المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم والتعلم من زاوية مختلفة



خالد عاشور
10-04-2008, 10:19 PM
من كتاب "36 طفل" لمؤلفه هربرت كول .تلخيص وإضافات مني :1

في عام 1962 تم نقل المعلم هربرت كول من مدرسته التي قضى فيها سنوات طويلة إلى مدرسة في نيويورك في حي هارلم.وكان الفصلُ الذي عليه أن يدرسه يحوي 36 طفلا في المرحلة الابتدائية وفي عام 1966 ألف كتابه"36 طفل" عن ذلك الفصل وتجربته معه. ووضع مقدمة للطبعة الجديدة للكتاب التي صدرت عام 1988.
يقول في مقدمته هذه أن الفصلَ الذي درّسه كان قد "دَمر" 12 معلما احتياطيا في الخمسة أشهر التي سبقت وصوله إلى المدرسة وأنه كان يقضى معظمَ الوقت في الفصل محاولا وضع نظام مُنتج ومرن للفوضى التي ورثها.وتحدث عما قاله له المعلمون عن ذلك الفصل وهؤلاء الطلاب فمن قائل بأنهم ليسوا قادرين على التعلم الجاد إلى قائل بأنه عليه أن يختار كبش فداء من الطلاب ويتنمر عليه وبهذا يخيف الباقين إلى قائل بأن عليه أن يعطيهم أي شيء ليبقي"الحيوانات" هادئة. كما أن المدير وعده بترقية إذا تمكن من السيطرة على الفصل.ومن بين 50 معلم وإداري في المدرسة لم يؤمن بذكاء هؤلاء ال36 وإبداعهم إلا 8 معلمين.فقرر هربرت كول ألا يستمع لما قاله "الناصحون الكثر" وألا يجلس معهم. ويذكر المعلمُ انه بعد عام دراسي واحد كتب الطلاب وقرأوا وشعروا بان الفقر ليس مرضا ابديا. وتخرجوا من الصف السادس وذهبوا الى مدارس متفرقة "وخلال السنوات التالية تعرض اكثرهم للاهانات والعنصرية والإذلال( هذا في الستينيات من القرن 20) وعادت المدرسة ثانية عدوا بدلا من ان تكون مكانَ تغذية وانعاش.ويذكر انه جلس مع كثير منهم وراسلهم واستقبلهم في بيته. يقول: "وقادتني آلامُهم وعدمُ قدرتي على تحملها الى كتابة هذا الكتاب بعد 4 سنوات من عامنا الدراسي الذي قضيناه معا" ومما دفعه لكتابة هذا الكتاب ايضا ما تم تاليفه من كتب ومقالات لا تشير إلى اثر الفقر والعنصرية على تحصيل الطلاب ولا تشير الى اثر السخرية منهم على مستواهم الدراسي بل تُحمل الأطفال المسؤولية كلها، مسؤولية اخفاق المعلمين والنظام التعليمي ولا حديث ابدا عن التغير الكبير في النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي كان يعاقبَ الاطفال وعائلاتهم. فأراد أن يبين أن تحميل الطلاب مسؤولية إخفاقهم خطر وخطأ. ويبين" أن الحوار التعليمي في هذه الأيام في الولايات المتحدة (في الثمانينات من القرن 20) يركز على "التفوق"، وهو تعبير لطيف ل"حكم النخبة"، لخدمة المحظوظين ونسيان وتجاهل الفقراء.كما يركز على الطاعة، مهارات السوق، وتضخيم الثقافة الغربية." ويذكر أن الذي ينبغي أن يُلتفت إليه هو مصلحة الشعب ، مصلحة كل الناس وجميع الأطفال وأن الحرية لا تكون حقيقية إلا إذا اهتم الناسُ بأبعد من حاجاتهم فقط.
ومع ذلك، كما يقول، هناك إشارات إلى إحياء الاهتمام بمستويات العيش اللائق ولتحمل الانفتاح .وبدأ الكثير يكتشفون أن القسوة لا تصنع طلابا جيدين وأصبح الاختيار والتركيز على مصالح الطلاب وبيئتهم التعليمية موجودا في كثير من الفصول.ومن الممكن في التعليم تطوير مستوى جديدا من النهضة التعليمية ومن الممكن أن تُحترم ثقافات العالم أجمع في المناهج ومن الممكن ان ينضم جيل جديد من المعلمين يؤكد على أن كل طفل يملك قدرة وجاهزية غير معروفة ولا يمكن التنبؤ بها.كما يمكن ان يصبح موضوع المساواة موضوعَ دراسة والنشاطُ الاجتماعي جزءا من حياة الطلاب الدراسي.
ويختم المقدمة بقوله:" ما تعلمته من تدريس الأطفال ال36 هو عدم الثقة بالتصورات المسبقة عمّا يمكن ان يفعله الصغار.ومن تجربتي تبين لي أن الأطفال جميعا أقوياء بطريقتهم. والمخفقون منهم والذين يعيشون حياة بائسة ، يحدث ذلك لهم لأنهم يعيشون داخل وخارج المدرسة شكلا من أشكال الظلم.ولهذا لا بد من تغيير جذري في المجتمع وفي المدرسة حتى لا نهدر حياة هؤلاء الأطفال الجميلة.وعلى كل معلم مسؤولية أن يشحذ مهارته،كالحِرَفي، وأن يرفض أن هناك طفلا مصيره الإخفاق.وعلى كل معلم مسؤولية، كمواطن، ان يتحرك سياسيا باسم طلابه لخلق عالم عادل حيث يستطيع الأطفال عمل ما يعود عليهم بالثمرة والعيش بسعادة.وإذا كان هذا يعني أن تُنتقد من قبل الإداريين وأن يتم نقلك أو فصلك فعلى المرء أن يكون فخورا بكونه صانع مشكلات في عالم مليء بالمشكلات"



2

من هو الطالب؟ أهو اسمه؟ أهو درجاته؟ أهو شهادته؟ أهو ما يقوله المعلمون عنه؟ أهو ما نراه في الفصل الدراسي في المدرسة والمعلم يحاضر أو يعاتب أو يلوم أو يعاقب أو يعد بمكافأة أو يقارن بين الطلاب أو يسخر من بعضهم أو ينقل لهم ما حفظه بأسلوبه؟؟؟من هو الطالب؟
ألا يمكن أن يكون الطالب أكثر من هذا وأعمق من هذا وغير هذا ومجموعة إمكانات واستعدادات لم تنجح المدرسة في الوصول إليها وإظهارها والكشف عنها وملامستها وتفتيحها كالزهرة؟؟؟
كيف تعرف الطالب؟ كيف يمكن للمعلم أن يتعرف على الإنسان القابع في ذلك "الطالب"؟؟
بدأ العام الدراسي وتعرف المعلمُ على الطلاب وجاءت المناهج أو المقررات الدراسية كالرياضيات والقراءة والاجتماعيات. المشكلة، مثلا، أن مواضيع القراءة غير مشوقة ومسطحة إن صح التعبير بعيدا عن تعقيدات الحياة الحقيقية ولا تقدم إلا المبهج في الحياة وحددت المبهجَ بالمقبول من قِبل الناس.والشخصيات التي في مواضيع القراءة طيبة وبسيطة وبالتالي ليست حقيقية ولا يمكن لأحد أن يقتنع بهذه المثاليات في عالمنا. وشعرَ المعلمُ بأن المقررات تطلب منه النفاق، والمنافق لا يستطيع أن يكسب ثقة الطلاب وبالتالي لا يمكنه أن يعلمهم.
والحل؟لا بد أولا من معرفة الطالب/الإنسان.
يقول المؤلف:
"أنا مقتنع بان على المعلم أن يكونَ مراقبا لفصلة بالإضافة لكونه عضوا في الفصل. لا بد من أن ينظر إلى الاطفال ويكتشف كيف يتواصل احدُهما بالآخر وبالبيئة المحيطة به أي الفصل ولا بد من وجود وقت كاف وأنشطة كافية ليتمكن المعلمُ من اكتشاف ما يفضله الطلاب كبشر. وملاحظة الطلاب أثناء لعبهم ومشاغبتهم مصدرٌ قيمٌ لمعرفتهم ،معرفة القادة والمجموعات والمخاوف والشجاعة والدفء والعزلة. إن المعلمين يعتبرون وقت الرياضة و فسحة الطلاب فسحة لهم-أي المعلمين- وبالتالي يديرون ظهورهم للأطفال عندما تكون الفرصةُ متاحة لتعلم الكثير عنهم"
"بدون تعلم مراقبة الاطفال وبالتالي معرفة شيء عن الذين سيعيش المعلم معهم 5 ساعات في اليوم، فان المعلمَ يستخدمُ مع طلابه الروتين والأنماط المألوفة ليحمي نفسه فالفصل ماصات مرتبة والوقت يُلاحظ بدقة والمادةُ تتلو المادة وكل هذا على حساب التنوع والإبداع الإنساني"
ويذكر المؤلف بان المعلم لا يعرف طلابه إلا في الفصل وهو هناك عنصر مهم ولكن الطلاب بعد ذهاب المعلم يفضلون أمورا كبشر لا يفضلونها كطلاب.(وهذا موضوع مهم)
كما يذكر ان المعلم اذا زعم انه يعرف تماما ما سيحدث في الفصل وكيف سيتصرف الطلاب فهو اما يكذب او انه قاس. ولا بد أن يخطئ المعلم وهذا أمر طبيعي وصورة المعلم المثالي الذي لا يخطئ مصيدة شيطانية للمعلم ،كما يعبر المؤلف، وحمل ثقيل على الطالب وذكر قصة طالب كان يحمل هذه الصورة المثالية عن المعلمين إلى أن رأى معلمه يقوم بأشياء لا ينبغي أن يقوم بها في رأيه أو كما علمه أبوه ،" فانهار عَالمُه " وتغيب عن المدرسة ثم رجع إليها .ووقفت كثيرا عند كلمة "فانهار عالمه" وأرجو أن يقف عندها القرّاء فهي غاية في الأهمية في رأيي وأستطيع أن أستطرد هنا ولكن لن أفعل.ولا شك أن على المعلم أن يكون قدوة يُحتذى به ولكن كيف؟كيف يكون كذلك؟ يقول:" ولتكون أكثر من قدوة لتكون معلما لتكون شخصا قادرا على قيادة الطفل في متاهات الحياة لا بد ان يكون المعلم صادقا مع طلابه في ما يتعلق باخطائه ونقاط ضعفه وعليه ان يكون قادرا على ان يقول انه مخطئ وآسف وانه لم يتوقع نتائج ملاحظاته وندم عليها او لم يفهم معنى الطفولة. إن الذي يؤثر في الطفل كفاح المعلم ومحاولته التخلق بالأخلاق الفاضلة ، إن الذي يؤثر في الأطفال الصدق لا أنك مصيب في كل شيء"







3

المعلم المؤثر كما قرأتم ليس الذي يقدم نفسه خاليا من الأخطاء وإنما محاولا التخلق بالأخلاق ومعترفا بأخطائه ومعتذرا إذا أخطأ في حق طالب أو غيره.
والآن موضوع ضبط الفصل أو إدارة الفصل أو الطلاب أو الخ مما يراه البعض من علامات ومواصفات المعلم الناجح وهو من الأمور التي تحرص عليها الإدارة واسمحوا لي قبل أن أذكر ما قاله المؤلف في هذا الموضوع أن أنقل لكم مقالا ترجمته لأحد أعمدة التعليم في الولايات المتحدة اليوم وهو " ألفي كن" وله عدد من المؤلفات والمقالات والمحاضرات ويرى أن ضبط الفصل مشكلة وليس حلا! وهذا مقاله:
ضبط الفصل هو المشكلة وليس الحل
ترجمة لمقال
Discipline Is The Problem—Not The Solution
By Alfie Kohn
عندما تصل الأمورُ في فصلي إلى درجة لا تُحتمل ، كانت تمرّ بي أيام أكون مقتنعا فيها بأن الأطفالَ أمضوا ليلتهم يتآمرون على جعل حياتي تعيسة. ولم يتبين لي إلا مُتأخرا أنّ سبب ما يفعلونه من اضطراب هو أنهم يريدون أن يمضي وقتُ الحصة بشكل أسرع.
ولم أعترف إلا متأخرا بأني لا ألومهم. فالمشكلة ليست في الطلاب بل في منهجي واعتمادي على الكتب المدرسية والعمل الورقي َوحِمية المهارات والحقائق المعزولة عن السياق والمعنى. هل فعلا توقعت أن يكون طلابي متشوقين لتعلم شيئ عن" صديقي الحال(يقصد ما يفعله البعض أحيانا لتسهيل مادة القواعد مثلا فيتحدث عن الحال والصفة والنعت والمفعول به الخ)"؟إن إعطاءهم واجبات كهذه سيثير دهشتي إذا لم يشاغبوا.
طبعا معظم مقالات ضبط الطلاب ستستبعد أفكارا كهذه وبدلا من ذلك ستذكرني أنه من حقي أن أطلب من طلابي أن يتصرفوا بطريقة ملائمة. وهذا يعني فعل ما أريده منهم. وسيقدمون مجموعة حيل لجعل الطلاب يمتثلون لما أريد منهم. وفي الحقيقة فإن برامج إدارة الصفوف تقدم تقنيات للتحكم في سلوكيات الطلاب.
وهذا مُريح للمعلمين لأنه يحمل الطالبَ المسؤولية عن المشاغبة.

• عند وجود مشكلة ما، لربما من الأفضل ألا نركز على الطفل الذي لا يؤدي ما يُطلب منه بل نركز أيضا على ما يُطلب منه أداؤه ( وهل هو معقول؟)
• السؤال الذي ينبغي أن أسأله إذا وجدت طالبا لا يؤدي المهمات المطلوبة ليس "كيف أعيده إلى المسار" بل " ما المهمة التي قُدمت له؟"
• ألا يمكن أن يكون سبب إساءة طالب التصرف في الفصل هو الجو الذي ساعدنا نحن في إيجاده؟؟
إن العمل مع الطلاب لبناء وسط يهتم ويؤمّن الأمان للجميع يحتاج للصبر والوقت والمهارة. فلا عجب إذن أن برامج الضبط تقوم على السهل: عقوبات ( عواقب) ومكافآت.

هل تؤدي دورها؟ نعم ولا.
لا شك أن التهديد والرشوة يشتريان تغيرا قصير المدى في السلوك ولكنها لا تُساعد الطفل على تطوير التزاما بالقيم الإيجابية.ففي الفصول الدراسية القائمة على العواقب، يطرح الطلابُ سؤال: " ما الذي تريدني أن افعله، وماذا يحدث لي إذا لم أفعل؟"وفي الفصل القائم على المكافأة"ماذا تريدني أن افعل، وما الذي أحصل عليه لو فعلت ذلك؟"
السؤالان متشابهان . فالعقوبات والمكافآت وجهان لعملة واحدة . ولاحظ اختلاف كل واحد منهما عما نريد أن يسأله الطالب""أي شخص أريد أن أكون؟" أو " أي نوع من الفصول الدراسية نريد؟"
لمساعدة الأطفال على الانخراط في هذا التفكير، لا بد أن نعمل مع الاطفال بدلا من عمل الاشياء لهم.لا بد من أن نشركهم في القرارات المتعلقة بتعلمهم وحياتهم داخل الفصل. والأطفال يتعلمون اتخاذ فرارات بإتاحة فرص لهم للاختيار.
افترض أن الطلاب يأخذون وقتا طويلا للجلوس بعد عودتهم من الغداء. ما الخيارات؟
• يمكنك التهديد بسحب الامتيازات أو اهانة أبطئ الطلاب.
• يمكنك أن تريهم نوعا من الحلوى كإغراء لهم إذا تحسن الأمر غدا.
• يمكنك أن تجعل من احدهم نموذجا وتثني عليه للتحكم في سلوك الآخرين.
كل هذه احتمالات واستراتيجيات"عمل الأشياء لهم" تعمل لإخضاعهم وليس لمساعدتهم في التفكير في المشكلة أو التأمل في "لم هي مشكلة أصلا؟"وبالتالي فان الحاجة للضبط والتحكم لا ينتهي أبدا.
ولكن ماذا لو جعلت الطلابَ ينخرطون في التفكير لأنفسهم؟كم من الوقت نُمضي للجلوس؟ لماذا؟ما الذي يمكن فعله؟ إن هذا الأسلوب يختزلُ الوقت على المدى البعيد، ويقلل من عدد المشكلات، ويجعل الطلابَ يفكرون في مشاكلهم بأنفسهم.
كلما زرت فصلا تحاول فيه المعلمةُ خلق جو ديمقراطي أكثر من الحفاظ على موقعها وسلطتها، يزداد اقتناعي أن الانتقال من العواقب والمكافآت ليس فقط واقعيا، بل أنسب طريقة لمساعدة الأطفال على أن يكونوا متعلمين أفضل وأناسا أفضل.

خالد عاشور
10-04-2008, 10:21 PM
4

نعود إلى هربرت كول وما يقوله في هذا الموضوع. يذكر أن الأيام الدراسية في فصله وغيره مليئة بالأحداث والحوادث التي تقع من الطلاب والأمر كان يغضبه كما يُغضب أي معلم إلا أنه كما ذكر تقبل الأمر في النهاية كقضية حتمية وليست شخصية بمعنى أنه لم يستقبلها على أنها أمرٌ يريد الطلابُ به إغاظته أو إغضابه الخ.ويذكر أنه لا توجد حلولٌ سهلة لمشكلات الانضباط وعلى المرء تعلم الصبر وعلى المعلم أن يعلم أن هذه المشكلات تنشأ لأن المعلم لم يجد الشيء المناسب ليعلمه الطلاب .
والمعلم في الفصل يستفزه ما يفعل الطلابُ من مشاغبات، ويحتمي المعلمُ بما يطلقه على الطلاب من كلمات وأسماء ونعوت ويسمي ما يفعله الطلاب استخفافا به والمعلمين والكبارَ كلهم. والمدارس تهتم بالدرجة الأولى بضبط الطلاب والخوف من عدم السيطرة عليهم هو الأكبر لدى الإدارة والمعلمين ومؤشر على إخفاق الإدارة والمعلمين كما تعلمنا. يقول المؤلف:"لا يمكن تجاوز الخوف إلا بالمغامرة والتجربة.وعندما زادت معرفتي بالفصل الذي كنت أدرسه(وهو السادس)أصبحت أكثرَ رغبة في الاستجابة للطلاب كفرد، وأقل اعتمادا على الحماية التي أتلقاها من دوري كمعلم..............لم يرد الطلابُ أن يستخفوا بي ولا أن يهينوني كما أنّ خوفهم من الفوضى لم يكن أقلَّ من خوفي. أرادوا أن يشعروا أنهم يواجهونها معي وليس ضدي.وهذه الاكتشافات كانت أعظم ما أملكه من قوة عندما بدأت التعرف على الأمور الجدية التي ساعلمها طلابي.كانوا متعطشين لتعلم ما يشوقهم كما أني كنت متعطشا لإيجاد ما يشوقهم"
ويذكر أنه لم يجد حلا لمشكلة الانضباط في الفصل ولم يعد يؤمن بأنها بحاجة لحل.فسيختلف الأطفالُ مع المعلم وغيرهم من أقرانهم وسيكون الأطفالُ والمعلمُ أحيانا غير منطقيين وهذا طبيعي جدا ولا بد من توفر جو في الفصل يقبل أحيانا الصراع والاختلاف والتفكير الفوضوي وبالتالي لا ينبغي أن نعنون-نصنف- الطالب المتحدي بانه مستخف أو الطالب الذي يرفض العمل بأنه كسول فهذه العناوين والتصنيفات تجعل الفصل مكانا متوترا لا يريح أحدا.

5

تصور أنك أنت الطالب الآن وتجلس في المكان الذي يسمى فصلا دراسيا على كرسي-احتمال- وإلى ماصة-احتمال- لساعات طويلة وتنتقل من مقرر إلى مقرر ومن تلقين إلى تلقين وتحفيظ إلى تحفيظ ومن مدرس إلى مدرس الخ مما يحدث في المدرسة. ملل وسأم وضجر وجرس" الصرفة" هو أجمل صوت يسمعه الطالب والمعلم والإداري كذلك. (فرت من قسورة)
أين التشويق في كل هذا؟ وما الحل؟ وهذه قضية مهمة جدا. ما الحل؟

والحل لا يكمن في "كيف" نقدم لهم المحتوى الدراسي بل أيضا في "ما " الذي نقدمه لهم.وقد شرحت هذا في مقالات أخرى.
المشكلة هي أن المعلم نفسه لا يفهم كثيرا مما يُدرس ولا يهتم لعدم فهمه فكيف نطلب أو نتوقع مشاركة الطلاب واهتمامهم إذا كان المعلم نفسه قد ملّ من عمله والمادة التي يقدمها؟
ونحن بحاجة لمعلمين يبحثون ويكتشفون أثناء التعليم ويفكرون في الذي يقدمونه ولا يقدمونه بطريقة توحي بأن كل شيء على ما يرام أو بطريقة معزولة عن الواقع والحياة الحقيقية وتصادم القيم خارج أسوار المدرسة (مَعمعة الحياة ونسبية القضايا) ويقدمون المعرفة أو المعلومات مرتبطة بالواقع الذي يعيشه الناس يوميا وعلى مستوى العالم لا بمعزل عن كل هذا ومرتبطة بمشاعر الطلاب ومعينة للطالب على أن يعبر عن رأيه ومشاعره وغضبه أو سعادته أو قلقه إزاء أمور معينة ومساعدة على فتح أبواب النقاش الحر والحوار الذي لا نعرف نتائجه ولا إلى أين يقودنا. ما التاريخ؟ ما الفائدة منه؟ كيف اثر الماضي في واقعنا اليوم؟ كيف يشكل عقولنا؟ من ألف كتب التاريخ؟ إلى أي مدى يمكن أن نثق في صحة الأحداث التي في الكتب؟ وماذا عن المهزومين ؟ كيف لو أنهم هم الذين ألفوا كتب التريخ؟ وماذا عن المقهورين والمهمشين في التاريخ؟ اين اصواتهم؟ هل نجد كتابا ألفه عبد أو جارية تشكو حنينها إلى أهلها بعد أن اخذت منهم عَنوة؟ هل نجد تجربة لمتمرد على نظام السخرة وماذا حل به؟ ما هي أدوات البحث التاريخي وهل تم إخفاء شيئ من المراحل عمدا ولماذا؟ هذه القصة التي في الكتاب، هل وقعت كما تقدم لنا؟من يضمن ذلك؟ ألا يمكن أن تكون مبالغا فيه؟وماذا عن الظلم والعدل والقهر والاستبداد؟ كل هذا ينبغي أن يتطرق إليه لنعد جيلا يتعامل مع الواقع ويعرف كيف يبحث ويفكر ويتأمل ويحاور ويستنتج .
والرياضيات. كيف نربطها بواقعنا؟ والجغرافيا؟ والأدب؟ والفقه؟الخ.
يقول المؤلف متحدثا عن منهج دراسي:" بدأ بالإنسان يجول الأرض ، يصيد ويحب ويقاتل من أجل البقاء.وقد عرف الأطفالُ هذه الأحوال والظروف وأصبحوا يتخيلون حال الإنسان منذ قرون بدون أن يُهددوا بكذب أو نفاق.وما كانوا يحتاجونه –أي الأطفال الطلاب- لينطلقوا ويُخرجوا ما عندهم هو بداية بدون افتراضات مسبقة.وفي الأسابيع الأولى لهذه الدراسات الاجتماعية الجديدة تحدثنا عن وصف ظاهرة الإنسان قبل قرون، ما خبراته، كيف تصرف وما الذي أحسّ به.تحدثنا عن العائلات والولاء والصراع والقبائل وتشكيل التجمعات الأكبر.وتحدثنا عن تقسيم العمل واختيار القادة..................ثم تحدثنا عن ما الذي كان يمكن أن يكونه الإنسانُ(بمعنى ما الاحتمالات الأخرى)وما هي الممكنات المتاحة ".(هل ما وصل إليه اليوم أو ما كان عليه بالأمس هو الاحتمال الوحيد ؟)





6
روبرت طالب من طلاب الفصل.كان يتميز بالصمت المخيف إلا أنه بدأ يهتم بالتاريخ والحديث عن التاريخ. كان لا يطرح أسئلة أو يجيب على أسئلة بل كان تواصله مع المعلم يتم عبر طلاب آخرين والغريب أنه كان يؤدي واجباته ويضيف إليها رسومات وكتابات إضافية مما أشعر المعلم بأنه متعطش للمزيد.وجاء وقت تحدث فيه الفصل عن أصل الإنسان فإذا به يشارك مشاركة فعالة كما لو أن عالَما بكامله يُفتح أمامه.فإذا انتهى هذا النقاش وجاء الوقتُ الحر عاد روبرت إلى صمته .وكان لا يرسم في الفصل إلا بطلب من الآخرين كما أنه كان إذا أخذ كتابا ثم طلبه آخر منه أعطاه إياه بسهولة .ما الذي يمكن أن يفعله المعلم هنا أمام هذه السلبية؟؟أخذ المعلمُ دفترا وذهب به إلى مقعد روبرت وأخبره بأنه لاحظ اهتمامه بالتاريخ ومشاركته الفعالة وأنه يرى أن يتجاوز القراءة وأن يؤلف كتابا.فما كان من الطالب إلا أن نظر إلى المعلم كما لو كان المعلم مجنونا وسأل:
"أنا؟"
"ولِمَ لا؟البعض يؤلف وكل واحد يستطيع المحاولة.وهذه أفضل وسيلة لمعرفة إلى أي مدى تُحسن الكتابة.فلِمَ لا تأخذ الدفتر وتحاول. ولا يجب عليك أن تريني أو الطلاب شيئا مما تكتب"
رجع المعلم إلى مكانه في الفصل ولم يضف كلمة أخرى.
وبدأ الطلاب يسألون إن كان بإمكانهم أن يؤلفوا كتبا كما يفعل روبرت وأخبرهم المعلم بأنه لا مانع يمنعهم إن أرادوا وسألوه عن موضوع روبرت الذي يكتب عنه فقال لهم بأنه لا يعرف ولن يعرف إلا إذا أراد روبرت أن يُعلِمَهم، وأحضر المعلم المزيد من الدفاتر لمن أحب الكتابة وأعلمهم بأن ما يكتبونه مِلكية خاصة بهم وأن هذا سيُحترم ومن أراد أن يعطيه ما كتب ليطلع عليه فلا مانع ولم يذكر المعلم أي شيء عن التصحيح والدرجات والقواعد الإملائية.
ولكن ما الذي سيكتبه الطلاب؟ما المواضيع التي سيختارونها؟ طبعا، ألِف الطلابُ أن تُختار مواضيعهم بل مشاعرهُم وأحاسيسهم وأن يُسخر من الموضوع الذي لا يناسب المعلم-أحيانا- ولم يألفوا الخصوصية وعدم القراءة إلا بإذن من الكاتب وألفوا أن كل شيء خاضع للتصحيح والدرجات والعلامات وتعليقات المعلم واستخفافه –ربما- ومرجعيته وأستاذيته وفوقيته ومحاولة الكتابة لاستحلاب رضاه والحصول على ابتسامته الرقيقة لا للتعبير الصادق عن النفس والبوح بأسرارها بلا خوف . عم يكتبون؟؟؟؟ والدنيا تُقدم لهم في المدرسة بلونين :اسود وأبيض.صالح وطالح.صح وخطأ. بطل ومجرم. ملَك وشيطان.عالم وجاهل. ذكي وغبي.سيد ومسود.أين ألوان الطيف؟؟؟؟
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!
لم يحدد المعلمُ وقتا للكتابة ولا للرياضيات ولا للقراءة ولا للجغرافيا بل اصبح الوقت خادما للموضوع.فقد تمضي أيامُ بلا رياضيات وأيام بلا لغة وهكذا..... لكن، وهذه أهم "لكن"، لقد تعلم الطلابُ الاكتشاف والاختراع وتعقب الأمر الذي يشوقهم والقراءة عنه والبحث عن الكتب الخاصة به، لقد تعلموا الإيمان بحبهم للاستطلاع وتثمين المعرفة والتعلم، وتعلموا التنقيب بدون أن يَحملوا ِثقل التفكير في النتيجة وما سيقوله المعلم والمكافأة التي سيحصلون عليها الخ.

خالد عاشور
10-04-2008, 10:22 PM
7

ويمضي المؤلفُ متحدثا عن تجربته الرائعة مع أطفال السادسة في المرحلة الابتدائية ،فيذكر الكتبَ التي ألفوها، فهذا ألف كتابا عن حياته ولم ينهه ولم يرد أن يكمله لأن حياته لم تنته بعد فينتقل إلى كتاب آخر ويستأذنه المعلم في الاطلاع على مؤلفه في البيت ثم ينسخ منه 5 نسخ ويوزع 4 على الطلاب ويعطي الخامسة لصاحب المؤلف ويتناقل الطلابُ قصته . و"روبرت" صاحبُ الصمت المخيف سابقا يؤلف مجموعة قصصية آخرها بعنوان "رحلة عبر الزمن والفضاء"(عمر روبرت 11 سنة) ويطبع المؤلف قصة روبرت في كتابه برسوماتها!وهكذا يكتب الأطفال لا للحصول على علامات ولكن لتشوقهم للكتابة بحرية .إنه جو التعلم الذي يؤدي إلى تفتح هذه الورود وخروج الفراشات من شرانقها بشكل طبيعي في بيئة تعينها على ذلك. إنه الجو الذي لا يوجد فيه من يهددك ويتوعدك في الطابور والفصل ووقت الصلاة والفسحة والصرفة الخ والجو الذي لا تكثر فيها الرشاوى (الوعد بالمكافآت والعلامات الخ)والجو الذي لا يُعين فيه طلابٌ للتجسس على زملائهم وهو الجو الذي يستطيع الطالب فيه أن يناقش ويحاور بلا خوف من سخرية المعلم وغيره وأن يعبر عن رأيه وهو الجو الذي كما قلت مرارا-نقلا عن جاردنر- لا تسيطر عليه الإجابة الصحيحة الواحدة ولا يملي فيها الكبارُ مشاعرهم على عالم الصغار وهو الجو الذي يكون فيه الطالب مستعدا للمجازفة والمغامرة ليفهم وهو الجو الذي تُحترم فيه آدمية الإنسان بغض النظر عن لونه ودينه وجنسه وأصله وفصله وقبيلته وأمه وأبيه وماله وهو الجو الذي يُسمع فيه صوتُ الطالب لإنه صاحب صوت، لإنه إنسان، لا لإنه يحمل إجابة صحيحة لسؤال سخيف طرحه المعلم. وهو الجو الذي يُسمح فيه بالتفكير وعدم الإجابة السريعة والتأمل والاعتراض والغضب والسعادة والبكاء وهو الجو الذي لا يخشى فيه المعلمُ من سؤال لا يعرف الإجابة عليه، سؤال قد يفجر المجهول ويغير الاتجاه ويقلب الموازين رأسا على عقِب وهو الجو الذي لا ترسُم فيه نتائج التفكير سلفا بل لا يدري المعلمُ ولا الطلاب إلى أين يقودهم التفكير وهو الجو الذي يفكر فيه المعلم ايضا ويحك رأسه ويقول:" لا أدري"، إذا كان لا يدري ويطلب من الطلاب رأيهم في هذا الذي لا يدريه وهو الجو الذي يُفعّلُ فيه نشاطُ الطلابِ الاجتماعي والعاطفي والبدني والذهني ويصلهم بواقعهم وهو الجو الذي لا يريد الصحيح فقط بل الجديد ولا يخاف المشكلات والمتغيرات ولا يقدم العالم ثابتا منذ قرون والجو الذي يُعد الطلابَ للتعامل مع المتغيرات وهو الجو الذي لا يختزل الطالب في ما يفعله في الفصل أو في ورقة (لا قيمة لها في رأيي) تُسمى شهادة أو في رأي المعلم فيه بل لا يُختزل الطالب في تصرفاته في المدرسة ولا يُعَنوَن ويصنف بل يُحرص على اكتشاف الطلاب ومعرفتهم لا للسيطرة عليهم وإنما للتعامل معهم وللنهوض بهم وهو الجو الذي لا يسيطر فيه المعلم على العملية التعليمية ولا يقم بالأشياء للطلاب بل مع الطلاب فهو معلم وميسر كذلك وهو الجو الذي يسعى للفهم لا الحفظ فقط ويسعى لتفجير المعرفة ورفع سقفها لا للجمها خوفا من المارد المعرفي وهو الجو الذي يمرن العقل على المزيد من المعرفة بعيدا عن أعتاب المرجعيات وهو الجو الذي يقدم الأمور بنسبية لإنها كذلك وهو الجو الذي ينتج معرفة لا يستهلكها فقط بحجة أن الأول ما ترك للآخر شيئا وأن "المحققين" قالوا كذا وكذا فعليك إذا أن تسكت عقلك وأن تخرس لسانك .وهو الجو الذي لا يسأل فيه المعلمُ فقط بل الطلاب يسألون أسئلة مفتوحة ....وهو......



8

أعجبني ما قاله المؤلف :"لقد تعلم الأطفالُ أن ياستطاعتهم القيام بأعمل ضرورية مع أنها لا تسرهم كما عرفوا أن الإستعداد للإختبارات ليس التعليمَ كله وأن أعمالهم ،كروياتهم وقصصهم وقصائدهم ومشاريعهم التي قاموا بها هي الأهم بغض النظر عن رأي الآخرين من الناس فيها.وكانوا فخورين بعملهم وبأنفسهم.ولقد شعرت بالمتعة والفخر لأني دَرستهم ولأني كنت شاهدا على إبداعهم.ولقد قدمت ما استطعته لهم وقدموا الكثيرَ في المقابل.وأنا ممتن لهم لإني، عبر العام الدراسي، استطعت أن أذهب خوفي وبالتالي أن استجيب لما أراد الطلابُ أن يعلموني عن نفسي وأنفسهم والعالم الذي يعيشونه ، العالم الذي يجمعنا كبشر"
وانتهى العام الدراسي وجاء عام جديد ليلتقي هربرت كول بطلاب جدد وجاء الطلاب وطلب منهم هربرت الجلوس في المقاعد التي يختارونه فما كان من أحدهم إلا أن سأله:
"أتقصد أنه لا يجب عليّ الجلوس في الخلف؟"
"لا"
"ولن تبقيني بجوار مكتبك لتراقبني؟"
"ولِمَ أراقبك؟"
"ألم يخبروك؟"
" لم يخبرني أحد شيئا ولم أسأل وهذا عام جديد وكل واحد ينطلق من البداية"
ويذكر المؤلف أن الطلابَ لم يخيفوه ولم يَجل في خاطره موضوعَ ضبط الفصل لأنه يعرف أنه-أي هربرت - مسيطر على نفسه.كما يذكر أن الوقت والفوضى ليسا عدويين له فقليل من الفوضى ، ومن وقت مناسب للاكتشاف والمعرفة واللعب أمور متوقعة وهي جزء من العام الدراسي.
أتذكرون روبرت صاحب القصة التي أشرت إليها. ماذا حلّ به؟لقد نشر المؤلف في آخر كتابه رسائل أرسلها له طلابه الذي تخرجوا من فصل ال36 طفل ومنهم روبرت الذي التحق بمدرسة الموسيقى والفن وذهب المعلم ليراه هناك فأعلمته الإدارة أنه لم لم يحضر منذ شهر وأنه لا يصلح لهذه المدرسة وأنه الخ وحاول المعلم شرح موهبة روبرت ولكن بلا جدوى . أين هو؟ في الشارع . لماذا؟؟؟ وهذا سؤال مهم جدا والإجابة أهم.
يقول المؤلف:"في تلك المرحلة من حياته قدم له الشارع أكثر مما تقدمه المدرسة" وهذه جملة لا بد أن يعيها جيدا المهتمون بالمؤسسة المهترءة التي يسمونها مدرسة. الشارع يقدم أكثر مما تقدمه المدرسة!!!!!!! الشارع –لعله- يقدم احترام النفس، المال،الملابس،الأصدقاء،الأيدلوجية واضيف الإنتماء وربما الحب غير المشروط من أقرانه والاهتمام والاستماع والتشويق . ما الذي تقدمه المدرسة بالله عليكم؟؟؟؟؟؟
ويختم مؤلفنا كتابه بقوله بأنه لن يكمل توثيق مشكلات وآلام طلابه وطالباته فقد ذكر ما يكفي.وهؤلاء الأطفال يعانون من أمراض مجتمعنا(يتحدث عن الولايات المتحدة في الستينيات)وهناك مئات الألوف مثلهم ضاعوا في مدارس اللامبالاة والتهكم(إي وربي) والسخرية.ويذكر أن عمله كمعلم يذكره بذاك الذي يحمل صخرة إلى أعلى الجبل لتسقط فينزل ويصعد بها فتسقط وهكذا كما يذكر أنه بدون أمل وبدون تهكم يحاول أن يكون حاضرا مع طلابه وأنه لا يؤمن بأنهم سينجحون ولا بأنهم سيخفقون وأنه يعلم أنهم سيناضلون ويتعثرون وينهضون مرة واخرى وأنه لو كان يملك القوة فسيكون معهم للاحتفال أو البكاء ولتخفيف الضغط الذي يسببه أن تكون حيا في الولايات المتحدة.

سيرين الأتاسي
10-05-2008, 02:35 AM
أستاذ خالد عاشور ....

أرحب بمن عرفته إنسانا كما عرفته فكرا وقيمة ثقافية وعلمية

لربوعنا قنديلا آخر يضيء من كلماتك ..

أهلا وسهلا بك بين أخوة وأخوات


.......................سيرين...................... .

ophilia hamlet
10-05-2008, 03:19 AM
مقالة رائعة وتستحق أكثر من وقفة ....

شكرا ً لكل فكرة قيّمة نثرتها هنا ....

وأهلا بك في هذا الصرح الذي يرحب بتواجدك ...

اوفيليا :wr3

سيرين الأتاسي
10-05-2008, 04:02 AM
أستاذ خالد عاشور

كل التقدير لطرحك الهادف المميز

قرأته على عجل ...

سيكون لي العودة

أسجل إعجابي مما قرأت


أرق التحايا


....................سيرين......................... ..

خالد عاشور
10-05-2008, 09:15 AM
شكرا جزيلا سيرين وشكرا جزيلا أوفيليا

خالد عاشور
10-05-2008, 09:18 AM
9

سأمضي بعض الوقت مع كتاب"كيف يتعلم الأطفال" والمؤلف كما ذكرت جون هالت. يتحدث عن طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها 16 شهرا وعن حبها – كبقية الأطفال-للإكتشاف والإمساك بكل شيء يصادفها ومحاكاة الكبار في ما يفعلونه غيرَ مدركة بطبيعة الحال للمخاطر التي قد تواجهها من اللعب بالكهرباء أو الإمساك بالأشياء الساخنة ولهذا تواجه الكثير من المنع لأن البيئة التي تعيش فيها مليئة بأمور قد تؤذيها وتهدد حياتها وبهذا تشعر بأن الحياة بدلا من أن تكون مليئة بالأشياء المثيرة التي يمكن اكتشافها ، مليئة بمخاطر كثيرة وأمور توقعها في المشاكل.( ومنازلنا غير مهيئة للعب الطفل بأمان والمدارس كذلك والشوارع والأرصفة كذلك ولا وجود لحدائق ولا ملاعب خاصة بهم ولا متاحف تعليمية ) وهذا يحرمها من الاكتشاف والتعرف على العالم وفهمه والحركة الحرة وهذا هو التعلم (أقصد فهم العالم وكيف تسير أموره)(طبعا التعليم عندنا هو ذهاب الطالب إلى المدرسة وبقية القصة معروفة)
ولا شك أن حل هذه الإشكالية ليس بالأمر السهل ولذلك نلجأ لشراء العاب لها لتلهو بها إلا أن هذا لا يجدي كثيرا. لماذا؟
لأن الألعاب ليست مما يلفت اتنباهها كثيرا أو ليست مشوقة بالنسبة لها وثانيا لأنها لا تتذكر – حتى لو أرادت-ما الذي يُسمح لها بلمسه وما الذي لا يُسمح لها بلمسه.وثالثا لأن الكبار يتعاملون مع أمور أخرى في البيت تُحدث أثرا ونتائج مشوقة بالنسبة لها.وبالتالي تريد أن تفعل ما يفعله الكبار ولن تقبل بالبدائل أي الألعاب أحيانا.ورابعا لأنها تريد أن تشعر بأنها تحدث فرقا وتؤثر في الأشياء كما يفعل الكبار.
ويرى المؤلف أنه ليس من الصعب أن نشعر أن هناك خطأ في المدرسة خاصة بالنسبة لموضوع "الحافز" فالطفل يملك رغبة قوية للحركة بحرية ولفهم العالم المحيط به ولعمل ما يفعله الكبار فلم لا نستفيد من هذه الرغبة للفهم والكفاءة لدى الطفل؟
وأستغرب أنا ممن يستغرب غياب الحافز لدى طلابنا في مدارس(معتقلات) اليوم فيعملون على إيجاد حلول مع إبقاء الواقع على ما هو عليه- معلمين وعقليات وبيئات مدرسية ومناهج وأساليب تعامل وتقييد للحركة وتكرار ممل والتصاق بالكرسي ساعات طويلة والاستماع إلى محاضرات مملة من المعلمين ونصح وتأنيب وتقريع لا ينقطع وفوقية غريبة من قبل بعض المعلمين ناهيك عن الاستهزاء والسخرية وكما قلت وأعيد : سيطرة الإجابة الواحدة الصحيحة على البيئة الفصلية-



10

هنا سأترجم ما كتبه المؤلف.فبعد حديثه عن جانب لاحظه في الطفلة ذات 16 شهرا والملاحظة سجلها عام 1961 م كتب ( ويبدو أن ما سأترجمه كتبه آخر ثمانينات القرن العشرين أو أول تسعيناته):
" ومنذ ذلك الوقت قيل وكُتب الكثير عن أطفال التوحد الذين يبدو أنهم انسحبوا إلى عالمهم الخاص والذين لا يريدون أي نوع من الاتصال بالعالم الخارجي على الإطلاق. وتختلف الأقوالُ في الأسلوب الأنفع لعلاجهم. والحكمة التقليدية تقضي بأنه لا يمكن عمل شيء بالنسبة للحالات الحادة من التوحد وكل ما يمكن فعله هو تدريبهم على الاهتمام بأنفسهم بدنيا والقيام بالحد الأدنى من المتطلبات الاجتماعية ولا أكثر من هذا. ولكن هناك علاجات مدهشة. ففي كتاب ألفه باري كفمن بعنوان"نهوض الإبن" يصف المؤلفُ علاجا استخدمه هو وزوجته وكان له الأثر الجيد في إبنهم الذي شُخص على أنه يعاني من حالة توحد حادة ميؤوس من علاجها. والنقطة التي أود أن اشير إليها هنا هي أنهم بدؤوا علاجهم، وأول خطوة اتخذوها هي أنهم أسسوا تواصلا ضعيفا مع ابنهم المنسحب من عالمهم بمحاكاة كل ما يفعله ولو استغرق الأمر ساعات للمرة الواحدة. وكان هذا هو الباب أو الممر الذي استطاعوا عبره أن يقودوا ابنهم أو يقنعوه بالعودة إلى العالم الذي انسحب منه.
ولا أحد يمكنه أن يعرف لمَ نجح هذا العلاج.ولكنه يبدو صحيحا بالنسبة لي. فإذا شعرتُ بأنني أعيش في عالم يهددني ولا أتوقع ما سيحدث لي فيه وشعرت بأني من الضعف بحيث لا أستطيع أن أجازف في هذا العالم وأن عليّ أن أصنع عالما صغيرا آمنا خاصا بي ، فإن تهديدات العالم الخارجي ستكون أقل بالنسبة لي كما أن توقعاتي لما سيحدث ستكون أكثر وسأشعر بقوة أعظم إذا استطعت أن أحدث-أغير- شيئا في هذا العالم.
جميع الأطفال يجاهدون للمزيد من السيطرة على عالمهم المحيط بهم وجميعهم إلى حد ما يشعرون بالإهان والتهديد والخوف عندما يكتشفون(كما يحدث دائما) أنهم لا يملكون هذه السيطرة.ولعل أطفال التوحد يحتاجون لهذه السيطرة والتحكم أكثر من غيرهم ويزداد خوفهم عند عدم حدوث هذا، وبالتالي، على عكس الآخرين،ليسوا قادرين على النضال بصبر للحصول عليه وبدلا من ذلك ،على عكس أغلب الأطفال،ينسحيون من العالم الكبير المحيط بهم إلى عالمهم الصغير الخاص بهم"


11
في فصل"القراءة" يتحدث المؤلف –لا يزال- عن الفتاة ذات الأعوام الثلاثة ونصف (أصبح هذا عمرها) واسمها ليزا ويذكر أن من المهم وجود نماذج يقتدي بها الطفلُ ولكن من الواجب أن نذكر انفسنا بأن بعض النماذج قد تكون كفاءتها عالية جدا بالنسبة للطفل. فالطفلُ- في رأيه- يعلم أنه لا يعرفُ إلا القليل ولا يستطيع عمل أمور كثيرة وأن هذا قد يشعره بالخوف والإهانة وهذا لا يعني بحال أن نخفي كفاءتنا ومعرفتنا وعلمنا عن الطفل لأنه يستحيل أن نفعل ذلك ولكن علينا ان نعيَ أن جهلهم وعدم معرفتهم مؤلمة لهم فعلينا ألا "نمسح أنوفهم في ضعفهم" – حسب تعبيره- فالأمهات اللاتي يقمن بكل شيء بشكل جيد جدا، قد لا يكنّ نماذج لأطفالهن لأن الطفل لا يستطيع ما تفعله الأم بمثالية وقد يؤدي هذا إلى عدم المحاولة والاستسلام من قبل الطفل.
وهذا ينطبق على المعلمين والمعلمات ولعل هذا من أسباب تعلم الطفل الصغير من آخر يكبره بسنوات قليلة وبالتالي خبرات قليلة أكثر من تعلمه من والده أو معلمته مثلا.
من علم المؤلف هذا؟ إنها ليزا نفسها كما يقول. كيف؟ هاكم ما حدث.
أحضر المؤلفُ في زيارة من زياراته لمنزل ليزا بطاقات كُتبت عليها كلمات يستخدمها المعلمون لتعليم الطفل القراءة ووضعها على الطاولة وبعد حين سألته ليزا عنها فأجابها وأعلمها بأنه يستخدمها لتعليم الأطفال القراءة في المدرسة.وسألته ليزا إن كان يمكنها ان تستخدمها ورحب بذلك وطلب منها أن تشير إلى أي كلمة وهو ينطقها لأنه – حسب تعبيره- أراد أن يبعدها عن الخطر وأن يجعلها المتحكمة في اللعبة. ولكنه فوجئ بليزا تغير قواعد اللعبة وأصبحت تطلق على بعض الكلمات أسماء تختارها هي لأناس تعرفهم ثم توقفت عن استخدام البطاقات ولم تعد إليها ثانية. يقول:" لم أستطع أن أخفي حقيقة أن هذه لعبة أعرفها جيدا وتجهلها وأن هذا بحد ذاته يشكل تهديدا وإهانة لا تتحملها"
ثم يذكر في تعليقه المتأخر (طبعة جديدة للكتاب) أن الذي كان ينبغي أن يفعله هو أن يدعها تفعل بالبطاقات ما تشاء وتلعب بها كيف شاءت وتسأل الأسئلة التي تود بدون توجيه منه أو بدون أي اعتبار للهدف الذي من أجله صُنعت اللعبة أو البطاقات!
ويرى أن من أسباب ما فعلته ليزا هو محاولته تعليمها بدون أن تطلب منه ذلك "فروح الاستقلالية في التعلم واحدة من القيم الكبرى التي يمتلكها المتعلم وعلينا نحن الذين نريد أن نساعد تعلم الأطفال في البيت أوالمدرسة أن نتعلم احترام وتشجيع هذه القيمة" .

على كل حال هذا رأي المؤلف.

خالد عاشور
10-05-2008, 09:20 AM
12

يقول المؤلف:"وهناك طفلة أخرى في الخامسة من عمرها اسمها نورا علمتني أكثر عن الأمور التي يقوم بها الأطفالُ عندما يعلمون أنفسهم القراءة،العقبات التي يواجهونها والطرق التي يتجاوزون بها العقبات أو يحاولون تجاوزها بها"
ثم يمضي في حديثه عن نورا واختيارها لكتاب أعد ليعلم الطفلُ نفسَه القراءة وجلوسه بجوارها وهي تقرأ ومحاولته كبح جماح الأستاذية التي نحب أن نمارسها مع الصغار دائما. ولاحظ أمرا توقف عنده وهو أن نورا تنطق كلمة بشكل صحيح في صفحة ثم تخطئ في نطقها في صفحة أخرى. لماذا؟؟؟؟(ماذا لو فعل هذا طفل في معتقل أقصد مدرسة؟؟لعلكم تعرفون)
يقول المؤلف:" لفهم مشكلات تعلم شخص آخر- خاصة الطفل- لا بد أن نحاول رؤية الأمور كما يرونها. وهذا أمر صعب جدا. ويكاد يكون مستحيلا أن تتخيل كيف سيكون الوضع لو أنك لا تعرف شيئا أنت في الحقيقة تعرفه"
وتبين للمؤلف أن نورا والأطفال في أعمار معينة لا يرون الكلمات كما نراها فالكلمات تبدو أمامهم أشكالا مضحكة وخربشة ولكننا نعتقد أن من السهل على الطفل تذكر كلمة رآها أو قرأها في صفحة سابقة . (المؤسف أننا نسينا كيف تعلمنا القراءة فأصبحنا الآن نسخر من الأطفال ونستغرب نسيانهم وقد نصفه بالغباء والبلاهة أو البطئ الخ من قاموس جهلنا وغبائنا نحن)
وقد حاول المؤلف خوض التجربة التي يخوضها الطفل بالحصول على كلمات بلغات أخرى لا يعرفها كالهندية فإذا به كالطفل يراها أشكالا وخربشة وتمر به الكلمات نفسها ولكنه لا يتذكرها .
يقول:" وبنفس الطريقة فإن الطفل يأخذ وقتا ليألف أشكال الأحرف والكلمات......"


13
ما الذي يجعل الطفلُ ينسى نطق الكلمة بالإضافة لما ذكره المؤلف في المقال السابق؟
إنه الإحساس الداخلي أو الحدس أو الشعور. كيف؟
يقول:" ما يجب ان نعرفه هو ان الطفل عندما يتبين له ان كلمة "هو" في صفحة 5 تُنطق (هُوَ) فإنه لا يعلم كما نعلم نحن ذلك، كما انه ليس متاكدا من ذلك"
وكلما مرت به الكلمة أو الخربشة أو الشكل أو الرسمة"هو" ينطقها بإحساسه وحدسه أنها هي "هو" التي رآها ونطقها في صفحة سابقة إلا أن حدسه هذا وشعوره ليسا بقوة وتمكن حدس وشعور الكبار الذين ألفوا هذا الشكل "هو".
يقول المؤلف:" وهذا هو ما يحدث لي في محاولتي تعلم قراءة الموسيقى، وأحد أسباب بطئي في التعلم هو عدم رغبتي في الثقة بشعوري الداخلي بل أظل أقول لنفسي بعد كل نوتة موسيقية"هل أنت متأكد أنها كانت صحيحة، هل أنت متأكد أنها كانت صحيحة؟"وقد بدأت الآن بتجاوز هذه العادة المعيقة.وبالتأكيد لن أستطيع تجاوزها إذا كان هناك من ينقض عليّ كلما أخطأت"(كما يفعل المعلمون الأشاوس بزعم أنهم يعلمون الأطفال)
يقول:" ومعرفتي هذه عن شعور الأطفال تجعل فهمي أوضح من قبل لماذا وكيف تؤدي المتابعة المستمرة لتعلم الأطفال إلى منع وتدمير تعلمهم بل ومع مضي الوقت تدمر استعدادهم للتعلم. "
إن هذا القلق والخوف من الإخفاق والعقوبة يقودان الطلاب بعيدا عن المعرفة التي يريد المعلم أن يوصلها لهم(بزعمه) إلى اختراع استراتيجيات لخداع المعلم حتى يظن أنهم يعرفون ما لا يعرفون في الواقع ويرى المؤلف أن الإختبارات تساعد أيضا في الدمار الذي يلحق بالطفل الذي نزعم أننا نعلمه.




14
الإختبارات!؟؟؟لماذا؟؟
يقول المؤلف:" طرح أسئلة على الأطفال عن أشياء بدأوا لتوهم بتعلمها يشبه الجلوس على كرسي انتهى صانعه لتوه من تلصيق أجزائه.سينهار البناء.وتحت الضغط ، يتوقف الأطفال عن محاولة توكيد(لعلها تأكيد) وتقوية شعورهم وحدسهم.وبدلا من ذلك يستسلمون."
كم من الطلاب لم يعرف الإجابة في الفصل أو تردد في الإجابة أو طرح سؤالا ليبحث في وجه المعلم وتعبيراته عن الجواب أو تحرج من الجواب خوفا من السخرية من قبل المعلم- نعم المعلم- والطلاب أو خوفا من عقوبة أو الخ ثم تراه في حالة الاسترخاء في الفسحة مثلا يعطي الجواب لصديق له أو يحدث به المعلمَ نفسه في رحلة مثلا بعيدا عن أجوء التوتر الفصلية التي تسيطر عليه الإجابة الصحيحة الواحدة؟؟ وهذا أيضا يحدث لأبنائنا وبناتنا في المنزل أو في السيارة مثلا . لمَ الحرص فينا على ممارسة الأستاذية والفوقية مع هؤلاء الأطفال؟ أم هي ثقافتنا؟؟؟
يقول المؤلف:" الأسئلة الغبية لا تهين وتغضب الأطفالَ فقط بل غالبا ما توقعهم في حَيرة قد تؤدي إلى تدمير ما تعلموه. قد يعرفون الإجابة على أسئلتنا، إلا أنهم يقولون لأنفسهم:"هذا الجواب لا يمكن أن يكون صحيحا ولا يمكن ان يكون الأمرُ بهذه السهولة وإلا لما سألوني هذا السؤال أصلا"

والمصيبة أننا قد نستنج من هذا كما يقول المؤلف أن الطفل يعاني من صعوبات تعلم. من يحدد؟؟؟ أسلوب في التعليم فاشل هو الذي يحدد!!!!!
ويتحدث المؤلف عن مؤتمر دُعي إليه خاص بصعوبات التعلم وان امرأة كانت تجلس بجواره حدثته عن ابنها ذي الخمس سنوات الذي لا يستطيع تعلم ما يتعلمه أقرانه وعن احساسها بالخجل من هذا الأمر وأنهم أرسلوه إلى مراكز خاصة لإجراء المزيد من الفحوصات والاختبارات.
وبعدين؟؟؟
يذكر المؤلف أنه فكر في الأمر وتخيل هذا الطفل واحساس أهله بالخجل لأنه ليس كأقرانه ثم إرساله إلى مركز يحس فيه بالتوتر من الأسئلة التي تطرح عليه واحساس الآخرين بأنه يعاني من مشكلة ما. ثم تقدم له لعبة تناسب أصحاب الثلاث سنوات ولعله يعرف ذلك مما يؤدي إلى احساسه بانه فقدوا الثقة في مقدرته على حل مشكلات تناسب عمره وأمام هذا الكم من عدم الثقة ينهار وهذا أمر طبيعي.والعجيب أن هذا قد يعطي والديه نوعا من الراحة لشعورهم بأن الخطأ ليس منهم بل المشكلة فيه هو. واو............وبعد كل هذا لا بد أن الطفل أصبح فعلا يعاني من صعوبات في التعلم.



15

ما الذي يجعل الطفل في المدرسة ينسى معلومة معينة؟ أهو ضعف ذاكرة أم عدم ثقة بالذاكرة؟ يرجح المؤلف الجواب الثاني. والسبب هو أستاذيتنا التي تريد دائما التصحيح والتدقيق والإنقضاض على أخطاء الطفل كما عبر المؤلف في مقال سابق.
ولهذا حرص المؤلف على عدم تصحيح نورا مع رغبته في ذلك لإن هذا سيضعف ثقتها في نفسها وشعورها تجاه الكلمة ورغبتها في المجازفة كما انه سيجعلها تعتمد عليه. ويرى المؤلف أن أغلب الناس بل كلهم لا يحبون أن يصححهم الآخرون ولا يملكون هذه الشجاعة ، شجاعة الاعتراف بالخطأ.
ثم وجد المؤلف سببا آخر يدعوه لعدم تصحيح أخطائها وهو أنها قادرة على ذلك بنفسها في الأغلب ولا شك أن هذا أفضل بكثير من أن يصحح أخطاءها هو.
ولكن هل يؤيد المعلمون هذا؟؟؟؟
يقول المؤلف:" لقد دفعتني الرغبة في مساعدة المعلمين والرغبة في تجنيبهم وتلاميذهم المشاكل إلى ذكر هذا لمعلمين كثر.ولوَهلة استغربت غضبَ كثير منهم لسماع هذا. وأدرك الآن أن ما قلته هدد حاجتهم للإحساس بأن الأطفال لا يتعلمون بدونهم"

وهناك قضية أخرى مهمة-ساعدت نورا على تعلم القراءة- وهي أن نورا كانت تقرأ قصة حقيقية فالأطفال عندما يقرؤون أو يقومون بأمور أخرى يبحثون عن المعنى. وأرجو من المعلمين والمعلمات الاهتمام بهذا الجانب حتى لا يُظلم الطلاب والطالبات فموضوع المعنى قضية مهمة ولا أقصد بالمعنى هنا انه يفهم معاني الكلمات بل أقصد به أنه مرتبط بحياته فله معنى من هذا الجانب. فالنصوص التي يقرؤها الطفل لا بد أن تكون لها معان مشوقة وحقيقية تمس الواقع وتمس المشاعر والأحاسيس لا معان مملة ومزيفة. وهذا –أي فقدان المعنى أو المعنى الممل- قد يكون من أسباب ضجر الطفل وبالتالي موت حافزه للتعلم وبالتالي وقوعه في أخطاء فيعمد المعلم لتصحيحها مستغربا-غير عارف- وقوع الطفل في خطأ تمّ تصحيحُه قبل ثوان والذي ينبغي ان يُستغرب هو استغراب المعلم لا أخطاء الطفل.
والنتيجة؟ ما نتيجة الأستاذية التي نمارسها على أطفالنا كما مورست علينا من قبل؟؟؟؟
يقول:"ونتيجة هذا خسارة كبرى. فكلما استخدم الطفل إحساسه بالتماثل بين الكلمات والتاغم بين الأشياء للوصول إلى معنى ومعرفة وتصحيح أخطائه ، كلما زاد إحساسه بأن طريقته في استخدام عقله تثمر ...."
والعكس صحيح فكلما قلّ هذا ، ضعُف استخدامه لعقله واعتماده على نفسه ويصبح المعلم هو الحكم وهومرجع الصح والخطأ. ما الذي قتلناه في الطفل وفي المجتمع بالتالي؟
"أحد أهم الأمور التي ينبغي أن يقوم بها المعلمون للمتعلم هو أن يقللوا اعتماده عليهم"

خالد عاشور
10-05-2008, 09:53 AM
16

هل يمكن أن يتعلم الأطفال القراءة مثلا بدون أن نعلمهم القراءة؟

لقد وقفت أمام عبارة تقول:"لو علمنا الأطفالَ التحدث لما تعلم أحد". فالطفل يتعلم الكلام ممن يحيط به كما يتعلم أمورا كثيرة ممن يحيط به وقد يتقن الطفل عدة لغات لأنه يعيش في بيئة يتحدث فيها من حوله عدة لغات فلماذا يجد صعوبة –نسبيا من طفل إلى طفل- في تعلم القراءة والكتابة في المدرسة؟؟؟؟
لو عدنا إلى كتاب "كيف يتعلم الأطفال" يتحدث المؤلف عن هذا الموضوع وكيف أن بعض الآباء يقرؤون لأطفالهم في سن الثالثة بصوت مرتفع من كتب تربط الصورة بالكلمة إلا أن القراءة تكون بطريقة مشوقة للطفل والقارئ نفسه وليس بالضرورة أن يضع القارئ أصبعه على الكلمة ويطلب من الطفل ترديدها ..لا....لا، بل يقرأ ويقرا وقد يعيد القراءة يوميا ومع الأيام يربط الطفل بين الصورة والكلمة وقد يحفظ الكلمة فيقول الكلمة عندما يراها وهو لا يعرف أنها مكونة من أحرف وسيعرف هذا لاحقا فليس بالضرورة أن يبدأ بتعلم الحرف بل يمكن ان يحفظ الكلمة من شكلها ورسمها . وبعض الناس يضع ملصقات في البيت فعلى الثلاجة يضع كلمة "ثلاجة" وهكذا فيراها الطفل ويربط بينهما .
وفعلا شغلني هذا السؤال: هل يمكن أن نوفر بيئة في المدرسة أو البيت تتيح للطفل تعلم القراءة بنفسه وأهم من كل هذا- ومع هذا- تعلم حب القراءة وحب الكتاب والاطلاع والاكتشاف؟؟؟
طبعا لا يمكن هذا إذا كنا مستعجلين ونقارن ابنتنا بالأخريات مثلا.
ينبه المؤلف إلى قضية مهمة:
لا تقرأ للطفل بصوت مرتفع بهدف أن تعلمه القراءة......بل لأنك تريد أن تشركه بهجة قصة من القصص
أعجبني ما قاله المؤلف عندما قال بإننا نعامل أطفالنا كما لو كانوا قطارا يسير على القضبان وفق جدول معين بحيث يجب أن يصل إلى محطة كذا الساعة الثامنة مثلا وأي تأخير في محطة سابقة تؤخره عن اللاحقة."إلا ان الاطفال ليسوا قطارات.ولا يتعلمون بسرعة واحدة.ويتعلمون في لحظات وكلما كانوا مهتمين بالذي يتعلمونه كلما كانوا اسرع ...."
بل –كما يذكر- لا يتعلمون وفق منطقنا او التسلسل المنطقي أي الأسهل فالأصعب.فلأنهم باحثون عن المعنى (وهذه قضية مهمة جدا) فقد يذهبون للأصعب الذي يحمل معنى أكبر ثم ينتقلون إلى الأسهل.(لا ينطبق هذا على المهارات البدنية البحتة)
فالذي يجعل الموضوع سهلا او صعبا هو معناه وارتباطه بأمور أخرى بالنسبة للطفل.
يقول المؤلف موضحا ما يريد:"...عندما يتعلم الأطفال بطريقتهم ولأسبابهم الخاصة بهم، فإنهم يتعلمون بشكل أسرع و أكثر فعالية مما لو علمناهم نحن......"



17

لا زلنا مع جون هالت في كتابه "كيف يتعلم الأطفال" .
لمَ لا يستطيع كثيرٌ من الناس الرسمَ بشكل جيد؟
عرَف المؤلفُ الإجابة بعد قراءته لكتاب ترجمة عنوانه" الرسمُ بالجزء الأيمن من الدماغ" فيذكر بأن السبب في ذلك هو اننا ملأنا أدمغتنا برموز بصرية كثيرة جدا لأشياء ليس بمقدورنا رؤية أشكالها الحقيقية في الوقت الذي قمنا فيه بذلك. وبالتالي تحوي أدمغتنا مجموعات من رموز الوجوه البشرية:فالأعين تبدو هكذا والأنوف هكذا والأفواه هكذا. وعندما نحاول رسم وجه نضع هذه الرموز على الورقة،ونضع الأعين في الأعلى ثم الأنوف ثم الأفواه.إلا اننا لا نرتاح لأن الشكل لا يشبه أي أحد.والحل؟ الحل هو أن نضع جانبا هذه الرموز التي في أذهاننا وأن نرسم ما نراه أمامنا وهذا يحتاج إلى بعض المعرفة والحيل والممارسة.وهذا لا يأخذ سنوات بل أشهرا فقط.
المؤلف الآن يتحدث عن الرسم أو الفن بالنسبة للأطفال.ويرى المؤلف- ويلح على هذا- أن الفن طريقة قوية وأساسية بالنسبة لكثير من الأطفال لاكتشاف العالم حولهم وداخلهم وللتعبير عن كثير مما تعلموه وأحسوا به فهو – أي الفن - ليس أمرا هامشيا لا قيمة له بل نشاط إنساني مهم جدا . يقول:"يمكن للفن أن يدرب الدماغ والعين واليد.ولقد ذكرت في كتابي "كيف يخفق الأطفال" بأن تقييم ذكاء الإنسان لا يكون بكمية الأشياء التي نستطيع القيام بها بل كيف نتصرف عندما لا نعرف ماذا نفعل."
وهذا كلام مهم جدا ففي مواقف كهذه يظهر الذكاء الإنساني ، في مواقف ومشكلات تقتضي أن نقدم لها حلا أو إجابة لا وجود لها في أرشيفنا أو الكتب التي قرأناها( لهذا التعليم للفهم مُقدم على التعليم للحفظ فقط) والفن مليء بمشكلات من هذا النوع فالطفل عندما يرسم أو يقوم بعمل فني آخر يواجه هذه المشكلات والذي يحد من قدرته على التفاعل بما يقوم به هو التدخل الكثير من عالم الكبار مصححين ومخطئين ومقيمين بكلماتهم أو بإيماءاتهم الخ.فنضيق الاحتمالات والممكنات وزوايا الرؤية ظانين أننا نحسن صنعا. إن الفن كمجال مفتوح وبلا نهاية محددة يحمل الكثير من الممكنات والاحتمالات وبالتالي يدرب الدماغ كما قال المؤلف سابقا.وإذا أردت أن تحجر على الإنسان فأغلق باب الممكنات أمامه وقولبه في ممكن واحد فقط فيذبل بل تذبل الحضارات بطريقة كهذه .وصدق من قال بأن الفكرة الوحيدة فكرة خطيرة.




18
ما الذي يحدث لو أنك جلست في مكان ما في البيت أو المدرسة – في الفصل- بوجود طلاب صغار وأحضرت ألواحا من الكرتون وأدوات عدة وبدأت بصنع صناديق كرتونية بلا أغطية وإذا سألك الطلاب عما تفعل أجبت:"أقوم بعمل شيء ما"؟؟
هذا ما فعله المؤلف في فصل من الفصول وبدأ الطلاب يسألونه ويجيبهم كما ذكرتُ وعندما انتهى من عدة صناديق أرادوا أن يصنعوا صناديق خاصة بهم وفعلا بدأ الأطفال بالمحاولة ولم يتدخل المعلم –المؤلف- ولاحَظ، وهذا أمر طبيعي، أن الأشكال التي تم قصها لم تكن مناسبة لعمل صندوق كالذي قام به هو إلا أن الأطفال – كما يعبر – لديهم حس البراعة في العمل بدون تدخل الكبار"فعندما نتخلى عن محاولة رشوتهم (يقصد المكافآت) والتنمر عليهم (العقوبات أو التوعد بها)،فإنهم يرغبون في تحسين ما يقومون به"وهكذا انطلقوا في عملهم ولم يسألوه النصيحة إطلاقا أو التوجيه!!!قد يأتي البعض منهم لملاحظته ومراقبة كيف يصنع صناديقه ثم يعود هذا البعض إلى عمله.
وقد راقب المعلم عملَ الطلاب ولكنه لم يأخذ الوقت الكافي لارتباط الطلاب بالمنهج(مرض إتمام المنهج أو المقرر) فلم يُتح للطلاب الوقت الكافي ليصنعوا الصناديق وبالتالي لاكتشاف وتطوير ما يستتبع ذلك من معرفة رياضية –من رياضيات- وهذا يتأتى هنا من عمل الصناديق بأبعاد متساوية ولتحمل كمية معينة من المكعبات الخشبية وعمل صناديق بأشكال مختلفة ، مثلثة أو مربعة أو مستطيلة.
ولاحظ المؤلف أن أحد الطلاب لم يكتف بهذا بل صنع غطاءا للصندوق ثم حوله إلى منزل بنوافذه وأبوابه الخ بلا توجيه من أحد.
وأنشطة كهذه تعلم الطلاب الكثير من الحساب الذي نعلمهم إياه بطريقتنا الجافة المملة ثم نصرخ:"إنهم أغبياء في الرياضيات او الحساب"أو "عندهم صعوبات تعلم" .
يقول المؤلف:"واحدة من الأفكار الرئيسية التي تكمن خلف ما نقوم به في المدرسة هو أن يقضي الطلاب سنوات طويلة في حفظ معلومات مملة قبل البدأ بعمل ما يشوقهم بهذه المعلومات.وهذه طريقة غبية للقيام بالأمور ولا تُثمر................ولكننا لو وضعنا الحصان أمام العربة حيث ينبغي أن يكون ولو جعلنا الطلاب يقومون بأشياء تقتضي أن يعرفوا ويستخدموا هذه الحقائق – المملة بدون هذا الاستخدام لها-فإنهم سيتعلمون هذه الحقائق بسرعة ......."



19
طلب المؤلف من طلابه أن يرسموا دراجة عادية ، الدراجة التي يرونها كل يوم وقد يستخدمها بعضهم ويلعب بها وبعد أن سلموه رسوماتهم لاحظ أن الأطفال الأذكياء النشطين ذهنيا والذين لا يزالون مهتمين بكيف تعمل الأشياء وتسير في هذا العالم بدلا من حرصهم على الإجابات الصحيحة والابتعاد عن المشاكل هم الذين رسموا دراجات تشبه إلى حد ما الدراجات الحقيقية. ثم وضع الطلاب الآخرين أمام دراجة حقيقية وطلب منهم رسمها ولم تكن النتائج افضل من رسوماتهم السابقة. ويبدو كما يذكر المؤلف أن تمدرسهم (من مدرسة وقد أطلقت على ما يفعله الطلاب في المدرسة أو ما يُفعل بهم تمدرس وهو ليس التعلم) أبعدَهم عن الواقع حتى لم يعد بإمكانهم رؤية الواقع أو التعامل معه.
يقول المؤلف:" لو أنه بإمكان الطلاب القيام بالمزيد من الأعمال التي وصفتها واقترحتُها ، فإنهم لن يحصلوا على المعرفة فقط بل المهارة كذلك.وهذا مهم بالنسبة للطفل. أن يكون الطفل قادرا على القيام بأمر ما بشكل جيد والحصول على نتائج ملموسة يعطيه إحساس بقيمته وكينونته وهذا ما لا يمكنه أن يحصله من العمل المدرسي الروتيني ومن العمل على إرضاء المعلم مهما كان الطالب جيدا في هذين الأمرين الأخيرين." ولهذا لا بد للأطفال من وقت حر جاد للتعرف على العالم بطريقتهم وباختيارهم وبدون إملاء وتوجيه و"انقضاض" من أحد.
ويذكر المؤلف أنه استلم فصلا دراسيا مؤقتا (لغياب المعلمة) وكان من عادة المعلمة كل صباح وضع مجموعة مسائل حسابية في الجمع لا تتجاوز العشرة أي أن مجموع أي عملية جمع لا يتجاوز 10 ، لماذا؟ لإنهم لم يتعلموا أكثر من هذا. ويذكر أنه كان ينسى كتابة المسائل الحسابية فكان الطلاب يكتبونها ويحلونها وفوجيء بأنهم بدؤوا بوضع 70+20=؟ وكثيرا ما دخلوا في نقاشات حول الحل أو الجواب وكانوا قليلا ما يرجعون إليه. وبعد فترة بدأوا بوضع 200+400 بل 230+500 وخلال فترة وجيزة تعلموا أشياء قد يتعلمونها إلا بعد سنوات في المدرسة بالشكل الروتيني. وقد تعلم المؤلف من هذه التجارب أن الحساب لو قُدم للأطفال على أنه حقل يُكتشف لا حقائق تُحفظ فإن كثيرا من الطلاب سيتعلمون الحساب بشكل أسرع.( وهذا لا ينطبق على الحساب فقط )
وفي مرة أخرى أحضر المؤلف "لفة" أوراق وجلس إلى طاولة وبدأ بوضع نقاط على مسافات محددة ثم بدا يعطي كل نقطة رقما بالترتيب 1،2،3 الخ مما أثار فضول الطلاب(الذي تقتله المدارس وتقضي عليه بحجة أننا نعلمهم الصح) وبدأوا بالتقليد ولفت انتباه المؤلف أن البعض وصل إلى 2000 وطبعا قد يسال البعض :"ما الذي تعلمه الطلاب؟" وهذا السؤال يقصدون به كيف سينفعهم هذا في الاختبار وهل سيفيدهم في الإجابة على الأسئلة؟ لقد غلب التمدرسُ التعلم وأصبحنا نعتقد أن التمدرس هو التعلم والضحية ؟ الطالب؟ المجتمع؟



20

ما مدى أهمية الاختيار بالنسبة للطلاب ؟
يتحدث المؤلف عن تجربة مرّ بها وزميلٌ له مع طلاب الصف الخامس ابتدائي وكيف أنهم أعدوا لهؤلاء الطلاب معملا صغيرا وطرحوا عليهم مسائل حسابية معينة لها علاقة بالأوزان ولاحظوا أن الطلاب لم يبدوا اهتماما كبيرا ولم يتصرفوا كعلماء صغار كما توقع المعلمان. لماذا؟ لأن المعلمَين أعطيا الطلاب مسائل قاما بوضعها ولم يضعها الطلابُ أنفسهم!! وهذه لفتة مهمة.( وأود أن ألفت الانتباه هنا إلى الخطأ الذي يقع فيه البعض مع بناته أو طلابه أو أولاده فيصف عدم إقبالهم على دروسهم وعدم "حفظهم" لها بالكسل أو الإهمال أو الغباء أو عدم القدرة على التركيز أو ضعف مهارة الحفظ الخ واعتقد أن القارئ الذي قرأ المقالات السابقة وهذه المقالة اكتشف أن المسألة ليست غباء أو كسلا الخ)
ويتحدث عن شركة أنتجت مواد رياضية ومنطقية للطلاب وهي عبارة عن مجموعة من القطع الخشبية بألوان وأحجام وأوزان مختلفة بحيث يستطيع الطلابُ استخدامها في العاب تصنيف مختلفة ومتعددة.وقد طوروا هذه الالعاب بدعوة مجموعات صغيرة من الأطفال- اغلبهم في الخامسة من عمره- الى معملهم والعمل معهم بمعنى اللعب سويا وحل المشكلات والمسائل وتجميع الأحجية ولاحظوا أمرا مهما متعلقا باستجابة أو ردة فعل الأطفال تجاه هذه المواد والألعاب.ما الأمر؟؟لو انهم طلبوا من الطفل حال وصوله اللعب وحل المسائل الخ فإنهم لا يصلون إلى شيء.فالطفل يقوم بما يُطلب منه بلا بهجة ولا اهتمام .أما لو تركوا الطفل وحده لفترة من الزمن واتاحوا له حرية اللعب بطريقته هو، فإنهم يحصلون على نتائج مختلفة.ففي البداية يستخدم الأطفال القطع استخدامات شتى منطلقين من خيالهم فبعض القطع يجعلونها آباءهم أو أمهاتهم والبعض الآخر حيوانات ثم ينتقلون إلى أنماط مختلفة فيستخدمون القطع في تشييد المباني وغيرها. وعندما يحدث هذا يكون الأطفال كما يرى المؤلف قد "هضموا" القطع و"ابتلعوها" ذهنيا وعندها فقط يصبحون مستعدين للقيام بألعاب معقدة.ولفت المؤلفُ الانتباه لما قاله" دايفد هاوكنز" وهو – كان-استاذ الفلسفة في جامعة كولورادو ومدير" دراسة العلوم في الابتدائية" في مقالة له عن تعلم العلوم وقد بين "هاوكنز" أنه لتدريس العلوم وغيرها من المواد فإن الطفل يحتاج لوقت لا يُعطاه وهذا الوقت الذي لا يُعطاه ويُحرم منه الطفل ينبغي أن يخصص للنشاط غير الموجه والنشاط الحر.وفيه يُعطى الأطفال مواد وأدوات وتتاح لهم فرصة اختبارها واللعب بها الخ بدون توجيه وبدون أسئلة.ويسمي هذه المرحلة "اللخبطة"أو "العبث".
طبعا ، عالم الكبار وعالم المعلمين يرفض هذا لإنه في نظره فوضى لا تؤدي إلى شيء ولا يتعلم الأطفال منها شيئا.فنحن الكبار مهووسون بالقواعد والتوجيهات والأنماط والقوالب والأحكام والحدود والمسارات المحددة، فإذا أحببت يوما أن تكون طفلا وأن ترى الوجود وما حولك كما كنت تراه وأنت طفل- وهذا صعب بكل تأكيد( وظني أن المبدعين هكذا)- وأمسكت بلعبة ما أو أداة ما فإن واحدا من عالم الكبار كما يشير المؤلف سيسألك:"ما القاعدة التي يفترض أن تتبعها؟"فإذا قلت:"لم لا تراقبها لفترة من الزمن وترى ما يمكنك أن تراه؟"سينصرف المعلم محوقلا (ولهذا يعاني عالم الصغار منا كثيرا وظني بل يقيني أن كثيرا من إخفاقات الطلاب نحن سببها)

خالد عاشور
10-05-2008, 10:23 AM
21

أصبح واضحا ما يريده المؤلف . يريد أن يعطيَ الأطفالَ وقتا للعبث بعيدا عن التوجيهات والقواعد التي تحكم عالمنا وعقولنا ونحاول إملاءها على الصغار بدون أن نترك لهم فرصة العبث –إن صح التعبير- أو تقليب الأمور التي بين أيديهم بأسلوبهم وبطريقتهم وباختيارهم وبإرادتهم وهذا ينطبق على المواد أو الحقول كلها كالقراءة والكتابة واللغة والحساب والتاريخ الخ.وإذا فعلنا ذلك، سنرى أمورا لا نتوقعها من هؤلاء الأطفال لأن بيئة كهذه وحرية كهذه تتيح لهم البحث ومحاولة التعرف على الأمور والاكتشاف بلا خوف من السخرية أو التنقيص من القدر أو الخوف من الإخفاق أو الخ مما يحدث في معتقلاتنا- أقصد مدارسنا.
ويرى "هاوكنز" أن هذه اللخبطة مهمة لأنها تتيح للطالب أن يبني على ما تعلمه قبل المدرسة.فالتعليم قد بدأ منذ الولادة فلماذا نحصره أو نظن أنه بدأ لحظة دخول الطالب المدرسة؟كما أن هذه المرحلة أي اللخبطة والعبث بالأشياء تجعل من التمهيدي بالنسبة للطفل مكانا مُشوقا لا جافا . وهذا لا يعني أن اللخبطة تتوقف بعد التمهيدي بل ترافق الطالب إلى المراحل العليا ولا يعني هذا أن يبقى الطالب طفلا بل تعني أن يتصرف كالأطفال أحيانا في حبهم للإكتشاف وهو أساس الإبداع.وقد ذكرت هذه العبارة من قبل أو في مكان آخر:
Barbara Sher في كتابها Wishcraft تقول
"كل من نسميهم عباقرة رجالا ونساءا هم أناس تمكنوا من عدم إسكات فضولهم وتساؤلاتهم الطفولية.وبدلا من ذلك كرّسوا حياتهم لتزويد ذلك الطفل (أي الذي بداخلهم) بالأدوات والمهارات التي يحتاجون إليها للعب على مستوى الراشدين."
والإشكال أن كثيرا من المعلمين يريدون أن يكونوا هم مصدر التعلم والحكمة وأن يكونوا مسيطرين على ما يفعله الطفل أو الطالب ويحبون أن يحسوا بأن الطالب بحاجة لهم وإلا فقدوا دورهم في المدرسة.ولا شك أن كثيرا من المعلمين أيضا يودون إعطاء الطلاب فرصا وحرية واستقلالية واختيارات إلا أن الاختبار يحكمهم لأنه –يزعم- يقيس مستوى الطالب التحصيلي كما أن نتائج الطلاب في هذه الاختبارات تبين كما نظن مستوى المعلم وهذا قد يخيفه .



22


ينتقل المؤلف إلى الحديث عن خيال الطفل الجامح ويقول كلاما يحتاج منا –أو مني-لتأمل وتفكير لأنه بالنسبة لي جديد ويذكرني بقضايا كثيرة ويعلمني أمورا كنت أجهلها- ولا زلت أجهل الكثيرَ الكثير الكثير-(يقول الأستاذ العقاد رحمه الله:
"ولكنني أحب الكتبَ لأنّ حياة واحدة لا تكفيني.....ومهما يأكل الانسانُ فإنه لن يأكل باكثر من مَعِدة واحدة ،ومهما يلبس فانه لن يلبس على غير جسد واحد ومهما يتنقلُ في البلاد فانه لن يستطيع ان يحل في مكانين. ولكنه بزاد الفكرِ والشعور والخيال يستطيع ان يجمع الحيوات في عمر واحد ويستطيع ان يضاعف فكره وشعوره وخياله كما يتضاعف الشعورُ بالحب المتبادل وتتضاعف الصورة بين مِرآتين"من كتاب "أنا " للعقاد)
نعود إلى موضوع الخيال لدى الطفل . يقول المؤلف:"في هذا الفصل سأقول شيئا بسيطا لم يُتردد كثيرا من قبل . الأطفالُ يستخدمون الخيال لا للخروج من عالم الواقع بل لدخوله" ويذكر المؤلف ان هناك حديثا كثيرا في علم النفس عن الطفل القادر(مثل السوبرمان أو سبايدر مان) كما لو ان خيال الطفل يستخدمه للخروج من الواقع الى عالم يكون فيه قادرا على كل شيئ.ولكن الاطفال-طبعا قبل ما يقدمه الاعلام اليوم لهم- لا يريدون ان يكونوا كذلك بل يريدون ألا يكونوا ضعفاء فقط .إنهم يريدون أم يكونوا كالكبار في التعامل مع الواقع حديثا وكتابة ومشيا واستخداما للمعدات الخ(وألحظ هذا مع ابنتي سامية وهي تحاول أن تفعل ما يفعله الكبارُ ولا أدري ما الذي يدور في ذهنها إذا لم تنجح في وضع المِفتاح في المكان المخصص له في السيارة لتشغيلها أو محاولة فتح الثلاجة الخ. إنها ترى الكبار يقومون بهذا بنجاح ) والمشكلة اليوم هي أن خيال الطفل يُصنع له بالإعلام. ولتلمس خيال الطفل الحقيقي لا المستورد من الإعلام عليك أن تلاحظه في مراحله المبكرة. (ولكن الآباء مشغولون والأمهات عن هذه الملاحظة الرائعة للطفل في سنواته الأولى وأقصد هنا ملاحظة حب الاكتشاف والمعرفة ويحزنني ويؤلمني أن كثيرا من الآباء والأمهات يسخرون من أطفالهم إذا قالوا أو فعلوا ما لا ينسجم مع عالم الكبار )
ويعود المؤلف إلى ما ذكره من قبل عن الأطفال الذين قدمت لهم قطع مختلفة الألوان والأوزان وكيف فقدوا اهتمامهم بها عندموا وُجهوا وعُلموا كيف يلعبون بها وكيف يستخدمونها إلا أنها أصبحت مشوقة عندما تُركوا ليلعبوا بها بطريقتهم الخاصة واختيارهم ويعلل المؤلفُ هذا بأن الاطفال قبل ان يتعاملوا مع ادوات معينة كما يريد الكبار ، يريدون جعلها حقيقة بالنسبة لهم لا للكبار ويريدون جعلها جزءا من عالمهم الحي(من يصبر على ذلك؟؟أحاول أنا ذلك مع ابنتي سامية فأجعل لها القيادة في أمور معينة ولا أملي عليها رسمة أو طريقة للتعامل مع لعبة . هذا العالم الواسع لماذا أضيقه عليها مبكرا جدا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
ويوجه المؤلفُ نقدا لطريقة منتسوري التي تملي على الطفل كيف يلعبُ بألعاب معينة ولا تتيح له فرصة اللعب بالطريقة التي يريدها كما انها لا تعترف بتخيلات الطفل بل تريده أن يعيش واقعه والمؤلف كما قلت يرى أن الطفل بتخيله يعيش واقعه!! فهو يرى أن الطفل بتحويل المكعبات أو القطع إلى ماما وبابا الخ يحاول أن يضفي على هذه القطع القدر الأكبر من الحقيقة والواقع وأن الكبار هم الذين يجردون الحقيقة من القطع ويحصرونها في ما صُنعت له فقط فإذا صنعت للوزن مثلا فلا ينبغي أن يلعب بها الطفل إلا للوزن وتعلم الوزن.( ولعلكم تلحظون أن هذا التفكير السقيم يغطي مراحل التعليم كلها للأسف بل يسيطر على ثقافات بكاملها )




23

يذكر المؤلف أن الطفلَ في محاولاته لفهم وتنظيم العالم حوله ، يستخدم التخيل واللعب بطريقتين:
أولا: لاختبار الواقع وعمل ما يقوم به الكبار بالنماذج الرياضية والكمبيوتر مثلا فيسال الطفلُ:"ما الذي يحدث لو....؟"ولا شك أن نماذج الأطفال عن الواقع ليست كالكبار لأن خبرتهم قليلة وبالتالي يتمسكون أثناء اللعب بالقواعد الحياتية كما يفهمونها.فعندما يلعب الأطفال بالطين لتشييد طريقا لتسير عليه المركبات فإنهم يضعون مشكلات حقيقية وهي، مثلا، كيف يمكن نقل البضائع من "أ" إلى "ب" ثم يحلون المشكلة بشكل معين أقرب للواقع الذي كَونوا عنه نماذجَ تُعينهم على الإبحار فيه. فالإنسان لا يمكنه التعامل مع الواقع إلا من خلال نماذج معينة ولا يمكنه حل مشكلات وتجاوز معضلات إلا بنماذج معينة لعله يستقيها من ماضيه(أبيه مثلا) أو من نماذج اطلع عليها لحل المشكلات الإدارية أو الاجتماعية. والطفل يبدأ بتشرب وامتصاص هذه النماذج من المجتمع الذي يعيش فيه ويبدو لي أن الاسراع بفرض نماذج كثيرة على الطفل يحرمه الاستمتاع بالاكتشاف والاستمتاع بتجاوز الخط الذي يفصل الجهل عن المعرفة (ولكن الكبار بنماذجهم يسحقون هذا التطلع لدى الطفل)
ثانيا: باللعب والتخيل يحاولُ الطفل استحلاب "معنى" لما يحدث حوله وعمل نماذج للواقع تثمر وتقوده إلى ما يريد. وأعجبني هذا التشبيه من المؤلف: " الأطفال كالذي يحاول جمع أحجية(وأقصد بها القطع المبعثرة التي بجمعها وترتيبها بشكل معين تحصل على صورة . هل لها إسم آخر؟؟؟) ب 10% فقط من القطع. عليهم هنا اختراع قطع بخيالهم ليملأوا الفراغات. ونحن الكبار لا نحب عمل هذا فإذا لم نكن متأكدين من وجود القطع كلها أو معظمها فلن نقوم بالعمل. إلا أن الأطفال لا ينتظرون حتى يحصلوا على القطع كلها بمعنى المعلومات والخبرات التي يحتاجون إليها لعمل نموذج متماسك وله معنى للواقع.فلا بد من استحلاب المعنى الآن.فخيالهم يُستمد من واقعهم ويرتبط بالواقع ويحاول الوصول للمزيد من الواقع"
وينقل المؤلف قصة رجل بروفيسور في الرياضيات والتعليم يتحدث عن نفسه ويقول بأنه عندما كان في الثانية من عمره بدأ يهتم بأجزاء السيارة وأصبحت أسماء هذه الأجزاء جزءا مهما من حصيلته اللغوية وحفظ الأسماءَ قبل أن يعرف كيف تعمل الأجزاء.وأدى به هذا الاهتمام إلى تعلم الرياضيات بشكل – كما يذكر- ما كان يمكن أن يحدث في التعليم الإبتدائي.يقول:"وفي يوم من الأيام اكتشفت أن بعض الكبار- بل معظمهم- لم يفهموا أو يهتموا بسحر التعشيق(تعشيق السيارة). ولم أعد أفكر كثيرا بالتعشيق إلا أنني لم أبتعد عن الأسئلة التي بدأت بهذا الاكتشاف:كيف يمكن لأمر كان بسيطا جدا بالنسبة لي أن يكون صعبا فهمه من قبل آخرين؟ومع الأيام بدأت بتطوير ما أراه أساس التعلم: كل أمر يكون سهلا إذا استطعت ربطه بنماذجك......" ويقول بأنه (1) لم يطلب منه أحد تعلم التعاشيق المختلفة (2)وقع في حب التعاشيق(3)وأنّ تعلقه بها كان في وهو في الثانية من عمره. ولو أنّ أي "عالم نفس تعليمي"حاول قياس أثر هذا التعلق بالتعاشيق فإنه من المحتمل أن يخفق.ويقول بأن" مدرسة منتسوري لو اقتنعت بقصتي لعلها تصنع تعشيقا للطلاب وبالتالي يمر كل طالب بالتجربة التي مررت بها.ولكن هذا سيضيع اساس القصة: لقد وقعت في حب التعشيق"
ولكن هل يعني هذا أن كل تخيل لطفل سيؤدي إلى مثل هذا؟ طبعا لا.والجواب ب"لا" لا يعني أن نحرم الطفل من تخيله أو أن نفرض عليه ما ينبغي أن يتخيله. اتركوهم يا "كبار"واعطوهم فرصا ومساحات حرية واختيارات.


24

والآن ينتقلُ بنا المؤلفُ إلى قضية مهمة-أو هكذا أراها أنا- وهي الشرح، نعم الشرح الذي نهتم به كثيرا كمعلمين ومعلمات وبشر بصفة عامة وكلنا- أو أغلبنا- يعتقدُ أن باستطاعته أن يأخذ صورة أو تركيبة معينة أو نموذج ذهني (لحل مشكلة مثلا) تطورت (أي الصورة الخ) في ذهنه بعد تجارب وأصبحت مألوفة بالنسبة له ، أن باستطاعته بتحويلها إلى كلمات أن يزرعها في ذهن إنسان آخر.(وهذا ما نفعله مع طلابنا ومع الآخرين وما يفعلونه معنا وما نفعله مع أطفالنا الصغار.....) ويرى المؤلفُ أن البعض ينجح في إيصال الرسالة التي يود أن يرسلها للمستقبل أو للآخر لأسباب قد تشمل جودة الشرح والخبرات المشتركة الخ إلا أن الشرح أحيانا أو كثيرا يقلل من الفهم !!!!!
وإليكم هذه القصة التي طلب فيها معلم من طلابه عمل هَوّايَة يدوية من ورق وأراهم إياها بعد أن أعد واحدة وفعلا قام كل طالب بعمل هواية. ثم أمسك المعلم بكتاب تعليمات لصنع الهواية وقرأ بالتفصيل كيفية صناعة هواية ثم طلب من الطلاب أنفسهم صناعة واحدة أخرى فلم يستطيعوا . ثم جلس المعلم مع كل طالب وحاول أن يقنعه بالعودة إلى ما فعل قبل سماع التوجيهات ولكن بلا فائدة!!!!!( هذا غريب بالنسبة لي)
ولكن ......ولكن المعرفة الإنسانية تُخزن ثم تنتقل بالرموز واللغة أو الكلمات رموز ولا بد ان نعلم الأطفال هذه الرموز لاستخدامها، وهنا نقلنا كيفية صناعة هواية مستخدمين اللغة وهي رموز فلماذا حدث ما حدث؟؟؟!
لاحظ:يرى المؤلف ان السبيل هو أن يتعلموا تحويل عالمهم إلى رموز أولا وبعدها سيتعلمون أخذ المعنى من الرموز(أي تحويل اللغة مثلا إلى معنى أراده مُرسل الكلمات أو الرموز) وليس العكس. وما نفعله في التعليم(التجهيل) هو العكس.ينبغي أن نبدأ بما يراه الاطفال ويفعلونه ويعرفونه واتاحة الفرصة لهم للتحدث والكتابة عن كل هذا قبل التحدث معهم عن امور يجهلونها.(من منا مستعد للاستماع للطفل وهو يعبر بجسمه ووجهه وكلماته وشخبطته ورسوماته الخ بجدية ؟؟)
وهنا ينقل المؤلف كلاما مهما ل"سيمور بابرت" حيث يذكر بابرت ان الاطفال كما يبدو متعلمون بالفطرة وهم يتعلمون الكثير قبل المدرسة(مِن الاطفال مَن يُتقن 3 لغات قبل المدرسة) بدون ان يعلمهم احد كل ذلك بالاسلوب المدرسي( الفاشل) وثقافتنا التعليمية لا تعطي طلاب الرياضيات مثلا اي معنى لما يدرسونه وبالتالي يتعلم هؤلاء الطلاب أسوء نموذج لتعلم الرياضيات(أي مفصولة عن واقعهم)
وعودة إلى موضوع الرموز( ولاحظ أن الرياضيات أيضا رموز لمعنى معين .) ويرى المؤلف ان اعظم خطر للارتباط الكبير بالرموز والامتلاء بالرموز هو اننا لا نستطيع التخلي عنها بعد ذلك (فتحجر واسعا) ولا نستطيع ازاحتها من الطريق عندما لا تكون مفيدة او عندما تكون معيقة للتعلم والبحث والاكتشاف. وتاتي اوقات تبعدنا الكلمات والرموز عن الواقع( قد نعيش بها واقعا آخر) وعندها الحل هو التخلي عنها والعودة الى عقلية الطفل.



25
أتذكرون ما ذكرته في المقال السابق عن خطورة الامتلاء بالرموز والارتباط الكبير بها وكيف أنها تعيق البحثَ والاكتشاف، بل قد تعيق الاستمتاع بالحياة ورؤية الأمور من زوايا جديدة بل تؤدي إلى كوارث بين البشر وسفك دماء (هذا لم يذكره المؤلف)
ورمز واحد كاف لتفجير شحنات عاطفية ونفسية قد تهلك صاحبها أو غيره من الناس( راجع أخبار العالم اليوم) فالتحرر منها لا بد منه وإلا وقعنا في الأسر بدون أن نشعر وأصبحنا حرّاسا لهذا الأسر ندافع عنه ونحارب من يحاول تحريرنا منه(وهذا لم يذكره المؤلف)(أتذكر مقولة اللغة موسوعة الجهل ؟؟ومقولة جودت سعيد: "الثقافة التي تجعل الكلمات أمارات على المعاني ، لا تعطي القدسية للكلمات إلا بمقدار دلالتها الواضحة على المحتوى الخارجي بينما الثقافة التي تجعل القدسية للكلمات تحاول أن تفسر الحقائق الخارجية العصية لتوافق الكلمات وهذا عكس القضية وانتكاس للوظائف ")
يتحدث المؤلفُ عن 3 تجارب حاول فيها أن يتعامل مع ما يحدث أمامه كما يفعل الطفلُ عندما يتعامل مع أمور لا نماذج في ذهنه للتعامل معها ولا قوالب أو أن النماذج لم تكتمل ولم يمتلئ ذهنُه بالرموز.
الأولى وهو عند صديقين يشاهد مبارة لعبة رياضية معينة لا يعرف عنها شيئا.ومع أنه كأي إنسان يرى لاعبين يتحركون أمامه ويسمع تعليقات المعلقين وتصفيق المشجعين إلا أنه لا يفهم شيئا مما يحدث لأن قوانين اللعبة لا يعرفها. ففعل ما يفعله الطفل :شاهد واستمتع واستمع كذلك وبعد نصف المدة فهم امورا كثيرة عن اللعبة وقواعدها وطبعا بقيت تفاصيل كثيرة يجهلها.
وموقف آخر استمع فيه لإثنين يتحدثان لغة اجنبية عنه فبدأ يستمع لأصواتهم ويحاول اعادتها في ذهنه كمن يستع لمقطوعة موسيقية وبعد مضي 40 دقيقة اصبح قادرا على التعرف على بعض الاصوات والكلمات في حديثهما.ولعل – كا يقول-هذا الاستماع" الخام" مفيد لمن يود اكتساب لغة اجنبية.
والموقف الثالث يُشبه الثاني في الموضوع اي انه كان ايضا يستمع للغة اجنبية في اجتماع ذهب اليه مع صديق. والذي اضافه، كما يقول، هنا هو انه فعل امرا آخرَ يفعله الاطفال عندما يستمعون لحديث الكبار فسأل نفسه:"ما الذي يحدث هنا؟"، فهو لا يريد ان يعرف معاني الكلمات فقط بل الأهم من ذلك أي: ما موضوع الاجتماع وما الذي يحسّ به كل واحد من المجتمعين تجاه الاخر وهل يتجادلون ،يسألون،يتفقون؟هل يحب احدهم الآخر؟ فكالاطفال يحاول ان يستحلب المعنى لا من الكلمات بل من الموقف كله.
وهنا يقول المؤلف أمرا مهما يغيب عنا كثيرا وهو ان الطفل يتعلم قواعد اللغة العاطفية أو القواعد العاطفية للغة قبل تعلم قواعد اللغة التركيبة (الفعل والفاعل والمفعول به الخ) ومعاني الكلمات وهذا موضوع في رأيي غاية في الأهمية .
وأود أن أترجم ما يقوله المؤلف قريبا من نهاية الكتاب:" اسمح لي أن الخص ما كنت أحاول قوله عن الطريقة الطبيعية لتعلم الأطفال. الطفل محب للاستطلاع.ويريد ان يفهم الأشياء وان يعرف كيف تسير الامور وان يكتسب الكفاءة ويحقق التحكم في نفسه وبيئته وأن يفعل ما يفعله الكبار.وهو منفتح، لاقط وحاد الملاحظة.ولا يغلق نفسه دون العالم الغريب والمعقد والمربك.بل يلاحظ هذا العالم بدقة ويحاول هضمه.والطفل يحب التجارب.فهو لا يراقب فقط العالمَ بل يتذوقه ويلمسه ويرفعه ويثينيه ويكسره.وليعرف كيف تسير الأمور في هذا العالم ، يبحث عن ذلك.وهو في هذا جريء ولا يخاف الوقوع في الخطأ وصبور ويستطيع تحمل أكبر قدر من الشك والحيرة والجهل والمفاجأة. وليس بالضرورة أن يعرف المعنى المقصود في كل موقف جديد فهو يريد- وقادر على- انتظار المعنى ليأتيه حتى لو جاء بطيئا وهذا ما يحدث"
ثم أضاف المؤلف إلى هذا ما يلي:"الاطفال في الثانية من اعمارهم لا يريدون فقط تعلم عالم الكبار بل ان يكونوا جزءا منه.يريدون ان يكونوا مهرة،منتبهين وقادرين على القيام بالاشياء كما نقوم بها.يريدون التحدث مثلنا بمعنى نقل الافكار والمشاعر وهم بهذا المعنى يتحدثون حتى قبل معرفة كلمات" حقيقية" يتعلمونها لا ليتكلموا عندما يحصلون منها ما يكفي لذلك بل ليتكلموا بشكل أفضل.............."( أي انهم يتواصلون قبل تعلم كلماتنا ويتعلمون كلماتنا ليتواصلوا بشكل أفضل)
ويذكر انه من الخطأ الجسيم القول بان على الاطفال، ليتعلموا، تأخير سرورهم بمعنى ان نعلمهم امورا لا معنى لها بالنسبة لهم ولا يستخدمونها على امل ان يستخدموها مستقبلا.(وطبعا عندما نقوم بهذا السخف يفقدون السرور ولا نرى نحن مشكلة في هذا!!!!!!!!!! المهم عندنا ان نعلمهم ما لا معنى له بالنسبة لهم ، ألسنا """خبراء"""!!!!!!) فالطفل يريد ان يقوم بامور حقيقية الآن، لا في المستقبل.يريد القيام بأمور تعطيه حبَ الاستطلاع والطاقة والصبر والتصميم لتعلم ما يتعلمه. والاطفالُ يتعلمون بحماس كبير ورغبة في التعلم وهذا لا يتحقق في المدرسة بجدولها الدراسي التي تقتل في الطفل كل ذلك بحجة ان خبراء يعلمونه(خيبة والله)
والاطفال بحديثهم وكتابتهم الخ يستطيعون تصحيح أنفسهم إذا لم نُشعرهم بالخجل والخوف والعجلة( ونحن نفعل هذا دوما).وهم لا يرون الأخطاء كأشياء سيئة بل كأشياء مختلفة فقط.الاطفال يتعلمون باستقلالية وبدافع الفضول وليس رغبة في ارضاء الكبار ويحبون السيطرة على ما يتعلمونه وكيف يتعلمونه.
يختم المؤلف هذا الفصل الشيق-على الأقل بالنسبة لي- بما يلي:"فإذن، نحن لسنا بحاجة لتحفيز الأطفال ليتعلموا بتملقهم ورشوتهم(أي وعدهم بمكافأة كالحلوى والدرجات والنجوم الخ) او التنمر عليهم(التوعد بالعقوبة أو بالحرمان من الدرجات مثلا).ولسنا بحاجة لازعاج عقولهم للتأكد من انهم تعلموا.ما نحتاج لفعله، وكل ما نحتاج لفعله، هو ان نُحضر اكبر قدر من العالم الى المدرسة والفصل(وهذا يتحقق بالمتاحف التعليمية) وان نعطيَ الاطفالَ التوجيهَ والمساعدة بقدر ما يحتاجون ويطلبون، والاستماع بإنتباه عندما يشعرون برغبة في الكلام ثم الابتعاد عن طريقم وان نثق بانهم سيقومون بما تبقى"

خالد عاشور
10-05-2008, 04:07 PM
26

وقفت أمام عبارة في كتاب "اكتشاف الطفولة" تأليف مريا مونتسوري وهي تتحدث عن دور المعلمة مع الأطفال وتصفه بأنه أميل إلى التيسير منه إلى التوجيه وأن المعلمة همزة وصل بين الأطفال والأدوات التي يستخدمونها في المدرسة أو الفصل(كالألعاب وغيرها) أما العبارة فقولها عن دور المعلمة في مدارسها":وباختصار فإن عمل المعلمة الأساس في المدرسة يمكن وصفه كالتالي: عليها أن تصف كيفية استخدام المواد .وهي همزة الوصل الأساس بين المواد أي الأشياء والأطفال. وهذا عمل سهل ومتواضع ومع هذا فهو أكثر صعوبة من الموجود في المدارس القديمة حيث تساعد الأدواتُ الأطفالَ(في المدارس القديمة) على فهم عقل المعلمة التي يجب أن تلقن الأطفالَ أفكارها الخاصة بها وعلى الأطفال تلقي تلك الأفكار"
وتشبه عملَ المعلمة في مدارسها بعمل مدرب الرياضة في الصالات الرياضية والمدرب ليس محاضرا بل قائدا. وكما أنه سيخفق لو ظن أن عضلات المتدربين ستزداد قوة بإعطائهم محاضرات ، فإن الأطفال في المدارس اقلدية أخفقوا في تقوية شخصياتهم لأن هذا لا يتم بالمحاضرات والتلقين بل يتم بتحرير العقل.
وإعداد معلمة لهذا الدور قضية صعبة لأن المعلمة في مدارس منتسوري لا بد ان تتعلم المراقبة والهدوء والصبر والتواضع وتتعلم كيفية ضبط انفعالاتها ورغبتها في التدخل في عالم الصغار وتوجيههم. وهنا اذكر عبارة قرأتها في كتاب طالطفل المستعجل" تاليف دايفيد الكند (وهو مترجم)نقلا عن الفيلسوف الفرنسي روسو:"إن الطفولة تملك اسلوبها الخاص في الرؤية والتفكير والاحساس ولا اغبى من محاولة استبدال أسلوبنا بأسلوبهم"

أعود إلى الجملة الأولى وأذكر باني قد وضعت قاعدة في مكان ما قلت فيها أن على عالم الكبار ألا يتدخل كثيرا في عالم الصغار . ومن كلامها نفهم ما نراه واقعا اليوم لا في المدارس فقط بل في الثقافة كلها . فالطفل – في البيت أو المدرسة –تُقدم له الألعاب ثم يتم توجيهه لكيفية استخدامها واللعب بها ويستمر مسلسل الوصاية الكاملة ب"لا و"نعم "و "صح " و"خطأ" الخ. مع أن الذي ينبغي أن يحدث كما فهمت من كلامها هو أن يقتصر دور المعلمة بالإضافة إلى تأمين السلامة للأطفال ، تأمين الألعاب المناسبة لأعمارهم فلا نعطي طفلا ألعابا أكبر ولا أصغر من سنه وهذا لا يتم حسب عمره الزمني بل بعد متابعة ومراقبة له لمعرفة الأنسب ثم توضع الألعاب وتتواضع المعلمة بل اضيف أنا" تتعلم من الطفل" وهي تراقب كيف يلعب لينمي شخصيته بالخطا والمحاولة والمجازفة. والطفل كذلك يلعب كما يشاء هو لا كما يريد معلمُهأو معلمته وبالتالي تساعد الألوانُ والأدواتُ والموادُ والألعابُ الطفلَ على اكتشاف عالمه هو بعقله هو وعلى نموه الانفعالي والعقلي لا على اكتشاف عقل معلمته والعيش تحت وصايتها الكاملة.




27

في كتابها" مدرستي صندوق مغلق" تذكر المؤلفة فوزية البكر أن الطلاب تعلموا أن المعرفة شيء خارجي يُقدم لهم عبر قوالب مفصلة وهي المقرررات الدراسية أو المناهج كما تُسمى أيضا. فحقل الجغرافيا المعرفي مثلا يُقدم عبر قنوات وقوالب هي مقررات الجغرافيا وتقصد ب"شيء خارجي" أي لا علاقة للطلاب في انتاج المعرفة واكتشافها والتأمل في الذي يُقدم لهم وتوظيف أنواع التفكير والنقد لهذا الذي ُيقدم لهم ولماذا يُقدم لهم ما يُقدم لهم ولا يُقدم شيء آخر وطرح الأسئلة التي قد ترفع السقف المعرفي لدى الجميع وتنقل المواقع الفكرية إلى الأمام الخ فلا مجال للبحث الذاتي هنا بل يُلقن الطالب المعلومة على أنها موضوعية وعليه أن يحفظها في ملف من الملفات الذهنية ثم يفتح هذا الملف ليخرج ما فيه في الاختبار التحصيلي.
تقول: " لا مكان للغموض أو البحث ومن ثم يتعلم الطلابُ بشكل غير مباشر أن لا مكان للإكتشاف والتعقيد في البحث . المعرفة تُقدم بشكل مباشر لا يحتمل التساؤل أو الغموض."
وتقول :" ومن ثم فإن الطلبة نادرا ما يُشجعون على النظر إلى المعرفة على أنها قد تكون (غير موضوعية) وأنها قد تكون متعددة الأوجه ومبنية على أسس تاريخية واجتماعية"
وهذا الواقع أو هذه الثقافة نجدها في الإعلام والبيت والمدرسة وبعض الجامعات وحلق العلم الشرعي وغيرها وأسلوب الاستفتاء والفتوى والوعظ الخ. وهذا سيصنع جيلا لا يملك القدرة على الحوار والنقد واصدار حكم مستقل والتعامل مع المتغيرات بأنواعها .



28

ما اجتماعيات المعرفة؟
"دور اجتماعيات المعرفة أن يعنى بدراسة العلاقة بين المعرفة المتاحة ضمن المؤسسة التربوية والمجتمع بكل قوى الضغط والتأثير فيه."كما تنقل فوزية البكر في كتابها" مدرستي صندوق مغلق"
بمعنى أنه يهتم بالمعرفة التي تُقدم للطلاب ولماذا تُقدم معرفة وتُحجب أخرى؟ ولماذا تُعطى معرفة معينة من الاهتمام ما لا تعطاه أخرى؟ وهل المعرفة المقدمة للطلاب في المدارس هي مقياس صادق للنجاح والرسوب؟ وهل هي جديرة بأن يدرسها الطلاب؟ ومن كتب هذا الذي يدرسه الطلاب؟ وهل يمكن ان يتغير ما يدرسه الطلاب في مرحلة أخرى لو وقعت تغيرات سياسية ودينية واجتماعية بحيث يصبح العدو صديقا والحرام حلالا أو العكس وما المؤثرات هنا وما ذنب هذه العقول التي أسلمت قيادها لمن """"يعرف""""؟؟؟؟ وكيف ستكون عقولنا لو أن التاريخ كتبه المهزومون أو المقهورون أو لو خلا تاريخنا من كثير من الصراعات السياسية والمذهبية أو لو أن علماء الحديث لم يتوسعوا في طلب الحديث؟؟؟؟؟؟؟؟ وهناك سؤال غاية في الأهمية: كيف تتدخل الثقافة – ثقافة مجتمع- في فلترة المعرفة التي تُقدم للطلاب وفي فهمها والعيش َوفقها؟؟وما الذي يحدث إذا كانت هذه الثقافة المتحكمة في العقول وفي بنائها تعاني من عجز ثقافي؟؟؟والعجز الثقافي يميل إلى القولبة والصدور من منطلقات معينة وتصورات ذهنية أو أطر عقلية مفلسة ولا تمكنه من التعامل مع الواقع إلا من خلال التصنيف والقولبة واستدعاء الحلول التاريخية والحديث عن الأبطال السابقين(مناقب) والتهجم على المخالف-وقد يكون مسلما-وتحويل ما قاله السابقون إلى مقدس واستخدام مصطلحات ومفاهيم تاريخية لعلها ما أصبحت تحمل المدلول الذي كانت تحمله في الماضي وإطلاق الأحكام بلا تفصيل.هنا تكون الثقافة قد أفلست وأصبحت عاجزة عن التعامل مع المتغيرات .لاحظوا هذه العبارات: (المنظور هو التصورات الذهنية والمنطلقات والأطر الذهنية )
"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه . لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."
The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent

يقول ادوارد دي بونو:"العقل لا يرى إلا ما بُرمج وأعد ليراه. ولا بد أن يستخدم الدماغ الأنماط والممسكات catchments الموجودة. وعندما نظن أننا نحلل بيانات فإننا في الواقع نستخدم مخزوننا من الأفكار لنجد الفكرة المناسبة. ولا شك أن ثراء مخزوننا سيجعل تحليلنا كافيا ومطمئنا ولكن تحليل البيانات – وحده – لن ينتج أفكارا جديدة."
I Am Right You Are Wrong by Edward de Bono


"الاطر عبارة عن ابنية ذهنية تبسط وتقود فهمنا للواقع المعقد وتجبرنا على رؤية العالم من وجهة نظر محددة ومحدودة.

كيف تحرّف اطرنا ما نراه:
تفلتر ما نراه
تصعب رؤية الاطر نفسها
تبدو الاطر كاملة
لا يمكن النظر الا من اطار واحد
يصعب تغيير الاطر

الطريقة الني نؤطر بها المشكلة تتحكم في الحلول التي نقدمها"

"احدى وظائف الثقافة تزويد الانسان بشاشة عالية الانتقائية بينه والعالم الخارجي. فالثقافة باشكالها المختلفة تحدد ما نتجاهله وما يلفت انتباهنا.وهذه الشاشة تزودنا ببنية للعالم وتحمي الجهاز العصبي من الحمولة الزائدة من المعلومات. "
من كتاب "ما وراء الثقافة"/ادوارد هال

وكنت قد تحدثت نقلا عن توماس أرمسترونج في الرسائل السابقة عن منظورين للتعليم :
الأول الذي يركز على الإنجاز الأكاديمي والثاني على تطوير الإنسان بأبعاده المختلفة والعجز الثقافي هنا هو إذا أخفق المنظور الأول ولم نسطع الانتقال إلى منظور جديد مختلف لعله يساهم في حل المشكلات التي نعاني منها بتمسكنا بالمنظور الأول.





29
قبل سنوات علمتني فتاة درست" المناهج" أن المناهج لها عدة معان ، منها ما نعرفه أي المقررات الدراسية ومن التعريفات التي كنت أجهلها أن المنهج هو كل ما يحدث داخل أسوار المدرسة حتى الطريقة التي تُنظم بها "الماصات" وأسلوب المعلمين في التعامل مع "المشاغب" ومع أسئلة الطلاب ورغبتهم في الحوار الخ أو طريقة جلوس الطلاب ومن التعريفات التي- ايضا- كنت أجهلها أن المنهج هو ما لا يُقدم للطالب من المعارف وما يُحجب عنه.
وفي كتاب فوزية البكر تتحدث عن "المنهج الخفي" فالقضية ليست ما يُدرسَه الطالب من مقرررات فهذا المنهج الجلي والمعلن أما الخفي فهو "ما نتعلمه بشكل غير مباشر سواء عبر القيم الخفية في المواد الدراسية نفسها أو عبر ثقافة المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وتنظيم الفصل الخ" حسب تعبير المؤلفة.
وهذا ليس خاصا بالمدرسة فقد أنصح ابني بالصدق مثلا في البيت وأهمية احترام الآخرين لإنسانيتهم فقط ثم يراني ابني أسيء معاملة الخادم أو أكذب في التعامل معه وأرفض الحوار معه تماما.
تقول المؤلفة:" يقدم زايروكس (1983،ص 47) تعريفه لمصطلح المنهج الخفي على أنه يشمل كل تلك القواعد والنماذج والقيم والقناعات التي يتم إرسالها وتحويلها إلى الطلبة عبر القواعد الغير معلنة وغير المكتوبة والتي تعكسها القواعدُ المدرسية والروتين اليومي المتبع في المدرسة ككل او الفصل الدراسي او العلاقات داخلهما"
ويمكن لكل واحد منا الآن أن يتخيل ويتذكر المنهج الخفي الذي تعلمه من المدرسة(والجامعة) وبعض المعلمين والإداريين هناك. ولهذا وضعت قبل فترة موضوعا عن التنافر بين المدرسة والتفكير وأن الطالب المتفوق هو الذي يحفظ لا الذي يفكر وأن التعلم لا يتم بالتفكير والفهم والسؤال- من قبَل الطلاب- والاكتشاف بل بالتلقين فقط والتلقي من قبل الطالب فيتحول إلى سلبي مقولب متلق. ويبدو أن ثقافتنا اليوم مشحونة بكل هذا ، بإسكات العقل ولجم التفكير.
وتتحدث المؤلفة عن مكونات المنهج الخفي ومنه الكتاب المدرسي وتذكر ان كتابا مدرسيا في دولة ما (ابتدائي) فيه قصة عن فتاة كانت تمشي في الشارع فرأت امرأة عجوز تود عبور الشارع فساعدتها فأثنت العجوز على الفتاة وشكر الناسُ الفتاة وفي البيت اخبرت الفتاة امها بالقصة فمدحتها الخ.
ما الرسائل الخفية التي ترسلها هذه القصة للطفلة او الطالبة؟؟؟؟؟؟
ويعزز الرسائلَ نفسها ما يقوم به المعلمون من ثناء ومدح مبالغ فيه أحيانا لمن يقدم إجابة صحيحة وتأنيب أو إهمال أو إنصراف عن الذي قدم إجابة خاظئة وقد ذكرت من قبل قصة المعلمة المؤلفة الباحثة التي ذكرت أنها تمنت لو أن واحدة من معلماتها- في صغرها- أصغت إليها لتسمع صوتها لا لإنها تقدم الإجابة الصحيحة وقد وجدت كلمة بالإنجليزية تقول:
"""العصفور لا يُغني لأنه يحمل جوابا، وإنما يغني لأنه يحمل أغنية""""
وعندما يقف طالب ليجيب معلما يسألُ طلابَه:" من يساعد ماما إذا لم تكن هناك خادمة؟" بقوله:"لا أحد" فيجلسه المعلمُ ممتعضا من الإجابة لإنه يريد إجابة أخرى ترضيه فيقف طالب ليقول:" كلنا يساعد أمنا" فيصفق له الطلابُ بإيعاز من المعلم أو لأنهم يعرفون أن هذا هو الذي ُيصفق له- وفق منطق المدرسة الخايبة- ولو كان يزيف الإجابة إرضاء للمعلم وذاك لا يُصفق له مع أنه قد يكون صادقا. ما الرسالة التي نرسلها للطالب هنا؟؟؟؟؟
ومن المكونات، الفصل الدراسي والجو العام في هذا الفصل وقد تحدثت عن هذا ومن المكونات، الجدول الدراسي لأن الجدول يحدد أهم المقرررات وفق معايير معينة فالرياضيات لها الأولوية والفنية متأخرة ولا قيمة لها ومادة التعبير(لاحظوا التعبير أي أن يعبر الطلاب عما في أنفسهم) مادة مُهملة والأنشطة اللاصفية لا قيمة لها والساعات الحرة والاطلاع الحر وعمل المشاريع لا مكان لها على الإطلاق. ومن المكونات، المُناخ المدرسي والبيئة المدرسية وهذا موضوع لا يحتاج إلى تعليق والتعليق الوحيد الذي سأذكره أن هناك مدارس تُوقف أثناء الصلاة طلابا يراقبون زملاءهم ليسجلوا "المشاغبين " في الصلاة بل قد يسجلوا أسماء من صلى بلا وضوء(كيف علموا؟)
ومن المكونات الأخرى التي لم تُذكر في الكتاب زيارة المسؤولين للمدرسة وكيف يتم الإعداد المسبق للزيارة وترتدي المدرسة في أقل من 24 ساعة حُلة جديدة احتفاء بالقادم المسؤول. ما الرسالة هنا؟؟؟؟ المدرسة بلا صيانة ولا تجديد ولا عناية إلا إذا جاء المسؤول!!!!!




30وهنا أود أن انتقل إلى كتاب " مدرستي صندوق مغلق" تأليف د. فوزية البكر ، الفصل السادس وتحت عنوان "التربية للتحرير" تتحدث المؤلفة عن باولو فيراري المعلم (وصاحب نظرية في التعليم) البرازيلي Paulo Freire(1921-1997) وكتابه " تربية المقهورين" الذي – كما تذكر- طبع 30 مرة الى عام 2002.

ثم تنقل من مقاله" تربية المقهورين" ما خلاصته ( ما بين قوسين من كلامي)ان علاقة المعلم بالطالب علاقة سردية فهناك معلم يقوم بالسرد وهناك الطالب وهو هدف السرد . والسرد يصبح اشبه بالقصص الخالية من الحياة و المنفصلة عن الواقع ،ويقدمها المعلمُ كما لو كانت شيئا مجردا وثابتا( وهذا لا يقوم به المعلمون فقط في مجتمعاتنا العربية بل يقوم به علماؤنا ويقوم به خطباؤنا وزعماء الجماعات المختلفة وهكذا) ويمكن التنبؤ به او ان المعلم القاص السارد يشرح للطلاب مواضيع لا علاقة لهم او لحياتهم بها."السرد او القص(والمعلم هنا هو القاص او الحكواتي) يدفع الطلبة الى الحفظ الآلي لمحتوى هذا السرد واسوأ من ذلك تحويل الطلبة الى اوعية....."
ثم يشبه فيراري التعليمَ بالايداع البنكي فالمعلم يُودع والطالب يستلم ويحفظ ويردد ولا يشارك في ابداع المعلومة او اعادة اكتشافها بل لا يشارك في اكتشافها اصلا ( بل لا يسمح لطالب أولى ابتدائي بأن يضع كلمة "أقرأ" بدلا من "أدرس" في فراغ جملة:" أنا ــــــــــــــ في الفصل الدراسي" لماذا؟ لأن المخرج عايز كده وهذا شهدته بنفسي)
" ويعتمد مفهومُ التعليم البنكي على ان المعلومات او المعرفة هي هِبة يمتلكها فقط أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مصادر للمعرفة او العارفون في مواجهة اولئك الذين لا يعرفون"انتهى.
والعجيب أن هذا المفهوم نراه في جوانب حياتنا المختلفة وفي تاريخنا . راجع مثلا كتاب الآداب السلطانية ، دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي/ عز الدين العلام وراجع كيف يربي بعض العلماء تلاميذهم وكيف يسلم الناسُ لكل ما يقوله العلماء بل لاحظ كيف يسلم البعض نفسه للابراج وقارئة الفنجان والكف والطوالع والاضرحة وبركات الاولياء وكيف تسلم شعوب باكملها نفسها لمخلصين يخرجون لتحريرهم من أعدائهم الخ فكل شيء هبة من الآخرين وعلينا ان ننتظر الهبة والعطاء والمنح .(سلبية وقولبة)
ولاحظ كيف يسرد لك الناسُ أقوالَ فلان وعلان في مسألة فقهية لِتسلم لأن القائلَ فلان ويتم سرد مواقع الشيوخ والدعاة لتأخذ وتنهل من علمهم والأولى أن يتعلم الناس ويقرؤوا ويرتقوا بأنفسهم ليناقشوا ويفهموا لا يسلموا فقط وصدق من قال :اقرأ ، يصغُرُ آباؤك.
ولاحظ فكرة مساعدة الناس بالأموال ليبقى الناسُ محتاجين لمن يقدم لهم المساعدة بدلا من الارتقاء بهم ودفع اموال الزكاة لتعليمهم والارتقاء بمواهبهم وقدراتهم وامكاناتهم ليستغنوا وليعيشوا حياة كريمة انسانية .لا شك ان الاسلام شرع الزكاة للفقراء والمساكين الخ ولكن كما يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه "الإسلام والأوضاع الاقتصادية":" لكن إرصاد الادوية للعلل المرتقبة لا يعني تشجيع الاوبئة على الانتشار....."
وتذكر المؤلفة أن فيراري كان يعلم المزارعين الأميين القراءة في 40 ساعة فقط. ليه أو كيف؟؟؟؟؟؟؟لأنه كان يشحن الكلمات التي يراد تعلمها بالمضامين السياسية في وقت كان الفلاح يعيش قهرا وفقرا مدقعا كما كان يحث المدرسين الذين يعلمون الفلاحين في القرى باستخدام كلمات من واقعهم وتمس مشاعرهم.

ما مكونات التعليم البنكي؟
هدفه واضح وقد ذكرته في الأعلى ولا شك ان هذا الأسلوب يقلل بل يلغي قدرة الطالب الإبداعية وتذكر ان هدف واضعي هذه المناهج انهم :

" لا يرغبون في ان يصبح العالم مكشوفا للطلاب او ان يصبح موضوعا للتغيير"


ودور المعلم هنا واضح ودور الطلاب واضح وهو ان يتأقلموا مع الواقع"كائنات متأقلمة" والمناهج لا علاقة لها بالحياة الواقعية التي يعيشها الطالب "الإنسان" خارج أسوار المدرسة وهدفها وهدف المؤسسة التعليمية كلها "إعادة إنتاج الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي كما هو في خدمة لمصالح من هم في السلطة" (والسلطة هنا في رأيي ليست سلطة سياسية فقط بل أشمل من ذلك وأعم.)( فما بالك لو أن التعليم لا يعيد انتاج الواقع الحالي بل يعيد انتاج الواقع الماضي؟؟؟؟؟؟!!!!!)
والحل في رأيه؟

التعليم للتحرير.وأعظم تحرير هو تحرير العقول.

خالد عاشور
10-05-2008, 04:10 PM
31


أذكر أحيانا للبعض – مداعبا- أن هناك كتابا اقترح عليكم قراءته ولكن قبل غروب الشمس خاصة لمن يخاف أفلام الرعب والكتاب هو " رعب السؤال وأزمة الفكر التربوي" لمؤلفه نخله وهبه.
هل السؤال في ثقافتنا مرعب للسائل والمسؤول وهل تخاف ثقافتنا السؤال والمساءلة؟ وهل ألفنا المعلومة الجاهزة والمعرفة الناجزة والأحكام المسبقة المستوردة من تاريخنا أو من غيره وهل تقاعدت العقولُ من قرون طويلة جدا وبالتالي يُتعبها السؤال والمساءلة ؟ وهل كل سؤال يتعبنا؟أم أن السؤال المتعب هو الذي يسأل عن الأسباب ويريد الاكتشاف ومحاكمة الواقع ومعرفة أسباب وصولنا إلى هذا الذي وصلنا إليه ويريد مناقشة أصحاب السلطة المعرفية ويريد أن يزيل اليقينيات عن أمور ليست كذلك ويقدم فرضيات جديدة ويُعلي السقف المعرفي ويخترق الجدر ويتجاوز الحدود وينتقل بالمواقع الفكرية إلى الأمام ويحاكم المنطلقات ويعرف الجهات التي تُملي عليه معرفة معينة ولماذا والجهات التي تحجب عنه معارف أخرى ولماذا؟
أما أن الإنسان لا يسأل حتى لا يُتهم بالجهل كما يقول المؤلف؟ أم أن إنساننا، لأسباب معينة، فقد ثقافة الدهشة والنهمَ المعرفي والبحث واكتشاف المجهول وفتح مسارات جديدة في الواقعين الخارجي والذهني أم أنه يخاف أن يسأل حتى لا يكتشف الناس جهله أو حتى لا يكتشف هو جهل نفسه بل جهله المركب بمعنى انه يجهل جهله أم أنه لا يسأل حتى لا ينهدم بناءه المعرفي الأحفوري الذي شيده أو شُيد له بطريقة ما فينطبق عليه ما قاله أحد الناس عن الممكتلكات المادية :
" إذا كنت "أنا"= ما أملكه، وضاع ما أملكه فمن "أنا"؟؟؟؟"
ويتحدث المؤلف عن عناصر السؤال:
1- الفرضية والجواب الجاهز:ولأن السؤال الصعب يرعب إنساننا ويدفعه إلى تجنب طرح الأسئلة القادرة على تحريك عقله وتغيير ما حوله والوصول إلى نتائج لا يعرفها سلفا فإنه يلجأ إلى أجوبة قبلية " تُجهّز مسبقا على أن تنحت لها أسئلة مصطنعة تُصاغ في مرحلة تالية لتتلاءم مع الأجوبة المصوغة ببرودة وتؤدة" فلا بحث ولا يحزون ومن خاف سلم كما يقول المثل.

ودمتم



32


2- ثقافة الدهشة والسؤال:
أين الدهشة والسؤال في ثقافتنا وفي تعليمنا؟؟ولماذا فقد الإنسانُ في ثقافتنا وفي تعليمنا روحَ الدهشة والسؤال وأصبحت المعلومة المقدمة له لا تثير دهشته ولا تثير فيه اسئلة ونقاشا؟؟
" قد يكون من المفيد أيضا لفت الانتباه إلى الأثر الكبير الذي يتركه الغياب شبه الكامل لسلوك الدهشة في ثقافتنا فقد تربى معظمنا على ضرورة قمع دهشته أمام المختلف أو الشاذ أو الاستثنائي أو الغريب أو الجديد أو غير المتوقع."
" وبثقافة الدهشة وبالأسئلة المختلفة ترتبط بشكل عضوي مسألة إنتاج المعرفة فإنتاج المعرفة ليس ولا يمكن أن يكون قرارا فوقيا يؤخذ ، فيشرع له فيطبق باسم القانون.................لا يُعتبر إنتاجا معرفيا إلا المحصلة المعرفية الجديدة المختلفة عن المعارف السابقة"
نخلة وهبة/ رعب السؤال وأزمة الفكر التربوي
"ورغم مُضي القرون فان دهشة الكشف في المجتمعات الأوربية وامتدادها الأمريكي لم تنطفئ حتى الآن بل تحولت الدهشة إلى ثقافة شعبية وانغرست في اللاوعي الاجتماعي وأصبحت هي ديدن العقل الأوربي بشكل تلقائي فهو دائم الاندهاش مستمر التساؤل أمام حركة الكون وكنه الأشياء وطبيعة الإنسان وأوضاع المجتمع مما أدى إلى التوالد المستمر للمعرفة والتطور الدائم للتقنيات"
إبراهيم البليهي/ وأد مقومات الإبداع

" لكن الخطاب القرآني يركز أكثر على إثارة التساؤلات داخل النفس الإنسانية. انتهى وقت الخطاب الديني الذي يقدم الطعام بالملعقة لرعاياه المتثائبين.... ها هو الدينُ الجديدُ يطلب منهم أن يستعملوا أيديهم ، عقولهم ، أنفسهم.. يطلبُ منهم أن يتشكلوا من جديد بملء إرادتهم ويبدأ (سيمفونية) العمل تلك بالحركة الأولى: السؤال."
أحمد خيري العمري / كتاب" البوصلة القرآنية"/ دار الفكر/ دمشق

3- إنتاج المعرفة والسؤال:
ومفهوم انتاج المعرفة في حقل المعرفة كما يرى نخله وهبه يختلف عنه في الصناعة ففي الحقل المعرفي لا يعتبر انتاجا نعرفيا إلا المحصلة المعرفية الجديدة المختلفة عن السابق.والذي يساعد على انتاج المعرفة السؤال وتحويله إلى مشروع بحث علمي؟
كيف تعلم الصغير؟ بالسؤال.

" فواقع الأمر أن معظم تكويننا الأكاديمي (إن لم نقل مجمله) قائم على تمجيد الإجابة الصحيحة وعلى قمع السؤال المحرج المفجر للمجهول أو لغير المتوقع"

خالد عاشور
10-06-2008, 09:52 AM
33

لا زلنا في موضوع انتاج المعرفة والسؤال أو أثر السؤال في انتاج المعرفة وتوسيع السقف المعرفي ونقل المعرفة إلى مواقع جديدة والخروج من أسر الأطر الذهنية التي ما عادت تنتج معرفة تتعامل مع المتغيرات المختلفة. ويذكر المؤلفُ أن الإنسان العربي يخشى الفراغ المعرفي أي يخشى طرح سؤال يعتقد مُسبقا أن لا جواب له لأنه لم يألف البحث والاكتشافَ والتأملَ والتفكير واختبار الفرضيات ولم يتعلم ليفهم أصلا بل ليحفظ فقط ويرى المؤلف أن هذا هو الذي يفسر تعلق العربي بالغيبيات إلا أنني أرى أن العبارة الأصح هي تعلقه الزائد بالغيبيات وهنا أميل إلى قول الأستاذ عبد الحميد أبو سليمان الذي انتبه الى موضوع التوسع في طلب النص -ومنه النص المتعلق بالغيبيات بكل تأكيد- وان هذا سيكون على حساب"المعرفة الانسانية التي خبا حظ العناية العلمية والبحثية فيها" وفي موضع آخر "لقد عجزت تلك المعرفة النقلية عن ادراك موضع هداية الوحي والارشاد الالهي الخاصة بالطبائع والسنن ومواصلة توسيع السقف المعرفي والحضاري الانساني على مر الزمن"وإلى قول محمد الغزالي في كتابه"كيف نتعامل مع القرآن": "والسببُ الثاني في تخلف المسلمين – وهذا قد يكون مسيئا لبعضهم- انشغال المسلمين أكثر من المطلوب بالمرويات .... ما صحّ من السنن يمكن ان يكونَ عدة آلاف. لكن السنن التي انشغل المسلمون بها ولا يزالون عدة مئات من الألوف ..هذا جمّد العقلَ المسلم وجعله عقلَ نقول ومرويات أكثر من عقل بحث في الكون...سيدنا عمر رضي الله عنه منع الاشتغال بغير القرآن لكن عُصي أمرُ عمر.....ولو انشغل المسلمون بالمتواتر والصحيح فقط لكان الأمر هينا....لكن المشكلة كثرت إلى حد بعيد ،والمساحة العقلية للبشر محدودة فإذا أخذت المساحة هذه المرويات فما بقي للعقل مساحات أخرى يفكر فيها"
وقول الأستاذ العقاد في الفلسفة القرآنية:" وفضيلة الاسلام الكبرى انه يفتح للمسلمين ابواب المعرفة ويحثهم على ولوجها والتقدم فيها وقبول كل مستحدث من العلوم على تقدم الزمن وتجدد ادوات الكشف ووسائل التعليم وليست فضيلته الكبرى انه يُقعدهم عن الطلب وينهاهم عن التوسع في البحث والنظر لانهم يعتقدون انهم حاصلون على جميع العلوم" وقول الأستاذ محمد المبارك وهو يتحدث عن العلوم الاجتماعية في كتابه بين الثقافتين الغربية والاسلامية :"في القرآن والحديث إشارات لعوامل التغيير وليس ذلك على سبيل الحصر ولا على طريقة البحث العلمي لأن ذلك متروك لتفكير البشر واجتهادهم. فالقرآن كتاب هداية لجمهرة الناس وليس مقصورا على الخاصة وهدفه هدايتهم وإرشادهم ودلالتهم. ولذلك يكفي أن يشير القرآن ويدل على أن الظلم والبطر والترف تسبب هلاك الأمم لتحصيل العبرة والفائدة العملية. ولكن على العالم الباحث أن يفتش فيما وراء كلمة الظلم من أنواع كالظلم السياسي والاستبداد والاستعلاء والظلم الاقتصادي والمالي....."ولا شك أن التوسع في الغيبيات ليس منهج القرآن الكريم ولكننا اتخذناه مهجورا.





يتحدث نخله وهبه في الفصل الثاني عن أدوات استفهام معطلة وقبل الدخول في هذا الموضوع يذكر جملة بل جملا رائعة مثل:"فالمشكلة الكبرى ليست في شح استخدام الأسئلة فقط، بل أيضا وأساسا في الحملة المنظمة لتسطيح الجواب وتحييد أثره عندما يستحيل تجنبه" ويقول " فحلّ في الأذهان مفهومُ النجاح للجميع بدل التعلم للجميع وبما أن النجاح ينبغي أن يستند، شكليا على الأقل، على علامات شرعية فقد عمدت الأنظمة التعليمية إلى تعهير الأسئلة بعد تفتيتها من أجل ضمان علامات ظاهرية لجميع الطلبة....."( يقصد بتعهير الأسئلة كما ذكر في الهامش:استبدال الأسئلة التي تتطلب مهارات عقلية عليا بأسئلة الاختيار من متعدد وملء الفراغات الخ التي لا تحتاج إلا إلى حفظ)
ثم يبدأ بعلامات الاستفهام:
1-مَن(من ذا ، من هو /هي)
وهو سؤال يبحث عن هُوية(نعم بضم الهاء) الفاعل شخصا أو مؤسسة الخ، يقول: " والمعروف أن الثقافة العربية لا تشجع على استخدام الأسماء إلا في مقامات المديح والإطراء وتعدد المآثر(أقول:ما يسميه البعضُ التفكير المنقبي أي الحديث المسهب عن مناقب فلان وعلان من المعاصرين والسابقين) ولا تتسامح في تعيين مسؤولية الأشخاص خاصة إذا كان الفعل الذي نبحث عن فاعله يحمل صيغة سلبية فكشف الاسم تعني المواجهة وتحمل التبعات(الإيجابية والسلبية) بشكل فردي وهذا ما لا تشجعه الثقافة العربية فالشخص العربي يُجيّر نجاحاته الفردية إلى السلطة العليا مقابل أن يُسمح له بإرجاع إخفاقاته إلى بيوقراطية المؤسسة"

فخطورة "من" تكمن في أنها تطلب تعيين الفاعل بالاسم وهذا يحمله المسؤولية وقد نجحت ثقافتنا في التملص من الإجابة على هذا السؤال بتحميل آخرين المسؤولية ففي الماضي ابن سبأ المسؤول عن الفتنة كلها بين الصحابة وهناك من ألف كتبا في تحميل أهل الكتاب كل ما أصابنا عبر التاريخ ثم وجدنا شماعة الاستعمار والآن اليهود وبروتوكولاتهم(والأستاذ المسيري رحمه الله له رأي في موضوع البروتوكولات) والولايات المتحدة، وأحيانا نحمل السماء المسؤولية( والغريب أن القرآن الذي حكى قصة غواية إبليس لآدم وحواء معا لم يحك أن آدم وحواء حَمّلا إبليسَ المسؤولية!!!!!!!!!!!) وأقسم لكم بالذي خلقني أني عملت في التعليم مُدرَسا لمدة 20 عاما ولم أسمع معلما واحدا يتحمل مسؤولية إخفاق طلابه مثلا أو على الأقل يُبحث في" من" المسؤول عن هذا؟



35

ولكن ما الذي يجعل السؤال الذي يبدأ ب"لماذا" و"كيف" من أخطر الأسئلة وفق ما يراه المؤلف؟
السؤال الذي يبدأ ب"لماذا" كما يقول المؤلف:" يستبعد أثر الصدفة في سيرورة الأحداث من ناحية أولى والإقرار بأن ما حدث قد جاء نتيجة وعي بالمقدمات والظروف والنتائج"
وهذه الأداة ترعب السائل والمسؤول . ترعب السائل" لأنها يصعب ضمان طبيعة النهايات التي تنفذ إليها عمليات الحفر في ذاكرة المسؤول أو الظاهرة المدروسة" وهذا ما يسبب التنافر بين مدارسنا وتربيتنا وثقافتنا وبين السؤال والتفكير لأن السؤال، والسؤال ب"لماذا"، قد يتجاوز محطات محمية ومنطلقات يظن السائلُ والمسؤولُ أنها مسلمات يقف عندها العقلُ مسلما أو يقف عند أطر معينة لا يناقشها باعتبار أنها الإطار الذي ينبغي أن نقف عنده ونرى الأمور من خلاله ولو وصل السؤال إلى "لماذا هذا الإطار ؟" تزلزلت بنى معرفية كاملة وحدث اختراق لنموذج تفسيري تربت عليه أجيال وآذن بولادة نموذج تفسيري جديد أو على الأقل أحدث فراغا معرفيا لا تتحمله ثقافات كثيرة وعقول لم تألف هذا الفراغ ولا تعرف كيف تتعامل معه.
أما المسؤول فإن "لماذا" تزلزل وتكشف الدوافع الحقيقية التي قادته إلى ما فعل مثلا.
وأما "كيف" فرعبها يأتي من موقف المجتمعات العربية من الشفافية كما يقرر المؤلف وطرح سؤال يبدأ ب"كيف" بعد تحديد المسؤول بسؤال"من"، يؤدي إلى ان "يكشف هذا الشخص تاريخية حصول الفعل ومسار تشكله"
فنتيجة معينة، لها مقدمات وأسباب أدت إليها ولم تحدث بلا هذه الأسباب بكل تأكيد، والسؤال "كيف" يكشف عن الأسباب الحقيقية أو يحاول الوصول إليها وهذا يعارض مبدا التعتيم الذي تعيشه ثقافتنا العربية أو مبدأ الأجوبة الجاهزة .
وهنا ياتي دور المعلم في الدرس الذي يقدمه والأسئلة التي يطرحها والأسئلة التي يطرحها الطالب في قضايا مختلفة ولماذا يقدم المعلم إجابة معينة لا غيرها وكيف وصل إلى هذه الإجابة بل لماذا عليه أن يقدم إجابة جاهزة لكل سؤال ولماذا لا يكشف عن طريقة تفكيره والأطر التي من خلالها يرى الأمور؟ لهذا نجد أن البعض يذكر أن مستويات الفهم أربعة:
1-المحتوى
2-حل المشكلات
3-المستوى الإدراكي
4-مستوى السؤال والمساءلة

وأشرح هذا في اللقاء القادم بإذن المولى عز وجل


36

أجلت الحديث عن المستويات الأربعة إلى وقتها المناسب قريبا بإذن الله الواحد الأحد.
نرجع إلى "رعب السؤال" والحديث عن المنهج وأعجبتني عدة نقاط تحت "في المفهوم : اين هو المنهج؟"
يقول نخله وهبه:" ألا تمضي المدرسة وقتها في تسويق وهم المعرفة المفيدة في الوقت الذي تُرغم فيه المتعلمَ على تمضية وقته في محاولة تجميع أشلاء الصورة المطلوب تركيبها دون جدوى لأن هناك دوما بعض الأجزاء الناقصة غير الموجودة أصلا نظرا لحظر تداولها أو اقتصارها على حفنة من المحظوظين فقط؟"
"هل القصد الفعلي من المناهج هو حقا تبيان ما يُفترض ان يتعلمه الطالبُ وكيف ينبغي ان يتعلمه ام الهدف الحقيقي منها هو أصلا حشد جهود المعلم والمدرسة والأهل والمجتمع لتشريع عمليات منع الطالب من تعلم كل ما يختلف عن المسموح به أو ما يخالفه؟"
و"ثانيا: في تطوير المنهج" يقول:" أم أن التطوير الصحيح للمنهج يقضي باعتناق مقاربة نقدية في التعامل مع المعرفة المشاعية وإكساب المعلمين والطلبة مهارة الشك في المعلومة، أية معلومة كانت، والتساؤل حول نسبية صحتها وعن وظيفتها الفعلية وعن حدودها وظروف استخدامها وشروط فعاليتها وكذا عن درجة شفافية الرهانات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تختبئ وراءها وعن النموذج الإدراكي الذي تتحدر منه والمدرسة الفكرية التي تنتمي إليها فضلا عن النظام السياسي الذي أفرزتها أو سمح بإنتاجها؟"

وتحت ثالثا:
طبناء المناهج" تأتي هذه الأسئلة المفصلية:
"هل يعتقد واضعو المناهج أن العلم تصوير دقيق للواقع أو للحقيقة أم هم يؤمنون بأنه محاولة بناء ذهنية لهذا الواقع باتجاه هدف محدد؟"
و" بعد تفجر المعرفة وانتشارها ، هل يبقى التحدي محصورا في امتلاك العلم أم أن هذا التحدي يصبح في أحد وجوهه كيفية إدارة الجهل؟هل المطلوب أن يعرف الفرد كل شيئ أو أن يعرف حدود معرفته الشخصية؟"
وتحت" المنهج الفعلي"
"ماذا ينفع أن تثق المدرسة بالمتعلم وتحترم متطلبات نموه ومطالبه وتقنع نفسها وتقنعه بأنها تعزز فرادته طالما أن المناهج في نهاية الأمر تمنع عنه ممارسة حق التساؤل والشك والنقد؟
هل التعلم والتعليم مرهونان حقا بالمدرسة والمنهج والمعلم والكتاب أم أنهما(أي التعلم والتعليم) ثمرة مُناخ يسمح، او لا يسمح، بالتعلم ويدفع او لا يدفع اليه؟"

هذه عبارات أحببت أن أنقلها وفيها أسئلة مرعبة لأنها تفتح آفاقا جدية وتخط مسارات مختلفة وتضع أطرا تختلف عما ألفناه في التعلم والتعليم القائمان كما كررت على التلقين والتحفيظ وإلغاء التفكير قصدا وقمع السؤال وتسخيف السائل والتهرب من الأسئلة الجادة(إلا السؤال الذي لا يحرك ساكنا ولا يفضح معلما ولا يكشف ضحالة ولا يغير مسارا وواقعا ولا يعيد النظر في معلومات ولا يهز أبنية معرفية وسلطات معرفية ولا يؤسس لشخصيات ناقدة مبدعة باحثة )




37
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر" بهذا السؤال ختم نخله وهبه فصلا عنوانه" لماذا يتنامي التنافر بين المدرسة والتفكير؟" وكنت قد جئت بأقوال جمع من المهتمين بالشأن التعليمي والفكري لإنسان المنطقة وغيرها عنوانه"لماذا تخاف مدارسنا من التفكير؟" والحقيقة ان العنوان الأصح بإضافة "وثقافتنا" فمن أحب الرجوع إليه فليفعل.
وفعلا ، من المتفوق في مدارسنا اليوم ومن المتفوقة؟؟؟ سؤال للقرّاء الأعزاء.
ما المقصود بالتفكير؟ الحفظ؟ ترديد ما يقوله المعلم حرفيا؟ الإجابة على أسئلة المعلم المرتبطة بالمقرر الدراسي؟ حل مسائل الكتاب في البيت أو المدرسة؟؟ أهذا هو التفكير؟؟؟؟
أم أنه التحليل والابداع والمقارنة والنقد والشك والسؤال والمساءلة والتفسير والاستنتاج والفهم والافتراض وانتاج المعرفة والبحث والاكتشاف والدهشة؟؟

وما بيئة التفكير؟ أهي البيئة التي تسيطر عليها إجابة واحدة أم البيئة التي يكون الطالب فيها مستعدا للمجازقة من أجل أن يفهم؟؟؟؟؟
أهي بيئة الخنوع والانصياع لما يُملى على الطالب أم بيئة الحوار والمناقشة الحرة وتحدي السلطة المعرفية؟؟؟
ما الموقف من المتعلم في بيئة تنفر من- وتخاف- التفكير(بيت ، منتدى، مدرسة ، جامعة الخ)؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحدثت عن هذا من قبل وكما يقول المؤلف تقدم المدرسة له"معرفة ناجزة ونهائية وجاهزة ومعلبة" وعليه الاستهلاك كما استهلك معلمه من قبل ما قُدم له .
هل للطالب أن يتخذ منها موقفا؟؟؟؟
هل له أن يناقشها ويناقش من وضعها ومن علبها ومن جعلها خارج إطار الزمان والمكان والظروف التي صاحبتها والسياسة التي رسمتها ؟؟؟ الجواب معروف.

كيف تُقدم المعلومة وبالتالي كيف يتم التقييم؟
ما في الكتاب هو السقف المعرفي –زعموا- وسيتم التقييم وفقا لهذا السقف.

وهنا موضوع خطير جدا- أراه- وهو سؤال طرحه المؤلف حول تقييم الطالب بالأسئلة الاختبارية آخر العام أو آخر الفصل الخ فتعطى للطالب أسئلة وعليه أن يجيب عليها فهل المطلوب منه الإجابة أم استرجاع كامل وحرفي للمعلومة؟؟؟؟
وهل الاسترجاع الحرفي إجابة أم إستجابة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يعني إيه؟؟؟؟؟
الطالب يقوم بتفريغ المعلومات - كما يقول المؤلف- عند ظهور أول مثير كان قد تدرب على الاستجابة له اتوماتيكيا؟(أتذكرون تجربة بافلوف؟؟!!)
فهل هي أسئلة تثير التفكير أم مثيرات لسلوك مشرّط مُسبقا؟؟؟؟؟ سؤال صخم جدا.
وهنا سؤال وقد كثرت الأسئلة: ألا تلحظون أن هذه الاستجابات المرسومة مسبقا أصبحنا نقوم بها في حياتنا بصفة عامة وبدون تفكير وبالتالي كأن هناك من يطبق نظرية بافلوف علينا؟؟؟ . فكلابه يسيل لعابهم عندما يقدم لهم الطعام فربط موعد تقديم اطعام بجرس ثم أصبح كلما قرع الجرس سال اللعاب.
ما متطلبات التفوق؟؟؟؟
أن يجيب على الأسئلة أتوماتيكيا وحرفيا.
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر"






38"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر" بهذا السؤال ختم نخله وهبه فصلا عنوانه" لماذا يتنامي التنافر بين المدرسة والتفكير؟" وكنت قد جئت بأقوال جمع من المهتمين بالشأن التعليمي والفكري لإنسان المنطقة وغيرها عنوانه"لماذا تخاف مدارسنا من التفكير؟" والحقيقة ان العنوان الأصح بإضافة "وثقافتنا" فمن أحب الرجوع إليه فليفعل.
وفعلا ، من المتفوق في مدارسنا اليوم ومن المتفوقة؟؟؟ سؤال للقرّاء الأعزاء.
ما المقصود بالتفكير؟ الحفظ؟ ترديد ما يقوله المعلم حرفيا؟ الإجابة على أسئلة المعلم المرتبطة بالمقرر الدراسي؟ حل مسائل الكتاب في البيت أو المدرسة؟؟ أهذا هو التفكير؟؟؟؟
أم أنه التحليل والابداع والمقارنة والنقد والشك والسؤال والمساءلة والتفسير والاستنتاج والفهم والافتراض وانتاج المعرفة والبحث والاكتشاف والدهشة؟؟

وما بيئة التفكير؟ أهي البيئة التي تسيطر عليها إجابة واحدة أم البيئة التي يكون الطالب فيها مستعدا للمجازقة من أجل أن يفهم؟؟؟؟؟
أهي بيئة الخنوع والانصياع لما يُملى على الطالب أم بيئة الحوار والمناقشة الحرة وتحدي السلطة المعرفية؟؟؟
ما الموقف من المتعلم في بيئة تنفر من- وتخاف- التفكير(بيت ، منتدى، مدرسة ، جامعة الخ)؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحدثت عن هذا من قبل وكما يقول المؤلف تقدم المدرسة له"معرفة ناجزة ونهائية وجاهزة ومعلبة" وعليه الاستهلاك كما استهلك معلمه من قبل ما قُدم له .
هل للطالب أن يتخذ منها موقفا؟؟؟؟
هل له أن يناقشها ويناقش من وضعها ومن علبها ومن جعلها خارج إطار الزمان والمكان والظروف التي صاحبتها والسياسة التي رسمتها ؟؟؟ الجواب معروف.

كيف تُقدم المعلومة وبالتالي كيف يتم التقييم؟
ما في الكتاب هو السقف المعرفي –زعموا- وسيتم التقييم وفقا لهذا السقف.

وهنا موضوع خطير جدا- أراه- وهو سؤال طرحه المؤلف حول تقييم الطالب بالأسئلة الاختبارية آخر العام أو آخر الفصل الخ فتعطى للطالب أسئلة وعليه أن يجيب عليها فهل المطلوب منه الإجابة أم استرجاع كامل وحرفي للمعلومة؟؟؟؟
وهل الاسترجاع الحرفي إجابة أم إستجابة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يعني إيه؟؟؟؟؟
الطالب يقوم بتفريغ المعلومات - كما يقول المؤلف- عند ظهور أول مثير كان قد تدرب على الاستجابة له اتوماتيكيا؟(أتذكرون تجربة بافلوف؟؟!!)
فهل هي أسئلة تثير التفكير أم مثيرات لسلوك مشرّط مُسبقا؟؟؟؟؟ سؤال صخم جدا.
وهنا سؤال وقد كثرت الأسئلة: ألا تلحظون أن هذه الاستجابات المرسومة مسبقا أصبحنا نقوم بها في حياتنا بصفة عامة وبدون تفكير وبالتالي كأن هناك من يطبق نظرية بافلوف علينا؟؟؟ . فكلابه يسيل لعابهم عندما يقدم لهم الطعام فربط موعد تقديم اطعام بجرس ثم أصبح كلما قرع الجرس سال اللعاب.
ما متطلبات التفوق؟؟؟؟
أن يجيب على الأسئلة أتوماتيكيا وحرفيا.
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر"









34

خالد عاشور
10-06-2008, 09:55 AM
39




مثال:

1- مستوى المحتوى: يقرأ القصيدة وبشرح الكلمات ويتوقع أن يعرف الطلاب القصيدة أو يحفظونها..............


2- مستوى حل المشكلات:يقدم الطالبات تفسيرات

ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا # وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد
ما الذي يقوله العقاد هنا؟

لماذا يولد صاحب العقل كل يوم؟

فماذا عن:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله؟؟؟؟
وما الذي جعل المتنبي في رايك يقول هذا البيت؟ وما الإطار الذي ينطلق منه في رأيك؟


3- المستوى الإدراكي:يقدم الطالبات أسباب تفسيراتهن
لماذا أطلقت على المتنبي هذا الحكم وما الذي جعلك ترجحين قوله مثلا؟ وهل يمكن لصاحب العقل أن ينعم بعقله؟

4- مستوى المسائلة:

الطالبات يسألن اسئلة تدور في اذهانهن ولا يجدن لها إجابة وقد لا يجد المعلم لها إجابة وهذا بكل تأكيد أمر طبيعي جدا فلا حدود للمعرفة وما لا نجد له إجابة اليوم قد نجد له إجابة غدا وكما وضح المسيري رحمه الله( من مقال لفضل النقيب "صهيونية المسيري، دراسة في المنهج"مجلة وجهات نظر أغسطس 2008) أن المعلومات وحدها لا تكون معرفة وأن الحقائق وحدها لا تكون الحقيقة.




40


هذا ملخص لموضوع"الجامعات العربية تخرج من ذيل القوائم العالمية" نُشر في مجلة "المجلة" عدد 17-23 أغسطس 2008
ملاحظة:ما بين قوسين هو تعليقي.
1-معدل الانفاق السنوي على الطالب في البلاد العربية لا يتجاوز 350$ ويصل في الدول الغربية الى 7000$
2-معظم جامعاتنا لا تزال تعتمد على التلقين والتحفيظ(مصيبة) دون اطلاق ملكات البحث والابتكار وهذا يشمل الماجستير والدكتوراه(مصيبة أعظم)
3-التنمية الشاملة تتطلب توافر نسبة لا تقل عن 2.5% من العلميين والتقنيين ومعظم الدول العربية لا تحقق من هذا الرقم الا 0.5% أي 500 في كل مليون مقارنة ب3600 في الدول الغربية
4-المقررات العلمية في المدارس والجامعات العربية تقل عن المستوى العالمي المطلوب بنسبة 50%
5-في الوقت الذي نعاني فيه من أزمة غذاء فنسبة خريجي كليات الزراعة على مستوى الوطن العربي لا تتجاوز 3% سنويا
6-ما تنفقه الدول العربية على البحث العلمي لا يزيد عن 0.5% من اجمالي الناتج القومي وفي الغرب 6%
7-التحدي الاكبر هو تحويل النظام التعليمي من قائم على الحفظ وثقافة الذاكرة الى تعليم الطلاب كيفية الحصول على المعلومات والنتائج وتنمية القدرات العقلية للتعامل مع المستقبل المجهول وهذا يحتاج الى اطلاق طاقات الخيال والابداع والتحليل
8-لا بد من فهم ان الانفاق على التعليم ليس استهلاكا بل هو استثمار في أهم عناصر الانتاج أي الانسان( وأنا لا اتفق مع هذه النظرة التي ترى الانسان وسيلة انتاج وان التعليم لا بد أن يعده لسوق العمل فقط ليكون عنصر انتاج في المجتمع واتفق مع من لا يحبذ استعمال كلمات السوق-استثمار-انتاج-الخ عند الحديث عن التعليم والطالب )

خالد عاشور
10-06-2008, 09:59 AM
41


في كتابه الذي اعجبنيDumbing Us Down بمعنى "جعلنا أغبياء" للمؤلف المعلم جون تايلر جاتو وفي المقدمة التي يتحدث فيها المؤلف عن نفسه يذكر انه خلال الثلاثين عاما التي قضاها معلما جعل فصله الدراسي كمعمل يستطيع فيه التعرف على الامكانات البشرية والكتالوج الكامل – بتعبيره- لآمال الطلاب ومخاوفهم. كما انه جعله مكانا يدرس فيه ما يُعيق وما يحرر الطاقة الانسانية. ويعترف المعلمُ او المؤلفُ بانه خلال السنوات الثلاثين تبين له ان العبقرية سمة انسانية مشتركة على عكس ما تعلمه في جامعتين للنخبة في الولايات المتحدة من ان الذكاء والموهبة توزعتا بين الناس إقتصاديا بشكل منحنى الجرس فأخذ القلة منهما بحظ وافر وحُرمت قلة أخرى منهما وبين الاثنين أكثرية الناس - واسميهم انا من باب الدعابة والتهكم ذوي الدخل المحدود -الذين أصابهم من الحظ من النعمتين ما لا يصل الى مستوى النخبة ولا يهبط الى مستوى القلة المحرومة . يقول:" المشكلة هي ان الاطفال الذين لا يُرجى منهم الذكاء والموهبة وفق مقاييس معينة ظلوا يثبتون لي العكس وفق معايير التفوق الانساني كالبصيرة والحكمة والعدالة والثراء الداخلي والشجاعة والرؤية الجديدة للأمور لدرجة أصبحتُ فيها حائرا. "
ما الذي حيره ؟ الذي حيره هو ان الطلاب هؤلاء جعلوه يتساءل عما إذا كان وجودهم في المدرسة هو الذي جعلهم أغبياء؟ يقول:" هل من الممكن انني وُظفت لا لأزيد من قدرات الاطفال بل لأنقصها؟وقد بدت هذه الفكرة مجنونة ولكني وببطئ بدأت أدرك ان الأجراس والحجز(يقصد في الفصول) وتسلسل الحصص المجنون والتمييز بين الطلاب وفقدان الخصوصية لدى الطالب والمراقبة المستمرة وكل ما تبقى من المنهج الوطني للمدرسة صُممت تماما كما لو ان شخصا يريد ان يمنع الطلابَ من التفكير والعمل وان يقودهم مخدوعين الى مسلك الادمان( ويقصد بالإدمان هنا إدمان الاستهلاك) والاعتماد على الاخرين"
ويذكر المؤلف انه بدأ رويدا رويدا بوضع تمارين تتيح للطلاب المادة الخام التي استخدمها الناسُ لتعليم انفسهم: الخصوصية والاختيار والتحرر من المراقبة واصبح يحاول نقلهم الى مواقع تُتاح لاحدهم فيها فرصة ان يعلم نفسه وان يكون هو الكتاب الذي يتعلم منه.
ثم يقول"التعليمُ لا يشبه فن الرسم حيث يتم اظهار الصورة باضافة مواد معينة بل أشبه بفن النحت حيث يتم تحرير الصورة المحبوسة في الصخر بحذف مواد معينة..." بمعنى آخر تخلى المؤلف عن كونه الخبير الذي لا بد ان يملأ رؤوس طلابه بحكمته واصبح يجتهد في إزالة ما يعيق عبقرية الاطفال من الظهور والتعبير عن نفسها.
ويذكر المؤلف بان النجاح يقتضي ان نسمح للطلاب بالوقوع في الخطأ والمحاولة ثانية والا فانهم لن يتمكنوا من قيادة انفسهم مع ان الواحد منهم قد يظهر لنا ذا كفاءة لانه يحفظ معلومات محددة ويقلد اداء غيره كما ان النجاحَ في رأيه يشمل تحد لفرضيات كثيرة مريحة لكثير من الناس عن ما الذي يستحق ان يتعلمه الطالب وما الذي يشكل حياة طيبة.



ذكرت في رسالتي الأولى ان المؤلف جعل من فصله معملا يكتشف فيه طلابه وما يعيقهم وما يطلق طاقاتهم وموضوع اكتشاف ومعرفة الطلاب موضوع مهم أرى أنّ على المعلم ان يقوم به ويهتم به وقد أعجبتني عدة اقوال في عدة كتب أود أن أنقلها وهي في موضوع معرفة الطلاب واكتشافهم من قبل المعلم وأبدأ بهذا الذي يحكي قصته:

يقول ريتشارد وندرمان وهو من الذين صنفته مدرسته تحت عنوان "صعوبات تعلم" . والمهم أنه بعد المدرسة درس في الجامعة التصميم بالكمبيوتر ويرى أن تصنيفه تحت "صعوبات تعلم " أفاده كثيرا.كيف؟؟؟
أعطاه حجة يبرر بها عدم قدرته على تعلم القراءة والكتابة وبالتالي كان يحتجّ بذلك كلما تحدث أحدُ المحيطين به عن تأخره في القراءة والكتابة.
يقول:" لعل ما نسميه صعوبات تعلم هو في حقيقته ردّ فعل الطالب لطريقة التعليم السائدة في المدارس. لعل التعلم يكون أسهلَ لو لم نكن ننشد المثالية وسمحنا لأنفسنا بالتعلم بشكل طبيعي "
يقول:"لعل التعلم عملية طبيعية وليست قسرية...."
وقد لاحظ المتحدث أنه تعلم وأنجز الكثير منذ أن ترك المدرسة يقول:" وهذا دليل على الفكرة التي تقول بأن مشاكل التعلم نتيجة ردّ فعل أكثر من كونه اختلاف في الجهاز العصبي. لعل الوقوع في الأخطاء التي نتعلم تجنبها جزء رئيسي من عملية التعلم. ولعل ثقافتنا التي تحرص على تجنب الأخطاء ستضمحل.لماذا؟ لنقص الأفكار الجديدة وعدم القدرة على التكيف مع الجديد. لعل ما نسميه أسبابا عصبية لصعوبات التعلم هو تطور لخصائص جديدة في شريحة من بني الإنسان تتمردُ هذه الشريحة على التيار السائد لتحمي جزءا من الطبيعة الإنسانية التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"

insult to intelligence by frank smith

ثم أنتقل إلى معلمة اسمها كارن جالاس وكتابها اترجم عنوانه:لغات التعلم، كيف يتكلم ويكتب ويرقص ويرسم ويغني الأطفالُ فهمهم للعالم.
تذكر كيف أصبحت تبدأ عامها الدراسي مع طلابها بلا أنماط مسبقة أو أحكام جاهزة او قواعد للتعامل مع طلابها ، تبدأ بنوع من الفوضى الذهنية :

"والفوضى التي تدركها –المعلمة- تعكس حالتها الذهنية أكثر مما تعكس منطق أحداث الفصل
وهذا يشبه عملية الرؤية الواضحة وعقل المبتدئ حيث يدخل الشخصُ إلى تدفق الأحداث بحالة اللانظام والانفتاح بدلا من حالة النظام والروتين المألوفة بمعنى آخر ينظر المعلم إلى الفصل الدراسي بخياله وبدون تصورات مسبقة تَحدّ من قدرته على الفهم بدلا من توسيع هذه القدرة
بل إن المعلم عندما يسمح أحيانا لحدث غير مستقر أن يتطور ويتفتح بدون تدخل منه ويسمح للأطفال أن يتحدثوا عن قصصهم والمعاني التي تدور في أخلادهم، فانه يصل إلى فهم جديد"
The Languages of Learning by Karen Gallas


ونكمل المسيرة مع المؤلفة نفسها:
لقد علمت الآن..............أنّ ما كنت احتاجه كطفلة في المدرسة هو معلمة كانت تود الاستماع إلى صوتي وأفكاري والكلمات التي كانت حاضرة ولكني لم انطقها. معلمة كانت ترغب في أن تعطيني الدعمَ والأمانَ وأن تتيحَ لي مساحة لصوتي ومعلمة كانت تطلب الاستماع إلى أفكاري بصوت مرتفع ومعلمة إذا طلبت مني التحدث بلا خوف ولا إصدار حكم فيّ، لثمنت صوتي فقط لأنه صوتي لا لأنه يحمل الاجابة الصحيحة"
Karen Gallas / The Languages of Learning

وهذا معلم آخر ألف كتابا لطيفا ترجمة عنوانه 36 طفل يقول:
"كل طفل في كل عام جديد هو من ناحية الاستعداد أشياء كثيرة إلا أن الشهادة لا توثق إلا شيئا واحدا."
"أنا مقتنع بان على المعلم أن يكون مراقبا لفصلة بالإضافة لكونه عضوا في الفصل. لا بد من أن ينظر إلى الاطفال ويكتشف كيف يتواصل احدُهما بالآخر وبالبيئة المحيطة به أي الفصل ولا بد من وجود وقت كاف وأنشطة كافية ليتمكن المعلم من اكتشاف ما يفضله الطلابُ كبشر. وملاحظة الطلاب أثناء لعبهم ومشاغبتهم مصدر قيّم لمعرفتهم ،معرفة القادة والمجموعات والمخاوف والشجاعة والدفء والعزلة .إن المعلمين يعتبرون وقت الرياضة و فسحة الطلاب فسحة لهم-أي المعلمين- وبالتالي يديرون ظهورهم للأطفال عندما تكون الفرصة متاحة لتعلم الكثير عنهم"
"بدون تعلم مراقبة الاطفال وبالتالي معرفة شيء عن الذين سيعيش المعلمُ معهم 5 ساعات في اليوم ،فان المعلمَ يستخدم مع طلابه الروتين والأنماط المألوفة ليحمي نفسه. فالفصلُ ماصات مرتبة والوقت يُلاحظ بدقة والمادة تتلو المادة وكل هذا على حساب التنوع والإبداع الإنساني"
ويذكر المؤلف بان المعلم لا يعرف طلابه إلا في الفصل وهو-اي المعلم- هناك عنصر مهم، ولكن الطلاب بعد ذهاب المعلم يفضلون أمورا كبشر لا يفضلونها كطلاب.

36 Children by Herbert Kohl
وهذا جون هولت المعلم والمؤلف يقول كلاما قيّما:
يحكي جون هولت في كتابه الرائع(بالنسبة لي)"كيف يخفق الأطفال"أنه في عام 1959 شاهد رجلا هو د. جاتيجنوGattegno يقوم بتجربة مثيرة في مدرسة Lesley-Ellis . تمّ اختيار مجموعة طلاب مصابين بتخلف عقلي شديد تتراوح أعمارهم بين 15-16 سنة. استخدم معهم أعوادا خشبية لها ألوان معينة وأطوال محددة فكان مثلا يضع أمامهم عودين أزرقين طول الواحد منهما 9 سم ويضع بينهما عودا أخضر طوله 6 سم ويطلب منهم محاكاته ثم يطلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ المتبقي أي 3 سم. وكان المؤلف- أي جون هولت - يركز على أحد الطلاب فقط لأنه لفت انتباهه لسبب ما.وبعد محاولات عدة نجح الفتى في أداء ما طُلب منه.
ثم قام الدكتور بعد ذلك بإزالة العود الأخضر ( 6 سم) وأبقى الأعواد الأخرى وقلب الأعواد رأسا على عقِب وطلب منهم محاكاتِه ثم طلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ وهو نفس الذي أزاله.هل اختاروا الذي سقط لتوه مباشرة؟ لا. إنما بدؤوا رحلة المحاولة والتجربة إلى أن وجدوه ووضعوه.
ثم أسقط العود ذي ال3 سم ثانية وقلب الأعواد وطلب منهم ما طلبه أول مرة. ومرة أخرى وبعد تجارب ومحاولات وأخطاء فعلوا المطلوب.
أعاد الدكتورُ الأمرَ نفسَه عدة مرات إلى أن تمكنوا من وضع العود المطلوب مباشرة في مكانه بدون الوقوع في أخطاء كما حدث معهم من قبل.
وطرح المؤلف هذا السؤال:" كيف سيكون حالُ الإنسان وهو يحمل فكرة بسيطة جدا عن كيفية سير العالَم وإحساس بسيط بالروتين والمألوف ومنطقية الأشياء؟"
لا بد من خيال واسع جدا لدفع الإنسان نفسه إلى الوراء وإلى الموضع الذي كان فيه يعرف ما يعرفه هؤلاء الأطفال.القضية ليست عدم معرفة حقائق معينة بل العيش في عالم كالذي يعيش فيه الأطفالُ، عالم غريب وغير متوقع ولا علاقة بين أجزائه.( كل هذا نكونه مع التقدم في العمر)
أما الطفل الذي كان يراقبه المؤلف فقد بدت السعادة على وجهه وجسمه وهو يضع العود المناسب حتى إنّ المشاهدين اغرورقت أعينهم بالدموع من المشهد المؤثر.
وعندما أجرى الدكتور تجربة أخرى مستخدما بين العودين ذي ال9 سم عودا طوله 4 سم وآخر 5 سم لم يحتج الفتى إلا إلى محاولة واحدة فقط ليضع العود المناسب وكان الفتى أكثر هدوءا واكبر ثقة بنفسه. لقد عرف ما يفعل.
يقول المؤلف:" وعندها شعرت كما اشعر الآن بأنه مهما كان مقياسه في ال IQ وكيفما تجاوب مع الحياة كما جرّبها، فان هذا الفتى أثناء هذا الدرس لعب دورَ شخص ذا ذكاء عال وادي عملا عقليا عالي المستوى.وإذا فكرنا في بدايته وما وصل إليه والمساحة الرياضية- من رياضيات- التي غطاها في 40 دقيقة أو اقل، فلا نملك إلا أن نشعر بان هناك استعداد غير بسيط في داخل ذلك الفتى.
والمأساة في حياته هي انه من المحتمل ألا يجد نفسه مع شخص مثل الدكتور جاتنجو الذي يعرف كما يعرف قلة من المعلمين أن عمله هو ملامسة ذكاء طلابه ........"
وذكر انك لتلامس ذكاء هؤلاء الأطفال لا بد أن تعود إلى بدايات التعلم والفهم.كما ذكر أن الدكتور قدم درسا آخر في احترام هؤلاء الأطفال ولم يقدم أي نوع من الإحساس بالأسى لحالهم فقد كان معهم كمن يكون مع زملاء له يحاولون حل مشكلة عويصة.
وذكر المؤلفُ أنه لا يحاول بهذه القصة أن يقول إن الدكتور لو أمضى وقتا أكبر لجعلهم أكثر ذكاء ونجابة، بل ما يريد أن يوضحه هو أنهم أذكياء أصلا قبل عمل الدكتور.وما فعله الدكتور هو أنه وضع أمامهم عالما مصغرا يستطيع فيه الواحدُ منهم مزاولة الذكاء الذي يحمله أصلا . عالم يستطيع فيه الواحد منهم القيام بأشياء حقيقية ويرى الواحد منهم نتيجة ما قام به ،أأثمر أم لا.
"ليس مطلوبا منّا أن نجعل البشر أذكياء. لقد وُلدوا أذكياء. المطلوب هو أن نكف عن فعل ما يجعلهم أغبياء"

وهناك مقال مُترجم جيد نُشر في مجلة "المعرفة " السعودية ربيع الاول 1428 تحت عنوان "الطالب الذي كان ينام في الصف الثالث في الكرسي الثاني" ومقال في مجلة النيوزويك نقلته صحيفة الوطن السعودية عدد 15/9/2007 وعنوانه"ذكاء بعض الأطفال يخفق الآباء والمربون في اكتشافه"


وأختم باقتراح يساعد المعلم على التعامل مع طلابه:
" والتأمل الذاتي ليس حصرا على طريقة مقاربتك التعليمية، بل هي طريقة حياة. فكلما زاد استطلاعك ازداد اكتشافك وكلما ازدادت استفساراتك ازداد وصولك إلى عوالم جديدة من الإمكانيات"
إن الشعور بالتحرر عند التخلص من قناعة يتمسك بها الإنسان سرعان ما يكون متبوعا بخوفه من أن يكون حبيسَ سجن وهذه الحالة تقود إلى الحنين إلى المعتقد المهجور والعودة إلى ما هو مألوف والطرق القديمة من التفكير لم تعد ذات معنى إلا أن القناعات الجديدة لم تتشكل بعد كي تأخذ مكانها وبذلك فأنت تظل معلقا في مخاض الشك وهذا الشك هو علامة التحول وانبثاق امكانات جديدة........."
" إن وجود سجل لأفكارك ومشاعرك وهمومك وأزماتك ونجاحاتك يوفر لك نافذة تطل منها على الماضي وعلى بوابة المستقبل.............."
الإدارة الصفية خلق مجتمع من المتعلمين/باربرا لاريفي ترجمة محمد أيوب



أريد ان أعود إلى جون تايلور جيتو وكتابهDumbing Us Down. ففي الفصل الأول يتحدث عن ان التعليم يعني اشياء كثيرة إلا أن دروسا سبعة يتم تعليمها الطلابَ اينما كانوا. فما الدروس السبعة؟
اما الدرس الأول فهو الارتباك. نعم ، هذا ما يقوله جون تايلور " الدرس الأول الذي أعلمه هو الارتباك. فكل ما أعلمه منفصل عن محيطه ." ويسرد ما يعلمه طلابه وهو الذي نعلمه طلابنا كذلك ويطرح السؤال التالي:" ما علاقة أي من هذه الأشياء ببعضها؟" ثم :" منطق عقلية المدرسة ان الأفضل للطالب ان يغادرها بصندوق أدوات من الرطانة المزيفة آتية من الاقتصاد وعلم الاجتماع والعلوم الطبيعية الخ من ان يغادرها بحماس واحد حقيقي غير زائف. ولكن الجودة في التعليم تستلزم تعلم أمر بعمق. والارتباك هو الذي يتم القاؤه على الطلاب من قبَل الكثير من الأناس الغرباء وكل واحد منهم يعمل وحده وبلا علاقة بالآخر الا ما ندر متظاهرين في الأغلب بخبرة لا يملكونها.
المعنى ، لا الحقائق غير المتصلة ببعضها هو ما يسعى إليه العقلاء من البشر، والتعليم مجموعة شفرات لتحويل البيانات الخام إلى معنى"
والدرس الثاني؟
إنه موقع كل طالب وهذا الموقع تحكمه العلامات والدرجات التي يأخذها الطالب. بل يصعُب بعدها ان ترى الانسان-الطالب- لأن المعلم والمجتمع أصبح يراه من خلال هذه الأرقام . يقول:" ولا أدري لماذا يقبل الآباءُ والأمهات بدون مقاومة أن يحدث هذا لأولادهم. وعلى كل فهذا ليس من شأني . فعملي هو ان أجعلهم يحبون التواجد مع من يحمل الأرقام نفسها.................وإذا قمت بعملي كما ينبغي فإن الأطفال لن يتخيلوا أنفسهم في مكان آخر لأني علمتهم كيف يخافون ويحسدون الفصول الأفضل وكيف يزدرون الفصول الأغبى"

والدرس الثالث؟
اللامبالاة. وكيف يعلمهم اللامبالاة؟ " افعله بان اطلب منهم ان يتجاوبوا مع دروسي والقفز على كراسيهم قياما وجلوسا بلهفة والمنافسة الشديدة من أجلي. ولا شك ان هذا يبهج القلب ويؤثر في الآخرين ومنهم أنا. وعندما أكون في أحسن حالاتي اخطط للدروس باهتمام حتى أرى ذلك الحماس.ولكن عندما يقرع الجرس أصرّ على ان يتركوا ما كانوا يقومون به والانتقال إلى المحطة التالية من الدروس.فلا بد ان يكونوا كمفتاح الضوء ....................والدرس الذي يعلمهم إياه الجرسُ هو انه لا يوجد عمل يستحق الانتهاء منه،فلم إذن الاهتمام باي شيء آخر؟"

أما الدرس الرابع فهو الاعتماد على الآخرين عاطفيا . حيث يستخدم المعلم ُالنجومَ والاشارات الحمراء والابتسامات و تقطيبات الجبين والجوائز والتكريمات والاهانات ليسلم الاطفالُ اراداتهم لأصحاب النفوذ في المدرسة حسب تسلسل نفوذهم وسلطتهم. فهو يتدخل في معظم قرارات الطلاب فيمرر ما يراه نظاميا ويصد ما يحد من سيطرته . وفي جو كهذا تحاول شخصية كل طالب ان تعبر عن نفسها الا انها تواجَه بالاعاقة والتثبيط لأن التعبير عن الشخصية " لعنة تَحل بكل انظمة التصنيف" حسب قوله.
ثم يأتي الدرسُ الخامس وهو الاعتماد على الآخرين فكريا اي اعتماد الطالب على المعلم في عالم الفكر كذلك وكأن الطلاب يقولون" يجب ان ننتظر الآخرين وهم اكثر تدريبا منا لإعطائنا معنى حياتنا" حسب قوله. ويذكر ان الطلابَ الناجحين( ويكتب كلمة "الناجحين" بأحرف مائلة ويريد بهذا الناجحين وفق مقاييس مدرسية فقط) يفكرون كما يطلب منهم بدون مقاومة أما الطلاب السيئين فيقاومون بدون ان يعرفوا لماذا يقاومون وعندها يستخدم المعلمُ الاختبارات لكسر هذه المقاومة .
" الأناس الطيبون ينتظرون خبيرا ليخبرهم بما عليهم ان يفعلوا. وليس من المبالغة القول بأن اقتصادنا كله يقوم على هذا الدرس. فكر في الأمور التي ستتلاشى إذا لم يُدرب الأطفال على الاعتماد على الآخرين فكريا............................."
أما الدرس السادس الذي يعلمه الطلابَ فهو ان احترام الطالب لنفسه ينبغي ان يعتمدَ على رأي خبير فهو الذي يقيّمهم ويصدر أحكامه فيهم. ويتم بالتالي إرسال شهادة إلى بيت الطالب وهذه الشهادة إما ان تستدعي الرضا من الوالدين على الطالب او انها تحدد بنسبة عالية او دقيقة حجم سخط الوالين على الطالب و"ما نتعلمه من الشهادات والدرجات والاختبارات هو ان الاطفال ينبغي ان يعتمدوا على تقييم موظفين أصحاب شهادات لا أن يثقوا في أنفسهم ولا والديهم ، وان الناسَ لا بد ان يتم اخبارهم بقيمتهم"

وأما الدرس السابع فهو ان الطالب لا يستطيع الاختباء فهو مُراقب دائما وتحت الملاحظة المستمرة . وهذا واضح عندنا بل إن بعض المدارس تعين طلابا لمراقبة الآخرين اثناء الصلاة في المدرسة فترى الطلاب المراقبين موزعين هنا وهناك ومع كل واحد ورقة وقلم ليسجل المشاغبين في الصلاة وطبعا نحسب اننا نحسن صنعا .

ويختم المؤلف المعلمُ فصله هذا بأنه بعد سنوات قضاها كمعلم تبين له ان كل ما يصيب الطلاب مما ذكره – الدروس السبعة- هو لأن هذه الدروس تُبعد الطلاب عن مواعيد مع أنفسهم ومع عائلاتهم يمكن ان يتعلموا فيها دروسا في التحفيز الذاتي والجَلَد والاعتماد على النفس والشجاعة والكرامة والحب ومساعدة الآخرين. ويرى ان الأمر كان يمكن تداركه قبل عقود في فترة ما بعد المدرسة اما الآن فقد حل ضيف جديد وهو التلفاز الذي التهم ما تبقى من وقت. ويختم بقوله: " المدرسة حكم بالسجن لمدة 12 سنة حيث المنهج الوحيد الذي يتم تعلمه هو العادات السيئة. وأنا أعلم في المدرسة وأنال المكافآت على ذلك. ينبغي أن أعرف."
إلى لقاء

لا شك ان من قرا المقال الثالث سيسأل "وما البديل؟ " ،وهو سؤال مهم جدا وان كانت الاجابة صعبة على الأقل بالنسبة لي وستأتي إجابة المؤلف على هذا السؤال.
في الفصل الثاني من كتابه سابق الذكر وعنوانه "المدرسة مضطربة العقل" يقول:" لقد لاحظت خلال سنواتي الثلاثين في التعليم ظاهرة مثيرة: المدارس والتمدرس( إن صح التعبير) لا علاقة لها بالأعمال الكبرى في العالم. فلم يعد أحد يؤمن بأنّ العلماء يتم تدريبهم في حصص العلوم ولا السياسيين في الحصص المدنية ولا الشعراء في حصص الأدب. بل الحقيقة هي ان المدارس لا تعلم الا الخضوع للأوامر."
ثم يذكر أنّ اسلوب المدرسة الالزامية الأمريكي اختراع لولاية Massachusetts حول عام 1850 وان الاهالي قاوموها الى ان رضخ آخر فوج لها في الثمانينات من القرن التاسع عشر.وأن تقريرا صدر من مكتب السناتور الامريكي تيد كندي يذكر ان نسبة غير الأميين في هذه الولاية كانت قبل المدرسة الالزامية 98% وبعدها لم تتجاوز 91% وذلك حتى عام 1990
وتحدث عن حركة تشهدها الولايات المتحدة وتُسمى التعليم المنزلي وان اعداد طلاب هذا النوع من التعليم يتزايد وان تقريرا صدر يبين ان قدرة طلاب هذا النوع من التعليم على التفكير تسبق قدرة أقرانهم المدرسيين-ان صح التعبير- بخمس او عشرة سنوات.
طبعا هو لا يرى ان التخلص من المدارس ممكن ولا يحمل المعلمين مسؤولية اخفاق المدارس بل القضية بالنسبة له في المؤسسة نفسها اي المدرسة وان من المستحيل ان يجتمع التعليم والتمدرس.
ويرى ان المدارس انشئت لتكون ادوات لادارة الجماهير وانها تريد بأنظمتها انتاج اناس يمكن التنبؤ بما سيفعلون ويمكن ايضا التحكم فيهم.
ويرى ان اي اصلاح للمدارس ينبغي ان يتناول سخافتها فمن السخف في رايه ان تكون جزءا من نظام يلزمك بالجلوس مع اناس من العمر والطبقة الاجتماعية نفسها لانه يفصلك بهذا عن التنوع الحياتي وتكامل المختلف في الحياة الحقيقية كما انه من السخف الانتقال من خلية الى اخرى بصوت الجرس كل يوم من حياتك المبكرة في مؤسسة لا تسمح لك بالخصوصية بل تلاحقك الى بيتك بالواجبات.
ثم انضم التلفاز الى المدرسة ليدمر الباقي كما ذكر من قبل
وهاكم عملية حسابية للزمن الذي يتعامل معه طلابه كما ذكرها:
من 168 ساعة اسبوعية ينامون 56 ساعة فيبقى 122 ساعة
ومن ال122 ساعة يشاهدون التلفاز 55 ساعة فيبقى 57 ساعة اسبوعيا لينضجوا
والمدرسة تأخذ 30 ساعة اسبةعيا + 8 ساعات اسبوعيا للاستعداد لها والذهاب والاياب و7 ساعات لاداء الواجبات فيبقى 12 ساعة اسبوعيا فاذا حذفنا ساعات الطعام يبقى 9 ساعات اسبوعيا

فما اثر هذا على الاطفال؟(وهو يتحدث عن طلبته هو)
1-الاطفال اصبحوا غير مبالين بعالم الكبار وهذا يتحدى تجارب الوف السنوات ويضيعها هدرا
2- الاطفال اصبحوا بلا حب للمعرفة والبحث والسؤال
3- لا يتمتعون باحساس بالمستقبل بل يعيشون الحاضر فقط
4- كما انهم لا يعرفون كيف اثر الماضي في حياتهم الحاضرة وفي قيمهم
5-يزدري احدهم الاخر ويتهكمون بالضعيف فيهم او الذي لا يجيب الخ
6-لا يرتاحون للمودة والصراحة. " لا يستطيعون التعامل مع المودة الحقيقية بسبب عادة الاحتفاظ بذات سرية داخل شخصية مصنوعة من اجزاء سلوكية تستعيرها من التلفاز او تحصل عليها للتلاعب بالمعلمين"
7-ماديون لأن المدرسين في المدرسة يعطون درجات لكل شيء والتلفاز يقدم كل شيء للبيع.
8-يعتمدون على الاخرين وسلبيون ويخافون مواجهة التحديات الجديدة

الى لقاء

والحل؟؟؟؟

أولا لا بد من حوار وطني جاد جدا حول المدارس فإما إصلاحها او إغلاقها والتخلص منها.
والاصلاح ممكن الا انه لا يكلف على الاطلاق لأن ضخ المزيد من المال والاشخاص الى مؤسسة مريضة لا يزيدها الا مرضا. فلا بد من ان نعيد النظر في الفرضية التي تقوم عليها المدارسُ ونقرر ما الذي نريد ان يتعلمه اطفالنا ولماذا؟
لا شك ان الطلاب يمكن ان نتحكم فيهم بمكينة المدارس الا انهم سيقاومون باسلحة الامراض الاجتماعية كالمخدرات والعنف وتدمير النفس والامبالاة الخ
ثم يقدم المعلمُ المؤلف نموذجا يراه حلا وهو نموذج الطبقة الحاكمة لاوروبا لألوف السنوات ويرى ان هذا النموذج يصلح للفقراء والاغنياء.
وأحد عناصر هذا النموذج هو ان التعلم الحقيقي نتيجة لمعرفة النفس. ففي كل مكان في هذا النظام ستجد ترتيبات مثمرة لكل واحد من الناس مهما كان عمره لوضع الطفل وحده في جو غير مُعَد مسبقا او غير مُوجَه لحل مشكلة وقد تكون المشكلة احيانا مليئة بالمخاطر كالقفز مثلا وركوب الخيل الا ان هذه القضية يتم حلُها من قِبل الوف الاطفال قبل العاشرة. هل يمكنك تخيل شخص تمكن من امر كهذا لا يملك ثقة بالنفس تمكنه من أداء اشياء اخرى؟
ما نفعله الان هو اخذ الوقت الذي يحتاجه اطفالنا لتطوير المعرفة الذاتية. لا بد من اختراع مدارس تعيد لهم وقتهم.
لا بد من ان نثق في الاطفال من سن مبكرة ليقوموا بدراسات مستقلة يُرتب لها في المدارس ولكنها تنجز بعيدا عن المدارس ولا بد من مناهج يجد كلُ طالب فيها فرصة لتنمية تميزه واعتماده على نفسه
وذكر مثلا انه ارسل ولدا في 12 من عمره الى محرر صحيفة ليتعلم منه امورا عملية لها علاقة بالعمل الصحفي ( وهذا هو التمهن)
ويعتبر ان معرفة النفس بهذا الاسلوب يؤدي الى تعليم الذات ويصبح الطالبُ معلمَ نفسه.
فلا بد من ان ينخرط الطفلُ سريعا في العالم الحقيقي( طبعا هذا لا يعني ما قد يفهمه البعض من حاجتنا لتقديم القراءة والكتابة والكمبيوتر الخ من التمهيدي او الاكثار من هذه المهارات في الابتدائية فهذا موضوع آخر تماما والطفل في ذلك السن لا يحتاج الا للعب وساشرح هذا قريبا بإذن الله)

كما ان المدرسة تحتاج لان توقف كونها عالة على المجتمع العامل. فوضع الطلاب في مستودعات – أي مدارس بل هي سجون- بعيدا عن اي خدمة يقدمونها لمجتمعهم لا يصلح فلا بد من جعل خدمة المجتمع جزءا من المدرس او التمدرس ان صح التعبير.
والهدف بالاضافة للخبرة تحمل المسؤولية.
ويذكر انه لمدة 35 سنة ادار برنامجا للاطفال الاغنياء والفقراء ليعطوا 350 ساعة سنويا لخدمة المجتمع.
وقد عاد العشرات من هؤلاء الطلاب بعد سنوات ليعلموني بما تعلموا من خدمة الاخرين وكيف غير هذا حياتهم فقد علمهم هذا كيف يرون الامور بشكل مختلف والتفكير في الاهداف والقيم.
يقول المؤلف:" ان الدراسة المستقلة وخدمة المجتمع والمغامرا والتجربة ومقادير عالية من الخصوصية او الانفراد والعزلة والألوف من المهن التي يمكن ان يتعرف عليها الطالب- بمُنوَعَات يومية او مدة اطول-دروس قوية ولا تكلف كثيرا وفعالة لاطلاق اصلاح حقيقي للمدارس.
(وانا أضيف أيضا التعلم التعاوني وَفق قواعده- والاعمال الجماعية.)
الا ان الاصلاح لا يتم بابعاد الطلاب عن والديهم فلا بد من جعلهم المحرك الرئيس للتعليم.
فالطريق للمدارس العاقلة هو ازالة خنق المدارس للحياة العائلية وتطوير الرابطة الاسرية بتقديم برامج يقوم بها الطالب مع والديه او احدهما.

( وأرى – والله اعلم- ان امورا كهذه يمكن ان تصبح مكملة ليوم مدرسي قصير جدا يتلوه المتحف التعليمي –غير موجود عندنا- والمشاريع الحقيقية )

خالد عاشور
10-06-2008, 09:45 PM
42

أحب أن أقرأ تجاربَ المعلمين والمعلمات ومن الكتب التي أعجبتني كتابٌ ترجمة عُنوانه" لغات التعلم"، تأليف معلمة هي "كارن جالاس" . وفي الفصل الأول من الكتاب وعنوانه"أن تكون بدائيا،نموذج للبحث الذي يقوم به المعلم" وتقصد بهذا دعوتها المعلم لأن يكون معلما وباحثا في الوقت نفسه.والباحث المكتشف أشبه بالبدائي الذي ينظر إلى الأمور بلا أحكام ومقررات مسبقة.فتذكر المؤلفة أنها كمعلم وباحث يستخدم تقنيات الأنثروبولوجي الوصفي لدراسة حياة الفصل الدراسي تجد نفسها في موقف متميز وغريب. فكمعلمة ، تقف " داخل" أحداث الفصل شاهدة ومشاركة في الحدث وهو يتطور. وكباحثة، تجمع وتحلل البيانات التي شاركت في التأثير في بعضها. وتذكر أن موقعها كمعلمة باحثة يبدأ بأن تضعَ نفسها في حالة "الذي لا يعرف شيئا" والذي" فقد السيطرة على ما يحيط به" من ممارسات روتينية يقوم بها المعلمون والمعلمات يوميا .وهذا يشبه عقل المبتدئ الذي يستقبل الأحداث بحالة الانفتاح وعدم النظام-إن صح التعبير- بدلا من حالة النظام والسير وفق مسارات محددة سلفا.أي ينظر المعلمُ إلى فصله بالخيال بدلا من الذاكرة وبدون صور مسبقة تحد من قدرته على الفهم بدلا من ان توسع هذه القدرة، ويسمح للأطفال بحرية التعبير عن أنفسهم .وما الذي يترتب على هذه الحالة ؟
أولا: تبدأ الأنماط بالظهور في لفصل وبين الطلاب والطالبات وهي أنماط موجودة بالفعل إلا أني لم أكن أراها لأن عيني مغمضتان.
وثانيا:انتقل الى المرحلة الثانية وفيها اعترف بقصوري السابق في رؤية ما يدور حولي، وابدأ بتغيير ممارستي بناءا على ادراك انماط جديدة والتعرف على القيود او التحيزات التي منعتني من الرؤية في عالم الفوضى والارتباك.
إنها تدخل لا بعقل المعلم فقط لأن المعلم يدخل الفصل بأحكام جاهزة ومقررات سابقة ولعله يستمع لما يقوله المعلمون السابقو ن عن الطالب الفلاني والعلاني ناهيك عن الممارسات اليومية التي لا يكاد معلم يتخلى عنها، بل تدخل أيضا بعقل الباحث المكتشف لعالم جديد بلا أنماط وقوالب جاهزة وتصنيفات وهذا يتيح لها الفهم الأوسع للطلاب وبالتالي تؤثر هذه النظرة في عطاء الطلاب .
وتحت عنوان"الاحتفال بالعادي" تقول كلاما أراه مهما جدا:
"لقد علمت الآن..............أنّ ما كنت احتاجه كطفلة في المدرسة هو معلمة كانت تود الاستماع إلى صوتي وأفكاري والكلمات التي كانت حاضرة ولكني لم انطقها. معلمة كانت ترغب في أن تعطيني الدعمَ والأمانَ وأن تتيحَ لي مساحة لصوتي ومعلمة كانت تطلب الاستماع إلى أفكاري بصوت مرتفع ومعلمة إذا طلبت مني التحدث بلا خوف ولا إصدار حكم فيّ، لثمنت صوتي فقط لأنه صوتي لا لأنه يحمل الاجابة الصحيحة"

وتذكر بانها منذ بداية عملها كمعلمة لم تكن تستطيع العمل الا في فصل يتكلم فيه الاطفال طوال اليوم على عكس فصلها وهي صغيرة ، الفصل الصامت الذي لا يسمح بتكوين صداقات الا خارجه ولا علاقة لهذه الصداقات بالعملية التعليمية.وكل علامة من علامات الحميمية في العلاقة ممنوعة وبالتالي كان اول تمرد لها هو السماح للطالبات والطلاب بالتحدث في الفصل لا معها ولكن مع بعضهم في وارادت ان تسمعهم يتكلمون ويضحكون ويختلفون ويقومون بالاعمال الفنية سويا واللعب والبناء وترى أن بيئة كهذه تعزز قدرتهم على التعلم.




43
مشاطرة الوقت
هذا عنوان أحد فصول الكتاب.
المؤلفة تُدرس فصلا يحوي 22 طفلا: 3 من السود الامريكيين و11 قوقازي و6 يابانيين وواحد من جنوب افريقيا و اثيوبي.
تقول:"اذا كانت ثقافة المعلم ان يكون جزءا من وعي الطالب فعلى المعلم اولا ان يجعل ثقافة الطالب جزءا من وعيه"
ما المقصود بمشاطرة الوقت أو المشاركة؟ المقصود هو أن تتاح لكل طالب فرصة الجلوس على كرسي أمام الآخرين من الطلاب والتحدث إليهم بحرية في الموضوع الذي يختاره وبالسرعة التي يريد وبالكلمات التي ينتقي . وهذا ما فعلته المعلمة فكانت تقف في الخلف ويجلس طالبٌ على كرسي المعلمة أمام الآخرين والآخريات ويروي قصة اختارها وكان يُخصص وقت لكل طالب وبعد انتهائه من روايته يطلب الاسئلة والتعليقات من الطلاب ودور المعلمة ان تشارك في طرح اسئلة وتعليقات كالبقية.ما أثر هذا؟
تذكر المؤلفة ان تحولا كبيرا حدث في طريقة تحدث الطلاب مع الاخرين وطريقة الاستماع.كما ان التجربة نجحت في تمكين غير الامريكيين من ان يصبحوا جزءا من المجتمع ومكنت الطلاب من ايجاد طرق للاستماع وتطوير قصص الاخرين كما أن قصة السلطة والالقاب انتهت من الفصل. وقد وثقت المؤلفة تطور مهارات الرواية عند بعض الاطفال كما ان حالة المعلمة الباحثة غيرت كثيرا وللأبد مفهومها عن المشاركة في الوقت.
وتحكي المؤلفة قصة" جيانا "التي كانت في السادسة من عمرها عندما التحقت بالصف الاول ابتدائي.وهي امريكية من اصل افريقي والتحقت بهذه المدرسة لانها انتقلت الى الملجا الذي بجوار المدرسة وكانت امها قد عادت لتوها بعد انفصالها عن العائلة ل 6 اشهر واما ابوها فكان في السجن بسبب المخدرات.فعاشت جيانا مع جدها وجدتها وحضرت قليلا من التمهيدي وعندما التحقت بالصف الاول كانت اسرتها في مرحلة اعادة الاستقرار ولكن جيانا كانت في حالة صدمة من الذي حدث لها.ومع انها دخلت الصف الاول الا انها اكاديميا كانت بحاجة لما قبل التمهيدي فلم تكن تتعرف الا على القليل من الارقام والاحرف وتكتب اسمها فقط وتجد صعوبة في تسمية الحيوانات وما يحيط بها.وكانت تجربتها مع الكتب ضئيلة جدا وكان لها هدف واحد وهو ان تكون في المدرسة فقط لا ان تتعلم.وعندما كان ياتي دورها في التحدث للمجموعة كانت تجد صعوبة في الكلام وتجميع افكارها وايجاد الكلمات المناسبة وكانت كثيرة التوقف والتردد. وتذكر المؤلفة ان الامر هذا لو حدث معها قبل سنتين وقبل تفكيرها في اتاحة مساحة للغات مختلفة في الفصل(تقصد باللغات هنا طرق التعبير عن النفس وما يدور في داخل الانسان كالرسم والرقص الكتابة الخ) لارسلتها الى تقييم لغة وكلام، إلا أنها قررت ان تجعلها تحسّ بأنها مرحبٌ بها في الفصل وارادت المعلمة ان تنتظر وترى ما يحدث.

وللحديث بقية.



44
جيانا: قمت بهذا العمل بعد المدرسة.(كانت تحمل شيئا في يدها)
المعلمة: لا أظن أنهم يسمعونك عزيزتي.
جيانا: حصلت على هذا بعد المدرسة و......(تقول المعلمة أن كل نقطة تساوي ثانية من الزمن)وصنعتها....... ولم أردها ف........ سأعطيها لكارن(كارن هي المعلمة)
المعلمة: هل تريدين إخبارنا بالمزيد قبل استقبال الاسئلة؟
جيانا: أي سؤال أو تعليق؟........فاني.
فاني: مم ستصنعينه؟مم ستصنعينه؟
جيانا:لن أصنعه.
فاني:ولكنه لم ينته...وعليك أن توضحي لكارن كيف تقوم به لأنها لا تعرف. وأظن أنك بحاجة لإبرة.
جيانا: أعرف .
الخ

هذا جزء من حديث جيانا إلى الطلاب.تذكر المعلمة أنها وقفت في الخلف تراقب ورأت أن الأطفال بدأوا يملأون فراغات جيانا.وتذكر انها كانت تقف وتحس بالعذاب لحالة جيانا كمن يشاهد معاقا يحاول الوقوف إلا انها ظلت صامتة وملاحظة لما يحث وهنا بدأ الأطفال في متابعة جيانا.
وبعد 3 أشهر حدث شيء.جلست جيانا على الكرسي وأوضحت انها لا تحمل شيئا ليشاهدوه بل تريد أن تروي لهم قصة ذهابها إلى معرض معين.ووقفت المعلمة. لقد تغير سلوك جيانا وتصرفاتها.فصوتها اصبح اعلى وجلستها اوثق واضحت تستمع للاسئلة وتعلق ومع ان روايتها كانت لاتزال مليئة بالتردد والبحث عن الكلمات الا انها كانت اكثر تفصيلا وحماسة.وبعد فترة تمكنت من الكتابة أيضا وطلبت أن تؤلف قصة عن رحلة إلى المريخ ويبو كما ترى المؤلفة ان الرواية الشفهية التي كانت تقوم بها جيانا فعلت شيئا مكنها من الكتابة .
تذكر المؤلفة انها تعلمت انه عندما يحاول كل عضو في الفصل الدراسي جاهدا احترام اهمية الاصوات كلها(اي الاخرين)فان الفائدة التي تعود على كل طفل كبيرة.ولو اننا جعلنا الفصل مكانا لكل طالب وليس للبعض فقط وليس للمتفوقين فقط وليس لمن يقدم الإجابة الصحيحة فقط وليس لمن يرضي المعلم فقط فسنرى العجب من الطلاب .

خالد عاشور
10-06-2008, 09:47 PM
45


فماذا عن الطلاب "السيئين"؟ ماذا عن الطلاب المتمردين والخارجين عن الأنظمة المدرسية والرافضين لأداء ما يُطلب منهم؟ماذا لو كان أحد ابنائك هكذا؟يشعر بأن المدرسة ليست مكانه؟ما تشريح هذه القضية؟ لِم يفعل ما يفعل؟( بل لم لا يفعل ما يفعل في المعتقل الذي يسمونه مدرسة؟)
كان ولد المؤلفة متمردا على هذا المكان الذي يسمونه مدرسة والذي يزعمون أنه مكانٌ للتعلم؟
ما الذي اكتشفته المعلمة أو الأم؟
لاحظت أن طريقته في معالجة المعلومات تخالف الطرق المتبعة في المدرسة.كيف؟ كان يقرأ الكتب بعناية واهتمام باحثا عن المعنى مفضلا الكشف عن الأفكار العميقة لا معرفة تفاصيل الشخصية والحبكة الروائية.كان يجد صعوبة في قراءة نصا ليجيب على أسئلة معينة.وكان يفكر في الأفكار الرئيسة بعمق وتشعب مما صعّب عليه أخذ أختبارات موضوعية(اختيارات وصح وخطأ وغيرها من تعهير الأسئلة كما قال نخله وهبه)كان يحب التقييم والتركيب لا التحليل وكان يرى الصورة الكبرى لا مكوناتها.لا يذكر التفاصيل ولا يؤدي الواجبات لأنه يرى أنها تجعل الموضوع تافها.ولم يكتب مواضيعه على ورق وشعر الكل بأنه كسول.
ومنذ طفولته كان لا يحب الذهاب إلى المدرسة بل البقاء في البيت وكانت أمه تشعر أن النظام التعليمي القائم ليس مناسبا له ولا يمكنه أن يجد مكنا لمثله.كان يقرأ ما يختاره هو لا ما تختاره المدرسة . ما العمل؟
إن محاولة السيطرة على الفصل يستهلك المعلمة ووقتها وجهدها الخ فقررت التعرف على هؤلاء الطلاب أكثر وأكثر وتوثيق ملاحظاتها بوعي كامل ؟ لماذا؟ وهنا بيت القصيد، لأنها شعرت بأنها قد تكون جزءا من المشكلة.(المعلم قد يكون جزءا من المشكلة إن لم يكن المشكلة كلها)
من "السيئون"؟
وجدت أنهم مبدعون جدا ومفكرون ويريدون مناهج دسمة، وكثيرٌ منهم حسّاسون(بالسين) ويحبون الصوت العالي والصراخ والدفع الخ ،والمدرسة مكان ممل لأنهم يتبعون أفكار غيرهم ويقاومون أي محاولة لجعل التعلم روتينيا أو منضبطا.
ألا يمكن أن يكون هذا التمرد مقاومة لطريقة التدريس ومواضيع الدروس وأنظمة المدارس والأسئلة السخيفة التي يطرحها المعلمون أو بعضُهم؟ ألا يمكن أن يكون محاولة لتحقيق الذات في مكان" تكسر فيه المجاديف" كما يقال ويقدم المعلمُ نفسه على انه الخبير والاستاذ ؟ ألا يمكن أن يكون إعلانا لوجود أناس لا يتعلمون بهذا الأسلوب وأنه لا بد من احترام تنوعهم واختلافهم واحترام وجود أناس سبقوا المدارس وطريقتها بخطوات كثيرة وعلى المدارس أن تلحق بهم لا العكس؟وأنهم باختزالهم في مدرسة يقضون على أجيال بدأت تعلم المجتمع أن المدرسة بوضعها الحالي مكان لا بد أن يحال إلى مزبلة التاريخ أو المتحف التاريخي.
وبدراسة هؤلاء الطلاب غيرت المعلمة طريقة تعاملها معهم وردات فعلها إزاءهم.فبدلا من النظر إليهم على أنهم عنصر تهديد، أضحت ترى احتياجاتهم كمتعلمين ووجهات نظرهم للعالم.وجدت ان ما يريدونه هو مشاركة كاملة في الفصل ونشاط ابداعي، تقول:" وفي النهاية أود أن يعرف هؤلاء الطلاب مدى قوة الانتماء والالتزام لخلق مجتمع تعلمي ديناميكي حيث يعملون لتحريك كثافة وتشويق مشاركة الكل لا الصراع لإثبات التفوق والسيطرة"

يتبع



46"كمعلمة أطفال تعلمت أن اسئلة الأطفال تعكس جهدا لفهم عالمهم وأن قدرتهم على تشكيل نظريات عن أسئلتهم الصعبة تتجاوز توقعاتي . وباستخدام وسيلة التحدث عن العلوم و"يوميات"(ما يكتبونه في يومياتهم من ملاحظات وافكار الخ) العلوم، وجدتُ أن الأطفال يطورون طرقا لجعل تفكيرهم ظاهرا بالتحدث عنه ومن خلال رواياتهم. وبفعل هذا ،تمكنوا من توضيح ما يعرفونه ووسعوا استعدادهم لمعلومات جديدة ونظرات جديدة.كما انهم اكتسبوا هُوية كمفكرين في الحقل العلمي.وقدأادت كتابتهم وتحدثهم عن الافكار الصعبة، وبناء النظريات، وطرح الاسئلة الى تغير موقفهم كطلاب علوم وانتقلوا الى مرحلة تثمين دورهم كمفكرين وعارفين."
فرق شاسع بين الاستماع للعلوم والقيام بالتجارب العلمية والسؤال والبحث والربط بالواقع في البيت والشارع والظواهر الكونية الخ وترك المجال للطالب ليتحدث ويسجل ملاحظاته ويأتي بما له علاقة بالموضوع من بيته واتاحة الفرصة له للتفكير والتأمل والحيرة ليفهم ما يحيط به .
هذا ما تقوله معلمتنا تحت عنوان "كيف نجعل التفكير ظاهرا" بمعنى يمكن تتبع خطواته عندما يتحدث الطالب عن هذه الخطوات أو يقوم بها عمليا مع اتاحة الفرص للخطأ والمحاولة .
وعندما يتحدث الطالب فهو يتحدث عن عالمه ، عن الأشجار والبحار الخ ويستخدم أساليب مختلفة للتعبير عن هذا العالم وسيجد المعلمُ عالما عجيبا يتحدث عنه الأطفال ويدهشهم هذا العالم ويتأملونه بعقولهم التي لم تتقولب تماما بعد ولم تفقد دهشتها والدهشة علامة الإبداع في مجتمعات والجنون في مجتمعات أخرى.والتبلد علامة جمود في مجتمعات وعلامة نضج في مجتمعات أخرى.
السؤال الذي يحيرني:لماذا نحرص بجهد ونقيم المدارس ونضع المناهج ونصرف الملايين ونخرج معلمين ومعلمات لإخراس الطلاب ولجم تفكيرهم وتضييق الحياة أمامهم والاسراع بزراعة قوالبنا وأنماطنا في عقولهم وإلباسهم نظارتنا وحرمانهم من التجربة والمحاولة والبحث والاكتشاف؟ لماذا لا نستمع لهم ؟ لماذا تعلوا أصواتنا أصواتهم ولا نسمح لهم بمساحات من التفكير والكلام والسؤال الحر؟وهذا الحرص السخيف على الإجابة الصحيحة ألا نعلم أنه يحرم الطالب من الكلام والحركة الحرة بدنيا وذهنيا، وهذا الصوت الذي يسكت الكل ألا نعلم أنه يحرم الطلاب من التواصل المهم ؟
على المعلم أن يكشف عن طريقته في التفكير مع طلابه ويبين لهم أن طريقة تفكيره هدته إلى ما وصل إليه ثم يستمع لطرائقهم ويتعلم منها كما يتعلمون منه وكما يتعلم بعضهم من بعض. آن الأوان لهذه الأستاذية في المدارس أن تنتهي إن كانت تعني "انا أعرف كل شيء وأنتم جهلة وأنا الذي يقود العملية التعليمية ويلقنكم ما ينفعكم الخ" ولا بأس بل نطلب الأستاذية التي تفكر بجد أمام الطلاب وتحاول البحث عن الإجابة وتشرك الطلاب وتتعلم منهم ومعهم الخ.



47

في فصلها المعنون بـ"عقل الطفولة المرن" تتحدث عن نظرتنا للفن وأننا نعزو هذا العمل لفئة موهوبة من الناس فقط كما أننا نعلم أن كثيرا من الفنانين ينظرون إلى الطفولة كزمن يكون فيه التعبيرُ عن الفن في افضل مراحل النقاء وأن الفنانين يحاولون جاهدين استعادة تلك البساطة والوضوح التي يعبر بهما الأطفال.ومع ذلك فإن الكثير من الكبار لا يعطون فنونَ الأطفال اهتماما كافيا ولا يرون للفنون دورا في التعلم والتعليم كما أن الفصل بين الفن والحياة يبدأ بدخول الطفل المدرسة. تقول المؤلفة :"وبالنسبة لمعظم الأطفال، فإن هذا الفصل يمثل خسارة فرصِ التعبير في وقتٍ يكون فيه الطفلُ في وضع جاهزيةٍ عالية للتعلم حيث يحتاج لتوسعة لا لتضييق استراتيجياته في التواصل" مع الآخرين أو العالم. ففي هذا الوقت تتم – من فبل المدرسة والنظام التعليمي- تضييق جسور التواصل مع الآخرين بل تضييق تواصل الطالب مع نفسه ولهذا –ولم أذكر هذا- كتبت المؤلفة تحت عنوان كتابها"لغات التعلم" ما معناه: كيف يفهم الأطفال العالم بالكلام والكتابة والرقص والرسم والغناء.
فلماذا تعمد المدارس لتحجير الواسع وتضييق السبل وكسر الجسور. في الطالب إنسان يريد أن يتعلم ومتعطش للتعلم بفطرته ويريد أن يعبر عما تعلمه بفطرته . يريد أن يتعلم الرسم وبالرسم والرقص وبالرقص والكتابة وبالكتابة والتمثيل وبالتمثيل والتاليف وبالتاليف والحوار وبالحوار والقصصص وبالقصص والألعاب وبالألعاب. إنه يريد أن يعبر عن روحه الوثابة بكل هذا ولكن........
وترى المؤلفة أن هذا الفصل بين الفن والحياة في المدرسة ليس طبيعيا لمعظم الطلاب ولا ترى أن النظرة الفنية خاصة بفئة من الناس.
ما الذي يحدث عندما يتمركز المنهج حول الفنون؟
1-يصبح الفن منهجا لاكتساب المعرفة
2-يصبح الفن مادة للدراسة
3-تصبح الفنون فرصا للتواصل مع الآخرين أو الفن كقصة.
ولاحظت المؤلفة أن الطفل في المدرسة يتم تعليمه أن طريقته الطبيعية في فهم العالم ليست مهمة ولا نافعة فعليه التخلي عن أقوى وسائله لجعل العالم ذا معنى وتبني الطريقة المدرسية حيث يسيطر المنطق والطريقة العلمية .

خالد عاشور
10-07-2008, 10:59 AM
48

في المدرسة يتخلى الطفل عن كل اشكال التعبير ويتمسك باللغة فقط .لماذا؟
لأن المعلمين تعلموا أن التفكير يكون أكثرَ تعقيدا وتقدما عندما يقوم على نظام تواصل أساسه اللغة وهذا واضح في المدارس: كتب ودفاتر ولوحات ووسائل لتقديم الأفكار ومحاضرات الخ.فاللغة هي الوسيلة الوحيدة التي نطلب من الطالب استخدامها للتفاعل مع هذا العالم والتواصل معه والآخرين وهي الوسيلة الوحيدة التي نوصل بها ما عندنا إليه. ونثقل كاهل الطلاب بكلمات وكلمات لندخلهم عالم الكبار المحدود باللغة والألفاظ..وعالم الكبار لا يلتفت إلى ما يحمله عالم الصغار معهم من وسائل تعبيرية إبان دخولهم المدرسة وقبل تنميطهم ومأسستهم ومأسسة عقولهم وتحطيم كل شكل آخر من طرق التعبير عن محاولة فهمهم لهذا العالم كما كانوا يفعلون قبل المدرسة.
وتذكر المؤلفة ان فهمنا للتفكير اتسع عبر السنوات ونتفق الان عموما على ان العملية الابداعية هي جزء متمم لمراحل التفكير العليا.فاذا نظرنا الى الانجازات العلمية الكبرى نجد التفكيرَ الابداعي المرتبط بالخيال والتصور والمجاز متمما لها وان هذه العمليات مكنت المنجزين من الحصول على رؤىً جديدة. ومع ذلك تأبى المدارس إلا إعاقة الأطفال وتجريدهم من أشكال التعبير المختلفة لتحصرها في اللغة فقط .
"كمعلمة باحثة تمكنت من رؤية الصلة بين عمل الاطفال في الفنون واستخدامهم المختلف للغة في اجواء تعليمية اخرى.وفي اول 3 سنوات من تجميع المعلومات المتعلقة بالعلوم، ظننت ان ذلك العمل منفصل عن عملي في الفنون والتعلم.ثم تبين لي أن ما يفعله الطلابُ بالكلام يفعلونه بالفن فقد كانوا يلامسون قدرة قوية جدا للتفكير في الأمور الصعبة مستخدمين اللغة المجازية والأمثلة الخ وهذا النوع من التفكير يشبه ما رأيت الأطفالَ يفعلونه عندما استخدموا الفنون لحل المشكلات التي تواجههم في عالم الأفكار. فالفنون تتيحُ ما لا تتيحه اللغة وتعطي فرصة أكبر للدراسة مع الأطفال.
وقد اطلعت على كتاب آخرStudio Thinking عنوانه بالعربي"تفكير الاستديو. الفوائد الحقيقية لتعليم الفنون البصرية" وهي دراسة طبقت في استديو أو مساحة واسعة أو فصل دراسي خاص بالفنون وهدفه : ما أنواع التفكيرالتي يتم تعليمها في هذا الفصل.فبالإضافة للحِرف التي يتعلمها الطلاب ، يتعلمون مهارات أخرى كذلك. وقد وضع الباحثون الذي ألفوا الدراسة وكانوا مع الطلاب قائمة بثمانية عادات عقلية(أسموها: عادات الاستديو العقلية) وهي:
تنمية المهارة الحرفية
المثابرة
التخيل والتصور
التعبير
الملاحظة والمراقبة
التفكير
الاكتشاف
فهمُ عالم الفن

وتبقى اسئلة مهمة: هل ما ينميه الطلاب من عادات عقلية في الاستديو تشبه ما ينميه الطلاب من عادات عقلية في الفصول الأكاديمية ؟
وهل ما يتعلمه الطالب من مثابرة في الاستديو يُعينه في كتابة مقال مثلا؟
وهل ما يطوره الطلاب هنا من ملاحظة يُعينهم في درس أحياء يراقبون فيه أمرا ما بالمجهر؟
كل هذا يحتاج إلى بحوث ودراسات كما يقرر المؤلفون.

خالد عاشور
10-07-2008, 01:18 PM
49

تثمين الصمت سمة من أربع سمات للغة التي ينبغي أن ينتبه لها المعلمون والمعلمات في رأي المؤلفة.
دُعيت المؤلفة إلى حلقة دراسية تهتم بما يقوله الطلابُ والقيام بالبحوث في الفصل الدراسي بمعنى كيف تكون معلما وباحثا في الوقت نفسه كما اشارت المؤلفة في بداية كتابها.ووصفت المؤلفة إيقاع الحلقة الدراسية بأنه كان بـ.......طـــــ.........يــــــئـــــــــــاً جــــــ.........د.........اً. يتخللها لحظات كثيرة من الصمت . وكان الحديث بطيئا.وظنت المؤلفة التي ألِفت السرعة في الحديث أن سبب البطئ هو عدم وجود الكثير مما يمكن أن يقال إلا أنه تبين لها أن السببب هو الاستخدام الحذر للغة وأن الكل عنده الكثير ليقوله.وبالتدريج كما تقول دخل هذا النوع من الصمت إلى عملها في فصلها الدراسي. وطبقت المعلمة الصمت في فصولها مع الطلاب لتعطيهم مساحة واسعة للتعلم والاكتشاف والبحث وإجابة أسئلتهم بأنفسهم وبدون التدخل الكبير والصوت المرتفع للمعلم الذي يسكت صوت الطالب الخارجي والداخلي ويجعله أسيرا لصوت المعلم ورهنا لإشارته. إنه الصمت مع الملاحظة والمراقبة والبحث(المعلم –الطالب-الباحث) والتعلم وكما قلت اتاحة الفرص ليعبر الطلاب عن فهمهم لا باللغة وحدها ومحاولة رؤية التناغم في ما نسميه فوضى الطلاب في الفصل.
تقول المؤلفة:"والآن، ومع أن رحلتي بدأت لتوها، ارتاح لوجود مسافات بين الكلمات. وأرى أن وجود مساحة صغيرة للتفكير في حدود التحدث في الفصل وفحص هذه الحدود يتيح للطلاب والمعلمين الانتقال من الموجود إلى الممكن..."

والسمة الثانية هي : استخدام اللغة بوعي.واللغة هنا لا تعني الألفاظ فقط بل كل ما نفعل وما لا نفعل بل الصمت لغة . والأطفال في الفصل يراقبون ما تقوله المعلمة وما تفعله ويراقبون نظراتها وعبوسها أو ابتسامتها وكيف تستجيب لما يقول أو يفعل الطالبات بل يراقب الأطفال صمتها كذلك. وذكرت المعلمة قصة طفلة يابانية التحقت بفصلها وكان أبوها يحضرها كل يوم وظلت أسبوعين كاملين تبكي وتصرخ محاولة التمسك بيدي أبيها- فالفطام هنا صعب جدا خاصة أنها أجنبية فهي من اليابان- ويحاول الأب الإفلات والذهاب إلى عمله وتتولى المعلمة الباقي وتحاول الحفاظ على هدوئها وتضع الفتاة في عبها ويلاطفها الأطفال الآخرون ولاحظت المعلمة أن الأطفال الآخرين كانوا يلاحظون ويراقبون كيف تعامل المعلمة الطفلة اليابانية وكانت المعلمة تحترم هذا وكانت إذا أرادت القيام بتصرف ما كاللحاق بالطفلة الهاربة من الفصل إلى الدرج تعلمهم بما ستفعل ومع مضي الوقت تغير حال الفتاة وبدأت بالمشاركة وهكذا.
(وهذا ذكرني بابنتي- وهي الآن في الجامعة- عندما أدخلتها الصف الأول وبكت عند باب المدرسة فما كان من المديرة " العظيمة" إلا أن صفعتها على وجهها " وحُلت" المشكلة. ماذا فعلتُ أنا؟ للأسف ، لا شيء ولا زلت أندم لأني سكت. واذكر ابنتي الأخرى التي جعلتني- هداها الله- جَدا، عندما أدخلتها الصف الأول في" هنجر" أقصد مدرسة ابتدائية مُستأجرة وقد سُقفت مساحة الفناء بالهنجر زيادة في إدخال البهجة على الطالبات الصغيرات(خيبة) وكانت تبكي كل يوم عندما أنزلها من السيارة فتمتد يد نحوها -"ويد تمتد نحوي"من الأطلال لأم كلثوم مع الفارق- وتسحبها إلى الداخل ويبكي قلبي ألما إلى أن ألحقناها بفضل والدي رحمه الله بمدرسة خاصة فأصبحت تنزل من السيارة والابتسامة على وجهها فيبتسم قلبي. رحمك الله والدي. )
إن الطالبة تتعلم من ثقافة المدرسة وجوها العام والتفاعل بين أعضائها وكيف يهشّ بَوّابُ المدرسة على غنمه بعصاه وكيف يصرخ الكل في وجهها –وهن الجنس اللطيف-الخ مما يحدث في تلك التي يسمونها مدارس للتعليم، أضعافَ أضعاف ما تتعلمه من المقررات الدراسية. وفي فمي ماء.

خالد عاشور
10-08-2008, 10:36 AM
50

وأما السمة الثالثة فهي استخدام اللغة في سياق واقعي ومرتبط بعالم الأطفال.فالأطفال عندما يتحدثون ويروون قصصهم ويمثلونها ويرسمون مشاعرهم وكل هذه ألسن ولغات(الكتابة والرقص والتمثيل والرسم) فإنهم يستخدمون اللغة مرتبطة بواقعهم ويحسون بقيمتها لأنها تحدث الأثر في نفوس وعقول الآخرين وتنقل لهم تجارب جديدة من بيئات مختلفة فيعرف الطالب قوة الكلمة أو الرسمة الخ.
تحكي المؤلفة عن طفلة اضطرت للإنتقال مع أمها إلى مدرسة أخرى لأسباب مادية وتحكي عن الخسارة التي شعرت بها والطلاب وتقول:" كل واحد منا شارك بمستوى معين في هذه المناقشات بالاستماع إلى قصص إماني –وهذا إسم الفتاة- والاستجابة لقصصها وإشراكها في قصصنا.وفي النهاية ، اختلطت القصص وفهمنا الأشياء التي درسناها كمجموعة بطريقة جمعية.وعندما يتم وضع المناهج في سياق واقعي ...............وعندما تُعطى مساحة لللروايات التي يرويها الأطفال لتحظى بالتوضيح والمشاركة فإن النتيجة هي نوع من المعرفة لها معنى عميق في نفوس الطلاب"

والسمة الرابعة هي اكتشاف نصوص متعددة:
وذلك بتوثيق نصوص الأطفال وقصصهم والاطلاع عليها والاهتمام بها وهذا يساعد المعلمين على التعليم الأفضل .إن قراءة مواضيع تعبير مزيفة يمليها المعلم على الطالب ليأخذ الطالبُ علامة والاطلاع على رسومات الطالب التي لا يُسمح له فيها بالتعبير عن نفسه بصدق ولا يجد الجو الذي لا ينظر لرسمته بسخرية ، إن هذا وذاك لا يساعدان المعلم على معرفة الطالب ولا الطالب على معرفة نفسه ولا المعلم على اكتشاف نفسه من خلال أعمال طلابه والتعلم منها ولا المعلم على اكتشاف الطلاب كما هم لا كما يريدهم هو أو يريدهم غيرُه أن يكونوا حتى يظهر هو وغيره كذبا بصورة لائقة على حساب التعلم الحقيقي وعلى حساب الأطفال الذين جاءوا إلى المدرسة يحدوهم الأمل في المعرفة .

واختم بكلمة أود أن أقولها وهي ان المدارس بوضعها الحالي تضيق تفكير الطلاب في العالم حولهم وتضيق المستقبلات لدى الأطفال والرموز التي بها يشفرون العالم حولهم وتعيد انتاج نسخا مكررة وطبعات ليست مزيدة ولا منقحة من الطلاب ونماذج وقوالب تزيد العدد لا النوعية كما أنها لا تتيح لهم التفكير إلا للوصول إلى ما نريد وتعطيهم الإجابات كلها-كما نزعم-وتحطم معنى التعلم في أذهانهم وحب المعرفة والتشويق. ودمتم.

خالد عاشور
10-08-2008, 02:52 PM
51


كتاب "كيف يخفق الأطفال" ألفه جون هالت (1927-1985)وهو مؤلف "كيف يتعلم الأطفال". وبعد المقدمتين هناك
1-استراتيجية
2-الخوف والإخفاق
3-التعلم الحقيقي
4-كيف يتخفق المدارس
5-ملخص

والجيد في الكتاب أن المؤلف بعد طباعة ملاحظاته بتواريخها في خمسينات وستينات القرن العشرين أضاف في الثمانينات تعليقات ومراجعات ووضع إشارة تبين ما أضافه في الثمانينات حتى يميز القارئ بين القديم من كلامه والجديد.والكتاب ملاحظات عن التعلم بعد متابعة من المؤلف لأطفال يتعلمون ويحاولون التعلم في أجواء مختلفة.
"الذكاء أمر غامض"هكذا بدأ المؤلف ملاحظة 18 فبراير 1958 وتحدث عما يُقال عن استخدام الإنسان لجزء من طاقته الذهنية وأن البعض يولد أذكى من البعض ويذكر أنه لا يصعب عليك أن تصدق هذا إذا كان اتصالك واحتكاكك بالطلاب لا يتم إلا في الفصل أو غرفة التقييم النفسي أما إذا كنت من الذي يحتكون بالطلاب في مدارس صغيرة وفي أماكن مختلفة كالملاعب ومواقف مختلفة في حيواتهم الخاصة فستخرج بنتيجة ان البعض يكون في مواقف معينة أكثر ذكاءا من مواقف أخرى. ليه؟؟لماذا نرى التحليل والخيال والملاحظة من طالب في ظروف معينة ولا نرى ذلك من الطالب نفسه في الفصل؟لماذا؟ هذا سؤال مهم وستجد إجابات مختلفة كما ستجد حلولا مختلفة لدى بعض المعلمين.وسيحاول المؤلف الإجابة عليه.وستأتي الإجابة لاحقا.
ويدخل المؤلف فصلا ابتدائيا ليلاحظ الطلاب وكيف يتعلمون وكيف يخفقون ولماذا فيسجل الملاحظة التالية:"لا يمكنك أن تعرف ما يفعله الطالب في الفصل بالنظر إليه فقط عندما تنادي إسمه(ليجيب على سؤال مثلا) لا بد أن تلاحظه لأوقات طويلة بدون أن يعلم"
كما لاحظ المؤلف أن كثيرا من الطلاب كانوا في الفصل بقوالبهم لا بقلوبهم والذين كانوا يتابعون شرح المعلم قلة من الطلاب أما الكثرة فكانت بأحلام اليقظة في أماكن أخرى أو مشغولين بأمور لا علاقة لها بما يفعله المعلم ولا يلفت انتباههم ويعيدهم من أحلامهم إلا إذا وقعت مشكلة في الفصل أو سُخر من طالب لأن إجابته ليست صحيحة "واستمروا في أحلام اليقظة بغض النظر عن عدد المرات التي نبهوا فيها وأحرجوا ، لأن الفصل، بالرغم من محاولاتنا لأن نجعله آمنا ومشوقا ، كان مكانا مُملا، مُربكا وخطرا يهرب منه الطلابُ. وأحلام اليقظه هي الطريقة الوحيدة للهرب"

خالد عاشور
10-08-2008, 03:48 PM
52

تصور شخصا يدخل غابة في الليل حاملا كشافا قويا في يده وعندما يسلطه على حيوانات معينة فإنها تعي ذلك ولا تسلك المسلك الذي تسلكه بعيدا عن الضوء وفي الظلام وهو بهذا لي يستطيع التعرف على حياة الغبة بعيدا عن كشافه وفي الظلام.
والطلاب كذلك يعون متى يسلط المعلم ضوءه عليهم أو على أحدهم فيسلكون مسلكا يريده هو لا المسلك الذي يسلكونه بعيدا عن انتباهه وبالتالي لن يعرفهم.
والحل؟

1-لا بد ان يعد المعلم مكانا-مساحة مادية وذهنية وعاطفية-يستطيع الطلاب ان يعيشوا فيه حياة مناسبة
2-عليه ان يرى ما يفعله الطلاب في هذه المساحة ليعرف من هم. ومعرفتهم لا تكون بان يضيق هذه المساحة او بان يلغيها وى بالاستماع لما يقوله المعلمون الاخرون عن الطلاب ولا برؤية شهاداتهم الخ. يقول المؤلف:"إذا نظرنا للطلاب فقط لنرى إن كانوا يفعلون ما نطلبه منهم ام لا فالاحتمال الاكبر اننا لن نرى الأشياء المهمة والمشوقة فيهم" وعندما بدأ جون هالت بإعطاء الطلاب مساحة عاطفية وذهنية بدأ يتعلم منهم ويعرفهم ويتعرف على خبراتهم "كان عليهم ان يعلموني قبل ان ابدا بتعليمهم" ولذلك عندما عرف عن طالبة تجد صعوبة في القراءة انها تحب الخيول احضر لها قصة عن الخيول واحبت القصة وادى هذا الى تجاوز مشكلتها في القراءة "التي كانت غالبا الخوف من انها لا تستطيع القراءة والخجل الذي ستشعر به لو ثبت هذا" (وأرجو أن يقرأ هذا الكلام المهتمين بصعوبات التعلم)
واعجبني تعريف المؤلف للمدرسة بأنها :"مكان يجعلونك تذهب إليه، و يطلبون منك فيه القيام بأشياء معينة، و يحاولون فيه أن يجعلوا حياتك شقية إذا لم تفعل ما يطلبوه منك أو لم تفعله بشكل صحيح" وعمل المدرسة الأساسي بالنسبة للأطفال –وهذا واضح- ليس التعلم بقدر ما هو انجاز المهمات المطلوبة منهم باقل جهد ممكن وبغير بهجة على الاطلاق وكل مهمة هي نهاية بحد ذاتها وعليهم التخلص منها بأي أسلوب ولو كان بالغش وبالتالي فالمدرسة مكان ملائم للمنتجين –كما سماهم-أي الذين يقدمون الإجابة الصحيحة بأي وسيلة ولكنها لا تصلح للمفكرين على الإطلاق.
وتعلم المؤلف من تجربة مع طفلة كيف يستطيع الطلاب في المدرسة أن يجعلوا غيرهم يقوم بالمهمات المنوطة بهم.وهم ممتازون في هذه الاستراتيجيات. فيذكر أنه في يوم من الأيام بدأ بطرح أسئلة على طفلة لتجيب عليها وكان يظن أنه بعمله هذا يحثها على التفكير للإجابة إلا أنها كانت تواجه أسئلته بصمت فينتقل إلى سؤال أسهل وهكذا إلى ان انتبه لما تفعل(صادوه). لقد تعلمت الفتاة كيف تجعله يقوم بعملها.

خالد عاشور
10-08-2008, 07:02 PM
53

أهي تقنيات التفكير؟ يعترف المؤلفُ جون هالت بأنه كان يظن بأن هذا هو الذي يميز المتفوقين عن "السيئين"، فالمتفوقون في المدرسة يستخدمون تقنيات في التفكير لا يستخدمها ولا يملكها" السيئون"، ثم تبين له كما يذكر أن الأمر ليس كذلك.الأمر هو ان" السيئين" كانوا يقومون بأشياء مختلفة وكانوا يرون المدرسة ومهمتهم فيها بشكل مختلف. فهي مكان خطر وعليهم لا التعلم، بل الهرب من هذا المكان الخطر بالنسبة لهم والخطورة قد لا تكون بدنية بل نفسية ومعنوية. ثم يذكر قصة أود أن يطلع عليه المهتمون بتصنيف الطلاب وفق مقاييس معينة والمهتمون بصعوبات التعلم . فقد كان المؤلف مع أعماله الأخرى مدرس قراءة خاص أي يهتم بمن يعاني من صعوبة في القراءة وأرسل إليه طفلٌ يبلغ السابعة من عمره كان يقاوم محاولات تعليمه القراءة. وكان المؤلف قد اقترح أن يستخدموا أداة تعطي لونا لكل صوت من أصوات اللغة الإنجليزية وفعلا بدأ ياستخدام هذه الوسيلة مع المقاوِم وتبين له أن الطفل يقرأ وقد قرأ عدة كلمات مثل :"قال"،" كال"،" جال" مثلا وعندما قدم له" سال" نطقها :" فال". ليه؟؟ (ما كنا كويسين) ما الذي جعله يخطئ وما الحل؟ ثم تبين للمؤلف بعد مدة ان الطفل لم يخطئ بل كان يغير الموقف من موقف يقوم فيه بمهمة يطلبها منه إلى موقف يستريح فيه ويزيح المعلمَ عن كاهله ويجعله في حَيرة من أمره. بمعنى آخر ، الكرة في ملعب المعلم الآن والذي يدير اللعبة هو الطفل وليس المعلم، ويود الطفل الآن ان يعرف ما الذي سيفعله المعلمُ عندما يخطئ. فغير المؤلفُ استراتيجيته وأصبح إذا أخطأ الطفلُ فقال "فال" بدلا من "سال" يسكت ولا ينظر إليه ولا يقوم بأي حركة مما يجعل الطفل يعيد النظر بلا ضغط وينطقها بشكل صحيح. فالطفل كما تبين يستطيع القراءة إلا أنه لا يريد القراءة.
ويذكر المؤلف أنه كان من الأفضل له وللطفل لو أنهما قرءا بصوت مرتفع من كتاب يختاره الطفل بنفسه أو يختاره ويقرؤه وحده بصمت وبلا تعليق من المؤلف ولا شرح إلا إذا سأله الطفل.
ويرى المؤلف أن هناك سؤالاً لا نسأله إلا نادرا وهو: ما الذي يفعله المعلمون ويرون أنه يحقق التعلم وما الذي لا يساعد على التعلم بل يعيق التعلم؟ وهذا السؤال المهم لا يسأله المعلمون أنفسهم إلا نادرا جدا والعجيب أن من المعلمين من يكرر اسلوبه في التعليم سنوات وسنوات ويرى نتيجة سلبية ومع ذلك لا يغير شيئا والسؤال هو لماذا نستغرب من عدم تعلم الطفل القراءة ومقاومته مثلا لذلك والمعلم يظل سنوات يحارب كل تغيير يمكن أن ينفعه وينفع طلابه. لماذا لا يستغرب المعلمُ عناده هو ومقاومته للتغيير والتعلم؟؟! لماذا يصر الواحد منا على تكرار ما يعيق التعلم والتعليم ؟
لماذا –ثانية – نكرر أسلوبنا المعيق والجواب هو أننا نظن – كما يرى المؤلف-أننا نعتقد أن التدرسي يُنتج، لا محالة، تعلما من قبل الطالب فإذا لم يتعلم فالمشكلة فيه لا فينا. أي بما أن المعلم يدخل الفصل ويشرح الدرس بأسلوبه فلا بد أن هذا يؤدي إلى تعلم الطلاب وهذا لزوم ما لا يلزم بكل تأكيد.
وختم المؤلف الفذ في رأيي الفصل بالحديث عن تفكيره في الطريقة التي يستطيع بها إدارة فصل يشعر به الطلابُ بالأمان ويستعيدون فيه ما كانوا يحسون به وهم صغار من تعطش للمعرفة . هذا هو عمل المعلم.

مائسه ماجد
10-09-2008, 02:19 AM
تناول مادة بهذا الزخم الفكري ، دفعة واحدة أمر غاية في الصعوبة،

لاحظت بأن قراءة ما اندرج تحت المادة رقم 3 يتشابه مع ما اندرج تحت المادة (4) ، تكرار لا يقلل من قيمة الطرح، إنما ذكرته لأقول إن تكرار قراءة كل حرف مما انكتب هنا ليست بالمضيعة للوقت، إنما محاولة استيعاب ما تبذله تلك الفئات من جهد لتنشئة جيل تتجدد به الحياة ..


سأعود هنا مجددا ، فالمادة بحق مشوّقة ..

خالد عاشور
10-09-2008, 08:18 AM
شكرا نور الأدب لتنبيهي فقد كررت المقال رقم 3 تحت البند 4 والمقال الرابع هو هذا:

نعود إلى هربرت كول وما يقوله في هذا الموضوع. يذكر أن الأيام الدراسية في فصله وغيره مليئة بالأحداث والحوادث التي تقع من الطلاب والأمر كان يغضبه كما يُغضب أي معلم إلا أنه كما ذكر تقبل الأمر في النهاية كقضية حتمية وليست شخصية بمعنى أنه لم يستقبلها على أنها أمرٌ يريد الطلابُ به إغاظته أو إغضابه الخ.ويذكر أنه لا توجد حلولٌ سهلة لمشكلات الانضباط وعلى المرء تعلم الصبر وعلى المعلم أن يعلم أن هذه المشكلات تنشأ لأن المعلم لم يجد الشيء المناسب ليعلمه الطلاب .
والمعلم في الفصل يستفزه ما يفعل الطلابُ من مشاغبات، ويحتمي المعلمُ بما يطلقه على الطلاب من كلمات وأسماء ونعوت ويسمي ما يفعله الطلاب استخفافا به والمعلمين والكبارَ كلهم. والمدارس تهتم بالدرجة الأولى بضبط الطلاب والخوف من عدم السيطرة عليهم هو الأكبر لدى الإدارة والمعلمين ومؤشر على إخفاق الإدارة والمعلمين كما تعلمنا. يقول المؤلف:"لا يمكن تجاوز الخوف إلا بالمغامرة والتجربة.وعندما زادت معرفتي بالفصل الذي كنت أدرسه(وهو السادس)أصبحت أكثرَ رغبة في الاستجابة للطلاب كفرد، وأقل اعتمادا على الحماية التي أتلقاها من دوري كمعلم..............لم يرد الطلابُ أن يستخفوا بي ولا أن يهينوني كما أنّ خوفهم من الفوضى لم يكن أقلَّ من خوفي. أرادوا أن يشعروا أنهم يواجهونها معي وليس ضدي.وهذه الاكتشافات كانت أعظم ما أملكه من قوة عندما بدأت التعرف على الأمور الجدية التي ساعلمها طلابي.كانوا متعطشين لتعلم ما يشوقهم كما أني كنت متعطشا لإيجاد ما يشوقهم"
ويذكر أنه لم يجد حلا لمشكلة الانضباط في الفصل ولم يعد يؤمن بأنها بحاجة لحل.فسيختلف الأطفالُ مع المعلم وغيرهم من أقرانهم وسيكون الأطفالُ والمعلمُ أحيانا غير منطقيين وهذا طبيعي جدا ولا بد من توفر جو في الفصل يقبل أحيانا الصراع والاختلاف والتفكير الفوضوي وبالتالي لا ينبغي أن نعنون-نصنف- الطالب المتحدي بانه مستخف أو الطالب الذي يرفض العمل بأنه كسول فهذه العناوين والتصنيفات تجعل الفصل مكانا متوترا لا يريح أحدا.

خالد عاشور
10-09-2008, 10:15 AM
54

الخوف والإخفاق عنوان الفصل الثاني .
والحديث هنا لا عن العنف البدني الذي يخافه الطلابُ بل عن العنف الروحي كما اسماه المؤلف وهو السخرية والتهكم الصادران من الطلاب تجاه آخرين ومن المعلم نفسِه تجاه طلابه بكلماته أو بنظراته أو بابتسامة صفراء تغني عن كلمات وكلمات ولا شك أن هذا يزرع الخوف في قلوب كثير من الطلاب ويمنعهم من المحاولة ، محاولة الإجابة على الأسئلة أو المشاركة في الفصل بل من طرح الأسئلة إذا لم يفهم شيئا. فالجو مرعب وخطر بالنسبة لهم نفسيا وهذا يؤدي إلى الإخفاق أو قد يؤدي إليه.
ويذكر المؤلف أنه استلم فصلا الِف أن ينقل طلابُه للمعلم كل ما يفعله طلاب آخرون إلا أنهم مع هذا المعلم لم يجدوا آذانا صاغية فأوقفوا هذا المسلك . لقد أراد المعلم إعداد فصل آمن يطمئن إليه الطلاب ولا يحسون فيه بالخوف من معلمهم ومن سخريته وتهكمه وجو آمن كهذا هو الجو الذي يتيح للطلاب الحركة الحرة النفسية والذهنية والعاطفية بل والبدنية وبالتالي إزاحة ما يعيق التعلم وهو الخوف.
إلا أنه كان لا بد من أداة تعين معلمنا الفاضل جون هالت على تهدئة الفصل أحيانا ليشرح ما عنده فخرج بطريقة تعينه على هذا وهي أنه كان إذا أراد الهدوء كتب أول حرف من "هدوء"،"هـ" على زاوية من زوايا السبورة وأحاط الحرف بخط من جميع الجوانب وتم الاتفاق مع الطلاب على أنه بوصول الخط المحيط بالحرف إلى طرف السبورة عليهم بالهدوء وهذا ما حدث بالفعل وبين لهم بجملة كتبها المقصود بهذا الحرف والقاعدة التي على الفصل اتباعها وأنه سيدع علامة أمام اسم كل طالب لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه وعلى الطالب الذي وُضعت أمام اسمه علامة أن يكتب قاعدة الهدوء بعدد العلامات التي وُضعت أمام اسمه وبالتالي يُحرم ولوفترة وجيزة من النزول إلى الساحة في الفسحة.
وهل يمكن أن يمرر بعضُ الطلاب الموضوع بلا اختبار واستفزاز؟ لا طبعا وهذا ما حدث من قبل البعض إذ واصلوا الكلام بصوت مرتفع بعد وصول الخط المحيط بالحرف إلى نهاية السبورة فبدأ المعلمُ بوضع علامات أمام أسمائهم ولكنهم لم يتوقفوا فادرك المعلم الموقف وتوقف عن الكتابة وبين لهم أن باستطاعتهم تدمير هذه القاعدة وان هذه القاعدة تعمل فقط لأنهم يرون أنها الأنسب وإذا رأوا بديلا فليتقدموا به أو سيلجأ المعلم إلى أساليب أخرى، فما كان من الطلاب إلا ان اختاروا هذه القاعدة ورأوا أنها الأنسب فوعدهم بالبداية من جديد ومسح العلامات التي سجلها.
إن الطالب يحب أن يشعر بالانتماء ولن يشعر به إذا لم يشارك في قرارات الفصل وإذا لم تعط له خيارات وإذا لم يكن صوته مسموعا ويؤخذ به وإذا لم يشعر بأن الفصل فصله لا فصل المعلم فقط.
يقول المؤلف:"إلا أن أفكار النظام في مدارس كثيرة هي أن النظام يجب أن يقوم على التخويف والتهديد والعقوبة .وهؤلاء يفضلون قواعد للنظام مبنية على الخوف ولا تعمل على قواعد قائمة على تعاون الطلاب وتعمل"

خالد عاشور
10-09-2008, 11:06 AM
55

هل الكبار هم الذين فرضوا فكرتي النجاح والإخفاق على الأطفال؟
هذا ما يرجحه المؤلف فالطفل عندما يبدأ المشي ويسقط ويقوم أو طفل السن السابع عندما يحاول تعلم ركوب الدراجة ويسقط لا يقول كلما سقط"لقد أخفقت ثانية" بل لعله يقول"حاول ثانية "( لا توجد في قاموسه هذه الكلمات ولعلها ليست موجودة كمعنى ). وعندما يمشي الطفل ويركب الآخرُ الدراجة بشكل جيد بالنسبة له فإنه يقول :"انا الآن أمشي. أنا الان أقود الدراجة"، فالبهجة في العملية نفسها وليست في فكرة النجاح. وظني بل يقيني أن ثقافة النجاح والإخفاق المنتشرة في المدارس والبيوت هي السبب في حرمان الطفل من البهجة ،بهجة المحاولة بدون تصنيفها تحت نجاح ورسوب أو إخفاق، ولهذا أحرص أنا في بيتي مع ابنتي الصغيرة سامية على أن أمنع الآخرين الكبار من فرض النجاح والإخفاق عليها(حلو عن سماها) وتركها تستمتع باللعب بالطريقة التي تختارها فلا أحب سلبها روح البهجة والمرح التي سيتم سلبها إياها إبان المدرسة مع ""الخبراء"".
يقول المؤلف:"ان الاطفال الذين يبدأون القيام بشيء ما كابنتي ذات الخمس سنوات التي بدأت تتعلم عزفَ الكمان، لا تفكر بلغة النجاح او الاخفاق بل الجهد والمغامرة. ولا يظهر الخط الفاصل بين النجاح والاخفاق الا اذا اصبح ارضاء الكبار مهما."
ونقطة مهمة هنا وهي لماذا "يخفق" الأطفال أحيانا ؟وخاصة في المدارس؟
هنا تجربة جديرة بالانتباه:
ماذا فعلت معلمة الرياضيات لتوفير الجو الآمن في الفصل للطلاب والطالبات؟
وضعت الكثير من أوراق الأنشطة وكل ورقة تتعامل مع مسألة رياضية.ووضعت الكثير من النسخ لهذه الأوراق في درجها ونموذج لكل مسالة في كتالوج على مكتبها وعلى الطالبة أن تختار ما يناسبها من أوراق ومسائل.ولمت تقم الطالبات بكل هذا طمعا في الحصول على درجات أو لإرضاء المعلمة بل كان عملهن الخاص.

يرى المؤلف أنه لا بد من وضع حد للتوتر الذي يصيب الأطفال بسببنا.وإذا لم نفعل ، فسيضعون الحدود هم بعدم الانتباه وقول:"لا أفهم".
"ولهذا فإن اشخاصا مثل" جاتجنو" الذي يقوم بجولات لتقديم دروس رياضيات كنماذج، يحصل على نتائج ممتازة. فالأطفال يعرفون بأن هذه ليست مدرسة حقيقية وأن هذا الغريب ليس معلما وأنهم إذا أخطأوا فلن يتضرروا. وفي الأحوال كلها سينتهي كل شيء ويغادرهم جاتجنو.وبالتحرر من القلق ، يستخدمون أدمغتهم.."

خالد عاشور
10-09-2008, 03:55 PM
56

ألا يوجد مكان في العالم لا يشعر فيه المخطئ بالعار؟أهي ثقافة تعيشها كل المجتمعات؟ هي ثقافة المدرسة بلا شك فأول درس يتعلمه الطفل هناك هو الخجل من أخطائه فواحد+ واحد=2 وليس 3 و 2×3=6 وليس 7 وفلان مات عام 376هـ وليس 377 هـ .(خيبة)
ثم ما قصة المدح الذي يكيله المعلمُ- والأبُ والأم- للطفل؟ يرى المؤلفُ أنّ نظرة الطفل لنفسه على المحك عندما تطلب منه القيام بعملٍ ما مشفوعا بقولك:"وأنت طفل عاقل وذكي الخ فيمكنك القيام بهذا العمل" فماذا لو أنه لم يقم به؟؟؟ أيعني هذا أنه ليس ذكيا؟؟ما الرسالة هنا التي سيتلقاها؟
(وكثير من الناس يرى أن التشجيع ينحصر في الثناء والمدح بعد أو قبل العمل الجيد وقد وجدت معلمين كثر يوقعون على دفاتر الطلاب بعبارات مبالغ فيها وقد يكون الطالب قد غش الواجب أو العمل الذي كُلف به(ومن الأمور التي كنت استاء منها ما يُسمى بـ "الوسيلة التوضيحية!" فالمعلم يطلب من الطالب وسيلة وهو يعلم أن الطالب سيطلب من خطاط القيام بها ويفعل هذا الطالبُ ويكتب اسفلها: عمل الطالب: فلان وإشراف المعلم: فلان، ولا الطالب أعدها بل اشتراها ولم يشرف المعلمُ على شيئ ثم يعطيه علامة بل تطلب ابنتي مني مالا لتزيين الفصل لتأخذ علامة مشاركة من المعلمة "الفاضلة" فأي خيبة نعلم هؤلاء الطلاب والأطفال؟؟)
هل يحتاج الأطفال لكل هذا الكذب أقصد المدح والثناء ؟ إذا أدى الطالب عملا هل يحتاج لأن نخبره بأنه أدى عملا جيدا؟ هو يعرف ذلك كما يقول المؤلف.ألسنا بهذا المديح نمدح أنفسنا ونسرق بهجته ونجعله مستقبلا يعتمد على ما سنقوله منه(شاهدت طلابا ينقلون من زملائهم الأجوبة حرفيا ويذهبون إلى المعلم ليصححها فيثني عليهم فينتشون بهذا الثناء وهم- ولعله هو كذلك- يعلمون أنه غشوا الإجابات فأي رسائل نرسل هنا ثم نحدثهم عن الصدق والأمانة )

ما الذي نفعله كمعلمين؟( وكنت أنا معلم لغة إنجليزية. وليتني تعلمت الكثير مما أعرفه اليوم. وأرى أنها-أي تدريس الإنجليزية بالشكل الحالي- مضيعة للوقت والجهد والمال فإما أن يبدأوا" إكسابها الطلاب" من الصغر وإما أن يتجهوا للتعريب ويلغوا الإنجليزية من المدارس . وقد رأيت بنفسي طفلة في الرابعة من عمرها تتحدث الإنجليزية والعربية والأوردو بلا معلمات ولا كتب ولا مدح ولا توبيخ وهناك تجارب أخرى تبين أن ما يحدث من تعليم اللغة في مدارسنا لا فائدة منه ولكن كما قال اينشتاين ما معناه أنّ المجنون هو الذي يكرر العمل نفسه ويتوقع نتائج مختلفة)
ما الذي نفعله كمعلمين؟؟؟
للحديث بقية

خالد عاشور
10-09-2008, 04:37 PM
57ما الذي نفعله كمعلمين؟؟؟طبعا المعلمون ليسوا مسؤولين وحدهم ، هي ثقافة نعيشها.
ما العالم الذي قدمناه لأطفالنا في المدرسة المهترئة؟عالم بلا معنى مجزأ (لقيمات) وبعيد بعيد عن تجارب الطلاب وخبراتهم الحياتية فالمدرسة معزولة عن الواقع الخارجي ولو أراد الطالب أن يحضر واقعه معه فالويل والثبور وعظائم الأمور.
كما أننا علمناهم ألا يثقوا بأنفسهم (وَسِيبَك من المواعظ التي يسردها المعلمون على الطلاب من أهمية الثقة بالنفس لأن أول اختبار من قبل الطلاب لمعلمهم يفضح الموضوع كما فضح الموتُ الدنيا فلم يبق لذي لب فرحا كما قال أحد الوعاظ) فلا عجب إذن أن يستخدم الطلاب استراتيجياتهم ومعرفتهم لقواعد اللعبة المدرسية وقواعد إرضاء المعلم "من أجل البقاء" وإمضاء اليوم الدراسي بأمان وسلام.
كم إشارة تصدر من المعلم بلسان الحال والمقال ولغة العيون والوجه والبدن وكل اللغات بأن الطالب عليه أن ينتبه ويحذر" وليس هكذا بل هكذا" و"لأ" و"احرص" و"ركز" و"كم مرة فهمتك يا بجم" الخ ؟ ما الذي يحدث ؟ يصبح بجما ويخطئ فيأتي من "الخبير" التأنيب"مو قلتلك؟"
راقني ما ذكره المعلم المؤلف هالت. ذكر أنه قام بزيارة لملعب في لندن(بالمناسبة عشت قبل 40 سنة في أرامكو لأن والدي كان يعمل هناك رحمه الله وأموات المسلمين وكان المجمع صغيرا في تلك الأيام وكان الملعب الخاص بنا كبيرا ولا يوجد مثله إلى الآن عام 2008 في جدة بل المدرسة التي درست فيها التمهيدي والصف الأول قبل 42 سنة هناك لا توجد مثلها اليوم في جدة وأتحدث عن الحكومي) المهم ذهب إلى ملعب في لندن مليئا بالأشجار للتسلق والحبال للتعلق وبأمور أخرى "خطرة" وسأل المؤلفُ المسؤولين عن أعداد الإصابات بين الأطفال ليفاجئ بأنها صفر. عجبي. ليه؟؟سؤال مهم. ليه؟واستعدوا للإجابة المحيرة:"لم تحدث إصابات منذ أن طلبنا من الكبار عدم دخول الملعب" (طبعا مع توفير أسباب السلامة)
والمشكلة أن هذه التحذيرات والتنبيهات والقلق الخ يحرم الأبَ والأم والمعلمة من الاستمتاع بلعب الطفل ويحرم الطفل من الاستمتاع ويعيش الكل في جو من التوتر.(وهذا هناك فما بالكم بمدن بكاملها لا توجد فيها ملاعب لائقة للأطفال ولا مدارس لائقة بآدميتهم وخاصة عند الصرفة ولا حدائق مجهزة باسباب السلامة ولا أرصفة يسير الطفل عليه آمنا مطمئنا الخ فماذا سيحدث؟)

خالد عاشور
10-10-2008, 10:43 AM
58

(لا زلت أذكر منظرا لن انساه ما حييت وآلمني ويؤلمني أني لم أفعل شيئا. في مدرسة في جدة رأيت معلما يحمل عصا مكنسة وقد أوقف الطلاب جميعا وحمل العصا كمن يحمل سيفا يلوح به ووجوه الطلاب مصفرة من الخوف بل الرعب. هل يمكن لخائف أن يتعلم أو لمرعِب أن يُعلم وما الذي يُعلمه الطلاب؟) والمؤلف الآن يتحدث عن الخوف كمعيق للتعلم.
ألِفت الفتاة الاستيقاظ مبكرا وتعلمت قواعد البيت من أمها التي تستيقظ بعدها بمدة ومن القواعد المنزلية ألا تحدث جلبة توقظ أمها إلى أن يحين موعدُ استيقاظها وجاء الموعد ولم تستيقظ الأم لأنها نامت متأخرة فبدأت الفتاة بإحداث جَلبة هنا وهناك لعل النائمة تستيقظ وتلتفت للفتاة إلا أن الأم التي استيقظت تظاهرت بالنوم فجاءت ابنتها إلى غرفتها ونظرت إلى عينيها المغمضتين وفتحت واحدة وسألت"أأنت في الداخل؟" سؤال مهم جدا.وهذا ما يريد أن يعرفه الأطفال"أنحن في الداخل" وإلا أصيبوا بالهلع والخوف. فلماذا لا نكون في الداخل ولماذا نرعب الأطفال(وقد تبين لي من ابنتي أن الجنس اللطيف في المدرسة يحرصن على إرعاب الجنس اللطيف من طالبات الابتدائية وقد دعت ابنتي ربها جل وعلا أن يخلصها من أبلة "فلانة" لإنها مرعبة وجاءتني بالبشرى عندما تقاعدت تلك الأبلة. لِم كل هذا؟ الهيبة يا أخي. وكم من المعلمين يبكي على أيام السماح بالضرب ويتمنى أن يعود ذلك اليوم لأن من كان رأسه مطرقة فلن يرى إلا المسامير ولأن الفكرة الوحيدة فكرة خطيرة. كما قال حكيمان أو لعلهما كذلك. )
("أنحن في الداخل؟" وأقصد "نحن" الحقيقيين لا الممثلين الذين يتقمصون أدوارا ساعة دخولهم من بوابة المدرسة. أي الاثنين يريد الطلاب؟ اعتقد أنهم يريدون الحقيقيين. وقد تحدثت من قبل في هذا الموضوع ووضعته كصفة من صفات المعلم الفعال أي الذي يقدم نفسه محاولا الارتقاء لا الذي يقدم نفسه خاليا من العيوب مثاليا حتى إذا رآه الطالبُ خارج أسوار المدرسة فوجئ بما يفعله المعلم لأنه رسم صورة مثالية له .)
وهنا قصة مهمة جدا يحكيها المؤلف قفد كان في حديقة عامة وراى طفلة متخلفة عقليا تجلس مع أمها وصديقة لأمها وتتناول طعاما وشرابا ولاحظ التفاتها لأمها بين الفينة والأخرى وكأنها تطمئن إلى أن كل شيء على ما يرام وأنها لم تخطئ في شيء فعلته وطرح المؤلف هذا السؤال:ما الذي يخيفنا في الأطفال المعاقين عقليا بصفة عامة؟وأجاب:أهو عدم وجود سمات الإنسان في كائن يشبه الإنسان؟أهذا هو الذي يخيفنا؟ وما الذي يجعلهم في حالة خوف وقلق وخجل دائم؟سؤال آخر مهم. لقد تخيل المؤلف الجو الذي يعيش فيه هذا الطفل في بيته وكيف يمنع من أشياء كثيرة بحجة أن الذي يفعله لا يناسب سنه وخاصة أمام الآخرين بمعنى –ربما- يُسمح له بعمل هذه الأشياء في البيت أما أمام الناس فلا لأنه يُحرج الكبار ويحرج والديه مثلا ويُضحك الناس عليه في نظر والديه أيضا ولعله أيضا يُشعر الوالدين أو أحدهما بشيء من النقص لأنه أنجب متخلفا. المهم، كيف بربكم سيكون حال هذا الإنسان الذي –تقريبا-يمنع من أشياء كثيرة فيقع في حيص بيص فمن جانب يريد أن يفعلها ومن جانب يجب ألا يفعلها ؟ ويصل المؤلف إلى نتيجة غريبة بالنسبة لي " أنا مقتنع الآن أن المتخلفين عقليا يُصنعون أكثر من كونهم يُولدون هكذا.والأمر يتم كما يلي: أولا ، الطفل الذي لا يتبع مسارات مألوفة أو مواقيت للتطور يتم تشخيصه أي تصنيفه وعنونته كمتخلف. وثانيا يُعامل كما لو انه متخلف باسم الاهتمام والرعاية والعلاج .وثالثا يتعلم الطفلُ أن يرى نفسه كمتخلف وأخيرا يصبح الطفل كما قال الخبراء"
ويذكر أنه التقى بمعلمة ابتدائية ممتازة في غرب ولاية نيويورك وُضع في فصلها ولد صُنف على أنه متخلف عقليا لأنهم لم يجدوا له مكانا آخر إلا فصلها.
كان الطفل في حالة سيئة من الإهمال وكان ذلك باديا على ملابسه كما كان كثيرَ الخوف والخجل.
قامت المعلمة بالاهتمام به وإعطائه ما يحتاجه من الاهتمام والدماثة في المعاملة ورفع المعنويات . و برعاية كهذه قام الطفلُ الذي كان بلا مهارات مدرسية على الإطلاق ، قام بأعمال مدرسية تأخذ عادة 5 سنوات من التعليم المتدرج في عام واحد فقط ولحق بأقرانه.( ما الذي سيقوله اختبار قياس الذكاء المزعوم؟؟؟)
وهنا بدأت المعلمة بمحاولة إقناع مَن صَنف الفتى على أنه متخلف عقليا بأنه أدى أعمالا رائعة واختزل 5 سنوات في سنة واحدة ولكن.......هيهات. من الذي سيزيل العنوان الذي ألصق بهذا الفتى؟؟؟ من يجرؤ على ذلك؟ لقد عنونه وصنفه "خبراء". حاولت المعلمة كثيرا ولكن الجهة المسؤولة عن تصنيف الطفل كانت مهتمة بالدفاع عن "الخبراء" أكثر من مساعدة الطفل نفسه!!!!!!!!!!!!(ولاحظ هذه جيدا جدا)

خالد عاشور
10-10-2008, 03:28 PM
59

مهلا ..مهلا خالد عاشور. أتوافق على ما قاله جون هالت من أن المتخلف عقليا لا يولد هكذا بل نصنعه نحن؟ سؤال مهم .والجواب هو يصعب عليّ أن أوافقه على هذا وإن كنت أرى أن المتخلف عقليا يمكن أن نخفف من تخلفه ويمكن أن نزيد من هذا التخلف. بل الانسان الطبيعي – وقد نختلف في من هو الطبيعي- قد يصاب بإعاقات كثيرة في بعض الثقافات التي تركز على نقاط ضعفه وتهمل نقاط قوته ولا تتيح له مساحات حرة للتعبير عن نفسه بشتى الطرق بل لا يسمعه أحد ولا يهتم به ولا تصمم المدن مراعاة لمثل هؤلاء- بل لا تصمم المدن للطبيعيين من الناس. بل ولا تعمل على تنمية نقاط ضعقه وتطويرها وتحيطه بسياج من الخوف والاحباط والارتباك وترسله إلى مدرسة تزيد من قلقه وخوفه .
واسمحوا لي الان بذكر نقطة مهمة في موضوع اختبار قياس الذكاء الذي لا أؤمن به على الإطلاق والذي يرى المؤلفُ أنه لا يقيس معدل تعلمنا أبدا، بل يقيس معدل تعلمنا أمورا معينة فقط يقوم بها الطلاب في المدارس أحيانا. وتقوم هذه الاختبارات بقياس قدرتنا على حل أحاج معينة ومحدودة وفي وقت محدد."وهي لا تقيس ولا يمكنها أن تقيس ما رآه "وايت هد" أهم سمة للذكاء وهي القدرة على طرح أسئلة جيدة، ومعرفة أي الأسئلة تستحق أن تُطرح"( واذكر أن ابني عندما كان في الصف السادس ابتدائي سالني سؤالا ما أحب أن لي به حمر النعم فقد كان يقرأ درسا في التاريخ والتفت إليّ سائلا: كيف أعرف أن المكتوب أمامي قد وقع في الماضي كما يُقدم لي؟ رائع أبا خليل)هل يستطيع اختبار قياس الذكاء أن يقيس هذا الاستعداد لطرح الأسئلة ؟ وكيف أصلا يقيسها ونحن جردنا الطالب من كل محاولة لطرح سؤال مفتوح يفتح أبواب المجهول ويروض خيله الجامحة ويقلل من نسبة الخوف من الأمور التي لا نعرفها ونتهيب الاقتراب من مواقعها) كما أن هذه المقاييس المزعومة لا تقيس القدرة على استلام نشاط معين أو مهمة معينة والتفكير فيها والوصول إلى حل لها بعد مدة قد تكون طويلة.(يا ما في المدارس لا في السجون فقط مظاليم)كما أن هذه المقاييس بالإضافة إلى انحيازها لثقافات معينة-ولعل هذا الانحياز خف الآن أو زال- تقيس جزءا ضيقا جدا من طيف الانسان- ولا أقول الطالب لإن الطالب مرتبط بالمدرسة ومقرراتها السمجة وتم اختزاله في ما يقوم به في المدرسة ، والانسان أوسع وأخصب وأعمق ومرتبط بالحياة بكل أشكالها وألوانها- وقدراته الذهنية (وهذه تؤثر فيها أمور كثيرة جدا لا يستطيع مقياسُ الذكاء المزعوم أن يقيسها) وقد ذكرت في مقالات أخرى قصصا تبين أن الذكاء الإنساني لا يُقاس إلا إذا كان تعريف الذكاء هو الدرجة التي يأخذها الطفل أو الطالب من ذلك الاختبار وهذا تعريف ضيق جدا للذكاء . وبمناسبة الانحياز أذكر نكتة أو لعلها حقيقة فقد أعطي اختبار مدن في قياس الذكاء لأطفال قرية وكان السؤال: ما الذي تفعله لو رأيت نارا تنبعث من بيت جارك؟ فأجاب الأطفال: نذهب إليه مهنئين بسلامة الوصول لأن الدخان يعني أن هناك طبخا أو نذهب لنتذوق الطعام الخ وقد يجيب أحدهم وهو من محبي العندليب الأسمر فيقول بأن هذه نار الحب ينبعث دخانها من قلب المحب "نار يا حبيبي نار وحبك نار مش عايز أطفيها" . فكان الجواب الذي يقول بالذهاب والتهنئة خطأ . ليه؟لأن الجواب "الصحيح" هو استدعاء الدفاع المدني .

خالد عاشور
10-10-2008, 08:12 PM
61

ما الذي يؤذي المتخلفين ؟ حرمانهم من عمل أشياء أم نظرة الاشمئزاز التي تثيرها بعض أعمالهم فيمن يحيطون بهم وخاصة في والديهم أم نظرة الشفقة التي بها يعاملهم البعض أم كل هذا؟ والمؤلف يرجح الثانية وأظن أن الثلاثة مجتمعة لها تاثيرها البليغ فالاشمئزاز من عمل أو مسلك يقوم به المتخلف أشد من عقوبة بدنية يلقاها الطفل الطبيعي الذي يقع في خطأ ما(حسب قوة العقوبة ونفسية المعاقِب) (وأذكر اني قرأت في كتاب أن أحد المهتمين بقضايا الطلاق وجد أن من أهم أسبابه احتقار طرف للآخر.)
ويطرح المؤلف سؤالا جديرا بالاهتمام:"هل من الممكن ان تؤدي ردات فعل الكبار المبالغ فيها لأخطاء الصغار إلى جنوح الأحداث؟"
وأمر آخر له علاقة بالمتخلف عقليا وغيره وهو توقع السوء أو السيء أو وضع الكبار في اعتبارهم أن الصغار لن يفلحوا "وذِقني إذا فلحت" كما يقول البعض . وأذكر أني قرأت قصة أن معلمة ابتدائي كانت تقول لتلميذ لها بأنه لن يفلح وبأنه اشبه بالتفاحة المعطوبة الخ وكانت المعلمة اسمها فيلبس وكبر الطالب ولم تصدق نبوءة المعلمة فيه ونجح في حياته وألف كتابا عنوانه"مسز فيلبس، آسف ولكنك أخطأت." ولا شك أن هذا يزيد مع المتخلفين وهنا أود أن ألفت إلى قضية مهمة وهي أن استخدام كلمات التشجيع فقط مع هؤلاء مشفوعا بإحساس داخلي يخالف هذه الكلمات لا يفيدهم . والانسان لا يستقبل رسالة الآخرين من الفاظه فقط بل من عينيه ونغمة صوته وحركة بدنه.
وارى أن كل غنسان حتى المتخلف عقليا يحمل من نقاط القوة الكثير ولكن لأمر ما لا يلتفت لهذه النقاط ويتم التركيز على نقاط الضعف وعلى ما لا يستطيع أن يفعله وبهذا نحرمه من أن يخرج أحسن ما عنده وقد نقنعه بأنه لا يستطيع فعلا ونحرم المجتمع من الاستفادة من طاقات كثيرة ومن تقليل اعتماد الأفراد عليه .
واذكر التالي :

" هناك من الناس من يبدو كأنه لا يملك استعدادات وقوى. فيبدو أحدهم كأنه كأس فارغ. ولهذا يطلق الناس عليهم أسماء مثل متخلف عقليا أو مُدان سابق، شيخ ضعيف، أو مريض عقليا أو أميّ أو عضو في عصابة. هذه الأسماء تُطلق على الفراغ الذي يراه البعض في آخرين. انها مُلصقات تركز الإنتباه على الحاجات.
واحدة من آثار تلك الملصقات والعناوين انها تحجب البعض من رؤية ما لدى الذين ألصقت بهم تلك العناوين من مواهب. فالعنوان يعمينا عن رؤية استعداداتهم. فنراهم بلا فائدة تُذكر وبالتالي يتم دفعهم الى هامش المجتمع أو خارجه الى مؤسسة لإعادة تأهيله أو لخدمته.
ومع ذلك فان كل انسان حيّ يملك مواهب واستعدادات تنفع الآخرين. والمجتمع القوي هو المكان الذي يتعرف على هذه المواهب ويتأكد من توظيفها وأما المجتمع الضعيف فهو مكان لا يستطيع أغلب الناس فيه إعطاء وتقديم ما عندهم من مواهب ولا التعبير عن استعداداتهم."
Building Communities From The Inside Out, A path Toward Finding And Mobilizing A Community's Assets
by J. Kretzmann & J. Mcknight

خالد عاشور
10-11-2008, 10:04 AM
62

ما أجمل أن نلاحظ أطفالنا الصغار وهم يلعبون ويكتشفون وبالتالي يتعلمون ولا يملون من المحاولة وما أروع أن نلحظ سمات العبقرية أمام أعيننا تجري وترتع وتلعب وتقفز وهي سمات يحملها بعض الكبار من المبدعين ويعملون على ألا تخبو. وهذا ما فعله جون هالت مؤلف الكتاب، فقد أمضى فترة يراقب طفلة تبلغ من العمر 17 شهرا. ويشبهها بالعالِم لأنها دائمة الملاحظة والتجريب كما أنها في ساعات يقظتها نشطة وتحاول أن تجعل لما يحيط بها معنى كما تحاول أن تعرف كيف تعمل الأشياء في محيطها. ومثابرتها واضحة جدا فمع أن معظم محاولاتها للتحكم بالبيئة حولها لا تنجح إلا أنها لا تتوقف عن المحاولة. ولعل السبب هو عدم وجود عقوبات مرتبطة بإخفاقها إلا العواقب الطبيعية كسقوطها مثلا إذا حاولت الوقوف على كرة . والطفل لا تتعامل مع" الإخفاق" كالكبير لأن الطفل لم يتعلم بعد أن الإخفاق عار أو جريمة.كما أن الكلمة ليست في قاموسها وعندما تسمعها لا تفعم معناها اللغوي كما أن المشاعر النفسية المرتبطة بالكلمة لم تتكون بعد في عقلها . كما أن الطفلة ليست مشغولة بحماية نفسها من الأشياء الصعبة وغير المألوفة فالكبار يفعلون هذا عادة أما هي فلا يزال ذهنها لم يمتلئ بكل هذه القوالب والأنماط التي يصعب بعد هذا التخلص منها فيكفي أن تقول "هذا صعب" لتوقف هذه العبارة أناسا عن المحاولة وهذا عجيب جدا . كلمتان فقط بل كلمة واحدة"صعب" تقضي على المحاولة.إنها ليست الأحرف بل ما ارتبط بها من مشاعر ومعان في نفس المستمع وأذكر بالمناسبة قصة محاولة مجموعة ضفادع الخروج من بئر عميق جدا وكلمات التيئيس والدعوة للاستسلام تصدر من أصدقائهم خارج البئر فاستسلم جميع الضفادع وسقطوا بعد أن كفوا عن المحاولة إلا واحدا ثم تبن أنه كان أصم!
ويذكر المؤلف أنه بمشاهدة هذه الطفلة يَصعبُ قبولُ فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية وهي فكرة تقوم عليها المدارس ، بل لا تقوم إلا عليها. ولا شك أن هناك مكافآت وعقوبات في حياة هذه الطفلة ومن يحيط بها قد يوافق على بعض ما تفعل ولا يقبل أمورا أخرى،إلا أنها تعيش معظم الوقت خارج نطاق المدح واللوم.ومكافأتها الحقيقية في تعلمها، فتعلمها نفسه يشعرها بالرضا وهذه مكافأتها التي قضينا عليه بالمكافآت الخارجية.
يقول المؤلف:"إن فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية أو بلغة السلوكيين "التعزيز الإيجابي والسلبي"، يتحول إلى نبوءة ذاتية التحقيق.فإذا عاملنا الأطفال مدة من الزمن كما لو أن هذه حقيقة فسيؤمنون بها. وقد قال لي كثير من الناس "إذا لم ندفع الأطفالَ لعمل أشياء فإنهم لا يقومون بها" بل الأسوأ ، يقولون:"إذا لم أدفع أنا للقيام بأشياء معينة فلن أقوم بها". إنها عقيدة العبيد. وعندما يقول الناسُ هذا الشئ المقيت عن أنفسهم أقول :" لعلكم تؤمنون بهذا إلا أني لا أؤمن به. فإنت لم تشعر بهذا عندما كنت طفلا. من علمك هذا الإحساس؟إنها المدرسة إلى حد كبير." وأنا أوافق المؤلف وأضيف إلى المدرسة البيت والبيئة كلها.

خالد عاشور
10-11-2008, 01:41 PM
63

ما الذي يبكي الطفل أحيانا في المدرسة أو في الفصل أثناء تلقيه معلومة أو كلمة جديدة من المدرس؟ قبل الإجابة أود أن أذكركم بالتقسيم الذي ارتآه المؤلف للطلاب في المدارس، المنتجين والمفكرين. المنتجون هم الذي ألِفوا الإجابة الصحيحة التي يقدمها المعلم فهم المرجع الوحيد ولا بد أن تطابق إجاباتهم إجابته أو قوله أو ما في المقرر. والمفكرون هم" المشاغبون" الذين يبغضهم النظام التعليمي ويستاء من وجودهم المدرس ويحاول قصقصة أجنحتهم لأنهم يسالون ويستوضحون ويناقشون وقد لا يقتنعون. والآن تصور أن طفلا رأى المعلم يكتب هذه الكلمة على السبورة:" وجدوا"(لم استخدم كلمة لوح قصدا لأنها تذكرني بأيام المدرسة "اجلس يا لوح") ونطقها كما تعلمَ المدرسُ وكما ننطقها جميعا إلا أن الطفل رأى ألفا في آخر الكلمة فبالتالي ينبغي أن ينطقها وينطق الألف ولما لم يفعل المعلمُ هذا بكى الطفل. ليه؟؟؟(وعندي إضافة مُضمرة لها علاقة بعالم الكبار سيفهمها البعض أو الكل الآن) لماذا بكى الطفل؟ للمؤلف إجابة عجيبة وإن كانت معقولة جدا ولا يعني هذا أنها تنطبق على كل طفل.هل بكى لأن الكلمة صعبة؟ ربما. هل بكى لأن الكلمة بالنسبة له مجنونة وتهدم بالتالي كل عَالمَه الذي بناه عن كيفية تهجي أو نطق الكلمات؟ ربما. بل يميلُ المؤلف إلى الجواب الثاني على الأقل في أحايين كثيرة. والحل؟ هو أن تشير المعلمة أو المعلم إلى أن هذه الكلمة مجنونة مثلا . وأعجبني ما قاله المؤلف:"ما يجعل المدارس صعبة بالنسبة للطلاب المفكرين(والله هي صعبة بالنسبة للجميع لا الطلاب المفكرين فقط) ليس أن المعلمين يقولون أشياء غير معقولة بل لأنهم يقولونها بالطريقة نفسها التي يذكرون بها الأشياء المعقولة وبالتالي يحس الطالب أن عدمَ فهمه ذنبه هو"
هذا الكلام يفتح آفاقا بالنسبة لي في مناحي حياتية أخرى ومواقع فكرية متعددة ولعل القارئ فهم ما أريد.
يا قوم ما يبدو منطقيا بالنسبة لنا ليس كذلك بالنسبة للطفل. فلِم كل هذه الأستذة؟
ويطرح المؤلف قضية مهمة : هل يحس الطفل الذي يُعلمُ نفسَه(!) بهذا الذي شعر به من يعلمه مدرسُه؟ يرى المؤلف أن الجواب هو لا. طيب ليه؟ لا يشعر الطفل بهذا إلا عندما يحاول الكبار التحكم في تعلم الطفل وفهمه (افهم يا أبله) لأن الطفل عندها سينتابه الخوف من الكبار إذا لم يتعلم ما يريدون ولم يفهم ما فهموه(زعموا) وما يريدونه أن يفهم.
نحن أمام عالم رائع هو عالم الطفولة الذي مررنا به يوما واياما ولكننا –طبيعي- نسيناه ولم نعد نذكر ما كنا نحس به في تلك الأيام، على الأقل في الفترة المبكرة.
وأرى أن كتبا كهذه للمعلمين الباحثين الطلاب الذي يُعلمون وييسرون التعلم ويبحثون ويكتشفون ويتعلمون من طلابهم أمثال جون هالت وهو من مؤيدي إلغاء المدارس وصاحب "كيف يتعلم الأطفال" و"كيف يخفق الأطفال" وهربرت كول صاحب" 36 طفل" وجالاس صاحبة "لغات التعلم" والمؤيدة للمعلم الباحث و كوزول وهو من كبار نشطاء التعليم في الولايات المتحدة ومن مؤلفاته"التفاوت الاجتماعي البربري. الأطفال في المدارس الأمريكية" وغيرهم كثير ينبغي أن تُترجم وتصبح جزءا من حلق البحث والدراسة في كليات إعداد المعلمين والمعلمات وخاصة معلمي ومعلمات المرحلة الأهم وهي التمهيدي والابتدائي ويضاف إليهم توماس أرمسترونج وله مؤلفات رائعة منها "افضل المدارس" وقد اهتم كثيرا بالجانب التطبيقي للذكاء المتعدد وجاردنر صاحب نظرية "الذكاء المتعدد" وألفي كون وهو من مؤيدي إبعاد اسلوب الوعد بالمكافأة من الفصول والمدارس واستنهاض ما قتلته هذه الوعود بالمكافآت أي الحافز الداخلي للتعلم ومن الإصلاحيين النشطين في مجال التعليم وغيره في الولايات المتحدة ودايفيد بركنز صاحب" المدارس الذكية" وإلكند صاحب الكتاب الكلاسيكي "الطفل المستعجل" وهارتمان وهو من المهتمين بصعوبات التعلم من منظور مختلف جدا وفرانك سمث صاحب كتاب"إهانة الذكاء"
http://www.alfiekohn.org/index.html

http://www.thomasarmstrong.com/

http://www.howardgardner.com/
http://myhero.com/myhero/hero.asp?hero=jkozol
http://www.thomhartmann.com/index.php?option=com_content&task=view&id=284&Itemid=112

خالد عاشور
10-12-2008, 09:11 PM
64

للكبار قوانين يعيشون وفقها.وعندما يقدمون للطفل لعبة يريدونه أن يلعبها حسب قوانينها ولست أدري لماذا. والألعاب صُممت بحيث تُلعب بطريقوة معينة فقط. وتحدثت مع ابني ابراهيم اليوم عن الألعاب التي أرى توفيرها لسامية ابنتي الصغيرة واللعب سمة من سمات العباقرة كما قرر ذلك توماس أرمسترونج في كتابع ايقاظ العبقرية في الفصل الدراسي.يقول:"
"لن تبدو عبقرية الطالب في أوضح تعبيراتها كما تبدو أثناء اللعب . فعندما يلعب الأطفال فإنهم يعيدون اختراع العالم . فالأطفال الذين يشيدون الحصون ويمثلون دور الملوك والأمراء ،يستبطنون هياكل اجتماعية ويحاكون أحداثا تاريخية ويمثلون أفكاراً أسطورية . واللعب يتيح للأطفال التعامل مع نزاعات عاطفية وتطوير وتجريب فرضيات عن العالم وفحص أدوار اجتماعية معقدة ، والإعداد لمشاركة ناضجة في العائلة والمجتمع وتطوير طرائق أنسب في التعامل مع الزملاء.
. وكما حكاها مؤسس التمهيدي Friedrich Froebel (1887):
اللعب أعلى مراحل تطور الطفل ... انه يعطي ... البهجة ، الحرية، الإشباع، راحة داخلية وخارجية ، سلام مع العالم ... لعب الطفولة هو أوراق الأشجار الجنينية لكل حياتهم المستقبلية "
وقلت له أن الألعب التي اقترحها لسامية ابنتي هي الصلصال والطين والتراب والماء والمكعبات والعجين والأوراق والأقلام والورق المقوى ووضع أوراق على الجدران لتشخبط عليها كما تشاء وغيرها من الأدوات التي طبعا لا تشكل خطرا عليها.ويمكن أن ألعب معها أو أن يلعب أخوها معها بطريقتها وإذا أراد أن يصنع بيتا يصنعه من الورق المقوى بدون أن يدعوها لتفعل ما يفعل وإذا أرادت ذلك فلتفعل وإذا سألت يجيبه وإذا طلبت مساعة يلبي بقدر.
يرى جون هالت انه لا يرى مشكلة او خطا في محاولات الاطفال ايجاد قواعد للعمل مع الكسور في الرياضيات حتى لو بدت هذه القواعد غريبة ف "كبلر" حاول على مدى 25 سنة ايجاد القوانين التي تحكم حركة الكواكب حول الشمس وقدم تخمينات غريبة من عنده.ومشكلة الاطفال انهم لم يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت قواعدهم تعمل أم لا. لماذا؟ لإن عليهم الذهاب إلى المعلم وسؤاله:" أهذا صحيح؟" وطبعا.........تعرفون الباقي.
ومن هنا يأتي السؤال : ما التعلم وما الهدف منه وما الهدف من المدارس والمعارف التي تقدم للطلاب؟؟ إغلاق الباب أم فتحه؟بناء السقف أم خلعه؟ تقديم الأجوبة أم تحريك الأسئلة؟ تحديد المسارات أم إعداد العقل لتوليد مسارات جديدة؟ تحديد النتائج سلفا أم الاستعداد لنتائج جديدة ؟ المشي في أراض سُبقنا إليها أم اكتشاف أراض جديدة ما عرفها السابقون؟ الخوف من الجديد أم استدعاؤه؟ الابتعاد عن المجهول أم الذهاب إليه؟ تهيئة العقول للتعامل مع المألوف فقط أم مع غير المألوف أيضا؟

خالد عاشور
10-13-2008, 09:46 AM
64
من التجارب المهمة جدا التي يحكيها جون هالت في كتابه الرائع(بالنسبة لي)"كيف يخفق الأطفال"أنه في عام 1959 شاهد رجلا هو د. جاتيجنوGattegno يقوم بتجربة مثيرة في مدرسة Lesley-Ellis . تمّ اختيار مجموعة طلاب مصابين بتخلف عقلي شديد تتراوح أعمارهم بين 15-16 سنة.استخدم معهم أعوادا خشبية لها ألوان معينة وأطوال محددة فكان مثلا يضع أمامهم عودين أزرقين طول الواحد منهما 9 سم ويضع بينهما عودا أخضر طوله 6 سم ويطلب منهم محاكاته ثم يطلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ المتبقي أي 3 سم. وكان المؤلف- أي جون هولت - يركز على أحد الطلاب فقط لأنه لفت انتباهه لسبب ما.وبعد محاولات عدة نجح الفتى في أداء ما طُلب منه.
ثم قام الدكتور بعد ذلك بإزالة العود الأخضر ( 6 سم) وأبقى الأعواد الأخرى وقلب الأعواد رأسا على عقِب وطلب منهم محاكاتِه ثم طلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ وهو نفس الذي أزاله.هل اختاروا الذي سقط لتوه مباشرة؟ لا. إنما بدؤوا رحلة المحاولة والتجربة إلى أن وجدوه ووضعوه.
ثم أسقط العود ذي ال3 سم ثانية وقلب الأعواد وطلب منهم ما طلبه أول مرة. ومرة أخرى وبعد تجارب ومحاولات وأخطاء فعلوا المطلوب.
أعاد الدكتورُ الأمرَ نفسَه عدة مرات إلى أن تمكنوا من وضع العود المطلوب مباشرة في مكانه بدون الوقوع في أخطاء كما حدث معهم من قبل.
وطرح المؤلف هذا السؤال:" كيف سيكون حالُ الإنسان وهو يحمل فكرة بسيطة جدا عن كيفية سير العالَم وإحساس بسيط بالروتين والمألوف ومنطقية الأشياء؟"

لا بد من خيال واسع جدا لدفع الإنسان نفسه إلى الوراء وإلى الموضع الذي كان فيه يعرف ما يعرفه هؤلاء الأطفال.القضية ليست عدم معرفة حقائق معينة بل العيش في عالم كالذي يعيش فيه الأطفالُ، عالم غريب وغير متوقع ولا علاقة بين أجزائه.( كل هذا نكونه مع التقدم في العمر)
أما الطفل الذي كان يراقبه المؤلف فقد بدت السعادة على وجهه وجسمه وهو يضع العود المناسب حتى إنّ المشاهدين اغرورقت أعينهم بالدموع من المشهد المؤثر.
وعندما أجرى الدكتور تجربة أخرى مستخدما بين العودين ذي ال9 سم عودا طوله 4 سم وآخر 5 سم لم يحتج الفتى إلا إلى محاولة واحدة فقط ليضع العود المناسب وكان الفتى أكثر هدوءا واكبر ثقة بنفسه. لقد عرف ما يفعل.
يقول المؤلف:" وعندها شعرت كما اشعر الآن بأنه مهما كان مقياسه في ال IQ وكيفما تجاوب مع الحياة كما جرّبها، فان هذا الفتى أثناء هذا الدرس لعب دور شخص ذا ذكاء عال وادي عملا عقليا عال المستوى.وإذا فكرنا في بدايته وما وصل إليه والمساحة الرياضية- من رياضيات- التي غطاها في 40 دقيقة أو اقل، فلا نملك إلا أن نشعر بان هناك استعداد غير بسيط في داخل ذلك الفتى.
والمأساة في حياته هي انه من المحتمل ألا يجد نفسه مع شخص مثل الدكتور جاتنجو الذي يعرف كما يعرف قلة من المعلمين أن عمله هو ملامسة ذكاء طلابه ........"

وذكر انك لتلامس ذكاء هؤلاء الأطفال لا بد أن تعود إلى بدايات التعلم والفهم.كما ذكر أن الدكتور قدم درسا آخر في احترام هؤلاء الأطفال ولم يقدم أي نوع من الإحساس بالأسى لحالهم فقد كان معهم كمن يكون مع زملاء له يحاولون حل مشكلة عويصة.

وذكر المؤلفُ أنه لا يحاول بهذه القصة أن يقول إن الدكتور لو أمضى وقتا أكبر لجعلهم أكثر ذكاء ونجابة، بل ما يريد أن يوضحه هو أنهم أذكياء أصلا قبل عمل الدكتور.وما فعله الدكتور هو أنه وضع أمامهم عالما مصغرا يستطيع فيه الواحدُ منهم مزاولة الذكاء الذي يحمله أصلا . عالم يستطيع فيه الواحد منهم القيام بأشياء حقيقية ويرى الواحد منهم نتيجة ما قام به ،أأثمر أم لا.
"ليس مطلوبا منّا أن نجعل البشر أذكياء. لقد وُلدوا أذكياء. المطلوب هو أن نكف عن فعل ما يجعلهم أغبياء"
والآن أعد قراءة التجربة.

خالد عاشور
10-13-2008, 03:05 PM
65

عندما كنت طالبا في الابتدائية كان المدرسون يستخدمون طرقهم لتحفيظنا جدول الضرب ومن الطرق الضرب والإهانة وأن نقف في مقدمة الفصل على قدم واحدة الخ والبعض حفظ والبعض لم يحفظ ولم أكن أفهم معنى 7×8 أو 9×......=27.
ما الذي يفعله المعلمُ إذا وجد أن طالبا في فصله لم يحفظ جدولَ الضرب؟ يكرره عليه ثانية وثالثة ويكلفه بحفظه في المنزل ويجعله يكتب الجدول عدة مرات لإن التكرار يعلم الشطار كما يقولون ولكن ماذا عن غير الشطار؟؟ولكن كما يقول المؤلف:" لم يحاول أحد منهم معرفة ،وأنا كذلك لسنوات ،ما الذي يعرفه الطالبُ عن الأرقام وما النموذج الذهني الذي كونه عن الأرقام و كيف تعمل هذه الأرقام" إلا أن الذي يحدث أن المدرسين يعطونك الجداول والعمليات الحسابية على السبورة أو الدفتر وعليك بحلها وإذا لم تعرف يفعلون ما ذكرته سابقا وفي النهاية أنت "أبله " أو "غبي" أو عاجز عن فهم الرياضيات أو الحساب الخ . والعجيب أن البعض من هؤلاء" البله" يظهرون مهارات حسابية عالية وفهما كذلك خارج المدرسة في البقالة أو أمكنة أخرى ولعل البعض منهم يساعد والده في عمله الحسابي ويقوم بالعمل بسهولة ،فإذا دخل المدرسة سكت.من المُلام ؟ الطالب ؟ من الأبله؟ الطالب؟ فماذا لو أن الطالب فهم ، من الذي يُثنى عليه ؟ المعلم. عجيب.
ولهذا أقول إن عدم فهم الطالب لمقرر الرياضيات أو الرياضيات كما تقدم له في المدرسة وكما يشرحها المعلم لا يعني بحال أن الطالب ضعيف في حقل الرياضيات وأنه لا يمكنه أن يفهم الرياضيات في سياقات أخرى وتحت اسم آخر وهذا ينطبق على المقررات كلها. ويبقى السؤال الحائر: لماذا يكون الطالب خارج المدرسة مختلفا عنه في المدرسة؟ بل لماذا نرى شخصية أخرى للطالب خارج الفصل الدراسي في الفناء مثلا أو في ساحة الرياضة أو في النشاط اللاصفي أو في الرحلات أو في أجواء فصلية لا خوف فيها ولا قلق؟؟بل لماذا نراه يفهم أو يحفظ موضوعا عند معلم ولا يفهمه عند آخر ؟ وقد تنطلق طاقات فيه في بيئة تكون محبوسة في بيئة اخرى ولهذا كنت أقول لبعض المعلمين لو أن طالبا اسمه فرناس التحق بفصل معلم من المعلمين المملين ولم يفهم الطالب بل أصابه الملل فسنحكم عليه بما تعرفون ولو انتقل الطالب نفسه إلى معلم آخر يوظف الذكاءات في التعليم والتعلم التعاوني والتمثيل والصور لرأينا طالبا آخر تماما فمن فرناس أهو الأول أم الثاني أهو الغبي أم الذكي؟
وموضوع الفهم موضوع مهم جدا وأنا ألخص كتابا في التعليم للفهم لأن تعليمنا قائم على الحفظ وحفظ معنى كلمة ليس فهما على الإطلاق وتسميع درس وحل مسألة رياضية في الكتاب ليس فهما وقد شرحت كما ذكرت معنى الفهم وممارسات الفهم في موضوع آخر والمؤلف هنا يشير إلى الفهم ويرى أن من علاماته:أن يشرح ما فهمه الطالب بكلماته وان يأتي بامثلة جديدة وان يتعرف على الموضوع في ظروف مختلفة وان يضع الموضوع في سياق جديد وان يربطه بحقول معرفية اخرى وان يربطه بتجاربه الخاصة وان يعرف حدود الكلمات الخ أما حفظ الحقائق وجدول الضرب و..الخ لا يصنع رياضيين. التعلم والمعرفة والفهم ليسوا أجزاء حقائق مرصوصة في صف أو متراكمة على بعضها بل حقل المعرفة "أرض"ومعرفتها لا تكون بمعرفة العناصر الموجودة في هذه الأرض بل بمعرفة علاقتها ببعضها وبالمقارنة بينها وامتزاجها ببعضها.
متى ننتقل من التعليم للحفظ فقط إلى التعليم للفهم أيضا؟؟؟من استهلاك المعرفة إلى انتاجها ؟ من الاكتفاء بما في المقرر إلى التعطش للمزيد؟ من التسليم للخبراء إلى مناقشتهم؟ من عمل الأشياء للطلاب إلى العمل معهم ؟ من بيئة الإجابة الواحدة إلى بيئة المغامرة والمجازفة للفهم؟ من الممكن الوحيد إلى الاحتمالات الكثيرة؟ من الفكرة الواحدة إلى الأفكار الكثيرة؟ متى؟

خالد عاشور
10-13-2008, 04:04 PM
66

أيحفر الطلاب حفرا في فصولهم ليحموا أنفسهم من هجوم الآخرين معلمين وطلاب؟ نعم، يفعلون ذلك معنويا. يبنون جدرا لحماية أنفسهم من الإهانات والسخرية وبعض المعلمين يكرس جزءا من الحصة للسخرية من طلابه وأذكر أن أحدهم كان يسمي طلابه زواحف. مرّ بي طالب لا زلت أفكر فيه وأتمنى أن ألتقي به ثانية الآن لأتعرف عليه. كنت مدرس لغة إنجليزية في الصف المتوسط الثالث في مدرسة في جدة ليست في الجنوب ولا في الشرق ولا في الوسط ولا في الشمال. وكان الطالب مستعدا ليقبل يد المعلم من أجل علامة وكنت أحيانا أقرأ ما يكتبه بالعربي فأرى حروفا عربية ولكني لا افهم جملة مما يكتب مثل :" عتةؤاسغضج نة ؤزشة ؤعغفس"(تقريبا) ومع ذلك وصل إلى الصف الثالث متوسط . وكنت إذا طلبت منه الإجابة على سؤال بالإنجليزية وأنا متأكد أنه لن يجيب عليه باي لغة، يتلفت حوله ويُقرّب الغترة من عينيه حتى لا يراه الطلاب ؟؟ لا، حتى لا يرى أن الطلاب ينظرون إليه. وكان يمشي خائفا يترقب كثير الخجل والحق يقال أني لم أراقبه خارج المدرسة أو في الفسحة للأسف. وكان – كما كنت أرى في الفصل – ضعيف الثقة جدا بنفسه-ربما- وفي يوم طلبت منه الوقوف أمام الجميع وطلبت منه أن يتذكر موقفا واحدا كان فيه واثقا من نفسه ولو لمدة 10 ثوان وبالفعل تغير لونه ورفع كتفيه ووقف كالجندي . من اين جاءت هذه الثقة؟؟ لا أدري ولعلي أدري. وبالمناسبة في مدرسة أخرى، التقيت بطالب طويل وأصدقاؤه قصار فاستغربت وبعد السؤال، وكان يتحدث معي بالإنجليزية بلهجة بريطانية وبطلاقة، أعلمني بأنه عاش مع والديه في بريطانيا إلى أن وصل الصف الخامس فلما جاء والداه إلى جدة ولإنه لا يعرف العربية كان عليه حسب النظام أن يبدأ من الصف الأول ابتدائي. وزارة بكاملها لم تجد له إلا هذا الحل وهنا بطل العجب فهو في الصف الثاني والمفترض أن يكون في السادس ولهذا أصدقاؤه من صفه أي الثاني وهو طويل وهم قصار ولعله الآن في الصف الثالث متوسط وعندما ودعني وضع يده في يدي ونظر إلى عيني بثقة بالنفس وقال بالإنجليزية :" اتمنى أن نراك هنا ثانية وحظا طيبا" ولا تعليق.
عودة إلى جون هالت. يقول:" نحن بطبيعتنا حيوانات تطرح أسئلة وتصنع إجابات وتحل مشكلات ونحن في هذه الأمور جيدون على الأقل عندما نكون صغارا. ولكن تحت ظروف معينة تظهر في كل مكان وخاصة المدارس نتوقف عن استخدام ذكائنا ولا نريد استخام الذكاء بل لا نؤمن بوجود ذكائنا" والفضل لـ................
طبعا لن يلتفت كثير أو بعض المعلمين لهذا لأنهم ربطوا الذكاء بالمدرسة والتحصيل المدرسي والتمدرس-إن صح التعبير- وإنجاز المهمات التي يُكلفون بها من قبل المعلمين وإرضاء المعلم والإجابة بصح أو خطأ (وفكونا)

RedRose
10-13-2008, 05:56 PM
الأستاذ خالد عاشور

شكرا لا تكفي لهذا الكم المعرفي الجميل والمعلومات الهامة التي اوردتها هنا



كل التقدير والاحترام

خالد عاشور
10-13-2008, 06:00 PM
شكرا لمرورك واهتمامك :)

خالد عاشور
10-16-2008, 09:42 AM
يتحدث المؤلف عن الذكاء وقد اشرت من قبل إلى أن الذكاء ليس ما يحصله الطالب في المدرسة من درجات ورضى المعلمين ولا الأداء الجيد في المدرسة بل الذكاء حسب المؤلف ليس عددَ الأمور التي يمكننا القيام بها بل الذكاء هو كيف نتصرف عندما لا نعرف ما نفعل. هذا هو الذكاء الذي ينفع في حل مشكلات جديدة والتعامل مع مواقف متباينة ومتناقضة ومع المتغيرات بدون توجيهات مسبقة بل بقدرات عقلية مستعدة لانتاج ما يُمكّن الشخص من التعامل مع الجديد وهذا لا تقسيه اختبارات الذكاء والمواهب ولا يمكنها لأنه استعداد لم يظهر بعد كما أن المدارس المهتمة بالتلقين والتحفيظ على حساب التفكير لا تؤهل الطلاب لمثل هذه المواقف والمتغيرات وقد ذكرت من قبل أن من معايير نجاح التعليم في رأيي قدرة الطالب على التعامل مع المتغيرات الداخلية أي داخل نفسه والخارجية وقدرته على رؤية الأمور من زوايا مختلفة وقدرته على البناء المعرفي وقدرته على التعلم والمزيد من التعلم لأن التعلم الصحيح يجهزك للمزيد من الرغبة في التعلم ويجهزك لتعلم الأصعب بل وقدرته على إلغاء أمور تعلمها لأنها انتهت صلاحيتها أو أصبحت لا تثمر.
وأعجبني ما قاله المؤلف عن الطفل المفكر بأنه ذاك الذي لا يوجد جدار بينه وبين الحياة وأنه يحب التجربة والمحاولة وهو صبور يتحمل الشك والإخفاق وسيظل يحاول إلى أن يصل إلى جواب. وأما الطفلُ الآخر الذي لا يحمل هذه الصفات فهو ذاك الذي لا يتحمل عدم وجود جواب جاهز وسريع فعدمُ وجودِ جواب تهديدٌ بالنسبة له، لا فرصة للتعلم والبحث. الذكي مجازف يسيرُ في أرض لا يعرف ملامحها ولا نهايتها، والآخر لا يمكن أن يسير إلا في مكان سار فيه من سبقه وبيّن له كيف يسير وأعطاه التوجيهات وبين له العقبات وحذره من المصايد والمطبات وبين له المسافات ومتى سيصل ومن سينتظره. ولا شك أن الصنف الأول من السمات هي التي صنعت التاريخ ونقلت المعارف الإنسانية إلى مواقع متقدمة وطرحت أسئلة كان الجواب عليها ما نراه اليوم من مكتشفات ومخترعات وتفجير للطاقات الإنسانية . ولكن كما يقرر المؤلف:"لا احد يبدأ غبيا" والدليل أمام أعيننا ، أطفالنا. هل تحتاج إلى دليل على ذكائه وعبقريته أكثر من وجوده أمامك وملاحظتك لسمات العبقرية ماثلة فيه؟ ومن الذي يدمر هذه العبقرية ؟ عالمُ الكبار وبالأخص المدارس بوضعها الحالي والتي يظن الكثير من الناس أن أطفالهم يتعلمون فيها والحق أنهم" يتمدرسون" فيها بالعصا والجزرة وهنا يُغلق الدماغ أبوابه لأنه لا يتعلم هكذا كما ذكرت من قبل.ونحن الكبار ندمر هذه الطاقات لدى الطفل بإرغامهم على فعل أشياء أو بما نفعله لهم. ندمرهم بالخوف ، الخوف من فعل أشياء لا نريدها ولا ترضي الآخرين وأشياء قد توقعهم في الخطأ . وبهذا نخيفهم من المحاولة والتجربة ومن الأمور الصعبة وغير المعروفة.وحتى المخاوف الطبيعية لدى الأطفال نعمل على زيادتها للتحكم فيهم، فقبل أيام كنت أقف أمام مكتبة في جدة مع أبنائي منتظرا أن تفتح المكتبة بعد صلاة المغرب وكانت هناك سيارة شرطة لتنظيم السير (زعموا) وكان إذا راى الشرطيُ سيارة تقف بوضع لا يليق ويعيق الحركة ينادي عليه بالميكرفون "حرّك" فسمعت امرأة تقول لطفلها:" هذا الشرطي بيقول إنو الطفل الذي يبكي سيأتي لأخذه!!!!!" ناهيك عن الهو والعو-الكلب حسب فهمي- والعفريت والغول الخ.
إننا ندمر الشوق للمعرفة في الطفل وهي واضحة في طفل قبل المدرسة بالوعد بالمكافآت بأنواعها وهذا نوع من الاستعباد أو الإعداد له فأفضل سلاح يملكه الطاغية عقول الناس كما قيل فقوته جاءت منهم لا منه. كما أننا نشجع الأطفال على الاحساس بأن الهدف من كل ما يفعلونه في المدرسة هو الدرجات والعلامات والشهادات والانتقال لصف أعلى ثم الجامعة ثم سوق العمل والزواج الخ. هذا هو الهدف من المدرسة والحقيقة أنه الهدف منها بكل تأكيد اليوم وهو الهدف من التمدرس وإنجاز المهمات التي يُلقنها الطالب في المدرسة وليست الهدف من التعلم يا قوم.

شاكر السلمان
10-16-2008, 12:15 PM
جهد متميز يستحق الإهتمام
بوركت
تقديري واحترامي

خالد عاشور
10-16-2008, 08:02 PM
كيف يفقد بعضُ الأطفال الثقة بأنفسهم في المكان الذي يُسمى مدرسة ويصل إلى الاعتقاد بأنه غبي ويوافقه معلمُه الفاضل على هذا؟ عندما نقدم لهم ما نقدم من مقرررات تستخدم لغة معينة كتبها "محققون"و "باحثون" عن العالم ولا يفهمون لأن المعلم كذلك يستخدم لغته الملفوظة وغير الملفوظة لإيصال هذه المعلمومات إلى ذهن الطالب وقد لا يكون المعلم أهلا لذلك أصلا لأن الموضوع ليس واضحا في ذهنه فالبناء المعرفي والمناهج المعرفية قضية بعيدة كل البعد عن بعض الزملاء في المهنة (لاحظ : مهنة) فإذا كان الوجود الذهني ليس واضحا فما بالك بالوجود البياني والكلامي ثم البناني أو الكتابي؟ فعندما نقدم لهم العالم بهذه الأساليب ولا يفهمون ، يظنون أنهم أغبياء. وقد سمعت مدربا أمريكيا يقول بأن امرأة جاءته وقالت له إن زوجي غريب الأطوار وغاية في العناد فأنا اصرخ في وجهه منذ 20 سنة ولا يستجيب لي. فعلق قائلا لها:غريب الأطوار هو الذي يستخدم وسيلة لا تثمر ومع ذلك يستمر باستخدامها . فمَن غريبُ الأطوار والعنيد هنا؟........ ما علينا.
يرى المؤلف أيضا أننا نزحم الطلاب بكلمات ورموز لا معنى لها بالنسبة لهم. (تسألني ابنتي سامية عن ابنة أختها" تالة"، فأخبرها بأنها في بيتها وقد ذهبت بالسيارة – طبعا لا أحدثها هكذا- فتطلب مني أن ترى قائلة: "أشوف" وعبثا أحاول بلغتي – موسوعة الجهل- أن أشرح لها معنى "بعيد" ، وأنها لا يمكن أن تراها من على بعد 10 كيلو ولكنها تصر على أن" تشوف." والأطفال في الإبتدائية لم يُكونوا الحصيلة اللغوية التي كوناها ولم تصبح الكلمات بالنسبة لهم كما هي بالنسبة لنا فالكلمات بالنسبة لنا هي الأشياء التي تدل عليها كما أن الكلمات لم تُشحن بالنسبة لهم عاطفيا وتاريخيا كما شحنت بالنسبة لنا وهي لا تحمل عدة معان كما تحمل بالنسبة لنا وبالتالي عالمهم ليس عالمنا وعالمنا ليس عالمهم ونحن نحاول بألفاظنا وما يحمله كل لفظ بالنسبة لنا ثقافيا ونفسيا الخ أن نفسر ونشرح لهم العالم والمجتمع ونظن ببلاهة أنهم ينبغي أن يفهموا وإذا لم يفهموا نظن ببلاهة أخرى أنهم أغبياء وهذا غاية في الغرابة فلا يمكنك أن تكلم يابانيا لا يعرف العربية وتتوقع منه أن يفهم ما تريد وإلا فهو غبي. "وبهذا"، يقول المؤلف،" نحول معظم طلابنا إلى نوعية من الناس لا تعني لهم الرموز شيئا ولا يمكنهم استخدامها كطريقة لتعلم الواقع والتعامل معه .................وقد يملكون عدة كلمات في أذهانهم إلا أن نماذجهم الذهنية عن العالم تبقى كما هي ...."
كما أننا نشجع الطلاب على التصرف بغباء لا بتخويفهم فقط بل بإسكان السأم في قلوبهم من المهمات المملة التي نكلفهم بها وأول من يمل منها هو من يقدمها. والهدف السيطرة على الطلاب والتحكم بهم ولكن لم هذا الملل ؟ لأن المدرسة هي مكان الإجابة الصحيحة الواحدة وأي مكان يحمل هذه السمة مكان ممل فلا بحث ولا اكتشاف ولا معرفة ولا تشويق بل جواب واحد ونموذج واحد للتعبير ونموذج واحد للرسم ونموذج واحد سخيف لطابور الصباح لا بد أن يبدأ بـ"مديري الفاضل، وكيلي المبجل الخ" ونموذج واحد للمشاعر بل المدرسة تعادي المشاعر الصادقة وتصفق للكذب والزيف من المشاعر والأحاسيس والكل يعلم أنها كاذبة إلا أننا كذاك الذي كذب على الناس ثم لحق بهم لأنه صدق كذبته.





ذكرت لكم أن المؤلفَ أضاف أفكارا جديدة في طبعة كتابه الجديدة وأقصد بالجديدة هنا 1982 وقد أعلن- يبدو- يأسه من المدارس فتوقف عن التحدث مع المعلمين عن المدارس والتغيير الجذري فيها لأن الحديث في هذا الموضوع فوق طاقة المعلمين . وأصبح يحدثهم عن طرق بسيطة لتعليم القراءة والكتابة والرياضيات وهي أمور تشوقه كثيرا.
ويذكر ان التفكير في هذه الأمور البسيطة والمهمة جعلت أيامه مشوقة ورائعة لإنه يحاول اكتشاف ومعرفة الطرق الأنسب للوصول إلى تعليم ما ذكرت ويتعلم هذا من الطلاب أنفسهم وأن المعلم الباحث المكتشف سيشعر بالرغبة في التعلم ولو من الطفل الصغير أما الذي اغلق بابه وأقفل دكانه وظن أنه حاز كل شيئ وكان آخر عهده بالكتاب الجامعة التي تخرج منها فعليه السلام وأعجبني أن المؤلف-اللهم علمني التواضع- يذكر أن طالبا سأله عن الكسور سؤالا ما عرف جابه إلا بعد 13 سنة وأن هذا كان جزءا من متعة العمل كمعلم. ولكن ما هذه التعابير على وجوه الطلاب ومن منهم سينتظر 13 سنة ليسمع الإجابة ؟ لقد ألفوا ان المعلم يعلم كل شيء وأن إجابته حاضرة وإلا فليجب غيره.
ما نصيحته للمعلمين؟"بالله عليكم ابتعدوا عن الفصول إلى أن تتغلبوا على بعض الخوف الذي ينتابكم من العالم. افعلوا أمورا أخرى أولا. سافروا وعيشوا في أماكن مختلفة وقوما بأعمال مختلفة وتجارب مشوقة وحاولوا محبة أنفسكم ومعرفتها أكثر وأزيلوا تعبير الخوف عن وجوهكم وإلا أصبح تعليمكم كارثة"
ويتحدث عن نفسه وأنه لم يلتحق بالتعليم إلا بعد تجارب عدة فقد شارك في حروب في غواصات وعمل في مناصب حكومية وعاش في عدة مدن اوروبية بمبالغ زهيدة وذهب من باريس الى روما بالدراجة ويقول:"لم افقد كل عدم ثقتي بنفسي وكل خوفي من العالم ، إلا أنني فقدت ما يكفي لأرى أن المحاولات والإخفاقات في الفصل الدراسي ليست تهديدا لسلطتي أو قيمتي، بل هي مشكلات مشوقة للتفكير فيها ومحاولة حلها"
ولكن المؤلف يعلم أن هذه الأمور لا يستطيعها المعلمون أو كلهم بل لعلهم لا يريدونها فقد دخل المعلمُ الجامعة ويحتاج الآن إلى وظيقة وراتبا شهريا ولا يُلام بكل تأكيد على هذا، فيقول:" لا ، لا يوجد مكان يذهبون إليه إلا الفصل.وهناك سيحاولون التعامل مع نقص ثقتهم بأنفسهم وضعف وهشاشة إحساسهم بقيمتهم والخوف الذي يتملكهم من الطريقة الوحيدة التي يعرفونها – شن حرب نفسية بلا نهاية على الأطفال لجعلهم أكثر منهم إحساسا بالارتباك والقلق والخوف " لعل البعض يرى مبالغة في كل هذا أقصد يرى أن هذا في أماكن أخرى أو أنه انتهى عهده حتى عندنا والبعض يرى أن الآية انعكست فأصبح الطالبُ يضرب المعلم (وهذا يحدث وله قصة أخرى) إلا أنني عملت في التعليم 20 سنة وكنت طالبا كالبقية من القرّاء 12 سنة في المدرسة وأولادي وبناتي في مدارس وجامعات الآن والقضية بلا شك نسبية إلا أن الحرب موجودة أو سمها ما شئت. وهذه الحرب قد تكون بالعنف البدني ولا يزال موجودا وبالعنف اللفظي بأنواعه من سخرية وتهكم وشتم وسب ولعن ودعاء على الطلاب والطالبات أو التهكم بتعبيرات الوجه بل وجدت في مدارس أنه تتم مراقبة الطلاب في فصولهم بوضع ميكرفونات في الفصول وبإمكان المدير أن يستمع لما يدور في الفصول ووجدت من يوقف طلابا أثناء الصلاة في المدرسة لكتابة أسماء الطلاب الذين "يشاغبون" أثناء الصلاة وبعد الصلاة يُضربون الخ.ما كل هذا؟ ولم كل هذا؟ وما الذي سيتعلمه الطلاب والطالبات من كل هذا؟ خاصة إذا اتفقنا على أن المنهج هو كل ما يحدث للطالب أو الطالبة داخل أسوار المدرسة بل الأسوار العالية والنوافذ المظللة أو المغطاة بالسواد أو غيره والهنجر الذي يغطي فناء المدرسة الإبتدائية(!!) المستأجرة ، كل هذا منهج وما يتعلمه الطلاب والطالبات من هذا أضعاف ما يتعلمونه من الجغرافيا أو غيرها وقد حدثني أحد الإخوة أن مدربا جاء مدرستهم ليقدم لهم دورة في الحوار، فكان الوكيل يهش بعصاه على غنمه اقصد الطلاب ليدخلهم القاعة قائلا:"حوار يا ولد، حوار يا ولد" وبدون تعليق.

خالد عاشور
10-16-2008, 10:02 PM
لماذا نُملي على الأطفال كيف ينبغي أن يفكروا وينظروا للأمور بدلا من الإكتفاء مثلا بإعلامهم برأينا ؟ أنحن بهذا العمل أمناء مع الطلاب؟ وهل تقدم المقرراتُ الدراسية صورة محرفة للعالم الذي يعيشونه ؟ وهل نشعر بإننا ملزمون بأن نكون صادقين مع أطفالنا؟وهل نشعر بأنه من حقنا ألا نخبرهم بالحقيقة بل بما يتماشى مع قضيتنا أو ما نؤمن به ؟ وهل نحن أمناء مع الأطفال- وحديثي لنفسي وللأباء والأمهات أيضا- فيما يتعلق بأنفسنا ،بمخاوفنا،بحدود قدراتنا،بنقاط ضعفنا وبتحيزاتنا وبما يحفزنا؟لماذا نقدم أنفسنا للأطفال كما لو كنا كُمّل وعلى قدر عال من المعرفة والقوة والمنطق والصواب دائما؟هل يمكن أن يقول معلم لطفل أو طالب:"لا أدري" أو "لا أريد أن افعل ذلك" ، بدلا من الكذب عليه بأسباب لعل الطفل لا يصدقها؟وهل نحن صادقون مع أطفالنا وطلابنا فيما يتعلق بمشاعرنا ؟ وهل يجب أن نحب الطلاب جميعا بنفس القدر؟ لا شك أنه لا بد أن نعطي الجميع نفس القدر من الاهتمام مثلا والتعليم وأما الحب"فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" . هل إشعار الطلاب بأننا نحبهم بنفس القدر ونحن كاذبون أمر جيد؟
كل هذه الأمور ذكرها المؤلف وحولتها إلى أسئلة للمعلم.
يقول المؤلف:"وكما أننا لسنا صادقين معهم ، فنحن لا نسمح لهم بأن يكونوا صادقين معنا؟" قبل ايام سأل ابني محمد أخته سامية(سنتان ونصف) :" من تحبين بابا أم محمد؟" (وبابا هو أنا) فقالت:"محمد" . آلمني أو شعرت بالغيرة قليلا فأعدت عليها السؤال بصيغ مختلفة مثل :"من تحبين محمد أم بابا؟" فقالت :"محمد"، ثم تبين لي أنها مصرة على محمد وهذا اسعدني لأنها صادقة وعبرت عن هذا أمامي وهذا عظيم جدا ولم أتألم عندما فكرت بهذا الأسلوب ولم أحاول رشوتها بحلوى لتقول :"بابا" فلتقل ما تحس به وعلينا تقبل ذلك. وكثيرا ما كنت أقول لبعض المعلمين بأننا " نعلم" الأطفال ألا يكونوا صادقين في مواضيع التعبير فبدلا مثلا من أن نطلب منهم كتابة موضوع عن مدينة جدة، نطلب كتابة موضوع عن" جدة مدينة جميلة"، فماذا لو أن طالبا لا يرى ذلك؟؟؟لماذا نصر مثلا على أن المدرسة مكان رائع وهم يرون معلميهم أول المنصرفين إذا قرع جرس الصرفة وهم ومعلموهم يعلمون أن المدرسة ليست مكانا رائعا على الإطلاق، فما الروعة فيها؟ لماذا نخاف من أن يعبر الطلاب بأمانة عن مشاعرهم؟ يذكر المؤلف أن شخصا اسمه" روبرت هنمان" كان يتعامل مع الطلاب الذين لا تستطيع المدارسُ التعاملَ معهم، وجد أن ما يُجمد عقول الأطفال هو أنهم لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم ولا الافصاح عن مشاعر الخجل والخوف والغضب والكره التي أثارتها المدرسة وبعضُ المعلمين. واذكر أنني كنت أرى بعض الطلاب وقد انتفخت أوداجهم غضبا من الإهانات التي يتلقونها من المدرسين ولكنهم لا يُخرجون هذا الذي في صدورهم خوفا مما قد يصيبهم وتنهال عليهم النصائح بأن المعلم أعرف بمصلحتك إلى آخر الهراء الذي يسمعونه ولكن من يَسمعهم أو يستمع إلى آهاتهم وآلامهم وغضبهم؟؟؟
يقول المؤلف بأنه كان يقول لطلابه:" إن القانون يجبركم على الذهاب إلى المدرسة ولكنه لا يجبركم على محبتها ولا على محبتي. وهذا قد يعين الطالب على تحمل المدرسة"
وكثيرا ما يسمع الأطفال كما يقرر المؤلف، وهذا نعرفه جيدا:"الناس الطيبون لا يقولون هذا الكلام" أي كلام؟؟؟ أإذا تحدث عما يزعجه في المدرسة أو يغضبه فقد خالف ما يقوله الطيبون والطيبات؟ لمن يشكو؟ هنا بركان لا بد أن يثور فكيف سيتعامل هو معه إذا كنا نحن لا نستطيع التعامل معه؟وأي مسار ستسير فيه الحُمم البركانية إذا لم ننجح في إخراجها في مسارات تنفع صاحبها والآخرين؟( ويبدو أن هذا من أسباب كثرة مراجعي المستشفيات فالطبيب-بعضهم- يستمع للآهات)
الإنسان –وأنا وأنت- بحاجة لمن يسمعنا بدون إصدار أحكام وإلصاق عناوين وأسماء وتصنيف واتهام . الإنسان يحتاج لمن يهتم به كإنسان لا كمشكلة يريد حلها أو التخلص منها وهناك داخل الطفل والطالب يقبع إنسان بغض النظر عن لونه وطعمه ورائحته وجنسه ودينه وعرقه وقبيلته وأصله وفصله. بس.

خالد عاشور
10-16-2008, 11:59 PM
يختم المؤلف كتابه بقوله بأن الأفكار التي تقوم عليها المدارس الآن هي:
1-من الكم الهائل من المعارف، هناك أجزاء أساسية لا بد أن يعرفها الطلاب
2-المتعلم هو الذي يحمل هذه الأجزاء، والكمُ الذي يحمله هو الذي يحدد مدى فعاليته في المجتمع
3-فمهمة المدرسة إدخال هذه المعلومات الأساسية إلى أذهان الطلاب.
وبالتالي هذا ما يفعله المعلمون بغض النظر عن اهتمام الطلاب بما يُقدم لهم ومدى إقبالهم وتشوقهم لهذا الذي يُقدم لهم.
ويرى المؤلف أن هذه الأفكار سخيفة ومؤذية ولن يكون لدينا تعلم حقيقي إلا إذا أبعدناها عن الأطفال "فالمدارس ينبغي أن تكون مكانا يتعلم فيه الأطفال ما يريدون أن يعرفوه بدلا من أن تكون مكانا لما نظن أنهم ينبغي أن يعرفوه" فالطفل يتذكر ويوظف ما أراد أن يتعلم ولكنه ينسى ما تعلمه لإرضاء الآخرين. وهنا إشكالية وهي كيف ستكون المدرسة لو تركنا الأطفال والطلاب يختارون ما يريدون تعلمه؟ لا شك أن المدارس بوضعها الحالي لم تعد مناسبة على الإطلاق للتعلم ولا شك أن البديل غير متوفر وأن الأمر يحتاج لثورة تعليمية.
ويرى المؤلف –رأيه في الطبعة الأولى –اننا بحاجة لمدارس وفصول يشبع فيها الطفل تطلعاته وفضوله بطريقته ويمارس هواياته التي يريد وتتوفر فيها الأنشطة الفنية والرياضية والذهنية الخ .وفي الطبعة الجديدة من الكتاب يرى المؤلف أن المكان الأفضل لأن يتعلم الأطفال ما يريدون هو المكان الذي تعلموا فيه، أي العالم نفسه حيث الحياة الحقيقية مع الكبار.( فالطفل قبل المدرسة تعلم الكثير –لو أحصيناه-في بيته والشارع والأماكن المختلفة بدون أن تُفرض عليه وبدون إكراه وبدون عقوبات ولا مكافآت وبدون أن يُفصل عن الكبار وهذا ما يريده جون هالت أو ما ).وكيف يتم هذا؟ في مساحات تزاول فيها أنشطة مختلفة للصغار والكبار وفي هذه المساحات هناك مكتبات وغرف موسيقى ومسارح وملاعب وورش عمل وقاعات اجتماعات. ويرى أن الخطأ الذي وقعنا فيه هو فصل الصغار عن عالم الكبار وفصل التعلم عن الحياة والواقع. وأسأل نفسي أنا:"أهذا هو الحل؟" وأجدني ميالا الآن إلى ما ذكرته في تلخيص كتاب "أفضل المدارس". على كلٍ، هذه أفكار جون هالت في كتابه "كيف يخفق الأطفال"والحمد لله.

خالد عاشور
10-17-2008, 02:38 PM
يتحدث وليام كراين في كتابه"إستعادة الطفولة" عن الطفل بين الثالثة والثامنة من عمره ويذكر أن هناك توجهات تريد لهذا الطفل أن يختزل سنوات عمره وأن يحرق المراحل ليكون له شأن في الإبتدائية وما بعدها ثم في الجامعة ثم الوظيفة المناسبة وفي سوق عمل لا يرحم.
يقول" إلا أن التوتر الذي يصيب الأطفال نصفُ القصة، فالأطفال أيضا يُحرمون من الخبرات التي يحتاجونها للنمو الصحيح.وكما قال جان جاك روسو قبل قرنين من الزمان فإن الأطفال تتطور لديهم استعدادات مختلفة في مراحل حياتية مختلفة. وعندما نركز على ما يحتاجه الطفلُ مستقبلا فإننا نجرده من فرصة تطوير استعداداته في مرحلته الراهنة."
ويذكر المؤلف أن بحوثا كثيرة توضح أن الطفل بين 3-8 من عمره تتطور حواسّه وبدنه- وكما يؤكد هاورد جاردنر- الجانبُ الفني من شخصيته . فالأطفال يحبون الغناء والرقصَ والرسمَ وتأليف الشعر والتمثيل كما ان الواحد منهم قد يتخيل رفيقا يخاطبه وينيمه إلى جواره الخ. وبنهاية الثامنة يدخل الطفلُ مرحلة التفكير المنطقي.
سؤالي أنا:
هل تأبه مدارسنا- وأخص التمهيدي- بل بيوتنا بهذا التسلسل؟
هل تعطيهم الوقت الكافي للعب الحر والرسم الحر والتمثيل والغناء بعفوية؟
بل هل تهتم المدن العربية بهذه الجوانب من الطفولة؟الجواب محزن جدا
ما النتيجة؟؟؟
يقول المؤلف:" لا بد أن الطفلَ في مرحلة ما يصل إلى نتيجة أن الأهم بالنسبة للكبار ليس" أنا" ولا النبضات الإبداعية القوية والطبيعية الموجودة في داخلي بل الأهم بالنسبة لهم هو كيف ينبغي أن افكر من منظورهم هم. ولا بد أن الطفل يشعر بأنه يُقاد إلى قالب عقلاني خارجي......"
والتوجه الذي يجعل الطفل مركز العملية التعليمية لا يُملي عليه كيف يلعب وكيف وماذا يرسم الخ بل يستقي كل هذا من إشارات الطفل نفسه بالانتباه لاهتماماته ومشاعره وما يلفت انتباهه وبهذا يتيح له الاكتشاف والمعرفة والسؤال والفحص والتحقق والاستنتاج بنفسه وبسرعته وبدون ضغط ممن يحيط به.
يحتاج الأطفال إلى هذه الأجواء في البيوت والمدارس والمتاحف التعليمية والحدائق والملاعب.( اين هي في مدننا؟)
ولقد سررت كثيرا لعبارة جون هولت في كتابه "كيف يتعلم الأطفال"،:"عندما يذهب الأطفال إلى المدرسة يغنون كثيرا، إلا أنهم يغنون الأغاني نفسها التي يغنيها المعلمُ ويعلمهم إياها. والهدف: أن يغنوا بشكل صحيح وليس أن يخرجوا بشيء جديد"

وهذه الفلسفة تسعى لجعل الطفل محور ومركز العملية التعليمية لا المعلم ولا الكبار وتسعى لاستقبال إشارات الطفل لتعليمه والتجاوب مع هذه الإشارات ولكن ألا يمكن أن يؤدي هذا إلى إفساده دلالا وإشعاره بأنه المتحكم( ويبدو أن هذه المعركة أي معركة من المتحكم أبدية حتى مع الأطفال). والجواب كما يقرر المؤلف هو أن هناك دراسات أجرتها " سلفيا بل" و"ماري اينسورث" على استجابة الأم لبكاء طفلها وعدم إهمال بكائه على الأقل في المراحل المبكرة لطفولته ووجدتا أن هذا الطفل عندما يبلغ السنة الأولى من عمره يكون بكاؤه أقل وأكثرَ استقلالية من ذاك الذي لم تستجب أمه لبكائه.ولنضع في الاعتبار أن هذه الفلسفة القائمة على أن الطفل هو المحور لا تعني تشجيع الدلال مطلقا فلا نسمح للطفل بالخربشة على حائط المنزل مثلا لأنه يطور حاجاته الفنية بل لا بد من وضع حدود مع السماح للطفل بتطوير استعداده الداخلي الطبيعي. فتخبره بأن الجدران ليست للكتابة عليها وتقدم له أوراقا ليكتب عليها. وعلينا أن نميز هنا بين الجانبين الأخلاقي والتعلمي أو الذهني .فنحن لا نريد أن نحد من رغبة الطفل في الاكتشاف.
ولعلنا نلحظ اليوم توجه المدارس التهيدية وتوجه الآباء والأمهات لفرض أمور على الأطفال يراها الكبار مهمة ولا يراها الأطفال مهمة فالكبار استجابة للمجتمع الذي يريد أن يختزل الطفولة ويحرق مراحلها ويعد الطفل للإبتدائية ثم الإعدادية الخ ويريد ان يعده لمجتمع منافسة حادة ،يريدون أن يتعلم أطفالهم الكتابة والقراءة والكمبيوتر مبكرا أما الأطفال فيريدون اللعب والقفز والجري والتسلق والرسم واللعب بالماء واكتشاف الطبيعة وملاحقة النمل مثلا واللعب بالصلصال ومشاهدة الحيوانات الخ (ولست أدري لماذا نظن أن هذه الأمور لا تنضج الطفل ولا تنمي ذهنه وشخصيته وأن ما يفعل ذلك فقط هو تعلم مهارات القراءة والكتابة مع أني أرى أن انغماس الطفل في اللعب والنشاط البدني كالجري والتسلق الخ له تأثيره البليغ في ذهنه وعواطفه وعلاقاته بالآخرين بل وفي تنمية قدرات ذهنية يحتاجها بعد ذلك ليكتب ويقرأ.).بل قد تأخذ ابنتك إلى حديقة الحيوان مثلا وفي ذهنك أن ما يلفت انتباهك يجب أن يلفت انتباهها أو أنك تتوقع أن يلفت اتنباهها الأسدُ أو الدب الخ لتفاجئ بأنها مهتمة بنملة صغيرة أو ريشة حمامة أو غيرها. والمطلوب ليس ان نحترم ما يهتم به الطفل فقط، بل ان نسمح لهم بالقيام باكتشافاتهم بدون تدخل منا.فنحن دائما نحس برغبة في الشرح والتوجيه والتصنيف والتشبيه والتسمية. لماذا لا نترك للطفل المراقبة والاكتشاف وحده بدون تدخل منا؟؟
وقد ذكرت في ملخص "افضل المدارس" الفلسفتين اللتين يقوم عليهما التعليم (والأولى هي السائدة)والأولى هي الاهتمام بالإنجاز الأكاديمي والثانية الاهتمام بتنيمة وتطوير الإنسان ولا اشك لحظة واحدة في أن ما يحتاجه المجتمع الإنساني هو الفلسفة الثانية التي لا تهمل الانجاز الأكاديمي ولكنها لا تجعل الانجاز الأكاديمي همها الوحيد فالانسان أبعاد كثيرة اجتماعية وروحية وعاطفية وبدنية وذهنية يحتاج لتنميتها في جو يختلف عن أجواء مدارس اليوم التي تضع الطالب في بيئة خوف وقلق وارتباك وتحكم من قبل الكبار بشكل مبالغ فيه وكما قال مؤلف كتابنا "استعادة الطفولة":"عندما يمارس الكبار الكثير من التحكم فإنهم يقضون على فضول الأطفال الذي يبدو أساسيا لنموهم المعرفي"
وقد وجدت أن البعض يقيس نجاح معلم الصف الأول ابتدائي بل التمهيدي بأن طلابه تفوقوا في مهارات الكتابة والقراءة وطبعا والطاعة والقيام بما يطلبه المعلم . وهذا من أغرب الأمور بالنسبة لي.

خالد عاشور
10-17-2008, 06:12 PM
جلست مع ابنتي مثلا لتركيب لعبة فحدث التالي:
سامية:لا استطيع عمل هذه.
أنا: أي القطع تُوضع هنا؟
سامية:قبعتها
أنا: فأي القطع تشبه قبعتها؟
سامية: الخضراء
أنا:ها هي. والآن حاولي وضعها بالشكل الصحيح.
سامية:فعلتها.
كثير منا يتبع هذا السيناريو مع طفله فهل أصاب؟
من وجهة نظر الفلسفة التي نقدمها، لا.لإن الطفل سيطلب المساعدة كلما واجه مشكلة. (ولكن لا يعني هذا أن أعطيه لعبة لا تناسب عمره وأستخدم هذا الأسلوب لأن النتيجة ستكون سيئة.) والذي نريده من اللعبة أن تنمي في الطفل القدرة على التفكير- بطريقة الطفل- والاكتشاف والاستمتاع والبحث ولعل الأفضل أن أقول نريد من اللعبة أن تتيح له كل ذلك أو سيفعل كل ذلك مع اللعبة(فعلا اللغة موسوعة الجهل) ولا نريد من اللعبة أن يفهم الطفلُ عقلَ المعلم أو الأم. لا أريد من سامية بلعبي معها أن تفهم عقلي وكيف أرى ان اللعبة ينبغي أن تُلعب.وأرى أن الكبير هنا يحرم- كما ذكرت- بتدخله الطفلَ من الاستمتاع باللعبة والاحساس بالمكافأة الداخلية عند الانتهاء، مع أن كلمة انتهاء هنا لها معنى عندي لا عند الطفل(هل لاحظتم كيف أفكر؟؟!) فاللعبة بالنسبة له حتى لو وصل إلى ما يريد صانعوها أن يصل إليه لم تنته لإنه لا يراها كما نراها ولا يفهم أن لها قواعد ونهاية ولا يدري أنها لعبة فهذا اسم نحن أطلقناه عليها وهي بالنسبة للطفل "شيء" تلتقطه حواسه ويريد بفطرته أن يمسكها ويقلبها ويتأملها ويقوم بأمور أجد أن وصفي لها بكلماتي يحجم ما يفعله الطفل فانا لا أدري ما الذي يدور في ذهنه وخاصة عندما أراه مستغرقا فيما يفعل وأنا مضطر لاستخدام" مستغرق" لأصف حالته التي أراها أمامي. إنه طازج ،جاء إلى الدنيا قبل سنة أو أكثر والعالم بالنسبة له جديد ولكن تدخل الكبار يحرمه أمورا كثيرة. وأنا أغبط الكبار الذين يحملون بعض سمات الطفولة كالخيال والدعابة والمرح وكسر القواعد ورؤية الأمور بشكل مختلف الخ أما الكبار الذين توقف عندهم كل هذا ثم يريدون أن يعلموا الصغار فأرى أن ضررهم أكثر من نفعهم.
ولا أريد بكلامي هذا أن نهمل الطفل ولا نلتفت له ولا نلعب معه بل المطلوب أن نعطيه من أوقاتنا للعب معه وتهيئة جو وبيئة مناسبة للعب والاكتشاف في البيت وخارج البيت. حاول أن تأخذ طفلك خارج المنزل(على حذر لإن المدن عندنا ليست مهيئة لا للطفل فقط بل ليست مهيئة للكبير) وسر بجواره والزم الصمت وراقب ما يفعل وإذا سأل فأجب جوابا مختصرا وسر حيث يأخذك هو (وفي يوم أخذت ابنتي هند وكانت في الثانية من عمرها إلى مكة لأن أمها أرادت أن تأخذ عمرة مع أخيها فذهبت معهم بلا نية عمرة وطفت حاملا هند وانخلع كتفي وكان الجو حارا ثم ذهبت الأم وأخوها للسعي واخذتُ هند خارج المسجد وتركت لها الحبل على الغارب كما يقال لتفعل ما تريد وأنا اسير وراءها كتابع لها والقيادة لها ....رائع) ولاحظ كيف يتأمل ويسأل وقد يقف أمام شجرة أو قطة دقائق(وابنتي سامية تحب الوقوف أمام مكان الحلاقة طويلا في طريقي وإياها ماشيين إلى البقالة). لا تتدخل إلا في حالة الخطر طبعا. من أجمل اللحظات بالنسبة لي.

خالد عاشور
10-18-2008, 12:10 PM
"ولكن أين سيجد أطفالنا ديدانهم؟"
هكذا علقت معلمة عندما علمت أن إدارة الحدائق في نيويورك ستزيل الحشيش الأخضر الطبيعي وتضع مكانه اصطناعيا.
يرى المؤلف أن اهتمام الطفل بالطبيعة يبدأ مبكرا، فالطفل يعبر عن بهجته عندما يرى طيرا أو قطة كما أننا نرى اهتمام الطفل بالماء والتراب والطين وغيرهما من مكونات الطبيعة. بل لاحظتُ أن بعض الأطفال يحب اللعب بالحيوانات الاصطناعية ويجمع أنواعها ويتحدث بالنيابة عنها وقد يطلق عليها أسماء مختلفة وينام وهي إلى جواره كما أنه يحب سماع قصص الحيوانات. ولعلنا نشهد يوميا طفلا "تسحبه" أمه من يده في السوق مثلا فيرى الطفل قطة فيقف عندها ويحاول ملاحقتها إلا أن أمه المستعجلة تنهره أو تسحبه بقوة إلى حيث تريد فتراه ينظر إلى الخلف باحثا عن القطة إلى أن تختفي أو يختفي هو. فالبنسبة لنا لا يعنينا ما يهتم به الطفل كما أننا مستعجلون دائما والغريب العجيب أننا لا نراعي هذا الفضول لدى الطفل وهذا الاهتمام بالقطة مثلا بل قد نستسخفه وتجد أن التي لا تراعي هذا الموضوع تقف أمام الفترينة دقائق تتأمل فستانا أو حذاء لفت انتباهها وفضولها وبيدها الطفل الباحث عن القطة أو عن أمر آخر لفت انتباهه.
(وذكرني هذا بالقصة المعروفة عندما أطال النبي محمد عليه الصلاة والسلام السجود وهو يصلي بالناس فلما فرغ وسألوه أجابهم بقوله:"إن ابني ارتحلني فما أحببت أن أعجله حتى يقضي حاجته"ويقصد بابنه هنا الحسن أو الحسين)
لكن لِم كل هذا الاهتمام بالطبيعة وهل يستحق الموضوع منا لفت الانتباه إليه؟وهل سيفقد الطفل شيئا إذا حُرم من الطبيعة ؟
وهل هناك دراسات في هذا الموضوع؟ هناك دراسات عن الطفل واللغة والرياضيات والعلوم الخ فهل اهتم المهتمون بهذا الموضوع؟ يذكر المؤلف ان الدراسات في هذا الشأن قليلة فالمجتمع يريد ان يهيأ الاطفال للمجتمع القائم، اي ان يهيأ الاطفال في مجال التقنية والعلوم والرياضيات أما علاقة الطفل بالطبيعة فليست من الأولويات. هذا ما يقوله المؤلف عن مجتمعه أما عندنا فالجواب معروف معروف معروف يا ولدي.
فماذا تقول هذه الدراسات؟
هناك ما يسمى بـ "فرضية بيوفيليا" وتعني محبة الطبيعة الحية وتفترض أن الإنسان بفطرته وجيناته محب للطبيعة وينجذب للكائنات الحية فالإنسان عاش معظم تاريخه في بيئة طبيعية وليس في عالم ميكانيكي وبالتالي فحبه وتعلقه بالطبيعة أمر بدهي.كما ان الاحتكاك بالطبيعة أمر أساسي بالنسبة للإنسان لتحقيق ذاته وتكميلها.إلا أن الحاجة للطبيعة كما يقرر هؤلاء المهتمون ليست بقوة الحاجة للطعام والجنس مثلا وإذا لم يحدث هذا الاحتكاك بالطبيعة في سن مبكرة فإن محبة الطبيعة ستختفي ولكن الذهن سيفقد بُعدا مهما للخيال والادراك.

خالد عاشور
11-15-2008, 11:56 AM
هل الأطفال بصفة خاصة محبون للطبيعة ومهتمون بها؟
لقد قدم المؤلف إجابات محاولا إثبات أنهم كذلك ولفت انتباهي حديثه عن المأوى أو هذا الذي يحب الأطفالُ بناءه في الحدائق أو غيرها كملجأ يجلسون فيه ويلعبون فيه ولعلنا نلحظه في أفلام كثيرة مبنيا على فروع الأشجار الخ. ويشير المؤلف إلى أن الأطفال يهتمون بهذا المأوى إلى الحادية عشر من أعمارهم ثم تخبو هذه الرغبة ويذكر أن الباحث" ديفيد سوبل" يرى- وهذا ما لفت انتباهي-:"أن الصغار(يقصد بعد سن معينة) يقل اهتمامهم بإيجاد منازل في عالم الطبيعة ويزداد اهتمامهم بإيجاد مكانهم في العالم الاجتماعي"
وكيف يستفيد الطفل من الاتصال الخِصب بالطبيعة؟
1-الطبيعة تعزز وتستثير قوة الملاحظة.فثراء الطبيعة بمختلف النباتات والأشجار والطيور الخ يلفت الانتباه وهذا يساعد بعض من يعاني من الأطفال من ضعف التركيز. .(ولا زلت استغرب استغراب المعلمين والمعلمات وغيرهم وغيرهن من ضعف الملاحظة لدى الطالب في العلبة التي يسمونها فصلا دراسيا )
2-الطبيعة تقوي الإبداع . ولعل ما تقدمه الطبيعة من ألوان وأشكال وأصوات وحركات وتقلبات يغذي في الإنسان الإبداع والدهشة وربما البحث والسؤال والحيرة والتعجب وهي أمور تموت مبكرا في المجتمعات المتخلفة في رأيي بل تُحارب وخاصة في المدارس فهي المؤسسة الأكثر حرصا على إسكات الإبداع إلى الأبد ولعل هذا هو سبب وجودها)
3-الطبيعة أو على الأقل أجزاء منها واسعة، تتيح الاسترخاء والسكون والراحة والتأمل. والطفل والإنسان بصفة عامة يحتاج لكل هذا(ولعل عدم اتصال الإنسان بالطبيعة واتصاله الدائم بالإسفلت والأرصفة المكسرة والقمامة والحديد وفوضى المدن وزحامها ومشكلات الصرف الصحي تساهم كثيرا في رغبته في الشجار والخصام والمصارعة)
ويقترح المؤلف لتعزيز اتصال الطفل بالطبيعة أن نعطيه فرصا للاكتشاف(حِلو عن سماه)وألا نعول كثيرا على العناوين والملصقات والتصنيفات والأسماء فمثلا يسأل الطفل وهو يشير إلى نملة "ما هذا؟" فنظن بذكائنا الخارق وعبقريتنا الفذة وحكمتنا أنه يريد أن نقول له"نملة" وانتهى الموضوع. أهي نملة أيها القرّاء ؟ لا ، ليست" نملة" . نحن أطلقنا عليها نملة بالعربي ولكنها ليست نملة بل هي هذا الذي نشاهده أمامنا واختزالها في "نملة" تحجيم لها. كما يقترح أن نحميه بلا تطفل زائد ويقترح –وهذه نكتة في مدننا العربية- أن ندافع عن الطبيعة في أحيائنا (ولا زلت أذكر أني كنت واقفا في حديقة في جامعة سانتا كروز في كاليفورنيا ورأيت ماء على التراب فقلت لأمريكي كان يقف معي "لعل هذا صرف صحي" فاندهش وتعجب وقال:" مستحيل" وسكت ) ويقترح زيادة نسبة المساحات الخضراء في المدن وهذه نكتة أخرى بالنسبة لنا . كما يقترح تزويد الأطفال بفروع الأشجار والورق المقوى الذي استغني عنه والخشب الذي ألقي في صناديق القمامة ليعبث بها الطفل بدلا من الألعاب التي لا تُلعب إلا وَفق الطريقة التي صُنعت لِتلعَب بها.ويقترح أخيرا تشجيع الدراسات المتعلقة بالطبيعة (إنت فين والحب فين؟) وكتابة الشعر. وأنا اقترح ألا يكتب الشعر إلا بعد سماع أغان عن الطبيعة لفيروز مثلا وإلا فلن يكتب إلا عن بوسلي وشاطر شاطر وارجع زي زمان .ودمنا.

خالد عاشور
11-15-2008, 11:57 AM
في كتابه "إهانة للذكاء" يتحدث فرانك سمث عن عدم التمييز بين التدريس والتعلم وأن المدارس تعتبر الإثنين شيئا واحدا أو أن أحدهما يكمل الآخر.فتسمع مثلا معلما يقول بانه أعاد الدرس عدة مرات ولم يتعلم الطلابُ، فالمعلمُ هنا يرى أن تدريسه لا بد أن يؤدي إلى تعلم الطلاب وأن تعلمهم نتيجة حتمية لتدريسه. ومن مشكلات هذا الافتراض أن الطالب يتحمل مسؤولية عدم تعلمه وإخفاقه ولا يدور في أخلادنا أن المعلمين لا يُدرّسون ما يظنون أنهم يدرسونه أو أن البرامج التي نقدمها للطلاب تدرسهم ما يخالف عناوين هذه البرامج ، فقد يدرس المعلمُ "مهارات القراءة " ،ويتعلم الطفل أن "القراءة مملة" أو "أنا غبي".
وهذه قضية مهمة جدا لا يدركها كثير من المعلمين والآباء والأمهات والمشرفين التربويين بل ومن يضع المقررات بل الانسان بصفة عامة يظن بأنه إذا تكلم وأخرج ألفاظا من فمه موجها حديثه إلى آخر فلا بد أن يحدث الفهم لدى الآخر وإلا فالآخر لا يفهم الخ.
والحقيقة كما يذكر المؤلف أن تدريسا كثيرا يحدث في الفصول بدون أن يتعلم الطلاب ما يُراد لهم أن يتعلموه كما أنّ تعلما كثيرا يحدث بدون تدريس مخطط له أو توجيه رسمي من قبل المعلم. ويبدو أن الإشكالية جاءت من الربط بين المدرسة والتعلم وبين المقررات والتعلم وبين المدرس والتعلم وكأن التعلم لا يحدث إلا هناك وبتلك المقررات وبهؤلاء المعلمين. ولا أشك أن كثيرا من التعلم يحدث في المدارس ولكنه ليس التعلم الذي يريد مؤسسوها أن يحدث وليس التعلم الذي يريده المعلمون وواضعو المقررات. ويشير المؤلف إلى أنّ معظم التعلم يحدث بدون أن نحس بذلك ( وراقب طفلك قبل المدرسة كم تعلم). يقول المؤلف: " وهذا لا يعني أن الذي يستحق الإشادة به هو المتعلم فقط. فلا بد من الإشادة بالوالدين والمعلمين عندما يتعلم الاطفال كما انهم مُلامون عندما لا يتعلم الاطفال.ومسؤوليتهم قد لا تكون في اعطاء توجيهات مباشرة بل في إعداد المواقف التي يحدث فيها التعلم."

وهذا يقودني إلى مقال ل "ألفي كن" وعنوان المقال"القضية ليست ما نُدرسه بل ما يتعلمونه"
وفي هذا المقال يذكر ما يقوله بعض المعلمين:"قدمت درسا جيدا إلا أن الطلاب لم يتعلموه" ويذكر أن القضية تعتمد على التعريف فإذا كان تعريف التدريس بأنه نشاط تفاعلي وعملية تيسيير للتعلم فالجملة غير متسقة أما إذا كان التدريس هو ما يقوله ويفعله المعلم فقط فالعبارة السابقة ليست متناقضة ، ولكنها غبية . ونعيد : المسألة ليست ما ندرسه بل ما يتعلمونه.

خالد عاشور
11-17-2008, 02:55 PM
وعودة إلى "إهانة للذكاء" حيث يرى المؤلف أن هناك خلطا آخر بين التعليم والترفيه واصبح البعض يظن أن التعليم لا يتم إلا بالترفيه أو أن الناس لا يتعلمون إلا هكذا. فهل هذا صحيح؟وهل التعلم أمرٌ بغيض ومقيت بحيث نحتاج للترفيه لتمريره إلى عقولنا وعقول ونفوس الطلاب والأطفال ؟( لا أشك أن المدارس جعلته بغيضا) يقول المؤلف:"إنّ الأطفال لا يتعلمون الأشياء لأنها مسلية ، ولكن لأنها تمكنهم من الوصول إلى نهايات وهم يتعلمون في طريقهم إلى تلك النهايات" ويرى ان من الخطأ ان نظن ان الاطفال يحتاجون إلى مكافآت نقدمها لهم للقيام بمهمات معينة فالذي يدفعه لذلك حقيقة هو الاهتمام الداخلي فيهم والرضا عما يفعلون.فالطفل يعمل بجهد عندما يريد ان يحقق انجازا بنفسه. والتعلم لا يحتاج لمكافآت بل الذي يحتاج لها هو التدريس الفارغ من المعنى فالطالب الذي عليه أن يدرس أمورا كمقررات المدارس اليوم حتما يحتاج لمكافآتنا . يقول:"والاطفال الذين لا يقومون بالتوجيهات لا يعرقلون تعلمهم كما انهم ليسوا بحاجة لمهارات الاستماع التي اصبحت جزءا مما يُهتم به اليوم. هؤلاء الاطفال ليسوا أناسا لا يمكن الوصول لهم بل معلموهم كذلك"
وكثير من المعلمين لا يرون الملل كمؤشر على ان التعلم لن يحدث بل يواصلون التدريس مع ان ظروفا كهذه تعيق التعلم كما ان التحفيظ هنا اسوأ استراتيجية يلجأ اليها المدرسُ ولهذا يلجأ البعضُ للتعليم بالترفيه وخطورة هذا كما يرى المؤلف"ان الكلام الفارغ يرتدي ثوب شيء ذي معنى"، كما ان الطالب يتعلم ان التعليم لا بد ان يكون مسليا بدلا من ان يكون عمليا ومفيدا ومثيرا للتفكير. والتعليم الذي يثير التفكير ويرتبط بواقع الطالب ومشاعره ويكون له معنى وليس معزولا عن عالمه هو التعليم الذي يحفزه للتعلم والمثابرة والعمل بجهد.
واود هنا ان انقل بيان المتعلمين كما اشار اليه المؤلف في كتابه بعنوان" منفستو المتعلمين":

• الدماغ دائم التعلم.
نتعلم ما يمارسه الآخرون أمامنا فعلى المدارس التوقف عن محاولة التعليم بالاختبارات والتمارين.
• التعلم لا يتم بالقوة ولا بالمكافآت( لا العصا ولا الجزرة)
لا نتعلم إذا مللنا أو احترنا أو اقتنعنا بصعوبة التعلم.
• على المدارس أن تكون بيئة مناسبة للتعلم وطبيعية.
• لا بد أن يكون ما نتعلمه ذي معنى ، فعلى المدارس أن تتغير لا أن تغيرنا.
• التعلم مواقف. نتعلم أثناء قيامنا بعمل ما مفيد وملفت فعلى المدارس أن تغير بيئتها التي لا تعيننا على الانخراط في أنشطة لها معنى.
• التعلم تعاوني.
• نتعلم بالتدرب عند من يمارس ما يُعلّمه .
• عواقب التعلم جديرة بالاهتمام وواضحة نلمسها في حياتنا فعلى المدارس أن توظف آليات أخرى لتعرف إذا تعلمنا أم لا، والاختبارات لا تثبت شيئا.
• التعلم يشمل المشاعر . قد أنسى المعلومة لا المشاعر المرتبطة بها.
• نتعلم بدون تهديد والاختبارات تهديد.

خالد عاشور
11-18-2008, 11:08 AM
وتحت عنوان "كيف لا تصنع خبيرا"، يتحدث "فرانك سمث" عن الأسلوب المتبع في المدارس لتعليم الطلاب القراءة والكتابة والحساب وهو أسلوب يقوم على تحليل ما يقوم به الخبير ومن ثم تعليم الأطفال هذه المهمات التي يقوم بها الخبير واحدة واحدة فيصبح الطفل خبيرا وذا كفاءة في القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.
فإذا دخلت فصلا في الإبتدائية ترى الطلاب يملأون الفراغات ويكتبون الأحرف –طبعا- ابتداءا بـ "أ" وهكذا، ويتعلمون اصوات الأحرف والتهجي والجمع –أولا- ثم الطرح بعد ذلك الخ. والفهم؟؟؟؟؟؟؟؟ الفهم، كما نتوقع، سيكون نتيجة لهذا الأسلوب في التدريس لا المتطلب الأساسي أو الشرط المسبق لكل هذا بمعنى أننا لا ننطلق من الفهم أولا إلى تعلم الأحرف والجمع والطرح بل نعكس الأمر في مدارسنا فننطلق من الجزء إلى الكل واضعين في الاعتبار أن تعلم الجزء سيولد -لا محالة- الفهم.فهل هذا صحيح؟؟؟
في تقرير أعده "روجر شوي" وهو بروفسور في مركز اللغويات التطبيقية في جامعة جورج تاون عام 1981 يقول:"هذا البحث يبين أن متعلمي اللغة الجيدين يبدأون بعمل يحتاجون، للقيام به، للغة ثم يتدرجون في اكتساب الأشكال التي تؤدي ذلك العمل.فيتعلمون بشكل شمولي وليس بمهارات غير مرتبطة ببعضها. وما يقلق هؤلاء المتعلمون أكثر هو كيف ينجزون ،ما يريدون إنجازه، باللغة .... وهم يجربون بحرية ويحاولون بدون شعور بالخجل" ويمضي قائلا :" ولأسباب غير معروفة وغير مفهومة ،طورنا تقليدا لتعليم القراءة والكتابة والرياضيات يسير في الاتجاه المعاكس.....من الجزء إلى الكل."
ولكن لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟
قسم ريتشارد سكمب وهو معلم رياضيات في 1972 م فهم الرياضيات إلى قسمين:
1-آلاتي(من آلة) وهو معرفة كيف نقوم بالعملية الرياضية.
2-ذو علاقة ،بمعنى معرفة لماذا نقوم بما نقوم به. وهذا القسم يعين المتعلمين على معرفة ما يفعلونه ويستطيعون تقييم النتائج بل بإمكانهم وضع استراتيجيات جديدة للحل وحدهم.
أي القسمين أسهل؟ الجواب على هذا السؤال يجيب على سؤال: لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟
يقول" فكتر وسكف" وهو بروفيسور في الفيزياء عام 1984م:"العلوم حب استطلاع،واكتشاف أشياء وسؤال عن الأسباب ،ولِم الأمر هكذا؟..... لا بد ان نبدا بطرح اسئلة لا باعطاء اجوبة....والصغار والكبار لا يتعلمون بضخ المعلومات في اذهانهم. لا يمكنك ان تُعلم الا بتهيئة جو من التشويق والحاجة للمعرفة . والمعرفة لا تُدفع الى الدماغ بل يمتصها الدماغ...."
ويقول ايضا:" عندما ابدأ درسا ،أقول في اوله :لن اغطي المادة ، بل ساكشف جزءا منها"
وهناك مشكلتان تعترضان طريق من يظن ان محاكاة الخبير تنتج خبيرا:
1-المحاكاة تتجاوز سؤال لماذا تعلم الخبير فعل أشياء معينة؟
2-تتجاهل أيضا متى تعلمها الخبير؟
ويختم الفصل بقوله:" أصحاب الخبرة لا يتعلمون مهارات مفيدة عندما ينخرطون في انشطة لا يفهمونها. بل يصبح الناس خبراء عندما يقومون باشياء لها معنى بالنسبة لهم.فإضفاء المعنى على الموقف يُسهل التعلم. وعلى كل فالمعنى اسهل تعلما من اللامعنى"

خالد عاشور
11-19-2008, 10:31 AM
ما هذا الهوس بالإجابة القصيرة "الصحيحة" في مدارسنا ؟المدارسُ بمقرراتها ومعلميها واختباراتها تسعى للإجابة الصحيحة القصيرة والطالبُ يتعلم في المدرسة أن هذا هو التعلم وهذا هو الذي ينقله إلى مراحل متقدمة بل أصيبت الجامعات بالعدوى فاصبح طالبُ الجامعة كطالب المتوسطة في التلقي والتلقين من جهة المدرس أو الدكتور ويدرس طالبُ الجامعة للوصول إلى الإجابة الصحيحة ليقدمها يوم الاختبار.وأصبح التدريس للنجاح لا للتعلم ومن جهة الطالب يدرس لينجح لا ليتعلم وما يحفزه لكل ذلك هو العلامات لا الرغبة في المعرفة واكتشاف المجهول والبحث عن الجديد والإبداع ورفع سقفه المعرفي وتدريب عقله وتعلم مهارات التفكير والنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة والاستقلالية في تبني الرأي .
وكما يقرر المؤلف فقد اصبح اهتمام المعلمين منصبا على الصح والخطأ من الأجوبة ،لا على كيف وصل الطالب إلى هذه الأجوبة. ولم يعد المعلم مهتما بالطريقة والعملية الذهنية التي استخدمها الطالبُ للوصول إلى نتيجة معينة بل المهم أو الأهم هو النتيجة أهي صحيحة ام لا؟والطالب لم يعد يهمه أن يفكر ويدرب عقله على الفهم ويجازف للحصول على الفهم ،بل المهم أو الأهم بالنسبة له الإجابة الصحيحة وفق الكتاب أو المدرس.فهي بيئة تسيطر عليها الإجابة الصحيحة في كل شيء حتى في عالم المشاعر (زعموا)
وقد لاحظ المؤلف في مدرسةٍ مجموعة معلمين يحاولون تعليم الطلاب كيف يكون الانسان كاتبا.إلا أن الطلابَ كانوا يهتمون في مواضيعهم بالحقائق فقط بلا خيال في مواضيعهم. ليه؟ لأن المعلمين يريدون الحقائق. ليه؟لأنهم لا يستطيعون إعطاء درجات للخيال ولا يمكن أن يُقاس. ويعلق المؤلف:" حتى أعمق مشاعر الطلاب تخضع لهوس إيجاد شيء يُصحح"
والمؤلم أكثر ما يلي:
يذكر المؤلف أنه عندما كان برفيسورا في التعليم كان يقول لطلابه الذين سيصبحون معلمين أنه يتوقع أن يتعلم منهم وأن يتعلم أحدُهم من الآخر! لم ترق لهم هذه الفكرة فكيف يتعلم أحدهم من الآخر ويتعلم هو منهم، أليس الخبير؟
-المطلوب أن تقرأوا كتابا.
-اي كتاب؟؟؟
- الكتاب الذي يشوقكم وترونه يستحق القراءة
- وكيف ستختبرنا؟
- لن أختبركم. ولن أسألكم.
- فإذا لم تكن هناك اسئلة فلِم نقرأ؟
-اكتبوا موضوعا.
- ما هو؟ وكم صفحة؟ وكيف سيصحح؟
- لن يصحح.
- فلِم نكتب؟
ويذكر أن الحوار السابق كان يجري بينه وبين معلمين يعملون للحصول على الماجستير أو الدكتوراه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!
اين تعلم هؤلاء أنه لا فائدة من قراءة كتاب أو كتابة موضوع إلا إذا كان سيُصَحح ويأخذون عليه درجات ؟؟ والجواب: في المدرسة.
ما الذي يحدث عندما تطلب معلمة متوسطة أو ثانوية من طالبةٍ كتابة موضوع عن دولة معينة مثلا؟
تذهب الطالبة إلى الإنترنت وتنقل المعلومات بدقة وتحرص على تقديم ورقة ملونة نظيفة خالية من الأخطاء (يُسمى هذا كذبا بحثا) فتأخذ علامة وفي الجامعة يحدث الشيء نفسه فتصبح معلمة وتطلب من طالباتها ما طُلب منها من قبل وقد تصبح دكتورة في التعليم وتعلم المعلمات الدرسَ جيدا.
تقول معلمة اسمها" سوزان اوهانين " :"لن يتعلم الاطفال اذا لم يكونوا مستعدين للمغامرة- كاعطاء اجابة خاطئة احيانا. هل نريد ان نستعجل ونسمي هذه المغامرات اخطاء؟. لست ممتنة للذين يُحضرون لي تركيبة من أسئلة سخيفة وتصحيح سريع.ولا اجد بهجة في إرضاء الطالب بالعلامات سريعا."

خالد عاشور
11-20-2008, 08:50 AM
متى يكون المعلم فعالا؟ عندما يفهمه الطالبُ مهما كان حجم ما يعرفه الطالب. ولا يكون المعلم فعالا عندما يُغرق الطالبَ بمعلومات وتلقين على أمل أن يؤدي هذا التلقين إلى الفهم.فمسؤولية المعلم أن يكون مفهوما ليفهمه، بالتالي، الطالب.
وقد أظهر باحثون في اللغة والتعلم قدرا كبيرا من الاهتمام بالمعرفة المسبقة لدى الطالب.بمعنى أنه يسهل على الطالب فهم ما يقوله ويكتبه الناس عندما يكون هناك فهم لما يقولونه أو يكتبونه. وقد اكتشف البروفيسور "ريتشارد اندرسن " أن مشكلة الطلاب المصنفين تحت عنوان "تحصيل ضعيف" في المدرسة ليست في قصور لديهم في قدراتهم على التعلم بل في محدودية معرفتهم المسبقة. فنجاح الطالب في القراءة وحل مسائل الحساب لا يقوم بدرجة كبيرة على مهاراته في الحقلين بقدر ما يقوم النجاحُ على استيعابه للقطعة التي يقرأ والمسألة التي يحاول حلها.
ولكن من أين تاتي المعرفة المسبقة؟؟
قام البروفيسور "جورج ماندلر" في سبعينات القرن العشرين بتجربة تبين كيف يُسهل الفهمُ التعلم وتاثير الأمر على الذاكرة. فقد أعطى 3 مجموعات من الطلاب 52 بطاقة وعلى كل بطاقة كلمة والمطلوب أن تحفظ كل مجموعة الكلمات كلهافي مدة محددة لا تختلف من مجموعة لأخرى.
1- طُلب من المجموعة الأولى تقسيم البطاقات إلى مجموعات لها معنى حسب الكلمات أي التصنيف حسب الكلمات ويمكن للمجموعة اختيار اي معيار للتصنيف ولم يتم إعلام هذه المجموعة بأنه سيتم اختبار تذكرهم للكلمات

2- طلب من المجموعة الثانية ما طلب من الأولى إلا أنهم أعلموا بأنهم سيختبرون في النهاية

3- أعلمت المجموعة الثالثة بأنها ستختبر في النهاية ولم يطلب منها التصنيف أو القيام بنشاط ذي معنى.

4- وتم الاختبار. فأي المجموعات تفوقت؟؟واي المجموعات جاءت في ذيل القائمة؟ولماذا؟

خالد عاشور
11-20-2008, 10:56 AM
المجموعتان الاولى والثانية حصلتا على المركز الاول ولم يؤثر عدمُ اعلامِ المجموعة الاولى بالاختبار في النتيجة وجاءت المجموعة الثالثة بعدهما.والسبب اصبح واضحا.
"ذاكرتي ضعيفة ولهذا لا أتعلم" هذه عبارة يرددها البعض وهي حجة البعض الأولى لعدم التعلم.(واتحفظ على ربط الحفظ بالتعلم كما اتحفظ على التعميم أي تعميم الحكم على الذاكرة كلها)
يقول المؤلف:"والغريب أننا نعي الأمور التي لا نتذكرها أكثر من التي نتذكرها.وقد نقول بأننا نعاني من ضعف في الذاكرة بسبب مشكلات في حفظ الأسماء أو التواريخ مع أننا لا نجد صعوبة في حفظ كميات ضخمة من امور اخرى- مثل تفاصيل اللغة التي نستخدمها ومواقع بيوتنا والمساكن المجاورة وحقائق غير محدودة عن العالم الذي نعيش فيه.وقد نتجاوز الأسماء والتواريخ التي نحفظها ونركز على التي لا نحفظها"
فما الذي يقوي الذاكرة؟؟؟
الجواب: المعنى.
فما الحجة الثانية لعدم التعلم؟ الحافز.
وإليكم المفاجأة:
"نحن نتعلم الأشياء التي لا نجد حافزا لتعلمها"
يقول:"وتفسير آخر لإخفاقنا في التعلم فقدان الحافز.ولا شك أننا لا نتعلم الشيء إذا لم نكن مهتمين به......................ولكن الحافز بمعنى الجهد المنهجي والواعي قضية أخرى...................وفي الأغلب نتعلم بدون حافز وبدون ان نعلم اننا نتعلم. والحافز وحده لا يضمن التعلم. وكثيرا ما نخفق في الامور التي نجد حافزا لتعلمها.
وكلنا يتعلم امورا لا يجد حافزا لتعلمها كصديقي الذي عاد من اسكتلندا بلهجة اسكتلندية. والاطفال عادة لا يقومون بجهد واع لتعلم التحدث والمشي وارتداء الملابس................ومن جانب اخر قد نخفق في تعلم امورٍ نجد حافزا كبيرا لتعلمها كما اخفقتُ في تعلم محركات السيارات. وافضل ما يقال هنا هو ان الحافز يضعنا في مواقف تحدث فيها امور قد نكون مهتمين بتعلمها.وإذا لم نجد حافزا للتعلم فلن نتعلم.والحافز يرفع من نسبة احتمال التعلم اذا كانت الظروف مواتية ولكنه لا يحمل ضمانا للنجاح"
فماذا عن الجهد؟
يرى "بلوم " انه كلما أمضيت وقتا أطول في تعلم مسألة ما فستتعلمها.وبلوم مصيب في هذا ولكن فقط في المهمات التي لا تحمل معنى كالتي تقدم في الاختبارات السيكولوجية.ولكن اذا كان ما نتعلمه ذا معنى فالتعلم اسرع وبدون جهد والحاجة لتكرار امر لتعلمه يعني اننا لسنا نتعلم.
ويسال المؤلف عن سبب عدم تعلمنا امور مع وجود الحافز والجهد؟
والتفسير هو اننا نتعلم ان هناك ما لا يمكن ان نتعلمه.وعندما نقتنع او يقنعنا آخر بانه لا يمكن ان نتعلم شيئا فاننا لن نتعلمه. واصعب شيء بالنسبة للدماغ ليس التعلم بل النسيان.فمهما حاولنا، لن ننسى ما تعلمناه ومن المصيبة بالتالي ان نتعلم اننا لا نستطيع التعلم.هل أدركنا ما تفعله المدارس وبعض المعلمين بنا؟؟؟
الدماغ لا ينسى بل يجد صعوبة في هذا. فإذا تعام أنه لا يمكنه أن يتعلم فلن ينسى هذا أبدا. ودمتم.وبس

خالد عاشور
11-20-2008, 02:45 PM
صعوبات التعلم خرافة.
عبارة قد لا تعجب البعض إلا ان الموضوع يحتاج الى تريث.هل هي خرافة؟
طبعا لو جعلنا المقررات المدرسية والفصول الدراسية وطرائق المعلمين في التلقين والاعتماد على الحفظ والاختبارات هي المعيار الذي به نقيس الطالب(مع تحفظي الشديد على "نقيس الطالب") فلا شك أن صعوبات التعلم حقيقة. والأمر عندئذ يشبه من يصنع ثوبا واحدا يختار مقاسه وعلى الكل أن يرتديه فإذا لم يناسب البعض لأنهم أنحف أو أكبر من المقاس المحدد فالعيب فيهم لا في الثوب!!
والذي حدث يشبه هذا بل اسوأ ، فالمدارس مملة والمقررات مملة وغير مشوقة ولا تثير انتباه المعلم فضلا عن أن تثير انتباه الطفل أو الطالب الخ فإذا وجد الطالب صعوبة في التكيف مع كل هذا ، من نلوم؟؟؟ للأسف نلوم دماغ الطالب. فالمشكلة فيه لا في المدرسة كما نزعم ويريحنا هذا الزعم فحجة البليد مسح السبورة.
وكما يقول المؤلف:" عزو الصعوبات في التعامل مع المقررات المدرسية لصعوبات التعلم، يشبه القول بان الاطفال لا يقرأون لأنهم لا يستطيعون القراءة"
ويذكر المؤلف انه بغياب دليل على اساس دماغي لاخفاق الطفل في التعلم فان الصعوبة هنا تنسب الى قصور دماغي بسيط وصغير يصعب ان يعبر عن نفسه بطريقة اخرى.وهذا يشبه القول بان الطفل الذي لا يستطيع القفز من ارتفاع معين يعاني من قصور في رجله مع عدم وجود دليل على هذا فهو يمشي ويسبح ويلعب ولكنه لا يقفز من ارتفاع وضع كمعيار. نصنع المشكلة ثم نطلب من الاطفال التكيف معها فاذا لم يحدث فهم اغبياء او فيهم قصور في الدماغ فلم لا نعود الى المشكلة التي صنعناها بايدينا وهي المدرسة؟
ألا يمكن ان تكون المشكلة نفسية؟
ألا يمكن ان تكون الاسباب عدم التشويق بتقديم قراءة مضجرة سخيفة؟
ألا يمكن ان يكون السبب الخوف والقلق والتوتروالمتابعة المستمرة من قبل الكبار والتوجيه المستمر والتصحيح الذي لا يتوقف والتنمر والمديح الكاذب؟
الا يمكن ان يكون الامر مقاومة من بعض الطلاب لهذا الذي يحشر في ادمغتهم ولهذا الاسلوب الذي يتم به الحشو والحشر؟
وهذا كما يقول المؤلف ما طرحه" ريتشارد واندرمان" الذي عانى في طفولته من تصنيفه في خانة "صعوبات التعلم" وعندما كبُر طرح احتمالات أخرى:
"لعل ما نسميه صعوبات تعلم ردُ فعلِ أسلوبٍ للتعلم للطريقة السائدة في التعليم. ولعل التعلم سيكون أسهلَ لو لم نكافح لنوضع في الإطار المثالي وسمحنا لأنفسنا بالتعلم بشكل طبيعي.لعل التعلم عملية طبيعية وليست أمرا لا بد من فرضه على الناس. ولعل ما يدعونا لفرضه في هذه الثقافة هو ان الاسلوب المتبع ليس طبيعيا.ولعل هذا هو السبب في أني تعلمت أكثر وعملت بشكل افضل بعد مغادرة المدرسة بأنظمتها التعليمية الرسمية الجامدة التقليدية.وهذا دليل على أن مشكلات التعلم نتيجة لرد فعلٍ أكثر من كونها اختلاف عصبي.ولعل الوقوع في الخطأ، وهو امر تعلمنا تجنبه ، هو جزء من العملية التعليمية وبرفض ثقافتنا له ستخبو لأنها ستفتقد الأفكار الجديدة والتكيف مع الجديد. . لعل ما نسميه أسبابا عصبية لصعوبات التعلم هو تطور لخصائص جديدة في شريحة من بني الإنسان تتمرد هذه الشريحة على التيار السائد لتحمي جزءا من الطبيعة الإنسانية التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"

خالد عاشور
11-21-2008, 10:08 AM
هل يكره الدماغ التعلم؟
هذا ما يظنه البعض عندما يرفض الطلاب المدرسة ومقرراتها الخ وعندما نرى تحصيلهم العلمي ضعيفا وعدم رغبتهم في الدراسة غير مرض وعندما نظن ان التعلم لا يحدث إلا في المدرسة بل نظن أن الذي يحدث هناك تعلم حقيقي ويزداد الأمر سوءا عندما نخلط بين التمدرس والتعلم فنظن التعلم هو التمدرس ونرى أن التمدرس لا يتم إلا بالمكافآت والتوعد بحجبها أو التوعد بعقوبات معينة فنظن أن التعلم هكذا وترى المعلم مستاءا لأن الطلاب باتوا لا يحبون التعلم مع أن بعض المعلمين كان آخر عهده بالكتاب أو القراءة عندما كان في الجامعة فلست أدري لم يشكو؟! وطبعا أعيد فأذكر أن الطالب يتعلم في المدرسة أمورا كثيرة منها كره التعلم والمعرفة والكتب.
المهم لا يمكن عزو مقاومة التعلم للدماغ فالدماغ محب للتعلم ويتعلم على الدوام ولا يتوقف عن التعلم .
لقد اشرت من قبل إلى طفل قبل المدرسة وكم وكيف وماذا يتعلم. إنه يتعلم الكثير الكثير بدون مدرسة ومقررات مملة. يذكر المؤلف أن الطفل خلال السنوات الأربع أو الخمس من حياته يكتسب 10000 كلمة وفي الرابعة من عمره يضيف إلى حصيلته اللغوية يوميا ما يقرب من 20 كلمة جديدة وفي السابعة 30 كلمة كمعدل!وفي سن المراهقة تصل حصيلته اللغوية إلى 50000 كلمة. كيف؟؟؟؟
وقد يقول معلم : ولكن الطلاب في الفصل لا يحفظون الكلمات التي أطلب منهم حفظها ،فلماذا؟ والجواب هو أنهم لا يحفظونها لأنك تطلب منهم حفظها.
وهل يكتسب الطفل كلمات قبل المدرسة فقط؟ لا ، بل يُكون جملا ويستخدمها ليتحدث ويعبر عن نفسه كما يفعل من يحيط به من الناس. فالطفل يتعلم من والديه ومن يحيط به اللغة ليس بالطريقة المدرسية التوجيهية التلقينية المملة والمضجرة ولكن يتعلمونها كما يقول المؤلف لأنهم يرون ما يفعله من يحيط بهم باللغة .

خالد عاشور
11-21-2008, 11:06 AM
الإنضمام لنادي اللغة
نادي اللغة هو النادي الأول الذي ينضم إليه الطفلُ. وأعضاؤه هم الكبارُ الذين يعيش بينهم ومعهم ولا يحتاج لدخول هذا النادي ما يحتاجه لدخول أي ناد آخر من إذن واشتراك وبطاقة عضوية الخ فهو واحد منهم بلا إذن.
ولهذا النادي امتيازات كالنوادي الأخرى وأولها أن القدماء يعلمون المستجدين أنشطة النادي المختلفة وهذا لا يمكن معرفته إلا بعد الانضمام للنادي وفي النادي تتعرف على استخدامات مرافقه كما ان الطفل بانضمامه لنادي اللغة يتعلم من الكبار استخدامات اللغة وأن اللغة تُحدث أثرا في المتحدث والمستمع.
اما الامتياز الثاني فهو ان القدماء في النادي يشرحون للمستجدين او اصحاب الخبرة البسيطة كيفية الانخراط في النشاط الذي يناسبهم ويجدونه مشوقا ومفيدا وهذا ما يحدث في نادي اللغة حيث يساعد الكبار الصغار ولا يعلمونهم فلن تسمع في نادي اللغة كبيرا يقول لصغير مثلا"ماما، وليس مابا يا غبي. أنت معاقب"كما لا يوجد ملؤ فراغات وصح وخطأ.
والامتياز الثالث هو عدم وجود اكراه على عمل معين.فإذا اخترت أن تتعلم السباحة في ناد رياضي ولم تتحسن سباحتك فلن تهدد بالطرد من النادي ولن تقف على قدم واحدة وترفع يديك إلى الأعلى ولن ترسل إلى المدير ليتنمر عليك ولن تحرم من نجوم المعلم ومن كلمات استحسانه الخ وفي نادي اللغة لا يحس الطفل بعدم الأمان والخوف إذا قال بدل "إسعاف" ،"إعساف"(بعض الكبار يسخرون منهم للأسف وهذا غاية في ....)
باختصار كما يقرر المؤلف:" والرسالة التي يتلقاها الطفل باستمرار هي" أنك واحد منا.ونحن متأكون أنك ستصبح مثلنا. "والطفل –أو الكبير- يتعلم التحدث كعضو في النادي بدون أن يحس احد أنه يتعلم"
كيف يتعلم الأطفال؟؟؟

يتبع

خالد عاشور
11-21-2008, 12:25 PM
يذكر المؤلف أنه دعا إلى مؤتمر عام 1982 حضره 14 باحثا في علم النفس والاجتماع والتعليم والأنثروبولوجي واللغويات وهؤلاء الباحثون راقبوا وتابعوا أطفال تمهيدي في عدة دول حول العالم ومن أعراق وألوان وأديان مختلفة وخرجوا بنتيجة هي أن الذي يجمع الأطفال الذين لاحظوهم أمران فقط:
1-تعلموا الكثير عن القراءة والكتابة
2-وتعلموا كل ذلك بدون توجيه مدرسي رسمي.
وكان اهتمام الباحثين منصبا على الذي بمقدور الأطفال تعلمه عن كيفية استخدام اللغة المكتوبة بدون المدرسة وكيف يتعلم الاطفال ما يعرفونه.
يقول:"والقضية العملية هنا ليست ما يمكن ان يفعله الطلاب بدون مدرسة بل ما ينبغي ان تحترمه المدرسة اذا ارادت ان تضمن ان كل طفل عنده فرصة لرفع أميته"
ما الذي اتفق عليه المجتمعون؟
1-الاطفال يتعلمون بشكل متواصل بدون الحاجة لمكافآت او تعزيزات
2-الاطفال يتعلمون ما يفعله من يحيط بهم
3-ويتعلمون ما له معنى بالنسبة لهم.
ومن تابع المقالات السابقة لعله قرأ عن هذه النتائج الثلاث ومن يلاحظ باهتمام أطفاله أو غيرهم سيلحظ هذه النتائج ومن يتابع اسئلة أطفاله سيلحظ هذه النتائج والمهم هنا ألا نحاول للحكم على ما يتعلمه الأطفال أن ننظر أو نحاول أن نرى الأمور بأعينا ،فإذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعيننا فإنا حتما لن نرى أنهم تعلموا الكثير مقارنة بنا وبأعمارنا ولكن إذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعينهم ووفقا لأعمارهم فسنرى أن عقولهم تعلمت الكثير جدا جدا ولا تزال بل إن عقولهم أكثر انفتاحا من عقولنا التي تقولبت وأصبحت مليئة بالأحكام والرموز والمعلومات وربما الغطرسة التي تمنعنا وتصدنا عن المزيد من التعلم .وأنا لا أتحدث عما تعلمه الأطفال في عالم اللغة فقط بل في الحقول كلها.

خالد عاشور
12-16-2008, 09:31 AM
عبارات ومعان استوقفتني في كتاب "إهانة الذكاء" .
الأولى:المعلمُ الجيد متعلمٌ جيد وهذا ما يراه طلابه وإلا فما الذي سيتعلمونه منه؟ بمعنى كيف سيتعلمون إن لم يكن متعلما هو ايضا؟
والأخرى، المعلمون الذين يُجهدون أنفسهم ليسوا الذين يتعلمون باستمرار، وإنما الذين يشعرون بأنه لا بد من بقائهم في حالة سيطرة دائمة وسابقين للطلاب في الأوقات كلها.
والثالثة: يقول من يعلم القراءة بأسلوب "الكل إلى الجزء": نحن لا نعلم القراءة بل نجعلها تحدث.
والرابعة:العلامات والدرجات قبلة الموت.تجعل النشاط المدرسي بلا هدف ولا يستحق القيام به ، إلا اذا اعطِيت درجة عليه.فالدرجة هي الهدف لا التعلم أو النشاط.
ما الذي سيتعلمه الطلاب من معلم لا" يزاول التعلم "-إن صحّ التعبير - من طلابه وغيرهم. لقد جاء الطلابُ ليتعلموا كما نزعم فما الدرسُ الذي يتعلمونه من معلم لا يتعلم؟ والمعلم الجيد يعطي انطباعا بانه سينخرط في العملية التعليمية والنشاط الذي يدرسه حتى لو لم يكن معلما . يقول المؤلف:"اخبرتني – كرس مسل- بانها لم تُعلم فصلا قط إلا وظنت أن هناك ما تتعلمه من الآخرين.وانها لا ترى نفسها معلمة فعالة اذا اكتفت بالجلوس او الوقوف امام الطلاب واطعمتهم ما اعتقدت انها تعرفه"
يقول:"أعلمُ ان معظمَ الطلاب سيذهبون الى مدرسةٍ ما ، الا ان الاطفال الذين لا يريدون تعلم ما نريد ان نعلمهم ، لن يتعلموا. كما أن "الموظفين "(ويقصد هنا كل من في المدرسة) الذين لا يزاولون التعلم ، لن يعلموا الاطفالَ اي شيئ له معنى.لا بد ان يتأكد المعلمون من وجود الأطفال في مواقف لها معنى تجعلهم يريدون تعلم ما نعلمهم إياه"
يقول:"اذا اعترفتُ للطلاب بانهم قد يعرفون أكثرَ مني، فأي حِصن ساحتمي به منهم؟ ولكن، من جانب آخر، ما نوعية التدريس تلك التي تعتبر اعتراف المعلم بالجهل وإظهاره الجهل أو تعلمَ المعلم من الآخرين لا يحققان الأمن له؟ولماذا لا بد ان يحملَ المعلمُ اجوبة لكل اسئلة الطلاب؟"
وفي هذا يقول باولو فريري في "تربية القلب":"ان التربية التي تقدم الاجابات دائما، عملية عقيمة لا تؤدي الى تنمية حب الاستطلاع الذي يعتبر امرا لا غِنى عنه في عملية اكتساب المعرفة بل على العكس من ذلك فان هذا الشكل من اشكال التعليم يركز على الاستظهار الآلي لعناصر المحتوى التعليمي.ان التعليمَ الذي يقومُ على طرح التساؤلات هو الذي يثيرُ ويحفز او يدعم حبَ الاستطلاع"
لا شك أن هذا المنظور يختلف عن المنظور الذي يحمله كثيرٌ من المعلمين ويرون أنه هو الذي يحفظ هيبتهم ويجعل تقدير الطلاب لهم عاليا ولو كان الأمر تظاهرا بالمعرفة والخبرة والإحاطة بالحقل المعرفي بل بحقول معرفية مختلفة. وأعيد: المعلمُ الجيد متعلم جيد وهذا ما يراه طلابه وإلا فما الذي سيتعلمونه منه؟
والمعلمون الذين يُجهدون أنفسهم ليسوا الذين يتعلمون باستمرار وإنما الذين يشعرون بأنه لا بد من بقائهم متحكمين وسابقين للطلاب في الأوقات كلها.
وهذا يعني أن يحرص المعلم قبل دروسه ومحاضراته على الاطلاع على ما جدّ في تخصصه قدر الإمكان مع إبقاء الباب مفتوحا لأن يتعلم الجديدَ من طلابه وأقرانه وغيرهم أثناء التدريس والتعليم وبهذا يتحول التعلم في الفصل وغيره إلى تجربة تعليمية ممتعة للطلاب والمعلمين .

خالد عاشور
12-16-2008, 01:45 PM
موضوع المكافآت والدرجات تحدثت عنه كثيرا من قبل أو في مواضيع أخرى .
كما أن مسالة تعليم القراءة من "الكل إلى الجزء "أو بما يسمى " اللغة كلها" ذكرته من قبل بدون تفصيل.وساتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل بإذن الله قريبا.
أما الآن فالحديثُ عن التعاون بين الطلاب والتعاون بين المدرسين والطلاب والتعاون بين المدرسين أنفسهم.
التعاون بين الطلاب:ما الذي يعيق التعاون بين الطلاب؟وهل المدرسة مسؤولة عن هذا؟ سؤالان سأترك الإجابة عنهما لكم.
أما السؤال الذي ساجيب عليه فهو: كيف يعزز المعلم التعاون بين الطلاب؟ بتعاونه مع طلابه وانخراطه الجاد في العملية التعليمية معلما ومتعلما كما ذكرت من قبل.وإلا فالحديث عن التعاون والتعلم التعاوني لا يجدي إذا لم يكن واقعا يقوم به المعلم مع طلابه بجد وصدق ولا أظن أن المعلم لا يحتاج للتعلم.
وهل يسهل على المعلم التعاون مع طلابه؟ أم الأسهل إبقاء مسافة بينه وطلابه؟
ما الفرق بين كتابة المعلم موضوعا مع طلابه والاكتفاء بقراءة موضوعٍ كتبه ؟
ما الفرق بين الانضمام إلى الطلاب وكتابة موضوع أو قصيدة أو قصة( وحل مسألة رياضية والقيام بتجربة معملية قد تكون جديدة بالنسبة للمعلم) وبين عرض موضوعه على الطلاب بعد كتابته أو عرض مقال كتبه أحد الكتاب؟
ما التعاون هنا؟
هل يكون تعاونا صحيحا إذا ذكر كل طرف ما فعل أم يكون صحيحا إذا لم يعرف كل طرف ما فعل لأن الجهد الممتزج هو الذي أنتج ما أنتج كالذين يحملون شيئا ثقيلا?أم يكون صحيحا إذا عرف كل طرف ما فعل وعرف أيضا أن غيره كمل عمله؟
ما الفوائد التي سيجنيها الطلاب والمعلمون إذا خاضوا تجربة تعليمية سويا وتعلموا منها جميعا الجديد؟ ما الذي سيتعلمه الطلاب والمعلمون من التجربة وما الذي سيتعلمونه من الطريقة التي تعلموا بها وما الذي سيتعلمونه من وجود المعلم كمتعلم بينهم؟أليست هذه هي الدروس التي ينبغي أن تقدمها المدارس؟؟ وأليس هذا هو الجيل الذي نبحث عنه أو نريده ؟
وأما موضوع التعاون بين المعليمن فمسألة أخرى. أهي تقسيم المسؤولية؟ لا. ما التعاون بين المعلمين الذي يعلمُ الأطفال؟
هل يشكوا المعلمون – بعضهم- من أن الطلابَ لا يناقشون؟ وهل يكفي أن نحثهم على النقاش ؟ كيف يتعلم الصغار الكلام؟ عندما يرون ويسمعون الكبار يتكلمون. وكيف يتعلمون النقاش؟ عندما يتناقشُ الكبارُ أمامهم؟والحوار؟ عندما نتحاور أمامهم. وحل المشكلات؟ عندما نحلها أمامهم.
أما ما يفعله بعض المعلمين في الفصول فليس نقاشا.
- ما رايك في قول الطالب الفلاني؟
- جيد
- لم؟
- لأنه أجاب إجابة الصحيحة.
- صفقوا له.
أهذا نقاش؟؟
ما الحل؟
التعاون بين المعلمين.وما معنى هذا؟
وجود معلمَين أو أكثر في فصل دراسي والمناقشة أمام الطلاب وعرض وجهات نظر مختلفة ودعوة الطلاب للمشاركة بوجهات نظرهم . هنا يتعلم الطالبُ النقاش والحوار ، لا – فقط - بتعليمه مهارات الحوار. كيف تُعلم الطالبَ مهارة الاستماع وأنت لا تستمع إليه ولا تستمع لمعلم آخر أمامه؟؟؟؟كيف يمكن لطلابٍ أن يتعلموا الحوار وكل من يحيط بهم في المدرسة وغيرها يرفض الحوار والرأي الاخر ولا يتراجع عن أخطائه إذا أخطا ولا يفصح عن منهجه الذي أوصله إلى ما وصل إليه وحديثه دائما تلقيني ،فوقي ،لا خطأ فيه، توجيهي ؟؟؟كيف يتعلم الحوارَ والسياسيُ لا يُناقش، والعالمُ(الشيخ) لا يناقش ،والمعلم لا يناقش ،والمدير لا يناقش، واستاذ الجامعة لا يناقش ،والأب لا يناقش، والأم لا تناقش، والأخُ الأكبر لا يناقش والمجتمع لا يناقش والأفكار لا تناقش والسياسات لا تناقش؟والكل اعرف وأعلم منك، والماضي لا يناقش والمستقبل لا يناقش والحاضر لا يناقش؟
لا بد في المدارس والجامعات من "مواقف تعليمية" وحلقات تعليمية جادة يكون المعلم أو أستاذ الجامعة جزءا منها مشاركا فيها سائلا ومجيبا ومناقِشا ومناقَشا ومصحِحا ومصحَحا ومؤثرا ومتأثرا ومستقبلا ومرسلا ومفكرا ومراجعا في شبكة تعليمية يتعلم الكل فيها ويخرجون بعقول تختلف عن العقول التي دخلوا بها حلقة الدراسة والنقاش. يخرجون بأفكار جديدة وآفاق جديدة ومعان جديدة ورؤى مختلفة ورغبة في الاستزادة من المعرفة والفهم.بل لا بد من حلق تعليمية وبحثية تناقش حِقبا تاريخية ومناهج علمية وبحثية وأفكارا وأقوالا لأناس سابقين وحاضرين ومستقبليين ومناطق مجهولة محاطة باسلاك كهربائية.
وصدق المؤلف عندما ذكر بأن التعاون يُعرّف الطلابَ بإمكاناتهم ويعززها وأما التوجيه وحده فيجعلهم معتمدين على الموجه أو المعلم غير ملتفتين إلى قدراتهم .

خالد عاشور
12-19-2008, 12:18 PM
"تربية قابيل. حماية حياة الأولاد العاطفية" عنوان الكتاب الذي سألخصه الآن وبالله التوفيق.
الفصل الأول عنوانه: الطريق غير المسلوك: إبعاد الأولاد عن حياته الداخلية.
المعلمون والآباء والأمهات والمجتمع يعانون من الذكور ومشكلاتهم في المدرسة والبيت والشارع كما أن الأولاد يشكون مَن سبق ذكرهم ويرون أن من سبق ذكرهم لا يفهمونهم ولا يفتحون لهم مسارات ومساحات للتعبير عن أنفسهم ومزاولة حياتهم بشكل طبيعي يليق باعمارهم. ويقع الفتى في حيرة بين رغبته في الاستقلال ورغبته في التواصل والارتباط بالآخرين.واعتقد أن كثيرا منا يلحظ هذا جيدا في أبنائه الذكور.
يقول المؤلفان دان كندل و مايكل ثومسن:"وبغض النظر عن اعمارهم فإن الأولاد لم يتم إعدادهم للتحديات التي تواجههم في طريقهم ليصبحوا كبارا يتمتعون بصحة عاطفية.ومهما كان دور اختلافهم البيولوجي عن الإناث(وهذا الدور ليس واضحا) في تعبيراتهم العاطفية فإن هذه الاختلافات تضخمها ثقافة تدعم التطور العاطفي للإناث وتثبطه في الذكور."
ويرى المؤلفان أن المفهوم السائد بأن الذكور خشنين واقوياء حرمهم من تكوين موارد عاطفية وهذا ما يسميناه بـ"الأمية العاطفية" وتبدأ هذه الأمية عندما نحرم الطفل الذكر من التعبير عن عواطفه ولو بالبكاء بحجة أن الأولاد لا يبكون وتشجيعه على إخفاء مشاعره ومخاوفه.وبهذا يواجه الذكرُ الحياة بتحدياتها بمخزون عاطفي ضعيف .

"وإذا كان صندوق عُدتك لا يحوي إلا مطرقة فلا مشكلة طالما كانت أجهزتك تسير بشكل جيد أو أن الإصلاح لا يحتاج إلا لمطرقة.ولكن عندما تتعقد المهمات،فإن محدودية المطرقة تصبح واضحة"

ما الذي يحتاجه الأولاد؟ الإمامة العاطفية (الإمامة عكس الأمية)
نعلمهم القراءة والكتابة والحساب الخ فماذا عن الإمامة العاطفية ومنذ متى كان الإنجاز الأكاديمي(مع أننا أخفقنا حتى في هذا) سبيل للنجاح في الحياة ومواجهة عقباتها وتحدياتها؟ ومن منا في مواقف اجتماعية مختلفة وخلافات عائلية متنوعة وتحديات تربوية متباينة يحتاج لمسألة رياضية أو معلومة تاريخية أو أخرى جغرافية ليتكيف مع المشكلة أو ليقدم لها حلا أو ليفتح مسارا جديدا يتجاوز به المشكلة ويسمو عليها؟؟؟؟

وكيف نبني الإمامة العاطفية؟
1-بالتعرف على عواطفنا وتسميتها
2-بمعرفة المحتوى العاطفي للصوت وتعبيرات الوجه ولغة البدن فصوت الإنسان يحمل مخزونا عاطفيا وتعبيرات وجهه كذلك.
3-بفهم المواقف وردات الفعل التي تنتج حالات عاطفية ومشاعر.بمعنى فهم الرابط بين فقدان حبيب والحزن ، وبين الإحباط والغضب الخ.

ميران
12-19-2008, 05:35 PM
معلومات مهمة

بتنفع بدورات الاداء النموذجي في التعليم


يسلمو :)

خالد عاشور
12-23-2008, 01:54 PM
ولكن لماذا يحتاج الأولاد للإمامة العاطفية أو الذكاء العاطفي؟
يحتاج الفتيان لمخزون من المفردات العاطفية يعبرون بها عن عواطفهم وما يشعرون به كما يحتاجون لمن يستمع لهم ليفهمهم لا ليصدر أحكامه فيهم ويقولبهم ويمارس استاذية عليهم تشعرهم أنه يفهم كل ما يمرون به وما يدور في أخلادهم. يحتاجون لأن يعرفوا أن هناك أكثر من الغضب والعدوانية أو الهرب والخنوع وممارسة دور الضحية وأن سبل التعبير عن الغضب ليست محدودة في العضلات والعدوانية على الآخرين وأن عواطفهم وما يمرون به في فترات حرجة من حياتهم يُستمع لها لفهمهما وهذا يعطيهم المثل في الاستماع للآخرين لفهمهم وهذا من سبل النضج الإنساني.كما أنهم بحاجة للإرتباط بالآخرين عاطفيا وبحاجة لدعم عاطفي من الكبار ولتعلم الإمامة العاطفية في البيت والمدرسة من ذكور مثلهم. لا بد أن يؤمن الفتى بأن العاطفة جزء من حياة الرجل أو الإنسان.

وهذا بالضبط ما عناه توماس أرمسترونج في كتابه" افضل المدارس" الذي لخصته من قبل عندما رأى تبني تعليما يقوم على تطوير الإنسان كمنظومة متكاملة لا الاهتمام بالإنجاز الأكاديمي فقط وتطوير الانسان يعني الاهتمام بعقله وقلبه وجسمه وروحه ومدارسنا لا تتبنى هذا المنهج ولا هذه الفلسفة .ولهذا ارى ان المرحلة الابتدائية للطفل هي اهم المراحل التي لا ينبغي التركيز الكثير فيها على مهارات القراءة والكتابة والحساب والحفظ والسكون في العلب اي الفصول والاعمال الورقية والاختبارات والدرجات والمكافآت.
هناك دراسات تثبت ان الذكور من الاطفال يبكون اكثر من الاناث في حالة الغضب او الاحباط.
ولكن مع مضي الوقت يتبدل الحال ولا يظهرون عواطفهم- ربما - خاصة اذا كان هناك من يراقبهم او علموا ان هناك من يفعل ذلك.وهذا لا يعني ان درجة مشاعرهم اقل من الاناث.
هل الذي يجعل الذكور أكثر عدوانية هو تكوينهم البيولوجي وهرموناتهم؟البعض يرى ذلك والبعض يرى أن السبب في تبني البعض لهذا الراي هو أننا نبحث عن إجابات سهلة فلا اسهل من تحميل التكوين البيولوجي للفتيان المسؤولية فهذا يسهل علينا الأمر ويعفينا من عناء البحث عن الأسباب الحقيقية أو على الأقل الأسباب الأخرى إذا أخذنا في الاعتبار العامل البيولوجي او يعفينا من البحث عن حلول مع وضع العامل البيولوجي في الاعتبار ومن النظر إلى أثر البية في إعادة تسليك الدماغ أو تغيير تركيبته وتغيير مساراته وأنماطه ولكن هذا صعب فنلجأ للحل السهل: الوراثة او التكوين البولوجي.المهم ان نعلم ان الوراثة او الجينات ليست حتميات وليست مُشكلات نهائية للإنسان وسجن ابدي لا خروج منه فقد استطاع الانسانُ التحرر من قيود كثيرة كقيد التاريخ والاجتماع والجغرافيا وقيود اخرى فرضتها تصورات معينة ولا يزال الانسان ينشد الحرية من قيود وسجون ولن تكون الوراثة هي آخر قيد يتحرر منه كليا او جزئيا.

خالد عاشور
12-27-2008, 11:19 AM
هل يعاني الفتيان في المدرسة؟
كم ساعة يمضي الفتيان في الابتدائية سنويا؟ 1000 ساعة. ما الذي يُركز عليه في هذه الألف ساعة؟ مهارات القراءة والكتابة والقدرة اللغوية وهي مهارات تأخذ وقتا أطول للنمو من الفتيات.والنتيجة؟ يعاني الفتيان من تحقيق ما يُتوقع منهم في وقت محدد.وبعدين؟ قد يؤدي هذا لدى بعض الفتيان إلى كره التعلم والمدرسة ما تبقى من حياته(واشهد الله أني أكره أيام دراستي بمراحلها الثلاثة)كم سيعاني هذا الطالب او الفتى من الخوف والقلق والخجل وان المدرسة ليست مكانا له وأنه غبي الخ؟
وقد قيل:"لا يستطيع التعلم من يخاف ان يشعره الآخرون بالخجل " والفتيان يتناولون وجبات يومية من الخجل والقلق والخوف.
ولهذا قلت ولا زلت: قبل ان تحكموا على طفل بأنه يعاني من صعوبات تعلم حاكموا الفلسفة التي تقوم عليها مدارسنا والتي تنطلق منه مناهجنا ومعلمونا.
وهناك أمران يميزان استعداد الفتيان لمهمات الابتدائية عن الفتيات:
1-نضج الفتيان أبطئ
2-الفتيان أكثر نشاطا وحركة وأبطئ في تطور ضبط النفس.
هل علمتم من اين جاءت صعوباتُ التعلم أو من أين جاء ما يُظن أنه صعوبات تعلم؟

خالد عاشور
01-21-2009, 09:58 AM
يرى المؤلفان انه على الوالدين محاولة المحافظة على نظرة الطفل لنفسه جيدة ايام المدرسة لأن المدرسة تعمل عامدة أو غير عامدة على تحطيم هذا. فالمدرسة حريصة على ان تضخ في الطالب مخزونا كبيرا من الخوف والقلق والاضطراب والخجل . ليه؟ لإنه قال بأن 5×5 =24 وليس 25 أو لأنه عبر عن نفسه بطريقة ما الخ فعلى الوالدين الاستماع لولدهما عندما يحدثهما عن مرارات المدرسة ويحاولان فهمه جيدا ثم تيسير أنشطة يقوم بها خارج تلك الأسوار لا يشعر أثناء مزاولتها بما يشعر به في المدرسة فيستعيد هذا الذي فقده( أو يكاد أو على وشك) في المدرسة.
ويريان ان المدرسة تطلب من الطلاب الذكور أمورا هم غير مستعدين لها وتحرمهم من أمور هم بحاجة لها وتتوقع منهم التصرف وفق أجندة ثقافية خاطئة ومتناقضة فعلى الذكر أن يكون رجلا أو أن يفهم أمورا لا يمكنه ان يفهمها فإذا تصرف تصرفا نسميه "غبيا" نقول "أولاد أو ورعان"!!
كيف نرى ما يفعله الطلاب الذكور في الفصول؟ أنراه أمرا طبيعيا أم شاذا ومشاغبة وشقاوة وعفرتة؟ إذا كنا نراه عفرتة وشقاوة فسنجد مبررا للتعامل القاسي معهم أما إذا أقتنعنا بان البيئة المدرسية بوضعها الحالي أصلا ليست صالحة لهم فرد فعلنا سيكون مختلفا .
إن الطريقة التي ترى بها الطالبَ تؤثر في ردة فعلك لما يفعل وبالتالي في ردة فعله لردة فعلك وهكذا كما أنها قد تؤدي إلى أن يفعل الطلابُ ما نتوقعه منهم أو يُحصّلون ما نتوقعه منهم علميا فنظن أننا كنا على صواب وتغلق الدائرة فقد وضع ""الخبراء"" ختمهم النهائي على الطالب الفلاني وحكموا عليه بأنه سيء بكل المقاييس (لاحظ ""كل"" المقاييس!!!!!)
يقع الذكور كما ذكرت تحت ضغوط شديدة ولا يحسنون التعبير عنها ويرى المؤلفان ان تيسير هذا الأمر اي التعبير اللفظي عن مشاعرهم يُحسّن القدرة على التحكم في انفعالاتهم كما ان فهم العواطف له دوره كذلك والوعي بالعواطف واسباب الشعور بعاطفة معينة وعندما تغيب هذه المعرفة وتغيب الامامة العاطفية فان العواطفَ لا تجد مخرجا الا عبر الحركة والعمل ففتح مسارات لفظية ليعبر الذكر بها عما في نفسه وقدرته على وعي عواطفه قد تساهم كثيرا في منع تجمع الماء العاطفي او الحُمم العاطفية بلا مخرج او منفذ مما قد يؤدي الا انفجار فنعاقبه عليه والاولى بالعقوبة نحن او المجتمع بثقافته المحيرة .

خالد عاشور
01-23-2009, 07:34 AM
وقريب من هذا استخدام اللغة أو الألفاظ المستخدمة والنغمة المصاحبة. ما الألفاظ التي يستخدمها من يحيط بنا منذ الطفولة إلى المراهقة مثلا في البيت والمدرسة والتلفاز وبين الأبناء وآبائهم وأمهاتهم ومعلميهم ووعاظهم وعلمائهم وقادتهم وما الألفاظ المستخدمة في تقديم الدروس والحديث عن العواطف الخ؟ أهي ألفاظ الأمر والنهي وافعل ولا تفعل والتهديد والوعيد واللوم والتقريع والتعنيف والألفاظ المطلقة مثل "كل" و"جميع" و"مما لا شك فيه"و "مطلقا" و"من المؤكد" وبأي نغمة تُستخدم هذه الألفاظ؟ كيف ننادي الأبناء وكيف نحدثهم وهل نجري حوارا حقيقيا بيننا وبينهم وهل نستمع لهم أم نكتفي باستخدام اللغة لإملاء شروطنا وأوامرنا وما نراه نحن؟ وفي المدرسة ما الذي نستخدمه من الفاظ في التعليم والاستجابة لأسئلة الطلاب وعندما يخطئون ؟ واي الألفاظ يستخدم وعاظنا وعلمؤنا وقادتنا عندما يتحدثون إلينا؟وكيف تقدم لنا الدروس بصفة عامة في البيت والمدرسة والمسجد والتلفاز؟أهناك مساحات للتفكير فيما يقال أو مساحات لألفاظ تحمل الاحتمال وتستدعي منا التأمل وألفاظ تنوع الطيف العاطفي ولا تحشر الناس في خانات محدودة ويلصق بهم عناوين ثابتة ؟هذا الجو اللغوي الذي نعيشه ويعيشه ابناؤنا ألا يؤثر فيهم وفينا؟وهذه القوائم الطويلة من "ينبغي" و"يجب" ألا تقلل مساحة الحرية وتوسع مساحة الإلزام لا السلوكي فقط بل العاطفي أيضا والمزاجي ؟

خالد عاشور
02-02-2009, 01:52 PM
1
"الطفولة لها طريقتها في الرؤية والتفكير والاحساس ولا يوجد اسخف من استبدال طريقتنا بطريقتهم"
روسو
هذه كلمة أوردها مؤلفو "أينشتاين لم يستخدم بطاقات التعليم"(يقصد البطاقات التي يستخدمها معلمو القراءة وعليها مثلا أحرف وكلمات) وهي-اي كلمة روسو - تشير إلى ما يحدث للأطفال في بعض المجتمعات حيث يحرص الكبار على ان يستبدل الطفل طريقة الكبار في التفكير ورؤية الامور وفهمها بطريقته هو0(الذي هو أدنى بالذي هو خير) اي ان عليه الدخول إلى عالم الكبار قبل ان يكون مهيئا لهذا فيُحرم من طفولته ويفقد الوالدان متعة الأبوة والأمومة الطبيعية وهي من أعظم متع الحياة ومباهجها وعليه أن يستغني –ولا يستطيع- عن الطريقة التي يرى بها العالمَ ويفهمه ويحسّ به ليتبنى طريقة الكبار فيرى ما يرون ويحس بما يحسون به بمعنى اختزال مرحلة الطفولة لتهيئته للمدرسة والدخول إلى عالم مهارات الكتابة والقراءة والرياضيات وكفى لعبا . ويشير إلى "صناعة النصيحة" التي بدات تُخرج كتبا ومؤسسات ومواقع الكترونية ونشرات ومدارس تقوم بهذا الأمر اي تحاول تسريع تفتح الوردة قبل أوانها بحجج مختلفة وتحاول التركيز على "هندسة " تطور أذهان الأطفال ببرامج مختلفة ويظنون أنهم يحسنون صنعا.وبهذا تقلصت الساعات التي يقضيها الطفلُ مع والدية وأقرانه في حديقة أو ملعب أو زيارات اجتماعية أو في المطبخ مساعدا في غسيل الصحون ومندمجا في حديث مع والدته أو والده ومكتشفا الجديد في العالم بطريقته الخاصة وسائلا ومستمتعا بالجديد وتبدا التوجيهات العليا بالتصحيح والتخطئة ووضع المعايير التي يجب على الطفل أن يتعلم وفقها وقد يسال الطفل نفسه:"لِمَ أحتاج إلى كل هذه المساعدة. أهناك قصور فيّ؟" ثم هذا يعلمه أن التعلم عملية روتينية ، لا حافز داخلي يدفعه بشكل طبيعي لحب الاستطلاع والاكتشاف. خذ ابنتك إلى بقالة أو حديقة جيدة –على فرض وجودها- أو مكان أنشطة للأطفال واجعلها تقودك ولاحظ حب الاستطلاع والرغبة في المعرفة والسؤال والاكتشاف والتأمل والتعجب واللمس والتجربة والتواصل وعمل الأشياء بنفسها وتحدث معها واشرح لها اثناء التجول ما تقوم به وأطلعها على قائمة المشتروات الخ سترى المتعة الحقيقية والتعلم.
والغريب الذي لا أفهمه هو رغبة التمهيدي في تعليم الطلاب مهارات القراءة والكتابة والرياضيات لإعدادهم- زاعمين- للفصل الأول. والأفضل إمضاء وقت التمهيدي في الألعاب التجريبية كالماء والمكعبات والصلصال وبناء العلاقات بين الأطفال بالألعاب الجماعية وبينهم والمعلمة أو المعلمات برحلات وأحاديث وحوارات وحب صادق فنحن في عالم نحتاج فيه كما عبر" دانيل جولمان" إلى الكثير من التمهيدي والقليل من الجامعات لإن المفترض أن التمهيدي تؤسس للذكاء العاطفي .
وفي التمهيدي ينبغي ألا نحرم الطفل من اللعب بحرية نسبية وألا نجعله معتمدا علينا في اللعب والتسلية والجداول فنحن بهذا نحرمه من متعة صنع العابه الخاصة به والوصول بها إلى النتائج التي يريد لا التي نريد واللعب بطريقته لا بطريقتنا كما ان ملاحظة تطور تفكير الطفل والاجراءات والعمليات التي يقوم بها للوصول إلى ما يريد لا نلتفت لها لأننا مشغولون بالنتائج والإنجاز فنحن نريد أن نرى علامات عالية في شهادته وهذا يرضينا كوالدين.

ميران
02-03-2009, 04:20 PM
فائدة مواضيعك لا يمكن تكفيها كلمة شكرا


ولا يسلمو :)


الدعاء بالجنة شو رايك ؟

خالد عاشور
02-03-2009, 06:33 PM
وهل هناك ما هو أعظم؟شكرا ميران

خالد عاشور
02-04-2009, 09:44 AM
2

لماذا يحرص البعض على تبكير تعليم طفله مهارات معينة كالقراءة والكتابة وإحضار ألعاب معينة تثير، كما يزعم البعض، خلايا دماغه؟ وهل خلايا الدماغ بحاجة لكل هذا لتزداد ارتباطاتها وتشعباتها أم أنها تزداد بدون كل هذا فهي قابلة للزيادة وحدها وعلى فرض أن هذا يحدث فعلا جرّاء إثارة الدماغ فهل هو فعلا في صالح هذا الطفل ؟ (ما الذي نبحث مع أطفالنا ، هم أم نحن؟؟؟)
فلنبدأ بنبذة بسيطة عن الدماغ.والنبذة هي عن القشرة الدماغية رمادية اللون التي تُكون 80% من حجم الدماغ ولو اعتبرناها قارة من القارات فسنرى أنها تنقسم إلى أربعة دول (فصوص)
1-الفص الجبهي:الحركة الإرادية والتفكير
2-الفص الصدغي:السمع
3-الفص الجداري:الأحاسيس البدنية كالمس والألم
4-الفص القفوي أو الخلفي:الرؤية أو البصر
وتنقسم هذه القشرة الدماغية إلى نصفين: اليمن والأيسر ويختص كل نصف بمهام معينة فالكلام والقواعد من اختصاص الأيسر مثلا.
ويوجد في الدماغ 80 بليون خلية عصبية (عصبون) متخصصة في معالجة المعلومات كما يوجد 100 بليون خلية دبقية glial تغذي وتعدل أنشطة الخلايا العصبية.
فكيف تنتقل المعلومات في الدماغ؟ عبر الخلايا العصبية. فلكل خلية نواة محاطة بجسم الخلية ومن هذا الجسم يخرج نوعان من الفروع، الأول:يستقبل المعلومات من خلايا أخرى وهو الزوائد الشجرية والثاني: المحور المغطى بغلاف "ميلين" وينتهي بأطراف عدة يمكن أن نسمي نهاية كل طرف مِطرافا. والمحور ينقل المعلومات إلى خلايا أخرى حيث تصل المعلومات عبر المحور إلى نهايات الأطراف ثم نقاط الاشتباك العصبي وتتولى الناقلات الكيميائية نقلها إلى الزوائد الشجرية للخلية التالية وهكذا(فسبحان الله أحسن الخالقين)
والآن بيت القصيد. فبما أن نقاط الاشتباك العصبي تتطور بسرعة في مرحلة الطفولة المبكرة جدا، فنحتاج لأن نبقيِ الكثير منها لأن "الأكثر أفضل والأكبر أفضل" كما نعتقد إلا أننا سنصدم عندما نعلم بأن الدماغ يُقلم نفسه بالتقليل من هذه الاشتباكات العصبية. ليه؟؟؟؟

خالد عاشور
02-04-2009, 11:25 AM
من أحب أن يعرف أهمية غلاف ميلين فليشاهد فلم Lorenzo's Oil وهو يحكي قصة حقيقية لطفل وُلد بمشكلة في هذا الغلاف المهم وتوقع الأطباء ألآ يعيش لورنزو-وهو إسم الطفل المريض- أكثر من 3 سنوات وكان هذا عام 1984 وبجهد خارق من والديه غيرا به مجرى الأبحاث الطبية عاش إلى 30 مايو 2008

خالد عاشور
02-06-2009, 07:21 AM
3
هناك مشكلة. ما هي؟ عندما يصل الطفل إلى الثالثة من عمره تصبح عدد نقاط الاشتباك العصبي بين الخلايا العصبية ضعف ما سيحتاجه عندما يكبر! وهذه الأعداد المهولة (تريليونات)من الاشتباكات العصبية تبحث عن مساحة في دماغ لا يزال صغيرا مقارنة بحجم دماغ البلغ مثلا. فما الحل؟فالطفل لن يحتاج مستقبلا إلى كل هذا. الحل هو أن الدماغ يتخلص من عدد من الاشتباكات وهذا يشبه ما تقوم به بعض الشركات من التقليل من أعداد موظفيها لأن الكثرة ليست دليل الفعالية بل قد تكون دليل العكس(جاريتان على قلي بيضتين)والغريب هو ان نقص التقليم والتشذيب الذي يقوم به الدماغ مرتبط بحالة من التخلف العقلي أو أن حالة من التخلف العقلي مرتبطة بنقص التقليم والتشذيب.
ما نسبة نقاط الاشتباك التي يتم التخلص منها؟ 40%
فكيف بُرمج الدماغ من لدن حكيم عليم ليقرر أي النقاط يبقي وايها يلقي؟؟؟
يُبقي ما يستخدم ويلقي بما لا يستخدم كثيرا.
وهذا يعني أن تجارب الطفل في الطفولة المبكرة لها تأثيرها في دارته الكهربائية الدماغية الدائمة! فهو يحافظ على ما يستخدم من نقاط اشتباك ويتخلص من التي لا يستخدم فتتأثر دارته الكهربائية العصبية المستخدمة !
ولكن...........ومع ذلك، فإن الدماغ لا يتوقف عن النمو والتغير(الحمد لله)
( وقد اطلعت على كتاب عنوانه بالعربية: "الدماغ الذي يغير نفسه. قصص لنجاحات شخصية من حدود علوم الدماغ" ويتحدث عن أثر أفكارنا في تغيير تركيبة وعمل أدمغتنا)
وصلنا إلى أن نمو نقاط الاشتباك العصبي طبيعية ولا تحتاج إلى إثارة من أحد ونضيف أن الإثارة الزائدة للدماغ ليست جيدة دائما.
فما الأفضل في قسم المواليد الجدد في المستشفيات،إنارة ساطعة وأصوات ناعمة ولكن مثيرة أم أضواء خافتة أقرب إلى الظلام كالرحم؟ وجدوا أن الأفضل هو الثاني لا الأول.
فمن أين جاءت فكرة إثارة الدماغ لتحسين أدائه منذ الطفولة ؟؟؟؟
هل جاءت من الفئران؟

خالد عاشور
02-06-2009, 02:34 PM
فاصل:

الولد الصغير
ملخص القصة:
كان أول يوم له في المدرسة وكان سعيدا جدا ودخل معلم الرسم وقال بأنهم اليوم سيرسمون وردة وفرح الطفل لأنه يحب الرسم ويحب أن يرسم وردة وبدا بالرسم ورسم وردة وعندما مرّ به المعلمُ طلب منه التوقف إلى أن يرسم هو –اي المعلم -الوردة ثم على الطلاب أن يحاكوا وردته فما كان منه إلا أن رسم وردة المعلم ولكنه أحب وردته أكثر.
وفي اليوم الثاني ذكر المعلم بأنهم سيستخدمون الصلصال لصنع صحن وباشر الطفل صناعة الصحن إلا أن المعلم أوقفه فعليه أن يقلد الصحن الذي سيصنعه المعلم وهكذا فعل طفلنا العزيز.
وسرعان ما تعلم الطفل الانتظار والمراقبة وتقليد ما يفعله المعلم وتَعَلمَ ألا يقوم بالأشياء التي يريدها بل بمحاكاة المعلم.
وبعد أيام كان على العائلة الانتقال إلى حي جديد وبالتالي مدرسة جديدة للطفل ودخل المدرسة الجديدة وجاءت حصة الرسم وقالت لهم معلمتهم بأنهم اليوم سيرسمون صورة. وانتظر الطفلُ المعلمة لترسم الصورة ليقلدها إلا أن المعلمة لم تفعل ذلك بل اكتفت بالتجول في الفصل وعندما وصلت إلى الطفل سألته:
" ألا تريد أن ترسم صورة؟"
فأجاب:" بالطبع أريد .وما الذي سنرسمه؟"
قالت:"لا أدري حتى ترسمه أنت"
قال:"وكيف افعل ذلك؟"
قالت:"بأي طريقة تحب؟"
قال:"وبأي لون؟؟؟؟"
قالت:"بأي لون تريد. لإنه إذا رسم الجميع الصورة نفسها وبالألوان نفسها فكيف أعرف من رسم ماذا؟"
قال:"لا أدري"
وبدأ بالرسم واستخدم البرتقالي والأزرق لرسم وردته.
لقد أحب مَدرسته الجديدة.
(كتبتها هلن بكلي)

خالد عاشور
02-10-2009, 09:57 AM
4
نعم ، جاءت من الفئران. فلقد اكتشف بعض الباحثين أن الفئران التي تعيش في بيئات ثرية بالألعاب والمتاهات الخ تكثر في أدمغتها نقاط الالتقاء العصبي بعكس الفئران التي تعيش وحدها في بيئة تخلو من كل ما يمكن أن يثير خلاياها الدماغية وبالتالي تشابكاتها العصبية . ولكن هل يصلح هذا النموذج لتطبيقه على الإنسان او هل يصلح معيارا ؟ لا . ليه؟؟؟ لأن الناس لا يربون ابناءهم (إلا في حالات نادرة وشاذة) في خزانات أو أماكن معزولة عن الحياة بل في العالم الطبيعي اليومي متصلين بالاخرين وبما يحيط بهم وبالالعاب مهما كانت هذه الالعاب.والامر الثاني ان انتقال الفئران من بيئة فقيرة بمكوناتها الى غنية بعناصرها لا يشبه الانتقال الانساني من بيئة عادية إلى بيئة غنية بالمثيرات . والواقع ان الاطفال قد يستفيدون البيئة الطبيعية كالتراب والأشجار والماء الخ أكثر من استفادتهم من البيئة الغنية التي يحاول البعض توفيرها لهم كالملاهي مثلا.بل حتى الفئران تستفيد من بيئة طبيعية كمزرعة اكثر من بيئة تشبه دزني لاند.
ويشير البروفسور" جرينف" وزملاؤه الى ان كثيرا من تطور الدماغ يحدث بمعزل عن تجارب الطفل . فنمو دماغ الطفل الذي، يحدث مبكرا ، قد تمت برمجته وسيتفتح كما تتفتح الوردة .فالبصر والكلام وقدراتنا الرياضية كما يقول المؤلف وظائف بُرمج الدماغ ليقوم بها في مرحلة معينة وتسمى سلوكيات" متوقعة "ولا يعني هذا ان جميع ما نتعلمه يدخل في هذه الخانة فالقراءة وتعلم الشطرنج مثلا هي سلوكيات " معتمدة "على التجربة .والفرق بينهما واضح.والنوع الثاني يمكن تعلمه في اي وقت فلا نحتاج للضغط كثيرا على الأطفال لتعلمه في وقت محدد.
وعلى الآباء الانتباه الى الحشد او "الزحمة العصبية "-ان صح التعبير- وذلك بمحاولة تعليم طفله الكثير ظانا ان هذا هو الافضل ومحاولة اختزال الوقت وطبعا –بالتالي- حرمانه من طفولته لان هذا يؤدي الى آثار "حشدية" والى تقلص مناطق الدماغ التي يحتاجها الطفل فيما بعد مما يُعد اعاقة للذكاء لا اطلاقا له.

خالد عاشور
02-11-2009, 09:40 AM
وعودة إلى "تربية قابيل"



أي الفتيان "فتى" فقط وأيهم مصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه Adhd؟
كيف نضع الحد الفاصل بين الإثنين؟وهل يمكن لفتى صنفناه في خانة Adhd ألا يكون كذلك في سياق مختلف أو محيط مغاير لمحيطه المدرسي والمنزلي والاجتماعي؟ وهل تظهر الأعراض في المدرسة فقط؟ وهل يمكن أن تختفي أو ألا تظهر بدرجة من الدرجات لو تعلم الفتى كيف يعبر عن عواطفه وتمتع بذكاء عاطفي عال نسبياً وتم الإهتمام بإمامته العاطفية كما يتم الإهتمام بحسن خطه وجودة قراءته؟ وأليست أعراض Adhd مشابهة لما يلاحظه الآباء والأمهات والمعلمون في الفتيان أو الذكور من حركة كثيرة وعدم استقرار على الكرسي طويلا وعدم التركيز على أمر من الأمور مدة كافية نسبيا؟وهل يمكن أن نقول بأن جميع الفتيان هم Adhd بنسب متفاوتة؟وهل يؤدي تصنيف البعض تحت Adhd وبالتالي علاجه بأدوية معينة إلى الابتعاد أكثر وأكثر عن عالم الفتى الداخلي وحياته العاطفية والإبتعاد عن البحث عن أساليب أنفع لتعامل الأبوين معه ولتعليمه بالطريقة التي تناسبه؟ ثم عندما نرى فتى كثير الحركة ومشتت الانتباه فما المتوقع من فتى في عمره مثلا وهل هناك تفسيرات غير طبية لحالته كما سال المؤلفان(طبعا هناك تفسيرات كثيرة)؟وهل ما يُعد مشكلة في بيئة لا يُعد كذلك في بيئة اخرى؟ففرط الحركة في البيت الصغير مشكلة ولكنها ليست مشكلة في مزرعة او ملعب مثلا. ويرى المؤلفان أنه من المهم ألا نفصل الفتى عن البيئة أو المحيط الذي هو فيه فالكثير من الفتيان النشطون جدا جيدون في مدارس تسمح لهم بالحركة الكثيرة ولا تضع الكثير من القيود في هذا الجانب.
ويرى المؤلفان أنه إذا راعت المدارسُ -بتصميمها ومناهجها وفصولها وطرائق التعليم فيها- مستويات الحركة الطبيعية لدى الفتيان فإن الكثير مما نراه مشكلات في الفتيان سيختفي ولن نراه مشكلات. يقولان:"وعندما يكون إحساس الفتى بالانتماء للمدرسة أكبر من احساسه بأنه مختلف، فإن حِمل الخجلِ وعدم الكفاءة والغضبِ يختفي ويصبح الفتى جاهزا للتعلم"
ولا شك أن احترام الفتيان ومحبتهم والاهتمام بهم يؤدي إلى التقليل من مشاكلهم فالفتيان كالفتيات بحاجة لمن يراعي احتياجاتهم في الحب والرعاية والاهتمام.

خالد عاشور
02-13-2009, 09:20 AM
وعودة إلى "أينشتاين لم يستخدم بطاقات التعليم"

البحث عن تعريف للذكاء.
في هذا الفصل يتحدث المؤلفون عن حرص الكثيرين على اختبارات قياس الذكاء التي يجريها البعض للأطفال حتى وصلت إلى مدارس معينة أصبحت لا تقبل طلاب التمهيدي إلا بعد خضوعهم لاختبار يزعم أنه يقيس ذكاءهم . وكم سينزعج الآباء والأمهات إذا لم يُقبل أبناؤهم او بناتهم لأنهم لم يجتازوا اختبار الذكاء المزعوم أو لم يحصلوا على درجة تؤهلم لتلك المدرسة ،والمشكلة الأعظم انهم يصدقون ان هذا الاختبار فعلا يقيس ذكاء اطفالهم فإذا لم يقبلوا في تلك المدرسة فمعناه ان ذكاءهم منخفض وهي صفة أو عنوان يلصقونه باطفالهم وقد يعاملونهم على اساسه ويشعرون بالحسرة وقد يُنصحون بالقيام بأمور معينة لرفع مستوى ذكاء أطفالهم Iq لعلهم يجتازون الاختبار ويبدأ الضغط على الطفل وقد يحرم من طفولته واللعب الحر لأنهم يريدون مستقبلا باهرا له أو يريدون إعداده للإبتدائية والرياضيات والقراءة والكتابة الخ ويريدونه أن يتعلم!!!
يرى المؤلفون أن الذكاء هو القدرة على التعلم او التعامل مع مواقف جديدة وتحديات جديدة او التفكير المجرد والمشكلة هي ان هذه السمات لا يبرزها اختبار قياس الذكاء.
والذي ينبغي ان يعرفه المهتمون هو أن الاطفال لا يتعلمون في بيئة "أكاديمية" أي تركز كثيرا على المعلومات ومهارات القراءة والكتابة والرياضيات ، بل يتعلمون بطرق "طفولية" أي باللعب والتفاعل الاجتماعي والاكتشاف والاستمتاع بالبيئة او المحيط الذي هم فيه.
ويبدو أن "يتعلم" ظُلمت كثيرا جدا وهناك من يعمل على تكريس التعلم بالمعنى المدرسي والذكاء بالمعنى المدرسي والتربية بالمعنى المدرسي والتفوق بالمعنى المدرسي والحقول المعرفية بالمعنى المدرسي فيربط كل هذا بالمدرسة.
هل صحيح أنّ من يعرف معلومات أكثر يعتبر أكثر ذكاءا من غيره؟

هل صحيح أن الأطفال الذين يعرفون الكثير من الأحرف والأرقام وهم في الرابعة من أعمارهم سيكونون أذكى وأكثر إبداعا في سن الخامسة والسادسة من الذين لا يعرفون ما يعرفه هؤلاء ؟ لا ينبغي أن نخلط بين معرفتهم للمزيد أو الكثير من الأرقام والأحرف في الخامسة أو السادسة وبين الذكاء والإبداع فقد يكونون فعلا أكثر معرفة بالأرقام والأحرف ولكن ما الذي يعنيه هذا؟وما الذي يعنيه تأخر طفل في معرفة الأرقام والأحرف أو عدم وصوله إلى مستوى الفريق الأول؟ومن مِن الفريقين سيكون أكثر إبداعا وحماسا للتعلم في الخامسة والسادسة؟؟؟وماذا عن الذكاء الاجتماعي وهو مهم في النجاح في الحياة؟ وما السلطة التي جعلت تعلم مهارات القراءة والكتابة في سن معين دليل ذكاء أو دليل زيادة ذكاء؟؟؟؟؟ ما السلطة التي جعلت "التفوق المدرسي" دليل التفوق؟؟؟؟من جعل المدرسة المعيار الذي به يقاس الإنسان؟ حتى انصرفت أذهاننا عما يفعله أطفالنا خارج المدرسة ومقرراتها الدراسية وأصبحنا لا ننظر إلا إلى ما يفعله في المدرسة من حل للواجبات ومشاركة فصلية بالإجابة على أسئلة المعلم وترديد معلومات الكتاب وبس. أهذا تعلم؟؟؟؟أو أهذا هو التعلم فقط؟؟؟؟
ذكرت من قبل قصة إختبارات قياس الذكاء عندما تحدثت عن الفرد بينيه وصديقه سيمون في باريس حيث طلبت الحكومة الفرنسية من بينيه وضع اختبار يفرز الاطفال الذين لا يمكنهم التعلم في المدرسة ويحتاجون لمدارس خاصة.
المُختبِر:"الصخرة قاسية. المخدة.............."
الطفل:"ناعمة"
المختبر:"جيد"
"كم سم في المتر؟"
"90"
"جيد"( مع أن الإجابة خاطئة)

هذه صور لأربع كاسات فيها عصير بمستويات مختلفة. رتبها ترتيبا منطقيا!!!!!
ما معنى "سجادة؟"
الخ
وجاء" بينيه "بالعمر الذهني للطفل عندما لاحظ ان الاطفال قادرون على اشياء مختلفة بناءا على اعمارهم.(فأصبح لي ولك عُمران: عمر زمني وآخر ذهني)
العمر الذهني :عدد الاشياء التي اجاب عليها بشكل صحيح في اختبار الذكاء.
فمثلا يستطيع اطفال السابعة تذكر سبعة ارقام عشوائية ولا يستطيعون تذكر 8 ارقام وبالتالي يميز هذا الاختبار بين اعمار الاطفال العقلية المختلفة فيصبح جزءا من إختبار فإذا تذكر طفلُ السابعة الأرقامَ السبعة فعفارم عليه وإلا فعمره الذهني ليس كعمر من تذكرها.
فحصيلة الذكاءiq=عمره العقلي÷عمره الزمني×100
68% من الدرجات بين 84و 116أي أن 86% من الناس تتراوح درجاتهم بين 84 و 116
فسبعة من 10 اطفال ذكاؤهم عادي فهم بين 84 و 117
والثلاثة الباقون نصفهم فوق 117 والنصف الثاني تحت 83
وهذا الاختبار لا يحدد كيف سيتكيف الطلاب مع حياتهم ولا من سيتفوق في المستقبل.
ولقد ذكرت من قبل أنه لا يمكن قياس الذكاء وأن مفهوم الذكاء تغير واستوعب أمورا كان لا يستوعبها إلا أن اختبار قياس الذكاء ظل مكانه.

خالد عاشور
03-19-2009, 12:35 PM
من كتاب Awakening Your Child's Natural Genius لمؤلفه توماس أرمسترونج:


هل تحتاج لدليل على عبقرية ابنك أو ابنتك؟ الدليل ماثل أمامك. إنه ابنك أو ابنتك ولست بحاجة لأي مقياس لتثبت ذلك.لعل المشكلة في عدم رؤية هذه العبقرية تكمن في التركيز على الجوانب السلبية لإبنك أو ابنتك وخاصة في المدارس-بشهاداتها ودرجاتها وما يقوله المعلمون الخ- أو لعلك من الذين يقارنون بين ابنك أو ابنتك وبين الآخرين أو لعلك وضعت صورة مثالية لما ينبغي أن يكون عليه الطفلُ العبقري او الذكي ولم تجد سمات هذه الصورة في طفلك فالثوب الذي فصلته له أوسع منه فصببت اللوم على الطفل لا الثوب أو لعلك –عودة إلى المدرسة- صدقت فعلا ما يقوله المدرسون في مدرسة طفلك عنه وأحكامهم عليه وخلطت بين التمدرس والتعلم ، او كما يقول د. سعيد علي في "فلسفات تربوية معاصرة" :"وهكذا (يُمدرس ) الطالب حتى يخلط بين التدريس والتعليم وبين التقدم في الدرجات والتعليم وبين الدبلوما والكفاءة. لقد مَدرس خياله كي يقبل الخدمة بدلا من القيمة" إلى أن يقول:"وأصبح تعريف الصحة والتعليم والكرامة والاستقلال والمحاولات الابداعية لا يتعدى في معظم الحالات الممارسات التي تقوم بها المؤسساتُ التي تدّعي انها تخدم تلك الاغراض............"
لقد ولد الأطفالُ راغبين في التعلم كما يعبر توماس ارمسترونج وإلا لانقرض الجنس البشري منذ زمن بعيد.والأطفال يمثلون اساس التجديد والابداع بل ويحملون سمات لا بد من المحافظة عليها إذا أردنا للجنس البشري أن يبقى على قيد الحياة كما يعبر عالم الأنثروبولوجي آشلي مونتاجو.كيف ستكون الحياة بدون اللعب والخيال والفكاهة وحب الاستطلاع وروح الدهشة والتجديد والسؤال؟؟؟هل يقوم بهذا الكبار؟؟؟ادخلوا المدارس ولاحظوا الطلاب والمعلمين ، لن تجدوا شيئا من هذا بل بدأ غزو التمهيدي بالرياضيات ومهارات القراءة والكتابة ليسلبوا الطفل من السمات التي نحتاجها ويحتاجها لينمو وينضج ويستمتع بطفولته بحجة إعداده للمستقبل.

خالد عاشور
03-21-2009, 12:42 PM
وجدت مقالا في مجلة Scientific American Mindعنوانه "الحاجة الجادة للعب وكيف تحسن إبداعك وصحتك العاطفية وتقلل من التوتر" وهذا ملخص الموضوع:
تصور دراسة يقوم بها محلل نفسي لمدة 42 سنة يجري فيها مقابلات مع 6000 شخص يسألهم فيها عن طفولتهم واللعب في طفولتهم . هذا ما فعله ستورت براون. ما الذي أراد أن يعرفه؟ كيف كانوا يلعبون واي الألعاب كانوا يقومون بها؟ الألعاب الموجهة أم الحرة؟ اللعب التي يتبع الطفلُ فيها قواعد معينة وضعها الكبار أو صانعوها أم المفتوحة التي لا يتبع فيها الطفل قواعد وتوجيهات من عالم الكبار؟وما اثر هذا على حياتهم الآن وقد أصبحوا كبارا. وما أثرها على حياتهم الاجتماعية ومهاراتهم المعرفية كحل المشكلات مثلا؟ وهل تَحول اللعبُ الموجهة بينهم وبين حياة اجتماعية جيدة ومهارات معرفية فعالة؟ لقد توصل إلى أن انعدام فرص اللعب غير المرتب سلفا وفرص اللعب المصحوب بخيال واسع من قبل الطفل يمنع الأطفال من حياة سعيدة وتكيف جيد مع المجتمع بعكس اللعب الحر! ومع رغبة الآباء والأمهات في مستقبل جيد لأطفالهم بدأ اللعب الحر ينحسر تدريجيا – للأسف - من حياة الطفل ويحل محله اللعب الممنهج واللعب المنظم والمعروف النتائج والدروس التي على الطفل أن ياخذها لينافس في عالم اليوم المعقد.
اللعب المنظم والمرتب له سلفا يتطلب" رد فعل "معين ومقنن من قبل الطفل ليلعب اللعبة كما أراد الكبار أو صانعو اللعبة ،وأما اللعب المفتوح والحر فيتطلب "فعلا" من الطفل ليصل به إلى ما لا نعرفه ولا يعرفه أو ليصل به إلى ما يمليه عليه خياله.. ففي الأول هو سلبي وفي الثاني مبادر إيجابي يستعين بخياله ويشكل اللعب كما يشاء وهذا له آثاره الإيجابية عليه بلا شك.
"السمة الابداعية مِفتاح هنا لأنها تتحدى الدماغ المتطور اكثر من اتباع قواعد موضوعة سلفا .في اللعب الحر يستخدم الاطفال خيالهم ويحاولون انشطة جديدة وادوارا جديدة"
هل يمكنك أن تصبح ذا كفاءة اجتماعية بتوجيه المعلمين لك وتعليمك كيف ينبغي أن تتصرف ؟ام يحدث هذا بتفاعلك مع اقرانك وتعلم المقبول وغير المقبول؟وما الذي يحدث لمهارات التواصل مع الآخرين إذا تدخل الكبار دائما في عالم الصغار والطلاب بتوجيهاتهم وإرشاداتهم وخلاصة تجاربهم؟؟أتظنون ان كثرة الحماية تضعف المقاومة؟
اثبتت الدراسات أن الأطفال يستخدمون لغة معقدة عندما يلعبون مع اقرانهم أكثر من اللعب مع الكبار.الكبار يملأون الفراغات والصغار لا يفعلون ذلك.
الصغار يقولون وهم يتخيلون أنهم يعطون صغيرا آخر آيسكريم :"ايسكريم فانيلا أم شوكلاته، اي الإثنين تفضل؟"
الكبار:"فانيلا أم شوكلاته؟"
يتبع

نادر التل
03-21-2009, 12:51 PM
اخي خالد عاشور
جهد مميز هذا الذي تقدمه ، كمعلم أحييك . لن اكون مجرد قارئ لمواضيعك فحسب.

لك التحية.

خالد عاشور
03-21-2009, 01:00 PM
شكرا أخي نادر التل.الأطفال هم المستقبل وهم اجمل ما في الحياة.

خالد عاشور
03-22-2009, 09:18 AM
فماذا عن التوتر والقلق؟ما أثر اللعب فيهما؟
في دراسة نشرت في مجلة Journal of Child Psychology and Psychiatryقيّم الباحثون مستويات القلق لدى 74 طفل أعمارهم بين الثالثة والرابعة في مرحلة التمهيدي في يومهم الأول هناك.وقد جعلوا الانتحاب والبكاء لإبقاء والديهم معهم ومدى تعرق أيديهم مؤشرات على القلق. وبناءا على ملاحظات الباحثين صنفوا الطلاب مجموعتين: القلقين وغير القلقين.
ثم، وبشكل عشوائي، قسموا الطلاب الى 4 مجموعات.وأخذ نصفهم الى غرف مليئة بالالعاب حيث يتاح لكل طفل اللعب وحده او مع الاخرين لمدة 15 دقيقية والنصف الاخر طلب منهم الجلوس الى طاولة وللطفل أن يجلس وحده أو مع آخرين من الأطفال والاستماع لقصة من معلم لمدة 15 دقيقة.ثم اعيد تقييم القلق. والنتيجة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
1- مستويات القلق لدى القلقين الذين لعبوا انخفضت اكثر من ضعف انخفاضها لدى الطلاب الذين استمعوا للقصة.
2- الطلاب الذين لم يكونوا قلقين ظلوا كما هم.
3- الذين لعبوا وحدهم اصبحوا اكثر هدوءا من الذين لعبوا مع زملائهم (لعله الخيال هو الذي ساعدهم)

خالد عاشور
03-22-2009, 06:29 PM
كما أن اللعب يجعل الأطفال أكثر نباهة. ففي دراسة كلاسيكية نشرت في مجلة Developmental Psychologyعام 1973م قسم الباحثون أطفال قبل المدرسة إلى 3 مجموعات.
1- أعطيت المجموعة الأولى حرية اللعب بأربعة اشياء – من الخيارات المتاحة مفك ولوح خشب وكومة مشابك ورق وكومة مناشف ورقية.
2- أعطيت الأشياء نفسها على أن يقلد الأطفالُ معلما يستخدمها بشكل مألوف.
3- طُلب من الثالثة الجلوس ورسم ما يريد كل طفل بدون أن يروا الأشياء التي أعطيت للآخرين.
وبعد 10 دقائق طُلب من كل مجموعة أن تعدد استخدامات كل واحدة من الأربعة أشياء فقدمت المجموعة الأولى استخدامات غير مألوفة للأشياء الأربعة تساوي "3" اضعاف ما قدمته المجموعتان الثانية والثالثة .

كما ان اللعب- يبدو- انه يساهم في تطوير لغة الطفل وفقا لدراسة تمت في 2007في Archives of Pediatrics&Adolescent Medicine ولمدة 6 اشهر من اللعب بالمكعبات.إلا أن الباحثين ليسوا متأكدين من أن التحسن في اللغة سببه اللعب بالمكعبات لأن الأطفال بلعبهم بالمكعبات قضوا مدة أقل في مشاهدة التلفاز مثلا وغيره من الأنشطة غير المنتجة.
ما الذي يفعله اللعب؟
يشجع على المرونة والإبداع وهما أمران قد يحتاج إليهما الإنسان مستقبلا في مواقف غير متوقعة. كما أن اللعب طريقة للتعلم وبدونه يفقد الطفل خبرات تعليمية كما يذكر "ديفيد إلكند" صاحب الكتاب المشهور (مترجم)"الطفل المستعجل"
يقول :" لا بد من إعادة تأطير اللعب والنظر إليه لا كأمر مضاد للعمل بل كمكمل له" و "حب الاستطلاع والخيال والإبداع كالعضلات إذا لم تستخدمها ، تفقدها"

خالد عاشور
03-27-2009, 11:14 AM
هذا مقال ترجمته فوزية البكر بعنوان "مشاهدات في روضة أطفال يابانية" في مجلة "المعرفة" عدد 104 القعدة 1424هـ وهو عبارة عن مشاهدات في روضة أطفال يابانية واطفالها من سن 3 أو 4 إلى 6 وقامت بهذا البحث "كاترين لويس" ولاحظت الأطفال في 15 روضة.
ملخص الموضوع:
1- يقسم الأطفالُ في الفصل إلى مجموعات بناءا على قبول بعضهم لبعض وليس على ذكائهم أو مهاراتهم
2- المكافآت تُعطى للمجموعات لا الأفراد
3- على كل مجموعة أن يتعاون أفرادها في الأعمال كلها والإجابة على الأسئلة بل تُعطى الأدوات لكل مجموعة بحيث تساعد على التعاون، فالمكعبات كبيرة وبالتالي لا بد من حملها وتحريكها بالتعاون بين الطلاب وأدوات الرسم تُوزع على كل مجموعة بحيث يكون عدد الأقلام اقل من عدد افراد كل مجموعة ليتفاعلوا ويستعين بعضهم ببعض.
4- لم يكن هناك تنافس بين الطلاب للحصول على انتباه المعلمة وهذا راجع – ربما-لأن السلطة والمسؤولية أعطيت للطلاب
5- حرصت المعلمة على التقليل من الاحساس بسلطتها ووجودها فكانت الأصوات وسط المجموعات عالية ولم تتضايق المعلمة ولم يكن من الضروري وجودها معهم معظم الوقت فهي تفترض قدرتهم على السيطرة على أنفسهم وسلوكهم!!!!
6- رمى بعضُ الأطفال صلصالا في حوض السمك فذكرت المعلمة بأن الصلصال يمكن أن يؤذي السمك ولكنها لم تطلب منهم التوقف كما أنهم لم يتوقفوا وفي آخر اليوم ذكرت بأن بعض الأطفال يظنون أنهم يساعدون السمك بإلقاء الصلصال في حوض السمك إلا أن هذا يؤذي السمك.
يتبع

ميران
03-27-2009, 11:42 AM
صباح الخير


6- رمى بعضُ الأطفال صلصالا في حوض السمك فذكرت المعلمة بأن الصلصال يمكن أن يؤذي السمك ولكنها لم تطلب منهم التوقف كما أنهم لم يتوقفوا وفي آخر اليوم ذكرت بأن بعض الأطفال يظنون أنهم يساعدون السمك بإلقاء الصلصال في حوض السمك إلا أن هذا يؤذي السمك.
يتبع


متابعه :)

يسلمو

خالد عاشور
03-27-2009, 11:51 AM
صباح النور ميران وشكرا للاهتمام ويسلمو كمان

خالد عاشور
03-27-2009, 01:25 PM
7- وإذا وقعت مشكلة بين طالبين مثلا؟ هل تتدخل المعلمة لحلها؟ لا، بل ترسل طلابا لحل المشكلة وتعززهم بآخرين وأخريات ثم يتم مناقشة الحادثة في آخر اليوم الدراسي.
8- المعلمة لا تُرجع الخطا الذي يقع فيه الطفل إلى رغبته في الإساءة بل السلوك الخطأ كما تراه المعلمة اليابانية هو (خارجي) عن الطفل وغريب عليه لذلك تقوم بشرح السلوك الصحيح المتوقع.فإذا أخفى طفلٌ حذاء آخر تسأله مثلا: هل طلب منك الآخرُ ذلك؟ ماذا يحدث لو اخفى هو حذاءك؟الخ
9- الارتباط العاطفي بين المعلمة والاطفال عامل مساعد للتمتع بالمدرسة
بقي أن نعرف أننا نتحدث عن فصول عدد طلابها قد يصل إلى 30 طفلا للمعلمة الواحدة . ودمتم

خالد عاشور
04-04-2009, 11:09 AM
أعجبتني كلمة قالتها مؤلفة كتاب The Unmotivated Child "طفل بلا حافز" عند حديثها عن العالم الداخلي لـ "ضعيفي التحصيل ". تذكر ان اخفاق ضعيف التحصيل في تحمل المسؤولية ياتي من اعتقاده الباطن بان جهوده لا تؤثر في الأحداث او الأفراد في عالمه وترى ان هذا الاعتقاد جاءه من تجاربه المبكرة . فلو ان جهودَ الطفل لتحصيل الأمان واكتشاف العالم قوبلت باعتراف وتأييد من الوالدين فان الطفل سيطور قوة على التأثير وفعالية، واما لو تم تجاهل هذه الجهود او تم تعديلها لتلبية احتياجات الوالدين لا الطفل نفسه فان الطفلَ يصل الى الاعتقاد بان ما يفعله لا يهم ولا قيمة له. ولأنه يرى ان افعاله لا تُحدث فرقا فمن الطبيعي ان ينكر مسؤوليته عن احداث خارجية او عن سلوكه الشخصي ويبحث عن المسؤولية خارجه (القلم ضاع والمصروف اختفى والكأس وقع وحده الخ.والأعجب أن هذا المسلك يسلكه كبار بل شعوب بكاملها!!!!!!!!!!!).فتحصيله الدراسي ليس مسؤوليته بالتالي بل الأمر أن المعلم هو الذي رسبه أو ان الحظ يعمل عمله أو ...الخ

ميران
04-06-2009, 05:39 PM
استاذ خالد

كيف الحال ؟


يسلمو ع الاضافات

خالد عاشور
04-06-2009, 07:01 PM
بخير ولله الحمد وشكرا لسؤالك و..................................يسلمو

خالد عاشور
04-12-2009, 10:59 AM
Thomas Armstrongمن المهتمين بالتعليم وله مؤلفات رائعة في رأيي وقد لخصت له كتابين وهما "أفضل المدارس" و "بطريقتهم" وموقعه http://www.thomasarmstrong.com/


ومنذ فترة قرأت له كتابا عنوانه"إيقاظ العبقرية في الفصل الدراسي"وقد نقلت مقدمة الكتاب في موضوع "الذكاء المتعدد" وأذكر المقدمة هنا:


المقدمة


في حوار مع هوارد جاردنر في ثمانينات القرن العشرين أجرته مجلة علم نفس بريطانية ، شرح جاردنر كيف اختار المجابهة باستخدامه لمصطلح ذكاءات ليضع أسس نظريته المعروفة بالذكاءات المتعددة .
قال جاردنر:
"تعمدت أن أكون محرضاً،ولو قلت إن هناك سبعة أنواع من الكفايات ، لتثاءب الناسُ قائلين"نعم، نعم" . ولكن بتسميتها"ذكاءات"، فإني أقول بأننا مِلنا إلى أن نضع على المنصة نوعا واحدا أسميناه ذكاءا، مع أنه في الواقع هناك مجموعة من الذكاءات ............"
وجاردنر يرى أنه باستخدام كلمة(يقصد كلمة ذكاء) ارتبطت بكفاءات عالية وفق اختبارات قياسية،استطاع أن يوقظ الناس و يلفت انتباههم إلى أهمية طرق أخرى للمعرفة.
و في هذا الكتاب،أريد أن أقوم بالشيء نفسه مع كلمة عبقرية. وهذه الكلمة،أكثر من كلمة ذكاء،ارتبطت بكفاءات النُخَبة(بفتح الخاء):أي 130 أو أكثر بمقياس IQ مثل أعمال فذة في مجال الموسيقى و الفن و الأدب،و أعلى درجات الكفايات الإنسانية في حقول أخرى كذلك. وأذكر أنّ الكلمة التي ألقيتها في California Berkeley عن "إيقاظ عبقرية كل طفل" منذ عدة سنوات أدت إلى إغضاب أحد الحاضرين- و هو نحات معروف في الساحل الشرقي.لقد شعر أني أحاول أن أحوّل مصطلح العبقرية إلى مصطلح ديمقراطي وهو مصطلح –بالنسبة له- مِلكية خاصة لأفراد قلائل يخشى أن تُضعف إنجازاتهم بضمها إلى ما يقوم به عامة الناس تحت شعار تعليمي "كل واحد منا اينشتاين".
و لست أريد من هذا الكتاب أن أناقش قضية أن كل طفل هو اينشتاين، فلم يكن هناك إلا اينشتاين واحد.و كما سترون في الجزء الأول، فإني أستخدم كلمة عبقرية بشكل أوسع و أعمق،و بطريقة أقرب لحقيقة معنى الكلمة الأصلي. و عندما يبدأ القارئ بقراءة الكتاب سيظهر أني أستخدم كلمة عبقرية بطريقة تربطها بكلمات مثل الإبداع،الحيوية،الركاز(أي استعداد الإنسان وجاهزيته)،الحافز،وبهجة التعلم.
و مع ذلك،فإذا استخدمت التعبيرات السابقة، فإن الناسُ سيتثاءبون قائلين"نعم،نعم لقد سمعنا كل هذا من قبل". و باستعارة ما قاله جاردنر، فإني تحريضي في اختيار كلمة عبقرية. و كما أن استخدام جاردنر للذكاءات كان مناسباً لمناقشة طرق أخرى للمعرفة،فإن كلمة عبقرية اختيار رائع للحديث عن المصدر العميق الذي يقود العملية التعليمية في الطفل.
إن جزءاً مما يحفزني لكتابة هذا المؤلف هو شعور بالقلق لأن التعليم فقد الاهتمام بالبهجة التي يعنيها تعلم شيء جديد.راقب طفلاً أثناء تعلمه، ستلحظ تفجرات من الإثارة ، تصفيقا بالأيدي،أعيناً متقدة، ونوعاً من "رقصة الحياة". و يزعجني أن المعلمين الجدد أصبحوا مقيدين جداً بعالم المقاييس،المنهج،التقييم،الضبط،الإدارة،الميزانية،ال سياسة التعليمية،و البيروقراطية لدرجة أنهم فقدوا القدرة على الرؤية الواضحة للحقيقة البسيطة، و هي أن بهجة التعلم هي الأساس الأهم لكل شيء آخر في التعليم.
و في نموذج "إيقاع التعليم" يصف (1932)Whitehead ثلاث مراحل في التعلم:
فترة الرومانسية Romance : و فيها يحتفل الإنسان بالحيوية والشغف الذي يصحب ما يتعلمه ، ثم فترة الإحكام :Precisionحيث يلتزم الشخصُ أحياناً بالحصول على مهارات معينة للتمكن من مادته ثم فترة التعميم: حيث يطبقُ الشخص مباشرة ما تعلمه من جديد في مواقف عملية. و كمعلمين،أمضينا معظمَ وقتنا مركزين على المرحلتين الأخيرتين – أي تعلم المهارات و التطبيق- و أهملنا المرحلة الأولى،رومانسية التعلم.
و قمت حديثاً ببحث في جهاز الكومبيوتر في أدبيات (ERIC) لأقوال مرتبطة بـ"بهجة التعلم"،فوجدت أنه بين عامي 1982 و 1996 هناك 13 قول و دراستان مرتبطتان بالمصطلح.أما ما يتعلق ب"صعوبات التعلم" فهناك 7322 قول.و هذا يعطينا الكثير عن أولويات البحوث التعليمية. ويبدو أن هناك علاقة عكسية بين مجموعتي الأرقام، أو بكلمات أخرى، كلما عرفنا المزيد عن بهجة التعلم،ستقل حاجتنا لمعرفة آلام التعلم.
و آمل أن يعطي كتابي هذا قوةً دافعةً جديدةً للمعلمين كي يجعلوا من عبقرية الطلاب الداخلية و بهجة التعلم أولويات رئيسية لبحوث الألفية الثالثة.
و سبب آخر لتأليفي هذا الكتاب، هو النجاح الذي حققته نظرية الذكاءات المتعددة في السنوات الأخيرة وأيضا خوفي من أن نجاحها قد يحجب المعلمين عن رؤية أهميتها الحقيقية. لقد أصبح "الذكاء المتعدد" شعاراً تعليمياً، و انضم بهذا إلى "التعلم التعاوني" و "التقييم الحقيقي" و "أساليب التعلم" و مصطلحات أخرى في القائمة التعليمية الجديدة للكلمات الرنانة.فهناك العديد من الكتب الآن تضع خططا لإعداد الدروس. كما توجد قوائم المتابعة و مقاييس رسمية و غير رسمية لتقييم الذكاءات المتعددة و هناك الملصقات و كتب الفكاهة المتعلقة بالذكاء المتعدد و أفلام الفيديو و أشرطة الكاسيت و برامج التدريب.
و لا مشكلة في هذا الانتشار لمواد الذكاء المتعدد (فلقد ساهمت في هذه المواد)،و مع ذلك، فإني أخشى أن يتحول الاهتمام بالنظرية إلى الاهتمام فقط بهذه المواد، و بالتالي رؤية الذكاء المتعدد كموضة أو "شيء"،بدلاً من موقف عميق تجاه تقدير الطيف المختلف للمعرفة الموزع على طلابنا. و أنا ألحظ إشارات ليست واضحة جداً لهذه "الشيئية"التي بدأت تنتشر في الولايات المتحدة. و لقد رأيت ما يشير إلى ذلك من مشرفين أو مراقبين متجهين إلى فصول دراسية حاملين أوراق تقييم و متوقعين أن يروا الذكاءات كلها مستخدمة في دفتر تحضير المعلم.
و رأيت أدلة من معلمين و مدراء يستخدمون اختبارات و قوائم تقييم (و من بينها ما وضعته أنا) لوضع الطلاب في خانات مثل "متعلم من الصنف البدني- حسي" أو "الفتى الصوري-الفراغي" و هذا المسلك يؤدي إلى وضع حد لقدرات الطلاب بدلاً من إطلاق هذه القدرات. لقد وجدت أن نظرية الذكاء المتعدد تُستخدم كنبيذ جديد صُب في أوعية نبيذ قديمة بمعلمين يعيدون عَنونة الواقع الحالي للتعليم بأسماء مستمدة من الذكاء المتعدد وبدون أي تغيير في أسلوب تعليمهم،أو بتقديم أنشطة رمزية ("بالطبع...نستخدم الذكاء المتعدد...فنحن نقوم بإصدار أصوات في الرياضيات") و بدون التفكير فيما ينبغي أن يتغير في مواقفهم تجاه الأطفال،تطورهم،الإصلاح المدرسي، و الغاية من التعليم نفسه.
و آمل أنه بالعودة إلى ما أظن انه أهم مسألة في التعليم – بهجة التعلم الداخلية أو "العبقرية" التي يمتلكها كل طالب- أستطيع أن أؤكد ثانية السبب الذي يجعل نظرية الذكاء المتعدد تحمل القدرة على تغيير التعليم و في الوقت نفسه،أساعد في تذكير المعلمين بسبب انخراط معظمنا في هذا العمل أصلاً(أي التعليم). و من المؤكد أنه ليس المال، كما انه ليس لمساعدة الأطفال على التمكن من صفحة 24 من كتاب لغة معين أو مساعدتهم على معرفة الإجابة الصحيحة في اختبار قياسي.
انخراطنا في التعليم له علاقة بجعل الطلاب متشوقين للتعلم و مساعدتهم على التعرف على قدراتهم الكاملة.آمل أن يساهم هذا الكتابُ في إيقاظ المعلمين للتفكير في الذكاءات المتعددة بطريقة أعمق بتذكيرهم بالسبب الذي جعل الذكاءات المتعددة فكرة عظيمة عندما خرجت للوجود:
لأنها زودتنا بلغة قوية لنَصِف بها العملية التعليمية بكل خصوبتها و تنوعها، و إذا كانت النظرية تعبر عن قوس قزح التعلم،فالعبقرية وعاء الذهب الموجود في طرف قوس قزح.
آمل أن يربطك هذا الكتابُ بفهم "الذهب" الموجود داخل كل واحد من طلابنا ،و أن يعطيك آلية حية لجعل هذا الكنز الغني متاحاً لكل طلابك ليتمكنوا من إضاءة العالم حولهم.

خالد عاشور
04-12-2009, 11:11 AM
كل طالب عبقري

أكل طالب عبقري ؟؟؟ قد يجيب البعض بـ"لا"ولكن ما المقصود هنا بالعبقرية؟؟؟ يقول المؤلف:" ولا أقصد أنه عبقري بالمقياس السيكومترىpsychometric (المقاييس المقننة للقدرة الإنسانية)الذي لا بد أن يحوز فيه الطالبُ على نسبة 99% وفق مقياس ثابت للذكاء ليكون كفؤاً . ولا أقصد كذلك أنه عبقري بمعنى أن يكون كل طالب بطلاً في الشطرنج وعظيما في عزف الكمان وفناناً عالمياً . فهذه بعض المعاني المقبولة اليوم لكلمة عبقري في ثقافتنا ولكن لا علاقة لها بموضوع الكتاب ".فما الذي أراده المؤلف؟؟؟
"ولمعنى عبقري المستخدم في هذا الكتاب ، رجعت إلى جذور الكلمة .. فوفقاً لقاموس Compact Oxford English Dictionary (1991 , p.664) فان كلمة عبقري مأخوذة من الكلمات اللاتينية والإغريقية بمعنى "يُنجب" ، "يولّد" ، أو "يوجد" (وهي قريبة من كلمة genesis أي الخروج) كما أنها مرتبطة بكلمة genial ، التي تعني - من بين معان أخرى – "خفيف الظل" , مساعد على النمو" , "مُفعم بالحياة" و "مَرِح" . وبدمج مجموعتي التعريفات نصل إلى معنى عبقري المستخدم في هذا الكتاب "ولادة مرح الإنسان" .
ومن ناحية التعليم ، فعبقري معناها أساساً "ولادة بهجة التعلم " . وأود أن أبين أن هذه هي المهمة الأساس للمعلمين . فعبقرية الطالب هي المحرك وراء التعلم كله . وقبل تبني المعلمين لأي من المسائل المهمة الأخرى في التعلم ، عليهم أولاً أن يفهموا بشكل كامل أساس الحافز الداخلي لكل طالب ليتعلم وأن هذا الحافز موجود في عبقرية كل طالب ."
"العبقري رمز لركاز(كلمة ركاز استحسنها الأستاذ محمد بلال الجيوسي لترجمة كلمة Potential يقول" والركاز في العربية هو المعدن المدفون في باطن الأرض وبذلك تكون الإمكانات الكامنة في النفس الإنسانية هي بمثابة ركازها". أنظر كتاب "أطر العقل" تأليف هوارد غاردنر وترجمة الدكتور محمد بلال الجيوسي والناشر مكتب التربية العربي لدول الخليج 1425/ 2004) الشخص : كل ما يمكن أن يكونه الإنسانُ وهذا الذي يمكن أن يكونه قابع و مختوم عليه داخل الإنسان عبر سنوات حياته الأولى . فعندما نقول بأنّ علينا كمعلمين أن نطور ركازهم ، فإننا نعني انه علينا أن نساعدهم في العثور على عبقريتهم الداخلية وندعمهم في توجيهها في مسارات تؤدي إلى إشباع ذاتي والى نفع من يحيط بهم ."

خالد عاشور
04-14-2009, 07:51 AM
سمات العباقرة الـ12
ويرى المؤلف أن سمات العبقرية 12 هي: الفضول ،اللعب ، الخيال ،الإبداع ، الاندهاش ، الحكمة ،الاختراع ، الحيوية،الحساسية ، المرونة ، الدعابة ، المرح والبهجة .



الفضول

يقول المؤلف:"يتمتع الأطفال بفضول طبيعي للعالم المحيط بهم وهذا مُلاحظ من أسابيع حياتهم الأولى. فالحركات الذي يقوم به الرضيع هي في حقيقة الأمر مظهر لانخراط مركز إحساساته الدماغية في اكتشاف العالم: وهذا فضول في أعلى درجاته. وعندما يبدأ الطفل بالمشي فإنه يسير باتجاه كل ما يثير فضوله وعندما يبدأ بالكلام فإنه دائم السؤال "ما هذا ماما؟". وبدخول الطفل المرحلة الابتدائية وحصوله على معلومات أكثر عن العالم فإن فضوله يتفرع إلى هوايات وتسالي وما يجمعه من أشياء مختلفة واهتمامات قد تتغير أسبوعيا. وفي مرحلة المراهقة قد يضعُف فضوله المقبول اجتماعيا ويحل مكانه فضول خفي يتعلق بأسئلة عن الحياة والموت والحب والنفس والحقيقة."
والغريب هو أن المعلمين لا يلاحظون هذا الفضول ولا يلتفتون له بل قد يعدونه مسلكا خارج المقرر على الطلاب وأمرا لا علاقة له بمنهجهم وسخفا . فقد ترى معلمة منهمكة بشرح درس في التاريخ مثلا وإذا بطالبة تسألها مثلا عن قضية ترى المعلمة أنه لا علاقة بين السؤال والدرس . يقول المؤلف:" ولا شك أن سؤالاً كهذا في فصل يركز على قضية تعديل السلوك سيؤدي إلى خصم درجة . أما المعلمُ ذو الخبرة فانه يعرف كيف يوظف السؤال لخدمة أهداف الدرس "..............." وقبل هذا التوظيف ، لا بد أن يدرك المعلمون أن أسئلة بريئة كهذه تأتي من عبقرية الطالب - حاجته النهمة لمعرفة كل ما يستطيعه عن العالم . وعلى المعلمين اعتبار هذا الفضول دافعا صحيا وليس مُعيقا لإنسيابية العملية التعليمية في الفصل الدراسي . والسؤال الأهم هو كيف نجعل من هذا الفضول الداخلي بأي شكل من أشكاله جزءاً من المنهاج ؟ "


اللعب

يقول المؤلف:"لن تبدو عبقرية الطالب في أوضح تعبيراتها كما تبدو أثناء اللعب . فعندما يلعب الأطفال فإنهم يعيدون تشكيل العالم . فالأطفال الذين يشيدون الحصونَ ويمثلون دور الملوك والأمراء ،يستبطنون هياكل اجتماعية ويحاكون أحداثا تاريخية ويمثلون أفكاراً أسطورية . واللعب يتيح للأطفال التعامل مع نزاعات عاطفية وتطوير وتجريب فرضيات عن العالم وفحص أدوار اجتماعية معقدة ، والإعداد لمشاركة ناضجة في العائلة والمجتمع وتطوير طرائق أنسب في التعامل مع الزملاء
. وكما حكاها مؤسس التمهيدي Friedrich Froebel (1887):

اللعب أعلى مراحل تطور الطفل ... انه يعطي ... البهجة ، الحرية، الإشباع، راحة داخلية وخارجية ، سلام مع العالم ... لعب الطفولة هو أوراق الأشجار الجنينية لكل حياتهم المستقبلية "ص 54-55"

"ويظن بعض المعلمين أنهم حين يقدمون للطلاب "ألعابا" معينة فإنهم يتيحون اللعب في فصولهم . والعجيب أن القواعد الرسمية والتنافس الذي تقوم عليه بعضُ الألعاب يَذهبان بالمرح . فالمرح واللعب يأتيان بشكل غير متوقع أثناء الفصل الدراسي.......................................... وعندما نقدر المرح واللعب كعنصرين أساسيين لعبقرية الطفل , فان اللعب سيجد طريقه إلى أجزاء كثيرة من اليوم المدرسي بشكل ملائم "




الخيال

يقول المؤلف:"من نافلة القول أن نقول بان الأطفالَ يحملون خيالا خِصبا" ولا شك أن إصدار الأحكام الكثيرة من قبلنا يعيق هذا الخيال كما أن استسخافنا لخيالهم يعيقه وعدم فهمنا لمرحلتهم العمرية التي لا توجد فيها الفواصل بين الأمس واليوم والغد أو بين الواقع والأحلام الخ يضعنا نحن في مواقف سخيفة أمام أطفالنا فلا نتيح لهم هامشا من الاستمتاع بهذا الخيال بل نريد الاستعجال برسم الفواصل ووضع الحدود ودفع مرحلة عمرية متقدمة إلى أدمغتهم ظانين أننا نعدهم للمستقبل!!!!!!!!!!!!!!!!!
يقول المؤلف:"ونجد كثيراً من الأطفال يشعرون بالرعب منتصف الليل لان أحلامهم (وكوابيسهم) تبدو حقيقية. ويطلق العلماء على هذه البراعة : الخيال التصويري الخِصب. وتقترح بعضُ الأبحاث أن هذا الاستعداد يحقق مداه في الطفولة أكثر من مرحلة الرشد (انظر McKim 1980 p.95) .فيستطيع الأطفالُ والمراهقون إغلاق أعينهم و رؤية كل أنواع الصور : الألوان المتحركة،صور كرتون، صور تشبه الفيديو لأماكن يتمنون التواجد فيها و- بصفة خاصة- قصص مُتخيلة لأمنياتهم وأحلامهم. و الأطفال و المراهقون يحكون لأنفسهم قصصاً باستمرار، وقد تكون قصصاً بطولية يلعب الواحدُ منهم فيها دورَ البطل أو البطلة، أو سلسلة أسفار فضائية يلتقطها من أفلام حرب النجوم أو شاحنات عملاقة أسرع مما تتحمل حلبة السباق،أو قصص حب ضاع و تمت إعادته.
و كل هذا يمكن أن يحدث داخل ذهن الطالب أثناء شرح المعلم جداول الضرب أو معاهدة فرساي. و بمقياس الاستمتاع،فإن معاهدة فرساي(وفي تاريخنا مثلا حدث السقيفة ) ستخسر أمام تلك الأحلام الخاصة. ولقد ارتبط الخيال بشيء سلبي ألا و هو أحلام اليقظة،مع أنه من الممكن أن يُنظر إلى الخيال كمصدر لطاقة معرفية يستخدمها الطالبُ لكتابة القصص (مثال"دوري في كتابة معاهدة فرساي")،إنتاج مسرحيات، القيام بأعمال فنية، إطلاق حوارات عميقة عن قضايا حياتية مهمة،و الانخراط في أنشطة أخرى مرتبطة بمخرجات المدرسة المهمة"

خالد عاشور
04-14-2009, 10:42 AM
.
التساؤل
نقلت من قبل عبارات تبين أهمية الاندهاش والسؤال في العملية التعليمية وغيابهما في فصولنا بل في ثقافتنا للأسف مع أنهما عتبة المعرفة.
يقول المؤلف:

"التساؤل هو الاندهاش الطبيعي الذي يحمله الأطفالُ و المراهقون عن العالم حولهم،و كثير منا،في وقت من الأوقات في صبانا،استلقى على ظهره ناظراً إلى السماء في ليلة مظلمة متسائلاً عن حجم الكون.
و هذه التجربة تكشف عن معنى التساؤل: كفعل (أتساءل إلى أين يصل الكون!") و كتجربة عاطفية ("واو!لا حدّ لحجمه!").كما أن التساؤل يبرز أهمية أمر عميق في عملية التعليم لا ينال اهتماماً في التعليم:إن التجارب التعليمية التي تؤثر في الطلاب هي تلك التي تتضمن التساؤل و الحيرة.و هذه التجارب تظهر فجأة في الفصل عندما- مثلاً - يواجه طالبٌ لأول مرة تفتحَ وردة في تجربة لمادة الأحياء،أو يرى منشوراً يكسر الضوء إلى ألوان قوس قزح،أو يعايش مسرحية مؤثرة أو قطعة موسيقية..."
إن مواقف عفوية كهذه غابت عن مدارسنا وفصولنا وتعليمنا وهذا واضح لكل من يزور فصلا دراسيا في الإبتدائية والمتوسطة والثانوية لإنها مشغولة بالأجوبة الجاهزة المعروفة التي يودعها المعلم في أذهان الطلاب. يقول المؤلف:
"إن التساؤل لا يظهر كمهارة على قائمة الكفايات ،و نحمد الله على ذلك،لأننا بقياس بعض الأشياء ندمر هذه الأشياء،لكن التساؤل – مع ذلك- جزء من العبقرية التي تكشف عمق عقول طلابنا كما تعمق العملية التعليمية عندما تظهر.
وصدق نخله وهبه عندما قال في "رعب السؤال":
" فواقع الأمر أن معظم تكويننا الأكاديمي (إن لم نقل مجمله) قائم على تمجيد الإجابة الصحيحة وعلى قمع السؤال المحرج المفجر للمجهول أو لغير المتوقع"

خالد عاشور
04-14-2009, 06:38 PM
فاصل:


وجدت هذه العبارات ويغلب على ظني أن قائلها هو ألفي كن
:إنّ الاهتمام بتحسين أداء الطلاب في الاختبارات يُضيّع فرصَ التعلم الثرية.وكل ساعة تَضيع في الاختبارات هي ساعة تُضيّع الكثيرَ من فرص الطلاب الحقيقية ليكونوا أكثر إبداعا وقدرة على النقد والتعلم بشغف وحب للاكتشاف. فالأولى والأفضل التركيز على مساعدة الطالب على التعلم والانخراط بالعملية التعليمية بدلا من التركيز على الاختبارات لتحديد النتائج التي يحصّلها الطالب.
والعلماء المهتمون بالعملية التعليمية يقررون بأننا لسنا أوعية سلبية وأن التعلم ليس إعطاء الطلاب المزيد من المعلومات.إنّ التعلم يحدث عندما نقرأ أو يُقدم لنا أو نصادف شيئا غير متوقع ولا يمكن تفسيره وفق النظريات التي تعلمناها وطورناها والأنماط التي شكلناها في حياتنا. وبالتالي – لنتعلم- لا بد أن نعيد تنظيم طريقتنا في الفهم والاستيعاب حتى نتمكن من إيواء- إن صحّ التعبير- الحقيقة أو المعلومة الجديدة التي صادفناها.
التعليم الفعّال يأتي من فهمنا أن الآخرين متعلمين نشطين- وليس أوعية سلبية - وبالتالي نجد الطلابَ في هذا الجو التعليمي دائمي اتخاذ القرارات وشركاء ومساهمين في عملية تعلمهم.
فالتعلم لا يَحدث لهم ولا نحدثه لهم فقط بل يُحدثونه لأنفسهم ويُشاركون غيرَهم في إحداثه لأنفسهم ويشاركهم غيرُهم في ذلك فهم جزء من العملية وليسوا خارج العملية التعليمية.بل ويتعلم من يعلمهم منهم أثناء تعليمه لهم لأنه أثناء تعليمه لهم وانخراطهم في العملية التعليمية من تفكير وتحليل وسؤال ونقاش ومساءلة وطرح افتراضات جديدة الخ سيصلون إلى نتائج جديدة- ربما- فيستفيدون ومعلمُهم منها ويستفيدون ومعلمُهم من كيفية الوصول إليها لأنها لم تكن موضوعة كهدف مسبق يريدون الوصول إليه. فتركيزهم كان على العملية التعليمية لا على النتيجة ولا على الإجابة الصحيحة ولا يعني هذا قبول كل نتيجة وكل ما يُقال وإنما يعني أن نفسح المجال لعمليات الفهم والاستيعاب والنقاش بلا مقررات مسبقة إن لم يكن دائما فغالبا على الأقل.وأعظم ما يتعلمهُ الطالبُ هنا المجازفة للفهم ولو أدى ذلك للوصول إلى إجابات خاطئة مثلا في قضايا معينة بدلا من الخوف من المجازفة حتى أضمن الإجابة الصحيحة وسيكون هذا على حساب التعلم والاكتشاف والنضج .

خالد عاشور
04-16-2009, 09:45 AM
الحكمة

يرى المؤلف أن الحكمة تولد من رحم السؤال(أي عندما يسأل الطالب أو الطفلُ لا المعلم) وأن حمكة الطفل تختلف عن الكبار لإن عقول الكبار قد امتلأت بالأنماط والمقررات المسبقة والكليشيهات والأحكام والرموز والقوالب بالإضافة إلى الغطرسة لدى البعض ويمكن أن نضيف الألقاب(وويل لمجتمع تكثر فيه الألقاب فيتم التعامل مع اللقب لا الانسان) مما قد يعيق البحث والسؤال لدى الكبار . اليسوا دكاترة؟؟؟؟؟خلاص .أما عالم الطفولة فمختلف فلا يقيم وزنا لكل هذا فتنطلق حكمته بدون كل ذلك ونحن بحاجة لأن نستمع له حقا وصدقا.
يقول المؤلف:"إن الحكمة تعبر عن نفسها بطرق مختلفة، فطالب أول ابتدائي الذي يرسم الكرة الأرضية وقوس قزح أثناء درس الفنية ثم يقول بهدوء إنها تعبير عن السلام العالمي،يكشف عن نوع معين من الحكمة.
كما تظهر الحكمة عندما يكتب طالب ثانوية –كواجب مدني- بحثاً فلسفياً متقداً عن طبيعة الإنسان الطيبة. كما أن الحكمة يمكن أن تأتي كتعليق بسيط يطلقه طالب بين حصتين في المدرسة ليساعد طفلا على الشعور بالارتياح تجاه قضية ما أو بتدخل طالب لحل نزاع صفي.

و لقد قام Robert Coles (1967-1980-1986-1990) (ألف ما يقرب من 50 كتابا)بعمل جيد بالكشف عن الحكمة لدى الأطفال بتوثيق كفاحهم ضد الفقر و التمييز العنصري و بالكشف عن أفكارهم العميقة المتعلقة بالدين و السياسة و الأخلاق و مسائل حياتية أساسية أخرى(تصوروا!!!!).انظر أيضاً Wickes 1966 –Silverstein 1980 –Armstrong 1984 و كخصائص أخرى للعبقرية في هذا الكتاب،فإن الحكمة يُعول عليها كثيراً من قبل المعلمين كسمة تستحق الدراسة في الفصل "...."و مع ذلك،فتوازياً مع عمل Cole هناك مادة بحثMatthews 1980-1984-1994-Lipman et al 1980 ترى وجود حكمة حقيقية و فهماً فلسفياً في الأطفال و المراهقين تستحق الانتباه كمصدر للتعليم."

وقبل فترة اشتريت كتابا بالإنجليزية عنوانه"يوميات كُتّاب الحرية " وتحت العنوان " كيف استخدمت معلمة و150 طالبا وطالبة الكتابة لتغيير أنفسهم والعالم حولهم."
http://www.amazon.com/gp/product/038549422X/ref=s9_k2a_c1_i1?pf_rd_m=ATVPDKIKX0DER&pf_rd_s=center-2&pf_rd_r=0Y35WH2ZR6GZ2H4YKTWG&pf_rd_t=101&pf_rd_p=470938631&pf_rd_i=507846
وفي كتاب آخر للمؤلف "أفضل المدارس" تحدث عن حاجات أطفال المتوسطة ومنها:
احترام أصوات الطلاب
إن من صور إعطاء الطلاب أدوارا مهمة في اتخاذ القرار في المدرسة الاحترام الذي ينبغي أن يُعطى لأصواتهم الحقيقية. فطلاب هذه المرحلة تختلط اصواتهم الحقيقية المعبرة عن هويتهم بأصوات آخرين آتية من أقرانهم ومن الإعلام ومصادر اخرى قد تُغيب أصواتهم الحقيقية وتغطي هوياتهم وقد يطول هذا الأمر إلا إذا وجدوا بيئة تُعينهم على التعرف على أنفسهم وتمييز أصواتهم وهوياتهم .
كيف نفعل هذا؟
بالشعر وكتابة اليوميات وكتابات أخرى لها معنى ومرتبطة بحياتهم وما يحسون به . فمثلا مدرسةBroad Meadows Middle School تزود الطلاب بفرص متنوعة للاحتفاء بتعدديتهم ولتطوير تثمينهم للفنون وتشجع فرصا كخدمة المجتمع والوعي العالمي لدعم حسّ المسؤولية الاجتماعية.
وفي هذه المدرسة ينخرط الطلاب في ما يُسمى Writing Wrongsفبدلا من كتابة رسائل أو مواضيع منقولة من الكتب أو الانترنت (مزيفة)، يكتبون رسائل حقيقية موجهة لأناس حقيقيين لحل مشكلات حقيقية.فرسالة وُجهت إلى عمدة واقنعته بتبني مشروعا يتبناه الطلاب لنظافة حي من أحياء المدينة وكُتبت رسائل أخرى إلى سياسيين ورجال أعمال عن تسخير الأطفال للعمل في دول العالم الثالث ونتيجة لهذا قدم الطلاب شهادتهم امام وزارة العمل الامريكية وقدموا محاضرة امام طلاب جامعة هارفرد وجمعوا 147000 دولار لإقامة مدرسة في الباكستان لمثل هؤلاء الأطفال. ولا شك أن الاستماع لصوت الطالب يزيده ثقة بنفسه ويزوده بما يحتاجه من عتاد نفسي لمواجهة تحديات الحياة المستقبلية.
http://www.quincypublicschools.com/schools/broadmeadows/main_page.shtml#programs

خالد عاشور
04-16-2009, 10:19 AM
الحساسية
"و هذه الخاصية تشير إلى انفتاح الأطفال الرائع على العالم.فمنذ أيام حياة الطفل الأولى، تتدفق مشاهد و أصوات و ملموسات و روائح و نكهات العالم على مركز إحساساته في الدماغ و يستجيب الطفل لكل مثير بطريقة جديدة و فريدة.
و مع أن الأطفال و المراهقين أثناء نموهم يطورون دفاعات لحماية أنفسهم من الهجوم الضار الذي يقذفهم به العالم، فإنهم لا يزالون حساسين تجاه تجربة الحياة مقارنة بكثير من الراشدين حولهم الذين شيدوا جدراناً لإبقاء الكثير من أنشطة الحياة بأمان في الخارج.
و قد يُنظر أحياناً إلى انفتاح الطفل أو المراهق على العالم بشكل سلبي،بمعنى أن لديه قابلية ليُؤذى ،كما يُنظر إلى كلمة حساسية نفسها كمصطلح يدل على قصور (مثل:"أنت حساس جداً") و مع ذلك، ففي سياق خصائص العبقرية التي أضعها هنا،فالحساسية مصدر قوة و تثري تجربة الحياة بجعلها أكثر خصوبة.
فالطفل الذي يبكي بعد قراءة قصة حزينة يعيش تجربة أثرى من عمل شخص يقوم فقط باستخراج معرفة ذهنية من الحبكة الروائية، و الطالب الذي يغضب عندما يخالف رأيُ معلمه عن التلوث رأيَه،يمكنه استخدام حساسيته للانخراط بشكل أكبر في الحوار.(لعل البعض يهزأ بي أو بالمؤلف)
إن حساسية الأطفال و المراهقين تتيح لهم قدراً أكبر من التأثر بالأعمال العظيمة في مجال الفن و الموسيقى و الرقص و الأدب، كما تتيح لهم التأثر بأحداث التاريخ و اكتشافات العلوم و الرياضيات.
لابد أن يحترم المعلمون هذه الحساسية، لأن إساءة استخدامها أو استخدامها بشكل ضار قد يؤدي إلى أشكال غير ملاحظة من غسيل المخ وإلى جروح عاطفية لتعرض الطفل لتقنيات تعليمية غير ملائمة،أو إلى الانحراف بالتأسي بنماذج سيئة.و مع ذلك فعندما نتعامل مع الموضوع بحكمة و لطف،فإن هذه الحساسية لدى الأطفال و المراهقين،ستكون مفتاحاً رئيسياً للتعلم في أحسن حالاته."
ولقد نقلت من قبل :

" إن براعتي كمعلمة هي اكتشاف قصة أو كتاب يساعدان طلابي على رؤية أنفسهم قادرين على التغلب على المعيقات الاجتماعية أو البحث عن قصيدة تلهمهم كتابة قصائد احتفائية بحياتهم أو وضع وحدة منهجية تربطهم بقضايا الحياة الملحة"

" ...أختار كتبا ووحدات تزود الطلاب بأمثلة لطرق وأساليب يستخدمها الناس لتنظيم أنفسهم من أجل التغيير وأجد قصصا تضع الشخصياتُ فيه اهتماماتهم الأنانية في سبيل الصالح العام...."

..... " أستطيع أن أضع منهجا يفحص الأدب والتاريخ ليساعد الطلاب على رؤية الطريقة التي استخدمها العرق والطبقة لرفع أقوام ووضع آخرين وتهميشهم. ولكنني أيضا اخترت أدبا يعلي من شأن مقاومة المضطهدين بدلا من التركيز على هزيمتهم....
Beyond anthologies by Linda Christensen . From rethinking Schools magazine .Volume 22, Number 2 Winter 2007-08

خالد عاشور
04-17-2009, 08:21 AM
المرونة:
يقول المؤلف:"سمة العبقرية تشير إلى ليونة عقل الطفل (و إلى حد أقل المراهق) و تشير إلى قدرة الطفل و المراهق على عمل ارتباطات طيَعة، و الانتقال من الخيال إلى الحقيقة، و من المجاز إلى الواقع، و من العالم الداخلي إلى الخارج ثم العودة.و كبقية خصائص العبقرية السابقة ،فإن هذه الخاصية يُنظر إليها عادة كمعيق.و تشير الكتب المتعلقة بتطور الأطفال إلى أن الاطفال أثناء نومهم لابد أن يميزوا بين الحقيقة و الخيال.و هذا صحيح و مطلوب في مجال التعامل مع العالم الخارجي.و مع ذلك فهناك ميزة لقدرة الإنسان على التحرك طواعية بين عوالم الخيال و الحقيقة أو بين عوالم من نوع آخر-اجتماعية،خيالية،مادية،فنية،ذهنية و أكثر.
و في هذه الرحلات المرنة يستطيع المرء أن يجد جذور الثقافة نفسها.و يبدو أن الأطفال يحملون القدرة على الذهاب في رحلات رائعة كتلك-مثلاً،الانتقال من مناقشة إصابة في الرأس إلى التفكير كيف ستبدو الإصابة على رأس حشرة،إلى سؤال هل للحشرات مستشفيات؟إلى التخطيط لـ"غرفة طوارئ للحشرات" كمشروع للفصل.
و المعلمون الذين يفكرون بشكل غير مرن (مثل"لا بد أن يرتبط الموقف التعليمي بالأهداف التعليمية أ،ب،جـ")هؤلاء المعلمون سيصابون بالإحباط من تفكير كالذي ذكرناه عن الحشرات مع أن هذا الأسلوب مستخدم في واحد من أقدم و أقدر أساليب التعليم-فن رواية القصة القديم- "

10-الدُعابة:


يقول المؤلف:"لقد سألني كثير من الناس أثناء دوراتي عن الذكاء المتعدد عما إذا كانت الدعابة ذكاءاً.و لا أعتقد أنها مؤهلة لتكون ذكاءاً وفق معايير جاردنر Gardner 1983، إلا أنني أشعر بالتأكيد أن هناك أمراً خاصاً بالدعابة تستحق به التقدير.
فالدعابة تبدو منسجمة مع خصائص العبقرية الأخرى، فالدعابة خاصية، كالإبداع، تُخرج صاحبها من الروتين و تسبب ظهور حالة من الإثارة و الحياة في مجموعة من الناس. و الدعابة ترفعنا خارج الجدية المفزعة لحياتنا العادية، و تنفض عنا التوتر الذي يلبسنا إياه العمل الشاق و تقدم لنا شيئاً جديداً:زاوية مضحكة، نظرة جديدة، و رؤية أوسع للحياة.
فهذا طفل ما قبل المدرسة العبقري تراه دائماً يجد أشياء تسليه في الحياة.و في الفصل الدراسي قد يرى المعلم روح دعابة طالب عنده كنوع من تشتيت الانتباه عن عملية التعلم.و مع ذلك، فنحتاج لأن يُنظر إلى الدعابة كدليل على عقل من نوع آخر.
و الدعابة يمكن أن تظهر في أي مكان حول المنهج، في التلاعب اللفظي أو القصيدة الفكاهية، في رسم أو كرتون غريب، أو حتى في إجابة فكاهية لمسألة رياضيات("و لكن يا سيدة جونز فإن 2+2=5 في رياضيات الكائنات الفضائية").
و قد ربطت أبحاث حديثة الدعابة بالصحة Cousins، و بينت أبحاث تعليمية أن الدعابة ترتقي بالتعلم إلى عدد من المستويات، انظر Herbert 1991."


الإبداع

يقول المؤلف:"تقترب كلمة creativity أي الإبداع من كلمة genius أي عبقرية، لأنهما يرجعان إلى جذر واحد،و هو"to give birth"أي "تلد وتضع".و الولادة في كلمة إبداع تشير بصفة خاصة إلى ولادة طرق جديدة للنظر إلى الأمور،القدرة على القيام بارتباطات جديدة بين أشياء مختلفة و مهارة رؤية الأشياء بشكل يختلف عن رؤيتها بالأسلوب النمطي لرؤية الحياة.
ولأنّ الأطفالَ و المراهقين حديثو عهد بحياة، فهم مبدعون بطبيعتهم لأن أدمغتهم لم يتم غسلها بمواقف المجتمع التقليدية،وبالتالي،تجد أنّ الطلاب كثيرا ما يأتون بصور جديدة ،كلمات، و حركات قد تُبهج و تُلهم الكبار.
لقد صرح المؤلف و الملحن Leonard Bernstein بأن الموسيقى كلها تُستقى من نغمة أساسية يستخدمها أطفال العالم في أغانيهم و أناشيدهم التي يخترعونها (Gardner 1981)،كما أشار Chernoff (1979) إلى الطريقة التي بها يخترع أطفال Dagombe في غانا(شمال غانا) أغانٍ سياسية و اجتماعية لها تأثيرها المباشر في ثقافتهم.كما صرح - مرة – الكاتبُ الروسي (1963)Kornei Chukovskiiأن الأطفال عباقرة لغوياً لقدرتهم على وضع تعبيرات إبداعية و اقترح Bickerton (1982)أن الأطفال أنشئوا لغة كاملة في القرن الماضي في هاواي متحدرة من نزلاء تلك الجزر و جاءت اللغة من نماذج أناس كثيرين و نماذج عدة لغات .
و في الفصل الدراسي يعبر الإبداع عن نفسه بالأشعار ،و الرسومات،و الملاحظات غير المسبوقة،و التعبيرات الفريدة التي يطلقها الأطفالُ في فترات غير منتظمة خلال اليوم الدراسي.
و هذا الإبداع واضح،مثلاً،في ماريا في الصف الثالث ابتدائي عندما تكتب "كان معلمي مصنوعا من الدناءة،أما الآن فمعلمي مصنوع من الورود" Koch 1970) p14) وواضح في أليكس و هو طالب مشاغب في الصف الأول ابتدائي و يتحرك في الفصل كراقص الفلمنكو( (Gallas 1994 p. 57،و "دون " في الصف العاشر يستطيع أن يحول أي قطعة صلبة من الخشب إلى وجه إنساني كما أخبرني معلمه في التربية الفنية.
و الإبداع لم يكن مادة للتركيز و البحث المكثف أو الدعم المادي السخي في التعليم الأمريكي.و بدلاً من ذلك أحال المعلمون موضوعَ الإبداع إلى تعليم الموهوبين و أضحى البحثُ في الإبداع يُستخدم لتعريف الأطفال الذين سَيُقبلون في برامج الموهوبين
(انظر مثلاً Getzels and Jackson 1962,Gowan et al. 1967, Torrance 1962,Renzulli 1986)
و بحصر الإبداع بتعليم الموهوبين،عزل المعلمون الإبداعَ عن التيار العام للتعليم الأمريكي، وهو المكان الذي يمكن أن يبرز فيه الإبداع.إن الإبداع جزء من حقوق كل طالب الأساسية التي وُلد بها و برؤيتها بهذا الأسلوب،يمكننا جلبها إلى المقدمة في كل فصل دراسي (انظر مثلاً Hunter 1993,Israel 1995)"



البهجة

ما الذي يدفع كثيرا من مبدعي العالم ومخترعيهم ومكتشفيهم في القارات كلها وفي البر والبحر والجو والمعامل وأحراش أفريقيا ورطوبة الأمازون وبرودة القطبين وخطورة الجبال الخ ما الذي يدفع هؤلاء للعمل والإنجاز؟ ما الذي يدفع شابا لترك مدينته وتعقب حياة عصفور في افريقيا مثلا؟ والأمثلة لا تعد ولا تحصى؟ أهي الرغبة في مكافأة ؟ إنهم يتحدثون عن البهجة والسعادة التي يحسون بها وهم يقومون بهذا العمل ومكافأتهم هي العمل نفسه والإنجاز نفسه .وايضا ما الذي يدفع الأطفال للاستغراق في اللعب ؟ البهجة والمتعة التي يحسون بها في تلك اللحظة التي يسرقها الكبار منهم بالمديح والوعد بالمكافآت واستسخاف ما يقوم به الطفل الخ.إنها سمة مهمة من سمات العباقرة تبقى معهم ويحافظون عليها .
تقول Barbara Sher في كتابها Wishcraft
"كل من نسميهم عباقرة رجالا ونساءا هم أناس تمكنوا من عدم إسكات فضولهم وتساؤلاتهم الطفولية.وبدلا من ذلك كرّسوا حياتهم لتزويد ذلك الطفل( أي الذي بداخلهم ) بالأدوات والمهارات التي يحتاجون إليها للعب على مستوى الراشدين."

خالد عاشور
04-17-2009, 11:09 AM
العبقرية تغلق أبوابها
يقول المؤلف:"سيضحك الكثير من المعلمين على فرضية أن كل طالب عبقري،فمن خلال تجربتهم ،فإن كثيراً من الطلاب لا يسلكون مسلك العباقرة،مهما كان تعريف العبقرية، فالمعلمون يعانون يومياً من طلاب مناهضين لجهودهم في تعليمهم،و من طلاب ينامون في الفصول أثناء الدرس، ومن طلاب يوظفون أوقاتهم لإشاعة الفوضى في الفصل و من طلاب لا تبدو عليهم أي رغبة في التعلم.
فكيف أقول مهما شط بي الخيال،أن هؤلاء الأطفال عباقرة؟ إنني أقول بأنهم عباقرة،و لكني أقولها بتحفظ واحد:العبقرية في داخلهم مختبئة. و لو رأينا كثيراً من الطلاب المشاغبين و المضطربين عندما كانوا رضعاً أو أطفالاً صغاراً،لَشَهدنا خصائص العبقرية فيهم:البهجة و الحيوية و الفضول و الإبداع و أكثر من ذلك. و لكنّ أمراً غير سار على الإطلاق حدث لهم في طريقهم إلى الفصل الدراسي:
لقد انطفأت عبقريتهم.
و العبقرية تنطفئ إلى حد قليل أو كثير في كل إنسان أثناء نموه.
لقد رأينا في القسم السابق كيف تبدأ شبكة الارتباطات العصبية الغنية بالاختفاء بعد مضي سنتين من عمر الإنسان.و الطفل الذي تتفجر اللغة منه من الثانية إلى الخامسة من عمره،فيتعلم ألوف الكلمات و يتعلم نظاماً لغوياً عصبياً،تراه في سن الرشد لا يتعلم إلا خمسين كلمة سنوياً.
و الأطفال الذين يدخلون بشوق إلى الصف التمهيدي Kindergarten و بهجة التعلم تملؤهم، تراهم في الثانوية و قد أرهقتهم المنافسة و أرهقتهم المواعيد المحددة لتسليم أعمالهم و صاروا غير مبالين بكل ماله علاقة بالفصل الدراسي.
و قد كتب Pipher 1995 عن فتيات قبل المراهقة "المهتمات بكل شيء-الرياضة-الطبيعة-الناس-الموسيقى و الكتب"و لكن وفقاً لـ Pipher"شيء ما محزن حدث للفتيات في أولى سنوات المراهقة.فكما تختفي الطائرات و السفن بغموض في مثلث برمودا فإن أسراباً من أنفس الفتيات تختفي " ص 19.
ما الذي يحدث لعبقرية الأطفال؟لِم تنطفئ؟(واعتقد أن الأغرب ليس انطفاء العبقرية بل بقاء العبقرية في تلك العلب التي يسمونها فصولا دراسية وفي جو التلقين والتحفيظ والقولبة وتكسير الأجنحة والانتفاخ المعرفي من قبل المعلم والمقرر مصحوبا بلسان الحال والمقال بالسخرية والاستخفاف ببعض الطلاب لأنه لم يعرف الإجابة الصحيحة !!!!!!!!!!!!!)سيحاول هذا الجزء الإجابة على هذا السؤال بالنظر إلى ثلاث مؤسسات تتحمل المسؤولية الأكبر لهذا الانطفاء:المنزل و المدرسة و الإعلام الشعبي.و مع أن الثلاث مؤسسات ليست القصة كلها (فمن بين المتهمين تأثير الزملاء و عوامل تطور الإنسان)،فإن المؤسسات الثلاث جزء كبير يضمن نقاشاً مكثفاً.ومع أن المنزل و الإعلام الشعبي يظهران خارج الدائرة المؤثرة في معلمي الفصل الدراسي،فإن المرء لا يسعه إيقاظ عبقرية الطلاب بدون فهم أساسي لتأثيرها و معرفة لكيف يتعامل مع وجودها في حياة الطلاب."

خالد عاشور
04-18-2009, 09:42 AM
دور البيت
يقول المؤلف:"إن حياة الطالب أو الطالبة المنزلية تمثل أقوى تجربة تعليمية.فلو استطاع المعلمون توسيع فصولهم إلى حجم المنطقة السكنية التي يقطنها كل طالب و أن يقدم دروساً لمدة 24 ساعة يومياً،فإن تأثيره في الطالب لن يساوي تأثير البيت بسبب العلاقة العاطفية المهمة بين الوالدين و الطفل التي تتشكل منذ دقائق الحياة الأولى للإنسان."


ويقول:"و الباحثون يرون الآن إن التعلم المهم يبدأ Utero (verny 1981-Cham Berlain في الرحم1988-Noble 1993) و أن الأسابيع و الأشهر الأولى في حياة الطفل أساسية بالنسبة لقدرته على التعلم و قد ظهرت أدبيات مهمة توثق أهمية تأثير البيت على التعلم أثناء أول ثلاث سنوات من عمر الإنسان.
للقراءة انظر Rutter 1985 بل إن دراسة حديثة اقترحت أن عدد الكلمات التي يتحدث بها والدٌ لِرضيعه أو والدة لرضيعتها بشغف أثناء السنة الأولى لها تأثير قوي في القدرة التعلمية لذلك الرضيع لاحقاً Blakeslee-April 17-1997.
و قد بينت دراسات لعباقرة راشدين و أفراد آخرين ذي كفاءة عالية أن حياة منزلية مبكرة خصبة لها تأثيرها الأساسي على إنجازهم.John – Steiner 1985- Bloom 1985.
و لكن بينما عرفنا الكثير عن التأثير الإيجابي للبيت ،فقد اكتشفنا الأكثر عن الأخطاء المنزلية التي تعيق خصائص العبقرية التي تعتبر حق الطفولة منذ الولادة."

اضطراب عاطفي
وعندما لخصت أجزاء من كتابٍ لفرجينيا ساتير قلت:
"لاحظت المؤلفة بعد تجارب أنّ خصائص العوائل أو الأسر المضطربة هي :

- تقدير أعضاء العائلة لأنفسهم منخفض.
- الاتصال والتواصل بين أفراد العائلة غير مباشر وغير واضح ولا صدق فيه.
- قوانين العائلة وقواعد السلوك صلبة وغير إنسانية وغير قابلة للتفاوض.
- علاقة العائلة بالمجتمع تقوم على الخوف والاسترضاء واللوم..
أما العائلة السوية:
- تقدير أعضاء العائلة لأنفسهم مرتفع
-التواصل مباشر وواضح ومحدد وصادق.
- القواعد السلوكية مرنة وإنسانية ولائقة وقابلة للتغيير. ( لا يعني هذا عدم وجود قواعد)
- العلاقة بالمجتمع تقوم على الانفتاح والأمل والاختيار"

يقول المؤلف:"و في الأسر التي تعاني من اضطرا بات عاطفية ،تجد أن حيوية الطفل تُسحق غالباً تحت قذائف التصغير و الإهانات،و إن الفضول يُعاقَب عليه الطفل أو يُتجاهل و أن البهجة تُقمع تحت غطاء الاكتئئاب.
و الأطفال الذين يعيشون ظروفاً كهذه لا يجدون فرصة للاكتشاف و الوقوع في الخطأ و معرفة أفكار جديدة و القيام بما يتناسب مع عبقريتهم.و في الأسر التي يحوم القلق حول بيوتها كسحابة سوداء،يفقد الأطفالُ مرحهم.
و الآباء و الأمهات المدمنون على الكحول أو المخدرات يُوجدون مشكلات خاصة تُعيق العبقرية الطبيعية لدى الأطفال،فالأمهات اللاتي يشربن الكحول و يستخدمن المخدرات أثناء الحمل يدمرن جهاز الجنين العصبي الرقيق في طور نموه ،و بالتالي يلدن أطفالاً بأعراض كحول جنينية أو تلف دماغي مرتبط بالمخدرات...................."
ويقول:"وواضح في حالات كهذه أن الأطفال يتعرضون لمعيقات تحد من قدرتهم على التعبير عن عبقريتهم الداخلية منذ لحظة ولادتهم".

خالد عاشور
04-18-2009, 10:13 AM
الفقر
يقول المؤلف:"تفتقد بعض الأسر القدرة المالية لتزويد أطفالها ببيئة تعليمية خصبة و هذا لا يعود لخطأ الأسرة بل للظلم الاقتصادي و الاجتماعي .
و قد حدد ماسلو 1954 في هرم الحاجات أن الواحد لا بد أولاً من أن يلبي حاجاته الفيسيولوجية و حاجته للأمن قبل الصعود إلى حاجات أعلى كتقدير الذات و تحقيق الذات.
و الأسر الفقيرة تقضي معظم ساعات يومها وراء ما يكفيهم من طعام و مسكن و ملبس و أساسيات حياتية أخرى بحيث لا تبقى لديهم طاقة للاهتمام بفضول و إبداع و اختراع طفلهم. بل إن فقر الأسرة يسبب غالباً توترات عاطفية تقمع البهجة و الحيوية لدى الطفل.
كما أن أمية الكبار في العائلة-بسبب افتقاد فرص التعلم الكافية انظر Kozol 1995-1991 - تقلل من احتمالية حصول أطفال العائلة على الإثراء اللغوي و غيرها من الإثراءات الذهنية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مشكلات أخرى مثل ضعف الرعاية الأبوية،سوء التغذية،و عوامل أخرى مرتبطة بالفقر يمكن أن تدمر ذهن الطفل منذ أن تبدأ حياته و بالتالي تحد من استعداد الطفل لتطوير خصائص العبقرية."

وبهذه المناسبة أو بمناسبة الحديث عن الفقر أورد ما يلي:

يذكر الشيخ محمد الغزالي أنّ هناك آثارا دينية تتحدث عن الفقر وتنوه به ويقول:" ولكن ما دلالة هذا وما معناه؟ هل إذا قال الشاعر:
جزى الله الشدائد كل خير** عرفت بها عدوي من صديقي
قلنا: إنّ الشدائد خير.. وألفنا مصلحة أو وزارة ، نسميها وزارة الشدائد لتذيق الناسَ لباسَ الجوع والخوف!!
وإذا قال القرآنُ الكريم في وصف حديث الإفك الذي طُعن به في شرف السيدة عائشة – صانها الله وكرمها-:
(لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم)النور 10
قلنا:إنّ الإفك خير وألفنا جماعة لترويج الزور ورمي الناس به ودعوة الناس إلى الصبر عليه!!
وإذا وقعنا على حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يمدح الفقر على النحو الذي عزيت به السيدة المتهمة بالإفك ، وجدنا من بعض المتدينين من يؤلف طوائف من المتسكعين والمتبطلين باسم التصوف أو غيره ليعيشوا في الدنيا فقراء بائسين!!......................
إنّ مصائب الحياة قد تكون خيرا لا ريب فيه،كما تكون السمومُ دواء في بعض الأحيان لأمراض الجسد .
وهناك افراد – بل أمم – تمتلئ حياتها بمظاهر الكبر والجبروت والعدوان ،وتحتاج إلى قمع وتأديب يغض من كبرائها ويحُد من عدوانها فيبتليها اللهُ بالآلام ، وليس في شيئ من هذا
ما يبيح لنا الظلمَ الاجتماعي، أو ما يقسم البشر إلى آلهة وعبيد .
وسنة الله في خلقه ان يقيم ميل الانسانية إذا اعوجت وان يعيد اليها توازنها اذا اختلت وان يرددها لذلك بين السلم والحرب والغنى والفقر والأمان والقلق.
(ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعض لفسدت الارضُ ولكنّ الله ذو فضل على العالمين) البقرة 251
فلنترك للقدر الاعلى ان يبرز حكته وان يتخذ وسيلته فلا شأن لنا بذلك.
انما كلفنا – ونكلف ابدا- أن نقيم العدالة بيننا وان نفرغ في تحقيقها وسعنا وان نبذل قصارانا
في مصلحة الجماعة وضمان حقوق الفرد متجنبين الفتن والمحن بكل ما نملك من قوة وتفكير.


محمد الغزالي/الاسلام والأضاع الاقتصادية



الإنسان المهدور

هذا عنوان كتاب للدكتور مصطفى حجازي يتحدث فيه عن هدر الإنسان بمعنى انعدام الاعتراف بإنسانيته ويرى أن الهدر يأخذ أشكالا مختلفة ومستويات متعددة فالهدر العام يصيب شرائح من الناس بل مجتمعات بأكملها ويدخل ضمن الهدر العام الطغيان والاستبداد والعصبيات على اختلافها والتطرف بأنواعه ويرى أن من ضمن الهدر العام نهب القلة للثروات وحرمان الغالبية منها ودفعها إلى المستوى النباتي من الحياة أي ما يسد الرمق بل وإلى مستوى الآلة البيولوجية المحضة . والغريب أن الإنسان يكون سعيدا بالحصول على ما يقيم الأود ويضمن السلامة في حدودها الدنيا ويصبح الإنسان شيئا يمكن ممارسة أي شيء عليه ويصبح مستباحا لكل أحد ولكل شيء

يتحدث المؤلف عن الطفل المهدور الذي يبدأ حياته بطاقات وإمكانات كبيرة ولكن القمع الذي يقولب طاقاته في البيت والمدرسة يقمع العفوية والحيوية وفي الابتدائية يتمُ تدجينه وقمقمة طاقاته في قوالب جامدة
ومن صور الهدر التي يقدمها المؤلف : علاقات الهدر ومن أكثرها شيوعا القَبول المشروط بمعنى أنا أقبلك واعترف بك ما دمت تخضع لإرادتي وتكون أداة لرغباتي وهذا ينتشر في شتى أنواع العلاقات الأسرية والاجتماعية والقبلية والدينية والمذهبية والسياسية والدولية.

المصدر:" الإنسان المهدور" د. مصطفى حجازي

خالد عاشور
04-20-2009, 06:58 PM
حياة سريعة الخطى
يقول المؤلف:"إن كثيراً من الوالدين الذين يتمتعون بمصادر مالية كافية و خلفية تعليمية قوية لا يجدون الوقت الكافي لإمضائه مع أطفالهم بسبب حياتهم المحمومة.و بسبب نجاحهم في مجالهم ،فإنهم يحرصون على مزيد من التقدم في وظائفهم و بالتالي لا وقت لديهم لأطفالهم.
و عندما يبدؤون بالتركيز على تعليم أطفالهم،فإنهم يفكرون في كيفية وضع أطفالهم على المضمار السريع الموصل للنجاح و هكذا فإن الأسر ذات الإيقاع الحياتي السريع تضغط على أطفالها ليتعلموا أشياء ليسوا مستعدين لتعلمها.فتبدأ الأسرة بتحفيز أطفالها في الرحم Van De Carr 1992 ،و تشتري كتب "علم أطفالك القراءة" لاستخدامها مع أطفالهم.انظر Doman 1964 و تبحث عن طرق لتسريع عملية تعلم أطفالهم الكبار أيضاً،انظر Ostranderand Schroeder 1979 .
و واحدة من عواقب هذا النوع من الضغط أن يُصاب الأطفال بأعراض التوتر و من بينها القلق و الاكتئاب و الصداع و آلام المعدة، و تقلصات عصبية و صعوبات في الانتباه و التعلم، و لقد أطلق Elkind 1981 تعبير "أعراض الطفل المستعجل " ليصف الآثارَ السلبية للأطفال الذين يُضغط عليهم لتسريع عملية نموهم، ثم وسع بعد ذلك الدائرة لتشمل المراهقين Elkind 1984.(له كتاب مُترجم بعنوان "الطفل المستعجل")
و لأن هؤلاء الفتيان لا يُعطَون الوقت ليعبروا طبيعياً عن خصائص عبقريتهم و بطريقتهم الخاصة،فإن الواحد منهم يمكن أن ينسحب وراء واجهة من السخرية و اللامبالاة أو العدوان.و قد يستسلم أو يجف عاطفياً عندما يصل المراهقة.
و مع أن ظاهرهم يوحي بطلاب متفوقين،فإن مرحهم و فضولهم و بهجتهم و إبداعهم قد دُمر تماماً."

خالد عاشور
05-04-2009, 06:00 PM
إيديولوجيات جامدة

يقول المؤلف:"و بعض الأسر تربي أطفالها في جو من الخوف و الكُره تجاه هؤلاء الذين لا يشاركونهم معتقداتهم" ويقصد هنا المعتقدات بصفة عامة الدينية وغيرها كالسياسية بل قد نربي أبناءنا على كره من لا يحمل جنسيتنا أو لا ينتمي لقبيلتنا أو منطقتنا أو لا يفكر بطريقتنا الخ وهذه مشكلة عويصة .
يقول المؤلف:"لقد درس Alport 1954 العملية التي عن طريقها يتبنى الأطفالُ التحيز و التحامل و اكتشف أنها تأتي من استخدام الوالدين لمفردات قوية و ذات مخزون عاطفي كبير(لاحظوا جيدا) تشوه سمعة أصناف كثيرة من الناس.و في بيئة كهذه،فإن فضول الطفل لمعرفة طرقاً أخرى للمعرفة و السلوك تتوقف،وإحساسه بالتنوع يتبلد ،و مرونته تختفي."
يقول المؤلف:"و لاحظ Alport أن المتعصبين يتمسكون بالمألوف و الآمن و البسيط و الحتمي.و عبقرية الطفل التي تريد أن تكون مبدعة و مخترعة لا يمكن أن تنتعش في أسرة كهذه ".





فما دور دور المدرسة في إطفاء العبقرية؟
كتب Neil Postman و هو بروفيسور تواصل في جامعة نيويورك:"يدخل الأطفال المدرسة كعلامات استفهام و يغادرون المدرسة كنقاط نهاية الجملة".
ما الذي يساهم في إطفاء العبقرية في المدرسة؟
1- الاختبار و الدرجات.
2- التصنيف و المتابعة.
3- التعلم بالكتب و الأوراق.
4- الضجر.

الاختبار و الدرجات:
يقول المؤلف:"بالرغم من وجود وظائف مهمة لأنظمة الاختبارات و الدرجات في التعليم ،إلا أن تطوير عبقرية الطلاب ليست منها. و أنا أعتقد أنه من بين جميع العوامل في التعليم اليوم،فإنه من المحتمل أن الاختبارات القياسية هي أكبر معيق لعبقريات الطلاب."
لماذا؟
يقول المؤلف:"فالاختبار يحدد ما ينبغي أن يدرسه الطلاب،و المعدل الذي ينبغي أن يدرسوا وفقه،و الطريقة التي ينبغي أن يتعاملوا من خلالها مع المحتوى. أما المعرفة التي قد تكون مشوقة للمعلمين و الطلاب، التي تشعل حب الاستطلاع و التساؤل و الإبداع و المرح و لكنها ليست ضمن الاختبار، فإنها على الأغلب سيتم تجاهلها أو تغييرها."
ويرى المؤلف أن الاختبارات القياسية تقلل من ثراء الطالب وتجعله يعيش في جو من التوتر العالي الذي يؤثر في عبقريته وينصب اهتمامه على الدرجة لا المعرفة ويخفت الاستمتاع بالمعرفة والبحث عنها والتعبير عن عبقريته لإنه مهتم بالدرجة وإرضاء المعلم والعيش وفق مقاييس محددة للنجاح والإخفاق وهذا جو يزيل البهجة ويعيق الإبداع.
يقول:"إن الاختبارات لا تعطي مساحة للطفل ليعبر عن خياله و اختراعه بل،في الحقيقة،فمن المحتمل أن تُخفَض علامات الطفل لأنه يقوم بجولات عقلية جانبية تُظهر الأصالة و المهارة."

ويقول:"ومع الوقت يتكون جو عام في الفصل الدراسي يدور حول الحيل والمحاولات والمؤامرات والخدع التي تمكن الطلاب من الحصول على علامات جيدة.((Holt 1970 ويضيع وسط كل هذا المعنى الحقيقي للعبقرية: فجو كهذا الذي وصفت لا يساعد على ولادة بهجة التعلم."


العنونة أو التصنيف و المتابعة:
هل التصنيف مشكلة؟؟ قد يكون لها إيجابيات ولكنها لليست في صالح سمات العبقرية إلا إذا صُنف الطالب تحت عنوان "موهوب"
والمؤلف من الذين نقدوا تصنيفين يستخدمان في الولايات المتحدة كثيرا وهما :
إعاقات التعلمLD
واضطرابات نقص الانتباه والحركة المفرطةADHD

يقول:"و في هذا الكتاب لست مهتما بجوانب القصور في هذه المصطلحات (إعاقات،اضطراب،خلل)،إن هذه العناوين تعرّف الأطفال و المراهقين على أساس مالا يستطيعون فعله بدلاً من الأمور التي يستطيعون فعلها.فقد يكون الطفل أو المراهق على درجة كبيرة من الإبداع و حب الاستطلاع و الاختراع و الحساسية أو حب المرح و مع ذلك يتم تعريفه من قِبَل موظفي المدرسة على أنه "معاق"،مع أن الأبحاث تقترح أن الأطفال المصنفين تحتADHD أو LD يملكون تلك الصفات الإيجابية............."

و عملية العنونة هذه تنشئ مشكلات:
عندما تلصق بإنسان عنوانا أو إسما سلبيا مثلا أو تعنونه بأنه يعاني من صعوبات تعلم مثلا فإن هذا له تأثيره السلبي أحيانا على ذلك الإنسان فسيبدأ هو ومن يحيط به بالتعامل معه على اساس اللقب والإسم الذي ألصق به ولن يروا الإنسان بل اللقب ويتم اختزال الإنسان في ذلك اللقب أو العنوان. وأذكر أني نقلت هذه العبارة المهمة في رأيي لجودت سعيد:
"الثقافة التي تجعل الكلمات أمارات على المعاني ، لا تعطي القدسية للكلمات إلا بمقدار دلالتها الواضحة على المحتوى الخارجي بينما الثقافة التي تجعل القدسية للكلمات تحاول أن تفسر الحقائق الخارجية العصية لتوافق الكلمات وهذا عكس القضية وانتكاس للوظائف"

يقول المؤلف:"و الاطفال الذين يكافحون اهتزاز ثقتهم بأنفسهم ستتضاعف مشكلاتهم عندما تتم مأسسة مصاعبهم بعناوين رسمية."
ويقول:"و المتابعة أكثر انتشاراً، وأكثر أشكال العنونة خفاءاً.فبدلاً من تصنيف الطفل LD أو ADHD فإن الطفل يُوضع في برنامج قد لا يحمل اسماً و لكنّ كما سيتبين للطلاب خلال دقائق،فإن البرنامج معروف بأنه لخدمة حاجات الطلاب "البطيئين" و الذين يعانون من "ضعف الحافز" أو الطلاب "المعرضين للخطر" في أمر ما، أو الذين يحتاجون إلى "مساعدة إضافية"،و هذه الرسالة واضحة:أنت لست في البرنامج لأنك عبقري،بل لأنك لست كذلك. و قد بينت الأبحاث أن أنظمة المتابعة تميزية، فهي تقدم أعمالاً مدرسية لا تحفز للتحدي بدرجة عالية،و فيها مشكلات أخرى. Oakes 1985-Weelock 1992 و هذه الأبحاث ترى أن الفصول ذات "القدرة المنخفضة" تزود طلابها بفرص أقل لاستخدام عقولهم في تفكير من مستوى عال،و تضع المزيد من الاهتمام على التعلم القائم على الحفظ و العمل الورقي و دفتر التطبيق."



التعلم القائم على المناهج و أوراق التطبيق:
كم طالب يشعر بالبهجة والرغبة في التعلم من الكتب والمقررات المدرسية؟ولماذا يشعر الطالب بالبهجة يوم أن يطلب المعلم منهم إغلاق الكتب وإزالة كل ما على الماصة ويحول الحصة إلى حوار حقيقي بينه وبين الطلاب أو بين الطلاب أنفسهم أو بينه وبين معلم آخر؟؟؟
يقول المؤلف:"إن أكثر هذه الكتب المدرسية يمكن اعتبارها "ليست صديقة للعبقرية"لأنها بصفة عامة تنقل رسالة أن المعرفة "معلومات لا بد من التمكن منها"،و ليست أموراً غامضة ينبغي التنقيب عنها أو حقولاً مشوقة ينبغي اكتشافها."
والمشكلة أن الطلاب يمضون معظم الوقت في الاستماع لمحاضرة المعلم أو في أعمال ورقية تحتوي على وضع دائرة حول الإجابة الصحيحة ورسم خط بين شيئين متشابهين مثلا الخ. ما قيمة كل هذا ؟ ما وزنه في عالم الواقع والخيال والإبداع والتفكير؟
يقول المؤلف:"لم يحدث أن عاد طالب إلى معلمه بعد 30 سنة و قال له"لقد كنت أنت الذي غيرت حياتي!فمنذ أن أريتني ورقة العمل تلك التي تحمل أ على صفحة و تفاحة على الأخرى،تغيرت حياتي تماماَ".و الاحتمال الكبير هو أن حياة الطلاب تغيرت تماماً للأسوأ عندما جاؤوا إلى المدرسة و اكتشفوا أن حيوية الحياة تم اختزالها في ورقة حجمها 11×8.5 بوصة بمجموعة من الأوامر عليها." إنهم منفعلون لا فاعلون. إنه التعليم البنكي الذي اشرت إليه من قبل القائم على الإيداع المعلوماتي في ذهن الطالب.
يقول محمد مختار الفال في مقاله "حتى لا تحرمنا النصرة من حوار هادئ" المنشور في "الوطن" 3 مايو 2009 تعليقا على كتاب للدكتور أحمد العيسى:
"ويعلل أسباب ذلك بقيام التعليم لدينا على "الفلسفة المثالية" التي ترى أن هناك حقائق علمية ودينية واجتماعية وتريد أن توصلها للطلاب بالتركيز على الحفظ والتلقين والمتابعة والاختبارات ولم تعن بتدريب الطلاب ومساعدتهم على تنمية الأدوات التي يستطيعون بها الاكتشاف والبحث والفهم والمناقشة"


.
الضجر:
وهل يحتاج هذا الموضوع إلى كلام؟فأفضل مكان يحس به الإنسان بالضجر هو الفصول الدراسية ولو أردنا أن نعاقب أحدا فاقترح أن نعاقبه بأسبوع يمضيه في مدرسة من المدارس. ولو تجولت في أغلب المدارس باحثا عن البهجة في الفصول والمرح والحيوية فلن تجدها.
وقد اشار المؤلف إلى دراسة لطيفة حيث "زود الباحثون الطلابَ بأجهزة نداء و أعلموهم بأنه سيتم إطلاق صوت نداء أجهزتهم عشوائياً أثناء يوم المدرسة. و كان عليهم عند سماع صوت النداء،أن يتوقفوا و أن يكتبوا ما يدور بعقولهم في ذلك الوقت.(و زودوا باستمارات خاصة لهذا الغرض)،ثم قام الباحثون بإطلاق أصوات النداء لـ 28 طالباً كانوا منخرطين في تاريخ الصين و كان الموضوع غزو جنكيز خان في القرن الثاني عشر.
لقد كان طالبان فقط يفكران في الصين:أحدهم كان يفكر في الطعام الذي تناوله قبل أسبوعين في المطعم الصيني،و الآخر كان يفكر في السبب الذي دفع الصينين الرجال في القرن 12 لجعل شعورهم على شكل أذناب خيول.
أساساً،لم يكن أي واحد منهم يفكر في موضوع الدرس أو يستخدم عبقريته الطبيعية للتفاعل مع المحتوى."
إنه الضجر والملل الذي يصيب الطلاب في المراحل كلها.وهنا ينصرف الطالب عن الدرس والمعلم والفصل ليحلق بخياله في أماكن أخرى ويستخدم في هذا التحليق كل ما يمكن أن يستخدمه للتعلم في الفصل لو كان مشوقا وذا معنى . ثم ترى المعلم يشكو من عدم تركيز الطلاب وتشتت انتباههم مع أن هذا هو الطبيعي ولو كان المعلم مكان الطالب لما أحس إلا بما يحس به الطالب. والغريب أن المعلمين أو كثيرا منهم يواصلون الشرح والتلقين .
يقول المؤلف:"والرسالة الحقيقية التي تم إرسالها في الفصل المُمل هي أن التعلم ليس مبهجاً، والتعليم ليس حياً،و التساؤل و الحكمة و الدعابة لا مكان لهم، في عالم المعرفة."
ولا ينطبق هذا على الفصول كلها والمعلمين كلهم فلا شك أن هناك نماذج تعمل بحيوية ونشاط ورغبة في التعليم وإضفاء جو من البهجة في الفصل وهؤلاء القلة يسبحون ضد التيار.


يقول المؤلف:"لا شك انه من الممكن الدفاع عن الاختبارات، و التصنيف و الكتب المدرسية كأفضل تطبيق في المدرسة،(مثلاً:التصنيف يساعد على التعرف على الطالب و يساعد الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة،كما أن الاختبارات تزودنا بمعلومات مهمة عما يعرفه الطلاب و مالا يعرفونه في المنهج،و الكتب الدراسية تعطي معلومات بفعالية....إلخ)، و لكن هذا يحدث فقط إذا كانت خصائص العبقرية المذكورة في هذا الكتاب لا تأخذ إلا قيمة دنيا في قائمة أولويات المعلم.
أما إذا كان تنشيط عبقرية كل طالب يُعتبر من الأسس الهامة للتعلم،فلا بد إذن أن ننظر إلى الممارسات المذكورة أعلاه بعين الريبة،و نطور وسائل تقلل آثارها السلبية على حياة الطالب."

ميران
05-05-2009, 03:49 PM
اضافات جد رائعة

يسلمو استاذ خالد

خالد عاشور
05-05-2009, 07:39 PM
شكرا ميران وشكرا للمؤلف

خالد عاشور
05-14-2009, 07:44 AM
دور الإعلام
وهذا أمر مهم جدا ولا يخفى علينا تاثيره في أطفالنا ويرى المؤلف أن الإعلام يمثل ضربة قاضيى لعبقرية الطفل فالإعلام لم يعد وسيلة نقل المعرفة للناس بل تحول كما يقول المؤلف:" إلى قوة عالمية أصبحت عالماً بذاتها، تملي طبيعة الواقع لمستهلكيها غير العارفين بما يحدث. و بما أن الأطفال و المراهقين هم أكثر أعضاء المجتمع تأثراً بالأشياء، فهم أكثر من غيرهم عُرضة لخطر الاستلاب من قبل القوة الإعلامية.
و لأن معظم برامج التلفاز و ألعاب الكمبيوتر و تسالي الإنترنت لا يصنعها العباقرة لإيقاظ حب الاستطلاع و التساؤل أو الحكمة بل تتم صناعتها من قبل أفراد همهم الأكبر جني الأرباح المادية ، فإن عبقرية طلابنا الفطرية لن تجد إلا القليل من الزاد مُقدماً من مثيرات كهذه."

ويقول:"هناك تهديدات خطيرة جداً و خفية تهدد عبقرية الطلاب و هذه التهديدات تنبعث من معظم برامج التلفاز و الفيديو و الانترنت التي يتعرض لها الأطفال.و هذه التهديدات هي:1-صور نمطية،2-لغة تافهة،3-محتوى متوسط الجودة."

خالد عاشور
05-16-2009, 01:08 PM
الصور النمطية:
يتحدث المؤلف هنا عما يفعله الإعلام بخيال الطفل وحبه للعب والبهجة فالإعلام –كما يقول:" لا يتوقف عن صب جرعات صارمة من الصور المفبركة على الأطفال من أول يوم يتمكنون فيه من مشاهدة التلفاز أو الفيديو إلى تخرجهم من الثانوية أو الجامعة.و كثير من هذه الصور تمت صناعتها في هوليود،وادي السيلكون، وماديسون افينيو أو مراكز إنتاج أخرى حيث تكون فكرة تغذية عبقرية الطفل أو المراهق أمراً غير مهم بالنسبة للعاملين هناك.
و بالتالي لا يبقى لخيال الطفل أو المراهق إلا القليل ليفعله أمام هذه الشعارات و الشخصيات و الحبكات و المواقف و السيناريوهات الجاهزة.و نتيجة لهذا، فإن الأطفالَ يجلسون بسلبية يمتصون هذه الصور التي تنساب إلى عقولهم الباطنة ثم تنبعث بعد ذلك في المدرسة كرسومات نمطية، وقصص مليئة بالكليشيهات المعروفة، و تصورات مزيفة و غير حقيقية عن كيف يسير العالم.و هنا يبدأ خيال الطفل، و هو أحد خصائص عبقريته،بالضمور بسبب عدم استخدامه،ثم- أخيراً – يختفي......." .
وماذا عن اللعب والاستمتاع به ؟(وخاصة في مدن تخلو تماما من أماكن للأطفال كالحدائق والملاعب ولا تعير سلامتهم أي اهتمام)
لقد أصبح اللعب محصورا تقريبا في مشاهدة التلفاز والألعاب الالكترونية وهذا عالم لا تجد فيه عبقرية الطفل ما يمكن ان ينميها لإنه ينتقل من الفعل إلى ردة الفعل.

خالد عاشور
05-22-2009, 02:47 PM
صدر كتاب لمن أحب الاطلاع عليه "السلطوية في التربية العربية" تأليف يزيد عيسى السورطي/عالم المعرفة/362 إبريل 2009

خالد عاشور
05-25-2009, 07:48 AM
إنّ الاهتمام بتحسين أداء الطلاب في الاختبارات يُضيّع فرصَ التعلم الثرية.وكل ساعة تَضيع في الاختبارات هي ساعة تُضيّع الكثيرَ من فرص الطلاب الحقيقية ليكونوا أكثر إبداعا وقدرة على النقد والتعلم بشغف وحب للاكتشاف. فالأولى والأفضل التركيز على مساعدة الطالب على التعلم والانخراط بالعملية التعليمية بدلا من التركيز على الاختبارات لتحديد النتائج التي يحصّلها الطالب.
والعلماء المهتمون بالعملية التعليمية يقررون بأننا لسنا أوعية سلبية وأن التعلم ليس إعطاء الطلاب المزيد من المعلومات.إنّ التعلم يحدث عندما نقرأ أو يُقدم لنا أو نصادف شيئا غير متوقع ولا يمكن تفسيره وفق النظريات التي تعلمناها وطورناها والأنماط التي شكلناها في حياتنا. وبالتالي – لنتعلم- لا بد أن نعيد تنظيم طريقتنا في الفهم والاستيعاب حتى نتمكن من إيواء- إن صحّ التعبير- الحقيقة أو المعلومة الجديدة التي صادفناها.
التعليم الفعّال يأتي من فهمنا أن الآخرين متعلمين نشطين- وليس أوعية سلبية - وبالتالي نجد الطلابَ في هذا الجو التعليمي دائمي اتخاذ القرارات وشركاء ومساهمين في عملية تعلمهم.
فالتعلم لا يَحدث لهم ولا نحدثه لهم فقط بل يُحدثونه لأنفسهم ويُشاركون غيرَهم في إحداثه لأنفسهم ويشاركهم غيرُهم في ذلك فهم جزء من العملية وليسوا خارج العملية التعليمية.بل ويتعلم من يعلمهم(أي المعلمون أنفسهم) منهم أثناء تعليمه لهم لأنه أثناء تعليمه لهم وانخراطهم في العملية التعليمية من تفكير وتحليل وسؤال ونقاش ومساءلة وطرح افتراضات جديدة الخ سيصلون إلى نتائج جديدة- ربما- فيستفيدون ومعلمُهم منها ويستفيدون ومعلمُهم من كيفية الوصول إليها لأنها لم تكن موضوعة كهدف مسبق يريدون الوصول إليه. فتركيزهم كان على العملية التعليمية لا على النتيجة ولا على الإجابة الصحيحة ولا يعني هذا قبول كل نتيجة وكل ما يُقال وإنما يعني أن نفسح المجال لعمليات الفهم والاستيعاب والنقاش بلا مقررات مسبقة إن لم يكن دائما فغالبا على الأقل.وأعظم ما يتعلمهُ الطالبُ هنا المجازفة للفهم ولو أدى ذلك للوصول إلى إجابات خاطئة مثلا في قضايا معينة بدلا من الخوف من المجازفة حتى أضمن الإجابة الصحيحة وسيكون هذا على حساب التعلم والاكتشاف والنضج .
وأرى الإشارة الى ما ذكره جارنر صاحب نظرية الذكاء المتعدد في كتابهThe Unschooled Mind" العقل غير المدرسي"
+معلمة اسمها Magdalene Lamper حولت نظرة الطلاب للرياضيات من مادة يبحث الطلاب فيها عن قواعد وإجابات وموافقة المعلم إلى تخصص يعمل الطلاب فيه سويا ويطرحون الأسئلة ويقدمون فرضيات عن المبادئ المطروحة ويكتشفون معنى الرياضيات.


"التركيز هنا على العملية والإجراء لا الإنتاج. يُطلب من الطالب إحداث التغيير بنفسه بدلا من انتظار فرض التغيير من الخارج أو الاعتقاد بأن التغيير لا يحدث أبدا. والقبول باحتمالية أن التقييم ليس عمل المعلم بشكل رئيس بل عمل الطالب لقد انتقلنا بعيدا عن البيئة التعليمية التي تسيطر فيها الإجابة الصحيحة وأعددنا بيئة يكون الطلاب فيها جاهزين للمجازفة من أجل الفهم"
يتحدث عن مشروع Arts PROPEL.p 243


والطلاب لا يزالون يكتسبون الحقائق والمهارات ولكن في سياق معين ولغرض ما.أسئلتهم تقود المنهج. وتعلمُ التفكير كالعلماء والمؤرخين أهمُ من حفظ معلومات وتعريفات وتواريخ أحداث معينة.
وليس صحيحا أن على الإنسان أن يتعلم القراءة قبل تعلم القراءة للفهم.بل المنطقي تعلم القراءة بالقراءة للفهم.( أي نبدأ من مرحلة الفهم وهذا يعلمهم القراءة)


+اكتشف باحثون أنّ الطلاب الذي يُعلمون القراءة بالتركيز على معنى النص بدلا من المهارات الصوتية، لا يعتمد تعليمهم على مدة تعليمهم( عدد الساعات) . في الرياضيات أيضا، كما اكتشف باحثون آخرون، فان الوقت مرتبط بالتحصيل إذا كان قياسُ النتيجة والنشاط قائم على استرجاع المعلومة لا على حل المشكلات والمسائل...............................
يمكن أن نقول بان التعليم لا علاقة له بكم من المادة يُغطي المعلم، وإنما ما الذي نساعد الطلابَ على اكتشافه والمزيد من الوقت لا يحقق تلك النقلة"
Alfie Kohn/ The Truth About Homework"
أي : حقيقة الاختبارات المنزلية




وكما قرأتم فالشيء نفسه ينطبق على الرياضيات فالمعلمون الفعالون لا يعلمون الحساب- جمع وطرح وضرب- قبل المسائل والمشكلات المشوقة بل يعلمون مهارات الحساب بالمسائل المشوقة.
الطلاب يتعلمون المهارات بشكل أكثر فعالية إذا دُعوا منذ البداية للتفكير بطريقة معقدة في المفاهيم التي تقوم عليها هذه المهارات.
التعليم الفعال يعمل على إيجاد تجربة أو خبرة تعليمية ترفعُ وتبقي فضولَ الأطفال وإثراء قدراتهم والاستجابة لتساؤلاتهم بطريقة تدمجهم في العملية التعليمية .استفدت كثيرا من مقال :A look at….Getting back to basics. First lesson: unlearn how we learned
by Alfie Kohn
أي: نظرة إلى...........العودة إلى الأسس. الدرس الأول: إلغاء ما تعلمناه

خالد عاشور
05-31-2009, 07:53 AM
تجاهل أسئلة الطفل يضعف شخصيته
أكاديمية نفسية تدعو لزرع الثقة في نفوس الأطفال بالحوار والتفهم


الطائف: نورة الثقفي

من خلال التعامل اليومي مع الأسرة والمجتمع بأسره يواجه الأطفال مواقف تترك أثرا سلبيا وتؤثر على شخصياتهم في المستقبل ، ومن تلك المواقف تجاهل أسئلتهم، ويتم ذلك من قبل العديد من الفئات.. من الأب والأم والمعلم، حتى الباعة وأصحاب المحلات في الأسواق والمراكز التجارية يتجاهلون أسئلة الأطفال، فعندما يوجه الطفل سؤالا لصاحب المحل " بكم هذا" يتجاهله الآخر، ولا يرد عليه، وقد يعنفه البعض ويقول "اتركه ليس للبيع". والسبب الذي يعتقده البعض أنهم "أطفال".
وتواجه الأمهات خاصة كما هائلا من الأسئلة من أطفالهن، ويجدن أنفسهن في معظم الأحيان عاجزات عن إيجاد الإجابات المقنعة للطفل، فعندما تواجه الأم بمثل هذه الأسئلة، فتتجاهل الأم الرد، وإذا اضطرت للإجابة. فالإجابة دائما مبهمة غامضة. وتتخلص الأم من الموقف بأي إجابة. بينما يبقى الطفل تدور في رأسه الأسئلة.
في هذا الصدد كشفت عضو هيئة التدريس الأستاذ المشارك بقسم رياض أطفال بجامعة الطائف الدكتورة إيمان خضر عن حجم الآثار السلبية التي تلحق بالأطفال إثر تجاهلهم من قبل المجتمع الخارجي، وخاصة إذا كان التجاهل من جهة تمت للطفل بصلة قرابة أو نحو ذلك.
وبينت خضر أن "من أخطر تلك الآثار الانطواء والعداء المتأصل في نفس الطفل على المجتمع المحيط به، وكذلك كراهيته لأفراد المجتمع، وربما يصل به الأمر لأمراض نفسية أو عقد نفسية إذا لم تعالج مباشرة"، مضيفة أن حد الضرر لا يقف عند سن ومرحلة الطفولة. بل قد يتجاوزه إلى مراحل مختلفة من عمر هذا الطفل، وقد يكون مستمرا معه..
وأشارت إلى أن "صور تجاهل الأطفال في المجتمع كثيرة، ومنها تجاهل البائعين وأصحاب المحلات وسائقي الليموزين أو المعلمين والمعلمات, إضافة إلى التجاهل الأسري من قبل الوالدين أو أحدهما".
وعللت الدكتورة خضر حدوث تلك الآثار السلبية للأطفال جراء اندماجهم مع المجتمع الخارجي بكل أطيافه وفئاته، بأن الطفل يصدم بردات فعل عنيفة من المجتمع عندما يتم تجاهله من قبل الأب أو الأم أو من البائعين وأصحاب المحلات، وذلك حينما يتجاهلون الأطفال أثناء التبضع أو حين يطرح الطفل سؤالا واستفهاما معينا حول بضاعة ما. أو حول قيمة أي منتج في هذه المحلات. حيث نجد أنهم لا يعطونه أي اهتمام أولا يلقون بالا له، ولما يقوله. مما يجعل الطفل في تساؤل دائم لماذا لم يرد علي؟ ولماذا يتجاهلني؟، هل لكوني صغيرا؟ ، وغيرها من الاستفهامات التي تجعل من الطفل عرضة للإصابة بحالة نفسية، وخاصة إذا كان التجاهل متعمدا ومستمرا. ويتكون نتيجة لذلك لدى الطفل سلوك عدواني تجاه مجتمعه وأفراده، وقد يستمر الضرر البالغ مع الطفل لسنين طويلة نتيجة تراكمات سابقة وخلفيات لمواقف متعددة لم تجد لها سبلا للحل سواء من قبل الأسرة أو المجتمع.
وأضافت أن "الأطفال الذكور عادة ما يكون تقبلهم للمجتمع مختلفا عن الأنثى. حيث تسبقهم الأنثى بمراحل بحكم تكوينها الجسمي والنفسي، فهي الأسبق في النطق، وتكون لديها، حصيلة من المفردات أكثر من الذكر الذي يكون عادة خجولا في تعامله مع المجتمع وأفراده.
وذكرت الأستاذ المشارك بقسم رياض أطفال بجامعة الطائف أن من الأهمية بمكان أن تكون هناك توعية وتثقيف لدى أصحاب هذه المحلات والسوبر ماركات من خلال المنشورات والملصقات التي تبين كيفية التعامل مع الأطفال بكل اللغات، ويفترض أن تقوم بذلك وزارة الشؤون الاجتماعية.
وقالت "ينبغي للأسرة أن تحرص كل الحرص على زرع الثقة في نفوس أطفالها، وخاصة من قبل الوالدين، فمثلا الأم أو الأب ينبغي أن يشرحا أن التجاهل الذي يتم من الأب أو الأم أو المعلم أو صاحب المتجر أو المحل لم يكن عن قصد من الطرف الآخر. فربما لم "يسمع صوتك أو لم يكن مركزا لما تقول"، مشـيرة إلى أن الثقة عامـل مهم لدى الطـفل، والعمل على تنميـتها أكثر أهمية، ويتأتى ذلك بالحوار الهادف والبناء مع الطفل. بحيث يجعله ذلك الحـوار قادرا على حل مشكلاته بنفـسه، وربما يكون للتجارب التي يمر بها الطفل مع وجود أسرة واعية قادرة على الوصول بهذا الطفل لبر الأمان وتخطي مشكلاته كلما زرعت في داخله سلوكا توكيدياً قويا.


الوطن السعودية 29 مايو 2009

خالد عاشور
06-14-2009, 07:50 PM
وأما اللغة التافهة فلا تحتاج إلى كثير حديث وتعليق فالأمر بدهي جدا وواضح والقحط اللغوي أو الفقر اللغوي عند الأطفال أو المفردات المستخدمة تبين مدى تاثرهم بلغة الإعلام أو مدى إخفاق الإعلام في إثرائهم لغويا للتعبير عن أنفسهم وأما المحتوى الإعلامي إلا ما رحم الله فأيضا لا يحتاج إلى تعليق ولا أتحدث هنا عن الهبوط الأخلاقي بل اتحدث عن البرامج العادية في القنوات المختلفة ولا شك أن تاثير كل هذا على الأطفال خاصة لا يخفى علينا.كما أن إدمان مشاهدة التلفاز يصرف الطفل عن اللعب مفتوح النهايات وهو اللعب الذي ينادي به كثيرمن المهتمين بالطفل.كما أن الانشغال بحيوات الآخرين يصرف الطفل عن حياته هو وتفاعله مع الآخرين ويحوله إلى كائن سلبي استهلاكي متلقي مقولب فيكمل التلفاز عمل المدرسة فيزيد الطين بِلة.

في الجزء الثالث من الكتاب يتحدث المؤلف عن كيف نوقظ العبقرية في الفصل الدراسي.
1- أيقظ عبقريتك أيها المعلم وأيتها المعلمة
2- أعرض خبرات عبقرية بسيطة في الفصل
3- هيء جوا عبقريا في الفصل
4- واعلم ان العبقرية تعبر عن نفسها بطرق مختلفة

1- أيقظ عبقريتك لا كمعلم بل كإنسان. فما لم ينظر المعلم داخله ويتعلم التعامل مع نفسه (بهجته والمه وآماله وقلقه الخ)فإن عمله كمعلم سيكون صعبا.وقديما اي في عشرينيات القرن العشرين قال رودلف شتينر الألماني :"نوعية الخطة المدرسية التي تضعها ليست هنا أو هناك . ما يهم هو اي نوع من الناس أنت" إن فاقد الشيء لا يعطيه. كيف نطلب من الطلاب الحماس والبهجة والاكتشاف ونحن نفقد كل هذا بل كيف نطلب منهم التعلم والفهم والتوقد وقد فقدنا كل هذا منذ سنوات وكيف نطلب منهم القراءة الجادة ولا يجد واحد منهم كتابا في أيدينا. كيف نطلب منهم اقتحام المجهول في عالم الفكر (الحقيقة نحن لا نطلب منهم ذلك على الإطلاق فثقافتنا تخاف هذا تماما . تخاف السؤال المحير والسؤال الذي يفتح آفاقا جيدة ويغوص أو يحلق في فضاءات لا نعرفها ونحن المعلمين أول من يحذرهم بلسان الحال والمقال من كل هذا) ونحن لا نفعل هذا؟ ما الذي حدث ولماذا وصلنا إلى هذا المستوى حتى اصبحت جامعاتنا أماكن تلقين لا أماكن اكتشاف أفكار وتوليد بدائل ورؤية أمور من زوايا مختلفة بل أماكن شعارها" إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم لمهتدون" والويل والثبور لمن يخرج عن الخط الذي رُسم له سلفا أو يحرك الماء الراكد أو يهز منطلقات سلمنا بها أو يقدم افتراضات جديدة. سل أغلب المعلمين كيف يقضون أوقاتهم؟؟؟ ستجد أجوبة محزنة جدا.والغريب أن المعلم الذي يحتج بحجج محتلفة لتبرير واقعه لا يقبل جزءا من هذه الحجج لتبرير واقع الطالب في المدرسة.
فعلى من يريد أن يوقظ عبقرية الآخرين، أن يوقظ عبقريته . ويضع المؤلف قائمة بما يمكن ان يفعله المعلم الانسان (وقد اضفت أو علقت)
• القراءة للمتعة
• كتابة يوميات
• كتابة الشعر او القصص
• الاستماع للموسيقى( المرهفة للحس لا القاتلة لكل حس)
• تعلم الرسم والتلوين ومزج الألوان
• السفر للفائدة والتعرف على الثقافات المختلفة وزيارة المتاحف والآثار
• الانخراط في عمل يدوي
• حضور ندوات ومحاضرات
• الا لتحاق بجامعة فكمال الدراسة والتعلم (لا الحصول على لقب)
• التأمل
• القيام باعمال تطوعية
• دراسة الطبيعة والقراءة عنها ومشاهدة برامجها
• تعلم رياضة جديدة
• مشاهدة افلام كلاسيكية
• مشاهدة برامج عن ثقافات مختلفة وعادات غريبة
• دراسة فترة تاريخية محددة(أقول دراسة لا قراءة فقط)
• حل مسائل رياضية وألغاز
• اكتساب لغة جديدة
• تعلم مهارة جديدة كالاستماع مثلا وفن التفاوض
• تصميم حديقة والاهتمام بها
• دراسة الفلسفة(وليس بالضرورة أن تكون الفلسفة بالمعنى الذي قد يرفضه البعض فهناك فلسفة سياسية وأخلاقية)
• تاسيس عمل جديد
• تعلم اصلاح امور في البيت كالسباكة والنجارة
• كتابة عمود لصحيفة
• تعلم الطبخ
• اللعب مع الأطفال
• تكوين صداقات جديدة
• كتابة رسائل إصلاحية وإرسالها للمسؤولين
• تعلم التفكير النقدي
• تعلم التفكير الإبداعي
• عمل شيء جديد كل اسبوع (فردي أو عائلي)
• الاهتمام بالزهور
• الاهتمام بالعصافير
بمعنى آخر ابحث في الحياة عن تجارب وانشطة تجعلك مبتهجا وترفع من مستوى نشاطك وحيويتك وتعيد اليك الحماس ورؤية ثراء الحياة وخصوبتها.

خالد عاشور
06-15-2009, 08:07 AM
2- أعرض خبرات عبقرية بسيطة في الفصل
لست بحاجة لمواد ومصادر مكلفة ومعقدة للقيام بهذا العمل في الفصل مع الطلاب. ويقدم المؤلف قائمة مثل(اضفت إليها)
• قراءات من كتب الأدب(المازني والمنفلوطي وطه حسين وأحمد أمين والرافعي وجبران خليل جبران واعمال مترجمة)
• قراءة الشعر(إيليا أبو ماضي- قروي الجبل-الأخطل الصغير )
• الاستماع لموسيقى كلاسيكية
• الاستماع لأغان راقية(فيروز:أعطني الناي وغني وأندلسياتها وغنيت مكة)
• أجهزة بسيطة :موتور - مضخة
• مواد فنية بسيطة:صلصال-كرتون-أوراق- أقلام
• اجهزة علمية:عدسة-ميكروسكوب
• مواد تشم وتلمس وتتذوق
• حوار في موضوع شيق
• رحلة خيالية إلى صحراء أو غابة أو إلى مكة قبل 100 عام أو إلى المدينة قبل 1430 سنة
• رحلة الى متحف او الحلقة أو حديقة !!!!!!!!!!!!!!!
• عمل مسرحي جديد (من تأليف وإخراج الطلاب)
• استضافة أناس من ثقافات مختلفة للتحدث عن ثقافاتهم
• كتابة يوميات
• تأليف شعر
• جمع تواقيع طلاب تأييدا لقضية معينة
• كتابة رسائل إلى مسؤولين تطالبهم فعل شيء إزاء الشوارع أو المطبات وغيرها
• كتابة رسائل إلى : عنصري- متعصب- إرهابي-متكبر-عدواني-حنون-قاس-محب الخ
• الاستماع لأصوات مؤذنين جميلة

• تشييد حديقة مدرسية
• عصف ذهني
• تطبيق القبعات الست
• استضافة من يحدثهم عن انفلونزا الخنازير او اهمية السلامة او القيادة الآمنة
• اقامة مشاريع مدرسية بسيطة(بناء طائرة-مجسمات مدينة سكنية)
• إعداد مناهج
• نقد مناهجهم
الخ
وكنت من قبل قد أشرت إلى نماذج أخرى:

1- معلم قدّم لطلابه مسألة فقهية اختلف فيها العلماء وقدم الآراء بأدلتها أو بعض أدلتها لهم بدون ترجيح وطلب منهم تبني الرأي الذي أقنعهم وكتابة موضوع عنه بأدلته وفهمهم هم له ثم مناقشته مع زملائهم . ثم طلب من كل من تبنى رأيا أن يتبنى ما يخالفه وأن يجمع الأدلة لدعمه وطرحه على زملائه.
2- معلم آخر قدم لطلابه ما حدث في رمضان 40 هجرية عندما قتل الإمام علي رضي الله عنه وطلب منهم قراءة صفحات عن هذا الموضوع وبني أمية والحديث عن ما الذي كان يمكن أن يحدث لو لم يقتل الإمام عليّ.
3- معلم ثالث طلب من طلابه عمل مشروع عن أهمية الماء في حياتنا وأهمية مصادر المياه كمستجمعات الأمطار مثلا.وطرق هدر المياه في بلادنا والحلول التي يقترحونها ويتم الشرح أمام المعلمين والآباء وغيرهم ويتم باستخدام مجسمات يصنعونها وتقديم إحصائيات عن الهدر وكلفته سنويا والإتيان بمقالات في هذا الموضوع وعمل مسائل رياضية في هذا الشأن يقدمونها لمعلميهم وابآئهم وطرح أسئلة على الجمهور وتقديم مسرحية غنائية لها علاقة بهذا الموضوع.
4- معلم رابع طلب من طلابه البحث عن شخصية تاريخية أو معاصرة تمثل قيادة رائدة للبشرية والقراءة عنها ثم محاولة محاكاتها في الصوت والملابس الخ والحديث عنها أمام حفل من الناس أو القيام بكل ما سبق ولكن بدون ذكر اسم الشخصية وعلى الجمهور معرفة الشخصية.
5- معلم خامس طلب من طلابه إعداد مسرحية يعبرون فيها عن مواقف مروا بها وأحسّوا بأنهم ظلموا(بضم الظاء) فيها وأخرى ظلموا( بفتحها) فيها آخرين.ثم تتم طباعة المسرحية ونشرها.
6- معلم سادس طلب من طلابه أن يختار كل واحد منهم دولة وأن يقرأ عنها ويلم بكل ما له علاقة بها ويقف أما زملائه متحدثا عنها ويستعين بالصور والملابس والقصائد والأفلام الخ.
7- معلم سابع طلب من طلابه احضار مقالات عن العولمة ويختار الطلاب 3 طلاب ليخططوا لبرنامج حواري يديره أحدهم ويتبنى كل واحد من الطالبين موقفا مغايرا للآخر في هذا الموضوع ويضعون قواعد للحوار والنقاش ويتم الحوار أمام المعلمين والآباء.
8- يطلب معلم من طلابه تصميم متحف تعليمي متكامل بمرافقه المختلفة في مساحة محددة. وعلى الطلاب شرح أهداف المتحف وأقسامه ومرافقه للجمهور.
9- يقوم مجموعة من الطلاب بالتخطيط لرحلة عبر الربع الخالي ويوظفون معلوماتهم أو ما يقرؤونه للتخطيط وعليهم أن يتحدثوا أولا عن الصحراء والهدف من الرحلة وما سيأخذونه معهم والعقبات المتوقعة وكيف سيتجاوزونها .يستخدمون في هذا سبل العرض المختلفة .
10- قدم معلم معلومات عن عدد من الصحابة الذين عاشوا في الشام وكان على كل مجموعة طلاب تبني صحابي وعائلته وجمع المعلومات المتاحة عنهم من مصادرها ثم محاولة رسم صورة للحياة التي عاشتها تلك العائلة في بلاد الشام اجتماعيا وماليا وفكريا وكيف تعاملت العائلة مع المتغيرات والأوضاع المختلفة عن المدينة المنورة.

والهدف؟
إثارة سمات للعبقرية كالتساؤل والدعابة والبهجة والابداع والحيوية .
يطلب المؤلف من المعلمة ان تبحث عن مواد ومواقف تفاجئ الطالبات وتوقظهن وتجعلهن يرين الامور من زاوية مختلفة وتولد أفكارا جديدة ومشاعر مختلفة كإحضار نبتة مختلفة وحيوان غريب وجهاز عجيب وفلم وثائقي مدهش الخ

خالد عاشور
06-15-2009, 10:31 AM
3- هيء جوا عبقريا أو حيويا في الفصل
ما معنى هذا؟
هيء جوا يُحتفى فيه بالتعلم وبالعقول الصغيرة ويحتفل بالقدرات التي يملكها كل طالب او انسان.
كيف؟
يرى المؤلف أن هذا يكون :
1- بحرية الاختيار
2- بالاكتشافات غير محددة النتائج
3- بالتحرر من غصدار الأحكام (فصول لا محاكم ومعلمون ميسرون لا قضاة)
4- الاحتفاء بتجربة كل طالب
5- وبالإيمان نعبقرية كل طالب
وأما حرية الاختيار فموضوع ضخم لأنه شأن ثقافة "مُملِية". تمارس الإملاء والوصاية على العقول والتلقين والقولبة والحرمان من الاختيار تماما فغيرنا قد اختار بل التاريخ قد اختار والأسلاف قد اختاروا والخبراء قد اختاروا والكل قد اختار فمن أنت لتختار؟؟؟؟
المدرسة والمنهج والمعلمون واشكال الفصول (على فرض أن لها أشكالا) وطريقة الجلوس والمشاعر والعواطف وطرق التدريس والتقييم والتحفيز الخ قد تم اختيارهم وصبوا في قوالب وعلى الطفل والطالب أن يتكيفا مع هذا الواقع.والمعارف جاهزة والمعلومات تم اختيارها وخلصنا. ( احفظ تنجح. فكر تروح في دهية)
هل ممكن اختار كلمة غير التي في المقرر؟ لا
هل يمكن أن أعبر عن شعوري تجاه درس؟ لا
هل يمكن أن أطلب أن يتم شرح الدرس بطريقة أخرى؟ لا
هل يمكن أن أناقش المعلم؟ لا
هل يمكن أن اعترض على المقرر؟ لا
هل يمكن أن اختار رأيا فقهيا غير الذي في المقرر؟ لا
هل يمكن أن أشكك في معلومة تاريخية وردت في المقرر؟ لا
هل يمكن أن أعبر عن كرهي لمعلم؟ لا
هل يمكن ان اختار؟ طبعا لا
ما الذي يسؤدي إليه عدم إعطاء الطلاب حرية اختيار ما يتعلمونه وكيف يتعلمونه وكيف يعبرون عن هذا الذي تعلموه وكيف يمكن أن يتم تقييمهم؟؟؟؟ تسكت العبقرية. والنتيجة ؟"إنتَ لوح"


هل يعني هذا الحرية المطلقة ؟(بعض المدارس في الغرب تمارس هذا الأسلوب)
لا.ولكنها حرية في بيئة مُعدة لتفتح عبقرية الطفل وللتعبير عن عبقريته ولتقديم خيارات جادة يختار منها .

خالد عاشور
06-15-2009, 01:35 PM
وأما الذهاب في رحلة استكشافية بلا نتائج محددة سلفا، فهذا يغاير واقع تعليمنا اليوم الذي يرفض إلا تحديد النتائج والنهايات التي سَيُصل لها الطالب. فلقد تم تدريب المعلمين كما يقول المؤلف على طرح أسئلة تستدعي أجوبة محددة وعلى وضع أختبارات لا يحتمل اي سؤال فيها إلا إجابة واحدة(وقد يحتمل ولكنه مرفوض) وتطوير استراتيجيات تعليمية بمُخرجات ثابتة ونمطية. والحرص هنا على التحكم في ما يقوله الطالب ومعرفته سلفا وتسييره في مسار محدد ويمكن التبؤ به وأكثر أمنا وسلامة .والهدف كما يزعمون حماية الطالب!!!!!!!!!!!!!(لاحظوا أيضا عقلية الواهب والموهوب التي تحكم حياتنا كلها وعلاقاتنا بالقوي –زعموا- حتى في المدرسة)
فهم يرون أن الإجابة الواحدة الصحيحة والتلقي من قبل الطالب لما يُملى عليه وإغلاق أي باب للحوار إلا إذا سار في طريق معروفة نتائجه والتنفير من التفكير (إلا للدعاية) والتلسلط المعرفي الذي يُمارس على الطالب بل والعاطفي كذلك، يرون أن هذا يحميه.!!!!!!!!!!!!!!!!!



وأما التحرر من إصدار الأحكام على الطفل أو الطالب فقضية مهمة لأن كثيرا من المعلمين يأخذون دور رجل المرور في الفصل الدراسي. وهم يلاحظون الطلاب ويراقبون همساتهم وسكناتهم وكلامهم ليصدروا أحكامهم: صح – خطأ- نعم صفقوا له- لأ ، ناقص علامة الخ لأن الدرس محدد والمعلم مبرمج والأسئلة محددة والإجابات محفوظة والتعلم للنجاح وأخذ العلامات، فلا مساحة ولا بيئة لاكتشاف ولا بحث ولا سؤال ولا تأني ولا تأمل ولا تفكير ولا حوار ولا نقاش ولا مجازفة من قبل الطالب ليفهم ولا مغامرات معرفية وفكرية بل خط لا بد أن يسير عليه الكل معلمين وطلابا.
في فصول كهذه يسود التوتر والقلق والخوف والعار والخجل من الخطأ وتخبو سمات العبقرية فلا إبداع ولا بهجة ولا مرح ولا حيوية ولا حب استطلاع(لقافة!!!!!!)


لكل طالب تجربة ولكل طالب أفكاره واكتشافاته ولا يجب أن تكون مقبولة من المعلمين أو من زملائه الطلاب .
لقد كان بياجيه مهتما بما يحدث داخل ذهن الطالب عندما يجيب على سؤال مثلا. كان مهتما بالعملية الذهنية التي يقوم بها الطالب لحل مشكلة مثلا ولم يكن مهتما بالنتائج التي يصل إليه الطالب أصحيحة أم لا بل كيف وصل إليها الطالب؟وقد ألف " الفي كن" كتابا عنوانه" المدارس التي يستحقها أطفالنا " وتحدث عن هذا الموضوع أي عن "كيف" و"ماذا" وهل المدرسة مكان لاكتشاف الأفكار أم مكان للنجاح وفق معايير معينة؟؟؟؟
إن فرصا للتعلم الحقيقي تضيع للأسف لأن المعلمين والجهاز التعليمي مهتم جدا بتلقين الطلاب معلومات معينة منذ الصف الأول إبتدائي إلى الثالث ثانوي. والهدف: أن ينجح.
تضيع فرص للتعلم والتفكير والفهم لإن على الطالب أن يُخرج خبراته ومعلوماته وعواطفه ومشاعره وحماسه واهتماماته وكل ما في رأسه عند باب المدرسة ويدخل ليتم تلقينه وتدجينه """"وتعليمه""""" !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
والحقيقة أنه يتعلم أن التعلم ممل وأن الحوار ممنوع وأن المعرفة نهائية وأن السؤال مرفوض .فلنهنأ بهذا التعليم وناموا ولا تستيقظوا....ما فاز إلا النوم

وأما الايمان بعبقرية كل طالب، فيعجبني ما اورده المؤلف من كلمات لـ"بابلو كاسلس"
"ما الذي نعلمه الطلاب في المدرسة؟ نعلمهم ان 2+2=4 وان باريس عاصمة فرنسا. متى سنعرفهم على انفسهم؟ ينبغي ان نقول لكل واحد مهم :هل تعرف ما انت؟انت معجزة. فعبر ملايين السنوات الماضية لم يوجد مثلك. ويمكنك ان تكون شكسبير او مايكل انجلو او بيتهوفن فلديك الاستعداد لاي شيء. نعم انت معجزة"

يمكنك أن تكون (تكوني) بلال بن رباح أو عائشة رضي الله عنهما أو البيروني أو ابن حزم أو السنباطي أو السميط أو محمد يونس أو من صنع الاتحاد الأوروبي أو سوار الذهب أو محمود شلتوت أو الكواكبي أو ابن خلدون أو مارتن لوثر كنج أو نلسن مندلا أو غاندي أو منتسوري أو تريزا أو روزا باركس وأبطال السلام كثر ومن خدموا الإنسانية كثر كذلك ويمكنك أن تكون شيئا آخر يقدم ما عجزت عنه الإنسانية إلى اليوم فالفقر والجهل والقتل والحروب والأمراض البدنية والاجتماعية والاستبداد والتعذيب والقهر والهدر لكرامة الإنسان الخ بحاجة لأبطال .........

خالد عاشور
06-15-2009, 04:19 PM
يختم المؤلف كتابه بعنوان : اعلم أن العبقرية تعبر عن نفسها بطرق مختلفة

وسألخص ما قاله في النقاط التالية:
1- لعل من أهم اسباب عدم رؤية كثير من المعلمين لعبقرية الأطفال هو المفهوم السائد لكلمة عبقرية ولو أن المعلم التفت إلى السمات التي ذكرها المؤلف فالوضع سيختلف.
2- من المهم أم نخرج من دائرة أو صندوق اختبار قياس الذكاء الذي وجه التفكير وجهة معينة لفترة زمنية طويلة وظن من يؤمن به أن الحاصلين على مستويات عليا فيه هم الأذكياء أو العباقرة أو أصحاب المستقبل الواعد أو الموهوبون الخ وأن غيرهم ليس كذلك.وهذه الاختبارات نموذج ذهني (الإنسان كما يقول" إدورد هال" كائن صانع للنماذج) وهدف النماذج التي يصنعها الإنسان تمكينه من التعامل مع الحياة والناس. فالاختبارات نموذج للتعامل مع الذكاء الإنساني إلا أنها حجرت واسعا .وصدق من قال:
إذا أبينا إلا النظر إلى طيف الذكاء عبر فلتر واحد ، فإن كثيرا من العقول ستبدو مجردة من النور
3- هناك الآن نماذج كثيرة نجحت في وصف مواهب متعددة ومنها الذكاء المتعدد أو نظرية الذكاء المتعدد.وكل ذكاء يمكن ان يقدم وسطا لوصف عدة مواهب في الطلاب وهذه أمثلة:
الذكاء اللغوي: الشاعر- القصاص- الروائي- المتحدث- كاتب المقالة.
الذكاء المنطقي – حسابي:مبرمج الكمبيوتر- العالم- المنطقي- لاعب الشطرنج.
الذكاء الصوري: الفنان- رسام الكاريكاتير- المصور- المصمم.
الذكاء الجسمي-حسي:الرياضي-الراقص-الممثل-الحِرَفي-النحّات.
الذكاء الموسيقي: المغني- كاتب الأغنية-الملحن.
الذكاء الاجتماعي: القائد-المفاوض-المرشد الاجتماعي-.
الذكاء الذاتي:المفكر- مستشرف المستقبل- راسم الأهداف
الذكاء البيئي:خبير الدلافين أو غيرها-الصيّاد-الكشاف
والقائمة لا تنتهي.وصور العبقرية كثيرة جدا وتعليمنا وثقافتنا حجّرا واسعا وألغيا الطيف الإنساني الواسع.


4- لا بد من أن نبتعد عن تصنيف الطلاب: هذا لغوي وذاك موسيقي الخ لأن هذا أيضا سيضيع فرصا كثيرة أمام كثير من الطلاب والأطفال
5- إن مدارسنا تحوي عباقرة بالمفهوم الذي قدمه الكاتب إلا أن المدارس تقتل للأسف هذه العبقريات وليست بيئة مناسبة ليعبر الطالب فيها عن عبقريته ومواهبه العظيمة وهذا هدر لمواهب وقدرات يمكن أن تساهم في حل مشكلات عالمية ووضع مسارات جديدة وإضفاء لمسات جمالية رائعة على حياتنا وفقدان أقلام يمكن أن تغير الكثير في السياية والاقتصاد والحياة الاجتماعية والفكرية والدينية.

خالد عاشور
06-21-2009, 11:45 AM
ما الفرق بين أن يحلل طالب قصة أو مقالة وبين أن يراقب معلمه مثلا وهو يكتب القصة والمقالة أي أن يراقب "فعل" الكتابة وعملية الكتابة خاصة إذا كان الكاتبُ يشرح سبب اختياره لكلمات دون كلمات وتركيبات دون تركيبات ويشطب كلمة ويفكر قليلا ثم يضع أخرى وقد يعيد كتابة المقال كله . الطلاب هنا لا يرون النهاية، بل كيف وصل إلى النهاية فهم يرون مقالة تظهر للوجود.
هذا هو التعليم بالفعل(فعل يفعل فعلا)أو بالممارسة والعمل.
ماذا لو أن معلم رياضيات طلب من طلابه إحضار مسائل رياضية ليقوم هو وهم سويا بـ "دغدغتها" ومحاولة حلها ؟بمعنى أن يرى الطلابُ معلمَهم منخرطا في ممارسة و"عمل" الرياضيات . لماذا لا يتاح للطلاب مشاهدة معلميهم "يصارعون" مسائل ذات معنى في حياتهم.ولا أقصد مسائل رياضية أو فيزيائية فقط بل أريد أيضا مسائل أخرى كالفقر والجوع والقهر والظلم الخ.
وأرجو عدم الخلط بين أمرين أو اسلوبين. فقد يقرأ أحد القراء كلمة ممارسة، فيظن أني أريد ما يفعله مثلا معلمُ العلوم في المختبر عندما يقوم بتجربة أمامهم ثم يطلب منهم اتباع خطوات معينة للوصلول إلى ما وصل إليه أو ما ينبغي أن يصلوا إليه . لا ، ليس هذا الذي أريد.فهذا اتباع لخطوات معينة وإثبات أنها تؤدي إلى نتائج متوقعة.
أما ما أريد هو أن يقوم معلم العلوم مثلا بتجربة ساعد الطلابُ في تصميمها وليسوا متأكدين –ولا المعلم- من نتائجها. في فصول كهذه تسمع المعلم يقول: "لست متأكدا مما سيحدث هنا. فلنر ما يحدث".فالذين يعلمون العلوم بـ "عمل" العلوم-إن صح التعبير- يشبهون من يعلم الكتابة بعمل الكتابة أمام الطلاب .
وهذا موضوع يحتاج المزيد من الشرح وهو ينطلق من إطار يختلف عن الإطار الذي يحمله معظم المعلمين وبالتالي يُعلمون- زعموا- وَفقه.
إنه كما اسماه "ألفي كن" أخذ الطلاب إلى ما وراء الكواليس أو التمهن المعرفي.

خالد عاشور
06-27-2009, 09:22 AM
من كتاب"المدارس التي يستحقها أطفالنا"تأليف "ألفي كن":


ما الذي يحدث عندما نفهم الحافز خطأ وما ضريبة التركيز على النتيجة التي حققها الطالب؟


لفت انتباهي المؤلف إلى الفرق بين التركيز من قبلنا أو من قبل الطالب على:
1- النتيجة التي يصل إليها الطالب و
2- افكاره وعواطفه أثناء قيامه بالمهمة أو ما يقوم به.
((وهذا ذكرني بما قرأته في كتاب آخر لجاردنر ذكر فيه أن "روبرت سترنبرج أو شترنبرج" Robert Sternber المولود عام 1949م اهتم بما يفعله الدماغ او بالاجزاء الدماغية التي يستخدمها الشخص عندما يستجيب لمواد اختبار قياسي. فما الذي يجري في الدماغ عندما يحاول صاحبه فهم مفردات لغوية مثلا؟
فإذا طلبت من طالب مثلا ان يكمل ما يلي:
الرياض: عاصمة.
جدة:ـــــــــــــــ؟
فليس كافيا ان نعرف انه وصل لاجابة صحيحة، بل الخطوات التي قام بها الشخصُ المختبَر للوصول الى الجواب والصعوبات التي واجهها وكيف نساعده على حل مسائل كهذه أهم.
ثم مضى الى ما هو ابعد من تعريف مكونات اختبار قياس الذكاء:
1-الطرق التي يستدعي بها الشخصُ مكونات ادراكه لموضوع ما وفهمه له.فأنت عندما تدرس قضية تستدعي آليات ذهنية لفهم الموضوع أو القضية.
فكيف يقرر المدة التي يحتاجها لحل مسالة وكيف يعرف انه كان قد قدم اجابة صحيحة.
2-بدا بفحص شكلين مُهملين للذكاء:
أ-قدرة الأفراد على أتمتت(يؤتمت: يجعله ذاتي الحركة) المعلومات او المشكلات المألوفة لديهم المعروفة ليصبحوا جاهزين للتركيز على الجديد من المعلومات والمشكلات.
ب-كيف يتعامل الناس مع محيطات أو بيئات مختلفة . فكيف يعرفون ويستخدمون ما يحتاجونه للسلوك الذكي في المدرسة والعمل والشارع وغيرهم.
وهذان الشكلان لا يقيسهما اختبار الذكاء.))

ففرق بين "ماذا" و "كيف"
كيف؟
يعود سعيد إلى البيت معلنا انه يومه المدرسي كان رائعا لأنه حصل على العلامة العليا في مادة ما وانه تفوق على زملائه ...........وتعود سعيدة الى البيت معلنة ان يومها كان رائعا لأنها – أخيرا- فهمت القسمة وقرأت قصة جميلة عن الفقر وحاولت حل مشكلة صعبة.
من منهما يرى التعلم طريقا للحصول على علامة او للوصول الى نصر ومن منهما يرى التعلم نهاية بحد ذاته؟
من منهما يرى المدرسة مكانا لاكتشاف افكار جديدة؟
من منهما يرى المدرسة مكانا لأداء جيد وفق معايير العلامات ورضا المعلمين؟

ما الثمن الذي يدفعه الطالبُ عندما يركز –ونركز-على النتيجة التي وصل إليها ، لا كيف وصل إليها؟
1- يفقد الاهتمام بالتعلم
2- يصبح الإخفاق كارثة
3- يقوده إلى ألا يتحدى نفسه
4- يقلل من نوعية التعلم
5- يستبدل التركيز على مدى ذكائه بالتركيز على الجهد الذي بذله(الذي هو أدنى بالذي هو خير)

الشرح:
1- من الذي يستمتع بالتعلم؟
انه الطالب الذي يفهم ويفكر في الذي يفعله وفي الذي يتعلمه لا الذي يحرص على التفوق والحصول على درجة عالية فقط.
وسؤال آخر : اي الطالبين سيواصل التعلم والبحث عن المعرفة؟؟

2- ما الفرق بين إخفاق طالبٍ يريد التعلم وآخر يريد درجة عالية؟
الأول سيبحث عن سبب الاخفاق بإيجابية وتفاؤل. وأما الثاني فسيكون في احسن حالاته ما دامت درجاته مرتفعة .فإذا لم يحصل على ما كان يريد فلعله يشعر بالعجز والخجل وكما يقول المؤلف :"عندما يكون هدفك أن تثبت أنك طالب جيد - لا أن تفهم- فالغالب انه سيصعب عليك التعامل مع من يقول لك بأنك لست جيدا "

3- هل يتجنب التحدي والمصارعة الذهنية؟
يقول المؤلف:" إذا كان الهدف هو النجاح وليس توسيع دائرة التفكير أو اكتشاف أفكار جديدة فمن المنطق أن يقوم الطالب بالعمل الأسهل.وهذا سيرفع من إمكانية النجاح أو على الأقل يخفض إمكانية الإخفاق"
قد نرى طالبا لا يقوم بالمهمات الموكلة له في المدرسة فنصفه بالكسل ولكن هل الكسل هو التفسير الوحيد لهذا؟ ألا يمكن أن يكون السبب أو من الأسباب هذا التركيز على النتيجة؟؟؟ألا يمكن ان يكون الجري وراء درجات الإنجاز عدوا لمواصلة التحدي؟
مَن مِن الطلاب اذا اعطي مهمة ليقوم بها سيسعى لتحدي نفسه اكثر:الطالب الذي نخبره بان نتيجته ستُقيم وان ما يقدم له اختبار سيُعطى عليه درجات، ام الطالب الذي نخبره بان هذه فرصة للتعلم؟؟

يقول المؤلف بانه من المحتمل أن الطلاب الذين يُساقون للتفكير في مستوى انجازهم ونتيجتهم ، لن يحاولوا تجاوز منطقة راحتهم ليروا ما يمكنهم فعله او تعلمه.بمعنى أنهم لا يحاولون تجاوز المواقع الذهنية التي تريحهم للدخول إلى عالم التحدي الفكري والاكتشاف واقتحام المجهول .


4- فماذا عن نوعية التعلم؟
وهنا يتفطر قلبي ألما وأنا أنظر إلى نوعية الأسئلة التي تعطى للطلاب في المواد كلها:
ضع علامة صح أمام الجملة الصحيحة وخطأ امام الجملة الخطأ
ضع أمام المجموعة "ب" ما يناسبها من أرقام المجموعة "أ"
علل لما يأتي
اختر الإجابة الصحيحة من الإجابات التالية
أكمل الفقرات التالية

ويح قلبي ما دهانا؟؟؟
ما علينا
يقول المؤلف:"هدف بعض الطلاب الحصول على مهارات جديدة ومعرفة المزيد عن العالم وفهم ما يفعلونه.وعندما يأخذ أحدهم كتابا ، فإن الواحد منهم يفكر في الذي يقرأ وليس بأي معيار يقرأ وهل يقرأ جيدا أم لا.والغريب ان من أخرج موضوع النجاح من دماغه هو الذي ينجح.فهم يعالجون المعلومات بعمق ويعيدون ما لم يفهموه أول مرة ويربطون بين ما يفعلونه الآن وما تعلموه من قبل ويستخدمون استراتيجيات أكثر لإضفاء معنى على ما يواجهونه.وكل هذا ثبت بالتجربة"
أتظنون أن الحريص على النتيجة والنجاح في الاختبار يقوم بشيء مما سبق؟؟؟
أتظنون أن الحريص على النتيجة يستطيع أن ينقل المعرفة إلى ساحات حياته وتعقيداتها خارج المدرسة؟ بل بعيدا عن ورقة الاختبار؟

خالد عاشور
06-28-2009, 08:18 PM
عبارات يكررها الآباء تقتل طفولة الصغار
من بينها: "أنت رجال" و"أنت بطل" و"تراك كبرت"


المدينة المنورة: خالد الجهني

"أنت رجال" و"تراك صرت كبير" و"أنت بطل" عبارات عادة ما يوجهها كثير من الآباء لأطفالهم، والذين ربما لم يتجاوز بعضهم حتى سن الخامسة، مطلقين تلك العبارات الكبيرة على سبيل التشجيع
ولكن اختصاصيون يعترضون على هذه العبارات، ويؤكدون براءة وبساطة وطبيعة تلك المرحلة العمرية، والتي يفترض أن يعيش فيها الطفل بشكل اعتيادي مع أقرانه حياة طبيعة تجسد طفولته، وتراعي تكوينه الجسمي والعقلي، بعيدا عن تحطيم معنوياته وقتل طفولته مبكرا بمثل تلك العبارات المقلقة، والتي لا شك أنها تنعكس سلبا على حياته في المستقبل، كما يؤكد الاختصاصيون أن مثل هذه العبارات المبالغ فيها تضع الطفل تحت الضغط النفسي لفترات طويلة، وتؤثر على شخصيته وتمنعه من أن يعيش سنه ومرحلته بطريقة طبيعيةيقول محمود بخاري (رب أسرة) أنه ارتكب خطأ فادحا مع ابنه الذي يدرس الآن بالمرحلة المتوسطة. بسبب أنهم كانوا يقولون له بشكل متكرر عبارات من قبيل: أنت رجال كبير، ويجب عليك أن تتصرف مثل الرجال، مضيفا أنه لاحظ على ابنه حين كبر أنه يطلب طلبات ويفكر بأمور أكبر من سنه بكثير، وعادة ما يرفض التحدث مع من هم في مثل سنه، حيث يميل للحديث مع الكبار دائما. ويؤكد بخاري تأثير مثل تلك العبارات على طفله الذي تربى عليها حيث أصبح يتابع برامج فضائية لا تنسجم مع مرحلته العمرية. بالرغم من أنه لا يملك قاعدة علمية جيدة للتعاطي معها. ويشير الأب إلى بعض السلوكيات طريفة التي بدأ الطفل يمارسها بشكل غريب حيث بات يرفض عند الخروج أن يركب في المقعد الخلفي رغم صغر سنه، ويعلل لذلك بأنه أصبح رجلا، ولا يجب عليه أن يركب بالخلف.
وتقول نهى الجابري (معلمة مرحلة ابتدائية) "ابنتي ذات الست السنوات بدأت تتحدث معي عن الحوار الدائم بيني وبين والدها، وتطلب دائما أن تشاركنا الحديث، وأصبحت تكرر علينا أنها ليست صغيرة، وتفهم كل شيء، رغم أننا لم نعلمها أو نلقنها بعض الكلام".
وتذهب نهى إلى أن سلوكيات ابنتها لم تقتصر على ذلك، بل باتت تشارك الأم جلستها مع صديقاتها داخل المنزل، بل تصر على ألاّ ترتدي أي لبس يدل على طفولتها، وتحاول أن تقلدها حتى في ملابسها.
فهد الجهني يتمنى أن يعيش ابنه الذي لم يتجاوز بعد حاجز السبع السنوات مثل بقية الأطفال، حيث يرفض الذهاب إلى الملاهي أو حتى شراء لعبة، ويعلل لذلك بأنه كبير وأنه "رجل بمعنى الكلمة". ويذكر الجهني أنه لاحظ أن ابنه ينعزل عن أقرانه فاستشار طبيبا نفسيا، وبات يتعامل معه بناء على نصائح الطبيب. مشيرا إلى أن طفله بدأ يتحسن تدريجيا، ويحاول أن يتواصل إلى حد ما مع بعض الأطفال.
وتصف أم فيصل (ربة منزل) حال ابنتها ذات الخمس السنوات والتي تتحدث معها وكأنها يافعة في العشرين من عمرها، والمشكلة أنها بدأت ـ والحديث للأم ـ تبحث عن المساحيق التي أستخدمها لتضعها على وجهها، خصوصا حين تخرج من المنزل، وقد وصلت إلى حد أن تطلب منها شراء مساحيق تجميل خاصة بها.
وتقول أم فيصل "طلبت مني أكثر من مرة أن تتعلم الطبخ. إلا أنني أرفض الانصياع لذلك خوفا وتقديرا لبراءتها"، فتقول الطفلة "كيف تريدنني أن أتزوج وأنا ما أعرف أطبخ".
وتروي أم صالح في ذات السياق معاناة طفلها والذي لم يتجاوز السنوات الثمان، مشيرة إلى أن عبارات وكلمات زوجها كانت السبب في ذلك، حيث كان كثيرا ما يردد عليه وهو لم يتجاوز الخامسة عبارات من قبيل "أنت رجل قوي" "وأنت بطل ما أحد يغلبك" وبالتدريج تحول سلوكه بعدها إلى سلوك عدواني لم يسلم منه جيرانه ولا حتى إخوته داخل المنزل، حيث بدأ يتحدث بصوت عال، ويصرخ في وجه الجميع بمن فيهم والديه.
وقد دفع والده ضريبة ذلك حيث بات يحرص على أن يصاحبه بشكل دائم في كل مشوار يذهب إليه، وقد أحدث لهم مشاكل كثيرة داخل المنزل.
وقالت الاختصاصية النفسية بمستشفى الطب النفسي بالمدينة المنورة أمل الكفراوي "علميا تعتبر سن الطفولة حتى عمر 18 سنة، ومطالبة الطفل أن يكون رجلا قبل أن يصل لتلك السن استغلالاً سيئاً جدا لقدرات الطفل، حيث إنها تضع عليه قيوداً يصعب التعامل معها مستقبلا".
وذهبت الكفراوي في شرحها لخطورة تلك المشكلة ما لم يتم التعامل معها بعناية، مشيرة إلى أن تلك الضغوطات سوف تصل بالطفل إلى مرحلة نفسية خطيرة، مؤكدة أن على الآباء والأمهات تصحيح مثل تلك المفاهيم الخاطئة عند تربية أبنائهم. ونصحت كذلك بالتوجه إلى الطبيب النفسي، واستشارة المختصين من أجل معالجة مثل تلك السلوكيات التي تسبب بها الآباء
صحيفة الوطن السعودية 27 يونيو 2009

خالد عاشور
06-29-2009, 10:08 AM
1- عندما تأخذ ابنتك علامة عالية في مادة او مواد فلا شك انك ستفرح بالنتيجة . ما الاسباب التي ستقدمها ابنتك مثلا لحصولها على درجة عالية؟
الجهد:"سهرت الليالي"
القدرة:"أنا ذكية"
الحظ:"اخترت الاجابات الصحيحة"(حادي بادي..........)
سهولة الاختبار(بعض الطلاب يقولون الاختبار كان سِهِل بكسر السين والهاء!!!!!)
فإذا أخذ ابنك درجات متدنية ؟
"لم أذاكر جيدا"
"لست بذكاء أختي"
"الحظ لم يسعفني"(منحوس)
"الاختبار صعب" (الأستاذ حاقد!!!)

يرى المؤلف أن التركيز على النتيجة تجعل الطالب يعلل أداءه لا بالجهد الذي بذله بل بذكائه.(ليس دائما طبعا)

وقد لاحظ باحثون كما يذكر المؤلف انه كلما ركزنا على الحصول على درجات عالية وتجنب الاخطاء كلما عزا الطلاب اداءهم الناقص لعوامل لا تاثير لهم عليها اي خارج دائرة تاثيرهم ويركزون على "مَن هم"(أذكياء أو أغبياء الخ) لا على "كم حاولوا."(الجهد)
وهناك عدة نظريات عن السبب الذي يجعل تفسيرَ النتائج بالقدرة (أنا ذكي أو لست ذكيا) مدمرا:
1- "مشكلتي في دماغي. لست ذكيا ولن أنجح .وبالتالي فلِم المحاولة؟"وهذا قد يتحول الى نبوءة ذاتية التحقيق فيخفق فعلا
2- تفكيره الدائم في عدم كفاءته يصرفه عن التفكير في الذي يفعل
3- يجد مبررا لإخفاقه لإنه كما ذكرت يركز على أمور خارج سيطرته

خالد عاشور
07-09-2009, 01:11 PM
فهل يمكن أن نجعل السيء اسوأ؟؟؟؟؟
يمكن؟
كيف؟؟؟
1- بزيادة الضغط على الطالب
2- بوضعه في جو تنافسي
3- بان نتحداهم الا يخفقوا

ما الذي يحدث عندما نضع ضغطا على طالب ليفكر في ما يفعل وفق معايير معينة أو فيما ينبغي أن يفعله وفق معايير محددة؟
ما الذي يتجرد منه الطالب او ما الذي يُحرم منه بهذا العمل؟ التحكم او الاحساس بأنه يدير عملية الدراسة بنفسه.

والأسوء من الضغط عليه مقارنته بغيره أو بمنحنى يحدد موقعه مقارنة بأقرانه.فتصبح القضية الفوز والربح لا التعلم والفهم.وبهذا قد لا يحس الرابح أو المتفوق بلغة المدرسة بقيمته الا إذا هزم الآخرين فقيمته وكفاءته لا تأتي من عمله وفق معايير معينة وفهمه وتعلمه وإنما من حصوله على درجة أعلى من الآخرين!
يقول المؤلف:"ليس من الواقعية ان نتجاهل الفروقات بينهم ولكنها مثالية مبالغ فيها ان نظن انه يمكن ان نركز على الاداء التنافسي وفي الوقت نفسه اعطاء التعلم قيمته" بمعنى أن الطالب الذي يعيش هذا الجو التنافسي لن يعطي" التعلم" قيمته.

خالد عاشور
07-10-2009, 10:53 AM
ما الفرق بين التركيز على الإخفاق لا النجاح؟
ما الفرق بين أن تعمل لتثبت جدارتك وأن تعمل لتثبت أنك لست سيئا؟
لاحظ بعض علماء النفس أن الثاني - اي الذي يعمل ليبين أنه ليس سيئا- يفقد اهتمامه في الذي يفعل ويتجنب المهمات الصعبة ويعزو إخفاقه لفقدان القدرة والذكاء.
يتعرض المؤلف لقضية مهمة هنا وهي :هل نعمل على أن يخفق الطلاب أو أبناؤنا وبناتنا لنعلمهم التعامل مع الإخفاق؟(من باب جزى الشدائد كل خير)
هل الإخفاق محفز؟؟؟؟ قضية لا بد من تأملها.وبالتالي هل من الجيد أن نصعب حياة الطلاب ليتعلموا التعامل مع الصعوبات والإخفاقات؟ هل نظن أن الطالب الذي يرى ورقته مليئة بالتصحيحات سيقول لنفسه بأن ورقته أو واجبه سيء وأنه لا يستطيع كتابة جملة تُرضي المعلم إلا أنه سيحاول ثانية ليحقق التفوق؟؟؟ قد يحدث هذا وقد لا يحدث. قد يجعله يفقد الثقة في نفسه ويعزز فكرة أنه فاشل ولا أمل منه(طبعا هذا لا يعني ألا نعطي الطالب تغذية راجعة. حديثي عن الأسلوب المتبع اليوم في المدارس من قبل المعلمين)(كما أن هذا لا يعني حتما أن الذي يعمل ليثبت جدارته أفضل كثيرا دائما )
يبدو أن هناك فرقا بين من يحول الإخفاق إلى هُوية : أنا مخفق وبين من يقول : أخفقت وسأحاول ثانية وثالثة. ويبدو أن هناك فرقا بين من يحاول ليأخذ علامة ويرضي آخرين ومن يحاول ليتعلم وليفهم وليعرف لا ليرضي المعلم.كما يبدو ان هناك فرقا بين من يرى انه اخفق ومن يرى انه تعلم وسيلة لا توصله الى ما يرغب ان يصل اليه كما حدث مع ادسن وأن عليه أن يتبع طريقا آخر ليصل إلى ما يريد.

خالد عاشور
07-10-2009, 01:02 PM
" لو طلبُ مني سرد 10 غباءات تعليمية ،فإن إعطاء الدرجات سيكون في رأس القائمة.............واذا لم اتمكن من اعطاء الطفل سببا للدراسة غير درجة الشهادة ، فالأفضل أن أغلق مكتبي وأن أذهب الى بيتي وأبقى هناك" هذه كلمات معلمة ذكرها" ألفي كن "تحت عنوان"توقع الدرجات"
ما مشكلات الدرجات؟
1- لا تزودنا ولا الطالب بمعلومات دقيقة عن أداء الطالب . فإذا أخذ ابنك مثلا 60 من 100 في الجغرافيا فهل يُعلمُك هذا بما يستطيع ابنك فعلَه وما الذي يفهمه وأين يحتاج لمساعدة كما يذكر المؤلف؟ وعلى فرض أن العلامة التي يأخذها الطالب تعني شيئا، فإن المعلم يستطيع أن يضع اختبارا لا ينجح فيه أحد وآخرَ ينجح فيه الجميع وثالثَ ينجح فيه البعض وهكذا. وكثير من المعلمين يضعون الاختبارات واضعين في الاعتبار رغبة المدير في نجاح الطلاب بنسبة كبيرة (سمعة المدرسة) ورغبة المعلم في نجاح طلابه (سمعته أو عدم رغبته في تصحيح أوراق الدور الثاني) والبعض يضع اختبارا واضعا في اعتباره سرعة تصحيحه ليغادر المدرسة سريعا ولا تطول فترة التصحيح الخ مما يجعل الاختبارات ذاتية لا موضوعية حتى لو كانت من نوع "صح وخطأ" و "اختر الإجابة الصحيحة"........الخ .فيمكن لابني مثلا أن يأخذ 60 أو 40 أو 70 أو 100 فما الذي يعنيه هذا؟ ما الذي ستفعله معلمة تدخل الفصل وتقرأ المكتوب في الكتاب كما هو ثم تتفضل مشكورة بالانصراف؟أي اختبار ستضع؟ حتما ستضع اختبارا لا يثير أي سؤال حول أسلوبها الفذ في التعليم. نجح الجميع. ما الذي سيفعله معلم في أولى ثانوي أول مثلا بعد أن يحذف ربع المنهج ويعطي ملخصا لما تبقى ؟ أي اختبار سيضع؟ فإذا أخذ طلابُه علامات عالية مثلا فهل يعني هذا أنهم أفضل من طلاب أولى ثانوي ثاني الذي يحرص معلمه على شرح الكتاب كله وبدون ملخصات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وماذا عن الطالب الذي شارك مشاركة فعالة لتزيين الفصل وتجهيزه بالأدوات التعليمية اللازمة وأخذ علامة نشاط (شايفين الخيبة) وبالتالي جاءت درجته أعلى من آخر لم يشارك لإنه غير مقتنع بهذه المشاركة أو لإن والده غير مقتنع أو لأن والده لا يملك ما يملكه والدُ الأول ماديا؟

خالد عاشور
07-11-2009, 08:01 AM
2- موقف الطالبة من التعلم ورؤيتها للتعلم يتبدل عندما يكون الهدفُ هو الدرجة أو العلامة. وقد أجريت دراسات تثبت ذلك وتبين ان الاهتمام بالموضوع المطلوب دراسته تقل لدى الراغبين في الدرجات عنه لدى الراغبين في التعلم للتعلم والمعرفة . كما ان الاهتمام بالدرجات يؤدي إلى أن تضعف رغبة الطالب في التعلم الذي يمثل تحديا بالنسبة له .
3- ولا يخفى علينا ان الاهتمام بالدرجات يقود إلى وضع مناهج ومقررات تهتم بالحقائق والمعلومات التي يُطلب من الطالب حفظها لأن هذا النوع من المعرفة يسهل إعطاؤه درجات وعلامات.
4- والاهتمام بالدرجات لا يشجع المعلمين على العمل على تحسين مستوى الطلاب (إلا بوضع اختبار أسهل) لأن الطالب هنا هو المُلام . فالتعليم القائم على الدرجات يحرر المعلمَ من التفكير في الذي يُعلمُه طلابَه وفي الكيفية التي يعلمُ بها طلابَه. فالطالبُ هو الذي أخذ 70 أو 40 من 100.

خالد عاشور
07-15-2009, 06:18 PM
التركيز على الأساسيات في التعليم؟
ما الأساسيات؟
القراءة والكتابة والحساب.
كيف يتم التركيز عليها؟
بتعليم الطلاب مهارات القراءة والكتابة والحساب كما يفعل المعلمون والمعلمات في الفصول الدراسية مع طلاب الصف الأول ابتدائي.
والفهم؟؟؟؟؟؟؟
الفهم يأتي بعد ذلك. أتريد أن تقرأ الطالبة لتفهم؟ عليك أن تعلمها مهارات القراءة أولا:ك ت ب كتب- ق ر أ قرأ الخ
أتريد ان يفهم الطالب الرياضيات؟
عليك أن تعلمه الضرب والقسمة والطرح والجمع أولا.
انتهت القضية. ورفعت الجلسة.
هل هناك من يقول بخلاف هذا؟ نعم.
ماذا يقول؟
ما الأساسيات؟
ايعني أن يُركز كثيرا على مهارات القراءة والكتابة والحساب؟
فماذا عن الفن والعلوم والدراسات الاجتماعية؟
أم يعني التركيز على اسس كل مادة؟؟؟؟؟
وما الذي يُكون أسسَ المادة؟؟؟
هل نقول بأن المهارات التي يتم تعلمها وحفظها بلا فهم هي الأسس وأن المهارات التي يتم تعلمها بطرق أخرى ليست كذلك؟؟؟
يسال الفي كن هذا السؤال:"ما الأهم بالنسبة لتعلم الكتابة:أن يتعلم الطفل كيف يتهجى الكلمات بشكل صحيح أم تطوير إحساس بكيف ستؤثر كلمات معينة في القارئ؟ وما هو أساس الرياضيات:حفظ عمليات الحساب أم فهمُ كيف ترتبط الكميات بعضها ببعض ليتمكن الشخص من إعطاء تقدير(للأمور) بذكاء؟"
بمعنى ما فائدة أن يتعلم الطفل مهارات بلا معنى وبلا فهم لأهمية وقيمة هذا الذي يتعلم وتاثيره في الحياة والبيئة ؟
هل الأهم حفظ معلومات معينة ام القدرة على البحث عنها وتفسيرها وربط معلومة باخرى وتحليل اهميتها كما يذكر المؤلف؟
ما الافضل ان نعطي الطالب سمكة ام ان نعلمه كيف يصيد؟ان نعطيه معلومة ليحفظها ام نعلمه كيف ياتي بالمعلومة وكيف ينتج منها معرفة وكيف يفكر "فيها" و"بها" وكيف يفهم ما يقدم له وكيف يوظفه في حياته بصفة عامة وكيف يحيله الى قدرات تؤهله للتعامل المستقبلي والحاضر مع معلومات جديدة بل والتعامل مع معلومات وقعت في الماضي؟ لا اشك أنا أن الطريقة الثانية أسلم ، وبالتالي لا بد من تقديم ما يُقدم للطالب في سياقات معينة ليكون لها معنى بالنسبة له.
افترض ان طالبا يدرس ما حدث في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. كيف يتم تدريسه ما حدث؟ يتم باختيار-لاحظ- معلومات من كتب التاريخ تقدم له بصيغة معينة وكأن الذي يُقدم له هو الذي وقع فعلا. فماذا لو ان الموضوع قُدم له برواياته المختلفة واقيمت حلقة نقاش حول ما حدث ولماذا حدث ما حدث وكيف وقعت الاحداث وما قيمة معرفتها ولماذا تضاربت الروايات وما الذي نتج عن هذا وما اثر هذا على ما وقع بعد ذلك وكيف نستفيد اليوم مما حدث أو من معرفتنا بالأسلوب الذي دون به ما حدث وما الفرق بين ما حدث هناك وما يحدث في دول مختلفة لاتخاب رئيس وهل نحن ملزمون بالطريقة التي تمت بها اختيار الصديق خليفة للمسلمين وهل الروايات كافية لتقدم الصورة الكلية لما حدث؟وهل نأخذ الروايات على أنها مُسلّمات؟

خالد عاشور
07-17-2009, 09:18 AM
قضية تحتاج إلى تأمل فعلا. هل نبدا بتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب كما نفعل اليوم مفترضين أن الفهم يأتي لاحقا؟ وهل الصحيح هو أن نبدا بالأسهل لا الأصعب؟ وهل التعليم بطريقة خطوة خطوة فلا ينتقل الطالب من خطوة إلى الأخرى إلا بعد التمكن من الخطوة الأولى ؟ وهل صحيح أنه لا بد من أن نحرص على ألا يخطئ الطالب وأن يأتي دائما بالإجابة الصحيحة؟ وهل تعلم الأمور الأخرى في الحياة كالقيادة يتم هكذا خطوة خطوة كما يتعلم الطفل القراءة؟وهل تعلم القراءة يكون بالطريقة الصوتية أم بطريقة "اللغة كلها" أي بدلا من الانتقال من الجزء إلى الكل ننتقل من الكل إلى الجزء وبدلا من إهمال السياق نُفعل السياق فبدلا من إعطائه الأحرف بالطريقة الصوتية كما ذكرت ليتمكن من حرف حرف تُقدم له القراءة بقصة مشوقة لعله اختارها أو وقعت له أو اختارها المعلم ولها معنى ومرتبطة بواقع حياة الأطفال ومشاعرهم. ((وما اعنيه هنا هو ما قلته عندما لخصت "36 طفل":
بدأ العام الدراسي وتعرف المعلمُ على الطلاب وجاءت المناهج أو المقررات الدراسية كالرياضيات والقراءة والاجتماعيات. المشكلة، مثلا، أن مواضيع القراءة غير مشوقة ومسطحة إن صح التعبير بعيدا عن تعقيدات الحياة الحقيقية ولا تقدم إلا المبهج في الحياة وحددت المبهجَ بالمقبول من قِبل الناس.والشخصيات التي في مواضيع القراءة طيبة وبسيطة وبالتالي ليست حقيقية ولا يمكن لأحد أن يقتنع بهذه المثاليات في عالمنا. وشعرَ المعلمُ بأن المقررات تطلب منه النفاق، والمنافق لا يستطيع أن يكسب ثقة الطلاب وبالتالي لا يمكنه أن يعلمهم.
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!))
وبدلا من تعليمه القراءة بمعزل عن الفهم يتعلم القراءة بالفهم.
قضية محيرة وفيها آراء مختلفة.
يقول المؤلف:" المسالة ليست ألا يتعلم الأطفال الصوتيات، ولكن يجب ألا تكون هذه الطريقة هي المنطلق.فالمنطلق القصة والاطفال يتمكنون من مهارات القراءة والكتابة اللازمة لهذه القصة.وليس صحيحا ان المرء عليه ان يتعلم القراءة قبل ان يقرأ ليفهم بل المنطقي هو ان يتعلم القراءة بالقراءة للفهم."
ويرى ان هذا ينطبق على الرياضيات فمن خلال واقعة معينة كتوزيع حلوى لياخذ كل طفل مثل ما اخذه الاخر يتعلم الطفل الرياضيات ويتعلم القسمة والضرب الخ.

خالد عاشور
07-18-2009, 12:23 PM
لا بد من حفظ الحقائق
تحت هذا العنوان يرى "كن " انه لا يوجد دليل على ان الحفظ يؤثر في التركيبة الذهنية بشكل إثرائي. فامتصاص المعلومات لا يجعلك تفكر بطريقة أفضل.بل العكس. فان الوقت الذي يُمضيه الطالب في الحفظ ، يضيع اوقات يمكنه ان يمضيها في التفكير والتحليل والابداع وربط الامور بعضها ببعض وانتاج المعرفة وطرح الاسئلة والتامل. وكل هذا مرفوض في المدارس فعلى الطالب ان يحفظ ليقوم بتفريغ ما حفظ في ورقة الاختبار.
واذا كانت هناك معلومة نود ان يحملها الطالب معه ويحفظها فان الذي يُعينه على هذا ليس ترديدها (التكرار يعلم الشطار)، بل عليه ان يحللها ويبحث عن الانماط فيها ويربطها بمعارف يحملها بمعنى أن يفكر فيها.

وأمر آخر :من الذي قرر بان المهارات تحتاج تمارين كالتي في المقررات؟
ان اعطاء التمارين تلو التمارين ليس تعليما.واذا لم افهم كيف اقوم بالشيء فدفعي لتكرار هذا الذي لا افهمه سيجعلني اكثر غضبا ويشعرني بالغباء.ومع ذلك نفعل هذا مع الطلاب الذين يجدون صعوبة في مجاراة ما يُقدم لهم في المدرسة.

وكما ذكرت فان الهدف –كل الهدف - هو الوصول الى الاجابة الصحيحة وليس الفهم.
فالمعلم يسال والطلبة يجيبون الى ان يحصل على الاجابة الصحيحة . وحتى في الاسئلة المفتوحة، المعلم يسال، مثلا ،عن معنى التسامح الا انه لا يسجل على السبورة الا الاجابة التي يريد او تريد ثقافته او مقرره او الخ
فاذا سال معلم الطلاب: لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث، فانه لن يلتفت الا الى الاجابة التي تم املاؤها علينا وهي: حتى لا يختلط بالقران. فاذا قدم طالب اجابة اخرى فلا يلتفت اليها. بل إن المعلم لا يحث الطلاب على تقديم إجابات أخرى أو على طرح اسئلة تعينهم على المعرفة والاستزادة منها في هذا الموضوع أو غيره.
إنّ معرفة الاجابة الصحيحة لا يحتاج الى قرار ولا يحمل روح المغامرة والمجازفة. وعندما لا يستقبل المعلم افكار الاطفال بجدية وانما يستقبلها باحثا عن الاجابة التي يريد، فلا يصعب علينا عندها ان نعرف ما الذي سيحدث لفضول الاطفال وثرائهم الداخلي كما ذكرت "الينور دكورث" من هارفرد.
واذا اردنا ان يكون الاطفال مفكرين، فان اسئلة مثل ما اسماء الصحابة الذين عاشوا في الشام لن يجعلهم مفكرين بل السؤال هو: كيف عاشوا هناك ولماذا عاشوا هناك وكيف تعاملوا مع واقع عمراني وحضاري وديني وثقافي يختلف عن مجتمع المدينة المنورة؟ وبدلا من معرفة عاصمة اليابان مثلا وتضاريسها، السؤال هو كيف استطاعت اليابان ان تنهض بعد قنبلتين نوويتين وهزيمة منكرة ساحقة في الحرب العالمية الثانية؟ وكيف سبقت دولا عربية بسنين ضوئية بل كيف استطاعت دولة العصابات الصهيونية –كما كانت تُسمى- ان تصدر التقنية ومن يحيط بها لا يزال يستهلكها؟
هذه اسئلة تربي مفكرين لا ببغاوات يسقطون في أول اختبار فكري خارج حدودهم أو خارج ما حفظوه من معلومات أو خارج مألوفهم من أفكار واسئلة .

خالد عاشور
07-19-2009, 01:29 PM
تدخل المعلمة الفصل وتطلب من الطالبات فتح كتاب الحديث أو التاريخ او الرياضيات وتبدأ بشرح الموضوع المقرر لهذا اليوم وفق جدول معين يُمكّنها من الانتهاء من المقرر أو المنهج أو الكتاب في الموعد المحدد قبل الاختبار. طبعا هناك معلمات يقمن بالشرح وطرح الأسئلة المغلقة وإعطاء الواجبات وإفساح المجال لأسئلة الطالبات المغلقة كذلك (بقصد أو بغير قصد لأن الثقافة قائمة على هذا)وهناك معلمات يدخلن ويجلسن-مشكورات!!!- ويقرأن من الكتاب بسرعة حتى إذا انتهين من مقرر اليوم أغلق الكتابُ وطُرح السؤالُ التقليدي:أحد عنده سؤال؟؟؟ خلاص .
ثم تأتي الأسئلة في الإختبار من نوع – كما ذكرت- صح وخطأ وأكمل الفراغات الخ(أتذكرون تعهير التعليم؟؟؟)
ومشكلة تغطية الكثير كما يذكر المؤلف(وهو يشبهه بالسياح الذين يقضون يومين مثلا في مدينة معينة ويذهبون بالباص لرؤية معالمها فيمرون في اليوم الواحد على 6 معالم مثلا والمعلم عليه أن يغطي كذا صفحة أو كذا موضوع في الفصل الدراسي الواحد والمشرفُ عليه التحققُ من أن المعلم يسير وفق الخطة التي وضعها في أول الفصل الدراسي) هو أن هذا العمل يلامس سطح كل موضوع من هذا الكثير.أما التعلم فيأخذ وقتا. ويبدو ان المدارس لا تريد ان يتعلم الطلاب التعلم الحقيقي الذي يقوم على التفكير ويستدعي الأسئلة ويغوص في الأعماق ولا يكتفي بالقشور . فكتابة موضوع حر أو قصة ياخذ وقتا. ولا شك أن وصول الطالب لمعرفة سؤال:لماذا تطفوا بعض الأجسام، يأخذ وقتا . كما أن البحث عن الأسباب التي أدت إلى معركة الجمل يأخذ وقتا .والاطلاع على طريقة طالب آخر وصل إلى حل لمسألة رياضية بطريقة مغايرة للآخرين يأخذ وقتا فالتعلم يأخذ وقتا ونحن لا نريد أن يتعلم أحد وأذكركم بما نقلته من قبل :
في كتابها" مدرستي صندوق مغلق" تذكر المؤلفة فوزية البكر أن الطلاب تعلموا أن المعرفة شيء خارجي يُقدم لهم عبر قوالب مفصلة وهي المقرررات الدراسية أو المناهج كما تُسمى أيضا. فحقل الجغرافيا المعرفي مثلا يُقدم عبر قنوات وقوالب هي مقررات الجغرافيا وتقصد ب"شيء خارجي" أي لا علاقة للطلاب في انتاج المعرفة واكتشافها
تقول: " لا مكان للغموض أو البحث ومن ثم يتعلم الطلابُ بشكل غير مباشر أن لا مكان للإكتشاف والتعقيد في البحث . المعرفة تُقدم بشكل مباشر لا يحتمل التساؤل أو الغموض."
وتقول :" ومن ثم فإن الطلبة نادرا ما يُشجعون على النظر إلى المعرفة على أنها قد تكون (غير موضوعية) وأنها قد تكون متعددة الأوجه ومبنية على أسس تاريخية واجتماعية"
وعند حديثها عن التعليم البنكي أي صب المعلومات في رؤوس الطلاب كمن يضع مالا في حسابه البنكي تورد هذه العبارة الهامة عمن يضع المناهج:
" لا يرغبون في ان يصبح العالم مكشوفا للطلاب او ان يصبح موضوعا للتغيير"

فتغطية المنهج كما يقال لا تحقق فهما بل ولا حفظا للمعلومات التي يراد لهم حفظها .وأمر آخر وهو تدريب الطلاب على القيام باشياء حتى لو لم يخرجوا منها بكثير كما أنها تعيق التعلم الحقيقي.

خالد عاشور
07-20-2009, 10:14 AM
أعجبني اعتراف المعلم المؤلف "ألفي كن" بأنه كان يظن ان التعليم هو ما نفعله اليوم مع طلابنا وكان يفعله هو كذلك ويظن أنه يحسن عملا. فعلى الطلاب إحضار" أوعيتهم" وعلى المعلم أن يملأ الوعاء وعلى الطلاب تفريغ الوعاء يوم الاختبار وانتهينا. وذكر المؤلف أنه كان يظن أنه من الأفاضل، لأنه كان ينظم المعلومات التي سيسردها على الطلاب ولأنه كان متحدثا جيدا وكان مستعدا للدفاع عن اسلوبه في التعليم.
ثم تبين له ان القضية ليست كما كان يظن وأن التعليم لا يتم هكذا وأن الطلاب لا يتعلمون هكذا. وتبين له أن المادة تُعد للطلاب و"مع" الطلاب وهذا بلا شك يحتاج إلى جهد من المعلم. وتبين له أن الأطفال عندما يدخلون المدرسة يدخلونها بمخزون من المعلومات والخبرات والأسئلة والمعتقدات وأن إعطاءهم معلومات لا يفكرون فيها ولا يستخدمونها سيؤدي إلى نسيانهم لها والعودة إلى ما يعرفونه قبل المدرسة.
والفيصل هنا هو: ايأتي الأطفال بعقولهم إلى المدرسة أم يأتون بأوعيتهم إلى المدرسة؟؟؟ أو الفيصل هو: كيف يرى المعلمُ الأمر؟ أيرى عقولا تحمل أسئلة ونظريات الخ أم يرى أوعية فارغة ووظيفته نقل المعلومات إليها كما ننقل المعلومات اليوم من الإنترنت إلى جهاز الكمبيوتر؟ هل العملية التعليمية طريق واحد ومسار واحد يبدا من المعلم وينتهى عند وعاء الطالب أم هي عملية تفاعلية بمسارين وأكثر ؟ لماذا يحبُ المعلمُ ممارسة دور المنقذ أو الذي يريد أن يسهل حياة الطالب فيقوم بإعطائه معلومات جاهزة ولا يفتح باب حوار أو نقاش ؟ والسؤال الذي طرحته خطأ. السؤال الصحيح هو: لماذا يريد أن يسهل المعلمُ الأمر على نفسه ؟ لإنه باسلوب الإلقاء والتلقين ونقل المعلومات إلى الوعاء الفارغ في ظنه ،يسهل المهمة عليه . وبمنع النقاش إلا في حدود معينة يضعها المعلم طبعا(في الأغلب بلا وعي) يحمي مكانته وهيبته كما يُقال ويغطي جهله حتى عن نفسه ويبتعد عن منطقة التفكير لإنه هو ايضا يحفظ معلومات محددة تلقاها ممن تلقاها الخ . كما أن ثقافتنا تخاف الصراع الفكري (فقد كفيتم )وتخاف الفراغ المعرفي كما يقول نخلة وهبة وتخاف الأسئلة التي تفتح أبوابا مغلقة بإحكام وبالشمع الأحمر منذ قرون وتخاف المغامرة الفكرية بل تخاف عدم الجواب وتخاف "لا أعرف ". وهدفها المعلن الحماية .حماية العقول من القلق الفكري وهذا يستدعي -مباشرةً -ألفاظا مشحونة عاطفيا عبر محطات التاريخ ويستدعي السياج الذي لا بد ان نضعه حول العقول لئلا تدخل في منطقة الألغام المعرفية-كما حددناها- فالحق في كل شيء واحد ومن يقدمه لك هو الذي يعرفه او هو الذي نقله عمن يعرفه . ويبدا سرد الجمل الاعتراضية المحفوظة واليافطات المختلفة لتعيق أي نشاط ذهني وأي رغبة في الاكتشاف واي محاولة للتسلل عبر الأسلاك الشائكة.
والحل؟
اجلس ولا تفعل شيئا. وهذه الوصفة التي نقدمها للجميع وتقدمها ثقافتنا للجميع . اجلس ولا تفعل شيئا.
ولهذا تجد أنك لو سالت طالبا عما فعله في المدرسة فجوابه:" لا شيئ." وصدق الطالب. هو لم يفعل شيئا كما يقول "جاردنر" لأن الطالب في المدرسة التقليدية لا "يفعلُ" فيها شيئا بل يقوم غيرُه بالفعل نيابة عنه. فهو لا "يَفعل" بل "تُفعل" له الأشياء ولا يفكر بل يُفكر بالنيابة عنه (وحتى هذه اشك فيها)ولا يُحصل المعلومة بل هي جاهزة ولا يَسال بل يُسئل اسئلة لا تحتاج إلى تشغيل لقواه الذهنية أبدا.
ما الذي يدل على أنه لا يفعل شيئا؟
أدخل اي فصل وسترى ذلك بنفسك .وأرجو ألا تعتقد بأن ما يفعله الطلاب من حل لمسألة في دفاترهم هو من باب ما يفعلونه بل هو ما طُلب منهم أن يفعلوه.
ومن العلامات، الضجر وقد ذكرت من قبل ما قاله معلم هو" جون جاتو" من أنه بعد 30 عاما في التعليم اصبح خبيرا في الضجر .
ومنها " يقولون ص 34 ......" من هم؟ يرى المؤلف أن عبارات كهذه تُسكت الطفل وتقدم الأفكار كأمور لا يمكن تحديها. أتتحدى الذين "يقولون؟".ويلك.
وقد وصف المؤلفُ الطالب في التعليم التقليدي بكلمة"سلبي" فهو ليس فاعلا بل مفعولا به إن صح التعبير وهو مستقبل سلبي للبيئة وليس مفكرا نشطا ولا صانعا للمعنى ولا موقف له إزاء المنهج او المقرر .
يقول المؤلف:"المطلوب من الطلاب الجلوس هناك وعمل ما يُطلب منهم وانهاء المهمات والدراسة للاختبار وحفظ الاجابات الصحيحة التي حدد غيرُهم ان عليهم معرفتها. ويقوم آخرون باعداد الوجبة للطلاب واطعامها الطلاب والتاكد من هضمهم لها. وعندما يتم الهضم ،نحكم على العملية كلها ،لا على اساس كم فهموا وما مدى رغبتهم في معرفة المزيد بل على اساس درجاتهم وما يُحصلونه في الاختبار........"
والقضية المهمة هنا هي "تشييئ "الانسان ومعاملته كشيء. وهذا بكل تاكيد لا يُعد احتراما له. وثقافتنا لا تقيم وزنا للانسان الا في حالات معينة لا ترتبط بانسانيته ومن علامات هذا ما تفعله المدارس في طلابها وتعويق عمل العقل البشري بحجة "يقولون".

خالد عاشور
07-20-2009, 01:51 PM
في كتاب "افضل المدارس"(لخصته) يطرح المؤلف أرمسترونج منظورين للتعليم: الأول يقوم على الاهتمام بالجانب الأكاديمي فقط والآخر يقوم على تطوير الإنسان بابعاده المختلفة.
وتحت عنوان "قدمها لهم متفرقة ومجزأة"، يطرح "ألفي كن" الموضوع نفسه بأسلوب مختلف ورائع بالنسبة لي. فمن مشكلات التعليم التقليدي كما يذكر:
1- فصل نوع من التعلم عن الآخر.ويذكر أن هناك خطوطا تفصل بين التوجه الأكاديمي وغير الأكاديمي، وتفصل بين الأنشطة التي تجعلهم متعلمين جيدين والأنشطة التي تجعلهم أناسا جيدين. ولا يصعب علينا أن نعرف أي التوجهين وأي الأنشطة تهتم بها مدارسنا(مع أني أرى أنها لا تصنع متعلمين جيدين )
والسؤال: هل يمكن الفصل بين نوعي التعلم والتركيز على أحدهما فقط؟ مدارسنا اليوم تركز على الجانب الأكاديمي وتمنع فرص بناء المهارات الاجتماعية وتعليم القيم أو حل مشكلات يواجهها الطالب مع الآخرين كبارا وصغارا كما يقول المؤلف. فهل ينجح هذا في جعل الطالب يركز على الجانب الأكاديمي كالحساب والعلوم وغيرهما؟ هل يمكن بناء جدار فاصل بين الجانب الذهني في الإنسان والجوانب الأخرى؟يقول المؤلف:"وحتى عندما تقوم الطفلة بعملية ضرب الأعداد، فإنها تبقى كينونة كاملة وشخصا عميقا برؤية فريدة، وتظل شخصا يُعرف بتوقعاته ومخاوفه ورغباته. يمكننا أن نتجاهل كل هذا طوال اليوم الدراسي إلا ان تجاهله لا يبعده.فلا يمكن لكلمات مثل "انتبهي" أن تصرفها عن التفكير في السبب الذي جعل صديقتها لا تكلمها اليوم.ولا يمكن لتلخيص المقرر ان يمنعها من رؤية مسألة رياضية بفلاتر اهتماماتها وما يقلقها..............."
وهل نظن أن عدم الاهتمام بما يقلقها وباهتماماتها سيجعل استيعابها للمقرر أسهل؟
هل نظن أن الإنسان يمكنه في لحظة أن يكون جزءا لا كلا، ليلبي نداء المعلم بحفظ مسألة أو حل واجب أو الانتباه للدرس؟ وهل يظن المعلم أنه عندما يقدم درس رياضيات أو علوم أو فقه مثلا أنه يقدم فقط رياضيات أو علوم أو فقه ؟ ألا توجد قيمٌ يُقدمها مع ما يقدمه ،عَلم أم لم يعلم،صرّح أم لم يُصرح، بلسان الحال أم بلسان المقال؟ ما الذي يَعنيه منع الطلاب من التعلم التعاوني؟ ما القيمة التي نعلمهم إياها هنا؟ ما القيمة التي نعلمها الطلاب إذا أعلمناهم بلسان الحال أو المقال بأن مشاعرهم لا مكان لها هنا؟وأننا نعدهم لسوق العمل؟ولا حوار مع المعلم ولا نقاش ولا سؤال مفتوح ولا نقد للمقرر ؟
السؤال الذي لم نجب عليه حتى الآن هو: ما الذي نريده من مدارسنا؟ما الذي نريد أن نعلمهم؟

وسؤال آخر كيف نعلمهم قيما بقيم مضادة لها تماما؟ كيف أعلمهم الحوار برفض الحوار، والتعاون برفض التعاون ،والتواضع بالترفع والفوقية والأستذة ،والكرامة بالإهانة ،والإنسانية بسحقها؟؟؟

خالد عاشور
07-21-2009, 09:10 AM
2- إعطاء المقررات كلا على حدة: فالدرس الأول أو الحصة الأولى رياضيات ثم جغرافيا ثم تفسير وهكذا. لقد اصبح هذا الأسلوب عادة تتبعها المدارس كلها ولا يخطر على البال أنها ليست فعالة. والبديل؟؟ الانطلاق من سؤال أو موضوع ، وعندها سنرى أننا بحاجة لعدة تخصصات ومعارف وحقول معرفية للإجابة على السؤال أو دراسة الموضوع. فجواب سؤال مثل:لماذا يتزايد اعداد الفقراء في العالم ، يحتاج منا إلى دراسة التاريخ والسياسة والعلوم وعلم الاجتماع والدين السماوي والدين المؤسسي(الذي يزين للناس قبول هذا) مثلا وموضوع كموضوع التلوث يحتاج لبحوث في عدة تخصصات وهكذا. وفي رأيي –مع انه خارج موضوعنا إلى أن الطلاب لا يدرسون الجغرافيا بل مقرر الجغرافيا ولا يدرسون علم الاجتماع بل مقرر علم الاجتماع. لماذا قلت هذا؟؟؟
الجواب –كما يبدو لي –في هذا المقال :

بلادنا في مرحلتها التنموية القائمة أحوج إلى العلوم الإنسانية

أقفلت جامعة الملك خالد أولاً فجامعة القصيم ثانياً أقسام الجغرافيا، التاريخ، علم الاجتماع، علم النفس، وربما اتخذ الإجراء نفسه في جامعات أخرى أو مع أقسام أخرى من العلوم الإنسانية، جاءت تلك الإجراءات من الجامعتين تمشياً مع توجيهات وزارة التعليم العالي مبررة بعدم احتياج التعليم العام وسوق العمل لهذه التخصصات، وهذه الإجراءات حتماً قادت أو ستقود إلى إجراءات أخرى تابعة تقضي بإيقاف الدراسات العليا لدرجتي الماجستير والدكتوراة في تلك الأقسام، لعدم الاحتياج إلى تلك التخصصات وفروعها في هاتين الجامعتين. هذا الواقع ألح علي وربما على غيري بطرح الأسئلة التالية: هل اقتصرت أهداف تلك الأقسام أعلاه حينما أنشأتها جامعاتها على سد احتياجات التعليم العام من خريجيها فقط؟ وهل فعلاً هؤلاء الخريجون لا حاجة لهم في بلادنا إلا للعمل معلمين؟ وهل المرحلة التنموية التي تحتاجهم في غير التعليم لم تصلها بلادنا بعد؟.
وحيث إن بلادنا تمر بمرحلة تنموية شاملة متعددة الجوانب لا تتوقف على التنمية العمرانية إنشاء والصناعية إنتاجاً والاقتصادية استثماراً والصحية علاجاً، وتلك تحتاج فقط إلى المهندسين والصناعيين وإلى الفنيين والكيميائيين وإلى الأطباء والصيادلة والممرضين والمحاسبين وغيرهم، فإنه ينبغي أن تمتد التنمية في بلادنا لتشمل الإنسان في حياته الاجتماعية وصحته النفسية وبيئته الجغرافية وفي انتمائه الوطني وفي تعليمه وثقافته وتدريبة ليكون عاملاً فاعلاً في تنميته لوطنه، وهذا يعني أن تنمية بلادنا بحاجة إلى تلك العلوم الإنسانية كحاجتها إلى العلوم الطبيعية إن لم تكن إلى الأولى أحوج منها إلى الثانية.
أليست بلادنا بحاجة إلى إعادة اكتشافها جغرافيا في خصائصها الجغرافية وبيئاتها وإمكاناتها الطبيعية والاقتصادية والسياحية، وفي انتشار سكانها وتوزيعهم جغرافيا، وفي استيطانهم وتوطينهم ومدى ملاءمة ذلك بيئياً واقتصادياً، وإلى إعداد إستراتيجية وطنية للاستيطان والتوطين لعلاج انتشار المستوطنات الريفية وبعثرة الخدمات، ومن ثم في تكامل مناطق بلادنا فيما بينها في خصائصها الجغرافية وإمكاناتها الاقتصادية والسياحية وغيرها؟ وتلك مهمة لا يقوم بها إلا الجغرافيون المختصون بالفروع الجغرافية التي تدرس أرض الوطن وإنسانه والعلاقة فيما بينهما وتعالج مشكلاته البيئية والاستيطانية والاقتصادية والسياحية، وهؤلاء تخرجهم أقسام الجغرافيا ويعدون لتلك المهمات بالدراسات العليا في فروع هذا التخصص، فمن أين سيؤتى بالجغرافيين المختصين إذا أقفلت أقسام الجغرافيا في المرحلة الجامعية؟
ثم ألا تعاني مجتمعات بلادنا على اختلافاتها من مجتمعات بدوية وقروية وحضرية وصناعية وغيرها من مشكلاتها الاجتماعية التي تزايدت في الآونة الأخيرة فظهرت مشكلات وبرزت ظاهرات لم تكن معروفة سابقاً، أفرزتها التغيرات والمستجدات المعاصرة، فالبطالة والعنوسة والطلاق والعنف الجسدي والنفسي والجنسي، والعقوق والتسول والسرقة والجرائم الأخلاقية وإدمان المخدرات والمسكرات، وما تعانيه بلادنا من تسلل زمخالفات لنظام الإقامة وتستر ونصب واحتيال وشعوذة وتشرد وفقر وغيرها من الظواهر الاجتماعية الوافدة والمشكلات الاجتماعية، وتلك لا يستطيع دراستها إلا مختصون بعلم الاجتماع، وهؤلاء هم من تخرجهم أقسام علم الاجتماع ويعدون لتلك المهمات بالدراسات العليا في فروع هذا التخصص فمن أين سيؤتى بعلماء الاجتماع إذا أقفلت أقسام علم الاجتماع في المرحلة الجامعية؟
ثم ألا يلاحظ الآن أن كثيراً من الأفراد في مجتمعاتنا تلك يعانون من مشكلات وأمراض نفسية من إحباطات وانفصام واكتئاب وقلق وعدوانية وانطوائية وغيرها مما جد أو اتسع وانتشر، وتلك أدت وتؤدي إلى وقوع كثير من الجرائم الأخلاقية والاجتماعية؟ وتلك لا يستطيع دراستها إلا مختصون بعلم النفس وهؤلاء هم من تخرجهم أقسام علم النفس ويعدون لتلك المهمات بالدراسات العليا في فروع هذا التخصص فمن أين سيؤتى بعلماء النفس إذا أقفلت أقسام علم النفس في المرحلة الجامعية؟
ثم ألا يحتاج التاريخ بأحداثه ووقائعه وحراك المجتمعات والدول اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا قديماً وحديثاً وأسباب ذلك وعوامله ودروسه وعبره، وفي منجزات الأمم وحضاراتها وآثارها المشاهدة والمدفونة في باطن الأرض وفي سجلاتها وأسفارها وعلاقاتها ببعضها وغيرها مما يعكس مسارات سياسية وأوضاعا اقتصادية واجتماعية، ألا يحتاج ذلك إلى من يعتني به فيما يخص الوطن والأمة فيحلله ويفسره ويستنتج منه الدروس والعبر فتضاء بها مسارات الوطن ومسارات الأمة مستقبلاً، وتلك لا يستطيع دراستها إلا مختصون بالتاريخ، وهؤلاء هم من تخرجهم أقسام التاريخ ويعدون لتلك المهمات بالدراسات العليا في فروع هذا التخصص فمن أين سيؤتى بالمؤرخين إذا أقفلت أقسام التاريخ في المرحلة الجامعية؟
إذا فاحتياجات التنمية في بلادنا للمختصين في العلوم الإنسانية كتلك التي ألغيت أقسامها من بعض جامعاتنا ربما تكون أكثر من احتياجاتها للعلوم الطبيعية والتطبيقية، وتلك العلوم الإنسانية مازالت محل عناية في جامعات عريقة في الدول المتقدمة، وينظر إليها بنظرة أكاديمة بحتة، فما الذي يمنع أن تبقى أقسام هذه العلوم الإنسانية في جامعاتنا وتوعية طلابنا في توجهاتهم للدراسات الجامعية لتقل أعداد الملتحقين بتلك الأقسام، وأن تعزز الجامعات دورها في البحث العلمي في توفير الدراسات العلمية التطبيقية في تلك العلوم الإنسانية والتي تحتاجها التنمية الشاملة في بلادنا، وذلك سيفتح المجالات لتلك التخصصات لتتجاوز سد احتياج التعليم العام من خريجيها كمعلمين فقط، فإجراءات جامعتنا بإقفال تلك الأقسام تعكس رؤى العجز عن توجيه التنمية الشاملة في بلادنا نحو مساراتها الحقيقية المتوازنة التي تعطي الإنسان دوراً أكبر بحكم أنه محرك التنمية أو معيقها.
الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل

وكنت قد كتبت التالي:

ينسى كثير من الناس أن أغلب ما يستخدمونه اليوم ويستمتعون به ويذهبون إليه ربما كان خيالا أو فكرة في رأس إنسان أو مجموعة من الناس.
ولذلك فسأتخيل مدارسنا المستقبلية في مراحلها المختلفة.
ماذا لو كان العام الدراسي 8 أشهر مقسما على 28 وحدة أي أن كل اسبوع وحدة. ولكل وحدة موضوع واحد يدرسه الطلاب مع المعلمين ويكتشفونه سويا بمساعدة من المعلمين وتيسير منهم ؟ فالوحدة الأولى مثلا عن العدل والظلم والثانية عن الفقر والغنى والثالثة عن البيئة والمياه والرابعة عن التوحيد والأديان الخرى والخامسة عن الكون والسادسة عن النبوات عامة ونبوة محمد خاصة والسادسة عن الفن والسابعة عن التفكير والثامنة عن الأسرة وأهميتها والتاسعة عن الثقافة والعادات والتقاليد والعاشرة عن العمل التطوعي وأهميته والحادية عشر عن التكافل الاجتماعي ثم الكتاب وأهمية القراءة ثم السِلم الاجتماعي وأهميته ثم النظام في حياتنا ثم الأخلاق وأهميتها ثم الحوار ثم الحدائق الداخلية والخارجية ثم التقنية ثم الطفولة والأيتام ثم القرآن ثم الفقه ومدارسه وهكذا.
ويتم التعلم بالمحاضرات والتمثيليات والرسوم والزيارات الميدانية وزيارات أشخاص للمدرسة والبرلمان المدرسي والمشاريع وحل المشكلات وكتابة الرسائل وتأليف القصص والمتاحف التعليمية وقراءة المقالات والكتب والقصص والأنشطة المختلفة طوال اليوم المدرسي.

خالد عاشور
07-21-2009, 10:42 AM
3- تجزئة المهمات: فبعد الفصل بين الأكاديمي وغير الأكاديمي وبعد الفصل بين المقررات أو المعارف تأتي المهمات التي تُقدم مجزأة ومفصولة عن السياق وقد تحدث المؤلف عن هذا من قبل.
4- الفصل بين التعلم والممارسة أو التعلم والعمل:ففرق كبير بين أن يتعلم الطالب المبادئ العلمية في مادة العلوم وأن يمارس العلوم ويتعلم من الممارسة وفرق بين أن يحفظ الطالب نصا أدبيا وأن يستخدمه لحكاية قصة.
وكنت قد ذكرت هذا من قبل:
ما الفرق بين أن يحلل طالب قصة أو مقالة وبين أن يراقب معلمه مثلا وهو يكتب القصة والمقالة أي أن يراقب "فعل" الكتابة وعملية الكتابة خاصة إذا كان الكاتبُ يشرح سبب اختياره لكلمات دون كلمات وتركيبات دون تركيبات ويشطب كلمة ويفكر قليلا ثم يضع أخرى وقد يعيد كتابة المقال كله . الطلاب هنا لا يرون النهاية، بل كيف وصل إلى النهاية فهم يرون مقالة تظهر للوجود.
هذا هو التعليم بالفعل(فعل يفعل فعلا)أو بالممارسة والعمل.
ماذا لو أن معلم رياضيات طلب من طلابه إحضار مسائل رياضية ليقوم هو وهم سويا بـ "دغدغتها" ومحاولة حلها ؟بمعنى أن يرى الطلابُ معلمَهم منخرطا في ممارسة و"عمل" الرياضيات . لماذا لا يتاح للطلاب مشاهدة معلميهم "يصارعون" مسائل ذات معنى في حياتهم.ولا أقصد مسائل رياضية أو فيزيائية فقط بل أريد أيضا مسائل أخرى كالفقر والجوع والقهر والظلم الخ.
وأرجو عدم الخلط بين أمرين أو اسلوبين. فقد يقرأ أحد القراء كلمة ممارسة، فيظن أني أريد ما يفعله مثلا معلمُ العلوم في المختبر عندما يقوم بتجربة أمامهم ثم يطلب منهم اتباع خطوات معينة للوصلول إلى ما وصل إليه أو ما ينبغي أن يصلوا إليه . لا ، ليس هذا الذي أريد.فهذا اتباع لخطوات معينة وإثبات أنها تؤدي إلى نتائج متوقعة.
أما ما أريد هو أن يقوم معلم العلوم مثلا بتجربة ساعد الطلابُ في تصميمها وليسوا متأكدين –ولا المعلم- من نتائجها. في فصول كهذه تسمع المعلم يقول: "لست متأكدا مما سيحدث هنا. فلنر ما يحدث".فالذين يعلمون العلوم بـ "عمل" العلوم-إن صح التعبير- يشبهون من يعلم الكتابة بعمل الكتابة أمام الطلاب .
وهذا موضوع يحتاج المزيد من الشرح وهو ينطلق من إطار يختلف عن الإطار الذي يحمله معظم المعلمين وبالتالي يُعلمون- زعموا- وَفقه.
إنه كما اسماه "ألفي كن" أخذ الطلاب إلى ما وراء الكواليس أو التمهن المعرفي.

5- الفصل بين الطلاب:ويقصد المؤلف الفصل بينهم وفق أعمارهم والفصل بينهم حسب قدراتهم ومنعهم من العمل الجماعي أو التعاوني والتفاعلي إن صح التعبير. وقد يستغرب البعض القضية الأولى وهي نقد الفصل بين الطلاب حسب أعمارهم ولعلي أعود إلى هذا الموضوع. وأما الفصل وفق القدرات فهذا يحدث أحيانا بأشكال مختلفة فمثلا قد يُجمع الطلاب "المتفوقون"!!!!!!!!!!!!!(اي الذين لا يفكرون في الأغلب) في فصل واحد ويوزع البقية في الفصول الأخرى وقد تفتح فصول خاصة لمن يعاني من" صعوبات تعلم "!!!!!!!!!!! (ومعظمهم ضحايا صعوبات تعليم وتمدرس)الخ وأما الثالث فهو واضح فطريقة وضع ماصات الطلاب ابتداءا من الصف الأول ابتدائي إلى الثالث ثانوي يبين ما أراد الكاتب وهناك استثناءات ،ولكن الاستثناءات في الأغلب هي في طريقة جلوس الطلاب لا في طريقة عملهم وتعلمهم .فتجد البعضَ يُجلس طلابه حول عدة طاولات فيجلس 6 طلاب حول طاولة واحدة مثلا ويظن أنه بهذا حقق التعلم التعاوني وأذكر أن معلما أطلق على هذا التعلم الزُمَري لا التعاوني.
ويرى المؤلف ان ما ذكره هو اثر الفلسفة الغربية التي تفصل التفكير عن المشاعر والعقل عن البدن والنظرية عن التطبيق.
وينقل كلمة لـ "لندا هامند":"لو علّمنا الأطفالَ أن يتكلموا كما نعلمهم معظم المهارات في المدارس فإنهم سيحفظون قوائم من أصوات موضوعة بترتيب معين ويمارسون النطق بها وحدهم في خزانة"

خالد عاشور
07-22-2009, 02:10 PM
من كتاب Healing ADD لمؤلفه Thom Hartmann
اي :علاج ADD
متى يكون "الاختلاف" "مرضاً"؟
1
يتحدث المؤلف عن نتائج تصنيف الناس والأفراد والمجموعات.وبما أن الكتاب عن أطفال الـADDأوADHD (ويعرفون بفرط الحركة أو النشاط الزائد وضعف التركيز والانفعال) فالمؤلف يرى أن وضع الأطفال في إطار محدد قد يدمر ثقتهم بأنفسهم وبإعادة النظر في الإطار نفسه نعطهم أملا ونتمكن من دخول عالمهم وتغيير حياتهم.
لا يعني هذا أن تصنيف الناس لا يفيد ابدا ولكنه يعني كذلك أن تصنيف الناس قد يدمرهم.وقبل أن أكمل تلخيص جزءا من هذا الكتاب أود أن أرجع إلى كتاب أراه مهما وهو كتاب"لا حد" تأليف "كن ولبر".يقول "كن" :"حياتنا عمليةُ رسمٍ لحدود" أي أننا دائما نرسم حدودا بيننا وبين الآخرين أو بيننا وبين اشياء أخرى وبرسم الحدود نأخذ موقفا من الأمور التي جعلنا بيننا وبينها فاصلا أو حدا أو حاجزا وقد نعادي من على الطرف الآخر من الحاجز أو الحدود أو الخط الذي رسمناه ونحاربه لا بناءا على حقيقته وإنما بناءا على الصورة التي كوناها عنه والخط الذي رسمناه بيننا وبينه.ولا بد من دراسات تبين أثر هذه الخطوط التي تم رسمها على مواقفنا ومشاعرنا وأفكارنا.
وعودة إلى الكتاب الذي بين يدي يتحدث المؤلف عن صديق له أسماه "بل". و"بل" هذا له دماغ يختلف عن "الطبيعيين!!!!" فهو دماغ منظم ومُسّلك بشكل يختلف عن دماغي ودماغك(على فرض أننا "طبيعيون").ويمكنك أن تكتشف هذا الاختلاف بمجرد جلوسك معه. وعندما كان صغيرا حاول من يحيط به قولبته وإعدة تسليك دماغه ليصبح مثل البقية "الطبيعيين".
يقول "بل" لمؤلف الكتاب:" لقد كانوا مهتمين بي جداً ،وعرفوا أن العالم بأسره مُعد لأناس مثلك وليس لأناس مثلي ، ومع أنه في ذلك الوقت كان يبدوا لي أنهم كانوا عنيفين معي ويسخرون مني ويروني استثناءاً من الكل ، فاني اعرف الان أنهم كانوا يحاولون مساعدتي و دمجي في العالم وجعلي طبيعياً أكثر . و كان يؤلمني كطفل ان يتم تصنيفي كمختلف جداً عن الاخرين فقط لاني كنت اعسر" .
يقول المؤلف:" من حسن حظ بيل أنه وُلد في القرن العشرين . لانه قبل 500 سنة لو سُمح للناس بمعرفة اختلافه عنهم ، فان قادة الكنيسة الكاثوليكية أو دول أخرى تحكموا في حكوماتها سيعلنونه مرتداً ومهرطقاً ، وعفريتاً وعميلا لإبليس وشيطاناً أو ساحراً وكان يمكن أن يُقتل . أو –على الاقل- كان يمكن أن يتعرض للتعذيب أو لطرد الارواح الشريرة منه بالتعاويذ ويتم طرده من الكنيسة ومن الوظائف . لقد كان الذين يُشبهون حالة بيل في تلك الحِقبة كثيراً ما يخفون اختلافهم عن الناس الا من والديهم، وهناك وثائق تثبت أن آباء و أمهات و أطباء في العصور الوسطى في أوروبا كانوا يقتلون الأطفال الذي يشبهون حالة بيل .
و أسوأ ما حدث لبيل هو أنه في السنوات القليلة الأولى في المدرسة كان المعلمون يوثقون يده اليسرى لألا يستخدمها . وفي سنوات تالية ، وعندما كان يحاول تناول أشياء بيده اليسرى ، كان الراهبات - اللاتي كن معلمات المدرسة – يصفقون يده بعصا أو مسطرة أو يروعونه ويهينونه لينتقل سريعا من اليسرى الى اليد اليمنى .
"أن أكون اعسر ، لم يعد جريمة أو دليلاً على أن عفريتاً يسكنني " كما أخبرني بيل قبل عدة سنوات ." ولم يعد يدل على أنك شاذ جنسياً . هو الان مجرد وضع غير مريح . واحسب اني ممتن لذلك".

خالد عاشور
07-22-2009, 03:07 PM
بقية الموضوع موجود تحت عنوان علاجadd

خالد عاشور
07-23-2009, 12:43 PM
وعودة إلى "المدارس التي يستحقها أطفالنا"
سؤال مهم: ما الهدف؟ ما الذي نريد أن نحققه؟ ما الذي نريد أن نصل إليه؟
لماذا نرسل أبناءنا وبناتنا كل يوم لأيام وسنوات إلى المدرسة؟
لنعلمهم.أو ليتعلموا.
ولماذا يتعلمون أو نعلمهم؟(لن نناقش هنا المقصود بالتعلم)
لتخريج أناس أكفاء ، يهتمون بالآخرين،ويحبون الآخرين. هل هذه إجابتك؟؟؟ هل يمكن أن نسمع أحدا يجيب بهذه الإجابة أو مثلها؟(وهي ليست إجابتي)
طيب بلاش
نعلمهم لا للتعلم فقط بل لتبقى رغبتهم في التعلم متوهجة.
هل سيجيب أحد بهذه الإجابة؟
سؤال آخر: هل الهدف نقل المعلومات إليهم أم مساعدتهم على أن يكونوا مفكرين؟
من المتعلم؟ الذي يعرف الكثير أم الذي يفكر جيدا أم الإثنان؟
ولكن هناك سؤال أهم.لماذا اسست المدارس أصلا؟
لتخريج مفكرين أم "صورة طبق الأصل"؟
هل فُتحت المدارس لمساعدة الطلاب على فهم نصوص غير مألوفة ووضع مواد يحب الآخرون قراءتها وابداع حلول لمشكلات وفتح مسارات جديدة في العقل البشري والحياة بصفة عامة والتمكن من رؤية الأمور بشكل مختلف؟
هل المدارس لتخريج مُسّلمين(من التسليم والخنوع) أم مفكرين؟مستهلكين أم منتجين؟محافظين على المؤسسات القائمة ومنها المدارس أم مُقَيمين لها(من التقييم)؟؟؟أم الإثنان؟
وهل نريد من مدارسنا تخريج عمال منتجين يصلحون لسوق العمل وتشغيل المصانع الخ أم نريد إنسانا بابعاده الأربعة الروحية والعاطفية والذهنية والروحية؟ بمعنى هل نريد تعليما للربح أو يهدف لزيادة الدخل القومي أم نريد تعليما للديمقراطية كما يعبر المؤلف ويمكن أن نعبر نحن بقولنا نريد تعليما للعدالة والمساواة والشورى والحرية والكرامة؟؟ما الذي نريد ؟
هل نريد تعليما يضع في اعتباره الأهداف الفردية أم الاجتماعية ويضع في اعتباره الاهداف الاقتصادية ام الانسانية؟
لا بد من تحديد ما نريده من التعليم والمدارس والمقررات الخ.

خالد عاشور
07-23-2009, 02:31 PM
يذكر المؤلف أنه كلما التقى بآباء وأمهات الاطفال سألهم هذا السؤال: ما هدفكم بعيد المدى من تعليم اولادكم وبناتكم ؟ ماذا تأملون؟
سؤال مهم. لماذا نرسل أبناءنا إلى المدارس لـ12 سنة و4 سنوات في الجامعة؟ ما الهدف؟
المال؟ وظيفة ممتازة؟
حفظ معلومات وحقائق كثيرة؟
بناء شخصية جيدة؟
مواطن صالح؟
مفكر؟
مبدع؟
مستقل؟
مواصلة التعلم؟
قادر على حل مسائل رياضية؟
يعرف الفرق بين المساحة والمحيط؟
ما الهدف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أود أن أطرح هذا السؤال على نفسي والمعلمين والمعلمات والآباء والأمهات.
وعلى فرض أن البعض أجاب بأن الهدف هو بناء شخصية جيدة والاستقلالية والتفكير النقدي والإبداع ومواصلة التعلم وحب المعرفة فهل تعمل المدرسة التقليدية على تحقيق هذه الأهداف؟؟؟
يذكر المؤلف بأن معلم لغة إنجليزية قال له بأن أهدافه قصيرة المدى التي يضعها لطلابه أول العام هي أن يتمكن طلابه من كتابة مقالات واضحة وأن يستمتعوا بالتعبير عن أنفسهم وأن يقوموا ببحوث مستقلة وأن يشاركوا في المناقشة .
هل تظنون أنه يمكن أن يحقق هذه الأهداف بالأسلوب التقليدي؟
الطريقة التي يستخدمها لتحقيق هذه الأهداف هي التقليل من إلقاء المحاضرات وإفساح المجال لهم للتعاون والتفاعل وعدم إعطاء درجات لأعمالهم الفردية وجعلهم يمضون أوقات أكثر مع كتب قليلة!

خالد عاشور
07-26-2009, 12:58 PM
ما سرّ النجاح؟
قبل الاجابة على هذا السؤال لاحظ الفرق بين مجموعتي الأسئلة التاليتين التي نسألها بناتنا وابناءنا بعد المدرسة:
المجموعة الأولى:
- ما الذي اكتشفته اليوم؟
- ما الذي فاجأك في العلوم؟
- كيف تمكنت من حل المسالة الفلانية؟
- ما الحوار الذي دار في الفصل اليوم؟
- كيف بدأت في رايك الفتوحات في الشام؟
المجموعة الثانية:
- ما نتيجة اختبار اليوم؟
- هل ستُوضع على لوحة الشرف؟
- لماذا أخذت 70 في الرياضيات؟

ما الذي يجعل الطلاب في الفصل أو المدرسة يركزون على الإنجاز والأداء والنتائج فقط؟
1- الدرجات
2- الاختبارات التحصيلية
3- المنافسة الأكاديمية
4- المكافآت والجوائز
5- التمييز بين الطلاب بناءا على قدراتهم
6- نوعية التعليم التي تركز على خلو الواجبات والإجابات من الأخطاء أكثر من التركيز على التفكير الحقيقي.
المجموعة الأولى من الأسئلة لا يسألها أحد إلا ما رحم الله فالكل مشغول بالنتائج وبالتالي سيسال اسئلة تنسجم مع هذا التوجه فلا يمكن لمن يهتم بالإنجاز أو بالدرجات والعلامات أن يسأل اسئلة من المجموعة الأولى لأن التعلم عند الكثيرين هو جمع معلومات لا تربية تفكير وبالتالي مقياس التعلم(أو ما يُسمى بالتعلم) الاختبارات والنسب. كما أن المشكلة الأخرى هنا هي أن دفع الطالبة للحصول على نتائج ممتازة لا يتحقق إلا بتقنيات الهدف منها تحفيزهم كما يذكر المؤلف.
وهنا سؤال : هل من الممكن تحفيز الآخرين؟ ويرى المؤلف أن هذا" مستحيل وغير ضروري وغير مرغوب فيه" وهنا قد يستغرب الكثيرون!
1- يمكنك أن تشتري سلوك شخص بالمكافآت ولا يمكنك أن تجعله يريد أن يسلك هذا السلوك وهذا معنى الحافز: أن يريد الفعل. وهنا لا بد أن تسأل: هل إذا وعدته بجائزة وفعل ما أريد أكون قد حفزته؟ الجواب وفق "ألفي كن" هو : لا

2- هل الحافز أمر طبيعي ؟ هل نحن بحاجة لإثارته وإحيائه أم أننا بحاجة لألا نطفئه؟؟؟؟ هذا سؤال ضخم جدا ومهم جدا يا قوم . الحافز أمر طبيعي وفطري ويولد به الإنسان والدليل: لاحظ ابنك أو ابنتك أو أي طفل في السوق أو الملعب أو مع الآخرين؟ ايكف عن السؤال؟؟؟؟؟؟أيكف عن محاولة الاكتشاف؟ أيكف عن الاستطلاع؟ ايكف عن محاولة فعل ما نفعل لينتج فعلُه ما نُنتج؟ كم تتعلم الطفلة في السنوات الأولى من عمرها مما يحيط بها؟كم؟؟ وهنا قد يقول البعض: ولكنهم في المدرسة بلا حافز؟؟ جيد. في المدرسة بلا حافز. عفوا، ما الذي نتوقعه في أو من المدرسة؟؟؟؟ وهنا يضع المؤلف أصابع أدمغتنا على أمر مهم بالنسبة لي وشكرا له . يقول:"فقدان الاهتمام لا يعني فقدان الحافز(حتى نعالجها بالعصي والجزر) بل القضية مشلكة في نموذج التعليم أو المنهج"


3- التحفيز الخارجي يعني محاولة التحكم في سلوك هذا الذي نحاول تحفيزه.
وسؤال آخر:ايوجد هناك شيء إسمه حافز عبارة عن عنصر يحمله الناس بنسبة معينة؟ هناك أنواع من "الحافز". وما يحدد فعالية تعلم الأطفال ، ليس كم هم متحفزون بل كيف نحفزهم؟ ونوعا الحافز هما الداخلي والخارجي والاهتمام بالخارجي يضعف الداخلي كما وضح المؤلف هذا في كتاب لخصته عن المكافأت.

فما سر النجاح؟؟؟؟

خالد عاشور
07-27-2009, 03:40 PM
ما سر النجاح؟
بين يدي كتاب ترجمة عنوانه"معلمة" ألفته معلمة هي" سيلفيا آشتن وارنر " (1908-1984م)التي ولدت في نيوزيلندة وعملت معلمة وطورت طريقة ثورية في التعليم أسمتها :"التعليم العضوي"واستخدمت طريقتها في تعليم أطفال "ماوري"(سكان نيوزيلندة القدماء)الإنجليزية. ماذا تقول؟
"لا بد ان تعني الكلمات الاولى شيئا بالنسبة للطفل.لا بد ان يكون لها معنى مهم بالنسبة للطفل. لا بد ان تكون الكلمات جزءا من كينونته....." ثم تذكر ان الطفل الذي يقرأ القصص الامريكية يمكن ان يُقاد ليشعر بان "جانت "و"جون" صديقان.ولكن لماذا نقوده ليحس بأن هذين الغريبين صديقان له؟ماذا عن مشاعره تجاه أصدقائه الموجودين حوله؟وبهذا المعنى علمت الأطفال القراءة والكتابة لا بفرض كلمات عليهم لا تحمل بالنسبة لهم اي معنى ولا يكنون لها أي مشاعر لإنها من ثقافة أخرى لا يرتبطون بها بل بكلمات يختارونها هم ويرتبطون بها هم ويحبونها هم( اشرح طريقتها عندما – لعلي- ألخص كتابها)
عودة إلى : ما سر النجاح ؟
يذكر "ألفي كن" بأنه لا يجادل في اهمية النجاح إلا انه يرى ان النجاح او الانجاز العالي نتيجة ثانوية للاهتمام او التشويق.
متى يُقبل الطلاب على موضوع ما؟ إذا كان الموضوع مهما بالنسبة لهم ومشوقا؟ وحيثما كان التشويق، تبعه الانجازُ عادة.
فمثلا، يقول احد معلمي العلوم:"بالطبع هناك الكثير من التقنيات التي لا بد ان يتم تعلمها وممارستها إلا ان اساس العلوم الرغبة في الاكتشاف وليس التفوق في اجراءات المعمل والتقارير الرسمية او القدرة على ترديد حقائق من الكتب المقررة"
ما الذي يشغل بال الكثيرين؟ تدني مستوى الطلاب وفقا لدرجاتهم. أليس كذلك؟؟ هل يهتم أحد من المنشغلين بالتعليم بمدى إنهماك الطلاب وانشغالهم واهتمامهم بموضوع ما أو قضية ما؟؟ الجواب هو :لا. كما أن هذا الاهتمام لا يمكن قياسه وبالتالي كما يرى البعض فإن الأمر الذي لا يمكن قياسه لا قيمة له.
البعض قد يفهم من هذا أن المؤلف وغيره يطالب بالتعليم بالترفيه والألعاب وعدم الفصل بين الجد واللعب أو العمل واللعب(كما نعرفه). لا . ويشير المؤلف إلى ثنائيةٍ تقيد المتحدثين في هذا الموضوع. ثنائية العمل واللعب.ويقول بأن هناك بديلا ثالثا هو التعلم. (ويرفض المعلم تسمية التعلم عملا لإنه لا يفضل استعارة كلمات تستخدم في الشركات وغيرها ، لا يفضل ان نستخدمها في المدارس) البديل عو التعلم. ومن الذي قال بأن اللعب هو الوسيلة الوحيدة للمتعة والبهجة أو أن العمل هو الوحيد الذي يقتضي جهدا وتركيزا وجدية؟؟؟ التعلم بالطريقة التي شرحتها في مقالاتي (( بالتعلم المشوق وذي المعنى والنابع من أسئلة الطلاب وبحثهم أو من قضايا تهم الجميع وتطرح بشكل مشوق وتمس الطالب وحياته بصفة عامة أو خاصة)) ممتع ومبهج ويحتاج لجهد وتركيز.
فهل يعني هذا أن الطالب سيهتم بكل شيء يفعله؟؟؟أو أننا ينبغي ألا نتجاوز ما يعرفه الطالب؟؟
يرى المؤلف أن الإجابة على السؤال الأول تقتضي أن نميز بين الاهتمام بنشاط قصير المدى والاهتمام بموضوع أكبر يخدمه ذلك النشاطُ قصير المدى.( ولعلكم تذكرون الموضوع الذي طرحته عن التعليم للفهم وأهمية الأهداف الكلية والمواضيع المنتجة للمعرفة أو المولدة لها والأهداف قصيرة المدى وممارسات الفهم والتقييم المستمر )
وأما السؤال الثاني فيجيب عليه المؤلف بقوله:"يبدأ(أي المعلم) من حيث هم ويدعوهم للمضي قدُما.يقدم أفكارا جديدة وحقائق مفاجئة واصوات غير مالوفة بطريقة تنقل اهتمامهم إلى مواقع أخرى وتجعلهم يطلبون معرفة المزيد."

ميران
07-28-2009, 11:10 AM
صباح الخير

متابعة :)

خالد عاشور
07-28-2009, 11:42 AM
صباح النور وشكرا لمتابعتك.تحياتي

خالد عاشور
07-29-2009, 08:20 AM
قد يقع البعض بين الافراط والتفريط في التعليم. ففريق يرى أن يُترك الطلاب ليعلم أنفسهم بأنفسهم وبلا تدخل من المعلمات والمعلمين أو المهتمين بالتعليم. وفريق آخر يريد أن يحافظ على النمط التعليمي القائم اليوم أو التقليدي القائم على التمركز على المعلم وقيام المعلم بالتلقين والتعليم القائم على الايداع ويبقى الطالبُ متلقيا سلبيا تُعمل الأشياء له ولا تُعمل معه.
ألا يوجد طريق ثالث؟ ألا يوجد بديل آخر؟هل الانسان محبوس دائما في ثنائيات حادة (إما ..أو...)؟
هنا في الكتاب بديل ثالث وهو البنائية إن صحت الترجمة.وقبل الدخول في البنائية أعجبتني عبارة ذكرها المؤلف وهي: الإنسان بطبعه صانع للمعنى ، بمعنى أنه يضفي المعنى على ما يحيط به ليفهمه ويتمكن من التعامل معه أو لإنه لا يستطيع أن يعيش بلا معنى للأمور.
من أين جاءت البنائية؟من الاعتقاد بأن المعارف تُبنى ولا تُمتص.فنحن نشكل المعتقدات ونبني النظريات ونصنع النظام ونُضفي المعنى ونحن نؤثر في البيئة بدلا من التأثر بها فقط .ونقوم بهذا بشكل مستمر وطبيعي.يقول المؤلف:"التعلم ليس مسألة الحصول على معلومات جديدة وتخزينها على المعلومات القديمة . التعلم هو المرور بشيئ غيرِ متوقع، بشيء لا يمكن تفسيره بسهولة بالنظريات التي نحملها.ولحل النزاع أو التعارض لا بد ان نغير ما كنا نعتقده . يجب علينا اعادة تنظيم طريقتنا في الفهم لنتكيف مع الحقيقة الجديدة التي واجهناها"
هناك واقع خارجي وهناك تصور لهذا الواقع في الأذهان وقد يعيش الإنسان فترة ظانا أن واقعه الذهني يطابق واقعه الخارجي ثم يأتي ما يهز هذه الثقة والطمأنينة والانسان لا يستطيع أن يغير واقعه الخارجي بل يستطيع أن يغير واقعه الداخلي أو وجوده الذهني ليناسب الوجود الخارجي لأن الأدلة كلها أضحت لا تدعم النظرية القديمة أو التصور القديم أو الوجود الذهني القديم؟
ويستطيع الواحد منا أن يراقب طفله وهو يتعلم في البيت من بيئته خاصة عندما يواجه أمورا لم يواجها من قبل. راقب ابنتك في تلك اللحظة وراقب نظرتها وأسئلتها وأحيانا سكوتها وسكونها أمام الجديد غير المألوف وانصرافها عنه ثم عودتها إليه. ما الذي يحدث في رأسها؟ إنها تتعلم.
لقد عاشت البشرية قرونا يحملون معتقدات عن الأرض والنجوم والشمس والسماء والبحار الخ وتغير كل هذا لإنهم واجهوا أمورا لا يمكن تفسيرها بنظرياتهم ومعتقداتهم فكان لا بد من نظريات جديدة تحل الفوضى التي لا يمكن أن تقدم لها حلا النظرياتُ القديمة .
فالمؤلف يرى ان مصدر النمو الذهني هو التعارض بين معتقد قديم وتجربة جديدة،التعارض بين معتقدين مختلفين او تعارض بين معتقدك ومعتقدي .
كيف نستفيد من هذا في مدارسنا ليتعلم الطلاب؟؟؟؟

خالد عاشور
07-29-2009, 01:22 PM
كيف نستفيد من هذا في مدارسنا ليتعلم الطلاب؟؟؟؟

هذا مثال ذكرته عندما لخصت كتاب "دليل التعليم للفهم"
اختارت المعلمة موضوع التصنيف والتبويب في مادة العلوم كموضوع مُنتج للمعرفة.
ثم وضعت التالي كأهداف تريد أن يصل إليها الطالبات:
1-مساعدة الطالبات على فهم أهمية خطط التصنيف
2-مساعدة الطالبات على فهم الفرق بين الطرق "الشعبية" والطرق العلمية في تسمية الأشياء
3-مساعدة الطالبات على فهم أسس التصنيف واستخداماتها العلمية.

ثم انتقلت إلى الممارسات:
1-تصنيف محتويات أي درج من أدراج المكتب:
فأحضرت درجا وأفرغت محتوياته أمام الطالبات وسجلت المحتويات على السبورة وعلى كل مجموعة أن تصنف المحتويات وفق عملها أو تركيبتها أو موقعها على الطاولة أو قيمتها الخ.ثم تتحدث كل مجموعة عن أهمية التصنيف ولِمَ يسعى الناسُ إليه.ثم يسجلن ملاحظاتهن في دفاترهن أو أوراقهمن ثم تبين المعلمة أن الهدف الأول قد تحقق وهو مساعدتهن على فهم أهمية التصنيف

2-تصنيف الأحياء:جاءتهن بعينات حية وطلبت منهن تصنيفها كما يردن ووفق المعيار الذي يخترنه.ثم شرحت التصنيف العلمي وبينت الهدف الثاني وهو الفرق بين التصنيف الشعبي والعلمي وطلبت منهن كتابة ما يرونه فرقا بين الطريقتين مع التعليق وما الذي يقدمه كل تصنيف من معلومات.

3-تطبيق التصنيف التبويبي:
طلبت من كل مجموعة اختيار عينة حية وفحصها ووصفها ثم أن يحاولن تحديد فصيلتها.وما الذي جعلهن يصلن إلى هذه النتيجة ثم الحوار والنقاش حول النتيجة وطرح اسئلة تستثير التفكير.

4-اكتشاف مشلكة محددة في التصنيف:
لاحظت أن طالبات كُثر يصنفن وفق السلوك. فسألت ما الإيجابيات هنا وما السلبيات؟ فدفعهن هذا إلى معرفة عيوب التصنيف وفق السلوك أحيانا.

5-الحوار حول طرق بديلة للتصنيف:
لِمَ اختار بعضُ العلماء معايير معينة واختار غيرُهم معايير أخرى للتصنيف؟على الفريق الأول تبني المعايير الأولى والدفاع عنها ثم تبني المعايير الثانية والدفاع عنها وهكذا.ثم تكتب كل طالبة موقفها النهائي


هل قدمت لهم قضية تسترعي انتباههم؟ نعم
هل حاولت السيطرة على الحوار والمناقشة؟ لا
هل حاولت تصحيح الأخطاء؟ لا
هل اختارت أفكارا معينة لتمدحها وتثني عليها؟؟لالالالا
ما الذي يفعله المعلم مثلا: يطرح موضوعا مشوقا ويطرح سؤالا وينتظر الجواب ويسمع التعليقات ويطلب تطبيق الجواب ويطلب جوابا آخر أو سؤالا لسؤاله.وقد يربط الموضوع بآخر وهكذا.
بمعنى آخر يقوم المعلم بـ "تيسير" التعلم ولم أجد كلمة أخرى لترجمة الكلمة الإنجليزية التي استخدمها المؤلف هنا إلا "تيسير"، لإني أخشى أن يفهم البعض أن المقصود أن نجعل التعلم سهلا . لا . (المشكلة أحيانا أنك إذا قلت بأننا لا نريد أن نجعل التعلم سهلا يفهم البعض بأننا نريد أن نصعبه بمعنى التعجيز)
المقصود هو إدارة العملية التعليمية وإثارة التعلم بجعل القضايا اكثرَ تعقيدا وتشويقا وارتباطا بالطالب وجذبا لاهتمامه ومشاركته وتأمله وتقديم تحديات للطلاب تستدعي التفكير بأنواعه وتستدعي المناقشة والحوار .وتحويل الفصل إلى مشغل تربوي تفكيري عملي يشارك فيه الجميع ويعمل المعلم فيه مع الطلاب. هنا ......بدأ التعلم والفهم .
أعجبني ما قاله المؤلف عن المعلم هنا:"بدلا من ان يكون المعلمون مصدرا لمعظم الافكار ،يصبحون وسائط واقفة بين الطلاب والفكرة. يقدمون ما يحتاجه الطلاب ليأخذوا زمام تعلمهم واحيانا يساعدونهم بتقديم دعم مؤقت (استراتيجية تسمى السقالة)والان يفهم الطلاب.وليسوا خائفين من ترك بعض الاسئلة بلا جواب وبعض المكتشفات غير منهية لان الحياة هكذا"
(والسقالة كما تعلمون هي ما يوضع عند بناء البيت من خشب أو غيره ثم يزال بعد الانتهاء من بناء البيت أو غيره.)
ينقل عن معلمة أنها تعلم كثيرا وتتحدث قليلا .وموضوعُ كلام المعلم في الفصل هو الأصل في التعليم التقليدي ولا يعني ان على المعلم أن يصمت تماما في التعليم "البنائي" ، ولكن لا بد أن يصمت أحيانا ليتكلم الطلاب ويستمع هو وهذا يختلف باختلاف أعمارهم فمع الطلاب الكبار يحتاج لصمت كثير نسبيا ولا يعني هذا أنه لا يحتاجه مع الصغار.(بل ليتهم يصمتون كثيرا هنا أيضا)
ويبدو ان الدروسَ كلها تحتاج لصمت من المعلم احيانا- كثيرا أو قليلا- واستدعاء لتفكير الطلاب وإجاباتهم وأسئلتهم ومناقشاتهم بعيدا كما ذكرت عن الثناء والتصحيح – إلا في حالات- وعدم سيطرة المعلم على المناقشات. وطبعا هذا يحتاج إلى إعداد جيل جديد من المعلمين أو تاهيل المعلمين الموجودين لأمور كهذه.(فاقد الشيء لا يعطيه)

خالد عاشور
07-29-2009, 09:42 PM
متى تتمكن من فكرة ؟ سؤال غير واضح. طيب. متى تستوعب وتفهم فكرة معينة؟؟
متى يستوعب الطالب فكرة ما؟كيف نعلم أنه استوعبها؟
هل ينبغي ان يواجه الطالب فراغا معرفيا أم يجب أن نحميه من هذا؟
هل نعطيه وقتا للحيرة والقلق المعرفي أم لا؟
هل نهيء له جوا يسمح له بالسقوط على وجهه حسب تعبير المؤلف؟
لماذا نهتم كثيرا بالإجابة الـ "صحيحة؟" ولماذا نحرص على ان يجيبنا إجابة "صحيحة؟"
ما الذي جعل المدارس تتبنى هذا التوجه ؟؟؟
هل الخطأ جزء من العملية التعليمية ام دليل إخفاق؟
هل يمكن أن تصبح الأخطاءُ صديقة للمدرسة؟
هل يمكن أن نوفر بيئة يجازف الطالبُ فيها ليفهم ولا يخشى الخطأ؟
وهل معنى هذا أن نقبل بأي شيء ولا نصحح على الإطلاق؟
أم معناه أن نهيئ بيئة يشعر الطالبُ فيها بالأمان وتتيح للطالب الفرصَ ليقول ما عنده؟
ألا يمكن أن تعلم الأخطاءُ المعلمَ كيف يفكر الطلابُ وما الذي يفكرون فيه وأن الاكتفاء بالإجابة الـ "صحيحة" يُضيع على المعلم والطالب فرصا تُعرفهم على ما وراء إجاباتهم؟
ألا يمكن أن تكون الإجابة الخاطئة إجابة لسؤال آخر وبالتالي على المعلم أن يعرف السؤالَ الآخر؟
وحتى عندما يسأل المعلم الطالب عن حاصل 5+5 فيجيب الطالب 9 ، ايجب على المعلم أن يقول خطأ؟ ألا يمكن أن يفتح حوارا ومناقشة؟
كيف يتعرف المعلمُ على طلابه إذا كانوا لا يتكلمون ويكتفون بالاستماع إليه؟
ألا يمكن أن يأخذ المعلمُ المقعد الخلفي أحيانا بدلا من أن يكون الذي يعرف الإجابات كلها وفي المقعد الخلفي يراه الطلاب محاولا حل مسألة أو التفكير في قضية ؟ كم سيتعلمون هنا؟
متى نتغير؟كيف نتغير؟

خالد عاشور
08-01-2009, 11:06 AM
ما الأسئلة التي لو سالها المعلمُ أو الطالبُ الطلابَ أو نفسَه فإنه بهذا يفتح أبواب التفكير في الموضوع الذي يُبحث؟
1- كيف نعرف ما نعرف؟(الدليل)
2- ما وجهة النظر التي يمثلها هذا التوجه؟(وجهة نظر)
3- كيف يرتبط هذا بذاك؟(ارتباطات)
4- كيف يمكن لأمر ما أن يكون بطريقة أخرى؟(افتراضات)
5- لِم الأمرُ أو الموضوعُ مهم؟(أهمية)
وترى "دبرا ماير" وهي التي صممت هذه العادات الذهنية كما يذكر "ألفي كن" أن أهم الخمسة رقم 5 لإنه يثير قضية هي: ما الذي نعلمه الطلاب وهل هو مهم ؟ وهذا يذكرني بـ "التعليم للفهم" وبأهمية المواضيع المنتجة للمعرفة وقد لخصت كما ذكرت جزءا من كتاب "دليل التعليم للفهم"وأعيد هنا ما قلت لمناسبته:
((ما المواضيع المنتجة او المولدة للمعرفة؟ سؤال مهم جدا
إنها قضايا وافكار ومفاهيم تقدِم للطالب عمقا وأهمية وارتباطات بحقول معرفية مختلفة ووجهات نظر متنوعة تدعم فهم الطالب. وأعيد: "فهم الطالب"، لأن الطالب قد يحفظ معلومات كثيرة ولكنه لا يفهمها ولا يعرف كيف يستفيد منها في حياته .والمؤلف يقدم نموذجا لموضوع مولد للمعرفة قدمه معلم وسأذكره لأنه أثر في حياتنا مع أنه وقع في أوروبا وأقصد الثورة الصناعية. فهذا موضوع منتج للمعرفة ويرتبط بأمور حياتية مختلفة سياسية واخلاقية ودينية واقتصادية واجتماعية كما أنه موضوع ارتبط بالتقدم والتأخر فهناك دول متقدمة وأخرى متخلفة وبالتالي سيتيح هذا التركيز على مفهومي التقدم والتخلف .
والمواضيع المولدة للمعرفة أو التي تفتح آفاقا جديدة وتتيح التفكير في غير المفكر فيه وتقليب أمور ساكنة ونقل الفكر إلى مواقع متقدمة ورفع السقف المعرفي ، جاذبة لعدة حقول معرفية وقضايا حياتية تتيح للطلاب المزيد من التعمق والفهم لقضايا معقدة كما أنها مواضيع مشوقة للطلاب والمعلمين والمعلمات.كما أنها تتيح للطلاب ربطها بحياتهم اليومية وما يحدث حولهم من أمور وما يرونه في التلفاز وما يطلعون عليه في الصحف.
وأمثلة أخرى:
الرياضيات: مفهوم الصفر-الأنماط
الأحياء:تعريف الحياة-ظاهرة التسخين الحراري-الماء-تلوث البيئة
التاريخ:الثورات-الصراعات-السلطة-النبوات-الكوارث
الأدب: الدعابة- الجمال-وجهات النظر المختلفة ))

فإذا أراد المعلم أن يقدم موضوعا لطلابه فليحرص على الاهتمام بالأدلة ووجهات النظر وارتباط الموضوع بغيره والافتراضات وأهمية الموضوع والاهتمام بكل هذا الهدف منه إثارة العقل ليفكر . يقول المؤلف:" لا بد أن يُعطى الطلابُ مهمات تتطلب التفسير وتحوي غير المتأكد منه" وهنا يكمن البون الشاسع بين هذا وتعليمنا الذي، كما ذكرت، يحرص على الإجابة الصحيحة الواحدة المطلقة الثابتة في كل أمر من الأمور .
لماذا يحفظ الطلاب تواريخ معارك مثلا ولكن لا يتناقشون في أسباب المعارك والغرض منها وهل كانت مبررة وهل تم الالتزام فيها بتعاليم الاسلام وقيمه وهل كانت هناك بدائل وكيف نفهمها في سياقها التاريخي وما وجهة نظر المهزومين وكيف لو أنهم كتبوا التاريخ ؟ وكيف عاش المسلمون في تلك الديار الجديدة وكيف تعاملوا مع غير المسلمين وكيف كانت حياتهم الاجتماعية وهل تأثروا بشيء من مفردات الحياة الجديدة وما أثرهم هم في ثقافات تلك الشعوب ؟
هيهات ، هيهات.

خالد عاشور
08-02-2009, 06:28 AM
"الأقل أكثر"
يعني إيه؟
فصل دراسي (حصة هندسة ) يمضي الوقت كله في مناقشة تعريف الهرم.
فصل آخر يمضي حصصا في الحديث عن الفقر. وثالث المياه ورابع الأرض وهكذا.
هذا معنى "الأقل أكثر"
بدلا من "تغطية " المنهج ، دعهم يكتشفون أفكارا جديدة ويزيحون عنها اللثام. فلا تغطي، اكشف.
يقول "ألفي كن" :" إذا كان التعلم يعني أن يصنع المرء معانيه الخاصة به وأن يعيد ترتيب نظرياته استجابة لمواجهة أفكار جديدة، فينبغي أن نزيد من أثر ذلك الالتقاء أو المواجهة." بمعنى أن نهيء البيئة التي تسمح لهم بمواجهة أفكار جديدة واكتشافها بدلا من الاكتفاء بالاستماع لمن يقدم لهم هذه الأفكار.
كيف يدرس طلابنا التاريخ والأحداث المفصلية فيه والجغرافيا والرياضيات والأدب والدين والعلوم؟؟؟؟ معروف الجواب. عالمنا ثابت.
كيف ندعم ونطور قدرة الطالب على الاكتشاف أو كيف نزيح الأتربة والصدأ والتكلس الذي ساهمت المدارس في تراكمه على هذه القدرة لتعاود عملها؟
العقل المطلق لا يطيق كل هذا. يخاف الاكتشاف والفرضيات ووجهات النظر الأخرى وفتح الأبواب .
كيف نعلمهم تخفيف حفظ الحرارة؟ بمحاضرة؟؟؟ ماذا لو طلبنا منهم اختراع وسيلة تساعد المطاعم على حفظ حرارة الطعام مدة أطول؟
كيف نعلمهم تأليف قصة؟ بمحاضرة؟؟؟؟ أم بمشاهدة مسلسل يحبونه وملاحظة المشاكل والحلول ثم كتابة قصة؟؟
في مدرسة متوسطة، كما يذكر المؤلف، شاهدت إدارية الطلاب يحملون دمى (هل دمى جمع دمية؟؟) أينما ذهبوا.والمقصود إشعارهم بالمسؤولية وبما يقوم به والدوهم تجاههم أو قاموا به من قبل. وقد تُصاب الدمية –تمثيلا- بالتهاب السحايا مثلا وعلى صاحبتها أن تبحث عن الأسباب وطرق العلاج كما أن على صاحب أو صاحبة كل دمية أن يضع خطة مالية تناسب الميزانية التي أعطيت له.
كم سيتعلم الطالب هنا؟؟؟ ألستم معي في أن "الأقل أكثر"؟

خالد عاشور
08-02-2009, 02:38 PM
أتذكرون كتاب "رعب السؤال"الذي لخصت بعضا منه؟ كتاب جيد.
ما نوعية الأسئلة التي يطرحها المعلم على طلابه؟
"ما عاصمة قمعستان؟"(موجودة)
"ما أنواع المادة؟"
"ما حاصل ضرب الظلم ×القهر ؟" عفوا قصدت" ما حاصل ضرب 5×6؟"
"مين البطل الذي يخبرني بالعام الذي مات فيه فلان؟"
هذه الأسئلة ليست مرعبة بكل تأكيد ولم يقصدها مؤلف "رعب السؤال"
يقول المؤلف"ألفي كن":"للتعامل مع الطلاب بجدية لا بد أن نثمن من هم الآن، بدلا من النظر إليهم كـ "مشروع" كبار.وبالتالي ما نطلب منهم فعله لا بد أن تكون له "علاقات أفقية"(هكذا ترجمتُ العبارة) إذا استعرنا كلمات المتخصص في الطفولة المبكرة ليليان كاتز"
ويذكر أمثلة:
1- في مدرسة تمهيدي في نيو جرسي استغل المعلم خللَ مواسير الحمام الذي أدى إلى تدفق الماء لمساعدة الأطفال على التفكير العلمي في مصدر الماء وكيف يمكن إصلاح الخلل.
2- وفي مدرسة في إلينويس حول معلمُ الصف الثالث ابتدائي الضجيج الصادر من أعمال بناء بجوار المدرسة إلى فرصة للتعلم.فكان على الطلاب مراقبة ما يحدث واستنتاج ما يحدث في كل مرحلة وتسجيل ذلك في دفاترهم ومناقشة ما شاهدوه بالإضافة إلى أفضل الكلمات لوصف ما شاهدوه.
3- وفي مدرسة متوسطة ترك المعلم الجدران عارية وكان على الطلاب أن يزينوها بما يختارون ووجد الطلاب أنهم ليفعلوا ذلك بحاجة إلى القياس واستخدام الكسور وقد رأى المعلم أن هذا قد يكون أفضل درس في الكسور على مرّ التاريخ.
أتذكرون الخمسة أسئلة التي لو سالها المعلمُ أو الطالبُ الطلابَ أو نفسَه فإنه بهذا يفتح أبواب التفكير في الموضوع الذي يُبحث؟
1- كيف نعرف ما نعرف؟(الدليل)
2- ما وجهة النظر التي يمثلها هذا التوجه؟(وجهة نظر)
3- كيف يرتبط هذا بذاك؟(ارتباطات)
4- كيف يمكن لأمر ما أن يكون بطريقة أخرى؟(افتراضات)
5- لِم الأمرُ أو الموضوعُ مهم؟(أهمية)
ما الفرق بين إعطاء درس الكسور كما نفعل في مدارسنا اليوم وبين تعلم الكسور بالطريقة السابقة؟؟؟؟ متى سيحس الطالب بأهمية الكسور؟؟
الموضوع هو التعلم بالسؤال . السؤال الذي يثير العقول ويدفع للتفكير ويحتمل إجابات ويقدم فرضيات ويفتح آفاقا (الأسئلة المرعبة)
لماذا ترك كثير من الصحابة المدينة وعاشوا في الشام ؟وكيف عاشوا هناك وكيف تعاملوا مع المتغيرات؟
لماذا ثار البعض على عثمان رضي الله عنه؟
كيف يمكنك أن تحسن اليد البشرية؟
كيف يمكن أن نخفف من التلوث؟
ما الدور الذي ينبغي أن نقوم به للحفاظ على السلم الاجتماعي؟
ما أسباب العنصرية في مجتمعنا وكيف نتعامل معها؟

خالد عاشور
08-03-2009, 03:19 PM
البعض يسمي ما ذكرتُ التعلمَ بالمشاريع أو التعلم بحل المشكلات أو التعلم بالسؤال المفتوح لا المغلق .
ذكر المؤلف التالي:
1- تم تعيين طلاب صف أولى متوسط –مؤقتا طبعا- كمحققين مكلفين بالتحقيق بحادث سيارة سببه سكرالقائد. فكان على التلاميذ أن يزوروا موقع الحادث ويأخذوا إفادات الشهود ويراجعوا التقارير الطبية ثم يقدموا توصياتهم لمكتب المدعي العام.
2- في مدرسة أخرى اجتمع طلاب من الصف الثالث ابتدائي إلى الأول متوسط وعَرضت عليهم فتاة صورا لزلزال وقع في جواتيمالا وصورا لطفل سجن بين الأنقاض وأرادت أن تعرف ما يجب فعله لهذا الطفل. وبدأت الأسئلة:
أين جوتيمالا؟
كم عدد سكانها؟
لِم لَم يغادروا قبل الزلزال؟
هل تمت مساعدتهم؟
ما الذي يُسبب الزلازل؟
هل يمكن وقوعها في بلادهم؟
سجل المعلم الأسئلة وبدأ العمل في موضوع تحول إلى مشروع أخذ شهرين كاملين قرأ فيه الطلاب باللغتين الإنجليزية والإسبانية كتبا في العلوم وعلوم الاجتماع وأيضا جمع الطلاب تبرعات وتبنوا طفلا من جواتيمالا.

3- نموذج طوره جيمس بين وزوجته باربرا برودهاجن للمدارس المتوسطة. عند بدء العام الدراسي ، يُطلب من الطلاب وضع أسئلة متعلقة بهم(هل سأكون مثل والديّ ؟الخ) ثم يجتمعون لاطلاع الآخرين على قوائمهم والبحث عن الأسئلة المتشابهة. ثم يضعون أسئلة عن العالم(لماذا يكره الناس بعضهم بعضا؟الخ) وبعد البحث عن أسئلة متشابهة يحددون الاهتمامات المشتركة لدى الطلاب بناء على الأسئلة. ثم، وبمساعدة المعلمة، يصممون وحدات دراسية تجيب على تلك الأسئلة.ولا شك أن الإجابة تحتاج لأن يبحث الطلاب في حقول معرفية مختلفة كما انها اسئلة تمس حياتهم وتشكل اهمية بالنسبة لهم لأنهم هم الذين وضعوها.كم سيتعلم الطالب هنا؟

ذكر المؤلف النقاط التالية:
1- المهم أن يكون التعلم له هدف ومعنى.
2- البديل الثالث لنموذج اللعب بلا معنى ولا يثري العقل(الذي يقدم لأطفال التمهيدي) ونموذج تعلم المهارات المعزولة كالأرقام الخ، البديل هو نموذج إعداد دراسات موسعة لأفكار خِصبة كالمناخ والمستشفيات والقهر والعداوات الخ.
3- نماذج التعليم بالمشاريع وحل المشكلات يوظف الحقائق والمهارات لانتاج شيء حقيقي وعملي وذي معنى ومشوق لا العكس بمعنى أنه بديل لمناهجنا "العظيمة!!!!!!!"
4- الأطفال يتعلمون بفعالية عندما يختارون الأسئلة التي سيكتشفون الإجابة عليها
5- كل الناس يصبحون أكثر فعالية عندما تكون لهم كلمة في ما سيفعلون إلا أن هذا محدود بنوعية الاختيارات ولا ينطبق على إعطاء الطلاب مجموعة من المسائل الحسابية ليختاروا أي المسائل يحلون. القضية أكبر، وبالتالي تحتاج لمعلمين أكفأ. فلا بد من أن يكون للطلاب اختيار نسبي لما سيتعلمونه ومتى وكيف ومع من ولا بد من أن تؤخذ اهتماماتهم في الحسبان.فيمكن لمعلم يود أن يطرح موضوع الخلايا مثلا أن يطلب من طلابه الاطلاع على الموضوع في كتاب وإعداد أسئلة حول الموضوع ثم يقومون بتصنيف الأسئلة واختيار الأهم وهكذا ثم يقيمهم بناءا على الأسئلة التي وضعوها هم.
6- الأطفال يتعلمون اتخاذ قرارات جيدة باتخاذ قرارات لا باتباع التوجيهات
7- وحتى إذا لم تختر الطالبات ما سيدرسنه ، فبإمكانهن اختيار كيف سيدرسنه والأسئلة التي تود الواحدة منهن طرحها حول الموضوع.
8- التعليم والتعلم في سياق له معنى أكثر فعالية من التعلم بلا سياق أو بمعزل عن أي ارتباط بمحيط الطالبة وكأن الموضوع في الفضاء حيث لا زمان ولا مكان ولا وجهة ولا ارتباط ولا شيء.فتعلم العمليات الحسابية مثلا من خلال فكرة تنظيم حفل لمجموعة من الطالبات وما يحتجنه في الحفل الخ سيكون له نتائج مثمرة أكثر من تعلم العمليات الحسابية بالطريقة البلهاء التي نقوم بها في مدارسنا فقط لأننا وجدنا آباءنا على أمة.

خالد عاشور
08-08-2009, 01:19 PM
فارس «لا يريد وجهه» ومنى «تكره» أسرتها... والفاعل «الاعتداء العاطفي»
الخميس, 06 أغسطس 2009

الرياض - نورا الحناكي

«ماما... أريد وجهاً آخر غير وجهي»، ببراءة مشحونة بالحزن والكآبة، يقدم فارس ابن الثماني سنوات طلبه هذا لوالدته، فهو لم يعد يحتمل لقب «المسخ» و «المشوه» الذي يناديه بها بعض أقرانه، فضلاً عما يحس به من ألم عندما يرى الصغار يبكون أو يصرخون قبل أن يهربوا بعيداً عند رؤيته للمرة الأولى.

كل هذا ساهم في عزلة الطفل فارس وكرهه ذاته، ما دفعه إلى تقديم الطلب الغريب لوالدته، قبل أن يسألها بحسرة: «كل أخوتي وأقاربي لا يمتلكون وجهاً مشوهاً مثلي، لماذا أنا وحدي هكذا؟ لا أريد أن أستحم معهم كي لا يسخروا من جلدي المتعرج».

لا يتوقف فارس عن ترديد هذه العبارات والأسئلة على مسامع والدته، التي لا تملك له سوى الدعاء والبكاء على حاله، كما أن الشعور بالذنب والإحساس بالكرب أصبح يلازمها منذ ساعات استيقاظه وحتى لحظات نومه.

ما حصل من تشوه لوجه وجسم الطفل ذي الأعوام الثمانية لم يكن وراثياً أو طبيعياً منذ ولادته، فحادثة انسكاب الحليب المغلي عليه قبل أربع سنوات سببت له هذه المعاناة اليومية. تتذكر أمه الحادثة: «عمدت إلى غلي إناء من حليب الإبل على النار بغية تعقيمه كي يكون جاهزاً للشرب، وعند ذهابي لفتح الباب لزوجي، سمعت صرخات متقطعة وصوتاً متحشرجاً، عندها شاهدت ابني ساقطاً بجوار الفرن وقد سكب عليه الحليب، أثناء محاولته استخراج الكرة من تحته». وتضيف: «تواضع حالتنا المادية، منعنا من إخضاعه إلى عمليات تجميل في المستشفيات الخاصة».

وعن حقيقة معاناته، توضح أنها تحاول دائماً تعزيز ثقته بنفسه: «أوجه بقية أبنائي بالتعاون معه وتشجيعه، إلا أن ازدراء رفاقه له، وتوجيه الألفاظ النابية والألقاب الجارحة لهيئته، دفعاه لرفض من حوله وإصراره على البقاء في البيت».

أما الشاب عبدالله (25 سنة) فلم يمنعه لقب «الأعور» من إتمام دراسته والتفوق على أقرانه، بل أن إعاقته أعطته حافزاً لتحدي كل من راهن على فشل حياته أو استحالة تحقيق طموحاته، حتى أصبح مثالاً وقدوة لكل من يعرفه. ويروي قصته: «أنجبتني والدتي بعيب خلقي في عيني اليسرى، لكن سعيي الدائم إلى تقبل ذاتي وإسناد أسرتي الكثير من المهمات والمسؤوليات إلي وعدم تمييزهم لي عن إخوتي، ساهمت في بلورة شخصيتي في شكل ايجابي».

ويتابع: «تشجيع والدي لي في تنمية مهارة التصوير الفوتوغرافي وممارسة هواية الرسم وتصميم برامج الفوتوشوب، ساهم في تضاعف عدد زبائني ورغبة الكثيرين بأن أعلمهم أبجدياته».

وثمة اشخاص تختلف معاناتهم عن معاناة اصحاب التشوهات الخلقية. مشكلة منى (17 سنة) مثلاً تكمن في عدم استيعابها المسائل الحسابية أو فهم المعادلات الكيميائية، وكان نعت والدتها وإخوتها الكبار لها بـ «الغبية» مذ كانت في المرحلة الابتدائية، ان حسسها بالدونية والشعور بالنقص. وتقول: «ظلت أسماء أقبح الحيوانات هي الألقاب المفضلة التي لا تتأخر أسرتي بإلصاقها بي منذ صغري، حتى غطت على اسمي، في حين أن وصمي بـ «الغبية» من دون مبرر، جعلني أشعر بأن غيري أذكى وأفضل مني»، وتضيف: «مقارنة والدتي الدائمة لي بقريباتي وإصرارها على أن كل من حولي أحسن مني، ثبط قدراتي وساهم في هدم آمالي قبل الشروع في تشييد شيء منها».

والنتيجة بالنسبة إلى منى لم تكن إلا شعورها بالبغض والجفاء تجاه أفراد أسرتها، فهي لا تشعر بأي مشاعر حميمية تجاه أي منهم: «الجفاء والبغض بعض ما أكنه لهم».

وباءت محاولات والد رفيف (10 سنوات) بالفشل، أثناء سعيه إلى إعادة ثقة ابنته بنفسها، بعدما اهتزت بسبب اتهام المعلمة لها بالكذب أمام طالبات فصلها والتشهير بها في الطابور الصباحي، ما جعل صفة الكذب «وصمة عار» تلازمها حتى في أحلامها. يحكي ما حدث مع ابنته: «أثناء ابتداء حصة الرياضيات، ومع وجود تنافس قوي بين ابنتي وأقرانها، مزق أحدهم دفتر واجبها، ما دفع المعلمة إلى نهرها أمام زميلاتها، عندما حاولت تبرير ذلك، واتهمتها بالكذب وطردتها خارج الفصل، كما قامت بالتشهير بها في الطابور الصباحي».

ويكمل حديثه: «اضطررت بعد ذلك إلى التواصل مع إدراة المدرسة ونقل معاناة ابنتي إلى المديرة وتوضيح الأمر لها والتي تعاونت مع حالة ابنتي وطالبت المعلمة بالتعامل مع الطالبات بأسلوب تربوي ومراعاة نفسياتهن».

من جهته، يعتبر الاستشاري النفسي محمد طلعت أن السب والشتم والتجريح والانتقاد اللاذع والتجاهل والتحقير ماهي إلا أنماط سلوكية تجسد معالم «الاعتداء العاطفي» بحسب وصفه. ويذكر أن ممارستها على الأفراد منذ نعومة أظفارهم وحتى بلوغهم سن الرشد كفيلة بالتأثير في صحتهم النفسية ونموهم الاجتماعي والمعرفي والثقافي إلى الأبد.

ويوضح أن تحقير الطفل يخلق نظرة دونية لذاته، ما يحد طاقاته ويعطل إحساسه بحقيقة إمكاناته وقدراته ويعمق شعوره بالفشل، مضيفاً أن تعرضه للمعاملة القاسية من ذويه يجعله يشعر بأن العالم ليس له «معنى» أو «قيمة».

ويشبه طلعت آثار العنف اللفظي بالاضطرابات العقلية والجسدية، ويشير إلى أن الطفل الذي ينشأ في بيئة مملوءة بالثقة بالنفس، لا يتخوف من مجابهة المواقف الاجتماعية أياً كان نوعها، بل يحاول أن يخلق مواقف جديدة للتعامل مع الآخرين من مختلف الأعمار والأجناس. ويفرّق بين معاناة الطفل الذي يعاني من إعاقة جسدية ونظيره الذي يعاني أخرى نفسية، فالأول «تتلاشى آلامه النفسية تدريجياً مع الوقت حتى يصبح الأمر عادياً بالنسبة اليه، في حين يظل الآخر يعاني من آثار التجريح والعنف اللفظي إلى الأبد». ويشدد طلعت على ضرورة إشباع الأسرة حاجة الطفل النفسية والبيولوجية كي يكون سوياً، وإشاعة معالم الاطمئنان والحب والشعور بالأمان داخله، محذراً من مقارنته بغيره، واستبدال ذلك بمقارنة تصرفاته الإيجابية بنظيرتها السلبية كي يستفيد من أخطائه.صحيفة الحياة

خالد عاشور
08-09-2009, 09:06 AM
وتحت التعاون للتعلم أو العمل سويا للتعلم تأتي النقاط التالية:
1- ينبغي ان نُعلم الطلابَ التعاونَ للتعلم بدلا من المنافسة للتعلم. فالتعلم مع الآخر ومنه أجدى.
2- التعلم عمل اجتماعي(كيف تعلم أطفالنا ما تعلموه في البيت؟)
3- البعض يرى ان الذكاء يُفهم في ضوء ما يحدث بين الناس وليس في ضوء ما يحدث داخل رأس الشخص(لعلكم تذكرون الذكاء الموزع أو توزيع الذكاء وأن الذكاء ليس في الرأس فقط ونظرية الشخص +) وللتذكير بواحدة فقط سريعا ،أذكر قصة آمي:
((التعلم ليس كله في الرأس
هذا عنوان الفصل الأول من كتاب "الحركات الذكية" لمؤلفته كارلا هانافورد
Smart Moves by Carla Hannaford
قصة آمي:
بسبب إصابتها بتلف في الدماغ كانت آمي بالرغم من أنّ طولها مساو لطول من هم في الصف الخامس الابتدائي إلا أنها كانت تتحدث بشكل غريب ولم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تتواصل مع الآخرين فاضطرت مدرستها لوضعها في فصل منفصل مع معاقين آخرين.فاقترحت المؤلفة أخذ 3 من هؤلاء- وكانت آمي واحدة منهم- في فترة الاستراحة لتريح المعلمات لفترة معينة.
وقامت المؤلفة بإشراك الأطفال الثلاثة في الكثير من الحركات البدنية كلعب الكرة والركض والأعمال الفنية والغناء والتحدث. وكانت أحيانا تقص القصص عليهم وأحيانا يؤلفون جميعا قصصا بأصوات مضحكة ولهجات مختلفة ورسومات.
فإذا حدث خصام اتفقت معهم على القيام بتمارين دماغية معينة ثم يعبر كل واحد منهم عن إحباطه وحاجاته.
وبعد شهرين من صحبة آمي اتصلت أمها تحمل أخبارا سعيدة.لقد أصبحت آمي تتحدث بجمل كاملة وأصبحت تشارك بفعالية في لعب الكرة وبعد 5 أشهر أصبحت تقرا بمستوى 2 ابتدائي وأصبحت محبة للقراءة. وبنهاية العام الدراسي تغير حالها تماما وأضحت تكتب قصصا عالية الخيال وتتواصل بشكل فعال.))

4- واحدة من الأمور التي يبحث عنها بعضُ المهتمين بالتعليم عندما يزورون فصلا دراسيا حجمَ التعاون وتبادل الآراء والتلاقح الفكري بين الطلاب وليس عدد الأيدي المرفوعة للإجابة على أسئلة المعلم:"مين فتح جرجرستان؟؟؟" و" هل تنتج اليابان السيارات أم الكفيار؟"
5- هذا التعلم التعاوني او سمه ما شئت له دوره الفعال في تنمية ذكاء الطالب العاطفي أو جوانب من هذا الذكاء على الأقل بالإضافة إلى الجانب الأكاديمي الذي نحرص عليه
6- تعلم الطلاب من أقرانهم قد يكون اسرعَ من تعلمهم من معلميهم
7- هذا الأسلوب يجعل الطلاب فاعلين لا منفعلين وإيجابيين لا سلبيين ومنتجين للمعرفة لا مستهلكين لها ومحبين للتعاون لا كارهين له
8- لا بد أن يعرف المعلم أن تجميع الطلاب حول طاولة فقط لا يعني تعلما تعاونيا أو أن الطلاب يتعاونون للتعلم(البعض يجمعهم هكذا ليثني عليه الزائرون)
9- الأمر يحتاج ايضا لنموذج يقدمه المعلم نفسه . فيمكن لمجموعة من المعلمين أن يقدموا درسا للطلاب وقد أشرت إلى هذا من قبل:
((وأما موضوع التعاون بين المعليمن فمسألة أخرى. أهي تقسيم المسؤولية؟ لا. ما التعاون بين المعلمين الذي يعلمُ الأطفال؟
هل يشكوا المعلمون – بعضهم- من أن الطلابَ لا يناقشون؟ وهل يكفي أن نحثهم على النقاش ؟ كيف يتعلم الصغار الكلام؟ عندما يرون ويسمعون الكبار يتكلمون. وكيف يتعلمون النقاش؟ عندما يتناقشُ الكبارُ أمامهم.والحوار؟ عندما نتحاور أمامهم. وحل المشكلات؟ عندما نحلها أمامهم.
أما ما يفعله بعض المعلمين في الفصول فليس نقاشا.
- ما رايك في قول الطالب الفلاني؟
- جيد
- لِم؟
- لأنه أجاب إجابة الصحيحة.
- صفقوا له.
أهذا نقاش؟؟
ما الحل؟
التعاون بين المعلمين.وما معنى هذا؟
وجود معلمَين أو أكثر في فصل دراسي والمناقشة أمام الطلاب وعرض وجهات نظر مختلفة ودعوة الطلاب للمشاركة بوجهات نظرهم))

10-من الأمور المهمة أن نخلق أو نهيء بيئة تعين على تعاون الطلاب للتعلم. وهذا يتم بمدارس يشعر فيها الطالب بالأمان النفسي والاهتمام من قبل الآخرين (لا أن نحوله لأضحوكة كما يفعل البعض في الفصول أو في البيوت حيث يتندرون –لإنهم سخفاء- بالطفل وطريقة نطقه بعض الكلمات . فيا موت زُر) ومن الأمور المهمة حجم المدرسة والفصول وأعداد الطلاب في المدرسة والفصول . وتدخل بعضَ المدارس فتحس بأنك في مصنع لا مدرسة ولا يعرف أحد فيها أحدا وبالتالي لا يمكن أن يكون الجو جو عمل تعاوني كاسرة واحدة تعمل على التعلم والتلاقح الفكري والانتاج المعرفي الجماعي.

ويذكر المؤلف نماذج لفصول تطبق التعلم التعاوني الحقيقي والتعلم بالمشاريع أو حل المشكلات ومنها فصل 3 ابتدائي في نيويورك الذي كان طلابه مع معلمتهم يكرسون جزءا من كل أسبوع لمدة أطول من نصف عام لدراسة وتحليل وبناء منازل الحيوانات.
بدأوا بدغدغة الفكرة –إن صح التعبير-بالتجول في المدرسة وأروقتها والهدف جمع معلومات تساعدهم على تحديد ما إذا مدرستهم تصلح كمنازل للحيوانات أم لا
ثم يتخيلون انّ قيما على حديقة حيوانات استأجرهم لصناعة منازل خشبية حقيقية بحجم ماصاتهم لحيوانات محددة.وهنا ينقسم الطلاب الى مجموعات وتبدا كل مجموعة بدراسة جغرافية المنطقة التي يعيش فيها الحيوان الذي كُلفت بصناعة منزله كالدلفين والكانجرو الخ وفي الوقت الذي كانوا يقومون فيه بهذا البحث كانوا ايضا يتعلمون كيفية صناعة صناديق ويستخمون مهاراتهم الحسابية لعدم تجاوز الميزانية التي اعطيت لهم. وبدلا من ان تجد على جدران فصولهم وسائل عن الاخطاء الاملائية وقواعد الطفل الجيد أي الخانع "واللي بيسمع كلمة إمو شو بنئلوا؟؟" الخ هذه السخافات ، تجد في فصول هؤلاء الطلاب قوائم بالمشكلات التي واجهها البعضُ اثناء البناء والتصميم ورسومات بيانية تقارن بين الحرارة في نيويورك والحرارة في مواطن الحيوانات .وهنا يجد المرء ادلة على عمل دؤوب لحل المشكلات وتفكير عال وتعاون مثمر وتوظيف لحقول معرفية مختلفة وربط الموضوع بقضايا اخرى وتوسيع السقف المعرفي واطر الاسئلة والتفكير الجاد وتقوم المعلمة بطرح أسئلة لتنقل الطلاب إلى مواقع فكرية متقدمة وتوسع الدائرة المعرفية .وهي توجه ولا تخبر أو تنقل معلومة كما أنها مسترخية ولكنها محفزة وملهِمة لطلابها.
ثم يدخل الطلابُ في التفكير في التفكير نفسه(ونحن نخاف التفكير فما بالكم بالتفكير في التفكير؟؟) وكتب بعض الطلاب:"لقد وصلنا إلى معرفة معنى التعلم.لقد فكرنا في الموضوع مدة من الزمن ورأينا أن يسأل الطلاب الأسئلة ويبحثون عن الإجابة بدلا من ان تسألها وتجيب عليها المعلمة.فأنت المسافر والمعلمة" مجدول"-إسمها- هي النجم الشمالي"

خالد عاشور
08-10-2009, 09:27 AM
كلنا يعرف كيف يتعلم الطفل القراءة في المدرسة؟ بالطريقة الصوتية. فكل حرف له صوت ولا ينتقل الطفل من حرف إلا بعد التمكن(ربما) من الحرف الذي سبق وهكذا ثم يبدأ بالكلمات السهلة فالصعبة ثم الجمل السهلة فالصعبة(تحدثت عن هذه الفرضية من قبل وبين البعض بأنه لا يجب أن ينتقل الطفل من السهل إلى الصعب بل يمكن أن ينتقل من الصعب إلى السهل كما يسمى ولن يكون الصعب صعبا إذا كان له معنى كما سيأتي). وكثير من الناس والمعلمين والمعلمات يرون أن هذه هي الطريقة الأمثل بل يرون أن هذه هي الطريقة الوحيدة. واسمحوا لي قبل أن أكمل أن أذكر ما ذكره إدوارد دي بونو في كتابه التفكير المتوازي(ملخصا):
((تصور شخصا ذهب ليصيد سمكا وأخذ معه الطُعم الخطأ والعُدة الخطأ.
لو علم مثلا بعد وصوله البحر بذلك لظل الوقت كله يتمنى لو أنه أحضر الطعم المناسب والعدة المناسبة لأن هذا سيمكنه من صيد سمك أكثر وبسهولة أكبر.
ولكن ماذا لو أنه لا يعلم أنه يحمل معه الطعم والعدة غير المناسبين ؟ سيبدو له أن الإمساك بالسمك في هذا المكان وهذا الزمان ليس مناسبا ولعل الأفضل العودة في وقت آخر ولن يخطر على باله لوم العدة والطعم لأن الكل يستخدم الطعم نفسه والعدة نفسها فلا بد إذن من أن تحقق الغاية منها وأن تصيد السمك فهذا ما يستخدمه الناس جميعا حسب علمه( المقياس وضع للقياس فلا بد أن يكون ما يقيسه صحيحا). أو لعله يفكر في الارتقاء بمهاراته في استخدام العدة نفسها والطعم نفسه.
والآن تخيل لو أن عدة تفكيرنا أو طرائق تفكيرنا هي التي نعرفها ولا نعرف غيرها.فإذا كنا لا نصطاد سمكا كافيا فإننا سنأخذ دورات في الارتقاء بمهاراتنا في طرائق التفكير نفسها. هل يمكن أن ندرك أن هناك طرائق تفكير أخرى وأفضل؟؟؟
لقد تطورت عدة صيد السمك ولكن هل حدث الشيء نفسه لطرق تفكيرنا أم أننا لا زلنا نستخدم الطرق السابقة التي استنزفت ولعلها تعجز أحيانا عن تجميع كمية كبيرة من السمك؟
قد يرى البعض أن طرق تفكيرنا جيدة والدليل هذا التقدم الذي تعيشه البشرية في جوانب مختلفة.
فإذا شككنا في هذه الطرق فقد نطرح الأسئلة التالية:
1- هل يمكن أن تكون بعضُ مشاكلنا نتيجة لعادات تفكير غير كافية أو لأنماط تفكير ليست كافية؟
2- هل من الممكن أن يكون سببُ الصعوبة أو عدم القدرة أحيانا على تحسين أوضاعنا هو طرق التفكير غير الكافية؟
3- هل من المحتمل أن يجعلَ التفكيرُ الأفضل الأمورَ أحسن؟
العالم يتغير فلم لا نغير طرق تفكيرنا ؟وما الذي يجعلنا متمسكين بطرق تفكير معينة قد تكون مفيدة أحيانا وقد لا تكون؟ ما الفائدة من طرق تفكير توصلني إلى الطابق العشرين الذي أريده ولكن في العمارة الخطأ؟
هل مشكلتنا أننا لا نعرف طرقا أخرى للتفكير أم نعرف ولا نريد أن نغير؟وما الذي يجعل الإنسان متمسكا بطرق قد تورده المهالك أو لا تعينه على حل مشكلاته أو تزيد من مشكلاته فيصب جام غضبه على المشكلات والناس والزمان ولكنه لا يحاول أن يحاكم طرق تفكيره ؟؟؟؟
بالفكرة السابقة بدأ إدوارد دي بونو كتابه "التفكير المتوازي" وأعيد القول بأن ما يريده دي بونو هو أن يغير الناس الطريقة التي يرون بها العالم ومشكلاتهم أي أن يغيروا تصوراتهم الذهنية لا ليتخلوا عن تصوراتهم الحاضرة ولكن ليحوي صندوقُ عدتهم عدة تصورات أو على الأقل الأدوات التي يمكنهم باستخدامها أن يولدوا تصورات جديدة . فالعقل- كما يقول- يرى ما تهيأ ليراه ويلاحظ ما هو مستعد لملاحظته.والعقل نمطي وتتكون انماطه كما تتكون مجاري الماء-أنهار مثلا- بعد سقوط المطر. وعندما يتكون النمط فإننا نرى العالم بهذه الانماط فتصبح الأنماط ُ النظارات التي نرى بها العالمَ والناس.ولا بد من أدوات تغير الأنماط لأن من كان رأسة مطرقة فسيرى العالم كله مسامير.))خلاص
طيب. هل العلاقة واضحة؟
هناك طريقة أخرى لتعلم القراءة وهي طريقة "اللغة كلها" وهي طريقة لا تهمل موضوع أصوات الأحرف ، وتعلم القراءة بالقراءة.(كما نعلم الحوار بالحوار) وتعلم القراءة بالمعنى لإنها ترى أن القراءة ليست أن يفك الطفل الشفرة أو الرموز (وهي الأحرف هنا)فقط فهذه ليست النهاية بل النهاية هي المعنى الذي سيخرج به عندما يقرأ.
ولكن ما مفهوم القراءة عند الكثيرين؟ ما مفهوم القراءة عند شخص يقول لطفل :"اترك القصة وتعال لتعلم القراءة!!!!!!!!"(ولقد ذكرت لكم من قبل أن مدارسنا تمنع الطالب من التعلم وتسد البواب أمام فرص التعلم بحجة أنها "تعلم" وهي في الحقيقة "تمدرس" لا تعلم.)
1- طريقة "اللغة كلها" لا تتحدى تعلم اصوات الأحرف بل تتحدى الافتراض الذي يقوم عليه التعليم التقليدي الذي يزعم أن طريقته هي الوحيدة لتعلم القراءة.
2- معلم" اللغة كلها" ينطلق من افتراض ان هناك طرقا أخرى لمساعدة المبتدئين على فهم المكتوب على الصفحة
3- يرى معلمو "اللغة كلها" ان القراءة لها هدف وهو المعنى الذي سيخرج به القارئ
ولهذا نرى أن البعض مثلا يقرأ قصة لها معنى مشوق أمام الأطفال بصوت مرتفع ولعله أثناء القراءة يكتب كلمات على السبورة أو باستخدام وسائل أخرى ويرفع صوته ويخفضه وقد يحول القصة إلى مسرحية . والبعض يطلب من الطلاب أن يحكوا له قصصهم ويسجلها كما هي في دفاتر ويطبع منها نسخا ويوزعها على الطلاب فالقصص نابعة منهم ثم يقرأ قصة طالب والكل ينظر إلى المكتوب ثم قصة طالب آخر(مُتعب ولكن كيف ستكون النهايات؟؟؟)
البعض يطلب من الطلاب اختيار كلمات ويسجل الكلمات التي يختارونها بدون تدخل منه ويحتفظ الطلاب بالكلمات ويأتون بها كل يوم وقد يصحب الكلمة صورة أو رمزا يحبه الطالب وقد يُكون الطالبُ بنفسه جملا من بطاقاته مستخدما الصور لا الكلمات ومع الأيام يستخدم الكلمات ويعرف الأحرف فينتقل من الكل إلى الجزء لا العكس.
لا بد من إعطاء نصوص أدبية مشوقة لا نصوص باردة مسطحة ضحلة سخيفة مملة.ولا بد من اعطاء الطلاب فرصة لاختيار ما يحبون قراءته بدلا من أن يملي عليهم المعلم أو مجموعة من " الخبراء!!!!!!!!" ما يقرؤونه. ويمكن ان يتعاون الطلاب والمعلم في الاختيار.
يقول المؤلف:"في فصل اللغة كلها يُساعد الاطفال على الوقوع في محبة الكلمة المكتوبة. ويتم تشجيعهم على الكتابة قبل أن يتهجوا الكلمات ليروا أنفسهم مؤلفين في سن مبكر.كما أنهم سيرون أنفسهم جزءا من مجتمع قارئين وكاتبين.ويمضي الاطفال وقتا في القراءة لإقرانهم ومعهم وتساعدهم المعلمة على الشعور بالأمان للصمود وهم يواجهون اخطاء حتمية تظهر اثناء تعلم مهارة جديدة.والتركيز على التفاعل الاجتماعي بين المبتدئين عنصر مهم لفصل اللغة كلها"
إن الفرق بين الطريقتين هو ان الطريقة الأولى ترى الطالب سلبيا متلقيا، عليه أن يمتص ما أمامه ويتقبل المكتوب(ذهب رامي إلى الحديقة. راى رامي عصفورا. طار العصفور. بكى رامي. قالوا له:" لا تبكي يا رامي فأنت رجال" وبقية الخيبة معروفة) والطريقة الثانية يتحول فيها الطالب إلى إيجابي وفاعل ومتفاعل مع النص الذي يقرأ بل ويختار ما يقرأ وهذا له تأثيره في ثقته بنفسه كذلك.أليس كذلك؟؟

خالد عاشور
08-10-2009, 10:52 AM
ما الأسهل فك شفرة كلمة(الكلمة شفرة أو رمز) تعرف معناها ام لا تعرف معناها؟ ولا اقصد بمعرفة المعنى هنا معناها القاموسي فقط بل معناها في السياق والمحيط ومعناها لدي قارئها. وما الأسهل حفظها بدون فهمها كما وصفت أم بفهمها؟
كثير من النصوص تُقدم للطلاب مقتطعة من سياقها وبيئتها ومحيطها الاجتماعي فيصعب على الطلاب فهمها وحفظها فيعمد المعلم إلى "التكرار الذي يعلم الشطار". ما الفائدة من حفظ نص بدون فهمه وفهم سياقه ومحيطه الاجتماعي وعلاقته بواقعنا ؟ هل الهدف هو الحفظ فقط؟؟؟ أم التعلم والفهم ؟؟
لهذا كنت أقول لمن يسأل عن أفضل السبل لاكتساب الانجليزية مثلا هو قراءة قصة مشوقة بالانجليزية والاستعانة بالقاموس لا حفظ كلمات فقط .وعندما أقول مشوقة أقصد بالنسبة للمتعلم.
ما قولك في قدرات الطفل التجريدية؟ ضعيفة إلى سن معين. طيب ،لماذا –كما يذكر المؤلف- نستخدم الطريقة الصوتية وهي عبارة عن مهارات تُزال من محيطها وتعلم كقواعد تجريدية فينتقلون من الاصوات الى الكلمات الى الجمل الى القصص. (عندي شبه يقين ان الطلاب لو بدأوا –لعلها بدؤوا- بقراءات للمنفلوطي وطه حسين والرافعي او غيرهم من الكتاب البارزين لغويا ومحتوى قبل تعلم قواعد اللغة العربية لأسسنا بناءا لغويا قويا لدى هؤلاء الطلاب) هل عالمنا هكذا ؟وهل تعلم الاطفال ما تعلموه في بيوتهم قبل المدرسة هكذا؟ وهل تعلم احد منكم القيادة او ركوب الدراجة هكذا؟راقب ابنتك في البيت كيف تتعلم امورا شتى. تتعلمها وهي في محيطها لا بمعزل عن محيطها. فعندما ترى المفتاح في الباب وتتعلم استخدامه تتعلم ذلك والمفتاح في الباب والباب في غرفة والغرفة في منزل والمنزل في ...الخ وتتعلم وهي ترى الأثر الذي يحدثه تحريك المفتاح يمنة ويسرة.
وبالطريقة التي نعلم الاطفال القراءة سيواجه البعض صعوبات في القراءة والكتابة فنحكم عليهم بأنهم يعانون من صعوبات تعلم أي أننا نصنع المشكلة ثم نبحث لها عن حل. والمدرسة في رأيي افضل مكان لصنع صعوبات تعلم وغيرها من صعوبات.والمشكلة أيضا أن الحل يصنع مشكلة أخرى وهكذا فالحل لا يعتمد على طريقة "اللغة كلها" بل على طريقة التكرار كالحل الذي وصل إليه عربي ذهب إلى الصين وحدّث أحد الصينيين بالعربية فلما لم يفهم نرفع العربيُ صوته بالعربية ظانا أنه الآن سيفهم فلما لم يفهم حدثه بـ.......بـــ.......طـــــــ........ئ......لعله يفهم. هل سيفهم؟؟؟؟不是(أظنها "لا " بالصينية)
ولعلكم تذكرون هذا هندما لخصت "إهانة الذكاء":
((
وتحت عنوان "كيف لا تصنع خبيرا"، يتحدث "فرانك سمث" عن الأسلوب المتبع في المدارس لتعليم الطلاب القراءة والكتابة والحساب وهو أسلوب يقوم على تحليل ما يقوم به الخبير ومن ثم تعليم الأطفال هذه المهمات التي يقوم بها الخبير واحدة واحدة فيصبح الطفل خبيرا وذا كفاءة في القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.
فإذا دخلت فصلا في الإبتدائية ترى الطلاب يملأون الفراغات ويكتبون الأحرف –طبعا- ابتداءا بـ "أ" وهكذا، ويتعلمون اصوات الأحرف والتهجي والجمع –أولا- ثم الطرح بعد ذلك الخ. والفهم؟؟؟؟؟؟؟؟ الفهم، كما نتوقع، سيكون نتيجة لهذا الأسلوب في التدريس لا المتطلب الأساسي أو الشرط المسبق لكل هذا بمعنى أننا لا ننطلق من الفهم أولا إلى تعلم الأحرف والجمع والطرح بل نعكس الأمر في مدارسنا فننطلق من الجزء إلى الكل واضعين في الاعتبار أن تعلم الجزء سيولد -لا محالة- الفهم.فهل هذا صحيح؟؟؟
في تقرير أعده "روجر شوي" وهو بروفسور في مركز اللغويات التطبيقية في جامعة جورج تاون عام 1981 يقول:"هذا البحث يبين أن متعلمي اللغة الجيدين يبدأون بعمل يحتاجون فيه إلى اللغة للقيام به ، ثم يتدرجون في اكتساب الأشكال التي تؤدي ذلك العمل.فيتعلمون بشكل شمولي وليس بمهارات غير مرتبطة ببعضها. وما يقلق هؤلاء المتعلمين أكثر هو كيف ينجزون ،ما يريدون إنجازه، باللغة .... وهم يجربون بحرية ويحاولون بدون شعور بالخجل" ويمضي قائلا :" ولأسباب غير معروفة وغير مفهومة ،طورنا تقليدا لتعليم القراءة والكتابة والرياضيات يسير في الاتجاه المعاكس.....من الجزء إلى الكل."
ولكن لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟
قسم ريتشارد سكمب وهو معلم رياضيات في 1972 م فهم الرياضيات إلى قسمين:
1-آلاتي(من آلة) وهو معرفة كيف نقوم بالعملية الرياضية.
2-ذو علاقة ،بمعنى معرفة لماذا نقوم بما نقوم به. وهذا القسم يعين المتعلمين على معرفة ما يفعلونه ويستطيعون تقييم النتائج بل بإمكانهم وضع استراتيجيات جديدة للحل وحدهم.
أي القسمين أسهل؟ الجواب على هذا السؤال يجيب على سؤال: لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟))

وهذا:
((كيف تصنع أزمة تعليمية وإعاقة أو صعوبة لدى بعض الطلاب ؟
تحدث المؤلف عن كيف نصنع صعوبة تعلم لدى بعض الطلاب وأرجو أن يلتفت المعنيون بصعوبات التعلم في المدارس لما قاله المؤلف.
لقد جاء دور تدريس مهارات التفكير النقدي.فلا بد من برنامج واختبار ، برنامج لتعليم المهارات واختبار لفرز الطلاب ووضعهم في خانات وتصنيفهم والتعرف على من يعاني من صعوبات تعلم مهارات النقد وبالتالي تصميم برامج خاصة لهؤلاء وهكذا. ولكن الا يمكن أن نضع اختبارات ينجح فيها الجميع ؟ يمكن ولكن لا يراد للكل أن ينجح.فلا بد من فئة من الطلاب تثبت جودة البرنامج والاختبار ولا بد أن يثبت الاختبار ان المخفقين في مهارات التفكير النقدي هم المخفقون فيما تبقى من مهارات وفيما تبقى من حقول حتى نفخر بجودة الاختبار.وإلا فهناك مشكلة لا في الطلاب بل في الاختبار نفسه فكيف يتفوق طلابُ في مجالات ويخفقون في مجالات هذا أمر لا يحتمله النظام التعليمي والمؤسسات التعليمية.
وهذا يقود إلى أفكار كثيرة ومتنوعة لا أريد أن أخوض فيها فقد نصنع مشكلة ثم نحاكم الناس وفقها ونصدر فيهم حكما ظانين أنهم فعلا كما حكمنا عليهم ونسينا أننا صنعنا المشكلة أولا وجعلناها المقياس والميزان.)) ودمنا

خالد عاشور
08-10-2009, 01:01 PM
طفلة:"أنا أبغى لنب"
أمها:"لن أعطيك لبنا إلى أن تقولي الكلمة بشكل صحيح فلا مكان للخطأ هنا"
ايحدث مثل هذا في بيوتنا؟ لا أظن. ايحدث في مدارسنا؟؟؟ إي وربي.
فلا يسمح للطفل بالكتابة إلا بعد أن يتهجى الكلمة بشكل صحيح.(عندي عقدة من الـ"الصحيح") فماذا عن " التهجي المُخترع"كما يسميه المؤلف؟ تهجي مُخترع؟؟؟؟ أن يكتب طفل هكذا:" ذهبت لقبالن واجب صعير"(ذهبت إلى البقالة وجبت عصير) مرفوض مرفوض يا ولدي. فالصحيح عليك هو المكتوب يا ولدي.
الحل عند أباطرة وقياصرة وأكاسرة التعليم؟؟ علمه التهجي الصحيح أولا."قول: لبن.ل...ب...ن...لبن" فيقول:"لنب" . "لا خطأ. لبن لبن لبن لبن"وتستمر الخيبة.
ولكن الاطفال يمرون بمراحل في الطريقة التي يكتبون بها.كما ان الأطفال الذين يكتبون أكثر سيقرؤون أفضل حتى لو كتبوا كلمات لا يفهمها الكبار. سيكتبون عندما لا يشعرون بالقلق حيال موقف الكبار مما يكتبون. والكبار- سِنا- يريدون المثالية والصحيح.والسؤال الذي يطرحه المؤلف: ما الذي سنضحي به في سبيل إرغامهم على الكتابة الصحيحة؟ وأيهما أفضل أن يخترعوا كلمات أم ألا يكتبوا أبدأ؟ جواب المدارس هو : الا يكتبوا إلا إذا كتبوا صح. وهنا يشتغل القلم الأحمر ليصحح الأخطاء . اهذا تعليم بربكم الأعلى؟ كم ستكلفنا الرغبة في المثالية في الكتابة وغيرها؟؟بل كم كلفتنا حتى الآن؟ ومن يطلب المثالية؟ مثاليون؟؟؟؟؟
هكذا علمونا القراءة والكتابة والحساب والقرآن الخ. إما الإجابة الصحيحة وإما ......ما تعرفون.
يقول المؤلف:" خذ التهجي مثلا. ففي معظم الفصول التقليدية ، التهجي موضوع قائم بذاته مع مقرر أحيانا.ياخذ الأطفال قوائم كلمات لحفظها ويُختبرون لمعرفة مدى تقدمهم.وإيراد الكلمة الصحيحة في الاختبار لا يعني انهم سياتون بها صحيحة عندما يستخدمونها في كتاباتهم ولكن تحويل الحقائق والمهارات إلى تطبيقات حقيقية لم يكن هدفا للتعليم التقليدي.والبديل – كما ينبغي ان يكون قد اتضح- هو ليس تجاهل المسألة.البديل هو ان يتعلم الاطفال التهجي كجزء من الكتابة وكجزء من التواصل مع الآخرين بشكل أكثر فعالية"
ويذكر ان فصول اللغة كلها تحاكي ما يفعله الكُتّاب والمؤلفون . فالكاتب يكتب ويصحح وهكذا إلى أن يخرج بمقالة أو قصة في شكلها النهائي .
يقول المؤلف:" في الفصول الممتازة ، لا ينسى أحدٌ أن هدف التمكن من النحو والترقيم والتهجي وتركيب الجملة هو أن أكون كاتبا أفضل.الهدف هو القدرة على تحويل المعنى إلى كلمات لإعلام القارئ بشيء أو التأثير فيه أو تسليته. هذا هو المهم بالنسبة لمعلم اللغة كلها. فالأطفال يُشجعون على الكتابة باستمرار . يكتبون ملاحظاتٍ لبعضهم البعض وقد يكون لكل طالب صندوق بريد لتبادل الرسائل. ويكتبون رسائل للناس خارج المدرسة.يكتبون قصصا يتم في بعض المدارس تغليفها ووضعها على أرفف المكتبات.يروون قصصهم في تجمع لأولياء الأمور.يراقبون المعلم عندما يشرح لهم كيف يؤلف الكاتب ما يكتب: شطب الأخطاء وبدايات غير جيدة الخ . يحولون المسرحيات التي يقرؤون إلى قصائد أو القصائد إلى قصص.يكتبون نهايات جديدة لِكتاب مفضل بالنسبة لهم محاولين تقليد صوت المؤلف"
بالله عليكم ما الذي يتعلمه الطالب عندما يُفرض عليه موضوعٌ ليكتبه ويستلم بعد هذا موضوعه مليئا بالأحمر وتعليقات المعلم السخيفة؟ أو يرى ما كتبه يتحول إلى مادة للسخرية والتندر ؟او يرى ما كتبه في سلة المهملات؟ أو يعرف أنه لا يكتب إلا للحصول على علامة ويعرف أنه ليحصل على علامة عالية لا بد أن يكتب بخط حسن وبألوان مختلفة ويرى المعلم يمسك كراسته ليري "الأغبياء" كيف يكون الطالب المتفوق الذي سيأخذ علامة عالية؟ كراسة نظيفة بلا أخطاء إملائية وبعنوان واضح وتاريخ الخ ولعل الذي كتب الموضوع والدُ الطفل أو والدته والمعلم يعرف ذلك (كما يحدث مع الوسائل التعليمية وهي كذبة كبيرة يُكتب في اسفلها عمل الطالب فلان، وإشراف المعلم علان. والطالب لم يعمل، والمعلم لم يشرف بل الخطاط قام بالمهمة كلها والطالب دفع المال ثم تُلقلى الوسيلة في سلة المهملات أو تستخدم لحجب الشمس عن الطلاب في الفصل. ما الذي يتعلمه الطالب هنا؟؟؟؟؟؟إلى متى نكذب ونقول بأن المدارس تعلم ؟ أو على الأقل تعلم ما نزعم أنها ينبغي أن تعلمه؟ )
وليقرأ الطالب جيدا لا بد أن يكتب وليكتب لا بد أن يقرأ .ولكن ماذا يقرا أو ما الذي يقرأه المعلم؟ نصوص ضحلة تسرد سردا لا تحرك ساكنا ولا تثير علامة استفهام ولا تستدعي سؤالا ولا تفكيرا ولا تأملا .
لقد ذكرت من قبل ما فعله هربرت كول معلم الـ "36 طفل" وها أنا أذكره لأهميته:
((بدأ العام الدراسي وتعرف المعلمُ على الطلاب وجاءت المناهج أو المقررات الدراسية كالرياضيات والقراءة والاجتماعيات. المشكلة، مثلا، أن مواضيع القراءة غير مشوقة ومسطحة إن صح التعبير بعيدا عن تعقيدات الحياة الحقيقية ولا تقدم إلا المبهج في الحياة وحددت المبهجَ بالمقبول من قِبل الناس.والشخصيات التي في مواضيع القراءة طيبة وبسيطة وبالتالي ليست حقيقية ولا يمكن لأحد أن يقتنع بهذه المثاليات في عالمنا. وشعرَ المعلمُ بأن المقررات تطلب منه النفاق، والمنافق لا يستطيع أن يكسب ثقة الطلاب وبالتالي لا يمكنه أن يعلمهم.
و:
ولكن ما الذي سيكتبه الطلاب؟ما المواضيع التي سيختارونها؟ طبعا، ألِف الطلابُ أن تُختار مواضيعهم بل مشاعرهُم وأحاسيسهم وأن يُسخر من الموضوع الذي لا يناسب المعلم-أحيانا- ولم يألفوا الخصوصية وعدم القراءة إلا بإذن من الكاتب وألفوا أن كل شيء خاضع للتصحيح والدرجات والعلامات وتعليقات المعلم واستخفافه –ربما- ومرجعيته وأستاذيته وفوقيته ومحاولة الكتابة لاستحلاب رضاه والحصول على ابتسامته الرقيقة لا للتعبير الصادق عن النفس والبوح بأسرارها بلا خوف . عم يكتبون؟؟؟؟ والدنيا تُقدم لهم في المدرسة بلونين :اسود وأبيض.صالح وطالح.صح وخطأ. بطل ومجرم. ملَك وشيطان.عالم وجاهل. ذكي وغبي.سيد ومسود.أين ألوان الطيف؟؟؟؟
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!))
المطلوب اليوم هو أن نعلم القراءة بطريقة تجعل الطالب محبا للقراءة والتفكير النقدي
تقول معلمة انتقلت إلى رحمة طريقة اللغة كلها:"استطيع القول بأمانة الآنأن ما أتوقعه من طلابي اضحى أعلى من ذي قبل. فأنا أطلب منهم التفكير، لا محاكاة إجابات قدمتها لهم"

خالد عاشور
08-10-2009, 08:17 PM
والرياضيات؟والحساب؟
عندما كنت طالب ابتدائية حاولت حفظ جدول الضرب وأخفقت وحاولت حل المسائل الحسابية وأخفقت ولم أكن أميز بين الجمع والقسمة والطرح والضرب(كنت أعرف ضربا من نوع آخر لإني لم أكن أميز بين الأمور السابقة. وكان المعلم الذي يحاول أن يفهمني يدعو عليّ مستخدما اصابعه(الحساب) "الله لا يعطيك صحة ولا عافية ولا قوة " (كان يكمل الخمسة أصابع إلا أني نسيت الأمر الرابع والخامس الذي دعا اللهَ ألا يعطيني إياهما)وفي يوم اشتكاني لوالدي فضربني رحمه الله رحمة واسعة على قفاي فانهارت عضلة المثانة وحدث ما تعلمون. وفي المراحل التالية لم أفهم –وإلى اليوم-الجبر وحساب المثلثات والهندسة الفراغية والهندسة التحليلية ولا أفهم إلى اللحظة ما الرياضيات وما الفائدة منها . كان يدرسوننا بالطرق التقليدية فكان على الواحد منا حفظ جدول 8 وعليه أن يُسمع الجدول في اليوم التالي أو يجيب على سؤال مفاجئ من معلم :7×9 كم؟ ولم أكن أفهم معنى 7×9 فكان المعلم يوقفنا بجوار اللوح لأننا ألواح على قدم واحدة رافعين أيدينا إلى الأعلى أو يرسلنا إلى الوكيل ليخرج خيزرانته من تحت السجادة وفرائصنا ترتعد. والغريب أن البعض يترحم على تلك الأيام ويتمنى عودة الضرب لا ليُضرب بل ليضرِب الطلابَ لإنه يرى أن هذا هو الذي يحفظ هيبته وهو الذي يدفع الطلاب للتعلم!!(مجموعة خيبات) . شُتمنا وصفعنا على وجوهنا وضربنا على ظهور أيدينا بحرف المسطرة . سادية غريبة.ولم نسمع معلما –إلى اليوم –يُحمل نفسه المسؤولية فالخطأ في الطلاب وبعد أن أصبح الطالبُ معلما ،لا يزال يرى الخطأ في الطلاب(يعني كان فيه وانتقل إلى غيره لإنه معلم الآن) لإنه هكذا نشأ وفاقد الشيء لا يعطيه كما قال لي أحد المعلمين قبل سنوات.وكثيرا ما اسأل معلمي الرياضيات اليوم عن طلابهم فيخبرني البعض بأن الحال هو الحال والبعض يقول-وهذا اعتراف نادر- بأننا لا نفهمهم فلسفة الرياضيات أي الصورة الكبرى قبل حل المسائل الرياضية. والبعض يقول باننا لو غيرنا ارقام المسائل الموجودة في الكتاب لما عرف بعضُ الطلاب كيف يحلونها. اين الخلل؟ هذا موضوع كبير بالنسبة لي لإني كما قلت لم أفهم الرياضيات حتى الآن ولعلي أفعل قريبا.اين الخلل؟ المؤلف يرى ان الخلل هو أن من يقدم الرياضيات يراها مجموعة من الحقائق التي ينبغي أن يتم" وضعها" أو "تنزيلها" في أذهان الطلاب بالتمارين وإذا لم يفهم فالمزيد من التمارين وإذا لم يفهم فالمزيد والمزيد بدون أن يعرف الطلاب أهمية أو معنى ما يفعلونه. فالرياضيات تقدم كما تقدم الأحرف والكلمات بمعزل عن ما يمكن أن يجعلها ذات معنى للطالب وبعيدا عن الصورة الكبرى . والحقيقة ان الطالب بحاجة إلى ذخيرة من المعاني لا إلى وفرة من ردات الفعل الأتوماتيكية كما يقول معلم نقل عنه المؤلف . فالتكرار لا يقود إلى الفهم يا قوم ولا يعلم الشطار ولا حاجة.
ومن النماذج التي يقدمها المؤلف دليلا على ان الطالب لا يفهم الرياضيات مسألة قدمت لطلاب :كم حافلة يحتاج 1128 جنديا لنقلهم إلى مواقع التدريب إذا كانت الحافلة لا تحمل أكثر من 32 شخصا فأجاب الأغلبية :31 حافلة والباقي 12 والجواب هو 32 حافلة ولكنها نتيجة الدراسة بلا فهم(طبعا الجواب عندنا سيكون: 10 حافلات لإنه سيجلس في كل حافة 32 وسيقف 32 والبقية تجلس على اسقف الحافللات والبعض يتعلق بالنوافذ)

خالد عاشور
08-10-2009, 10:21 PM
كيف يتم الإصلاح هنا؟ خاصة وأن بلادنا العربية تظن أن تقدمها يكمن في الرياضيات والعلوم وبين يديّ عدد المعرفة ابريل 2009 م وعلى الغلاف : الدول العربية في ذيل القائمة . أولمبياد العلوم والرياضيات العالمي.وهناك مشروع لتطوير الرياضيات والعلوم الطبيعية في السعودية لتلبية احتياجات سوق العمل وقيم المجتمع ومتطلبات الفوز في التنافس العالمي كما توضح رؤية المشروع . والبعض يسال متى نذهب إلى القمر كما فعل الأمريكان وأنا شخصيا لا يهمني أن نصل إلى القمر بل أن نصل إلى احترام الإنسان. (البعض طمأننا!! بأن الأمريكيين خدوعنا ولم يذهبوا إلى القمر وأنها خدعة شربناها 40 عاما بناءا على قول شخص ما لا أذكره ولكنه أمريكي أيضا وانتشرت الرسالة الالكترونية تبشر الكسالى بان الأمريكيين لم يذهبوا إلى القمر بل إلى صحراء نيفادا وأنها تمثيلية أو فيلم وهم بارعون في صناعة الأفلام والأكاذيب وترحموا على العلماء الذين كذبوا إمكانية وصول الإنسان إلى القمر كما كذبوا دوران الأرض حول الشمس. وقد قلت مُعلقا :وقعنا في مشكلة الآن ،لإن البعض روج أن "نيل أرمسترونج" الذي مشى على القمر سمع الأذان هناك وأسلم فما الذي سنفعله بهذه القصة الآن؟؟ وماذا عن تلسكوب "هَبل" الذي نعتمد على بعض صوره لإثبات الإعجاز العلمي في القرآن. أيعجز من صنعه أن يذهب إلى القمر إلا إذا قلنا أيضا بأن هذا التلسكوب كذبة كذلك. وهناك مقال جيد عنوانه" لماذا لم يصل العرب إلى القمر؟كتبه عبد المنعم سعيد في صحيفة الشرق الأوسط 29 يوليو 2009ومما قال فيه:" ولكن العرب ـ على أية حال ـ وصلوا إلى الفضاء على طريقتهم الخاصة، حيث شاع بينهم أن نيل أرمسترونج نفسه قد أسلم بعدما سمع أذان الصلاة على أرض القمر، وما دام رائد الفضاء الأول إلى القمر قد دخل دين الإسلام فقد أصبح واحدا منا تماما كما حدث بعد ذلك لمايكل جاكسون وآخرين جرت لهم الإحالة لمجد عربي وإسلامي تليد. المهم أن أحدا لم يهتم في تلك المرحلة عما إذا كان رائدا الفضاء الآخران ـ مايكل كولنز وإدوين ألدرين ـ قد استمعا إلى الأذان أم لا وهل دخلا إلى دين الإسلام أم استمرا على الطريق الخطأ
لديّ نظرية سوف أعرضها على القراء الكرام، والنظرية مثل كل النظريات تقوم على مجموعة من الافتراضات، وهي في حد ذاتها لا تكون خطأ أو صوابا، وإنما تخضع الافتراضات القائمة عليها لأساليب البرهنة والدحض. وهذه النظرية تقول إن العرب لم يصلوا قط، ولن يصلوا أبدا، إلى القمر لأن جوهر التفكير العربي يقوم على البحث عن «اليقين» و«الكمال» في الحقيقة المادية والإنسانية، بينما جوهر الفكر العلمي والصناعي والتكنولوجي يقوم على «الشك» وأن هناك مشكلة ما قائمة في جوهر الأشياء، وأن أمرا ناقصا دائما في تكوين المادة والحياة، وسد النقص هذا هو جوهر البحث العلمي، والوصول إلى المجهول، واستكشاف غير المعلوم. العرب بهذا المعنى يبحثون عما هو مطلق، والآخرون الذين وصلوا أو يحاولون الوصول إلى القمر يبحثون عما هو نسبي، الحقيقة لدى العرب ثابتة، بينما هي لدى الآخرين متحركة. لاحظ هنا كمّ الحديث عن «الثوابت» في الفضائيات العربية مقابل الحديث عن «المتغيرات» في الفضائيات الخارجية، ولو شاهدت أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري، أو كثرة من الإسلاميين والقوميين العرب والناصريين والبعثيين واليساريين في منطقتنا سوف تجد تلك الهالة من الاطمئنان للوصول إلى الحقيقة المقدسة. "
كيف يتم الإصلاح؟
يرى المؤلف أن ما ذكره في القراءة والكتابة ينطبق هنا وهو أن فصول الرياضيات ينبغي أن تدور حول المعنى وتقوم على التفكير وأنه ينبغي ان يتحدث الطلاب عن أفكارهم لمعرفة المفاهيم الأساسية للرياضيات وتحويلها إلى كلمات. ويشير إلى أن عددا من الباحثين في تعليم الرياضيات في جامعة ولاية متشجن ذكروا بأن على الطلاب أن يمضوا أوقاتهم في التجريد والاقناع والتصنيف والاستنتاج والترتيب والتعميم والتخصيص والتحليل والقياس والعد والمقارنة والشرح لأن هذه هي الأنشطة التي تميز عمل الرياضيين.(الآن فهمت الرياضيات أو لعلي)
ويرى المؤلف أنه لا بد من تشجيع الطلاب منذ الصغر على التخمين والتنبؤ فمثلا يمكن أن نسأل الطلاب عما إذا كانت هناك طريقة لمعرفة عدد الأقلام في المدرسة كلها بدون عدها. ويمكن ان يُحصّل الطلابُ مهارات أساسية وهم يقومون بحل مسائل لها معنى بالتعاون مع بعضهم البعض وبمناقشة أفكار معينة وإجراء التجارب وبالرسم البياني واستخدام مواد لاختبار تخمينهم الخ . اهذا خير أم ما يفعله الطلاب في المدارس اليوم؟
ولهذا اقول للمعلمين في دوراتي التدريبية بأن ضعف الطالب في رياضيات المدرسة لا يعني بحال أنه ضعيف في الرياضيات.
وأذكر أني اطلعت على كتاب لطيف عنوانه بالعربية"إيقاظ عبقرية طفلك الطبيعية"(يحتاج لعناية) وينصح المؤلف في الكتاب الوالدين في البيت أن يطلبوا مثلا من أطفالهم تصنيف الملابس اثناء تنظيفها حسب ألوانها أو أشكالها الخ وأن يقطعوا الخبز إلى أشكال هندسية ثم ذكر هذه الأشكال أثناء أكلها وأن يطلبوا من أطفالهم أن يبحثوا عما يشبه المثلث في البيت والمربع وأن يشركوا أطفالهم في قياس الأشياء مثلا وهكذا وبشكل طبيعي .

خالد عاشور
08-11-2009, 07:31 AM
ما الفرق بين:
الطالب:7+5=11
المعلم: خطأ. 12
و:
الطالب:7+5=11
المعلم:كيف حصلت على 11؟
ما الفرق بين المعلم الذي يشرح للطلاب كيف يصلون للإجابة الصحيحة في الرياضيات والمعلم الذي يعطي الطلاب وقتا للبحث عن طرق لحل مسألة ما مشجعا إياهم على محاولة عدة تقنيات قبل الاجتماع ومقارنة الأجوبة والطرق بأسلوب ودي وطرح اسئلة ومعرفة الطريقة أو الطرق الأنسب ولماذا؟ ما الفرق؟
ما الفرق بين أن يصحح الطالب أخطاءه وأن يصححها المعلم؟
ما الفرق بين معلم يقدم مسألة ويحلها الطلاب بطريقة واحدة وبين معلم يسأل:هل هذه الطريقة هي الوحيدة لحل هذه المسألة؟
لقد تبين لكم الان ان هناك فرقا كبيرا بين أسلوبنا التقليدي في تدريس الرياضيات وبين الأسلوب الذي بات البعض يدعو إليه : اختراع الحقائق وانتاج المعرفة ومناقشة المألوف والتفكير لا في النتيجة فقط بل في الطريقة التي أدت إلى النتيجة (ولن يعرف المعلم كيف يفكر طلابه إلا إذا اهتم بطرق الوصل إلى ما وصلوا إليه) والبحث عن المفاهيم المؤسسة للرياضيات وتقديم الرياضيات في سياق له معنى بالنسبة للطلاب وتشجيعهم على التصنيف والترتيب والاستنتاج الخ مما يميز عمل الرياضييين كما ذكرت من قبل ومصارعة ودغدغة المسائل والأرقام والأفكار والمفاهيم والطرق وربط القواعد بواقعهم والقيام بالرياضيات بدون مقررات ورؤية أهميتها في كل مكان والاستفادة منها هنا وهناك .
تُرى كم سيستفيد الطلاب من سؤال معلم ما: حقيبة فيها 40 قلم. أخرجنا 22، كم بقي؟
طالب: 20
المعلم: خطأ
طالب: 18
المعلم : صح. علامة
وكم سيستفيدون من نموذج قدمه المؤلف وملخصه أنه بعد تقديم سؤال كهذا ، جائته عدة إجابات فكتبها على السبورة وسأل: أهناك اجوبة هنا تضايقكم؟وبدأت الاجابات المختلفة مثل: لا اظن ان الاجابة 29 ولا ادري لماذا .ومثل لان 29 كبير جدا. الخ.وبعد مناقشة ،انقسم الطلاب الى مجموعات واستخدموا مكعبات لفهم المسألة.
كم سيستفيد الطلاب من النموذج الاول وكم سيستفيدون من الثاني؟ وهل الاول رياضيات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

خالد عاشور
08-11-2009, 09:04 AM
الطريق إلى الإمامة باللغة كلها

بما أن موضوع "اللغة كلها" طازج ،أود أن أقدم ما قاله في هذا الموضوع "توماس آرمسترونج في كتابه"إيقاظ عبقرية طفلك الطبيعية"
بدأ حديثه عن الطريقة الصوتية وكيف قرعت أبواب التعليم في الولايات المتحدة واتخذت متكأ هناك ولا تزال وظن الناس انها الطريقة الوحيدة أوالأفضل لتعلم القراءة ولكن بعد سنوات او عقود من التجربة تبين أنها ليست الأفضل ولا الوحيدة فهناك طرق أخرى منها "اللغة كلها". ويصفها المؤلف بقوله:"الصورة الأحدث والأوسع ترى ان الطفل يدخل عالم الإمامة(الإمامة عكس الأمية) بالتحدث النشط والقراءة والكتابة النشطين في سياق الحياة الحقيقية وليس بملئ أوراق الطريقة الصوتية أو بحفظ الكلمات" ويذكر أن ابحاثا تثبت ان الطفل في عامه الثاني يفهم ما هي القصة ويعرف ان الكبار يحصلون على القصة من كتاب ما ،مع انهم –اي الأطفال- يظنون ان القصة تأتي من الصور لا من الكلمات.كما ان ارتباطهم بكتب معينة يبدأ. فالطفل يطلب قصة ليلى والذئب أو قصة الأسد الخ في أوقات معينة وفي عامه الثالث والرابع يعرف الطفل ان القصة تُقرأ من اليمين إلى الشمال ومن الأعلى للأسفل.وبعض الاطفال في هذا السن يقرأون كلمات مثل الموجودة على علبة الحليب مثلا وغيرها وقد يجلس طفل ممسكا بكتاب ليحكي القصة بكلماته.ومع الايام يعرف الطفل أثر الكلمات واستخداماتها وعلى المدرسة ان تتعرف على هذه المهارات التي ياتي بها الطفل إلى هذه المؤسسة التعليمية.والمؤسف ان المدرسة تستقبلهم بالطريقة التقليدية للقراءة والكتابة غير مبالية بخبرات الطفل وهذا قد تكون له آثاره الضارة على الطفل.
وطريقة اللغة كلها تستخدم القراءة والكتابة والتحدث سويا للتواصل. وتعلم الطالبَ القراءة والكتابة بتقديم قصص لها معنى ومشوقة كما ذكرت من قبل .فالطلاب هنا يقرؤون كتبا حقيقية لا مزيفة عن المغامرات والاحداث المعاصرة والأدب الخ والشعر والمسرح ويمكن ان يوظفوا، أثناء القراءة، اصواتهم الإيقاعية والصور والأفلام والتمثيل والحركة البدنية وتغيير الأصوات وتبادل الأدوار والقراءة لبعضهم البعض وكتابة القصص الخاصة بهم وتسجيل كلمات يحبونها والاحتفاظ بها مشفوعة بصور والوان وتبني أحرف معينة وتحويلها إلى قصة وتبني كلمات معينة يرتبطون بها عاطفيا وهكذا. في جو كهذا حقيقي وواقعي يتعلم الأطفالُ القراءة والكتابة بلا سخرية من معلم أو طالب ولا تسخيف لما يقوله طالب. إنها بيئة دراسية صحية مفعمة بالاهتمام وحريصة على السؤال والاكتشاف والتوقف وحك الراس والاستغراب والاندهاش والضحك والبكاء والتأثر والاستياء والغضب . فالمدرسة لا تُعد للحياة بل هي الحيا(المفترض).وللعلم فالطريقة هذه بدأت في نيوزيلندة منذ عقود.
ما الذي يمكن أن يفعله الوالدان؟
يمكنهما في البيت أن يوفرا تقويما للطفل –رزنامة- ملونا كبيرا يعلقونه في غرفة الطفل ودفتر أرقام هواتف تكتب بخط كبير وواضح وبالألوان ودفتر يكتبون فيها القصص التي يمليها أطفالهم بالكلمات بالصور ودفتر لقائمة المشتروات من البقالة بكلمات وصور يأخذها الطفل معه ويستخدمها –وعلى الوالدين الصبر- وبطاقات يسجل عليها والد الطفل الكلمات التي يختارها الطفل مصحوبة بصورة للكلمة ويحتفظ الطفل بالكلمات في علبة ويأتي بها كلما أراد ويخرج ما يود من كلمات ولعله يتخلص من بعضها ويطالب بكتابة غيرها وهكذا. كما يمكن وضع اسماء الأشياء المنزلية على أوراق ملونة وإلصاقها بالمسميات فكلمة ثلاجة على الثلاجة وهكذا وعلى الوالدين أن يجعلوا الحديث بينهم وبين أطفالهم ذا اتجاهين فاسمعا وتحدثا كما عليهما ألا يصححا ما يقوله الطفل بل يكتفيا بالنطق الصحيح بدون أن يلفتوا انتباهه إلى ذلك.

خالد عاشور
08-11-2009, 06:57 PM
ويمكن أيضا للوالدين والمعلمين والمعلمات في مدارس التمهيدي والابتدائية أن يقوموا بما يلي:
اقرأ لطفلك بشكل منتظم واختر المشوق ونوع واقرأ بأصوات مختلفة ولا تحاول أن تجعله يتابع الكلمات الخ فقط اقرأ وأسمعه نهرا من الكلمات والأصوات واختر الكتب التي تخاطب الحواس كلها فهي مليئة باللوان والصور المجسمة مثلا وقد تصحبها موسيقى الخ وحاول أن تحول القصة إلى مسرحية وحركات تقوم بها مع طفلك .
قم كما ذكرت بإلصاق كلمات على أشياء في البيت واجعلها طبيعية قدر الإمكان وأشرك الطفل فيما يحب أن يضع عليه كلمات
زود طفلك بأدوات كتابة متنوعة وهي متوفرة في المكتبات.

وبالنسبة لطفل المدرسة يقترح المؤلف ما يلي:
زود طفلك بكتب مشوقة
اقرأ أمام طفلك
شجعه على الكتابة بأن يكتب مثلا قصة أو رسالة إلى معلمه أو أمه أو أخيه وأن يكتب يومياته واحتفظ بكل هذا في موضع في البيت ويمكنه أن يؤسس صحيفة منزلية وأن يكتب ما سيتم شراؤه من المكتبة ويمكنك أن تعلمه الخرائط الذهنية واخترع معه ألعاب كلمات يختارها هو أو تختارها أنت وهو واحتفظ بكل ما يكتب في ملفات خاصة بتواريخها.

وأما بالنسبة للرياضيات من الكتاب نفسه فإن المؤلف يتفق مع صاحب كتابنا السابق"المدارس التي يستحقها أطفالنا" ويرى ان الطريقة المتبعة في المدارس لتعليم الرياضيات لا تجدي فتيلا.فكما نعلم القراءة بالقراءة وبالمعنى ، ينبغى أن نعلم الرياضيات كوسيلة لحل مشكلات حياتية حقيقية وبالتالي لا بد ان يستخدم الطلاب مثلا يدويات وأدوات وينخرطوا في أنشطة عملية في الهندسة والمنطق والتصنيف الخ وقد اشرت إلى نماذج من قبل .
فما الذي يمكن أن يفعله الوالدان؟
يمكن للوالدة مثلا أن تثير عقل طفلتها بأسئلة رياضية مشوقة:كم عدد الأشجار في الحديقة تخمينا؟ كم عدد شعرات رأسك مثلا؟ كم من الزمن تحتاجينه لتمشي إلى المكان الفلاني؟ ويمكن أثناء تناول تفاحة والأطفال ثلاثة أن يطرح السؤال التالي: كيف نقسمه بحيث تأخذ كل واحدة منكن جزءا مساويا للأخرى؟ وهكذا من الأمور الحياتية اليومية. كما يمكن أن تلعبي مع طفلتك ألعابا تتطلب رياضيات وهناك الكثير منها في أماكنها كما يمكن أن تشتري لطفلتك آلة حاسبة . وعلى الأم أن تهتم مع ابنتها بالتصنيف والتوقيت والقياس أثناء القيام بعمل منزلي والرسوم البيانية مثلا اثناء وضع ميزانية وتحديد الأوقات التي تستغرقها أثناء قيامها برحلات خارج المنزل مع طفلتها وهكذا ولا تنسي ما قلته في مقال سابق أن ما يميز عمل المشتغلين بالرياضيات هوالاقناع والتصنيف والاستنتاج والترتيب والتعميم والتخصيص والتحليل والقياس والعد والمقارنة والشرح.

بين يدي الآن كتاب عنوانه بالعربية"دليل التحرر للمراهقين" وتقصد بالتحرر التحرر من التعليم النظامي أو المدرسي أو التمدرس أي الدعوة للامدرسية والتعلم بطريقة مختلفة والمؤلفة من رواد الدعوة إلى اللامدرسية وقد تحدثت عن اللامدرسية ولم أكمل
http://vb.arabsgate.com/showthread....122#post3838122

وتعطي في الكتاب كل ما يحتاجه من يريد ان يطلق المدرسة ثلاثا وهناك طبعا فصل عن تعلم الرياضيات بدون مدرسة . وترى المؤلفة أن كثيرا من الناس يخلط بين الرياضيات والحساب (وأنا منهم) فالرياضيات أكثر ما تكون عن المنطق وتحليل الأنماط والتعرف عليها.والحساب بالنسبة للرياضيات كالتهجي بالنسبة للأدب. وتنقل عن "آرن فالبل" قوله:""رياضيات المدرسة تختلف عن الرياضيات الحقيقية.فرياضيات المدرسة حساب وتقنيات التلاعب بالرموز. وهذه وحدها مملة.والرياضيون الحقيقيون لا يمضون يومهم كله في القيام برياضيات المدرسة.وقد ركزت المدرسة على هذا الجزء البسيط من الرياضيات لأنه1- يسهل إععطاؤه درجات و2 – لأن معظم معلمي المدارس ليسوا رياضيين ولا يعرفون إلا القليل عن حقيقة الرياضيات او ما يفعله الرياضيون أو لا يعرفون شيئا من هذين الأمرين"

خالد عاشور
08-11-2009, 08:25 PM
ثورة تعليمية . هذا ما ينبغي أن يحدث. وإعادة تأهيل المعلمين .والقضية ليست قضية مهارات يتعلمها المعلم فقط بل فلسفة تعليمية مختلفة لا بد ان يقتنع بها أيضا. ومغادرة منطقة الجاذبية من الصعوبة بمكان والثورة التعليمية ليست بالأمر السهل وما ينادي به المطالبون بتغيير التعليم ليس بالأمر السهل.إنهم يطالبون بالتعلم والتعليم بأسئلة مفتوحة النهاية وتهيئة بيئة يستطيع الطلابُ فيها استحلاب معان متنوعة للأشياء كما انها تتطلب من المعلم إلماما بحقله المعرفي وتعلما مستمرا واطلاعا واسعا لإن الهدف كما قلت أن يفهم الطلاب لا أن يحفظوا فقط.وأن يشرحوا ويقدموا اسباب تفكيرهم بطريقة معينة وأن يناقشوا تفكير الاخرين كذلك كما انه على المعلمين هنا أن يتعايشوا أحيانا مع الشك وعدم التأكد أمام الطلاب والسماح للطلاب بالبحث عما يمكن أن يملأ الفراغ المعرفي والمنطقة المجهولة التي دخلها المعلم معهم بفرضيات واحتمالات واستنتاجات ومسارات جديدة.وهذا يختلف جذريا عن واقع التعليم الآن القائم على الحسم في القضايا كلها من قبل المعلم أو المقرر وبالتالي لا تحتاج إلى إعمال فكر ولا تعب ذهني وتُبقي المعلمَ متحكما في العقول المحيطة به لا لإنه الأعرف والأفهم، ولكن لإنه لا يسمح لحوار ولا نقاش يكشف ضحالته وعدم فهمه لأمور كثيرة يقدمها كَمُسّلمات لا لإنه يعرف أنها مُسلمات أو لإنه يراها مسلمات بالنسبة له، بل لإنه لم يفكر فيها اصلا. كما أن الأمر سيختلف بالنسبة للطلاب الذين ألفوا الحفظ وعدم التفكير وعدم السؤال إلا في حدود الثقافة المدرسية والأسئلة المعروفة التي يستدعيها المعلم نفسُه أو تستدعيها البيئة المدرسية كما أن التفكير عمل مُجهد والسؤال في غير المفكَر فيه عمل محظور وتحويل التفكير إلى الطالب (على فرض أن المعلم يفكر) أمر صعب لم يألفه الطالبُ، وتعويده اتخاذ القرار والاختيار والبناء المعرفي والتفكير في التفكير نفسه قضية خارج المألوف وتتجاوز حدود الراحة التي ألفها الطلاب بجلوسهم كصناديق يتم إيداع المعلومات فيها.إن الثورة التعليمية تورث حب المعرفة ولذة المعرفة والرغبة في البحث والاكتشاف وانتاج المعرفة والتفكير والتأمل والإبداع. أما حالنا الآن فلا أظن أنه يورث إلا ببغاوات تكرر المعلومات ولا نهضة ببغاوات.

خالد عاشور
08-12-2009, 11:22 AM
ما بدائل الدرجات؟
أما وقد اصبح الهدف من التعليم الدرجات والنجاح والانتقال إلى المرحلة التالية وأصبح الطالب يُفَصل دراسته للحصول على درجة معينة والمعلم يُدرس الطلاب ولا يفتأ ينبههم إلى أهمية الانتباه للحصول على درجة عالية . وقد يحذف مواضيع ويركز على مواضيع ويشرح كيف سيكون الاختبار. ويضيع التعلمُ الحقيقي في خِضم هذا الهراء وفي سعي الساعين للحصول على تقدير عال يؤهلهم لدخول الجامعات. وفي الجامعة يعامل الدكتور أو غيرُه الطلاب كما كانوا يعاملون في المدرسة ولست أدري ما الذي ننتظره من تعليم كهذا ؟ وكيف نتوقع شيئا من لا شيء ؟
ما بدائل الدرجات؟؟
ذكر المؤلف أن "جيروم برونر" قال بأن علينا أن نهيء بيئة لا يتعامل فيها الطلابُ مع النجاح والإخفاق كمكافأة وعقوبة بل كمعلومات أو إفادة أو تغذية راجعة. وهذا يذكرنا بالقصة المعروفة جدا والمنسوبة لـ"أديسن " عندما سئل عن إخفاقاته المائة أو الألف فقال: لم أخفق وإنما عرفت مائة طريقة لا تنتج المصباح الكهربائي .فهنا نظر إلى عدم الوصول لما يريد كمعلومة وتغذية راجعة. والدرس الذي ينبغي تعلمه هنا هو ان نوجد طريقة للتقييم لا يراها الطالب أو نراها كعقوبة أو مكافأة بل كمعلومة تنفعه وتنفع غيره.
ولكن كيف يجمع المعلم هذه المعلومات عن الطالب؟ هل الاختبار النصفي أو غيره طريق جمع المعلومات؟ وهل تعطي هذه الاختبارات معلومات عن الطالب؟
هل "اختر الإجابة الصحيحة " و"ضع صح أو خطأ" و"املأ الفراغ بالكلمة المناسبة" يمكن أن يقيّم طالبا؟ ما الذي يقيمه هذا النوع من الاختبار؟بالله عليكم ما الذي يقيمه ؟ ارى أنه يقيم تعليمنا لا الطالب. أرى أنه دليل على ضحالة تعليمنا ورغبته بلسان الحال على الأقل في تخريج طلاب بلا تفكير ولا رغبة في المعرفة.
ما الذي يقيمه؟ يقيم حفظ الطالب. هل هذا الذي نريده من كل هذه المدارس والمدرسين والمدرسات والوكلاء والمدراء والأقسام المختلفة والإشراف والميزانيات الضخمة ؟؟؟
ماذا لو كان تعليمنا مختلفا لا "يُمدرس" الحفظ فقط بل التفكير كذلك.كيف سيكون التقييم وجمع المعلومات؟
من الطرق: القمطر (القمطر وعاء يستخدم لحفظ الكتب وقد استحسن محمد بلال الجيوسي هذه الكلمة كترجمة لـ portfolio) والمقصود كل ما يفعله الطالب خلال مدة معينة من مشاريع مدرسية وأعمال فنية ومقالات ومسرحيات وأنشطة مختلفة. وهذا القمطر يعطي الطالب نفسه معلومات عنه وعن تقدمه ويعطي الآخرين معلومات عن الطالب تمكنهم من تقييمه ومعرفته والقمطر ينبغي ألا يحمل النهايات أو النتائج فقط وهذا يشبه من يتجول في متحف ويرى نتاج عمل نحاتين ورسامين الخ. الأفضل أن يحمل القمطر العمليات والاجراءات التي قام بها الطالب للوصول إلى ما وصل إليه وهذا يكشف عن تفكيره وما يجول في ذهنه ومنطلقاته وفي هذا فوائد عظيمة للمعلم والطالب والمهتمين وهي فوائد لا لإنها تعطينا فكرة عن الطالب وتساعد على تقييمه فقط ،بل لنتعلم نحن منها وقد نصحح في ضوئها تفكيرنا أو نرى أمورا من زوايا أخرى .ولا يجب أن يغيب عن البال ان طريقة القمطر لا تُقيم بالدرجات وإلا لرجعنا إلى المربع الأول وكأنك يا زيد ما غزيت.نريد طلابا يتحدثون ويكتشفون ويكتبون ويناقشون بدون أن يفكروا في درجات أو علامات أو إرضاء لمعلم أو دكتور في الجامعة أو تصنيف .
أعجبني جدا رسالة تخيل المؤلف انها تُعطى للطلاب ليقدموها للجامعة بدلا من الشهادات والدرجات والعلامات والنسب وفيها مثلا:
"نحن في مدرسة كذا يُكرّس الوقتُ والجهد فيها لاستقبال أفكار عظيمة واعمال أدبية كبيرة واستخدام الطريقة العلمية والتفكير كمؤرخين او رياضيين وتعلم الكتابة والتحدث بدقة .وطلابنا لا يفكرون بوضوح فقط ،بل يستمتعون بالتفكير لإن جهدهم لم يُختزل في أحرف وأرقام"
ثم يذكر ان المعلومات التي يقدمونها عن الطالب جاءت من المواد التي أتمها والمشاريع والأنشطة اللامنهجية التي قام بها وما قاله منسوبو المؤسسة التعليمية عن الطالب كمفكر وإنسان.

خالد عاشور
08-12-2009, 07:40 PM
ما بدائل الاختبارات؟
لماذا نختبر الطلاب ؟يجيب المؤلف:
1- لتقييمهم
2- لمراقبة ومتابعة أداء المدارس.
ونقيم الطلاب أو نجمع معلومات عنهم لنحسن التمدرس (أو نحسن العملية التعليمية كما هو مفترض مع أني لا أدري كيف سنحسنها من تقييم الطلاب بأسئلة مثل:سقطت الدولة العباسية على يد:أ-الصليبيين ب-المغول ج-النصارى د- اليهود.
أول حكام المماليك:أ-سيف الدين قطز ب-الظاهر بيبرس ج-عز الدين أيبك د- توران شاه
من أهم الدواوين في الدولة الإسلامية ديوان..........و............. الخ ومثلها في العلوم والجغرافيا)
ونراقب المدارس لنتأكد من أنها تقوم بعملها. والمدارس حريصة على الظهور بأنها تقوم بعملها ومن أهم اعمالها أن ينجح جُل الطلاب وهذا الهدف يجعل الاختبارات، كما يذكر المؤلف، تعطي صورة غير صحيحة عن الطلاب (على فرض أن هذه الاختبارات تُقيّم شيئا أصلا)
ماذا لو ذهبت أمٌ إلى مدرسة ابنتها لتسأل عن مستوى ابنتها؟(طبعا كلمة مستوى تُقاس بمعايير أبعد ما تكون عن إعطاء صورة أقرب للحقيقة عن الطالبة)
ستقابل المعلمة وستخرج المعلمة دفتر العلامات أو شهادة الطالبة وتشير إلى تدني علاماتها مثلا في مواد معينة وقد تُلحق هذا بضعف تركيز الإبنة الخ ما تعرفون (نادرا ما يحدثك معلم أو معلمة عن قدرات الطفل ومهاراته وإمكاناته ومواهبه ونقاط قوته).مع السلامة .أو قد تكون الطالبة متفوقة (تحفظ جيدا) فتخرج الأم فرحة.وكما يقول المؤلف فقد اصبح المعلم لا يثق بانطباعه عن الطالب ومرجعيتُه دفتر العلامات والشهادة أي الدرجات والعلامات والواجبات.(البعض يعزوا هذا لكثرة الطلاب وكثرة الحصص وطريقة التعليم فكيف سيتعرف المعلم على طلابه؟ولهذا لا بد من تحول المدارس إلى "مجتمعات معرفية" إن صح التعبير)
وعودة إلى الأمثلة التي صدرت بها المقال فقد ذكرني هذا بالتالي عندما قدمت كتاب "إهانة الذكاء":
((
ما هذا الهوس بالإجابة القصيرة "الصحيحة" في مدارسنا ؟المدارسُ بمقرراتها ومعلميها واختباراتها تسعى للإجابة الصحيحة القصيرة والطالبُ يتعلم في المدرسة أن هذا هو التعلم وهذا هو الذي ينقله إلى مراحل متقدمة بل أصيبت الجامعات بالعدوى فاصبح طالبُ الجامعة كطالب المتوسطة في التلقي والتلقين من جهة المدرس أو الدكتور ويدرس طالبُ الجامعة للوصول إلى الإجابة الصحيحة ليقدمها يوم الاختبار.وأصبح التدريس للنجاح لا للتعلم ومن جهة الطالب يدرس لينجح لا ليتعلم وما يحفزه لكل ذلك هو العلامات لا الرغبة في المعرفة واكتشاف المجهول والبحث عن الجديد والإبداع ورفع سقفه المعرفي وتدريب عقله وتعلم مهارات التفكير والنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة والاستقلالية في تبني الرأي .
وكما يقرر المؤلف ، فقد اصبح اهتمامُ المعلمين منصبا على الصح والخطأ من الأجوبة ،لا على كيف وصل الطالب إلى هذه الأجوبة. ولم يعد المعلم مهتما بالطريقة والعملية الذهنية التي استخدمها الطالبُ للوصول إلى نتيجة معينة بل المهم أو الأهم هو النتيجة، أهي صحيحة ام لا؟ والطالب لم يعد يهمه أن يفكر ويدرب عقله على الفهم ويجازف للحصول على الفهم ،بل المهم أو الأهم بالنسبة له الإجابة الصحيحة وفق الكتاب أو المدرس.فهي بيئة تسيطر عليها الإجابة الصحيحة في كل شيء حتى في عالم المشاعر (زعموا)
وقد لاحظ المؤلف في مدرسةٍ مجموعة معلمين يحاولون تعليم الطلاب كيف يكون الانسان كاتبا.إلا أن الطلابَ كانوا يهتمون في مواضيعهم بالحقائق فقط بلا خيال في مواضيعهم. ليه؟ لأن المعلمين يريدون الحقائق. ليه؟لأنهم لا يستطيعون إعطاء درجات للخيال ولا يمكن أن يُقاس. ويعلق المؤلف:" حتى أعمق مشاعر الطلاب تخضع لهوس إيجاد شيء يُصحح"
والمؤلم أكثر ما يلي:
يذكر المؤلف أنه عندما كان برفيسورا في التعليم كان يقول لطلابه الذين سيصبحون معلمين أنه يتوقع أن يتعلم منهم وأن يتعلم أحدُهم من الآخر! لم ترق لهم هذه الفكرة فكيف يتعلم أحدهم من الآخر ويتعلم هو منهم، أليس الخبير؟
-المطلوب أن تقرأوا كتابا.
-اي كتاب؟؟؟
- الكتاب الذي يشوقكم وترونه يستحق القراءة
- وكيف ستختبرنا؟
- لن أختبركم. ولن أسألكم.
- فإذا لم تكن هناك اسئلة فلِم نقرأ؟
-اكتبوا موضوعا.
- ما هو؟ وكم صفحة؟ وكيف سيصحح؟
- لن يصحح.
- فلِم نكتب؟
ويذكر أن الحوار السابق كان يجري بينه وبين معلمين يعملون للحصول على الماجستير أو الدكتوراه!!
اين تعلم هؤلاء أنه لا فائدة من قراءة كتاب أو كتابة موضوع إلا إذا كان سيُصَحح ويأخذون عليه درجات ؟؟ والجواب: في المدرسة.
ما الذي يحدث عندما تطلب معلمة متوسطة أو ثانوية من طالبةٍ كتابة موضوع عن دولة معينة مثلا؟
تذهب الطالبة إلى الإنترنت وتنقل المعلومات بدقة وتحرص على تقديم ورقة ملونة نظيفة خالية من الأخطاء (يُسمى هذا –كذبا- بحثا) فتأخذ علامة وفي الجامعة يحدث الشيء نفسه فتصبح معلمة وتطلب من طالباتها ما طُلب منها من قبل وقد تصبح دكتورة في التعليم وتعلم المعلمات الدرسَ جيدا.
تقول معلمة اسمها" سوزان اوهانين " :"لن يتعلم الاطفال اذا لم يكونوا مستعدين للمغامرة- كاعطاء اجابة خاطئة احيانا. هل نريد ان نستعجل ونسمي هذه المغامرات اخطاء؟. لست ممتنة للذين يُحضرون لي تركيبة من أسئلة سخيفة وتصحيح سريع.ولا اجد بهجة في إرضاء الطالب بالعلامات سريعا."))
-

خالد عاشور
08-13-2009, 09:53 AM
1- من الصعب أن تختبر طلاب السابعة أو الثامنة لأنه يصعب عليهم التعبير عن فهمهم كما أن مهارات الطلاب تتغير في هذه الفترة بسرعة فلا يصبح لا للاختبار أو لنتائجه قيمة.
2- الاختبارات الموحدة والكثيرة تفترض أن الطلاب يتعلمون بالسرعة نفسها بلا فروق فردية وهذا ليس صحيحا وعلى فرض أنه لا بد من اختبارات فينبغي أن تكون نادرة وأن نفهم أنها لا تُقيم إلا جزءا صغيرا جدا من الصورة الكلية للطالب أو الإنسان. فما الذي يقيمه فيّ اختبار كالتالي:
(ضع صح أو خطأ:
يتكون الجدار الخلوي للخلية النباتية من السليولوز
من الحيوانات وحيدة الخلية الدودة الشريطية
و:
أكمل:
من صفات شعبة البكتريا.................ومن أمثلتها......................
هناك طريقتان اساسيتان للتكاثر هي................و......................)
ولعلكم تذكرون كلمة نخله وهبه:
"فالمشكلة الكبرى ليست في شح استخدام الأسئلة فقط، بل أيضا وأساسا في الحملة المنظمة لتسطيح الجواب وتحييد أثره عندما يستحيل تجنبه" ويقول " فحلّ في الأذهان مفهومُ النجاح للجميع بدل التعلم للجميع وبما أن النجاح ينبغي أن يستند، شكليا على الأقل، على علامات شرعية فقد عمدت الأنظمة التعليمية إلى تعهير الأسئلة بعد تفتيتها من أجل ضمان علامات ظاهرية لجميع الطلبة....."( يقصد بتعهير الأسئلة كما ذكر في الهامش:استبدال الأسئلة التي تتطلب مهارات عقلية عليا بأسئلة الاختيار من متعدد وملء الفراغات الخ التي لا تحتاج إلا إلى حفظ)

3- التقييم ينبغي أن يقيم الطالب وفقا لتوقعات معينة محددة لا يقيمه مقارنة بزملائه وهذه نقطة مهمة.فإنجازه يقيم وفق معايير لا وفق إنجازات الآخرين.

4- لا شك أن الأسئلة من نوع ماذكرت (صح وخطأ والفراغات الخ) تجعل التصحيح أسهل ولا يختلف في الإجابة إثنان-ربما- إلا أن هذا على حساب الفهم والتعلم الحقيقي الذي يُبدي فيه الطالب رايه وإن كان لا يعجبنا.وصحيح أن الإجابة على الأسئلة مفتوحة النهاية سيختلف فيها المُقيمون إلا أن هذه هي الحياة وواقع الناس فالناس يختلفون في كل شيء وهذا ليس أمرا سيئا وقد ذكرت قول من يقول بأن المدرسة حياة وليست إعدادا للحياة وعلى فرض أنه إعداد للحياة فالحياة ليست صح أو خطا وأكمل الفراغات وإجابات قصيرة وأبيض أو اسود كما أن المعلومات عندما تؤخذ بهذا الأسلوب لا تنفع الطالب في حياته على الإطلاق .

فماذا عن تقييم المدارس ومتابعتها؟ كيف نقيمها ونقيم أداءها بدون الاختبارات؟؟
كوالدين يمكن أن نفعل ذلك(على فرض أننا فعلا نعرف المؤشرات الدالة على أن أطفالنا وابناءنا وبناتنا يتعلمون حقا) وقد ذكرت هذا من قبل عندما لخصت كتاب"بطريقتهم" تحت موضوع الذكاء المتعدد وأعجبني لفتة المؤلف هنا إلى الفرق بين "أن ابنتي تستطيع القراءة وأنها تقرأ فعلا ما تختار أن تقرأ". لفتة مهمة فالأهم من أن ابني يستطيع أن "يفك الخط "كما يقولون ،أنه يحب أن يقرأ للقراءة نفسها وللمعرفة نفسها لا ليُصفق له أو ليُعطى علامات.
ولا أظن أن أحدا مقتنع بأن الاختبارات ونتائجها تصلح مؤشرا على حسن أداء المدرسة.إن الذي يدل على ما يحدث في المدرسة الزيارات الجادة للمدارس ودخول الفصول والجلوس مع الطلاب بتواضع والحوار معهم ومناقشتهم والاستماع إليهم وفتح أبواب الأسئلة وأخذ آرائهم في قضايا مختلفة بعيدا عن الأستذة والفوقية من قِبل الزائرين وإنما برغبة صادقة في تقييم ما يحدث في المدارس. واما زيارات المشالح والألقاب والمناصب والبخور والقهوة والتمر فلا تسمن ولا تغني من جوع والأفضل عدمها.
ولقد وضع المؤلف مؤشرات على حسن وفعالية العملية التعليمية وما ينبغي ان يبحث عنه المهتمون بالتعليم في المدارس وما ينبغي ان يلفت انتباههم فذكر مثلا انه لا بد ان تكون الكراسي حول الطاولات لتسهل التعلم التفاعلي بين الطلاب ولا بد ان يرى الزائر على وجوه الطلاب الرغبة في التعلم وحب الاستطلاع وان يسمع تبادل الافكار وإذا بحث عن المعلمة فهي بين طالباتها تعمل معهم وصوتها صادق ودافئ وموقف الطلاب من الزائر موقف الترحيب والرغبة في الاستفادة منه وان تسمع الزائرة الطالبات يسألن كما تسأل المعلمةُ. والطالبات يخاطب بعضهن بعضا مباشرة وان الفصل مليء بالكتب ومواد الفنية والنباتات وادوات علمية وان الانشطة كثيرة يقوم بها الطلاب مع بعضهم البعض وأن البيئة المدرسية نظيفة ومريحة ودورات المياه نظيفة والمكتبة عامرة بالكتب والمجتمع المدرسي كله متعاون ومجتمع معرفي يكتشف ويبحث ويسأل ويجيب . أذلك خير ام ما نحن عليه؟؟؟؟؟

خالد عاشور
08-14-2009, 07:28 AM
هذا الكتاب لواحدة من مؤيدي التحرر من المدرسة –اللامدرسية-لا التحرر من التعلم طبعا لإنها ترى أن المدرسة لا تعلم. وقد ألفَت في هذا كتابا اشرتُ إليه في مقال سابق.وستلحظون أن مؤلفي الكتب التي لخصتها يتفقون على أمور منها المعنى. ومؤلفتنا هنا- واسمها "جريس لولن" ومؤلَفُها"التعلم الفدائي: كيف تعطي أطفالك تعليما حقيقيا بالمدرسة أو بدونها"- ترى أن التعلم يحتاج للمعنى وإلا أصبح معلومات لا قيمة لها ولا يُستفاد منها.فالذي يفهمك المعلومات هو المعنى وبإخراج المعلومة عن السياق تصبح بلا معنى. تصور الآن عبارة"اعمل معروف ولا تلق في البحر". ما معناها؟؟؟ والآن تصور هذه العبارة مكتوبة على لوحة كبيرة في طريق الرياض القصيم أي في طريق صحراوي. لن يفهم أحد معناها. تصور أنها الآن على لوحة في شاطئ في الولايات المتحدة. لن يفهم أحد معناها. تصور أنها في شاطئ جدة أو كثير من المدن الساحلية العربية أو غيرها، سيفهم الناس معناها لإن الناس- إلا ما رحم ربك- يلقون مخلفاتهم في البحر من علب وقوارير وورق وأطعمة الخ فوضع العبارة السابقة هناك يعطيها معنى فالمحيط هو الذي أعطاها معنى أو جعل الناس يفهمونها.
والتعليم يحتاج إلى معنى. وليتعلم الطلاب لا بد ان تظهر المعلومات في "عالم" كما تقول المؤلفة. فعالم طلاب الطب المستشفى والمعمل وعالم ميكانيكيي السيارات ورش إصلاح السيارات. فلا بد إذن من أن يكون ارتباط المعلومات بالواقع واضحا فلا يمكن ان نطلب من الطلاب ولمدة 12 سنة امتصاص معلومات لا معنى لها وحفظها عن ظهر قلب على أمل أنها ستنفعهم يوما ما. ولهذا تجد ان الطلاب الذين يحلون مسائل رياضية أو فيزيائية يعجزون عن حلها إذا قدمت لهم بشكل مختلف أو صادفوها في واقع حياتهم العملية وهذا يعني أنهم لم يفهموا ما درسوه وأن سذاجتهم لا تزال معهم لم تمحها سنوات مدرسية طويلة وهذه إشكالية ضخمة.
فما عالم الأطفال؟ الفصل الدراسي؟؟؟ مستحيل. المنزل؟؟ نعم هذا هو عالم الطفل بالإضافة إلى العالم الأوسع خارج المنزل. وهناك-اي في البيت - تعلم الطفلُ الكثير قبل الانتقال إلى المدرسة (وبعد دخول المدرسة يأخذ التعلم مفهوما جديدا للأسف ) وأهم ما تعلم، الكلام .وهذه معجزة عظيمة لو فكرنا فيها .ولو تأملنا كيف تعلم أن يتكلم ويركب جملا صحيحة لوجدنا أنه تعلم هذا في البيت أي في محيط فيه أناس من أعمار مختلفة وأفكار مختلفة يتكلمون وتُحدث كلماتُهم أثرا وينطقون الكلمات في جمل وسياق معين وترتبط الكلمات بحركات بدن وإيماءات وجه وعواطف ومشاعر ويتحدثون بشكل طبيعي الخ. والفصول عوالم فقيرة كما تقول المؤلفة .فقيرة بالمعنى المعنوي ولست أدري لماذا لا نزال نعتقد أنها أنسب مكان للتعلم؟؟ تعلم ماذا؟؟؟؟ولسنا بحاجة لأن تقول المؤلفة عن الفصول ما تقول لنقتنع فالأمر واضح جدا ويغلب على ظني أن أسوأ مكان في الدنيا أو من أسوا الأماكن الفصول الدراسية في المدارس وما يحدث فيها ونسميه للأسف تعلما وتعليما وقد صدقنا الكذبة. ولا تزال كلمة "جون جاتو" تدور في خَلَدي. فبعد 30 سنة في المدارس أصبح، كما يقول، خبيرا في الملل.
لقد أوضحت من قبل كيف يتعلم الإنسان وفق نظرية معينة. فالإنسان دوما يُكوّن نماذجَ ذهنية للعالم ويحاول إيجاد مكانٍ للمعلومات في هذه النماذج.وأحيانا يقوم بمراجعة النموذج عندما يواجه أزمة معنىً تجعله يُغير نموذجه وبالتالي كيف يرى الأمور ويحللها ويفهمها. وهذه قضية مهمة جدا لا يرتاحُ لها التعليم –اقصد التمدرس أو المدرسة -على الإطلاق لإنها تفتح أبوابا لا يريد الساسة ولا علماء الدين ولا غيرهم أن تُفتح بل يريدون سيادة نموذج معين وتزويد الناس بمعلومات تكرّسه أو على الأقل تزويدهم بمعلومات بطريقة مدرسية لا تسمح بنقاش ولا سؤال إلا في حدود النموذج أو النماذج التي تكرّس الواقعَ وتجعل الأمورَ ثابتة . وهذا ما يفعله أيضا خطباء الجمعة والوعاظ . الطفل يُكون نماذج في ذهنه عن العالم أي عالمه الصغير ويسأل لإكمال النموذج أو تأكيده ويستقبل معلومات تغير نماذجه وهكذا إلى أن يكبر ولعله بعد هذا يثبت نماذجه ولا يغيرها بحال وكم نسمع من أناس كلاماً يوضحُ نماذجهم الذهنية ويأتون بما يؤيد هذه النماذج وإذا واجهته بمعلومات تهز نموذجه يغضب أو لا يستمع لك أو يغير الحديث أو يسارع بالإتيان بقصة تؤكد نموذجه الذهني وقد يحمل نموذجا يخالف الواقع أو الواقع يخالفه ولا يحتاج إلى إعمال فكر كثير لمعرفة هذا إلا أنه يأتيك بأسطورة تؤكد صحة ما ذهب إليه فوجودُه الذهني-كما يعتقد- هو الوجود الخارجي وما في ذهنه هو الواقع ولا يميز بين الوجود الذهني والوجود الموضوعي أو الخارجي أو العيني. بل كلماته هي الواقع كما قال جودت سعيد: "الثقافة التي تجعل الكلمات أمارات على المعاني ، لا تعطي القدسية للكلمات إلا بمقدار دلالتها الواضحة على المحتوى الخارجي بينما الثقافة التي تجعل القدسية للكلمات تحاول أن تفسر الحقائق الخارجية العصية لتوافق الكلمات وهذا عكس القضية وانتكاس للوظائف "
التعليم الحقيقي يُحدث ثورات في الإنسان ولهذا نخافه.

خالد عاشور
09-04-2009, 06:19 AM
إلى الإخوة والأخوات المهتمين بهذا الموضوع.اكمل قريبا بإذن الله عز وجل وكل عام وأنتم بخير وعافية

خالد عاشور
09-08-2009, 07:39 PM
وإلى أن أكمل إليكم التالي:

التأديب بالفلفل
أمهات يؤدبن أطفالهن بالفلفل والحرق بالملعقة


الدمام: سهام الدعجاني

تتبادل بعض الأمهات ما يعتبرنه وصفات سلوكية مجربة لردع الطفل عن سلوك ما، في حين يرى متخصصون في التربية وعلم النفس أن تلك التصرفات ضررها أكثر من نفعها فهي تجعله عدائياً تجاه والديه وقد لا تظهر هذه السمات في مرحلة الطفولة بل تنعكس على شخصيته عندما يصبح مراهقا نتيجة للترسبات الموجودة داخله وقد تسبب انحرافه


تقول أم خالد إن جاراتها يستخدمن عدة أساليب في عقاب أطفالهن حيث يلجأن لحبس الطفل وحرقه بالملعقة الحارة ووضع الفلفل في فمه إذا أخطأ لردعه عن الكلام البذيء بينما الحبس والحرق والضرب في حال الشغب


وعن هذه السلوكيات تذكر أم محمد أنها كانت نافعة في جيلها لكنها ترى أن طفل اليوم واسـع المدارك يحتاج للغة الحوار للتربيـة وليس للقوة كما في السابق


أم علي ترفض أن تتبادل الأمهات طرقهن البدائية لتربية الطفل حيث إنها ترى أن الطفل قد يصبح أكثر عدوانية إذا اتخذت معه أساليب قاسية



وتؤكد أستاذة علم نفس تربية الطفل في كلية التربية بالجبيل الدكتورة أميرة عباس أنه لا يمكن اعتبار الحبس من ضمن أساليب عقاب الطفل المخطئ بل يستبدل ذلك في علم النفس بالعزل وذلك للحظات قصيرة تتناسب مع عمر الطفل ويكون بالقرب من أسرته وأمامهم ولكن في مقعد معزول لا يشارك فيه الأسرة نشاطاتهم ولا يرى التلفاز و تمتنع والدته عن الحديث معه حتى يشعر بخطئه وسيرتبط بذهنه مع الوقت أن هذا المقعد مخصص للعقاب، موضحة أن حبس الطفل في غرفة أخرى تخلق داخل الطفل إحساسا بالنبذ وعدم الأمان والخوف وان أدى ذلك لتطويعه بداية الأمر وكفه عن البكاء ولكن يترك آثارا سلبية سيئة جدا داخله لا تنتهي عند خروجه من الغرفة ويؤثر على سلوكه مستقبلا



وأضافت أن أهم أساليب التربية هي مشاركة الطفل نشاطاته و ألعابه ومشاهدة أفلام الكارتون وأمور نظافته وعدم إحالة ذلك للخادمة وأن من أفضل أنواع العقاب هو حرمان الطفل وقت خطئه من أمور يحبها كزيارة أبناء خالته أو حرمانه من الحلويات
وذكرت عباس أن وضع الفلفل في فم الطفل عند تلفظه بألفاظ غير لائقة يخلق داخله شعورا عدائيا تجاه الأم ويشعر أنها تؤذيه ويظل في ذهنه رغبته في أخذ حقه منها وبعدها يتعمد إيذاءها وإتلاف أشياء تخصها وإحراجها أمام ضيوفها وقد يضر نفسه بقصد تسبب الألم النفسي لوالديه، مضيفة أن مرحلة الطفولة لا يظهر بها العداء واضح بينما يظهر في مرحلة المراهقة بسبب الترسبات التي داخله من سن الطفولة فيصبح عدائيا تجاه والديه، بينما الطفل الذي يتعرض للحرق من والديه عادة ما ينحرف في المراهقة رغبة منه بإيلام والديه بالوقوع بالضرر



وأضافت أن تقدير عمل الأبناء مهم جدا، كما ناشدت الوالدين باستبدال اسم الابن بكلمة " حبيبي" حتى يقلل ذلك من الشحنات داخله وتقربه وتحسسه بالحب والحنان



مضيفة أن الكذب على الطفل بتخويفه من وحوش وهمية موجودة خارج المنزل بغرض تخويفه من الخروج للشارع يجعل 9 من عشرة من الأطفال أكثر فضولا لرؤية ذلك الشيء بالإضافة إلى أن ذلك سيفقد الوالدين مصداقيتهم أمام الطـفل وكأفضل حل لمنع خروج الطفـل أوضحت هو أن يتم إقفال الباب
وقالت الاختصاصية إنه من الخطأ إجبار الطفل على تناول الطعام بل إن من الأفضل دفعه لذلك بعمل مثيرات ومحفزات كتزيين

الطعام ووضعه بأطباق صغيرة وملونة تستهويه وتعطيه مبررا لأن يحب أنواع الطعام المفيدة وتشرح له فوائدها

الوطن 4 سبتمبر2009

خالد عاشور
09-09-2009, 12:44 PM
قبل أن أكمل أود أن اشرح موضوع النماذج الذهنية.يعني إيه؟؟؟؟؟ من الكُتاب الذين أحب القراءة لهم" إدوارد هال" وهو من علماء الأنثروبولوجي (وجدت الدكتور زكي محمد إسماعيل يطلق على هذا العلم "علم الإنسان" وهكذا ترجم الكلمة منير البعلبكي في المورد الكبير ) ومن مؤلفات إدوارد هال الجيدة في رأيي "ما وراء الثقافة" و"رقصة الحياة.البُعد الآخر للزمن" . وقد لخصت شيئا مما قاله عن النماذج الذهنية. فهو يرى أن الإنسان كائن صانع للنماذج بامتياز وأن هدف النموذج تمكين مستخدِمه من التعامل مع تعقيدات الحياة في جوانبها المختلفة. والذي يراقب الطفل يرى انه مع الأيام يصنع نماذج ليتمكن من التعامل مع ما ومن يحيط به فالعالم بالنسبة له بلا معنى وفوضى وهو بحاجة إلى تجميع القطع (كاللعبة المعروفة) ليكون نموذجا أو نماذج . والنماذج التي يكونها الإنسان ليست كاملة لإنها تجريد وبالتالي تترك أمورا عدة خارجها لا يُلتفت لها ومع هذا لا بد من نماذج ذهنية للتعامل مع الواقع.وعند بناء نماذجهم عن الثقافة، فإن علماء الانسان-وهم يهتمون بثقافات الشعوب- يأخذون في الاعتبار أن هناك مستويين مختلفين للسلوك الإنساني فهناك الظاهر وهناك الباطن أو الجلي والخفي . والغريب ان دراسة النماذج التي يضعها الإنسانُ لتفسير الطبيعة تُخبرنا عن واضعها أكثر مما تخبرنا عن الطبيعة . وهذه قضية مهمة.وفي الغرب يركز الدارسون على المحتوى او معنى النموذج أكثر من تركيزهم على كيف تكوَن النموذج، وكيف تم تركيبه وتنظيمه والهدف الذي يفترض أن يحققه.فقد درس علماءُ الانسان الاشياء التي يحدثهم عنها الناس وتركوا القوالب الثقافية التي تعطي معنى للحياة وتميز مجموعة عن أخرى فقوالبنا الثقافية أو نماذجنا الثقافية ترسم الخطوط بين المجموعات الإنسانية وتجعل التواصل بينهم صعبا مع أنهم احوج ما يكونون للتفاهم والتعاون لإنهم يسكنون سفينة واحدة وهي الأرض.
وأيضا من الأمور المهمة ما ذكره المؤلف كذلك عن المؤسسات-والمدرسة مؤسسة- التي تُعد امتدادا للإنسان.فالمؤسسات واللغة والأدوات التي يستخدمها الإنسان امتدادات للإنسان وهذا أمر طبيعي .ولكن المشكلة عندما تتحول هذه الامتدادات إلى قيود تقيد الإنسان .
يواجه الإنسان اليوم أزمتين تتعلق إحداهما بالأخرى.الأولى هي الأزمة السكانية /البيئية والثانية علاقات الإنسان بامتداداته ومؤسساته وأفكاره بالإضافة إلى العلاقات بين الأفراد والمجموعات التي تسكن الأرض.
ويرى المؤلف أنه لا بد من حل الأزمتين وإلا فلا يمكن حل واحدة منهما .
ولا يمكن حل الأزمة البيئية إلا إذا تجاوز الانسانُ الحدود الذهنية والمعرفية التي فرضتها عليه مؤسساتُه وفلسفاته وثقافاته. وعلى الإنسان أن يغوص في ثقافته "الجوانية" التي تفرض عليه مسلكا معينا لا يعرف من اين ينبعث.وكل ثقافة تملك ثقافة باطنة خفية. ولحل مشكلاتنا لا بد أن نعرف كيف يفكر الآخرون.ويبدو ايضا أننا بحاجة لمعرفة كيف نفكر نحن كذلك أولا وكيف نرى الآخرين من خلال ثقافتنا ومؤسساتنا وأفكارنا وكيف يصنع واقعُنا الذي صنعته أفكارُنا ومؤسساتُنا (ومنها مدارسنا) وثقافتُنا الحقائقَ أو ما نتوهم أنه الحقائق فنتعامل مع هذه الصناعة على أنها حقيقة وهي ليست كذلك(ربما) .يرى المؤلف ان الناس عندما طوروا امتداداتهم وخاصة اللغة والادوات والمؤسسات وقعوا في شبكة "تَحوُل الامتداد" ونتيجة لهذا يخطئون في الحكم ويفقدون القدرة على التحكم في الوحش الذي صنعوه.وبهذا المعنى تقدم الانسان على حساب " جزئه" الذي امتد وبالتالي كبت الطبيعة البشرية في أشكالها المختلفة.ومهمة الانسان إعادة اكتشاف طبيعته المفقودة.
ويشبه المؤلف الأجهزة التي صنعها الانسان بالأحذية الضيقة. فبخلق امتدادات لا تصلح أو لا تعمل أخفق الانسانُ في تطوير استعداداته النفسية والمادية.
والمدارس نموذج لامتداد الإنسان فقد صنعها الإنسان والآن أصبحت تتحكم فيه ويصعب عليه أن يرى أمورا كثيرة إلا من خلالها.فنحن وضعنا أنفسنا في أقفاص أصبح من الصعب الخروج منها.بل لا نفكر في ذلك، بل نحرسها .
الإنسان هو الأصل وبالتالي عليه أن يراجع ثقافته ومؤسساته وأدواته وفلسفاته ونماذجه الذهنية وهذه قضية صعبة جدا.والمفترض أن المدرسة تقوم بهذا الدور أي بدور المراجعة وبدور إفهام الطالب أن بإمكانه المراجعة والتفكير في ثقافته ومؤسساته ونماذجة وفحصها ومعرفة مدى تأثيرها في رؤيته للحياة وللآخرين وللكون الخ . بس

خالد عاشور
09-14-2009, 01:47 PM
وعودة إلى كتاب "التعلم الفدائي". تقول المؤلفة ايضا عن المؤسسات ومنها المدارس نقلا عن عالم أنثروبولوجي :"إنها تصبح بالتدريج منظومات لها أغراضها الخاصة ثم ،وفي النهاية،تصبح قائمة لحماية وجودها بدلا من خدمة البشر الذين لم تصمم هذه المنظومات إلا لتعزيزهم"
وهذا يُلاحظ في المدرسة بوضوح ؟ هل هناك حل؟ بالنسبة للمؤلفة ترى أن المدارس لا يمكن أن تتغير فهي كما نراها وعلينا ألا ندّعي أنها ليست كذلك. بمعنى أنها ترى أن هذه المؤسسة لا يمكن إصلاحها بمعنى أنه لا يمكن أن تكون مكانا للتعلم كما يفهمه البعض وتفهمه هي(ولا أخفيكم : وكما أفهمه أنا أو أصبحت أفهمه) لأن الناس مختلفون في مفهوم التعلم وارتبط التعلم في أذهانهم بالمدرسة(مصيبة) ولهذا اعجبني ما قالته المؤلفة وأنقله:"في حالة الاطفال والمدرسة ،فإن الادّعاء بان الوسائل لا تختلف عن النهايات بمعنى ان التمدرس لا يختلف عن التعليم ، هذا الإدعاء قد يجعل النهايات مُبهمة.فينمو الاطفال معتقدين انهم لا يريدون التعليم او انهم لا يصلحون له أو انهم قد حصلوا عليه. والحقيقة هي ان الذي لا يريدونه او لا يصلحون له او الذي حصلوا عليه هو التمدرس"

وفرق بين التمدرس والتعلم كما بينت كثيرا.

هل يمكن إصلاح المدرسة؟ بل هل السؤال صحيح؟المدرسة هي المدرسة وستبقى كما هي ولا يمكن أن تتغير.أو يمكن أن نقول بأن المدرسة بالمفهوم السائد الآن لا يمكن أن تتغير ولكن يمكن أن نغير مفهوم المدرسة وبالتالي تتغير وتصبح شيئا آخر!
تذكرت الآن مقولة برنارد شو:"الوقت الوحيد الذي يتم فيه إعاقة تعليمي هو الوقت الذي أكون فيه في المدرسة"برافو . كلام جيد جدا.
وقد يرى البعض أن هناك إيجابيات في المدرسة وترى المؤلفة أن إيجابيات المدرسة من معامل ومكتبات وملاعب الخ(وحتى هذه غير موجودة في أغلب المدارس ) تنفع إذا نظر الطالبُ والوالدون وغيرُهم للمدرسة على انها ليست المصدر الوحيد للتعلم ولا السلطة المعرفية صاحبة القرار النهائي والمرجعية النهائية . فالمدرسة كما تقول: خادم جيد وسيد سيء.
والمنزل (ولا أقصد المنزل بالمعنى المادي بل الحياة المنزلية )أليس مناسبا للتعلم؟؟؟
لقد آن الأوان لأن نغير منظورنا فنرى البيت المكان الأفضل للتعلم لا الفصول الدراسية. في هذه اللحظة أشعر بألم يعتصر قلبي على هؤلاء الأطفال الصغار جدا الذين يرسلهم أهلوهم باختيارهم أو مضطرين إلى المدرسة لـ "يتعلموا"!وأراقب ابنتي سامية وهي لم تبلغ الرابعة من عمرها كم تتعلم في بيتها واستغرب ما تقوله أمها عندما تطلب مني إدخالها المدرسة لـ "تتعلم"!

خالد عاشور
09-24-2009, 01:40 PM
ما الذي حدث لحب الاستطلاع الطبيعي الذي وُلد به الإنسان وزرعه اللهُ فيه؟ولماذا يصر البعض وتصر المدارس على استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير فتستبدل حب الاستطلاع وتعزيزه بالمهمات المملة (التي تقتل حب الاستطلاع )التي يقوم بها الطالب أو الطفل في المدرسة؟ بل إن البيت كما ذكرت اصبح لا يُعير حب الاستطلاع أي اهتمام بل ثقافتنا لا تهتم بهذا (أتذكرون رعب السؤال؟؟ ومدرستي صندوق مغلق؟؟) ولهذا نرى أن الشغف بالمعرفة والنهم العلمي والرغبة في البحث في شتى المجالات والسؤال والاكتشاف والنسبية والافتراض والفراغ المعرفي والحَيرة لا وجود لهم في مجتمعاتنا. لقد اصبح التعلم مرتبطا كما ذكرت بالمدرسة والمناهج الدراسية الإيداعية (لاحظ الإيداعية لا الإبداعية) والتلقينية والأجوبة الجاهزة والمعلبة والمطلق في كل شيء والسلطة المعرفية و"كله عندنا" و"من خاف سلم" والأفضلُ من البحث والخطأ عدمُ البحث والسلامة والأفضل من الاجتهاد والخطأ عدم الاجتهاد والاتباع بلا سؤال. لا تسل في السياسة ولا في الدين ولا الطائفة ولا تناقش العلماء أو المرجعيات ولا العتبات ولا الأضرحة المعرفية فلو كان خيرا لسبقونا إليه كما يزعمون. وضاع بريق العينين وتوهجهما وصيحاتُ الاستغراب والفرحة أو الارتباك والمحاولة تلو المحاولة والأسئلة الكثيرة والبهجة بمعرفة الجديد والتعلم بشكل طبيعي في البيت من كل من يحيط بالطفل ومشاركته ورغبته في المساعدة ونهمه المعرفي غير المحدود بدون انتظار لحلوى أو غيرها عدا الجو المشجع . ضاع كل هذا في تلك الفصول أو العلب الجدارية والمعرفية( فحدودها وطريقة رص ماصاتها تعبر عن المعرفة المُقدمة فيها ،معرفة محدودة ضيقة مرصوصة سطحية) التي نزعم أننا نعلم الطالبَ أو الإنسان فيها.واصبح السؤال المُلح: ما الحل؟ كيف نُبقي العينين متوهجتين واللسان سَؤلا والقلب عَقولا والنهمَ المعرفي قائما؟
يحدثني أخي أحيانا عما يشاهده على قناة" ديسكفري " واطلع أحيانا على مجلات علمية واجتماعية وتعليمية الخ في مجالات مختلفة وأسأل نفسي: شعلتهم المعرفية لم تنطفئ وبحثهم في هذا الكون بحاره وأنهاره وحفرياته وفضائه وحيواناته وحشراته وشموسه ومجراته وبحثهم في الحياة البشرية لغاتها ولهجاتها وفقرها واستبدادها وحربها وسلمها وطائفيتها وعنصريتها وبحثهم عما يجعل الأرض تحدث اخبارها باستنطاق الآثار والكهوف والرموز والرسوم ومحاولاتهم تجاوز الحاضر إلى المستقبل ووضع التوقعات والممكنات في عالم السياسة والاقتصاد والاجتماع والدين والحضارة الخ ليتمكنوا من التفوق في المستقبل قبل أن يحين لإنهم توقعوه واعدوا كيفية التعامل معه وأعدوا الدارسين له العاكفين عليه ، كل ما سبق لم ينطفئ. ما الذي يجعل لهب الشغف العلمي لدى القوم بالرغم من كل المغريات عندهم متقدا ؟ فتراهم الآن في غابات أفريقيا ومحيطات الأرض واعماق البحار والقطبين وخارج الغلاف الجوي وفي عطارد بمركباتهم وفي المختبرات وبين الفقراء والمرضى هنا وهناك وفي الجامعات يناقشون كل شيء ويدرسون كل ثقافة ولغة ويعملون على حماية لغات من الانقراض ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كيف يمكن أن نوقد شعلتنا المعرفية فلقد نجحنا ونجحت مدارسنا بامتياز في إطفائها فكيف نشعلها؟؟؟هذا هو التحدي الأكبر.

خالد عاشور
10-22-2009, 11:16 AM
من كتاب The Underachieving School
هذا كتاب أهداني إياه أحد الإخوة الأفاضل وهو لجون هالت الذي لخصت له من قبل كتابي "كيف يخفق الأطفال" و "كيف يتعلم الأطفال"
وتحت عنوان التعلم الحقيقي يذكر المؤلف أن ما يريد أن يحققه الناس من التعلم ما يلي:
1- فهم جيد للعالم المحيط بهم
2- بناء شخصياتهم
3- فرصة لاستخدام أذواقهم ومواهبهم للتعامل مع مشكلات العالم الحقيقية وخدمة القضايا الإنسانية
والسؤال هل تعينهم المدارس على شيء من هذا ؟ لا أظن أني بحاجة لأن أجيب.
وتحت عنوان لا أراه مستفزا : "المدارس أماكن سيئة للأطفال"، يتحدث المؤلف عن الأسباب:
1- التعلم معزول عن الحياة . فعندما يدخل الطالب الصف الأول نفهمه بلسان الحال أو المقال أنه هنا ليتعلم وكأنه لم يتعلم من قبل وكأن ما كان يفعله في البيت أو غيره ليس تعلما ونشعره بالتالي بأنه لا علاقة ولا رابط بين حياته خارج اسوار المدرسة وحياته داخل اسوارها.
2- نشعر الطالب في المدرسة بلسان الحال أو المقال بأنه لا يمكن أن يُوثق به ليتعلم ولا يجيد التعلم. فلسان حالنا ومقالنا يقول له بأنه إذا لم يفعل ما نطلبه منه فلن يتعلم. بمعنى أنه "يفهم "جيدا و"يتعلم"(هذا يتعلمه) جيدا أن التعلم أمر سلبي يُفعل له ولا يفعله هو ويقوم به غيرُه له ولا يمكن أن يقوم به هو.
3- يشعر الطفل بأنه لا قيمة له وليس محلا للثقة وأنه صفحة بيضاء نكتب عليها. ولا شك أن الحديث والمواعظ عن الثقة بالنفس وقيمة الإنسان موجود(ربما) إلا أن الواقع يخالفه تماما. فنحن نقول للطالب كما يذكر المؤلف:"إن خبراتك واهتماماتك وما يشوقك وحاجاتك وما تعرفه وما تريده وما يُحيرك وما تأمله وما تخشاه وما تحب وما لا تحب وما تجيد وما لا تجيد- كل ما سبق لا أهمية له ولا يمثل شيئا.المهم هنا والأمر الوحيد الذي يهمنا هو ما نعرفه نحن وما نراه مهما وما نريد أن تفعله وتفكر فيه وتكونه.وسرعان ما يتعلم الطفل ألا يسأل اسئلة، فالمعلم ليس موجودا لإشباع فضوله للمعرفة"
يتبع

خالد عاشور
10-23-2009, 10:18 AM
المدارس أماكن سيئة للأطفال. لماذا؟؟؟
4- هذه النقطة مهمة جدا وهي ان الطفل يتعلم أنه إذا أخطأ في الإجابة مثلا أو كان غير متأكد أو احتار فإن كل هذا يُعد جريمة فيجب عليه ان يعرف الاجابة الصحيحة وان يكون متاكدا والا يحتار ابدا ولا شك ان الطفل يتعلم (لاحظوا ما تعلمُه المدارس)مع مضي الوقت كيف يستدعي الاجابة التي يريدها المعلمُ من المعلم نفسه ويتعلم الفبركة والغش و"اللعبطة" ويتعلم الكسل والملل . وقبل المدرسة كان هذا الطفل يلعب حبا في اللعب مثلا ويهتم بأشياء او يراقب امورا مستمتعا بما يفعل او يقوم بعمل ما مستغرقا في ذلك العمل لا انتظارا لمكافأة ولا لأنه مهدد بالحرمان من المكافأة إذا لم يقم به الا انه في المدرسة ينقلب الحال تماما ويتحول إلى ما يفعله بعض الموظفين الذين لا يعملون كما ينبغي أو لا يعملون إلا ما يريده رئيسُهم أو لا يعملون إلا إذا كان يراقبهم ويعملون من أجل الترقية أو غيرها فتضيع لذة المعرفة لذات المعرفة وتهدم المدرسة ذلك الاستمتاع الذي كان يعيشه الطفل قبل دخوله المكان الذي نزعم كذبا أننا نعلم فيه الطفل ونعده للمستقبل وسوق العمل الخ
5- يتعلم الطفل في المدرسة اللامبالاة وعدم ملاحظة ما يدور حوله فالمدرسة درس طويل في كيف تكون خارجَ التغطية. فالمطلوب من الأطفال الهدوء والسكون وعدم الحركة . ليه؟؟؟لـ"يتعلموا". ويذكر المؤلف أنه لو أراد عدوٌ من الفضاء الخارجي احتلال الأرض برفع مستوى غباء سكانها إلى أقصى حد فلن يجد وسيلة أفضل من أن يطلبَ منهم السكونَ والسكوت ساعاتٍ طويلة . يقول المؤلف:"أجسامهم ،عضلاتهم،أصواتهم،وأدمغتهم مرتبطة ببعضها البعض.أطفئ جزءا منها وستطفئ الكل"

خالد عاشور
10-27-2009, 09:34 AM
العمل التطوعي يرفع معدلات تحصيل الطلاب الناشطين اجتماعياً
76% من المبحوثين ضمن العينة الاستطلاعية أكدوا الأثر الإيجابي


أثبتت دراسة سعودية حديثة على عينة استطلاعية استهدفت طلاب وطالبات كليات الطب في جميع الجامعات وفي كافة مناطق المملكة أن مشاركة الطلاب في الأعمال التطوعية لها تأثير إيجابي على معدلاتهم التراكمية.
أجرى الدراسة الدكتور صالح الأنصاري الأستاذ المساعد في تخصص طب الأسرة والمجتمع ورئيس قسم طب الأسرة ومدير التعليم الطبي المستمر في مدينة الملك فهد الطبية، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية للتوعية الصحية "حياتنا"، وذلك بدعم من اللجنة الطبية بالندوة العالمية للشباب الإسلامي، وبمشاركة الطالب في السنة الثالثة بكلية الطب أوس المفلح.
أجريت الدراسة على مجموعة عشوائية من طلاب وطالبات الطب والعلوم الصحية في عدد من الجامعات بالمملكة، وقد أكدت نسبة (76%) من المبحوثين في العينة الاستطلاعية والبالغ عددهم 70 طالباً وطالبة أن المشاركة في العمل التطوعي والأنشطة غير الصفية لها تأثير إيجابي، أو على الأقل لم تؤثر أصلا على معدلاتهم انخفاضاً.
وقد وصف 24% من المشاركين في عينة الدراسة، تأثير العمل التطوعي بالسلبي على معدلاتهم الدراسية. وأظهرت الدراسة علاقة إحصائية مؤكدة بأن معدلات الطلاب الذين وصفوا تأثير المشاركة في الأعمال التطوعية بأنه إيجابي هي فعلا معدلات مرتفعة. وبذلك أكدت الدراسة أهمية العمل التطوعي والقناعة به على حياة الطالب العلمية والأكاديمية.
وقد عززت نتائج هذه الدراسة عدة دراسات أقيمت في دول أخرى وصلت إلى نتائج مقاربة. ولا شك أن المشاركة في الأعمال التطوعية مع حسن تنظيم الوقت ترفع من اهتمامات الطالب وتضيف لشخصيته حب العمل الجاد النافع له وللآخرين. في الوقت الذي يتصور كثير من الطلاب والطالبات مشاركتهم في الأنشطة الطلابية تشغلهم عن المذاكرة وتحول دون رفع معدلاتهم، إلا أن الدراسة أثبتت نتائج معاكسة لهذا التصور.
يذكر أن الدكتور الأنصاري لفت إلى أن الدراسة تعتبر تجريبية أولية، وأن فريق البحث يعتزم إعادة الدراسة على شريحة أكبر من الطلاب والطالبات، لتثبيت النتائج التي تم التوصل إليها



الوطن 25 أكتوبر

خالد عاشور
01-15-2010, 07:16 PM
6- لا يوجد في المدارس تواصل حقيقي بالعالم الخارجي كما هو ولا الناس كما هم. فالطالب لا يتواصل مع المعلم بل مع الدور الذي يجب على المعلم أن يلعبه في اللعبة المدرسية ووفق قواعد المدرسة . كما أن الطالب يتعلم قواعد هذه اللعبة ويبدأ بالتمثيل ويخفي حقيقته عن الآخرين. يختفي الإنسان من أجل "المدرسة".تزول العفوية وتختفي الدهشة والضحكة والحيرة والبحث والسؤال الذي يبحث عن جواب . لماذا؟؟ لـ"يتعلموا"!!!!!!!!!!!(زعموا) ما هذا المكان الذي يلعب كل واحد فيه دورا ليس دوره ويحاول جاهدا ألا يكون فيه طبيعيا أو عفويا فيقمع دهشته وضحكته ومشاعره المختلفة كما يقمع دهشة الطالب ومشاعره المختلفة ولا يتعامل إلا بردات فعل الطالب للمقرر فقط وما عدا هذا "كلام فاضي" و"مضيعة للوقت" كما يزعمون. وكيف نريد كما يقول المؤلف أن نعلم الطلاب أمورا عن العالم الخارجي الحقيقي وهم محبوسون في غرف تُسمى فصولا دراسية؟؟ ما الذي سيتعلمونه عن هذا العالم الخارجي؟؟؟
فإذا صعُب أخذهم إلى العالم الخارجي فعلا، فلا أقل من إحضار العالم الحقيقي برساميه وصحفييه وسباكيه وعمال النظافة والمحامين والقضاة ورجال الشرطة والإداريين والفقراء الخ إلى المدرسة لحوار حقيقي مع الطلاب وعمل حقيقي في باحات المدرسة وورش عمل حقيقية في جنباتها . فليحدثهم السباكُ (ويقوم بأعمال السباكة أمامهم) عن عمله والمحامي عن المشكلات التي يواجهها الخ وليقوموا هم بمشاريع متعددة وحقيقية تناسب أعمارهم وتنمي شخصياتهم وتعاونهم وأذهانهم وأبدانهم وفهمهم للحياة والمشاعر الإنسانية الحقيقية بعيدا عن الكذب والنفاق. فليتعامل مع العالم بعيدا عن" الخبير" الذي يزعم أنه يعلمه هذا العالم . يقول المؤلف:"لا نعرف كيف نقيس ما تعلمه الآخرُ وما فهمه ولن نعرف ذلك.ولا يمكن أن نعرف ذلك بطرح اسئلة عليه.وكل ما سنعرفه هو ما الذي لا يعرفه وهذا عمل اختباراتنا :مصائد صُممت لإثبات خطئهم.ألقوا بها واتركوا الاطفالَ يعرفون ما سيتعلمه كل متعلم يوما ما وهو كيف يقيس فهمه وكيف يعرف ما يعرف وما لا يعرف"
ما الذي تقدمه المقررات؟؟؟؟؟ هل تجد فيها إجابات على الأسئلة التي يواجهها الطالب كل يوم؟؟بل هل إجاباتها مقنعة ؟؟ بل هل وضعت لإقناع الطالب؟؟ وهل تهتم بإقناعه؟ وهل تستثير تفكيره؟ وهل تفتح له مجالا للأسئلة؟ وهل تترك مجالا للمجهول وغير المعروف ليبحث عنه؟ وهل تقبل أن يبحث ؟وهل تقبل إذا بحث ما وصل إليه ؟؟؟؟أم أنها تزعم أنها تقدم الإجابات والحلول والنهايات المعرفية والسقف الفكري ؟
ما الذي نريده من المدارس؟ أحرار؟؟ أم قطعان غنم؟؟؟؟منتجون أم مستهلكون؟


قد يفوز الفار في سباق ولكنه سيظل فارا. ولا أظن أن الهدف من التعلم هو سباق الفئران هذا. إلا أن الدرجات والاختبارات وإرضاء المعلم والإجابة الصحيحة والمنافسة الفصلية ومدح من أجاب الإجابة الصحيحة تضع ضغطا على الطالب وتجعله ساعيا دوما لإرضاء الآخرين .وقد تحدثت عن هذا من قبل وأود أن اشير إلى ما ذكره المؤلف هنا فقد ذكر أن العاقبة الأكبر للضغوط التي تمارس على الطلاب للحصول على الدرجات هي أن هذا الأسلوب أفسد عملية التعلم ذاتها. فبالطريقة التي نقدم بها الجوائز والمكافآت نقنع الطلاب أنهم لا يتعلمون لبهجة التعلم والفهم بل يتعلمون للحصول على أشياء لأنفسهم. وأن المهم في المدرسة ليس المعرفة والفهم بل المهم هو أن تجعل أحدا يظن أنك تفهم وتعرف وأن المعرفة ثمينة لا لأنها تساعدنا على التعامل مع مشكلات الحياة بل لأنها أصبحت سلعة يمكن أن تباع باثمان مختلفة .

ويتحدث المؤلف بعد هذا عن كلام المعلمين الكثير وأنهم يقضون الحصة كلها متحدثين ومسيطرين على مجرى الحديث وعلى الأسئلة والأجوبة وتفكير الطلاب ومشاعرهم ولفتاتهم الخ. فالمعلم هو المتحدث الوحيد إلى حد كبير وحتى عندما يتحدث الطالب فهو يتحدث ليجيب على سؤال سطحي مغلق طرحه المعلم أو في إطار ضيق جدا جدا وضعه المعلم أو المنهج وفي وقت ضيق كذلك ومع المعلم فقط فلا يحدث اقرانه وطبعا لا يعارض ولا يناقش .

ويتحدث المؤلف عن استبدادية الاختبارات. هل نختبر الطلاب لنعرف ما تعلموه وبالتالي نساعدهم لمزيد من التعلم؟؟؟ من مِن المعلمين يختبر الطلاب ليعرف ما تعلموه وليساعدهم بعد ذلك علةى معرفة المزيد؟؟؟

يرى المؤلف أن هناك سببين مخفيين للاختبارات:
1- لدفعهم لفعل ما نريد
2- ولنضع الأساس الذي عليه نعطي المكافآت والعقوبات التي يقوم عليهما النظام التعليمي

عندما أختبر طالبا وهو يعرف بالتأكيد أني سأحكم عليه بناءا على نتائج الاختبار فإن انتباهه ينصرف عن المادة إلى المختبِر(بكسر الباء) ويصبح التعلم معركة لا بحثا والمعلم عدوا!!!!
وذكر المؤلف ما قاله الزعيم الراحل تشرتشل من أن المعلمين مهتمون بما لا تعرف أكثر من اهتمامهم بما تعرف.

خالد عاشور
01-15-2010, 07:17 PM
كتاب " بدلا من التعليم" /جون هولت

في الفصل الأول وعنوانه "فعل(أي القيام بالشيء وممارسته) لا "تعليم" ، يرى هولت أن تعريفه للتعليم هو ما يفعله البعضُ للآخرين لمصلحتهم فيشكلونهم ويقولبونهم ويحاولون أن يجعلوهم يتعلمون ما يرونه الأنسب لهم أو ما ينبغي أن يتعلموه.
ويرى ان المدارس لا يمكن أن يتم إصلاحها وان بجوار الحق في الحياة، الحق في التحكم في عقولنا وأفكارنا بمعنى الحق في ان نقررلأنفسنا كيف سنكتشف العالم والحق في التفكير في تجاربنا وتجارب غيرنا وايجاد وبناء معنى حياتنا.
ويرى ان التعليم بمؤسساته الالزامية ومدارسه التنافسية والعصا والجزرة والدرجات الخ تبدو- ربما – أخطر الاختراعات الاجتماعية التي اخترعها الانسان.
ولا يعني هذا انه ليس من حق احد التأثير في ما يفكر فيه الاخرون، ولكن المؤلف يرفض ان يضع الناس في موقف لا يستطيعون فيه رفض ما يقوله ويرى ان الانسان لا يمكنه ان يقول" نعم" لفكرة ما ،إلا إذا استطاع وبحرية ان يقول "لا".
كما انه لا يعني انه ليس من حق احد ان يطلب من اخر ان يعلمه شيئا كقيادة السيارة او لعبة رياضية الخ الا ان هذا الطلبات محددة زمانا ومكانا ولا تشبه قولنا لشخص بانه لِيُسمح له بان يعيش في هذه الدنيا ،لا بد أن يملك القدرة ليرينا انه يعرف هذا او ذاك.
وبـ"الفعل"(أو الممارسة) لا يقصد المؤلف ما يفعله الانسان بجسده فقط بل يريد التحدث والاستماع والكتابة والقراءة والتفكير والحلم
فالـ"فاعل" هو الذي يقرر ما يقول ويسمع ويقرأ الخ ويقوم بكل هذا لأغراضه الخاصة وهذا قد يحوي طبعا غرضا مشتركا مع آخرين.
سيعيش الاطفال في احسن حال وسيتعلمون اكثر وسينمون اقدر على التعامل مع العالم اذا لم نواصل رشوتهم(وعدهم بمكافآت) والتنمر عليهم وتهديدهم (توعدهم بحجب المكافآت أو العقوبات) واهانتهم وجرحهم(بالسخرية والاستهزاء الخ) واذا لم نضعهم في سباق مع بعضهم حيث يفوز البعض ويخسر الاخرون واذا لم نجعلهم يشعرون بانهم اغبياء ومذنبون وغير اكفاء وخائفون واذا لم نهمل رغباتهم واهتماماتهم ونسخر منهم، وإذا - بدلا من ذلك - سمحنا لهم بمساعدة بعضهم البعض والتعلم من بعضهم وقراءة وكتابة ما يهمهم ويحمسهم واكتشاف العالم بطريقتهم.

وفي الفصل الثاني وعنوانه "كذبة التعلم"، يقول:" قد يستغرب البعض لم اتحدث عن "الفعل" او "فعل أشياء بشكل أفضل" بدلا من "التعلم". إن كلمة "تعلم" توحي (كما يبدو ان اغلب الناس يعتقدون)ان التعلم منفصل عن بقية الحياة واننا نقوم بها او نقوم بها بشكل احسن عندما لا نقوم بشيء اخر وفي مكان لا يفعل فيه شيء آخر.وكل من يذهب الى المدرسة تقريبا يخرج معتقداً:
1- اذا اردت تعلم المهم فيجب الذهاب الى مكان اسمه مدرسة وجعل شخص اسمه معلم يدرسني و
2- ستكون العملية مملة ومؤلمة و
3- من المحتمل الا اتعلم"
ويرى ان فكرة ان كل شيء مهم لا بد من تعلمه في المدرسة فكرة جديدة.ولم يكن الامر هكذا من قبل.
ويرى المؤلف انه لم يتعلم في المدرسة كل ما يعرفه بل انه لم يتعلم فيها مما يسمى بفرص التعلم او مواقف التعلم اي مواقف ذهب اليها ليتعلم. ويرى انه لا يفعل ما يفعله ليتعلم شيئا.
فقد يدخل الواحد منا مثلا في عمل تطوعي لا ليتعلم بل ليقوم بالعمل التطوعي أي لـ "ليفعل" ، فإذا به يتعلم الكثيرَ جدا
وقد يخرج في رحلة تخييم مع زملاء له لا ليتعلم وإنما ليقوم بالتخييم فيتعلم الكثير من الجغرافيا وأحوال الصقس والتعاون الخ ........وقد يخرج في رحلة شراعية للاستمتاع –باختياره- فيتعلم ما لا يمكن أن أحصيه هنا
كم سيتعلم أحدنا مثلا لو شارك في الدفاع عن البيئة العالمية وتلوث البيئة والحفاظ عليها؟؟؟مع أنه لم يدخل هذا المجال ليتعلم؟؟؟؟؟؟كم تعلم من انخرط مثلا في أعمال إغاثة المتضررين مما وقع في حادثة جدة المشهورة ؟
مشكلة فرص التعلم هي انها توحي بأن الفرص او الخبرات يمكن تقسيمها الى قسمين:
1- القسم الذي نتعلم منه شيئا
2- والقسم الذي لا نتعلم منه اي شيء

أيوجد ما لا نتعلم منه اي شيء؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لا.لا.


ويذكر المؤلف ان النقطة المركزية في هذا الكتاب هي انه من غير المحتمل ان نتعلم اي شيء جيد من تجارب لا تبدو بالنسبة لنا مرتبطة بالمُشوق والمهم فيما تبقى من حياتنا.
ولكن كيف يقول اننا دائمو التعلم واننا لا يمكن ان نتعلم "لا شيء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"
حتى في المواقف التي نظن اننا لا نتعلم فيها شيئا ، نتعلم أشياء. قد نتعلم كره الناس. قد نتعلم اننا اغبياء لاننا لم نفهم امرا معينا . قد نتعلم ان غيرنا افضل منا . قد نتعلم ان غيرنا انحف منا وافضل منا وان حياته اروع من حياتنا ونتمنى لو كنا مكانه الخ. نحن نتعلم دائما. ولا نتعلم ما يظن بعضُ المعلمين أننا نتعلمه. فالمعلم الذي يعلمنا كيمياء يظن اننا نتعلم كيمياء وبما أنه يُدرس ما يُدرس، فحتما نحن نتعلم ما يدرسنا إياه. وهذا خطأ . فقد نتعلم أشياء أخرى. نتعلم أن المادة سخيفة ولا علاقة لها بحياتنا. قد نتعلم أن المعلم لا يحسن تقديم الموضوع. قد نتعلم أننا أغبياء لأن غيرنا يفهم ونحن لا نفهم. قد نتعلم أن المدرسة ليست مكاننا الخ.


الفعل هو التعلم:
افترض أنك تتعلم عزف آلة موسيقية. هل هناك
1- تعلم عزف الآلة و
2- عزف الآلة؟؟؟؟؟
لإن هذا يوحي بأني ساقوم برقم واحد إلى أن أكمله ثم أتوقف عن التعلم لانتقل إلى رقم 2.أي سأتعلم إلى أن أتعلم العزف ثم أعزف!!
إنها ليست خطوتين بل واحدة. تتعلم العزف بالعزف والسباحة بالسباحة والطبخ بالطبخ الخ


الطفل لا يستعد:
وتحت هذا العنوان الشيق يذكر المؤلف ان المعلمين يتحدثون عن المهارات، كمهارات القراءة والكتابة والاستماع الخ. ولا شك ان كل من يقوم بعمل صعب يستخدم مهارات متنوعة ،ولكن هذا لا يعني ان افضل طريقة للتعلم تقسيمُ عملٍ ما الى مهارات منفصلة وتعليمها واحدة واحدة.فلا يمكن فصل عمل عن مهارات ذلك العمل. فالطفل لا يتعلم الكلام بتعلم مهارات التخاطب ثم استخدامها للتخاطب ولا يتعلم المشي بتعلم مهاراته. انه يتعلم المشي بالمشي والكلام بالكلام . وعندطا يبدأ خطواته الاولى فانه لا يتمرن.كما انه لا يستعد. انه يمشي لانه يريد ان يمشي الان.
إن علينا أن نلاحظ ما يتعلمه الأطفال في البيت قبل المدرسة وستتضح الصورة. تعلم الطفل الكثير الكثير الكثير بدون أن يتعلم ذلك الكثير وبدون أن نقسمه إلى مهارات بل بفعله أي بفعل وممارسة ما تعلمه. فتعلم اللغة وركوب الدراجة والسباحة والاقناع الخ ويمكنه تعلم القراءة والكتابة بدون تعلم مهارات القراءة والكتابة.
ما الذي يجعلنا نظن أن الطفل لا بد أن يعتمد علينا كليا ليتعلم كل شيء وأنه بدوننا لن يتعلم شيئا؟؟ وما خطورة هذه الفكرة أي فكرة أنه يستطيع بتوفير أجواء مناسبة أن يتعلم الكثير بدون تدخل كبير منا؟؟؟؟ خطورتها أن اعتماده علينا سيقل وهذا يؤذي البعض فالاعتمادية ديدين ثقافات كثيرة والاستقلالية مخيفة جدا لإنها صنو الحرية .

هل يحتاج الطالب لتعلم التاريخ والفيزياء الخ كما يحدث في مدارسنا اليوم؟ بل هل تعلم منها شيئا؟؟؟؟ ما الذي يعرفه عن الفيزياء والكيمياء والرياضيات والتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع ودورها في حياتنا؟وهل نظن أنه بإجابته على اسئلة الجغرافيا والكيمياء وحصوله على علامة عالية قد فهم الجغرافيا وغيرها؟؟؟؟ وهل هناك في الواقع جغرافيا وتاريخ وكيمياء أم أنها اسماء أطلقناها نحن وحولناها إلى مواد دراسية ومقررات وفصلناها عن بعضها البعض وقدمناها بالأسلوب الذي تُقدم به؟؟







الفصل الثالث
مدارس "الفاعلين" ومدارس "المعلمين"

بعض ما نسميه مدارس هي مدارس الفاعلين كمدارس القيادة وتعلم الكمبيوتر الخ. وهناك مصادر أخرى للفاعلين كالمكتبات العامة والمتاحف. مدارس تعلم اللغات نموذج مهم لمدارس الفاعلين لا المعلمين. فذهابك إليها باختيارك ، كما انها-أي مدارس اللغات- لا تعلن بان من لا ينخرط فيها سيكون فقيرا ولن يكون غنيا ولا تستخدم اسلوب التهديد والوعيد وعنونة من لا ينجح في اختبار مثلا والسخرية منه كما يحدث في مدارسنا.
ويطلق المؤلف على هذا النوع من المدارس بالإنجليزية مدارس باستخدام حرف الـs الصغير ويطلق على مدارس الرشوة والتنمر والعنونة والسخرية الخ مدارس باستخدام حرف الـ S الكبير. وما سافعله هو أني ساستخدم "م- دارس" للنوع الأول "ومدارس " للنوع الثاني للتمييز بينهما.
ما الذي يميز بينها؟ الفلسفة التعليمية؟ مرونة المعلمين؟ البهجة؟ المرح؟ لا.
البيئة التعليمية ؟ وجود حدائق وحيوانات أليفة؟؟ لا
أن نعطي الطالب الحق في اختيار المدرسة؟؟لا

لا علاقة بين النوعين والقوانين المدرسية! وقد يعجب البعض من هذا.
كثير من المدارس تخضع لقوانين كثيرة ومشددة كمدارس فنون القتال والباليه الخ
مدارس تعليم اللغات قد تفرض عليك قوانين مشددة لتعلم اللغات الخ ولكن كما يقول المؤلف:"مدرسة اللغة لا تعلم الناس انه يجب عليهم تعلم الاسبانية ولا تعطي جوائز لتعلم الاسبانية ولا عقوبات لعدم تعلم الاسبانية . كما انها ليست جزءا من منظومة تقدم جوائز وتتوعد وتهدد.كما انها لا تذكر بان الناس لا يمكنهم تعلم الاسبانية الا في مدرسة او مدرستهم.......فهناك مئات الطرق لتعلم الاسبانية.................."
اعتقد ان الموضوع اتضح الآن.
الفرق بين الـ"م-درسة "و الـ"مدرسة" هو حرية الالتحاق بها. فحتى المدارس التي تعطيك حرية الحركة واختيار النشاط داخلها ليست "م-درسة، بل "مدرسة" لإن الطالب ملزم بالذهاب إليه وحريته فيها ،لا في الذهاب أو عدم الذهاب إليها!!!!

كما ان هناك فرقا بين الـ "م- علمين" و "المعلمين" كما يقرر الكاتب.ومنها حقيقة التفاعل.فالمعلمون ليسوا أنفسهم بل يلعبون أدوارا. فهم لا يتحدثون عما يهمهم ويشوقهم ويثير فضولهم وما يحبون بل يتحدثون عما يمليه عليهم المنهج.ولا يستجيبون بحرارة وصدق لما يقوله ويفعله الطلاب بل يستجيبون حسب القواعد المدرسية.
ماذا لو ان طالبا كتب موضوع إنشاء عن كارثة جدة بصدق وحرارة وأمانة؟
ماذا لو أنه رسم معاناة المتضررين وإجرام المجرمين؟
ماذا لو انه سأل عن مدى صحة ما يكتبه مؤلفو كتب التاريخ؟ ماذا لو أنه سأل عن قضايا فقهية معينة وأنه ليس مقتنعا برأي منها؟
كيف سيستجيب المعلم له؟
هل ترى في الفصل حياة طبيعية واستجابات طبيعية من الطلاب والمعلمين أم ترى أدوارا لا بد أن يلعبها كل واحد منهم؟
هل نعلمهم الحقائق كما هي أم نخدعهم ونقدم لهم أمورا نزعم أنها حقائق حتى لو لم نؤمن بها؟؟
يرى المؤلف أنه لا يمكن أن تكون هناك أمانة وصدق بين طرفين إذا كان أحدهما يمارس سُلطة على الآخر.
هل يمكنك أيها الطالب أن تناقش معلما أو استاذا في الجامعة و غيره من أصحاب السلطة المعرفية؟(من أعطاهم هذه السلطة؟)

وهنا قضية مهمة وتحتاج إلى تفكير:
يقول المؤلف:"المدارس والمعلمون يعتقدون ويقنعون الاطفال أن كل ما يتم تعلمه لا بد من تدريسه" يميز ثالثة المؤلف بين "تـ -دريسه" و"تدريسه")
ويبدو أن هذه العبارة تغير منظورنا للعملية التعليمية تماما. فالعملية التعليمة أو المدرسية تؤمن بأن كل ما يتعلمه الطفل لا بد من تدريسه من قبل المعلمين في المدارس! وبالتالي سيعلم أو يدرس المعلمون الطلاب بالأسلوب المدرسي المعروف ويصاب الطلاب بالقلق ويصبحون معتمدين على المعلمين فيشتكي المعلمون من ذلك. نصنع المشكلة ثم نضع اللوم على الطلاب ولا نجد حلا لهذه المشكلة التي صنعناها أو صنعتها المدرسة والجدول والحصص والمقررات واسلوب التلقين والمكافآت وحجب المكافآت الخ .غريب حقا.




وهنا كلام يحتاج إلى تفكير أيضا:ملاحظة : ما بين القوسين() كلامي للتوضيح.
يقول المؤلف:
"عمل المُ-علِم(لأميزه عن "المعلم "وهو الذي نعرفه ونراه في المدرسة وهو الحريص على التلقين والتدخل في كل شيء وتنصيب نفسه سلطة معرفية وتقمص الأدوار ومنع السؤال والحوار الخ) يبدأ عندما يسأل الشخصُ الآخرُ سؤالا.
لا سؤال، لا ت-عليم (لأميز بين الـ"ت-عليم " والـ"تعليم" والـ"تعليم" نعرفه جيدا فهو التلقين الذي يحدث في المدرسة والحديث الذي لا يتوقف من قبل المعلم والإجابة على كل سؤال ظانا أن هذا هو الذي ينبغي أن يفعله ).
ولكن من المهم ان نعرف ما يمكن ان يفعله المُ-علم بإجاباته وما لا يمكن أن يفعله. إنه لا يعطي معرفة. فالمعرفة لا تُعطى.فعندما تسألني سؤالا ،كل ما استطيع فعله بإجابتي هو محاولة وضع جزءا من تجربتي في كلمات.ولكنك لا تحصل على تجربتي بل على الكلمات. ولاستحلاب معنى من كلماتي ،لا بد ان توظف تجربتك.فإن لم تكن قد رأيت أو فعلت على الاقل جزءا مما فعلته انا ورأيته فلن تستطيع استخراج أي معنى من كلماتي." انتهى ما قاله المؤلف.
ويعطي مثالا على الشخص الذي لم ير دراجة مثلا ويمكن ان نقول اليوم الشخص الذي لم ير جوالا .فلا يمكنك ان تشرح لشخص جوالا ما لم ير الجوال. لا بد من أن نريه الجوال ويصبح جزءا من خبرته او تجربته الحياتية قبل ان نتحدث عن استخدامات الجوال أو الدراجات الخ.
ويرى المؤلف أن المدى الذي تشترك فيه أنت في تجربتي الحياتية ،يمكنني عند التحدث عنها من القاء الضوء على تجربتك انت وتمكينك من رؤية ما لم تره.
هل عمل الـ"م-علم" التأكد من ان الممارس او الفاعل قد فهم ام هو عمل الفاعل والممارس؟ يرى المؤلف انه عمل الممارس وان عليه ان يقرر مدى رضاه بجواب الم-علم وما يريد ان يفعله بالجواب.ولا بد ان نحذر من تحويل سؤال الفاعل والممارس الى مدرسة ومُعلم لتعليمه درسا وإعطائه اختبارا للتأكد من ان الدرس تم تعلمه.
ما ذكرته في الأعلى يحتاج إلى تأمل لأن مدارسنا مؤسسات تقوم به ولا يراه المؤلف صحيحا . وهذا ايضا ما نفعله بالبيت مع أطفالنا. دروس طويلة مملة أحيانا ومواعظ لا نهاية لها وشرح الخ ظانين أن هذا هو الذي ينبغي أن نفعله !!! أهو الذي ينبغي أن نفعله؟؟؟؟
ألا يقتل في الطفل حب الاكتشاف والبحث والسؤال والتفاعل مع البيئة ورؤية الأمور بعينيه هو وتشكيل واقع جديد واكتشاف مجهول وارتياد اراض جديدة ؟ ايجب أن يرتاد ما ارتدناه ويكتشف ما عرفناه أو عرفه غيرنا ويرى الأمور كما نراها ويفهمها كما نفهمها؟؟؟؟؟؟؟؟؟


ما الاسهل: تعليم الطفل الإجابة الصحيحة لسؤال أم تعليمه طرح أسئلة جيدة ومهمة ومشوقة؟
ما الذي تفعله مدارسنا؟ تختار الاسهل.
والاهم: هل علينا ان نعلم الناس السؤال اي أن يسألوا؟
لا
ليه؟
لان الانسان بطبعه سؤول ويحب ان يسال ويبحث.
والدليل؟؟
طفلك.
ماذا نفعل عندما يسأل؟(المُفترض)
نجيب او نعطيه فرصة ومساحة لأن يجيب هو.
كيف يبدا" فعل" الفيزياء والرياضيات؟؟؟
كيف بدأ هذا الذي أطلقنا عليه لاحقا فيزياء؟
بالسؤال
من سأل؟؟؟
شخصٌ ما
لماذا سأل؟
نظر واحتار وبحث وفكر فسأل.
لماذا فعل كل هذا؟؟
لإنه من الطبيعي ان يسأل ويفعل كل ذلك. فالله خلق له عقلا يَسأل وكونا يُسأل.
هل مدارسنا هكذا؟؟ لا
ما المانع ان نجعل مدارسنا هكذا؟؟ ألف مانع.
كيف هي؟
سؤال محدد من "المعلم " وجواب محدد من التلميذ أو الطالب أو الطفل.(ودق الجرس. وأجيبوا على أسئلة ص 567890 من الكتاب وانتهينا.)
أعلمتم الآن لماذا يترك اصحابُ الأسئلة المدرسة أو لماذا ترفضهم المدرسة أو لماذا توقفهم على قدم واحدة أو لماذا تنقص من علامات سلوكهم؟ وتعدهم من المشاغبين؟؟

تُرى كيف فكر وبحث وسأل الأوائلُ الذين أصبح يطلق على انتاجهم فيزياء وكيمياء الخ؟
ما نعرفش. ليه؟؟
لإن المقررات المدرسية العظيمة لا تعلمنا كل هذا. فلا يوجد فيها كيف مارسوا الفيزياء والرياضيات والروايات والكيمياء ولا يوجد فيها أخطاؤهم ومعاناتُهم.
لماذا لا يقدم لنا التاريخ الاسلامي مثلا بشكل حوار ونقاش مثلا بين فريقين أو شخصين ؟ والطريقة التي يفكر بها الشخصان والمنهج الذي اتبعاه لكتابة ما كتبوا الخ؟
لماذا لا يقدم التاريخ بجدال بين شخصين(تخيلا) سجلا أحداثا يحفظها الناس اليوم على أنها حقائق ويرويها القصاصُ من على المنابر والفضائيات مشحونة بحقن عاطفية عالية؟
أولا: هل وقعت هذه الأحداث؟ ربما
ثانيا: هل وقعت بالضبط كما يرويها من يرويها؟ الله أعلم. لم نكن هناك
ثالثا: هل هناك تفاصيل تم إسقاطها أو مراحل من القصة لخدمة تيار سياسي أو ديني أو طائفي؟ أكيد
رابعا: هل تم اقتطاعها من سياقها الذي يُفهمنا إياها؟؟ لا اشك في ذلك
خامسا: هل رواية الأحداث كما تُروى من أطراف متعددة دِين ومن أركان الإيمان؟؟؟ لا. هل إنكارها كفر؟؟؟ لا.
وسادسا وسابعا؟؟؟؟؟ ربما
هل التاريخ : ولد في عام كذا ومات في عام كذا وقاد كذا وتآمر عليه فلان وحدثه سرا عِلان(بما أنه حدثه سرا ،كيف علمنا الحديث الذي دار بينهما؟؟لا نسأل. لماذا؟؟ لإن العقول مغيبة؟؟ منذ متى ؟؟ من زمان. )
تعبت. إلى لقاء




ما موقف الناس من المدرسة؟
يشير المؤلف إلى 5 مواقف أو آراء:
1- المدرسة جيدة وتؤدي عملها وهذا ما عليه كثير من الناس
2- المدرسة تحتاج إلى مزيد من التقنيات والأدوات لتؤدي عملها وهذا ما يراه الكثير أيضا . فالذي ينقصها فقط الأدوات بأنواعها.
3- المدرسة تتحسن لو أنها عاملت الفقير كالغني والمُخفق كالناجح وجعلت مناهجها مناسبة لأطياف المجتمع المختلفة.
4- المدرسة لها أغراض وأهداف جيدة. فهي تعلم الاطفال وتجعلهم أذكى الخ ،إلا ان هذا يحتاج لأن يكون فيها مساحات متنوعة وان تستخدم طرقا متنوعة في معاملة الطلاب
5- أهداف واغراض المدارس اساسا سيئة ولا يمكن جعلها اماكن جيدة للاطفال لتعليمهم وتعلمهم ونموهم الا اذا تغيرت الاهداف وهذا لا يمكن ان يقوم به الا الجمهور من الناس لا القائمين على المؤسسات المدرسية ولا العاملين فيها.
والمؤلف كما هو واضح يؤيد الموقف الخامس.

ويود المؤلف ان يُفهم القرّاء انه ليس ضد التدريس الا انه ضد هزيمة التدريس بالتعليم.(ويقصد بالتعليم ما يجري في المدارس والجامعات اليوم)
ويقدم مثالا ليتضح موقفه أكثر. فقد التقى بامرأة تمنت لو أنها تستطيع أن تقرأ الموسيقى، ولكن منذ ان تعلمتها في المدرسة لم تعد قادرة على ذلك. وخلال نصف ساعة بدأت العزف على البيانو وحدها من كتاب تعليم البيانو للمبتدئين!!
ما تحليل المؤلف لما حدث؟؟؟
1- كانت الفكرة فكرتها والاهتمام اهتمامها وارادت التعلم
2- كان جاهزا في أي لحظة للتوقف إذا ارادت ذلك، وكانت تعلم انه لن يدفعها للشعور بالحَيرة والخجل كما يفعل معلمو المدرسة مع طلابهم.
3- تقبل قلقها وارتباكها ولم يعامل اسئلتها ولا مخاوفها على انها سخيفة ولم يشعر بذلك أيضا.أي لم يشعر داخليا بذلك.
4- كان جاهزا لاي سؤال منها ومنتظرا الاسئلة كما كان جاهزا لجعلها تستخدم اجوبته كما تريد.ولم يختبر فهمها وترك لها قرار تحديد فهمها بمعنى هي –لا هو- من يحدد هل فَهِمت أم لا.
5- لم يستخدم ما فعل ليثبت لنفسه انه مدرس موهوب ولا يوجد مثله وأنها بحاجة لمثله وأن الحياة بدون ما يقدمه لها ستكون صعبة إلى آخر مواعظنا للطلابنا (ثم تجد هذا المعلم الواعظ الحريص على مصلحة أبنائه الطلاب كما يزعم يتململ من ساعتين يقضيهما أمام معلم يعلمه كيف يعلم الأطفال)

ونقل عن مؤلفة كتاب "الطفل الذي يحترم نفسه" كيف استطاع طفل في الرابعة والنصف من عمره تعليم طفل اصغر منه لعبة معينة. وباختصار تذكر المؤلفة أن الطفل المعلِم واسمه "مايكل" لم يكن يحمل شعورا بالاستذة والفوقية .وحاول كل ما يستطيع لتيسير الامر على "جايمس". ولاحظ المراقبون ان "مايكل " كان ينضم الى" جيمس "اذا ترك" جيمس" ما كان يفعله مع" مايكل".ولم يكن يُظهر له علامات نفاد الصبر مما قد يشعر "جيمس" بانه غبي مثلا الخ

كم من معلمينا يفعل هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أثناء محاضرة للمؤلف وقفت طالبة على وشك ان تصبح معلمة مواد فنية لتعلن للمؤلف المحاضر بأنه ثبطها وأنّ أفكاره ستصعب مهمتها. فأجابها بأنه لم يأت إلى المحاضرة لتشجيعها بل لقول ما يراه صحيحا عن التعليم والمدارس وسألها:"لِم تحتاجين الى التشجيع؟ لقد اخترت تدريس الفن.ولا بد انك تحملين سببا يدفعك للتفكير بأنه أمر يستحق القيام به.فافعليه." إلى ان قال:"لا تطلبي مني ان اعطيك سببا لتكوني معلمة فن. فهذا قرارك وليس قراري"
ويتحدث المؤلف عن نفسه ،ويذكر بانه لم يدخل مجال التعليم لاصلاح التعليم او لتغيير المدارس، وانما لانه كان يرى ان التعليم امر مبهج وجيد وكان اهتمامه منصبا على كيف يعلم الطفل التهجي وحل مسألة حسابية وان كل افكاره عن التعليم جاءت من هذه التجارب وتلك الاسئلة(اي كيف يعلم الاطفال حل المسائل الحسابية؟)
وسؤال مهم: كيف نريد من المدرسة ان تخرج مفكرين وناقدين ومشككين في امور معينة وسائلين وباحثين الخ وهي مكان يعمل جاهدا على التحكم في حيوات (جمع حياة)الطلاب وافكارهم ومشاعرهم وقراراتهم وتعمل على ان يُسلموا للسلطة الادارية والمعرفية بلا نقاش وترفض سؤالَ طالب يسأل ببراءة:"لماذا يجب عليّ ان اجلس 45 دقيقة مثلا للاستماع الى المعلم الفلاني؟"
وابني في ثانوية في جدة يذكر لي انه لا يفهم شيئا(مع تحفظي على "يفهم") من معلم مادة معينة –علمية- ولكنه مجبر على البقاء في الفصل وفي المقابل يجيد المعلم نفسه شرح الدروس نفسها في حصص التقوية المسائية(وعندما أقول يجيد اقصد يجيد الشرح والتلقين والتوضيح فقط بمعنى يجيد هنا ما لا يجيده صباحا كالحكواتي) والسؤال: لماذا؟؟؟ من يجيب؟؟؟ الجواب المعهود: هو كده وانتهينا ثم نكذب على أنفسنا عندما نقول بأن المدرسة ستخرج جيلا يفعل ويفعل .
فماذا عن المعلمين الذين يريدون حقا التعليم بطريقة ذكية وانسانية موظفين طاقات واهتمامات الطلاب والحوار والبهجة الخ؟
سترفض الادارة هذا الاسلوب( أو على الأقل هذا ما قاله البعض لي) والوالدون وقد يرفضها الطالبُ نفسه وهنا يأتي التناقض. ففي الوقت الذي يطلب الطالبُ فيه من المعلم ان يخبرهم بما عليهم ان يفعلوه ، تراهم يبحثون عن طريقة للخروج(والتفلت) من هذا الذي طلب منهم فعلَه بطلبٍ منهم هم. (اتلخبطت)
ما الذي يجعل المدارس ترفض التعامل مع الطلاب على أساس السلطة الطبيعية اي الثقة والاحترام وتطلب التعامل على اساس الخوف؟؟؟
لأن المعلم الذي يعامل الطلاب باحترام وثقة الخ وبالتالي يذيب خوفهم من المعلمين الآخرين يهدد المعلمين الآخرين الذين يستمتعون بتخويف الطلاب (هل إسمها سادية؟؟)أو لا يستطيعون إلا تدريسهم بهذا الأسلوب (فرصعة العين ولهذا لا أحب مشاهدة باب الحارة فالكل-عدا النساء- يفرصع عينه ولا أدري لماذا) أو يشعرون بأن شخصياتهم اهتزت إذا لم يخف منهم الطلابُ أو بان النظامَ التعليمي كله سينهار إذا لم يقم على طالب خائف ومعلم أو إدارة مرعبة(إلا ما رحم الله)

خالد عاشور
01-16-2010, 11:06 AM
هل انتقلت عدوى المدرسة إلى المجتمع كله؟
هل تَمدرَسَ المجتمع؟؟
سؤال يصعب عليّ الإجابة عليه. ولكن ما معناه؟
هل تمدرس المجتمع؟ اي هل أخذ المجتمع سمات المدرسة؟ وسماتها الدرجات والمنافسة والوعد والوعيد والتصنيف وقوم يعرفون وآخرون لا يعرفون يتلقون ما يُقدم لهم لا في جانب المعلومات فقط بل المشاعر والأذواق والأحاسيس إلى أن يُعلمهم من يعرفون(كما يزعمون) ومناهج وضعها محققون لا نعرفهم ولا نعرف معنى أنهم محققون أو باحثون ولا من هم . وسماتها إصدار الأحكام والاهتمام بالنجاح والبحث عن رضا المعلم وتقمص شخصيات ليست حقيقية ولعب الأدوار وإخفاء الحقائق أو بعضها وتحويرها لخدمة توجهات سياسية ودينية وتاريخية وطائفية ،والمنع من الحوار والنقاش والبحث والسؤال المفتوح الجاد ووضع سقوف معرفية للطلاب وجعل الشهادة عنوانا مختزِلا للطالب وتحول الطالب إلى إسم ورقم ودرجة وشهادة وصِفة(غبي-بليد-ذكي-موهوب الخ)وإلغاء حرية الطالب تماما.
هل تمدرست مجتمعاتُنا؟؟
يقول المؤلف:
"المدارس نوع من المؤسسات ذات العلاج الإجباري.فقد قرر المجتمع أن فريقا من الناس وهم المعلمون سيقومون بكل شيء لفريق آخر اي الطلاب أراد الطلابُ ذلك أم لم يريدوه ،إلى أن يقتنع المعلمون بأن الطلاب انطبقت عليهم المعايير واصبحوا يعرفون عن العالم ما يُمكنهم من العيش فيه.ومثل هؤلاء الناس يقولون بأنه ليس من حق أحد أن يكون أمّيا- وهو حق أملكه كلما سافرت إلى دولة أجنبية.ونحن ننتقل الآن كما يبدو إلى مدرسة عالمية يكون من حق فريق من الناس فيها أن يُخضع فريقا آخر حياتَه كلها لشتى أنواع الاختبارات . وإذا لم نكن كما يريدون فلا بد من إخضاعنا لأنواع من المعاملات كالتعليم والعلاج الخ إلى أن نصبح كما يريدون.كابوس يصعب تصوره."
هذا كلام خطير في رأيي ويبدو أنه يحدث في الدول كلها من قبل المؤسسات التعليمية والدينية والتاريخية (في مجتمعات معينة لا يزال التاريخ هو الذي يحركها والموتى يوجهونهم عن طريق الأحياء الحريصين على الدين الأرضي والتاريخي لا السماوي)والحكومية والعلاجية والإعلامية والاقتصادية والشركات بمنتجاتها المختلفة والفضائيات بكل ما تقدمه حتى البرامج الدينية. ويلي.

خالد عاشور
01-17-2010, 06:46 PM
تخيل المدرسة التالية . هل قلت مدرسة؟ لآ أطيق هذه الكلمة ولكن سأستخدمها. تخيل المدرسة التالية:
تخيل مكانا يذهب إليه 58 طفل من سن 7 إلى 14 ومعهم 7 كبار ويشكلون تجمعا صغيرا. إنهم لا يذهبون إلى هذا المكان للتعليم فهو ليس مكانا لهذا بل هو مكان لفعل الأشياء. وفي هذا التجمع يعيش الأطفال كما يناسبهم!
كيف يعني؟؟
حدودهم ألا يؤذي احدهم الآخر أو يسبب اضرارا لممتلكات الآخرين وما عدا هذا فيفعلون ما يشاؤون مع من يشاؤون في الوقت الذي يريدون والمدة التي يختارون.والمعلمون يفكرون في أمور تشوق الأطفال ويزودونهم بالأدوات والمواد الخ لعمل أشياء وصناعة أخرى كما أن المعلمين مستعدون للإجابة على أي سؤال وطرح اسئلة والمساعدة إذا طُلب منهم ذلك ولكنهم ليسوا هناك لممارسة مسؤولية الكبار كالتهديد والرشوة والتنمر ولا يطلبون منهم عمل أشياء محددة فقط لإنهم يريدونهم فعلها ولا يغرونهم بالمكافآت للقيام بأمور لا يريد الأطفال أن يقوموا بها.
ولا يوجد في المدرسة مقررات ولا مناهج (حسب تعريفها)ولا درجات ولا تقييم ولا شهادات ولا اختبارات ولا فصول ولا مجلس آباء أو أمهات ولا ضغوط على الطفل ليقرأ ولا كلمات مثل"أليس من الأفضل أن نفعل كذا؟" ولا معارض لعرض ما ينتجه الاطفال ولا تقدم المدرسة مسرحيات أو غيرها لحضور الآباء أو الأمهات ليروا ما يفعله أطفالهم!!!
ما رايكم في هذه المدرسة؟ ليست مدرسة بكل تأكيد ولكن سنسميها مدرسة.
تحدث عنها المؤلف وذكر وجودها في الدنمرك ويبدو أن هذا كان قديما فقد بحثت عنها في النت ولم أجدها أو لعلها قائمة وليس لها موقع. نسيت أنها ليست "مدرسة"
تعالوا إلى مدرسة أخرى يراها المؤلف جيدة:
يذكر أن مدير المدرسة كتب عن رحلة قام بها الطلاب فذكر بأنهم قاموا برحلة إلى مكان معين لعلهم زاروه من قبل وهذا ما أشار إليه أحد الآباء .فما الفائدة من أخذهم إلى السوبرماركت أو حديقة الحيوانات أو حلقة الخضار والفاكهة أو الجامعة أو أخذهم إلى شارع مثلا من شوارع المدينة؟؟الفرق هو الخطة التي وضعها الاطفال والاسئلة التي سألوها والدراسات التي قاموا بها وملاحظاتهم.
وكيف عبر الاطفال عن رحلتهم؟ بالرقص والتمثيل ورسم الخرائط وكتابة التقارير الخ ماذا نسمي هذا الذي فعلوه؟؟؟ المُخرجات!!! أو وسائل وطرق التعبير عن رحلتهم.

هنا وقف المؤلف جون هالت ليسأل:"لماذا يجب أن تكون هناك مُخرجات دائما؟"
طبعا سيقول اي قارئ: من الطبيعي أن يفعلوا هذا . يبدو أن المؤلف لا يعجبه العجب وطبيعي ولا الصيام في رجب لإنه ليس مسلما أو لعله يعجبه .....نسيت...مات المؤلف .....المهم........
ليه مهم؟؟؟ ليعبروا عن فهمهم لما شاهدوه وزاروه.
يقول المؤلف جملة اضحكتني:"عندما أذهب إلى مكان مُشوق لست بحاجة للرقص بعدها..." ويذكر أنه هو الذي يقرر نوعية ما وصل إليه بعد التجربة وكيف يحب أن يعبر عنها . بل قد ينتظر إلى أن تكشف النتيجة نفسها لي.......كلام مهم.....ذهبت إلى مكان وشاهدت كذا وسمعت كذا وعدت من ذلك المكان . لعلي أحتاج إلى شهور لِأكّوِن ما أكوِنه وابنيه في نفسي عن ذلك المكان ولعلي لا أكون شيئا إلا أن المعلمين يدفعونني دفعا لأكون شيئا لم أكونه. يا أخي سيبني في حالي.

زاد سخطي على المدارس الآن.
تحدث المؤلف عن مدرسة أخرى أو بالأحرى عن مكان آخر يتعلم فيه الأطفال أو مساحة أخرى يذهب إليها من يحب لينضم إلى مجموعة من الناس. والمكان الذي ذكره بسيط جدا ومتواضع للغاية ولكن ما يحدث فيه هو المهم والأهم.البناء اشبه بمستودع (هنجر) قديم بغرفة طويلة وضيقة ودورات مياه وغيرها. والغرفة أو المساحة الطويلة الضيقة قُسمت إلى مساحات بصناديق خشبية فقط. وقال المؤلف كلمة رائعة بالنسبة لي:"قلت لمعماريين شباب بأنّ المدرسة المثالية لن تنتهي أبدا ليتسنى للأطفال الاستمرار في إعادة تصميمها وإعادة بنائها" أرجو التوقف هنا وتأمل هذا الموضوع أو هذه الفكرة. حتى البناء المادي لا نهاية له(نسبيا طبعا) ولا سقف يقف عنده (نسبيا)فيمكن أن يُعاد تصميمه وبناؤه. إنها عملية مستمرة (يزيد في الخلق ما يشاء)(وقل ربي زدني علما) (إني أعلم ما لا تعلمون) ولهذا تفشل أمم "المُطلق" في كل شيء. وحتى في التجربة ، فهناك استمرارية للتجربة. فعندما يتحدث عن أهم ما يميز هذه المدرسة يقول إن اهم ما يميزها المحادثات بين الجميع فالكبار يتحدثون مع الصغار والصغار مع الكبار ويستمع هذا لذاك وذاك لهذا :"لا تنتهي المحادثة ابدا. قد تتوقف لفترة وجيزة إلا أن الفكرة تستمر وتبدا المحادثة في اليوم التالي." ويصف هذا أو ينقل عمن يصف هذا بـ"التجربة المستمرة" وهذا غير موجود في المدارس حيث الحصص والجرس وخطط الدرس والمناقشات الموجهة والنهايات المعروفة سلفا والإجابات الجاهزة المُعلبة والمختومة بختم التاريخ وختم التحقيق(جماعة من المحققين!!!!!) وختم الخوف من المجهول والخوف من الفراغ المعرفي والخوف من الاحتمالات والفرضيات. ولاحظ كل مناقشاتنا في المدارس والجامعات ومع السياسيين وعلماء الدين والوعاظ الذين يجمعون حولهم شبابا ، لاحظ أن النهايات محددة سلفا ولا يسمح لنفق فكري أو مجرى عقلي جديد بأن يُفتح. فلا حوارات جادة ولا مناقشات مثمرة ولا استعداد لاستقبال جديد أو طرح سؤال يفجر قضية ويعيد النظر فيها من زاوية أخرى لأننا محكومون بسياسات معينة ومحكومون بمشايخ إسلام ماتوا قبل قرون ومحكومون بمن سيأتي من سراديب أو من ينوب عنه ومحكومون بعداوات ونزاعات تاريخية وضعت اسلاكها الشائكة وحددت مساحات المسموح به من قبل كل منازع ولغمت مساحات أخرى .
كيف تنهض أمة كهذه؟ لا أدري.
ما الفائدة من 7 حصص يوميا بمعلومات جاهزة تقدم للطالب ؟؟لا يبحث عنها ولم يحصلها بسؤال ولا يمكنه أن يخالفها ولا أن يحاور من يقدمها ؟؟؟؟أهذا تعليم؟؟؟
هو لا يقدم هذه التجربة كوصفة لمدرسة، ولكنها تجربة إنسانية قام بها مجموعة من الكبارِ سنا بعد أن عملوا في أماكن مختلفة وحصّلوا خبرات من هنا وهناك.وبالتالي يستطيعون فعل اشياء والقيام بعدة اشياء وإصلاح اشياء وبناء وتركيب اشياء اخرى. فقد يكون أحدُهم كهربائيا والآخرُ نجارا والثالث قصّاصا(لا بمفهومنا المنقبي) والرابع محام والخامس طيارا والسادس رساما . والأطفال يحبون من يفعل الأشياء ويحبون مراقبة ما يفعل ومحاكاة ما يفعل والسؤال عما يفعل وتراهم مندهشين مما يفعل ويحبون معرفة العالم الحقيقي(هل رأيت مندهشا واحدا في مدرسة من مدارسنا؟؟؟) هؤلاء جاءت سلطتهم من كفاءتهم . هل يحمل المعلم اليوم كفاءة؟؟ كم يقرأ؟ ماذا يقرأ؟هل يحمل نهما معرفيا؟؟
كما ان المعلمين هناك مفكرين ومنفتحين. لا يرفضون أسئلة الطلاب ولا مناقشة اي موضوع أو فكرة وبأمانة ويعترفون بجهلهم وعدم معرفتهم ويفكرون في الذي يُطرح. ايحدث مثلُ هذا في مدارسنا التي تصنع الأجيال، وأجيال المستقبل كما تزعم؟؟
في تلك المساحة التي تحدث عنها المؤلف يتعرض الطفل لمواقف متنوعة اجتماعية وغيرها سلبية وإيجابية ويتعرف على اشياء كثيرة ويحصل على معلومات مختلفة ويسمع وجهات نظر مختلفة ويصنع اشياء كثيرة ويرى أمورا أخرى تُصنع أمامه ويُشارك في الاجتماعات التي تقرر مصيرَ المدرسة وتصميمها ويناقش قضايا مختلفة فهو عضو فعّال في هذا المكان . فلو انتقل إلى مدرسة تقليدية (طبعا سيُصدم وقد ينهار عصبيا عندما "يعلمونه!!!!!!!!!") ولكنه لن يجد صعوبة في التعامل مع المواقف المختلفة وسيكون أقدرَ على الفهم والتحدث بصراحة وتقديم رأيه ووجهة نظره؟؟ أليس هذا ما نريد؟؟ أو أليس هذا ما يُفترض أن نريد ؟ أو أليس هذا هو الذي ينبغي أن نريد؟ أو أليس هذا هو الذي يصنع جيلا يحقق ما نزعم أنا نريد؟؟؟؟ عفوا....ماذا نريد؟؟؟؟؟

خالد عاشور
01-19-2010, 11:26 AM
من الأمور المضحكة ولعلها مطبقة في بعض رياض الأطفال، لا في كل رياض الأطفال ،ما ذكره المؤلف من أن بعض رياض الأطفال تضع قائمة تقييم للطفل تحتوي على 63 بندا(يا دين النبي!! 63؟؟؟) . منها:
أنا آتي إلى المدرسة بانتظام
آتي إلى المدرسة سعيدا
أنا سعيد في المدرسة
الخ
يقول المؤلف عن عبارة "أنا آتي إلى المدرسة سعيدا" وما بعدها:"ليس من شأن المدرسة ان يأتي الطفل سعيدا او ان يكون سعيدا في المدرسة.........."
"ما يُطلب منه ويُكافأ عليه ويتم تدريبه عليه ابتسامات مزيفة وضحكات مصطنعة وسلوك مزيف لإرضاء المعلم"
ما شأن المدرسة وما دخلها في حب الطفل لها أو عدم حبه لها وحبه للمعلم أو عدم حبه له وحبه للمادة وعدم حبه لها ؟لماذا يتدخلون في كل شيء ؟ولماذا لا يسمح للطفل أن يعبر عن حبه أو عم حبه للمدرسة وسعادته أو عدم سعادته من وجوده فيها؟ هي مكان ممل بلا شك فلماذا نطلب منه أن يتحملها وأن يكون سعيدا فيها؟؟؟؟ (خذ كاميرا وصور سعادة الطلاب والمعلمين ستجدها عند خروجهم من المدرسة)
وقد يسأل أحدنا :" ألا توجد فائدة من البنود أو بعضها لتقييم الطالب؟"
وعلى فرض أن بعضها مفيد ولكن هل يمكن للمعلم أن يقيّم الطالب فعلا؟؟؟؟
لو أن المعلم(الخبير) قال مثلا تحت بند "أستطيع العد إلى 25" بأن الطفل لا يستطيع أو بأنه بطيء في العد مقارنة بزملائه في الفصل أو بأنه يذكر بعض الأرقام وينسى البعض ،فقال له الأبوان ولكنه يعد من 1 إلى 100 في البيت أثناء لعبه مع أخته؟؟؟؟ ما الذي سيقوله المعلم وهل سنأخذ بكلامه لإنه المعلم وهذه مدرسة ويهمل ما يقوله الأبوان مع أنه يحدث؟؟؟؟ (أتذكرون حلقة طاش ما طاش عندما أخذ الفتى أمه وأبيه إلى الشؤون الاجتماعية لصرف ضمان إجتماعي فطلب الموظف أمام الأبوين ما يثبت حياتهما!!!!!!!!فلما أشار الفتى إليهما قال الموظف :"النظام")
هل بدأنا نعرف خطورة المدرسة ونظامها؟؟
لقد ذكرت من قبل في كتاب سابق للمؤلف لخصته ما يلي:
((ويذكر المؤلف أنه استلم فصلا دراسيا مؤقتا (لغياب المعلمة) وكان من عادة المعلمة كل صباح وضع مجموعة مسائل حسابية في الجمع لا تتجاوز العشرة أي أن مجموع أي عملية جمع لا يتجاوز 10 ، لماذا؟ لإنهم لم يتعلموا أكثر من هذا. ويذكر أنه كان ينسى كتابة المسائل الحسابية فكان الطلاب يكتبونها ويحلونها وفوجيء بأنهم بدؤوا بوضع 70+20=؟ وكثيرا ما دخلوا في نقاشات حول الحل أو الجواب وكانوا قليلا ما يرجعون إليه. وبعد فترة بدأوا بوضع 200+400 بل 230+500 وخلال فترة وجيزة تعلموا أشياء قد لا يتعلمونها إلا بعد سنوات في المدرسة بالشكل الروتيني. وقد تعلم المؤلف من هذه التجارب أن الحساب لو قُدم للأطفال على أنه حقل يُكتشف لا حقائق تُحفظ فإن كثيرا من الطلاب سيتعلمون الحساب بشكل أسرع.( وهذا لا ينطبق على الحساب فقط )
وفي مرة أخرى أحضر المؤلف "لفة" أوراق وجلس إلى طاولة وبدأ بوضع نقاط على مسافات محددة ثم بدا يعطي كل نقطة رقما بالترتيب 1،2،3 الخ مما أثار فضول الطلاب(الذي تقتله المدارس وتقضي عليه بحجة أننا نعلمهم الصح) وبدأوا بالتقليد ولفت انتباه المؤلف أن البعض وصل إلى 2000 وطبعا قد يسال البعض :"ما الذي تعلمه الطلاب؟" وهذا السؤال يقصدون به كيف سينفعهم هذا في الاختبار وهل سيفيدهم في الإجابة على الأسئلة؟ لقد غلب التمدرسُ التعلمَ وأصبحنا نعتقد أن التمدرس هو التعلم والضحية ؟ الطالب؟ المجتمع؟ ))

خالد عاشور
01-21-2010, 07:59 AM
لعلكم تذكرون قصة أوردها المؤلف في كتاب لخصته من قبل لأبين لكم الجرائم، ولا خليها المصائب وفي رواية المصايب التي تحدث في المدارس:

((ويذكر أنه التقى بمعلمة ابتدائية ممتازة في غرب ولاية نيويورك وُضع في فصلها ولد صُنف على أنه متخلف عقليا لأنهم لم يجدوا له مكانا آخر إلا فصلها.
كان الطفل في حالة سيئة من الإهمال وكان ذلك باديا على ملابسه كما كان كثيرَ الخوف والخجل.
قامت المعلمة بالاهتمام به وإعطائه ما يحتاجه من الاهتمام والدماثة في المعاملة ورفع المعنويات . و برعاية كهذه قام الطفلُ الذي كان بلا مهارات مدرسية على الإطلاق ، قام بأعمال مدرسية تأخذ عادة 5 سنوات من التعليم المتدرج في عام واحد فقط ولحق بأقرانه.( ما الذي سيقوله اختبار قياس الذكاء المزعوم؟؟؟)
وهنا بدأت المعلمة بمحاولة إقناع مَن صَنف الفتى على أنه متخلف عقليا بأنه أدى أعمالا رائعة واختزل 5 سنوات في سنة واحدة ولكن.......هيهات. من الذي سيزيل العنوان الذي ألصق بهذا الفتى؟؟؟ من يجرؤ على ذلك؟ لقد عنونه وصنفه "خبراء". حاولت المعلمة كثيرا ولكن الجهة المسؤولة عن تصنيف الطفل كانت مهتمة بالدفاع عن "الخبراء" أكثر من مساعدة الطفل نفسه!)) ويل أمي

هذا عمل المدارس.
يا أخي خليك واقعي. كلمة يقولها الكثيرون عندما يستمعون لمحاضرات عن كيف ينبغي أن يكون التعليم. ومن حسن الحظ أن الأخوين "رايت" اللذين اخترعا الطائرات لم يكونا واقعيين. مش كده ولا إيه؟؟
كان المؤلف يسمع من يقل "خليك واقعي" ويذكر بان ما قاله هؤلاء اصبح واضحا بالنسبة له. ما الذي أصبح واضحا؟ استعدوا.........
المدارس لا تُخفق.......!
عجيب
وما قاله من قبل؟
يقول:"المدارس تؤدي ما يريد معظم الناس ان تؤديه. وتؤديه بشكل ممتاز.إنها تعرف مهماتها الاجتماعية ووظائفها وأغراضها وتعمل على القيام بها"

ما مهماتها؟؟؟؟؟؟؟
1- إبعاد الصغار عن عالم ومجتمع الكبار. الأطفال مشكلة والمدرسة تحل المشكلة على الأقل ثلث اليوم أو أقل. ومن رحمة الله انهم ينامون الثلث الثاني والتلفزيون يتولى امر الثلث الثالث وكفى الله المؤمنين القتال.
وحتى لو ثبت انهم لا يتعلمون(على الأقل ما نتوقع أنهم يتعلمونه) فلا بد من الذهاب الى المدرسة.

2- التصنيف. وأفضل مكان للتصنيف المدارس.يعني؟؟؟؟ الدرجات والعناوين التي تُلصق بالطلاب بلسان الحال أو بلسان المقال أو بلسان الشهادات أو بأي لسان. (غبي – أبله - عبقري- ذكي- بطيئ- مش ولا بد الخ) وأيضا تصنيفهم إلى ناجحين ومخفقين. ناجح في إيش؟؟ ومخفق في إيش؟؟ في الاختبارات التي وضعها المعلمون والمعلمات وحددت الناجحين والمخفقين.فلان ناجح. وفلان ساقط أو راسب. ناجح في كل المواد والثاني راسب في مادة وتعرفون بقية القصة . وقد يستمر نجاح الناجح ويستمر رسوب وإخفاق المخفق ويصبح الناجح ناجحا في حياته والثاني مخفقا في حياته.والمجتمع يحدد من الناجح ومن المخفق. ولكن هل معايير المجتمع معايير مقبولة وهل هناك مخفق مطلقا وناجح مطلقا؟؟؟؟موضوع طويل.
ما الذي يفعله عنوان "ناجح" أو "متفوق" أو "ذكي" بالطالب؟؟؟؟؟هل سيجرب جديدا ويحاول دخول أراض مجهولة ويمد يده إلى أفق لم يره من قبل؟؟أم سيكتفي بالمعروف اوالمقرر ويكف يده عن المحاولة التي قد تسحب منه لقب"متفوق" لإن المحاولة قد يعقبها إخفاق؟؟؟؟؟؟ وهل "المتفوق" حر أو مستعبد وخائف في المدرسة؟؟؟؟؟ أترك لكم الجواب.
أعجبني ما قاله المؤلف عندما ذكر بأن على المعلم أو يُفترض ....(حتى يُفترض ليست في قاموسنا) طيب..... جبتها الآن.....على الم-علم(تذكرون الفرق بين المعلم والم-علم) أن يدعم الطلاب الباحثين المكتشفين السائلين(ولا أقصد بدعمهم مدحهم والسخف الذي نقوله للطلاب) بل أقصد تهيئة الجو الحر للاكتشاف والسؤال الخ ولكن – كما يقول- كيف أدعمهم وأنا مصدر خوفهم. يعني كيف أكون م-علما وأنا معلم؟؟؟؟


3- المهمة الثالثة : إعداد الطلاب للواقع! إعداد الطلاب للواقع؟؟؟؟؟؟؟
وضع المؤلف عنوانا لهذه المهمة وهو " أن تتعلم أن تعيش كإنسان فاشل"
هل من مهمات المدرسة ذلك؟؟
ما وظيفة الآلة؟ تسأل؟ تناقش؟ لا.
ما الفرق بين من يؤدي عملا ومن يسأل هل يستحق هذا العمل العناء؟هل هو ما أريده حقا؟؟
ما الذي تهتم به المدرسة: الانتاجية أم سعادة ونمو الطفل في ابعاده المختلفة ؟
أي واقع تعد المدرسة له أطفالنا؟؟
وهل تعدهم لتقبله؟وهل يمكنها أن تفعل غير هذا؟؟






ما يجب أن تُدرّسه جميعُ المدارس
هذا عنوانٌ في الكتاب.
يذكر المؤلف أن على المدارس أن تعلم المنهج الرسمي وهذا معروف وأن تدرس أفكارا وتوجهات ليست في المنهج إلا أن المعلمات والمعلمين يدرسونها بوعي منهم وإدراك ومنها أفكار تُدرس بلا وعي ممن يدرسها فلإنه يؤمن بها فلا بد من أن يقدمها لطلابه بشكل من الأشكال(مواقفه-غضبه- فرحه الخ. كل هذا يعبر عن أفكاره)
والمعلمون يدرسون المناهج الرسمية كما هي وبلا اعتراض وقد يعترض بعضُ المعلمين الذين يحملون توجهات دينية معينة أو سياسية بأسلوب من الأساليب على بعض ما في بعض المناهج الدينية وغيرها إما في الفصل مباشرة أو غير مباشرة وإما في الأنشطة اللاصفية كمسرحية مثلا أو كلمة صباحية الخ أو في المجموعات والأنشطة والرحلات .ولسانُ الحال أبلغ من لسان المقال. وهذا يحدث في كل مكان في العالم.
وهناك أمور أخرى تعلمها المدارس . فقد رأيت قبل فترة صورا لمدرسة (هكذا يسمونها) لا يمكن أن تصدق أنها مكان لإنسان. دورات مياه يصعب عليّ وصفها لأن اللغة تعجز ،وفصول تُبكي حتى من يستخدم شامبو جونسون(لا دموع بعد اليوم) وأسلاك الكهرباء بارزة ومكشوفة الخ.ما الذي يتعلمه الطالب أو الطفل في مكان كهذا من المكان نفسه؟؟ لا أقصد كيف سيتعلم الجغرافيا مثلا في مكان كهذا، بل ما الذي سيتعلمه من المكان نفسه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ويذكر المؤلفُ ان ما يهمه كثيرا هو:" ما تُعلِمه المدارسُ ، فقط ، لأنها مدارس وتملك سلطة إجبار الطلاب على الحضور ، وتملي على الطلاب ما يتعلمونه وتضع لهم درجات وتصنفهم وتعنونهم" وهذا لن يتغير طالما ملكت المدارس السلطة التي تحدث عنها المؤلف.
وصدق من شبه المدرسة بالقمع الذي تصغر نهايته وتضيق . فالطاقات والمعارف والتنوع الإنساني والتعلم يُختزل (بل يُحطم ويهشم)في ...المدرسة. فهي(زعمت) التي تُعلم وهي التي تحدد ما نتعلم وكيف نتعلم ومن يعلمنا وكيف يعاملنا والناجح والراسب والمؤدب وقليل الأدب والمتفوق والموهوب وغير المتفوق ولا الموهوب وهي التي تصنف الناس .واختباراتها هي الاختبارات التي تحدد مساحات في الإنسان لا أدري مداها. وكل من يعمل فيها خبير ومعلم ويريد صالح الطالب!! ومن لا يأتي إليها فلن يتعلم أي شيء وقد يصبح خريج سجون(أهو فشل مجتمع؟؟؟؟) وأن غباءك يمنعك من معرفة العالم وان مصيرك يُحدد هنا وان العالم معقد وغامض ونحن نبسطه ونجعله واضحا!!
وصدقنا الأكذوبة كما صدق أشعب أكذوبته.
ويقول المؤلف عن الرسالة التي ترسلها المدرسة لكل واحد منا:"التعلم منفصل عن بقية الحياة.وإذا أردت تعلم شيء مهمٍ فلا بد ان تاخذه من المُدرس في مدرسة.ومن هنا فالفهم ليس نشاطا بل شيئا وسلعة.الفهم ليس شيئا تقوم به بنفسك،ولكنه شيء تحصل عليه.وهو نادر وثمين وغال.ولا يمكنك ان تحصل عليه إلا من الذي يملكه إذا أحب ان يعطيكه. فلا يمكنك بناء فهمك. ولو فعلت فلا ينفع ولا يمكنك الحصول على شيء مقابله.والبعض يملك معرفة اكثر من غيره ولهذا فمن حقهم ان يخبروا الاخرين بما عليهم فعله"
بدأت أشعر أكثر بأسباب خيبتنا.
يقول:"وبما ان اخرين سيخبرونك بما ينبغي ان تتعلمه فاسئلتك لا تستحق ان تُسال ولا ان يُجاب عليها.و حب الاستطلاع من سمات الاطفال الذين لا يعرفون افضل من غيرهم.وقلة من المدارس والمعلمين يتحملون الطفل السؤول وبالكاد يجيبونه"
والمدرسة تعلمك ألا تسأل ليس بمنعك من السؤال مباشرة ،بل بتسخيف أسئلتك أو إهمالها أو تهميشها الخ وبالتالي لا تسأل لأنك تخاف أن تسأل. والأمة التي تخاف أن تسأل أمة لا تنهض.

خالد سيف الدين عاشور
19 يناير 2010




المدارس تجعل الإنسانَ إنسانَ "الاقتصاد" أي الذي يعيش خوفا وطمعا .هذا ما يذكره المؤلف. :" ومع كلامهم عن المشاركة والتعاون، فإنهم يعلمون الطلاب أنه لا يوجد من يقوم بعمل جاد أو مهم إلا للحصول على مكافأة أو لتجنب عقوبة ، لأخذ جزرة أو تفادي عصا أو لكسب ما يجعله أفضل من غيره.قد لا يفكرون ولا يقولون هذا إلا أن فعلهم يجعله هكذا"
ويذكر أن الاطفال عندما يأتون إلى المدرسة لأول مرة فإنهم يأتون بحب للاستطلاع وطاقة كبيرة ورغبة في اكتشاف العالم ولا يفعلون هذا خوفا أو طمعا بل لإنه مُشوق ومثير. ولكن ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث عندما تكافئ طفلا على أمر يحبُ القيام به؟؟ الجواب: سيتعلم (وهذا أحسن ما تعلمه المدرسة وتجيده أيما إجادة) أن يقوم بالأمر طمعا في المكافأة .وبما أن المكافآت تذهب للفائزين والمتفوقين فإن غيرهم سيتعلم(!!) ألا يسأل.
وما الدرس الذس يتعلمه الطفل من مكافأة الأمور التي تستحسنها المدرسة أو المعلم؟
الدرس هو أن الأمور غير الجيدة (بالنسبة لمن؟؟؟)لا يُكافأ صاحبها.أي أن ما نقوم به لإننا نحب القيام به فقط أمر مؤذ ولا قيمة له لإنه لن يكافأ!!!(شفتم الخيبة؟؟)
وأمر آخر خطير. خير؟؟؟؟
من وظائف المدارس كما ذكر المؤلف التصنيف. والتصنيف يحتاج لاختبارات. وهذا يعلمنا درسا آخر(المدارس تعلم الكثير فعلا!!)
ما الدرس؟
تعلمنا أن نُصدق بأنه يمكن أن نُختبر ونُقاس(بدون مسطرة طبعا ولا ميزان) أو تعلمنا أن المهم أو الأمور أو الأجزاء المهمة فينا يُمكن أن تُقاس .،وأن ما لا يُقاس ليس مهما. فالمدرسة تحدد الأمور المهمة فيّ وفيك وتحدد غير المهمة!!ول. وشربنا المقلب ولا زلنا والجرعات تزيد.
يقول:" وبالتالي فنحن: ما تقوله الاختبارات والمقاييسُ فقط. ويمكن أن نفعل ما تقول أنه يمكن أن نفعله ونستحق ما تقول اننا نستحقه فقط ."
ولكن المدارس لا تقول هذا. قد لا تقوله ولكنها تمارسه وتتعامل مع الطلاب وَفقه."لا شيء في المدرسة يشجعنا على الاعتقاد بأن الاختبارات قد تكون خاطئة أو أن اهمّ أجزائنا قد لا تكون قابلة للاختبار والقياس او اننا قد نكون قادرين على فعل أشياء ترى الاختباراتُ اننا لسنا قادرين على فعلها."
وأخيرا يرى المؤلف ان المدارس تعلمنا أن نؤمن بوجود التفويض الإلهي للخبراء وهذا نعيش وفقه حياتنا كلها. فهم الذين يُملون علينا حياتنا وما نتعلم وما لا نتعلم وكيف نشعر وما الذي ينبغي أن نحس به وما نقرأ وما لا نقرأ وما الحدود التي ينبغي أن نقف عندها (ونحن المسلمين أعرف الناس بهذا لأن الأموات يحكموننا من قبورهم إلى اليوم وقد حددوا سقفنا المعرفي ووضعوا خطوط التماس وخلصنا)
ويقول المؤلف كلمة رائعة تعليقا على موقف البعض في الغرب من علمائهم ومن عبادة العلم فيذكر ان الشخص لا يرى العلم كطريقة لرؤية العالم والتفكير فيه وبالتالي حل مشكلاته ، لا يرى العلم شيئا يمكنه فعله بل يراه شيئا يمكنه أن يحصل عليه إذا استطاع وطريقة لفعل الاشياء له ومُنتجا للاستهلاك.
وأرى أننا نتعامل مع العلوم الدينية بنفس العقلية والسبب المدارس والجامعات والعلماء والوعاظ الذين غابت عقولهم(إلا ما رحم ربك) وغيبوا عقول الآخرين بالتالي لإن فاقد الشيء لا يعطيه وهكذا تحولنا إلى ما نرى وليت المدارس تعمل على إخراجنا من هذا الحال .المدارس تعمل على تكريسه والجامعات كذلك.خالد سيف الدين عاشور
19 يناير 2010

خالد عاشور
01-24-2010, 01:14 PM
ما الأهم بالنسبة لطفل المدرسة؟؟؟
الحصول على نجوم ذهبية من المعلم أو مدحه وثناءه. هذا هو الأهم وهذا تعلمه من المدرسة.
ذكر المؤلف تجربة قاسية قام بها أحد المهتمين بخنوع وخضوع الإنسان للسلطة وإلى أي مدى يمكن أن يصل الإنسان في خضوعه حتى لو كان الأمر على حساب آلام الآخرين. ووجد ان كثيرا من الناس مستعد لهذا الخضوع ولهذه الطاعة حتى لو آلم الآخرين وحجته انه يقوم بواجبه وما يُملى عليه.
لماذا ذكر المؤلف هذا الموضوع أو هذه التجربة؟؟
لإن المدارس تعلم الخنوع والخضوع للسلطة .
هل يمكن لمؤسسة تصدر حكما في كل جزء من حياة ومشاعر وتفكير الطفل أن تعلمه تحمل المسؤولية؟؟؟متى يتوقف الكذب؟؟؟
كيف يتحملها؟
وما قصة النجوم أو لوحة الشرف؟؟ الطاعة. هذا هو الغرض منها.
ولماذا الطاعة ؟ ليصبح خَلوقا. الله أكبر.
هل تصدقون أن المدارس تعلم الأخلاق وتَحمل المسؤولية؟ كيف؟ تعليم الخُلق يكون بمعاملة من نعلمه الخلق بخلق. اليس كذلك؟ هل يمكن ان نعلم العدل بظلم؟والصدق بالكذب؟ والتواضع بكبر؟ والأمانة بالغش؟ لا
كما ان تعليم الآخر الخلق لا يكون بأن نجعله عبدا لنا أو مادة من موادنا أو شيئا من اشيائنا أو موضوعا لسلطتنا.(والقصة خربانة من زمان لا في المدرسة فقط)
أسألكم بالذي خلق السماء بلا عمد هل يعطى الطلاب فرصا لممارسة أحكامهم الأخلاقية؟ والشخص يمارس هذه الأحكام عندما يعطى حرية الاختيار. هل تعطي المدرسة الطالب حرية الاختيار؟؟؟
يقول:" الذين يعرفون كيف يطيعون الآخرين لأسباب صحيحة لن يطيعوا لأسباب خاطئة"

خالد سيف الدين عاشور
20 يناير 2010




لعله تبين أن جون هالت يرى المدرسة سيئة بسبب اغراضها ونهاياتها وما تريده المدرسة لا بسبب ضعف إمكاناتها وأدواتها وتجهيزاتها ومعلميها.
"هي أماكن سيئة لإنها تقوم بمهمات سيئة" كما يقول.
والحل ؟؟؟ تخليها عن هذه المهمات.فلا ينبغي أن تكون سجونا للاطفال ولا ينبغي أن تكون إجبارية وإلزامية.كما انه يجب ألا يُسمح لها بتصنيف طلابها.
" المشكلة هي أن نجرد المدرسة من سلطتها التي تستخدمها للتصنيف والعنونة وحقهم الوحيد في إعطاء الناس تذاكر الوظائف والمهن"كما يقول. فالمدرسة أصبحت مكانا للتصنيف وتصنيفها أصبح اشبه بالكلمة الفصل (إنه لقول فصل) وتذكرتها أو شهادتها هي المفتاح السحري وهي دليل الكفاءة أو إثبات الكفاءة.
ماذا لو أن المخترعين والمكتشفين والمصلحين والمفكرين والباحثين والفلاسفة أجبروا على البقاء في المدارس؟؟؟ماذا لو أن المجتمع اعتمد في الحكم عليهم على الشهادات التي حصلوا عليها من المدارس؟؟ أجيبوا إخوتي. والأسماء كثيرة.وبداية أرجو أن تطلعوا على كتاب "وأد مقومات الإبداع " للأستاذ إبراهيم البليهي.
وبين يدي الآن قائمة بحاصلين على جوائز نوبل كرهوا المدرسة وقالوا فيها إدّا مثل طاغور واينشتاين وبرنارد شو الذي شبهها بالسجن وبرتراند رسل وتشرتشل وغيرهم وبين يدي أسماء لامعة لم ينهوا تعليمهم الرسمي كهنري فورد ووالت ديزني ولنكن وتشارلز دكنزوأديسن(المصباح)وشكسبير وغيرهم كثير بل إن برنارد شو يراها اسوأ من السجن وانها أرعب مكان للإنسان، ففي المدرسة لا بد أن تقرأ مقررا محددا وتكتب أشياء محددة وتُختبر فيها ولا بد أن تُسلم لها وتُحبها(أرايتم أغرب من هذا؟) يقول روبرت لندر:" المدارس مصانع كبيرة لصناعة الرجال الآليين" والمتفوق في المدرسة ليس الذي يفكر بل الذي لا يفكر أو الذي يفكر بالمسموح به وداخل الحدود التي يضعها من لا يفكر اي المعلمون (إلا من رحم الله) وهم لا يفكرون لا لإنهم لا يستطيعون ولكن لإن المؤسسة المدرسية تريدهم ألا يفكروا كما أنهم انتاج مجتمع و كليات لا تشجع على هذا.
الحل: التخلي عن فكرة التذاكر. وتيسير أخذ هذه التذاكر بدون المرور بالمدارس.
ألم يعش الناس فترة وفترات وقرون وفعلوا الكثير بدون التذاكر أو الشهادات. وهل الشهادات دليل على كفاءتي؟؟؟؟؟
خالد سيف الدين عاشور
20 يناير 2010




لقد ذكرت من قبل كلمات لإدوارد دي بونو :

((تصور شخصا ذهب ليصيد سمكا وأخذ معه الطُعم الخطأ والعُدة الخطأ.
لو علم مثلا بعد وصوله البحر بذلك لظل الوقت كله يتمنى لو أنه أحضر الطعم المناسب والعدة المناسبة لأن هذا سيمكنه من صيد سمك أكثر وبسهولة أكبر.
ولكن ماذا لو أنه لا يعلم أنه يحمل معه الطعم والعدة غير المناسبين ؟ سيبدو له أن الإمساك بالسمك في هذا المكان وهذا الزمان ليس مناسبا ولعل الأفضل العودة في وقت آخر ولن يخطر على باله لوم العدة والطعم لأن الكل يستخدم الطعم نفسه والعدة نفسها فلا بد إذن من أن تحقق الغاية منها وأن تصيد السمك فهذا ما يستخدمه الناس جميعا حسب علمه( المقياس وضع للقياس فلا بد أن يكون ما يقيسه صحيحا). أو لعله يفكر في الارتقاء بمهاراته في استخدام العدة نفسها والطعم نفسه.
والآن تخيل لو أن عدة تفكيرنا أو طرائق تفكيرنا هي التي نعرفها ولا نعرف غيرها.فإذا كنا لا نصطاد سمكا كافيا فإننا سنأخذ دورات في الارتقاء بمهاراتنا في طرائق التفكير نفسها.(وهذا ما تفعله دورات تدريب المعلمين إلا القليل) هل يمكن أن ندرك أن هناك طرائق تفكير أخرى وأفضل؟؟؟
لقد تطورت عدة صيد السمك ولكن هل حدث الشيء نفسه لطرق تفكيرنا أم أننا لا زلنا نستخدم الطرق السابقة التي استنزفت ولعلها تعجز أحيانا عن تجميع كمية كبيرة من السمك؟))
وعلاقة الفكرة بالمدارس واضحة فيما يبدو لي.
كما ذكرت هذه الكلمة لـ"ألفي كن":
"يأتي زمن نُعجب فيه بفخامة وقوة فكرةٍ مؤثرة وفي زمن آخر نخاف تحكمها فينا. ويصيبنا القلق عندما تنتشر الفكرة بحيث لا نلحظ ذلك وعندما تمتد جذورها فينا حتى نتعامل معها على أنها بدهية من البدهيات. وفي اللحظة التي لا يُجاب فيها على الإعتراضات لإنها لا يُصرّح بها ، فنحن لسنا المتحكمين ولا نملك الفكرة ،بل تملكنا الفكرة"
والعلاقة أو المناسبة فيما يبدو لي واضحة.

وأذكر كلمة قالها من لا أذكر اسمه "إذا كان رأسك مطرقة فسترى كل ما يحيط بك مسامير" وهذا ينطبق على المدرسة بأنظمتها.
وكلمة أخرى " إذا كان صندوق عدتك لا يحمل إلا مطارق فلن تجد مشكلة طالما أن كل ما تواجهه يحتاج إلى طرق أو إذا لم تواجه مشكلة. ولن تشعر بالقصور إلا إذا واجهت قضية تحتاج لغير الطرق"
وأذكر أني ذكرت ما قاله إدوارد دي بونو من أن مجموعة عمال اكتشفوا قِصر أحجام الجدران التي بنوها بعد بنائها مع أنهم استخدموا جهاز القياس الذي يستخدمه الجميع إلا أنهم لم ينتبهوا إلى أن المقياس نفسه أو أداة القياس نفسها قد عُبث بها وازيلت بعض أجزاء منها فالعيب فيها.
وعلاقة هذا بالمدرسة وشهاداتها ومعلميها ودرجاتها وتصنيفاتها واضح.
ولعلي ذكرت من قبل ما ذكره شخص لا أذكره أننا صنعنا مشكلة وهي المدارس ونحاول الآن إيجاد حل لها كما صنع المحدثون مشكلة وراحوا يبحثون عن حل لها فلا أظن أنهم كانوا مطالبين بالسفر البعيد أو القريب لأخذ حديث من فلان ليصبح سنة على الأمة الأخذ بها. فجمعوا الأحاديث وهي المشكلة وذهبوا يبحثون عن حلول لها وهذا تجدونه بالتفصيل في كتب الحديث ومصطلح الحديث واسباب اختلاف المحدثين وكيف وظف الحديث لخدمة أغراض سياسية ومذهبية وطائفية وغيرها.
أحيانا الأخذ المزيد من الدواء لا ينفع ولكن البعض يظن أنه بما أن القليل لم ينفع فأخذ الكثير سينفع.

خالد سيف الدين عاشور
21 يناير 2010






بعد كل هذا ، ما الفرص المتاحة؟
1- تعليم الطفل التعامل مع المدرسة
2- ترك المردسة
3- إيجاد بديل

كيف نعلمه التعامل مع المدرسة؟
نفهمه وضعها وأن المدرسة مؤسسة قامت لأغراض معينة وعليه أن يفهم هذه الأغراض ونكون منفتحين جدا وصادقين في الحديث معه حول المدرسة وأنظمتها ونحاول أن نهيء له البيئة التي تخالف أسلوب المدرسة في البيت وفي تعاملنا معه وفي التعلم فنتجنب ما تفعله المدرسة وبذلك نخفف الأضرار التي تلحقها المدرسة به ولا نصنفه ولا نشعره بأهمية العلامات التي يأخذها إلا من باب أنها الطريق –للأسف- لدخول الجامعة إذا أردا الالتحاق بها كما نفهم اسباب كرهه للمدرسة فلا أحد –ظني –يحبها فلا نفرض عليه حبها بأساليب ملتوية فمن حقه ألا يحب المدرسة. ويمكن أن نستخدم في البيت كما قلت اساليب منوعة لتعلم هذا الذي يأخذه في المدرسة وقد ذكرت من هذا في الذكاء المتعدد

وأما ترك المدرسة فهذا يعتمد على قوانين البلد التي يعيش فيها الطفل وكيف سيتم تعليمه وتعلمه وهذا موضوع طويل ولا أظن أنه ميسر في بلادنا العربية أو بعضها لأسباب كما أن ترك المدرسة إن كان سيؤدي إلى أن أعلمه في البيت بنفس الأسلوب المدرسي فلا فائدة من ذلك

وأما التعليم البديل فهذا مرتبط بترك المدرسة ويحتاج إلى تجمعات من رجال أو نساء في مساحة لتوفير التعليم البديل على ألا يطبقوا ما ذكرته في المدارس وما ذكه المؤلف في المقالات السابقة يصلح ليكون بديلا

وفي بلادنا الذي أنصح به هو العمل من قبل الوالدين على تخفيف أضرار المدرسة في المرحلة الابتدائية لإنها الأساس وما قاله المؤلف من أضرار المدرسة كاف لينبه الوالدين إلى تجنبه في البيت والمشكلة أن بلادنا تخلو من أي مكان نافع للأطفال ليتعلموا فيه بصحبة والديهم للأسف فلا حدائق لائقة ولا مسارح ولا ملاعب ولا مهرجانات ولا متاحف تعليمية ولا مكتبات عامة للكبار والصغار ولا آثار ولا شيء.

ولمن أحب الزيادة الرجوع إلى ملخص كتاب"أفضل المدارس"

خالد سيف الدين عاشور
21 يناير 2010

خالد عاشور
01-24-2010, 01:15 PM
والآن أنتقل إلى كتاب بدأت به ولم أكمله وسأذكركم به

"كتاب التعلم والنسيان" تأليف فرانك سمث
يرى المؤلف أن هناك رؤيتين للتعلم والنسيان :
الأولى :الكلاسيكية . وتعني ببساطة أننا نتعلم من الناس حولنا الذين نتعرف عليهم ولا يمكن ألا نتعلم منهم وأننا نتعلم بدون أن نعرف أننا نتعلم.
والثانية : الرؤية الرسمية للتعلم والنسيان المطبقة في مدارسنا وهي مسؤولة عن:
1- اجبار الناس على محاولة التعلم بطريقة غير فعالة مع ضمان النسيان السريع
2- اقناع الافراد انهم لن يتعلموا الا اذا بذلوا جهدا كبيرا وان الخطا خطاهم اذا اخفقوا
3- الفصل بين الطلاب في المدرسة حتى لا يُعين بعضُهم بعضا وبالتالي تصعيب حياة المعلمين
4- إجبار المعلمين والطلاب على مقررات دراسية غير فعالة وضعها أناس بعيدون عن الميدان
5- إجبار الطلاب على تمارين كثيرة يتعلمون منها أن التعلم صعب ومحبط
6- اقناع الجميع ان الأهم هو الدرجات والعلامات(لا التعلم)
7- جعل التعليم محاكمة مع أنه متعة ،وجعل النسيان حتميا مع أنه ينبغي أن يكون غيرَ مهم
وهاك الفرق
تقول الرؤية الكلاسيكية أن التعلم:
مستمر
بتم بلا جهد
غير مُلاحظ
بلا حدود
غير مُتعمد
لا علاقة له بالمكافآت والعقوبات
قائم على الثقة بالنفس
لا يُنسى
يعيقه الاختبار
نشاط اجتماعي
نمو ونضج

وأما الرؤية الرسمية قتقول بأن التعلم:
ليس مستمرا
عمل شاق
واضح
محدود
متعمد
يعتمد على العصا والجزرة
قائم على الجهد
يُنسى
يمكنه الاختبار
نشاط ذهني
حفظ
يقول المؤلف:
"من المخيف لكثير من المعلمين فكرة أن الطلاب يتعلمون الوقت كله. وبدون نسيان.وأن الطلاب لا يستطيعون تغيير هذا. بل إنهم يتعلمون أشياء من الأفضل ألا يتعلمونها.والمشكلة في المدرسة ليست أن معظم الطلاب لا يتعلمون ، ولكن المشكلة هي ما الذي يتعلمونه. فقد لا يتعلمون ما يُدرسهم معلموهم .ولكن المعلمين قد لا يدرسون الطلاب ما يظنون أنهم يدرسونهم.ولتعرف ما تعلمه الطلاب حقا انظر إلى الطريقة التي يغادرون بها المدرسة.فإذا تركوا المدرسة معتقدين أن اشياء المدرسة كالقراءة والكتابة والرياضيات أو التاريخ أمور مملة وصعبة ولا علاقة لها بحياتهم وأنهم اغبياء ، فهذا تعلموه في المدرسة وخارج المدرسة."

2
نتعلم من المجموعة التي ننتمي إليها. هكذا يتعلم الناس كما يرى المؤلف . ولعل من قرأ ملخص "إهانة الذكاء "للمؤلف نفسه سيفهم كثيرا من الأفكار هنا.
كيف؟؟
تصبح واحدا منهم.
ونادرا ما نفكر في هذا التعلم مع أنه الدائم ولا يمكن أن ننسى الاهتمامات والمواقف والمهارات التي نكتسبها بالتفاعل مع آخرين مهمين في حياتنا. أعرفتم الآن لماذا ننسى هذا الذي يُصب في أذهاننا في المدرسة من قبل "الخبراء"ولا ننسى أمورا أخرى في المدرسة نكتسبها من مجموعة ننضم إليها ويهمنا أمرها؟؟؟
بالله قارن بين ما تعلمته في المدرسة واقصد هنا ما كان المعلمُ يزعم أنه يعلمك إياه ويودعه في دماغك وبين ما تعلمته في حياتك؟
هل يعني هذا أننا نتعلم من كل من يحيط بنا؟ ليس هذا ما أراده المؤلف. بل أراد أننا نتعلم من الذين نماثلهم.
للمؤلف نظرية في التعلم ولهذا جاء عنوانٌ في كتابه هو:"إيجابيات الانضمام إلى النوادي" وقد ينصرف الذهن الآن إلى نادي صحي أو رياضي وهذا بالفعل ما يريده المؤلف بالإضافة إلى نوادي القرّاء والكتّاب والمُخيمين واصحاب الزوارق الشراعية ونوادي راكبي الدراجات ونوادي المعلمين الخ .
والواحد منا ينضم للنادي الذي يناسبه ويرى فيه نفسَه بمعنى يرى أنه يحقق هُويته(نعم بضم الهاء ) ويعززها ويشعر بالراحة لوجوده فيه كما يشعر الموجودون فيه بالراحة لوجوده هو فلا يرفضهم حالا أو مقالا ولا يرفضونه حالا أو مقالا.وهذا الانتماء يهيئ فرص التعلم. فالتعلم كما يرى المؤلف يقوم على من نرى أنفسنا (من نحن) وعلى ما نرى أنه يمكننا أن نَكُونه مستقبلا.
وعند الانضمام للنادي نتعلم. يقوم الآخرون بأشياء ونتعلم .وتعلمنا ليس نتيجة لقيامهم بأشياء معينة بل نتعلم في اللحظة التي يقومون بها بالأشياء التي يقومون بها.والتعلم هنا دائم وقد يكون من الأفضل أحيانا أن ننسى بعض ما تعلمناه هنا إلا أن النسيان صعب فنسيان عادة تعلمتها من مجموعة أو أثناء وجودك مع مجموعة صعب وليس سهلا فالمشكلة ليست النسيان بل عدم النسيان على عكس ما تزعمه المدارس . فهي تزعم ان الطلاب ينسون. الطلاب لا ينسون عزيزي المعلم بل ينسون ما تقدمه لهم.
والمشكلة تقع عندما يبدا المنضمُ للنادي بالإحساس بأنه يتعلم لإنه في الحقيقة يتعلم بدون أن يعرف فإذا أراد التعلم وبدأ ببذل الجهد وقعت المشكلة.
ويذكر المؤلف أن النظرية الرسمية التي تعتبر التعلم عملا والنسيان حتميا مهتمة بالحفظ (وهنا قضية غاية في الأهية ) والحفظ هو الجهد الذي يبذله الواحد لتخزين الأجزاء جزءا جزءا كمن يضع الصناديق في مستودع صندوقا صندوقا . وأما النظرية الكلاسيكية فهي النمو، نمو العقل كما ينمو الجسم. فنحن نتعلم من المجموعة التي ننضم إليها أو النادي، كما ذكرت وبالمعنى الذي ذكرت ،أمورا جديدة بجعلها جزءا مما نعرفه فهي ليست أجزاءا نضيفها إلى مستودع المعرفة بل تمددٌ للتجارب والخبرات التي تجعلنا ما نحن عليه . أما عندما نكافح لنتعلم فأهم ما نتعلمه عندها هو أن التعلم كفاح وصعوبة ومشكلة.
وأعود فأقول لاحظي ابنتك كيف تتعلم قبل السجن أو المدرسة وكم تتعلم وكيف تتعلم وهذا يبسط الأمر علينا أقصد يسهل فهم ما سبق.

هل نعلم ان الطفل عندما يصل إلى السادسة من عمره يكون قد عرف 10 آلاف كلمة؟؟؟؟؟؟؟
كيف فاتنا هذا وكيف فات المعلمين ولم يلتفتوا إليه بل لم يلتفت إليه الوالدون وغيرهم في أطفالهم؟؟؟؟؟ ولكن ما اهتمامات المعلمين ومن يعلمهم والمدارس؟؟؟؟؟؟؟ ما لا يعرفه الاطفال. هذا هو الذي يلفت انتباههم ويركزون عليه(عفارم)
خالد سيف الدين عاشور
22 يناير 2010

خالد عاشور
02-26-2010, 12:13 PM
3
كيف يتعلم الأطفال اللغة؟
يرى المؤلف بأن التعلم يحدث نتيجة لتأسيس هُوية. فالأطفال لا يعرفون من هم مهما كانوا متميزين بالنسبة لنا.وهم يتعلمون هويتهم من مراقبة من يحيط بهم والصحبة التي يكونون معها والنوادي التي ينضمون إليها وأثناء تعلمهم من هم، يتعلمون اللغة وأشياء أخرى.
يقول:" الموضوع يبدأ عند الولادة.فالأقرباء والأصدقاء يحيطون بالطفل ويقولون "مرحبا أيها الغريب. أنت واحد منا"ويستجيب الطفل "مرحبا لا بد أني مثلكم" هذا كل ما يحدث...."
ما مميزات النادي؟
معرفة أنشطته. فعندما تلتحق بناد ،تتعرف على أنشطته المختلفة.وعندما يلتحق الطفل بنادي اللغة يتعرف على كل أغراض اللغة واستخداماتها.
يساعدك اعضاء النادي على القيام باشياء تهمك وتشوقك. لا يدرسونك، بل يساعدونك. لا إجبار على شيء ولا توقعات ولا يهتم احد بجودة ما تفعل الا في حالة المنافسة فانت تقبل على ما انت عليه وتنال الأمن والثقة.

والآن إلى النادي اللغوي أو نادي اللغة ولاحظي أن الطفل يتعلم في هذا النادي الألفاظ ومعانيها حسب السياق وتركيب الجمل ونغمات الكلمات أو كيف يستخدم اللفظ الخ وكل هذا يتم في نادي اللغة الذي يعيش الطفل فيه ويتعلم فيه ألوف الكلمات وتركيبات الجمل قبل دخوله المدرسة بلإضافة طبعا إلى تعلم أشياء كثيرة جدا جدا قبل المدرسة ولكن لا يُلتفت إليها على الإطلاق بل يُلتفت في المدرسة (والبيت بعد دخول الطفل المدرسة) إلى ما تشير إليه الشهادة أو التقييم المستمر وكل هذا التقييم يتم في فصل دراسي محاط بجدران أربعة ولا يطل على شيء لإن زجاج الفصول غير شفاف والفصول في الأغلب ضيقة ومكتظة وكئيبة الخ والمقيّم معلم واحد وطريقة التعليم تلقينية كما ذكرت من قبل والبيئة التعليمية مملة (ولا أقصد البيئة المادية فقد ذكرتها) والاختبارات توضع وفق معايير معينة ليست موضوعية على الإطلاق وقد تحدثت في هذا الموضوع من قبل.
ما الذي يفعله أعضاء نادي اللغة؟
1- يساعدونك على قول ما تود أن تقوله
2- ويساعدونك على فهم ما تود أن تفهمه

ينضم الطفل إلى هذا النادي ويتعلم الكثير وقد يندهش البعض مما تعلمه الطفل لإن التعلم يتم تلقائيا وبمشاهدة وسماع من يحيط به . ما الذي سيحدث لو عاش ابنك مثلا في بيت الأم فيه صينية وأنت عربي والخادمة فلبينية وتتحدث الفلبينية والإنجليزية بشكل تلقائي (لا تلقيني) ويعمل الأب في أعمال النجارة يوميا كهواية وتنصرف الأم إلى الحياكة مثلا كهواية أو التصوير فيما تنشغل الخادمة في إعداد أطباق طعام شهية وتقضي العائلة نصف نهار يوم الجمعة أو الخميس على البحر يلعبون مع أطفالهم بالماء والتراب ويشيدون بيوتا من التراب المخلوط بالماء؟؟؟وما الذي سيحدث لو أنك لم تطلب منه أن يتعلم الفلبينية من الخادمة ولا الإنجليزية ولا الفرنسية ولا العربية منك ولا الطبخ من الخادمة ولا التصوير من أمه الخ؟؟ هل سيتعلم الكثير من هذا أم لا؟؟؟ جوابي هو : سيتعلم بدون أن تعرف وبدون أن يعرف أحد أنه يتعلم وبدون أن يعرف هو أنه يتعلم لتفاجئ بعد مدة أنه يجيد طبخ أكلات معينة واستخدام آلة التصوير والتحدث بالفلبينية والفرنسية الخ. كيف حدث هذا؟؟؟؟؟هنا السؤال. وهذا هو مفهوم النادي
فأعضاء البيت يساعدونك ويجيبون على أسئلتك ويفهمونك إذا طلبت وتعيش معهم وتحس بالانتماء وتجد نفسك في هذه البيئة وتعرف من أنت وتقلد وتحاكي وتلاحظ وتراقب وقد تخطئ ولن تجد تأنيبا ممن يحيط بك وتصحيحا مستمرا لكل شيء تفعل ومقارنة بينك وآخرين وشهادات وتصنيفات ودرجات ووعود بمكافآت مادية ومعنوية فمساحة الحرية واسعة وعدم إحساسك بالمراقبة والتعليق على كل ما تقول وتفعل ينشئ بيئة صحية لك.
ما الفرق بين هذا النموذج ومدارسنا اليوم؟؟؟
كيف فرضت المدارس نفسها علينا كطريق وحيد إلى المستقبل؟ فهناك داخل تلك الاسوار وفي تلكم الحجرات وبصحبة المقررات المعروفة والمعلمين والمشرفين والحصص والجرس والواجبات والوقوف عند ما يُقدم لنا من معارف أو معلومات على أطباق الكتب المدرسية سنبني نهضتنا ومستقبلنا ؟؟؟أتصدقون هذه الأكذوبة؟؟؟


خالد سيف الدين عاشور
2 فبراير 2010

4
هل اتضح سبب معاناة الاطفال في المدارس ومعاناة المعلمين وشكواهم الدائمة من عدم تركيز الاطفال ونسيانهم ما تعلموه الخ؟؟ السبب هو أنهم في مدرسة لا في نادي. وفرق شاسع بين الإثنين. فإذا ذكر معلم بأن الطفل لا يمكنه أن يحفظ كلمات بسيطة أو جدول الضرب الخ فالسبب هو أنه يُحفظه الكلمات وجدول الضرب! وهنا علامة تعجب.فعندما يقوم المعلم بمحاولة تحفيظ الطفل كل ذلك لا يحفظها الطفل ! أو يحفظها بصعوبة بالغة أو خوفا من عقوبة ما.
ولكنه كما ذكرت تعلم ألوف الكلمات قبل المدرسة ولعله حفظ أرقاما وأمورا أخرى كثيرة جدا بدون أن يحفظه أحد إياها؟ كيف؟؟؟؟
ما الذي لا تستطيع المدرسة أن تراه؟؟؟ولا تستطيع أن تراه لإنها تحمل خريطة إدراكية معينة حسب تعبير الأستاذ عبدالوهاب المسيري رحمه الله كما وجدتها في كتاب"حوارات الدكتور عبدالوهاب المسيري. الثقافة والمنهج" تحرير سوزان حرفي. وقد تحدثت كثيرا عن الخريطة الإدراكية ولكن بكلمة أخرى وهنا أستخدم الكلمة التي أستخدمها المسيري وهي الخريطة الإدراكية أو النموذج وهي كما يقول:"صورة في عقل الإنسان يتصور أنها تعكس الواقع ومن خلال هذه الصورة يقوم بترتيب المعطيات التي تأتيه فيهمش البعض ويركز على البعض الآخر" فالمدرسة تحمل خريطة إدراكية تختزل الطفل وتركز على جانب منه وتهمل وتهمش جوانب أهم من الجانب الذي تركز عليه كما أن خريطتها الإدراكية لا تتيح لها رؤية الإنسان بل رؤية الطالب متلقيا المقرر فقط .
وايضا تحمل المدرسة خريطة إدراكية في كيفية تعليم الطفل القراءة والطريقة معروفة وتُسمى من الجزء إلى الكل وقد ذكرتها من قبل.
وهنا خريطة إدراكية أخرى تُسمى "اللغة كلها" أو من الكل إلى الجزء. كيف يتعلم الطفل القراءة؟؟؟ بالقراءة.
وهنا يأتي سؤال منطقي: كيف يتعلم القراءة بالقراءة ليقرأ؟ هو لا يقرأ ومع هذا نقول بإمكانه تعلم القراءة بالقراءة!
(نعود هنا إلى مفهوم النادي الذي انضم إليه الطفل وإلى سِمَتيه اللتين ذكرتهما سابقا أو ذكرهما المؤلف.)
وجوابه: "إذا لم تتمكن من القراءة بنفسك ، فعلى غيرك أن يقرأ لك"!
والطفل لا يقرأ ،فغيره يقرأ له.
ولعل من الإشكاليات هنا أننا نحمل خريطة إدراكية أخرى وهي أن الطفل "يجب" أن يقرا في سن الخامسة أو السادسة وإلا فهناك خلل في الطفل. من قال هذا؟ لا شك أن المدارس أوقعتنا في هذه الإشكالية.وضعت مراحل تبتدئ بالصف الأول ووضعت متطلبات لا بد من أن ينجزها الطالب في هذا الصف حتى ينتقل إلى الصف الثاني وإلا يعيد الصف الأول. من أين جاءت هذه الفكرة حتى سيطرت علينا وأصبحت كأنها بدهية من البدهيات؟؟
تعلم الطفل التحدث وسيتعلم القراءة والكتابة ولكن ليس باسلوب المدرسة وهذا يحتاج إلى تغيير الخريطة الإدراكية تماما.
الخطوات:
1- تقرأ للطفل والطفل يشاهد حركات فمك
2- تقرأ مع الطفل وهو الآن لا ينظر إليك بل ينظر إلى ما تقرأ
3- يقوم الطفل بتغيير الصفحة قبل أن تكملها .وهو هنا لا يعتمد على الذي يَقرأ له . لقد أزاح من يقرأ له واتصل مباشرة بالمؤلف. والمؤسف أن بعض الآباء يقف حاجزا بين الطفل والمؤلف الذي سيعلمه كيف يقرأ.
مدارسنا وضعت معايير معينة. من قال بأنها الحق الذي لا مِرية فيه. مدارسنا تعلم القراءة بشكل ممل جدا ومن الطبيعي في جو كهذا أن يمل الطفل وألا يقرأ أو يحفظ الكلمات الخ فيظن" خبير"التعليم (زاده الله علما وخبرة) أن الطفل ضعيف في القراءة ولست أدري من الذي يحتاج للتغيير الطفل أم المدرسة ونموذجها الإدراكي؟والغريب أو ليس غريبا أن الآباء والأمهات يجلسون مع هذا الخبير أو الخبيرة لتعطيهم مما فتح الله عليها من توجيهات وإصدار أحكام ويعيش الأب وتعيش الأم في قلق" فزميلة ابنتي تقرأ بطلاقة ،هكذا قالت المعلمة" أف.

خالد سيف الدين عاشور
4 فبراير 2010


5
هنا قد يسأل البعض: "كيف يعلم المؤلفُ الطفلَ القراءة؟"
سؤال وجيه.
يرى المؤلف أنه من جانب الرؤية الكلاسيكية لا مشكلة في هذا لإن الإنسان يتعلم من الصحبة التي هو جزء منها أو النادي الذي يرتاح فيه ويجد فيه من أهله ترحيبا، وأما من جانب الرؤية الرسمية للتعليم فكلام فاضي.(قال إيش قال المؤلف يعلمه. عش رجبا ترى عجبا)
وهنا جملة مهمة لا بد من تأملها:
"الطفل لا يقرأ الكتاب ليتعلم القصة، بل ليستمتع بها"
وهنا حطمنا آخر عمود للمدرسة. وعرفنا لماذا لا يتعلم الطفل فيها.
قرَأت الـ"ماما" لطفلتها.
قرأت الـ"ماما" مع طفلتها.
والآن الطفل يقرأ . حفظ الكلمات وأصبح يرددها ويعرف التالي قبل ان يأتي التالي فالكلمة تصبح بالنسبة له صورة.
"خلاص هاتي القصة فقد أصبحت سهلة وتعرفينها وخذي الأصعب "
ليه؟ لأننا نظن أن التعلم يتم فقط إذا كانت هناك صعوبة أو تحد للطفل وأنه لا يتم إذا كان الطفل يستمتع بما يتعلم أو يقرأ. مين قال؟
هل شاهدتم مشهدا انتشر على الشبكة العنكبوتية لوالد تجاوز الستين يجلس بجواره ابنه وهو في الثلاثين تقريبا فيرى الوالد طيرا فيسال ابنه عنه فيجيبه بأنه -كما أذكر- غرابا ويعيد الوالد السؤال ثانية فيجيبه الابن وثالثة فيتذمر الابن ورابعة فيفقد الابن صبره ويقول "قلت لك بأنه غراب" فيدخل الأب البيت ويحضر مذكراته أو يومياته ويعود إلى صفحات كتبها عندما كان ابنُه في الثالثة من عمره كما أذكر ويقرأ لابنه ما سجل في تلك الصفحات"رأى ابني غرابا فسألني عنه فأجبته وأعاد سؤاله عشرين مرة وأجبته بحب وفرحة" ووصلت الرسالة للابن الذي أصبح الآن في الثلاثين فحضن والده.
هل يمل المؤلف من الطفل؟لا
هل سيغضب المؤلف لو أعاد الطفل قراءة كتابه أو تقليب صفحاته عشرين مرة؟لا
طيب يا عالم سيبوا الطفل مع المؤلف. ولكن ثقافتنا لا بد ان تضع الحواجز والعقبات والسدود والجدران والحيطان والأسوار والحجب بين الطفل وبين المؤلف وبين الطفل وبين العالم وبين الطفل وبين كل شيء فلا يتفاعل مع وردة ولا عصفورا ولا نملة ولا غمامة ولا شيء بحجة أننا نعلمه للقرن الحادي والعشرين ونعده لمستقبل باهر وعليه أن يتعلم في المدرسة والمدرسة فقط من المقررات الدراسية فنملة المقرر أحلى ومنها يتعلم وأما نملته فمضيعة للوقت!!!!!!!!!!!!!!
يكتشف؟؟ عيب
يسأل؟؟ قلة حيا
يبحث؟؟ لماذا ؟ كله في المقررات وعند "الخبراء"
يعبر عن نفسه؟ برضه لأ
ثقافة الوصاية والأستذة والسخافة.

خالد سيف الدين عاشور
4 فبراير 2010






6
ما الذي تعتمد عليه مدارسنا :الذاكرة قصيرة المدى أم طويلة المدى. لا أظن أن احدا يجهل الجواب.
وما الفرق بينهما؟ لا أظن أن أحدا يجهل الجواب أيضا.
وهل الانشغال بالذاكرة قصيرة المدى يُعد تعلما؟ لا أظن
التعلم هو الاهتمام بالذاكرة طويلة المدى وهذا التعلم لا يُنسى أبدا وهذا من بعض سلبياته. وهذا يحدث –أي التعلم أو النمو كما يسميه المؤلف-عندما يُقدم للطفل ما له معنى وما يتحول إلى خبرة حياتية وجزء منه. وهذا ما لا تعيه المدارس ولا تستطيعه ولا تفكر فيه ولا يعد جزءا من منظورها أو خريطتها الإدراكية فهي مشغولة بالذاكرة قصيرة المدى أي بالإيداع المعلوماتي في هذه الذاكرة ثم باختبار هذه المعلومات أو اختبار مدى تمسك الطفل بهذه المعلومات وينتهي الأمر عند هذا الحد. هل تعلم الطفل أو الطالب هنا؟
وأعيد القول بأن وضع الاشياء في الذاكرة طويلة المدى يكون بإيجاد بناء لها في ذهنك وبإيجاد معنى لها وهذا ما يحاوله الطفل وهذا ما نضيعه عليه بحشو ذهنه بمعلومات سريعة جدا وحرمانه من الاكتشاف والبحث والسؤال والاستفسار ومحاولة الفهم. وبالأمس أخذت ابنتي سامية وهي في الرابعة من عمرها لإحضار أختها من الثانوية ونزلت معي من السيارة وأمسكت الميكروفون لأنادي أبنتي لتخرج وكنت أراقب وجه سامية وهي ترى الرجال يمسكون الميكروفون وينادون أسماء بناتهم وتسمع صوتا عاليا عقب ذلك وكانت مندهشة جدا فلم يسبق لها أن رأت الميكروفون ولم يسبق لها أن رأت ما حدث أمامها بالأمس.ترى ما الذي كان يجول في خاطرها وخلدها وعقلها؟ ولم أعلق وسالت فأجبتها. هل فهمت ؟ لا أدري . وبالأمس أيضا راقبتها بدون علمها وهي تحاول فتح وإغلاق حقيبة أمها التي اعطتها إياها وكانت مستغرقة في هذا الأمر فلم أعود سامية على الوعد بالمكافآت إذا فعلت كذا كذا ولم اعودها المدح إذا أحسنت صنعا إلا المدح العفوي وهو قليل جدا وبهذا لم اسرق متعتها ولا أحب أن تعمل الشيء لترضيني ولا أود أن تقوم بأمر ما لتنال مكافأة ما.وأثناء عملها ولعبها ومحاولاتها وتجاربها والبحث عن المعنى وسؤالها تتعلم وتنمو . هل تفعل هذا المدارس؟؟؟ هل يتعلم أطفالنا حقا؟؟ متى تنتهي الأكذوبة؟؟؟

خالد سيف الدين عاشور
22 فبراير 2010

7

ما السلوكية؟من قرأ موضوع "الوعد بالمكافأة" سيجد تفصيلا لهذه النظرية والرد عليها وفيما سبق أيضا من مقالات إشارات للمدرسة السلوكية وزعيمها "سكنر".
ويرى مؤلفنا أن من دعامات الرؤية الرسمية للتعليم النظرية السلوكية.
وقبل أن أذكر ما قاله المؤلف أود أن أحدثكم عن زيارات قمت بها قبل أيام لفصول أولى ابتدائي وقد رأيت أن السلوكية أو التعزيز الإيجابي هو المسيطر تماما على الفصول كلها وعلى كل حركة تحدث في تلك الفصول. فالمعلمون وبإخلاص يحاولون التحكم(لعلهم لا يقصدون ذلك) في العملية التعليمية (الحفظية) وسلوك الطلاب بوعدهم بعلامات ودرجات ونجوم وهدايا متنوعة كما أن روح المنافسة تسيطر على الفصول تماما فهناك مسابقات الخ وهذا يبين أن الخريطة الإدراكية المسيطرة على المعلمين بل على التعليم كله هي أن" تحفيز" الأطفال لبذل الجهد والمذاكرة والحفظ والصمت والهدوء والإجابة الصحيحة(وكل هذا فيه نظر أصلا) لا يكون إلا بوعدهم بما ذكرت أو بتوعدهم بحجب ما ذكرت! (هل فعلا يحتاج الأطفال للتحفيز؟)
"التعلم كله قائم على تأسيس عادات"
هذا هو الموجز وإليكم التفصيل:
هذه العادات روابط بين مثير معين واستجابات محددة. والاستجابات تأتي نتيجة تعزيز.
مثلا:
المثير:الطفل يرى كلمة "كتاب"
الاستجابة:أن يقول الطفل :"قطة"
التعزيز الإيجابي:مكافأة
التعزيز السلبي:حرمانه من المكافأة
وبالتالي – أي بالتعزيز الإيجابي- نحصل على ما نريد أن يفعله أو يقوله الطفل فالمكافأة تجعله يقول قطة ثانية وثالثة أو يقول غيرها أو يسلك مسلكا نريده وهكذا.
وهذا ما نفعله مع أبنائنا وبناتنا في البيت أيضا.

وقد سبق أن نشرت التالي:

ما أجمل أن نلاحظ أطفالنا الصغار وهم يلعبون ويكتشفون وبالتالي يتعلمون ولا يملون من المحاولة وما أروع أن نلحظ سمات العبقرية أمام أعيننا تجري وترتع وتلعب وتقفز وهي سمات يحملها بعض الكبار من المبدعين ويعملون على ألا تخبو. وهذا ما فعله جون هالت مؤلف الكتاب، فقد أمضى فترة يراقب طفلة تبلغ من العمر 17 شهرا. ويشبهها بالعالِم لأنها دائمة الملاحظة والتجريب كما أنها في ساعات يقظتها نشطة وتحاول أن تجعل لما يحيط بها معنى كما تحاول أن تعرف كيف تعمل الأشياء في محيطها. ومثابرتها واضحة جدا فمع أن معظم محاولاتها للتحكم بالبيئة حولها لا تنجح إلا أنها لا تتوقف عن المحاولة. ولعل السبب هو عدم وجود عقوبات مرتبطة بإخفاقها إلا العواقب الطبيعية كسقوطها مثلا إذا حاولت الوقوف على كرة . والطفل لا تتعامل مع" الإخفاق" كالكبير لأن الطفل لم يتعلم بعد أن الإخفاق عار أو جريمة.كما أن الكلمة ليست في قاموسها وعندما تسمعها لا تفعم معناها اللغوي كما أن المشاعر النفسية المرتبطة بالكلمة لم تتكون بعد في عقلها . كما أن الطفلة ليست مشغولة بحماية نفسها من الأشياء الصعبة وغير المألوفة فالكبار يفعلون هذا عادة أما هي فلا يزال ذهنها لم يمتلئ بكل هذه القوالب والأنماط التي يصعب بعد هذا التخلص منها فيكفي أن تقول "هذا صعب" لتوقف هذه العبارة أناسا عن المحاولة وهذا عجيب جدا . كلمتان فقط بل كلمة واحدة"صعب" تقضي على المحاولة.إنها ليست الأحرف بل ما ارتبط بها من مشاعر ومعان في نفس المستمع وأذكر بالمناسبة قصة محاولة مجموعة ضفادع الخروج من بئر عميق جدا وكلمات التيئيس والدعوة للاستسلام تصدر من أصدقائهم خارج البئر فاستسلم جميع الضفادع وسقطوا بعد أن كفوا عن المحاولة إلا واحدا ثم تبن أنه كان أصم!

ويذكر المؤلف أنه بمشاهدة هذه الطفلة يَصعبُ قبولُ فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية وهي فكرة تقوم عليها المدارس ، بل لا تقوم إلا عليها. ولا شك أن هناك مكافآت وعقوبات في حياة هذه الطفلة ومن يحيط بها قد يوافق على بعض ما تفعل ولا يقبل أمورا أخرى،إلا أنها تعيش معظم الوقت خارج نطاق المدح واللوم.ومكافأتها الحقيقية في تعلمها، فتعلمها نفسه يشعرها بالرضا وهذه مكافأتها التي قضينا عليه بالمكافآت الخارجية.

يقول المؤلف:"إن فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية أو بلغة السلوكيين "التعزيز الإيجابي والسلبي"، يتحول إلى نبوءة ذاتية التحقيق.فإذا عاملنا الأطفال مدة من الزمن كما لو أن هذه حقيقة فسيؤمنون بها. وقد قال لي كثير من الناس "إذا لم ندفع الأطفالَ لعمل أشياء فإنهم لا يقومون بها" بل الأسوأ ، يقولون:"إذا لم أدفع أنا للقيام بأشياء معينة فلن أقوم بها". إنها عقيدة العبيد. وعندما يقول الناسُ هذا الشئ المقيت عن أنفسهم أقول :" لعلكم تؤمنون بهذا إلا أني لا أؤمن به. فإنت لم تشعر بهذا عندما كنت طفلا. من علمك هذا الإحساس؟إنها المدرسة إلى حد كبير." وأنا أوافق المؤلف وأضيف إلى المدرسة البيت والبيئة كلها.




كما ذكرت هذا من قبل من كتاب "إهانة الذكاء":

واود هنا ان انقل بيان المتعلمين كما اشار اليه المؤلف في كتابه بعنوان" منفستو المتعلمين":

• الدماغ دائم التعلم.
نتعلم ما يمارسه الآخرون أمامنا فعلى المدارس التوقف عن محاولة التعليم بالاختبارات والتمارين.
• التعلم لا يتم بالقوة ولا بالمكافآت( لا العصا ولا الجزرة)لا نتعلم إذا مللنا أو احترنا أو اقتنعنا بصعوبة التعلم.
• على المدارس أن تكون بيئة مناسبة للتعلم وطبيعية.
• لا بد أن يكون ما نتعلمه ذي معنى ، فعلى المدارس أن تتغير لا أن تغيرنا.
• التعلم مواقف. نتعلم أثناء قيامنا بعمل ما مفيد وملفت فعلى المدارس أن تغير بيئتها التي لا تعيننا على الانخراط في أنشطة لها معنى.
• التعلم تعاوني.
• نتعلم بالتدرب عند من يمارس ما يُعلّمه .
• عواقب التعلم جديرة بالاهتمام وواضحة نلمسها في حياتنا فعلى المدارس أن توظف آليات أخرى لتعرف إذا تعلمنا أم لا، والاختبارات لا تثبت شيئا.
• التعلم يشمل المشاعر . قد أنسى المعلومة لا المشاعر المرتبطة بها.
• نتعلم بدون تهديد والاختبارات تهديد.







ومن الكتاب السابق:


يذكر المؤلف أنه دعا إلى مؤتمر عام 1982 حضره 14 باحثا في علم النفس والاجتماع والتعليم والأنثروبولوجي واللغويات وهؤلاء الباحثون راقبوا وتابعوا أطفال تمهيدي في عدة دول حول العالم ومن أعراق وألوان وأديان مختلفة وخرجوا بنتيجة هي أن الذي يجمع الأطفال الذين لاحظوهم أمران فقط:
1-تعلموا الكثير عن القراءة والكتابة
2-وتعلموا كل ذلك بدون توجيه مدرسي رسمي.
وكان اهتمام الباحثين منصبا على الذي بمقدور الأطفال تعلمه عن كيفية استخدام اللغة المكتوبة بدون المدرسة وكيف يتعلم الاطفال ما يعرفونه.
يقول:"والقضية العملية هنا ليست ما يمكن ان يفعله الطلاب بدون مدرسة بل ما ينبغي ان تحترمه المدرسة اذا ارادت ان تضمن ان كل طفل عنده فرصة لرفع أميته"
ما الذي اتفق عليه المجتمعون؟
1-الاطفال يتعلمون بشكل متواصل بدون الحاجة لمكافآت او تعزيزات
2-الاطفال يتعلمون ما يفعله من يحيط بهم
3-ويتعلمون ما له معنى بالنسبة لهم.

ومن تابع المقالات السابقة لعله قرأ عن هذه النتائج الثلاث ومن يلاحظ باهتمام أطفاله أو غيرهم سيلحظ هذه النتائج ومن يتابع اسئلة أطفاله سيلحظ هذه النتائج والمهم هنا ألا نحاول للحكم على ما يتعلمه الأطفال أن ننظر أو نحاول أن نرى الأمور بأعينا ،فإذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعيننا فإنا حتما لن نرى أنهم تعلموا الكثير مقارنة بنا وبأعمارنا ولكن إذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعينهم ووفقا لأعمارهم فسنرى أن عقولهم تعلمت الكثير جدا جدا ولا تزال بل إن عقولهم أكثر انفتاحا من عقولنا التي تقولبت وأصبحت مليئة بالأحكام والرموز والمعلومات وربما الغطرسة التي تمنعنا وتصدنا عن المزيد من التعلم .وأنا لا أتحدث عما تعلمه الأطفال في عالم اللغة فقط بل في الحقول كلها.






ومن كتاب "بطريقتهم":


وفي الفصل التاسع يتحدث المؤلف عن " شبكة التعلم"
الإنسان لا يعيش وحده ولا يستغني عن الآخرين وخاصة الطفل يحتاج لدعم ومشاركة والديه والعمل معهم وعالم الكبار اليوم مشغول عن عالم الصغار إلا من رحم الله والحقيقية أن الكبار ليسوا مشغولين وإنما ورّطوا أنفسهم فيما يسميه "ستيفن كوفي" أمورا مستعجلة إلا أنها ليست مهمة أو ليست مهمة ولا مستعجلة واصبحت هذه الأمور تستنزف أوقات الوالدين وخاصة أن إنسان اليوم أصبح خاضعا للمرآة الاجتماعية والمعايير التي يفرضها المجتمع عليه والعصا والجزرة التي تمليها عليه عصابته التي ينتمي إليها ناهيك عن الإعلام الذي اصبح الواحد منا فيه حريصا على مشاهدة حيوات الآخرين أكثر من الاهتمام بحياته هو.
وقد ذكرت عبارة قرأتها قي كتاب مائة طريقة لتحفيز نفسك/ ستيف تشاندلر
أنقلها هنا:
تخلص من تلفازك

" يمكنك حقا أن تغير من حياتك لو أنك أغلقت تلفازك وقد يكون هذا أمسية واحدة أسبوعيا. ماذا سيحدث لو توقفت عن محاولة البحث عن حياة الحياة في عروض الآخرين وتركت حياتك لتصبح العرض الذي تتعلق به؟"

ويأتي السؤال المهم " في أي جانب من المرآة تريد أن تعيش؟"

الواحد منا يجلس يشاهد الآخرين يقومون بما يقومون به وهو يجلس سلبيا " وهؤلاء الناس –الذين يشاهدهم - يعيشون في الناحية الذكية من المرآة لأنهم يستمتعون بما يفعلون.......كما أنهم يكسبون المال...."

ولا ضير في مشاهدة الآخرين بكل تأكيد إلا أن الأمر تجاوز الحد وانصرف الواحدُ عن حياته والاهتمام بها فكريا وبدنيا وروحيا واجتماعيا وماليا وأصبح يقضي معظم وقته في مشاهدة الآخرين .والخيار بيدك. فعلى أي جانب تود أن تكون وكيف يمكنك أن تعطي حياتك المعنى والقيمة التي تتابعها- مهتما - في حياة الآخرين؟؟؟)

يمكنك أن تفعل التالي:
1- اجعل العملية التعلييمة متبادلة فتعلم من طفلك وعلمه ولا يوجد من لا يحتاج للتعلم مهما بلغ سنه بل كلما زاد ما يعرفه الشخص زادت معرفته يجهله.

2- اجعل وقت الواجب المنزلي تجربة ممتعة لك ولطفلك :
o فحول الموضوع إلى تمثيلية أو اغنية أو رقصة أو حوار أو اسئلة وفكر كما يفكر
o اتركه يضع أجندة الدراسة
o تجنب المكافآت والعقوبات.
o أعطه تغذية راجعة واضحة بعيدة عن عباءة القاضي
o إذا كنت لا تعرف كيف تساعده في مسالة فكن صادقا(قد لا يعرف الحل إلا أنه سيتعلم الأهم من الحل وهو الصدق)
o تجنب صراع السلطة بينك وبينه اثناء مساعدته
3- تعلموا سويا في الحياة الحقيقية(الفصول حياة مزيفة) من الأنشطة المختلفة داخل وخارج المنزل:مثل:-الطبخ- العمل في الحديقة الخ
4- طبق ما تعلمه إياه فلا يمكنك ان تحببه في المعرفة والبحث والاكتشاف وانت تقضي اليوم كله تقلب القنوات التلفزيونية ولا ان تعلمه حب القراءة وآخر عهدك بالكتاب كان في الجامعة ولا الكتابة وانت لا تحمل قلما ابدا الخ
كيف تعلم طفل ما قبل العلب التي يسمونها فصولا دراسية؟
تعلم بالمحاكاة ورأى تاثير ما يفعله ويقوله الكبار والنهايات التي يصلون إليها وقد تحدثت عن هذا كثيرا من قبل ويسمى التمهن وهناك التمهن المعرفي كذلك وتحدثت عن النادي الذي ينضم إليه الطفل والفرق بين كل هذا وبين المدرسة حيث يتوقف التعلم أو التعلم الذي يريده من أنشا المدرسة .
لا بد من أن نفهم جيدا أن المدرسة على فرض انها تعلم فهي ليست المكان الوحيد للتعلم.






وفي كتاب Dumbing Us Down أوردت ما ذكره مؤلفه من الدروس المؤسفة التي يعلمها الطلابَ في المدرسة :


أما الدرس الرابع فهو الاعتماد على الآخرين عاطفيا . حيث يستخدم المعلم ُالنجومَ والاشارات الحمراء والابتسامات و تقطيبات الجبين والجوائز والتكريمات والاهانات ليسلم الاطفالُ اراداتهم لأصحاب النفوذ في المدرسة حسب تسلسل نفوذهم وسلطتهم. فهو يتدخل في معظم قرارات الطلاب فيمرر ما يراه نظاميا ويصد ما يحد من سيطرته . وفي جو كهذا تحاول شخصية كل طالب ان تعبر عن نفسها الا انها تواجَه بالاعاقة والتثبيط لأن التعبير عن الشخصية " لعنة تَحل بكل انظمة التصنيف" حسب قوله.







ومن كتاب "كيف يتعلم الأطفال":


ما الذي يحدث لو أنك جلست في مكان ما في البيت أو المدرسة – في الفصل- بوجود طلاب صغار وأحضرت ألواحا من الكرتون وأدوات عدة وبدأت بصنع صناديق كرتونية بلا أغطية وإذا سألك الطلاب عما تفعل أجبت:"أقوم بعمل شيء ما"؟؟
هذا ما فعله المؤلف في فصل من الفصول وبدأ الطلاب يسألونه ويجيبهم كما ذكرتُ وعندما انتهى من عدة صناديق أرادوا أن يصنعوا صناديق خاصة بهم وفعلا بدأ الأطفال بالمحاولة ولم يتدخل المعلم –المؤلف- ولاحَظ، وهذا أمر طبيعي، أن الأشكال التي تم قصها لم تكن مناسبة لعمل صندوق كالذي قام به هو إلا أن الأطفال – كما يعبر – لديهم حس البراعة في العمل بدون تدخل الكبار"فعندما نتخلى عن محاولة رشوتهم (يقصد المكافآت) والتنمر عليهم (العقوبات أو التوعد بها)،فإنهم يرغبون في تحسين ما يقومون به"وهكذا انطلقوا في عملهم ولم يسألوه النصيحة إطلاقا أو التوجيه!!!قد يأتي البعض منهم لملاحظته ومراقبة كيف يصنع صناديقه ثم يعود هذا البعض إلى عمله.








ومن كتاب "أفضل المدارس" يتحدث مؤلفه عن الفلسفة التعليمية التي يرى أنها الأفضل بالنسبة للإنسان وهي فلسفة تفوم على الاهتمام بالإنسان ككل وليس الجانب الأكاديمي فقط ومن خصائص هذه الفلسفة أو المنظور:


يهتم بالماضي والحاضر والمستقبل( تحديات القرن 21) ويهتم بمسار الطالب الكلي من طفولته- وما حدث فيها مما قد يعيق تعلمه وبالتالي التعامل مع هذا الموضوع -الى المستقبل الذي لا يُحدَد فقط بالجامعة والوظيفة بل يتعدى هذا الى اعداد الطالب لعلاقات اجتماعية ناجحة وتهيئته لخدمة المجتمع ومساعدته على النضج العاطفي والسلوك الاخلاقي والرغبة في التعلم . كما انه يرى الحاضر فرصة لعلاج ما يكون قد اصابه من جراح عاطفية طفولية والهامه بما يعينه في مستقبله واشعاره بأهمية اللحظة المعرفية التي يعيشها وأهمية الاستغراق فيها والاستمتاع بالمعرفة للمعرفة لا لمكافأة ولا للحظة أخرى.



ثم وجدت كتابا في مكتبتي مترجما عنوانه"تفعيل التعليم/النموذج التربوي المتكامل في غرفة الصف" تأليف باربرا كلارك وترجمة يعقوب حسين نشوان /دار الفرقان للنشر والتوزيع تتحدث فيه المؤلفة عن سلبيات هذا السلوب المتبع في المدارس والبيوت مع الأطفال والطلاب.خالد سيف الدين عاشور
23 فبراير 2010

خالد عاشور
03-03-2010, 01:36 PM
8
لقد ذكرت عندما لخصت كتاب"أفضل المدارس" رؤيتين للتعليم : التعليم الذي يركز على الإنجاز الأكاديمي والتعليم الذي يركز على تطوير الإنسان وأننا أحوج ما نكون إلى الثاني. وفي هذا الكتاب يرى المؤلف كما ذكرت أن هناك نظريتين للتعليم الرسمية والكلاسيكية ومن باب التذكير:
تقول الرؤية الكلاسيكية أن التعلم:
مستمر
بتم بلا جهد
غير مُلاحظ
بلا حدود
غير مُتعمد
لا علاقة له بالمكافآت والعقوبات
قائم على الثقة بالنفس
لا يُنسى
يعيقه الاختبار
نشاط اجتماعي
نمو ونضج

وأما الرؤية الرسمية قتقول بأن التعلم:
ليس مستمرا
عمل شاق
واضح
محدود
متعمد
يعتمد على العصا والجزرة
قائم على الجهد
يُنسى
يُمكّنُه الاختبار
نشاط ذهني
حفظ
والمؤلف يرى أنه لا بد من العودة إلى الرؤية الكلاسيكية كما أسماها
ولا شك أنه من الصعب جدا على المعلم والأنظمة التعليمية التحرر من رؤية التركيز فقط على الإنجاز الأكاديمي ولا شك أيضا أنه يصعب كذلك التحرر من الرؤية الرسمية للتعليم
كيف تقنع معلما بأن التعلم لا يحتاج إلى جهد وليس صعبا ولست بحاجة لأن تجعله صعبا ظانا أن هذا هو الذي يجعل الطلاب يتعلمون؟؟ كيف؟
كيف نقتنع بأت التعلم يتم في تجمعات أشبه بالنوادي التي يتعلم فيها الإنسان بدون أن يعرف أنه يتعلم وبمروره بخبرات وتجارب مختلفة ومشوقة بالنسبة له؟؟

ويذكر نظرية وضعها روسي يصف فيها كيف يقود التعاون إلى تعلم الفرد.فكل ما يفعله الاطفال اليوم بمساعدة الاخرين سيفعلونه غدا وحدهم.
تخيل الان 3 دوائر يحيط بعضها بعضا. الأولى الداخلية وتمثل ما يمكن ان نقوم به وحدنا وهي مجموع معرفتنا وكفاءتنا التي حصلناها بتجاربنا الحياتية. تحيط بها دائرة ما لا نعرفه ولا يمكن ان نقوم به وحدنا ولكن يمكن ان نعرفها ونقوم بها بمساعدة الاخرين والثالثة الامور التي لن نفهم فيها شيئا ولن ننجز شيئا مهما كانت المساعدة من الاخرين. والخطوط بين الدوائر الثلاث متغيرة فالأولى تتسع باتساع خبراتنا بعد أن ساعدنا الآخرون والأمور التي كانت في الثالثة تدخل في الثانية وهكذا.
ويذكر المؤلف أن العالم الروسي لم يشر إلى أن مما يقع في الدائرة الثانية نظرتنا لأنفسنا فلو تعلمنا أننا لن نتعلم شيئا فسيبقى هذا الشيء في الدائرة الثالثة وعندها تصبح الخطوط بين الدوائر غير متغيرة.بمعنى أن غيرنا ساعدنا على تعلم أننا لا يمكن أن نتعلم أمرا من الأمور أو اضعف ثقتنا في أنفسنا.
والسؤال هو : هل نحتاج هنا إلى علاج لنتحرر من النظرية الكلاسيكية؟؟ لا
ما الحل؟
خالد سيف الدين عاشور
2 مارس 2010

خالد عاشور
03-12-2010, 09:21 AM
9
يرى المؤلف أن الجواب يكمن في مراقبة أطفال منخرطين في نشاط يتضمن الفن والعلوم والقراءة الخ . عندها سترى أنهم لا يتعلمون فقط هذا الذي يناقشونه ويساعد بعضهم بعضهم فيه اي الفن والعلوم بل يتعلمون التعاونَ ويتعلمون الثقة واحترام النفس والمبادرة . إنهم يتعلمون كيف يكونون مواطنين وأعضاء في مجتمع. والآن لا تكتفي بالمراقبة بل شارك في النشاط ولا تحاول أن تعلمهم أي شيء في العلوم أو القراءة أو التعاون بل شارك وأظهر أهمية الأمور بالنسبة لك.
والأمر ليس صعبا فيمكنك أن تفعل هذا مع أطفالك في المنزل فتجلس معهم لا لتعلمهم بل لتقوم بنشاط معهم كبناء مجسم لباخرة مثلا . لا شك أنك وإياهم قد تواجهون صعوبة في إنجاز هذا المجسم والأمر هنا يحتاج لصبر وجهد والتعلم حتما سيصحب هذه العملية مع أنك لا تقوم بها لتعلم أو تتعلم وهذا ما يراه المؤلف:"وأنت تراقب أو تشارك لا تركز على التعلم بل إنجاز المَهمة.فالتحدي لا ينبغي أن يكون التعلم بل المشروع الذي ينخرط فيه المشاركون"
فالقضية هنا ليست الجهد مع أنه يُبذل بل القضية الاستمتاع والتشويق والرضا والفهم والاستيعاب . وكل هذا ليس متوفرا في بيئة المدرسة وبالتالي لا يتعلم الطلاب أو أنهم يتعلمون الملل والضجر وصعوبة المواد إلى آخر ما لا يريد المعلم أن يعلمهم إياه إلا أنه يفعل ذلك.
يقول المؤلف:"إن النشاط غير الممتع الذي يُتوقع أن يتعلم منه الأطفال ليس إلا إشارة على ضياع الجهد.وهذا يعني أنهم يتعلمون الأشياء الخطأ أي أنهم لا يستطيعون النجاح في تعلم ما يحاولون تعلمه ومن المحتمل أيضا أن يتعلموا أنهم لا يريدون تعلمه.وأنا أعرف أن هذا صعب على المعلمين والوالدين ولكن لا بد من احترام النظرية الكلاسيكية وهي أننا نتعلم شيئا دائما."
وهذا مؤسف جدا . وأرجو من المعلمين والمهتمين بالتعلم والتعليم والمدارس بل والآباء والأمهات أن يسألوا أنفسهم: ما الذي يتعلمه أطفالنا في المدارس؟؟؟ فلأن النظرية الكلاسيكية تقول بأن الإنسان يتعلم دائما ولا يمكنه إلا ذلك ، فما الذي يتعلمونه؟؟ وهذا يذكرني بما تعلمه معلمٌ لخصت له كتابا من قبل .فهو كما ذكر قد أصبح خبيرا في الملل بعد 30 عاما قضاها في المدارس وهذا بالفعل ما يتعلمه الطلاب والأطفال .
كيف يفوتنا أن ندرك ذلك؟؟
ندخل فصلا فنجد الطلاب في واد والمعلم في واد . هم في واد قلبا وقالبا أو قلبا على الأقل وقد يكونون منتبهين لأسباب معينة والمعلم حريص مثلا على أن يعلمهم أحكام التيمم كما رأيت في فصل من الفصول زرته قريبا ولكن يبقى السؤال: ما الذي يتعلمه الأطفال حقا في درس كهذا أو غيره؟؟ هم هنا يحفظون (ربما) أحكام التيمم ولكن ما الذي يتعلمونه؟؟؟؟؟
وقد دخلت الفصل المشار إليه فوجدت أن المعلم يطلب من طالب أن يقرأ النص ثم يشرح المعلم النص وهكذا والأسئلة تنحصر بعد ذلك في تسميع ما أخذوه من أحكام . وقد رأيت طالبا يرفع يده ففرحت وجلست منتظرا أن يعطيه المعلم الإذن بالسؤال إلا أنه لم يفعل . وعند خروجي من الفصل سألت الطالب ما الذي أردت فإذا به يقول بأنه يريد أن يقرأ النص ليشرحه المعلم.
أرجو ألا يظن أو يفهم أحد أنني أدعو إلى التعليم بالترفيه كما يُسمى . أنا أدعو إلى التعليم للفهم وإلى التعليم بالمعنى أي أن نقدم للطلاب ما يفهمونه وما له معنى بالنسبة لهم أو أن نقدم الموضوع ونجعل له معنى أو يجعل الطلاب له معنى ويربطونه بحياتهم وبأمور مختلفة أخرى ومواضيع مختلفة ومعارف متنوعة.
ولكن.....هيهات. أنريد إنسانا يفكر؟؟؟؟

خالد سيف الدين عاشور
2 مارس 2010


10

في الفصل الأخير من الكتاب وعنوانه "تحرير المدارس والتعليم" يذكر 3 اقتراحات:
1- على المعلمين أن يكشفوا عواقب ما يقومون به. ما الجيد وما السيء .وهذا يتم بالتعاون مع الطلاب والآباء والأمهات وغيرهم . فإذا علم المعلم أن الطالب يتعلم ولا يتوقف عن التعليم فعليه أن يعرف عواقب ما يفعله خاصة أن المؤلف قد قرر أن التعليم نتيجة للتعاون.
2- على المعلمين أن يرفعوا من نسبة ما يُثمر ويخفضوا من نسبة ما لا يثمر.ولا شك أن المعلم سيواجه صعوبات هنا.
3- لا بد أن يكون المعلمون صرحاء مع طلابهم. فالمعلمون يطلبون من طلابهم مثلا الصمت وعدم الحركة كما أن المعلم يختبر الطالب بالأسلوب المعروف فلا بد من أن يُعلِم المعلمُ الطالبَ بأسباب كل هذا وأن المدرسة بوضعها الحالي لا تسير إلا هكذا وهي قائمة على هذا وأن التغيير يحتاج إلى فلسفة تعليمية جدية وحبذا لو حدثهم عن المدرسة وتاريخها الخ(على فرض أنه يعرف ذلك)
وقد اشار المؤلف إلى عدة اعتراضات على ما قال وأجاب عليها ومنها موضوع الصعوبة والجهد فالبعض ذكر بأنه بذل جهودا جبارة لتعلم الرياضيات مثلا ومع ذلك لم يحقق مبتغاه فأجابه المؤلف بأن هذا يثبت صحة النظرية الكلاسيكية فكلما بذلت جهدا ولم تحقق ما تريد كلما تعلمت بأنك لا تنتسب إلى هذا النادي
ولكي يأخذ التعلم مجراه بلا جهد لا بد من الانتساب لناد كما شرحت في البداية
ولا شك أن هناك أمورا يصعب تعلمها كما يرى المؤلف إلا أن المشكلة ليست في التعلم بل في الاستيعاب . الصعوبة هي في "اللامعنى" وإذا جعلت لما تتعلمه معنى حتى بمساعدة الآخرين فإن التعلم سيهتم بنفسه أي سيأخذ مجراه. كما أن هناك قضية أخرى وهي الثقة بالنفس وهي مهمة في عملية التعلم.
المهم في هذا الكتاب هو الخروج بفهم للفرق بين النظرية الرسمية والكلاسيكية وأن المؤلف يدعو إلى الثانية في التعلم . وكثير من الناس قد ألِف النظرية الأولى حتى ظن بأنه لا يوجد إلا هي أو أنها الوسيلة الوحيدة للتعلم .
انتهى

خالد سيف الدين عاشور
4 مارس 2010

خالد عاشور
03-12-2010, 09:23 AM
من الأمور التي لفتّ الانتباه إليها وأذكر بها التالي:

1- الحافز
فقدان الاهتمام لا يعني فقدان الحافز(حتى نعالجها بالعصي والجزرة) بل القضية مشلكة في نموذج التعليم أو المنهج.


2- التدريس والتعلم
مدارسنا لا تميز بين التدريس والتعلم وتعتبر الإثنين شيئا واحدا أو أن أحدهما يكمل الآخر. فتسمع مثلا معلما يقول بانه أعاد الدرس عدة مرات ولم يتعلم الطلابُ، فالمعلمُ هنا يرى أن تدريسه لا بد أن يؤدي إلى تعلم الطلاب وأن تعلمهم نتيجة حتمية لتدريسه. ومن مشكلات هذا الافتراض أن الطالب يتحمل مسؤولية عدم تعلمه وإخفاقه ولا يدور في أخلادنا أن المعلمين لا يُدرّسون ما يظنون أنهم يدرسونه أو أن البرامج التي نقدمها للطلاب تدرسهم ما يخالف عناوين هذه البرامج ، فقد يدرس المعلمُ "مهارات القراءة " ،ويتعلم الطفل أن "القراءة مملة" أو "أنا غبي".

3- التقييم
4- هل "اختر الإجابة الصحيحة " و"ضع صح أو خطأ" و"املأ الفراغ بالكلمة المناسبة" يمكن أن يقيّم طالبا؟ ما الذي يقيمه هذا النوع من الاختبار؟ ارى أنه يقيم تعليمنا لا الطالب. أرى أنه دليل على ضحالة تعليمنا ورغبته بلسان الحال على الأقل في تخريج طلاب بلا تفكير ولا رغبة في المعرفة.

خالد عاشور
03-12-2010, 09:24 AM
The Hundred Languages of Children
The Reggio Emilia Approach-Advanced Reflections

الفصل 2
ما الذي يمكن أن نتعلمه من "روجيو إميليا"(لعلها ريجيو)؟ Reggio Emilia
1- اللغة المرسومة والمنقوشة والمشاريع في الطفولة المبكرة من الأسس في نموذج إميليا. Emilia
2- التعامل مع عمل الأطفال بجدية من قِبل المعلمين. فعمل الأطفال ومشاريعهم ليست للعرض فقط بل تتم دراستها من قِبل المهتمين - بجدية - لمعرفة الخطوات التالية.
3- التمثيل الخيالي والواقعي: رسم الاطفال المكثف لما يشاهدونه ويراقبونه لا يعيق رغبتهم ولا قدرتهم على الرسم الخيالي او المستمد من خيالهم.واللغة المرسومة والمصورة تزود الطفل بطرق للبحث والتعبير عن فهمه للعالم.ولا يعني هذا ان الطفل لا يتم توجيهه وإنما يتم توجيهه باسلوب يجعله قادرا على حل المشكلة حتى بدون وجود الكبار.ولا يعني هذا أن الاطفال لا ينخرطون إلا في مشاريع (وإن كنت المشاريع من الأمور الأساسية التي قد تستغرق سنوات) فهناك فرص للعب بالمكعبات والتمثيل واللعب الخارجي والاستماع للقصص والطبخ والصلصال الخ.
4- محتوى علاقة الطفل والمعلم: أو ما الذي يحدث بين المعلم والطفل وما موضوع علاقتهما؟ حوارات ونقاشات؟ أم توجيه وتنبيه وتعريف بقواعد المدرسة الخ؟ هل ترى حوارا او نقاشا اثناء رسم الطلاب للوحات مثلا؟ وعندما يقوم الطفل بأعمال ورقية ككتابة موضوع او حل مسألة حسابية ما الذي يفعله المعلم اكثر من :"عمل جيد"أو "ممتاز"؟بمعنى آخر محتوى علاقة المعلم بالطالب تسيطر عليه(في المدارس التقليدية) معلومات تتعلق بسلوك الطفل ومستوى إنجازه.أي على الطفل نفسه.
وأما في" روجيو إميليا"، فالتركيز على العمل نفسه والنشاط بدلا من الروتين او انجاز الطفل او المهمات الاكاديمية.فالطلاب والمعلمون منخرطون في العمل وتطوره والافكار التي تُكتشف والمواد التي ستُستخدم . ودور الاطفال في العلاقة أقرب إلى التمهن منها إلى هدفٍ للتوجيه والتدريس .
وهذا له عدة فوائد:
أولا: انخراط أذهان الطلاب في أعمال تستثير عقولهم كمناقشة ما ينوون فعله واتخاذ قرار في ما سيقدمونه وكيف سيقدمونه وكيف ينسقون الجهود ويتعاملون مع وجهات النظر المختلفة .
ثانيا: لأن الطلاب والمعلمين يجتمعون على ما يهم الطرفين ،فإن عقول المعلمين تنخرط كذلك في العملية.وأهم ما في الموضوع هو ألا يعمل الكبار على المبالغة في مساعدة الصغار.
ولأنه لا توجد دروس محددة مسبقا يجب على الطلاب دراستها ، فإن المعلمين يستطيعون خلق أنشطة تساهم في تطوير فهم الطلاب للموضوع.وبالتالي تقوم علاقة المعلم والطالب على الحوار والبحث والاكتشاف ودخول أراض جديدة وعوالم غير مكتشفة ولا يمكن التنبؤ بها ليتعلم الجميع.فالأهم من الروتين والقواعد المدرسية التفاعلات بين الطلاب وبين الطلاب والمعلمين والاكتشافات والحوارات والتعلم والبحث والتخطيط والتفكير.
5- إحساس الطفل بما يفكر فيه الكبارُ مهم:بمعنى أن على المعلم أن يهتم بالأمور التي يهتم بها ويفكر فيها جديا لإن هذا له تاثيره في الطالب كما أن الطالب يهتم بهذا الذي يهتم به الكبير ولا ينبغي ان نخلط بين وعي الطفل بما يقيّمه المعلم(يرى ان له قيمة بالنسبة له) وبما يثير ثناء الكبار ومدحهم. فالطفل لا يعمل لإرضاء المعلم واستحلاب ثنائه ومدحه.وهنا نقطة أخرى مهمة جدا :فلأننا نثمن الأطفال أكاديميا أو نهتم كثيرا بهذا الجانب ولا نعطي الاهتمام نفسه للجانب الذهني أو أننا نقلل من قيمة نشاطهم الذهني، فإننا نفوت فرصا يمكن أن تشعر الطفل بأن افكاره مهمة.إن التركيز على الإنجاز الأكاديمي للطفل وإهمال نشاطه الذهني بصفة عامة يفوت فرصا كثيرة على الطفل وعلى من يتعامل معه وبالتالي يختزل الطفل نفسه أو يختزله الآخرون في الجانب الأكاديمي كمهارات القراءة والحساب ولا يلتفتون إلى نشاطه الذهني الذي ينتج أمورا كثيرة جدا ويعبر عنها بشكل متنوع ولهذا لا بد للطفل من وقت ومساحة وتنوع أساليب ليعبر عن فهمهه لقضايا مختلفة ولا بد من تقليل تدخل الكبار في عالمه.


6- دور التوثيق:أن التوثيق يحسن مستوى التعليم بطرق اربع:
أولا:يساهم في مدى عمق تعلم الاطفال من مشاريعهم .
ثانيا:يقدم للوالدين فكرة عن خبرة الطفل في المدرسة وليس ما أنتجه فقط. ففرق بين مشاهدة انتاج الطفل وبين ملاحظة خبرته التي حصل عليها اثناء عملية الانتاج التي قام بها .
ثالثا:التوثيق نوع مهم من أنواع ابحاث المعلم.
رابعا:التوثيق يعبر عن تعلم الطفل وتقدمه وهذا لا تستطيعه الاختبارات القياسية .
7- نماذج لبرامج الطفولة:اي ما النموذج الذي تحاكيه المدرسة ؟أهو نموذج العائلة والعائلة الممتدة حيث تكون المدرسة كالبيت ويعامل الطالب كما يعامل في بيته ويشارك في أمور كثيرة كما يفعل في البيت كتحضير الطعام ووضعه على المائدة وتنظيف المكان بعد تناول الطعام الخ؟ أم هو نموذج المصنع والشركات الكبرى حيث يعامل الطفل كمادة خام لا بد من تحويلها إلى منتج ولقياس المنتج لا بد من اختبارات قياسية لمعرفة مدى جودة المنتج ومن ثم دفعه إلى سوق العمل ؟؟أم الحل هو الاستفادة من النموذجين؟؟
اختار نموذج روجيو نموذج العائلة وبمهنية عالية. وهذا أعطاها تميزا وأضفى على العلاقات داخل المدرسة دفئا وحبا بالإضافة إلى أنشطة تقدم باحترافية وجدية.