
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحــة السـيــاســي » دوحــة الـســيـاســة » اخـتـيـــارات الأعـضـــاء الـسـيـــاسـيـــة » إيران : الثورة والبطيخ | |
| اخـتـيـــارات الأعـضـــاء الـسـيـــاسـيـــة دوحة للـمـقــال الـمـنـقـــول..(لـنـشـــر كتابات غيرك من الكتاب) |
![]() |
| #1 |
| إيران : الثورة والبطيخ سهر العامري من حسينية جمران في شمرانات من طهران العاصمة صرح الخميني ذات صباح ، وأمام حشد من الإيرانيين قائلا : نحن قمنا بالثورة ليس من أجل أن نخفض أسعار البطيخ ! والخميني يشير هنا بعبارته الموجزة هذه الى أهداف الثورة التي لم يجب عليها بشكل علني أمام ذاك الحشد ، ولكنه استبعد أن يكون هدف الثورة هو تحسين حياة الإيرانيين المعيشية وتطويرها خاصة عند الفقراء منهم ، وهم الذين كان عماد الثورة ووقودها ، وقد كنى هو عن عدم تحسين الظروف المعيشية عند الناس بتخفيض أسعار البطيخ . لقد كان تفكير الخميني منصبا على هدفين رئيسين لتلك الثورة ، هما : إمكانية تكرار تلك الثورة في مكان آخر ، وهو ما عرف فيما بعد بتصدير الثورة الذي تغنى فيه بعض المسؤولين الإيرانيين ، مثلما تغنت به وسائل إعلامهم كذلك ، ولهذه الساعة ، وقد أدى السعي نحو هذا الهدف الى تخريب علاقات إيران مع الكثير من الدول الأخرى وخاصة الدول الإسلامية ، ومنها الدول العربية على وجه الخصوص ، فقد أنفقت إيران أموالا طائلة من ثروات الشعب الإيراني على فرق وجماعات وأحزاب لتحقيق ذلك الهدف ، حتى أنها بنت لتلك الفرق والأحزاب جيوشا نظامية مسلحة بأحدث الأسلحة وأشدها فتكا، وقد وضعت قيادات تلك الجيوش تحت سيطرة حرسها الثوري ، وأفضل مثالين على ذلك هما : الجناح العسكري لحزب الله في لبنان ، وفيلق بدر ، الجناح العسكري للمجلس الأعلى في العراق ، هذا الى جانب رعايتها لبعض التنظيمات في الكثير من الدول الأخرى من بينها مصر ونيجيريا والجزائر ، ودول أخرى كثيرة ، وقد قال لي رجل إيراني متحمس لتحقيق مثل هذا الهدف : إننا نسعى لقيام إمبراطورية إسلامية مثلما كتب الخميني ذلك في وصيته التي تركها لنا ، تلك الوصية التي حُفظت في ضريح الإمام الرضا عليه السلام في مشهد من خراسان ، وكان الخميني على قيد الحياة . أما الهدف الثاني فهو نشر ثقافة الثورة في المجتمع الإيراني على نطاق واسع حتى إذا اقتضى ذلك النشر استخدام القوة ، والتدخل الفظ في شؤون الناس ، ويحضرني هنا مثال على هذا التدخل ، فقد كنت وافقا مع صديق لي في بداية شارع ( خيابان ) محمود طالقاني من العاصمة طهران وإذا بشابة إيرانية يافعة تندفع نحونا ، وتطلب منا أن نساعدها في حمل كيس صغير كانت هي تحمله بيدها ، ثم سرعان ما خلعت حذائها ، وأخرجت حذاءً آخر من الكيس الذي نحمله ، وكان أقل علوّ من الأول ، احتذته على عجل قائلة لنا : إنني أعمل في هذه الدائرة المقابلة التي تحرم علينا لبس الأحذية العالية . لقد كانت الثقافة الإسلامية ! مثلما يسمونها هي ثقافة الثورة على ما يدعون ، ولكن نشرهم لتلك الثقافة صار هو التدخل في صغائر الأمور وكبائرها لدى الناس ، والى الحد الذي كان فيه أفراد من قوات الحرس أو التعبئة يستوقفون السيارات على الطرقات، ويدخلون رؤوسهم فيها للنظر في وجوه الركاب ، فإذا ما رؤوا امرأة قد خرجت خصلة شعر عن غطاء رأسها أمروها بإخفاء تلك الخصلة حتى ولو كانت بين أولادها وزوجها. وعلى هذا يمكن القول إن السلطة الدينية القائمة في إيران على شح ثقافي كبير يكاد لا يلتف إليه أحد ، ولهذا راحت تلزم الناس بالتافه من الأمور ، وإذا كان دعاة تلك السلطة يرون أنهم يسعون الى نشر الثقافة الإسلامية في صوم وصلاة فهم غير صادقين في رؤيتهم تلك ، ذلك لأن الإيرانيين يعرفون القرآن والصلاة والصوم منذ مئات السنين ، ومدنهم زاخرة بالجوامع والحسينيات ، ولديهم من الإسلام والمسلمين إرث ثقافي عظيم يتجاوز حتى ثقافة السلطات الإيرانية الشحيحة التي راحت تكره الناس عليها ، ذلك الإكراه الذي تحول الى نوع من الاستبداد تجلى بشكل واضح فيما بعد بمبدأ ولاية الفقيه الذي أباح لرجل دين ، وراثة وليس علما ، أن يمسك بزمام أمور الناس والدولة بيد واحدة متسلطة ، ومن هنا تحولت الثورة الى إداة للوصل الى سلطة ثيوقراطية مطلقة تذكر العالم بحكومات القرون الوسطى . ومن هنا كذلك نمت المعارضة القوية ، وصارت انتفاضة تطوف في شوارع المدن الإيرانية اليوم ، فعامل القمع والاستبداد وتبذير أموال الإيراني في هدف بناء إمبراطورية فارسية جديدة لا يمكن تحقيقها أبدا ، وذلك لأن عصر الإمبراطوريات قد أنقضى نحبه ، ومضى دونما رجعة ، هو العامل الذاتي الذي حرك الجماهير الإيرانية في هبتها القوية الحالية بعد إصرار السلطات الدينية على التمسك بحكمها المطلق المستبد من خلال تزويرها للانتخابات التي كان الشارع الإيراني بانتظار أن تحقق له تلك الانتخابات شيئا جديدا يتناغم مع روح هذا العصر ، ويساير التقدم الحاصل في أساليب الحكم والحياة عند الشعوب الأخرى . أما العامل الموضوعي ( الخارجي ) فيتجسد بالعزلة الدولية التي ألقى حكام طهران الدولة والشعب الإيراني في أتونها ، فدولتهم ليس على وفاق مع الدول المسلمة لكثير تدخلاتهم في شؤون تلك الدول ، ولا مع الدول الغربية ( الكافرة ) على حد تعبيرهم لخروجهم على قرارات المجتمع الدولي فيما يخص قضية الإرهاب والسعي لصناعة القنبلة النووية ، وهذا العامل الخارجي انعكس على الوضع الاقتصادي الإيراني وبدأ يصيب تجار البازار والطبقة الارستقراطية الإيرانية بأضرار ليست بالهينة بعد أن أوقفت دول كثيرة تعاملاتها مع الكثير من البنوك الإيرانية ، تلك البنوك التي أصبحت في وضع لا تحسد عليه خاصة فروعها خارج إيران ، ورغم أن ممثلي الطبقة الوسطى هم الذين يقودون التحرك الجماهيري الحالي في إيران ، لكن ممثلي الارستقراطية الإيرانية يراقبون الوضع عن كثب على ما يظهر ، وهم في مرحلة رجل هنا ورجل هناك ، فإذا كان رجال الدين في إيران يقفون على أعتاب تجار البازار قبل الثورة صار تجار البازار هم الذين يقفون على أعتاب رجال الدين بعد تلك الثورة ، حيث أصبح البعض من رجال الدين هؤلاء حكاما وأصحاب ثروات طائلة في وقت واحد ، ولكن مع كل ذلك يظل ممثلو الاستقراطية الإيرانية يئنون تحت ضربات الحصار الدولي المفروض عليهم وعلى الدولة والشعب الإيراني ، وإذا ما توالت عليهم تلك الضربات وثقلت فأنهم سينضمون في نهاية الأمر الى ممثلي الطبقة الوسطى الذين يقودون التحرك الجماهيري الغفير في إيران اليوم ، رغم أن معاناتهم لم تصل بعد الى معاناة فقراء إيران الذين تطحنهم الأسعار المرتفعة ، وتدهور قيمة العملة الإيرانية ، ونسبتا البطالة والتضخم العاليتان ، هؤلاء الفقراء الذين يستهدفهم النظام الديني المستبد في إيران ، ويحاول جرهم الى صفه عن طريق بعض الصدقات والهدايا التي قام أحمدي نجاد بتوزيعها عليهم أيام الانتخابات بعد تخلى عنهم حين ارتقى كرسي الحكم وهو الذي يسميه أغنياء إيران نكاية للآن بـ ( ابن الحداد ) ، وكذلك جرهم عن طريق الوعود الغيبية في جنة قطوفها دانية تنتظرهم بعد أن يميتهم الحصار والعقوبات الدولية وتبذير أموالهم على الحركات ( الإسلامية ! ) من أجل بناء إمبراطورية فارس المنتظرة ! إيران : الثورة والبطيخ ( 2 ) لا ينبغي لي أن أتحول الى قارئ كف ثم أحكم على ما ستؤل له الأوضاع الملتهبة في الشوارع طهران الإلهية مثلما كان الخميني يسميها . هذه الشوارع التي تحولت بعيون ورثته الى شوارع شيطانية يطاردون فيها الفتية والفتيات بالرصاص الحي الذي أعطى للهبة الجماهيرية لون الثورة الحمراء . وإذا ما قدر لي ، وأنا عازم على ذلك ، أن أطل على مستقبل الهبة تلك فلا بد من العودة الى ساعات ثورة 1979م ، تلك الثورة التي تكللت بالنجاح في نهاية الأمر ، ولأسباب مهمة من بينها : 1- ظلم نظام الشاه محمد رضا بهلوي ، المدعوم من الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة ، وقد تفاقم ظلمه هذا في أواخر أيام حكمه بثورته التي سماها بالثورة البيضاء ، تلك الثورة التي سلم فيها مفاتح إيران الاقتصادية للشركات الغربية ، وكذلك لإسرته وللحاشية القريبة منها، وهذا ما جعل البرجوازية التجارية الإيرانية تنحاز الى جانب الثوار . 2- الوجود الواضح للقوى اليسارية على مختلف تنظيماتها ، والتي كانت تشعل نيران الثورة هنا وهناك وبشكل منظم ، فالخميني لم يكن وراءه حزب سياسي ، وإنما اعتمد على تاريخه السياسي الطويل في مقارعة نظام الشاه ، وعلى رجال الدين الذين لم ينخرطوا في تنظيم سياسي معروف ، مثلما عليه الحال بالنسبة لأحزاب اليسار الإيرانية ، تلك الأحزاب التي شكل قادتها المتواجدون على أرض الثورة ، وبين نيرانها ، قيادات ميدانية توجه الجماهير الثائرة الوجهة التي تضمن ديمومة الثورة ونجاحها ، بينما كان الخميني يرسل خطاباته عبر أشرطة الكاسيت من العراق أولا ، ثم من باريس ثانيا. هذا بالإضافة الى أن الخميني نفسه كان على صلة ببعض هذه الأحزاب خاصة حزب توده من خلال بعض من أعضاء ذلك الحزب في العراق ، هؤلاء الأعضاء الذين طلب منهم الخميني مرة تزويده بكتب عن الماركسية اللينينية واشترط أن تكون تلك الكتب مترجمة الى الفارسية ، وقد تم له ما أراد بعد أن نقلت إليه تلك الكتب الى داره في النجف. 3- كانت المخابرات الغربية وخاصة الأمريكية ترغب باستبدال النظام الملكي في إيران بنظام ديني متشدد ، لا يخرج عن نفوذها ، وقد تجلت هذه الرغبة واضحة بالطلب من الشاه في عدم زج جيشه اللجب في حرب ضد الجماهير الثائرة التي كانت تجوب شوارع المدن الإلهية! ثم الطلب إليه فيما بعد بالرحيل من إيران هو وأسرته على ما ذكرت ذلك فرح ديبا زوجة الشاه في مقابلة صحفية معها . والدليل الآخر على تلك الرغبة هو أن فرنسا بنت في ضواحي باريس قبة خضراء للخميني القادم من العراق ، والذي صرح هو يغادر مطار بغداد باتجاه تلك المدينة قائلا : سأظل أحارب أمريكا حتى لو جعلتني أنتقل من مطار الى مطار. ورب سأئل يسأل: ما مصلحة أمريكا من نجاح ثورة يقودها رجل دين يريد حربها ؟ لقد تصاعدت نيران الثورة في إيران غبّ دخول الجيش السوفيتي الى أفغانستان دعما للانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الملك محمد ظاهر شاه ، ذلك الانقلاب الذي آل مصيره الى ضباط موالين لموسكو ، وذلك حين صار السوفيت يأخذون بنظرية الانقلابات العسكرية في تغيير أنظمة الحكم بعد أن كانت هذه النظرية حكرا على أمريكا وحلفائها الغربيين . لقد أفزع ذاك الانقلاب الدوائر الغربية وفي المقدمة منها سيدة العالم الغربي ، أمريكا ، خاصة وأن السوفيت مدوا نفوذهم الى الغرب من مكامن النفط في الخليج العربي عن طريق انقلاب آخر قاده ضباط ماركسي النزعة في الجيش الأثيوبي هو منغستو هليلي مريام الذي يقابله على الضفة الشرقية للبحر الأحمر نظام ماركسي آخر هو نظام الحكم في جمهورية اليمن الديمقراطية ، ولهذا السبب بذات صارت الدوائر الغربية تخشى من أن يقوم ضابط شيوعي في الجيش الإيراني بانقلاب على نظام شاه إيران وعند ذاك تصبح الطريق سالكة أمام السوفيت الى خليج النفط ، ولهذا وجدوا أي الأمريكان أن أفضل ضمانة لهم بالاحتفاظ بإيران وقطع الطريق على السوفيت في تمددهم هو أن يقوم نظام ديني فيها في وقت أعلنت فيه أمريكا الحرب الإسلامية المقدسة ! ضد الروس في أفغانستان ، وذلك عن طريق تجنيد الألوف من المقاتلين المسلمين من العرب ومن غيرهم في حرب جهاد أمريكية دارت رحاها على الأرضة الأفغانية لسنوات ، وقد استعانت أمريكا هذه ببعض الدول الإسلامية وكذلك بحركة الأخوان المسلمين في أكثر من بلد إسلامي وعربي ، وهذا في ذات الوقت الذي كانت فيه أمريكا تقدم دعمها المخلص للنظام الديني في إيران حيث قامت المخابرات الغربية بكشف قادة عسكريين شيوعيين من أعضاء حزب الشعب الإيراني ( توده ) في الجيش الإيراني لحكومة الخميني التي قامت بتصفيتهم على الفور رغم أنهم كانوا يشاركون مشاركة فعالة في معارك تحرير مدينة المحمرة من قبضة القوات العراقية . ولم تكتف ِ حكومة الخميني بقتل أولئك الضباط بل عمدت الى تصفية أهم قيادات ذلك الحزب بمن فيهم سكرتير الحزب ، كيانوري . وعلى هذا الأساس يمكن القول أن الهبة الجماهيرية الحالية في إيران تختلف عن هبة الجماهير العظيمة الى أفضت الى انتصار الثورة عام 1979م ، وذلك من أوجه كثيرة من أهمها : 1- إن الهبة الجماهيرية الحالية يقودها ممثلو الطبقة المتوسطة الذين خرجوا من معطف النظام نفسه ، وهم على استعداد لمساومة ذلك النظام على حساب تطلعات الجماهير الثائرة عندما يقوم نظام الولي الفقيه بتحقيق بعض من مطالبهم ، ومن هنا تظهر الخشية من ضياع أهداف هذه الحركة الجماهيرية العظيمة في تحقيق نصر مبين يفضي الى تبديل شكل الحكم الثيوقراطي في إيران الى حكم وطني ديمقراطي ، ليس فيه ذكر لولاية الفقيه التي يرفضها الكثيرون من رجال الدين الشيعة . وعلى ذلك لا يستطيع أحد أن يبخس الدور المهم لقيادة أية حركة جماهيرية في التحولات الاجتماعية الكبرى التي تظهر بفعل قوانين التحول الاجتماعي ، تلك القوانين التي تجري بشكل موضوعي مرن ، وليس بشكل حاد ، مثلما عليه الحال مع القانون الطبيعي الذي يحول الماء الى بخار عند درجة حرارة معينة لا رجوع عنها ، ومن دون أن يلتفت الى صدام أو الى الخميني ، بينما يستطيع قائد دولة ما أن يؤخر حركة اجتماعية في تطورها المتصاعد الى الأمام ، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك ، منها نكوص تطور الحركة الاجتماعية في العراق على عهد صدام ، وفي الاتحاد السوفيتي على عهد برجنيف ، والى هذه الحقيقة أشار لينين ، رجل روسيا العظيم ، في بعض من كتاباته . 2 - غياب شبه تام تقريبا للأحزاب اليسارية التي ساهمت مساهمة نشطة في نجاح ثورة 1979م ، وذلك لأن رجال الدين في إيران ، وبمباركة من الدول الغربية ، قاموا بقمع جميع الحركات اليسارية الإيرانية قمعا فظيعا قتل من جرائه من قتل ، وفر الى خارج البلاد من فر ، وقد وصل هذا القمع حتى الى بعض رجال الدين الأحياء منهم والأموات ممن كانوا على علاقة بتلك الأحزاب اليسارية ، فمن الأحياء تمت تصفية آية الله محمود الطلقاني بالسم بعد أن خرج من لقاء صاخب مع الخميني ، كما لوحق الدكتور علي شريعي الذي قتله جهاز مخابرات الشاه ( السافاك ) في لندن ، والذي لقبته الجماهير الإيرانية بعد نجاح الثورة 1979م بمعلم الثورة الى قبره الذي يرقد فيه في مقبرة السيدة زينب من دمشق ، وذلك بنزع اسمه من أحد شوارع العاصمة طهران ، وبتهمة هي أنه كان ماركسيا أو قريبا من الأحزاب الماركسية الإيرانية . 3- كان رجال الدين في إيران قبل ثورة 1979م من الفقراء في أغلبهم ، ويعيشون بشكل طفيلي على ما يتبرع لهم به تجار البازار أو أغنياء الشيعة من مال على شكل خمس أو صدقات ، ولهذا كانوا هم وقتذاك قريبين الى الطبقات المعدمة في المجتمع الإيراني ، أما اليوم فقد قعدوا هم على عيون المال في إيران ، وتحولوا من طفيليين الى أسياد في دولة صار فيها رجل الدين المعمم ومن دون علم أو خبرة في السياسة والدبلوماسية سفيرا في هذه الدولة أو تلك ، صار فيها المعمم ذاك رئيس جمهورية أو وزيرا ، ولا شك أن رجال الدين هؤلاء يتمتعون بنفوذ بين أوساط في المجتمع الإيراني خاصة تلك الأوساط المرهبة بالخوف من القيامة واليوم الآخر ، وهي حالة تقابل حالة بعض الناس في روما إبان حكم الكنيسة في العصور الوسطى ، وهؤلاء المرهبون يقفون متربصين للآن ، وينظرون للأحداث الجارية في مدنهم الساعة بعين بعيدة ، وهذا علامة من علامات ضعف الهبة الجماهيرية التي تجري فصولها في شوارع إيران اليوم . 4- غياب العامل الخارجي بهذا الشكل أو ذاك عما يجري في إيران اليوم ، وذلك لأسباب منها غياب الحرب الباردة ، وانهيار الاتحاد السوفيتي ، واختفاء شبح الدولة الشيوعية الذي كان يؤرق أصحاب رؤوس المال في أمريكا ، ولهذا عادت إيران ليست بذات الأهمية الجغرافية الكبيرة بالنسبة الى الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد أن صارت الأخيرة تحيط بإيران من كل الجهات ، فهي تحتل العراق من جهة إيران الغربية ، وتحتل أفغانستان من جهتها الشرقية ، هذا بالإضافة الى التواجد الأمريكي في بعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي المنهار والتي تحد إيران من الشمال ، أما من الجنوب فالأساطيل الأمريكية تسبح في خليج العرب وفي بحرهم ، وفي مضيق هرمز الفرس وسواحلهم ، مثلما تسبح كذلك في المحيط الهندي . وعلى ما مر فأنا أضع في حسابي كل العوامل التي سطرتها قبلا حين أمد البصر الى شوارع إيران اليوم ، وحين أقارن بين الحركة الجماهيرية العارمة سنة 1979م وبين الحركة التي تجري الآن فيها ، ولا أريد لنفسي أن أصبح قارئ كف مثلما أسلفت ، وأتنبأ بنتائج محسومة لحركة اجتماعية قد تقف بها قيادتها عند نصف الطريق وربما عند ربعه ، ومع كل ذلك أستطيع القول من أنه لا يمكن للكاتب أن يقدم للقارئ أمانيه في نجاح او فشل حركة اجتماعية تجري فصولها بشكل موضوعي وخارج ذاته ، فشتان ما بين الأماني والواقع ! __________________ ******************** من أقوال الاستاذ الكبير سيد قطب :- ( ان كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) , ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت حية ، وعاشت بين الإحياء ) |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: إيران : الثورة والبطيخ حقائق لاريب فيها في كل ماأوردته أخي محمد بن سعيد الفطيسي.... تقديري ومودتي __________________ آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| الثورة, إيران, والبطيخ |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |