| ||||||
|
![]() |
| |||||||
| الـقـصــــة القصص القصيرة |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | ||||
| ||||
| كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم د.طارق البكري لا تسألوني.. ما اسمه حبيبي؟ رواية حقيقية مثل الأحلام وقصص أخرى دار الرقي بيروت 2008 إهداء إلى قلبها الكبير.. وأحلامها التي لا تمحى.. طارق الكويت ديسمبر 2007 لا تسألوني ما اسمه حبيبي؟ الحلم الأول حلم طفولي طويل منذ أيام الطفولة وأحلامنا تأتي وتذهب.. وغالباً ما تضمحل وتزول مع مرور الأيام، لأنّ الأحلام عادة ما تولد من وهم، وتنهار على أعتاب واقع.. وقد سمعت يوماً وأنا أعبر الطفولة إلى الشباب رجلاً متوسطاً في السن يقول: كلّما كبرنا صغُرت أحلامنا.. لم أصدّق مقولته ولم أطمئن إليها.. فقد كانت الحياة أمامي واسعة وسع سماء.. كبيرة مثل بحر.. شاسعة مثل فضاء.. فكيف لتجربة مهما كانت أن تحدّ من أحلامي؟! أن تمنع طائراً من التحليق في سماء لا حدود لها.. فليقل ما يشاء ولنؤمن بما نشاء.. من هو ليؤطر لي أفكاري وتطلعاتي.. ومضيت في طريقي غير عابئ به وبأمثاله.. لستُ متشائماً على الإطلاق.. لاهو ولا غيره يملك تسيير أفكاري.. ولا أظنّه يقصد ذلك.. غير أنّ مقولته تفاعلت في نفسي واستفززتني من واقعي.. لكنّها لم ولن تسيّج أحلامي بأفكار مقلقة.. لكنّ الحياة كلها مجموعة أحلام، وهي عندما تتحقق في بعض جوانبها، نصرّ على أنّها حلم، ونظل نحلم ونحلم ونحلم، حتى نظن الواقع جزئاً من الأحلام.. وقد كنتُ مثل كثيرين غيري - وما زلت – كملايين، وربما كمليارات من البشر، أصرّ على أنْ أعيش الأحلام وأنْ أبادر إليها، وربما أنسج أحلاماً أخرى من واقع، ولو كانت على حساب الحقيقة.. أمّا هي، فلم تكن مثلي.. مع أنّها كانت تأتي في سويعات من خيالات لا تنتهي.. تسري في تفاصيلي، في مشاهد يوميّة دائمةً لا تنقطع، مرأى حتمي، كأنه واقع ملموس، مع افتراضه نسيجاً من روح ودم - وبالطبع – إنّها خيالات (واقعية) لا تتوقف عن نبض في قلب دافئ يتدفق بالحياة.. هكذا عرفتها في عمق أحلامي.. ضوءاً يمشي على بساط سحري ممتد.. آخره الأفق وأوله هنا داخل صدري.. في أعماق حجيرات قلبي. كانت تسكب فيّ أحلاماً وتمضي.. تزرع في حنايايا صفاءً ونقاءً.. تسطع في فضائي المظلم حين يملّ الليل جفونه، والحزن دموعه.. والبحر ماءه.. فتنقضّ على مشاعري تفترس ما في دواخلي من بقايا إنسان.. كانت تأتي في أوقات عزّ زمانها ومكانها.. ترسم في أفق الوجود قصراً من رمال.. تبدعه لحناً على أوتار فرح باق رغم الفقد.. وظلّت تعيش في فضاء ما.. ووقت ما.. راسخة في قلب خفوق، ينبض مع وميض ثغرها الوضيء... كانت تشغل نفسي بسنا ضوء لا يتوقف.. استجمع كل قواي لأفكر فيها.. بل لم تكن تنتظرني لأفكر.. فهي تأتي كبرق في سحابة.. أو كنسمة في فضاء.. أيام وأيام.. كانت خليلة كل أحلامي.. سر بقائي.. سنوات على مَرِّ الحياة ومُرِّها، لا أعرفُ لها عداً ولا من يعدون... تقاسمتُ مع تقاسيمها تفاصيل وجودي.. لو ضحكتْ أضحك بطيفها المطبوع مثل ومض في خاطري.. مثل ورد باسم.. مثل عشق متوج بالغار.. ومضينا في أيامنا وأحلامنا.. حتى كادت كل الأحلام والأيام تتلاشى معاً.. لكنها بقيت مورقة مزهرة بهيّة كما هي.. تصنع من تفاصيلي انتصارات حياة.. تغزل من انكساراتي وشاح قوّة يشعل في نفسي شرارتها.. فأعود معها منتصراً.. مع كل خسارة.. وتبقى نجمة بريّة تلمع في سماء.. كانت حلماً بعيداً بعيداً .. كصبح دافئ في ثلج شتاء.. كنبتة حيرى في أرض موات.. كلمسة عطف في فيض شقاء.. تسطع كنجمة راقصة في ليل صيف احترق نهاره.. فتبسم في شوق تلطَّف رمضُه... الحلم الثاني تفاصيل من صنع يديّ عشتُ دهراً أرسمُ صوراً من خيالات ملوَّنة لا تنقطع.. تفاصيل صنعتها بيديّ هاتين وأصبحت خليلة ذاتي.. أجسّد ما ليس من واقع واقعاً.. أعيشه وهماً.. كإدمان لا ارفضاض عنه.. عادة يومية عشقتها بجنون.. عشتها وحدي.. لم أخبر بها أحداً، لا لأنانية أو استئثار، بل لأنّها سرّي.. ولهي.. بل بالأصح (حلمي) الذي لا أودّ أن يشاركني فيه أحد.. مهما كان قريباً مني.. ولا أنكر أنّي حاولت أن أعيش مثل غيري.. مررت بمغامرات كثيرة.. عرفت نساءً من كل لون وطعم. عشت مع نزار في مغازلاته، ومع جميل في ولهه، ومع قيس في وجعه.. لكنني ظللت في النهاية وحدي.. برفقة أحلامي.. عشقت (المساء) لأيليا أبوماضي.. حين يرسم صورة حيّة في خيالي: السحب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين والشــمس تبدو خلفها صــــفراء عاصبة الجبيـــن والبحر ســــاجٍ صامتٌ فيه خشوع الزاهدين لكنمــا عيناك باهتتان في الأفق البعيد ســـلمى.. بماذا تفكرين؟ ســـلمى.. بماذا تحلمين؟ أرأيت أحـــــلام الطفولة تختـــفي خلف التخوم؟ أم أبصرتْ عيناك أشـــــباح الكهولة في الغيوم؟ أم خفتْ أن يأتي الدُّجى الجــاني ولا تأتي النجوم؟ أنا لا أرى ما تلمـــــحين من المـشـــاهد إنّما أظلالـــــها في ناظريك تنم - ياســـلمى - عليك إلى أن يقول: مــات النهار ابن الصباح فلا تقــــولي كيف مات؟ إنّ التـــــأمل في الحــــــياة يزيد آلام الحياة فدعي الكآبة والأسى واســــترجعي مرح الفتاةْ قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهــــــــللاً فيه البشـــــاشة والبهاءْ ليكن كــذلك في المساءْ كلمات.. تحفر عميقاً عميقاً.. تنبِتُ المشاعر في صلابة وقسوة.. وحنان! ترفرف فوق أحلام.. هو يردِّد بلذّة اسم (سلمى).. وأنا لا أجرؤ.. هو يتكلم عنها.. يرسمها.. يصورها.. يذيع سرّها يخلدها.. وأنا لا اقول من.. من؟ فلا تسألوني.. ما اسمه حبيبي.. الحلم الثالث ريشة شاعر وفي يوم.. ساعة مساء.. والمساء في نفسي مزدحم على الدوام.. مساء رسمته ريشة (أبوماضي) السحرية من شعر وأحلام.. ودمع وأمل. ذاك مساء رأيتها حلماً متجلياً بصفاء، أو ربما طيفاً عابراً كضياءً.. كانت نجوم سمائي في أمكنتها كالعادة.. ترسم في ليالي نفسي هشيماً من فرح.. كان مساء لألاء وضاء.. طيف ظهر دون استئذان.. نبت كريحانة في أرض تكاد تموت من العطش.. أشرق كشمس في ليلة ليلاء... ودون توقّع وترقّب.. هلّت نسائم عطرية سحريّة.. جاءت من بعد أحلام.. توسدت قلباً.. بل تملكته.. وهو لها من قبل أن تشرق ذلك المساء.. لم يصدق القلب ما يرى.. لم يع للفراغ امتلاءً كلحظتها.. ولم تدرك الروح انطلاقاً كلحظتها.. تجمّعتُ حول نفسي أبحث عن أجزائي المبعثرة المفقودة.. تفرّستُ في حقيقتها.. في جوهرها.. في حركاتها وسكناتها.. وصحت في أعماقي: "ألستُ أحلم؟! أليس حلماً أن تتجسد الأحلام أمامناً.. فلا نصدق ما تراه العين وما تسمعه الأذن..". (عجباً لأمرك أيها الإنسان.. كأنّ خبزك اليومي لا يمكن أنْ يكون غير عذاب.. غير قهر.. تكتب على نفسك الألم حتى في لحظات الفرح.. عندما تكون شاباً تفكر دائماً بالهرم.. وعندما تكون غنياً تخاف دائماً الفقر.. وعندما تكبر تتحسر على أيام الشباب). صارت نظراتي ترتجف في اللحظة الأولى .. وكنت بتفاصيلي أرتعد مثل نور مصباح جدتي القديم.. قد يكون ذلك مجرد توجّس لا مبرر له.. أو صدمة غير متوقعة.. ربما.. لست أدري.. ثم توارت في حجاب.. كنجمة خلف سحابة.. تسرق الأحلام من واقعها.. تملأ البحر ماء.. تزرع شهب السماء.. لكنها وفي كل حال بديعة كتلك اللحظة.. فما أبدع الأحلام حين تتراءى في جنبات حقيقتها!.. ما أنبه النفس حين تتقمص أحلاماً تضيء في دياجير لا تنتهي!.. وفي لحظات تبدّل كلّ شيء... لم يعد المكان هو المكان.. ولا الزمان هو الزمان.. هي هي.. أما أنا فلست أنا... كانت الأفكار تترى.. تتصاعد مثل دخان مدفئة حطب في ليلة شتوية باردة... تجمدت ألأطراف.. ابتلعت ريقي.. لكن الريق انقطع.. سمعت صوت فيروز يتراقص مغرداً من بعيد.. (ما تاري الكلام بيضلو كلام وكل شي بيخلص حتى الأحلام) فهل الأحلام تنتهي حقاً؟؟؟.. هذا مستحيل.. فالحياة مجموعة أحلام.. والحياة لا تتوقف إلاّ بالموت.. وحتى إننا نحلم بالحياة ما بعد الموت، فكيف تموت الأحلام وتنتهي..! ورحت أنشد مع فيروز في همس وخشوع: لاتسألوني ما اسمه حبيبي.. أخشى عليكم ضوعة الطـّـيوب.. والله لو بحت بأيّ حرف.. تكـدّس الليلك في الدروب.. لاتسألوني ما اسمه.. ما اسمه.. ما اسمه حبيبي.. ترونه في ضحكة السّواقي... في رفـّـة الفراشة اللعوب.. في البحر في تدفق المراعي.. وفي غناء كلِّ عندليب.. في أدمع الشـّـتاء حين يبكي.. وفي عطاء الديمة السّكوب.. محاسن لا ضمـّـها كتاب.. ولا ادّعتها ريشة الأديب.. لاتسألوني.. ما اسمه.. كــفــاكــم.. فلن أبــوح باســمه.. حــبــيــبــي. الحلم الرابع ليل وصباح ومضى ليل طويل طويل.. طواه ليل كما لم يطوَ من قبل.. وجاء صبح عجيب.. ولكل صباح معه عجيبة.. وتحوّلت الصباحات والمساءات، وتغيّر وهج الشمس وشكل البحر ولون السماء.. وتبدل طعم الماء ورائحة الزهر.. وصوت الحمائم.. وزخّات المطر.. واشتد ضوء القمر.. وغنى الليل وتراقصت أغصان الشجر.. وأصبح لأغنية (حبيبي) ثوب آخر.. هذه الأغنية التي سمعتها - من قبل - ربما ألف مرة.. سمعتها اليوم كأنّما للمرة أولى.. لا تشبه كل تلك المرات.. كانت الأفكار متناثرة.. والأحلام مبعثرة متقاطرة.. وطيف الماضي لم يزل ماثلاً خلف عيون ما لها عنوان.. ومضينا معاً.. في رحلة حلم قشيب - أو تليد – لم أعد أدري!! من أين جاءت؟! لستُ أدري.. كيف.. متى.. لمَ؟! لست أدري.. لست أدري..!! كيف احتوت المشاعر والأحاسيس وتمكنت من منابعها؟! كل ما فيها عجب...! ليس للأحلام بُعدٌ.. وهل فعلاً تنتهي الأحلام مثل كل شيء؟! عزفت أمامي أنغاماً موسيقية غير مسبوقة.. لأول مرّة أجد نفسي أتخلّى عن كل أوراقي الدفينة.. أستسلم.. أرفع كل راياتي البيضاء.. بسهولة.. وحتى قبل أن أدخل المعركة... لم يعد أجرؤ على تخطي نفسي فقد كانت في واقعها أجمل من كل الأحلام.. اعترت قلبي حالة ترنّح وتماه.. صدّقتُ الواقع.. فنسيتُ الأحلام.. عشت لأول مرة حلمي.. لمسته بيدي، تعملق في ذاتي.. حتى كدت أصدق.. وفاتني أنّ الأحلام شيء والواقع شيء آخر مختلف تماماً عن أغنيات وقصائد منحوتة في صخر.. حالة من العري الصادق لا تأتي بسهولة.. لكنّها.. ربما.. تذهب مع أقل النســمات رقة.. استسلمت لمرئياتي.. كانت أحلامي صيد مشاعر، قنصاً بعيداً تماثل أمامي.. وصرت أنشد لها كلما استقلّت مشاعري بعد ذلك: لا يعرف الحــبَّ إلاّ من يكابـــده ولا الصبـــابة إلاّ من يعانيها فتجيب ضاحكة: "نصاب..لا أصدق.. لا أصدق..". أمّا أنا فأعود إلى فيروز ربما لأرسم من خلالها حلماً آخر.. لكنّ الأحلام باتت عصيّة متمردة.. حرون.. (كل شي بيخلص حتى الأحلام!) هل يمكن؟.. حتى الأحلام! وأي أحلام؟؟ الحلم الخامس لوحت بيدي مودعاً لكننا.. فجأة.. وقبل أن تكتمل فصول روايتنا.. غيّرنا الواقع وبدّلناه.. غير أني ما تغيّرت ولا تبدلت.. لكنْ تقزّمت في نفسي وقائع الأحلام.. ولم تتقزم هي عندي ولم تتبدد.. "لستُ أنا من يبيعك الوهم".. لم تقلها.. ومع ذلك سمعتها.. قلت برهبة: "جدر عالية.. لم تبدُ في أحلامي..". سمعتُ من بعيد.. جملة مكررة أبغضها: (الأحلام شيء والواقع شيء آخر).. خَطفت قلبي من ورائي.. ثقبت فيه نفقاً.. لم يعد هناك حلم يجرؤ أن يقع فيه.. حملت أوراقي وصمتي - وربما مصيبتي - لم أتمالك حتى أن ألقي تحية.. ومن بعيد.. كمن يخشى نفسه.. كفارس سقط من صهوة جواده في قلب معركة.. لوّحت بيدي مودعاً.. قبل أنْ أعود جاثياً... لم أعرف قبلها (أنثى) حرون مثلها.. فيها ما ليس بغيرها.. اكتشفتُ أشياء وأشياء.. لكنها قاومت.. قاتلت كلّ الأحلام.. ولم تنتصر.. صاحت: "لا للأحلام..". وعندما هوت الأحلام تحت قدميها.. لم تدسها.. فهي لا تعرف أن تدوس من تكره فكيف من تحب؟! لم ترفض.. لم تعترض.. لكنها لا تستسلم.. "أنت جرئ جداً.. أنا لا أحبك ولا أكرهك.. ربما مع الأيام أحبك". عطرها طبيعي.. "لا أحب المساحيق.. أنتِ أجمل من الحلم نفسه".. تضحك بلطف، تنظر إلى أعلى.. ثم تعود للنظر نحوي نظرات حالمة: "أما زلت تحلم؟!". "الحلم صديقي ورفيق دربي.. وأنت أعظم أحلامي".. "ألم يقل لك أحد من قبل أنك نصاب؟". "هل تسمحي؟". "بماذا؟". "أريد أن أقبل أصابع قدميك".. تطل دهشة من عينيها.. ترفض ببريق عجيب.. "مستحيل". "أرجوك". "مستحيل.. كيف.. كيف؟ لا يمكن..". تضم يديها إلى صدرها بخوف، مع أنّ كثراً حاولوا تقبيل تراب يقع من أسفل نعلها، باهظ الثمن. كانت عندي أثمن من كل الوجود.. وكنت لها أثمن من (لثم قدم).. قالت بحزم: "لا توجد مرة ثانية..". اعتدت أن استجيب لها بلا نقاش.. ومضيتُ حيث لا أعود.. مضيت إلى مجهول.. إلى عالم لا يعرف كيف يحلم؟؟.. كيف يمضي؟؟.. غادرتُ بلاداً وبلاداً.. قطعت جبالاً وودياناً.. مشيت نحو الضياع بقدمي هاتين.. غرزتُ في عمق أحلامي خنجراً مسنوناً.. لكنها بقيت.. تصنع كل تفاصيلي.. تجعل مني قطعاً لألعابها الصغيرة.. تشعل في أنفاسي مشاعرها الرقيقة.. وترسم في مخيلتي طقوسها الفريدة.. وبقيت كل الأحلام.. تاجاً مرصعاً على هامتها.. وبقيت أنا مصلوباً على جدران مدينتها.. أخط في جوار الوتد المغروز في كفيّ الداميتين: "لا تسألوني ما اسمه حبيبي". الحلم السادس رحت استعيد ذكريات واقع قصير معها..ذكريات واقع قصير عند أول التقاء نظرات.. عرفتها.. دار حوار سريع مرتبك.. لم أقدر على التواصل.. فقدت كل وقاري وصرامتي.. عرفت رقم هاتفها... وبعيد لحظات.. أرسلت رسالة قصيرة: " كان حضورك رائعاً..". لم تبخل بإجابة.. أقصر.. "أنت الرائع".. طلبتُ لقاءً.. كلمتها.. قالت: "هل أعرفك؟ أشعر إني التقيتك منذ زمن..". "وأنا مثلك..".. أجبتها بيقين.. أيتها الحلم الآتي دفئاً مثل نسائم وردة برية.. تعصرين كل مخيلتي.. تسقين بها عشباً على رمض رمال صحراوية.. تفتشين في أنفاسي عن نقوش ليست موسمية ولا سطحية.. عمقها عمق بحر.. وصداها صدى شوق.. كانت تفاصيلها التي أراها لأول مرة صورة ساطعة في نفسي.. وفي ثانية واحدة.. تناثرت كل الحواجز بيننا - أو بالأصح هكذا ظننت - لم أسألها من أنت؟ لأنها اختزلت في عينيها كل حكايات الدنيا.. والنفس عندما تلاقي ما تتمناه.. تنسى الواقع أو تتناساه.. تتجمد في كينونتها كلّ تجارب الحياة وخبراتها.. وتشلّ كلّ مراحل التفكير والتأملات.. ويسطع الحب بكل ما فيه من خيالات.. وأحلام.. وتهيؤات.. أمّا أنا فلم أسكن منذ أن رأيتها.. صار العالم عندي مختلفاً.. توسدت عينيها بلا استئذان.. كانت كريمة بإحسان.. سخية كطيف أحلام.. عندما تضحك.. تغلق عينيها... "آه.. آه.. إلى هذا الحد أنت تدركين أنّ الناظر إليك لا يمكن أن ينظر إلى فضاء عينيك ومساحة ابتسامتك في آن واحد". صورة حقيقية لا يمكن وصفها ولا تخطيها.. واقع عجيب.. لم أكن أحلم الآن به على الإطلاق.. "صدقي أنت ترحمين الناس بذلك.. فمن ذا الذي يستطيع أن يرى هذين المشهدين في وقت واحد؟!".. تخجل عندما تسمع هذا الكلام.. ترفع رأسها ثم تخفضه وتنظر إلى الأرض.. هي تعرف أنّها أقوى من بركان..ومن طوفان.. تصف ما في داخلها بتنين سجين.. ومن يجسر على اختراق حجرة التنين..؟ الحلم السابع قلب وسيارة ................... سيارتي تجوب شوارع المدينة.. وقلبي يجوب الفضاء.. هي إلى جانبي تنظر إلى السماء حيناً.. وإلى الناس من حولنا حيناً آخر.. كان عطرها يملأ صدري.. لم أع الفارق بيننا.. قلت.. ولأول مرة أقولها صادقاً: "أحبك".. ضحكت.. "هكذا.. بكل بساطة.. علاقتنا لم يمض عليها 24 ساعة؟!". "وهل الحب يحسب بالساعات والثواني..؟". لم تقل في أول لقاء " أنت نصاب".. قالت ذلك بعد لقاءات يومية سريعة عجيبة.. بدّلت بوصلة أوقاتي.. ومعها بدّلت نمط حياتي.. حدثتها عن ماضيَّ.. استمعتْ.. قلتُ أشياء لا يعرفها أحدٌ من البشر.. قلتُ تفاصيل لم أقلها لأحد يوماً.. وفي سويعات من زمن.. تملّكتْ كل عمري الماضي الذي جاوزتُ نصفه.. وقارب الانتهاء.. كانت حقيقة الحلم.. وحلم الحقيقة.. لكني أدركت عمق الهوة بيننا.. هي في فضاء.. وأنا على ما أنا عليه.. لم تشعرني بذلك.. لم تنفض خيالاتي.. كانت الأشياء من حولها جديدة.. وكل ما فيها جديد.. ترسم الضحكات كالفراشات السعيدة.. تسكن الأطياب كالدهن والبخور.. تسكب البسمات مشرقة كنور.. عندما تضحك.. تبرز سنّ غيرت نظرتي لجمال اتساق الأسنان.. لأول مرة أدرك أنّ جمال الأسنان وروعتها ليس في تناسقها فقط، بل في فوضويتها أحياناً... ............ ............ وفي يوم.. في لحظة جلوس في مقهي فاخر.. قالت: "هيا بنا إلى مكان آخر".. لم أقل شيئاً.. لم أسأل.. لم أجفل.. لم أفكر بشيء.. والتصقنا في وحدتنا.. لأول مرة ألمس وجهها.. لم تكن تريد ذلك.. ليس هدفها.. مهما كانت الظروف.. "هل تصدق؟؟".. قالتها جازمة.. "هل تصدق أنّني ممن لم يلمسهن أنس قبلك ولا جان؟؟".. "اقتربي إلى النور.. اقتربي.. أريد أن أراك أكثر..". وعلى ضوء شمس.. رأيتها كما لم أرَ نساء.. كان ضوء ينسكب منها لا عليها.. "أفٍ من ذلك المقهى.. ذي الأنوار الخافتة.. دعي وجهك للشمس.. حتى تشعّ الشمس أكثر..". الحلم الثامن فيلم بالأبيض والأسود في ركن هادئ كان جلوسنا اليومي.. في ذلك المقهى خافت الضوء.. نادل المقهي لطيف يميز في دقة، في يوم جئنا إلى الركن نفسه.. كان هناك من سبقنا إليه... فأوحى لمن فيه بمغادرة المكان.. في لقائنا الأول كان الأمر غريباً.. "هذه أول مرة أجلس مع فتاة في مكان كهذا.." . قلتها ببساطة.. ولا أظنها صدّقت أواقتنعت! "بالأصح لعلها أيضاً أوّل مرة أجلس مع أنثى جلسة كهذه".. "ما أجمل كلمة أنثى.. هي أجمل من كل الكلمات التي توصف بها المرأة".. "هل تصدقين أني أحبك؟".. "لا أدري.. لست متأكدة.. لكني بدأت أصدقك..". "طيب.. أعطني قبلة".. "لا". "لمسة". "بالطبع لا". "إذن.. غمرة".. "ها..ها..ها..". ............... ............... هذه الضحكة تنسج ابتساماتي.. تزرع في نفسي كل آهاتي.. تمزق في كياني كلّ ماضيّ المارق.. "كنت مخطئاً دون شك لأني قلت لك كل أشيائي.. ما كان لي أن أقول وقد كان بـإمكاني".. "لا تستطيع". صحيح ما تقول.. طبعاً لا أستطيع.. لقد كنتُ أمامها سطراً مكتوباً، أو فيلماً قديماً يعاد عرضه بالأبيض والأسود.. وكانت هي أول المشاهدين وآخرهم.. أعترف أنها ما قالت يوماً خطأً.. "أنا لا أتصنع الحب.. أقول ذلك ولأول مرة.. كلمة لم أقلها لكل النساء اللاتي عرفتهن في حياتي.. أنا أريد الزواج منك.. أنا لا أريدك عابرة سرير".. "أنت تتخيل".. قالت بغضب.. "لا أقصد.. تذكرت فقط تلك الرواية الشهيرة (عابر سرير)..". "أنت تحلم". (ما أجمل الأحلام في عينيك.. هاتان العينان اللتان تبرقان في ضوء المقهى الخافت. تشعلين في قلبي نواقيس الفرح التي لا تنطفئ..). "أريدك زوجة.. لا صاحبة".. "لا هذا ولا ذاك.. مستحيل".. "وما المانع.. ألأني متزوج؟".. "لا.. أبي لن يوافق". "إذا وافق أبوك هل توافقين؟".. أحنت رأسها... قالت بصوت منخفض واثق: "نعم". (صدّقت كلامها ببراءة.. بل بجنون.. ربما). "لأذهب إلى أبيك الآن فوراً".. "أنت مجنون.. مجنون، مستحيل لن يوافق.. أتعلم من هو؟".. "لا يهمني من هو؟.. المهم عندي أنت".. "كلام أسمعه منذ صباي، حولي كثيرون يقولون ذلك كل يوم".. "الله.. الله.. يا حبيبتي".. "هل هذا حقيقي؟؟ أنت تضحكني.. أنا أدري.. أنت تتمنى جسدي..". "جسدك؟! (هههههههه) النساء كثيرات.. حولك كثير من الرجال وحولي كثير من النساء.. لكنك لست كالنساء.. أنا أحلم بك ملكة في بيتي.. لكنه حلم مستحيل..". "إذن لنبقَ في الأحلام.. ألا تكفيك هذه المشاعر الطيبة؟".. "هل تصدقين لو قلت لك إنّ رؤية وجهك تحت الضوء ولو كان خافتاً.. أحبّ إليَّ من أي شيء آخر".. "نصاب.. أنت نصاب.. بل نصاب كبير".. "نصاب أو غير نصاب.. هذه حقيقة واقعة.. صدقي أولا تصدقي..". الحلم التاسع لماذا أنا؟ "قل لي كيف حدث هذا؟" قالت في يوم من أيامنا القليلة.. "لست أدري".. أجبتها دون تفكير.. "أنت حلم قديم منذ البعيد".. "وزوجتك؟!".. "ستحبك حتماً..ولو بعد حين، وأنت لو عرفتها ستحبينها.. هي رائعة.. وطيبة..". "أنت إنسان عجيب.. لماذا أنا؟". "قلت لك لست أدري.. لست أدري".. عندما أكون معها لا أشبع منها.. عندما أكون معها أخشى لحظة الوداع.. هل أتركها؟؟.. لا أستطيع البعد عنها.. كل لقاء يزيد في نفسي لهيب الحب.. تشغل نفسها كل يوم بأشياء كثيرة.. ترى الناس بعينيها المتلألئتين طيفاً من خير لا ينقطع، توزع ابتساماتها كوردة بيضاء تفيض بهاء ودلالاً.. "هكذا أنا.. أحب أن أكون هكذا".. على الهاتف سمعت خطواتها تطرق الأرض بثبات.. وصلت مركز عملها في وقت مبكر ذات صباح.. وأنا من وراء الهاتف أكلمها.. أسمعها شريط غرامي المتكرر الذي ربما سمعته مرات ومرات وملّته من كثيرة التكرار.. أصوات كثيرة تنساب من حولها.. كلمات غزل تتساقط من هنا وهناك.. كأنّها تتعمد أن تسمعني ما يقال لها.. فأتحرّق غيظاً.. استوقفتها زميلة لها.. قالت بصوت مرتفع: "الله أكبر.. الله أكبر.. تبدين مثل غزالة صغيرة".. وكررت التكبير مرات ومرات.. لم تنزعج.. جاملتْها.. لماذا لا تمل من تكراراتها؟.. وتملّ من تكراراتي؟ لست أدري! لماذا تصدقها ولا تصدقني؟ لست أدري! زميلتها خطفت مني كلماتي.. سرقت مني رؤيتها الصباحية.. أنا الذي يجب أنْ أقول ذلك.. من هذه لكي تخطف من شفتي كلماتي وآهاتي.. و(تكبيراتي).. اسمع طرق نعليها وهي متوجهة نحو مكتبها.. الطريق طويل.. أرى العيون من حولها.. أرى الرقاب تشرئب نحوها.. وأنا في مكاني.. أعصر آهاتي وآلامي.. ومن أنا لأعترض.. أو لألومها؟.. لكني رجل شرقي أحمل كل شرقيتي حتى النخاع.. "لا تكن هكذا.. عجباً للرجل الشرقي كيف يفكر!".. تقولها بتعجب.. بثقة وحنان.. حتى في المقهى ذي الطراز الغربي تصر على دفع الحساب.. أضحك وأقول: "دعيني أدفع الحساب هنا.. ثم نذهب للغداء على حسابك في مطعم فاخر..". "هل تسخر؟؟.. هيا، ونحن فيها.." كل تفاصيل وجهها ملأى بالحب والحكايا والخبايا.. ربما نقدر أن نصفها - كما يقولون - بالمرأة الحديدية.. لكني أحتج تماماً على هذا الوصف.. لا أرى فيه - بالنسبة لها - غير أمر هامشي.. هي حديدية..بالتأكيد.. شيء لا يختلف اثنان عليه، لكن حديديتها من نوع آخر.. هي حديدية تعرف متى تذوب ومتى تجمد.. ومتى تكون باردة ومتى تشعل النار في كل الأشياء التي حولها.. ومع ذلك لا تشتعل.. الحلم العاشر في مرة قالت:أنا رجل شرقي! "ربما تريدني كعابر سرير..". تضحك وتضيف: "هذه الأخيرة من كلماتك".. "لا، ليست من كلماتي.. قلت لك هي قصة مشهورة".. أقول مصححاً.. "وهل تظنني جاهلة إلى هذا الحد؟؟ أنتم غرباء أيها الرجال الشرقيون.. هذه القصة التي تستشهد بها... ألم تكتبها امرأة؟؟". "ومن قال لك إنني ضد النساء؟". "أنت رجل شرقي.. عقلك وتفكيرك وحياتك وتكوينك.. وحتى المرأة لا ترى فيها غير متاع".. "..........". لا أستطيع الدفاع عن نفسي.. كيف أواجه هذا المد الجارف.. هي تعرف كيف تنتقي كلماتها.. تعرف كيف تواجه.. متى ترتد ومتى تهاجم؟.. وفي كل الأحوال تترك خصمها ضعيفاً مسلوب القوى.. المشكلة لا تكمن في جمالها... المشكلة في داخلي أنا.. بل المشكلة هي أنا.. أنا الرجل.. سببت لها ضيقاً.. بعدما ملأت كياني.. رغم أني رجل متزوج مشغول.. أنهكته السنين عمراً وعملاً.. ومع ذلك عندما دنت تملكت، وغلفت كل كياني حتى تجردت من نفسي، وقدمتها هدية لها.. لا أنكر أنّها لم تظلم ولم ترفض ولم تتمرد، لكنها قررت بصراحتها الدائمة أنّ الأمر عادي.. وانصرفت ودمائي تغلي في عروقي.. وقلبي يكاد يقفز من مكانه.. من الحيرة. لم (أرسم) عليها كما يقول بعض الرجال.. أنا أردت الزواج منها.. هي لا ترفض فكرة أن تكون زوجة ثانية لرجل متزوج (لم تقل ذلك أمامي على الأقل ربما لأنها احترمت مشاعري أو تستمتع بسماعها عرضي المتكرر).. هي ليست سارقة.. وكرجل يمكنني أن أتزوّج مرة ثانية ما دمت أنوي العدل بين زوجتين.. ليست هذه مشكلة من ناحيتي.. وهي أيضاً لم تعقد الأمر.. بل كانت المسألة عندها غير ذلك تماماً.. ما هي؟ لست أدري.. بَيد أنها ترى أن العدل بين زوجتين مستحيل. "أنت رجل مسكين.. رغم كل خبراتك لا تعرف كيف تعامل الأنثى..". "معك حق أعترف".. أقول ذلك مقراً بذنبي إن كان هذا ذنباً.. يرن هاتفها.. أقوم من مكاني.. تشير لي بأن أجلس.. لا أريد.. أتحجج باتصال.. أبتعد عنها لكي لا أسمع ما يدور باتصالاتها لكنها لا تكترث.. وتقول عندما أعود "لماذا ابتعدت؟".. "لا تفعل ذلك مرة ثانية.. ليس هنالك أسرار..".. وعندما تأتيها مكالمة مرة ثانية.. تنتفض وتركض بعيداً عني لكي لا أسمع.. وتنسى ما قالته لي قبل قليل.. "أنت بالنسبة لي امرأة مجهولة.. هنالك أسرار كثيرة تحيط بك ولا أعرفها.. ولا أريد أن أتطفل عليك لأعرفها.. هل تظني أني متطفل؟". تطقطق أصابع يديها بطريقة مرحة.. ترمقني بنظرات أحلى من الشهد.. الحلم الحادي عشر لستُ ملكية خاصة تقول لتختصر الكلام: "هيا بنا نذهب عندي موعد عمل..". "نعم عرفته.. ذلك الرجل الذي لا يتوقف عن مغازلتك؟". "وأنت مالك يا أخي..". "أنت تتقبلين ذلك وتفرحين". "لا يوجد امرأة في العالم لا يستهويها الغزل". تمشي أمامي.. أفسح لها الطريق لتمضي.. تسير ببطء وغنج دلال.. تسرّها نظرات متجمهرة حولها .. تصيبها نشوة تحزنني.. لا ترفض هذه النظرات.. تعتبر أن ليس لها علاقة بها.. هي حرة.. ولكن ليس على حسابي، أو الأقل ليس عندما تكون معي.. "أنا لست ملكية خاصة لأحد.. لماذا الناس يعتبرونني كذلك".. "أنا لا أعتبرك كذلك..". "لماذا تقحم نفسك في كل شيء يا أخي..". "ليتني أستطيع.. لكني لا أريد سوى قلبك".. تضحك وتقول بغنج ودلال:"أنت تحلم..". الحلم الثاني عشر تمنيات ملونة لكن ماذا لو كان الحب مستحيلاً.. في زمن بات كل شيء يوزن بالمادة.. مع أني حقيقة لم أرَ ذلك في نفسها لحظة واحدة. فمن الواضح أنّ المادة عندها ليست ذات قيمة مباشرة، وهذا شيء إيجابي يزيدني تقديراً لها، ويجعلني احترم فيها انسانيتها. فالإنسان تنسب له الإنسانية، ولو تجرّد منها فهل يمكنه أن يكون إنساناً. ربما يحمل صفات الإنسان الشكليّة أمّا المعنوية فتذهب إدراج الريح، فيصبح من سائر المخلوقات.. إلاّ الإنسان.. وهي قمة في إنسانيتها.. لا أقول ذلك لإنّي أحبها حلماً وواقعاً، فهذا شيء وذلك شيء آخر، حتى علاقتها بي كانت إنسانية.. أعترف أنّها لم تظهر حباً في أيامنا على قلتها، لكنّها كانت تقدر ما أكنّه لها من حب وتحترمه.. وأحياناً يقودني جهلي - وربما رعونتي ونزقي وطيشي- للاعتقاد بأنّها تحبني فعلاً.. أفعالها تقودني أحياناً إلى هذا الشعور.. ربما تريد بذلك أن ترضي نفسها، أوترضيني.. الأمر سيان.. ثمّ أرجع عن احتمالاتي، واستسلم لما أسمعه منها.. مع أنّها تقول: "لا تصدق ما تسمعه.. وصدق إحساسك.. ما الأصدق: شفتاي أم عيناي؟؟".. يا لها من أنثى ذكية، تعرف كيف تصنع من خيالاتي أحلاماً، وتبني على رمال شاطئي جبالاً من التمنيات الملونة.. الحلم الأخير قالت أخرج بسرعة.. لا مكان لنا الآن هنا.. أخرج.. هيا.. سألحق بك فوراً.. وخرجت دون نقاش.. مستسلماً كعادتي.. لم تتوقع أني سأنتظرها.. انتظرت مدة طويلة أمام سيارتها الفارهة.. أكثر مما يمكن أن تتوقع.. كاد الحلم ينتهي.. من طول الانتظار.. كنت أحمل باقة ورد وقارورة عطر.. وحلم يموت.. ومضيت دون أن تأتي.. ودون أن أعرف سبب تأخرها.. عدت إلى سيارتي القديمة الرخيصة.. إلى أحلامي المحطمة.. لقد ظلمتني أحلامي.. أو ربما أنا ظلمتُ أحلامي.. فكيف للأحلام إن ظلمت أن تعود.. ركبت السيارة.. وانطلقت بها بجنون.. استمعت إلى فيروز تغني: بحبك حتى نجوم الليل.. نجمي ونجمي توقع وخلص الحب.. وسكتت الكلمي واتسكر القلب.. ما وقع ولا نجمي ما تاري الكلام بيضلو كلام وكل شي بيخلص حتى الأحلام والإيام بتمحي إيام الكويت 11-12-2007 ما أجمل أن تكوني رفيقتي! أتذكرين أول مرة رأيتك فيها؟ في الحقيقة لم تكن رؤية كما هو معهود.. أتذكرين تلك الورقة الصغيرة التي جاءتني يوم كنت لا تزالين طالبة في المدرسة؟ ألقت حقيبة يدها فوق كرسي مجاور وابتسمت.. وردة الحياء لا تفارق وجنتيها.. طراوة الحديث تلقي على الأمسية إحساساً باسماً يزداد بهجة كزهرة تهب عليها نسائم الربيع.. أتذكرين؟ (تضحك) ما أجمل هذه الضحكات التي تشيع في نفسي كل هذا الحبور والفرح.. ثلاثون عاماً..!! كم تمر اللحظات السعيدة بسرعة... حتى أكاد لا ألحظ مرورها.. فألتقط بعضاً من ذكرياتها الحميمة.. أوقات ذهبية قضيناها تشكل عمرنا الحقيقي.. - أنت متأثر بأي أغنية... آه تذكرت.. هذه ليست أغنية.. أتذكرين أيام فقدان الوظيفة... - آه... تلك أيام مضت في طريقها... أذكر الأيام الحلوة فقط.. لا أقصدها بعينها.. أعجبني صبرك يا امرأة... - حياة نعيشها... ما زلت جميلة. - أنت تضحك علي. ما زلت تتغنجين كما الماضي.. كأيام زواجنا الأولى.. بل قولي كأيام الخطوبة.. - ما أجملها... !! بل ما أجملك من رفيقة أيامي... تلفتت كأنها تخشى أن يسمع أحد هذا الكلام... يجتاحني اعصار حب يغلف كياني ويعصر إحساسي.. - يا لك من منافق... حاذر مني.. أنا مثل تسونامي... أنت تسامي مشاعري ولا (تسونمينه). (تضحك) اشتقت إليك... أنا لا أحب السفر، أنت تعلمين هذا.. ولكن قدري السفر... اشتقت اليك.. - أيام أوجبها العمل.. الاشتياق ليس له حساب، لا أيام ولا ساعات... - الحمد لله أنك تسافر من حين لآخر حتى تعرف قدري... لا أحتاج سفراً يمتص كياني.. - لكنك لا تسمعني مثل هذا الكلام الا بعد عودتك من السفر... إذا لم أقله فهو إحساسي... - أنت لاعب ماهر... أنت من تقدرين على صنع الكلام.. والإحساس.. - يكفي... تعبت.. أريد أن أنام.. ثلاثون عاما أحفر في أيامي تماثيل حزني وفرحي.. وقبلها ثلاثون لم أسجلها في غير كتاب هواء.. ثلاثون مكررة.. ترى هل تسعفني ثلاثون أخرى؟؟؟ - بماذا تفكر.. أعرفك.. لا تضع إبهامك في فمك إلا وأنت في حالة تأمل.. لا شيء.. لا شيء.. وهل أفكر بغيرك؟؟ - كفى يا رجل.. هل أنت في الأساس قادر على التفكير بغيري!! من هي تلك التي ستنظر إليك وأنت في هذه السن..(تضحك). ثلاثون عاما تعملق الحب في نفسي.. أتنفسه صباح مساء.. أراك فاتنة رغم السنين... نامي نامي يا صانعة الأحلام.. - هل زعلت؟ - ما أجمل أن تكوني رفيقتي... أعوام مضت بحلوها ومرها... صبرت على فقري.. تحملت.. حتى حققت بعض أمنياتك.. - آه منك.. أنت تعترف بأنك لم تحقق كل طموحاتي؟؟ مستعد.. مستعد.. - لذا أنت تستحقني يا زوجي العزيز.. وبكل تواضع مني.. كم أنت قوية وصبورة.. كنت أكثر صلابة مني ولا تزالين.. أنا أعترف: لولا صمودك وصبرك لما وصلت الى بعض ما وصلت إليه.. ألم يقولوا بأن وراء كل رجل عظيم إمرأة.. - عدنا لتفخر بنفسك.. أنت تقصد أنك رجل عظيم.. عدنا للغنج والدلال.. ...... ثلاثون عاماً عبرت أمامي مثل غزال بري.. رأسي الذي فقد ثلث شعره يحاول الامساك ببضع خصلات سود.. ولكن الثلج يكتسح القمم. - عدنا للفخر.. وأنت ألا تتوقفين عن السخرية.. - ثلاثون عاماً مثل السحر.. أحبك.. يا لها من كلمة سحرية... تقلب رأسها الى الناحية الأخرى: توقف يا رجل.. كأننا في سن المراهقة.. ثلاثون عاماً.. تألمنا, فرحنا، مرضنا، سافرنا، كافحنا... كم مررنا بأيام صعبة.. والأولاد يكسرون الظهر.. الآن كبروا.. يا لها من مرحلة.. لقد بقيت أنت لي وحدي... - ترى ماذا يفعل الآن أيمن في عمله؟ لقد انشغل كثيراً في الأيام الأخيرة.. حتى إنه لم يعد يتصل.. آه منك، دعي الأولاد قليلاً... تفرغي لي أنا وحدي... - عادل يريد أن يتزوج.. من يا ترى تصلح بأن تكون زوجه له؟ آه منك.. لن تتغيري.. - ما أجمل أن تكون رفيقي.. بل ما أجمل أن تكوني أنت رفيقتي.. أتذكرين؟ - عدنا.. قل الحقيقة: ألا تعجبك مطربات اليوم أكثر مني؟ بعضهن جميلات .. لكنك الأجمل عندي.. - ها.. ها.. صدقتك.. أعرف بأنك تحتفظ بصورة لهيفاء.. صورة ؟؟ أي صورة؟ آه .. تقصدين الصورة التي وجدتها هدية في إحدى المجلات.. احتفظت بها لأنها موقعة بيدها... - إذن؟ لا شيء.. أنا أحبك أنت.. - أبعد كل هذه السنين؟؟ تزدادين بهاء في عيوني... - يا كذاب... يا بكاش.. بكاش.. بطاش.. لا يوجد مشكلة... سأكرر دائماً: (ما أجمل أن تكوني رفيقتي)... وقولي عني ما تشائين. ذكريات إجازة صيفية صباح "برد" جديد.. جمع من الناس يسيرون ببطء على طرق مغسولة بماء مطر، يتحادثون، يتضاحكون، يتهامسون.. دون أن يهتم أحد ببرد واهم يجمد دماء العروق. صوت نار في مدفأة جدارية قديمة يؤجج برد الشتاء، وماء منزلق على حوائط متدلية خلف أبواب جسورٌ معلقة بين سماء وأرض. على غصن شجرة تحت مرأى البصر عصفور نشر جناحيه يغسل ريشه الرطب بأشعة شمس تتسلل بحياء من نوافذ غيمات، ولون انكسار الضوء يفرش الأفق بلوحات لونية مدهشة. أتذكّرُ أيام صيف مدينة خليجية ملتهبة، تمتدّ لأكثر من نصف العام، وأفظع الأوقات تلك التي يتعطل فيها مكيف هواء السيارة، فيدفعنا لشعور يماثل من دفعته الأقدار ليسير دون ساتر بين رأسه والشمس، وحتى شعر الرأس ينحسر فيكشف سترا تحت نخاع. مدينتي المبللة بماء المطر عطشى لحب.. لشيء يبدد صمت الليالي وأرجوحة القمر، ويعيد المدى للبحر وللجبل.. لعروس فاتها عريسها يوم الفرح، فنكست رأسها حتى توارت في حجاب، وغابت عن وجنتيها صباحات الصور. صباح جديد، ومدينتي لا تغسل عينيها. تجمدت حبات اللؤلؤ في محاجرها، فقدت أنوثتها، أودعت أطراف ضفائرها في سجن الليل. ذلك الليل السجين، المتمرد، المسكون بالعتمة الأبدية. أتذكّرُ صوت الربيع يوم كان الربيع يغني.. أتذكر الساعة الكبيرة المزروعة فوق العشب.. لا أذكر لون العشب.. لا أزعم أنه كان أخضر، ربما، فكل عشب لا بد وأن يكون أخضر، ومع ذلك فليس في رأسي أي صورة تذكرني بلون عشب الساعة، فقد امحت الألوان عندي كما امحى لون شعري. البرد يشتد.. السحب تتراكم كصفحات باهتة حالكة، تعدو سريعة لاهثة، والشمس تغفو خلفها، تنتظر موعد إشراق جديد.. صوت مذيع أعرفه، كنا نعمل سوياً في ريعان الشباب، يحذر من عاصفة ثلجية تغزو مناطق جبلية، يتحدث عن سيارات بين ثلوج يحاول رجال الانقاذ تحريرها من أسرها، ينقل عنهم أن الأمور تحت السيطرة ولا داعي للقلق.. "الطرقات على العموم سالكة للسيارات المجهزة بسلاسل حديدية". كم أكره السلاسل الحديدية، عرفتها في مرحلة ما من العمر.. أي عمر هذا يعيش بين السلاسل والقيود؟ كانت الطفولة أسر، والشباب أسر، والرجولة أسر... بياض مدينتي لم يكن غير غشاوة وضباب. أول نسمة أطاحت بكل الأسرار، جعلت من حجار المدينة متاريس لكل الأبطال المزعومين، أشباه الرجال، الذين ضحكوا علينا مسيرة عمر، غسلوا التراب بمداد أحمر، زرعوا الأصفاد في كل مكان. كان نصب الشهداء الشاهد الوحيد فخلوعه ليعود شاهداً صامتاً بعد ترويضه.. وددت لو أعود الى تلك المدينة بعد هجران طويل فأجد الشمس عادت لوهجها، والحجارة وضعت أثقالها، والنصب ألقى همومه، والحرية غادرت أصفادها... فما وجدت غير برد.. والناس (تضحك) من بَرْد يجمد دماء العروق. عيون السحاب المكحلة ترصدني في كل مكان.. في مدرستي المنتصبة بشموخ قرب ما كان يعرف بخطوط تماس.. في ملاعب تظللها أشجار الصنوبر المنخلعة من أرضها بعيد رحيلنا عنها بقليل، لتزرع الأرض مكانها جبال من الأسمنت المصقول، الملتصق بحبيبات ترابية دسناها بخفة وحب، عفرنا بها أقدامنا، غسلنا بها أكفنا ووجوهنا يوم عز الماء، وأبيح التيمم... تذكرت ذلك كله بعدما اشتعل الرأس شيباً، وفقدنا كل تلك الأحلام التي عانقت الصنوبر. حفرت وصديق لي كلمات للذكرى، كنت أعود إليها لأراها من سنة لأخرى.. أتذكر التراب المسكون بغربتنا. بعدما حفرتُ الكلمات، قرأت في كتاب أن جذوع الشجر تتضرر إذا حُفرت التذكارات في جنباتها، حزنتُ كثيراً، قررتُ الامتناع عن الحفر في الشجر طوال العمر. ما ظننتُ أنّ الاشجار كلها ستقتلع ليكتسح الأسمنت ملاعب الصبا ويدفن تحته ذاك التراب المتوّج بفرح...!! *بيروت/أغسطس/2005 للموت وجه آخر ليس كل ما يدركه امرء يتمناه، ولو كان المدرك أضخم حجماً من حلم.. والتمني قد يعتريه فشل لا يجلبه تمن.. التماس ضوء في عتمة قبر لا يقدّر نزقه غير مكابد.. ليل طويل في صحراء مقفرة، لولا بعض نجيمات حيرى، في غيبة قمر، لاستحال فضاؤه قبراً، رغم مداه.. كركرة ألم تجلو مرارة حلم، من يجرؤ على تصريح بأن غرغرة روح تنهي وجعاً؟ جميع فصول سنة واحدة تشبه نفسها.. هي تعرف عاماً ولدت فيه، يوماً، ساعةً، لحظةً.. تقول إنّها ولدت هكذا، كما هي، ربما لو ازداد وعيها - أو ربما جهلها - لزعمت أنها تشبه من تكلم في المهد صبياً... "عيب عليك يا امرأة، يكفي جنوناً، ارحمي أباً مسكيناً، أصيب بجلطة كادت تبرّد ما بقي من جسده دافئاً بما تقترفين من إثم، عيب، والله العظيم عيب".. تنظر بعينين سوداوتين.. لم تكونا كذلك من قبل، كانت عيناها تبرقان دوماً مثل ذهب، والابتسامة تخطف أبصار حالمين.. جحظتا كطابتين متذبذبتين.. حالهما متأرجح أقرب الى موت من حياة.. الناس فظيعون حقاً، يتهمون "امرأة" دون دليل، يصدرون حكماً بلا محاكمة ولا قاض ولا شهود ولا من يحزنون. كأنما "هي" ستر فضيلة أو كتلة فساد. ما أقبحها من وجوه متخمة بتفاهات بالية، يجيزون لأنفسهم ما يحرمون عليها، يسمحون لخليلاتهم أن يتمايلن ولا يسمحن لزوجاتهم وهن في حضرتهم،لا حضرة سواهم... لطالما أنفقوا "ثروات" على امرأة عابرة، ويضنون على زوجاتهم بقليل.. لكنّها لا تقول ذلك - تتمنى ولا تقول - هي متهمة ولو برأتها كل محاكم الأرض، ولو جاء "ميلتس" ومن بعده "براميرتز" نفسه ومعه كل خبرائة وأجهزته وبرأ ساحتها: ستبقى عاراً.. نقطة ضوء معتمة... مالت على حائط، تسنده أو يسندها، سيّان، تتمنى ربما لو يسقط ذابحاً كل شرايينها.. "لا تكوني حمقاء يا امرأة, منذ متى تذبح الحيطان"... هكذا صاحت بصمت صارخ.. مالت الى الحائط أكثر، كأنّما تريد أن تحركه من مكانه أو أن تبتلعه.. عيناها ارتفعتا نحو سقف الغرفة، سقف مرتفع، تذكرت قبواً - قبراً - عاشت فيه طفولة وصبا.. رجل مسجى على سرير وسط الغرفة، لا ينطق ولا يهتز له جفن.. لكن أطباء قالوا إن حاله مستقر تماماً.. جلطة قلبية عابرة، رغم خطر شديد.. أرادت اقتراباً أكثر.. أن تمسك شعراً منسدلاً على جبينه، شعراً كثاً أبيض، لم تستطع سنون طويلة نيلاٍ منه، مع أن شيباً كساه لوناً لبنياً ممزوجاً بخليط على جنباته بعض شعر أسود يذكّر بأيام فتوّة وقسوة وشباب. "قلبه مات منذ زمن بعيد، ومع ذلك يظل أبي".. لم تمح أيام هرب ذل ماضٍ. تدرك أنّ زمناً لو عاد لن يعيد رجلاً كان سبب حياتها الى ما يجب أن يكون.. لا تستطيع نسيان صراخ أمّ تحت ضربات قبضة.. أيام سكر في ليالي أنس صاخبة.. لا ليوم واحد يتيم في أسبوع، بل كل يوم.. لم يسمع توسلاتها.. يوم كانت تتوسل، "توقف أيا رجلاً عظّم أمره، تمهل.. أما آن لفارس أن يترجل؟..". ليس بفارس ولا غيره.. تمتمت.. نظرت الى وشاح أبيض يأسر شعاع شمس ذهبي، يلقي على الوشاح إشراقة براقة.. بحثت عن كرسي.. سقطت في واحد خلفها لم تره من قبل، كان وقت صبح غرفة شرقية.. "إلى متى تظل كابوس حياة؟ الى متى؟؟ وجهك المنقوع برماد لا تذروه ريح؟".. "لا تثرثري يا امرأة.. وجه قرين موت.. أأتيت لتريّن كيف ينتهي؟ منذ زمن بعيد لم تقتربي منه، لولا اتصال لانتهى دون أن تدري.. لماذا أنقذت حياته؟ عندما ذهبت الى بيت قديم تنشلين جثة قاربت موتاً لم ترحمك ألسنة جوفاء لاسعة.. حتى عجوز حمقاء تعرفين ماضيها تجرأت عليك... ثم، ما فعل كل جيرانه؟ لم يسعفوه؟ لم يتصل أحدهم بمن يسعفه؟ تركوه لمنيته.. لولا ذاك الاتصال لانتهى...". جمعت كل ماض في قبضة غربال.. مسحت أيام تشرد وضياع.. أيام التشرد لا تفقه معنى الحب، لا ترى غير عيون ناهشة.. كبار في عمر جدها، صغار كبروا بسرعة.. الثمرة عندما تنضج قبل أوانها تبقى دون طعم ورائحة، مثل فاكهة مبردة تأتي في غير زمانها، أو فراخ دجاج تعلف حتى يقضى على طفولتها... تكثرثرثرة بحضور موت.. موقف يستوجب صمتا تأملياً صاخباً. واقع مدهش، ينزع من إمكان التملّص اندفاعاً الى دهاليز خوف أو تمرد.. كانت تعرف هذه الجثة المتأرجحة بين موت وحياة.. تعرف كل تفاصيلها اليومية، تعرف كل انحناءة فيها واستدارة.. أفكار مقززة.. يا له من لوح خشبي متعرج مثل حية خاربة من جحر عميق.. لا يسعف امرءاً فرارٌ من مصير.. الكلمات عادة ما تصبح سيدة نفسها، تحاول تصنعاً بوجوه ملأى بتعرجات وتمددات كريهة.. تظل رغم قرار الانسحاب حبيسة زنزانة الموت، تود لو تصدر حكماً بقتل.. ظلت واقفة على عتبة الغرفة.. متسمرة.. ظهرها الى حائط متخم بالثقوب.. ودت لو تحدث ثقباً آخر.. لكن منذ متى تصنع الثقوب ثقوباَ... جاء من يحمل آخر الجسد.. وهل للجسد آخر.. كم نفقد من أجسادنا كل يوم..! لا نشعر بملايين الخلايا نفقدها لحظة بعد أخرى.. نتهاوى شيئاً بعد شيء.. "للموت وجه آخر".. قالت بسخرية.. سمعها المحاسب وهي تكتب شيكاً بخط متعرج.. دفعت بسخاء.. من كان ينظف السرير لم يصدق كل هذا الكرم.. ما بين الظن الآثم وخلافه.. فرق؟ لا أوفق أحياناً كثيرة في فهم الناس الذين هم أمامي، حالي كحال الكثيرين مثلي.. وأحيانا أعتقد شبه جازم أنني عرفت الذي أمامي بالتفصيل.. وتمكنت من الحكم عليه بالسلب أو بالإيجاب.. وما أن أغفو قليلاً حتى أصحو على خلاف المتوقع.. هذا الجهل المتأصل شيء مزعج.. أن تظن الظن فيمن ظنه ظن.... عذراً.. لا تظن ظناً خاطئاً أنّ الجملة الأخيرة خطأ.. فظنك فيها مثل ظني في كثير من الناس خطأ.. حينما أفترض حسن النية في بعض الناس بينما الأوجب هو العكس... وفي هذا الكلام تفسير محبط لبعض الواقع الغريب بالوقائع.. أنت مررت دون شكل بهذا الظن.. ربما.. و(أظنّك) متفقاً معا إلى حد ما، لكنّك قد لا تستطيع التصريح أو التلميح,, كيلا تفقد الثقة بالحال... بالنسبة لي الثقة غائبة حتى يثبت العكس، دون إنكار وجود حالات شاذة، ومع ذلك يبقى الأصل في يومنا هذا محاط بالوهم الواقعي... لا تقلب شفتيك وتهز كتفيك وترحل وتترك المكان وحيداً لا تريد أن تسمع كلامي.. أنا أفهم أنك لا تريد العبث بأقوالي... معك حق.. وأنا أيضا مثلك.. لكنني أفضل العبث في زمن (معبوث) فيه... ربما لم تصل الى هذه النقطة بسماعي... أنا أفترض أنّك ما زلت تسمعني.. مع أني بت (شكاكاً)... ولذا سأتابع معك دون أن أطيل... في حياتك تعرف كثيراً من الناس ويعرفك أيضاً كثير منهم... لكن في النهاية من يبقى معك ويستمر؟؟ مرة، منذ زمان طويل، عندما كنت يافعاً - ولست أدرس متى كنت يافعاً - مات صديق لوالدي.. وكان سياسيا معروفاً.. لكن حزبه تعرض لاضطهاد من جهة ما ورفض الهجرة وصار يهرب من بيت الى بيت.. وصدفة رأيته في بيت ملاصق لبيت صديق لي.. فحفظت سرّه ولم أقله لأحد حتى لأبي... المهم.. مات الرجل بعد فترة من الهرب... وبعد أن توقفت عنه الملاحقة وعاد لبيته... أتدري كيف مات؟؟. فتح باب المصعد ودخل فيه.. المصعد كان معطلاً فوضع رجله في الهواء... هوى الرجل في حفرة المصعد.. ولكنه لم يمت بسبب السقطة.. لقد أصابه نوبة ما.. لا أدري ما هي بالتحديد.. وبقي في الحفرة فترة طويلة دون أن يشعر به أحد.. بقي هناك حتى مات... فتح أبناؤه البيت لتقبل التعازي...لم يأت من الأصدقاء والجيران والمحازبين إلا قليل... رأيت كلبه في باحة المنزل يئن باكياً.. ثم علمت فيما بعد أنّه مات حزناً عليه... ترى هل رأيتم مثل هذا المشهد؟؟ أنا لا أظن أنكم لا تظنوا ظني؟ ومع أنّ الظن معظمه إثم... يبقى الجزء، ويا ترى كيف يصبح الجزء كلاً والكل جزءاً؟؟؟ سؤال يحتاج لمن يجب عنه... لن أتابع كيلا تأخذكم الظنون الى أماكن ليس المطلوب أن تذهبوا إليها.. سلام من القلب. عزف منفرد "من المؤسف أن تحاور من يظن نفسه عالماً في مضماره عميقاً في مجاله، وتكتشف فيما بعد عكس ما يقول.. والذي يؤسف له أكثر أن تحاور مجموعة من الناس لا تفقه عن الفن شيئاً عن عزف جوقة معينة، فيحاولون إقناعك بأنّ عزف الجوقة يضاهي عزف بيتهوفن وموزارت وزياد الرحباني، مع أن هذا العزف نشاز في نشاز..". هذا ما كان يردده دائماً أمام أصدقائه وخصومه. ومن المؤكد أن الأخيرين كانوا أكثر من الأولين، ومع ذلك لم يكن يعبأ بهؤلاء ولا بهؤلاء.. حواره لا يخلو من طرافة، لا يتردد عن التصريح بما يختلج صدره وما يريده طالما يعتقد بصوابية الرأي. مع أن الآخرين - طبعاً - كانوا هم أيضاً معتقدين بصوابية آرائهم, ولكنه بلا سلطة، وهم سلطويون في طبعهم، أيديهم واصلة كما يقولون.. كان لا يهتم بغير الأدلة والحجج وإن لم تكن مقنعة، لأن الحكم عليه صدر ولم يلاق من ينجده سوى قله لا حول لها ولا قوة. كان يسكن مدينة مكتظة، النّاس فيها يبحثون عن حياة، كان واحداً منهم، حتى اصطدم بسلطويتهم، فصدمهم، و"ماذا تفعل سيارات سياحية أمام مدرعات ثقيلة؟". مضى من أمامهم: "الحكمة في التراجع". على ضفة أخرى من العالم صدف مثلهم، وعلى ضفة أخرى تراءت له أسرابهم، وعلى ثالثة وسابعة.. تقمص شبابه وتنكر، قرر وضع قناع على وجهه.. صفق له الأولون والآخرون.. كاد التصفيق يخرق أعماق أذنيه.. تنحى جانباً ونزع القناع ليمسح وجهه، لمحته مرآة على حائط يقابله، لم يعرف هذا الوجة المرئي، كان الوجه قناعاً آخر، تذكر كل العازفين النشاز. قرر الانتساب لكل جوقات النشاز في العالم.. بعث أوراقه الرسمية - المعترف بها وغير المعترف بها - إلى كل سفارات العالم، كانت أبواب العالم مصقولة أمامه لكنها موصدة. عاد باحثاً عن قناع جديد مناسب، كانت كل الأقنعة قد نفدت، وباتت أشكالها معروفة. اعترف بخسارة المعركة، قرر الانسحاب منها. لم يصدق أحدٌ أنّه اعتزل، تسللوا اليه في ليل بهيم، حشروا أنفه داخل قطعة خشبية، خيطوا قطعة أخرى طويلة على كتفيه محمولة بالعرض، حلقوا شعر رأسه... "ليكن عبرة لمن يعتبر". لم يخرج بعد ذلك من بيته، الباب ضيق فكيف يخرج منه من "يحمل السلم بالعرض"؟ خطط للنزول من نافذة عريضة تطل على الشارع الرئيسي.. في اليوم التالي نشر خبر: مختل عقلياً ينتحر.... عالم عجيب.. لم يجد المحقق دليلاً على جريمة، لم يسأل عن سبب السقوط ولا عن القطعة الخشبية.. شيء لا يعنيه، هكذا هم "معظم الناس يهملون من لا يُسأل عنهم!" أو بالأصح من لا يجد له قوة تسانده..! ألم تنشر الصحافة قبل فترة وجيزة خبر اختفاء شخص تحت تراب خفيف لمدة أيام طويلة دون أن تكلف الشرطة نفسها عناء البحث عنه ودون أن يسمحوا لأسرته بالبحث عنه؟ والمكان معروف والزمان المعروف والمفقود معروف؟! حملوه وفي التراب دسوه ثم عادوا يحتفلون! فرح كثيرون بموته، لقد كان مزعجاً، و"ما أكثر المزعجين، حبذا لو يموتون جميعهم". ما أغربها من أمنية. بقيت عبارة: "حتى عندما يتزيّون بزي الفضلاء ينسون غسل أثوابهم الملطخة بالدنس".. كانت يعضاً من كلمات خطها على حائط غرفته الضيقة.. قال بعض جيرانه: " ضيع نفسه"، قال آخر: "مجنون وانتهى"، قال ثالث: "عاطل".... ما أغربها من أحكام.. لقد كان يعزف منفرداً... قصص قصيرة جداً فرك عينيه جيداً، تحرى حقيقة مايراه، لعله وهم مر بخاطره، "أنا أحلم، أحلم، أحلم".الطاولة رقم7 أدرك أن ما يراه ليس غير الحقيقة، كيف يستوضح الأمر ولا يجرؤ على مجرد السؤال؟ في المطعم الفخم الذي يعمل به نادلاً في مساء كل يوم، فوجئ بدخولها مع مجموعة فتيات، كيف؟ لا يكون؟ لكنه كان. عاد يفرك عينيه ويشدهما للأسفل والأعلى لعله يستيقظ من حلم، بل قل كابوس. لم يعتد أن يأتي أحد الموظفين معه في الدائرة الحكومية إلى هذا المكان الذي تفوق وجبة عشاء واحدة قيمة مرتبه كله وليس مرتب موظف عادي، فكيف هي وقد بدأت عملها قبل أيام ولم تقبض بعد معاشها الأول؟؟ - "عجيب" قالها بصوت هامس، لكن زبوناً سمعها فقال ساخراً: "ومما العجب؟" أجابه: "لا شئ يا سيدي، لا شئ". - "إذن احضر لي الطلب الذي طلبت". استدرك أنّه الآن يعمل في مطعم وليس مديراً في مصلحة، وعليه تلبية طلبات الزبائن دون تأخير:" حاضر سيدي، حاضر وبسرعة".. خشي أن تراه من مقعدها. لكن عليه أن يتقدم نحو الطاولة حيث تجلس ليسأل عما يردن من طلبات: " لا بأس يمكن لأي زميل آخر أن يسألهن". - "لو سمحت". نادته إحدى الجالسات معها، لم يجبها، هز رأسه، لم تنتبه اليه، كانت تتحدث على هاتفها النقال.. مشى مهرولاً وطلب من زميل له أن يذهب الى الطاولة رقم7. طفل ودبابة على مرأى ملايين طفل ودبابة، وعلى مرأى الملايين أنفسهم الدبابة نفسها توجه مدفعها نحو الطفل نفسه. الملايين ينظرون.. والطفل يعرف أنهم ينظرون ولا يعبأ.. طفل يحمل حجارته ليبني بأكوام منها بيتاً دمره محتل، المحتل يخشى الطفل ويخشى تلك القبضة الغضة، وهم ما زالوا ينظرون... مفارقات عجيبة والأعجب منها أنهم "ما زالوا ينظرون". نخلة جلستُ يوماً تحت نخلة على شاطئ الخليج.. كانت السحب تتسلل خلف بعضها هاربة من شيء ما. فجأة رأيتها تسير عارية القدمين على جمر مشتعل. تمنيت لو أسأل عن سر هذا السير.. لكنها لم تحفل بي ولا بوجودي.. بقيتُ جالساً في ظل النخلة متهيباً من لهيب الشمس.. ظلت تمشي حتى سقطت في البحر.. كان البحر رزيناً، تسمّرت بالنخلة حتى التصقت بها.. وما زلت، أثمر كل عام في الموعد نفسه، منتظراً خروجها من البحر. لكن منذ متى يخرج البحر قواقعه.. في صدري في صدري كتلة لحمية تنبض بالحب، تعرف كيف تحب؟ ومتى وأين؟ هذه الكتلة سبب سعادتي وشقائي، تمارس علي قهراً نفسياً ودكتاتورية عمياء، وأنا خاضع لها رغم وجود قوى معارضة. استسلمت منذ زمن بعيد. لطالما أبكتني وأضحكتني.. بقيت مستسلماً لكل ما تمليه علي من تعليمات وأوامر صارمة. وبالأمس استجبت لخفقان شديد جديد، اعتقد أنّه الأخير..؟ ربما.. مرحباً ما أجمل هذه الكلمة؟؟ بعض من ألقاهم في يومياتي لا يقولونها، وإن قالوها كانت مثل المسك المغلف بطبقة غبار سميكة.. ولكني أمضغها بسلام. فهي كلمة تبيًض صفحات الحياة. طوبي لمن يقولها بلا طمع.. لكنني عامل بسيط لا تلقى علي برضى كامل، بل هي مثل المكرمات تلقى، ولعلها شىء آخر؟ الباحث في سطور .- لبناني مقيم في الكويت من مواليد بيروت 1966 - دكتوراه: مجلات الأطفال الكويتية ودورها في بناء الشخصية/ 1999. - ماجستير: الصحافة الإسلامية في الكويت/ 1996. - ليسانس: لغة عربية/1991. - ماجستير(2) في اللغة العربية وآدابها في جامعة الكويت 2005 (كامل كيلاني رائدا لأدب الطفل العربي). - عمل مشرفاً آكاديمياً في الجامعة العربية المفتوحة، وحاضر في جامعة الكويت وفي عدد من الأندية الثقافية ومراكز الأطفال. - عمل سكرتيراً للتحرير في مجلة التقدم العلمي وفي إدارة الإصادرات الخاصة في جريدة القبس الكويتية. - أشرف على إصادر صفحة يومية للطفل في جريدة الأنباء الكويتية لعدة سنوات متتالية. - عمل في وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، وكتب في عدد كبير من الصحف والمجلات اللبنانية منها: جريدة اللواء و النهار والسفير وتولى إدارة تحرير مجلة الرسالة اللبنانية لمدة 5 سنوات متتالية. - تولى إدارة تحرير مجلة براعم الإيمان وشارك في لجنة رسمية لتطوير العمل الإعلامي الخاص بوزارة الأوقاف الكويتية. - صدر له عدد كبير من الكتب والدراسات الإعلامية والقصص الخاصة بالأطفال والكبار، وترجمت بعض أعماله الى الفرنسية والإنكليزية والروسية والكردية والبلغارية. من مؤلفاته: 50 قصة قصيرة للأطفال / دار الرقي بيروت / 2003 (4 أجزاء). قراءات في التربية والطفل والإعلام / دار الرقي كامل كيلاني رائدا لأدب الطفل العربي قصص متنوعة عديدة صدرت في مصر وسوريا والكويت ولبنان. مجموعة الجراح (3 أجزاء) موجهة لسن المراهقة والشباب.. - يعمل حالياً في مجلة (أسرتي) الكويتية حيث يشرف على إصدار ملحق (أولاد وبنات) الخاص بالأطفال والناشئة إضافة إلى عمله في مركز ثقافة الطفل التابع لمؤسسة فهد المرزوق الصحافية. - صدر له أخيراً في الكويت: نحو جريدة يومية للطفل العربي – نحو جامعة عربية لدرسات الطفولة- أثر الفضائيات الإسلامية في الأفراد والمجتمعات. أصدر له دار الرقي مئات القصص المتنوعة |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم أعزائي،، هذا كتاب قصصي جديد ينشر قريبا في بيروت انشره هنا كاملا.. لا رغبة لي في تفصيصه وتنقيصه وتوزيعه على حلقات.. لو قرأتموه فشكرا لكم... ولو تركتموه سأعذركم لكثرة الكلام وأسلوبي الممل.. أقدمه هدية لموقعكم وهو ينشر عندكم لأول مرة كاملا.. ولو سمح المشرف بثبيته فترة أو بتفصيصه أو بنشره على المشتركين وتعميمه.. أكون له من الشاكرين.. وعلى أي حال للجميع محبتي |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم بل كالأطفال ! أرى أن يبقى كما هو ، وكلما قرأنا حلما منه واحدا وضعنا انشودة أو كلمة أو طوينا تعقيب ، إلى أن نكمله .. |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم ابتداءً دعنا ندعوا الله تعالى لك بالتوفيق ولإبداعك بالرواج كي تعم الفائدة والمتعة __________________ إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم الدكتور طارق البكري اولا نبارك لك كتابك الجديد وهديتك لها تقدير خاص لدينا قمت بطباعته وستكون لي عودة اكيده هنا كل الشكر والتقدير __________________ كلنـــــــــــــــا غـــــــــــــــــــــزة |
| #6 | |||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||
| رد: كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم
ليس مملا على الاطلاق! ولقد سعدنا بقراءته كثيرا يا عزيزي، هدية فاخرة وأنيقة لا أعرف كيف أشكرك عليها! تحياتي __________________ د. هاني حجاج hany_haggag (at) ************ لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين |
| #7 | ||||
| ||||
| رد: كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم شاركني في حمل هذا الشعار.. قـــولـــ.. و فـــعـلــ.. كخطوة نحو تكوين أول مجتمع حقيقي عبر الانترنت رسالة إدارية: لا ترد على هذا التعقيب.. هي مجرد محاولة منا لرفع موضوعك لأعلى قائمة المواضيع.. تفاعلك مع مواضيع زملائك يفرحهم و يـيـســر عملنا.. فلا تبخل شـارك ولو بوردة تقديري لمن تجاوب معنا و دعم مواضيع زملائنا من خلال التعقيب عليهم "اليوم .. وصدفة لمحت اسم للبحوث ولدراسات الإستراتيجية يزين أحدى واجهات المباني ولم أكن قد لحظته من قبل.. رغم أنه قريبا من منطقة سكني ..سرت الفرحة في جسدي وكل فخر واعتزاز بانتمائي لهذا المنتدى الذي هو جزء من المعهد تلك اليافطة بحق حين تنظر غليها تنتابك شعور غريب بأنه هناك ما يخصك ومن يخصك .. هذا ما أحسسته حين رأيتها لأول مرة.. وكلما مررت من جانب ذلك المبنى أحس بأن نبضات قلبي تتغير.."وفاء شوكت خضر و (حرف) يقول لك في الفؤاد مساحة وجلاء = الأرض فيها بل وأنت سماء يا معهدا قد جمَّعت واحاته = كَلِم القلوب وأحرف الأدباء الكاتبون الناقدون المشرفون = العابرون الواثقون إباء مرَّت على نفسي ليالٍ همُّها = حجب الضياء وإن أتته ذكاء والآن فرحتنا بعودة دارنا = والله نسأل عودة الأرجاء أرجاء موطننا الحبيب وكلنا = لك يا بلادي أُهْبَةٌ وفداء __________________ أنتم الحكام.. و جميعكم صفق.. و أنا السياف و الضحية كلمة.. *** *** اعذروا.. تطفلي على القلم ****** لربما نحن جيل نحمل من التناقضات الكثير ,, ولكن لكبت ما في دواخلنا نتائج أعظم ,, دعونا لا نكون نسخة عنكم لأنكم تريدون هذا ! دعونا نبني قناعاتنا بأنفسنا ,, لا أن تكون مجرد ما "ورثناه " عنكم ! لربما نصل الى ذات الإرث هذا ,, ولكن بيقين أكبر ,, ونستطيع غرسه في الأجيال اللاحقة ونحن مؤمنون به! كثيرا ما يخطر لي وأنا المتعصبة لفلسطين أن يأتي ابني ويقول بحق اسرائيل بالوجود على أرض أجداده هل سأنكره؟ هل سأقصيه ؟ هل سأتبرأ منه ؟ سهل هو أن أحاوره وأحيله للتاريخ والمنطق وبالتأكيد سيصل الى ذات نتيجتي ويستميت بالدفاع عنها أكثر من الآخرين الذين ورثوها عني ! جيهان عوض |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: كتاب جديد.. هدية للموقع الكريم كثيرا ما يقتلني تتبع الكتب من خلف الشاشه، ببساطة، لا أريد لحاجز هلامي أن يفصل بيني والورق! لكن هذه الأحلام .. شدت انتباهي والاهتمام من أذنيه..! شكرا بعمق لهذا الكرم المختلف.. __________________ الشمس والقمر بداخلنا تكدحان نارا..؛ كلنا غزة |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| للموقع, الكريم, يحجي, هدية, كتاب |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |