
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الـمـمـــيزيـن » اقلام مميزة » اقلام مميزه » يحيى الصّوفي » المرتل ( قصة قصيرة ) | |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| المرتل ( قصة قصيرة ) المرتل قصة قصيرة بقلم: يحيى الصّوفي يستيقظ الحاج منصور- وكما هي عادته منذ عشرات السنين- وهو يسابق خيوط الفجر الأولى ليتوضأ ويصلي الصبح حاضرا، ومن ثم يبدأ بتناول فطوره المعتاد المكون من الخبز المقطع بعناية والمغمس بالحليب الساخن بعد أن يذيب ملعقة من العسل المشمع في فمه مستمتعا بمضغه في هدوء قبل أن يتركه ينساب في حلقه حلوا دافئا، وكان يفعل كل هذا وهو ينشد القرآن متسابقا مع مرتله الصادر عن جهاز التسجيل خاصته وقد وضعه في مكان ظاهر على ( الكمود) في غرفة نومه المنمقة، فهو هدية من ابنته الغالية على قلبه وتعبر نوعا ما عن نجاحها في عملها وغربتها، عن نجاحها في حياتها -ويحب أن يقاسمها إياه- وتعوض له عن فشل أولاده الذكور المؤلم، ! وكان مع عاداته الصغيرة تلك يستمتع بمشاكسة زوجته ويحرضها على توجيه الكلمات النابية التي يحب أن يسمعها من شفتيها في كل صباح، ؟ ... انه غذائه الروحي اليومي الذي لامناص منه ولاغنا عنه، وكان يطرب بتعليقاتها الفظة وشتائمها وذمها له وهي تعصر عباراتها عصرا وتشد على نهاية حروفها بنوتة متوازنة ومقصودة، ! وهو يبتسم ابتسامته الهادئة المعهودة والتي بالكاد تظهر بياض أسنانه الاصطناعية، وعيونه الصغيرة وقد تكشفت عن حدقتين لامعتين مليئتين بالنشوة، ينتظر انتهاؤها من حملتها عليه حتى يتناوب على شغل الصمت الحاصل من توقفها في إثارتها من جديد، بتسلسل متقن وكأنه يريدها أن تشتاظ غضبا منه لتصعد من قوة الهجمة عليه، !!! فهذا يريحه ويطمئن قلبه على إنها رغم سنيها الأربعين معه لازالت تتمتع ببعض الهمة لتدافع بها عن نفسها،؟؟؟ فكانت هذه اللعبة وسيلته الوحيدة لكي يفيض عما في قلبه من الم وشجون وأحلام،... ويستطلع عن طريقها على درجة محبتها وتعلقها به، ... من خلال رموز وعبارات خاصة متعارف عليها تدل فيما تدل على الحد الذي وصلت علاقتها به من حب أو ضجر أو رضا، ويقيّم على أساسه نشاطه اليومي المعتاد!!! فيعرف مقربيه وجيرانه في السوق ومن خلال مزاجه الصباحي وهو يفتح دكانه إذا ما كان على وفاق معها أم لا.؟؟؟!!! وكان وقبل أن يغادر إلى عمله يمر بفرن الحي لكي يشتري حاجته من الخبز الساخن ليعود به إلى بيته، فيجد والدته المسنة تقف خلف الباب تنتظر عابرا من الحي لتطلب منه شراء أرغفتها المعتادة من الخبز فيتجاهلها، ؟ ! ... وقد يصدمها بكتفه دون أن ينظر إليها أو يلقي عليها التحية وكأنه يؤنبها على اعتراضها وتذكيرها له بأنها لازالت حية ترزق وبأنها تشاطره نفس المنزل في الطابق الأعلى منه،.... إنها سلسلة من الرموز الغامضة تلك التي يتبادلونها في كل صباح يحافظ من خلالها كل واحد منهم على الحد الأدنى من الوفاق،؟؟؟ فكما يؤلمه ألا تشاطره أمه فطوره أو قهوته حتى لا تعترض زوجته وتهدد في فراقه، كانت والدته تسعد بأنها لامسته ولو ببعض العنف رغما عنها ؟ فلا يجد سبيلا ليهرب من حزنه وألمه سوى أن يرفع صوت القارئ وهو يرتل القرآن حتى يخفي صوتها وهي تنادي على ابن الجيران. تمت. يحيى الصّوفي / جنيف في 22/04/2004 __________________ (أنا لا استحي أبداً من أن يكون وراء عزيمتي امرأة ووراء كل نجاح لي قصة حب) يحيى الصوفي SyrianStory |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: المرتل ( قصة قصيرة ) الاستاذ يحيى للقصة مذاق طيب تعود بنا الى رائحة الماضي مودتي |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: المرتل ( قصة قصيرة ) 3eed كل عام و أنت و العائلة الكريمة بألف خير __________________ الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة.. الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد.. فهد.. و بدات ماساتي مع فقدك.. *** *** اعذروا.. تطفلي على القلم |
| #4 |
| رد: المرتل ( قصة قصيرة ) استاذ يحيى حملتني قصتك إلى فضاء مدننا العتيقة كأني في فاس العتيقة في أزقتها الضيقة وأصوات الباعة لك تحياتي |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: المرتل ( قصة قصيرة ) يحيى القصة جميلة بنقصها تواجدك يسلمو __________________ ![]() |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: المرتل ( قصة قصيرة ) بوركت ايها الرائع محبتي لك |
| #7 | ||||||||||
| ||||||||||
| رد: المرتل ( قصة قصيرة ) اسجل مروري من بين كلماتك و العبرة التي تحملها هذه القصة الرائعة ساره __________________
مدونتي :http://alsahira.0yoo.com/index.htm |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: المرتل ( قصة قصيرة ) الاستاذ يحيى الصوفي اشتقت لوجودك المميز لاعدمناك رحيق |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| المرتل, قصة, قصيرة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |