| ||||||
|
![]() |
| |||||||
| الـقـصــــة القصص القصيرة |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | ||||
| ||||
| تلك الصورة تلك الصورة عندما احتجت إليهم كانوا قد رحلوا. لم يتبق لي منهم إلا بعض الصور الباهته. صور حقيقية وأخرى ذهنية. هم حقيقة غابوا لكن آثارهم بقيت حاضرة فيّ, توخزني بدبابيس حادة وكأنها تمنعني بكل قوة من النسيان. وكيف لي أن أنسى وأنا المولع بهم بحكاياتهم ... بحكاياتهم. كلما زرت أمي هرعت إلى غرفتي. ألتقط علبتي المعدنية من تحت السرير. وهي تعرف ذلك, في غيبتي تهتم بالعلبة, تفتحها وتعيش مع صورهم... صور الذين كانوا هنا ورحلوا. عندما أعلمها أخي بمقدمي وضعت العلبة في مكانها. آثار أصابعها الدقيقة بادية على الغبار الذي يغلف العلبة. يبدو أن صحتها لم تعد تسعفعها لتنظيفها. وضعت العلبة فوق ركبتي, ببطء فتحتها, الصورة الأولى كانت صورته, بجلبابه الأبيض, لحية خفيفة تماما كتلك التي ورثتها عنه. ابتسامة عذبة ترتسم على وجهه يبدو ملتفتا نحو شخص ما خارج إطار الصورة, ربما هي أختي الصغرى. أتذكر الآن هذه الصورة ومتى وكيف التقطتها. غافلته والتقطتها بعدما احترت معه. وعندما افتضح أمري نظر إلي نظرة هادئة وابتسم, لم يتكلم, لم يعلق ولو بكلمة واحدة ... ولم ير الصورة. رحل قبل أن يراها. رحل قبل الأوان. رحل قبل أن أرتوي من حكاياته التي أصبحت همي. عندما كانت تجود قريحته بتلك الكحايات العجيبة كنت ساعتها في عالم آخر, حيث كانت الكلمة آخر اهتماماتي. أما الآن وقد احتجت إلى سردها لعله يرجع إلي بعضا من طفولتي, كان قد رحل. قبلت الصورة ووضعتها جانبا. عدت إلى العلبة. أخرجت الصورة الثانية. نظرت إليها جيدا, لا أذكر كيف حصلت عليها. كانت لعمتي, بقفطان أخضر, ابتسامة تزيد وجهها إضاءة. خصلة متمردة من المنديل المطرز الذي يغطي رأسها. حاولت تذكر كيف وصلتني الصورة لكني لم أفلح. حتى مكان الصورة لم أستطع تحديده. حاولت وضعها جانبا و مواصلة مشاهدة الصور الأخرى. لكن صورة عمتي ملأت كامل شاشة ذهني. تخترقني حكاياتها العجيبة. عندما نهرب ليلا من حرارة الغرف صيفا إلى الحوض المكشوف للبيت, وحدها أضواء النجوم والقمر تضيء عتمة المكان, تلتحق بنا، نخلي لها أحسن مكان بيننا، بسرعة تجري أختي لتحضر لها زرية صغيرة. ما أن تستوي في مكانها حتى تعانق حلم شهرزاد. كل الأعناق تشرئب نحوها وهي تحكي. تنصهر في عالمها الخاص وتحملنا معها. مع توغلها في الحكي تصبح شخصية صوفية تتوحد مع ملكوتها الخاص. وعندما تنتهي أطلب منها أن تحكي لنا رحلتها إلى الحج بواسطة السيارة. وهنا تتهلل كل أسارير وجهها, وتبدأ السرد. أجد نفسي ملتصقا بركبتها. لا أشعر متى اقتربت منها كل هذه المسافة, وهي تحكي ولا تهمل أي جزء مهما صغر، تحكي عن العبور إلى الضفة الأخرى للمتوسط، ثم عن فرنسا وإيطاليا بلغاريا. ولا تنسى الأتراك الذين يصلون مثلنا لكنهم يتكلمون لغة أخرى. تقاطعها أمي قائلة: ـ بحال الشلوح (مثل الأمازيغ) تنهرها بلين: ـ لا إنهم ترك تسأل أمي: مسلمين ول نصارى (مسلمون أم نصارى) لا تجيبها. تفهم أمي وتغادر إلى المطبخ, وتواصل الحكاية. عندما ينضج طعام العشاء أسمع صوته ينادينا. تنهض ونتبعها كالفراخ. أضع الصورة جانبا، أحاول أن أتفرس صورة أخرى، لكن صورة عمتي ترفض مغادرة ذهني، أحس بها ترجه بقوة, لكنها ليست صورة صاحبة الذاكرة الحديدية، بل صورة امرأة هدها الزهايمر اللعين.... وكأنها طفلة صغيرة. لم تعد تذكر سواه .... أبي, وابنتها الصغرى. انتزعني دخول أمي المفاجئ الغرفة من الصورة التي سكنت ذهني. أردت التقاط تلك الصورة الغريبة وأستفسر عن الذي وضعها في العلبة, لكني لم أجدها. عندما لاحظت بحثي عن شيء ما جلست جانبي. قالت لي بصوتها الحنون: ـ لو فقط أعرف ماذا تخبئ في هذه العلبة. فتحتها وأنا أعلم أنها تعرف محتواها. ناولتها الصور، تفحصتها. مدتها لي قائلة: ـ ألا تتوفر على صورة للحاجة عمتك؟ آه فقط لو لم يرحلوا! |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: تلك الصورة الموت علينا حق أيها الدقاري ....ولكننا نخافه ... أتعلم لماذا ؟ لأننا نخاف الشوق لمن ارتحلوا ... وكيف لنا أن تحتمل غيابهم عنا من الممكن ألا نراهم لفترة طويلة ولكننا نصبّر أنفسنا أننا سنلقاهم ولو بعد حين ,,, أما مع الموت !!! فكيف ؟؟؟؟ أن نحب إنسانا أبا ً ,أما ً ,عمة, خالة, جدّة ,ابن, ابنة, حبيبة ....كيف نتخيل أنفسنا دونهم ؟ نلمس أشياءهم ,,,,نتذكّر حكاياهم ....ضحكاتهم ....صراخهم ....كل ما يخصهم ... ولا نستطيع رؤيتهم ولا لمسهم مرة أخرى .....؟؟؟ ولا يبقى سوى ذكراهم توجعنا وتذكّرنا بفرح أو حتى حزن ولّى ومضى ....لا أكثر .... سلم لك يراع رائع السرد أعيش معه وأتقمص أبطاله .... شكرا ً لأنك بيننا أوفيليا ![]() |
| #3 | |||||||||
| |||||||||
| رد: تلك الصورة ممتع والله ممتع حقيقة أعيش مع حرفك وكأنك تقودني من ذاكرتي فألج كل رحلاتك الذهنية وحتى كأني أبحث عن شيء في رأسي لصور أناس رحلوا قبل أن يروا أنفسهم رقي في المعنى والتصوير محبتي __________________
|
| #4 | ||||
| ||||
| رد: تلك الصورة انه صندوق , يحوي الحياة كلها , صندوق نحن زبانيته , الفضيلة الوحيدة التي يرتكبها ساكني الصندوق , انهم يعيشون لحظات من اجلنا , حين نفتح غطائه هل الاخرون يبحثون عن انفسهم لدينا ,, بصندوقنا ؟ __________________ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِــــــــــي عِلْــــــــــمًا اذا قام النزاع بين التخريف والفلسفة فأكبر الظن أن النصر سيكون حليف التخريف ,لأن العالم قد أوتى من( العقل) ما يجعلة يفضل السعادة على الحكمة وول ديورانت كل العداوة قد ترجى مودتها =إلا مودة من عاداك من حسد |
| #5 | |||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||
| رد: تلك الصورة
أوفيليا هكذا هم رواتي يعيشون الذكرى في أجمل لحظاتها أو أقساها.... شكرا على حضورك |
| #6 | |||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||
| رد: تلك الصورة
كم يسعدني مرورك أخي شاكر لك تحياتي |
| #7 | |||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||
| رد: تلك الصورة
فراس, مرحبا كل واحد منا له علبته السوداء تحفظ كل شيء ........ريما حتى نهابته إنها فكرة عميقة للفلسوف جيل دولوز تسعدني قراءتك |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: تلك الصورة المصطفى الدقاري... قرأتك متلفا للوصول الى النهايه....وأخيرا لم أجد النهايه...حزن غمرني عند اقتراب النهايه...حزن وحسرة عن الغائبين...لكني لم أصل النهايه...فالحكاية مستمره... أعجب لقلمك كيف يعبث بالحروف...والقلوب... __________________ |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| الصورة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |