
أرجعي الى…
سقف بيتنا العتيق



أيتها الازهار الذابلة
على حافة الطرق
تسامي قليلاً
لتهدينا نسائم العبير

أيتها الزوابع القابعة
في قماقم الصمت
تحركي في…
اتجاه الأنفاس

أيتها النوافذ المغلقه
بددي دمع الشكوك
وتمركزي في ارواحنا

أيتها الابواب الكئيبة
شققي ارض السكوت
لنبدأ…
لعبه أجمل الاحلام

أيتها الجبال الواجمة
لا تستنكري…
شح هديل الحمام

أيتها الاغصان الصامتة
مدي ظلال شموخك
تحت اقدامنا

أيتها الرياح الساكنة
اسحبي شعركِ
وتمرسي…
على حدود أصابعنا

أيتها العصافير المهاجرة
ارجعي لنا .. واندرجي
في ألحان سمفونية
لنتقاسم…
أجمل اللحظات

***

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:48 AM
ليلة



ارتحلت تلك الأوراق

عن أشجارها





الأوراق أخذت ها هنا وصف الطيور والتي قد ترحل عن أعشاشها



وقتًا ثم تعود تارة أخرى ، لكن الأوراق ها هنا لا تنوي العودة مرة أخرى



وهذا توضيح لمدى الضيق الذي يعتري هذه الأوراق أوراق الشجر،وإذا كانت أوراق الشجر تعبر عن البهجة والنضارة دائمًا فإن وصف حزنها بهذا الشكل يعطي للحدث شكلاً أكثر مأساة وألمًا .

تركت خلفها

بعض رسائل
عن ليالي انقضت
في عواصف الأحلام






المفارقة في الاستعمال أو الاستخدام اللغوي تكسب النصوص قيمة كبيرة وهذا ما هو متحقق في هذه الجزئية إذ تكون الأحلام عاصفة ،وهذا يعبر عن فلسفة هذه الأشياء بالنسبة للحياة ، فإذا كانت الأحلام –وليس الكوابيس- هي عبارة عن عواصف فكيف إذًا تكون الحقائق ؟ يعكس هذا الشطر رؤية حزينة للأحلام من خلال المعنى المعاكس أو المخالِف لعرف استخدامها اللغوي،خاصة أن الأوراق هي الأخرى رحلت ، مما يجعل حالة الأسى شاملة جميع الكائنات وجميع الجوانب من الحياة المادي فيها (أوراق الشجر)والمعنوي فيها (الأحلام)




وجذورٍ امتصت

دموع تربه الاشواق

لتنام الاغصان
بعد رحلة عناء






جميل في هذه الأسطر تكامل بيئة التشبيه أو ما يعرف بمراعاة النظير وهذا يجعل للنص مصداقية أكثر ويتعامل المتلقي مع الحدث كأنه حقيقة لا شك فيها ولا مجال لإنكارها ،فالجذور هي النفس التي تمتص الأشواق وتشبيه الأشواق من شدتها ونضجها وبراءتها بالتربة الخصبة ساعد على تحقيق هذا التصور .ومجيء نوم الأغصان يأتي بشكل سينيمائي معبرًا عن التناغم مع الحالة والتأثر بها مما يجعله ينام ولعل المقصود من النوم الموت لكن الضعف الذي يعتري من تتحدث المبدعة على لسانها قد أنهكها حتى جعلها تستحيي من ذكر كلمة الموت ولتبقى مساحة باقية من الأمل في اليقظة .

وعويل غربة يخجل

لبكاء طفوله...
توسدت جذع ماض يالذكريات




أشعر أن التعبير عويل غربة يخجل ...غير واضح المعنى ،لكن التعبير توسدت جذع ماضي الذكريات يؤكد الارتباط بين الطبيعة والمبدعة أو من تتحدث المبدعة على لسانها ويعطي الحياة ذلك النعت والشبه بالشجرة وهو وإن كان تعبير مجازي جميل لكنه مكرر .ورغم ذلك التكرار إلا أنه في هذا النص جاء داخل سياقات تجعل من وجوده عنصر قوة للنص.






أيتها الاماني الهاربة

الى وحل الزوايا المهجورة

أرجعي الى...
سقف بيتنا العتيق







تمكّن هائل من استخدام اللغة المجازية وتشبيه الأماني بالإنسان الهارب والذكرات بالزوايا المهجورة بل والموحلة جاء ليعطي التعبيرات كثافة وقوة تجعلان النص أكثر حيوية والأجمل من ذلك أن تكون هي في الأساس سقف البيت العتيق أي المنزل العتيق.إنها حالة متفردة من التمسك بالأمل حينما تكون الأماني سقفًا لبيت هذا البيت هو النفس ،وكلمة عتيق أعطت لهذه الأماني دلالة تعبر عن أصالتها مما يجعل ألم الفراق أشد


و أفظع .ويكون النداء بأيتها الذي يحوي القريب والبعيد معبرًا عن قربها النفسي وبعدها الزمني.



أيتها الازهار الذابلة

على حافة الطرق
تسامي قليلاً
لتهدينا نسائم العبير






ليس في هذا التعبير من جديد ولكن إدانة الأزهار ودخولها إلى قائمة المتغيرين للأسوأ ووجودها ضمن قائمة الذين يبخلون بما لديهم من أفضل يجعل التفاصيل الموجودة المعاكسة للواقع مؤكدة على قوة وصدق العنوان هذيان ليلة لأن الهذيان سلوك غير سوي وهذا يتناسب مع وجود تفاصيل حياتية غير سوية ولا أستبعد خطئًا في التبعير نسائم العبير لأن العبير يُشَم والنسيم هو قطرات الندى فكيف يكون للنسيم رائحة ؟ ربما الأصح تهدينا الأريج .



أيتها الزوابع القابعة

في قماقم الصمت
تحركي في...
اتجاه الأنفاس






صراحة كان تعبير قماقم الصمت عبقريًا بما يوحي إلى ذهن المتلقي



من دلالة تصورية ، فالصمت حينما يغدو هذه الخنادق غير المنتهية فإنه
يعطي تصورًا في غاية الرعب يتماشى مع حالة الخوف والقلق محور النص.



أيتها النوافذ المغلقه

بددي دمع الشكوك
وتمركزي في أرواحنا



تأتي للنوافذ دلالة غير دلالتها الاعتيادية لتكون الخطاب الموجه للنفس تلك التي كأنها نوافذ مغلقة وهذه صورة معتادة ليس فيها جديد كما أن تبديد الدمع والتمركز في الروح جملتان منبتّتا الصلة بالنوافذ وهذا مأخذ على هذا التعبير.


أيتها الأبواب الكئيبة
شققي أرض السكوت
لنبدأ...
لعبه أجمل الأحلام



نفس الأمر تكرر في هذه الجزئية، إذ أن تشقيق الأرض والتمركز في النوافذ (والأصح أن يقال تمركزي على وليس في ولا حول) ليستا من خواص الأبواب ولا النوافذ وهذا يجعل وجه الشبه غير متحقق ولو أنك قلتِ انفتحي أيتها الأبواب أو النوافذ أو عانقي أيتها الأبواب طرقات الحب،أو اسمحي يا نوافذ لطيور الحب أن تحلق ....إلخ لكان أفضل بكثير.


أيتها الجبال الواجمة
لا تستنكري...
شح هديل الحمام



تشبيه الجبال بالوجوم كان موحيًا بحالة حزن شديدة ،إذ أن الجبال رمز للصلابة ، ومعنى وجومها أن شيئًا أقوى منها أصابها بهذا الوجوم ،ونداء الجبال وطلب عدم استنكارها شح هديل الحمام جاء ليعبر عن الأحزان التي تسقطها المبدعة على الجبال ،وتبدو المفارقة أليمة حينما يكون الجبال متمنيًا سماع صوت هديل الحمام بينما هو منتصر على أصوات العواصف ، ورغم اختلاف البيئتين بيئة الجبال عن بيئة وجود الحمام إلا أن المعنى المنبعث من هذا التعبير يصل القراء بيُسر وهوأن الجبال من شدة ما عانت صارت تتمنى وجود مواساة من الحمام .وهنا يكون بيت أحمد شوقي رحمه الله حاضرًا بالمعنى :


فإن يك البين يا بن الأيك فرّقنا


إن المصائب يجمعنا المصابينا


وكذلك قوله رحمه الله :


أيها الغارق في بحرا لهموم


ما عسى يغني غريق عن غريق


كل شيء حزين ، حتى الحمام رمز الأمل هو حزين ، وهذا الحزن يأخذ معنى عميقًا حينما يشمل الجبال الصامدة والطيور اللاهية ، فكأن للحزن لغته التي يخاطب بها كل الكائنات ، وما أسوأ نجاح هذه اللغة !


أتها الاغصان الصامتة

مدي ظلال شموخك
تحت أقدامنا



تنقل الحديث والخطاب بين البيئة الأولية المنزلية ثم اتساعه ليشمل البيئة الأبعد قليلاً يعكس رؤية المبدعة للحزن الذي يلقي بظلاله عليها ، ويجعل لكل مفردة في الحياة معنى غير المعنى الذي يجده الفرد العادي ،فليس البحر أداة للهو الطفل ، وليس الباب أداة للطرق ، وليست الشجرة أداة للزينة بل تكتسب قيمة تعكس ارتباطها بالأشياء وعمق الأحاسيس المنبثقة منها .


ولا أعلم ما علاقة الصمت بالشموخ بالنسبة للأغصان ، فالصمت شموخ للجبال كذلك لا يُفهم مبرر وضع الأغصان ظلال شموخها تحت الأقدام إلا إذا كان المقصود التدليل على العنوان (هذيان ليلة) ذلك الداء الذي يجعل المبدعة أو من تتحدث المبدعة على لسانها ترى كل شيء بتفاصيل غريبة غير منطقية.العبارة نفسها متماسكة لكنها منفصلة الصلة عن الموقف .


أيتها الرياح الساكنة
اسحبي شعركِ
وتمرسي...
على حدود أصابعنا
ربما تغدو هذه العبارة مركبة بشكل كبير ، والمقصود منها غير واضح بشكل جيد ، هل المقصود أن المحبين اعتادوا القبض على الهواء ؟ هذا ما وصلني من معنى غير أني لا أعي دلالة الشَعر أو الشِعر وتبدو العبارة صورة مخبوءة في ذات المبدعة لكنها لم تترجمها إلى القراء بالشكل الصحيح.




أيتها العصافير المهاجرة

ارجعي لنا .. واندرجي
في ألحان سمفونية
لنتقاسم...
أجمل اللحظات



خطاب العصافير وقبله كان الحمام ،الحمام رمز للسلام والعصافير رمز للهو والفرحة ، والحمام قد تكون رمزًا للوفاء لأن بعضًا منها يعود لصاحبه بينما العصافير رمز للتحليق والانطلاق غير المقنن ، وكان الخطاب إليها ليعيد للمشهد النهائي جماله ورونقه ولتصبح حالة الهذيان قد انتُهِيَ منها ويعود الأمل مرة أخرى . كانت نهاية جيدة للخاطرة لكنها لم تكن الأجمل ، وكان يُنتظَر وجود جملة صارخة مثل :"أيها القلم عد إلى أدراج مكتبك فإنك لن تكتب كلمة حب واحدة " أو "أيتها الشاشة انطفئي فإن موعدك مع النور ليس الآن .." وكان يستحسن لو أنها انتهت نهاية تحقق معنى كلمة الهذيان مثل :"نسيت...إن الشمس محرقة ، سأتغطى!!" لكنك غلّبت النهاية الهادئة ربما بسبب استنزاف الطاقة الذهنية والتصورية في المجيء بالصور المختلفة والحالات النفسية المتتابعة . لكن ذلك لا ينفي روعة العمل وتفرده بالعديد من الجوانب المذكورة أعلاه . دمت مبدعة وفقك الله.

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : البيت
اسم الكاتب :ثامر جاسم
(من موقع المعهد العربي)
(86)


غير بيتٍ
لم يكن لنا
... حجرتان
قلبي
وقلبكْ
وزجاجيٌ شفيفٌ جميلٌ
سياج الهوى
وكنا نزرع الاطفالَ ليلا ً
في عيون النجومْ
وصبحاً
في المناقير الصغيرةِ
للطيورْ
وكنا.. وكنا وكنا
ولكنا اختلفنا
فعدنا
من بواقي الليل ِ
نزرع غابات الضبابْ
/وفي الصبح .....
غيماته البكائيه
وحين انكسر السورُ
/ بأحجار الألسن ِ
تداعت حجرتا بيتنا
كل واحدة باتجاه .
***

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:49 AM
غير بيتٍ
لم يكن لنا
... حجرتان
قلبي
وقلبكْ
وزجاجيٌ شفيفٌ جميلٌ
سياج الهوى
كانت البداية بالتعبير(غير بيت) مشوقة للقارئ ومعطية للشيء المفقود قيمة
كبيرة من خلال البدء به .البدء بالمغايرة كان الغرض منه لفت الانتباه إلى أن
ثمة شيئًا يختلف عن المألوف حدث مما استدعى البدء بالحديث به.

وكنا نزرع الاطفالَ ليلا ً
في عيون النجومْ
وصبحاً
في المناقير الصغيرةِ
للطيور

كان التعبير شاعريًا للغاية وزراعة الأطفال هي كناية عن أحلام المستقبل والرغبة
في الاستمتاع بمن هم قرة الأعين (الأطفال) كما أن فيها تعريضًا بالجانب الحسي
من الحياة الزوجية ،التعبير عن عملية استلهام الأمل والحلم من خلال الوجوه الجميلة
خاصة المناقير المعبرة عن التقبيل وبراءة الحب

وكنا.. وكنا وكنا
ولكنا اختلفنا
فعدنا
كانت لفظة اختلفنا مباشرة للغاية ، ومؤثرة بشكل سلبي على سلاسة العبارات المستخدمة
وأدت إلى تشويش الجو النفسي الجميل المحيط بالقصة وأدت إلى صدمة مردها إلى الاستخدام
المفاجئ وغير المنتظر لهذه الكلمة
من بواقي الليل ِ
نزرع غابات الضبابْ
ربما كان لفة نحصد هو الأصح لكن يأتي هذا الفعل ليعبر عن التغير الحادث بعد أن كان الواقع "نزرع الأطفال"
صار المزروع غابات الضباب ، الضباب أتى في مكان مناسب إذ عبر عن انتفاء حالة الصفاء وعرقلة رؤية
الحياة بالشكل الجميل التي كانت عليه وكانت مناسبة لكلمة غابات إذ الغابات ترتبط بالوحوش والحيوانات
المفترسة لهذا كان الانتقال من خلال جملة غابات الضباب أحسن بكثير من اللفظ (اختلفنا) وكان من الممكن أن يستخدم بلاً منه لفظ آخر .
/وفي الصبح .....
غيماته البكائيه
للغيمة شكل جميل بهيج يسر الناظرين ، غير أن استعارتها لحالة الدمع هنا كانت مناسبة للغاية مع الموقف،وكانت تفلسف الغيمة على أنها بكاء مستمر مطّرد.
وحين انكسر السورُ
/ بأحجار الألسن ِ
السور تعبير في الغالب عن الحاجز أو الحائل المانع بين شيئين ، ووجود سور يعني وجود
حواجز لهذا كان استخدام السور في غير موضعه والأصح لو أن الكلمة المستخدمة أو الجملة
هي :" وانكسر الزجاج الشفاف الذي كان يطل منه كل منا على قلب الآخر "
وتشبيه عنف ما تأتي به الألسن بالحجارة كان تشبيهًا جيدًا للغاية وفيه تشابه بين المشبه والمشبه به.
تداعت حجرتا بيتنا
كل واحدة باتجاه .
جميل في هذه النهاية أن كل واحدة تداعت باتجاه ، لأن هذا يدل على انمحاء أي أثر في إعادة الترميم،ويحمل
هذا التعبير رؤية مفادها أنهما قد اختلفا في كل شيء حتى الوقعة التي وقعاها ، وقع كل عكس الآخر ، مما يدل
على الاختلاف الجذري الذي لا يمكن إصلاحه ومدى تأصله في النفس بعد أن كانا متوحدين ببعضهما البعض .


الخاطرة أتت على جانب من جوانب الحياة الزوجية وهو الخلافات التي تنتهي بالطلاق وكان من الممكن أن تأتي الخاطرة على بعض التفاصيل لكنها ظلت في الإطار الخارجي حتى تكون فكرة الاختلاف من حيث هو واقع وليس سبب الاختلاف . الاتكاء على عنصر الصورة كان جيدًا وأتى بالكثير من التداعيات الصورية والذهنية وإن

كانت بعض الأخطاء البسيطة بحاجة إلى إعادة الصياغة مرة أخرى .عمل رائع أهنئك عليه دمت مبدعًا.

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : عتق في المساء الأخير
اسم الكاتبة : عايدة بدر
(خارج منتدى المعهد العربي)
(87)
عتق فى المساء الأخير

جلسنا متقابلين كما اتجاهات الكون الأربعة

واجهناما كان مجهولا منا و غامضا

تعرت نوازعنا التي طالما أخفيناها

وكانالإتفاق على تبادل الرهائن

سجينك أنا ... و انت أسيرتي

فليحرر كل مناالآخر

ردى لي عيني فطالما تعودت ألا ترى إلا طيفك

حين يمر بخاطريفأظل أتحدث معه حتى يغفو على صدري

و أذناى لم تشغفا لحديث إلا لصخبصمتك

حين تدوى ضحكاتك الطفولية تداعب نبضات قلبي

أليست تلك شفتاىالمرتسمتان على جبينك

لم تتعلما حين النطق سوى الهمس بحرف إسمك

وتلكيداى لم تزل أناملك الصغيرة تحتضنها أصابعي

لترسمك كل يوم زهرة لربيع دائمالخضرة

إعطنى كل ما تركته لديك من وهج و ألق و إنتصار

كل ما أودعتهصدرك من قلق و ألم و زخم

ردى لي عمرى و أيامى و دقائقى الكثيرة فىإنتظارك

و لتأخذى كل ما وهبتنى إياه ...

علبة فارغة من أحلامجوفاء

كانت يوما ها هنا

و فضلت الرحيل

حرة أنت الآن !!!

فقد حررت جميع إمائي يوم أعتقتك
***

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:56 AM
كثيرًا ما يتفرد المبدعون بجوانب لا تكون في غيرهم عند تناولهم بعض النصوص ، وهذا التفرد قد يكون تفردًا منتظمًا كل الأعمال الأدبية أو أغلبها ، وقد يكون عارضًا عابرًا متحققًا في عمل واحد أو عدة أعمال لا تتجاوز أصابع اليد الوحدة .
وكيفما كان الأمر فالأهم دائمًا هو أن يتوافر في عمل المبدع بعض العلامات
التي ما يسمى (ماركة مسجلة) خاصة به ، وتميزه عن الآخرين.
وفي هذا النص –رغم أن الموضوع عادي للغاية- إلا أن ثمة شيئًا ميز النص بشدة يتحقق في هذا الاستخدام لمفردا الحياة اليومية بشكل غير معتاد

ويذهب إلى مزجها في خميرة العمل الأدبي لتُخرِج وجبة بنكهة هذا المفرد المستخدم في العمل .



وفي هذا النص تبرز بدرجة كبيرة هذه الخصيصة وهي الاستخدام للتعبير تبادل الرهائن كواجهة أو مدخل للنص وركيزة يقوم عليها ، وتبادل الرهائن ها هنا جاء
ليكون تعبيرًا عن التأثير المتبادل ، فكل طرف من أطراف المعادلة العاطفية



يتفرد باستحواذه على شيء في وجدان الآخر .

ومن غير المصادفة (إذ لا مصادفة فكل شيء في الكون بتقدير الله تعالى) أن يكون ما قبل الأسر هو ذلك الشكل الممهد له وهو الاتجاهات الأربع ، تلك التي لي من مكان إلا وهي فيه تلك المسلّمة تأتي تمهيدًا للأسر في إطار يوحي بالمواجهة ، فالشرق بفعل هذا التقاطع مفصول عن الغرب والشمال مفصول عن الجنوب ، هذا الجانب الرمزي

أكد على فكرة المواجهة والتي هي وليدة عملية الأسر .
والأسر في نطاق التواصل الوجداني يتخذ شكلاً مختلفًا إذ يبدو محيرًا أهو ما لا يعيش الإنسان إلا في رحابه ؟أم هو سجن يفوق السجن المادي في صعوبة التخلص منه ؟
عمومًا فإن المبدع في هذه الخاطرة قد بدأ يسرد محتويات هذا الأسر والذي يعبر به عن حب كان لازمًا التخلص منه .
وتبدأ المبدعة في سرد هذه الأشياء التي سُلِبت لتصبح الدهشة الأولى ، وأن الذي أُسِرَ ليس العمر ، ولا الذهن ولا الفكر وإنما هو واحد من أدق التفاصيل الجسدية وأغلاها وهي العين غير أن مبدعتنا العزيزة قد انجرفت إلى سيل السرد والبرهنة

غير المطلوبة حين كانت هذه العبارة تعبيرًا عن حديثها على لسان الرجال :


ردى لي عيني فطالما تعودت ألا ترى إلا طيفك
حين يمر بخاطري فأظل أتحدث معه حتى يغفو على صدري


والأنسب أن تأتي المبدعة بما يؤكد معنى الأسر كأن تقول مثلاً لقد كانت غزوات طيف عينيك لا تجدي معها حصون قلبي ..غير أن هذا لا يقلل من قيمة العمل بوجه عام
وذات المأخذ تكرر بنفس الطريقة في السطرين التاليين لهما :



و أذناى لم تشغفا لحديث إلا لصخب صمتك


حين تدوى ضحكاتك الطفولية تداعب نبضات قلبي





لأن الأذن والعين أخذتنا سمة القيام بالفعل الإرادي أظل أتحدث ، تشغفا ، وإن كان تعبير صخ بالصمت تعبيرًا عبقريًا عن شدة الأفكار المتتابعة في الذهن ولكنها تظل صامتة لأنها لم تخرج إلى حيز الشفتين.تعبير صخب الصمت من التعبيرات التي تحدث روعة من خلال تعبير صخب الصمت من التعبيرات التي تحدث روعة من خلال
المفارقة في التكوين ، إذ أن هذا الصمت يتجمع ويتوالد حتى يحدث تراكمه ما يسمى لغة
وصخبًا ، إذ أن فلسفة الصخب والصمت تنسحب لتكون تلك الحالة التي يحدث فيها
الصمت وقعًا لا يفعله الحديث . ولهذا السبب فإن كثيرًا من حالات الصمت تعطي دلالة نفسية
أعمق من ألف كلمة اتكاء على السياق الموقفي .
ولكن تأتي المفاجأة الأقوى في هذه الصورة :



أليست تلك شفتيّ المرتسمتين على جبينك؟



إذ يغدو الجبين هو مكان الشفتين وإن كانت لفظة مرتسمتين تغير من قوة هذا التعبير

لكن التعبير أعطى صورة ذهنية تشكيلية جميلة للشفاه حينما ترتسم على الجبين ، وتقبيل الجباه يدل على شيء من الرقة كما يدل على تعظيم للآخر وهذا يعطي
الشعور بقوة هذا الطرف الآسر الذي لم تتحدثي على لسانه وفضلتِ الحديث على لسان الطرف الآخر ، ربما نكاية وربما تضامنًا مع كل عواصم الضعف الإنساني !

وكان التعبير الآتي عبقريًا لولا بعض الأخطاء المنطقية :
وتلك يداى لم تزل أناملك الصغيرة تحتضنها أصابعي
لترسمك كل يوم زهرة لربيع دائم الخضرة

فالتركيبة اللغوية في السطر الملون بالأحمر (علامة الخطر) كان ركيكًا بشكل أو آخر
ومفضيًا إلى قدر من التعقيد ، وغير المنطقي أن تعانق اليد يدًا أخرى لتتم عملية
الرسم إذ أن من يرسم يكون حر اليدين وفي أسوأ الحالات فلو كان أحدًا
يمسك بيده ليرسم فإن في هذه الحالة استعلاء وليس معانقة.
لكن ميز السطر التالي له هذا الشكل الذي فيه تنسحب دلالة الربيع ليكون عشقًا
وأيامًا جميلة وليس مجرد صورة زاهية فحسب .ويأتي هذا التعبير ليعبر عن عدم التكافؤ اللهم إلا الشكلي فقط دون الجوهري :


علبة فارغة من أحلام جوفاء
كانت يوما ها هنا


عبرت هذه التركيبة عن حالة التلاشي إذ أن العلبة الفارغة (العقل –المشاعر) لم تكن
مصنوعة من شيء سوى الأحلام الجوفاء وهذه الاستحالة في التشكيل تجعل في
النص عنصرًا جماليًا ممثلاً في تصغير دلالة الأحلام لتكون إطار علبة فارغة وليس

علبة مملوءة ، ولتكون الأحلام هي نفسها جوفاء في ظل هذه المعادلة

علبة فارغة +أحلام جوفاء
من أين يأتي للشيء وجوده ؟ هذه فكرة عبرت عن تلاشي الأمل فلو كانت العلبة


مصنوعة من أحلام جميلة لكان هذا شافعًا لها أن تكون جوفاء ولو كانت مملوء لما ضرها أن تكون الأحلام جوفاء.




وهذا تعبير رائع للغاية فيه تتعانق الأشياء المادية والمعنوية لتكوّن شيئًا واحدًا فقط ..الهباء.
وتأتي النهاية صارخة معبرة عن الانفكاك ، وانتهاء العلاقة :
و فضلت الرحيل




حرة أنت الآن !!!




فقد حررت جميع إمائي يوم أعتقتك

تأتي هنا الحرية بمعنى غير المعنى الإنساني الجميل لتكون حرية أشد عذابًا من



السجن ،تلك الحرية الممثلة في تبادل الأسرى ، إذ تنتهي جميع مواجده ولواعج

الشوق في داخله وتصير هي بعيدة عنه أو عن سجنه (الوردي مخملي الجدران).
العمل جيد ، وبه الفكرة كنت ِقادرة على توظيفها بالشكل السليم داخل النص ، وهذا زاد
من تأثيره على الرغم من بعض الأخطاء التي من الضروري الانتباه إليها فيما بعد .
أستاذتي العزيزة : لقد تحدثت على ألسنة الرجال ، وإن لهم مراكب وعرة ، ونفوسًا

نكدة وطبائع كآبة ، وأثر ذلك في استعصاء الحديث على ألسنتهم ،بينما هم تماسيح

تحسن الحديث على لسان الأنثى ، وهذا من عجائب مكرهم . وأنت إما أن تكوني
قد حاولت سبر أغوارهم فكان ردهم في صعوبة الحديث على ألسنتهم وما يعتمل في

نفوسهم وإما أن تكوني كتبت ذلك تضامنًا معهم ، وهم حينئذ للصنائع نُكْرُ ، فاتركيهم

وأمرهم وهم ببعضهم يقتتلون ، واحذري منازلهم فإنما هي منازل جانّ في شكل إنسان

، تلك رسالتي إليكن جميعًا بني حواء ، دعيهم في حالهم ولا تقربيهم ولا تتحدثي على


ألسنتهم حتى لا يصيبك ِ منهم أذى. وإن جروح هذا النص وأورام الحروف وكسور الكلمات خير دليل على ما أقول (أمزح)

دمت مبدعة وفقك الله ، وتقبلي تحياتي

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 12:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : السفر نحو الجذور
اسم الكاتب : مجدي جراح
(خارج منتدى المعهد العربي)


(88)



السفر نحو الجذور



ثمة طفل يقيم في ذاكرة الشعور

يدهشه جمال ألوان الشفق
هو في الحقيقة ريشة ومن قلبه مداد الألق
حكايات جدته تحلق أسرابا في فضاء خياله
يغري سندباد رغباته كنز يقيم في جيب ثوبها الفضفاض
حفنة من تين مجفف وزبيب وجوز
تكسو سجادة صلاتها هالة قدسية
كثيرا ما كان يبحر في ثنايا رسوم نقشتها رطوبة غزت سقف
غرفتها كان يغمض عينيه ليرى بوضوح عالمه المضيء بنور قلبه
ها أنا ذا أسافر نحو الجذور لعلي آتي نفسي بقبس
فربما يزهر الحرف على أغصاني قناديل شعر






***

المشرقي الإسلامي
05-11-2011, 02:16 AM
التعليق







يكتسب النص قيمة من خلال العنوان السفر نحو الجذور ، حيث تغدو الجذور ذات دلالة زمنية ترتبط بالماضي ، وحيث أن حب الرجوع إلى عهود الطفولة هو عشق إنساني متأصل في الإنسان فإن العنوان جاء ليحدث حالة من الدهشة مردها إلى تشكيلية الصورة حيث تغدو الجذور طريقًا يسافَر من خلاله . إلى ذلك فمن جمال العنوان أنك تجد المعرّف قد أخذ شكل النكرة ، فالسفر رغم تعريقه بأل إلا أنه غير معروف سفر من ؟سَفَر الإنسان أم الذكرى؟ أم الحلم أم....إلخ؟ وحيث أن السفر يتبعه عودة (بعكس الهجرة غالبًا) فإن العنوان قد احتوى هذا المعلَم دون أن يحدد أمده ليبقى السفر من حيث هو فكرة وما يختلجه من مشاعر المغزل الذي نسج به المبدع ثوب هذه الأمسية الجميلة .
وقد تأكدت الفكرة من خلال الألفاظ السندباد ، فضاء الخيال ، الشفق ليعطي النص حالة من التمازج اللوني والتداعي الفكري المؤكدين لهذه الرؤية التي يرى العالم من خلالها مبدعنا العزيز الأستاذ ..

ونأتي إلى الأسطر الثلاث الأُوَل :
ثمة طفل يقيم في ذاكرة الشعور
يدهشه جمال ألوان الشفق
هو في الحقيقة ريشة ومن قلبه مداد الألق

لنجد أن فكرة الجذور قد بُرهِن عليها من خلال الطفل ، ذلك الذي يعبر عن الجذور الأولى للحياة ومعانيها الخبيئة ، وتأتي الجملة يقيم في ذاكرة الشعور لتعبر عن استحقاقية السفر إليه ، إذ أنه مقيم لا يتحرك من مكانه ولا يبرحه مما استدعى السفر إليه ، وكانت الاستعارة في الذاكرة لتكون اسم مكان مؤثرة في ثراء الدلالة ،كما أن الشعور تأتي لتعرّف هذه الذاكرة ، وهذه الإقامة في الذاكرة هي التي تقابل لفظة الجذور . وذاكرة الشعور جاءت لنفي احتمال معنى آخر غير الشعور كأن تكون ذاكرة الألم أو الحلم أو النسيان .
وإذا كان الشعور يمثل الجزء الخارجي من الجبل الجليدي الذي يحتوي اللاشعور على ثلثيه كما


رالرحلة ها هنا رحلة بمحض الإرادة تتواءم مع السلوك الشعوري المتعمد الذي يقوم به الإنسان لتؤكد أن الإنسان هو الذي بيده أن يغير هذه الأجواء الآسنة الطافية على السطح برحلة إلى


الجذور وتأتي ألوان الشفق الجميلة لتجعل القارئ في أسر الصورة والتي كانت بحاجة إلى التكثيف أو الفلسفة أي أن يضفي عليها مبدعنا العزيز فلسفته لتكون مبررًا لهذا الجمال .


ويأتي السطر الثالث في تقفية تعطي النص إيقاعية غنائية هادئة تتوازى مع موسيقية أنغام الرحلة تلك التي يعزف الجمال ألحانها وقت الشفق .وهذا الطفل هو فعلاً ريشة ، إذ هو جزء من طائر الخيال الذي يعبر حدود المعقول ليستقر دهِشًَا عند اللامعقول ، وهذا الطفل هو أيضًا ريشة في مهب رياح هذه الحياة ، والطفولة هي ريشة في سماء هذه المشاعر المعبأة بالحزن والضيق ولابد أن تسقط – عاجلاً أو آجلاً – في وقت ما ، وهذا يجعل لكلمة ريشة اتساعًا دلاليًا يزيد النص حيوية وعمقًا ووصولاً إلى الجوانب النفسية الخبيئة.



وحين ننتقل إلى هذه المجموعة نجد شكلاً انتقاليًا للمشهد من الداخل :




حكايات جدته تحلق أسرابا في فضاء خياله

يغري سندباد رغباته كنز يقيم في جيب ثوبها الفضفاض
حفنة من تين مجفف وزبيب وجوز



تكسو سجادة صلاتها هالة قدسية

ترتبط الطفولة بالحكايات دائمًا ، وهذا الارتباط الوثيق بينهما جعل المبدع العزيز يقدم ذكر حكايات الجدة عن التحليق ووجود الجمل الاسمية يدل غالبًا على سيطرة الجانب العاطفي بينما تكون الجمل الفعلية معبرة عن سيطرة الجانب العقلي وفي هذا النص تتوهج العاطفة من خلال البدء بالجملة الاسمية ، واستكمالاً لمسلسل السفر واتكاء على الصورة الذهنية تأتي هذه الحكايات طيورًا محلقة ، وتأتي كلمة أسرابا لتؤكد الكثرة والامتلاء وشيئًا آخر ..



ذلك الشيء هو الانتظام ، فكما أن لهذه الأسراب انتظامًا في حركتها فإن لهذه الحكايا ما يشابه الإيقاع المنتظم الذي يملأ فضاءات النفس وهذا الانتظام أدعى لبقاء الطفل في ذاكرة الشعور .

ثم تتأكد هذه الرحلة من خلال سندباد رغباته ذلك التعبير الساحر العبقري المعبر عن هذه الحالة من العبثية الطفولية التي تنتقل فيها الأفكار وتتغير ، وكان التعبير سندباد للرغبات مشتقًا من طبيعة هذه البيئة الجميلة التي يتفلسف كل جمال فيها ، لينتقل الوصف إلى محور آخر وهو الصورة الحقيقية وليست الفانتازيا ، تلك المكونة من التين المجفف والزبيب والجوز . إن للطبيعة القروية سحرها وعبقها ، وهذا العبق والجمال الأخاذ قد يتلاشيان في خضم هذا الزخم الرهيب الذي أفرزته حضارة وثقافة المدنية لهذا يكون التحليق في هذا الجو الشاعري بهذه الدرجة من الإتقان في الكتابة يعد سيرًا بل طيرانًا عكس التيار واسترجاعًا لصور لابد لها من البقاء على الأقل كحافظة لجزء من
رويأتي السطر الأخير معبرًا عن طبيعة هذه النفس التي هي مربوطة دائمًا للإيمان ، بل ويمدنا
بصور وأخيلات جميلة للطفل –أيان البراءة- حينما كان يلهو ثم ينام متعبًا في حجر أمه وهي تصلي ، وتزداد بذلك براءة التعبيرات إلا من الجمال وبساطتها إلا من الدهشة .
كثيرا ما كان يبحر في ثنايا رسوم نقشتها رطوبة غزت سقف غرفتها
كان يغمض عينيه ليرى بوضوح عالمه المضيء بنور قلبه.
ربما كان الانتقال للتفاصيل مؤكدًا معنى هذه الجذور ، لكن –في تصوري- أن بهذين السطرين سردًا كان يمكن الاستغناء عنه وقد دل عليه ما قبله .



ولكن تكمن المفاجأة الكبرى الأجمل والأروع في هذه النهاية والتي أكدت معنى السفر من خلال الرجوع ، إذ السفر يعني احتمال الرجوع بينما الهجرة نفي لذلك من خلال السطرين :



ها أنا ذا أسافر نحو الجذور لعلي آتي نفسي بقبس

فربمايزهر الحرف على أغصاني قناديل شعر




لقد عاد بنا المبدع بعد رحلته الجميلة إلى عالم الجدة عالم الجذور جذور الحياة والجمال والبساطة واستخدام الاسترجاع (flash back )كأداة لمفاجأة القارئ بالتحول والذي يتحقق فيه معنى الخاطرة من خلال التحول بهذه المرونة والانسيابية من زمن لآخر ، وينفصل صوت المبدع عن الطفل بضمير الغائب ليتحدث عن نفسه في فكرة سينيمائية جميلة ، إذ يبدو المبدع بعد انتهاء ال(فيلم) والذي مثلته الخاطرة يتحدث لنا لنتأكد من الرحلة أو السفر قد تم بنجاح وقد آتى أكله فعلاً أو لنكن أدق اقترب من ذلك ، وذلك اعتمادًا على التعبير :"لعلى آتي نفسي بقبس" مستخدمًا في ذلك النص القرآني في سورتي طه ، القصص غير أنه شتان بين قداسة جو هذه الآية ومتعة أجواء هذه الخاطرة . وكما افترضت أن السفر مجهول المسافر ، فإن المبدع قد جعل السفر ليس للنفس فحسب بل للحرف للرؤية للفكر للخيال ، وهذا ما يتأكد لنا في القبس ذلك القبس من الإبداع الذي يتحراه الواحد منا في كل لحظة ممكنة .




إن المبدع لا يسافر للجذور للارتحال عن الواقع والاغتراب عنه وإنما لتكون الجذور هي ملهمته للحرف والإبداع . لقد كان تعبير السفر عن استلهام المبدع الفكرة من الماضي ، ويظل في واحة هذه التعبيرات المشرقة المشعة إذ يشبّه الحرف بالزهر والذاكرة –بعد أن ذهبت للجذور وارتوت منها – بالأغصان ، ولكن الجمال في أن يخرج من بين زهور هذه الأحرف قناديل شعر وهذه الصورة للقناديل الخارجة من قلب الزهرة صورة تتسم بالفانتازيا و تكون خاتمة مناسبة للمشهد والذي بدأ بالجذور لينتهي بالأغصان وهو ما عبر عن حالة (الإزهار ).



حقًا إن هذه الجذور لها حق علينا في الزيارة ، لكن ترى متى تُعطى لنا التأشيرات ؟


عمل رائع أخي العزيز أهنئك عليه دمت مبدعًا وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 01:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :الغياب
اسم الكاتبة :لينا خليل
(خارج منتدى المعهد العربي)
(89)


من وراء الوقت
وبين طيات الغياب
تعانقت أنّات الحنين
فتربعت الحروف في حِضن المسافة
تتعلم النطق من جديد..
أي رهبة هذه التي تملكتنا..
وأي صمت هذا الذي بعثر لهفتنا..!
وكان السِباق بين صدى أنفاسنا وبين الشوق المكدس في صدرونا



خجلت الكلمات مُرتبكة..
تلوّن الصوت بحمرة الورد



كأننا أول مرة نُصغي إلى بداية عِشقنا
وأول مرة نبث في كلمة..أشواقنا
وأول مرة نهمس على مسامعنا دون حروفٍ حُبنا
بعدها أيقنت أننا
هزمنا المسافة
وهزمنا الغياب
لنردد دائما..
(كم أحبك)
***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 01:51 AM
يتسم النص الماثل بين يدينا بقدر كبير من القدرة على الاختزال ، وإحداث العديد من المفارقات على صعيد الصورة للوصول إلى الحالة المراد إشعار القارئ بها ، وتبرز في السطر الأول والثاني أداتا أو حرفا الجر من ، بين ليعبرا عما يمكن تشبيهه بالاستنقاذ أو الاستخراج ‘ إذ يبدو أن من وراء الوقت وبين طيات الغياب يختفي شيء ما يستدعي البحث والتفتبيش .
كان الوقت مشبهًا بالجدار ذلك الذي يحول دون اللقاء والحنين وكان استخدام جملة وراء الوقت وحضور ظرف المكان وراء وما يشير إلى الزمان وهو الوقت مؤكدًا هذه الفكرة الممثلة في الغياب إذ أن أي شيء غائب له زمن غيابه ومكان اختبائه وليكون الغياب موغلاً في التحقق بما يستدعي البحث عنه .
ويأخذ السرد مجراه في الحديث عن هذا اللقاء ، الذي قد صار يومًا ما ذكرى واستحال إلى قائمة المدرجين على لائحة الغياب ، إذ تتعانق أنات الحنين وهذا التعبير ميّزه القدرة على تجسيد الحنين وإعطائه صورة إنسانية ممثلة في التعانق ، ولعل هذا التعبير يوحي كذلك بالوحدة التي تتألف منها مكونات الجزء الواحد إذ تغدو الأنات كائنات شبه بشرية تتعانق وقد تكون هذه الأنات أنات مفردة لفرد واحد قد استعصى عليها انفصام العرى وعز على كل منها الاستغناء بنفسه فراحت تعانق بعضها بعضًا إذ يوحي التعبير بأن هذه الأنة هي كالإنسان الذي ليس له إلا أن يتواصل مع غيره .
في الوقت الذي يحتمل التعبير معنى آخر وهو أن تكون هذه الأنات أنات أكثر من شخص فتتعانق كما يتعانقون هم أو يتعانقان هما.
وإذا كانت الفكرة تتمحور حول إنسانية معنى الغياب فإن أنسنة هذه المكونات تمضي حتى تجد المبدعة أن حالةالعناق قد اتخذت شكلاً أكثر إنسانية حينما تتجسد الحروف هي الأخرى إنسانًا يتربع في حضن المسافة ، ذلك التصوير الذي يعبر عن الغياب غياب بأشمل معانيه ، غياب للإنسان ..غياب للفكر ..غياب لمكونات هذه النفس وقد أكد هذا المعنى التعبير تتعلم النطق من جديد .
إننا إزاء حالة إنسانية فريدة إذ تغدو الحروف هي الأخرى مخلوقات بشرية تريد الاجتماع مرة أخرى ليتكون هذا المخلوق السامي المسمى بالكلمة ، ذلك الكائن الذي إذا غاب غدت الحياة على سطح كوكب الفكر مقفرة .
بعد ذلك نجد مبدعتنا العزيزة قد انتقلت للتحدث على لسان هذه الأحرف وربما تكن قد انتقلت إلى مرحلة التحدث بضمير الجماعة البشرية بعد أن بدأت الحديث بإسقاط معاني الغياب على غير الإنسان للتخفيف من وقع أثر الغياب ، موجهة الحديث إليه اعتمادًا على ما تقدم البوح به ليكون الإنسان هو المقصود بالفكرة بدلاً من هذه الحروف في الأسطر :



أي رهبة هذه التي تملكتنا
..


وأي صمت هذا الذي بعثر لهفتنا..!

وكان السِباق بين صدى أنفاسنا وبين الشوق المكدس في صدرونا


وفي السطر الثالث تبدو مبدعتنا العزيزة وهي تنعي أثر هذا الغياب ، إذ أنه غياب لشيء آخر ، هو الحب .

وقد برهنت عليهمن خلال السؤالين الاستنكاريين أي رهبة ، أي صمت واستخدام الفعلين


الماضيين جاءاليعبر عن حالة مضارعة بينما مجيء السباقبين صدى الأنفاس والشوق المكدس تعبيرًا عن ماضٍ بعيد المنال صعب الرجوع حينما يكون مسبوقًا بالفعل الناسخ كان .

التعبيران صدى الأنفاس والشوق المتكدس عبّرا بشكل كبير عن هذه المعنى السامي للحب إذ هو وصف معنوي لا مادية فيه وهذا يجعل لأثر الغياب معنى أكثر صدمًا وأسفًا .

وتعاود الرموز حضورها لتعبر عن هذا الماضي الجميل من خلال أنسنة الكلمات ومزج صفاتها بحمرة الورود لتعطي دلالة على
الخصوصية الأنثوية في الحديث من خلال السطرين:

خجلت الكلمات مُرتبكة

..
تلوّن الصوت بحمرة الورد


وتمضي مبدعتنا العزيزة في سردها لهذا الموقف متخذة من حالة كالترنم ممثلة في تقفية
أواخر الكلمات بحرفي النون والألف المددودةأداة للتعبير عن توحد الطرفين في الحب وذلك في التعبيرات حبنا ،أشواقنا ،عشقنا .
غير أن كلمتي حب وعشق لم تأتيا بدلالتين مختلفتين وكان مجيئهما بهذه الطريقة
إسرافًا في استخدام الترادف دون مبرر واضح .ولكن المفاجأة الأقوى تتحقق عندما تفاجئتنا مبدعتنا العزيزة بهذه التعبيرات المتوالية :




بعدها أيقنت أننا
هزمنا المسافة
وهزمنا الغياب
لنردد دائما..
(كم أحبك)


هذا الاستدراج العبقري الخادع للقارئ يأخذه إلى حيث لم يكن يتوقع ، ليصير الغياب مهزومًا والمسافة رديفة له ، ويأتي العنوان الغياب مبتدءًا بينما خبره محذوف تقديره مهزوم أو ما يناسب السياق . إن القدرة على إخفاء المراد الحقيقي من خلال العنوان ومن خلال التعبيرات التمهيدية جاء ليحدث مفارقة عبقرية تجعل النهاية هي ذلك الاجتماع واللقاء الذي يسخر بالغياب ذلك الذي يتخذ شكلاً جداريًا ذلك الذي هيّج أنات الحنين وأحدث الرهبة حينًا والصمت حينًا آخر.


لقد استطاعت المبدعة العزيزة إحداث هذه المفاجأة من خلال التمويه ابتداء بالغياب ثم مرورًا بالرهبة والصمت وانتهاء بالفعل الناسخ كان والذي أعطى دلالة استطاعت المبدعة تحييدها ليصبح الغياب ذلك الذي وقع تحت سطوة الفعل الناسخ الناقص كان وتبقى كلمة كم أحبك وضمير المثنى في حبنا وشوقنا
ذات السيادة النهاية في النص .
عمل رائع أحييك عليه أختنا العزيزة وأرجو لك المزيد من الإبداع .

دمت مبدعة وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 01:51 AM
سم الله الرحمن الرحيم



اسم العمل :رسالة في زجاجة



اسم الكاتب : عمرو محسن



(خارج منتدى المعهد العربي)



(90)



لازالت الشواطىء تبتعدُ عن سُفنى
مُهاجراً
إلى حيثٌ لا أدرى
أستجدى قمراً
فوق القبّة السماويّة
لا يراهُ أحداً غيرى
وشيئاً...
من خلف الأشواك يُنادى
((عُد إلى وطنك المهزوم !
عُد من حيث أتيت !))
وأنا
لا أدرى مِن أين أتيت ؟
لا أذكر سوى أرض ...
لطـّختها الكائنات الغريبة
بالأحمر،الأزرق والأصفر
وضاع الأبيض، ما بين الألوان
لا أذكر سوى قوم ...
لازالوا ينظرون إلى السماء
ينتظرون الكائنات المهديّة
يُصلّون
يستسقون أمطار الذهب والفضة


**


كعادتها
تـَهم بى الكلمات
تـُراودنى عَن قلمى
لنرقص سوياً فى عرض البحر
على تفعيلةٍ جميلةٍ
قلمى لا يُحب الرقص
يُريد قلمى أن يخطو... كما يشاء
إلى أن يشاء الله
كائنٌ أنا غير كائن
قضيّتى ...
طبقاً ذهبياً فارغاً
على مائدةٍ فضّيّةٍ
لا يجلسُ عليها أحد
رسالتى ...
(( فلتـُصلـّوا بصحرائكم الكبرى
و لتدعوا
رَحمَ اللهُ خيولاً عربية ً...
كانت هنا ))
***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 01:54 AM
بطبيعة الإنسان وعبر مختلف العصور ، وفكرة التحليق في الفضاء تراود خيالاته وتعبث في تفاصيل رؤاه ، وكثيرًا ما حفلت الأفلام الأوروبية والخيال العلمي بالعديد من الصور التي حوّلها إلى صور ذهنية تتعلق بالحياة على سطح القمر أو الكواكب الأخرى متعلقة بكائنات غريبة ، كبيرة الحجم ، مجهولة الطبيعة ...إلخ هذا وعبر هذه الفكرة نجد مبدعنا العزيز يتحرك بديناميكية شديدة حيث الفانتازيا تمتزج بالواقع ، والرومانسية تمتزج بالقضية والفضاء يمتزج بالصحراء ، ليخرج في النهاية صوت حزين معبر عن هذا الواقع المأساوي الذي آلت إليه منظومة الدول العربية والعالم الإسلامي بشكل أعمل وأشمل ، وهذا التناول كان متسمًا بقدر كبير من القدرة على الانتقال المشهدي السينيمائي الهادئ حيث يبدأ بسرد واقعنا الأليم من خلال هذه الرمزية الذكية الهادئة المتمثلة في ابتعاد الشواطئ عن السفن .




لازالت الشواطىء تبتعدُ عن سُفنى






إن التعبير على الرغم من البساطة الشديدة فيه إلاأنه يحمل القدر الكبير من المعاني الأسيّة إذ أن الشواطئ لا تتحرك بينما تتحرك السفن ، جاء هذا التعبير ليقول مبدعنا رسالة إنك إذا لم تتحرك وفق المعادلة المنطقية لتحقيق النجاة فإن معادلة في اتجاه عكسي ستتحقق رغم عدم منطقيتها ، تلك الشواطئ التي تبتعد هي الأمل الذي يبتعد عن السفن (العالم العربي) ،والتعبير يحمل هذا القدر الكبير من الضجر بالواقع المُعاش إذ أن الشواطئ (الأمل) هي التي يئست من سفننا (العروبة) ومن شدة ضجرها تحركت لتصبح السفن محصورة في عرض البحار ولا طريق إلى النجاة !


وفي ظل هذه الأوضاع المتردية يجد المبدع العزيز نفسه قد وقف إزاء هذا البحر يرجو خلاصًا ولا من سبيل فيتجه إلى الأعلى حيث القمر وهنا يغلب على الظن أن الفضاء وما فيه أتى ليعبر عن الغرب .


وتبدو المفاجأة وربما الصفعة الثانية في هذا المشهد المتناقض ، القمر إذ لا يغدو كما عهدته الأمم رمزًا للجمال والأيام الخوالي والسهر والدلال ، بل يغدو حاضنًا للأشواك والتي لا يبعد أن تكون في هذا النص مقود بها إسرائيل وكان التعبير مهاجرًا إلى حيث لا أدري معبرًا عن هذه الحالة من التيه التي تسيطر على الإنسان العربي ، إذ رحلة حياته وكفاحه من أجل لقمة الخبز لا يدري إلى أين ستستقر ، بل والأمرّ من ذلك حينما يعبر بشكل ساخر مؤسف عن استجداء القمر .


إن القمر ليس بالشيء الهين المنال ، ويأتي استجداء القمر تعبيرًا عن الواقع العربي الذي يحسب فيه (صانع القرار) أنه سيتسول قمرًا \تعاطفًا دوليًا \ إعانات\تقاربًا غربيًا . إن المبدع ينعي واقعنا الأليم والذي صار فيه العربي في غروره اللامنتهي وصلفه الأحمق يظن القمر بالشيء الذي يُنال دون مقابل .



مُهاجراً

إلى حيثٌ لا أدرى
أستجدى قمراً



فوق القبّة السماويّة

لا يراهُ أحداً غيرى
وشيئاً...
من خلف الأشواك يُنادى
((عُد إلى وطنك المهزوم !
عُد من حيث أتيت !))
وأنا



لا أدرى مِن أين أتيت ؟



ومبدعنا العزيز يتّسم بهذه القدرة التصويرية للتناقض بين الشكل والمضمون لمنظر القبة السماوية وهي عبارة عن لوحة افتراضية لشكل القمر والنجوم ، لكن للأسف تخبئ هذه القبة مشهدًا أو خبرًا غير سار وهو تلكم الأشواك التي تقول له :"عد إلى وطنك أيها المهزوم" .إنه الإنسان العربي الذي تجافت الشواطئ عن سفنه ولفظه القمر ليظل وليد الأرض وكآبتها لم يدرك سحر القمر ولا سحر البحر. والقمر ها هنا يأتي منفتح الدلالة ليعبر في سياق آخر عن أمل خافت إذ أن القمر لا يراه أحد غيره ولعل هذا التعدد في الدلالة للقمر يفتح آفاقًا غير منتهية من التأويل .القمر رمز للأمل المتواري. القمر رمز لغباء الإنسان العربي الذي يظن يومًا أن القمر يُنال بالاستجداء.القمر ذلك الحاضن للغرب إذ تنبت الأشواك فوقه .


ولعلنا إذا ربطنا خلف الأشواك بالحديث النبوي الشريف الآتي: روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير برقم -7414). " لوجدنا هذه القدرة العبقرية في المزج بين الحديث النبوي والحقائق التاريخية والجانب التخيلي. بل ويحمل مبدعنا معنى آخر في غاية الروعة إذ أن هذه الأشواك فوق القمر ، فهو بذلك ينعي تفوق العدو الصهيوني الذي وصل للقمر والإنسان العربي ما زال يحاول استجداءه.(وإن كانت الدولة الصهيونية لم تصعد القمر ولكن أقمارها الاصطناعية دلت على تفوقها الفذ)


وهنا حيث يتسم النص بهذا القدر من القوة والتوالد في الدلالات نجد ما ميزه أيضًا وهو هذا التصوير السينيمائي والذي يخيل إلى القارئ فيه أن الصوت له صدى ، ويسأله عد من حيث أتيت . إنها هزيمة الإنسان العربي والتي وصلت أصداؤها إلى القمر . لقد لعب الحوار دورًا عظيمًا في العمل خاصة وأن المبدع لم يكثر السرد فلم يقول وجدت كذا فقال كذا وإنما دخل إلى النص مباشرة :"عد إلى وطنك المهزوم " وهذه الحبكة الدرامية يزيدها عنفًا هذا الحوار الذي اعتمد على التساؤلات المنطقية التي يفشل الإنسان في الإجابة على أبسط وأول سؤال فيها ، وهذا تعبير عن الهوية المفتقدة إلا أن تكون الهوية هي اليأس!


لا أذكر سوى أرض ٍ
لطـّختها الكائنات الغريبة
بالأحمر،الأزرق والأصفر
وضاع الأبيض، ما بين الألوان
لا أذكر سوى قومٍ



تبرز هذه الخيبة بأروع أشكالها إن كان ثمة روعة للخيبة إذ يجيب المواطن العربي (لا أذكر سوى أرضٍ لطختها الكائنات الغريبة)
وتأتي هذه الكائنات الغريبة عبارة ساخرة تكرّس هذا الغرب وانتفائه عن مفاهيم الآدمية كما أنها قد تعبر من منظور آخر عن هذا الإنسان
العربي المهزوم الذي يرى في الغرب كائنات غريبة. ويستمر المبدع العزيز في هذا الطرح الفكري لقضايا العربي والآخر والتشكيل الفكري للشخصية العربية من خلال العبارة الأشد عنفًا والأكثف دلالة والأوجع تأثيرًا في النفس:



قومٍ ...
لازالوا ينظرون إلى السماء
ينتظرون الكائنات المهديّة
يُصلّون
يستسقون أمطار الذهب والفضة



وهنا نجد الموقف الفكري متكاملاً لدى مبدعنا العزيز إذ يرى هؤلاء الذين يستجدون القمر ، من غير المستعبد عليهم استسقاء أمطار الذهب والفضة . إنه عمل في غاية الروعة والإتقان
ينعي المبدع فيه هذا التخاذل والبعد عن أسباب الحضارة والنهضة.وإلى هنا تكون قد انتهت رحلة الإنسان العربي التي ابتدأت بتجافي الشواطئ عن السفن ومرت بخيبة على سطح القمر ليعود مرةأخرى في شكل (قوم) تعبيرًا عن البداوة والشكل الأكثر سيطرة على التصورات الذهنية الغربية.
وملاحظة أخيرة يجب لفت الانتباه إليها قبل الانتقال إلى الجزء الثاني من النص وهي ذلك الاستخدام للأداة (لا) ست أو سبع مرات في هذا العدد القليل من الأسطر وكلها نفي دون نهي.
لا أذكر(2) ، لا أدري(2) ، لا زالوا(2) ، لا أراه(1) مما يعطي الإيحاء بالإفلاس التام وهذه اللاءات لم تأت اعتباطًا بل أكدت معنى الإفلاس ونفي أية احتمالية أمل .



***



وبعد هذا القدر الكبير من الإدانة للمجتمع والطرح العقلاني المتمثل في الاستعارات والخيالات نجد كاتبنا يهدئ من إيقاع العمل الرائع وذلك في أول المقطع الثاني :


كعادتها
هذه العبارة التي يسخر فيها الكاتب العظيم من حال أمتنا المرير والتي يتفنن فيها المفتنون بالكتابة عن البحر والشعر ويدين فيها المثقفين المتحدثين من أبراجهم العاجية إذ يصور نفسه واحدًا من هؤلاء الذين يدينهم وليصور نسيان الإنسان العربي قضاياه في ثوان معدودات حينما يبدأ اللكمة الناعمة ، نعم وليست الكلمة بعبارته كعادتها إذ هو في ذلك يعبر عن جانب من مسلمات الحياة . هذه المسلّمة هي هذا الترف الفكري والانعزال عن الواقع والمثالية الرومانسية :
تـَهم بى الكلمات
تـُراودنى عَن قلمى
لنرقص سوياً فى عرض البحر
على تفعيلةٍ جميلةٍ
وهو إذ يعطيك هذه التعبيرات لَيوجه إليك رسالة مفادها أنه هو الآخر قادر على الكتابة الرومانسية لكنه لسبب أخلاقي يمتنع عن ذلك ،وليس يدين الواقع لعجزه عن الرومانسية ، وتتبدى رومانسيته التي يثبت لك وجودها لديه ولكنه لا يحبها عنوانًا لحياته من خلال التعبيرين
تهم بي الكلمات ، تراودني عن قلمي
وهذان التعبيران يتسمان بالتجسيد للكلمات والقلم كأنهما من جنس البشر عادي في الوقت الذي اتسم التعبيران بتكامل البيئة التشبيهية فالهمّ للأنثى (الكلمات ) والمراودة للقلم (الذكر) . ولعل المبدع حينئذ يدين الواقع العربي بشكل غير مباشر في أن مبدعيه قد شغلتهم الشهوة حتى انعكست على ما يكتبونه فيتخذون من لغة المراودة والرقص والهمّ أداة للتعبير عما بدواخلهم .
كذلك التفعيلة والبحر فيهما نفس الأداة ، المراعاة للنظير.
وهذه الرومانسية التي يدينها وربما يتخذ من نفسه نموذجًا يتحدث عنه حتى لا يُتهم بالنظر لعيوب غيره وترك عيوبه تبلغ سخريتها شأوًا مديدًا في هذه العبارة :
يُريد قلمى أن يخطو... كما يشاء
إلى أن يشاء الله
ذلك القلم يخطو كما يشاء طالما أن خطواته رقص ، كذلك الإنسان العربي يُترك كما شاء طالما أنه ذاهب إلى غير نفع.

ثم تطل الفلسفة برأسها لتختصر وضع الإنسان العربي في جملة بسيطة سريعة :




كائنٌ أنا غير كائن



إذ تغدو كينونة الإنسان العربي غير متحققة ولعله بذلك يقترب مما كتبه السياب رحمه الله في أنشودة المطر



إن خان معنى أن يكون



فكيف يمكن أن يكون ؟


وكلمتا كائن بهما جناس كامل ، فالأولى كائن حيّ والثانية كائن أي له كينونة .


ويصل المبدع بالرحلة إلى قرب النهايات إذ يبدو وكأنه قد أرهقه الحديث فيقول (الخلاصة) أو كما نقول بالعامية(من الآخر):


قضيّتى ...

طبق ذهبي فارغ
على مائدةٍ فضّيّةٍ
لا يجلسُ عليها أحد



ذلك الطبق الذهبي هو التاريخ والمائدة تعبر عن المستقبل وربما يكون متعمدًا السخرية بالحال التي عليها الإنسان العربي


إذ لديه جميع المقومات الطبق(القومية\الديانة) والمائدة الفضية(الإمكانيات المادية) لكنهما فارغان لاشيء فيهما !!


وتأتي النهاية على درجة من العنف لتعيد الإنسان العربي الذي كان في أعالي القمر حالمًا يتلقى صفعة عظيمة عند وقوعه على أرض الحقيقة :




فلتصلوا بصحرائكم الكبرى

ولتدعوا
رَحمَ اللهُ خيولاً عربية ً...
كانت هنا



لقد استخدم مبدعنا العزيز لفظة الصحراء ليعيد بنا إلى أصالة هذا الإنسان العربي العظيم ، ولينعي حاله الكرب ، أو يؤكد مرة أخرى على هذه الشخصية المتخلفة التي لم


يبق منها غير الصحراء (وليتها تبقى) وليعود الإنسان العربي لكن في حلم أكثر واقعية (رحم الله خيولاً عربية كانت هنا) ذلك المجد السامق الذي عاشته حضارات الدنيا


على أيادي وأقدام هؤلاء الفرسان وعظماء التاريخ (عمر ،خالد ،عمرو ، صلاح الدين ،طارق بن زياد.....إلخ) والقافلة تمضي ولتكون الصحراء هي ختام المشهد الرائع ، كأنها كاميرا المخرج تجعل هذه الصورة في النهاية ليبحث المشاهد عما وراءها من دلالات .


إنه عمل يتسم بديناميكية هائلة تتمثل في الانتقال من المشاهد المختلفة ، البحر فالجو فالأرض ، ضياع الألوان ، رقص الأحر ف والكلمات ،الفضة والذهب ، والصحراء.


إن هذا المزيج الذي عاشه القارئ يدل على هذه الخصوبة الفكرية التي يتسم بها الإنسان المبدع العربي والتي لطالما أنهكته الآلام وأثخنته الجراح فجعلته يبدع صراخًا


وحزناً ودمعًا بالأحرف . والملاحظ على العنوان أنه غالبًا مستمد من ظاهرة قديمة إذ كان الأفراد يرسلون رسائلهم عبر البحر في زجاجات مغلقة ليعبروا فيها عن طلب النجدة .وهنا يأتي العنوان ليعبر عن هذه الاستغاثة وليلفظ آخر أحرفه ، عسى أن يجد مجيبًا !


عمل أكثر بألف مرة من كلمة رائع ، دمت مبدعًا بما تعنيه الكلمة من معنى فُصِّل عليك ، وفقك الله ولا تحرمنا مزيد عطاياك .

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 01:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :صورتان
اسم الكاتب: يماني خلوف
( النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(91)


رأيتهم حين تركوا قلوبهم خلفهم ومضوا
أصوات ضحاكتهم تعلو على الموت ِ
عاشقون و مقهورون ..
لم يلبسوا قميص السنوات
لم يدخلوا خارج العمر
ويأكلو غزل البنات..
رأيتهم حين أعدوا أرواحهم للغياب ِ
ينثرون أسمائهم
و يشربون من كأس التمني
رأيتهم يلعبون كرة الشمس ِ
يمشطون جدائل ليلتهم ..يقبلون خد القمرْ
و يغفون كالبحرْ
رأيتهم حين توضأوا بالسحاب ِ..

****
رأيتك ِ تستحمين بعسل الكلمات ِ
تشربين ماء القلب وتجلدين نهر الفرات ِ
رأيتك حلوة مثل كعكة ْ
مثل فراشة مغرورة تغير لغة المصابيح
مثل ساحرة تنشر لعنتها في الجهات ِ
رأيتك طفلة تعبثين بالهواء ِ
تضحكين كموسيقى..
فيضحك قلب الارض تحتك
وترتجف فوقك خاصرة السماء ِ

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 01:57 AM
إذا قررنا أن الإنسان هو وليد هذه الأحداث التي يعايشها وإذا فرغنا من ارتباط الأدب بكل فنونه بالواقع الاجتماعي والثقافي للأفراد والجماعات ، فإننا حينما ننظر إلى هذا النص نجد المعنى الاجتماعي للفن حاضرًا بقوة ، وهو ذلك الجانب المتعلق بالقضية .


ولعل العنوان صورتان من العناوين المكررة المنتشرة ، والذي يختزل أشياء كثيرة كان لابد من أن يعطي مفاتيح لها،لكن عندما نربط بين الموضوع والعنوان نجد العنوان كأنه إشاحة إلى القارئ ليختار أحد الشيئين .


أو .. هو لفت لانتباه القارئ لهذين الصنفين من البشر ، والذَين يعبران عن نمطين مختلفين قد يفهم البعض أنه تناقض ، والملاحظ على هذا العنوان أنه حيادي للغاية لا تكاد تستبين منه انحيازًا نحو أحدهما ،فلا تدري أمُدين هو ذلك الوضع أم متسامح معه ؟ هل يبعث لك برسالة مفادها أن الحياة الإنسانية بتعقيداتها واضطراباتها تقبل الصورتين معًا ؟ أم أن الإنسان لابد أن يصبح أحد الصورتين ملغيًا الصورة الأخرى ، ليقع في نطاق التحية أو الإدانة ؟
عمومًا ما وراء النص ليس جليًا مطلقًا ، ولنترك ذلك لمن هم أشد قدرة على قراءة ما وراء النص وأقدر على تبين القرائن النصية المؤيدة لأحد الاتجاهات في عملية التفسير ولكن لنتعامل مع الصورتين كما هما تعاملاً وصفيًا باعتبارهما يمثلان بناءً إبداعيًا مميزًا.
***
يمضي مبدعنا العزيز في المقطع الأول معبرًا عن جوانب من حياة هذه الفئة المناضلة ، تلك التي تركت القلوب خلفها ومضت وأصوات ضحكتها تعلو على الموت.
تركوا قلوبهم خلفهم ومضوا
أصوات ضحاكتهم تعلو على الموت ِ
عاشقون و مقهورون ..
لم يلبسوا قميص السنوات
لم يدخلوا خارج العمر
ويأكلوا غزل البنات

احتوت هذه الأسطر على مجموعة من الأساليب الفنيةو البلاغية
المميزة والتي تمثلت في تضاؤل الدلالة أو الانحسار المعنوي للقلوب،
إذ تغدو شيئًا كالمتاع الرخيص وتبين هذا التعبير قيمة الحياة بالنسبة
لمن ارتضى النضال سبيلاً ، وثمة ملاحظة يُتطرق إليها فيما بعد بإذن
الله تتعلق بشيء هام للغاية وهو عمومية الفكرة وإنسانية التناول حيث
لاتتلعق بمكان ولا زمان ولا جنس ولادين..
ويأتي التعبير قميص السنوات معبرًا بشكل كبير عن هذا الزيف ،إذ تغدو
السنوات رداء ومظهرًا خارجيًا للحياة بينما ما يعتمل في القلب هو هذا
الجسد فعلاً ، وكانت الاستعارة جاعلة من السنوات صفة الجسد
واستعارت له صفة من صفاته وهي الثوب.
ويأتي بعد ذلك التعبير يدخلوا خارج العمر ، إذ تستخدم فكرة الاستخدام العكسي
للفعل ، من خلال جعل الحياة هي الباب الخارجي للعمر بينما تظل الفدائية
والاستشهاد هي الحياة الحقيقية . وثمة تعبيرات كالصعود إلى أسفل والدخول للخارج
وغيرهما من التعبيرات تأتي كناية عن المفارقة الهزلية والوهم المتمثل في حدوث
حركة عكس الاتجاه المضاد حتى يصبح العكس هو المبتغى والمتحقَقَ من غير أن يشعر الفرد
والتعبير غزل البنات جاء معبرًا في إتقان عن الترف الفكري والانعزال
عن الحياة ،وذلك في تورية ذكية تجعل من هذه الحلوى تعبيرًا بطريقة
الإشارة وتعريضًا (تلميحًا ) بالليونة والوهن الشديدين من خلال لفظة البنات
والتي تدين بشكل غير مباشر شبابًا ليس لهم إلا هذا الأمر كأن شبابًا غذاؤهم
غزَل البنات وليس غزْل البنات ، وحتى لفظة غزل البنات ، فما عساها البنت غازلة؟
أتغزل ثوب حرب؟ كلا إن البنت هي أنثى رقيقة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها
وجل ما تستطيع فعله أن تغزل ثوبًا لدميتها ! لذلك يجئ لفظ غزل البنات معبرًا بذكاء
كبير عن هذا التدني في الواقع الذي يدينه المبدع العزيز . والأداة (لم) إذا كانت تجزم
شيئًا عن هؤلاء الفتية فإنها -بشكل غير مباشر - تثبتها لغيرهم ، كأن بقية العبارة :
لم يدخلوا خارج العمر كما يفعل الجميع ، ويأكلوا غزل البنات كالمعتاد ..
والعشق حينما يزاوجه القهر فإنه يصنع هذا الفعل المذهل ، إذ تتوافر في العشاق
حواس استثنائية للتفاعل مع القهر تلكم الحواس التي تجعل للعشق معنى آخر يتجلى


في هذه المقطوعة :
رأيتهم حين أعدوا أرواحهم للغياب ِ
ينثرون أسمائهم
و يشربون منكأس التمني
رأيتهم يلعبون كرة الشمس ِ
يمشطون جدائل ليلتهم ..يقبلون خدالقمرْ
و يغفون كالبحرْ
رأيتهم حين توضأوا بالسحاب ِ..

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:00 AM
ويأتي الاستخدام العكسي للفعل ليدل على حقيقة
المعنى المراد حينما يكون الإعداد للغياب . إن الغياب
ها هنا يتخذ معنى عكسيًا وهو الحضور في القلب ،
الحضور في التاريخ ، البقاء في سجل الشجاعة والطُهر
لذلك يكتسب الغياب معنى أجمل وهو العرس من خلال
الإعداد .
وفي ذلك العرس تغدو الأسماء كالذهب المنثور لذلك
كان استخدام المبدع لفظة ينثرون أسماءهم مقصودًا
به أنهم ينثرون الذهب-أسماءهم الذهبية في سجل
التاريخ .
وإذا كان المبدع له فلسفته الخاصة في كل شيء يدور حوله،فإن
مبدعنا العزيز قد اتخذ من شكل الشمس فلسفة مغايرة للتعبير
عن هذا التفاني في الكفاح وإهمال معنى الحياة .
فقد غدا هؤلاء يلعبون كرة الشمس ، لقد غدت الشمس \النور\الأمل
من مصطلحات معجماتهم التي تتخللهم في أدق تفاصيل حياتهم ،حتى
إنها بالنسبة لهم صارت كالكرة .
شباب مختلف كرتهم الشمس ،وملاعبهم الميدان ..إن تضاؤل معنى
الحياة وكذلك المجد والقدرة على بلوغ القمة هي المراد من هذا التشبيه
كرة الشمس ، وكما أن حليب النجوم لدى نزار قباني تعبير عن نفس المعنى
إلاأن هذا التعبير تكمن قوته في هذه القدرة الهائلة على تحمل وهج الشمس،وشدة
قيظها حتى غدت لهم كرة . إنهم شباب قد صنعوا بالحقيقة معنى المحال.وهذا التعبير
يختصر أبياتًا كالتي قالها شوقي رحمه الله :
شباب إذ انامت عيون فإننا
بكرنا بكور الطير نستقبل الفجرا
شباب نزلنا حومة المجد والوغى
ومن يغدو للنصر ينتزع النصرا
... وتأتي التعبيرات ذات الطبائع المستقاة من الطبيعة لتعطي معنى الليل
لهم إذ هم لهم أنثى غير البنات التي يأكلون غزلها (تغزّلها ) وإنما جاءت التعبيرات
لتعبر عن عشق طفولي للموت يبرِز براءة هذه الأحلام الاستشهادية ، ذلك الحب
للموت الذي جعلهم يرون الليل طفلة يمشطون جدائلها وكذلك تنزاح المعاني
التقليدية ليكون القمر ذلك الحب والجمال هو مبتغاهم .
إن نظرة في هذه الكلمات الأخيرة تجعلنا واقفين مذهولين أمام امتداد الموت
ليكون شمسًا للنهار وقمرًا لليل وهذا يدل على استغراق فكرة الموت والفداء
حتى يكون صبحهم موتًا وليلهم موتًا كذلك . ثم الوضوء بالسحاب ، إنها النهاية
التي لابد منها وهي ذات طابع مشهدي جميل إذ يأتي المطر ليغسل أرواحهم
أو أجسادهم وليبقوا في آخر مظهر للطهر ذلك الموت الذي يغدوالعرس -الطفلة ..ببهجة
غير تقليديةوكما وعدت فإن الذي نلاحظه في هذا النص هو أنه تام التجرد إذ يتغنى
بأمجد الفدائيين في كل عصر وزمان ومكان ويعطيه هذا التناول إنسانية وبقاء غير محدودَين.
ولتصلح هذه الأسطر أن يتخذها كل فدائي من أي لون جنس عرق دين شعارًا له
ووشاحًا على صدره وهذا التحقيق لمعنى من معاني الأدب وهي الشمول من أبرز وأجل غايات الأدب وهي تحقيق وحدة الشعور الإنساني .
ينقلنا مبدعنا العزيز بعد ذلك إلى رحلة أخرى لا نعرف منها هل هي إدانة لهذا الضمير الذي أهمل هذه الصور الجميلة وراح يخلد إلى الديناوزخرفها وسرّح الموت والفداء سراحًا غير جميل؟
أم أنه يريد أن يقول إن الحياة تتسع لكلا الصورتين وإن الإنسان تتعاور عليه الصورتان وقد يجمعهما يومًا في ليكون في قمة التوازن وتحقيقه المثل العليا للحياة والموت بأتم معانيهما ؟
لم يشح علينا مبدعنا بالرومانسية المتدلهة في وصف هذه المحبوبة من خلال السطر :



رأيتك تستحمين بعسل الكلمات



تشبيه هذه الكلمات بالماء الذي تغتسل المحبوبة به في واحدة من تجليات الدلال والغنج وفي صورة مخالفة بعمق شديد لكل ما كانت عليه الصورة الأولى ويعطي هذه المحبوبة كل هذه الصور من التميّع في هذه التركيبات:



تشربين ماء القلب وتجلدين نهر الفرات
مثل فراشة مغرورة تغير لغة المصابيح

هل ربما ليعبر عن ليونة ودلال أنثوي غير تقليدي وبعد في هذا الحب عن المادة ؟ هل مبدعنا العزيز يريد أن يفاجئنا برؤية جديدة مفادها ان الحالتين الصورتين تشتركان البعد عن الحياة والتحليق في ساحة الروح أو الوجدان ؟



إن ماء القلب هو ذلك الإحساس الدافئ الذي يجود به المحب لمن يحب ،غير أن تعبير جلد نهر الفرات يبدو غير واضح الدلالة (إلا لوكانت المحبوبة كوندزاليزا رايس!!) ويستمر هذا الوصف الرومانسي ليعبرعن عمق التناقض في الصورة :


رأيتك حلوة مثل كعكة ٍ

إن الكعكة بألوانها الجميلة المثيرة للشهية صورة حسيةربما تعطي دلالة تأخذ معنى الاشتهاء .
خاصة وأن مما يتعارف عليه أن لغة الفن تنأى بحاستي التذوق والشم عن الدخول في
مضمار عملية التذوق الجمالي لكن يأتي تعبير فراشة مغرروة تغير لغة المصابيح ليعبرعن ذلك الجمال المتدله الذي يجعل القلوب تلك المصابيح على أتم الاستعداد للإنارة من أجلها .

وتأتي هذه التعبيرات لختم المشهد وإن شابها بعض الشوائب :



مثل ساحرة تنشر لعنتها في الجهات ِ
رأيتك طفلة تعبثين بالهواء ِ
تضحكين كموسيقى..

فيضحك قلب الارض تحتك تحتك



وترتجف فوقك خاصرة السماء

إذ شتان بين الساحرة والمتعارف على نعتها بالشريرة في سماتها خاصة اللعنة والفراشة المغرورة وعسل الكلمات . إن مأخذ يرجع سببه إلى تغليب الصفات بغير الوقوف على دلالتها وتساوقها في حالة واحدة مشتركة تجمعها .وتعاود البراءة وجودها الأخاذ إذ تكون
الطفلة عابثة بالهواء وهي صورة مستحيلة لكنها تعبر عن هذه البراءة التي تجعل الطفلة لها مدركاتها –اعتمادًا على النعت مغرورة -الخصوصية التي تزيد وهج القلب بتداخل هذه الجنونيات والبراءات في تناغم إنساني راق .
وهذا الختام للصورة الراقصة كان ممزوجًا بالأرض والسماء إذ تكون السماء والأرض ممتزجتين بحبها غير أن تعبير خاصرة السماء غير واضح الدلالة اللهم إلا إذا كان المقصود السحاب . ومعنى قلب الأرض يضحك هو أن الأرض شبهت بإنسان يضحك من قلبه ، إنها حالة نادرة عندما تضحك الأرض –تلك التي تبتلع البشر – من داخلها لهذه الأنثى ذات الطراز الخاص ولعل أخانا المبدع يقصد عمل موازاة بين الصورة الأولى في السماء والأرض وبين الصورة الثانية النهار والليل عمل مقابلة تعبر عن هذا الانفصال في الصورتين وإن كان ثمة ما يجمع بينهما وهو العمومية في الفكرة والبراءة البعيدة عن الحسية وهو أمر غير مؤكد .عمل رائع أرجو لك التوفيق ودمت مبدعًا لا تحرمنا مزيد عطاياك.

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :لحظة نلتقي
اسم الكاتبة : شموع الأمل -اسم مستعار
( النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(92)



لحظة نلتقي
اشتعل بك حديقة,,,اتوهج شمسا صباحية السطوع
ترى هل اخبرك احد انك اخر القناديل التي لا تكف عن الهديل
هل همست لك النسائم انك الريح حين تقوم الى اللقاء
وانك الجمر النابض بالالفة والمسرات
فكل فصولك مشتهاة
ربيعك نوارة الحقول,,,,, وصيفك بحر لم تهجره النوارس
وشتاؤك دافئ حتى اللهب,,,,,, اما خريفك فمؤجل
اتوسد راحتيك لحظةالخوف ,,,كعصفورة فاجاتها العاصفة,,,, فهربت الى نافذة القلب
مثل سوسنة ضمت اوراقها خشية العتمة
فراحتاك متكئا للزوارق اسطورية الابحار
وراحتاك لحظة المودة وردةتتفتح على بستان الشوق
غيمةمترعة بالنيازك الغافيات
الان عرفت لماذا؟؟!!!
حين نلتقي تصير النيازك قيثارة المدى
وتميس الشجرات وادعةعلى ضفاف الروح
فلحظة نلتقي ثمة قرنفل ينهض بالجوار,,,, على بعد عطر من حدود البنفسج
حيث
لا وطن الاانت ,,,لا ارض الا انت ,,,ولا سماء الا عينيك
لحظةنلتقي نكون اوسع قليلا من الفرح ,,,,وابهى كثيرا من الجلنار,,, وابعد ما يمكن عن الحزن
ويوم لا يكون لقاء فثمة حزن وطيوب مكسورة وغروب كثير
اعرف ان قناديلي موعودة بلقاء
وان اناملي بين يديك وريقات حبق خجول
اعرف اني صرت اقرب مني اليك وابعد منك اليك
واعرف انك تشكلني كيف تشاء
حديقة اوصحراء جمرةاوثلجا رمادي القسمات
***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:05 AM
قبل الخوض في العمل يكون من الضروري لي الإشادة بهذه الطاقة الكامنة والتي أراني مشبهها بالسيارة الأميريكيةgmcحقيقة أقول ولا أجامل أنني أمام طاقة إبداعية قوية
حد العنف متمكنة حدّ السيطرة باهرة أو مبهرة حد الدهشة .ودليل ذلك ما أراه من كثرة
التشبيهات وتراصها على نحو يعبر عن حالة التوهج الشعوري ،ذلك التوهج الذي يتخذ
من السياق الموقفي تكئة للوقوف على أرضية إبداعية خضراء .
فأشياء كثيرة نشعر بها ونعبر عنها ،غير أن هذا النص جعلني أشعر أن أختنا العزيزة
تكاد تتلعثم أو تتلجلج من سرعة توالي أنفاسها بما جعلها تأتي لمحبوبها الافتراضي
في عالم الخاطرة بكل ما يمكن أن تقع عليه يد وصدق عنترة إذ قال :
هل غادر الشعراء من متردّم ؟ أي هل ترك الشعراء شيئًا لمن بعدهم ليكتبوه؟ أقول نعم
يا عنترة هناك أناس تراهم قصائد شعر تتمشى بيننا .
لنتلكم بموضوعية فأقول إن كثرة التشبيهات وأدوات السؤال الاستنكاري وذكر أو سرد
الجوانب الطبيعية كانت كلها عوامل جيدة تضيف إلى العمل قيمة متفردة .كما أن الحديث
عن الأشياء الحقيقة والتقريرية في سياقات معينة أكسبها روعة غير عادية . وهنا الفخ
إذ أنها بجمالها هذا كله جعلتني لا أشعر بطُول حجم العمل أو وجود تداعٍ فيه .
هذا العمل مقارنة بما علقت عليه من قبل أقل مساحة وأكثف صورة وأعمق فكرة وأشد تركيزًا.
ولا أرجو أن تصيبني عدوى المبالغة المستحوذة على الشعراء والكتاب المبدعين عمومًا
فأرجو معذرتي إن مس العمل شيء من المبالغة .



لحظة نلتقي
اشتعل بك حديقة,,,اتوهج شمسا صباحية السطوع
ترى هل اخبرك احد انك اخر القناديل التي لا تكف عن الهديل
هل همست لك النسائم انك الريح حين تقوم الى اللقاء
وانك الجمر النابض بالالفة والمسرات
فكل فصولك مشتهاة

ربما لو نظرنا إلى كلمة أشتعل بك حديقة لقلناإن وجه الشبه بين كل من الحديقة والاشتعال غير متحقق
ولكن حينما ننظر إلى الدلالة المتعلقة بالمضمون لا بالشكل ،فسنجدها متماشية معها بشكل كبير إذ
أنها ستكون معبرة عن النشاط وقد دللت على ذلك من خلال الشمس صباحية السطوع ليكون النشاط والحيوية هو العنصر المشترك بين عناصر بيئة التشبيه .


ك ل التعبيرات الموجودة أمامي أتت بشكل متوالٍ لتعبر عن حالة الشوق والتي وإن كانت في البدء
تبدو عادية ولكن حينما يأتي إليها المتلقي لينظر إلى كمية التشبيهات وهي مبالغ فيها فإنه سيجد
دلالة موقفية تتعلق بهذا الحب والتي تجعل المحِبَّة تنطلق إليه بعفوية وتلقائية,والقناديل ليس لها هديل وهذا شيء غير متحقق في بيئة التشبيه إلا لو قلنا إن المقصود بذلك هو أن الحب ووجود المحبوب جعل للمُحِبّة فلسفة أخرى من خلالها ترى كل الأشياء بغير طبيعتها وكأنه يؤكد الدور الوظفي لوجود هذا المحبوب أو كأنها من فرحتها فقدت صوابها .كذلك النسائم والريح ،فقط لو قلت الرياح لتحسن المعنى لأن الريح هي الأعاصير والعواصف بينما الرياح هي الهواء الهادئ المحمّل بالندى.
رغم اختلافي مع كلمة الجمر النابض بالألفة والمسرات إلا أنني أرى أن المُحِبّة ترى المحب في كل شيء حتى فيما تتناقض دلالاته ، فهو تارة نسيم وهو تارة جمر ، وهذا يدل على استغراقه حياتها في كل صغير وكبير .إلى الآن لم أجد تعبيرًا قويًا متسقًا ،لكني أرى أن كثيرًا أشكال التراكيب يمكن أن تغيري في بعض كلماته لكي تصبح الخاطرة أكثر قوة وتكاملاً.


ربيعك نوارة الحقول,,,,, وصيفك بحر لم تهجره النوارس
وشتاؤك دافئ حتى اللهب,,,,,, اما خريفك فمؤجل

جاءت هذه الرباعية خاصة تأجيل الخريف كشارحة لاشتهائية الفصول وحققت ما يسمى في النقد العربي
القديم بحسن التعليل وإن كان وجود اللهب غير مستساغ في التعبير عن الشتاء لأنه نقله إلى حرارة صيفية حارقة ولو أنك قلت شتاؤك مدفأة للجليد لصار التعبير أكثر مقبولية أو جليد الشتاء يتمسح بدفئك..

اتوسد راحتيك لحظةالخوف ,,,كعصفورة فاجاتها العاصفة,,,, فهربت الى نافذة القلب
مثل سوسنة ضمت اوراقها خشية العتمة
فراحتاك متكئا للزوارق اسطورية الابحار
وراحتاك لحظة المودة وردةتتفتح على بستان الشوق
غيمةمترعة بالنيازك الغافيات

نشاط كبير وحالة من الحركة المتقدة خاصة في السطر الأول أتوسد راحتيك ....إلخ
وتحديدًا في التعبير هربت إلى نافذة القلب أحدثت مراعاة في النظير بين الهروب والنافذة
والتي شبهت القلب فيها بالبيتاعتمادًا على لفظة القلب . لكني لا أهم دلالة ضمت أوراقها خشية العتمة ،فهل السوسنة من داخلها مضيئة ؟ لا أدري لكن من الضروري للغاية النظر إلى خصائص الأشياء حتى يكون الحكم عليها صائبًا ومنطقيًا .
وكان عنصر سحر الصورة من خلال التعبير راحتاك متكئ للزوارق ....جميل لكنه كان
يحتاج إلى ما يعضده ويدعمه ،ونلاحظ أن الراحتين هنا تغدوان أكثر من مجرد شيء أحادي الدلالة لتنفتح دلالته فتصبح تارة متكئًا للزوراق وتارة أخرى وردة تتفتح على بستان الشوق ومرة ثالثة غيمة مترعة بالنيازك . هذا يسمى التشبيه المركّب تقريبًا وهو أن يكون للمحبوب خصائص أكثر من شيء وكلها أشياء غير مرتبطة بدلالة فكأنها تعبير عن مدى استغراق المحبوب في كل تفاصيل حياتها اليومية.

الان عرفت لماذا؟؟!!!
حين نلتقي تصير النيازك قيثارة المدى
وتميس الشجرات وادعةعلى ضفاف الروح
فلحظة نلتقي ثمة قرنفل ينهض بالجوار,,,, على بعد عطر من حدود البنفسج
حيث
لا وطن الاانت ,,,لا ارض الا انت ,,,ولا سماء الا عينيك

لا أدري العلاقة بين النيازك والقيثارة وإن كان عنصر الصورة قد أخذكِ إلى التحويم في ا
الأفق الشكلي دون مراعاة لجوهر ،لكن تعبير ضفاف الروح والذي جعل من الروح بحرًا
لا نهايةولاحدودله كان متسقًا للغاية مع حالة تمايس الشجرات وزاد التعبيرَ جمالاً ما بعدها
عطر من حدود البنفسج إذ يصير عطر البنفسج بهذه الدرجة من الفوحان حتى يأخذ سمة الحدود من شدة انتشاره.
وكان التعبير لا وطن إلا أنت ....آتيًا في توقيت مناسب بعد كل هذه التشبيهات والتي كأنها (تحضيرات) لهذه الكلمة الجميلة وإن كانت مكررة لكنها اعتمادًا على السياق الموقفي تتسم بقدر أكبر من القبول.

لحظةنلتقي نكون اوسع قليلا من الفرح ,,,,وابهى كثيرا من الجلنار,,, وابعد ما يمكن عن الحزن
تعبير لابد أن يوضع في إطار ذهبي أوسع قليلاً من الفرح :تعبير احترافي على أعلى المستويات إذ يغدو الفرح كأنه أداة مقيسة وكأنه قصر متسع وكأن هذه الحقيقة مسلم بها بدرجة لا تجعل من الممكن الشك فيها وإن كنت أرى أن التعبير أبعد ما يكون عن الحزن كان لابد من حذفها لأن ما قبلها دل عليها .

ويوم لا يكون لقاء فثمة حزن وطيوب مكسورة وغروب كثير
طالما أن الحديث كله عن حالة الفرحة فلم يكن لهذا التعبير -في رأيي الشخصي-داعٍ أبدًا
اعرف ان قناديلي موعودة بلقاء
وان اناملي بين يديك وريقات حبق خجول
اعرف اني صرت اقرب مني اليك وابعد منك اليك
واعرف انك تشكلني كيف تشاء
حديقة اوصحراء جمرةاوثلجا رمادي القسمات
نلاحظ أن حضرة الأفعال المضارعة قد زادت حيوية العمل والارتباط بين ياء المتكلم
وكاف المخاطبة كان سمة متحققة على امتداد العمل وكان تعبير قناديلي موعودة بلقاء جميلاً للغاية إذ جعل كل شيء في حياة المحِبّة مرتكزًا على المحبوب ومتمحورًا عليه .
كذلك التعبير أقرب مني إليك وأبعد منك إليك كاد أن يكون شمس هذه التعبيرات كلها لولا خطأ بسيط ربما تنتبهين إليه فيما بعد . أقرب مني إليك أي أقرب إليك من نفسي وياء المتكلم رغم اقترانها بحرف الجر من ورغم أن ضمير المخاطب الكاف أبعد عن حرف الجر (من) لكن جمال التعبير في أنه أعطى لأماكن الحروف دلالات عكسية ،فيكون المحبوب قريبًا منها رغم أنه الأبعد بالمسافة ،كأنما هناك مسافة وجدانية هي التي يتعانقان فيها بالشكل الذي لا يكون لذاتها التواجد إلا بعد وجوده .
لكن أبعد منك إليك غير واضح والأصح أبعد منك عني أي أنني أبعد ما أكون عن نفسي حتى أنني أرى بعدك عني بالمسافة أقل من بعدي عن نفسي .ووجود أحد التعبيرين يغني عن الآخر لأنه معروف أن العلاقة بين القرب والبعد عكسية وتحقق طرف يعني بالتبعية تحقق الطرف الآخر .
أختلف في رمادي القسمات ولكن النص اتسم بقدر كبير من الطاقة والتي تعبر عن تمكن الحب وتوغله في النفس
***
النص عبر عن براءة أنثوية قلما نجدها هذه الأيام .ومما ميز النص بشدة هو دائرية استخدام كلمة حينما نلتقي ،وكأنها الومضة التي تغذي تعبيراتها مرة أخرى ونقطة الأصل التي إن ابتعدت عنها مرة تعود إليها مرة أخرى . كان هذا الاستخدام الدائري معبرًا عن وجود المحبوب وحضور معنى اللقاء في داخلها بشكل مستمر .
كما أن من أشد ما ميز العمل هو هذه النكهة التي يسودها المرح والبهجة والتي من شدتهما تفقد الأنثى قدرتها على التركيز في التعبيرات أو تجعلك تشعر وتتصور بأنها في حالة من السرعة بما لايجعلها تسيطر على مخارج الألفاظ بشكل تام .
وإلى ذلك ،فإن المحبوب الذي تتحدث عنه هو -من القرائن الدالة عليه- أنه مخلص مما يستدعي حالة المبالغة في المدح ، لأن النص يخلو تمامًا من أية عتاب أو نبرة شجن . وهذا الاتساق بين الجانبين يجعل للحب معنى أكثر سموًا وتبادلية من الطرفين .إذ أن الكلمات المكتوبة تجعلك تتساءل : ترى لو كان هذا المحبوب عاديًا لكتبت إليه ذلك ؟
إن النص يجعلك في آفاق تخيلية تعود بك إلى عهد البراءة الأول ،لاسيما وأنها ذات طبيعة إنسانية خالصةتصلح لكل زمان ومكان ودين وعرق ولا تحدها فواصل ،ولا تتعارض مع أي شيء من العناصر المذكورة . وإلى ذلك هي تصلح لأن تكون لزوج أو صديق أو شقيق ...إلخ
على الرغم من الحاجة الشديدة إلى التعبيرات المتماسكة والتشبيهات القوية إلا أن هذه العناصر كاستخدامات الضمائر والأسئلة غير التقريرية ودائرية الجملة حين نلتقي كلها
أعطت للنص قوة تجعل المطلوب منك فقط هو إعادة النظر في كيفية صياغة التشبيهات
وهذه الجزئية تكتسبينها بشكل أفضل عند قراءتك نصوص مصطفى الطيار (سفير الكلمة) مثل تمتمات ، كل ثواني الوقت انتظار،ادخلي قلبي وغيرها .
حقيقة لو أن واحدة قالت لي هذ االكلام فلن أتمكن من الرد عليها إلا بابتسامة ثم إغماضة للعين وتنهيدة أو نفس عميق (ويُترك لخيال القارئ ما بعد ذلك). نص رغم ضعف العديد من فنياته إلا أنه اتسم بالقدرة على أن إشعار القارئ بما في خبيئة النفس وهذا هو جوهر العملية الإبداعية كما قال القدامى:"الشعر هو ما أشعرك " . دمت مبدعة وفقك الله وأنتظر منك المزيد والأفضل.

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : الرسم على أمواج الإحساس
اسم الكاتب :هشام أيوب موسى
( النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(93)

ألتقط من النص حالة في سكون الكون ، ارسمها على لوحة البحر فتتحرك أمواج الأحساس لتدفعها الى شاطىء القلب ضمن مشاهد تتكرر وتحاول الكلمات الأختباء وراء السطر في عالم خاص تشكل فيه حالات من التعقيد والتناقض يمتزج فيها الحب والكره الأنتقام والحياة وأنوثة شاردة من الجبال العالية .. وثمة نهاية تنتظر طقوس اللاشيء ربما لتعبر الى عالم الخلود حيث نقرأ كل ما يكتب ونرسم الناس من الداخل نبدأ من القلب .

***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:08 AM
قد يكون من الضروري الإشارة إلى أن حالة الإبداع حالة فريدة ، من حيث جنونية تكونها ، ولا منطقية أسباب روعتها .وكلنا يعلم أن الكثير من النظريات قد ظهرت في تفسير هذه العملية الإبداعية ، فالبعض مثل أدلر يراها وليدة الشعور بالنقص والرغبة في التغلب على الشعور بالانهزام الاجتماعي ، بينما المخبول (فرويد) يراها محاولة لكبت رغبات الـ(هو) والتسامي فوق الطبيعة الجنسية ، ويراها فريق آخر وليد السيطرة المخية ...إلخ.
وفي المقابل فهناك فريق يراها خبرة مكتسبة وآخرون يرونها موروثة والرأي الأصح أنها مهارة فطرية تنمو بالثقافة والاطلاع والدراسة المنهجية.

***
وفرادة هذه الحالة الإنسانية يزيدها ألقًا أن يتطرق الكاتب - في لحظات استثنائية- إلى سبر أغوار هذا العالم الخفي ، وهذا الأمر ليس ترفيًا كما يظنه البعض ، لأن أي قضية تمس المشاعر الإنسانية مهما دقّت فلابد من التطرق إليها لأن الإبداع يتعامل مع حالات من حيث هي واقع مفروض على الإنسان وليس من منطلق ترتيبها في سلم الأولويات الاجتماعية أو الثقافية. الموضوع لكي نسهل وصول الفكرة يشبه إعداد مسلسل يناقش الحياة المهنية للمثلين ودخولهم الاستوديو ، وكيف تتم عمليات الإخراج التليفزيوني .

إن التعبير عن هذا الواقع واقع ومراحل عملية الكتابة أمر فريد لأنه ينقل خبرة نفسية هي نفسها صعبة في عناصر تكوينها ، فكيف بالتعبير عنها .كأنني بإزاء مخرج يصور مخرجًا آخر أثناء عملية التصوير ، وهذا أمر -في كثير من الأحيان - يعد مشوقًا للغاية إذ أن كثيرًا من القراء غير المتخصصين يستهويهم التعبير عن دخائل هذا العالم النفسي المثير للغاية.

وخروج مثل هذا الموضوع بهذه الدرجة من الابتكارية والجرأة في اقتحام مثل هذه القضية إن صح اعتبارها كذلك هو دليل على أهمية وفرادة هذه اللحظة والتي قد تُعد بداية لميلاد شعاع نور غير مسبوق في واقعنا الإبداعي الداجي ، والآن إلى العمل ..
***
ألتقط من النص حالة في سكون الكون
التعبير يختزل هذه الخلفية التي تحدث فيها العملية الإبداعية ، وذلك الكون المليء بالحركة التي لا تهدأ مطلقًا يبدو أسيرًا للمبدع في هذه اللحظة .إن تصوير عملية الالتقاط لـ(حالة) ما تعبير فيه عنصر جمالي يتبدى في تماهي الفروق بين المعنويات والماديات حتى تغدو هذه الخلايا الذهنية يدًا خفيّة تراود السكون عن نفسه لتستخلص منه هذه الحالة ،والعبارة تشير إلى شيء خفي وهو استثنائية هذه الحالة بدليل أنها جاءت نكِرة وربما تأتي كلمة حالة مفعولاً به ذات نعت محذوف تقديره (نادرة) كأن مراد القول (ألتقط في سكون النص حالة استثنائية) لكن السياق دل عليها فأغنى عنها.
أرسمها على لوحة البحر فتتحرك أمواج الأحساس لتدفعها الى شاطىء القلب ضمن مشاهد تتكرر وتحاول الكلمات الأختباء وراء السطر في عالم خاص

جميل في هذا التعبير تشبيه القلب بالبحر دون أداة التشبيه ليُظهر لنا هذا التعبير رؤية المبدع وفلسفته للأشياء المحيطة به ، كذلك تغدو مراعاة النظير وتكامل بيئة التشبيه أداة لتوثيق هذه الفلسفة إذ تغدو الأحاسيس موجًا والقلب شاطئًا .. وهذ التعبيرات رغم اعتياديتها لكنها أتت في سياق مختلف تمامًا هو الذي أكسبها قيمتها الخاصة .
إذ تغدو هذه الأدوات وسيلة لاختراق حاجز هذا العالم المحسوس واللامرئي معًا ، ليخرج عن غموضه المعتاد ويصبح كتابًا مفتوحًا يسر القارئين.
واختباء الكلمات وراء الأسطر ، هذه الحالة التي لا أستحيي من تسميتها طفولة لاشعورية للكلمات والصور المرئية تشعِر القارئ بهذا التجاذب والميكانيزمات التي تلعب في تكوين العمل الأدبي ، فالفكرة تأتي ثم تلاحقها عصا المنطق ، لتحول دون وصولها إلى المبدع ،ولكن تتحور الفكرة وتبحث عن منافذ معينة حتى تصل إلى الأسطر في هذا العالم الخاص.
اختباء الكلمات وراء سطر ليس هو سطر المسوّدة وإنما هو سطر من سطور العقل الذي يقف كالحاجب يمنع ما يريد من الدخول إلى عالم الورقة ويأذن لمن يريد . إن
التعبير عن هذه الحالات المليئة بالصخب والتجاذب هو شجاعة في توصيف حدث هو بطبيعته صعب الوصف حتى بالأسلوب المجرد التقريري بل وبالدراسة النفسية المنهجية ، فكيف بهذه الصعوبة التي تولّد الإبداع الاستثنائي للتعبير عن هذه الحالة ؟!!
تشكل فيه حالات من التعقيد والتناقض يمتزج فيها الحب والكره الأنتقام والحياة وأنوثة شاردة من الجبال العالية .
إذا كان هذا السطر تقريريًا ، إلا أنه في الوقت نفسه وظفي للغاية أي أنه تقريري له ما يبرره، كأن تتحدث على لسان طبيب فيقول المريض مصاب بآلام في الرأس ، فلن يكون من الإبداع أن يقول إن قمة الجبل البدني الكرة الجلدية لديه مصابة بأصداء انشطارية!!!
ولذلك يأتي السطر لإثبات حالة بعينها ، ولئلا يخرج التعبير عن الأشياء اللامحسوسة بطريقة مجازية مرهِقة للقارئ ، فالإسراف في المجاز = الإسراف في التقرير. وإثبات هذه المصطلحات يأتي ليفهم القارئ بشكل واضح أن العمل يناقش العالم الماورائي لعملية الكتابة ، وليس النص تعبيرًا عن حالة حب أو كره ، وأن الخاطرة تناقش هذه اللحظة لذلك فكلمة النص هي مقصودة بدلالتها الحرفية وليست الدلالة المجازية لها .
ويبدو أن ارتباط المبدع أي مبدع بالأنثى جعله يستدعيها في هذه العملية إذ أن الفكرة كالأنثى تتسم بالشغب تارة والجرأة تارة أخرى والاستحياء تارة والهدوء تارة أخرى، ووصف الجبال العالية يقصد به -كما يتبين لي من القرائن- عملية التفكير تلك العملية التي تصدها الجبال والتي تقف وراءها أنثى شاغبة تقول لك :أنى لك الوصول إليّ؟!
وثمة نهاية تنتظر طقوس اللاشيء ربما لتعبر الى عالم الخلود حيث نقرأ كل ما يكتب ونرسم الناس من الداخل نبدأ من القلب .

جميل للغاية أن يعبر المبدع عن حالة الميلاد ويفلسفها على أنها نهاية اللاشيء اعتمادًا على قاعدة منطقية مفادها أن نفي النفي هو إثبات ، ذلك الفراغ الحائل دون دخول الفكرة رواق الورقة يصبح لاشيء وتلاشي الفراغ يعني بالضرورة تحقق الوجود ، وأخيرًا يأتي مبدعنا العزيز ليضع احتمالية صحة هذه الفرضية من خطئها من خلال اللفظ (ربما)لأن في الأدب لاشيء يمكن أن يكون حقيقة مطلقة ، فكيف بهذه العملية ؟
ويأتي التعبير ترسم الناس من الداخل نبدأ من القلب معبرًا عن رؤية غير تقليدية للحياة ، مفادها أننا نمارس طقوسًا خارجية لكننا أجهل الناس بدواخلنا ، ومفادها أن العين الموجودة بداخلنا لو عمِلت لرأينا الصورة -الإحساس - الفكرة بشكل أكثر عمقًا وأتم جمالاً .
عمل جيد أحييك عليه أخي العزيز وإن كنت أقول إن هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها نصًا يعالج هذا الموقف أو هذه الحالة ، وليس من الضرورة أن يكتسب هذا العمل قوته من خلال الأدوات المستخدمة فيه إذ أن ذلك يمكن قياسه عندما نفاضل(نقارن )بينه وبين أعمال أُخر تناقش نفس القضية ، لكن على الأقل يبقى لك فضل فتح الباب لمثل هذه الجوانب من الإبداع والتي ربما تكون صاحب السبق فيها أو واحدًا من فرسان الشجاعة الذين تجرءوا على اقتحام أغوارها . دمت مبدعًا وفقك الله ولا تحرمنا مزيد عطاياك .

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : قلبي الذي يفترش قارعة الطريق
اسم الكاتبة : آمال البرعي
(النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(94)




بعيد ألمح قلبى يفترش قارعة الطريق



يُعيق حركة مرور أى مشاعر غبطة أو فرح



يتلفت .................. يترقب بلهفة



عودة أعز صديقاتى



من نفس الطريق الذى سارت فيه مغادرة



ثلاثة أعوام ولازال ينتظر



متجاهلاً السهم



الذى يشيرــــــــــــــــــــــــ الى أن طريق الموت



إتجاه واحد

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:10 AM
المبدع هو ابن هذه الحياة ، ومن ضمن وظائفه التي يقوم بها من خلال الأدب هي إسباغ أشكال وتعاريف أخرى للحياة مستقاة منها ، وهذه الوظيفة عندما تتحقق فعلاً فإنها تجعل
للأدب جماله ورونقه المتمثلين في هذا التجدد الدائم لمعنى الحياة ، وهذا التنوع الذي تأتي به تلكم المشاعر .
وفي نصنا تلك نجد مبدعتنا العزيزة تتخذ من الطريق ومصطلحاته التقليدية مادة لإثارة
مشاعر إنسانية أكثر رقيًا من خلال مزجها لها بفلسفتها الحياتية الخاصة وتفرُّد عناصر
استيحاء وتشكيل هذه اللغة .

بعيد ألمح قلبى يفترش قارعة الطريق
يُعيق حركة مرور أى مشاعر غبطة أو فرح
نجد هذا التكامل في بيئة التشبيه ، ومراعاة النظير إذ يغدو القلب مشبهًا بالمعوّق للحركة المرورية كأنه بائع يجلس على قارعة هذا الطريق ،الطريق هنا تعبير عن الأمل ،الكفاح في هذه الحياة ، وتأتي تفاصيل المرور لتكون هذه التفاصيل ذات الطابع المجازية كأنها حقيقة معايَشَة وتشيه المشاعر والغبطة بالسيارات أو المارة كان تعبيرًا جميلاً متكاملاً مع مكونات التشبيه ، ومساعِدًا على ظهور الصورة بشكل أعمق وأكثر إنسانية .

يتلفت .................. يترقب بلهفة
عودة أعز صديقاتى
من نفس الطريق الذى سارت فيه مغاِدرة

كان وضع النقاط ... معبرًا عن الفراغ الزمني بين التلفت وعودة الصديقات ، وهذا يعبر عما يسمى بالتشكيل الجمالي في النص وهو أن يكون للعلامات الخاصة والنقاط والفواصل دور حركي \مشهدي\صوتي للحدث.
ويتخذ الطريق قيمة أكبر إذ هو طريق لعودة الصديقات واللاتي غادرن القلب إما ببعد حقيقي أو بعد معنوي ، وهنا يتسم النص بجمال متمثل في تعدد معاني التعبير.

من نفس الطريق الذى سارت فيه مغادرة
ثلاثة أعوام ولازال ينتظر
متجاهلاً السهم
الذى يشيرــــــــــــــــــــــــ إالى أن طريق الموت
اتجاه واحد
وهذه التكامل في التعبير يجعل السهم والذي هو الإحساس الدخلي أو أصوات الإنسان وهواجسه الداخلية يحمل فكرة واحدة وهي أن طريق الموت واحد ، وهو القلب . إن القلب هو ذلك الطريق الذي يأتي منه الأصدقاء -الصديقات ويغاردون -يغادرن منه .

وحينما يغدو الطريق الواحد أو الوحيد هو طريق الموت بمعناه المعنوي بطبيعة الحال فإن الحزن وليس غير الحزن هو سيد الموقف لتعيش المبدعة في حزن منطقي له تراتباته المتعلقة ببعضها البعض ، ولا يزال هذا القلب رغم هذا السهم (الصوت الداخلي) منتظرًا متجاهلاً الأحزان لعله يظفر بما يريد .
إنها قمة الإنسانية والتفاني من أجل الغير ، وتظل دائمًا هذه القيمة وهذا التفاني أمرًا مجهول المصير (وهذه هي سمة القيم السامية العظيمة ).
هذا التعبير قلبي يفترش الطريق ومكونات النص تصلح مادة خصبة للفنون التشكيلية ومبدعيها إذ هو لوحة جاهزة تؤكد فكرة أخوّة الفنون والتي يكون الإحساس هو الأب الحاضن لها .
عمل رائع أستاذتنا العزيزة أشكرك كل الشكر عليه . أرجو لك المزيد من التوفيق ودمت مبدعة على الدوام.

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : حدود غير شرعية
اسم الكاتب : عمرو محسن
(النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(95)
نائمٌ أنا بين المطرقة والسندان

يُقيمون علىّ الحد لأننى...

ُألمْلمُ زهورنا الملقاة على الارض ِ

لأننى

حاولتُ أن أمسح تلك الحنـّة المنقوشة...

على يد الشُعراء التقليديّن

ولأننى

كسرتُ الهالة، فوق رأس القديسين

يُقيمون علىّ الحد لأننى...

أصرخ بالطرقاتِ

من تلك الكائنات الغريبة

ذات العيون الكبيرة

والألسنة الطويلة

وقرون الإستغباء

ولأننى

خرجتُ مِن تلك الغرفة التى

لازالت ساعاتها تـُخبرنى...

الفين وستـّة... قبل الميلاد

يا سيدى

يا صاحب المطرقة الكبيرة

مطرقتك وهميّة

وحدودك التى تـُقيم...

حدوداً غير شرعيّة

يا سيدى

يا صاحب السندان الكبير

أستحلفكَ بربِ الشِعرَ

أن تـَذكُرنى

حين تخرج من غرفتك المُظلمة

حين تـُلملمُ أنت بيديكَ

- بعد مماتى -

زهورنا الملقاة على الأرض

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:13 AM
نائمٌ أنا بين المطرقة والسندان

يُقيمون علىّ الحد لأننى...

ُألمْلمُزهورنا الملقاة على الارض ِ

لأننى

حاولتُ أن أمسح تلك الحنـّةالمنقوشة...

على يد الشُعراء التقليديّن

ولأننى

كسرتُ الهالة،فوق رأس القديسين

يعد الاستمداد التاريخي لأحداث التعذيب واسترجاع العديد من أساليب التعامل مع ما هو مخالف للـ(قانون) ركيزة يعمد إليها المبدع لإسقاط سمات هذا العصر على عصرنا الحالي ليخرج القارئ برسالة مفادها أن الحياة لم تتغير ، اللهم إلا في رقي فنون التعذيب ولكن يظل التعذيب والقمع مستمرًا مع ما بذلته الإنسانية الحزينة من أشواط بعيدة في مجالات حقوق الإنسان .


وهذا الاستمداد العبقري يستعمل فيه المبدع العزيز بعضًا من مصطلحات هذا العصر كالشعراء التقليدين يقصد بها المثقفين الموالين للسلطة ، والقديسين لتعني أصحاب المراتب العليا ممن يدّعون الدين أو الفضيلة وهذه المصطلحات تأتي لتعبر عن ركود الزمن واستمرارية الهمجية والقمع بما يلزم المبدع أن يتخذ من نفسه أو قلمه أداة لحرب هذه الوسائل القذرة للإقصاء . لذلك نرى استدعاء عصر القرون المظلمة سمة في العمل ، كما أن المبدع يصور نفسه واقفًا بين يدي الجلاد لتكون هذه الكلمات الأخيرة هي آخر وثيقة شرف وقطرة رجولة يحارَب بها الفساد في استحثاث للآخرين ليحتذوا حذوه ويأتي استخدام العبارة يقيمون عليّ الحد ليعطي القارئ بشاعة الشكل المتمثل في إقامة هذا الحد وليعبر عن أن الحد في ذاته ليس محاربًا وإنما تسييس استخدامه هو الذي يجب الثورة عليه . ولفظة إقامة الحد بما تعنيه من تداعيات ذهنية بشعة تصوّر الإنسانية في واحدة من أحط مراحلها التاريخية ، إذ لم يعد الحد إلا لهؤلاء الذين خرجوا على تعاليم الجوقة والسلطان .والزهور الملقاة على الأرض تأتي تعبيرًا عن الأفكار والتي كان ينتظر منها أن تزهِر يومًا ما ولكن طبيعة السلاطين الغشومة تحول دون ذلك.

يُقيمون علىّ الحد لأننى...

أصرخبالطرقاتِ

من تلك الكائنات الغريبة

ذات العيونالكبيرة

والألسنة الطويلة

وقرونالإستغباء
ولعل كلمة كائنات تعد فيما بعد واحدة من مكونات المعجم الفني للمبدع العزيز عمرو محسن ، إذ يغدو تصويرهم على هذه الشاكلة لنفي البشرية عنهم ، والذي يلاحظ في النص تعمد الكاتب الميل نحو المباشرة إذ هو بذلك يبلغ المتلقي رسالة مفادها أن الوقت لم يعد وقت تنميق وزخرفة للألفاظ وإنما يصرخ المبدع صرخة الحق متجاوزًا كل العوائق التقليدية ليحقق المعنى الاجتماعي للفن ، وذلك دون الإخلال بالقوالب الفنية والخصائص الأسلوبية التي يظهر بها . وهذا الأسلوب من المباشَرة جاء ليقف فن الخاطرة جنبًا إلى جنب مع فني الشعر والقصة وليقول ها هو أنذا قد خرجت من تحت عباءة الرومانسية المتميعة لأقول صرخة الحق .إن السياق الموقفي هو الذي يحكم المبدع باستخدام مثل هذه القوالب إذ لا يُظن منطقيًا أن يأتي مثقف يمثل بين يدي الجلادين ليستخدم العبارات المجازية ، ولعل ما حدث للراحل صدام حسين رحمه الله على ما كان منه من زلل يوضح لنا هذه الجزئية ، لا وقت إلا لكلمة الصدق التي تصل المتلقي فيتفاعل معها ويتخذها دليلاً في تاريخ كفاحه المرير.

ولأننى


خرجتُ مِن تلك الغرفة التى


لازالت ساعاتها تـُخبرنى...


الفين وستـّة... قبل الميلاد


يتسم النص بالقدرة على الوصول إلى الفكرة بأسرع الأساليب إذ أن الخاطرة قد كُتِبَت في عام 2006 لكن مبدعنا العزيز يخبر بأنها قبل الميلاد ليكسر (دبلوماسية) الرمز وليقول صراحة إننا نعيش وضعًا إنسانيًا لا يختلف عن الذي عاشه الناس قبل الميلاد ميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وكذلك الأمر لا يخلو من تورية إذ المعنى الظاهر هو قبل الميلاد ولكن المعنى الباطن قبل ميلاد الإنسانية الحقيقية بما يربو عن الألفي عام وستة .وهذه المشاغبة متعمدة إذ أن المبدع حينما يتحدث على لسان الماثل بين الجلاد يوضح للقارئ رسالة مفادها أن قُل كل شيء بصراحة ، ففي مثل هذا الموقف ليس ثمة ما يُخشى عليه أو يورّى من أجله ، قل لفظة الموت النبيل ،لتموت موتًا (أو عيشًا) نبيلاً .





يا سيدى



يا صاحب المطرقة الكبيرة




مطرقتك وهميّة




وحدودك التى تـُقيم...




حدوداًغير شرعيّة





وفي مثل هذا الموقف يكون من الضروري إيجاز الفكرة حتى كأن من يتحدث المبدع على لسانه يرى الخطوات تدنو منه أكثر فيضطر للإسراع في إيقاع حديثه ويركزه ويكثف من جرعته ليوصل الرسالة الأخيرة قبل الموت ، وجاءت كلمة حدودك التي تقيم حدودًا عبقرية إذ هي تورية للمرة الثانية ، فالمعنى البعيد المتعمد هي أركان دولتك (الحدود الجغرافية) وهنا حينما تشبه الدولة بمتسع أركانها بإنسان يقيم الحدود غير الشرعية فإن الخسارة تكون أفدح لأن الذي يقيم الحدود والإعدامات ليس فردًا بل هي مجموعات دنيئة ستُفني آلاف الأرواح ، كذلك جاءت لفظة حدود غير شرعية بنفس التورية ، فهي دولة غير شرعية لأنها منقوصة العدل وكذلك الحدود غير شرعية لأنها قائمة على الاستهداف والتحريف .



ومن نافلة القول أن مبدعنا العزيز تعمد وضع كلمة غير شرعية ليثبت ضمنًا وجود أحكام شرعية تلك التي جاء الله بها ولكن تبًا لمن لم يعمل بها أو حرّفها وأخذ منها ما يوافق هواه وترك ما دونها.



يا سيدى




يا صاحب السندان الكبير





جاء الاستخدام الساخر للفظ السندان الكبير بدلاً من السلطان ليعطي إشارة إلى أن السندان هو أداة الحكم وهذا أكبر دليل على الاستبداد .



أستحلفكَ بربِالشِعرَ




أن تـَذكُرنى




حين تخرج من غرفتك المُظلمة




حين تـُلملمُ أنت بيديكَ




- بعد مماتى -




زهورنا الملقاة على الأرضِ





وتأتي النهاية الصارخة العبقرية في هذه الكلمة الأخيرة التي يعبر فيها المبدع عن أن الموت الحقيقي وما بعده مما ينتظر هذا السلطان هو الذي سيكون الفاضح الأشد له . إن المبدع الشجاع دائمًا يسعى إلى الموت ويعرف أن كتب التاريخ والإنسانية ستذكره أما الجبناء المنحلون فإنهم سوف يخرجون إلى مزابل التاريخ غير مأسوف عليهم .



من ناحية أخرى فإن مبدعنا العزيز استخدم لفظة غرفتك

المظلمة ليعبربها عن الموت – الحقيقي- إذ يختصم البشر يوم القيامة عند الله ويقتص للمظلوم من الظالم . هذا الذي سيخرج من غرفته المظلمة سيبدو ذليلاً وهو يلملم زهور من قتلهم ، إذ أنه رغمًا عنه لن يكون إلا سائرًا في هذا الركب وسوف يكون القصاص له من جنس العمل ليعود هو يلملم زهور من داس زهورهم ، ولتأتي المذلة لا ترحم الطغاة .
النص ميزه رغم ذلك كله الإنسانية العمومية والتجرد من الدين ، العرقية ، الجنس ، إذ رغم أن المبدع استخدم لفظة القديسين والشعراء التقليديين إلا أن دلالتهما تنسحبان على غير ذلك لتشمل كل من تمالأ وتواطأ مع السلطان من شتى الصنوف البشرية ، كما أن لفظة القديسين لم يكن معنيًا بها النصارى بقدر ما هو تعريض بمن يقدسون السلطة . وكان التعبير الآخر تلملم زهورنا الملقاة على الأرض آتيًا ليعبر عن القصاص من حيث هو قصاص بين شتى البشر وليس لصنف على حساب صنف آخر ولا استثناء في ذلك بين صنف وآخر ، إنه الظلم أيما كان وممن كان وكيفما كان ، عاقبته خسر(المذلة) وكانت النهاية دائرية أي النهاية جاءت من نفس أو من جنس البداية ليشير المبدع بشكل غير مباشر إن الأرض كروية تدور ، ومع دورتها هذه ستنقلب الأوضاع ويتغير المتفرج ، وجامع الأزهار الملقاة على الأرض . إنه القصاص وإنها لسنن الله التي قد خلت في عباده ، ولكن أكثرهم لا يعقلون .
عمل موفق أخي العزيز دمت مبدعًا باركك الله وبوركت يمناك

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



اسم العمل :سخافات على قارعة التاسعة عشر



اسم الكاتب : عبد الله عبيد
(النقل من خارج منتدى المعهد العربي)

(96)




كم هو



سَخيفٌ أن تكون حياتنا



مناطة بين قوسين



تلوننا وتشكلنا أيادٍ عبثية



تكتبنا



و



تمحونا



ثمَّ



تكتبنا



**********



كم هو سخيف أن نبوح



بأسرارنا لأنفسنا



ونأتمنها عليها



لتعود أنفسنا هذه



بإفشاء أسرارنا لنا.



**********



كم هو سخيفٌ أن نكرر



الماضي وألاّنحاول



أن نواكب عصرنا



مثلا كتكرارنا



جدول الضرب كل يوم



عند الذهاب إلى البقالة



**********



كم هو سخيفٌ أن نسير وفق



منهجية معينة فنجعل



حياتنا كمسألة في



التكامل المحدد



*********



كم هو سخيف أن نجادل



الجدال وفي النهاية



نكتشف أننا لم



نبدأ الجدال أصلا



*********



كم هو سخيف أن نعتاد



طريقة الهضم الكلاسيكية



في الطعام وأن



نجعلها الطريقة الحديثة



للتعامل مع الناس



بمعنى آخر:



أن نتمرد على القافية بحجة الحداثة
***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:17 AM
كم هو
سَخيفٌ أن تكونحياتنا
مناطة بين قوسين
تلوننا وتشكلنا أيادٍعبثية
تكتبنا
و
تمحونا
ثمَّ
تكتبنا



تكتسب بعض الأعمال الأدبية قيمتها من خلال اتساع دلالاتها ووقوعها في منطقة المباشرة النسبية تلك المنطقة التي يكون الموضوع فيها واضحًا لكنه يحتمل انسحابًا على جوانب حياتية أخرى أكثر اتساعًا ليرتفع بالنص عن إطار الآنية والدلالة الضيقة. ويبدأ العنوان الذي يحمل حالة من التمرد على أنماط الحياة التقليدية المسمى سخافات على قارعة التاسع عشر –كما فهمت- أنه إدانة لمجتمع ما زال في القرن الحادي والعشرين يعيش بأبجديات القرن التاسع عشر وجاءت لفظت قارعة الطريق لتعبر عن عدم وصوله بعد إلى نهايات هذا القرن والتي كانت تعبر عن بشائر الانتقال إلى مرحلة جديدة في الفكر الإنساني والحديث .وعل مبدعنا العزيز يحمل نبرة هذا التمرد من خلال جعله لفظة (سخيف) التعبير عن مدى تناقضات الوضع بين القرنين وعدم القدرة على معايشة العصر بأساليبه الحضارية والفكرية. بالمناسبة في اختبارات الذكاء للأطفال هناك ما يسمى باختبارات السخافات وهو اختبار يكشف قدرة الطفل على اكتشاف الفروق والصور غير المنطقية في الصورة كأن يؤتى بصورة مزارع يلبس في الحقل ملابس كرة القدم أثناء الحرث مثلاً ..ولعل هذا ما أجج أسلوبه في نعت هذه الأخطاء بالسخافات لتعطي حالة من الاشمئزاز من هذا الواقع المرير .


ولعلنا في إطار هذه الرؤية نستطيع الوصول إلى مراده من خلال هذا التعبير :


كم هو
سَخيفٌ أن تكونحياتنا
مناطة بين قوسين
تلوننا وتشكلنا أيادٍعبثية
تكتبنا
و
تمحونا
ثمَّ
تكتبنا

إذ أن الكثير من المعلومات الهامشية هي التي توضع بين الأقواس ، ويشير هذا التعبير إلى التمرد على كينونة الإنسان التي يتحكم فيها نظام ما يثبت وجوده أو يمحوه وفق أهدافه هو إذ يكون المرء غير كائن في ذاته وإنما لما يحققه من أهداف ، يعيش الإنسان هذه الخطة التي تتغير وفقًا للنظام السياسي أو الأيديولوجي . وكان من الأشياء المعبرة عن معنى اللاشيئية وانمحاء الذات أن المبدع العزيز كتب تكتبنا وحدها في سطر ثم تمحونا وحدها ثم تكتبنا مرة أخرى ليعبر عن الفاصل الزمني الذي يستغرقه الإنسان عند الانتقال من نظام إلى آخر ، إذ يغدو لعبة في أيدي من يضعونه بين الأقواس .



**********
كم هو سخيف أننبوح
بأسرارنا لأنفسنا
ونأتمنها عليها
لتعود أنفسنا هذه
بإفشاءأسرارنا لنا.

ويأتي ملمح آخر في غاية الذكاء يعبر عن إشكالية الذات لدى الإنسان العربي إذ أنه بطبعه إنساني انفعالي تحكمه العاطفة بشكل أو آخر لكنه سرعان ما يجد نفسه غير قادر على حفظ العهود التي قطعها على نفسه وهذا الانشطار في الذات الذي عبر المبدع العزيز عنه أكد على هذه الازدواجية التي يعيشها الإنسان العربي إذ أنه منقلب على ذاته غير قادر على تحقيق ضبط لأهدافه ومطالبه ، تلك التي يكن ّ في نفسها العمل على تحقيقها ثم فجأة يتلاشى كل شيء .إن تصوير وجود علاقة بين الإنسان وذاته على هذه الشاكلة يكسب النص عمقًا أكثر إذ يحول دون وجود وضوح لمعنى الكينونة ولكن بصيغة تتخذ بعدًا آخر في علاقة الفرد بنفسه وليس علاقاته بالتغيرات الخارجية المحيطة به.

**********
كم هو سخيفٌ أن نكرر
الماضي وان لا نحاول
أننواكب عصرنا
مثلا كتكرارنا
جدول الضرب كل يوم
عند الذهاب إلىالبقالة

كانت مباشرة زائدة نسبية جملة نكرر الماضي وأن لا نحاول غير أنها أتت لتعبر عن عدم الاستفادة من منجزات المعرفة ، وهذه الفكرة تجدها أنت أيها القارئ تتماس مع فكرة محدودية المعرفة ،إذ أن جدول الضرب يعد من أرقى وأعقد العمليات العقلية التي يقوم بها الذهن لاحتوائه على العديد من المقدمات المفضية إلى النتائج والمترتبة على بعضها البعض.
وهذا التصوير بالسخف (التخلف) بشكل غير مباشر الذي يجعل معرفتنا بجدول الضرب محدودة بالذهاب إلى البقالة فقط يدين رضا الإنسان العربي بأن يكون محدودًا بخط من المعرفة مرسوم له من آخرين.


إن عملية الضرب وقدراتها لابد أن تستغل في كل المواقف غير أننا لا نعرف استخدام الكمبيوتر إلا من خلال برنامج وحيد يُعمل به في جميع المؤسسات وإن عانى شيئًا من العطب استعصى على الجميع معرفته ليبقى حل اللغز في يد (كهنة المعبد) ذلك الرص في القوالب بأعينها يدينه المبدع بحيث يبقى المخ هذا المجمع المحتوي على أثمن المعلومات وأعظم وأعرف الخبرات منطويًا على بعض الجوانب التي تمثل قشورًا فحسب .

ونلاحظ أن هذه التعبيرات عميقة للغاية إذ لا تقف على الشيء وإنما يقصد بها الفكرة في عموم دلالتها .

**********

كم هو سخيف أن نجادل
الجدال وفي النهاية
نكتشف أننا لم
نبدأ الجدال أصلا

الجدال ذلك التعبير عن قمة الرقي الذهني والفكري يغدو أمرًا سخيفًا متناقضًا إذ يغدو الإنسان العربي ظانًا نفسه قد وصل إلى مرحلة تؤهله للخوض في العديد من الجوانب المعرفية الأكثر عمقًا بينما هو يجهل أن الذي يفعله ليس جدالاً وإنما ضربٌ من الهرطقة والسفسطة .
إن مبدعنا العزيز يعطي للجدل معنى استثنائيًا تعبيرًا عن الهرطقة ممثلاً في كلمة نجادل في السطر الأول ،بينما يأتي الجدال في السطر الثاني تعبيرًا عن عملية فكرية راقية لا يتقنها إلا المتعلمون ثم تأتي كلمة الجدال في السطر الثالث تعبيرًا عن أسس وقواعد العملية الحِوارية .
هذا الاستخدام متعدد الدلالات للفظ جاء مساعدًا على تعميق حالة الضيق المتمثل في جوانب التخلف المعرفي المتعددة .
ومثل هذه الجوانب الحياتية كثيرًا ما نشاهدها في مواطنَين يتفلسفان فيما لا يفهمان فيه من أمر الدين ، السياسة، الاقتصاد .....إلخ إنه يقصد لفظة واحدة لم يشأ الإشارة إليها بشكل مباشر(حوار الطرشان)!

*********

كم هو سخيف أن نعتاد
طريقة الهضم الكلاسيكية
في الطعام وأن
نجعلها الطريقةالحديثة
للتعامل مع الناس
بمعنى آخر:
أن نتمرد على القافية بحجةالحداثة

ويأتي التعبير الأخير عن هذه التناقضات التي يعشيها الإنسان العربي مع القرن الحادي والعشرين المتمثلة في استخدام الجوانب الشكلية من الحياة الغربية دون الجوانب الجوهري ، ولقد كانت الإشارة إلى فكرة القافية مرورًا على واحدة من جوانب التأخر الثقافي إذ أن الحياة لن تُكسبنا حداثة بهذه القوافي ، وتلك القوافي والأوزان ليست هي المقصد وإنما ما هو أبعد من ذلك ، إذ نجد الجامعات ملئى بالعلاقات المنفلتة بغير داعٍ بين الفتيان والفتيات بحجة أن دواعي الانفتاح تلزم الكسر للأفكار المحافظة بينما أن التخلف الفكري والمعرفي لم يتغير. تغيرت أبناء المدارس بعد لبس الجُبب والعمم إلى الطرابيش ، ثم الجينز ، وفي النهاية ظلت التخلف سيدًا للموقف.ويتخذ تعبير هضم جانبًا عبقريًا إذ أنه عملية بيولوجية بحتة وعلاقتها بالمعنى الذي يومي إليه المبدع العزيز هو أن علاقاتنا الاجتماعية والمعرفية كالطعام بعد إذ يُهضم أين يذهب ؟ كذلك هذه التراكمات الفكرية والثقافية التي نُبتلى بها !

إن النص يتسم بهذه الشفافية الواسعة والتي تجعل الكاتب القدير مفلسفًا كل ما يحدث حوله من خلال أنماط صغيرة تتسع إلى العديد من الجوانب المعرفية والحياتية . إن لم يستخدم لغة مجازية وإنما لغة تعتمد على الذهنية وإعمال الفر فيما وراء الكلمات ، حيث المعنى يختبئ خلف الأسطر و يمد إليك يديه في حياء يقول لك في همس : هل وجدتني ؟


عمل رائع دمت أخانا المبدع وفقك الله

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : وجهك
اسم الكاتبة : انتصار دوليب
(النقل خارج منتدى المعهد العربي)
(97)





قررت أن لا أرسم اليوم أبداً..أعتقت فرشاتي من رحلة ضلالها اليومي من بين أناملي...

وأمسكت ألواني عن هدر دمائها على اللوحات الشاحبة المتعطشة لمذاقها..اليوم..سأكتب فقط بمدادي..

أسدلت ستائري المظلمة..ووهبت شمعة بعض اشتعالي فراحت تنتحب بجواري و تبكيني قبل أن أبكي تلاشيها
أمدد ورقة يتيمة على سطح مكتبي الأسود..فترقد مستسلمة لمصيرها المجهول..
بدأت الملم زبدي الذي تبعثر على بحارك..تلك الأقمار التي علقت بوجنتيّ من سمائك..ونجوم أرسلتها إليّ ذات يوم لتزين شعري كل أشيائك..نثرت نقاءها أمامي.. ثم دحرجتها حروفاً فوق أوراقي وعندما عدت لأقرأ ما كتبت وجدت أني رسمت وجهك بمدادي.

***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:20 AM
في خضم هذه الحياة ومناوشاتها العنيفة قد يجد الفرد نفسه فجأة قد استسلم لتيار دموع لا يدري من أين أتى ، وقد يرى الدموع فيما يكتب وما أجمل ما كتبه الشاعر المبدع فاروق جويدة إذ قال :

رغم أن الأرض ماتت
رغم أن الحلم مات
ربما ألقاك يومًا
في دموع الكلمات
من هنا يأتي جمال اللحظة الإبداعية من فرادة الحالة ،تلك اللحظة التي هي لحظة صدق مع الذات وشجن لا يعلم المرء من أي الجهات جاءت ، وتلك اللحظة تلهم المبدع حتى يكتب فتشعر بمتعة النفاذ إلى عالمه بل يكتب حتى كأنك تشاهد شريط أحداث هذه الخاطرة ماثلاً بين يديك . إنه جمال الخاطرة الذي يجعل الجوانب التصويرية معبرة عن لحظة معينة ربما تمنيت أن تعيشها أو أتتك لكنك لم تحسن استغلالها ، ولكن مبدعتنا العزيزة أحسنت هذا الاستغلال المشروع لهذه اللحظة ونفذت عليها سلطتها المشروعة في استجلابها إلى حيز الوجود خاطرة لا يُسمح فيها للكتمان أن يبديَ رأيه .

***
قررت أن لا أرسم اليوم أبداً..أعتقت فرشاتي من رحلة ضلالها اليومي من بين أناملي...
وأمسكت ألواني عن هدر دمائها على اللوحات الشاحبة المتعطشة لمذاقها..اليوم..سأكتب فقط بمدادي..

مبدعتنا العزيزة تلعب على وتر الصورة الذهنية إذ تغدو الفرشاة أداة الرسم والتلوين سببًا في ضيق وحزن المبدعة ، هل هي ترسم غير ما يُملى عليها ؟ هل هي فرشاة مبرمجة على صور معينة ، عل النص يكشف عن شيء من ذل .. تبدأ النهاية من خلال البداية الممثلة في الفعل (قرر) والأفعال المضعفة تعبر عن مبالغة في القيام بالفعل ،وكلمة أبدًا جاءت لتوكيد هذا الحزن ، وهذا الحزن جماله يكمن في أنه حين يتلبس المبدعة يجعلها ترى الدنيا بمنظور غير الذي يرى الجميع الحياة بها ، فها هي تي ترى الفرشاة وما ترسمه \تكتبه هو رحلة ضلال.

وأمسكت ألواني عن هدر دمائها على اللوحات الشاحبة المتعطشة لمذاقها..اليوم..سأكتب فقط بمدادي..

وتبدو عملية السرد في صالح النص إذ تستمر المبدعة في الإتيان بالمزيد من الأفعال المعبرة عن هذا التوتر المكبوت ، إذ تغدو الألوان لديها إنسانًا يهدر دماءه ، وتغدو اللوحات وحوشًا تستقبل هذه الألوان . ميّز هذا الجزء تكامل أدوات التعبير ومراعاة النظير إذ الألوان بشر ، اللوحات وحوش متعطشة ، وهذا يجعل النص يتسم بالتماسك .
لكن المفاجأة الكبرى تكمن في العبارة الأخيرة اليوم ..سأكتب فقط بمدادي .
إذ تغدو مشكلة هذه الكاتبة طيلة هذه المدة من المعاناة وسبب شعورها بالرغبة في الامتناع عن الرسم هو شعورها أنها كانت مفقودة الكينونة إذ أن مدادها الذي ترسم به أو تكتب به ليس لها . كذلك الحالة تغدو مشاعرها التي تشعر بها مشاعر وهمية إذ تتوحد في الآخر فتشعر بمشاعره هو مزيحة مشاعرها الحقيقة ،تلك التي ستبدأ هنا فقط في اللجوء إليها والبوح بها.


أسدلت ستائري المظلمة..ووهبت شمعة بعض اشتعالي فراحت تنتحب بجواري و تبكيني قبل أن أبكي تلاشيها


جميل أن تضع المبدعة الخلفية لدى المتلقي إذ أنها تستقي من كل ما حولها عناصر تكوين الخاطرة ، تلك الستائر المظلمة جاءت إشارة رمزية إلى النفس إذ تكون النفس كالبيت مسدول الستائر المظلمة ، وإن كنت أرى أن الستائر لم تكن منيرة من قبل حتى تكون في هذه النص مظلمة لهذا أتت كلمة مظلمة زائدة .
وإلى ذلك تتراكم وتطّرد إيقاعات الحالة فبعد التنحي عن الكتابة ، وفي لحظات الصفاء الاستثنائية التي يشعر فيها الإنسان بالشجن يجد كل شيء من علامات الصفاء والطُهر مرتسمًا فيه لذا تأتي عبارة وهبت شمعة بعض اشتعالي لتعبر عن هذه الإنسانية المتدفقة في إطار ترى المبدعة فيه نفسها واهبة كل ما تملك لمن حولها لاتبخل عليهم بشيء لكن لنلاحظ كلمة اشتعالي وليس ضوئي مما يعني أن المبدعة قد أرهقتها الحياة وقد وصلها الاشتعال (الإرهاق) لكن لم يصلها النور وفي هذه العبارة مواساة للنفس وتشبيه النفس بالاشتعال الذي يوقد الشمعة هو من ضروب التشبيه المقلوب الذي يقوّي المعنى كأن تقول كأن الأسد زيد ، إذ يتبادل المشبه والمشبه به الأماكن والدلالات .العبارة كانت عبقرية للغاية إذ أن الشمعة تنتحب وتبكي المبدعة قبل أن تبكي المبدعة تلاشيها .
إن المبدع هو الذي يحسن قراءة الأشياء ويربطها بواقعه النفسي ، وفي هذه العبارة كانت فكرة إنسانية رائعة مردها إلى الضعف المتبادل والعجز المتكامل إذ أن المبدعة أولاً أو من تتحدث على لسانه وصلها الاشتعال ولم يصلها ضوء الشمعة ثم هي ثانيًا من بؤسها أبكت الشمعة فانطفأت ثم ثالثًا بكت هي انطفاء الشمعة في حب متبادل يجعل الدموع هي تلك وجهي العملة .
أمدد ورقة يتيمة على سطح مكتبي الأسود..فترقد مستسلمة لمصيرها المجهول..
إنها قمة الإنسانية وقمة السمو بالمشاعر إذ تغدو كل التفاصيل عليها هذه المسحة الإنسانية الأسيّة فتشبيه الورقة باليتيمة والمكتب بالأسود في رمزية إلى البؤس وتشبيه الورقة بالمستسلمة لمصيرها المجهول كل ذلك عبر عن عذابات إنسانية ملتهبة تسقِط فيه المبدعة هذه الأحزان على الأشياء .

بدأت الملم زبدي الذي تبعثر على بحارك..تلك الأقمار التي علقت بوجنتيّ من
سمائك ونجوم أرسلتها إليّ ذات يوم لتزين شعري

كانت اللغة المجازية فاعلة للغاية وهذه التشبيهات كلها أتت بشكل عفوي يشعر معه القارئ بانتفاء شبهة التكلف إذ تفاجئنا المبدعة بانتقال الخطاب إلى الآخر بعد أن كانت تتحدث عن همومها والتي يتبين فيها أن الآخر هو سبب هذا الحزن والبؤس الذي تعيشه إذ تشبه أحلامها بالزبد ومحبوبها بالبحر ، وتستقي من الطبيعة تعبيراتها فتكون الأقمار والنجوم هي زينة لِشعرها .أما إذا كان المقصود الشَعر ففي رأيي أن المعنى يكون قد افتقد الرابط بين المشبه والمشبه به .

أشيائك..نثرت نقاءها أمامي..ثم دحرجتها حروفاً فوق أوراقي وعندما عدت لأقرأ ما كتبت وجدت أني رسمت وجهك بمدادي.

النهاية كانت عبقرية للغاية إذ تعبر عن هذا الاحتلال الذي أقامه الآخر في مملكتها ، ذلك الذي جعلها تكتب بمداد غير مدادها ، وحتى بعد كل هذه المحاولات المضنية من أجل إقصائه اكتشفت أنها مرة أخرى قد رسمت وجهه (من حيث لا تشعر).
النص يتسم بقدرة فائقة على توصيف المشاعر والوصول والانتقال من مرحلة إلى أخرى دون إشعار المتلقي بأن ثمة فجوة تمت .
إن المبدعة بطبعها الرومانسي تجد في الكتابة تخليصًا لأحزانها وتفريغًا لمبكوتاتها لكن حينما تأتي الكتابة لتكون هي القائمة بالاحتلال والبوابة
نحو سِجن الآخر فإن المأساة تكون أشد وأعمق .
جمال النص يكمن كذلك في إخفاء العلة والتي أومأت إليها من بعيد بعبارتها سأكتب فقط بمدادي .
والمبدع أي مبدع حينما يصف تفاصيل المكتب والحجرة التي يكتب فيها فإن عناصر التداعي اللوني والنفسي تكون حاضرة وهذا من أجل التأثير عليه ، وكانت هذه التفاصيل مشعِرة بالتوحد في الآخر والامتزاج به ، كما أثبتت فشل كل هذه الأدوات في إزاحة وجه هذا المحبوب والذي استحق العنوان (وجهك) إذ تحوم حوله الفكرة ، ورغم ان الكاتبة العزيزة لم تذكر في العمل ملامح له كالعين أو أي شيء آخر إلا أن ذلك يعد مزية إضافية لأن العمل اسمه وجهك وليس(ملامحك) أو تقاطيعك وهي ربما ترسل بذلك رسالة مفادها أن وجهك ما زال -رغم هذه التأثيرات- غير واضح الملامح ، مما يجعل حالة الحزن الدائري مسيطرة عليها ، وهكذا هي الرومانسية .. قافلة من الدموع .
أختنا العزيزة لك من التحية بمثل ما لهذه الملامح من أسر ، ولك من مدادي تحية بمثل ما لهذه النفس الصفيّة من دموع ذهبية .

عمل رائع أشكرك عليه أختنا العزيزة ، دمت مبدعة وفقك الله .

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:21 AM
سم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :قاطع طريق
اسم الكاتب :السيد عبد الجابر
(النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(98)


رأيت الطرقَ عامرةً بقٌطاعِها فأردت أن أكون واحداً منهم وأجلس علي حافة المعمورة أتصيد الغادين والراحين أستوقفهم بأشارة من سيفي المسلول وأستخرج ما في جعبتهم من الاحقاد والأضغان ثم أطعنهم في القلب بخنجر الحب ومن يأبي ينفي الي اللا مكان فلا مكان لديه ولا تأوي البشر اليه
ثم أمضي الي غنائم اليوم فأحرقها بجمرات الشوق أو أذبحها بمقصلة القلب .
ثم أمضي اليك أستل قلبك فأغسله بدمع عيني وأزرع حبي فيه ثم أتوسده لترتاح لواعج قلبي ويهدأ وجيج شوقي ثم أمثل بين عينيك لعلها تري من بات يخفي الشوق فأَضحي الشوق يفضحهُ.

***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:22 AM
على الرغم من بساطة الفكرة ، واعتياديتها إلا أن طريقة التناول الابتكارية ، اعتمادًا على عنصر الطرافة أو الطرفة هي التي تجعل منه عملاً مميزًا يتجاوز الحدود السطحية للتلاعب بالألفاظ والاستخدام المعتمد على التورية ليصبح عملاً له ما يميزه من خلال النظرة التي تجد فيها الشيء دل على نقيضه .
وفي هذا النص كان عنصر الدهشة هو أول ما يصيب القارئ من خلال البداية التي تعتمد على أسلوب تقريري يجعل القارئ متصورًا غير الذي سيأتي بعده :
رأيت الطرقَ عامرةً بقٌطاعِها فأردت أن أكون واحداً منهم وأجلس علي حافة المعمورة أتصيد الغادين والراحين أستوقفهم بأشارة من سيفي المسلول
ولعل واحدًا يسأل ما الذي يجعل المبدع يذهب إلى مثل هذا الاتجاه ؟ قبل أن تكمل عزيزي القارئ ما كُتِب َ فربما دار بخلدك أن إحباطات ومشاكل الحياة التقليدية قد قادت الإنسان إلى مثل ذلك وأن العمل أضحى يناقش قضية اجتماعية في شكل مقال ، لكن مع هذا الاستدراج تكمن المفاجأة في هذا الذي أتى من بعدها :
وأستخرج ما في جعبتهم من الأحقاد والأضغان ثم أطعنهم في القلب بخنجر الحب ومن يأبي ينفي الي اللا مكان فلا مكان لديه ولا تأوي البشر اليه .
إن الأشياء تغدو لها معاني َ عكسية ، وهذا يعكس تفرّد النظرة التي يتمتع بها المبدع كما أنها تدل على هذه الرائقية في المزاج والصفاء في الذهن التي تجعله يغير هذه الفلسفيات وفق ما بداخله . فيغدو القاطع للطريق هو محاربًا يطعن الأحقاد وينفي الحب إلى اللامكان ويحجبه عن الإنسان . إن تشبيه هذه المشاعر السيئة بالنفائس والممتلكات يجعلنا ننظر بسخرية إلينا نحن معشر البشر وقد استشرت قيم كتلك حتى أتى الفارس بهذا المعنى الإنساني الجميل ليمسك بسيف الحب يقطع به أوصال الكراهية والحقد والبغضاء .إن هذا التعبير يعكس المعنى الوظفي للحب بالنسبة للمبدع إذ لا يغدو ذلك الكائن الضعيف الرقيق بل ذلك الفرد(القوي ) الذي يفرض سلطته على من لا يعجبه ، وعلى ما في هذا التصور من فانتازيا إلا أنه يعد تعبيرًا عن براءة إنسانية منقطعة تجمع بين طفولة الحلم ونضج الفكر .

ثم أمضي الي غنائم اليوم فأحرقها بجمرات الشوق أو أذبحها بمقصلة القلب
النص اتسم بهذا القدر الكبير من تكامل البيئة التشبيهية والتي جعلت الشاعر يراها وكأنها بيئة حقيقية وهو بذلك يرسم لنا عالمًا لا يمكن لنا إلا التسليم به ، فالأفعال (العدائية) للقاطع تصل بعد ذلك إلى درجة إحراق الغنائم بجمرات الشوق غير أن ثمة ما يعاب عليه في الذبح بمقصلة القلب وهو تعبير اضطره إليه الحرص على تحقيق هذا التكامل في البيئة التشبيهية أو مراعاة النظير ، وعلى ما في النص من بعض التكلف إلا أنه مقبول يشفع له فيه القدرة على تحقيق ما يسميه البلاغيون التقليديون بحسن التعليل .ذلك المتمثل في جعل الحب غاية عظمى والكراهية قيمة دنيا لابد من محاربتها بشتى الوسائل.
ثم أمضي اليك أستل قلبك فأغسله بدمع عيني وأزرع حبي فيه ثم أتوسده لترتاح لواعج قلبي ويهدأ وجيج شوقي ثم أمثل بين عينيك لعلها تري من بات يخفي الشوق فأَضحي الشوق يفضحهُ
مفاجأة ثانية يقودنا إليها أخونا العزيز عندما يغدو بعد ذلك القرصان مخاطبًا محبوبته تلك التي استل قلبها ليغسله بدمع العين ويزرع حبه فيه ، إذ أن ذلك كله كان تعبيرًا عن القوة والاستطاعة غير أن قلب المحبوبة لا يُستل ّ كذلك لأن المفترض أن تكون على علاقة تبادلية للحب الذي يجمعها به . ورغم ذلك إلا أن التعبيرات كانت سلسة سهلة متناسبة مع طبيعة الحالة التي لا تستدعي توجهًا فلسفيًا ولا إقحامًا تاريخيًا ولتبقى للنص عذريته في غياب المحبوبة التي تنتظر هذا القاطع للطريق ليغدو فارس أحلامها بحد سيف الحب والأداة ثم تفيد الترتيب مع التراخي أي وجود مدة زمنية بين حدوث كل هذه الأشياء ، وفي نظري أن هذا يأتي في صالح النص لأن عنصر الزمان بالنسبة له قائم عل الوهم والخيال فلابد لذلك ولأنه يتحدث عن شيء أقرب إلى أحلام الفانتازيا أن يكون هو المتسيد في هذا الحلم وأن تسير الأمور كلها وفق ما يتمنى ، ويبقى الحب هو هذا الطلسم الذي إذا فشل الأطباء والحكماء في معرفة كنهه ، فهل يعرفها قطاع الطرق ؟
أخي العزيز :ليتك تسيّر دورية من القراصنة -وفقًا لهذا النهج- أو تفرض في كتائب الجيش دورية تقوم بهذه المهمة ، فقط من أجل خدمة المجتمع ، ذلك المجتمع الذي يستحق وبكل جدارة ألف (قاطع للطريق) لكي يستخرج ما في الجعب من الأحقاد
والضغائن وكان الله في عونه وقتها !!

عمل جيد أهنئك عليه وأرجو لك المزيد من التوفيق دمت مبدعًا أخي العزيز

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل :قبر تائه
اسم الكاتبة:آمال مكناسي
(النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(99)

بين ثنايا الزمن المتعب أبحث عن معطف يقيني برد الأيام ...
أبحث عني فوق الأرض لا أجد ظلي...
أبحث بين الجثث لا أجد جثماني ..
فأرى نزيف روح يشير لي من بعيد أن ابتهالات الموت تستقطبني ...
و دماء العمر الغابر تقبل شفاه أرض لم تعد تعنيها القبل بقدر اشتهائها اللون الأحمر ...
وطن يبيح الموت و يأبى الرحيل ..
فأين وطني ...أرضي .. بيتي ...غرفتي ...زاويتي ...منفاي؟!!
ان لم يكن لي جسد و روح متحابان.
أب و عم متحدان !!!.....عقل و قلب منصفان!! .
ويحي على قبر نزفت رجلاه من شدة التعب!! .
***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:24 AM
كعادته الألم يُعتّق فيصير شجنًا لا يؤلم بقدر ما هو يفلسف كما قالت ميسون صقر . إن المبدع الحقيقي هو الذي يجعل من سلاحه أداة لحماية المثل العليا والقِيَم التي يؤمن بها ، وهو بإيمانه
بهذه القيم الراسخة العظيمة ، فإنه في الجهة المقابلة يتزود بما يمكن له التزود به من عدة حقيقية تسمى الفن والإبداع ، إذ تصطف جميع مكونات هذا السلاح العاصف على الرغم من تقييده المستمر في مواجهة هذه الموجة من الظلم والطغيان التي لا يستطيع ردها إلا بالقلم .ومن هنا تكمن عظمة هذا السلاح .
وفي فن الخاطرة يصبح الوطن مادة خصبة لكل الأبناء البررة به المخلصين له الذين لا يعنيهم أن يسمعوا أبواق الغناء \ الغباء (الوطني) بقدر ما يعنيهم أن تُسمع صرخته وعجبي للوطن ! تُسمع أغانيه ولا تسمع صرخاته فهل كان ذا حنجرتين ؟!!
من هنا نبدأ في الحديث عن هذه الخاطرة العبقرية لأستاذتنا العزيزة آمال المكناسي ..


بين ثنايا الزمن المتعب أبحث عن معطف يقيني برد الأيام ...
أبحث عني فوق الأرض لا أجد ظلي...
أبحث بين الجثث لا أجد جثماني ..

للبداية دورها الواضح في إشعار المتلقي بهذا القدر من الألم إذ تدخل المبدعة مباشرة في الموضوع دون تمهيد ، وتتوالى الصور المؤسفة الحزينة المعبرة عن واقع هذا الوطن ، فالزمن هو ذلك الإنسان المتعب .وكلنا نعلم أن الغالب على الأشخاص استخدام الزمن في محل الإدانة كأنه هو الفاعل لكن مجيئه على هذه الشاكلة جاء ليعبر عن هذا الوطن الذي كسر حدود الظلم بكل أشكاله حتى أنهك الأيام أنفسها!!
وكانت العبارة تحتوي على تجسيدات مثل (الوطن المتعب) ومعطف يقني برد الأيام، وهذا يساعد على تقوية الفكرة وتعميق دلالتها ، وكان المعطف الواقي برد الأيام تعبيرًا عاديًا رغم ابتكاريته الظاهرة لأنه مكرر كثيرًا في الكتابات الأدبية المختلفة .
وكان هذا التعبيران على درجة عالية من العبقرية :

أبحث عني فوق الأرض لا أجد ظلي...
أبحث بين الجثث لا أجد جثماني

إذ أن هذين التعبيرين عن مدى الاستلاب الذي يتفنن الوطن في إصابة أبنائه به قد جعله منتهكًا حتى الظل لا يجده ، وحتى الجثث لا تجد المبدعة أو من تتحدث المبدعة على لسانها بينهم ، فكأن المكان الاعتيادي للإنسان هو ذلك التواجد بين الجثث وفي ذلك وجه من وجوه الجمال إذ تعطي التعبيرات دلالة على القواعد الحاكمة لحياة وأفكار الأفراد في هذا الوطن.
وتعبير أبحث عني عبر عن الشرخ الذي أحدثه الوطن (القائمون على أمور الوطن)بين الإنسان وذاته ، وفيه تتضاءل القيم حتى تصبح الذات كأنها شيء مادي يُبحث عنه.
فأرى نزيف روح يشير لي من بعيد أن ابتهالات الموت تستقطبني ...

و دماء العمر الغابر تقبل شفاه أرض لم تعد تعنيها القبل بقدر اشتهائها اللون الأحمر ...

إتيان كلمة روح نكرة يدل على أن أي روح وربما كل روح مهيأة لمثل هذه المعاناة وتعبير نزف روح يعبر عن هذا الاحتراق الذي يصيب الإنسان والألم النفسي عندما تغدو روحه كالجسد النازف ، وتأتي لفظة ابتهالات الموت تستقطبني لتعبر عن هذا التلاشي في قيمة الإنسان ، وكان تجسيد الموت بأغنية أو نشيد والإنسان بشيء من أمواج الأثير فيه تكامل في البيئة التشبيهية وهذا ضروري حتى يعي المتلقي أن المبدع في مثل هذه اللحظات تنزل منه هذه المشاعر نزول الحقيقة المسلّمة في قانون الطبيعة وهذا يدل على قدرة المبدع على تلقي هذا الحشد من الأفكار والالتحام بها حتى تصير له حقيقة لا تقبل النقاش. وفي مثل هذه الأوضاع تغدو الدماء إنسانًا والأرض كذلك وتصبح الدماء كالإنسان النازف بل يقبل شفاهًا ، هذه الشفاه هي الوطن لكن الأجمل في هذا التناقض الأليم إذ أن العمر المنقضي يقبل الوطن بينما الوطن هو تلك الشفاه التي لم يجد فيها الحب ولا يعنيها إلا أن يكون اللون الأحمر غذاءها . الجملة عبرت عن الغدر غدر الوطن بشكل عبقري وبأسلوب تشكيلي يغدو فيه الوطن شفة كبرى على شكل خريطة وتلوك إنسانًا نحيفًا هازلاً . وفكرة توأمة الفنون أو أخوة الفنون إذا صدق التعبير تجعل من هذه التعبرات مادة عظيمة لفنون أخرى كالرسم وغيره ..
وبعد هذه الأوصاف الصاعقة لا تجد المبدعة إلا أن تقول الكلمة صراحة لتعبر بها عن ضمير الألوف المؤلفة من المنكوبين بهذا الحب :

وطن يبيح الموت و يأبى الرحيل ..
إذ أن هذا الوطن هو ذلك المخلوق الذي يقوم بتنفيذ ما يبيحه ويعطي فيه دروسًا عملية ، هو ذلك الإنسان الذي أجرم ولما يرحل . وهذا التعبير المباشر يأتي بعد سلسلة من الصور تقصد منها مبدعتنا العزيزة أن تقول بملء فمها : ليس ثمة ما يمكن إخفاءه ليكون الوطن هو ذلك الملهم للأحزان لتتشكل في لغة الخطاب بالصورة مرة وبالكلمة المباشرة مرة أخرى ( وما أكثر مواهبه!)

فأين وطني ...أرضي .. بيتي ...غرفتي ...زاويتي ...منفاي؟!!
ان لم يكن لي جسد و روح متحابان

ولعل هذا الصوت العنيف يزداد إيقاعه من خلال النقاط (...) التي تعبر عن سرعة في الإيقاع ، وتبدو المبدعة أو من تتحدث على لسانها مُلجمة من ذلك متلجلجة إذ أن كل شيء منها يضيع الوطن ، الأرض ، البيت ،الغرفة ، الزاوية ،المنفى .. إن عبقرية المبدعة هي أنها صورت تناقص قيمة الوطن في كل تفصيلة ومدى تضاؤله حتى يصبح زاوية . ولعل القارئ يدرك سبب ذلك كله ، بالدرجة التي لا تحتاج المبدعة معها إلى الشرح . وتلعب بعد ذلك من خلال السؤال الاستنكاري على وتر المنطق إذ يكون الجسد والروح غير متحابين ولعلنا نلمح -بشكل غير مباشر- تهكمًا مختبئًا بين الأسطر يقول بلسان الحال : لست أعرف من هو الجسد ومن هو الروح !

أب و عم متحدان !!!.....عقل و قلب منصفان!! .
ويحي على قبر نزفت رجلاه من شدة التعب!! .

وتأتي لفظة أب وعم زائدة ، قد جرتها إليها القافية جرًا وهذا يؤخذ على هذا النص ولكن ما ذنب المبدعة العزيزة إذ قادها الوطن بجرائره اللامحدود إلى خطأ كهذا !
وتأتي النهاية صارخة بعمق الألم إذ يصير الوطن قبرًا ، وهذه التسمية قبرًا تعكس ما يمكن أن يسمى بقانون المآلات . يصبح الوطن في نظر الكاتبة كأنه قبر حقيقي ،بل وإمعانًا في البرهنة على هذا الوصف يصير نازف القدمين من شدة التعب. هذا
التعبير الذي يتخذ صورة تشكيلية مرة أخرى أشد بؤسًا إذ أن القبر لم يكتف بما يحمل ،بل صار نازف القدمين ، ينتظر وقت السقوط .
إن هذه المفردات المستخدمة في النص وأنسنة غير البشري والتحدث على لسان غير الإنسان كأنه إنسان (تبادل المواقع) هي عملية واعية تأتي لتخدم الحالة الشعورية وتوضح إلى أية مدى تنعكس القيم والتعبيرات على إبداعات الأفراد .
كانت النهاية قوية بدرجة تفوق درجة البداية وقد كان السرد متزنًا والانتقالات من مشاهد لأخرى سلسة دونما فجوات أو تناقضات تصويرية. عمل رائع متقن أحييك عليه أختنا العزيزة وأرجو لك التوفيق سملت أناملك دمت مبدعة .

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسم العمل : (احتياج)
اسم الكاتب : ماجد ...
التسمية من وضعي أنا لعدم وجود عنوان
(النقل من خارج منتدى المعهد العربي)
(100)


هل أحتاج معكِ إلى أن أطلب منكِ ماتتطلع إليه مشاعري .. .. ؟

هل أحتاج إلى أن أدون مدى حاجتي لحنانكِ ..

حتى ترسلين مشاعركِ عبر ..موجه قصيره ..

لألتقطها في مكاني ..

فهل نحتاج معاً إلى جهاز إرسال ..

ليتم توجيه المشاعر ..على نفس الموجه .. .. ؟!

( .. .. ) !؟

إن المشاعر .. لاتدون في قائمة .. فهناك فارق بين قائمة الطعام .. وقائمة الإحساس ..

فالأولى تحتاج إلى أقرب مركز تمويني ..

والأخرى لاتحتاج إلا لضبط مؤشر .. قلبكِ على موجة عواطفي .. ..

المرسله إليكِ وحدكِ ..!

.. تعبت من الإنتظار .. رغم وجودكِ في حياتي طيلة الوقت .. .. ..

* ومضه :

لإن كلام القواميس مات ..

لإن كلام المكاتيب مات ..

لإن كلام الرويات مات ..

أريد أن أكتشف طريقه أحبك فيها بلا .. كلمات .. !!؟
***

المشرقي الإسلامي
05-16-2011, 02:38 AM
رابط العمل : http://www.sandroses.com/abbs/t25823/

وضعت هذا الرابط نظرًا لأن اسم الكاتب وعنوان العمل غير واضحين ، وهناك نفس العمل باسم آخر لشخص يُدعى عذبة الوصال وفيه تغيير لهذا النص . واخترت هذا الرابط لأنه يحمل نفس النص الأصلي المكتوب في الموقع الذي أغلِق من قبل وهو بيت الجود والذي استمددت منه أكثر من عمل .

هل أحتاج معكِ إلى أن أطلب منكِ ماتتطلع إليه مشاعري .. .. ؟

هل أحتاج إلى أن أدونمدى حاجتي لحنانكِ ..

حتى ترسلين مشاعركِ عبر ..موجه قصيره ..

لألتقطها في مكاني ..

فهل نحتاج معاً إلى جهاز إرسال ..

ليتم توجيه المشاعر ..على نفس الموجه .. .. ؟!

( .. .. ) !؟


البدء بالأسلوب الاستفهامي المعبر عن الاستنكار جاء ليعبر عن أسئلة توحي بالقدر الذ ي يشعر به المحب بهذا الجفاء من محبوبته إلا أن الحب يؤثر في هذا الانفعال ليغير طريقة التعبير وتتخذ من مرادفات الحياة العادية وسيلة للتعبير عما بالدخائل . لذلك تغدو هذه المشاعر إحدى منتجات ثورة الاتصالات ، ويغدو القلب هو ذلك الجهاز الخاص بالإرسال ، والحب هو هذه الموجة المنشودة .



إن المشاعر .. لاتدون في قائمة .. فهناك فارق بين قائمة الطعام .. وقائمةالإحساس ..

فالأولى تحتاج إلى أقرب مركز تمويني ..

والأخرى لاتحتاجإلا لضبط مؤشر .. قلبكِ على موجة عواطفي .. ..

المرسله إليكِ وحدكِ
..!

ويستمر عزف المبدع على نفس الوتر إذ تبدو المحبوبة وكأنها غير مقتنعة أو أفعالها تدل على عدم الاقتناع بما يقوله ليفرق لها بين الشيئين وهو شيء منطقي لا يحتاج إلى توضيح لكن مشاعر الحب حينما تصاغ بأسلوب طريف فإن ذلك يعبر عن رحابة العلاقة الإنسانية بين الطرفين والتي تجعل المبدع يستخدم –ممزاحة وتساهلاً – لغة هذه الحياة الدارجة ، ليس فقط من باب إثبات توغلها في الحياة العامة وإنما لأن التدليل يقتضي إفراد المرأة ببعض ما تختص به من خبرات ومعارف ولعل الحكمة أتت تجعل الطريق إلى قلب المرأة بادئًا من مطبخها . وليس أدل على هذا الحب من استخدامه علامات التعجب ، والعلاقة بين الموجة والمؤشر والقلب والعواطف يبدو فيها هذا القدر الكبير من إتقان تكامل البيئة التشبيهية ومراعاة النظير .




.. تعبت من الإنتظار .. رغم وجودكِ في حياتي طيلة الوقت .. .. ..

ومع هذه البساطة نجد أن فكرة ألم الانتظار حاضرة بقوة من

خلال إثبات هذا الوجود للمحبوبة،فهي موجودة طيلة الوقت في حياته لكنها ليست بين يديه وهذا هو الذي يجعل للانتظار دلالة غير تقليدية إذ هو ليس انتظارًا لإثبات وجودها وإنما لإثبات اتحادها به وقربها بالشكل الذي يشبع لواعج الشوق في داخله ، ذلك الوجود الشكلي الذي يفتقد إلى جوهره.


* ومضه :

لإن كلام القواميس مات ..

لإن كلام المكاتيب مات ..

لإن كلام الرويات مات ..

أريد أن أكتشف طريقه أحبك فيها بلا .. كلمات .. !!؟
كانت الخاتمة ذكية للغاية بها مسحات نزارية وفيها تأتي الكلمات مشتقة من بيئة الأوراق (القواميس- المكاتيب- الروايات) ليعبر بها المبدع عن هذه المشاعر التي ربما يجدها تجيدها على الأوراق ولكنها على أرض الواقع ليست

كذلك .رغم بساطة الموقف واعتيادته (حب ، ورسائل) إلا أن المبدع استطاع أن يجعل من هذه البيئة الحداثية أداة لإيصال فكرته غير أنه مع ذلك عاد ليتمرد عليها ليصبح للحب طريقة بلا كلمات ، إنها العيون والمشاعر التي لا تستطيع أن تخفيها . في النص تبدو بعض الومضات والتي تعبر عن جوانب لفظية معينة مثل (ومضة) فكأنه يخاطبها ويخفض صوته عند هذه الكلمة ليلفت انتباهها إلى أهمية ما سوف يحدثها عنه ، وكأن ثمة نفورًا يشعر به جعله يؤكد لها في النهاية على هذه الطريقة التي لا تحتاج إلى كلمات ، إنها العين وكفى بها دليلاً .

عمل جيد أحييك عليه أخي العزيز دمت مبدعًا وفقك الله .

تمت بحمد الله 100 خاطرة ، وكل عام أنتم بخير

عامر بشة
05-19-2011, 01:06 PM
الأســتــاذ.. لـمـبــدع.. الـبـاهــر.. أحـمـــد..

مـرحـبــا.. بـوجــودك.. كـضــوء.. يـنـيــر الـدروب الـمـظـلـمـة..

أكـبــر فـيــك.. هـــذه الـرغـبـة الإبــداعـيــة.. الـراقـيــة.. في جـعــل الإبــداعـات.. أكـثــر رقـيّــا.. في

حـيــاة.. لا تـسـتـمــرّ هـنـيـئــة.. إلا بالإبــداع الـجـمـيــل.. أنـت الأجـمــل.. أخــي الـبـهـي.. أيـهـا الـرائــع..

شـكــرا عـمـيــقــا.. لـكــم.. وإلـى عـشــاق الإبــداع الـفــاعــل.. والـخــلاق..

مـودتـي.. وتـقــديــري..

المشرقي الإسلامي
08-19-2013, 02:03 PM
الأســتــاذ.. لـمـبــدع.. الـبـاهــر.. أحـمـــد..

مـرحـبــا.. بـوجــودك.. كـضــوء.. يـنـيــر الـدروب الـمـظـلـمـة..

أكـبــر فـيــك.. هـــذه الـرغـبـة الإبــداعـيــة.. الـراقـيــة.. في جـعــل الإبــداعـات.. أكـثــر رقـيّــا.. في

حـيــاة.. لا تـسـتـمــرّ هـنـيـئــة.. إلا بالإبــداع الـجـمـيــل.. أنـت الأجـمــل.. أخــي الـبـهـي.. أيـهـا الـرائــع..

شـكــرا عـمـيــقــا.. لـكــم.. وإلـى عـشــاق الإبــداع الـفــاعــل.. والـخــلاق..

مـودتـي.. وتـقــديــري..


أشكرك شكرًا غزيلاً على متابعتك وفي لاحق الأيام بإذن الله سأقوم بإكمال المسيرة والتي ستحتوي على
مقارنة لأعمال بعض المبدعين قبل وبعد مشروع صناعة مبدع أو حول الإبداع وصناعة المبدعين ووفقكم الله لكل خير في الدنيا والآخرة ..آمين

المشرقي الإسلامي
08-19-2013, 02:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
استعراض سريع لخطة العمل
اللغة التقريرية واللغة الشاعرية













(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها إفادة )













تكوين جملة متكاملة البيئة









(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة )


السرد






(تم شرحه بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيه فائدة )














أمثلة شاملة على ما مضى





































































(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة)











































































الرؤية

















( تم شرحها بالفعل والحمد لله)













الرؤية الفنية في العمل وعلاقتها بالعنوان









































































( تم شرحها بالفعل والحمد لله)







































































































بعض تقنيات الكتابة







































( تم شرحها بالفعل والحمد لله)


































































































































نماذج (100)عمل ٍ معلقٍ عليه
( كتبت كاملة بفضل الله وعسى أن يكون فيها إفادة)



















ملحوظة :في أول الصفحة أخطأت خطـًأ إملائيًا فادحًا عندما ذكرت
مئة عملاً معلقًا عليه ، فأرجو من المشرف إن استطاع تعديل هذا الخطأ النحوي القاتل واللفظ الصحيح : مئة عمل ٍ معلق ٍ عليه





أعمال مقارَنة لنفس الأشخاص



هذا ما سوف نقوم به الآن بإذن الله


تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية
كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .

المشرقي الإسلامي
08-19-2013, 03:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لدينا الآن عمل للكاتبة العزيزة ذات الاسم الحركي في موقع حوار الخيمة (إيناس) ولا أدري هل لها نفس الاسم في هذا الموقع أو
هل هي مشتركة فيه بنفس الاسم أم لا . سنلاحظ الآن الفرق من حيث العوامل السابقة بين عملين وأرجو ألا تحرموني أفكاركم
وفقكم الله ..

قبل البدء في مشروع صناعة مبدع كانت هذه الخاطرة بعنوان : دمعة طفحت على سطح مقلة
سنلاحظ كيف أن هناك من العنوان بشائر الأداء اللغوي المغاير للأداء التقريري لكن بقراءة
النص سيتضح كم ّ ما كانت تفتقر إليه من مدخلات إبداعية وعندما أوتِيَتها بفضل الله أظهرت
قدرة عالية على الاستفادة وتحقيق مفهوم الذكاء على أنه القدرة السريعة على التعلم .


دمعة طفحت على سطح مقلة

رحلت وسكنت التراب
وسكن قلبي حزن وعذاب


إمتهرت شفتاي بسمة كاذبة
تخفي دمعة في القلب حارقة


أصبحت عند كل فجر يوم جديد
أترقب بشوق لقاء ظلام ليلتي
لأعانق بلهفة إنفرادي ووحدتي


ذكراك ياأعز الناس منحوتة
على جدران الفؤاد باقية
أحملها معي لآخر أيامي الفانية


أغفل مرات فأبحث عن دفئ حنان حضنك
كنت أرتمي فيه كلما تكدّرت وإحتجتك


أشتاق لصوتك الرخيم كان ينصحني
برقة الأب المحب الخائف الحنون


أحن لضحكاتك وأنت تراقب تجاربي
يوم حبوت على الأرض ليوم تأهيلي


أشتاق إليك فأين أنت اليوم مني ؟





رحلتَ باكرا ولم نكمل بعد
ما رسمناه سويًا على رمال الأحلام
فكيف لي أن أدخل وحدي بساتين حياتي
زرعتَ وسقيتَ فيها كل الورود معي


ودعتني يا أغلى الناس بآخر قول
إبتسمي ياقرة العين وإذني لي بالرحيل
بكيت وقلت لك ياليت العمر بيدي
أهديك منه حتى يتساوى عمرك بعمري
***

لا نلاحظ في هذه الخاطرة شيئًا فريدًا غير رمال الأحلام ، جدران الفؤاد إضافة إلى قوالب
تقليدية حتى وإن كانت مجازية إلا أنها مستهلكة مثل أعانق بلهفة انفرادي،
دفء حنان حضنك ومحاولة أولية لعمل تكامل في بيئة التشبيه في الأسطر :

"فكيف لي أن أدخل وحدي بساتين حياتي
زرعتَ وسقيتَ فيها كل الورود معي "
إ لا أن المبدعة العزيزة أثبتت أنها أكبر من كل ذلك
عندما تهيأ َت ْ لها بيئة مناسبة للتحول إلى ما هو أفضل
ولنتحول إلى عمل آخر لها بعد صناعة مبدع :(عندما..)

عندما
أتوه في شوارع الأحزان
أبحث عن وجوه أعرفها
أو عرفتها ذات زمان
لتشاطرني الأنين
وتقاسمني بعض أشجان
لا أسمع إلا صدى رثاء أمل
كبر وشاخ في حضن الأحلام
كفنته أيادي السراب
عند غروب شمس المنى

فنعود من حيث أتينا
أنا
وخريطة
وبوصلة مكسورة


عندما ....


__________________

ماذا تلاحظون ؟
لا مانع من إعادة التعليق على العمل وبالتالي سنرى أن آليات العمل الإبداعي
زادت لديها كمًا وكيفًا وهذا دليل على أهمية الاستعداد والاستفادة من التقييمات والتعقيبات .
ولنلاحظ كيف أصبح العمل أقل من حيث المساحة وعدد الأسطر والكلمات أكثر اختصارًا والتعبيرات
أشد كثافة وإيحائية .
وكان هذا ردي قبل التحدث عن العمل :عندما تتبرج الحروف في واحة الإبداع تأخذني شهوة الرد ويردعني زهد الصمت .
في حياتنا اليومية كثيرًا ما تتشابه المواقف التي نمر بها ،ولكثرة ما نمر بها يفوتنا تصيب بالركود والرتابة التي لا تحرك فينا الهمة نحو التعبير عنها . هنا الخاطرة عن حالة حزن عادية لكنها تتخذ من الصور التشكيلية أداة لتوصيل الفكرة بقوة وتتسم هذه القطعة بقدر كبير من التركيز خاصة في استخدام الصور الفنية الجميلة كالتكفين لصدى رثاء الأمل ،الخريطة والبوصلة المكسورتين .
لن أتحدث عن عبارة شوارع الحزن لأنها مكررة كل الناس يستخدمونها لكن استخدامك لها ومجيئ كلمة البوصلة والخريطة أضاف لها تفردًا في التناول .
كان تعبيرك صدى رثاء الأمل جميلاً لأنه جعل صوت الرثاء هو الأعلى لذلك هو مسموع لديك أما إذا كنت تتحدثين عنه فقط دون الحديث عن أنه تسمعينه فكان الأصح القول بأنه خافت .لذلك كان استخدامك للصدى في موضعه السليم لأنك تقولين إن الحزن هوأعلى الأصوات.
شيخوخة الأمل رغم أنه تعبير مكرر يستخدمه الكثيرون إلا أنه كان له قيمة خاصة عندما يأتي معانقًا الحزن ليكون الشعور به أعمق عندما يجتمعان معًا وإن كان بعض الخطأ متحققًا في جملة كبر وشاخ في حضن الأحلام ،فالأمل والحلم مترادفان لم يكن لوجودهما معًا فائدة كبيرة في العمل.
كانت التقفية في كلمة أتينا ،أنا ،المنى معطية شعورًا بحالة من الأنين تحيط بالنص .
غير أن تعبير كفنته يدا السراب كان عبقريًا في تشبيهه السراب بإنسان له يدان ونقل المحسوس إلى الملموس ومجافاة المنطق
التقليدي زاد من قوة النص والجانب التشكيلي والتجريدي له
أجمل ما في النص الختام المميز في رمزية الخريطة والبوصلة المكسورة وما يتبعها من رجوع دائري إلى حيث البدء .فالبوصلة والخريطة عندما قادتاك أو من تتحدثين على لسانها إلى الشارع كانتا غير موفقتين لأن من في الشارع خذولك . لهذا تاتي جملة خريطة وبوصلة مكسورة لتدل على الخيبة وأن هذه النفس هي البوصلة التي تدفعنا إلى السير في طريق نحسبه صحيحًا ولكننا نفاجأ بأن النفس قد دخلت الطريق غير الصحيح وانكسرت . وما أصعب انكسار النفس بعد هكذا رحلة تبتدئ بشوارع الحزن وتمر بأحلام مكفنة وتنتهي ببوصلة مكسورة!!
عمل رائع أحييك عليه ودمت مبدعة وفقك الله

المشرقي الإسلامي
08-19-2013, 03:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
استعراض سريع لخطة العمل

اللغة التقريرية واللغة الشاعرية


(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها إفادة )

تكوين جملة متكاملة البيئة
(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة )

السرد

(تم شرحه بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيه فائدة )


أمثلة شاملة على ما مضى



(تم شرحها بالفعل والحمد لله ، وعسى أن يكون فيها فائدة)

الرؤية

( تم شرحها بالفعل والحمد لله)
الرؤية الفنية في العمل وعلاقتها بالعنوان


( تم شرحها بالفعل والحمد لله )

بعض تقنيات الكتابة



( تم شرحها بالفعل والحمد لله)


مئة عمل أدبي معلق عليه
(تمت بفضل الله )
ملحوظة :في أول الصفحة أخطأت خطـًأ إملائيًا فادحًا عندما ذكرت
مئة عملاً معلقًا عليه ، فأرجو من المشرف إن استطاع تعديل هذا الخطأ النحوي القاتل واللفظ الصحيح : مئة عمل ٍ معلق ٍ عليه




أعمال مقارنة لنفس الأشخاص قبل وبعد مشروع صناعة مبدع




هذا ما سوف نقوم به الآن بإذن الله

تشارُك جماعي ونقاش حر -في ضوء هذه المعايير-حول بعض الأعمال الأدبية
كتبها الأعضاء المشاركون في هذا الموضوع وغيرهم .





الآن معنا عمل للأخت العزيزة ريا الجبوري قبل مشروع صناعة مبدع :


ما بين الحب والورد
تموت الوردة على قارعة الطريق باكية حزينة
ويموت الحب عندما يقرر أحد العشاق إغراق السفينة


ونحن نقول ماذا نفعل؟:
في زمن لم يعد للإحساس مكان
في زمن تغيرت فيه مفاهيم العشق والحب
في زمن تحول العشق إلى وحش
في زمن لا بد أن تتحول فيه إلى جزار
لا بد أن تكون قاتلا شرير
الأصل أن لا تكون هكذا
لكن ماذا تفعل حين ترى كل من حولك هكذا
*******

ولكن
سيظل هناك دائما بقلوبنا إحساس جميل
لن نفقده مهما حصل
إحساس بان هناك وفي مكان ما شخص ما سيبادلنا المشاعر والأحاسيس دون إن يقتلها فينا........



***

ولو تأملناها لوجدناها عادية للغاية ليس فيها أي ملمح إبداعي وإن اتسمت بالصدق ، وبعد
مشروع صناعة مبدع كان هذا الأداء اللغوي الراقي في هذه الخاطرة :
- ماكنت يومآ ضعيفة إلا حينما أدركت أنك لم تعد هنا

-أخترت السماء بيتآ لك ......وتركتني هنا قدماي في الارض وعيناي هناك بين النجوم ترقب أبتسامتك كل ليلة


- سأنام الليلة عند أبواب المدينة ,,أرقب الفجر علّه يأتيني بخبر منك

- واثقة من أنك تعلم بوجودي حولك لكني لست واثقة أنك هنا

- سأجعل راحة يدي سلّمتك مابعد الأخيرة خوفآ عليك من أن تتعثر

- سأنثر زهور الأقحوان هذا المساء وأوقد الشموع وبعض من بخور علك تهمس لي أنا هنا

- لا لن ألومك بعد اليوم لأختيارك الرحيل بل سأتخلى عن أنانيتي وأتركك ترقد بسلام


***

وهذا هو التعليق عليها للمرة الثانية
ماكنت يومآ ضعيفة إلا حينما أدركت أنك لم تعد هنا

مقطع يتسم بالتكثيف ويعتمد بدرجة كبيرة -رغم بساطته- على فكرة مؤداها أن الآخر هو مصدر قوتها ، وأن الفرد قد لا يشعر بضعفه عندما تستغرقه تجربة ما . حقيقة كان هذا التعبير قويًا مؤثرًا معبرًا عن هذه الحالة من الألم لاسيما وأنها تبدأ من الأنثى

-أخترت السماء بيتآ لك ......وتركتني هنا قدماي في الارض وعيناي هناك بين النجوم ترقب أبتسامتك كل ليلة

حقيقة هذا عنصر فيه اختزال لجوانب متعددة ، فمن حيث المكان نجد أن عملية حصر السماء في كونها بيتًا للمحبوب تجسد كم هي ضيقة هذه الدنيا وصغيرة ، ويلعب عنصر الصورة دورًا في إظهار جوانب البراعة في التعبير الماثل بين يدي .. فهذا التعبير على بساطته إلا أنه يوحي بحالة من الحالمية هذه الحالمية لا تكتمل لأن ما بعدها أو موقف كتابتها المحيط به مؤلم . والانتقال بشكل غير مباشر من أحلام اليقظة إلى الواقع أمر مؤلم تجسده هذه الكلمات بصدق وبساطة .. وإتقان لغوي . كذلك عنصر التناقض بين السماء والأرض والصورة الحقيقية والصورة الفانتازية (عيناي هناك بين النجوم ترقب ابتسامتك كل ليلة) جعلت للحدث حالة من الدفء والحضور الذهني المتماشي مع الصورة وتأثيرها في النفس.

- سأنام الليلة عند أبواب المدينة ,,أرقب الفجر علّه يأتيني بخبر منك
المدينة هذه هي النفس ، وتشخيص الفجر أي إعطاؤه سمة الإنسان يعد أمرًا مساعدًا على وصول الفكرة بشكل جيد ، والعبارة سأنام كانت مشعرة بكمّ التشرد أو القلق المكبوت والذي ابتدأ من المقطع الاول ما كنت ضعيفة .
إن من جماليات بعض الخواطر أنها قد توصل ببعضها فتكون بناء متكاملاً وإن لم تفعل ذلك فلا حرج عليها.

- واثقة من أنك تعلم بوجودي حولك لكني لست واثقة أنك هنا
هذه الحالة من التعميق للقلق كانت متميزة للغاية ، فالمحبون يكونون على استعداد لاصطناع أحاسيس معينة وأجواء معينة للآخرين ، وهنا لو أنها تخاطب فردًا راحلاً فالراحل يعلم كل ما حوله لكنه لا يستطيع الرد . حقيقة كان في المقطع قلق كبير يشعر المتلقي بصدقه .

- سأجعل راحة يدي سلّمتك مابعد الأخيرة خوفآ عليك من أن تتعثر
الله الله ! ما أرق هذه المشاعر ! أين هي منذ عهد قديم ؟
تعبير نادر للغاية وفيه توصيف للرقة والتضحية بأن تكون اليد -والتي هي شعار للعطاء- سلمًا إضافيًا .. إنه الحب حينما يكون الطريق لا يحتمل إلا المخلصين ..
إنه الحب حينما يتجاوز الحدود الأخيرة والعطاء لآخر لحظة ، وفي القطعة هذه جانبًا تشكيليًا جميلاً يعرفه العالمون بهذا الفن ولست ُ منهم .كان التأكيد على معنى العطاء قويًا للغاية فإن المحبة لا تعطي وردًا ولا نجمًا وإنما تكون يدها كلها متكئًا لموطئ قدم المحب . إن الذي تثيره هذه القطعة هو السؤال : ما هذه الحيثية التي تجعل المُحِبة تقول ذلك ؟ إن النص يكمن خلفه توترات شديدة تقوي من قيمته وتجعله ذا عمومية تتجاوز حدود العرق والدين والجنس والزمان .. والمكان.
وبقدر ما تكون الخاطرة عامة بقدر ما تكون إنسانية لأبعد الدرجات ولكل الثقافات المختلفة .




- سأنثر زهور الأقحوان هذا المساء وأوقد الشموع وبعض من بخور علك تهمس لي أنا هنا

عنصر الصورة ثانية أتى ثانية لنكون بصورة كأنها صورة من يضع الشموع أمام قبر محبّه . لكن الجميل أن كلمة موت لم تذكر في النص من شدة وقعها النفسي الأليم أو لنقل : إن المحِبة لا تريد أن تزعج المتلقي ولا المحبوب بهذا الاسم الصعب على النفس .

- لا لن ألومك بعد اليوم لأختيارك الرحيل بل سأتخلى عن أنانيتي وأتركك ترقد بسلام

نهاية عبقرية عن الموت أشارت إليها كلمة" ترقد " وكلمة لا جاءت وكأنها تستمع إلى أصداء قلبها تلوم المحبوب على الرحيل .
إن الرحيل لا يختاره أحد ولكن استخدامه في هذا السياق يأتي لإثبات المُحِبة حبها لمحبوبها وتجاوزها عن كل ما كان بينهما -ربما- من قبل وكأنها تقول إن لمتك كثيرًا من قبل فلا وقت الآن لهذا ، وتتجلى قمة التفاني في إنكار الذات حينما تفلسف المرأة حبها غيرها ورغبتها في الحياة معها لآخر قطرة على أنها أنانية رغم أنه مطلب كل البشر !
وتأتي النهاية الموت رغم مجيئها مؤلمة إلا أن طريقة تناولها أتت لتعبر عن رغبة في تقبل الموقف وإنهاء هادئ للحالة ، ليبقى التوتر مكتومًا في الداخل بناء على ما كان بينهما من حب ووصال . ويبدو المحبوب وكأنه في النهاية -من خلال كلمة ترقد بسلام- طفل يطل عليها بابتسامة وفي يده وردة تبحث عمن يلتفطها .
ربما كان ينقص العمل -ولا أمزح- نقطتين .. بعد كلمة ترقد في سلام لتشير إلى حالة تداعٍ نفسي ولفظي لا وقت لقوله كأن الزيارة للحبيب في الحلم أو حلم اليقظة انتهت .
إنه نص عبقري للغاية ، اختفى فيه توتر الحالة وكان الاتكاء على المعنى الرومانسي هو الذي أشعر بشدتها ، كذلك كانت العمومية والإنسانية سمة مميزة لها وتجردها من جميع عوامل الخصوصية الثقافية أو العرقية أو المكانية أو الجنس .
وأخيرًا كانت العبارات بسيطة لكنها أدت دورًا متكاملاً فيما بينها وهذه فنية رائعة الشاعرية بدون استخدام المجاز ، لعبًا على العنصر الفلسفي أو عنصر الاستبطان .
وفي النهاية كان التسلسل المفضي إلى الموت والحالة التي تحتمل أن تكون حالة حلم يقظة أو حلم منام عنصرًا باعثًا على إعطاء العمل قيمة وحيوية ودفئًا شديدًا للغاية .
بلا مجاملة إنه عمل من ضمن ثلاثة أعمال يتعذر عليّ نسيانها بإذن الله .
دمت موفقة وبارك الله إبداعك .
***

هذان نموذجان لكل من إيناس ، ريا الجبوري لأعمال إبداعية تكتسب قوتها من مراعاة
هذه الجوانب وليس مجرد البوح الصادق ، وهناك نماذج أخرى لاحقة في الطريق لاتحرموني
عبق التعليق عليها ولكم مني أصدق التحية ووافر الشكر .

المشرقي الإسلامي
08-25-2013, 10:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الآن نلتقي بمقارنة جديدة لعضوة ومشرفة في هذا الموقع لا أعرف ما إذا كانت مستمرة في الإشراف أم غادرته
وهي الأستاذة مارية .أمامنا نموذجان نرى فيهما الفرق بين عمل كان قبل مشروع صناعة مبدع وآخر بعده وهنا
يتضح لنا أن المعلومات لم تكن بذات فائدة لو لم يعرها المبدع اهتمامه وفكره .
شكرًا جزيلاً لكل من أصر على أن يتغلب على نفسه ليثبت أن هذا النجاح من الممكن أن ينسحب على سائر مجالات
حياته العملية .

العملان باسم "همسات " ، وهي سلسلة من الخواطر متفرقة على مراحل زمنية متصلة أو منفصلة تطول أو تقصر
حسب درجة صفاء الذهن والحالة المزاجية .


همسات
(قبل الاطلاع على مشروع صناعة مبدع )

كنت هناك .. .. .. ..



فى مكان ما ذهبت الى هناك
مكان تغمره الطبيعة الساحرة
والجو الرائع
ولم توصف سعادتى برؤيتى هذا المكان الخلاب
وأخذت تتصارع خطواتى
لكى الملم كل شىء جميل هناك
ولا يفوتنى منظر من هذه المناظر المبهرة
فاذ بصخرة لفتت ناظرى...
رأيتها من بعيد
واذ انا اصارع خطواتى لكى اصل اليها
فهى فى غاية الجمال والابداع
فسبحان من أبدعها
كانت تطل على منظر رائع
فما اجمل البحر
كان هناك
وكأننى فى عالم من الخيال
كانت بعيدة
وكان يصعب على الوصول اليها
أراها تتدرج الوانها
بلون أحمر قرمزى
ولون بنى
كانت فى غاية الجمال والروعة
مبهرة حقا
بل ساحرة
لم أستطع ان أمر مرور العابرين
فأخذتنى اللهفة الى الاقتراب منها
مهما كانت المسافات والصعوبات
وكان بداخلى اصرار غريب
الى ان أراها والمس جدرانها
وقد كان
وصلت اليها بعد مشقة شديدة
وما ان اقتربت منها
اذا وجدتها ليست مجرد صخرة
بل مكان كبير
وكأنه قصر من القصور الفاخرة
يلتقى فيه الزائرون من جميع البلاد
كان يتدرج هذا المكان الرائع سلالم
كانت فى غاية الروعة والجمال
فقد اجتازت هذه السلالم بسرعة رهيبة
شوقا الى ان ارى ما يخفى
وما ان وصلت ووجدت
عالم من الخيال
البحر من جميع الاتجاهات
هواءه ليس هواء عادى
بل آسرا
جدران هذا المكان وكأن كل قطعة منها تحفة فنية
ابدعها الله سبحانه وتعالى
لم أصدق نفسى وقتها اننى اعيش كل هذا الجمال
ولكن كان يؤلمنى شىء ما
فلم تكن معى كاميرا لكى التقط بعض الصور الرائعة
ولم اكتفى برؤيتى لهذا المكان
فأخذت ابحث فى كل مكان لكى احصل على كاميرا تستوعب
كل هذه المناظر الساحرة
بكل أبعادها المختلفة
وقد كان
فأخذت التقط اروع الصور
واذ بى هناك !!!!
أجده من بعيد !!!!
عانقت عيناه عيناى
فهربت منها
ولكننى ..
قد شعرت بحنانه الدافىء
وغرقت فى بحور قلبه العميقة
دون ان اقترب منه او ان يقترب منى
فكان يعترض طريقنا خطوات وخطوات
لم يتركنى لحظة وانا التقط بعض الصور
هنا وهناك
لم اشعر اننى غريبة عنه
وكأننى أعرفه منذ زمن بعيد
فقد احتوانى دون ان ينطق بكلمة واحدة
دون ان يقترب منى
شعرت به
وكأن خيوطا نسجتها المشاعر لكى تصل الى عبر الأثير
فى الأفق البعيد
استنشقتها مع هواء البحر الرائع
ولكن ...!!!
تركت المكان وتركته
وانا حزينة
وكأننى اترك كل ما امتلكه من مشاعر واحاسيس
كانت دفينة
سنين عمر طويلة
انطلقت فى لحظة
وملأت المكان لكى يشعر بها
كل من يستنشق الهواء هناك
ولكنها تلاشت
كما تتلاشى قطرات الندى فى الجو
وعدت وحيدة الى عالمى من جديد
دون ان أعرف ما سر هذا المكان الغريب
ودون ان أعرف اذا كنت سأذهب مرة أخرى الى هناك أم لا
فقد تكون أول وآخر مرة
وعندما سألت نفسى عن ما رأيته وما شعرت به
فأجابتنى
أن كل هذا
كان وحى من الخيال
عشت فيه لحظات
أسيرته
لكى أهرب من واقعى الأليم
فقد كان حلم جميل
لم أستطع ان اخلعه من أعماقى الى الآن
***
عندما نطبق المعايير السالفة الذكر فإننا سنجد أن كثيرًا مما كتِب عادي للغاية
ويفتقد إلى الصورة والخيال أو الرؤيةكما أنه مع صدقه فيه قدر ملحوظ من التطويل
والنهاية غير مبهرة فهو مجرد حلم لا تكاد تتميز ملامحه ولا وصفات للجوانب الدقيقة
فيه التي تزيد من تأثيره في ذهن المتلقي ،لنذهب الآن إلى عمل آخر لنفس المبدعة
من نفس السلسلة ..
(همسات)

كلما اشتقت لى

إحمل ريشتك وارسم ملامحك

على أوراق وردة بيضاء

و لترفق بهــا

فهى رقيقة كرقتك






وإن أردت أن تعرف عنوانى

انظر إلى عينيك

وقابلنى هنــاك

حيث التقينا أول مرة

حيث انقسـام الروح فى جسدين




فلا حدود هناك

ولا قيود

ولا وجود
فهو عالمنــا فقط
ولا تنس ..

أن قلبك

هو خريطتك

وأنا حين أفكر بك

سأنطـلق

فى سمــاءالحريـة


فلتقابلني
عند حدود القمــر

فبيننا ميعاد

منذ ألاف السنين

بعيد عن أعين الحاقدين
***

التعليق :




في كثير من الأحيان تجتمع البساطة والجمال في قالب تلقائي رائق للغاية يشعرك بأن المبدع أو المبدعة في حالة ذهنية صافية

تتراقص فيها الزوارق الشراعية كما تشاء متعانقة مع أنغام الموسيقى الهادئة والرياح الرقيقة ، هذا الصفاء الرائع يمكن المبدع

أو المبدعة من توصيل الصورة بسهولة ومتعة حتى لا تكاد تشعر بأنك بذلت جهدًا في استجلاء جوانب الإبداع والروعة في العمل

فالعمل تجتمع فيه العديد من المؤثرات المتخيلة كالصوت والإضاءة.



بصدق العاطفة الأنثوية تتوجه من تتحدث المبدعة على لسانها مثبتة للمحبوب مدى توغله في قلبها وإخلاصها له باعثة له

بهذه الرسالة

كلما اشتقت لى


إحمل ريشتك وارسم ملامحك


على أوراق وردة بيضاء


والترفق بهــا


فهى رقيقة كرقتك


فصورة الأوراق البيضاء بما تعنيه من صفاء ونقاء تبرز للقارئ في شكل فانتازي وهو
صورة الوردة ، هذا الشكل الذي يكون فيه المحبوب جزءًا من الورد ولا تكتفي المُحِبة ُبذلك بل إنها
تشعر بسكناته وحركاته وتوصيه بالترفق في حمل الريشة ورسم صورته على الورقة هذا المحبوب
الذي يكون وردة تخاف عليه من نفسه ّ! إنها الأنثى التي تبدو كالطائر الذي يحط جناحيه على فراخه
خوفًا من أن يتعثروا في مشيتهم والمشهد يبدو للقارئ بخلفية صباحية رائقة تشع الشمس فيها
على ملامح الوردة التي تزداد إشراقًا بهذا المحبوب .نعم ليس هناك ما يثبت أن الحالة صباحية
أو مسائية لكن بياض الوردة وصورة المحبوب يعطي الانطباع بهذا الجو الصباحي الرائق
الذي تفتتحه المُحِبة بهذه الصورة والأروع أنها تقول كلما .. بما يدل على تكرار الفعل وعدم الملل
من هذا المحبوب ويعطي ذلك الانطباع أن هذا الرد كان وكأنه رد أو إجابة على سؤال له وتغدو الوردة مرآة
هذا المحبوب الذي سيكتشف عند النظر في الصورة أنه هو بما يجعلهما روحًا واحدة وكأن المبدعة تقول له
إنني قريبة منك ولكلنك لا تحس بنفسك !


وإن أردت أن تعرف عنوانى


أنظر إلى عينيك


وقابلنى هنــاك


حيث التقينا أول مرة


حيث إنقسـام الروح فى جسدين


وبنفس المنطق تقول له انظر إلى عينيك وقابلني هناك
لتكون العين هي هذا المكان الجميل الذي يتسع لهما
وهذه الحالة من اللامباشرة في التعبير تعطي العمل
رقة أكثر وانسيابًا في وجدان القارئ، والصورة الذهنية
المتولدة من هذه الجملة قابلني هناك ...جسدين تجعل من
الفانتازيا والتحليق خارج حدود الزمان والمكان مستراحًا
يأنس إليه لا المحبة والمحبوب فقط بل والقراء أيضًا ولهذه
الجملة دلالاتها التشكيلية الجملية التي يمكن للرسامين أن
يتباروا في توصيفها بفرشاتهم


فلا حدود هناك


ولا قيود


ولا وجود


التقفية في قيود وحدود ووجود زادت من قيمة وروعة العمل وأشعرت بدرجة من الاتنظام الذي يشبه
الترنم والصدى الهامس الرقيق وهذا التأكيد على الجمال في هذا العالم جاء من خلال لا وجود
إذ يبدو الكون على فطرته الأولى البِكر التي لم تصل إليها نفس سواهما وكأنهما من شدة
انسجامهما مع هذه الحياة لا يكادان يشعران بنفسيهما في هذا الوجود الذي هو كأنه لا وجود
فهو عالمنــا فقط


أراها زائدة بعض الشيء وقد دلت عليها حالة النص والتي ليس فيها إشراك لأي أوصاف تؤكد
على وجود آخر غيرهما
ولا تنسى ..


أن قلبك


هو خريطتك


وأنا حين أفكر بك


سأنطـلق


فى سمــاءالحريـة
رائعة للغاية هذه الحالة من التوافق مع الذات إذ تكون المحبوبة من على بعد وكأنها تشعر بكل ما بداخله وتريد إزالة شكوكه في أنه
محب لها بنفس الدرجة فعلاً لهذا تؤكد لها أنها -بلغة تشبه البارسيكولوجي- تتحرك عيناها تبعًالحركة عينيه وأن نبضات قلبيهما واحدة ولكن جملة سماء الحرية أيضًا كلمة في رأيي الشخصي جملة مستهلكة وتدخل في الحقل الدلالي لمصطلحات السياسة اكثر من دخولها في فضاء الحالة الإنسانية وقد يكون هذا تصوري الشخصي النابع من الحالة السياسية الراهنة
فالتقابلنى


عند حدود القمــر


فبيننا ميعاد


منذ ألاف السنين


بعيد عن أعين الحاقدين


يأتي الختام الجميل والرائع باللقاء عند حدود القمر والملاحظ أن كلمة حدود تدل على الاقتراب فهي ليست في القمر ولكن وجودهما


عند الحدود هو الذي أكمل وجود هذا القمر ! وتبدو كلمة الحدود بما لها من تأثير نفسي مؤثر أو موح ٍ بالاتساع إذ يظهر
هذا التعبير حالة المقابلة والأروع أن المبدعة تقفز فوق الزمن ليكون اللقاء منذ آلاف السنين إذ يكون هذا الحب الأزلي
يرتفع عن الأعين كلها وإن كنت أحبذ البعد عن كلمة الحاقدين لئلا تكسر صفاء هذا الجو الذي كانت بدايته بداية صباحية
شبه شمسية وتنتهي بالقمر وكأن الطرفين في حالة حب ينتظم العمر كله صباحًا ومساءً وليستمر رغم كل العوائق التي
يصطنعها الناس .
وبين البداية كلما الموحية بالتكرار والنهاية باللقاء عند القمر يستمر عزف رائع من قيثارة الجمال والحب
اسمه الصدق تتحرك معه أنامل متعطشة للكتابة من قارئ محب لهذا الجمال لا يجد في النهاية إلا أن يقول
هذا هو نموذج فريد لمعنى الثلاثية : البساطة - الجمال -التمكن
دمت مبدعة وفقك الله


***
هذا نموذج ثالث لمبدعة لم تحرم نفسها متعة المحاولة والتجريب والخروج عن النمط التقليدي
للمكتوب فكانت هذه القطعة الجميلة والتي من الممكن أن تمتعنا بمزيد منها وبما هو أفضل
إذا استقرت الحالة النفسية وانفتحت الشهية الإبداعية ..