
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحــة الـمـقــال الأدبـي » سيرة من مشاهد الوداع | |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| سيرة من مشاهد الوداع "تأتى حروف هذه الكلمة إلى الملتقى وهى جد مجهدة وكأنها قد سارت شوطا طويلا أو وصلت إلى نهاية المطاف تتعانق فتتفجر من حولها شلالات من الشجن الدفين تلتصق تذوب تتحول إلى حبات تشبه قطرات المطر ملح وماء خفيف هي الدموع وابلغ من يعبر عن تراجيديا الوداع. في حجة الوداع كان الحبيب المجتبى يخطب وعظمة النبوة غمامة هائلة تظلل المكان كان يكمل ما نزل من تشريع حتى وصل في يوم الجمعة من تلك الحجة المباركة إلى محكم التنزيل بعد البسملة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) فبكى الفاروق عمر حتى ابتلت لحيته بالدموع فقال له رسول الله ما يبكيك يا عمر؟ فقال الدين ما تم شئ إلا سار من بعد إلى نقصان كذلك كان إدراك الفاروق عمر أن الرسالة قد اكتملت وان الحبيب المصطفى من خلال تلك النبرة التي تحفل بمعاني الوداع ولاشك يتأهب للرحيل إلى دار البقاء فترك العنان لدموعه وقد كان ذلك أعظم وداع شهده ظهر الأرض على الإطلاق فقد توفى الرسول صلى الله عليه وسلم فانقطعت عندها الصلة بين الأرض والسماء بتوقف نزول الوحي. ثم تقلبت الأحوال بأمته صلى الله عليه وسلم من بعده بين انتصار وانكسار ولعل واحدا من مشاهد الوداع الذي لا تنساه الذاكرة الإسلامية هو مشهد أبا عبدا لله الصغير آخر ملوك بني الأحمر في الأندلس عقب هزيمته من قبل الفرنجة وهو يخرج من مدينته غرناطة عبر بوابة اشترط أن لا تفتح لأحد من بعده فسار موكبه وئيدا حزينا حتى وصل إلى تله تشرف على مدينة غرناطة التي تسبح في بحر جمالها فتذكرها مسقط رأسه ومراتع صباه فبكى لكن والدته والتي كانت معه بذات الموكب لم تضمد جراحه بل زادتها عمقا حين طعنته بجملة كحد السيف تردد صداها عبر دهاليز التاريخ إلى يومنا هذا حين قالت له ( أنت تبكى كالنساء ملكا لم تدافع عنه كالرجال). ومشهد آخر يبعث على البكاء لصاحب الإمتاع والمؤانسة الذي ختم تخوم الليالي الأربعين في مجلس الوزير بملح الوداع كان موقفه في وداع من شكل آخر وهو يرى السنة اللهب التي أشعلها بنفسه وهى تلتهم كتبه ، عصارة حياته، فكره وإبداعه وبرغم انه كان يعزى النفس بأنها لم توفر له لقيمات يقمن صلبه المكدود من عناء البحث عن الحقيقة وهى شجاعة لم تتوفر لغيره رغم أنها لم تخفف كثيرا من مرارة المشهد والذي أعيد إنتاجه مرارا وتكرارا بشروط مختلفة ولأسباب متنوعة كما يذكر ذلك د.عمار على حسن في كتابه النص و السلطة والمجتمع.ولعل هذا الموقف الأبيض والذي أضحى بعد ذلك احمرا قانيا قد شكل علامة فارقة في جدلية علاقة المثقف بالسلطة في الدولة الإسلامية والتي لم توفر له من بعد ذلك الكثير من الخيارات غير السجن والنفي أو التصفية الجسدية وفى أحسن الأحوال مسخه إلى بوق يتغنى بمجد السلطان وهو الأمر الذي قد يفسر تلك الخطى السريعة عبر درجات سلم التفكك والانحدار. و في عصرنا توارى الإبداع خلف ستار كثيف من الرمزية والغموض تفاديا لسيف السلطان وتحديا لإيصال رسالة لا مفر من تبليغها والحداثة بعد طفل وليد يئن في معظم أجزاء الوطن العربي و الاسلامى تحت ثقل أحذية المؤسسة العسكرية الثقيلة لذلك سار نجيب محفوظ بجانب الجدار ردحا طويلا، و في داخل قصته القصيرة يوم الوداع كان في حالة عشق حتى الثمالة بينه وبين لحظات الوداع يسعى جاهدا لاختزال أحداث ربع قرن من الزمان في لحظات معدودة ثم يجلس متخيلا ما سوف يأتي بعد ذلك من أحداث، سوف يأتي رجلان يحيطان به من اليمين واليسار يضعان القيود في معصميه ثم يقتادانه نحو النهاية........ استدار الزمان بعدها قليلا حتى توقف عند مشهد وداع ما زال يبعث على الدهشة والحيرة حتى الآن مشهد ذلك الزعيم العربي الذي شيعته الملايين إلى مثواه الأخير بالدموع والبكاء ثم لم تمر على وفاته غير بضعة أشهر حتى انهالت عليه اللعنات من كل صوب!! ومشهد آخر من ذات الحقبة حيث عبر بعض الشباب عن حزنهم لوفاة مطرب مشهور بالانتحار !! هكذا يكون الأمر حين تصبح الرؤية ضبابية وينابيع الحقيقة يستطيل بينها وبين الناس كما يقول شاعر البحر القديم ألف حائط وألف باب. ارتبط الوداع في المخيلة دائما بأخبار المحبين وأهل العشق والهوى وكم لهم من مشاهد حفرت في الذاكرة الإبداعية بخيوط النور غير أن هموم امة قد تطغى على ما سواها وخاصة حين لا يصبح هناك الكثير من الوقت للمناورة و مفترق الطرق على بعد اقل كثيرا من مرمى حجر وما زال قول الحبيب المصطفى موضع تأويل وجدل لا يعرف أحد له نهاية برغم بلاغة العبارة ووضوح مراميها(تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا من بعدى أبدا كتاب الله وسنة رسوله) غير إن الإسلام مسك ختام الرسالات السماوية قد ظل دوما يحث الفرد على الارتقاء إلى مستوى يتيح له تدبير أمر دنياه بالعلم فمتى نعى ذلك وأسنة الرماح تحيط بنا من كل جهة؟؟ و قبل الوداع ربما نصبح أكثر صراحة في التعامل معه مثل ذلك السلف المبدع الذي وجه إلى نفسه سؤالا مباشرا حين قال: ودع هريرة إن الركب مرتحل.......................وهل تطيق وداعا أيها الرجل و هو أكثر عقلانية من شاعر الأندلس الذي جعل من الوداع الواحد وداعين ودع الصبر محب ودعك.............................ذائع من سره ما استودعك وأخيرا تبقى الحقيقة التي ينبغي أن نجاهد لنسيانها حتى لا تتوقف مسيرة الحياة وهى أن لقاء اليوم هو مشروع لفراق الغد فما ابسطها وأسرعها من رحلة ربما لا تكفى لجمع زاد الميعاد وعندها ليس لنا غير واسع رحمته تبارك وتعالى فمتى نفيق؟؟. د.عوض النقر بابكر محمد تورنتو- كندا في نوفمبر2007 |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: سيرة من مشاهد الوداع د. عوض النقر بابكر ليت التاريخ يعود لاعدمناك رحيق |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: سيرة من مشاهد الوداع ![]() __________________ بانتظار العودة السرية طال وقوفي في زاوية الانتظار يرهقني ازدحام الطرقات وسرمد التناهي البغيض أكسر أنوار أعمدة الشوارع أتسلل متلحفا برداء الليل أنزوي تحت شرفتك أطالع الضوء الخافت أنتظر رأسك الأبهى باطلالة سريعة عبر ستار الليل لأعيش يومي الآتي بلذة الاحتراق الأجمل أتطلع دوما لملامسة ضوء حرفك حسام أحمد المقداد وكنت كلما تقدم بي الحرف/ الجرف، أكثر إدراكا بأن الأعصاب التي تحكم قبضتها على القلم كالسُبحة، تسقط لفرط غضبها/ تأثرها/ عُجالتها خرزة بعد أخرى، إلى أن ينتهي بها المطاف بواحدة انتعلها عنوة ، لا لأنها تمحي آثار الشروخ! لا ولا لأنها تعالجها، فقط لأنها قد تؤرخ لجرح صغير، في الصفحة التي يمكن أيضا أن تكون الأخيرة من سجل سنطويه بخبر صغير في صباح اليوم التالي من الجريدة اليومية!! الاستاذة نور الأدب |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: سيرة من مشاهد الوداع الاخوان رحيق واسرار لكم كل التحايا بإذنه تعالى تعود الامة كما كانت توادا وتراحما وعندها لن يحدث مثل الذى يجرى مع اهل غزة هذه الايام الكئيبة إنه سميع مجيب |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: سيرة من مشاهد الوداع د. عوض النقر بابكر موضوعك عن الوداع تنقل بنا عبر أزمان ومشاعر ...فكان بمجمله يشد القارئ بقوه حتى الحرف الأخير تحيتي __________________ آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: سيرة من مشاهد الوداع لك الود اخى قيس اسعدنى مرورك الهادف لك كل الاحترام |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| مشاهد, النخاع, سيرة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |