
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحــة الـمـقــال الأدبـي » القاهرة في حكايات ألف ليلة وليلة. د. محمد عبد الرحمن يونس | |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| القاهرة في حكايات ألف ليلة وليلة. د. محمد عبد الرحمن يونس مقالات فبراير 2002 القاهرة فى حكايات ألف ليلة وليلة محمد عبد الرحمن يونس مـدخـل: إنّ أهمّ المدن التى ذكرتها حكايات ألف ليلة وليلة هى المدن الحضرية القريبة من البحار والأنهار، والمليئة بالعمران والبساتين، والحمّامات والأسواق والحانات التجارية. وحكايات ألف ليلة وليلة هى حكايات المدينة العربية الإسلامية فى أوج نموّها المعرفى والحضارى فى العصر الوسيط، ومثاقفتها وعلاقاتها مع المدن الأخرى، والحضارات الأخرى الهندية والفارسية والصينية، وإن ابتعدت هذه الحكايات عن المدن المزدهرة، فإنّها لا تبتعد عن بنية هذه المدن إلاّ لتنتقل إلى مدن أسطورية وجزر تبدو غاية فى الجمال، وكأنها الصورة الندية لهذه المدن. يقول أحد الرواة واصفاً إحدى هذه الجزر: " فنظروا إلى تلك الجزيرة فرأوا فيها أشجاراً وأنهاراً وثماراً وبساتين، وفيها من جميع الفواكه والأنهار من تحت تلك الأشجار، وهى كأنّها الجنّة". وعموماً تبدو المدن التى يصل إليها الرّواة كأنّها جنان الأرض، من حيث التشكيل العمرانى، ونشاط الحركة التجارية، وجمال النساء اللاتى يصفهنّ الرّواة بالأقمار المشعّة. غير أنّ المدن التى وصفتها حكايات ألف ليلة وليلة ليست مدناً مدينية تماماً، بل تبدو علاقاتها علاقات بدوية، على الرغم من استهجان الراوى المدينى لعلاقات البادية، فحتى بغداد المركزية أو البصرة المدينة الحضرية المهمّة فى الليالى لا تخلو تماماً من علاقات البداوة وقيمها. لقد كان رواة ألف ليلة وليلة وَلِعين بوصف المدن الكبيرة والارتحال إليها، فى حين أنّ المدن الصغيرة لم تكن إلاّ محطّات سفر، يرتاح فيها الأبطال والتجّار، أو طرقاً إجبارية يضطرّ السرد للمرور بها للوصول إلى المدينة المركز الحلم، التى تحتضن الأبطال وتعطيهم المال والشهرة والنساء، وكل ما لذّ وطاب. لخراسان وبغداد والبصرة الصدارة فى الليالى، وتأتى بعدها من حيث الأهمية القاهرة ودمشق، هاتان المدينتان المهمّتان اللتان لعبتا أدواراً سياسية وتجارية مهمّة فى الدولة العربية الإسلامية. فدمشق كانت عاصمة للدولة العربية ـ أيام الأمويين ـ التى بسطت هيبتها على جميع بلاد أواسط آسية (فى التركستان)، وغربى الهند (باكستان اليوم)، وعلى شمال القارة الأفريقية، وعلى شبه جزيرة إيبيرية (إسبانية والبرتغال)، حتى أنّ الزحف العربى اجتاز جبال البرانس إلى فرنسة، ووصل إلى مدينة تور فى الشمال الغربى من فرنسة. أمّا القاهرة فقد " مثّلت عاصمة المدنية" فى ليالى ألف ليلة، إذ كانت "مصر تجذب التجار لا ليثروا من التجارة فيها ولكن ليروا مظاهر المدنية والخصب والثراء". إلاّ أنّ مركزية القاهرة فى الليالى أهمّ بكثير من دمشق، على الرّغم من أنّ دمشق فى التاريخ كانت عاصمة للخلافة الإسلامية، وكانت أكثر مركزية من القاهرة. ولا ندرى ما السبب الرئيس الذى جعل الرّواة يحتفون بالقاهرة أكثر من دمشق، إلاّ أنّه يمكن القول: إنّ "الإضافات الأخيرة التى أُضيفت إلى هذا الكتاب (كتاب ألف ليلة وليلة) الضخم حدثت فى مصر، والراجح أنّ ذلك كان فى أواخر عهد المماليك، ولعلها وُضِعت فى القاهرة (...) وهذا الرأى يمكن استنتاجه (...) من لغة هذا الجزء (الإضافات) فهى تشبه اللغة العربية فى عصورها المتأخّرة وتقرب فى كثير من الوجوه من اللغة المصرية الدارجة" . ولأنّ هذه الإضافات حدثت فى القاهرة، فقد كان نصيب القاهرة فى هذه الحكايات أكبر من نصيب دمشق، لأنّه من الطبيعى أن يسجّل الرواة أخبار مدينتهم قبل المدن الأخرى، وعلى الرّغم من ذلك فإن ّ ثمّة إشارات غير قليلة فى الليالى إلى أهمية دمشق ومركزيتها أيام الدولة الأموية، وهذه الإشارات تجعلها تتفوق على مدن أخرى كثيرة، ومنها: الكوفة والقدس والإسكندرية وحلب وصنعاء وفاس، وغيرها من المدن العربية والأجنبية الأخرى الواردة فى الليالى، والتى لا تتعدّى أن تكون محطات لاستراحات قصيرة جداً. ويلاحظ أنّ حكايات القاهرة لا تنتمى تحديداً إلى فضاءات القاهرة، بل إنّ الرّواة كانوا يعرفون أهمية بغداد المركز، ولذا فقد بدأوا بسرد الحكاية من القاهرة، ثم ارتحل أبطالهم مع ارتحال السرد إلى بغداد المركز. وهكذا تنتهى بعض حكايات (القاهرة) فى بغداد، كحكاية "علاء الدين أبى الشامات"، وحكاية "على الزيبق المصرى"، وحكاية "على المصرى وزواجه ببنت ملك بغداد". وقد اعتبر الدّارسون أنّ الحكايات المصرية أضافها رواة محترفون إلى كتاب ألف ليلة وليلة، وقد عمل هؤلاء الرّواة على تضخيم حجم الكتاب بقصص عربية فيها الكثير من التقاليد الإسلامية، والأساطير الفرعونية والسير اليهودية فى آن، واعتبروا أنّ هذه الحكايات مرّت فى ثلاثة أطوار: 1 ـ الطور الفاطمي: وفيه رُوِيت حكايات متأثّرة بالطلاسم والسحر والجن. 2 ـ الطور الأيوّبي: وفيه رويت قصص البطولة والحروب. 3 ـ الطور المملوكي: وتسجّل حكايات هذا الطور أخبار المدن والشطّار. ولم تسهم الإضافات الأخيرة إلى كتاب ألف ليلة وليلة، من قبل الرّواة المصريين، فى ترجيح كفّة القاهرة على بغداد، لأنّ بغداد تمثّل الكلّ الحضارى والمعرفى المزدهر للدولة الإسلامية، ولأنّها تتربّع على عرش المجد السياسى فى التوسّع والنفوذ والقوّة، يضاف إلى ذلك "أنّ القصاص المصرى إذا تحدّث عن مصر ـ وهو منها وفيها ـ تحدّث عمّا يرى، وعبّر عمّا يسمع (...) أمّا إذا تكلم عن بغداد فإنما يتأثّر بعوامل أربعة: يتأثّر بما وُضِع من الأقاصيص الجميلة فى بغداد، ويتأثّر بما ملأ الآذان وشغل الأذهان عن عظمة بغداد وأبّهة الخلافة، ويتأثّر بما ركّب الله فى طباع الناس من تقديس الماضى، وتعظيم البعيد، ويتأثّر بجهله أحداث التاريخ وتطوّر الأمم، فيأبى وهو فى القرن العاشر من الهجرة أن يعترف بموت "الرشيد" ومصرع "بغداد" ونكبة المجد الأثيل". ومن البديهى أن نقول إنّ بغداد المركزية فى الليالى، والأولى فى الحضارة العربية الإسلامية، فى العهد العباسى، تتفوّق على دمشق، لا من حيث عدد الحكايات فحسب، بل من مستويات عديدة أخرى، كنموّ الأحداث وتشعبها، وحركة الأبطال، وحركة الوحدات السردية منها وإليها، وتشعب الملامح الاجتماعية والسياسية والثقافية التى امتازت بها بغداد، وتعدّد الفضاءات المكانية وأهميتها فى بناء حكايات بغداد، وقدرة بغداد هذه المدينة المنفتحة حضارياً على استيعاب الأقوام والشعوب ومن جنسيات مختلفة، وعلى التفاعل معها، واحتضانها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة الكتب وجهات نظر، عدد فبراير، 2002م . على الرابط التالي: http://www.weghatnazar.com/article/a...81&issue_id=60 |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| ملف, ليلة, أحمد, الرحمن, القاهرة, يونس, حكايات, عبد, وليلة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |