اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي السوداني ما تأخر من وجع هذه عودة ثانية إلى درب الآلام . ثمة تبدلات عما كانت عليه الصحراء وحواشيها قبل أحد عشر عاماً عجفاوات يابسات. السيارة تشيل في بطنها حشداً من الراكبين الهاربين من التنور، سيعود بعضهم من بوابة طريبيل لأسباب مزاجية، وسيعاد آخرون من بوابة الكرامة لمسوغات ربما اتصلت بالصورة المنقوشة فوق مفتتح الجواز والوجه المتعب من فرط المهانة، أنت تحتاج أزيد من ساعة لتعبر ضاحية المنصور ولتمسك أول الدرب وحيث ينفتح أمامك المدى ستقنص عينك النعسانة زقورة رافدينية بديعة تأكل قليلاً من قهرك لكن هوايتك تبقى هي هي الحلم مقابل الصحو والصحو يأتيك هذه المرة على جناح مشهد طابور هائل من أجساد منهكة تخفي فضيحتها تحت وابل من عباءات سود تلوّح بها الأمهات على أعتاب بوابة سجن أبو غريب الرهيب حيث رائحة الموت بنسخته الأمريكية الجديدة. من هنا أغلق الطريق فكان على السوقة الذين فرضوا عليك أغنيات الرحلة أن يجدوا تأويلات ومسارب مقترحة للوصول . تتحلزن المسيرة وتدور وتتيه وتخسر ساعة أخرى حتي تمسك شارع الإسفلت الطويل وقبل أن تنسدل الأجفان وتنعس تنفتح شاشة الألم على طابور جديد؛ مئات السيارات محشوة بأجساد أهل الفلوجة الذين ملّوا برد وحر ومهانة حياة المخيمات المرشوشة على الضواحي يريدون العودة إلى ما تبقى من منازلهم وأيامهم لكن بساطيل الاحتلال التي داست البلاد والعباد لها رأيٌ آخر. ربما فكروا بتحويل المدينة المهروسة إلى مختبر أو منضدة رمل عملاقة ليلعب ويتمرن فيها جنود وجنديات العمة امريكا لعبة " البلاي ستيشن " . في كل كيلو متر همر ودبابة وحوامة وسلة بساطيل، السوقة المنشغلون بأغنيات جارحة حذرون ومتوجسون لذا يقيسون المسافة بين خشم السيارة ومؤخرة الدبابة بقوة النبض وعادة الخوف. في حديث الطوابير يسيح الآن على الدرب طابور عملاق ينام على عشرات الكيلو مترات وقوامه شاحنات من جنسيات مختلفة يممت وجوهها صوب بوابة طريبيل الشهيرة وأنت لا يهمك من المشهد ويأكل قلبك وكبدك سوى مرأى تلك الشاحنات البلدية الطويلة التي من شدة الحمل تكاد تصيح خذوني. سكراب البلد يهرب بقوة القانون وزمان اللصوص. أعناق مدافع، وأبراج دبابات وبقايا صواريخ وحديد من كل لون وجنس. بوابة طريبيل مقفلة ومريضة كما هو البلد والمنهكون يرمون جوازاتهم نحو يد غليظة وغالباً ما يكون سعر الدمغة بطعم المرارة .الهمرات والدبابات الأمريكية تلهو بعيداً في شمال ويمين البوابة ولديها رغبة ملحاحة في تصنيع وتشكيل وتسويق كائن خرافي جديد يحمل نفس مفعول وشائعة أبي مصعب الزرقاوي ويبشر الناس بميلاد عدو مجسد امعاناً وطمعاً في مواصلة اللعبة الهوليودية الجديدة. قريباً من البوابة ثمة جدارية وحيدة منسية لصدام حسين. الجدارية ما زالت في تمام عافيتها باستثناء رشة بيبسي كولا اطفأت عين الرئيس وتركت ابتسامته المعلنة مثلومة. ثمة أيضاً كلاب ضالة تبحث في بقايا النعم ومعلبات الجند الفائضة فإن وجدت ما يسمنها من جوع أكلت وشبعت وإن لاحقتها اللعنة عبرت الحدود وساحت نحو بوابة الرويشد وهنا لم يعد بمقدور الجندي الأمريكي المطالبة بإشهار جوازات العبور أو دنانير الرشوة. منقول من الأرشيف |
مشهد الظلم يتغير
وطوابير ابو غريب تشبه طوابير رغيف الخبز في مصر
جور العدوا اهون من جور الجوار
تحياتي لك استاذ علي