المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أشهر المحاكمات في التاريخ ( محاكمة الحلاج )



ماسه الموصلي
04-20-2009, 03:08 PM
لم تثر شخصية في الفكر الإسلامي جدلاً كما أثارت قضية الحلاج ، وإذا ما ذكرت التصوفية في المجالس كان الحلاج محور الحديث فيها ..
رجلٌ فقير تسكع في طرقات الحياة ودخل سراديبها الموحشة ، اقتات من خبز الشمس ، شرب من ماء المطر وحجب لهيب الظهيرة عنه بكفه أما عيناه فكانت نوراً يشعله في ظلام الليل ، لهث وراء العلم حتى ذوَب عقله على صفحات إلا أن العلم لم يسعد روحه وقلبه بل زاده حيرة وخوفاً ..

ولكي يرفع عن نفسه الخوف وتطمئن روحه راح يسأل الناس حوله فقيل له : صل لتسعد ..
لكنه وهو ساجداً يتعبد الله أدرك أنه يعبد خوفه لا الله ويصلي طمعاً في جنة الله فـ تساءل في حيرة :
كيف أصلي له وحده ويخلو الفؤاد مما عداه ؟
وكان أن وجد الجواب لدى شيخ متصوف : هو الحب سرّ النجاة ، تعشق تفز ، وتفنى بذات حبيبك تصبح أنت المصلي وأنت الصلاة ..



ولد الحلاج ، ( الحسن بن المنصور بن محمي البيضاوي ) في عام 857 ميلادية / 244هـ في قرية تدعى الطور جنوب غرب إيران ، ويقال أنه كان حفيداً لر جل من عبدة النار يتبع فلسفة زرادشت ، كما يقال أنه من أصول يمنية هاجرت بحثاً عن الرزق واشتغلت في صناعة الحلج ومنها جاء لقبه وشهرته ..

رحلت عائلة الحلاج من موطنها في جنوب غرب إيران إلى إحدى المدن على ضفاف دجلة فعاش هناك ونسي لغته الفارسية ومذهبه الشيعي الذي ولد عليه واعتنق مذهب أحمد بن حنبل ، قرأ القرآن في طفولته وما إن بلغ الصبا حتى أصبح من حفظته .

استطابت له شهوات الدنيا ونزواتها فلم يعمل بما حفظه حتى أنه في وقت من الأوقات أنكره لكنه سرعان ما شعر بحاجة إلى استعادة ذاته التي فقدها فذهب إلى شيخه عبد الله التستري ليدله على طريق النجاة ، وحاول أن يتعلم منه مبادئ التصوف لكنه لم يستوعبها ، فلم يشف قلبه ، فلجأ إلى الشيخ عمرو بن عثمان المكي في البصرة فعلمه أن التصوف يستهدف القلب ليرفع عنه كل سواد فيعود نقياً وأن هذا لا يعني أن يقبل بالظلم والفساد فمن عرف طريق الله لا يمكن أن يخش أي سلطان جائر .

حينما سئل عن الفقر قال : ليس الفقر هو الجوع في المأكل ، وليس العري هو الرغبة في الكسوة ، إن الفقر هو القهر ، الفقر هو استخدام الفقر لإذلال الروح وزرع البغضاء .


....

ألف الحلاج عدداً كبيراً من الكتب وقد قيل أن عددها وصل إلى 147 كتاباً لكن لم يبق منها إلا ستة كتب هي " التفسير " و " بستان المعرفة " و " الطواسين " و " المرويات " و " الديوان " .

كما خاض غمار السياسة فكانت له مؤلفات سياسية منها كتاب " الساسة والخلفاء والأمراء " ويقال أن هذا الكتاب كان القشة التي قصمت ظهر البعير وتقررت في سطوره تحديد نهايته ، حيث أن هذا الكتاب وضعه في صفوف المعارضة للدولة العباسية في وقت كانت تعاني من خطر السقوط وكانت تغلي بالمجاعة والغلاء وبأحاديث الناس عن عجز السلطة عن معالجة الأمر في حين أن الأمراء غارقين بملذاتهم فما كان من الوزير حامد بن العباس من رأي لتلهية الناس عن السلطة إلا اعتقال الحلاج وقتله ، فكان أن أودع الحلاج السجن وعُذب بوحشية وصدر القرار بقتله .


المحاكمة :

كانت المحكمة مشكلة من قاضي القضاة المالكي أبي عمر الحمادي رئيساً وجعفر الهلول وأبي الحسن الأشناني القاضيين الحنفيين أعضاء ، ولم يحضر المحاكمة أحد من قضاة الشافعية ولا الحنابلة حيث كانوا خصوماً للدولة ومعارضين لنهجها السياسي ومتعاطفين مع نهج الحلاج السياسي .

تهمة الحلاج ، الفتنة والتحريض عليها ، وقد شعر الحلاج أن المحاكمة تتجه بقصد مسبق نحو الإدانة مهما يكن دفاعه فقال للجالسين على منصة العدل :
لستم بقضاتي ولذا لن أدافع عن نفسي .

لكنهم أصروا أن يدافع عن نفسه فقال لهم :
أوعدتم إن كان الحق فيما أقول أن تمضوا معي ؟

فقيل له : نمضي فيه معك ؟ إما أنك رجل ساذج أو أنك اذكى مما نتصور ولهذا أفسدت صعاليك العامة وعلى كل لا ضير ، قد نصبح من أتباعك ..

سألوه : هل تحض على عصيان الحكام ؟
قال : بل كنت أحض على طاعة رب الحكام برأ الله الدنيا إحكاماً ونظاماً فلماذا اضطربت واختلت الأحكام ، خلق الإنسان على صورته في أحسن تقويم فلماذا رد إلى درك الإنعام ؟

سألوه : هل أرسلت رسائل إلى المعارضين للخليفة تدعو فيها أن ينقضوا ويهبوا ضد الدولة ؟
قال : الدولة .. لا أشغل نفسي بالدولة .. بل أشغلها بقلوب أحبائي . واستطرد : أما الرسائل فهي قطع من قلبي أهديها لقلوب أحبائي .

سألوه : ما فيها ؟
فقال : تذكير لهم أن الإنسان شقي في مملكة الله .. لم يبرأنا الباري ليعذبنا ويصغرنا في عينيه ، بل ليرانا ننمو وتلامس جبهتنا وجه الشمس أو نمرح تحت عباءتها كالحملان المرحة ، لقد عاينت الفقر يعربد في الطرقات ويهدم روح الإنسان فسألت النفس ماذا أصنع ؟ هل أدعو جمع الفقراء أن يلقوا سيف النقمة في أفئدة الظلمة ؟ ما أتعس أن نلقي بعض الشر ببعض الشر ونداوي إثما بجريمة ماذا أصنع ؟ أدعوا الظلمة أن يضعوا الظلم على الناس .. لكن ، هل تفتح كلمة ، قلباً مقفولاً بتاج ذهبي ؟ ماذا أصنع ؟ لا أملك إلا أن أتحدث ولتنقل كلماتي الريح السواحة ولأثبتها في الأوراق شهادة إنسان من أهل الرؤية . فعلّ فؤاد ظمآن من أفئدة وجوه الأمة يستعذب هذي الكلمات فيخوض بها في الطرقات يرعاها إن ولّي الأمر ، ويوفق بين القدرة والفكرة ويزاوج بين الفعل والحكمة .

وسألوه : هل تبغي أن يرتفع الفقر عن الناس ؟
قال : ما الفقر ؟ ليس الفقر الجوع إلى المأكل والعري إلى الكسوة ، الفقر هو القهر ، الفقر هو استخدام الفقر لإذلال الروح ، الفقر هو استخدام الفقر لقتل الحب وزرع البغضاء ، الفقر يقول لأهل الثروة ـ أكره جميع الفقراء ـ فهم يتمنون زوال النعمة عنك ويقول لأهل الفقر إن جعت فكل لحم أخيك ، الله يقول لنا : كونوا أحباباً محبوبين والفقر يقول لنا كونوا بغضاء بغاضين ، أكره ، أكره ، أكره ، هذا قول الفقر .


وتشعر المحكمة بالورطة أنها لا تقدر أن تمسك عليه ما يدينه وما يجعلهم يصدرون حكماً بقتله ، فيتدخل الخليفة في الوقت لامناسب لإنقاذ المحكمة ، ويرسل رسولا إليها يقول : إن الدولة سامحت الحلاج فيما نسب إليه وعفت عنه عفوا كليا لا رجعة فيه ، ولكن هنا إن أغفلنا حق السلطان ماذا نصنع بحق الله ؟ فلقد أنبئنا أن الحلاج يروي أن الله يحل به أو ما شاء له الشيطان من أوهام وضلالات ، إن الوالي قد يعفو عمن يجرم في حقه لكن لا يعفو عمن يجرم في حق الله .

و ببراعة سياسية قلبت السلطة العباسية محاكمة الحلاج من محكمة سياسية إلى محكمة دينية تحرم الحلاج من عواطف الناس والالتفاف حوله وقد يتطوعون برجمه بحثاً عن الثواب .
وهكذا جرى اتهامه بالكفر والتعرض للذات الإلهية وحكموا عليه بالقتل وحتى يمحو عنه صفة المتهم السياسي وصفوا كلامه عن الفقر بأنه كان قناعاً يخفي وراءه كفره .


اقتيد الحلاج بعد المحاكمة إلى الساحة العامة في بغداد وصلب وضرب ألف جلدة وتقدم أحد الجلادين بسيفه وبتر أطرافه ثم ضرب عنقه وترك على الصليب أياماً تنهش الطيور لحمه ثم أحرقت بقايا جثته ونثر الرماد في نهر دجلة وحمل رأسه على أصحابه في مسقط رأسه ، وجمعت كتبه وأحرقت كلها وظلت الدولة تطارد أنصاره في الأقاليم حتى قتلت منهم من قتلت وسجنت من سجنت .

المصطفى الدقاري
04-20-2009, 03:30 PM
أستاذة ماسة
ويستمر نفس التاريخ ونفس الأحداث وللأسف في أكثر من بقعة عربية..
أليس هذا من تاريخنا المشرق؟؟
ترى كيف هو إذن تاريخنا المظلم؟
تحياتي

ميران
04-20-2009, 03:39 PM
:rolleyes:
ع هيك نحنا ورثة الاحكام الاستبدادية


يسلمو

Nawa Tawfik
04-20-2009, 07:57 PM
عذرا سيدتي .. اذا صححت أسمين تسرب الخطأ اليهما في موضوعك المهم .. ان لقب الشيخ عمرو بن عثمان هو المكي وليس الملكي .. وان اسم كتاب الحلاج هو " الطواسين " وليس الطوسين .. والطواسين جمع طاسين في اشارة الى بدايات السور في القرآن " طس " .. حيث يقول الحلاج " في القرآن علم كل شئ وعلم القرآن في الاحرف التي في أوائل الصور " .. تحياتي

ماسه الموصلي
04-20-2009, 10:48 PM
أستاذة ماسة
ويستمر نفس التاريخ ونفس الأحداث وللأسف في أكثر من بقعة عربية..
أليس هذا من تاريخنا المشرق؟؟
ترى كيف هو إذن تاريخنا المظلم؟
تحياتي





أستاذي لا أخشى مقولة كمقولة ،" التاريخ يعيد نفسه " .. !!

شكراً لحضورك

ماسه الموصلي
04-20-2009, 10:50 PM
:rolleyes:
ع هيك نحنا ورثة الاحكام الاستبدادية


يسلمو





من هنا ؟

ميران ؟!!

لا أعرفها ..

ماسه الموصلي
04-20-2009, 10:53 PM
عذرا سيدتي .. اذا صححت أسمين تسرب الخطأ اليهما في موضوعك المهم .. ان لقب الشيخ عمرو بن عثمان هو المكي وليس الملكي .. وان اسم كتاب الحلاج هو " الطواسين " وليس الطوسين .. والطواسين جمع طاسين في اشارة الى بدايات السور في القرآن " طس " .. حيث يقول الحلاج " في القرآن علم كل شئ وعلم القرآن في الاحرف التي في أوائل الصور " .. تحياتي




نوى أشكرك جداً للملاحظة بدت لي أخطاء كثيرة في الموضوع بعد إعادة قراءة ما كتبته الآن ، سوف أقوم بتصحيحها ..

Nawa Tawfik
04-21-2009, 12:04 AM
نوى أشكرك جداً للملاحظة بدت لي أخطاء كثيرة في الموضوع بعد إعادة قراءة ما كتبته الآن ، سوف أقوم بتصحيحها ..



سيدتي .. موضوعك مهم جدا .. سأقرأه مرة اخرى بامعان وقد سبق لي ان كتبت محاضرة عن الحلاج وفلسفته .. وحاولت الاجابة فيه كذلك على سؤال يطرح نفسه بشدة .. لماذا قتل الحلاج بهذه الطريقة الشنيعة والعلنية ؟؟ .. ولانني احبه لا اريد ان اكتب هنا شئ عنه من الذاكرة قد لا تفيه حقه .. ساراجع ما كتبت وسأضيفه الى موضوعك في وقت لاحق .. وارجو منك ايضا تصحيح كلمة في النص المأخوذ من الحلاج حيث حصل خطأ طباعي فكتبت بدلا من سور " صور " لانه نص تاريخي وكذلك منعا لسوء الفهم .. فقد أسئ فهمه بما فيه الكفاية .. تحياتي

مصطفى
04-21-2009, 12:19 AM
الحلاج لم يكن الا واحدا ممن لقو حتفهم على يد قامعي حرية الفكر
والحلاج صورة حقيقة عن التصوف والفلسفة والحكمة
هو ثورة نحتاج لاسسها وقواعدها
جزيتم خيرا على ما بينتم وفصلتم
ولكن أنبه لقضية ان ايران في تلك الفترة سنية وليست شيعية فكيف نسي فارسيته وترك التشيع
بل استفاد من لغته الفارسية ومن معرفته بالمذاهب الاسلامية فكان ملما بكل ما يحيط به
أحسنتم ومزيدا من سير الصادقين والحكماء نستنير بسيرتهم

رحيق
04-23-2009, 06:13 PM
الاستاذة ماسه الموصلي
الكتابة عن الحلاج ومحاكمة
بمثابة البحث عن الحقيقة
لافض فوك
رحيق

رحيق
04-23-2009, 06:16 PM
الاستاذة ماسه الموصلي
الكتابة عن الحلاج ومحاكمتة
بمثابة البحث عن الحقيقة
لافض فوك
رحيق

ماسه الموصلي
05-06-2009, 09:31 PM
سيدتي .. موضوعك مهم جدا .. سأقرأه مرة اخرى بامعان وقد سبق لي ان كتبت محاضرة عن الحلاج وفلسفته .. وحاولت الاجابة فيه كذلك على سؤال يطرح نفسه بشدة .. لماذا قتل الحلاج بهذه الطريقة الشنيعة والعلنية ؟؟ .. ولانني احبه لا اريد ان اكتب هنا شئ عنه من الذاكرة قد لا تفيه حقه .. ساراجع ما كتبت وسأضيفه الى موضوعك في وقت لاحق .. وارجو منك ايضا تصحيح كلمة في النص المأخوذ من الحلاج حيث حصل خطأ طباعي فكتبت بدلا من سور " صور " لانه نص تاريخي وكذلك منعا لسوء الفهم .. فقد أسئ فهمه بما فيه الكفاية .. تحياتي



مرحبا نوى ..
بانتظار ما ستضيفينه على الموضوع من دراسة ولك كل الشكر
فلا تطيلي عنا الغياب

Nawa Tawfik
05-28-2009, 06:39 PM
اهلا ماسة .. وعذرا .. تأخرت كثيرا في التعقيب على موضوعك ..
ولكني سأفعل اليوم لاني لم أنس الموضوع وكذلك لاني قد اغيب طويلا في الفترة القادمة .. ولن يأخذ ردي شكل دراسة بل هو اقرب الى الملاحظات الشخصية التي لا تخرج الموضوع عن سياقه .. وقد تضيف جديدا ..

اعدت قراءة مقالتك عن الحلاج واعجبتني طريقة تناولك للشخصية التاريخية التى لم تكتف بالعرض ولكن ضمنتها ايضا الموقف منها .. وقد قرأت في المنتدى مشاركة اخرى عن الحلاج غاب فيها الموقف تماما .. كتبت بطريقة " ترضي كل الاطراف " والحلاج المثير للجدل كما ذكرت بحق لا يقبل البين بين .. والمدهش ان تلك المشاركة تضمنت ابيات عديدة للحلاج تبادلت فيها عجزها صدورها المواقع ولم ينتبه المعلقون اليها وهم كثر مما يوحي بان المعلق عموما لا يقرأ وان اهتمامه منصب على التعليق فقط .. وأنتبه للخطأ اخيرا احد الاعضاء ـ تقديري له ـ ثم صحح الخطأ تاركا وراءه العديد من علامات الاستفهام ..

ولابدأ اولا بموقفي من التاريخ واعترف ان علاقتي به كانت غير طيبة ابدا وكنت استثقل البحث فيه .. ولم يحيرني كتاب بقدر ما حيرني كتاب التاريخ .. وكانت لي عادة في الثانوية العامة وفي رأس كل سنة دراسية ان اودع النهر الذي يشق مدينتي نصفين كتابا وذلك احتفاءا بانتهاءه .. وكان لكتاب التاريخ المتضخم الحظ الاوفر في الاختيار .. ودخلت امتحان البكالوريا دون ان اقرأه بالكامل واعتمدت في اجاباتي على الاسئلة على محاكاة ذهنية مؤلفي الكتاب التي لاتحيد عن مخطط او تصور عام يصبح التاريخ بموجبه تتابع زمني لدول قائمة على أسر او بالاحرى على العصبيات ـ كما ارى ـ والدين ركيزة لتثبيت دعائم الحكم .. تنشأ بفعل افراد وتزدهر بفعل افراد وتنحدر ايضا بفعل افراد .. يملأ الفراغات حركات تمرد أو " مروق " شيعية او خارجية او قرمطية أو أو .. " تتطاولت " على هذه الدول وتتحمل القسط الاكبر في تدهورها .. تاريخ حكائي للحكام والامراء وولاة الأمر يستند على الروايات التي تستند بدورها على روايات .. يورد تفاصيله بحساب ويعتمد الوصف ويغيب التحليل .. ولم اجد تفسيرا حينها لماذا يبدأ التاريخ فجأة من القرن السابع الميلادي وكأن ما قبله كان فراغا ولم يحذف بعض صفحاته من المنهاج المقرر كما حدث مع صفحات حركة الزنج مثلا .. ولم تجد حركة الفكر مكانا في كتب التاريخ تلك ناهيك عن حركة التصوف العربي الاسلامي ودورها التاريخي في تطوير نظرية خاصة في المعرفة وبالتالي اسهامها الاساسي في تطور الفلسفة العربية عن علوم اخرى بالاضافة الى مساهمتها في تطوير علوم اللغة العربية ..

والان الى مشاركتك .. هناك عدد من النقاط يجب الوقوف عندها لكني سأقتصر على اهمها وأعني بالتحديد الجزء المتعلق بالمحاكمة والسطور التى وردت تحتها .. هنا افتقدت اولا الاشارة الصريحة منك بأن جل هذه السطور منقولة حرفيا من حوارات اجراها صلاح عبد الصبور على لسان شخصيات مسرحيتة الشعرية " مأساة الحلاج " .. وعدم التنبيه سيقود المتلقي للاعتقاد بأن ما ورد فيها من اقوال هي " رواية رسمية " او وقائع تاريخية متحققة فعليا وجرت على لسان الحلاج ومناوئيه .. وهي ليست كذلك .. الاشاره لهذا الامر كان ضروريا لان ثانيا هناك فرق كبير بين التاريخ واستلهام التاريخ فنيا .. لقد وجد صلاح عبد الصبور في خصوصية تجربة الحلاج الشخصية وكونه ضحية لاكبرقضية سياسية حينها مادة تاريخية وانسانية بشكل عام تصلح اكثر من غيرها لطرح خصوصية تجربته هو ومعها تجربة المثقف العربي المقيد والعاجز والذي لايملك غير الكلمة في مواجهه السيف .. وتعرية القدرة واساليبها الملتوية في خنق الكلمة والتي لا تتوان على ازالة صاحب الكلمة من الوجود اذا لزم الامر .. أتكأ الشاعر على التاريخ ليناقش قضايا سياسية واجتماعية معاصرة من قبيل السلطة والمثقف .. الحرية وسلب الارادة .. الفقر ورديفه القهر .. ووو .. لم يستند صلاح عبد الصبور على اقوال مباشرة مثبتة تاريخيا للحلاج عن الفقر والقهر والفساد الاداري والمالي وعسف السلطات بل استند الى اقوال العصر وأعني القرن الثالث الهجري الذي تحولت فيه الدولة الاسلامية المنطلقة من المدينة بقوة وأمتد نفوذها من جنوب اوروبا الى حدود الصين لتصبح بعد اقل من قرنين غير قادرة في بعض الاوقات على بسط سيطرتها الا على مدينة واحدة وهي بغداد وما حولها .. وهو نفس القرن الذي شهد العديد من الانتفاضات والحركات الشعبية الكبيرة مثل ثورة الزنج والقرامطة والبابكية وغيرها .. وعرفت بغداد نفسها العديد من الانتفاضات حتى اثناء محاكمة الحلاج وقد تم حرق العديد من الدكاكين يوم مقتله احتجاجا .. وتجدر الاشارة الى ان صلاح عبد الصبور لم يلتزم في مسرحيته بهذه الوقائع والاحداث التاريخية وحرص على ابراز سلبية الجمهور وأظهاره كمتفرج لامبالي والمقتول لا يثير فيه شيئا عدا الفضول ..

من الثابت ان الحلاج لم ينل ما ناله الا بسبب خروجه الى الناس .. و" كشف المستور" عن المحبوب اي عن الله مثيرا بذلك حفيضة الصوفيين عليه الذين اعتادوا الانكفاء على انفسهم والاحتفاظ باسرارهم خلف حجب وقاموس أشاري استقلت فيه مدلول المفردات اللغوية عن المألوف .. ثم اثارت تصوراته عن " حلول " الله في أناه كما تقول الابيات المعروفة المنسوبة اليه وهي فكرة متعارضة تماما مع مبدأ التنزيه .. تنزيه الله عن التجسيد وتعالي الخالق عن العالم المادي المخلوق تعاليا مطلقا .. أثارت هذه التصورات معارضة رجال دين دعو الى التمسك بالنص القرآني والحديث النبوي وقد وشى به اول مرة في بغداد ابو بكرمحمد بن داود أبن مؤسس المدرسة الظاهرية في الفقه وحرض عليه العلماء وقتها .. وصمتت الروايات التاريخية المعاصرة في ذلك العهد وما بعدها عن الاشارة الى حديث اخر للحجاج عن الحلول ينفى فيه بوضوح لا لبس فيه مساسه بهذا المبدأ عندما يقول " إن معرفة الله هي توحيده ، وتوحيده تميزه عن خلقه ، وكل ما تصور في الاوهام فهو ـ تعالى ـ بخلافه ، كيف يحل به ما منه بدأ " .. اما الحاكم والحاشية المتنفذة فقد رأت في هذا الخروج الى الناس والحديث المباشر اليهم والقاء مواعظه في مياههم الساكنة والقانعة والمتقبلة لتدهور الحال بروح " الصبر على المكروه " خطرا قد يهدد مصالحها .. وتشير بعض المصادر الى صداقة الحلاج لناصرالقشوري الذي كان يدعو الى سياسة ضريبية اكثر عدلا .. لذا بحثت العيون الساخطة عن تهمة طبقا لمبدأ ان الحلاج متهم وسنجد دليلا لتهمتة .. ووجدت في الابيات الشعرية عن الحلول والاتحاد ومثيلاتها من قبيل مقولته الذائعة الصيت " أنا الحق " ضالتها لتلفيق التهم ولم تلفح فهي مواجد صوفية بنظر قاضي منصف مثل أبن سريج .. وتنجح اخيرا بالاستناد الى نص عثر عليه عند تفتيش بيوت اصحابه يمكن تأويله ليصبح دليل دامغ على ادانته بتهمة " اسقاط الفرائض " والحكم بكفره .. وبقية المأساة معروفة ..

أطلت في الرد وسأتوقف لاني اخشى التكرار واود ان انهي مشاركتي هذه باعذب بيت شعري للحلاج .. بيت احبه كثيرا ..

بيني وبينك إني ينازعني
فإرفع بإنيك إني من البين

Nawa Tawfik
05-29-2009, 04:30 PM
ارجو تصحيح خطأ طباعي وقع في نصي الاخير عن الحلاج وذلك في المقطع الاخير منه حيث كتبت اسم الحجاج بدلا من الحلاج .. يبدو اني مازالت واقعة تحت تأثير كتاب " من تاريخ التعذيب في الاسلام " عند كتابة ردي .. وهو كتاب أجلت قراءته سنين طويلة واحتفظت به تقديرا لكاتبه هادي العلوي .. وفعلت اخيرا املا في معرفة تفاصيل عن قانون العقوبات في الاسلام .. وتعرفت هنا على الحجاج الخبير في القتل واسالة الدماء ......................... تحياتي

ماسه الموصلي
06-14-2009, 10:40 AM
الحلاج لم يكن الا واحدا ممن لقو حتفهم على يد قامعي حرية الفكر
والحلاج صورة حقيقة عن التصوف والفلسفة والحكمة
هو ثورة نحتاج لاسسها وقواعدها
جزيتم خيرا على ما بينتم وفصلتم
ولكن أنبه لقضية ان ايران في تلك الفترة سنية وليست شيعية فكيف نسي فارسيته وترك التشيع
بل استفاد من لغته الفارسية ومن معرفته بالمذاهب الاسلامية فكان ملما بكل ما يحيط به
أحسنتم ومزيدا من سير الصادقين والحكماء نستنير بسيرتهم



مرحبا مصطفى ..
ولكن هذا لا يمنع أن المذهب الشيعي كان موجوداً في إيران ..
أشكرك للمداخلة
دمت بخير

ماسه الموصلي
06-14-2009, 10:44 AM
الاستاذة ماسه الموصلي
الكتابة عن الحلاج ومحاكمتة
بمثابة البحث عن الحقيقة
لافض فوك
رحيق



مرحباً رحيق ، لنقل أنه البحث عن بعض الحقائق وتحليلها واستنباط العظة من نتائجها ، أما الحقيقة بشكل مطلق فهي أمر من الصعب الوصول له كما أرى ..
سلمت وشكرا للحضور .

شاكر السلمان
06-14-2009, 12:36 PM
التاريخ يعيد نفسه

هذه معلنة ... وما خفي أعظم

محبتي