المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم والتعلم من زاوية مختلفة



الصفحات : 1 [2]

خالد عاشور
05-28-2010, 07:24 AM
قدم الأستاذ أسعد سندي في مركز التدريب التربوي (وهو متخصص في التعلم التعاوني) لمنسوبي المركز يوم الأربعاء 26 مايو 2010 محاضرة قصيرة عن التعلم التعاوني. الموضوع طويل طبعا ويُقدم في خمسة أيام تدريبية أي ما يقرب من 20 ساعة حسب فهمي كما ذكر الأستاذ الفاضل فأراد أن يضغطه أو أن يضغط ما سيقدمه في ساعة واحدة . والسؤال الذي بدأ به هو : لماذا تريد الوزارة أن تعمم على المعلمين أسلوب التعلم التعاوني؟ وطلب منا الإجابة فقدم عدد من الجالسين عدة إجابات .
جاءت إجابات عدة على سؤاله أو على ما ظنناه سؤاله فتحدثنا عن مزايا التعلم التعاوني ولا أذكر المزايا كلها التي ذُكرت والذي أذكره هو الخروج من مركزية المعلم في العملية التعليمية وتدريب الطلاب على المهارات الاجتماعية وتمكينهم من التواصل مع أقرانهم. هذا ما أذكره
ولكنه ذكر بان ما قلناه هو مزايا التعلم التعاوني وليس جوابا على سؤاله؟؟
فنحن أجبنا على سؤال لم يسأله.
وبعد أن علمنا أن إجاباتنا هي المزايا لا ما تريده الوزارة أنصتنا لنعلم ما تريده الوزارة من تفعيل التعلم التعاوني في الفصول الدراسية فذكر ،كما أذكر،ثلاثة أسباب.
ولكي يوضح المسألة أكثر أدخلنا في جو المدرسة (والعياذ بالله من المدرسة طبعا) ومثل أنه معلم جغرافيا يسأل طلابه عن حدود المملكة وطلب منا أن نتصرف كالطلاب. أي أن نرفع أصابعنا ونقول :"أنا" .."أنا يا أستاذ" فإذ أذن لواحد منا أجاب وهكذا.
والحقيقة أني أكره أيام المدرسة ولا أحب أن أتذكرها على الإطلاق مع أني كنت في الثغر النموذجية ولهذا لم أحاول أن أمثل دور الطالب لأنه يذكرني بتاريخ لا أحبه.
المهم رفع مجموعة أصابعهم أو أيديهم "أنا" "أنا" وبدأت الإجابات فإذا كانت صحيحة قال الأستاذ صح وهكذا كما كان ،ولا يزال، يحدث في المدارس. وجميل أن الأستاذ اسعد وضعنا في الجو (ليس الكل)

الأول هو القضاء على "أنا" ولو نسبيا والانتقال إلى "نحن" وكان سؤالي: هل فعلا تريد الوزارة ذلك ولم يكن سؤالي استفهاميا بل كان استنكاريا أو بين الاثنين. هل تريد الوزارة ذلك حقا؟؟
والجواب الثاني هو أن الطالب عندما يجيب على سؤال يوجهه أستاذه ويأتي بالإجابة الصحية يقول الأستاذ "صح. ممتاز" وفي هذا ذكر الأستاذ سعد أن الطالب هنا لا تهمه الإجابة بقدر ما تهمه كلمة ممتاز وهنا قلت "عفارم" وصفقت له (عن جد)
والإجابة الثالثة هي أن المعلم إذا سمع الإجابة الصحيحة على سؤال من أسئلته من طالب انتقل إلى موضوع آخر يُبنى على الأول الذي يظن أن الطلاب فهموه (وفق مفهوم المدرسة للفهم) وبالتالي لا يتمكن الطالب الذي لم يجب من المتابعة لأنه لم يفهم !
وكان سؤالي هل هذا فعلا ما تريده الوزارة وما المرجعية وكان الجواب أنه استنتاج .أو هذا ما يحس الأستاذ الفاضل أن الوزارة تريده.
وجاء سؤال مني: ألا ينخرط المعلمُ في التعلم التعاوني متعلما ومشاركا؟؟؟؟
طبعا لو كان التعلم التعاوني يهدف لوصول الطلاب متعاونين إلى ما في المقرر فقط فلا حاجة (بتحفظ مني)لان يتعلم المعلم أو لا حاجة لأن يشارك في مجموعة تعاونية لأنه يفهم!!!!!!!!!! أو يحفظ ما في المقرر وأما إذا كانت القضية الفهم والبناء المعرفي وإنتاج معرفة جديدة وطرح أسئلة تفجر مجهولا وتتجاوز خطوطا والتفكير غير المُوجه فهنا يتحول المعلم إلى متعلم ومشارك حقيقي في التعلم التعاوني.
انقضت الساعة سريعا بعد أن أضاف الأستاذ اسعد عددا من النقاط. اذكر هذه:
التعلم التنافسي: أنا أنجو... أنت تغرق
التعلم الفردي: أنا أنجو... أنا أغرق
التعلم التعاوني: نحن ننجو...نحن نغرق
وأثناء كتابتي للموضوع تذكرت أني عندما لخصت كتاب "المدارس التي يستحقها أطفالنا" ذكرت ما يلي:

وتحت التعاون للتعلم أو العمل سويا للتعلم تأتي النقاط التالية:
1- ينبغي ان نُعلم الطلابَ التعاونَ للتعلم بدلا من المنافسة للتعلم. فالتعلم مع الآخر ومنه أجدى.
2- التعلم عمل اجتماعي(كيف تعلم أطفالنا ما تعلموه في البيت؟)
3- البعض يرى أن الذكاء يُفهم في ضوء ما يحدث بين الناس وليس في ضوء ما يحدث داخل رأس الشخص(لعلكم تذكرون الذكاء الموزع أو توزيع الذكاء وأن الذكاء ليس في الرأس فقط ونظرية الشخص +) وللتذكير بواحدة فقط سريعا ،أذكر قصة آمي:
((التعلم ليس كله في الرأس
هذا عنوان الفصل الأول من كتاب "الحركات الذكية" لمؤلفته كارلا هانافورد
Smart Moves by Carla Hannaford
قصة آمي:
بسبب إصابتها بتلف في الدماغ كانت آمي بالرغم من أنّ طولها مساو لطول من هم في الصف الخامس الابتدائي إلا أنها كانت تتحدث بشكل غريب ولم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تتواصل مع الآخرين فاضطرت مدرستها لوضعها في فصل منفصل مع معاقين آخرين.فاقترحت المؤلفة أخذ 3 من هؤلاء- وكانت آمي واحدة منهم- في فترة الاستراحة لتريح المعلمات لفترة معينة.
وقامت المؤلفة بإشراك الأطفال الثلاثة في الكثير من الحركات البدنية كلعب الكرة والركض والأعمال الفنية والغناء والتحدث. وكانت أحيانا تقص القصص عليهم وأحيانا يؤلفون جميعا قصصا بأصوات مضحكة ولهجات مختلفة ورسومات.
فإذا حدث خصام اتفقت معهم على القيام بتمارين دماغية معينة ثم يعبر كل واحد منهم عن إحباطه وحاجاته.
وبعد شهرين من صحبة آمي اتصلت أمها تحمل أخبارا سعيدة.لقد أصبحت آمي تتحدث بجمل كاملة وأصبحت تشارك بفعالية في لعب الكرة وبعد 5 أشهر أصبحت تقرا بمستوى 2 ابتدائي وأصبحت محبة للقراءة. وبنهاية العام الدراسي تغير حالها تماما وأضحت تكتب قصصا عالية الخيال وتتواصل بشكل فعال.))

4- واحدة من الأمور التي يبحث عنها بعضُ المهتمين بالتعليم عندما يزورون فصلا دراسيا حجمَ التعاون وتبادل الآراء والتلاقح الفكري بين الطلاب وليس عدد الأيدي المرفوعة للإجابة على أسئلة المعلم:"مين فتح جرجرستان؟؟؟" و" هل تنتج اليابان السيارات أم الكفيار؟"
5- هذا التعلم التعاوني أو سمه ما شئت له دوره الفعال في تنمية ذكاء الطالب العاطفي أو جوانب من هذا الذكاء على الأقل بالإضافة إلى الجانب الأكاديمي الذي نحرص عليه
6- تعلم الطلاب من أقرانهم قد يكون أسرع من تعلمهم من معلميهم
7- هذا الأسلوب يجعل الطلاب فاعلين لا منفعلين وإيجابيين لا سلبيين ومنتجين للمعرفة لا مستهلكين لها ومحبين للتعاون لا كارهين له
8- لا بد أن يعرف المعلم أن تجميع الطلاب حول طاولة فقط لا يعني تعلما تعاونيا أو أن الطلاب يتعاونون للتعلم(البعض يجمعهم هكذا ليثني عليه الزائرون)
9- الأمر يحتاج أيضا لنموذج يقدمه المعلم نفسه . فيمكن لمجموعة من المعلمين أن يقدموا درسا للطلاب وقد أشرت إلى هذا من قبل:
((وأما موضوع التعاون بين المعليمن فمسألة أخرى. أهي تقسيم المسؤولية؟ لا. ما شكل التعاون بين المعلمين الذي يعلمُ الأطفال؟
هل يشكوا المعلمون – بعضهم- من أن الطلابَ لا يناقشون؟ وهل يكفي أن نحثهم على النقاش ؟ كيف يتعلم الصغار الكلام؟ عندما يرون ويسمعون الكبار يتكلمون. وكيف يتعلمون النقاش؟ عندما يتناقشُ الكبارُ أمامهم.والحوار؟ عندما نتحاور أمامهم. وحل المشكلات؟ عندما نحلها أمامهم.
أما ما يفعله بعض المعلمين في الفصول فليس نقاشا.
- ما رأيك في قول الطالب الفلاني؟
- جيد
- لِم؟
- لأنه أجاب إجابة الصحيحة.
- صفقوا له.
أهذا نقاش؟؟
ما الحل؟
التعاون بين المعلمين.وما معنى هذا؟
وجود معلمَين أو أكثر في فصل دراسي والمناقشة أمام الطلاب وعرض وجهات نظر مختلفة ودعوة الطلاب للمشاركة بوجهات نظرهم))

10-من الأمور المهمة أن نخلق أو نهيء بيئة تُعين على تعاون الطلاب للتعلم. وهذا يتم بمدارس يشعر فيها الطالب بالأمان النفسي والاهتمام من قبل الآخرين (لا أن نحوله لأضحوكة كما يفعل البعض في الفصول أو في البيوت حيث يتندرون –لأنهم سخفاء- بالطفل وطريقة نطقه بعض الكلمات . فيا موت زُر) ومن الأمور المهمة حجم المدرسة والفصول وأعداد الطلاب في المدرسة والفصول . وتدخل بعضَ المدارس فتحس بأنك في مصنع لا مدرسة ولا يعرف أحد فيها أحدا وبالتالي لا يمكن أن يكون الجو جو عمل تعاوني كاسرة واحدة تعمل على التعلم والتلاقح الفكري والإنتاج المعرفي الجماعي.

ويذكر المؤلف نماذج لفصول تطبق التعلم التعاوني الحقيقي والتعلم بالمشاريع أو حل المشكلات ومنها فصل 3 ابتدائي في نيويورك الذي كان طلابه مع معلمتهم يكرسون جزءا من كل أسبوع لمدة أطول من نصف عام لدراسة وتحليل وبناء منازل الحيوانات.
بدأوا بدغدغة الفكرة –إن صح التعبير-بالتجول في المدرسة وأروقتها والهدف جمع معلومات تساعدهم على تحديد ما إذا كانت مدرستهم تصلح كمنازل للحيوانات أم لا
ثم يتخيلون أن قيّما على حديقة حيوانات استأجرهم لصناعة منازل خشبية حقيقية بحجم ماصاتهم لحيوانات محددة.وهنا ينقسم الطلاب الى مجموعات وتبدأ كل مجموعة بدراسة جغرافية المنطقة التي يعيش فيها الحيوان الذي كُلفت بصناعة منزله كالدلفين والكانجرو الخ وفي الوقت الذي كانوا يقومون فيه بهذا البحث كانوا أيضا يتعلمون كيفية صناعة صناديق ويستخدمون مهاراتهم الحسابية لعدم تجاوز الميزانية التي اعطيت لهم. وبدلا من أن تجد على جدران فصولهم وسائل عن الأخطاء الإملائية وقواعد الطفل الجيد أي الخانع "واللي بيسمع كلمة إمو شو بنئلوا؟؟" الخ هذه السخافات ، تجد في فصول هؤلاء الطلاب قوائم بالمشكلات التي واجهها البعضُ أثناء البناء والتصميم ورسومات بيانية تقارن بين الحرارة في نيويورك والحرارة في مواطن الحيوانات .وهنا يجد المرء أدلة على عمل دؤوب لحل المشكلات وتفكير عال وتعاون مثمر وتوظيف لحقول معرفية مختلفة وربط الموضوع بقضايا اخرى وتوسيع السقف المعرفي واطر الاسئلة والتفكير الجاد. وتقوم المعلمة بطرح أسئلة لتنقل الطلاب إلى مواقع فكرية متقدمة وتوسع الدائرة المعرفية .وهي توجه ولا تخبر أو تنقل معلومة كما أنها مسترخية ولكنها محفزة وملهِمة لطلابها.
ثم يدخل الطلابُ في التفكير في التفكير نفسه(ونحن نخاف التفكير فما بالكم بالتفكير في التفكير؟؟) وكتب بعض الطلاب:"لقد وصلنا إلى معرفة معنى التعلم.لقد فكرنا في الموضوع مدة من الزمن ورأينا أن يسأل الطلاب الأسئلة ويبحثون عن الإجابة بدلا من ان تسألها وتجيب عليها المعلمة.فأنت المسافرُ، والمعلمة" مجدول"(هذا إسمها) هي النجم الشمالي"وبس
خالد سيف الدين عاشور
28 مايو 2010

أيمن نصار
05-30-2010, 04:27 PM
PEDAGOGY
The word comes from the Greek παιδαγωγέω (paidagōgeō); in which παῖς (país, genitive παιδός, paidos) means "child" and άγω (ágō) means "lead"; so it literally means "to lead the child"
من الإغريقي البائد -بيدا (تعني الطفل او ما يتعلق بالطفولة) جوجي -بالجيم المصرية كما يقال- (تعني الإرشاد او التوجيه) فيصبح المعنى توجيه الأطفال.
andragogy (Greek: "man-leading") should be distinguished from the more commonly used pedagogy (Greek: "child-leading").
الأندرا جوجي ، الأندرا تعني الرجل البالغ و جوجي كما أعلاه ليبح المعنى إرشاد او توجيه الرجل.

عن تعليم الأطفال... أشارك في هذا الموضوع بتردد..
تعليم الأطفال -پيداجوجي، تلفظ بالجيم المصرية- و أساليبه كان هو المطبق في كل المدارس و المعاهد و الجامعات حتى وقت قصير مضى.. حتى السبعينات من هذا القرن الفائت تحديدا عندما تكلم مالكولم نولز عن الأندرا جوجي- تعليم البالغين- وبرغم ان التعليم و المعلمين و المهتميين بالتعليم وجدو منذ عهد الأستاذ الكبير -سقراط- الآ ان التغيير الحقيقي في المنهج حديث عهد .كأن هذا المفهوم وليد لا يتجاوز عمره عدة ايام -من عمر الزمن - مقارنة بالطرق التقليدية التي لم تتغير منذ عصور ارسطو و سقراط و غيرهما.. (قارن 40 سنة بأكثر من 2000سنة)
الأندرا جوجي- يبحث في ان الشخص البالغ الذي يريد التعلم له ميوله و آراءه المسبقة ، و له اهدافه و أسبابه لدراسة شئ معين او دوافعه بالأحرى. لذلك أخذ نولز هذا الأمور بعين الإعتبار، و بنى نظريته عليها و نظر الى مكوناتها و تحدث فيها فأسهب و له كتب عدة و مقالات بالمئات.
و فوق هذا قدم فيها ابحاثا علمية و منهجية.
بعد ان استقر مفهوم الأندرا جوجي في الذهن العام - في الغرب المتقدم- في ما يخص تعليم البالغيين نظر المربون الى تعليم الأطفال نظرة جديدة، و بدلا من تطبيق الپيدا جوجي عليهم كما كان الحال دوما. و لعل سائل من المتخصصين سأل نفسه، لا بد ان للأطفال ميولهم و آرائهم و مفاهيمهم المسبقة -صحيحة كانت في نظرنا ام خاطئة- عن كل شئ او اي شئ فكيف نستثمر ذلك؟ و بالتالي تعليم الأطفال ليس في الواقع تعليم من نقطة عدم لأن عالم الطفل خياله و ميوله.
ثم انتقلو من تطبيق نظريات الپيدا جوجي على الكبار البالغين الى تطبيق نظريات الأندرا جوجي على الأطفال فإستحدثوا الأساليب الجديدة التي تسمح للطفل ان يبحث عن ذاته، ان يخطئ مرات و مرات حتى يجد المناسب، و انا لا اقصد ان يخطئ بنظرنا نحن، بل في نظر نفسه- كأن يحاول تحقيق امر ما فيفشل في ذلك فيدفعه هذا الى البحث عن اساليب جديدة لإتمامها.
وجدو ان تعليم الأطفال ليس كما كنا نظن- كمن يخط على ورقة بيضاء خالية و أن الأسلوب المتبع حاليا ليس الأنسب و لا الأفضل برغم شيوعه، فشيوع الشئ ليس دليل صحته كما نعلم.

هذه المقدمة هي ما وجدته عند درساتي لوجه من وجوه الأندرا جوجي احببت إشراككم فيها.

خالد عاشور
05-31-2010, 04:17 AM
شكرا جزيلا لهذه المعلومة د. أيمن

خالد عاشور
06-01-2010, 07:04 AM
5

قبل أن أبدأ أود أن أنقل ما كتبته عندما لخصت الكتاب الرائع بالنسبة لي"36 طفل":
نعود إلى هربرت كول وما يقوله في هذا الموضوع. يذكر أن الأيام الدراسية في فصله وغيره مليئة بالأحداث والحوادث التي تقع من الطلاب والأمر كان يغضبه كما يُغضب أي معلم إلا أنه كما ذكر تقبل الأمر في النهاية كقضية حتمية وليست شخصية بمعنى أنه لم ينظر إليها على أنها أمرٌ يريد الطلابُ به إغاظته أو إغضابه الخ.ويذكر أنه لا توجد حلولٌ سهلة لمشكلات الانضباط وعلى المرء تعلم الصبر وعلى المعلم أن يعلم أن هذه المشكلات تنشأ لأن المعلم لم يجد الشيء المناسب ليعلمه الطلاب .
والمعلم في الفصل يستفزه ما يفعل الطلابُ من مشاغبات، ويحتمي المعلمُ بما يطلقه على الطلاب من كلمات وأسماء ونعوت ويسمي ما يفعله الطلاب استخفافا به والمعلمين والكبارَ كلهم. والمدارس تهتم بالدرجة الأولى بضبط الطلاب. والخوفُ من عدم السيطرة عليهم هو الأكبر لدى الإدارة والمعلمين ومؤشر على إخفاق الإدارة والمعلمين كما تعلمنا. يقول المؤلف:"لا يمكن تجاوز الخوف إلا بالمغامرة والتجربة.وعندما زادت معرفتي بالفصل الذي كنت أدرسه(وهو السادس)أصبحت أكثرَ رغبة في الاستجابة للطلاب كفرد، وأقل اعتمادا على الحماية التي أتلقاها من دوري كمعلم..............لم يرد الطلابُ أن يستخفوا بي ولا أن يهينوني كما أنّ خوفهم من الفوضى لم يكن أقلَّ من خوفي. أرادوا أن يشعروا أنهم يواجهونها معي وليس ضدي.وهذه الاكتشافات كانت أعظم ما أملكه من قوة عندما بدأت التعرف على الأمور الجدية التي ساعلمها طلابي.كانوا متعطشين لتعلم ما يشوقهم كما أني كنت متعطشا لإيجاد ما يشوقهم"

وقوله :"ولقد شعرت بالمتعة والفخر لأني دَرستهم ولأني كنت شاهدا على إبداعهم.ولقد قدمت ما استطعته لهم وقدموا الكثيرَ في المقابل.وأنا ممتن لهم لإني، عبر العام الدراسي، استطعت أن أذهب خوفي وبالتالي أن استجيب لما أراد الطلابُ أن يعلموني عن نفسي وأنفسهم والعالم الذي يعيشونه ، العالم الذي يجمعنا كبشر"

وعودة إلى كتاب "يوميات كُتاب الحرية"
في اليومية رقم واحد وهي يومية كتبها طالب بعد أيام من وصول المعلمة وقد ذكر انه متأكد من أن هذه المعلمة لن تبقى معهم شهرا واحدا وأنه كان على الإدارة المدرسية ألا تكلفها بتدريسهم لأنها لن تستطيع التعامل مع أربعة فصول مليئة برافضي التعلم ، فكيف تظن هذه المعلمة أن بإمكانها تعليمهم ؟
التصور الذي يحمله الطالب عن المعلمة كان سلبيا لأنها بيضاء ولأنهم أو لأن بعض الطلاب ومنهم الكاتب نفسه يرى أنه لا مكان لها بينهم ويرى أنها مهما حاولت فستخفق في محاولاتها . هكذا كان يرى الأمور ويرى نفسه إلا أن كل هذا تغير وتبدل بجهد هذه المعلمة .
عفوا أخطأت فالقضية ليست جهدا فقط . فالجهد إذا بُذل في غير مكانه لا يجدي ولا يحصد صاحبه شيئا ويصبح كجحا الذي وجده أحدُ الناس يبحث عن شيء فقده في منطقة مضيئة فلما سأله:"أين فقدته؟"، أجاب بأنه فقده في منطقة لا ضوء فيها ولما سأله:" ولم لا تبحث عنه حيث فقدته؟" ، أجابه" وكيف أبحث في الظلام؟"
لا بد أن يسبق الجهدَ تصورٌ صحيح ومنظورٌ صحيح. وهنا ينتج الجهدُ ويؤتي أكله كل حين بإذن ربه.
وقد سجل كاتبُ اليومية الأخيرة في الكتاب أنه لو أن شخصا أخبره قبل 4 سنوات بان المعلمة ستصمد أكثر من شهر لضحك. فلم يكن من المفترض أن تتمكن من ذلك حسب قوله ولكن "انظر إلينا الآن " كما يقول"فالطلاب الذين كان من المؤكد أنهم سيتركون الدراسة بات من المؤكد أنهم سيصلون إلى تعليم عال"
وذكر بأن الطلاب حاولوا كثيرا كسر المعلمة وكلما ظنوا أنهم نجحوا ، كانت تثبت خطأهم.
ويقول:"عندما أنظر إلى الوراء لا اصدق أن الطلاب الذين لم يكن من الممكن تعليمهم والذين كانوا يرفضون التحدث مع بعضهم البعض هم نفسهم اليوم كُتّاب الحرية"

خالد سيف الدين عاشور
1 يونيو 2010

خالد عاشور
06-07-2010, 09:16 AM
أخذ الله يديها لأنها لا تشرب الحليب!

عبدالله المغلوث
ذوو الاحتياجات الخاصة لا يحتاجون فقط إلى بنية تحتية للمرافق والمنشآت التي تتلاءم مع ظروفهم ومتطلباتهم. لكنهم بحاجة إلى أن نشيد لهم بنية تحتية للسلوكيات والأخلاقيات والفرص




فور أن خرجنا من الحرم اختبأ طفل في الخامسة من عمره خلف أمه وهو يرتعش هلعا. سألها وهو يغطي وجهه بعباءتها عن يدي الفتاة الصغيرة المفقودتين التي تسير أمامهما. فأجابته أمه قائلة: "أخذهما الله لأنها لا تشرب الحليب. فاحذر أن تصبح مثلها".

وفي مطعم بالخبر شاهدت أباً يحاول إطعام ابنه بالقوة. كان يحاول أن يفتح فم طفله عنوة. يضربه، ويقول له بصوت عال: "إن لم تأكل فسيلتهم الحرامي أطرافك ليلا وستتحرك بكرسي متحرك مثل ابن خالك".

ولا أنسى كيف كنا نهرب من ابن الجيران الذي يعاني من مشاكل في النطق والحركة كلما اقترب من الحديقة التي نرتادها. كنا نلوذ بالفرار فور أن نشاهده خشية أن ينقض علينا ويأكلنا الواحد تلو الآخر.

تربينا ونحن صغار على أن الإعاقة عقوبة أنزلها الله على كل من ابتلي بها. وعندما كبرنا أصبحنا نهدد بها أطفالنا إذا لم يأكلوا أو لم يشربوا. هذه التنشئة المبكرة الخاطئة جعلت ذوي الاحتياجات الخاصة غرباء في أوطانهم العربية. منبوذون ومطرودون من المجتمع. محاصرون بنظرات الشفقة والتهكم والخوف.

ذوو الاحتياجات الخاصة لا يحتاجون فقط إلى بنية تحتية للمرافق والمنشآت التي تتلاءم مع ظروفهم ومتطلباتهم. لكنهم بحاجة إلى أن نشيد لهم بنية تحتية للسلوكيات والأخلاقيات والفرص في المجتمع تسهم في تدفقهم واندماجهم فيه.

البداية يجب أن تبدأ من الأطفال. أن نشرح لهم أن هذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى وامتحان وليس عقوبة وامتهانا. وأننا كلنا معرضون صغارا وكبارا لنفس ظروفهم. وأن الحياة لا تتوقف عند إصابتنا أو مرضنا. والأهم من الكلام هو خوض التجربة والعمل على تعريفهم بأصدقاء من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ليدركوا أنهم لا يقلون شأنا عنهم بل ربما يتفوقون عليهم بعزيمتهم وإرادتهم.

مدرسة سويس كاتج اس اي ان لذوي الاحتياجات الخاصة بلندن تقدم برنامجا مذهلا لتعزيز التواصل بين طلاب المدرسة والمحيط الخارجي. تفتح أبوابها لساعات محدودة أسبوعيا لضيوفها لزيارة ذوي الاحتياجات الخاصة. أتيحت لي شخصيا فرصة زيارة هذه المدرسة وانبهرت بما رأيت. مئات المتطوعين الصغار يملؤون الفصول والقاعات والملاعب. يلعبون ويلهون ويعدون الطعام لأترابهم محاطين بالسعادة والحماسة وصور المشاهير من ذوي الاحتياجات الخاصة كديفيد بلانكيت وهينري فورد وستيفن هوكينج. يقول كريس (15 عاما) القادم من بورتسموث، جنوب شرق إنجلترا، وهو ينظف الطاولات بعد وجبة الغداء: "إنني لا أساعد زملائي هنا بل هم يساعدونني. هل تشاهد آدم هناك. إنه بارع في الرياضيات. بسببه حصلت على درجة كاملة في الفصل الماضي وبسببه أيضا سأكون هنا دائما".

آدم (16 عاما) أحد المصابين بشلل نصفي. لكنه مصاب أيضا بالإبداع. لديه موهبة فائقة في الرياضيات وكتاب سيصدر حديثا عن صداقته بالأرقام بعنوان: "كيف أصبحت رقما؟".

وفي نفس المدرسة شاهدت فتاة مصرية بارعة اسمها فاطمة. لديها موهبة كبيرة في البرمجة وتطبيقات الكمبيوتر رغم أنها لم تكمل الأربعة عشر عاما. تعاقدت معها شركة ديل الأمريكية للعمل معها ابتداء من العام المقبل. تقول أمها التي ترافقها في بريطانيا: "ابنتي سعيدة جدا هنا. كدت أن أخسرها بعد ان فقدت قدمها في حادث سير. كان الأطفال يهربون منها في القاهرة. لكن الآن في لندن صاروا يركضون نحوها". الأطفال هم ثمارنا. فلا ننتظر منهم أن يصبحوا صالحين دون أن نرويهم إيجابية ونملؤهم محبة.

يقول الكاتب الأمريكي مايكل أندرسون: "إن الإعاقة نعمة. انظروا ماذا قدم توماس أديسون، وألكسندر جراهام بيل، وألبرت أينشتاين للبشرية. هل تعتقدون أنه سيكون بوسعهم أن يقدموا تلك الأعمال العظيمة لو خلقوا مثلنا؟". شعوب العالم برمتها تقدر ذوي الاحتياجات الخاصة وتثمن عطاءهم في حين نواصل قدحنا لهم بشكل مباشر أو غير مباشر. نروع بهم أطفالنا ونطفئ أملهم. إنهم لا يحتاجون إلى شفقتنا. يحتاجون فقط إلى حقوقهم، أن نتعامل معهم بمساواة ولا نتهكم عليهم. أهذا صعب؟

خالد عاشور
06-08-2010, 08:58 AM
في مقال له في صحيفة الرياض عنوانه "رائد الفكر السياسي الحديث " بتاريخ 6 يونيو 2010 يقول إبراهيم البليهي"لقد كان مكيافيللي يدرك أنه يرتاد حقلا مجهولا ويكشف حقائقق غائبة ويُعري أحوالا مُغيبة ويمهد لنقلة نوعية في التعاطي مع الشؤون الإنسانية.." وأقول: هكذا ينبغي أن يكون تعليمنا اليوم في المدارس والجامعات يرتاد الطلاب به حقولا جديدة ويكشفون أحوالا مُغيبة وينقلهم التعليمُ وتعلُمهم نقلة نوعية في التعامل مع الشؤون الإنسانية عامة الأخلاقية والدينية والسياسية والفكرية الخ أما التعليم الذي لا يكشف شيئا بل يغطي ولا يُعري بل يُغيب ولا ينقل نقلة نوعية بل يكرر النماذج الذهنية فقل عليه السلام
خالد سيف الدين عاشور
8 يونيو 2010

خالد عاشور
06-11-2010, 08:41 AM
1
هناك عدة أسئلة؟
ما القراءة؟
وكيف يتعلم الناس القراءة؟
وهل هناك بديل للأسلوب الذي به يتعلم الأطفال القراءة والكتابة في المدارس؟
وهل السؤال الذي طرحته عن الأسلوب البديل في مكانه أم أن السؤال هو : ألا ينبغي أن نعود إلى الوضع الطبيعي لتعلم القراءة؟ وما الوضع الطبيعي؟
ومن الذي قال أنه لا بد من أن يتعلم الطفل القراءة وسنه 3 أو 4 أو 5 أو 6 أو حتى 7 و8؟؟؟
ولماذا يشعر الناس بالقلق إذا لم يتعلم أو يكتسب الطفل القراءة في سن مبكرة؟؟؟ أهو فعلا لخلل في الطفل أو لخلل في مفاهيمنا التي لم نعد نحاول مراجعتها وفحصها؟ أو أن الناس وضعوا ثقتهم في المؤسسة التي أطلقنا عليها اسم مدرسة فوثقوا في مناهجها وطرائقها وأحكامها التي تصدرها في أطفالهم فأصبح الواحد منا يرى طفله عبر الشهادة أو ما يقوله المعلم أو ما يفعله الطفل في المدرسة أو عبر مقارنته بفلان بن فلان ولا يرى طفله كما هو أو لا يستطيع أن يرى قدرات طفله التي حجمتها المدارس لتتمكن من التعامل معه؟ وهل تستطيع المدارس التعامل مع المفكرين والسائلين والمناقشين وأصحاب المواهب والقدرات المختلفة؟ وهل يمكنها أن تخاطب الأطفال عبر بوابات ذكاءتهم المختلفة ؟وهل المعلمون مهيئون أصلا للتعامل مع الطفل الإنسان قبل الطفل الطالب الذي يجلس على كرسي إلى ماصة في فصل يعلم الله بحاله في مدرسة يعلم الله بحالها عليه أن يتقبل ما يقوله المعلم وأن يفهم ويستوعب أو يحفظ الخ؟
هل ابني الشهادة التي حصل عليه؟ أهو ما يفعله في المدرسة وما يقرره معلموه عنه؟أهو العلامة المتدنية التي أخذها في الرياضيات أو التوحيد؟
أما آن الأوان لاختراق هذه المؤسسات والفلسفة التي قامت عليها؟ أما آن الأوان لأن ندرك أن التعلم لا يتم فيها كما ينبغي وأن علينا ألا نحكم على تعلم أبنائنا وبناتنا بمعيار المدرسة ؟؟
بدأت بالسابق وبين يدي كتاب جديد عنوانه بالعربية "القراءة ذات المعنى" أو "القراءة بدون كلام فارغ" لمؤلفه" فرانك سمث" الذي يبق أن لخصت له كتاب "إهانة الذكاء" وبالله التوفيق
خالد سيف الدين عاشور
11 يونيو 2010

خالد عاشور
06-12-2010, 04:21 PM
فاصل ثم نعود لكتابنا


حياة


أسئلة ذكية لأطفال تضع الآباء في حرج

طفل يسأل عن مكانه قبل الولادة وآخر يستفهم عن سبب وجود الأب


أب يتابع أبناءه في أحد ملاهي الأطفال
أبها: تغريد العلكمي 2010-06-11 11:26 PM

يتفاجأ بعض الآباء والأمهات والمربون أحيانا بتساؤلات أطفالهم الغريبة والمحرجة، والتي لا يمكن الرد على بعضها، أو بسبب عدم معرفة جواب لأخرى، مما يجعل الكثير من المربين يقعون في حرج الرد، أو التهرب من هذه الإجابة في الوقت الذي يخشون على الطفل البحث عن الإجابة من مصادر أخرى، لاسيما وأن العملية التربوية لم تعد مقتصرة على الأبوين، بل بات الإعلام والإنترنت والأصدقاء، وغيرهم يشتركون فيها بصورة واضحة.
لم تكن تظن عالية الغامدي وهي متزوجة وأم لطفلين أنها ستقع في دائرة الحرج من تساؤلات ابنها يوما ما، حين واجهها طفلها الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره بسؤالها عن مكانه قبل الولادة، وكيف يتم خروج الطفل من بطن أمه.
تقول عالية: "ظللت صامتة لفترة ثم صرخت فيه بقولي "من أين أتيت بهذه التساؤلات؟، ولا أريد أن اسمعها مجددا، وحين تكبر ستجد الإجابة".
وأضافت: "لا أعرف إن كانت طريقتي في الرد على سؤاله صحيحة أم لا؟ لكنني لم أملك طريقة أخرى للنفاذ من دائرة الحرج التي وضعني بها بتساؤلاته، وأعلم تماما أنه لم يقتنع بانتظار أن يكبر حتى يجد إجابة لتساؤلاته".
وتقول الأم فاتن البلوي: إنها ملت من تكرار طلب طفلتها منها بإنجاب أخت لها، مشيرة إلى أن زوجها طلقها منذ فترة، وابنتها لم تقتنع أن الأم غير قادرة على الإنجاب إلا بتواجد الوالد.
وتقول فاتن: "اضطررت أن أقول لها "لا أستطيع إنجاب أخت لك ووالدك بعيد، فمن سيكون والدها هي، ولمن ستقول بابا، فلابد أن يكون الوالدان متواجدين ليأتي الطفل".
وتضيف البلوي: "فعلا شعرت بالحرج، لكنني قرأت في أحد الكتب التربوية أنه لا يصح التجاهل أو التهرب من تساؤلات الطفل، فبحثت عن إجابة تشفي استفهاماتها، وبذات الوقت لا تثير لديها فضول البحث عن المزيد".
ويقول عامر عسيري وهو أب لأربعة أطفال: إن الأسئلة المحرجة ليست مقتصرة على الأم وحسب، بل حتى الأب عرضه لمثلها، مشيرا إلى أنها قد تكون أسئلة ساذجة ومحرجة، ولا يمكن الإجابة عليها، فابني الصغير وعمره 5 سنوات يتساءل دوما "كيف أتيت للدنيا؟ وأين كنت يوم زواجكما أنت وأمي؟"، وأحيانا تكون تساؤلات دينية، أو تساؤلات أخرى كأن يقول "لماذا الحيوانات لها ذيل ونحن لا؟"، وكيف يدخل الناس التلفاز وهو صغير الحجم؟".
يقول عسيري: "أحيانا أرد عليه بسخرية، كأن أقول حين يسأل من أين أتى: "اشتريناك من السوق"، أو حين يقول أين كنت يوم زواجكما أنت وأمي؟" أقول له "أقفلنا عليك البيت وذهبنا".
وتضيف سارة المطيري وهي أم لطفل عمره 8 سنوات أنها تواجه مشكلة مع ابنها، حيث يسألها دوما "كيف أتينا به"، وحين لا أرد عليه يقول "فهمت إذن أتيتم بي من ملجأ، كما يقول أصدقائي في المدرسة"، لافتة إلى أنها لا تعرف كيف تجيبه، وبذات الوقت تشعر أن نفسيته تتعب حين لا تجيبه، بل إن لم نعطه شيئا يصرخ، ويقول "أنا لست ابنكما، أعرف ذلك، وأعرف أنكم أخذتموني من ملجأ".
وعن كيفية الرد على تساؤلات الأطفال المحرجة بيّن استشاري الطب النفسي بكلية الطب بجامعة الملك خالد بأبها الدكتور موسى بن أحمد آل زعلة أن ظاهرة كثرة الأسئلة لدى الأبناء والبنات هي ظاهرة صحية، وهذا يدل على أن هؤلاء الأبناء لديهم ذكاء، ولديهم انتباه، ولديهم تركيز على الأحداث التي حولهم، ولديهم قدرة على التفكير والتحليل والربط بين الأمور، وأحيانا يدل على أن لديهم شيئا من الخيال.
وأضاف: أن على الأم أو الأب حين يواجههما طفلهما بأسئلة مشابهة أن يتقبلا أسئلة الابن، ويحذرا من تجاهلها أو تجنبها، بل عليهما تقبلها ومناقشتها بكل رحابة صدر، لأنهما إن لم يتقبلا هذه الأسئلة فسيذهب هذا الابن ويبحث عنها في أماكن أخرى عند أصدقائه، أو في الإنترنت، أو غير ذلك، وسيجد إجابات فيها عبارات غير لائقة، فينبغي على الأم والأب أن يقوما بتقبل مثل هذه الأسئلة.
وأضاف الدكتور آل زعلة: "إن طرح الابن هذا السؤال، أقترح على الأم أو الأب أن يعيدا له سؤال آخر.. ويقولا: لماذا تسأل؟ ما هدفك من هذا السؤال؟ ما المعلومة التي تريد أن تصل إليها؟" أيضا يثيرا لديه سؤال "ماذا تتوقع أنت؟"، و"كيف تتوقع أن يتم الحمل مثلا؟"، و"ما هي توقعاتك عن تكون الجنين؟" حتى تتأكد منه، فقد يكون أحيانا لديه معلومة أو سمع معلومة، لكن يريد أن يتأكد من أمه، أو يريد أن يكتشفها عن طريق الأم أو الأب، فالأفضل أن نبدأ مما لدى الطفل من أن نبدأ من الصفر".
وأقترح على الأم أو الأب أن يستخدما نموذجا من إحدى الحيوانات مثلا سواء مثال عن بعض الخرفان، أو نموذج عن الدجاجة، وكيف تتكون البيضة، ثم كيف يكبر جنينها في البيضة، ثم يخرج ويترعرع وهكذا، ونوضح له أن هذا خلق الله سبحانه وتعالى في حال سؤاله عن كيف يتم الحمل بالطفل أو ما شابه.
وبيّن الدكتور آل زعلة أن الأبوين يستطيعان أن يشرحا لابنهما بعض التفاصيل الدقيقة لتكون الجنين، كمثال يذكرا له أن المرأة المتزوجة لديها ما يسمى بالبويضة، وهذه البويضة تخرج لديها من فترة لأخرى، وأحيانا تثبت في الجسم، وأحيانا لا تثبت في الجسم، وهذا بأمر الله سبحانه وتعالى، وأكثر الأحيان تثبت هذه البويضة عند المرأة المتزوجة، وإن سأل كيف؟ نقول هذا أمر الله، والله أعلم، ثم إذا ثبتت في الجسم تنتقل من بويضة إلى نطفة، ثم مضغة، ثم علقة، ويُشرح له المقصود بها، وحتى لو استعانت ببعض الصور لتكون الجنين من نطفة إلى مضغة ثم علقة، ثم عظام، ثم يكسو الله العظام لحما، ويكبر الجنين ويتحرك، ويتكون له قلب، ويبدأ هذا القلب ينبض، ويبدأ الجنين يأكل، ثم تتكون الأعضاء تدريجيا إلى التخلق الكامل، ثم يخرج بتيسير الله عند ذهابها للمستشفى".
وأشار إلى أنه بذلك يكون الأب أو الأم قد أعطى صورة واضحة بنسبة 80% إلى 90% بعيدا عن التفصيلات التي يتحرج منها الوالدان، وتكون إجابة شافية للابن، وإذا أصر على بعض المعلومات، فتقول عندما تصبح أكبر من هذا أو عندما تتزوج ستعرف هذه المعلومات، وبعض التفاصيل بحيث تكون له إجابة شافية، ولا تشعره بالتجنب أو التهرب.
http://www.alwatan.com.sa/Nation/News_Detail.aspx?ArticleID=6356&CategoryID=3

خالد عاشور
06-13-2010, 08:51 AM
2
سؤال حيرني ولا يزال بعد الإطلاع على مجموعة من الكتب. السؤال هو هل يمكن أن يتعلم الطفل القراءة والكتابة بدون الأسلوب المتبع اليوم في المدارس؟ وعلى فرض أنه يمكن ذلك فكم من الوقت يأخذ ؟ وعلى فرض أنه سيأخذ وقتا أطول فما إيجابيات هذا الأسلوب وما سلبياته؟
لقد قرأت لبعض المعلمين وأشرت إلى ما ذكروه في هذا الموضوع خاصة أنهم يركزون على أهمية المعنى بالنسبة للطفل وأن إتباع الطفل لأسلوب المدارس في تعلم القراءة والكتابة يحرمه القضية الأهم وهي المعنى. ولهذا يرى" فرانك سمث " في كتابه الذي بين يدي أن الطفل يعمل جاهدا منذ ولادته على فهم العالم الذي يحيط به وان الأطفال ليسوا مهتمين بشكل الشيء أو مظهره قدر اهتمامهم بمعناه بالنسبة لهم. ويبدو أن كل هذا غائب عن الكثير منا لاننا لا نلحظ أطفالنا أو لا نلحظهم بمنظور معين أو لان مفاهيم معينة تسيطر علينا تجاه الأطفال لأسف الشديد. يقول المؤلف:"يبدأ الأطفال بالانتباه لشكل اللغة حالما يدركون أن العلامات تحمل معنى"
ما الذي يوقف البحث عن المعنى؟ عندما نعلمهم بالأسلوب المعروف:"هذه ب" وتنطق "ب" الخ . عندها تصبح لا معنى لها وبالتالي يفقد الطفل التشويق والاهتمام ويظن المعلم أنه بحاجة إلى حافز فيبدأ المعلم باستخدام الدرجات والحلويات أو غيرهما حسب أعمار الطلاب ليقولوا "ب" و"ج" الخ
قبل أن أكمل أريد أن أذكركم بما يلي من "كتاب التعلم والنسيان " للمؤلف نفسه:
((وأيضا تحمل المدرسة خريطة إدراكية في كيفية تعليم الطفل القراءة والطريقة معروفة وتُسمى من الجزء إلى الكل وقد ذكرتها من قبل.
وهنا خريطة إدراكية أخرى تُسمى "اللغة كلها" أو من الكل إلى الجزء. كيف يتعلم الطفل القراءة؟؟؟ بالقراءة.
وهنا يأتي سؤال منطقي: كيف يتعلم القراءة بالقراءة ليقرأ؟ هو لا يقرأ ومع هذا نقول بإمكانه تعلم القراءة بالقراءة!
(نعود هنا إلى مفهوم النادي الذي انضم إليه الطفل وإلى سِمَتيه اللتين ذكرتهما سابقا أو ذكرهما المؤلف.)
وجوابه: "إذا لم تتمكن من القراءة بنفسك ، فعلى غيرك أن يقرأ لك"!
والطفل لا يقرأ ،فغيره يقرأ له.
ولعل من الإشكاليات هنا أننا نحمل خريطة إدراكية أخرى وهي أن الطفل "يجب" أن يقرا في سن الخامسة أو السادسة وإلا فهناك خلل في الطفل. من قال هذا؟ لا شك أن المدارس أوقعتنا في هذه الإشكالية.وضعت مراحل تبتدئ بالصف الأول ووضعت متطلبات لا بد من أن ينجزها الطالب في هذا الصف حتى ينتقل إلى الصف الثاني وإلا يعيد الصف الأول. من أين جاءت هذه الفكرة حتى سيطرت علينا وأصبحت كأنها بدهية من البدهيات؟؟
تعلم الطفل التحدث وسيتعلم القراءة والكتابة ولكن ليس بأسلوب المدرسة وهذا يحتاج إلى تغيير الخريطة الإدراكية تماما.
الخطوات:
1- تقرأ للطفل والطفل يشاهد حركات فمك
2- تقرأ مع الطفل وهو الآن لا ينظر إليك بل ينظر إلى ما تقرأ
3- يقوم الطفل بتغيير الصفحة قبل أن تكملها .وهو هنا لا يعتمد على الذي يَقرأ له . لقد أزاح من يقرأ له واتصل مباشرة بالمؤلف. والمؤسف أن بعض الآباء يقف حاجزا بين الطفل والمؤلف الذي سيعلمه كيف يقرأ.
مدارسنا وضعت معايير معينة. من قال بأنها الحق الذي لا مِرية فيه. مدارسنا تعلم القراءة بشكل ممل جدا ومن الطبيعي في جو كهذا أن يمل الطفل وألا يقرأ أو يحفظ الكلمات الخ فيظن" خبير"التعليم (زاده الله علما وخبرة) أن الطفل ضعيف في القراءة ولست أدري من الذي يحتاج للتغيير الطفل أم المدرسة ونموذجها الإدراكي؟والغريب أو ليس غريبا أن الآباء والأمهات يجلسون مع هذا الخبير أو الخبيرة لتعطيهم مما فتح الله عليها من توجيهات وإصدار أحكام ويعيش الأب وتعيش الأم في قلق" فزميلة ابنتي تقرأ بطلاقة ،هكذا قالت المعلمة" ))خالد سيف الدين عاشور
13 يونيو 2010

خالد عاشور
06-14-2010, 10:16 AM
فاصل آخر

هل الأطفال مقيدون بـ "هنا" و "الآن" كما توحي بذلك كتابات فرويد وبياجيه؟؟؟
سؤال مهم.
الناس (الكبار) لا يعيشون في عالمهم الحقيقي ،لا الآن ولا في الماضي ولا المستقبل، بل يعيشون في عالم من الإمكانات والاحتمالات. وهذه العوالم المحتملة نسميها أحلاما وخططا وافتراضات وخيالات.
والبعض يظن أن هذا لا يستطيعه الأطفال والصغار لأنه معقد وفلسفي.
هل صحيح أن الأطفال يملكون القدرة على فهم العلاقة بين الواقع أو الحقيقة وبدائلهما؟
هل يمكن للطفل الصغير أن يعطي اعتبارا للاحتمالات؟
هل يمكنه أن يميز بينها وبين الواقع؟
هل يمكنه استخدامها لتغيير الواقع؟
هل يمكنه تخيل أشكالا مختلفة لما يكن أن يكون عليه المستقبل؟
هل يمكنه أن يفكر في احتمالات كان يمكن أن يكونها الماضي؟
جواب الباحث على كل ما سبق: نعم يمكنه ذلك!!
يقول:"نحن نطور علما للخيال"
ويقول:" أن هذه الأفكار الجديدة ترينا أن القدرات التي تُمكن الأطفال من التعرف على العالم هي نفسها التي تعينهم على تغيير العالم- إيجاد عوالم جديدة- وتخيل عوالم بديلة قد لا توجد أبدا. إن أدمغة الأطفال تصنع نظريات بسيطة للعالم وخرائط عن الكيفية التي يعمل بها العالم. وهذه النظريات تتيح للأطفال تصور احتمالات جديدة ....."
وللحديث بقية
المصدر : مجلة "اكتشف" عدد ربيع 2010خالد سيف الدين عاشور
14 يونيو 2010

خالد عاشور
06-16-2010, 03:07 PM
فاصل آخر

التعليم بالأسلاك الكهربائية
تركي الدخيل


لا أزال ممتناً للمعلمين الذين كانوا يعلموننا بسلوكهم قبل أقوالهم وكلماتهم. ولا عجب؛ فإن أبلغ أنواع التعبير هو ذلك التعبير بـ"القدوة"، وليس بالخطب والتعابير.
صنف المعلمين القدوات أصبح نادراً للغاية. حينما نتحدث عن ثغرات المعلمين فإننا لا نعني الكل، بل نعني الجوانب السيئة التي تبدو من البعض. والناقد عادةً يتناول السلبيات، أما الإيجابيات فهي الأصل، ولو تحدثنا عن الإيجابيات الموجودة في المجتمع لاحتجنا إلى مقالات كثيرة. السيئ هو ما نذكره بغية تداركه، لسدّ الثغرة والقضاء على ما يمكن أن يشوّه ويضر.
قبل أيام تناقلت الصحف خبر تعذيب معلّم لطالب بـ"سلك كهربائي"!
الطالب عبد الرحمن الغامدي تعرض للضرب على يد معلمه بواسطة سلك كهربائي خاص بالكمبيوتر كان يخبئه داخل حقيبته. الإصابات التي تعرض لها الطالب دفعت والده إلى حمله مباشرة إلى برج الدمام الطبي، حيث تحصل على تقرير طبي يؤكد تعرض ابنه للضرب المبرح، ودونت من خلاله وجود آثار للعنف على الظهر وكدمات بالفخذ الأيمن وخدوش بمنطقة الحوض، وأوصى التقرير بمنح الطالب خمسة أيام للشفاء.
قلتُ: ولا أدري أيّ تعليم يمكن أن يثمره التعليم بالأسلاك. فيما ينسى بعض المعلمين أن يكون قدوةً. روى الجاحظ أن عتبة بن أبي سفيان لما دفع ولده إلى المؤدب قال له:"ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بَنِيَّ إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة بعينيك، فالحسن عندهم ما استحسنت والقبيح عندهم ما استقبحت". بمعنى أنك أنت المنهج، وأنت الأسلوب، ولو كان الإنسان قدوةً في سلوكه وطريقة حديثه وكلامه وتعبيره، لاتخذه الطلاب أستاذاً. أن يقبلك الناس أستاذاً هذه منحة مرتبطة بالسلوك والأخلاق، لا بالأسلاك والفلكات والعصيّ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: لطالما كان المعلمون مصدر ثراء بالنسبة للقصص والحكايات. ولعلّ الجاحظ أوّل من خصص لهم مادةً متكاملة تضم "نوادر المعلمين"، ولا أظنّ أن الجاحظ كان يتآمر ضد كل المعلمين، بل كان يصف حالة اجتماعية هي مزيج من احتكاك المعلم بالطالب والطالب بالمعلم، واحتكاك مؤسسة التعليم ككل بالمجتمع.
إن الأسلاك التي" لزخت" جسد الغامدي البريء يجب ألا تذهب هباءً، فهذا الاستهتار بالأجساد وبالطلاب يجب أن يقف، ومن المفترض أن تتدخل الجهات الأمنية لحماية الأطفال والصغار من بعض المعلمين الذين يعشقون التعذيب، ونحن نعلم أن من ثبت وجود هذا الداء لديه-داء التلذذ بالتعذيب- يكون مكانه المصحّات النفسية، لا مؤسسات التعليم.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=803

خالد عاشور
06-18-2010, 10:13 AM
تكملة المشاركة رقم 260
ولكن متى يبدأ الطفل بتخيل البدائل وكيف يمكن لأشياء أن تكون مختلفة أي متى يبدأ بالتظاهر؟
يبدأ من الشهر الثامن عشر أو أقل!!
والأمثلة التي يقدمها الباحث هو ما نراه عندما يمسك الطفل بقلم يمشط به شعره أو يمسك بسيارة ويتحدث بها كأنها جوال أو يضع رأسه على مخدة مدعيا أنه نائم.
وبعد هذا يعامل الأطفال الأشياء كأنها أشياء أخرى كما يحدث عندما يحول الطفل المكعبات أو غيرها إلى وسيلة نقل ويصدر أصوات سيارة وهو يمتطيها ويتنقل بها.
ويرى الباحث أن الطفل لا يتظاهر بأمر عندما يستخدم لعبة لأننا نقدم له لعبة تمكنه من ذلك، بل نقدم لهم اللعبة لأنه يحب التظاهر أو الادعاء وحتى إذا لم يشتر لعبة فإنه يبحث في بيته عما يمكنه من ذلك.
واللغة تعين الطفل على التظاهر والادعاء . يقول الباحث:"..تعلم اللغة يعطي الأطفال طريقة قوية جديدة للتخيل. وحتى الأطفال الذين لا يستطيعون الكلام، لصغرهم، عندهم بعض القدرة على توقع وتخيل المستقبل. ولكن القدرة على الحديث تعطيك طريقة محددة قوية لوضع الأفكار القديمة بطرق جديدة والتحدث عن أمور ليست موجودة"
وعندما يصل الأطفال إلى الثانية أو الثالثة من أعمارهم ، يقضون الكثير من الوقت مع كائنات متخيلة وعوالم ممكنة وهويات مفترضة فهذا ملك وذاك سوبرمان وآخر مدير أو طبيب وهكذا.
فهل هذا اللعب التخيلي دليل على محدودية إدراك الأطفال أم دليل على قدراتهم الإدراكية والمعرفية؟
الجواب هو أنه دليل على قدراتهم.
هل يمكن لطفل في الثانية من عمره أو الثالثة أن يميز بين الحقيقة والخيال؟
الجواب كما يقرر الباحث : نعم
ولكن الذي يجعل الأطفال يبدون مشوشين هو أنهم يدعون بعاطفة أو يتظاهرون بعاطفة وحساسية بمعنى أنهم يعلمون أنه لا وجود لوحش في صندوق فإذا تركتهم في الغرفة وحدهم مع الصندوق ابتعدوا عنه!!
والكبار؟؟؟؟
طلب عالم نفس من مجموعة من الكبار أن يضعوا ماءا في قارورة وأن يكتبوا عليها ساينايد(نوع من السموم) ومع ذلك لم يشربوا من الماء!!!
ما الفرق؟ الأطفال أكثر حساسية وعاطفية من الكبار.
والسؤال: كيف يتمكن العقل البشري من التفكير في الممكنات في المستقبل والماضي؟
الأمر مرتبط بقدرتنا على التفكير السببي.
فهل يفهم الأطفال موضوع السببية؟
قام عالم النفس هنري ولمدة عام في الاستماع إلى قاعدة معلومات تحتوي على مئات المحادثات اليومية للأطفال ووجد أن أطفال الثانية والثالثة من العمر يسألون الكثير من الأسئلة السببية يوميا. كما إنهم يعطون تفسيرا لظواهر طبيعية " فلان أخذ كرسيي لأن كرسيه مكسور" وأكثر ما يحبونه التفسيرات النفسية " لن اصعد إلى الأعلى لأني أخاف" وهكذا....
ولاحظ الباحثون أن الأطفال إذا لعبوا لعبة فلا بد من أن يعدوا لها إعداد منطقيا ولا يخالفون القواعد المنطقية التي تستتبع ما أعدوه. فإذا مثلوا أن احدهم طفل فلا بد أن يشرب الحليب لأنه طفل.
المصدر: مجلة "دسكفر" ربيع 2010
خالد سيف الدين عاشور
18 يونيو 2010

خالد عاشور
06-22-2010, 09:51 AM
3
جاءني كتاب لمعلم لخصت له من قبل كتاب " 36 طفل" ولفت انتباهي عبارة قالها في مقدمة الكتاب وهي:"كان عليّ إما أن أبني منهجا مرتبطا بهم أو أن أرسبهم بسبب فكرة شخص آخر عن كيف وماذا يحتاج الطلاب لتعلمه"
وهي حَيرة في مكانها. فالطالب ينجح لأن جهات ما قررت مناهج معينة وقررت كيف يتعلم الطفل وماذا يجب أن يتعلم فإذا لم يفعل فهو راسب وعليه أن يدخل الدور الثاني أو يعيد السنة.
وهذا قادني إلى التفكير في مؤسسات أخرى احتكرت أمورا معينة ووضعت المعايير الداخلية والخارجية للناس ووفق هذه المعايير يتم الحكم على الناس دينيا وسياسيا.
سأعود إلى هذا الكتاب بعون الله.
لا زلنا في كتاب " القراءة ذات المعنى" ولعل الموضوع أصبح واضحا.
ولكن الذي يصدمك هو أن المؤلف يرى أن الطفل يتعلم القراءة بالقراءة فحتى يقرأ لا بد أن يقرأ كما أنه تعلم الكلام بالكلام!
ويرى أنه لا توجد لحظة سحرية يبدأ بعدها الطفل بالقراءة ويقول مكررا:" لتعلم القراءة لا بد للمتعلمين أن يقرؤوا"
طيب.
سؤالان:
الأول:أين تكمن جذور القراءة؟
الثاني: كيف ينمي الأطفال قدرتهم على القراءة قبل أن يعرفوا من الكلمات ما يمكنهم من قراءة كتاب؟
خالد سيف الدين عاشور
22 يونيو 2010

خالد عاشور
06-27-2010, 06:57 AM
4
سؤالان مهمان.
أين تكمن جذور القراءة؟
اللغة المكتوبة لها معنى أي بالنسبة للطفل. وإلى أن يكون لها معنى ، لن يقرأ الطفل .
ما معنى هذا الكلام؟؟
تصور طفلا لم يتعلم الأحرف وأصواتها بل يعرف أن العلامات أو الرموز المكتوبة على ورقة أو غيرها لها معنى لأنه يشاهد الكبار يستحلبون المعنى منها. تصور لو أن الطفل يدخل متجرا ضخما ويرى لوحة في قسم البطاقات كتب عليها" بطاقات" فيقول :"بطاقات" مع أنه لا يميز بين الباء والطاء الخ إلا أنه يعرف أن هذه الرموز لها معنى وبما أنها معلقة هنا فلا بد أن هذا هو المكتوب عليها. . ويدخل قسم الحقائب والأمتعة وقد كُتبت لوحة "الأمتعة" فيقول:" حقائب". هنا ومع انه أخطأ إلا انه يعرف أن الكلمة لها معنى وتدل على شيء وهو يسمي ما يراه حقائب فيستنتج أن المكتوب حقائب وهكذا.
وهنا سأنقل كلاما أرجو الالتفات إليه:
"الأطفال لا يتعلمون القراءة ليُكّونُوا معنى للمكتوب. إنهم يجهدون لتحصيل معنى من المكتوب والنتيجة أنهم يتعلمون القراءة"
لا أخفيكم أني أحاول فهم هذه العبارة.
ففي حالة الطفل سابق الذكر يتعلم القراءة لأنه يعرف أن لهذه الرموز (أي الألف والباء الخ) معنى وهو يبحث عن المعنى كما ذكرت ومن هنا يتعلم القراءة لا لأنه يريد تعلم القراءة ولكن لأنه يريد أن يعرف المعنى والعاقبة هي تعلم القراءة.
المؤلف يريد أن يتعلم الطفل القراءة هكذا أو هو يرى أن تعلم القراءة بشكل طبيعي هو هكذا فلماذا تلجأ المدارس للأسلوب المتبع فيها؟
الموضوع ليس سهلا ويحتاج إلى عودة بذهن أصفى.

خالد سيف الدين عاشور
27 يونيو 2010

خالد عاشور
07-07-2010, 09:41 AM
--------------------------------------------------------------------------------

وجدت عبارة للأستاذ عبدالله المطيري تصف تعليمنا مع أنها كتبت للحديث عن ثقافة العقلية التقليدية :

في هذه الثقافات تعثر على إجابات ولا تعثر على أسئلة. بل إن حالة السؤال تعتبر حالة مربكة يهرب منها العقل التقليدي إلى أقرب جواب. في هذه الأجواء تنتشر الإجابات وتغطي الفضاء ويبقى حضور الأسئلة حضورا شكليا لمجرد الوصول للإجابات المحددة سلفا. يمكن هنا ملاحظة ظاهرة الكتيبات والمطويات المليئة بـ "سؤال|جواب". يحضر السؤال في هذه المطويات كطريق مفتعل للوصول إلى الجواب المحدد سلفا. الجواب هو المهم أما السؤال فهو مجرد حالة طارئة يجب ألا تستمر طويلا. ولذا فإن الثقافات التقليدية يبدو فيها كل شيء معلوما ولا تعثر على قلق من نقص المعرفة والحاجة للبحث والسؤال.

خالد عاشور
07-08-2010, 09:56 AM
ذكرت في مقالات سابقة مدى انزعاجي من السخرية من الطفل عندما يتكلم مثلا أو يسلك مسلكا معينا أو يشرح أمرا بشكل يغاير ما ألفناه الخ
وبين يدي الآن مقال منشور في مجلة" ساينتفك أميريكن" Scientific Americanالعدد يوليو 2010 وعنوان المقال:" كيف يفكر الأطفال" وكاتبته" أليسن جوبنك "
تذكر الكاتبة أو الباحثة أن "بياجيه" يرى أن الأطفال إلى سن معين غير منطقيين ويتمركزون حول ذواتهم ولا يحملون مفهوم السبب والنتيجة
تقول الباحثة:" العلم الجديد الذي بدأ في أواخر 1970م يعتمد على تقنيات تهتم بما يفعله الأطفال بدلا من الاعتماد فقط على ما يقولونه. والأطفال يطيلون النظر إلى الأشياء المبتكرة وغير المتوقعة أكثر من نظرهم إلى الأحداث المتوقعة. وأن التجارب يمكن أن تستخدم هذا السلوك لمعرفة ما يتوقعه الأطفال. ومع ذلك فأقوى النتائج جاءت من دراسات تراقب حركة الطفل كذلك : فما الأشياء التي يحاول الطفل الوصول إليها أو التي يحبو باتجاهها؟ كيف يحاكي الأطفالُ حركات الناس المحيطين بهم؟"
وتذكر الباحثة أن العلماء يحاولون فهم كيفية تفكير الطفل الصغير من كلامه ومن حديثة العفوي .
ولا شك أنك إذا سألت طفلا سؤالا مفتوح الإجابة سَتُكون أنت عنه فكرة خاطئة ولكن حاول أن تطلب منه الاختيار من بديلين مثلا.
لقد اكتشف الباحثون أن الأطفال الصغار يعرفون عن العالم المحيط بهم الكثير وأن معرفتهم تتجاوز ما يتعلق بالحواس فهم يفهمون علاقات فيزيائية أساسية مثل الحركة والجاذبية والشمول فهم مثلا ينظرون إلى سيارة لعبة تبدو وكأنها تعبر حائطا أكثر من نظرهم إلى أحداث تتماشى مع مبادئ أساسية في الفيزياء اليومية.
يتبع
خالد سيف الدين عاشور
8 يوليو 2010

خالد عاشور
07-12-2010, 09:42 AM
التجربة الدنماركية في التعليم
سعود كابلي

طريقة التعليم تعتمد على مبدئين: الأول أن الطلاب يتعلمون أفضل إذا كانوا يستمتعون ويلعبون، والثاني: إعطاء مساحة كبيرة من القرار للطالب، وبناء على ذلك لا تتبع هذه المدرسة منهجاً دراسياً موحداً



شارك كاتب هذه السطور ضمن مجموعة من الشباب العرب في برنامج نظمته الأكاديمية الدولية للتعليم والديموقراطية ومقرها كوبنهاجن بغرض التعريف بالتجربة الإصلاحية للدنمارك وهو الأمر الذي يأتي ضمن محاولات عدة مؤسسات في الدنمارك لتفعيل الحوار مع العرب عقب أزمة الرسوم المسيئة، ولعل الأزمة نتج عنها أمر حسن وهو انطلاق حركة حوار ونقاش عميقة ومكثفة بين الثقافتين على عدة مستويات، وهو الحوار الذي يقود إلى تبادل التجارب والرؤى بين العالم العربي وبين دول ظلت على مدى طويل خارج نطاق اهتمامنا، تضمن البرنامج عرضاً لتجربة الدنمارك في إصلاح التعليم وبالأخص زيارة لإحدى المدارس التجريبية - مدرسة هيلرب (Hellerup Skole) والتي أنشأت ضمن مشروع SKUB لإصلاح التعليم في كوبنهاجن.
الورقة والمحاضرة التي قدمها البرنامج حول هذه القضية تناولت فكرة أن التعليم التقليدي وهو ما يمكن رؤيته على أنه عملية نقل المعرفة من جيل إلى آخر بات أمراً غير ذي فعالية في عصر العولمة الذي يحتاج لقدرات ومكانيات مختلفة للطلاب في حل المسائل التي يواجهونها في الحياة، ومن ثم يصبح التحدي الأكبر أمام التعليم هو تطوير قدرات الطلاب على الابتكار والتفكير خارج الصندوق، وخاصة أن التعليم في حد ذاته أحد الأساسيات التي تعتمد عليها عملية الإصلاح الشامل في أي دولة أو مجتمع، ومن ثم فالأولى أن يوجه الإصلاح قبل كل شيء إلى التعليم كونه النواة الأولى، وإذا كان التحدي الرئيس أمام المجتمعات في عصر العولمة هو القدرة على الابتكار فأين تقع هذه المسألة من المدارس سواء الابتكار في نظم التعليم نفسها أو جعل نظم التعليم وقوداً للابتكار؟
مدرسة هيلرب في كوبنهاجن لديها ما يقارب من 600 طالب موزعين على 28 فصلاً بمعدل 22 طالب للفصل الواحد تقريباً، ولكن يكمن الابتكار في المدرسة في أنه لا يوجد بها فصول أو قاعات دراسة، وفي واقع الأمر فإنها لا تشابه أياً من المدارس التي نعرفها، فهذه المدرسة تتمحور حول الطالب لا العكس، والنظرية خلف مشروعها هي أن الطلاب يتعلمون بطرق مختلفة ولتعظيم القدرة على التعلم لدى الطفل فإن بيئة التعليم المحيطة يجب تعديلها وتطويرها لتعكس الظروف الأمثل لتنمية هذه القدرات، وطرق التدريس يجب أن تكون مبتكرة، وبالتالي فإننا نتحدث عن إعادة بناء (طريقة) و(مكان) التعليم، فالفكرة هنا هي أن الطفل والطالب لا يجب أن يتكيف مع القالب الجامد للمدارس التقليدية بل على المدارس أن تكون هي القابلة للتكيف والتشكل مع احتياجات الطلاب وهو انقلاب جذري في فكر التعليم.
على صعيد (مكان التعليم) فإن مدرسة هيلرب ليس بها فصول مدرسية كالتي نعرفها بل هي عبارة عن مساحات مفتوحة ومتعددة تشابه غرف المعيشة في البيوت، عند دخول المدرسة يتطلب من الجميع خلع أحذيتهم أو ارتداء قماش واق فوقه وذلك ليس فقط للمحافظة على بيئة المدرسة وإنما لأن الدراسات تشير إلى أن الأطفال يفضلون استخدام الأرض في الكثير من الحالات كالاستلقاء عليها حين الاستماع أو الرسم أو الدراسة، وفي هذه المدرسة نادراً ما تجد طاولة (ماصة) الدراسة المعتادة فالتعليم لا يرتبط بفكرة انضباط الطلاب على مقاعد دراسية قدر ما يعتمد على خلق البيئة الأكثر أريحية وملائمة للطالب نفسه، وهذا الأمر يدعم ما تشير إليه الدراسات من أن الأطفال يتعلمون من بعضهم البعض أسرع وأفضل مما يتعلمونه من أساتذتهم، ومن ثم فإن فتح المسافات للتواصل بين طلاب من عدة أعمار سيساعدهم على هضم المعلومات.
أما على صعيد (طريقة التعليم) فإن ابتكار هذا المشروع يتمثل في الانتقال من فكرة التلقين الجماعي إلى التعليم الذي يركز على الفرد واحتياجاته، فطريقة التعليم تعتمد على مبدئين: الأول أن الطلاب يتعلمون أفضل إذا كانوا يستمتعون ويلعبون، والثاني: إعطاء مساحة كبيرة من القرار للطالب، وبناء على ذلك لا تتبع هذه المدرسة منهجاً دراسياً موحداً وإنما تعتمد على مبدأ حل الإشكاليات والإجابة على استفسارات الطلاب أنفسهم، على سبيل المثال: قد يكون أحد الطلاب مهتماً بمعرفة كيفية نشوء الكون، ومن ثم يقوم كل مدرس بتصميم الدروس الخاصة بمادته ضمن منظومة الإجابة على هذا الاستفسار، فمدرس العلوم يشرح لطالبه، ومدرس اللغة يعلم الطالب كيف يكتب حول هذا الموضوع، ومدرس الدين يعطيه وجهة النظر الدينية للمسألة، ومدرس الفنون يدفع الطالب للرسم ضمن هذه الفكرة ومدرس آخر يعلمه كيف يبحث عن هذه المسألة في الإنترنت، وهكذا دواليك يتعاون المدرسون كلهم للتركيز على احتياج كل طالب دون إغفال الهدف الأساس للمنهج الدراسي والمتمثل في أن يحصل الطالب على القدرة على استخراج المعلومة من الإنترنت وعلى الكتابة بشأنها وعلى فهمها علمياً، كل هذا يتم ضمن عملية تقييم مستمرة لكل طالب على حدة ومن ثم فهذا النظام يعتمد على التغذية للأمام (feed-forward) أي التخطيط المستمر لكيفية بناء الطالب، بدلاً من النظام التقليدي الذي يعتمد على الفحص الدوري لما تم تلقينه للطلاب جماعياً.
يمكن رؤية مقتطفات حول هذه المدرسة على اليوتيوب (http://www.youtube.com/watch?v=glmSEAgSsok) وكذلك مدرسة أخرى شبيهة (http://www.youtube.com/watch?v=GI2IEZHA26k&feature=related) والتي يقول مديرها أن المدرسة القديمة كانت نتاج المجتمع القديم، حيث إن الفصول كانت تعد وحدة إنتاج يقوم المدرس فيها بدفع المعرفة إلى عقول الطلاب، تلك المباني وطريقة التفكير حول عملية التعليم تجعل من الصعوبة بمكان تعليم الطلاب وجعلهم قادرين على التعلم أو أن يتعلموا كيف يتعلموا (to learn how to learn) لأن المجتمعات اليوم تتغير بسرعة وعلينا التكيف مع هذا التغيير.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=1224

خالد عاشور
07-13-2010, 10:49 AM
لا يوجد سؤال غبيّ..السؤال الغبيّ هو السؤال الذي لم يطرح
ميسون الدخيل
السؤال ليس إلا محاولة من الفرد ليتعلم أو يستكشف من خلاله شيئا جديدا، ونحن حين لا نسأل أو عندما نرضى بما لدينا أو نعتقد أن ما عندنا هو الحقيقة الوحيدة، نكون قد وضعنا أنفسنا تحت رحمة معلومات الآخرين



لماذا نسأل؟ قد يكون سؤالي بسيطا، وقد يكون معقّدا، ولكنه شغلني بل حيرني في كثير من الأحيان وأنا أتابع أسئلة الجمهور في المؤتمرات أو على الإنترنت أو على صفحات الصحف، وتعليقات البعض على هذه الأسئلة: هل هذا الشخص جاد؟ هل كان متابعا لما يُقال؟ هل فكر حقا قبل أن يسأل؟ وأحيانا يصل الحد إلى أن يستخف بعضهم بالسائل كأن يقولوا مثلا: على أي كوكب يعيش أخونا؟!
نحن نولد والفضول في داخلنا، نهاجم كل من حولنا بآلاف من الأسئلة، وأحيانا لا نتوقف حتى نحصل على إجابة مرضية، على الأقل في مستوى ومحدودية طاقات الفكر لهذه المرحلة، ولكن للأسف، يحدث شيء ما حين نكبر؛ نفقد هذا الفضول، قد يكون ذلك بسبب المدرسة وطرق التدريس، وقد يكون بسبب الأهل، ولكن قلّ من يبقى على هذه الشعلة في داخله. كان والدي ـ رحمه الله ـ أوّل من علمني أهمية طرح الأسئلة، أو لنقل أهمية أسئلتي بالذات بالنسبة له وبالنسبة لي، لأنه لم يكن ينزعج منها، بل على العكس كان يسمّيني "الفيلسوفة"، لأنني قلّما تركت أمرا ما يمرّ دون أن أسأل. كيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ وأين؟ كلمات بالنسبة لي كانت مفاتيح للتعرف على ما يجري حولي بشكل أعمق، لأنني وبكل بساطة لم أكن أرتاح بظواهر الأمور، بالطبع كان بقية أفراد العائلة يتضايقون، وأحيانا كثيرة كنت أزجر وأوبّخ، ولكن إنْ علّمني هذا شيئا فقد علّمني كيف تكون مشاعر الآخر حين يَسأل ثم يُستخفّ به.
حين يسأل فرد ما قد يعتبر البعض سؤاله "غبيا"، إما بسبب أن لديه نقصا في المعرفة أو أن لدى المتلقي مخزونا كبيرا من المعرفة، مما يجعله يحكم على السؤال بأنه "غبيّ"، هنا لا يمكننا أن نتغاضى عن أولئك الذين يطرحون هذه النوعية من الأسئلة فقط من أجل أن يظهروا للغير بصورة "اللطافة" و "الظرافة"، أو أن يتعمدوا الإزعاج، ولكنهم دائما قلة، وأقل ما يمكن للفرد أن يفعله تجاههم هو الرد بكل رقي وجدية ليرمي بالكرة في ملعبهم ويظهر سخافتهم أمام الجميع. وهنالك أيضا بعض الأسئلة السخيفة التي تأتي من بعض الشباب الذي يشعر بالضيق أو الملل، والذي لا يفهم أو لا يقدّر أنه بذلك يضيّع الفرص ومساحة الحوار والتعلم على غيره، بل إن بعضهم لا يدرك أن ما يقوم به هو إزعاج أصلا، طالما أنه يتحرك من منطلق مشاعره في تلك اللحظات بالذات، أمثال هؤلاء بحاجة فقط إلى من يساعدهم بإعادة توجيههم إلى حيث يمكنهم أن يخرجوا هذه الطاقات دون التعدي على حقوق الغير في الوقت أو المساحة، وهنالك أيضا من لا يعرف كيفية صياغة السؤال، لأنهم في الأصل إما أنهم لم يتم تدريبهم على صياغة الأسئلة، أو أن الفكرة غير واضحة من الأساس لديهم، وذلك لعدة أسباب: منها نقص في مخزون المفردات اللغوية، وطبعا هذا من تأثير عدم الخوض في مجال القراءة الحرة والتركيز إما على التخصص أو ما تم تعلمه في مرحلة التعليم العام، ولا ننسى أنه خلال هذه الفترة يتم التركيز على الشكل الصحيح للإجابة بدلا من التركيز على مهارات طرح الأسئلة، وهناك من يتجنّب كل ذلك ويصمت بسبب الخوف من أن الموضوع قيد الطرح قد مرّ على الفرد خلال فترة التعلم، فيظهر السائل جاهلا أمام الجميع، وهنالك أيضا من يخاف من أن أي معلومة جديدة قد تؤثر على ما لديه في الأصل من معلومات مما قد يتسبب له في الارتباك والتشتت، فيكتفي بما لديه ولا يبحث عن المزيد ليظل مرتاحا حسب معتقده، وأخيرا وليس آخرا هنالك من لا يفكر أصلا قبل أن يفتح فمه للسؤال.
وأعود لسؤالي: لماذا نسأل؟ إن السؤال ليس إلا محاولة من الفرد ليتعلم أو يستكشف من خلاله شيئا جديدا، ونحن حين لا نسأل أو عندما نرضى بما لدينا أو نعتقد أن ما عندنا هو الحقيقة الوحيدة، نكون بذلك قد وضعنا أنفسنا تحت رحمة معلومات الآخرين مدعومة بما يقدّمونه على أنه الحقائق، بينما يجب أن ندفع أنفسنا إلى التعرف والتعمق للتأكد من كل ما يقدّم، ففي الأصل لدينا جهاز جبار يسمّى العقل، نعمة من الرحمن سوف يحاسبنا به وعليه، إذن يجب ألا نسلمه للغير ليفكر عنا ويقرر ويحكم، لنتعلم إن لم تتح لنا الفرصة من قبل: كيف نسأل، ومتى نسأل، ومن نسأل، فكلمات مثل: لماذا، وأين، ومتى، وعلى ماذا، وماذا لو... تشجع الفرد ليس فقط على التبحر في المعرفة، بل أيضا تفتح أمامه آفاقا جديدة لتحدي نفسه والبحث في الافتراضات التي لديه، أسئلة تؤدي إلى الإبداع إن لم تتح المجال أصلا لتبادل الخبرات، إنه من حقنا كبشر أن نطرح أسئلة حول أي شيء وكل شيء، لنتعلم ونرتقي ولنبدع، ولكن مع هذا الحق تأتي مسؤوليات، فكما نسأل وندقق فيما يعرضه الغير علينا من علم ومن فكر ومن معرفة، علينا أيضا أن نكون على أتم الاستعداد لمسألة أنفسنا أيضا، ولنفكّر قبل أن نسأل، ولنحترم من نسأل، ولنركز على ما يقال لا على ما يجري داخل فكرنا، وحتما سيأتينا الجواب.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=1245

خالد عاشور
07-16-2010, 04:48 PM
هل المشكلة في الطفل أم في البيئة التي يُوضع فيها الطفل؟
هل علينا أن نعالج الأطفال أم أن نهيأ لهم ما يناسبهم لإطلاق قدراتهم التي تخفى علينا بحكم تصوراتنا وخرائطنا وفلاترنا؟؟
تقول مارجرت ميد:"إذا أردنا الوصول إلى ثقافة ثرية ، ثرية في قيمها المتباينة ، فلا بد أن ندرك السلسلة الكاملة للاستعدادات الإنسانية وبالتالي نسج قماش اجتماعي اقل تعسفا، تجد كل موهبة إنسانية مكانا لها فيه"
كثيرا ما أتذكر هذه القصة التي كررتها من قبل:
(يذكر توماس ارمسترونج في مقال له عن تشتت الانتباه بأنه عمل قبل فترة في مؤسسة تساعد المعلمين على استخدام الفنون في الفصول وكان العملُ في مستودع في حي تحيط به اسر عاملة من الطبقة الدنيا-ماديا- وكان بعض أبناء هذه الأسر يتطوعون للقيام ببعض الأنشطة ومنهم" إدي" الذي كان من أصول أفريقية وفي التاسعة من عمره. وكان"إدي" كثيرَ النشاط والحيوية عندما يساعد في المهمات التي تقوم بها المؤسسة مثل التجول مع المشرفين الكبار للبحث عن المواد التي اعيد تدويرها ليستخدمها المعلمون في الفنون ثم تنظيمها وفحصها ففي هذا المحيط كان إدي يعتبر مصدرا للعطاء.
وبعد اشهر انخرط الباحث –صاحب المقال- في برامج تربية خاصة لنيل درجة الماجستير فكان يَدرس البرامج التي تقدم للطلاب الذين يواجهون مشكلات في التعلم والسلوك في المدارس وخلال زيارة من زياراته التقى بـ"إدي" الذي كان يُشكل مشكلة في فصله!!!! :يتكلم بدون إذن ولا يستطيع الجلوس طويلا على الكرسي ويتجول في الفصل فكان كالسمكة خارج الماء بتعبير الكاتب.وما يقوم به يضعه في خانة تشتت الانتباهADD
فهل يوجد هذا الاضطراب في الطفل أم في علاقته بالبيئة؟)

وهذه:
(التعلم ليس كله في الرأس
هذا عنوان الفصل الأول من كتاب "الحركات الذكية" لمؤلفته كارلا هانافورد
Smart Moves by Carla Hannaford
قصة آمي:
بسبب إصابتها بتلف في الدماغ كانت آمي بالرغم من أنّ طولها مساو لطول من هم في الصف الخامس الابتدائي إلا أنها كانت تتحدث بشكل غريب ولم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تتواصل مع الآخرين فاضطرت مدرستها لوضعها في فصل منفصل مع معاقين آخرين.فاقترحت المؤلفة أخذ 3 من هؤلاء- وكانت آمي واحدة منهم- في فترة الاستراحة لتريح المعلمات لفترة معينة.
وقامت المؤلفة بإشراك الأطفال الثلاثة في الكثير من الحركات البدنية كلعب الكرة والركض والأعمال الفنية والغناء والتحدث. وكانت أحيانا تقص القصص عليهم وأحيانا يؤلفون جميعا قصصا بأصوات مضحكة ولهجات مختلفة ورسومات.
فإذا حدث خصام اتفقت معهم على القيام بتمارين دماغية معينة ثم يعبر كل واحد منهم عن إحباطه وحاجاته.
وبعد شهرين من صحبة آمي اتصلت أمها تحمل أخبارا سعيدة.لقد أصبحت آمي تتحدث بجمل كاملة وأصبحت تشارك بفعالية في لعب الكرة وبعد 5 أشهر أصبحت تقرا بمستوى 2 ابتدائي وأصبحت محبة للقراءة. وبنهاية العام الدراسي تغير حالها تماما وأضحت تكتب قصصا عالية الخيال وتتواصل بشكل فعال.
إنّ الذكاء الإنساني أغزر وأخصب وأثرى من أي مقياس يزعم أنه يقيسه .)خالد سيف الدين عاشور
16 يوليو 2010

خالد عاشور
07-19-2010, 09:57 AM
في كتاب لطيف مترجم عنوانه" لا يمكنك ترويضي ...ولكن يمكنك إقناعي" تأليف سينثيا توبياس وتحت عنوان "ماذا لو كان المعلم يعتقد أن طفلك يعاني من عدم القدرة على التعليم"(لعلها التعلم) تقول المؤلفة:" فعندما يقاوم الطفل العنيد عملية التعلم ربما يتم إخضاعُه لاختبارات عدم القدرة على التعلم أو اضطرابات السلوك ولكن ماذا لو كانت نفس الصفات والسمات التي توقع الطفل العنيد في مشكلات هي التي يمكن أن تغير هذا العالم؟"
وتذكر أن د. بيتر بريجين استشهد في كتابه "الحرب على الأطفال" بما ورد في مجلة نيوزويك ، فقال بان المجلة طرحت هذه التساؤلات:"أين مفكرو التسعينات العظماء؟ أين من هم مثل فرويد واينشتاين وبيكاسو؟ وأجاب د. بريجين " ماذا لو أننا نقوم بمعالجتهم وكأنهم مرضى؟"
ولعل هذا الكلام يذكركم بعبارة ذكرتها من قبل عندما لخصت كتاب "إهانة الذكاء" نقلا عن ريتشارد وندمان الذي صنفته مدرستُه تحت عنوان "صعوبات تعلم" وأكمل تعليمه و درس في الجامعة التصميم بالكمبيوتر وكان يرى أن تصنيفه تحت "صعوبات تعلم " أفاده كثيرا فقد أعطاه حجة يبرر بها عدم قدرته على تعلم القراءة والكتابة وبالتالي كان يحتجّ بذلك كلما تحدث أحدُ المحيطين به عن تأخره في القراءة والكتابة.
يقول: "لعل ما نسميه صعوبات تعلم هو في حقيقته ردّ فعل الطالب لطريقة التعليم السائدة في المدارس. لعل التعلم يكون أسهلَ لو لم نكن ننشد المثالية وسمحنا لأنفسنا بالتعلم بشكل طبيعي "
يقول:"لعل التعلم عملية طبيعية وليست قسرية...."
وقد لاحظ المتحدث أنه تعلم وأنجز الكثير منذ أن ترك المدرسة يقول:" وهذا دليل على الفكرة التي تقول بأن مشاكل التعلم نتيجة ردّ فعل أكثر من كونه اختلاف في الجهاز العصبي. لعل الوقوع في الأخطاء التي نتعلم تجنبها جزء رئيسي من عملية التعلم. ولعل ثقافتنا التي تحرص على تجنب الأخطاء ستضمحل. لماذا؟ لنقص الأفكار الجديدة وعدم القدرة على التكيف مع الجديد. لعل ما نسميه أسبابا عصبية لصعوبات التعلم هو تطور لخصائص جديدة في شريحة من بني الإنسان تتمرد هذه الشريحة على التيار السائد لتحمي جزءا من الطبيعة الإنسانية التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"
وأرجو أن يلحظ الإخوة والأخوات كلماته الأخيرة " التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"
وبعد هذا أيشك أحد في أن مدارسنا تقوم بهذا العمل؟؟؟؟؟
نكمل مع كتاب سينثيا . تقول:" فعندما تفكر في الأمر لوجدت انه ربما كان من الممكن أن يكون لدينا الكثير من هؤلاء العظماء الثلاثة إذا لم يكن هناك كل هذه الأفكار حول الاضطرابات التعليمية" ثم تقول:" فربما نحتاج إلى أن نطرح على أنفسنا سؤالا في غاية الأهمية : إذا كان كل هؤلاء الأطفال لا يمكنهم التلاؤم مع المناهج التقليدية ، ألا يجب علينا اذن تغيير هذه المناهج بدلا من محاولة تغيير الأطفال؟ " . ثم انتقلت إلى نقطة غاية في الأهمية أتمنى أن نعيها جميعا . نقلت عن روبرت مارتن قوله عن تشتت انتباه الأطفال :" إن عدم الانتباه في حقيقته وسيلة للقول إن التلميذ منتبه بالفعل لشيء ليس محل اهتمام المعلم. ان التلميذ الذي لا ينتبه ابدا هو في الواقع منتبه لشيء ما"
لقد ذكرت من قبل في تلخيص كتاب" لغات التعلم" التالي :
((فماذا عن الطلاب "السيئين"؟ ماذا عن الطلاب المتمردين والخارجين عن الأنظمة المدرسية والرافضين لأداء ما يُطلب منهم؟ماذا لو كان أحد أبنائك هكذا؟ يشعر بأن المدرسة ليست مكانه؟ما تشريح هذه القضية؟ لِم يفعل ما يفعل؟( بل لم لا يفعل ما يفعل في المعتقل الذي يسمونه مدرسة؟)
كان ولد المؤلفة متمردا على هذا المكان الذي يسمونه مدرسة والذي يزعمون أنه مكانٌ للتعلم؟
ما الذي اكتشفته المعلمة أو الأم؟
لاحظت أن طريقته في معالجة المعلومات تخالف الطرق المتبعة في المدرسة. كيف؟ كان يقرأ الكتب بعناية واهتمام باحثا عن المعنى مفضلا الكشف عن الأفكار العميقة لا معرفة تفاصيل الشخصية والحبكة الروائية.كان يجد صعوبة في قراءة نصا ليجيب على أسئلة معينة. وكان يفكر في الأفكار الرئيسة بعمق وتشعب مما صعّب عليه أخذ اختبارات موضوعية(اختيارات وصح وخطأ وغيرها من تعهير الأسئلة كما قال نخله وهبه)كان يحب التقييم والتركيب لا التحليل وكان يرى الصورة الكبرى لا مكوناتها. لا يذكر التفاصيل ولا يؤدي الواجبات لأنه يرى أنها تجعل الموضوع تافها.ولم يكتب مواضيعه على ورق وشعر الكل بأنه كسول.
ومنذ طفولته كان لا يحب الذهاب إلى المدرسة بل البقاء في البيت وكانت أمه تشعر أن النظام التعليمي القائم ليس مناسبا له ولا يمكنه أن يجد مكانا لمثله. كان يقرأ ما يختاره هو لا ما تختاره المدرسة . ما العمل؟
إن محاولة السيطرة على الفصل يستهلك المعلمة ووقتها وجهدها الخ فقررت التعرف على هؤلاء الطلاب أكثر وأكثر وتوثيق ملاحظاتها بوعي كامل ؟ لماذا؟ وهنا بيت القصيد- لأنها شعرت بأنها قد تكون جزءا من المشكلة.(المعلم قد يكون جزءا من المشكلة إن لم يكن المشكلة كلها)
من "السيئون"؟
وجدت أنهم مبدعون جدا ومفكرون ويريدون مناهج دسمة، وكثيرٌ منهم حسّاسون(بالسين) ويحبون الصوت العالي والصراخ والدفع الخ ،والمدرسة مكان ممل لأنهم يتبعون أفكار غيرهم ويقاومون أي محاولة لجعل التعلم روتينيا أو منضبطا.
ألا يمكن أن يكون هذا التمرد مقاومة لطريقة التدريس ومواضيع الدروس وأنظمة المدارس والأسئلة السخيفة التي يطرحها المعلمون أو بعضُهم؟ ألا يمكن أن يكون محاولة لتحقيق الذات في مكان" تكسر فيه المجاديف" كما يقال ويقدم المعلمُ نفسه على انه الخبير والأستاذ ؟ ألا يمكن أن يكون إعلانا لوجود أناس لا يتعلمون بهذا الأسلوب وأنه لا بد من احترام تنوعهم واختلافهم واحترام وجود أناس سبقوا المدارس وطريقتها بخطوات كثيرة وعلى المدارس أن تلحق بهم لا العكس؟ وأنهم باختزالهم في مدرسة يقضون على أجيال بدأت تعلم المجتمع أن المدرسة بوضعها الحالي مكان لا بد أن يحال إلى مزبلة التاريخ أو المتحف التاريخي.
وبدراسة هؤلاء الطلاب غيرت المعلمة طريقة تعاملها معهم وردات فعلها إزاءهم.فبدلا من النظر إليهم على أنهم عنصر تهديد، أضحت ترى احتياجاتهم كمتعلمين ووجهات نظرهم للعالم. وجدت ان ما يريدونه هو مشاركة كاملة في الفصل ونشاط إبداعي))

خالد سيف الدين عاشور
19 يوليو 2010

خالد عاشور
07-21-2010, 09:28 AM
ألا يذكركم هذا بالمدرسة؟؟؟

يجب أن تتعايش لتعيش
أنيس منصور
أهم القوانين التي اكتشفتها نظرية دارون عن التطور: أن الحيوانات قادرة على التكيف.. وأن الحيوانات التي تكيفت عاشت.. أي قدرتها على أن تعقد صلحا مع البيئة التي هي أكبر. فلا أحد أكبر من البيئة.

وقد لاحظ العلماء أن الكثير من الحيوانات إذا وُضعت في ظروف أقوى منها فإنها تسايرها.. تعايشها حتى تجد فرصة ترتد فيها إلى أصلها. حدث ذلك مع الأطفال الغزلان.. والأطفال الذئاب أي الذين عاشوا مع الذئاب وأرضعتهم الذئاب وعاشوا كما تعيش.. وزحف الأطفال على أيديهم وأرجلهم حتى كبروا ولم يعرفوا كلمة واحدة من لغتهم.. ولا استطاعوا أن يصلبوا ظهورهم. ماذا حدث؟ إنها البيئة التي حكمت وتحكمت وإلا فالموت للكائن الغريب.

بل إن الطيور أيضا. فقد اعتاد أحد علماء الحيوان أن يجعل طيور النورس تعيش مع القطط تأكل وتشرب معا وفي إناء واحد سنوات. فقد فوجئ بأن هذه الطيور تتصرف كالقطط تماما وتنام معها وتحرص على ذلك.. ولا بد أن الحيوانات والطيور قد مرت بظروف أقسى ولكنها استطاعت أن تحمي نفسها وظهرها وتمشي على أربع من أجل أن تعيش..

وفي مهرجانات إندونيسيا قرود من كل نوع ولكن أحد الباحثين الأميركيين لاحظ شيئا غريبا. لاحظ أن أحد القرود قد حبس عددا من الطيور في خيمة كبيرة. هذه الطيور لا تخرج لتشرب ولا لتأكل. وإنما القرد قد احتضنها بعد أن فقد واحدا من أبنائه. وجعل الطيور تعيش كأنها قردة. بل فوجئ الباحث أن القرد يعلمها أيضا كيف تصرخ وكيف تنادي بعضها بعضا.. وكيف لا تأكل إلا ما يأكله القرود..

والمعنى: الظروف الصعبة تحتاج إلى مرونة.. والمرونة هي التعايش والتوافق.. ولولا ذلك ما بقي على الأرض حيوان أو إنسان!

والعالم دارون وتلامذته عندهم سلسلة طويلة من التحولات والتحذيرات تسبب تحورات في شكل الأصابع والمناقير والعضلات التي اتخذت أشكالا أخرى على مرور ألوف وملايين السنين. إما أن تتوافق وإما أن تتوفى.. أو من تعايش عاش!
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=579092&issueno=11558

خالد عاشور
07-22-2010, 07:02 AM
ما الذي فعله ستيفن لفي وهو معلم ومؤلف كتاب" البداية من لا شيء . فَصل يبني مَنهجه"؟
أعد بيئة فصلية يستطيع فيها كل طفل أن يعبر عن موهبته ويظهر فيها عبقريته ولا يحتاج فيها لأن يكون شخصا آخر ليرضي الآخرين أو ليبرز عند مقارنته بالآخرين. بيئة لا تركز على ما يريده الآخرون من الأطفال وما يريده سوق العمل من الأطفال ولا تعد الأطفال لخدمة أجندة أصحاب الشركات وللمنافسة العالمية الخ بل بيئة تخرج ما في الأطفال من عبقريات ومواهب وتعينهم على التفكير بشكل مختلف ومرن وإبداعي وتعينهم على اكتشاف قدراتهم وبالتالي يستطيع الواحد منهم التعامل مع ما يسمى سوق العمل والالتحاق بشركات معينة إذا أحب ويستطيع أن يختار ألا يفعل. لقد عرف قدراته وإمكاناته وما يحب أن يفعل . لقد أصبح جاهزا لغير المتوقع خاصة والعالم يتغير بشكل سريع جدا. وقد ذكرت من قبل أن ماسلو يرى أننا وصلنا إلى محطة في التاريخ لا تشبه محطات سابقة. فالحياة تسير بسرعة غير معهودة وتعليم الطلاب الحقائق والتقنيات أصبح لا يجدي لان كل ذلك يتغير والحل هو محاولة إيجاد إنسان جديد يرتاح للتغيير ويستمتع به ويستطيع بثقة بالنفس وشجاعة وقوة أن يواجه موقفا بلا توجيهات مسبقة.بمعنى أننا بحاجة لأناس لا يُوقفون الزمن ولا يجمدونه ولا يفعلون ما فعل آباؤهم، ويستطيعون مواجهة الغد بدون معرفة ما يأتي به الغد. والمجتمع الذي يقدم أناسا كهؤلاء سيبقى ويستمر والآخر سيموت.
كما نقلت ما ذكره لورنس بولدت من أننا نسمع اليوم كثيرا من السياسيين والقادة التربويين أنهم يتحسرون على مستوى الطلاب في العلوم والرياضيات ولكننا نسمع القليل المفيد عن الحاجة لبرامج تساعدهم على تطوير إمكاناتهم الإبداعية. ولا شك أنّ التفوق في الرياضيات والعلوم أهداف ذات قيمة خاصة لمن يميلون لهذا التخصص بطبيعتهم ولكن ماذا عن تعليم الصغار أسس العملية الإبداعية؟وماذا عن إعدادهم للعمل باستقلالية في المجتمع الذي سيعيشون فيه؟ وإذا كنا أمناء، فلا بد أن نعترف بأن الهدف الباطن لجميع المدارس العامة وأغلب المدارس الخاصة لسنوات طويلة كان تزويدَ الطلاب بمهارات واتجاهات تجعلهم عاملين لهؤلاء الذين سيخدمون أجندتهم طوال حياتهم( يقصد أصحاب رؤوس الأموال مثلا) ولم تكن الأهداف مساعدة الطلاب على اكتشاف فلسفتهم وبناء أهدافهم عليها"
كيف يمكن أن يصل الطلابُ إلى هذا المستوى؟؟ ببناء مناهجهم مع معلميهم. وكيف يحدث هذا؟
خالد سيف الدين عاشور
21 يوليو 2010

خالد عاشور
07-23-2010, 07:33 AM
2
ما دور المعلم؟ الكل يعرف دوره في المدرسة اليوم وهو نقل المعلومة من الكتاب إلى دماغ الطالب ليحفظها.
يرى المؤلف أن دور المعلم هو التعلم وان إعطاء الطلاب إجابات لكل شيء كما نفعل اليوم يهمل هذا الجانب المهم في المعلم وهو التعلم أو دور المتعلم.
جرّب أن تبدأ مشروعا لا تعرف الكثير عنه. ما الذي ستفعل ؟ وكم ستتعلم؟ وجرب كمعلم أن تعلم موضوعا تجهل الكثير عنه . يرى البعض أن التعليم يتحسن بهذه الصورة على عكس الرؤية التي يحملها كل معلم اليوم. فعندما يبدأ المعلم بطرح مواضيع يجهل الكثيرَ عنها ويعمل مع الطلاب ويُشركهم ويشركونه في العملية التعليمية ، فإنه يعلمهم ما نود أن نعلمهم وهو" كيف يتعلمون " ، وهذا لا يمكن أن يحدث عندما يدخل معلمٌ فصلا ليفرغ محتويات مقرر في أدمغة الطلاب !
ويذكر المؤلف انه لا يقصد أن هناك عيبا في معرفة جيدة لموضوع أو مادة معينة ولكن إذا أردنا إشراك الطلاب الفعلي لتنمو شخصياتهم وعقولهم ومهاراتهم وثقتهم بأنفسهم الخ فعلينا أن نكبح رغبتنا في استعراض عضلاتنا المعرفية أو العلمية . فكلما قلت معرفة المعلم بمادة ما أو موضوع ما ، زادت رغبة الطلاب في المشاركة والانخراط في العملية التعليمية وزاد حُبهم للاستطلاع ورغبتُهم في المعرفة. فالمعلم هنا يريهم كيف يبحث عن المعلومة وكيف يحل المشكلات وكيف يثابر عندما تصعُب الأمور.
ولا بد أن يربط المعلم بين خبرات الطلاب والمبادئ والمفاهيم الموجودة في المنهج وهذه قضية مهمة.
ولا يعني هذا الاستغناء عن المعلومات ، وإنما الهدف، بالإضافة إلى المعلومات ، أن يتكون لدى الطالب الإحساس بما يُقدم له وكيف يفكر فيه وكيف يفهمه جيدا وكيف يتعامل مع مواقف حياتية مختلفة.
تصور نفسك تريد أن تحدث الطلاب عن ابن بطوطة الرحالة المعروف أو ابن جبير وهو رحالة آخر. ترك ابن بطوطة بلاده وجاب البلاد ورأى الغرائب وألف كتابه المعروف. طيب. كيف أقدم الموضوع؟ أيكفي أن أحدثهم عن ابن بطوطة ورحلاته أم الأفضل أن أبدا بربط ما فعله بخبراتهم؟؟ لماذا لا ابدأ بجعلهم يتذكرون مثلا المرة أو المرات التي حاولوا فيها اكتشاف مجهول أو الذهاب إلى مكان جديد والخوف الذي انتابهم والتردد الذي لعله أصابهم ثم نتيجة هذا الاكتشاف وربط كل هذا بما فعله ابن بطوطة؟وهذا يفتح الباب على الكثير من الاكتشافات والاختراعات التي نعرفها اليوم وبالتالي سيشعر الطلاب بالجهود التي بُذلت من قبل المخترعين والمكتشفين والمعاناة التي عانوها وفضلهم على البشرية جمعاء وقد نتحدث عن الدافع الذي دفعهم لكل هذا الخ...
في يوم حصل خلاف بين فرد من عائلة وآخر من عائلة أخرى أدى إلى تحزب البعض للفرد الأول لإنه من عائلتهم فقط وتحزب آخرون للفرد الثاني للسبب نفسه ووقوف البعض محايدين أو مع الحق بغض النظر عن كونهم من هذه العائلة أو تلك. وبدأ البعض يستخدم كلمات مثل" نحن" و "أنتم" مع أن الخلاف بين شخصين فقط ولكنه تحول إلى نحن وأنتم. ربطتُ هذا بخلافات كثيرة وقعت في تاريخ المسلمين وغيرهم ووصلت تلك الخلافات إلى ما وصلت إليه الآن وتحول الموضوعُ إلى قضية دينية وتراكمات تاريخية. ألا يمكن أن نستخدم مثل هذه الأمور الحياتية لفهم الطائفية مثلا ؟ ثم تصور كيف يروي كل فرد ما حدث وإضافة انطباعاته ولعله يربط هذا بأمور أخرى قديمة مثلا ولكنها تؤجج النار لإنه يريد أن يبرر موقفه ولو لنفسه أو للآخرين ولاحظ بعد هذا كيف يروي المتحزبون لكل فرد القصة وقد يؤدي هذا إلى المقاطعة والهجران بل وقد يؤدي إلى أن يقاطع كل حزب من الحزبين الأشخاص الذين لم يقفوا معهم . وقد يؤدي إلى اختلاق قصص أو المبالغة في أخرى وتنتقل هذه القصص إلى أجيال جديدة وهكذا. ألا يشبه هذا إلى حد ما الخلاف بين الشيعة والسنة (كيف بدأ الخلق)
وللحديث بقية
خالد سيف الدين عاشور
23 يوليو 2010

خالد عاشور
07-24-2010, 06:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خادم الحرمين الشريفين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله
لقد ضُخت ولا تزال الكثيرُ من الأموال في التعليم إلا أن القضية ليست في الأموال فقط ولا في محاولات إصلاح التعليم وترقيعه وإنما في فلسفة التعليم. السؤال ليس هل نجح التعليم وإنما ما الذي نجح فيه التعليم أو ما الذي نريد أن ينجح فيه التعليم ؟
لا شك أن بلادنا تعاني من مشكلات كثيرة ولا شك أن الذي يحل هذه المشكلات هو الإنسان ولا شك أن الذي يهيئ الإنسانَ لحل هذه المشكلات هو التعليم ولا شك أن تعليمنا لا يهيئ هذا الإنسان وبالتالي لا أمل في إصلاح ولا أمل في حل مشكلاتنا .
إن التركيز على فلسفة سوق العمل والانجاز الأكاديمي للطلاب ونقل المعلومة للطلاب من الكتاب أو من الكمبيوتر إلى أدمغتهم ورفع لوحة الحوار والنقاش والتفكير للدعاية فقط ، واختبارات صح وخطأ واملأ الفراغ الخ لن يحقق شيئا مهما بُذلت الأموال والجهود لأننا ببساطة في العمارة الخطأ كما في القصة التي تحكي أن اثنين ذهبا ليزورا صديقا لهما فوجدا المصعد لا يعمل فوضعا خطة للوصل إلى الطابق العشرين بسلام حيث يقطن صديقهما. فلما وصلا، وجدا أنهما في العمارة الخطأ!! تُرى لو أنهما نزلا وركبا المصعد بعد إصلاحه فهل سيصلان إلى صديقهما؟ حتما لأ . لأنهما في العمارة الخطأ. وكقصة جحا الذي كان يبحث عن مفتاح فقده ، فلما سأله سائل عن المكان الذي فقده فيه، أشار إلى مكان مظلم ولما سأله عن سبب بحثه في غير المكان الذي ضاع فيه مفتاحه ، قال:" لأنه مضيء!!!!!"هل سيجد بُغيته؟ حتما لأ.
إن السؤال الأول الذي ينبغي أن يصبح حوارا وطنيا جادا هو : ما الذي نريد من التعليم؟ لأننا إذا لم نعرف، أصبحنا كالذي سأل أحد الناس عن الطريق فلما سأله المسئولُ عن وجهته وجاب بأنه لا يدري، قال له:" فإذا ، لا يَهم أيّ طريق تسلك" . فإذا كنا لا نعرف إلى أين نريد الذهاب ، فكل الطرق يُمكن أن تُسلك . ومن الهدر ألا نعرف أين نريد الذهاب وماذا نريد من التعليم وكيف نرى مستقبل الجيل القادم بل كيف نرى مستقبل بلادنا وكيف نريدها أن تكون.
وكثيرا ما أشير إلى أن "ماسلو" يرى أننا وصلنا إلى محطة في التاريخ لا تشبه محطات سابقة. فالحياة تسير بسرعة غير معهودة وتعليم الطلاب الحقائق والتقنيات أصبح لا يجدي لان كل ذلك يتغير والحل هو محاولة إيجاد إنسان جديد يرتاح للتغيير ويستمتع به ويستطيع بثقة بالنفس وشجاعة وقوة أن يواجه موقفا بلا توجيهات مسبقة.بمعنى أننا بحاجة لأناس لا يُوقفون الزمن ولا يجمدونه ولا يفعلون ما فعل آباؤهم، ويستطيعون مواجهة الغد بدون معرفة ما يأتي به الغد. والمجتمع الذي يقدم أناسا كهؤلاء سيبقى ويستمر والآخر سيموت.
خادم الحرمين ، بلادنا تعيش مشكلات في الأخلاق والأفكار والبطالة والفقر والمخدرات والعنصرية ولو بنسبة معينة وارتفاع نسبة الطلاق وعدم احترام الإنسان وضياع الحقوق ونهب المال العام والفراغ الذي يعانيه الجميع خاصة الشباب ناهيك عن الانفجار السكاني مع مشكلات التلوث وندرة المياه والهدر في مجالات مختلفة والاعتماد شبه الكلي على البترول الذي دعوتم أنتم أن يطيل الله عمره ولكن إلى متى؟؟؟
لقد تحولت كثيرٌ من الجامعات إلى مدارس يحفظ فيها الطلاب المادة المقدمة لهم ويتخرج كثير من طلابها ولم يقرا أحدهم أكثر من 5 كتب كاملة فالملخصات حلت محل الكتب، والحفظ مكان الحوار والبحث والاكتشاف ، ومات النهمُ المعرفي، وضاعت الدهشة، وسُورت المواضيع، وخُوف الطلاب من المجهول ، ومُنع السؤال المفجر لغير المُتوقع . فكيف ينهض شعب هذا مستوى جامعاته؟؟؟؟؟
ألا نريد جيلا يفكر ويبحث ويعمل ضمن فرق ومجموعات ويملك القدرة على التعامل مع المشكلات الحياتية المختلفة ويملك الثقة بالنفس والقدرة على حوار الآخرين ومخاطبة المجهول واقتحام الأراضي المعرفية وتخطي الأسوار والأسقف المعرفية التي وُضعت ومحاولة الجديد وإبداع أفكار جديدة والوصول إلى محطات جديدة ؟؟؟ألا نريد إنسانا يهتم بنفسه والآخرين ويحافظ على السلام الاجتماعي وينمو عقليا وروحيا وعاطفيا؟ألا نريد إنسانا يرى الأمور بمنظور طيفي أوسع من أبيض أو أسود ؟
إذا كنا نريد هذا فصدقوني يا خادم الحرمين أننا الآن نبذل جهدا في العمارة الخطأ.

وشكرا
خالد سيف الدين عاشور
22 يوليو 2010
10 شعبان 1431هـ

خالد عاشور
07-24-2010, 04:18 PM
من معايير إخفاق الأنظمة التعليمية في رأيي هو أن يندم طالب على السنوات التي قضاها في التعليم بالمعنى المعروف لإنه لم يجد وظيفة فمعيار الإخفاق هنا هو أن يصبح الهدف من التعليم الوظيفة فقط

خالد عاشور
07-25-2010, 08:20 AM
3
من أين جاءت فكرة أن التعليم هو تقديم إجابات للطلاب محددة مؤكدة ولا تحتمل نقاشا؟
من أين جئنا بفكرة وضع مقررات لا بد أن يلتزم بمحتواها الطالبُ والمعلم ولا حوار حولها؟
لماذا نخاف التفكير والحوار والنقاش والفرضيات والأسئلة والبحث والتنقيب والدخول في مناطق مجهولة وفتح أبواب تصورات جديدة ؟؟؟
يذكر المؤلف انه لا يقدم إجابات صحيحة لطلابه بل يخرج إجابات منهم(لاحظ أني لم أقل إجابات صحيحة) ويهيئ لهم ما يعينهم على ذلك.
لماذا استخدمت كلمة "إجابات"؟ وهل التعليم سؤال وجواب؟
ألا يمكن أن استخدم تفسيرات وآراء ووجهات نظر وأفهام ولا إجابة ودغدغة للموضوع وأسئلة من الطلاب أنفسهم وتساؤلات وحيرة وبحث عن الأسباب واستمتاع بالجماليات وتعلم تعاوني الخ؟
والمدارس تقمع كل هذا.
في راسي أفكار كثيرة وأجدني عاجز عن الإكمال
خالد سيف الدين عاشور
25 يوليو 2010

خالد عاشور
07-31-2010, 09:32 AM
ما الفرق بين إعداد الطالب لحل المشكلات واتخاذ القرارات وحل النزاعات والعمل في فريق الخ وبين أن يقوم هذا بالفعل في المدرسة وبشكل يومي وفي كل ما يتعلق بيومه المدرسي؟
يبدو أنه في الحالة الأولى ستُقدم له مهارات يتعلمها على شكل دورات في فن حل المشكلات واتخاذ القرارات الخ ويتم طرح مشكلة متخيلة أو موجودة في الواقع كمشكلة الفقر مثلا وعلى الطلاب البحث عن حل لها وفق مهارات يتم تعليمهم إياها؟ هل في هذا عيب؟ لا
فماذا عن مشاركة الطالب الفعلية في القرارات المدرسية والمنهجية اليومية أي أن يعيش اتخاذ القرار وحل النزاع ويرى آثاره فورا ويبحث عن أسباب الإخفاق أو النجاح وآليات اختيار قرار دون قرار ؟؟؟ ما الفرق؟ وما الذي يترتب على الأسلوبين في حياة الطالب الآن وغدا؟ وأيهما أولى بالتبني ؟أم نتبنى الاثنين؟
تحدث أمور كثيرة في المدرسة كل يوم كالتأخر الصباحي والفوضى عند إنزال وإركاب الطلاب صباحا وظهرا ناهيك عن قذارة المدرسة وقصور الفصول والكراسي و..الخ كما أنه يتم فرض منهج دراسي عليهم ومدرسين معينين وأسلوب في التدريس الخ كما أن عدد الحصص محدد و...و...الخ والطلاب هنا سلبيون وهذا هو المطلوب منهم . السلبية التامة إلا في حفظ ما يُقدم لهم كما يقُدم لهم.
ماذا لو أن الطلاب صغارا وكبارا لهم كلمة في كل هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فهم في المدرسة وجزء منها بلا شك بل هم الأساس ويقضون ساعات طويلة فيها فماذا لو انتقلنا من عمل الأشياء لهم إلى العمل معهم والعمل معنا أو العمل سويا لا في المحتوى المنهجي فقط بل في إدارة المدرسة وتوفير ما ينقصها لا بجمع المال فقط بل بالبحث عن الأساليب الناجحة لحل مشكلاتها والكتابة إلى المسئولين وزيارتهم وتشكيل لجان وبرلمان مدرسي وانتخابات واختيار التصاميم المدرسية المعمارية وتحويل ما يواجهونه من مشكلات يومية في المدرسة إلى موضوع بحث واكتشاف وسؤال ؟؟؟؟والانتقال إلى حيواتهم خارج المدرسة ودراستها وحيوات غيرهم ومواضيع عدة يواجهها المجتمع والمجتمعات الانسانية؟
ماذا لو طرحنا على الطلاب التالي:
لماذا المدارس؟ وهل يمكن أن نتعلم بدونها؟ وما الذي نتعلمه فيها؟ ما إيجابياتها وسلبياتها؟ ولماذا علينا أن نأتي كل يوم؟ ولماذا نتعلم بهذا الأسلوب ولماذا حصص عدة ؟ولماذا لا نركز على مواضيع معينة كل فصل دراسي لنفهمها ولماذا يتم تقييمنا هكذا؟ وما دورنا؟ ولماذا ندرس التاريخ والرياضيات ولماذا ولماذا ؟وكيف يمكن أن نغير الخ؟ ما الفقر وكيف نعالجه وما وضع المعاقين وما دورنا وما الشورى وما أثرها في حياتنا الخ؟؟؟؟؟
لقد تحولت المدرسة بهذه الطريقة إلى ورشة عمل بل إلى حياة طبيعية لا إعداد للحياة كما يقولون. الطلاب يتعلمون بهذه الأنشطة والأسئلة والتغيير ويرون آثار ما يفعلون.
يصبح العالم بالنسبة لهم مكانا لفعلهم ويتغير بفعلهم ولو على مستوى بسيط.
كم سيتعلم الطلاب وكم من أبعاد شخصياتهم سينمو ؟؟؟؟؟
خالد سيف الدين عاشور
31 يوليو 2010

خالد عاشور
08-01-2010, 10:07 AM
هذا جزء من مقال للأستاذ إبراهيم البليهي ورابطه في السفل:

يؤكد تاريخ الحضارة بأن التقدم الإنساني في كافة المجالات هو ثمرة الفكر الخلاق وما يتمخض عنه من أفكار خارقة تكسر تلقائية التكرار والاجترار والجمود، أما الإضافات الكمية من المعارف الجزئية فلا تؤدي إلى أي تغيير نوعي لا في البنية الذهنية للفرد ولا في البنية الثقافية للمجتمع بل ان الإضافات الكمية تخدم التخلف وتكرس الرتابة التلقائية لذلك فإنه موغل في الوهم من يعتقد بأن إنشاء المدارس وإقامة الجامعات وجلب العلوم الحديثة الجاهزة والاكثار من المبتعثين إلى الجامعات العالمية يمكن ان يؤدي وحده إلى تحرير المجتمعات من كلال البرمجة التلقائية ورتابة التخلف ونقلها إلى فاعلية البرمجة المنظمة وجيشان الازدهار . ان تجارب الشعوب المزدهرة تؤكد ان عمليات الانتقال من تلقائية التخلف إلى تلقائية التقدم لا تتحقق إلاّ بنهضة فكرية باهرة تعيد تكوين الثقافة ومنظومة قيمها وأنواع اهتماماتها وطريقة التفكير التلقائية السائدة فيها أما المعلومات وحدها فلا تكون ذات فاعلية ايجابية إلاّ إذا هي كُرِّسَتْ ضمن إطار فكري ينبض بالحيوية ينظم فاعليات المجتمع في اتجاه التقدم.

إن الإنسان كائن تلقائي فالمعارف التي يتلقاها في المدارس والجامعات برتابة واضطرار بغير اندفاع تلقائي منه ومن دون شعور مُلح منه بالحاجة إليها لا يمكن ان تُغيِّر ما تبرمج به في طفولته إلاّ إذا كانت مسبوقة ومصحوبة بنهضة فكرية عامة عارمة تزلزل تلقائية التخلف . إن نهضة الفكر في أي مجتمع شرط مبدئي لأي تقدم في مجالات الثقافة والاجتماع والسياسة والاقتصاد. إن الأفكار الخلاقة حين استُجيب لها في بعض المجتمعات هي التي فجرت الطاقات الإنسانية الكامنة وحققت للبشرية هذه التغيرات النوعية الهائلة ان الأفكار الخلاقة وليست المعلومات هي التي نقلت الشعوب من العزلة المظلمة الكئيبة إلى التفاعل الجياش بالحركة والنشاط والاتصال الحي الذي أحال الدنيا كلها إلى قرية صغيرة تتواصل بمنتهى السهولة والفاعلية فالكل يرى ويسمع ويتواصل مع الكل وقبل ذلك والأهم من ذلك ما تحقق إنجازه من تغيرات نوعية هائلة في مجالات القيم والفكر والسياسة والاجتماع والاقتصاد وما لا نهاية له من التغيرات النوعية الطارئة في كل حقول الحياة الإنسانية.

إن الأفكار الخلاقة هي التي تحمل سر التقدم أما اجتياز المراحل الدراسية فلا يتطلب قدرات فكرية نادرة ولا يدل بأي حال على وجود هذه القدرات فهو يعتمد على الجهد ويستطيعه كل مجتهد وليس كل قدير لذلك فإنه رغم ان التعليم القسري أو الاضطراري يتصادم مع طبيعة الإنسان التلقائية فإن أغلب الدارسين يستطيعون مواصلة الدراسة واجتياز المراحل حتى النهاية لكن هذا الاجتياز حتى وان كان بتفوق وان بلغ النهاية العليا فإنه لا يدل على حصول تغير نوعي في البنية الذهنية ولا في طريقة التفكير ولا في معايير الوجود ولا في الرؤية عن الإنسان والمجتمع والحياة . ان ولادة الأفكار وإنتاجها يختلف نوعياً عن التحصيل الدراسي أو الأكاديمي ان الأفكار الخارقة ليست نتيجة تلقائية للمعلومات مهما تنوعت وكثرت وإنما المعلومات مجرد مواد مساعدةhttp://www.alriyadh.com/2010/07/25/article546733.save

خالد عاشور
08-15-2010, 03:59 PM
كنت اقرأ صباح اليوم في كتاب عن إدارة الفصول الدراسية والكتاب بعنوان "ما وراء الانضباط" والفصل عنوانه مثير جدا "كيف لا تسيطر على الفصل"وهذا بكل تأكيد يستفز من يريد آليات للسيطرة على الفصل أو طلاب الفصل ويعاني الأمرّين من قلة أو عدم انضباط الطلاب أثناء إلقائه الدرس ويحمل منظورا يرى أنه لا بد من انضباط الطلاب بالطرق التي نألفها وأن المشكلة في عدم انضباطهم والسلوكيات التي يقومون بها في الفصل مما يؤثر على سير الدرس واستيعاب الطلاب للدرس وإشعار المعلم بعدم قدرته على التحكم في الفصل الخ
لفت انتباهي عبارة نقلها المؤلف عن المؤيدين لكتب الانضباط الفصلي وكيف يتم التحكم في الطلاب والآليات التي على المعلم اتباعها ليقوم الطلاب بما يطلبه منهم الخ ويذكر صاحب العبارة أن المعلم بدون منظومة متكاملة من وسائل السيطرة والتحكم سيضطر إلى القيام بالاختيار من مجموعة ردات فعل لسلوكيات الطلاب أي أن المعلم سيكون في حالة اختيار دائم، فلم لا نُريحه من عناء التفكير والاختيار والعمل مع الطلاب لحل المشكلات بتقديم حزمة من الآليات التي، باتباعها، يتحكم في الفصل والطلاب ليتم تدريسهم المنهج!!!!!!!!
بمعنى آخر كما يعبر المؤلف:" الهدف ليس تنمية عمق التفكير أو الرغبة المستمرة في التعلم أو الاهتمام بالآخرين. الهدف هو المزيد من الوقت للقيام بالمهمات الفصلية والمزيد من الطاعة" أي أن هذا ما يريده المعلم أو النظام التعليمي. ولهذا طرحت سؤالا من قبل وهو أيهما نريد الإجابة عليه: هل نجح التعليم أم ما الذي نجح فيه التعليم أو ما الذي نريد أن ينجح فيه التعليم؟؟؟؟ هل نريد أن ينجح التعليم في تخريج طلاب يفكر الآخرون بالنيابة عنهم ولا يشاركون في حل مشكلاتهم اليومية ولا اختيار لهم على الإطلاق في مدارسهم ويتم استخدام آليات مختلفة لإذعانهم لما يُملى عليهم أم نريد طلابا يفكرون ويعملون مع المعلم ويعمل المعلم معهم ولهم رأي في ما يحدث في المدرسة ويشاركون في اتخاذ القرارات المدرسية ولديهم الرغبة في مواصلة التعلم ويحملون اهتماما بالآخرين وبالأفكار ولديهم القدرة على تقليب وجهات النظر ؟؟؟؟؟
وقد يسأل سائل : وما المشكلة في الإذعان؟؟
خالد سيف الدين عاشور
14 أغسطس 2010

خالد عاشور
08-16-2010, 11:33 AM
قبل الإجابة على السؤال أسال سؤالا آخر:
ما الأهداف بعيدة المدى لطلابك الذين تعمل معهم أو تعلمهم( إن كنت معلما أو معلمة) أو لأبنائك وبناتك( إن كنت أبا أو أما) أو ما الذي تود أن يكونوه مستقبلا ؟
هذا سؤال مهم.
وأتمنى أن يجيب عليه من يطلع عليه.
وبانتظار أجوبة من يحب أن يجيب.
خالد سيف الدين عاشور
16 أغسطس 2010

خالد عاشور
09-20-2010, 04:52 PM
عفوا أيها الإخوة لهذه اللخبطة التي قمت بها . الآن وضعت مواضيع أخرى لترتيب المواضيع قدر الإمكان
وهنا سأكمل كتاب" البداية من لا شيء . فَصل يبني مَنهجه"؟

وسأعيد وضع ما نشرته سابقا حتى يكون التسلسل قائما



1
ما الذي فعله ستيفن لفي وهو معلم ومؤلف كتاب" البداية من لا شيء . فَصل يبني مَنهجه"؟
أعد بيئة فصلية يستطيع فيها كل طفل أن يعبر عن موهبته ويظهر فيها عبقريته ولا يحتاج فيها لأن يكون شخصا آخر ليرضي الآخرين أو ليبرز عند مقارنته بالآخرين. بيئة لا تركز على ما يريده الآخرون من الأطفال وما يريده سوق العمل من الأطفال ولا تعد الأطفال لخدمة أجندة أصحاب الشركات وللمنافسة العالمية الخ بل بيئة تخرج ما في الأطفال من عبقريات ومواهب وتعينهم على التفكير بشكل مختلف ومرن وإبداعي وتعينهم على اكتشاف قدراتهم وبالتالي يستطيع الواحد منهم التعامل مع ما يسمى سوق العمل والالتحاق بشركات معينة إذا أحب ويستطيع أن يختار ألا يفعل. لقد عرف قدراته وإمكاناته وما يحب أن يفعل . لقد أصبح جاهزا لغير المتوقع خاصة والعالم يتغير بشكل سريع جدا. وقد ذكرت من قبل أن ماسلو يرىأننا وصلنا إلى محطة في التاريخ لا تشبه محطات سابقة. فالحياة تسير بسرعة غير معهودة وتعليم الطلاب الحقائق والتقنيات أصبح لا يجدي لان كل ذلك يتغير والحل هو محاولة إيجاد إنسان جديد يرتاح للتغيير ويستمتع به ويستطيع بثقة بالنفس وشجاعة وقوة أن يواجه موقفا بلا توجيهات مسبقة.بمعنى أننا بحاجة لأناس لا يُوقفون الزمن ولا يجمدونه ولا يفعلون ما فعل آباؤهم، ويستطيعون مواجهة الغد بدون معرفة ما يأتي به الغد. والمجتمع الذي يقدم أناسا كهؤلاء سيبقى ويستمر والآخر سيموت.
كما نقلت ما ذكره لورنس بولدت من أننا نسمع اليوم كثيرا من السياسيين والقادة التربويين أنهم يتحسرون على مستوى الطلاب في العلوم والرياضيات ولكننا نسمع القليل المفيد عن الحاجة لبرامج تساعدهم على تطوير إمكاناتهم الإبداعية. ولا شك أنّ التفوق في الرياضيات والعلوم أهداف ذات قيمة خاصة لمن يميلون لهذا التخصص بطبيعتهم ولكن ماذا عن تعليم الصغار أسس العملية الإبداعية؟وماذا عن إعدادهم للعمل باستقلالية في المجتمع الذي سيعيشون فيه؟ وإذا كنا أمناء، فلا بد أن نعترف بأن الهدف الباطن لجميع المدارس العامة وأغلب المدارس الخاصة لسنوات طويلة كان تزويدَ الطلاب بمهارات واتجاهات تجعلهم عاملين لهؤلاء الذين سيخدمون أجندتهم طوال حياتهم( يقصد أصحاب رؤوس الأموال مثلا) ولم تكن الأهداف مساعدة الطلاب على اكتشاف فلسفتهم وبناء أهدافهم عليها"
كيف يمكن أن يصل الطلابُ إلى هذا المستوى؟؟ ببناء مناهجهم مع معلميهم. وكيف يحدث هذا؟
خالد سيف الدين عاشور
21 يوليو 2010



2
ما دور المعلم؟ الكل يعرف دوره في المدرسة اليوم وهو نقل المعلومة من الكتاب إلى دماغ الطالب ليحفظها.
يرى المؤلف أن دور المعلم هو التعلم وان إعطاء الطلاب إجابات لكل شيء كما نفعل اليوم يهمل هذا الجانب المهم في المعلم وهو التعلم أو دور المتعلم.
جرّب أن تبدأ مشروعا لا تعرف الكثير عنه. ما الذي ستفعل ؟ وكم ستتعلم؟ وجرب كمعلم أن تعلم موضوعا تجهل الكثير عنه . يرى البعض أن التعليم يتحسن بهذه الصورة على عكس الرؤية التي يحملها كل معلم اليوم. فعندما يبدأ المعلم بطرح مواضيع يجهل الكثيرَ عنها ويعمل مع الطلاب ويُشركهم ويشركونه في العملية التعليمية ، فإنه يعلمهم ما نود أن نعلمهم وهو" كيف يتعلمون " ، وهذا لا يمكن أن يحدث عندما يدخل معلمٌ فصلا ليفرغ محتويات مقرر في أدمغة الطلاب !
ويذكر المؤلف انه لا يقصد أن هناك عيبا في معرفة جيدة لموضوع أو مادة معينة ولكن إذا أردنا إشراك الطلاب الفعلي لتنمو شخصياتهم وعقولهم ومهاراتهم وثقتهم بأنفسهم الخ فعلينا أن نكبح رغبتنا في استعراض عضلاتنا المعرفية أو العلمية . فكلما قلت معرفة المعلم بمادة ما أو موضوع ما ، زادت رغبة الطلاب في المشاركة والانخراط في العملية التعليمية وزاد حُبهم للاستطلاع ورغبتُهم في المعرفة. فالمعلم هنا يريهم كيف يبحث عن المعلومة وكيف يحل المشكلات وكيف يثابر عندما تصعُب الأمور.
ولا بد أن يربط المعلم بين خبرات الطلاب والمبادئ والمفاهيم الموجودة في المنهج وهذه قضية مهمة.
ولا يعني هذا الاستغناء عن المعلومات ، وإنما الهدف، بالإضافة إلى المعلومات ، أن يتكون لدى الطالب الإحساس بما يُقدم له وكيف يفكر فيه وكيف يفهمه جيدا وكيف يتعامل مع مواقف حياتية مختلفة.
تصور نفسك تريد أن تحدث الطلاب عن ابن بطوطة الرحالة المعروف أو ابن جبير وهو رحالة آخر. ترك ابن بطوطة بلاده وجاب البلاد ورأى الغرائب وألف كتابه المعروف. طيب. كيف أقدم الموضوع؟ أيكفي أن أحدثهم عن ابن بطوطة ورحلاته أم الأفضل أن أبدا بربط ما فعله بخبراتهم؟؟ لماذا لا ابدأ بجعلهم يتذكرون مثلا المرة أو المرات التي حاولوا فيها اكتشاف مجهول أو الذهاب إلى مكان جديد والخوف الذي انتابهم والتردد الذي لعله أصابهم ثم نتيجة هذا الاكتشاف وربط كل هذا بما فعله ابن بطوطة؟وهذا يفتح الباب على الكثير من الاكتشافات والاختراعات التي نعرفها اليوم وبالتالي سيشعر الطلاب بالجهود التي بُذلت من قبل المخترعين والمكتشفين والمعاناة التي عانوها وفضلهم على البشرية جمعاء وقد نتحدث عن الدافع الذي دفعهم لكل هذا الخ...
في يوم حصل خلاف بين فرد من عائلة وآخر من عائلة أخرى أدى إلى تحزب البعض للفرد الأول لإنه من عائلتهم فقط وتحزب آخرون للفرد الثاني للسبب نفسه ووقوف البعض محايدين أو مع الحق بغض النظر عن كونهم من هذه العائلة أو تلك. وبدأ البعض يستخدم كلمات مثل" نحن" و "أنتم" مع أن الخلاف بين شخصين فقط ولكنه تحول إلى نحن وأنتم. ربطتُ هذا بخلافات كثيرة وقعت في تاريخ المسلمين وغيرهم ووصلت تلك الخلافات إلى ما وصلت إليه الآن وتحول الموضوعُ إلى قضية دينية وتراكمات تاريخية. ألا يمكن أن نستخدم مثل هذه الأمور الحياتية لفهم الطائفية مثلا ؟ ثم تصور كيف يروي كل فرد ما حدث وإضافة انطباعاته ولعله يربط هذا بأمور أخرى قديمة مثلا ولكنها تؤجج النار لأنه يريد أن يبرر موقفه ولو لنفسه أو للآخرين ولاحظ بعد هذا كيف يروي المتحزبون لكل فرد القصة وقد يؤدي هذا إلى المقاطعة والهجران بل وقد يؤدي إلى أن يقاطع كل حزب من الحزبين الأشخاص الذين لم يقفوا معهم . وقد يؤدي إلى اختلاق قصص أو المبالغة في أخرى وتنتقل هذه القصص إلى أجيال جديدة وهكذا. ألا يشبه هذا إلى حد ما الخلاف بين الشيعة والسنة (كيف بدأ الخلق)
وللحديث بقية
خالد سيف الدين عاشور
23 يوليو 2010
3
من أين جاءت فكرة أن التعليم هو تقديم إجابات للطلاب محددة مؤكدة ولا تحتمل نقاشا؟
من أين جئنا بفكرة وضع مقررات لا بد أن يلتزم بمحتواها الطالبُ والمعلم ولا حوار حولها؟
لماذا نخاف التفكير والحوار والنقاش والفرضيات والأسئلة والبحث والتنقيب والدخول في مناطق مجهولة وفتح أبواب تصورات جديدة ؟؟؟
يذكر المؤلف انه لا يقدم إجابات صحيحة لطلابه بل يخرج إجابات منهم(لاحظ أني لم أقل إجابات صحيحة) ويهيئ لهم ما يعينهم على ذلك.
لماذا استخدمت كلمة "إجابات"؟ وهل التعليم سؤال وجواب؟
ألا يمكن أن استخدم تفسيرات وآراء ووجهات نظر وأفهام ولا إجابة ودغدغة للموضوع وأسئلة من الطلاب أنفسهم وتساؤلات وحيرة وبحث عن الأسباب واستمتاع بالجماليات وتعلم تعاوني الخ؟
والمدارس تقمع كل هذا.
في راسي أفكار كثيرة وأجدني عاجزا عن الإكمال
خالد سيف الدين عاشور
25 يوليو 2010

خالد عاشور
09-21-2010, 07:01 AM
4
لماذا نستغرب إذا أحس كثير من الطلاب بأن المدرسة ليست لهم ولا تناسبهم وبالتالي يقاومون وجودهم فيها بما نسميه مشاغبة؟؟
هل العيب فيهم أم في المدرسة؟؟ هل حاولنا أن نغير تصورنا لنرى أن العيب في المدرسة أم لا بد أن نتصور أن العيب في الطلاب وأنه لا بد من إصلاحهم هم لا المدرسة لتبقى هذه المؤسسة التعليمية محنطة نكدس فيها طلابا نزعم أننا جئنا بهم لنعلمهم ثم نشكوا من أنهم لا يتعلمون ومع ذلك لا نبحث عن الأسباب الحقيقية؟
ما الذي يفعله طالب لا يرى في المدرسة مجالا أو مساحة إلا للمتفوقين في الرياضيات مثلا أو اللغة (مع تحفظي على كلمة متفوقين)؟ وما الذي يفعله طالب يمكنه أن يفهم الرياضيات بأسلوب مختلف عن الطريقة التي تُقدم بها الرياضيات؟؟ ويمكنه التعامل مع الكلمات شعرا وقصة الخ بطريقة مختلفة ؟؟؟ وما الذي يفعله طالب يستطيع التعبير عن نفسه بطرق مختلفة عن الطرق التي تلزمه بها المدرسة؟؟ ومن قال بأن الطالب الذي لا يفهم "مقرر" الرياضيات لا يفهم الرياضيات؟؟؟ من قال هذا؟ فرق بين تقديم الرياضيات كحقائق وتقديمها كأرض مجهولة يكتشفها الطلاب. كما أن تقديم الرياضيات في سياقات واقعية أي بمعنى، يُعين الطالب على فهم الرياضيات وفلسفتها وكيفية تطبيقها والغرض منها وكيف يستفيد منها في حياته.
خالد سيف الدين عاشور
21 سبتمبر 2010

خالد عاشور
09-21-2010, 12:03 PM
5
أعجبني مثال قدمه المؤلف لما فعله مع طلاب الصف الرابع ابتدائي(لاحظ جيدا) عام 1992م . أراد أن يُفهمهم الفرق بين الرأسمالية والاشتراكية في الوقت الذي كانت الشيوعية فيه تنهار. يذكر أنه بدأ العام بفصل فارغ أي لا شيء فيه وأنهم كانوا بحاجة إلى أقلام رصاص بداية. فسألهم المعلم عن الكيفية التي يودون أن يخزنوا بها الأقلام لعدم وجود مكان لوضعها. وكان السؤال : هل يأخذ كل طالب قلما أم تُوضع الأقلام في مكان واحد ويشتركون فيها؟ وصلوا إلى الحل الثاني ومع الأيام أصبح بعض الطلاب لا يجدون أقلاما فأصبح كل واحد يحتفظ بقلم وهذا بيّن سلبيات المشاركة الجماعية. ثم جربوا الحل الأول وأصبح كل واحد يحافظ على قلمه. ثم بدأ جدال في يوم ما حيث زعم كل واحد من المتجادلين أن القلم قلمه وبالرغم من تقديم الحجج من قبل الطرفين إلا أن التنازع ظل قائما. وهذا يبين أن الملكية الخاصة لها سلبياتها كذلك. يقول المؤلف:" لقد جربنا بطريقة بسيطة جدا مأزق الملكية الخاصة والعامة"
السابق نموذج رائع لإفهام الأطفال (رابعة ابتدائي) الفرق بين الملكيتين وسلبيات كل نوع عمليا. هنا يحدث التعلم وهنا تدور الحوارات بين الطلاب والطلاب وبينهم ومعلميهم وبينهم وأنفسهم وبينهم ووالديهم وهذا يفتح أبوابا كثيرة. أيها الإخوة والأخوات هذا هو التعلم إذا أردنا تعلما. أما صب المعلومات كالخرسانة في أدمغة الطلاب فليس تعلما.
والأمثلة كثيرة جدا ولكن أنّى لأمة تخاف مثل هذا أن يتعلم أفرادُها ؟ أنّى لأمة تخاف السؤال والحوار والنقاش والجدال والفرضيات والاحتمالات والممكنات الخ أن تُقر تعليما يقوم كثيرٌ منه أو بعضه على هذا؟أنّى لأمة كلُ شيء(أقول : كل شيء حتى لا يُساء الفهم) فيها مقدس ولا يجوز الحديث فيه ولا التشكيك فيه بحال أن يرتقي تعليمها ؟؟؟
يرى المؤلف أن مبدأ إيجاد عبقرية الطفل وإخراجها وربطها بالعالم يقودنا إلى بناء المناهج ويقودنا إلى الحوارات الفصلية مع الطلاب. ويذكر أنه لا يعطي طلابه إجابات صحيحة بل يعطيهم فرصة الإجابة والافتراض واختبار الافتراض.

خالد سيف الدين عاشور
21 سبتمبر 2010

خالد عاشور
09-30-2010, 06:59 AM
6
ما الذي يُفقد المناهج فعاليتها؟
أولا: التجزئة والتفتيت. وهذا لا يحتاج إلى شرح طويل أو توضيح فكل طالب يأخذ جدولا للحصص فالأولى رياضيات مثلا والثانية فقه والثالثة علوم وهكذا..والرياضيات تدرس بكتاب أو مقرر الرياضيات والنحو بمقرر النحو الخ وكل مادة تقسم إلى محتوى أو حقائق(كما يزعمون) وتدريبات ولقمة لقمة يتعلم الطالب!!!وكل هذا يتم نظريا في الأغلب وفي مكان يُسمى فصلا دراسيا وبقلم ودفتر وكتاب وسبورة ذكية أو غبية لا أدري ومعلم يشرح وطالب يتلقى ثم يقوم بالحل بعد النقل من السبورة. فالعالم كله يُصنع ويُعلب لاستهلاك الطالب كما يعبر المؤلف. والسؤال هو : هل يعين هذا الأسلوب الطلاب على فهم العالم؟؟(هل نريدهم فعلا أن يفهموا العالم؟) هل يعينهم هذا الأسلوب على ربط ما يأخذونه بحياتهم وعلى إضفاء المعنى على ما يأخذونه وعلى التفاعل مع هذا الذي يأخذونه وعلى الانخراط في العملية التعليمية وحل المشكلات والشعور بالرغبة في المزيد من المعرفة؟؟؟
أيها الطلاب هذا هو العالم نقدمه لكم كما هو وعليكم فقط أن تحفظوا المعلومات وتحلوا التدريبات لنتأكد من أنكم فهمتم أو حفظتم. لقد كفيناكم "شر التفكير وملأ الفراغات والبحث عن المعنى والسؤال والحيرة وتقليب وجهات النظر والحوار والنقاش والمعارضة والبحث والاكتشاف بأنفسكم وبناء المعرفة.
يقدم المؤلف نموذجا: فلنفترض أننا وضعنا وعاء ماء خارج النافذة وشاهدنا الماء يختفي مع الأيام.لا نريد أن نسميه تبخرا وانتهينا. لا. نريد أن نفهم هذه الظاهرة وأن نفكر فيها وأن نفتح الأبواب لتخصصات أخرى أو حقول معرفية أخرى.
أولا: ما الذي يمكن قياسه وعده؟
وهنا ينخرط الطلاب في قياس كمية الماء التي تتبخر في فترة محددة مثلا وهذا يقودنا إلى الرياضيات حتى لو لم يعلم الطلاب أنهم في هذا الحقل.
ثانيا: ما المتغيرات التي تؤثر في سرعة اختفاء الماء؟ ماذا لو وضعنا الماء في الداخل أو الخارج أو في مكان مغلق وهنا دخلنا حقل العلوم.
ثالثا: هل مرت تجربة مماثلة على أحد الطلاب؟ نقرا ما كتبه الخبراء الذين حاولوا فهم هذه الظاهرة وأطلقوا عليها تبخرا ثم نتحدث عن تجربتنا فنكتب عنها أو نرسمها أو نفعل كل ما يمكن أن نعبر به عنها.
رابعا:هل هناك ما يشبه هذا الذي عايشناه؟ قد يقول طالب بأن التبخر يشبه محاولته رؤية حركة عقرب الدقائق في الساعة فكما أنه يصعب عليه أن يرى التبخر ، يصعب عليه رؤية حركة عقارب الدقائق
وخامسا: ما الذي أتعلمه عن نفسي ومسؤولياتي ومكاني في العالم ؟
طبعا هذه أمثلة تفتح الأبواب لحقول معرفية في وقت واحد فينخرط الطالب في حقول الرياضيات والعلوم والكتابة والرسم والتمثيل والحوار والعمل التعاوني والسؤال والتفكير الخ
وأيضا ذكرت من قبل هذا النموذج:

المجتمع المصغر MicroSociety
أول مدرسة بهذا التوجه أسست في الولايات المتحدة عام 1981 وأما صاحب الفكرة فقد جاءته فكرة هذا الاسلوب في 1967. ويوجد الان 250 مدرسة توظف هذا الاسلوب في التعليم القائم على مماثلة العالم الخارجي داخل أسوار المدرسة ، فطلاب المدرسة يدرسون مواد أكاديمية تقليدية في الفترة الصباحية ثم يطبقون ما درسوه بعد الظهر ببناء مجتمع مصغر داخل المدرسة يحاكي تماما المجتمعَ الخارجي فهناك في المدرسة بنوك وانظمة اقتصادية وانظمة حكومية مطبقة وقطاع الاعمال والتجارة ( فللطلاب ان يؤسسوا أعمالا تجارية ويزاولونها حقيقة) كما يوجد مؤسسات فنية وثقافية . وللطلاب ان يقدموا خدماتهم مقابل أجر ويبيعوا منتجاتهم كمحلات لبيع المواد التي تمت اعادة تدويرها مثلا وهكذا.
للمزيد:
http://www.microsociety.org/schools.php
والتالي:
في مدرسة تمهيدي في نيو جرسي استغل المعلم خللَ مواسير الحمام الذي أدى إلى تدفق الماء لمساعدة الأطفال على التفكير العلمي في مصدر الماء وكيف يمكن إصلاح الخلل.

وفي مدرسة في إلينويس حول معلمُ الصف الثالث ابتدائي الضجيج الصادر من أعمال بناء بجوار المدرسة إلى فرصة للتعلم.فكان على الطلاب مراقبة ما يحدث واستنتاج ما يحدث في كل مرحلة وتسجيل ذلك في دفاترهم ومناقشة ما شاهدوه بالإضافة إلى أفضل الكلمات لوصف ما شاهدوه.

وفي مدرسة متوسطة ترك المعلم الجدران عارية وكان على الطلاب أن يزينوها بما يختارون ووجد الطلاب أنهم ليفعلوا ذلك بحاجة إلى القياس واستخدام الكسور وقد رأى المعلم أن هذا قد يكون أفضل درس في الكسور على مرّ التاريخ
خالد سيف الدين عاشور
30 سبتمبر 2010

خالد عاشور
10-06-2010, 05:23 PM
قمت ايام السبت والأحد والإثنين والثلاثاء أي ابتداءا من 23 شوال 1431هـ الموافق 2 أكتوبر 2010م بزيارة مدرسة الموهبة أو الموهوبين واسمها الفيصلية المتوسطة بجدة وكان الهدف من الزيارة تحديد احتياجات معلمي تلك المدرسة من الدورات التدريبية وسأوافيكم بحول الله بتقرير عن الزيارة

علي ابريك
10-06-2010, 05:53 PM
خالد ..
لماذا لم يكن لنا أي تقيم لتدريس اطفالنا زمن الكتاب والزوايا ..؟
ضكرا لجهدك الرائع ..
لحرفك البهاء و التحايا ..
شكرا لقلمك الرائع ..
دمت بود

خالد عاشور
10-06-2010, 06:42 PM
الأخ علي
الذي فهمته هو أنك تسأل عن سبب عدم تقييمنا للكتاتيب والزوايا؟

خالد عاشور
10-07-2010, 06:33 AM
http://www.angelfire.com/stars4/lists/dropouts.html
هذا موقع يتحدث عن الذين تركوا الدراسة في المدارس الابتدائية والعليا.
ويشير إلى أن القوائم تحتوي على من ترك الدراسة الابتدائية والعليا(الثانوية) ومن ترك ثم حصل بعد ذلك على دبلوما تساوي دبلوما المدراس العليا ومن ترك الدراسة والتحق بالعسكرية وحصل على دبلوما تساوي دبلوما المدارس العليا.(هذا ما فهمته)
عدد الأسماء:751
الذكور: 576
الإناث: 175
أصحاب البلايين :25
أصحاب الملايين: لم يتم عدهم
رؤساء الولايات المتحدة: 8
رواد الفضاء : 1
الفائزون بجوائز نوبل:10
الفائزون بميداليات الألعاب الأولمبية : 8
الفائزون بالأوسكار:62
المرشحون للأوسكار: 104
أصحاب الكتب الأكثر مبيعا: 55
الخ

خالد عاشور
10-24-2010, 06:24 AM
الولع التلقائي بالمعرفة هو المعيار
إبراهيم البليهي

إن القراءة أو الدراسة الاضطرارية التي ينتظم بها الدارسون من غير اندفاع ذاتي تلقائي أو حتى من دون رغبة ذاتية تلقائية ولو لم تصل إلى درجة الاندفاع التلقائي الذي هو شرط التعايش مع المعرفة والامتزاج فيها ليست طريقة صحيحة للتعلم، ولا تصح معياراً لانتشار المعرفة ولا هي وسيلة سليمة لقياس توطين الروح العلمية فالإنسان كائن تلقائي ولا يمكن إرغام عقله وعواطفه وميوله ورغباته وقابلياته حتى الفرد نفسه لا يستطيع ان يرغم ذاته بأن تحب ما تكره، أو تستسيغ مالا ترغب فيه أو تستجيب إيجابياً لما تنفر منه

.

يعرف الجميع أنه بعد تعميم التعليم أصبح كل فرد من غير شعور ذاتي بأهمية المواد التي يدرسها يقضي ربع قرن منخرطاً في التعليم النظامي، ورغم طول المدة وإرهاقاتها الشديدة وإكراهاتها المتنوعة وتكاليفها الباهظة فإن تأثيرها مرتهن ببرمجة الطفولة التلقائية السابقة لها فالسنوات الثانية والثالثة والرابعة ثم الخامسة والسادسة من عمر الطفل هي فترة التأسيس المهمة لبناء ذاته وتشكيل عقله وصياغة عواطفه وتحديد اتجاهه وشق مسار تفكيره وبرمجته بدوافع سلوكه أما بعد ان يكبر فإن عقله وعواطفه وقابلياته لا تتقبل إلاّ ما جاء امتداداً للتأسيس المكتمل والحاسم الذي تكوّن في الطفولة المبكرة








إن هوية أي فرد في أي مجتمع سواء أكان المجتمع متقدماً أم كان متخلفاً ليست من اختياره فضلاً عن أن تكون اختياراً عقلانياً قائماً على التفكر الحر والتدبر الفاحص والبحث المستقصي، والتمحيص الدقيق وإنما هي تشرُّب تلقائي وفي الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه» .




إن طبيعة الإنسان التلقائية تستوجب أنه عندما يجري تقييم مخرجات التعليم فإنه يجب ان يكون معيار نجاحه أو فشله هو: ما هي الاهتمامات والرغبات والميول والقيم الايجابية التي كوّنها في نفوس الدارسين، وليس ماذا اضطروا إلى حفظه من معلومات. وهل استطاع التعليم ان يحافظ على الولع الفطري التلقائي بالمعرفة لديهم، وهل انتهوا من الدراسة بتعميق هذا الولع فارتبطت حياتهم بالكتاب واشتد اهتمامهم بالتحقق ونمت لديهم التساؤلات واحتدم اندفاعهم إلى الاكتشاف وتصاعدت لهفتهم إلى تنويع المعارف وصارت القراءة متعة رئيسية في حياتهم أم حصل العكس حين ينتهون من الدراسة بانطفاء الولع وكره الكتاب والعزوف عن أي شيء يذكرهم بالمدرسة التي كانت تخنق تلقائيتهم، وبالدراسة التي كانت ثقيلة على نفوسهم فخمدت الأذهان وانطفأ حب الاستطلاع وتلاشت التساؤلات وماتت الدهشة وحل محلها التبلد العنيد والتآلف البليد والاعتياد المخدر وبهذا تنغلق قابليات الفرد وينتقل من تلقائية الدهشة الفطرية المفتوحة المتلهفة إلى تلقائية البرمجة المكتملة والمكتفية والمغلقة فيبقى الفرد مغتبطاً بما تبرمج به فيفتخر بالانتماء لهذا التبرمج ويظل يشعر بالامتياز المطلق للبيئة التي برمجته وللثقافة التي صاغته أياً كانت هذه الثقافة، وأياً كان حظها من الانفتاح أو الانغلاق، وأياً كان مستواها في مسيرة التقدم الثقافي والحضاري



إن الإنسان كائن تلقائي فحين يكون الحديث عن التعليم ونجاعته أو عن المعرفة الممحّصة وتحصيلها أو عن العمل وإتقانه، أو عن المهارات واكتسابها أو عن الإنتاج وغزارته أو عن المعلومات وتأثيرها أو عن الإبداع ومقوماته، أو عن الانضباط والانفلات أو عن الضمير وفاعليته، أو عن الأخلاق وتجلياتها أو عن تخلف المجتمعات وتقدمها، أو عن تدهور الحضارة وازدهارها فيجب أن نستحضر دائماً حقيقة ان الإنسان كائن تلقائي إنه مقودٌ بميوله واحتياجاته ورغباته الذاتية وبما انغرس تلقائياً في ذاته في الطفولة من ميول واهتمامات ورغبات وقيم وطريقة تفكير فمن هنا تأتي الفروق الهائلة بين الشعوب

.

إن حظ الأمم من القابليات الفطرية هو حظ متماثل أو متقارب ولكن الثقافات التي يتبرمج بها الناس من مختلف الأمم هي التي تفرقهم وتمايز بينهم أما كيف تمايزت الثقافات نفسها كل هذا التمايز، ولماذا هناك ثقافات منفتحة ونامية ومتجددة وقابلة للتطور بينما ان هناك ثقافات أخرى منغلقة ومتحجّرة فهذا يعود إلى اختلاف الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية والجغرافية والدينية وليس إلى اختلافات بيولوجية أو تمايزات عرقية فاختلاف الظروف هو الذي أدى إلى اختلاف الثقافات كل هذا الاختلاف وإلى تمايز الأمم كل هذا التمايز، وبذلك يجب الاستبعاد التام لخرافات التفاضل العرقي أو التوريث البيولوجي فالفرق محصور بالتمايز الثقافي وليس بوجود أي تمايز عرقي أو بيولوجي فتلقائية الإنسان قد هيأته لكي يحتله، ويبرمجه الأسبق إليه وهو حين يتبرمج بهذا الأسبق فإنه يصير جزءاً منه ومنتمياً إليه ومتفرعاً عنه ومرتبطاً به فهو لا ينظر إلى الأمور إلاّ من خلال هذه البرمجة التلقائية المستحكمة وتستمر معه نفس الرؤية التي تستبقيه مرتهناً بها أما الخروج من هذه التلقائية المهيمنة فلا يحصل إلاّ نادراً ولا يتحقق إلاّ بمؤثر طارئ قوي جارف أما الرواد المقتحمون الخارقون فهم أفراد استثنائيون، إنهم يحلّقون خارج السرب أما كيف يحصل لهم الإفلات من قبضة التلقائية العامة القوية المهيمنة وكيف تتحقق لهم مقومات الريادة فهذه لها بحث آخر



إن من أوضح وقائع الحياة الإنسانية ان أهم مرحلة في حياة الإنسان هي المرحلة المبكرة من طفولته فالأطفال كما هو معلوم لا يتعلمون قصداً لغة أهلهم وطريقة تفكيرهم وأسلوب حياتهم، ولا يتشربون بتخطيط وجهد القيم السائدة في مجتمعاتهم إن هذه الإنجازات المدهشة التي تتحقق للأطفال تلقائياً تستحق بحثاً عميقاً ومستغرقاً لاستخلاص النتائج العجيبة لهذه التلقائية، وكيف تنفتح وتتشرب تلقائياً أعقد المعارف كاللغة وكيف تنغلق وتتوهم الامتلاء والاكتفاء فتكتسب الرفض التلقائي لأي جديد يتعارض مع البرمجة التلقائية فتعلُّم الأطفال، كما هو معلوم، لا يحصل بواسطة الجهد المقصود أو البحث المنظم أو التحقق الفاحص وإنما تتشرب نفوسهم اللغة تلقائياً وكذلك تتشكل بالقوالب الثقافية السائدة في البيئة فتتشرب المعتقدات والتصورات والعادات والمفاهيم والمسلّمات وطريقة التفكير.

وإن هذا يحصل في الطفولة بشكل تلقائي من غير ان يكون الأفراد واعين هم ولا أهلهم لهذا التشرب التلقائي، إنها سلسلة من التناسل الثقافي التلقائي يستوي في ذلك الأمريكي أو الهندي أو التنزاني أو الياباني أو أي فرد ينتمي لأية ثقافة فالفرد يتبرمج تلقائياً بالقوالب الثقافية التي تستقبله وتصوغه مهما كان مستوى الثقافة أو حظ المجتمع من التقدم.

إن التلقائية هي المفتاح الأساسي للتفكير الإنساني وللسلوك البشري، وهي المنفذ الوحيد إلى قابليات الإنسان وهي الوسيلة الأساسية إلى تطوير قدراته أو تعطيلها وهي الآلية العجيبة التي مازالت بعيدة عن الإدراك العام لكنها الآلية الناجعة التي يمكن بها تطوير المجتمع أو تجميده ودفْعه بها إلى الأمام أو دفْعه إلى الخلف، إنها المعضلة الإنسانية الكبرى المستعصية ولكن الحل لن يأتي أيضاً إلاّ منها: بفهمها واستثمارها والتعامل مع الإنسان في كل شؤونه بما تقتضيه طبيعتها فهي الإشكالية الكبرى وهي الحل العجيب الناجع فالإنسان تلقائي في تشرُّب الثقافة المتقدمة كما أنه تلقائي في التشرب والتشكل بالثقافة المتخلفة والأهم من ذلك ان طبيعته التلقائية تجعله محكوماً بها فهو لا يستطيع بواسطة الارادة ان يجعل ذاته تحب ما تكره ولا أن تتقبل ما تنفر منه بل تنحصر مهمة الارادة الواعية بأن تسوس هذه التلقائية وأن تستثمرها وأن تحتال عليها حتى تعدل ميولها وتغير رغباتها بما يتفق مع الحق ويتجه نحو الكمال المعرفي والأخلاقي.

إن الإنسان لا يكون هو ذاته فتنفتح قابلياته وتتدفق طاقاته ويتمكن من الاستيعاب بسهولة ويستطيع الإنجاز بمقدرة وكفاية إلاّ إذا كان مندفعاً تلقائياً استجابة لميوله وبحثاً عن احتياجاته وانغماراً فيما يهتم به، واستغراقاً فيما يجد لذته فيه فالفرد إذا اشتد ولعه بشيء فإنه يستطيع برمجة ذاته حتى الامتلاء والاكتظاظ والفيضان التلقائي فيصير المحتوى الذي تم شحنه به بقصد واع ٍوجهدٍ منظم عتاداً جاهزاً وذخيرة حية تنطلق وقت الطلب وتنساب أو تتدفق تلقائياً عند الحاجة إليها.

إن الإنسان يولد بهوية إنسانية مفتوحة مطلقة قابلة لأية قولبة ولأي تشكيل إنها مجرد قابليات خالية فتتشكل تلقائياً بما تتشربه من الثقافة السائدة وبهذا التشكل التلقائي في الطفولة ينتقل الفرد من الهوية الإنسانية العامة المفتوحة إلى هوية خاصة محصورة محددة مغلقة فالهوية ليست اختياراً عقلانياً بل هي أبعد ما تكون عن الاختيار الحر فهي تبرمُج تلقائي محض لأنها تتكون قبل حصول الوعي فالوعي ذاته يتكوّن بهذا التبرمج التلقائي فيصبح وعياً مشروطاً وليس وعياً مطلقاً



إن هوية أي فرد في أي مجتمع سواء أكان المجتمع متقدماً أم كان متخلفاً ليست من اختياره فضلاً عن أن تكون اختياراً عقلانياً قائماً على التفكر الحر والتدبر الفاحص والبحث المستقصي، والتمحيص الدقيق وإنما هي تشرُّب تلقائي وفي الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه» .

ان قابليات المولود تتشرب الثقافة السائدة كما يتشرب الاسفنج الماء وبهذا التشرب التلقائي يتقولب الفرد بعادات فكرية وعاطفية وسلوكية وبذلك يخرج من نطاق الاحتمالات المتنوعة المفتوحة إلى نطاق الثبات العنيد والتحديد المغلق فيفقد الانفتاح الفطري وتصادَر القابليات الفارغة ويتحدد مساره ومصيره فالفرد صياغة اجتماعية محضة وبهذا يكون صراع الهويات صراعاً غير عقلاني فاليهودي أو البوذي أو الهندوسي أو السيخي أو الوثني لم يصبح بهذه الهوية اختياراً، ولم يعتنق معتقداته عن طريق البحث الشخصي والتمحيص الذاتي والتحقق الموضوعي وإنما وجد نفسه مبرمجاً بهذه الهوية ومشحوناً بهذه المعتقدات ومفعماً بالغبطة والافتخار بها ومتحفزاً ومستعداً بأن يموت دفاعاً عنها واستبسالاً في الدعوة إليها.

وما يهمني هو تأكيد ان طبيعة الإنسان التلقائية تجعله لا يتعلم تعلماً حقيقياً إلاّ في المجالات التي تثير اهتمامه تلقائياً وتستجيب لرغبته المتجددة وتتفق مع ميوله العميقة ويندفع إليها اندفاعاً ذاتياً تلقائياً أما الدراسة الاضطرارية التي يذهب إليها الدارس مكرهاً من أهله أو يُلزمه بها النظام كما هو في المجتمعات التي تجعل التعليم العام إلزامياً، أو الدارس الذي يواصل التعليم مضطراً ليس غن رغبة ذاتية في المعرفة الممحّصة ولكنه يكابد الدراسة اضطراراً من أجل الشهادة أو الوجاهة أو لقمة العيش أو حسب ما تقتضيه الأعراف والمواضعات الاجتماعية وبهذه النفسية الإكراهية لا يتلذذ بالمادة المدروسة وليست لديه الرغبة في الاستزادة منها إلاّ من أجل الأهداف الأخرى فالمعرفة المنظمة ذاتها ليست هدفاً للدارس غني في الاستزادة منها إلاّ من أجل الأهداف الأخرى فالمعرفة المنظمة ذاتها ليست هدفاً للدارس غير المندفع تلقائياً وإنما هي مجرد وسيلة لأهداف مختلفة لا علاقة لها بالمعرفة ولا بالتحقق ولا بولع الكشف فلو غابت هذه الغايات الدافعة لما ذهب إلى المدرسة، ولما التزم بمواصلتها وتحمل مشاقها ومعاناة الإكراهات المتكررة فيها وبهذه الصفة الاكراهية المنفرة العقيمة فإن المعرفة التي تجّرعها غصباً وكرهاً واضطراراً تبقى خارج بنيته النفسية فلا تمتزج في الذات ولا تتحول إلى عتاد ذاتي تلقائي.

إن الإنسان الأوروبي أو الأمريكي أو الاسترالي أو الياباني الذي يشغل معظم فراغه في القراءة ويستمتع بها ولا يستطيع الصبر عنها وتبلغ المتعة أحياناً درجة النشوة، ولا يتصور الحياة من دونها، لم يصل إلى هذه العادة الحضارية الراقية ولا إلى هذا الاندفاع التلقائي إليها عن طريق التفكير الفردي المستقل، ولا بواسطة البحث الشخصي ولا الدراسة الذاتية وإنما عاشها شوقاً عميقاً ولهفة متجددة منذ طفولته، وتشبع بها تلقائياً وتشربها تشرُّباً تاماً كأسلوب حياة جميل وممارسة لذيذة والتصاق ممتع فامتزجت في كيانه وخالطت وجدانه، ونمت مع نمو جسده وعقله وعواطفه وتشبعت منها كل خلية من خلاياه فزخرت بها ذاته وتأهبت بها عواطفه وامتلأ بها وقته إنه كان منذ ولادته يرى أبويه وأهله يقرأون بشغف شديد ولذة ظاهرة واهتمام قوي مستغرق ومداومة منتظمة، ويرى كل من حوله وكل الناس في مجتمعه لا يتحركون إلاّ والكتب في أيديهم أو في حقائبهم أو في جيوبهم فالكتاب هو الأكثر حضوراً في حياتهم وهو الأشد أهمية من بين اهتماماتهم فهو الرفيق الدائم الذي يؤنس ويفيد ولا َيمل ولا ُيمل.

إننا حين نتحدث عن الكتاب وأهميته وعن الولع التلقائي بالمعرفة الممحّصة، وعن التعلق الشديد بالقراءة والانتظام عليها فإننا بهذا نتحدث عن الشيء الأرقى والأنفع والأعظم والأمتع في حياة الإنسان. إننا نتحدث عن الفلسفة والفكر والعلم والأدب والحضارة بتركيباتها المعقدة وتطورها العجيب وابداعاتها المذهلة وعن كل ما أنتجه العقل الخلاق فلم يتقدم العلم ولا الفكر ولا الأدب ولا الثقافة ولا الحضارة إلاّ بواسطة المعرفة الممحّصة المدونة إن هذه المعرفة الدقيقة لا يستطيع تحقيقها ولا إنتاجها إلا من يبحثون ويقرأون اندفاعاً وليس اضطراراً أما الذين لا يقرأون إلاّ إذا كانوا مضطرين في التعليم النظامي أو ما يماثله مما يأتي تكليفاً وليس اندفاعاً تلقائياً فلا يمكن ان يبدعوا أي شيء يمكن اعتباره إسهاماً في الكشف أو الإبداع أو الإنماء بل ولا ان يحصلوا على معرفة حقيقية ممحصة جاهزة تمازج نفوسهم وتخالط أذهانهم وتتحرك بها عواطفهم.

إن العلوم والثقافات والفلسفات والآداب والحضارة ،بشكل عام، لم تتطور إلاّ بواسطة المندفعين تلقائياً الذين يقضون سنوات طويلة مستغرقين لكشف مجهول أو اثبات نظرية أو إبطال ادعاء، أو خلخلة جهالات مستعصية أو لإنجاز عمل إبداعي عظيم مدهش.

إن الثورات العلمية لم تتحقق بواسطة الذين يضطرون إلى ان يحفظوا بعض المذكرات المدرسية من هؤلاء الذين يكابدون التعلم كُرهاً ويتجهون إليه قسراً وينتهون من الدراسة وقد تشبعوا بالنفور من العلم وبالكره لكل ما يذكّرهم به وبآلامه وإكراهاته وإنما تحققت بواسطة المندفعين تلقائياً الذين يشعرون ذاتياً بقيمة المعرفة ويحسون بأن قيمة الإنسان هي بمقدار ما يملك من معارف ممحصة ومهارات عالية، وأخلاق مهذبة، وانضباط تلقائي. إنهم ليسوا بحاجة إلى من يقسرهم على التعلم قسراً بل انهم في الغالب لا يسيغون التفكير المدرسي القسري ولا يستجيبون لمتطلباته الجامدة ولا يرتاحون لاهتماماته الرتيبة وغير المثيرة.

إن الذين نشْأتهم التربية التلقائية على عشق المعرفة والحرص على بلوغ الحقيقة يندفعون للبحث والقراءة اندفاعاً تلقائياً، وإن المعرفة الممحصة تصبح بذلك شوقاً عميقاً من الأشواق الذاتية للفرد انه لا يقرأ مضطراً ومتلكئاً ولكنه يقرأ مستمتعاً ومندفعاً انه يحس احساساً داخلياً برغبة عارمة في ان يقرأ وان يواصل القراءة وان تكون القراءة هي متعته الأساسية وهي تسليته الدائمة فالكتاب رفيق حميم وصاحب محبوب لا يمكن الصبر عنه وبذلك فإن النفس تتشرب المعارف بيسر، وتمتزج هذه المعارف في البنية الذهنية بسهولة فتصبح زاداً تلقائياً وهذا هو الفرق بين مجتمع تربى أفراده على مباهج القراءة وارتبطوا عقلياً ونفسياً بهذه المباهج وتعايشوا معها وتعلقوا بها وصارت هي العنصر الأهم والأدوم في حياتهم، وبين مجتمع مازال مأخوذاً بثقافة المشافهة فلا يقرأ أفراده إلاّ إذا كانوا مضطرين وكما كتب المفكر العظيم عباس محمود العقاد: «إن القراءة لم تزل عندنا سُخرة يساق إليها الأكثرون طلباً لوظيفة أو منفعة ولم تزل عند أمم الحضارة حركة نفسية كحركة العضو الذي لا يطيق الجمود»

إن العلم لا يحقن حقناً ولا يُدخل إلى العقول عسفاً ولكنه ينجذب إلى الداخل بالرغبة واللهفة ويمتزج في الكيان بالعشق والمتعة أما من يقرأ اضطراراً فسيبقى محروماً من مباهج العلم وفي منأى عن حقائق الوجود، وسيظل محكوماً بالبرمجة التلقائية التي شكلته في الطفولة أما ما يضطر لدراسته اضطراراً فسوف يبقى طلاء خارجياً لا يمس التلقائية الراسخة فليس له تأثير على طريقة التفكير ولا على مسار العادات ولا على أنواع الاهتمامات ولا على منظومة القيم إنه كطلاءٍ خارجي على بيت خرب عتيق.

http://www.alriyadh.com/2010/10/24/article570787.html

خالد عاشور
10-28-2010, 04:49 AM
7



وصلنا إلى أن ما يعيق التعلم هو أولا التجزئة والتفتيت
ولا أريد أن أكمل قبل نقل ما لخصته من قبل لكتاب آخر:
وتحت عنوان "قدمها لهم متفرقة ومجزأة"، يطرح "ألفي كن" الموضوع نفسه بأسلوب مختلف ورائع بالنسبة لي. فمن مشكلات التعليم التقليدي كما يذكر:
1- فصل نوع من التعلم عن الآخر.ويذكر أن هناك خطوطا تفصل بين التوجه الأكاديمي وغير الأكاديمي، وتفصل بين الأنشطة التي تجعلهم متعلمين جيدين والأنشطة التي تجعلهم أناسا جيدين. ولا يصعب علينا أن نعرف أي التوجهين وأي الأنشطة تهتم بها مدارسنا(مع أني أرى أنها لا تصنع متعلمين جيدين )
والسؤال: هل يمكن الفصل بين نوعي التعلم والتركيز على أحدهما فقط؟ مدارسنا اليوم تركز على الجانب الأكاديمي وتمنع فرص بناء المهارات الاجتماعية وتعليم القيم أو حل مشكلات يواجهها الطالب مع الآخرين كبارا وصغارا كما يقول المؤلف. فهل ينجح هذا في جعل الطالب يركز على الجانب الأكاديمي كالحساب والعلوم وغيرهما؟ هل يمكن بناء جدار فاصل بين الجانب الذهني في الإنسان والجوانب الأخرى؟يقول المؤلف:"وحتى عندما تقوم الطفلة بعملية ضرب الأعداد، فإنها تبقى كينونة كاملة وشخصا عميقا برؤية فريدة، وتظل شخصا يُعرف بتوقعاته ومخاوفه ورغباته. يمكننا أن نتجاهل كل هذا طوال اليوم الدراسي إلا ان تجاهله لا يبعده.فلا يمكن لكلمات مثل "انتبهي" أن تصرفها عن التفكير في السبب الذي جعل صديقتها لا تكلمها اليوم.ولا يمكن لتلخيص المقرر ان يمنعها من رؤية مسألة رياضية بفلاتر اهتماماتها وما يقلقها..............."
وهل نظن أن عدم الاهتمام بما يقلقها وباهتماماتها سيجعل استيعابها للمقرر أسهل؟
هل نظن أن الإنسان يمكنه في لحظة أن يكون جزءا لا كلا، ليلبي نداء المعلم بحفظ مسألة أو حل واجب أو الانتباه للدرس؟ وهل يظن المعلم أنه عندما يقدم درس رياضيات أو علوم أو فقه مثلا أنه يقدم فقط رياضيات أو علوم أو فقه ؟ ألا توجد قيمٌ يُقدمها مع ما يقدمه ،عَلم أم لم يعلم،صرّح أم لم يُصرح، بلسان الحال أم بلسان المقال؟ ما الذي يَعنيه منع الطلاب من التعلم التعاوني؟ ما القيمة التي نعلمهم إياها هنا؟ ما القيمة التي نعلمها الطلاب إذا أعلمناهم بلسان الحال أو المقال بأن مشاعرهم لا مكان لها هنا؟وأننا نعدهم لسوق العمل؟ولا حوار مع المعلم ولا نقاش ولا سؤال مفتوح ولا نقد للمقرر ؟
السؤال الذي لم نجب عليه حتى الآن هو: ما الذي نريده من مدارسنا؟ما الذي نريد أن نعلمهم؟
وسؤال آخر كيف نعلمهم قيما بقيم مضادة لها تماما؟ كيف أعلمهم الحوار برفض الحوار، والتعاون برفض التعاون ،والتواضع بالترفع والفوقية والأستذة ،والكرامة بالإهانة ،والإنسانية بسحقها؟؟؟
2-إعطاء المقررات كلا على حدة: فالدرس الأول أو الحصة الأولى رياضيات ثم جغرافيا ثم تفسير وهكذا. لقد اصبح هذا الأسلوب عادة تتبعها المدارس كلها ولا يخطر على البال أنها ليست فعالة. والبديل؟؟ الانطلاق من سؤال أو موضوع ، وعندها سنرى أننا بحاجة لعدة تخصصات ومعارف وحقول معرفية للإجابة على السؤال أو دراسة الموضوع. فجواب سؤال مثل:لماذا يتزايد اعداد الفقراء في العالم ، يحتاج منا إلى دراسة التاريخ والسياسة والعلوم وعلم الاجتماع والدين السماوي والدين المؤسسي(الذي يزين للناس قبول هذا) مثلا وموضوع كموضوع التلوث يحتاج لبحوث في عدة تخصصات وهكذا. وفي رأيي –مع انه خارج موضوعنا إلى أن الطلاب لا يدرسون الجغرافيا بل مقرر الجغرافيا ولا يدرسون علم الاجتماع بل مقرر علم الاجتماع.
ينسى كثير من الناس أن أغلب ما يستخدمونه اليوم ويستمتعون به ويذهبون إليه ربما كان خيالا أو فكرة في رأس إنسان أو مجموعة من الناس.
ولذلك فسأتخيل مدارسنا المستقبلية في مراحلها المختلفة.
ماذا لو كان العام الدراسي 8 أشهر مقسما على 28 وحدة أي أن كل اسبوع وحدة. ولكل وحدة موضوع واحد يدرسه الطلاب مع المعلمين ويكتشفونه سويا بمساعدة من المعلمين وتيسير منهم ؟ فالوحدة الأولى مثلا عن العدل والظلم والثانية عن الفقر والغنى والثالثة عن البيئة والمياه والرابعة عن التوحيد والأديان الخرى والخامسة عن الكون والسادسة عن النبوات عامة ونبوة محمد خاصة والسادسة عن الفن والسابعة عن التفكير والثامنة عن الأسرة وأهميتها والتاسعة عن الثقافة والعادات والتقاليد والعاشرة عن العمل التطوعي وأهميته والحادية عشر عن التكافل الاجتماعي ثم الكتاب وأهمية القراءة ثم السِلم الاجتماعي وأهميته ثم النظام في حياتنا ثم الأخلاق وأهميتها ثم الحوار ثم الحدائق الداخلية والخارجية ثم التقنية ثم الطفولة والأيتام ثم القرآن ثم الفقه ومدارسه وهكذا.
ويتم التعلم بالمحاضرات والتمثيليات والرسوم والزيارات الميدانية وزيارات أشخاص للمدرسة والبرلمان المدرسي والمشاريع وحل المشكلات وكتابة الرسائل وتأليف القصص والمتاحف التعليمية وقراءة المقالات والكتب والقصص والأنشطة المختلفة طوال اليوم المدرسي.
3-تجزئة المهمات: فبعد الفصل بين الأكاديمي وغير الأكاديمي وبعد الفصل بين المقررات أو المعارف تأتي المهمات التي تُقدم مجزأة ومفصولة عن السياق وقد تحدث المؤلف عن هذا من قبل.
4-الفصل بين التعلم والممارسة أو التعلم والعمل:ففرق كبير بين أن يتعلم الطالب المبادئ العلمية في مادة العلوم وأن يمارس العلوم ويتعلم من الممارسة وفرق بين أن يحفظ الطالب نصا أدبيا وأن يستخدمه لحكاية قصة.
5-الفصل بين الطلاب:ويقصد المؤلف الفصل بينهم وفق أعمارهم والفصل بينهم حسب قدراتهم ومنعهم من العمل الجماعي أو التعاوني والتفاعلي إن صح التعبير. وقد يستغرب البعض القضية الأولى وهي نقد الفصل بين الطلاب حسب أعمارهم ولعلي أعود إلى هذا الموضوع. وأما الفصل وفق القدرات فهذا يحدث أحيانا بأشكال مختلفة فمثلا قد يُجمع الطلاب "المتفوقون"!!!!!!!!!!!!!(اي الذين لا يفكرون في الأغلب) في فصل واحد ويوزع البقية في الفصول الأخرى وقد تفتح فصول خاصة لمن يعاني من" صعوبات تعلم "!!!!!!!!!!! (ومعظمهم ضحايا صعوبات تعليم وتمدرس)الخ وأما الثالث فهو واضح فطريقة وضع ماصات الطلاب ابتداءا من الصف الأول ابتدائي إلى الثالث ثانوي يبين ما أراد الكاتب وهناك استثناءات ،ولكن الاستثناءات في الأغلب هي في طريقة جلوس الطلاب لا في طريقة عملهم وتعلمهم .فتجد البعضَ يُجلس طلابه حول عدة طاولات فيجلس 6 طلاب حول طاولة واحدة مثلا ويظن أنه بهذا حقق التعلم التعاوني وأذكر أن معلما أطلق على هذا التعلم الزُمَري لا التعاوني.

ويرى المؤلف ان ما ذكره هو اثر الفلسفة الغربية التي تفصل التفكير عن المشاعر والعقل عن البدن والنظرية عن التطبيق.
وينقل كلمة لـ "لندا هامند":"لو علّمنا الأطفالَ أن يتكلموا كما نعلمهم معظم المهارات في المدارس فإنهم سيحفظون قوائم من أصوات موضوعة بترتيب معين ويمارسون النطق بها وحدهم في خزانة"
خالد سيف الدين عاشور28 أكتوبر 2010

علي ابريك
10-28-2010, 08:46 AM
استاذ خالد شكرا للجهد الذي تبذله ..
رغم أنّ المعرفة تظل حق طبيعي يجب أن لا تمنهج لكي تسلب من الإنسان ..
لكن أليس بمدقورنا وضع البيت من ضمن تسهيل أنتقال المعارف له عن طريق الطالب ..؟!!
فجامعاتنا ليس أكثر من مدارس ثانوية متقدمة ..
وغياب البحث العلمي ومشاركة مدارس التعليم الأساسي فيه يجعلنا غير قادرين على تطوير مناهجنا ..
شكرا لفكرك ..
استمر رائعا .

خالد عاشور
10-28-2010, 08:51 AM
شكرا أخ علي لمتابعتك

خالد عاشور
11-20-2010, 07:22 AM
وصلني كتاب جون هالت السادس وعنوانه Learning All the Time التعلم الوقت كله

1
ما الذي يشبهه تعليمُنا اليوم عرفنا ذلك أم لم نعرف؟؟؟؟
أولا: التعليم يشبه خط التجميع في مصنع لملئ الأوعية مثلا. هناك أوعية لا بد من أن تملأ ويعمل الموظفون على ذلك وبمرور الأوعية يتم ملؤها بالرياضيات والقراءة والتاريخ الخ
وهناك إدارة لهذا المصنع تحدد متى توضع الأوعية على الحزام المتحرك وكم مدة بقائها وما المواد التي ينبغي أن تصب في الأوعية وما العمل مع الأوعية التي تكون فوهاتها اصغر من الأخرى أو بلا فوهات.
والافتراض هذا يتضمن افتراضا آخر وهو أنّ ما يوضع في الوعاء سيدخل الوعاء ويبقى هناك.
تصوروا مصنعا يعمل فيه عمال على ملئ أوعية ومع ذلك تخرج الأوعية فارغة! لا بد أن هذا سيثير أسئلة ويكون لجانا الخ.
ولكن في التعليم لم يسال احد السؤال نفسه: كيف تخرج الأوعية(عقول الطلاب) فارغة خاصة أن المعلمين موقنون أن التدريس يُنتج، لا محالة، تعلما وأن وزيادة التدريس تؤدي إلى زيادة التعلم حتما؟؟؟؟؟
وإذا لم يحدث هذا يطل علينا من ينادي بان السبب هو تأخر الطلاب في الذهاب إلى المدرسة. فليذهبوا في سن الثالثة والرابعة أو يطل علينا من ينادي بزيادة المناهج من الصف الأول ابتدائي وخاصة الرياضيات والعلوم والكمبيوتر والإنجليزي. أهذا هو الحل؟؟؟
ثانيا: الطلاب كفئران التجارب. مهمة تعقبها جزرة أو عصا أو ما يقوم مقامهما من تعزيز إيجابي أو سلبي كالفأر الذي إذا فعل ما يريده الباحث أعطي لقمة طيبة وإلا فصدمة كهربائية والتعليم اليوم يشبه هذا. سؤال وجواب فإذا كان الجواب خطأ فتكشيرة أو إهانة أو تنقيص علامة أو ..الخ وإذا كانت صحيحة فصفقة أو علامة الخ
وثالثا: المدرسة مؤسسة تأهيلية أو علاجية. وفيها يتم تصنيف الطلاب وإذا أحسن الطلاب فشكرا للمدرسة وإذا اساؤوا فهم الملامون لا المدرسة وإذا لم يرغبوا في التعلم فهناك تشخيص جديد وهو صعوبات التعلم فالعيب ليس في المصح عفوا المدرسة ولا المعلمين ولا المناهج . العيب في الطلاب ولا بد من إصلاحهم ولهذا توضع اختبارات لطلاب صغار لاكتشاف عيوبهم مبكرا كما يزعمون. هل فكر أحد في أن الصعوبات تزول في جو خال من التوتر؟؟؟؟
وترتفع الشكاوى من عدم رغبة الطلاب في التعلم وأنهم كسالى وأنه لا بد من العصا والجزرة وأنهم لا يتعلمون إلا إذا علمناهم وأريناهم كيف يتعلمون وأنه لا بد من تجزئة ما يقدم لهم وتوزيعه على حصص، كل حصة 45 دقيقة يدخل المعلم فيها ما يسمى بالفصل ليفرغ حمولته ليأتي من يليه وهكذا.
كل التشبيهات والفرضيات السابقة خاطئة وكلما بذلنا جهدا أكبر في الطريق الخطأ كلما زاد الأمر سوءا.
خالد سيف الدين عاشور
28 أكتوبر 2010

2
سألت ابنتي وعمرها 4 سنوات نصف تقريبا: هل يوجد ماء في المسبح؟؟ فقالت : لا. فحملتها لترى المسبح وأعدت السؤال وجاءت الإجابة : لا.
لم أحاول تصحيحها ولم أقل لها فتحي عينك الخ بل تركتها.
وجدت جون هالت يقول ما يقوله كثيرون وهو أن الطفل يحاول أن يصنع معنى للأشياء ويبحث عن معنى لها ولا يرتاح إلى أن يكمل نموذجه الذهني فهو كالفيلسوف الباحث والمحتار الذي يحاول التوفيق بين المتناقضات ولكن الطفل يحب أن يقوم بهذا بطريقته هو. وبالتالي تصحيحاتنا لا معنى لها ولهذا لا يمكن أن نعلمه بالمعنى التقليدي للكلمة لأننا لا نعرف حالته الذهنية وهو لا يحمل حصيلة لغوية تؤهله للتعبير عما في عقله وهذا يحدث لنا أيضا.
ترى ما الذي كان يدور في ذهن سامية عندما سألتها أو ما الذي فهمته من السؤال أو ..أو الخ؟؟
لا أدري وسعيد بأني لا أدري ولست بحاجة ولا هي لأن أحاصرها بالأسئلة لأصل إلى الإجابة التي أريد. خلاص المسبح لا يوجد فيه ماء وانتهينا.
يرى هالت أن تعلم الطفل بنفسه أكثر فعالية. كيف؟ لاحظ كيف تعلم الطفل اللغة مثلا. ولكننا نصر على أن هذا ليس كافيا فندخله المدرسة صغيرا لنريه الطريقة الصحيحة لتعلم اللغة!!!!!!!!!!!!!!
ويذكر المؤلف أن واحدة من اعتراضاته على المدرسة هي أن الطالب الذي يريد أن يتعلم حقا ولا يريد أن ينجح فقط بالتالي يسأل الكثير من الأسئلة سيعاني كثيرا. كما انه لاحظ أن الطالب الذي يتعلم بسرعة هو الذي يجازف ولا يهتم كثيرا بإخفاء جهله أو حماية نفسه وهي مستعدة لان تعرض نفسها للهزيمة وهي تملك ثقة بالنفس وتعرف أنها يوما ما ستفهم ما يحدث حولها وهي مستعدة للمحاولة تلو المحاولة عكس كثير من الكبار.
مثل هذا النموذج من الطلاب لا مكان له في مدارسنا بأنواعها.خالد سيف الدين عاشور
29 أكتوبر 2010

خالد عاشور
11-20-2010, 07:23 AM
3
ما التعلم؟
للمؤلف تعريف للتعلم وهو فهم العالم المحيط بنا والبحث عن معنى لما يحدث والقدرة على القيام بأشياء أكثر في هذا العالم. وهذا كما يقول المؤلف يختلف عن النجاح في المدرسة لأن النجاح فيها يتطلب تذكر إجابات أسئلة المعلمين والقدرة على تخمين أسئلتهم ومعرفة كيفية استرضائهم للحصول على درجات عالية. ويذكر أن طالبة في الصف الثاني متوسط سألته كيف يمكنها أن تدرس التاريخ أو أن تعرف شيئا عن التاريخ، فقال لها بأنه يعتقد أنها تسأله سؤالين: الأول هو كيف أتعلم المزيد عن التاريخ؟ والثاني كيف أحصل على درجات أفضل في مادة التاريخ في المدرسة؟ فهناك فرق بين أن أعرف المزيد عن كيفية التعرف على ما حدث في الماضي وبين معرفة كيفية الحصول على درجات أعلى في مادة التاريخ.
وهذا ينطبق على كل موضوع أو مادة كما تُسمى فهناك فرق بين معرفة الرياضيات وفهمها وكيف بدأت وفلسفتها واستخداماتها وارتباطها بحياتنا الخ وبين معرفة كيفية حل مسائل المقرر للحصول على درجات عالية لاجتياز الاختبار المدرسي وهكذا ولهذا أزعم بكل ثقة أن الطلاب في مدارسنا لا يتعلمون وإنما يتمدرسون إن صح التعبير والمعلمون لا يعلمون وإنما يُمدرسون الطلابَ فتجد المعلمَ يعطي طلابه ملخصات ثم يبين لهم أهمية الانتباه لشرحه ليأخذوا علامات عالية وقبل الامتحان يشير إلى كيفية مجيء الأسئلة وقد يلغي فصولا أو دروسا وقد يشير إلى المهم وغير المهم فهو لا يعلمهم المادة أو الحقل المعرفي الذي يدرسونه بل يمدرسهم لينجحوا فقط.
4 نوفمبر 2010

4

سؤال يحيرني: هل يمكن للطفل تعلم القراءة بغير الأسلوب الذي نعلمه به القراءة في المدارس؟
لعلكم تذكرون ما نقلته عندما لخصت كتاب "بدلا من التعليم":

الطفل لا يستعد:
وتحت هذا العنوان الشيق يذكر المؤلف ان المعلمين يتحدثون عن المهارات، كمهارات القراءة والكتابة والاستماع الخ. ولا شك ان كل من يقوم بعمل صعب يستخدم مهارات متنوعة ،ولكن هذا لا يعني ان افضل طريقة للتعلم تقسيمُ عملٍ ما الى مهارات منفصلة وتعليمها واحدة واحدة.فلا يمكن فصل عمل عن مهارات ذلك العمل. فالطفل لا يتعلم الكلام بتعلم مهارات التخاطب ثم استخدامها للتخاطب ولا يتعلم المشي بتعلم مهاراته. انه يتعلم المشي بالمشي والكلام بالكلام . وعندما يبدأ خطواته الأولى فانه لا يتمرن. كما انه لا يستعد. انه يمشي لانه يريد ان يمشي الان.
إن علينا أن نلاحظ ما يتعلمه الأطفال في البيت قبل المدرسة وستتضح الصورة. تعلم الطفل الكثير الكثير الكثير بدون أن "يتعلم" ذلك الكثير وبدون أن نقسمه إلى مهارات بل بفعله أي بفعل وممارسة ما تعلمه. فتعلم اللغة وركوب الدراجة والسباحة والإقناع الخ ويمكنه تعلم القراءة والكتابة بدون تعلم مهارات القراءة والكتابة.
ما الذي يجعلنا نظن أن الطفل لا بد أن يعتمد علينا كليا ليتعلم كل شيء وأنه بدوننا لن يتعلم شيئا؟؟ وما خطورة هذه الفكرة أي فكرة أنه يستطيع بتوفير أجواء مناسبة أن يتعلم الكثير بدون تدخل كبير منا؟؟؟؟ خطورتها أن اعتماده علينا سيقل وهذا يؤذي البعض فالاعتمادية ديدين ثقافات كثيرة والاستقلالية مخيفة جدا لإنها صنو الحرية .

هل يحتاج الطالب لتعلم التاريخ والفيزياء الخ كما يحدث في مدارسنا اليوم؟ بل هل تعلم منها شيئا؟؟؟؟ ما الذي يعرفه عن الفيزياء والكيمياء والرياضيات والتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع ودورها في حياتنا؟وهل نظن أنه بإجابته على أسئلة الجغرافيا والكيمياء وحصوله على علامة عالية قد فهم الجغرافيا وغيرها؟؟؟؟ وهل هناك في الواقع جغرافيا وتاريخ وكيمياء أم أنها أسماء أطلقناها نحن وحولناها إلى مواد دراسية ومقررات وفصلناها عن بعضها البعض وقدمناها بالأسلوب الذي تُقدم به؟؟

ومن الكتاب نفسه لخصت التالي:

تخيل المدرسة التالية . هل قلت مدرسة؟ لا أطيق هذه الكلمة ولكن سأستخدمها. تخيل المدرسة التالية:
تخيل مكانا يذهب إليه 58 طفل من سن 7 إلى 14 ومعهم 7 كبار ويشكلون تجمعا صغيرا. إنهم لا يذهبون إلى هذا المكان للتعليم فهو ليس مكانا لهذا بل هو مكان لفعل الأشياء. وفي هذا التجمع يعيش الأطفال كما يناسبهم!
كيف يعني؟؟
حدودهم ألا يؤذي احدهم الآخر أو يسبب أضرارا لممتلكات الآخرين وما عدا هذا فيفعلون ما يشاؤون مع من يشاؤون في الوقت الذي يريدون والمدة التي يختارون.والمعلمون يفكرون في أمور تشوق الأطفال ويزودونهم بالأدوات والمواد الخ لعمل أشياء وصناعة أخرى كما أن المعلمين مستعدون للإجابة على أي سؤال وطرح أسئلة والمساعدة إذا طُلب منهم ذلك ولكنهم ليسوا هناك لممارسة مسؤولية الكبار كالتهديد والرشوة والتنمر ولا يطلبون منهم عمل أشياء محددة فقط لأنهم يريدونهم فعلها ولا يغرونهم بالمكافآت للقيام بأمور لا يريد الأطفال أن يقوموا بها.
ولا يوجد في المدرسة مقررات ولا مناهج (حسب تعريفها)ولا درجات ولا تقييم ولا شهادات ولا اختبارات ولا فصول ولا مجلس آباء أو أمهات ولا ضغوط على الطفل ليقرأ ولا كلمات مثل"أليس من الأفضل أن نفعل كذا؟" ولا معارض لعرض ما ينتجه الاطفال ولا تقدم المدرسة مسرحيات أو غيرها لحضور الآباء أو الأمهات ليروا ما يفعله أطفالهم!!!
ما رأيكم في هذه المدرسة؟ ليست مدرسة بكل تأكيد ولكن سنسميها مدرسة.
تحدث عنها المؤلف وذكر وجودها في الدنمرك ويبدو أن هذا كان قديما فقد بحثت عنها في النت ولم أجدها أو لعلها قائمة وليس لها موقع. نسيت أنها ليست "مدرسة"
انتهى
غريب فعلا.
كيف تعلم الأطفال الكلام؟ ولد الطفل لا يتكلم ثم .......تكلم وأصبح يكون جملا صحيحة !!! كيف؟
سمع الطفل من يحيط به يتكلمون فتكلم ولكن ...........الكبار لم يكونوا يتكلمون ليقدموا نموذجا لأبنائهم وبناتهم. يتكلمون لأنهم يودون التعبير عما في أنفسهم وهم جادون في هذا فالكبار يتكلمون لإحداث أشياء وبالفعل تحدث الأشياء. فمجموعة كلمات يقولها الوالد والوالدة تُحدث تغييرا في النشاط والحركة والمشاعر الخ فإذا قصّ الوالدُ قصة مضحكة تضحك الوالدة وقد تخبره الأم بشيء فيبادر إلى صندوق العدة لإصلاح شيء وهكذا والأطفال يشاهدون ويسمعون ويتشوقون لتعلم هذا الذي يُحدث التغير أي الكلام.
يرى المؤلف أن الشيء نفسه ينطبق على القراءة والكتابة فكما يُغمر الطفل في بحر الكلام فيتكلم، لا بد أن يُغمر في بحر الكلمات المطبوعة ليقرأ ويكتب بنفسه. ويرى أن عرض القصص بصور لا يجدي والذي يجدي أن يعيش الطفل في جو الكلمات المكتوبة على الإيصالات والصحف والمجلات والفواتير الخ وهنا يبحر في هذا الجو ويغمر في هذا البحر ويرى ما يحدثه كل هذا من فرق ويشوقه كل هذا لتعلم فك شفرة الأحرف والكلمات فيقرأ.
وذكرت هذا من قبل:

تحدث المؤلف عن مدرسة أخرى أو بالأحرى عن مكان آخر يتعلم فيه الأطفال أو مساحة أخرى يذهب إليها من يحب لينضم إلى مجموعة من الناس. والمكان الذي ذكره بسيط جدا ومتواضع للغاية ولكن ما يحدث فيه هو المهم والأهم.البناء أشبه بمستودع (هنجر) قديم بغرفة طويلة وضيقة ودورات مياه وغيرها. والغرفة أو المساحة الطويلة الضيقة قُسمت إلى مساحات بصناديق خشبية فقط. وقال المؤلف كلمة رائعة بالنسبة لي:"قلت لمعماريين شباب بأنّ المدرسة المثالية لن تنتهي أبدا ليتسنى للأطفال الاستمرار في إعادة تصميمها وإعادة بنائها" أرجو التوقف هنا وتأمل هذا الموضوع أو هذه الفكرة. حتى البناء المادي لا نهاية له(نسبيا طبعا) ولا سقف يقف عنده (نسبيا) فيمكن أن يُعاد تصميمه وبناؤه. إنها عملية مستمرة (يزيد في الخلق ما يشاء)(وقل ربي زدني علما) (إني أعلم ما لا تعلمون) ولهذا تفشل أمم "المُطلق" في كل شيء. وحتى في التجربة ، هناك استمرارية للتجربة. فعندما يتحدث عن أهم ما يميز هذه المدرسة يقول إن أهم ما يميزها المحادثات بين الجميع فالكبار يتحدثون مع الصغار والصغار مع الكبار ويستمع هذا لذاك وذاك لهذا :"لا تنتهي المحادثة أبدا. قد تتوقف لفترة وجيزة إلا أن الفكرة تستمر وتبدأ المحادثة في اليوم التالي." ويصف هذا أو ينقل عمن يصف هذا بـ"التجربة المستمرة" وهذا غير موجود في المدارس حيث الحصص والجرس وخطط الدرس والمناقشات الموجهة والنهايات المعروفة سلفا والإجابات الجاهزة المُعلبة والمختومة بختم التاريخ وختم التحقيق(جماعة من المحققين!!!!!) وختم الخوف من المجهول والخوف من الفراغ المعرفي والخوف من الاحتمالات والفرضيات. ولاحظ كل مناقشاتنا في المدارس والجامعات ومع السياسيين وعلماء الدين والوعاظ الذين يجمعون حولهم شبابا ، لاحظ أن النهايات محددة سلفا ولا يسمح لنفق فكري أو مجرى عقلي جديد بأن يُفتح. فلا حوارات جادة ولا مناقشات مثمرة ولا استعداد لاستقبال جديد أو طرح سؤال يفجر قضية ويعيد النظر فيها من زاوية أخرى لأننا محكومون بسياسات معينة ومحكومون بمشايخ إسلام ماتوا قبل قرون ومحكومون بمن سيأتي من سراديب أو من ينوب عنه ومحكومون بعداوات ونزاعات تاريخية وضعت أسلاكها الشائكة وحددت مساحات المسموح به من قبل كل منازع ولغمت مساحات أخرى.خالد سيف الدين عاشور
5 نوفمبر 2010

خالد عاشور
11-24-2010, 10:59 AM
5
نحن مخلوقات تصنع معنى وتبحث عن معنى.
علام تدل علامات الدهشة التي نراها على وجوه أطفالنا عندما نحدثهم عن أمر من الأمور ولماذا يسالون : ليه؟ يبحثون عن معنى وفق النماذج الذهنية التي كونوها؟؟؟؟ ربما.
لماذا لا يلفت انتباهنا هذا الذي يفعلون؟؟ لأننا مشغولون بالنتائج لا بكيف وصلوا إلى ما يصلون إليه؟
لا يشغلنا كيف وصلوا ولا ما الذي يدور في أذهانهم بل يشغلنا الذي وصلوا إليه ليتم تصنيفه بعد ذلك في واحدة من خانتين: صح أو خطأ!!!!!
يقول المؤلف:"الأطفال يراقبون ويتساءلون ويبحثون أو يصنعون شيئا ثم يفحصون الأجوبة وفق الأسئلة التي يسألونها أنفسهم. وعندما لا يُمنعون من القيام بهذا فإنهم يستمرون في القيام به والتحسن في القيام به"
ويرى أن تصحيحنا لهم لا يفيد ما دام الطفل لا يشعر بعدم الرضا عن نموذجه الذهني إلا أننا نصر على إمضاء اليوم كله في المدرسة والبيت في التصحيح!!!!!
عندما يتعلم الطفل وحده وبأسلوبه فإنه يُدخل الكثيرَ مما حوله وهذا يحدث في اللغة مثلا إلا أننا نصر على أن ما حصّله وحده لا يكفي ونبدأ بإدخاله المدرسة لنعطيه ما نراه لازما له مع أنه تعلم وحده الكثير في هذا المجال والسؤال هو أي الأسلوبين أجدى وأكثر فعالية في تعلم اللغة؟
ماذا لو أن الطفل يتلقى اللغة في المدرسة كما تلقاها في البيت؟؟؟ماذا لو أن المعلم مع الطلاب أمضوا وقتا في النقاش والحديث في قضايا تهم الأطفال ثم أحضروا قصصا مشوقة وألفوا قصصا وكتبها المعلم وانشغلوا مثلا سويا في عمل الأحرف بالصلصال والطين والفلين مثلا برسم الأحرف والكلمات بدون ذكر أنهم يتعلمون أحرفا وكلمات وألصقت كلمات كثيرة حولهم واجتمع معلمون مع الأطفال وتحدثوا وكتبوا كما يحدث في البيت وبشكل طبيعي بعيدا عن المقررات الدراسية؟؟
ثم ما الذي يجعل الطفل يسأل أسئلة كثيرة؟ ولماذا نظن أن المدارس تعطيه الأجوبة أو لماذا نجعل ما تقدمه المدارس هي الأجوبة أو لماذا نريد أن نقدم له الأجوبة أصلا؟؟؟ بل لماذا نظن أنه لا بد من أجوبة؟؟ولماذا يجب أن تكون الأجوبة إما صح أو خطأ؟؟؟
ما الذي يتعلمه الطفل في المدرسة بل في البيت والشارع والثقافة كلها؟ يتعلم أن أسئلته لا يهتم بها أحد على الإطلاق وأن عليه أن يحفظ أجوبتنا بدون سؤال ولا حيرة ولا بحث ولا اكتشاف. ويتعلم أن هذه هي الأجوبة ولا أجوبة غيرها وهنا يشعر الطفل بالخوف والتهديد ويُدخل نفسه في صندوق. لماذا نفعل هذا بهم؟ بحجة تعليمهم؟؟؟؟؟؟؟؟
هل لاحظتم طفلا يسأل: من أين جاء هذا الكون؟ علام يدل هذا يا قوم؟؟؟ألا يدل على أنه يحاول أن يفهم ويصنع معنى ويكون نموذجا ذهنيا؟؟؟
يرى المؤلف أن الأطفال ليسوا فقط متعلمين جيدين بل هم أفضل منا في هذا!! ويذكر المؤلف أنه عرف هذا ببطئ ومعاناة شديدة. عرف بمعاناة شديدة أنه عندما يقلل من التعليم يتعلم الأطفال أكثر!!!!! وهذا قد يدهشنا. وصاغ الموضوع في عبارتين. الأولى:التعلم ليس نتاج التعليم. والثانية: التدريس لا ينتج تعلما. ويرى أن التعليم النظامي المدرسي يقوم على فرضية أن الأطفال يتعلمون فقط عندما نعلمهم ويتعلمون ما نعلمهم ويتعلمون فقط لأننا نعلمهم. وهذا ليس صحيحا كما يقرر المؤلف.
يقول:" المتعلمون يصنعون التعلم. المتعلمون يُنشئون التعلم. وسبب نسيان هذا هو أن نشاط التعلم حُول إلى إنتاج سُمي التعليم، كما أن نشاط وتخصص العناية بصحة الشخص أصبح إنتاج الرعاية الصحية ونشاط البحث في العالم أصبح إنتاج العلوم...............إلا أن الصحة ليس منتجا، والعلومُ شيء نفعله جميعا كل يوم. في الواقع كلمة علوم مرادفة لكلمة تعلم"
ما الذي نفعله عندما نتعلم؟ نراقب وننظر ونستمع ونلمس ونتذوق ونقيس ونحسب ونسال الخ ثم نفحص نظرياتنا وفرضياتنا. أليس كذلك؟؟؟ هذه العملية هي التعلم وهذا نفعله دائما ولكن المدارس ترفضه ولا تقوم به فكيف نزعم أن المدارس تُعلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ولكي نعلم الأطفال لا بد أن نجعل العالم قدر الإمكان متاحا لهم وقريبا منهم وننتبه لما يقولون ويفعلون ونجيب على أسئلتهم إذا سألوا ونساعدهم على اكتشاف ما يشوقهم.
أتفعل مدارسنا هذا؟؟ لا
أتقتل مدارسنا هذا؟؟ نعم وألف نعم
خالد سيف الدين عاشور
23 نوفمبر 2010

خالد عاشور
11-25-2010, 08:41 AM
6
هل يمكن أن تقوم مدرسة بلا توتر؟ هل يتعلم الأطفال في جو التوتر؟ جو المراقبة والمحاسبة والتقريع واللوم وتصيد الأخطاء ووضع ما يُنتج أخطاء وتعويق الطبيعي وزيادة إعاقة المعاق وصناعة صعوبات التعلم والتلذذ بوجودها وضخ شحنات من الـ "أنا" في نفس المعلم لأنه أدى ما عليه بس الطلبة "البجم" ما يفهموا بعيد عنك وتحميل الأطفال مسؤولية أخطاء المدارس أي هذه المدارس هي الأصح وهي المقياس وأنتم خطأ ومقصرون ولازم تكونوا زي ما نبغاكم تكونوا لأنا أدرى بمصلحتكم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل تعكس أخطاء الأطفال أنظمة الأطفال المعرفية؟ لماذا لا يدرك هذا المعلمون والمربون؟
ما أعظم مهارة ذهنية؟ يرى جون هالت أنها المهارة التي لا تسمح بها المدارس ولا الثقافة أو بعض الثقافات والبيوت كذلك وهي معرفة ما لا تعرف بنفسك أو معرفة ما لست متأكدا منه أي استنتاج المعرفة وتخمينها ويساعد على هذا السياق والبيئة. دونها خرط القتاد في مدارسنا التي تعكس ثقافتنا التي تخاف كل هذا.
لماذا نريد أن نجيب على أسئلة الطفل مباشرة وأن نعطيه الإجابة "الصح" بزعمنا ونقدم له مقررات تحمل الأجوبة كلها فلا حاجة لبحث ولا سؤال ولا تفكير ولا شيء. احفظ وبس.
والأغرب أنا إذا أردنا أن نحفزه ليسال لأن مسؤولا يقوم بزيارة وما نبغى فضايح، يرسم المعلم مسارات تصب فيها أسئلة الطلاب وأجوبتهم فيبتسم المسؤول والمعلم والكل يبتسم إما سرورا أو لان الكبير ابتسم ويخرجون مقتنعين بأن المدارس بخير وكله تمام يا فندم والعملية التعليمية في أحسن أحوالها وكلها كم سنة وندخل العالم الأول!!!!خالد سيف الدين عاشور
25 نوفمبر 2010

خالد عاشور
11-25-2010, 09:38 AM
7
ما الذي وجده المؤلف جون هالت أكثرَ فعالية مع طلابه الذين كانوا يجدون صعوبة في تهجي الكلمات؟
عدم القيام بأي شيء سوى إخبارهم بألا يقلقوا وأن يواصلوا القراءة والكتابة!! لماذا القلق؟ولماذا نُقلقهم؟
وهناك أيضا ما يمكن أن نقوم به كوضع صورة على بطاقة وكتابة الكلمة على ظهر البطاقة ويقوم بهذا الطفل ثم يضعها في جملة من اختياره ثم يُقيّم نفسه بنفسه ويصحح خطأه بنفسه ويختار الكلمات التي يريد أن يكتبها بنفسه.
وماذا عن الكلمات التي لا صور لها؟ يمكن أن يُكتب جزء منها ويكمله الطفل بعيدا عن التوتر والقلق أي بعيدا عن الجو المدرسي.
أحيانا أتمنى أن أصبح معلم صف أولى ابتدائي ولكني علمت أنهم لا يقبلون لأن تخصصي لغة إنجليزية. ما علينا
ما الذي سأفعل؟
بما إني سأكون مع الطلاب ما يقرب من 5 حصص يوميا فهناك الكثير لأقوم به معهم وركز على معهم.
لن أقيم وزنا لإشراف ولا مقررات ولا يحزنون. وسيكون هدفي الإنسان بأبعاده المختلفة وسأبني مع طلابي المنهج وسنتحاور في كل شيء وسأستمع إليهم أكثر مما يستمعون إليّ ولن أشعرهم بتوتر وسأجعل البيئة الفصلية بيئة مجازفة للفهم والمعرفة بعيدة عن الإجابة الواحدة وسأوقف المكافآت أو الوعد بها وسأقرأ عليهم القصص المختلفة وسنبكي ونضحك ونحزن ونتألم وسنتحدث عن الظلم والعدل والسلم الاجتماعي والعنصرية والحَجة والكناس وسآتي بعامل نظافة لزيارتهم وطبيب ومسؤول وسائق وسآخذهم إلى البنقلة وحلقة الخضار ومدارس أخرى والجامعة والدفاع المدني ومأوى العجزة والسجن ومعارض السيارات وورش النجارين وغيرهم والتلفزيون ونتعلم التصوير وتسلق الأشجار والتمثيل ونتحدث في الفصل عن كل هذا وسأعقد برلمانا فصليا أو سمه ما شئت وسنعمل على صيانة حديقة من حدائق البلدية وتنظيف شارع من شوارع جدة الخ وسيكتبون بخطوط أيديهم رسائل إلى مسؤولين ونرسلها إليهم فعلا.
خالد سيف الدين عاشور
25 نوفمبر 2010

خالد عاشور
11-26-2010, 09:55 AM
8
كما ذكرت أو ذكر "جون هالت"، فإن الطفل أو الإنسان يُولد باحثا عن معنى وعنده دافع لذلك والطريقة التي يُحول بها الطفلُ التجربة إلى معرفة تشبه ما يفعله العالمُ عندما يصنع المعرفة العلمية . الطفل كما قلت يراقب ويحلل ويسأل ويحتار ويضع نظريات وفرضيات ويُكوّن نماذجَ ذهنية وهذه هي الطريقة العلمية كما تُسمى إلا أن المدارس تُوقف كل هذا.
فبدلا من أن تكون المدارس للأطفال، يصبح الأطفال في خدمة أنظمتها وطريقتها حتى لو كانت النتائج سيئة على فرض أننا نعرف ما نريد من التعليم أصلا.
ما الذي يجعلنا لا نلحظ العالم الصغير في أطفالنا والفيلسوف والباحث الخ؟ لأننا مشغولون عنهم بأنفسنا ومعلوماتنا ومقرراتنا وما نعرفه نحن وأجوبتنا وما نرى أنه لا بد أن يعرفوه وما لا بد أن يعرفوه وما ينبغي أن يُحسوا به وما لا ينبغي أن يحسوا به وبنتائجهم ونسَبهم الخ كل هذا يُضيع التعلم الذي نزعم أننا نعمل من أجله ونضخ المليارات لتحقيقه.
ما الذي يحدث عندما لا نفهم؟
أولا: لعلنا نفقد المرجعية بمعنى قد نسمع كلمة لا مرجعية لها في أذهاننا فلا نفهم كمن يحدث رجلا في الإسكيمو عن الزرافة أو يحدث مثلا رجلا في القرن الماضي عن الجوال
ثانيا:أن تسمع شيئا ثم شيئا آخر يناقضه فقد يحدثك معلم عن الصحابة رضي الله عنهم كما ألفنا ثم يحدثك عن معركة الجمل وصفين فتقع في حَيص بَيص.
ثالثا: صعوبة الربط بين موضوعين يبدو أن لهما معنى. فالطالب لا يربط بين ما يأخذه في التاريخ والجغرافيا وواقعه ولهذا تجده لا يرى أي أهمية أو قيمة لدراسة التاريخ والجغرافيا وغيرهما مع أهمية هذه الحقول المعرفية خاصة والمجتمعات العربية والسعودية خاصة تشهد متغيرات في جميع الأصعدة ولغة الوعظ وحدها وإطلاق الفتاوى فقط لا يفيد.
هذه تحديات تعرقل الفهم. والحل التعليم للفهم كما لخصته في موضوع آخر.
ويأتي سؤال: هل يكتسب الطفل المعرفة أم يصنعها؟ وجوابُ المؤلف أنه يصنعها كما يفعل العالم كما ذكرت من قبل. ويرى المؤلف أن "جان بياجيه" قد أخطأ. فالطفلُ ذو السنتين يستطيع أن يقوم بالتفكير المنطقي الذي رأى بياجيه أنه لا يستطيعه. كيف؟
لا بد من أن نعطي الطفل وقتا للقيام بما يسميه المؤلف "نقيض التجريد"بقطع من الصلصال مثلا. كيف؟
باستخدام اللعب والخيال لبث حياة ومعنى في الأشياء التي يستخدمها. فمجموعة مكعبات يحولها الطفل إلى أب وأم وأخوات مهما تبدل موقعها، لن يخطئ في معرفة عددها لأنه أضفى معنى عليها.
كم غاب عنا الطفل عندما حولناه إلى رقم في فصل في مدرسة أي عندما جردناه؟ غاب عنا الإنسان وظهر الرقم وأصبحنا لا نرى الطفل ولا نعرف كيف نراه أو نتعامل معه.

خالد سيف الدين عاشور
25 نوفمبر 2010

خالد عاشور
12-11-2010, 06:45 PM
كن فضولياً... تصبح عالماً
د. مشاري بن عبدالله النعيم

في المتحف الوطني في مدينة الرياض وقف الجميع يتفرجون على مجموعات الطلاب القادمين من المدارس الحكومية والخاصة لزيارة المتحف وقد لفت نظرهم كيف أن وفود المدارس الأجنبية الخاصة لهم زي موحد وأساتذتهم حولهم وجميعهم في حالة نشاط ويسألون عن كل ما يشاهدونه، بينما المدارس الحكومية في حالة فوضى بعضهم يلبس ثيابا والبعض الآخر يلبس ملابس رياضية والغالبية في حالة رثة، كما أن الطلاب كانوا في حالة صمت رهيب وكأنهم لايشاهدون شيئاً، يقودهم الأستاذ كما القطيع، يسيرون وراءه لا يلتفتون يمنة ولا يسرة، وربما لو أن أحدهم حاول أن يشاهد شيئاً لنهره، وقد يقول له "خلك ورا ربعك". قال لي أحد من كان يراقب هذه الصورة "السوريالية" أنه مشهد يعبر عن الواقع المرير للتعليم في بلادنا، فالمدارس الأجنبية تتطور ويطلب منها "اعتماد أكاديمي" بينما نفس الوزارة لا تطلب شيئاً تقريبا من مدارسها الحكومية وتكرس تعليم "الاتجاه الواحد" الذي يبدو أنه لن يتغير في يوم. طلاب المدرسة الحكومية كانوا في حالة يرثى لها ويبدو على وجوههم التأفف، مقارنة بحالة البهجة التي كان عليها طلاب المدرسة الأجنبية حتى أن الجميع توقف عن مشاهدة المعروضات وصاروا يتفرجون على الطلاب ويتندرون على هذه المفارقة المثيرة، فالأمر لم يكن عاديا. كانت المقارنة ممتعة لأنها تكشف عن الوضع المتردي الذي يصنعه التعليم لدينا على مستوى الوعي، فطلابنا كانوا مغصوبين على زيارة المتحف ولم يكترثوا بما كانوا يشاهدونه ولم يسألوا عن شيء لأنهم لم يتعلموا على السؤال بل لا يملكون الجرأة على مواجهة أساتذتهم والتحاور معهم. هذا النوع من التعليم يكرس حالة السكون "العقلي" و"المعرفي" الذي يصنعه التعليم عندنا، فمن المعروف أن "الفضول" المعرفي هو البداية الحقيقية للاكتشاف والإبداع. المشهد كان يتحدث عن نفسه لكنه أثار لدي كل الشجون التي تجعلني أشعر بإحباط شديد.




التفاصيل اليومية في المدرسة تثير الأسى، فهي حالة تكرارية تلقينية ينتظر فيها الطلاب فترات الاستراحة لأنها تخلصهم من حالة الملل التي يصنعها البقاء في الفصل الدراسي وعندما يصل الانسان إلى هذه المرحلة من الملل لا نتوقع أنه سيتعلم شيئاً






أنا شخصيا مؤمن بمقولة "كن فضولياً تصبح عالماً"، والفضول هنا ليس بمعناه "الشعبي" فعادة ما نصف الفضولي بأنه "ملقوف" والحقيقة أن "اللقافة" في العلم والتعلم شيء محبب فلولا لقافة "كريستوفر كولمبوس" لما تم اكتشاف أمريكا، ولولا "لقافة" كثير من العلماء لما تطور العلم ولما تشكلت المعارف، لذلك فإنني أنصح بتعليم أبنائنا "اللقافة" وتشجيعهم عليها، فالعقل العربي يوصف بأنه ساكن، لأنه عقل "مؤدب" أكثر من اللازم، فعلى مر التاريخ لم يحاول اكتشاف الثقافات الأخرى ولم يحاول أن يتعرف على ما يجري حوله إلا في فترات تاريخية محدودة جدا وبالتالي لم نستطع أن نغير العالم رغم تفوقنا العسكري والثقافي لقرون طويلة. "اللقافة" المعرفية هي بداية تغيير التعليم، وهذه "اللقافة" تعني تغييراً في أسلوب التعليم وليس فقط "المناهج"، وتعني بالدرجة الأولى تغيير في علاقة الاستاذ مع طلابه وتحول كبير في معنى "الفصل الدراسي" الذي يجب أن يتحول إلى "ورشة عمل" للتواصل والأسئلة ومن ثم الاكتشاف بدلا من أسلوب التلقين باتجاه واحد، الذي يبدو أن وزارة التربية لا تستطيع التخلص منه. اللقافة هنا تعبر عن "إبستمولوجيا التعليم" التي تعني البحث عن تطور المعرفة من خلال طرح الأسئلة حتى لو كانت هذه الأسئلة مجرد "خيال علمي"، فلو أن أحد طلابنا سأل سؤالاً خيالياً فأنا على يقين أن أستاذه سوف ينهره وربما يخصم بعض درجاته بحجة أنه يضيع الوقت فيما لا طائل منه.

لقد جعلني مشهد المتحف الوطني أتساءل عن "حقوق الطلاب" لدينا، فهل يعرف الطلاب ماذا يحق لهم بدلا من هذا الزخم من الأوامر التي تتلى عليهم، وهذا "التأديب" الخارج عن الحد الذي تمارسه المدرسة وأساتذتها عليهم. هل تتلى عليهم حقوقهم، وهل يوجد لهم حقوق اصلا، أم أن المدرسة "تهذيب وإصلاح"، ولعلي هنا أسأل القارئ الكريم، هل رأى أحد أبنائه مبتهجا وهو يذهب للمدرسة، وهل شعر في يوم أنه متلهف على بدء العام الدراسي، وهل سمع أثناء الاجازة الصيفية أوغيرها من إجازات أن ابنه يتمنى انقضاء الاجازة وبدء الدراسة. أعتقد أن المدرسة لم تستطع أن تشكل عالماً مثيراً وجذاباً للطلاب وهذا في حد ذاته إخفاق أهم بكثير من إخفاق المناهج الذي أثير مع سمو وزير التربية في لقاء هيئة الصحفيين، في اعتقادي أن الأمر مرتبط بشعور "التطفل" المعرفي المفقود لدى طلابنا، وهذا ناتج أصلا من السياسة العامة للتعليم التي تصنع بيئة تعليمية جامدة ومملة. والذي يظهر لي أن المدرسة لم تفلح في تحقيق شراكات معرفية، فهي لا تؤكد على صناعة الفريق والعمل المشترك؛ إذ يندر أصلا وجود مشاريع تعليمية لأن فلسفة التعليم قائمة على علاقة الاستاذ بالطلاب "صفيا" وهي علاقة فردية محضة لا تصنع علاقات معرفية بين الطلاب، وفي حالة أي نشاط لا صفي، كما شاهدناه في المتحف" يساق الطلاب سوقا. التفاصيل اليومية في المدرسة تثير الأسى فهي حالة تكرارية تلقينية ينتظر فيها الطلاب فترات الاستراحة لأنها تخلصهم من حالة الملل التي يصنعها البقاء في الفصل الدراسي، وعندما يصل الانسان إلى هذه المرحلة من الملل لا نتوقع أنه سيتعلم شيئاً.

كنت أستغرب من نتائج الدراسات التي تقول إن التعليم يساهم أحيانا في تراجع معدل الذكاء عند الانسان، خصوصا "الذكاء الفطري" العفوي، وقد أكدت بعض الدراسات أن الطفل قبل دخوله المدرسة يكون منطلقا و "فضوليا" وتبدأ المدرسة في تقليم أظافره و"تؤدبه" وتضيق أفقه وتجعله "منتظما" حتى في اسلوب عمله الذهني. طابور الطلاب الذي شاهدته في متحفنا الوطني كان يبعث على الاسى، فأنا على يقين أن هؤلاء الطلاب كانوا في قمة الفضول قبل دخولهم المدرسة، كما هم كل الاطفال، وتحجم فضولهم في المدرسة حتى أنهم تحولوا إلى كائنات مدربة على السير في مسار واحد دون أن تلتفت عيونهم لمشاهدة ما يحيط بهم. في ذلك المشهد لم أر الاستاذ توقف لمرة واحدة ليتناقش ويحاور طلابه حول ما يشاهدونه، ولعل هذا نابع اصلا من أن الاستاذ نفسه ربما لايعرف قيمة ما يشاهده. فالمشكلة مركبة تبدأ بالبيئة التعليمية الساكنة والمناهج البالية التي لا تحث على تعلم مهارات تمكننا من التعلم الذاتي، ومعلمين لا يملكون أي مهارات تعليمية، ويفتقرون للثقافة العامة ومهارة التواصلhttp://www.alriyadh.com/2010/12/11/article584090.html

خالد عاشور
12-20-2010, 05:49 AM
البحث العلمي: مركز أخير مع مرتبة الشرف
د. مشاري بن عبدالله النعيم

كنت أتحدث مع الدكتور عبدالوهاب بن حفيظة، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس، وعضو مشارك بشكل دائم في صياغة تقرير التنمية الثقافية العربية التي تصدره هيئة الأمم المتحدة سنويا، ورئيس مسابقة البحوث في الشرق الأوسط حول إشكالات البحث العلمي في العالم العربي، وقد كنا مجتمعين بمناسبة تحكيم البحوث المقدمة للمسابقة في تونس هذه الأيام. لقد قال لي إن متابعته لمقترحات البحوث التي قدمت للمسابقة خلال الخمسة الأعوام الأخيرة لا تبشر بالخير أبدا، فالباحثون أنفسهم لا يعرفون كتابة مقترح للبحث ولا يملكون أي أدوات منهجية تبين قدرتهم على العمل العلمي، ثم قال: تصور أن هذه الدورة تقدم لنا أكثر من 100 مقترح لطلب منح بحثية وبالكاد استطعنا فرز 13 بحثاً صالحاً للعرض على هيئة التحكيم. هذه النسبة مخيفة لأنها تبين أن البحث العلمي في المنطقة العربية في حالة تراجع لا يبشر بالخير. والحقيقة أنني لاحظت هذا الأمر كوني عضوا في لجنة التحكيم في الدورات الثلاث الأخيرة وتبين لي اولا أن هناك ضعفاً عاماً في كتابة مقترحات البحوث وحتى في مواضيعها التي غالبا ما تكون متكررة وبعيدة عن مسألة "الاستشراف" التي عادة ما تكون مسألة أساسية في أصالة البحث العلمي. أما الأمر الثاني فقد لاحظت أن البحوث القوية غالبا ما تكون مقدمة من "الأتراك"، فثلث البحوث التي نقدم لها منحاً تأتي من تركيا وتخوض في موضوعات تمس الشأن التركي (كون المسابقة تشمل منطقة المينا والمقصود هنا منطقة الشرق الأوسط وتركيا) وباقي البحوث من باقي الدول العربية ولا نستطيع أن ننفي هنا أننا نجامل الدول العربية ونريد تحقيق توازن لكن دون جدوى. الأمر الثالث والمحزن حقا أنه لم يفز أي مقترح بحث (في الدورات التي شاركت فيها) مكتوب باللغة العربية، فجميع البحوث التي كتبت بالعربية ضعيفة على مستوى التكوين وعلى مستوى الأدوات البحثية وعلى مستوى المنهجية وعلى مستوى أدبيات الدراسة. هذه الحالة بالذات تثير الشجن وتؤكد أن هناك إشكالية معرفية كبيرة تتزايد يوما بعد يوم دون أن يلتفت لها أحد. فنحن في آخر ركب العالم، والمسألة التي تسبب المرارة أكثر؛ هي أننا مصرون أن نبقى في آخر الصف.










لابد أن لهذا الوضع أسبابه، فقد التفت للدكتور عبدالوهاب وقلت له كيف يمكننا قبول هذا الوضع، ولماذا نصر على بقاء الحال هكذا، فقال لي إن المشكلة "تعليمية" بالدرجة الأولى، التكوين المعرفي والتعليمي في العالم العربي في وضع الميؤوس منه ولا يمكن أن نتصور أن ينتج هذا التعليم أناساً لديهم قدرة على التعامل مع مشاكلهم المستقبلية، فسياسة التعليم لدينا "تسكينية" وتفرز مخرجات لا تستطيع القيام بالأعمال البسيطة حتى أن سوق العمل لا يقبلهم بصفتهم المباشرة، ويستثمر فيهم الكثير من أجل تدريبهم، مع أن هذه المهمة كان يفترض أن تتم أثناء التعليم نفسه. المشكلة الكبيرة هي في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي التي لا تعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتركت هذه المؤسسات تنهار خلال الثلاثة عقود الأخيرة بينما العالم كان يتقدم بسرعة مذهلة، فخرجت دول شرق آسيا من "الفقر والتخلف" كي تقود عالم اليوم بينما كنا في حال أفضل منهم بكثير قبل ثلاثة عقود. لقد علق الدكتور عبدالوهاب بقوله: إذن لا تستغرب عندما لاتجد أي بحث عليه القيمة وتكون مقتنعا بشكل كامل أنه يستحق المنحة لأن "الجود من الموجود"، والبحوث التي نقوم بتحكيمها الآن تعبر عن الحالة المتردية التي وصلنا لها. ومع ذلك يجب أن أقول لك: إنه يجب علينا العمل من أجل التغيير، يجب أن لا نستسلم لهذه الحال، لأن مصيرنا ومستقبلنا متعلق بها.

المشكلة من وجهة نظري تبدأ من التصور العالم لفكرة "التكامل" التي يجب أن يبنى عليها "المجتمع الحديث"، ولعل مفهوم "اقتصاد المعرفة" الذي بدأ ينتشر في الوقت الراهن يوضح مفهوم التكامل المطلوب، لأنه لا بحث علمي دون حاجة لهذا البحث، ولا يمكن أن يتطور التعليم لمجرد تزويد سوق العمل بموظفين، بل يجب أن يكون هناك "اقتصاد" قائم على التعليم والبحث العلمي وأقصد هنا أن تقوم محركات الاقتصاد على مواصفات تعليمية محددة تجبر المؤسسة التعليمية على التغيير. ولعل هذا التكامل هو المفقود على مستوى العالم العربي، فالمؤسسة التعليمية تعمل في اتجاه ليس له علاقة بالحاجة الاقتصادية، والبحث العلمي مجرد "ترفيه" لأنه أصلا لا يعالج مشاكل مهمة ولا يركز على تفوق "صناعي" أو "معرفي" نسعى له، فلماذا نقوم بالبحث العلمي إذا. ربما أستعين هنا بتصريح مدير جامعة الملك سعود مؤخرا الذي قال فيه بأن جامعته نشرت 1000 بحث خلال عام، بينما أقرب منافس لها لم ينشر سوى 43 بحثاً. هذه الحقيقة المرة تبين مرة أخرى أنه لا يوجد هدف واضح من البحث العلمي، فلماذا نشرت جامعة الملك سعود هذا العدد من البحوث ولماذا لم تنشر غيرها من الجامعات، هذا علمه عند الله. وعندما نبحث المسألة أكثر ونحاول أن نفهم تأثير هذه البحوث في المجتمع وعلى اقتصاده سوف نكتشف الكثير من "الفوضى" المعرفية التي تدور فيها مؤسسات التعليم التي يبدو أنها فقدت البوصلة تماما.

الأسئلة التي تم طرحها اثناء تحكيم البحوث في تونس هي: هل يجب أن يقود التعليم الاقتصاد أم أن الاقتصاد هو الذي يقود التعليم؟ والحقيقة أن هذه الاشكالية غير مطروقة كثيرا في العلم المتقدم، فقد تم حسم هذا الأمر من خلال فكرة "الشراكة" و"التأثير المتبادل" فنحن لانتوقع أن يتطور التعليم دون اسباب واضحة ومع ذلك فغالبا ما يقود التعليم إلى التطور في كافة مناحي الحياة وغالبا ما يصنع "اقتصاداً" قوياً قائماً على "الطاقة البشرية" التي تعد هذا اليوم هي "الطاقة" الحقيقية التي تعتمد عليها الأمم في بناء مستقبلها، بينما يمثل الاقتصاد محفزاً في تطوير التعليم وبناء مشاريع بحث علمي لها مردود اقتصادي، نستطيع أن نقول إن الاقتصاد يبرر جدوى التعليم والبحث العلمي لكنه لايمثل كل شيء. لقد خرجت من هذا الحوار بأننا نعيش فراغاً في "الرؤية" العامة للمستقبل فيما يخص التعليم والبحث العلمي ودورهما في بناء المجتمع واقتصاده، فعلى ما يبدو نحن نبحث عن معجزة كي نتطور ولا نريد أن نصنع هذا التطور بأنفسنا، فعيوننا ممتدة دائما للآخر الذي نريده أن يساعدنا وينتشلنا مما نحن فيه

http://www.alriyadh.com/2010/12/18/article586399.html

خالد عاشور
01-03-2011, 11:41 AM
عن التعليم والتربية.. أفكار لعام جديد
منصـور النقيـدان

حينما يطلب من أي واحد منا أن يقدم تلخيصاً عن الإسلام وحضارته في خمس دقائق، فكم هي نسبة الذين يمكنهم أن يجتازوا هذا الامتحان؟ ومثل هذا عندما يسأل أي سعودي من أنتم؟ ماهي ثقافتكم؟ من ملاحظتي الخاصة فإن القلة جداً هم من يتمكنون من جمع أشتات صورتهم وتاريخهم وقصة حضارتهم وتكثيفها في إجابة موجزة.

وقبل أيام دار حديث بيني وبين باحث في الفكر الإسلامي حول ضرورة وجود مراكز تقدم دورات قصيرة لاتتجاوز ساعة واحدة عن الحضارة الإسلامية، مخصصة لأبناء الإسلام الذين ترعرعوا في أحضانه ورضعوا لبانه، وتستهدف شريحة من الذكور والإناث ممن هم أقل من العشرين عاماً. فمئات المحاضرات الدينية التي تلقى سنوياً وسنوات الدراسة التي يقضيها أبناؤنا، وآلاف الكتيبات والمطويات التي تحاصرنا في كل مكان لايمكنها أن تساعد على تقديم خلاصة محترمة وموجزة عن الحضارة الإسلامية .

وقد قضيت أيام عيد الأضحى بين أقاربي وأصدقائي ومعارفي وأنا أستكشف مستوى الثقافة العامة للمراهقين واليافعين عن الإسلام، أعني الأسس العامة والخطوط العريضة التي هي حصيلة عشر أو اثنتي عشرة سنة من التعليم. كنت أحاول أن أتمثل نفسي إنساناً عديم المعرفة بالإسلام ورسوله وكتابه، يسأل شاباً أو فتاة سعودية: هل يمكنك أن تشرح لي عن دينك في خمس دقائق.

كما حاولت أن أستمع إلى بعضهم وهم يرتلون القرآن ويقرأون الأحاديث النبوية والنصوص الأدبية. وكانت حصيلة تجربتي-وهي ليست علمية ألبتة- مخيبة للأمل. فمن يجيدون قراءة القرآن على قلتهم لايستطيعون تقديم شرح عن الإسلام. وبعض من يحسنون قراءة الآيات يتجلى ضعفهم في قراءة نصوص أخرى، وكانت غالبية الإجابات شذرات وخليطا من فتاوى بعض المشايخ، وشيئا مما قاله المدرس في الفصل مع تصور غير واضح عن عداوة الكفار للمسلمين في العصر الحديث، وأضغاثاً من أقوال مشايخ البرامج الدينية .

الأمر المحزن أن مستوى بعض من قابلتهم من المعلمين والمعلمات لايبعد كثيراً عن مستوى طلابهم، بفارق واحد هو أن المعلمات أكثر جهلاً وانغلاقاً من الرجال. ويبدو أن هذا ليس محصوراً فقط في السعوديين، فالوضع لايختلف كثيرا في دول الخليج في الإمارات أو الكويت وقطر، لأن مستوى المعلمين ونوعية الكتب لاتختلف جوهرياً عن بعضها.



التربية والتعليم لايمكن فصل أحدهما عن الآخر. وأساس المسألة ونجاحها مرهون بالبيت، فالأشخاص الذين ينشؤون أصحاء واثقين من أنفسهم قادرين على مواجهة العالم والتعامل معه، هم الذين ترعرعوا في بيئة صحية ومنفتحة وفي أحضان والدين منفتحين وليسا متعلمين فقط




التربية والتعليم لايمكن فصل أحدهما عن الآخر. وأساس المسألة ونجاحها مرهون بالبيت، فالأشخاص الذين ينشؤون أصحاء واثقين من أنفسهم قادرين على مواجهة العالم والتعامل معه، هم الذين ترعرعوا في بيئة صحية ومنفتحة وفي أحضان والدين منفتحين وليسا متعلمين فقط. وأساس التربية والتعليم هو السؤال والنقاش، والشعور بالأمان عند السؤال والاستفسار وإظهار عدم الاقتناع بما يُلقى من إجابات جاهزة وما يلقن من تعاليم وعقائد.الحرية والاختيار هما ماينقص المسلمون من أندونيسيا إلى المغرب العربي، فهم يقمعون أنفسهم داخل رقعتهم الجغرافية، ولكنهم يجعلون من هاتين القيمتين أساس مطالبهم في بلاد العالم المتقدم التي يهاجرون إليها ويسعون إلى تغيير ثقافتها وتركيبتها السكانية.

اغرسوا في عقولهم أن شيخاً بمشلحه وعمامته يحذر من الانحلال الأخلاقي، قد يكون معول فساد أكبر حينما يشرع للاحتيال وأكل أموال الناس على اسم الله. لقنوهم أن عبادة ستين سنة من صلاة وصيام لاتساوي عند الله شيئاً حينما يهرق دم بريء مهما كان لونه أو ديانته، لأن القتل هو أعظم الذنوب .أخبروهم أن الله يغفر كل المعاصي الشخصية إذا شاء لأنها تخصه وحده، ولكنه لايتجاوز عن ظلم العباد، ولهذا كان الرسول يمتنع احياناً عن الصلاة على من مات وعليه دين حتى يقضى دينه، وهو تحذير بليغ من التهاون في حقوق الناس.

علينا أن نعلم أبناءنا أنهم خاطئون حينما يشعرون بالنشوة لقتل طفل أو سيدة أو شيخ أو فتى لأنه يهودي أو مسيحي أو بوذي. إذا شعروا بالاسترخاء لانتهاك حق إنسان لايعتنق مذهبهم، سواء أكان شيعياً أم إسماعيلياً أم اياً كان. وعلموهم أنهم آثمون إذا تواطؤوا على الصمت عن إعلان احتجاجهم لظلم يحيق بإنسان متدين لأنه أطال لحيته، أو شعروا بالسعادة لآلام أسرة تدفع ثمن تطرف ابنها أو معيلها وإفساده في الأرض، فيضيع الأبناء وينحرفون، وتترمل الأم في حياة زوجها أو ثكلى في حياة ابنها فنكون كمن يريد أن يداوي زكاماً فيحدث جذاما. لنعلم أبناءنا أن نكتة سوداء سوف ترتسم على قلوبهم إذا استقبلوا بالبرود أنباء الكوارث التي تكتسح مجتمعات تختلف عنهم في الجنس والديانة، وأن علينا ان نشعر بالخزي حين يهب العالم من كل الثقافات والحضارات لنجدتنا بينما نحن نختار فقط من يدين بعقيدتنا لكي نسعفه برفدنا.

حصنوهم ضد التطرف والانغلاق بتخصيص أوقات يشاهدون فيها برامج وثائقية تحكي التنوع الذي تزخر به البشرية في الأديان والعقائد الغريبة لكي يستوعبوا حكمة الله في التنوع والتعدد في الأنفس والآفاق. وحين تقومون بالسفر فأقترح أن تكون وجهتكم إلى بلاد تدين غالبيتها بدين آخر، لها تقاليد وأعراف مغايرة عما نشأتم عليه، خذوهم معكم لزيارة الكنائس وأماكن العبادة ودعوهم يتأملون في وجوه المؤمنين والمؤمنات الذين يذرفون الدموع بقلوب منكسرة، كما يشرق شيخ بدمعته وهو يتلو سورة الرحمن في أودية مكة.

إذا كانت حصيلة التعليم هي عجز أبنائنا عن تقديم دينهم إلى العالم في خلاصة موجزة، مع عجز عن الكتابة والتعبير بمستوى مقبول ومفهوم، وضعف كبير في القدرة على القراءة السليمة، وافتقار للباقة التعامل مع من يختلف معهم ديناً ومذهباً وثقافة؛ فكل ماأُهدر من أموال ورصد من ميزانيات وكل مانراه من آلاف الخريجين ليس إلا خسراناً مبيناً
http://www.alriyadh.com/2011/01/02/article590858.html

خالد عاشور
01-05-2011, 06:10 AM
أفكار في مبادرة تربوية
هل تستحق مبادرة تربوية أن يشار لها بالبنان والقلم واللسان؟



هل تستحق مبادرة تربوية أن يشار لها بالبنان والقلم واللسان؟ نعم، لأن بيننا في وسائط التعليم المختلفة من يزرع الإحباط والبؤس ومن يقتل في أجيال كاملة أي أمل في المستقبل ومن يبذر بين أيديهم وعلى طريقهم نزعة التشاؤم رغم أن الوطن، للجادين الطموحين، مليء بملايين الفرص المشرعة.
في الأسبوع القادم ستتنازل تربوية اسمها منى الشايع عن وظيفتها كمديرة للمتوسطة الثالثة بأبها، ولفترة أسبوع، مع كل طاقم المدرسة الإداري لصالح مجموعة من طالبات المدرسة سيتولين قيادة دفة المدرسة في كل شيء ضمن برنامج ـ القيادة الواعدة ـ في مدرسة حصدت من قبل جوائزها ضمن منظومة المدارس المختارة للبرنامج الوطني لتطوير التعليم.
والفكرة برمتها في الابتكار مدرسة تطرح أفكارها للمناقشة الحامية المشتعلة بين عشرات الطالبات، وكل طالبة تنافس ببرنامجها الانتخابي، وكل برنامج يستهدف تأصيل مبدأ الحوار والنقاش، وكل مشروع لكل طالبة تتقدم إلى أي من برامج ـ القيادة الواعدة ـ لا بد أن تطرح فيه فكرة إدارية لم تطبق من قبل. وفكرة الترشيح ومن ثم الفوز تعتمد على تصويت تشارك فيه طالبات المدرسة ويشترك فيه الأهالي والأسر وتحتشد في برامج الترشيح كل أفكار الاتصال الشبكية والإلكترونية.
والخلاصة أن بعض برامج الإبداع تزرع من الأفكار ما لا تعلّمه مناهج السلوك والآداب والتربية الوطنية في عام. إنها تعكس في طالبات مدرسة كاملة مبادئ الحوار والنقاش وأساسيات بناء الأفكار وكتابة الرؤى ناهيك عن احترام مبادئ الذوق العام في الانتخاب والمنافسة المشروعة الشريفة. إنها تزرع أفكار المشاركة العامة والشراكة المسؤولة ما بين المنهج وتطبيقات ما هو خارج المنهج مثلما تعزِّز في الجيل القادم روح الفريق الواحد ونزعة الإنجاز الفردي لصالح المجموعة وشراكة المنزل والمدرسة من أجل مفهوم مختلف لبناء الذات ومن ثم بناء فكرة تربوية مختلفة. هذه الفكرة تطرح سؤالا وحيدا: ماذا لو أعطيت كل مدرسة حرية أسبوع واحد في الفصل الدراسي لتطبق فكرة لا تطبقها مدرسة أخرى مجاورة أو تطبق أخرى لا توجد في روتين العمل التربوي الإداري.


علي سعد الموسى http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=3889

خالد عاشور
01-25-2011, 05:12 AM
تصور مدرسة عندما يتخرج منها الطفل ليلتحق بالابتدائية يكون قادرا على أن


يشارك كعضو في مجتمع متعاضد

يهتم بنفسه وبالآخرين

يعامل الآخرين بالحب والحنان

يتعاون مع الآخرين لانجاز أهداف المجموعة

يحتفي بانجاز المجموعة

يلعب ويضحك بروح مرحة وبهجة

يعبر عن عواطف إنسانية عدة باللغة والفنون

يسأل ويبحث

يولد أفكارا جديدة ويوجد حلولا للمشكلات

لا يترك المهمات الصعبة أو يتركها ليعود إليها لاحقا

يجري ويقفز ويتسلق

يرسم وينحت

يحافظ على الترتيب والنظافة

يرحب بالضيوف والتعامل معهم بثقة بالنفس

يتحدث الإنجليزية

يحب المعرفة والكتاب

يقرأ ويكتب

خالد عاشور
02-08-2011, 09:44 AM
متى يكون التعليم «فناً»؟
الإثنين, 07 فبراير 2011
فهد سليمان الشقيران
ما تضخّه مؤسسات التربية والتعليم المختلفة يمثّل بنية المجتمع الأساسية، وكل التحركات الاجتماعية تتصل بما بتلك الطرق التربوية، وهذا دأب كل مجتمع بشري، فالأساس المهيمن على تصرفات الإنسان يتأسس في جوّ التنشئة الأولى، لذا من غير الممكن تصوّر أي تغيير لأي جانب من جوانب الحياة بعيداً من تغيير «الدماء» التي تتدفق في العروق! من هنا آمن الفيلسوف الألماني «إيمانويل كانط» بأن أعقد ما يمكن أن يواجهه الإنسان: «فن الحكم»، و«فن التربية والتعليم»، لأن التربية هي ما تصنع الذات، وبحسب عبارة كانط «الإنسان ليس سوى ما تصنع منه التربية»! ذلك أن للتربية تعقيداتها العائدة إلى غموض تركيب الإنسان وزئبقيته الضاربة في جذور تكوينه، فمن الصعب جداً إعطاء تخمين واضح بما لدى الإنسان من قابليات وقدرات، كما أن التعقيد يتجلى في مؤسسات التعليم والعبء الذي تحمله إزاء مجتمع ينتظر منها ضبط الأجيال المتلاحقة التي تنمو بشكل لافت من دون أي تطوير يسرّ المتابع وتقتصر التطورات على الشكليات والمباني وتلميع المكاتب.

تتجاهل مؤسسات التربية والتعليم ما يمكن أن تفعله مع الطالب منذ الطفولة، وتقتصر الأدوار الأولى على تعليم الهجاء والتربية على الصراخ مع المعلم في الصف، وسط تجاهل فاضح «للتربية العقلية» التي يعتبرها «كانط» الخطوة الأولى في تربية الأطفال، ويقصد بها: «أن يتعلموا التفكير في كل موضوع ما يتيح لهم نقد ودرس أعمالهم وقياسها من حيث الحسن والقبح»، بينما يقتصر دور المعلم في الصفوف الأولية على التربية العمياء على الخضوع، من دون أن يفرق حتى بين الانضباط الأخلاقي التربوي، وبين الخضوع الساذج، إن التربية «الأخلاقية» لا يمكن أن تتم من دون تربية ذهنية، لذا حينما أبدعت مؤسسات التعليم في ضخ الطلاب بمادة «السلوك»، وهذا جيد؛ أخفقت في درس السبل إلى صنع حاسة استشعار مستقلة تنبه الفرد بالخطأ حتى من دون أي تنبيه.

رأى ايمانويل كانط - ضمن آرائه التربوية - التربية الأخلاقية بمرحلة ثالثة، تلي التربية الجسمانية، والتربية العقلية، ذلك أن التربية الأخلاقية من الصعب أن تتم في ظلّ ظروف فكرية صعبة، وهو ما يشرح الأوبئة الاجتماعية التي نشاهدها يومياً، فغياب «العقل» وطغيان «الرياء الاجتماعي» جعل من الأجواء الأخلاقية محصورة بمن يجب علينا التخلق معهم ويظلّ الفرد يمارس أمراضه الفكرية كافة بأشكال سلوكية على الملأ من دون تفكير أو ضمير واخز.

إن مؤسسات التربية مطالبة بأن تصحح «المجتمع»، وهذا ما يلفت إليه كانط أيضاً، حينما يرفض «التربية والتعليم» إذا كانا يعنيان الانسجام مع المحيط الاجتماعي، أو الانسجام مع السائد، ويلحّ على: «ألا يربى الإنسان للزمن الحاضر، وإنما لمستقبلٍ أفضل لا يتاح الوصول إليه إلا للنوع الإنساني فقط»، فالمسألة التربوية لا تخضع لتهديد الآخرين الذين لا يريدون لها التطور.

إن معنى «التربية والتعليم» لا يعني بثّ الانطباعات الاجتهادية من المعلم وزرعها في الطالب، وإنما إعادة تشكيل حتى القائمين على التعليم فكرياً، ورسم مناخ مفتوح أبيض محايد يتمكن معه الطالب من رسم حياته المستقلة بعيداً من وصايات التعليم وزبانية التلقين من المعلمين وأساتذة الجامعات والأكاديميين. اليوم يعود وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله مع بعض المسؤولين يتطرقون إلى الخلل التعليمي الفادح، نتمنى أن ينصتوا إلى آراء أخرى في سبيل إصلاح مسيرة التعليم، وألا تكون التصريحات الصحافية هي خاتمة ما يمكن أن يؤدى من أجل سد ثغرات واضحة في صروح التعليم المختلفة!
shoqiran***********

http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/231787

خالد عاشور
02-20-2011, 10:09 AM
الحرية
د. أحمد عبدالقادر المهندس

نشرت مجلة الطبيعة العلمية العالمية منذ فترة دراسة علمية عن علاقة الحرية بسلوك القرود.

وقد أثبتت تلك الدراسة أن مساعدة الغير والتعاون والتعاطف ليست من أخلاق أو سلوكيات القرود المحبوسة أو المأسورة .

وتتلخص الدراسة في ملاحظة علمية لمجموعة من القرود المأسورة التي تعيش خلف القضبان . وتوصلت الدراسة إلى أن حب مساعدة الآخرين والذي يسود غالباً عند البشر هو شيء لا تعترف به القرود المأسورة إطلاقاً .

وبالرغم من أن القرود تشبه البشر في كثير من الأمور وفي بعض السلوكيات مثل استخدام الأدوات بشكل جيد والتمتع بمهارات كلامية بدائية , إلا أنها لا تشارك البشر في صفة التعاون مع غيرها من القرود عندما تكون مأسورة . أما فريق الدراسة فقد ترأسه العالم جون سيلك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ؛ حيث أجرى اختبارين لقرود خلف القضبان , ووضع خيارين أمامها , الأول يسمح للقرد بأن يأكل وحده فقط , والثاني بأن يأكل ويمنح الطعام لقرد آخر دون أن ينقص شيء مما يأكله القرد الآخر , أي أن يكون الأكل مضاعفاً له.

ووجد فريق العلماء أن القرود التي كانت خلف القضبان , كانت تأكل وحدها بدون مشاركة مع القرود الأخرى .. رغم أن الخيار الثاني لم يكن يؤثر فيها أو يضيرها في شيء ..!!

ولاحظ فريق العلماء أن القرود التي أصابتها الأنانية وعدم التعاون كانت تعيش خلف القضبان لمدة طويلة (حوالي 15 عاماً).

أما القرود الطليقة في الغابات فكانت تتقاسم الطعام وتتعاون فيما بينها في الصيد بالإضافة إلى التعاطف ...

وقد عزا العلماء هذا السلوك إلى غياب الحرية , وهو غياب يؤدي إلى فقدان القرود المأسورة للأمان والاطمئنان مما يجعلها تتصرف بشكل مختلف عن تصرفها عندما تكون حرة طليقة, في الجبال أو في الغابات الفسيحة .

ومن خلال هذه الدراسة العلمية يبدو أن غياب الحرية يؤدي إلى وضع غير طبيعي , وهو اختلال سلوك الحيوان وربما الإنسان عندما يكون أسيراً أو مكبلاً بالأغلال المادية والمعنوية.

والحرية مهمة جداً لجميع الكائنات , فقد اكتشف العلماء أن معظم الحيوانات تفقد ربع أعمارها إذا خضعت للأسر وأصبحت خلف القضبان..

وعندما خلق الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام وأعطاه حرية الاختيار , فإنه وضع بين جنبيه روحاً حرة لكي يكون مسؤولاً وقادراً على اختيار مصيره بعد أن كتب الله عليه الكفاح والعمل لتعمير الأرض وجعلها مكاناً صالحاً للحياة .

والحرية لا تولد تلقائياً مع الإنسان , بل تصنع من خلال جهده ومعاناته من أجل أن يكون شيئاً مذكوراً في هذه الحياة ...

وإذا كانت القرود تعطينا مثلاً عن أهمية الحرية , فإن الإنسان أشد حاجة من جميع الكائنات الأخرى لأنه مكلف بتعمير هذه الأرض , وربما بتعمير هذا الكون بإرادة الخالق سبحانه وتعالى .

إن أفضل مايملكه الإنسان هو حريته , وعندما يفقد الإنسان الحرية , فإنه يصبح مجرد جهاز أو أداة تحركه القوى الخارجية , وربما تسيطر على تصرفاته ..!!

وإذا كان الإنسان في المجتمع هو النواة الأساسية له فلابد من احترام حريته , واحترام أحلامه وطموحاته في أن يعيش حراً مسؤولاً عن أفعاله وأقواله...

وعندما يعتدي شعب على شعب آخر ويحرمه من حريته ومن أرضه , ويقتِّل أبناءه ويحرق انجازاته , فلابد لهذا الشعب المغلوب أن يعمل من أجل حريته وحياته..

http://www.alriyadh.com/2011/02/18/article605680.html

خالد عاشور
02-20-2011, 10:09 AM
الحرية
د. أحمد عبدالقادر المهندس

نشرت مجلة الطبيعة العلمية العالمية منذ فترة دراسة علمية عن علاقة الحرية بسلوك القرود.

وقد أثبتت تلك الدراسة أن مساعدة الغير والتعاون والتعاطف ليست من أخلاق أو سلوكيات القرود المحبوسة أو المأسورة .

وتتلخص الدراسة في ملاحظة علمية لمجموعة من القرود المأسورة التي تعيش خلف القضبان . وتوصلت الدراسة إلى أن حب مساعدة الآخرين والذي يسود غالباً عند البشر هو شيء لا تعترف به القرود المأسورة إطلاقاً .

وبالرغم من أن القرود تشبه البشر في كثير من الأمور وفي بعض السلوكيات مثل استخدام الأدوات بشكل جيد والتمتع بمهارات كلامية بدائية , إلا أنها لا تشارك البشر في صفة التعاون مع غيرها من القرود عندما تكون مأسورة . أما فريق الدراسة فقد ترأسه العالم جون سيلك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ؛ حيث أجرى اختبارين لقرود خلف القضبان , ووضع خيارين أمامها , الأول يسمح للقرد بأن يأكل وحده فقط , والثاني بأن يأكل ويمنح الطعام لقرد آخر دون أن ينقص شيء مما يأكله القرد الآخر , أي أن يكون الأكل مضاعفاً له.

ووجد فريق العلماء أن القرود التي كانت خلف القضبان , كانت تأكل وحدها بدون مشاركة مع القرود الأخرى .. رغم أن الخيار الثاني لم يكن يؤثر فيها أو يضيرها في شيء ..!!

ولاحظ فريق العلماء أن القرود التي أصابتها الأنانية وعدم التعاون كانت تعيش خلف القضبان لمدة طويلة (حوالي 15 عاماً).

أما القرود الطليقة في الغابات فكانت تتقاسم الطعام وتتعاون فيما بينها في الصيد بالإضافة إلى التعاطف ...

وقد عزا العلماء هذا السلوك إلى غياب الحرية , وهو غياب يؤدي إلى فقدان القرود المأسورة للأمان والاطمئنان مما يجعلها تتصرف بشكل مختلف عن تصرفها عندما تكون حرة طليقة, في الجبال أو في الغابات الفسيحة .

ومن خلال هذه الدراسة العلمية يبدو أن غياب الحرية يؤدي إلى وضع غير طبيعي , وهو اختلال سلوك الحيوان وربما الإنسان عندما يكون أسيراً أو مكبلاً بالأغلال المادية والمعنوية.

والحرية مهمة جداً لجميع الكائنات , فقد اكتشف العلماء أن معظم الحيوانات تفقد ربع أعمارها إذا خضعت للأسر وأصبحت خلف القضبان..

وعندما خلق الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام وأعطاه حرية الاختيار , فإنه وضع بين جنبيه روحاً حرة لكي يكون مسؤولاً وقادراً على اختيار مصيره بعد أن كتب الله عليه الكفاح والعمل لتعمير الأرض وجعلها مكاناً صالحاً للحياة .

والحرية لا تولد تلقائياً مع الإنسان , بل تصنع من خلال جهده ومعاناته من أجل أن يكون شيئاً مذكوراً في هذه الحياة ...

وإذا كانت القرود تعطينا مثلاً عن أهمية الحرية , فإن الإنسان أشد حاجة من جميع الكائنات الأخرى لأنه مكلف بتعمير هذه الأرض , وربما بتعمير هذا الكون بإرادة الخالق سبحانه وتعالى .

إن أفضل مايملكه الإنسان هو حريته , وعندما يفقد الإنسان الحرية , فإنه يصبح مجرد جهاز أو أداة تحركه القوى الخارجية , وربما تسيطر على تصرفاته ..!!

وإذا كان الإنسان في المجتمع هو النواة الأساسية له فلابد من احترام حريته , واحترام أحلامه وطموحاته في أن يعيش حراً مسؤولاً عن أفعاله وأقواله...

وعندما يعتدي شعب على شعب آخر ويحرمه من حريته ومن أرضه , ويقتِّل أبناءه ويحرق انجازاته , فلابد لهذا الشعب المغلوب أن يعمل من أجل حريته وحياته..

http://www.alriyadh.com/2011/02/18/article605680.html

خالد عاشور
02-22-2011, 08:46 AM
جيل يخوِّف
الإثنين, 21 فبراير 2011
بدرية البشر
فوجئت المديرة في إحدى المدارس السعودية بـ35 طالبة يقفن أمام مكتبها، يرفعن شعاراً يقول: «الطالبات يردن إسقاط المديرة». وبالمناسبة هذا الخبر لقي قبولاً وتداولته معظم الصحف الخارجية. فهل جاء هذا التداول من باب أنه فعل ظريف؟

الطالبات اللاتي تظاهرن كن في العاشرة من أعمارهن بالتأكيد، لأنهن في الصف الخامس الابتدائي، فهل جاء تظاهرهن واحتجاجهن من باب موضة التظاهرات المشتعلة في البلاد العربية؟ أم أنها عدوى دخلت التاريخ الاجتماعي لطالبات المدارس، وأصبح هذا الفعل من بدهيات الفعل الإنساني، وأصبحت جملة «الشعب يريد إسقاط النظام» الكلمة السحرية التي تؤول إلى نجاح الاحتجاج؟

الشعب العربي كله عاش هذه الثورات وكأنها تحدث في صالون بيته، فمنذ شهرين ونحن نسمع المحللين السياسيين يقرأون حقوق الشعب، ومظالم الشعب، وأسباب الثورات. نسمع الثائرين، المثقفين منهم، والبسطاء. فهل تظنون أن بالإمكان أن يخرج الشعب العربي من كل هذا كما دخل فيه أول مرة؟

الأطفال عاشوا أياماً طويلة يعانون من سيطرة الكبار على قنواتهم يشاهدون فاغرين أفواههم أمام ما يحدث. أنا متأكدة أن كثيراً من القواعد التربوية قد سقطت في تلك الأيام، فالأطفال لم يعودوا هم من يضع قواعد المشاهدة كما كانوا سابقاً، ولم تعد المشاهد الدامية محظورة، فقد أصبحت واقعاً معاشاً، ولم تعد مسلسلاً أو فيلماً يمكن التحكم في عرضه أو تكذيبه، أو اعتبارها مشاهد تخدش الأمن والحس الإنساني، بل أصبحت جزءاً منه. قريبتي الصغيرة، أثناء أحداث ثورة مصر، أخذت تهدد والديها بأنها ستخرج للشارع تحمل شعار «أرحل... أريد أن أشاهد التفلزيون».

هؤلاء الصغيرات اللاتي عشن هذه الثورات ونتائجها، سقوط حكام استأثروا بالحكم عقوداً طويلة، وحرموا شعوبهم من حقوقهم وحريتهم، وفرص العيش الكريمة، ما مصيرهن؟ وكيف سيفكرن في السنوات المقبلة؟ كيف سيفهمن نظريات الطاعة والقبول التي كبر عليها جيل الأمهات والآباء، وليس الحوار والإصلاح؟

هؤلاء الصغيرات اللاتي يشاهدن الفضائيات، ويدخلن يومياً عالم الفضاء، والشبكات المفتوحة، ماذا أعد لهن في المستقبل بعد أن تسربت لمسامعهن شعارات ساخنة تطالب بالتغيير وهن في العاشرة، جعلت بعضهن يتظاهر ويطالب بإسقاط المديرة؟

أهالينا يقولون دائماً وهم يشاهدون أمامهم جيلاً من الأبناء لا يشبههم، ونوعاً من التفكيرلا يتطابق مع تفكيرهم: «جيل يخوِّف». هذا الجيل الذي يخوف، خيب ظن المصريين الذين زعموا أنه جيل متخاذل وكسول وعديم المسؤولية، لم يُخفِ نفسه ولا أهله، بل أخاف الطغيان وقاد احتجاجات المطالبات والتغيير، فخرجت سيدة كبيرة تبحث عنهم في ميدان التحرير، وتقول: «جئت أقبل أقدامهم وأشكرهم».

هذا الجيل الشاب والصغير يسيطر على التركيبة السكانية في مجتمعاتنا العربية ، وهو في الوقت نفسه ثروتها الحقيقية، فهل من العدل أن نهمل تعليمه، وتوفير فرص عمله، وتثقيفه، وتدريبه ومنحه الثقة؟ من المستفيد من تكديس هذه الطاقات الشابة من دون تعليم متطور، ومن دون فرص عمل واعدة، ومن دون مشاركة وطنية سياسية واجتماعية واقتصادية؟ إننا حين نتجاهله، نشله ونجره وراءنا، كمن يجر أعضاء من جسده توقفت عن العمل.

balbishr***********

http://international.daralhayat.com/internationalarticle/236391

خالد عاشور
02-22-2011, 08:52 AM
ثورات جيل جديد ضد نظام قديم
الإثنين, 21 فبراير 2011
عدنان مكية *
وقْع الانتفاضات الشبابية التي تحولت إلى ثورات شعبية من تونس إلى مصــر على النظام الرسمي كوقع الحركات التكتونية في الطبيعة التي تنشأ بفعلها قارات وتختفي أخرى. وتلخــص الشعارات المرفوعة وضع الشعوب العربية وتردي حالها أفراداً ومجتمعات. فمن الشعارات الثورية الكبرى، كتصفية الاستعمار وذيوله ومواجهة الإمبريالية وتحرير فلســــطين في منتصف القرن المنصرم، إلى شــعارات «خبز - حرية – كرامة» التي أطلقها شباب الثورات الجارية، نلاحظ دلالات ثقــافية واجتماعية وســياسية مغايرة للشعارات الجديدة، تتماشى مع تطور المجتمعات العربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة. تعيد الأجيال الجديدة ترتيب أولوياتها لتبدأ بالعيش الحر والكريم في بلدانها قبل أي قضية أخرى. هذا بينما بقيت السلطات العربية على جمود شخوصها وأنظمتها وبلادة شعاراتها وآليات حكمها.

فحيث تراوح نسبة الفقر بين 30 و50 في المئة في معظم الدول العربية غير النفطية، ونسبة البطالة بين 18 و35 في المئة من القوة العاملة، وتصل نسبة التزايد السكاني حتى 3 في المئة، ونسبة الشباب 65 في المئة من إجمالي السكان في معظم الدول العربية، وحيث يتعين على هذه الدول تأمين 100 مليون فرصة عمل عام 2020، حيث يكون الحال كذلك، حيث يكون الحال كذلك لن تكفي نسب نمو اقتصادي مرتفعة. هذا لأن نسب النمو المزعومة قلما يظهر لها أثر في الواقع الاقتصادي والاجتماعي لهذه البلدان، نتيجة الفساد المعمم أفقياً وعمودياً، بفعل غياب الرقابة الاجتماعية و «الفساد المطلق» المقترن بالسلطة المطلقة بحسب قول مأثور. في مثل هذه الشروط تذهب عوائد النمو إلى الأوليغارشيات الحاكمة وقلة من رجال الأعمال المرتبطين بها مباشرة. وفي النتيجة يعيش نصف المجتمع على الكفاف، ويغدو حتى تأمين السكن غير اللائق مطلباً عزيز المنال لملايين الشباب. ولعل الفتاوى الدينية المضحكة المبكية معاً، التي بتنا نسمع كل يوم الجديد منها حول أنواع الزواج، تعبر عن شدة الضغوط الاقتصادية على المجتمع والفرد ليصل إلى حد تغيير منظومة القيم والعادا القارة.

لقد أضحى موضوع الحريات بمثابة الهواء الذي تختنق من دونه الشعوب وتُسد دروبها نحو مستقبل أفضل. وبعد حوالى خمسة عقود على هذه الأنظمة الاستبدادية، يبدو أن عمرها التاريخي انتهى. وتصطدم تطلعات الجيل الجديد بالبنى البطريركية الجامدة للسلطة، ما يؤدي إلى تفاقم نقمة الشباب أو انفجاره في وجه هذه الأنماط من الحكم، التي باتت رجعية بحق.

وكادت الكرامة تزول من قاموس الشعوب العربية نتيجة غياب سيادة القانون وتغول الأجهزة الأمنية المتغولة وتبعية القضاء وفساده. ولا يقتصر فقدان الكرامة على عامة الناس، بل يشمل المسؤولين تجاه من هم أعلى رتبة منه، وشمول علاقات المحسوبية والاستزلام وصولاً إلى قمة هرم السلطة. ولم يعد النظام يلبي الحاجات المادية والمعنوية لغير دوائر ضيقة في قمته.

لذلك لم يعد مفيداً من الأنظمة القمعية أية عمليات ترقيع أو تجميل تحاول أن تضفيها على سلوكها، متوهمة أنها بذلك تستوعب التطورات المتلاحقة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. لقد أمست الفجوات كبيرة جداً، ولا بد منذ الآن الانخراط في عمليات إصلاح جذرية في الهيكلية الاقتصادية، وإعادة توزيع عائدات النمو الاقتصادي بحيث تطاول فئات المجتمع كافة وعدم حصرها بمافيات السلطة، وإصلاح النظام القضائي للحفاظ على حقوق الناس، ولخلق بيئة استثمارية جاذبة. ولا بديل عن فتح المجال السياسي بما يتيح للشباب المهمش بالتعبير عن نفسه من خلال الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وإطلاق الحريات الإعلامية للمساهمة في مكافحة الفساد المستشري الذي بات ضبطه خارج إمكانيات هذه النظم ذاتها، ومصدر تهديد مستمر لبقائها هي بالذات.

ولا بد من الرد على مقولة «إن الشباب انتفض لارتباط تلك الأنظمة بقوى الهيمنة الغربية». فهي لا تقول إلا أن مردديها ما زالوا يعيشون في القرن المنصرم. أما واقع اليوم فيضغط بقوة، وقد يتفجر مطيحاً بهذه الذهنيات الجامدة، فوق إطاحته بالهياكل السياسية والاقتصادية القامعة.

* كاتب سوري

http://international.daralhayat.com/internationalarticle/236391

خالد عاشور
04-29-2012, 06:13 AM
في مقدمة كتابه Feel-Bad Education

يتحدث "ألفي كن" عن حقائق لا ينبغي تجاهلها.



أولا: كثير مما يأخذه الطلاب ينسوه سريعا. هل يحتاج هذا إلى دليل؟



ومن الطرائف أني سألت ابني يوما عندما كان في المرحلة الثانوية عن معنى التوحيد فقال: نسيت. وسألت ابنتي وهي في الجامعة عن الذي ينبغي أن يعتقده المسلم فقالت: ما أخذناه!

ويذكر المؤلف أن نموذج " تدريس واختبار" تظهر مشكلاته أو سلبياته عند الفحص العميق. فأولا: اذا تحدثنا عن الذي يتعلمه الطلاب فنجد أن التوجه هو تلقين معلومات لا فهم لأفكار. وثانيا: نجد أن الكيفية التي يتعلم بها الطالب تقوم على امتصاص سلبي للمعلومات لا على إيجاد معنى لما يُقدم له. وثالثا: لو بحثنا عن الغرض من التدريس لوجدنا ان الاجابة هي الاختبار لا عمل مشاريع في سياق معين ولا حل لمشكلات.







ثانيا: معرفة الكثير من المعلومات فقط لا يعني أن صاحبها ذكي.



فعلى فرض أن البعض يحفظ معلومات مدرسية، فإن هذا لا يعني ضرورة أنه يستطيع استحلاب معنى منها وأنه يستوعب ما يربطها بغيرها أو أنه يعي كيف يوظفها في حل مشكلاته اليومية ومواجهة تحدياته الحياتية. وكما قال "أينشتاين" فإن التعليم هو ما يبقى بعد أن ينسى الطالبُ كلّ ما تعلمه في المدرسة. وكثير من الناس يطلق على من يحفظ الكثير كلمات كـ "ذكي" و"نجيب" و"متفوق" ولا شك أن هذا إطلاق في غير محله.

بل يذهب "لورن رسنك" إلى ما هو أبعد من ذلك عندما يصرح بأن التعليم القائم على حفظ المعلومات قد يعيق الذكاء. ومع هذا فلا تزال المدارس تعامل الطلاب كأوعية فارغة لا بد من صب المعلومات فيها ولا زلنا نُقيّم المدرسة بالكمية التي تم صبُها في تلك الأوعية الفارغة كما نظن.



خالد سيف الدين عاشور 28 إبريل 2012

خالد عاشور
04-30-2012, 06:20 AM
ثالثا: إذا كانت مواهب الأطفال واهتماماتهم وطرائق تعلمهم مختلفة، فليس من المناسب أن نعلمهم جميعا الشيء نفسه أو بالطريقة نفسها. وهذا يذكرني بقصة قرأتها من قبل وأراها مناسبة هنا.
مدرسة الحيوانات

ملخص القصة:
في يوم من الأيام قرر الحيوانات إنشاء مدرسة لمواجهة تحديات العالم الجديد وقرروا وضع مناهج للجميع تشمل: الجري والتسلق والسباحة والطيران. وكان على الجميع دراسة المناهج المقررة.
تفوقت البطة في السباحة بل كانت افضل من معلمها إلا انها حصلت على علامة النجاح في الطيران ورسبت البطة في الجري. فكان عليها البقاء بعد المدرسة لأخذ المزيد من دروس الجري. واستمر هذا الحال إلى ان تأثرت قدماها وأصبحت ضعيفة في السباحة.
وأما الأرنب فقد كان الاول في الجري إلا انه اصيب بانهيار عصبي لأنه اجبر على تمارين كثيرة ليتعلم السباحة.
والسنجاب؟؟؟؟تفوق في التسلق إلى ان اجبره المعلم على تعلم الطيران فأصيب بالإحباط وأخذ علامة "جيد " في التسلق و"مقبول" في الجري.
والصقر؟؟ كان مشاغبا مع انه الاول في الطيران بطريقته الخاصة فكان لا بد من تأديبه بقسوة.
وفي آخر العام الدراسي ألقى الانقليس eel(حيوان لا أعرفه) خطبة الوداع لأنه كان يسبح جيدا ويجري ويتسلق ويطير .
وأما كلاب المروج فلم يُقبلوا في المدرسة لأنها لا تحوي منهج حفر الجحور فما كان منها الا ان ارسلت ابناءها لحيوان يجيد حفر الارض وانضمت الى حيوانات اخرى تقوم بهذا الأمر وأنشأت مدرسة خاصة.


القصة وضعها جورج رفس

رابعا: يميل الطلاب إلى تعلم ما يُشوقهم. وهذا ايضا لا يحتاج إلى دليل. والناس ليسوا مكائن حيث تؤدي المدخلات كالاستماع إلى محاضرة وقراءة نص الخ إلى مُخرجات وهي التعلم. هذا الربط ليس صحيحا. فالتدريس لا يؤدي إلى تعلم ما يريده من يقوم بالتدريس.
واضاف المؤلف قضية مهمة وهي أن الطريقة التي يتم التدريسُ بها اليوم ( وهي طريقة مملة وغير مشوقة غالبا) هي الطريقة التي تم بها تدريسُ من يقوم بالتدريس اليوم ولا شك انهم شعروا بأنها مملة فلماذا يكررونها مع طلابهم اليوم؟ لماذا يقوم الآباء والأمهات والمعلمون بتكرار أمور وجدوها مملة عندما كانوا صغارا؟
خالد سيف الدين عاشور
29 إبريل 2012

عبدالرحمن جاسم
04-30-2012, 07:44 AM
يسعد صباحك أستاذنا المميز..

افتقدك كثيرا، يا صديقي الأجمل؛

خالد عاشور
04-30-2012, 11:24 AM
وصباحك أخي الفاضل. شكرا لك ولاهتمامك

خالد عاشور
05-05-2012, 06:23 AM
خامسا: الطلاب يقل حماسُهم عندما يُجبرون على أمور معينة ويزيد حماسُهم عندما يكون لهم اختيار. وهنا أذكر قصة قرأتها في "شوربة الدجاج":
الولد الصغير

ملخص القصة:
كان أول يوم له في المدرسة وكان سعيدا جدا ودخل معلم الرسم وقال بأنهم اليوم سيرسمون وردة وفرح الطفل لأنه يحب الرسم ويحب أن يرسم وردة وبدا بالرسم ورسم وردة وعندما مرّ به المعلمُ طلب منه التوقف إلى أن يرسم هو –اي المعلم -الوردة ثم على الطلاب أن يحاكوا وردته فما كان منه إلا أن رسم وردة المعلم ولكنه أحب وردته أكثر.
وفي اليوم الثاني ذكر المعلم بأنهم سيستخدمون الصلصال لصنع صحن وباشر الطفل صناعة الصحن إلا أن المعلم أوقفه فعليه أن يقلد الصحن الذي سيصنعه المعلم وهكذا فعل طفلنا العزيز.
وسرعان ما تعلم الطفل الانتظار والمراقبة وتقليد ما يفعله المعلم وتَعَلمَ ألا يقوم بالأشياء التي يريدها بل بمحاكاة المعلم.

وبعد أيام كان على العائلة الانتقال إلى حي جديد وبالتالي مدرسة جديدة للطفل ودخل المدرسة الجديدة وجاءت حصة الرسم وقالت لهم معلمتهم بأنهم اليوم سيرسمون صورة. وانتظر الطفلُ المعلمة لترسم الصورة ليقلدها إلا أن المعلمة لم تفعل ذلك بل اكتفت بالتجول في الفصل وعندما وصلت إلى الطفل سألته:
" ألا تريد أن ترسم صورة؟"

فأجاب:" بالطبع أريد .وما الذي سنرسمه؟"

قالت: "لا أدري حتى ترسمه أنت"

قال: "وكيف افعل ذلك؟"

قالت: "بأي طريقة تحب؟"

قال: "وبأي لون؟؟؟؟"

قالت: "بأي لون تريد. لأنه إذا رسم الجميع الصورة نفسها وبالألوان نفسها فكيف أعرف من رسم ماذا؟"

قال: "لا أدري"

وبدأ بالرسم واستخدم البرتقالي والأزرق لرسم وردته.
لقد أحب مَدرسته الجديدة.
(كتبتها هلن بكلي)
سادسا: إن القيام بعملٍ يرفع المعدل لا يعني أن ذلك العمل لا بد من القيام به. وأجد هذه النقطة مهمة جدا. فقيام الطلاب بشيء يزيد من معدلهم في الاختبار لا يعني أن ما قاموا به مهم أو لا بد منه. من الأمور المهمة على الأقل معرفة أن هذا الاختبار يقدم لنا معلومات مفيدة في مجال تحقيق أهدافنا التعليمية. وإلا فما قيمته؟ وكثير من المهتمين كما يذكر المؤلف يرون ان الاختبارات تحجر واسعا اولا كما انها محددة بزمن وهذا يضع قيمة السرعة قبل التفكير وثالثا هي تخبرنا بمن سبق الآخر أكثر من ما تعلمه الطالب وما علمه المعلم كما أنها لا تتيح للطالب شرح إجابته لأنها تقوم على اختيارات متعددة وأخيرا يقيّم الطلابَ أناسٌ بعيدون عن الميدان ولا يتم التقييم في الفصول للتعلم والعملية التعليمية بشكل مستمر.
والسؤال هو: هل تقيس الاختبارات القياسية الأهم أم المهم أم الأقل أهمية وتغفل عن الأهم؟؟ ما الذي تقيسه هذه الاختبارات وما الفائدة من النتيجة ولماذا نعول عليها كثيرا ؟
ما الذي تقوله هذا الاختبارات؟؟ إنها تقول بأن الطلاب قد تم إعدادهم لذلك الاختبار وليس ما المعرفة والمهارات التي يملكونها بشكل عام. كم من الوقت ضيعنا لإعداد الطلاب لهذه الاختبارات وكان هذا على حساب التعلم والفهم؟
خالد سيف الدين عاشور
29 إبريل 2012

خالد عاشور
05-05-2012, 06:24 AM
سابعا: الارجحُ نجاحُ الطلاب في مكان يشعرون فيه بالاهتمام. وفي بيئة كهذه يتحسن أداؤهم الأكاديمي كذلك. والمؤسف أن المدارس في الغالب يتم تقييمها وفق الأداء الأكاديمي ولا يُراعى الجانب الاجتماعي والعاطفي كما أن المعلم الناجح وفق معاييرنا هو الذي ينجح في صب المعلومات في أذهان الطلاب ويحصلُ طلابُه على علامات عالية في الاختبار الذي وضعه لهم (وهذا لا يدل على شيء في رايي إلا أنهم أخذوا علامات عالية في اسئلة وضعها المعلم وبالتالي ينبغي أن يُذكر هذا في الشهادة. فالنتيجة ليست الطالب ولا تقيس فيه إلا ما ذكرت ولا شك أن تعليما يجعل هذا مقياسا تعليم فاشل ولا شك عندي ايضا ان المعلم الذي لا يعرف ان طلابه تعلموا إلا بالاختبار عليه أن يتقاعد). وقد ذكر "أرمسترونج" في كتابه "أفضل المدارس" توجهين للتعليم، الأول يقوم على منظور الجانب الأكاديمي فقط والثاني على منظور تطوير الانسان بأبعاده المختلفة أي الذهنية والعاطفية والجسمية والروحية. إلا أن تعليمنا لا يبالي إلا بجانب واحد وهو جزء من البعد الذهني أي الجانب الأكاديمي وليته حتى في هذا أفلح.


ثامنا: صعوبة مادة (او درس او كتاب) لا يعني انه أفضل. وصعوبة أمر قد تكون في الموضوع نفسه أو الدرس مثلا وقد تكون في الطريقة التي يقدم بها المعلمُ الدرس خاصة وأن الانسان يمكنه التعامل مع العالم بذكاءات ثمانية كما حدد ذلك هاورد جاردنر في نظريته الذكاءات المتعددة. وهذه ليست دعوة لتقديم الأسهل كما أنها ترى أن احساس البعض بأن تقديم الصعب أو الأصعب هو الحل لتخريج جيل مستقبلي يُعتمد عليه ليس في مكانه. ولست أدري كيف يكون هذا. إن تقديم الأصعب بطريقة مملة تؤدي إلى أن يبحث الطالب عن الطريقة الأسهل لـ "ينجح " في الاختبار. وهكذا يضيع الوقت الذي كان يمكن أن يتعلم الطالب فيه ويفهم ويبدع. واليوم تقوم مدارس بتقديم الصعب ابتداء من التمهيدي. ليه؟؟؟ ليعدوهم للابتدائية. ولم أجد أسخف من هذا الكلام. وقد رأيت مدارس ينزل الطلاب من سياراتهم إليها بحقائب سفر وهم في الابتدائية!!!!!
خالد سيف الدين عاشور
29 إبريل 2012

خالد عاشور
05-11-2012, 12:00 PM
ما التعليم الذي يراه المؤلف مناسبا وفعالا وذا ثمار يانعة؟
إنه الذي يحمل السمات التالية:
أولا: يهتم بالطفل كله، لا بجانب من جوانبه. فهو لا يسعى لمساعدة الطفل ليكون متعلما جيدا بل ليكون انسانا جيدا كما انه لا يهتم بتنمية الجانب اللغوي والرياضي (من رياضيات) في الطفل فقط ولا يركز على الجانب الأكاديمي فقط.
ثانيا: يرى المؤلف أن التعلم لا يحدث للطفل معزولا عن غيره بل يتعلم الطفلُ مع غيره ومن غيره من الاطفال في بيئة تهتم بهم جميعا. وأرجو أن لا تذهب أذهان القراء إلى التعلم التعاوني كما يطبقه البعض اليوم فالحديث ليس عن هذه الشكليات التي يتبناها البعض كآلية أو وسيلة تعليمية في بيئة هي ابعد ما تكون عن فلسفة التعلم التعاوني ومع معلم هو ابعد ما يكون عن فهم جيد وعميق لهذا التعاون الذي يتعلم فيه الاطفال مع بعضهم ومن بعضهم. لقد اضحت الكثير من الأفكار والمفاهيم كالتعلم التعاوني والتفكير الخ شكليات لا تحقق الهدف منها فالتفكير مثلا لا يراد به ولا له ان يَبعد عن ما يريده المنهجُ والمعلمُ والثقافة السائدة. وكما يعبر المؤلف، فمهمة الطالب في فصول تزعم التفكير استيعاب كيف طبق المعلم الافكار ثم اعادة بناء تفكير المعلم نفسه ولا يُسمح للطلاب ببناء فهمهم للأفكار وتقديم المعنى الذي استخلصوه هم.
ثالثا: التعاون: وقد اشار المؤلف كثيرا الى مفهوم مهم وهو العمل "مع" الطلاب بدلا من عمل الاشياء "لهم" كما اشار الى التركيز الاكبر على الحل الجماعي للمشكلات ولهذا يقل التركيز على السلوكيات ويزيد على الدوافع والقيم والاسباب

خالد سيف الدين عاشور
11 مايو 2012


رابعا: العدالة الاجتماعية:
ما الهدف من وضع طلاب في فصل لتعليمهم كما نزعم ولكن الطالب فيهم لا يخرج بأي احساس بالمسؤولية تجاه مدرسته ومجتمعه والمجتمع الانساني؟ ما الغاية التي ننشدها من كل هذه الجهود؟ كيف يمكن ان نؤسس لتعليم يجعل الفرد يفكر في غيره ويحترم خيره ويخدم غيره ويتحمل مسؤوليته تجاه الآخرين ويسعى للعدالة الاجتماعية؟

خامسا: الحافز الداخلي: السؤال الذي ينبغي ان نسأله عندما نضع خططنا التعليمية هو ما أثر هذه الخطط على اهتمامات الطلاب في التعلم ورغبتهم في مواصلة التعلم والتفكير والسؤال؟ وعندما يكون السؤال المطروح هو السؤال السابق فإن العلامان والدرجات والاختبارات والواجبات المنزلية لن يكون لها مكان ولن تكون الاجابة على السؤال السابق او لن تتمكن من الصمود عندما يكون الحديث عن اهتمامات الطلاب ورغبتهم في السؤال والحوار والتفكير والابداع والعمل الجماعي والمشاركة الجادة في الادارة المدرسية فليس من المعقول ان نعلم الطلاب اهمية التعاون والمشاركة الخ في جو يُملي عليهم كل شيء حتى مشاعرهم.
سادسا: الفَهم العميق: لماذا خلق الله في الانسان حب المعرفة والبحث عنها وحب الاستطلاع والاكتشاف ولماذا يستمتع الانسان بهذا والطفل اكبر نموذج؟ ولماذا تعمل المدارس على إطفاء هذا التوهج والرغبة وتقوم بتقديم معلومات وحقائق كما تزعم ولا تتيح للطلاب فرصا حقيقية وجادة للبحث والسؤال والفهم والبحث عن معنى والحيرة والقلق المعرفي والربط بين الاشياء والتأمل؟ المدرسة التي يقترحها المؤلف تدزر حول المشكلات والمشاريع والأسئلة لا حول الحقائق(!!) والمهارات والمواد المفصولة عن بعضها. الهدف هو ان ندعوا الطلاب للتفكير في قضايا مختلفة وطرح أسئلتهم وأجوبتهم وفهمهم لا ان ندعوهم للحفظ فقط والتلقي من معلم واجترار معلومات الكتاب.

سابعا: التعلم النشط: وهنا يشارك الطلاب في وضع المنهج وتشكيل الأسئلة والبحث عن الاجابات والتفكير في الاحتمالات. فالتعلم- كما يعبر المؤلف- بناء أفكار وليس امتصاص معلومات بسلبية.

ثامنا: التعامل مع الطلاب بجدية. ما معنى هذا؟ معناه أن يكون الطالبُ دليلَ المعلم في كيفية التعامل معه ومعرفة الخطوة التالية في العملية التعليمية ومعناه أيضا الاهتمام بالاختلافات بين الطلاب. فالمدرسة التي تريد أن تعلم حقا بمعنى بناء المعنى والأفكار وليس امتصاص المعلومات كما ذكرت سابقا لا تجعل مركز الجاذبية خارج الطالب ولا تتوقع منه فقط أن يتكيف مع منهج المدرسة واجراءاتها وقواعدها. إن بيئة كهذه لا تُعد متعلمين ومبدعين وصانعي معرفة ومعنى وأفكار بل تُعد مستهلكي أفكار وممتصي حقائق(!!) وموظفين.
خالد سيف الدين عاشور
11 مايو 2012

خالد عاشور
05-11-2012, 12:58 PM
ما ذكرته من سمات هي سمات المدرسة البنائية. يبدو ان هذه ترجمة هذا النوع من التعليم
Progressiveness
ولو شئت لقلت التقدمية او.......ولا يعني هذا أنه توجه جديد ولا يعني تسمية الموجود في المدارس بالتقليدي أنه توجه قديم أو تقليدي بالمعنى المعروف. فقد يكون التوجه التقدمي او البنائي قديما ولكنه اختفى او حل محله اسلوب المدارس اليوم ولكن سنطلق على التوجه المدرسي الحالي توجها تقليديا للتمييز فقط بين التوجهين.
يبدو ان بعض المدارس في الولايات المتحدة بنائية الثقافة تقليدية التعليم. كيف؟ بنائية الثقافة أي ملتزمة مثلا بالتنوع والسلام والمحافظة على البيئة إلا أنها تعلم كل هذا بالتلقين! وهذه مشكلة حقا. وتجد عندنا من يعلم الحوار بالتلقين والمسؤولية بالتلقين والتعاون بالتلقين والوطنية بالتلقين الخ. بل من يعلم الحوار برفضه والمسؤولية بعدم تحملها والتعاون بالعمل وحده دائما أو عمل الأشياء للطلاب بدلا من "مع" الطلاب والوطنية بعمل كل ما يخالفها على فرض أننا فهمنا المقصود بالوطنية.
والبعض قد يفهم من التقدمية او البنائية انها تعطي الحرية كاملة للأطفال ليعملوا ما يسليهم ويحلوا لهم ويدخل البهجة إلى قلوبهم وان التعلم يحدث وحده بدون أي تدخل من المعلمين والمعلمات. وهذا فهم خاطئ.
اعجبني اعتراف المؤلف -وكان معلما- أنه بعد سنوات تبين له الخطأ الذي كان يمارسه سنوات كمعلم. تبين له انه كان محور الفصل وانه كان مهتما بالتدريس لا بتعلم الاطفال. وهاتان نقطتان مهمتان ومنظوران مختلفان. فصولنا تدور حول المعلم وتدريسه لا حول الطلاب وتعلمهم. وكثير من المعلمين يظن ان هذا الحال يُنتج تعلما لا محالة. ولا شك انه ينتج تعلما، والتعلم الذي ينتجه هو ان الاطفال يتعلمون انهم لا شأن لهم بالعملية التعليمية ولا قيمة لهم ولا لنقدهم ولا لفهمهم ولا لأسئلتهم (إلا إذا كانت مقبولة مدرسيا ومنهجيا وثقافيا) ولا لأفكارهم إلا إذا كانت صدى لأفكار المنهج والمعلم وتدور حولهما فقط.
لماذا يصعب على ثقافات كثيرة قبول هذا النوع من التعليم؟
هل يقبل المعلم غير المؤكد أم لا يقبل الا الاجابة " الصحيحة"؟
هل يمكن ان يقبل المعلم ان يبني الاطفال او الطلابُ معنى لا يعرفه هو؟
هل يقبل المعلم (والمدرسة وثقافتنا الخائفة) الشك والسؤال والتحدي والانفتاح وطلب احتمالات اخرى غير المقدمة من قبله؟
هل نقبل التفكير خارج أطر محددة وسؤالا خارج المألوف ونقلا للأسيجة المعرفية وتفجيرا للمجهول والتشكيك في معلومات قُدمت على أنها الحق الذي لا مرية فيه؟
إن التمدرس لا التعلم يغزو التمهيدي ايضا اليوم للأسف بحجة إعداد الطفل لما سيأتي. بمعنى أن نمدرسهم وندرسهم بالأسلوب السيء ليستعدوا للأسوأ في الابتدائية.
خالد سيف الدين عاشور
11 مايو 2012

خالد عاشور
05-12-2012, 06:32 AM
كيف يمكن أن نأخذ الاطفال وراء الكواليس؟
ما الفرق بين ان يرى الطالبُ مقالا مكتوبا وان يرى الكاتبَ وهو يكتب المقال ويفكر ويصحح الخ؟
ما الفرق بين تقليد معلم رياضيات أو علوم في حل مسألة او القيام بتجربة معروفة النتيجة وبين ان يأتي المعلم أو الطلابُ بمسألة رياضية ويعملوا مع المعلم على حلها ويروا المعلمَ يحاول ويحاول معهم للوصول إلى الحل أو الحلول بطرق متعددة ويروا معلم العلوم يجري تجربة معهم غير معروفة النتيجة؟
(ولا أقصد التمثيليات السخيفة التي يجريها بعض المعلمين حيث يتظاهرون بأنهم لا يعرفون النتيجة )
ما الفرق بين تعليم القيم بالتلقين او عمل القيم وبين تعليم القيم بعملها والتحدث عنها؟ أي ما الذي نفعل ولماذا نفعل ما نفعل.
هل يكفي ان نحدث الناس عن الشجاعة والعطاء والايثار مثلا وتقديم قصص عن كل ذلك من عهد الصحابة مثلا وغيرهم؟ حتى هنا، لماذا نعجز مثلا عن تقديم قصة كعب بن مالك الذي تخلف عن غزوة تبوك والصراع الذي عاشه؟ ونعجر عن تقديم قصة الصحابي الذي ارسل يخبر اهل مكة بعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة؟ ما الصراع الذي عاشه؟ لماذا نقدم جيل الصحابة بضحالة وسطحية بالغتين؟
تصور انك تريد ان تعلم اطفالك او طلابك قيمتي الصدق والعطف. ماذا تفعل؟ والان تصور ان احدهم سألك: وإذا تعارضت القيمتان بمعنى لو كنت صادقا فصدقي سيجرح مشاعر الذي اصدق معه، ماذا أفعل؟؟
يتحدث الكثيرون عن العطاء والإيثار ويظنون بهذا أنهم قد أدوا ما عليهم. وفي الواقع يواجه الواحد سؤال إلى أي مدى أعطي وكم أعطي وماذا لو أني اشتريت سيارة بقيمة كذا وانا اعلم ان هناك من يعاني ويحتاج لدواء وغذاء ويموت جوعا وقد ينقذه من الموت ثمن سيارتي مهما كان بسيطا؟ هل يستطيع معلم أو واعظ أو عالم حل هذا المعضلة أو تقبل هذا السؤال أو التفكير فيه امام الجميع واشراك الآخرين في التفكير فيه ليصبح التفكير عملية مرئية وليعلم الجميع أن الحديث عن القيم وحده والقيام بها وحده لا يكفيان لتعليم القيم.
خالد سيف الدين عاشور 11 مايو 2012

خالد عاشور
05-13-2012, 05:38 AM
التعلم يحتاج إلى جهد عقلي. لهذا لا يستطيعه أو لا يريده كثير من الناس. كما إنه مسؤولية كمسؤولية الاختيار والحرية. ونتائجه ليست معروفة لأن الذهن إذا اتسع بالتعلم لا يمكن أن يعود كما كان قبل ذلك. ولهذا يخاف البعض أن يتعلم الناس ويريدونهم مسلمي عقولهم لهم لأنهم الأعلم والأعرف بزعمهم بل يخاف البعض ان يتعلم ويفكر. أهي السلطة المعرفية أو الاستبداد المعرفي الذي لا يراد له ان يتزلزل؟
يقول هالت اننا معشر الكبار(في السن طبعا) " نقدم انفسنا للأطفال كما لو كنا الهة. معرفتنا مطلقة وقوتنا كذلك ومنطقيون دائما ومنصفون دائما وعلى صواب دائما. وهذا أسوأ من أي كذبة يمكن ان نقولها عن انفسنا"
ما الموضوع هنا؟
كنا نتحدث عن التعلم بالعمل أي تعلم الكتابة بالكتابة والرياضيات بالقيام مع المعلم او الطلاب بحل مسائل رياضية وتعلم العلوم بالقيام بتجارب علمية غير معروفة النتائج الخ.
هنا يكشف المعلم عن الطريقة التي يفكر بها ويصبح تفكيره مرئيا، فيتعلم الطلاب عدة أمور منها أن المعلم ليس فوق النقد ولا يمثل سلطة معرفية لا يمكن ان تنتقد، كما يتعلم الطلاب ان من يؤلف المناهج ليسوا فوق النقد وأن عدم معرفتهم لا يعني انهم اكبر من غيرهم علما ومعرفة أو على الأقل لا يمكن مراجعة ما كتبوا ونقده. يقول الفي كن:" ان الحلول والاستنتاجات والتأليفات والقرارات التي توضع كأمثلة ليست بمنأى عن بحث الطالب النقدي. وبإزالة الغموض عن النشاط، نزيله عن من وضع ذلك النشاط"
ويقول:" ان الكتابة الجيدة والتفكير الجيد ليسا بعيدا عن متناول اليد، يقوم بهما غيرنا ويسلمونهما إلينا من عل. بل هما شيء يدرك الطلاب انهم يمكن ان يقوموا به حتى لو لم يكن بمقدورهم القيام به بشكل جيد الان"
خالد سيف الدين عاشور
12 مايو2012
يقول ألفي كن:" قد يألف الطلاب فصولا لا يُتوقع فيها منهم (او لا يُسمح لهم) قول في الذي يحدث. وقد يرتاحون لفكرة ان الكتب نصوص مقدسة او لاختزال الاكتشاف العلمي في اتباع وصفات، او بفكرة ان كل مشكلة اخلاقية لها اجابة صحيحة واحدة تنتظر ان تُكشف او حتى بتصورٍ للكبار على انهم مقدمو حكمة لا تُناقش"
وهذا هو المنهج الخفي. المنهج الخفي هو ان تجلس بسلبية ولا تعبر عن رايك وتبتعد عن المشاكل. وقد ذكرت من قبل حيرة وقع فيها معلم اصبح خبيرا في الملل بعد 30 سنة معلم:
ما الذي حيره ؟ الذي حيره هو ان الطلاب هؤلاء جعلوه يتساءل عما إذا كان وجودهم في المدرسة هو الذي جعلهم أغبياء؟ يقول:" هل من الممكن انني وُظفت لا لأزيد من قدرات الاطفال بل لأنقصها؟ وقد بدت هذه الفكرة مجنونة ولكني، وببطئ، بدأت أدرك ان الأجراس والحجز(يقصد في الفصول) وتسلسل الحصص المجنون والتمييز بين الطلاب وفقدان الخصوصية لدى الطالب والمراقبة المستمرة وكل ما تبقى من المنهج الوطني للمدرسة صُممت تماما كما لو ان شخصا يريد ان يمنع الطلابَ من التفكير والعمل وان يقودهم مخدوعين الى مسلك الادمان( ويقصد بالإدمان هنا إدمان الاستهلاك) والاعتماد على الاخرين"
ثم تحدث عن دروس 7 يتعلمها الطلاب بدون أن يعرفوا أنهم يتعلمونها ومنها:

أما الدرس الرابع فهو الاعتماد على الآخرين عاطفيا . حيث يستخدم المعلم ُالنجومَ والاشارات الحمراء والابتسامات و تقطيبات الجبين والجوائز والتكريمات والاهانات ليسلم الاطفالُ اراداتهم لأصحاب النفوذ في المدرسة حسب تسلسل نفوذهم وسلطتهم. فهو يتدخل في معظم قرارات الطلاب فيمرر ما يراه نظاميا ويصد ما يحد من سيطرته. وفي جو كهذا تحاول شخصية كل طالب ان تعبر عن نفسها الا انها تواجَه بالإعاقة والتثبيط لأن التعبير عن الشخصية " لعنة تَحل بكل انظمة التصنيف" حسب قوله.
ثم يأتي الدرسُ الخامس وهو الاعتماد على الآخرين فكريا اي اعتماد الطالب على المعلم في عالم الفكر كذلك وكأن الطلاب يقولون" يجب ان ننتظر الآخرين وهم اكثر تدريبا منا لإعطائنا معنى حياتنا" حسب قوله. ويذكر ان الطلابَ الناجحين( ويكتب كلمة "الناجحين" بأحرف مائلة ويريد بهذا الناجحين وفق مقاييس مدرسية فقط) يفكرون كما يطلب منهم بدون مقاومة أما الطلاب السيئين فيقاومون بدون ان يعرفوا لماذا يقاومون وعندها يستخدم المعلمُ الاختبارات لكسر هذه المقاومة .
" الأناس الطيبون ينتظرون خبيرا ليخبرهم بما عليهم ان يفعلوا. وليس من المبالغة القول بأن اقتصادنا كله يقوم على هذا الدرس. فكر في الأمور التي ستتلاشى إذا لم يُدرب الأطفال على الاعتماد على الآخرين فكريا............................."
أما الدرس السادس الذي يعلمه الطلابَ فهو ان احترام الطالب لنفسه ينبغي ان يعتمدَ على رأي خبير فهو الذي يقيّمهم ويصدر أحكامه فيهم. ويتم بالتالي إرسال شهادة إلى بيت الطالب وهذه الشهادة إما ان تستدعي الرضا من الوالدين على الطالب او انها تحدد بنسبة عالية او دقيقة حجم سخط الوالين على الطالب و "ما نتعلمه من الشهادات والدرجات والاختبارات هو ان الاطفال ينبغي ان يعتمدوا على تقييم موظفين أصحاب شهادات لا أن يثقوا في أنفسهم ولا والديهم ، وان الناسَ لا بد ان يتم اخبارهم بقيمتهم"
ذاك هو المنهج الخفي.

خالد سيف الدين عاشور
13 مايو 2012

خالد عاشور
06-22-2013, 09:05 AM
Ken Robinson: How to escape education's death valley

http://www.youtube.com/watch?v=wX78iKhInsc&feature=youtu.be

خالد عاشور
01-04-2014, 06:53 PM
هذا فيلم لا بد أن يشاهده كل مهتم بالشأن التعليمي

http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=61PXyzHt-Ko

خالد عاشور
01-19-2014, 12:50 PM
حضرة المواطن

نعم للمعلم .. لا لأشباه المعلمين !

بثينة النصر

.......... يسجل حضورا متواضعا هنا كل أسبوع أبعد ما يكون عن الصورة النمطية الضيقة الشّائعة عنه.. التي ربما يصدقها هو عن نفسه أحيانا...!
***
.. مازلت أتذكر معلمي..
معلم اللغة العربية، حين طلب منا أن نكتب عن موضوع إنشائي عنوانه: (تحدث عن حديقة منزلك!)
فكتبت: نحن الفقراء لاتوجد لدينا حديقة منزل.
فقام حينها ووبخني وأعطاني صفرا من ثمانية.
...هذا ما كتبه حضرة المواطن «أحمد» وهو في الثلاثين من عمره اليوم عن إحدى تجاربه المحبطة أيام الدراسة الابتدائية.
سأسمح لقلمي الآن بتغيير حبكة القصة لتكون صالحة كي أرويها على مسامع صغيري في حال أراد حين يكبر أن يكون هو بدوره معلما..!!
«كان يا ماكان، في قريب الزمان، صبي في عمر الزهور صادق اسمه أحمد...
طلب منه ومن زملائه يوما معلم اللغة العربية الوقور والكفؤ !!!! أن يكتبوا موضوعا بعنوان «تحدث عن حديقة منزلك».
ولأن أحمد من عائلة فقيرة، ولا يملكون سوى بيت متواضع صغير بدون حديقة، كتب سطرا واحدا مختصرا:
«نحن الفقراء لا توجد لدينا حديقة».
فابتسم مدرسه مربي الأجيال المحترم حين قرأها !!!
ونادى على أحمد في اليوم التالي أمام كل زملائه ليخبره:
ممتاز حبيبي أحمد..!!
رائع ما كتبته...
فقط أتمنى عليك أن تكمل جملتك وتشرح لنا أكثر عن شعورك، وعن ما تتمناه،
كيف هي يا ترى حديقة أحلامك..؟
وماهي الموانع برأيك من تحقيقها...
ماالذي يمكن أن تفعله حتى تجتاز كل العوائق وتحقق حلمك؟ إن لم يكن لك اليوم فلأبنائك غدا...
ماذا عن جيرانك هل لديهم حديقة؟
ماذا عن حيكم الذي تقطنون به .. ألا توجد به حديقة عامة؟
أتذكر حين أخبرتكم بأن الوطن هو بيتنا الأكبر؟
هل تعلم يا أحمد بأنه وفي كل مخطط أراضي في وطننا لابد ولزاما أن توجد به حديقة؟
ابحث واسأل واستفسر لتعرف ما هي الأسباب التي لم تحقق هذا الشرط في حيكم؟
اعرضها على والدك وأعمامك وجيرانك وإمام مسجد الحي وبلدية المنطقة...
كل طفل في هذا الوطن المبارك بالخيرات الكثيرة من حقه حديقة يلعب بها يا صغيري!!
اكتب عن كل ذلك يا أحمد.. اكتب بصدق..
كي تستحق الدرجة العالية التي رصدتها لك.
وأنا بدوري سأحمل موضوعك الإنشائي بكل جهد بحثك فيه إلى الإدارة المدرسية، التي ولا شك ستكرمك عليه.
سنحمله للصحافة أيضا...!
فقطعا هنالك صحفي ما.. في مكان ما.. يشبهك..!
في موهبتك وصدقك وأحلامك وسيرغب قطعا بلقائك.
سينقل قضيتك للناس جميعا وللمسؤولين..
الرأي العام والمسؤولون سيعملون سويا على تعديل أي خطأ جرى، منعك من أن تكون لك حديقة تلعب بها يا أحمد!!!
هكذا تتطور وتتقدم الأوطان يا بني...
بممارسة أمر هام جدا له الفضل في بناء أكبر الحضارات التي تراها في زماننا وما سبقنا من الأزمان.
هذا الأمر يدعى: الحراك المدني السلمي المبني على حسن النوايا والثقة في بعضنا البعض.
... وبالفعل برقت عينا أحمد...
واجتهد وتحمس...
وتحمس معه بقية زملائه، فكان بحثهم رائعا، وكان تفاعل المدرسة ووزارة التعليم معهم مثارا للفخر، وكذا الإعلام والبلديات والجهات المعنية وكل أهل المدينة...
شكرا للمعلم.. فلم تكن سوى عدة أشهر حتى دشنت حديقة أبناء الفقراء.. الذين لعبوا كثيرا... وحلموا أكثر..!!
وكبروا ليحققوا كل أحلام الصغار من حولهم.
تصبح على غد أفضل يا صغيري .. تكون فيه معلما نقف له، ونفه التبجيلا..!

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140119/Con20140119670678.htm