الأوائل | أقلام مميزة | مركز الألعاب | مباشر | إتصل بنا
بحث معلومات إعلان
آيرس موبايل
: حلم    »   إنه الحزن فلنخرس قليلاً...-كتبه أبو الأمير العربي    »   اختراع    »   خطو    »   شيخوخة    »   اشكالية الحوار..    »   غينيس    »   المعلم في يوم عيده-ذكرى وبحث    »   قطر وحرب الفلوس وضمير الجياع    »   حكاية بئر    »   رَقصَ العقال    »   أقصوصة للأطفال : مينوش    »   أعـمـالـي الـروائـيـّة    »   إعراب    »   بائع الخردة، و بيت المقدس.    »   عبد الرحمن خليفاوي لروحك السلام    »   عبد الرحمان مولي : جمالية الحذف في القصة القصيرة جدا    »   بوح، وصدى فكرة    »   أسطورة !    »   ما بقا بينا ما يتقال    »   بيدي لا بيد عمرو.    »   دروس وعبر من تدريب خارجي في فرنسا - تيشوري    »   من أنت ...    »   تدبر سورة الفيل ( بحث لم يكتمل )    »   فيروز البندقيه
منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحــة الـعــام » دوحــة الـعــام » شخصيات ومشاهير عربية ودولية » الشهيد وصفي التل

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1  
قديم 01-24-2009, 08:44 PM
الصورة الرمزية aboromman
محلل اقتصادي
كاتب سياسي

التكريم من الدرجة الثانية 
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الاردن عمان
العمر: 33
المشاركات: 194
إجمالي التدوينات: 4
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 2
aboromman will become famous soon enough
الشهيد وصفي التل

بسم الله الرحمن الرحيم
بمشيئة من الله سابحث عن كل ما كتب عن الشهيد وصفي التل لاجمعه هاهنا

بمناسبة الذكرى الستين للنكبة: وصفي التل وقضية فلسطين د. سعيد التل



وصفي التل وحرب حزيران

كان موقف وصفي التل من حرب حزيران سنة 1967 واضحاً وصريحاً ومباشراً ، يتلخص وبإصرار بعدم دخول الحرب ، مهما كانت الأسباب ومهما كانت الدوافع والمبررات. فالظروف والمعطيات السياسية والعسكرية للدول العربية آنذاك كانت تؤكد بوقوع الهزيمة. وعلاوة على ذلك وبالنسبة للأردن الكارثة باحتلال الضفة الغربية والقدس العربية. وعلى امتداد اليوم السابق ليوم الحرب أي يوم الأحد 4 حزيران 1967 ، كان وصفي ، ثائراً منفعلاً عصبي المزاج ، ولقد أتيح لي أن أرافقه منذ صباح ذلك اليوم الباكر حتى المساء وكان آنذاك رئيساً للديوان الملكي الهاشمي ، وكان يردد على مسمعيَّ باستمرار: أن الخطر الداهم يزحف نحو أمتنا العربية وأن الهزيمة قادمة وأن الكارثة مقبلة على الأردن ، ولا سبيل لدفع كل ذلك عن الأردن إلا بعدم دخول الحرب. وكان يجيب على استفساراتي بقوله: "إذا دخلنا الحرب ، فإن الهزيمة والكارثة قادمتان لا محالة".

وما زلت أذكر ، وقد لازمته في مكتبه انتظاراً مني لمقابلة جلالة الملك المعظم بناءً على طلبه في الديوان الملكي الهاشمي ، أنه كان يكرر لزائريه من المسؤولين الأردنيين السياسيين والعسكريين: أن الهزيمة والكارثة هي النتيجة إذا دخلنا الحرب ، وأننا إذا لم نستطع وقفها ، فالكارثة القادمة كبيرة جداً. كان بعض الزائرين يقبل أقواله ، في حين أن الأغلبية كانت تعتقد أنه يغالي في تشاؤمه من الواقع ، ومن دخول الأردن تلك الحرب. لا بل إن بعض غير المصدقين كان يبتسم ابتسامة باهتة تخفي وراءها دلالات عدم الاقتناع بما يقوله. وأذكر أن هذا المشهد دفعني إلى أن أقول لوصفي في دقائق خلا المكتب فيها من الزائرين. لعلك نسيت يا وصفي المثل الشعبي الذي نردده كثيراً: "إذا انجنوا ربعك عقلك ما بينفعك" ، فما دام معظم من تصارحهم بوجهة نظرك يخالفونك الرأي ولا يصدقون ما تقول ، فما عليك إلا أن تصمت مع الصامتين ، أي أن تكون واحداً من المجانين. لقد بهت وصفي التل من قولي ، فبادرني منفعلاً: لعلك أنت أيضاً غير مصدق لما سيحدث؟، فقلت له: أنا مصدق لكل ما تقوله ، ولكن ماذا يجدي أن أصدقك ما تقوله ، في حين أن الأغلبية غير مصدقة لا بل ومندفعة تطبل للحرب التي تتصورها حرباً مظفرة ، ولا يحسب حساباً لنتائجها المدمرة التي تتصورها؟ وفي مساء ذلك اليوم التقيت بجلالة الملك المعظم ، وكان في معيته سعد جمعة ، ووصفي التل ، وقد كرر وصفي التل خلال ذلك اللقاء تحذيره من النتائج الخطيرة لدخول الأردن الحرب ، مؤكداً أن دخولها لا يعني إلا الهزيمة والكارثة باحتلال الأرض والقدس وامتهان كرامتنا. في ذلك اللقاء ، الذي استدعيت إليه من بيروت من قبل جلالة الملك الحسين المعظم للمشاركة في إقناع وصفي التل بعدم المعارضة الحادة والشديدة لمشاركة الأردن في الحرب إذا ما قامت ، أستذكر أن وصفي قال لجلالة الملك المعظم: أنت تعرف ، وجميع القادة العرب يعرفون ، وبناءً على تقارير القيادة العربية الموحدة ، أن نتيجة الحرب مع إسرائيل في الوقت الحاضر (1967) معناها الهزيمة ، وبالنسبة لنا بالأردن معناها أيضاً احتلال الضفة الغربية وسقوط القدس العربية بيد اليهود أي الكارثة.

واستذكر أن جلالة الملك حسين المعظم رد على وصفي قائلاً: أن الأردن لا يستطيع وبحكم مسؤولياته القومية أن يقف متفرجاً إذا ما قامت الحرب بين إسرائيل والعرب ، وأستذكر أن سعد جمعة أيد موقف جلالة الملك الحسين المعظم فرد عليه وصفي التل رداً قاسياً أنهى على أثره جلالة الملك الحسين المعظم اللقاء طالباً مني متابعة محاولة إقناع وصفي بتغيير موقفه بالنسبة لمشاركة الأردن بالحرب.

ومما يجدر ذكره أن جلالة الملك الحسين المعظم قال في محاضرة له في (شتم هاوس) في لندن :1997 أن أكبر خطأ ارتكبه في حياته كان قراره المشاركة في حرب حزيران ,1967

بعد المقابلة ، التفت وصفي التل إلي وقال: إن كل الدلائل تشير إلى أن يوم غد سيكون يوماً كريهاً ومقرفاً لأنه سيكون يوم الهزيمة والكارثة ، وما دمت لا تستطيع القيام بعم ، أرى أن تعود الليلة إلى بيروت. وطلب من سائقه أن يوصلني إلى المطار ، وغادرت إلى بيروت.

وفي اليوم التالي ، يوم الاثنين الخامس من حزيران ، سنة 1967 كانت الحرب ، وكانت الهزيمة ، وكانت الكارثة على النحو الذي حذّر منه وصفي التل. وأشهد والله على ما أقول شهيد ، ووصفي التل الآن في دار الحق ، أنه كان دقيقاً.. ودقيقاً جداً في وصفه لكل ما حدث بشأن الحرب قبل وقوعها ، ولعل الأحياء - وهم كثر - الذين سمعوا من وصفي مثل ما سمعت في ذلك اليوم ، يتفقون معي في ذلك كله ، ولا سيما عندما نستذكر ذلك اليوم ، وما كان يقوله وصفي في الأيام التي سبقت الحرب.

وخلال حرب حزيران ، وبالذات في اليوم الثالث منها ، ومع معرفة وصفي التل بنتيجة هذه الحرب العامة ، فإنه لم ييأس من العمل في سبيل تقليل الخسائر التي ترتبت عليها. فقد طلب هو والمشير حابس المجالي من جلالة الملك المعظم السماح لهما بأن يقودا بعض الوحدات العسكرية المرابطة في الضفة الشرقية إلى القدس لمنع احتلالها إلى أن يثبت وقف إطلاق النار الذي أقره مجلس الأمن ، لكن الأحداث تطورت بأسرع مما كان متوقعاً وسقطت القدس.

وصفي التل والمقاومة الفلسطينية

وبعد وقوع الهزيمة ، وحلول الكارثة ، ورغم فداحتها ، فإن اليأس لم يتطرق إلى قلب وصفي التل ، وكان أمله في النصر واستعادة الكرامة والأرض يعمران قلبه ووجدانه على الدوام. كان يقول: الأمم تنتصر وتنهزم وهذا أمر طبيعي ، لكن الركون إلى الهزيمة وعدم دراسة أسبابها هو الأمر غير الطبيعي ، كان ينظر إلى هزيمة حزيران على أنها هزيمة نفسية أولاً ، وهزيمة عسكرية ثانياً. كان يرفض الحلول السلمية لأنها في رأيه تعالج الآثار العسكرية للهزيمة ، أما الآثار النفسية للهزيمة فلا علاج لها إلا بنصر عربي كبير حاسم. وكان يعتقد أن هذا النصر ممكن ، وفي متناول يد الأمة العربية إذا استفادت من تجاربها ، ووحدت صفوفها ، وحشدت إمكاناتها ، وتضافرت جهودها. وكان يؤكد على الدوام أن الأردن يجب أن يكون النموذج العربي في بناء القوة الذاتية ، وفي حشد المجتمع وتوحيد الصفوف ، ومن هذا المنطلق طرح شعار بناء مجتمع قرطاجنة ، المجتمع الذي تنتظم فيه كل الإمكانات البشرية والمادية ، وتحشد من أجل تحقيق النصر واستعادة الأرض والكرامة.

بعد حرب حزيران برزت على الساحة الأردنية المقاومة الفلسطينية بصورة علنية وواضحة ، ولا أعرف الكثير عن علاقة وصفي التل بها ، لكنني أعرف أن خالد اليشرطي ، وكان من قادة فتح ، وكانت تربطني به صداقة وطيدة ، طلب مني أن أنقل إلى وصفي التل رسالة خلاصتها النقاط التالية: 1 - إن المقاومة الفلسطينية تسيطر سيطرة كاملة على الأردن ، ولا يمنعها من تسلم الحكم فيه ، في الوقت الحاضر ، إلا عدم رغبتها في الانشغال بمسؤوليات الحكم ، ومشاكله المختلفة ، وهي سوف تطيح بالحكم في الوقت المناسب.

2 - إن المقاومة الفلسطينية لا تشكك في وطنية وصفي التل تجاه القضية الفلسطينية ، رغم الدعايات التي يروجها بعض الأشخاص لأهداف شخصية ، كما تروّجها أجهزة إعلام معينة.

3 - إن المقاومة الفلسطينية تعلم من أجهزة الرصد التابعة لها في الأردن ، أن الجيش العربي الأردني لا يثق ولا يقدّر ولا يحترم أحداً من السياسيين الأردنيين غير وصفي التل.

وبناء على ذلك كله ، فإن المقاومة الفلسطينية ترغب في التعاون معه ، شريطة أن يعلن في مؤتمر صحفي تأييده للمقاومة الفلسطينية ولقيادتها. وتعهد السيد خالد اليشرطي بتنظيم مثل هذا المؤتمر الصحفي حال موافقة وصفي على ذلك. وقد أعلمني خالد يشرطي أن كثيراً من السياسيين الأردنيين فعلوا ذلك بطرق مختلفة. لقد نقلت مضمون هذه الرسالة إلى وصفي التل ، فجاء جوابه على ما جاء فيها حازماً وواضحاً ، حملته إلى السيد خالد يشرطي في بيروت ، وتتلخص هذه الرسالة في النقاط التالية: 1 - أنه يعتبر نفسه جزءاً من النظام ، وإذا ما قدر لهذا النظام أن ينتهي لأي سبب من الأسباب ، فهو سوف ينتهي مع رجالاته. من جهة أخرى إن خلقه لا يسمح له بأن يترك النظام وهو في ضائقة ، وكان معه عندما كان في بحبوحة ، ليلتزم بالمقاومة على اعتبار أنها الجواد الرابح في هذا السباق ، كما فعل ويفعل بعض السياسيين الأردنيين.

2 - أنه يؤمن بالمقاومة ، ويؤيدها إذا كانت مقاومة موحدة ومنتظمة ، وينحصر هدفها بالتصدي لإسرائيل. وأنه لا يعتقد أن المقاومة تستطيع وحدها كسب المعركة مع العدو الصهيوني ، ولا بد من استخدام الجيوش النظامية في مرحلة من مراحل الصراع.

3 - أنه يعتقد أن التنسيق المخلص الصادق الواعي والمبني على الثقة بين النظام الأردني ومنظمة التحرير الفلسطينية ، والقوات المسلحة الأردنية والمقاومة الفلسطينية ، هو الوسيلة الوحيدة لمقاومة العدو وإنهاكه.

لقد توفي خالد اليشرطي بحادث بعد ذلك بقليل ، فانتهى هذا الحوار. وتقتضي الأمانة أن أقول: أن خالد اليشرطي كان رجلاً كبيراً ذا أخلاق ومثل عليا ، كما كان عقلانياً فيتصرفه وسلوكه ، لا يؤمن بالتهريج ولا بالكذب ، ولا تغره المظاهر بجميع أشكالها. لقد كانت وفاته خسارة كبيرة للمقاومة الفلسطينية وللأمة العربية ، وأعتقد ، أنه لو بقي حياً ، لأمكن تجنب الكثير من المشاكل التي وقعت بين الدولة الأردنية والمقاومة الفلسطينية وخاصة أحداث أيلول الأليمة.

وصفي التل وأحداث أيلول

تمثل أحداث أيلول سنة 1970 نقطة (معتمة) جداً في تاريخ العلاقة الأردنية الفلسطينية. هذا ولا تزال اثار (عتمة) هذه النقطة تلقي بظلالها الداكنة حتى الآن على هذه العلاقة. لقد ساهمت عوامل كثيرة في تطور هذه الأحداث ، لكن أهمها على الإطلاق يعود إلى فشل كل من الحكومة الأردنية والمقاومة الفلسطينية في تطوير معادلة عمل واضحة ومحددة بينهما. وبسبب غياب مثل هذه المعادلة برزت مشاكل ثم تعقدت وتفاقمت ، حتى انتهت بأحداث أيلول الأليمة. بالنسبة لدور الحكومة الأردنية في عدم تطوير معادلة عمل يعود إلى أن بعض رجالاتها بدأت تعتقد أن مستقبل الحكم في الدولة الأردنية هو للمقاومة الفلسطينية ، وبناء على ذلك وجدوا أن مصلحتهم ليس بناء معادلة عمل ، بل بناء جسور مع المقاومة للاستفادة منها في المستقبل ، ومن هذا المنطلق فقد وجدت ان تطوير معادلة عمل قد يغضب قيادات المقاومة الفلسطينية وهذا أمر لا يخدم مصالحهم. هذا ويمكن القول أن هؤلاء الرجالات قد الحقوا بموقفهم الآنف الذكر ، ومن أجل مصلحتهم الخاصة ، أبلغ الأذى بالدولة الأردنية وبالمقاومة الفلسطينية. من جهة أخرى فإن بعض فصائل المقاومة الفلسطينية ، وخاصة تلك التي تسعى للإطاحة بالنظام ، لم ترحب بتطوير مثل هذه المعادلة ، لأنها كانت تعتقد أنها تحد من حريتها في العمل والتنظيم داخل الدولة الأردنية. ومن هذا المنطلق كانت قيادات هذه الفصائل تعمل على تفشيل كل اتفاقية عمل كانت تعقد بين الحكومة الأردنية والمقاومة الفلسطينية. وعلاوة على ذلك ، فقد ساهمت في هذه الأحداث المشاعر التي تطورت عند بعض الأردنيين وعند بعض الفلسطينيين. ان نسبة غير قليلة من الأردنيين ، ونتيجة تصرفات وأعمال وشعارات بعض تيارات وعناصر المقاومة الفلسطينية مثل شعار "كل السلطة للمقاومة" ، بدأت تخشى أن هذه الفصائل تسعى إلى السيطرة على دولتهم وإنهاء نظامها والسيطرة على مقدراتها. وفي هذا الصدد يقول أحد قادة بعض فصائل المقاومة: ".. أن الأردن يجب أن يكون قاعدتـنا الآمنة وحتى يكون كذلك لا بد أن يطاح بالسلطة العميلة على أن تقام سلطة وطنية مكانهـا..". وقد ساعد على هذا التوجه أيضاً الإعلام الأجنبي الذي غرر بالمقاومة الفلسطينية ، إذا أوحى إليها ، وعبر وسائله المختلفة أن النظام الأردني قد أوشك على الانتهاء ، وأن المقاومة الفلسطينية هي الوريث الشرعي لهذا النظام. وبالنسبة للفلسطينيين وخاصة الذين كانوا يقيمون في دول الخليج العربية ، فإن أغلبهم كان ، ويناءً على الإعلام المضلل والمزايد ، كان يعتقد أن المقاومة الفلسطينية تقاوم العدوان الصهيوني وتعمل على تحرير الأرض المحتلة فتصدت لها القوات المسلحة الأردنية وقضت عليها. وقد أسهب عدد من الكتاب الفلسطينيين في الترويج لهذا الاعتقاد الخاطئ. وهنا يجب أن يذكر أنه وللأسف الشديد فإن هذا الاعتقاد لا يزال يعشش في عقول بعض غير قليل من الفلسطينيين حتى الآن ويؤثر على سلوكهم ومواقفهم تجاه الأردن والدولة الأردنية والشعب الأردني. بالنسبة لوصفي التل ، ودوره في هذه المرحلة ، فمن المناسب أن يذكر أنه ظل بعيداً عن القرار السياسي في الدولة الأردنية منذ استقالته من رئاسة الديوان الملكي الهاشمي في أعقاب حرب حزيران مباشرة ، وحتى تأليف الحكومة العسكرية عندما دعاه جلالة الملك حسين المعظم ليكون بجانبه. وخلال فترة ابتعاده عن القرار السياسي في الدولة الأردنية ، والتي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات ، ظل وصفي التل يبشر بلقاءاته ومحاضراته وكتاباته بأهمية المقاومة وضرورتها في التصدي للاحتلال الصهيوني. والمقاومة التي كان يدعو لها وصفي التل ويبشر بها هي المقاومة التي نادى بها مع مجموعة من الضباط السوريين والفلسطينيين في أعقاب حرب سنة 1948 ، والتي بسببها سرح من الجيش السوري وأبعد إلى الأردن. وهذه المقاومة هي التي طرحها في مجلس الدفاع العربي المشترك سنة 1971 ، والتي اغتيل بسببها. المقاومة التي كان يدعو لها وصفي التل ويبشر بها هي المقاومة المنضبطة الموحدة المدربة والتي تتسق أعمالها مع القوات المسلحة. ولعل خير ما يصف موقف وصفي التل من المقاومة الفلسطينية ومن أحداث أيلول ما قاله عدنان أبو عودة. حين التقيت وصفي التل في القصر الملكي في الحمّر أثناء تشكيل الحكومة العسكرية في شهر أيلول سنة 1970 ، قال لي: "إننا نعرف بعضنا بعضاً جيداً ، فأنت مطلع على أفكاري وأنا أعرف توجهاتك". كلانا حريص على تحرير الأرض المحتلة وعليه ، أرجو ان يكون واضحاً لديك أن الغرض من تشكيل هذه الحكومة لا يستهدف بأي شكل من الأشكال محاربة الفدائيين والقضاء عليهم وما قد يظن أو يشاع ، فأنا - وكما تعرف - مؤمن بالعمل الفدائي وحريص عليه أكثر من الذين يدعون الحرص عليه ، ولكن شريطة أن يكون عملاً فدائياً نظيفاً ومنضبطاً ، لقد حاول جلالة سيدنا الكثير من خلال الحوار أن يدعوهم لتنظيم عملهم ولكنه أخفق.. إن المقصود من تشكيل حكومة عسكرية في هذا الوقت هو أن ( نهّمر) عليهم كي ينضبط (الفلتانون) منهم ، علاوة على ذلك ان وجود حكومة عسكرية سوف يجعلهم مدركين لحقيقة أن الأمر جدي ، وأن لا مجال أمامهم للتلاعب أو للالتفاف على الاتفاقيات المبرمة بينهم وبين الحكومات المدنية السابقة ، وان من شأن هذا كله أن يصبحوا أكثر جدية ، وأن يتعاملوا معنا بمصداقية ، ودون أي تلاعب أو التفاف وصولاً إلى عمل فدائي منظم ومنضبط وموحد. إن أعضاء الحكومة معظمهم من العسكريين المحترفين ، ولا يعرفون الأبعاد السياسية لمشكلة الفدائيين ولا ملابساتها الاجتماعية ، وبالتالي فأنت ستكون من الناحية العملية. المفاوض الرئيسي نيابة عن الحكومة مع الفدائيين حال قبولهم طلبنا بالتفاوض.

ويواصل عدنان أبو عودة حديـثه ويقول: بعد ذلك ، ناولني وصفي ورقة صغيرة ، بيضاء اللون ، عليها كتابة بالحبر الأخضر وقال لي: "هذه هي المبادئ التي ستتفاوضون عليها مع المنظمات الفدائية ". وكانت هذه المبادئ تنص على ما يلي:

1. وجوب خروج الفدائيين وقواعدهم من المدن ، وذلك ليتمكن الناس من أن يعيشوا حياتهم اليومية بأمن واستقرار ، لا سيما أن وجود العمل الفدائي وقواعده بصورة ظاهرة في هذه المدن لا يتلاءم وطبيعة هذا العمل. إن العمل الفدائي سري ، ومن المفروض أن تكون قواعده خارج المدن ، وبشكل يصعب معه الاستدلال عليه.

2. وجوب أن يكون العمل الفدائي عملاً منظماً ومنضبطاً وموحداً ، لأن التنظيم والانضباط والتوحيد من شأنها العمل على رفع كفايته ومقدرته ، ومنع تسلل العملاء والانتهازيين والمتسلقين إليه ، وهؤلاء هم الذين شوهوا صورة العمل الفدائي ومكانته في الأردن ، الأمر الذي افقد الفدائيين الكثير من دعم المواطنين وتأييدهم هذا مع استعداد الحكومة الأردنية لمساعدة المنظمات في هذا المجال في حال رغبتهم.

3. وجوب أن يكون للعمل الفدائي في الأردن قيادة واحدة مسؤولة تتعامل معها الحكومة الأردنية شريطة أن تتمتع هذه القيادة بسلطة حقيقية على جميع فصائل المقاومة. وأن مثل هذا الأمر في غاية الأهمية ، لأن تشرذم العمل الفدائي وانقسامه إلى فصائل ، والصراع بين هذه الفصائل ، واستمرار المزايدات بينها ، سوف يكون لذلك كله آثاره السلبية على الأصعدة جميعها.

4. وجوب قيام المنظمات بالإعداد الجيد لكل عملية فدائية قبل تنفيذها من أجل أن يكون لعملياتهم الأثر الفعال المطلوب ، لا سيما أن كثيراً من العمليات التي يقومون بها في الوقت الحاضر بدون إعداد جيد ، إنما تستنزفهم وتستنزف قواتنا ، كما أن المواجهات الخاطفة لتحقيق مكاسب إعلامية تلحق الضرر بهم وبنا.

5. إذا تم ذلك كله فسيكون الأردن كدولة قوياً متماسكاً قادراً على حماية العمل الفدائي إذ أن أكثر ما يحتاج إليه مثل هذا العمل هو قاعدة راسخة وليس أرضية مهزوزة كما هو الحال الآن.

وأضاف عـدنان أبو عودة قائـلاً: أخذت الورقة من وصفي ، ووضعتها في جيبة السترة العسكرية التي كنت أرتديها ، لتكون تلك المبادئ المدونة فيها أساساً للتفاوض مع المنظمات الفدائية حال قبولها رغبة الحكومة في التفاوض. لكن الذي حدث أن المنظمات رفضت إجراء أي مفاوضات ، وكانت المواجهة المعروفة.. إنني على قناعة تامة بأن المنظمة لو استجابت لرغبة الحكومة العسكرية في التفاوض - والتي لم يكن في نيتها وبأي شكل من الأشكال خوض مواجهة معهم - لجنبوا أنفسهم والوطن والآمة كل المشاكل التي ترتبت على أحداث أيلول.

وصفي التل وأحداث جرش

تعتبر القوات المسلحة الأردنية ، في الوطن العربي وفي العالم ، قوات متميزة بكفايتها وانضباطها العسكري ، كما أنها معروفة بالتزامها الأخلاقي وبانتمائها العميق والمخلص والصادق لمبادئ الوطنية الأردنية ومبادئ القومية العربية ، والتي تطورت على أساسهما. من جهة أخرى ، يظل العمل الفدائي أشرف وأنبل ظاهرة عربية للتصدي للعدوان الصهيوني على أرض فلسطين. فالإنسان الذي يقرر أن يضحي بروحه وحياته من أجل وطنه وشعبه وأمته هو أشرف وأنبل الناس. وهنا يجب أن يشار إلى أن حوالي نصف جنود وضباط صف وضباط القوات المسلحة الأردنية كانوا مواطنين أردنيين من أصل فلسطيني ، وأن نسبة غير قليلة من الفدائيين كانوا أردنيين.

من هذه المنطلقات وغيرها دعمت القوات المسلحة الأردنية العمل الفدائي عند انطلاقته بعد حرب عام 1967 ، وكان هذا الدعم عن قناعة وإيمان ، بأن هؤلاء الفدائيين يمهدون الطريق لهم وللقوات العربية المسلحة الأخرى للزحف على فلسطين عندما تأذن ساعة التحرير للأرض والمقدسات. وكان هذا الدعم يأخذ أشكالاً مختلفة ، فعلى سبيل المثال كانت القوات المسلحة الأردنية تغطي بمختلف أنواع الأسلحة دخول الفدائيين إلى الأرض المحتلة ، كما كانت تغطي عودتهم منها. وكان أفراد القوات المسلحة الأردنية يتخلون عن مناماتهم ليوفروا الراحة للفدائيين قبل دخولهم إلى الأرض المحتلة وبعد عودتهم منها.

ولقد استمر هذا الأمر وهذه العلاقة المتكاملة حتى التحق بالعمل الفدائي عناصر لم يكن العمل الفدائي هدفها بل كان هدفها سياسيا أو حزبيا. لا بل انتسب إلى العمل الفدائي أشخاص لأغراض انتهازية أو لتحقيق أهداف شخصية ، وجميع هؤلاء المندسين لم يذهبوا إلى الجبهة بل كانوا يتجمعون في قواعد أسسوها في المدن الأردنية. وفي وقت لاحق سيطر هؤلاء على جوانب مهمة في الدولة الأردنية ، وشكلوا سلطة بجانب السلطات الشرعية. ولقد أساء بعضهم التصرف مع المواطنين كما عاث بعضهم بالأمن وبدرجة كبيرة. لا بل إن بعض الفصائل طرحت شعار كل السلطة للمقاومة وبعضها تعرض لحياة جلالة الملك الحسين المعظم.

وعندما غاب الأمن وفقدت الدولة جوانب مهمة من سلطتها وأصبح المواطنون يعيشون حالة قلق وخوف وعدم استقرار بسبب تصرفات هؤلاء ، استجابت القوات المسلحة الأردنية لقرار الدولة السياسي ووضعت حداً لكل هذه المخالفات والتجاوزات ، وأعادت الأمن والنظام والاستقرار للدولة الأردنية في أيلول من عام ,1970

من جهة أخرى ، كان وصفي التل يؤمن إيماناً عميقاً بالعمل الفدائي الملتزم برسالته كما كان يؤمن بضرورته وأهميته الكبيرة في الصراع العربي الإسرائيلي. وكان يعتبره قاعدة مهمة لمنع استقرار دولة إسرائيل ، كما كان يعتبره طليعة للجيوش العربية عندما تسمح الظروف لاستعادة الأرض والمقدسات والكرامة. وهذا الإيمان يعود ، وكما ذكر ، إلى مرحلة سابقة عندما كان وصفي التل قائداً لفوج اليرموك الرابع في جيش الإنقاذ.

وعندما تولى وصفي التل رئاسة الحكومة الأردنية بعد أحداث أيلول تجاوز هذه الأحداث وأسبابها. وبدأ التفاوض مع بعض قيادات بعض فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل تطبيق المبادئ التي أملاها على عدنان أبو عودة عند تأليف الحكومة العسكرية لمفاوضة الفدائيين عليها. وكما ذكر ، رفض الفدائيون المفاوضة رفضاً كاملاً ، ونتج عن هذا الرفض أحداث أيلول المؤسفة. وكان أول هذه المبادئ ، وكما ذكر ، إخلاء المدن من عناصر المقاومة الفلسطينية ومن الأسلحة ، وإيجاد مقر مناسب لهم لينطلقوا منه إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد ساعد وصفي التل في هذه المفاوضات منيب المصري وكمال الشاعر وعمر عبدالله وغيرهم. وقد وافق الفدائيون على ذلك ، وتم اختيار السفوح الغربية من جبال عجلون المطلة على وادي الأردن لتكون هذا المقر. فهذه السفوح بأحراجها الكثيفة وتضاريسها الطبيعية تشكل موقعاً مناسباً يوفر الأمن للفدائيين وقاعدة للانطلاق إلى الأراضي المحتلة. وبناءً على هذا الاتفاق انتقل أفراد المقاومة وأسلحتهم من داخل المدن الأردنية وخاصة مدينة عمان إلى هذه المنطقة. وللتأكد من خلو مدينة عمان من الأسلحة لتأمين الأمن والطمأنينة لسكانها ، فقد قامت القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية المختصة بتفتيش مدينة عمان بيتاً بيتاً.

وعندما انتقل الفدائيون إلى موقعهم الجديد لم يتعلم بعض الطارئين والمندسين عليهم من الدرس الذي تلقوه في عمان ، وعادوا يفرضون سلطتهم على سكان تلك المنطقة ويسيئون معاملتهم ، كما عادوا يتعرضون لأفراد القوات المسلحة والأمن العام أثناء عودتهم في إجازاتهم إلى قراهم في تلك المنطقة ، لا بل أن بعضهم بدأ يتعرض لمواقع القوات المسلحة الأردنية ولدورياتها. وقد تكاثرت هذه الأمور وبدرجة كبيرة حتى أصبحت مصدر قلق للحكومة الأردنية وللقوات المسلحة الأردنية وللقيادة الفلسطينية التي تم الاتفاق معها.

مع كل ذلك ظل وصفي التل يعتقد أنه مع الزمن سوف تضبط جميع هذه التجاوزات ، وكان يقول أن الفدائيين الملتزمين بإخلاص وصدق للعمل الفدائي سوف يطردون من صفوفهم جميع المندسين عليهم بجميع أشكالهم وأنواعهم. ولتحقيق هذا الهدف كان وصفي التل يخطط لأن يلحق بالفدائيين الذين انتقلوا إلى هذا الموقع عدداً مساوياً لهم من المتطوعين من أفراد القوات المسلحة الأردنية. وكان يخطط لأن يخضع جميع هؤلاء لتدريب متقدم على العمل الفدائي وكان يقول: سأجعل كل فرد من هؤلاء الفدائيين يساوي في كفايته القتالية عشرة مقاتلين عاديين.

تطلعات وصفي التل الآنفة الذكر أجهضت بازدياد تجاوزات ومخالفات المندسين على الفدائيين في موقعهم الجديد. فازداد تسلطهم على السكان وإساءتهم لهم ، كما ازداد تعرضهم لأفراد القوات المسلحة الذين يقيم أهلهم في هذه المنطقة ، كما ازداد تعرضهم لدوريات القوات المسلحة الأردنية ومواقعها في تلك المنطقة أو حولها.

وقبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه في عمان والمدن الأردنية قبل أحداث أيلول ، قررت قيادة القوات المسلحة الأردنية وضع حد لهذه التجاوزات بإخراج الفدائيين كلياً من الأردن. ولكي لا تواجه رفض وصفي التل الذي تحبه وتقدره كثيراً ، قررت أن يتم تنفيذه دون علمه ووضعه تحت الأمر الواقع وهكذا كان. حول هذا الموضوع قال لي الأمير زيد بن شاكر ، القائد العام للقوات المسلحة الأردنية آنذاك ، أن قيادة الجيش الأردني بدأت التفكير بإخراج الفدائيين نهائياً من الأردن عندما زادت مضايقاتها للمواطنين في منطقة جرش وزادت مضايقاتها لأفراد القوات المسلحة. وقررت أن تكون طريقة الإخراج طريقة لا تزعل بها وصفي التل ، أي بطريقة تضع فيها وصفي التل تحت الأمر الواقع ولا تغضبه غضباً شديداً.

وأضاف الأمير زيد بن شاكر قائلاً: كنا نعلم في القيادة أن وصفي يذهب في صباح كل يوم جمعة باكراً إلى مزرعته في قصر الحلابات ، ولا يعود منها إلا بعد الغروب ، فوجدنا أن في ذلك فرصة يمكن أن تستخدم لإخراج فصائل الفدائيين من الأردن بصورة نهائية. ويكمل الأمير زيد بن شاكر كلامه قائلاً: في صبيحة يوم الجمعة 14 ـ 7 ـ 1971 ، الذي تقرر أن يتم فيها عملية الإخراج ، وبعد أن تأكدنا أن وصفي قد وصل مزرعته قطعنا عنه الاتصالات السلكية واللاسلكية. وبعد ذلك مباشرة بدأ الجيش عمليته حسب الخطة المقررة. وعندما عاد وصفي في المساء كان موضوع وجود الفدائيين في أحراج جرش وبصورة عامة قد انتهى. وعندما عاد وصفي وعلم بالأمر جاءنا إلى القيادة وعاتبنا عتباً شديداً على هذا العمل ، لأنه ظل يعتقد أن الفدائيين ومع الزمن سوف يطهرون صفوفهم من الطارئين والانتهازيين وغير المنضبطين من صفوفهم ، وسوف يكونوا أداة فعالة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

واختتم الأمير زيد بن شاكر حديثه قائلاً: وصفي يتمتع بأخلاقية عالية فلم يتبرأ من عملية إخراج الفدائيين ، وعدم تبرئه كان لأمرين أولهما المحبة العميقة التي كان يكنّها لأفراد القوات المسلحة الأردنية والذين كانوا يبادلونه مثلها. وثانيهما ، فهو كرئيس للحكومة لم يرغب أن يظهر أن هنالك اختلافا في الرأي في الدولة الأردنية بين الحكومة والقوات المسلحة ، وأن القوات المسلحة تقوم بأعمال دون علم القيادة السياسية وهي الحكومة.

وحول موضوع أحداث جرش قال لي إبراهيم بكر: في صبيحة يوم الجمعة التي تمت فيها عملية هذه الأحداث جاءني بعض قيادات هؤلاء الفدائيين وأعلموني أن مواقعهم في أحراج جرش تتعرض لهجوم شامل من القوات المسلحة الأردنية. ويضيف قائلاً: مباشرة وبرفقة هذه القيادات توجهنا إلى بيت وصفي لمعرفة حقيقة ما يدور في جرش. واختتم إبراهيم بكر قوله لي: وعندما أخبرت أن وصفي ليس في البيت وأنه ذهب باكراً إلى مزرعته في الحلابات تأكدت أن وصفي ليس على علم بما يحدث ، فلو كان له علم به لما ذهب إلى مزرعته.

ما حدث في أيلول وما حدث في جرش ، وفيما بعد ، ما حدث في لبنان وما يحدث في فلسطين الآن يعود وبصورة رئيسية ، وكما أعتقد ، إلى مجموعة من المندسين على المقاومة الفلسطينية الذين رغبوا أن يستغلوها لأهداف شخصية أو سياسية. بالطبع لا يمكن تجاهل عملاء إسرائيل الذين لعبوا دوراً في هذه الأحداث وما زالوا يلعبون هذا الدور بصورة كبيرة على أرض فلسطين.



الخاتمة

كان وصفي التل ، كما ذكر آنفاً وكما يذكر زملاؤه وأصدقاؤه: منيف الرزاز وحمد الفرحان وأديب نصور ويحيى حمودة ، وبرهان الدجاني وكمال الشاعر وغيرهم وغيرهم ، من المفكرين والسياسيين من العرب القلائل الذين كانت لديهم معرفة حقيقية وعميقة وواضحة بالخطر الصهيوني على فلسطين والوطن العربي. كما كان أيضاً ، وكما يذكر هؤلاء الزملاء والأصدقاء واحدا من المفكرين والسياسيين العرب القلائل الذين لديهم خطة محددة للرد على هذا الخطر ودفع هذا العدوان عن فلسطين وعن الوطن العربي وقد استشهد ، رحمه الله ، وهو على قناعة كاملة وراسخة بتحرير كامل الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر مهما بلغت التضحيات ومهما طال الزمان. وأمام الهزائم المتتالية التي ألحقها العدوان الصهيوني بالأمة العربية تبلورت نظرية وصفي التل لتحرير كامل الأرض الفلسطينية. ويصف الدكتور منيف الرزاز هذه النظرية ويقارنها بنظريته ويقول: "كانت نظرية وصفي التل برد الخطر الصهيوني ودفع عدوانه عن فلسطين والوطن العربي تقوم بصورة رئيسية على أن هذا الرد لا يمكن أن يتحقق بصورة حاسمة إلا من خلال قيام دولة عربية متحدة إلى الشرق من إسرائيل ، تشمل الأردن وسورية والعراق ، لأن قيام هذه الدولـة هو الضمان الحقيقي لحصر العدوان لهزيمته ودحره ثم لدحره خارج الوطن العربـي".

ويضيف منيف الرزاز ويقول: "لا بل أحياناً كان وصفي التل يقول أن وحدة الأردن وسورية والعراق في دولة واحدة قد تحل قضية فلسطين وتنهي الصراع العربي الإسرائيلي سلمياً وبدون قتال أو حرب. ذلك أن شعور سكان إسرائيل ، وأغلبيتهم الساحقة من اليهود العرب ، بوجود دولتهم محاطة بدولة عربية قوية سكانياً واقتصادياً وعسكرياً سوف يدفعهم إلى القبول بأن يكونوا جزءاً في إطار هذه الدولة ". ومن المعلوم أن هذا التصور يتفق مع ما طرحه نوري السعيد في كتابه الأزرق. وبالنسبة لـي - يقول الدكتور الرزاز - "كنت أتفق مع وصفي اتفاقاً كاملاً في ما كان يطرحه حول ضرورة قيام هذه الدولة المتحدة ، وأهميتها لحصر العدوان ومنع انتشاره ثم لطرده خارج الأرض العربية ، لكنني كنت أختلف معه كثيراً فيما كان يقترحه من الوسائل والأساليب لتحقيق هذا الهدف. لم يكن وصفي يهتم كثيراً بالأساليب ولا بالوسائل التي بواسطتها يتحقق هذا الهدف الخطير ، ذلك أنه كان يعتقد أن قيام هذه الدولة بحد ذاته ، عمل عظيم وخطير وأساسي ، وعلامة بارزة في طريق تحرير الأرض المغتصبة واستعادة الكرامة ، كما أنه خطوة في طريق الوحدة العربية والمنعة العربية بصرف النظر عن أي أسلوب أو وسيلة تستخدم لتحقيقه ، فإذا صاحب قيام هذه الدولة عيوب وشوائب نتيجة استخدام أساليب ووسائل غير سليمة ، فإن قيام هذه الدولة كفيل بإذابتها".

ويتابع الدكتور الرزاز حديثه عن وصفي قائلاً: "ولهذا كان وصفي من دعاة وحدة الأردن والعراق ، ووحدة سورية والأردن ، ووحدة سورية والعراق ، وكان يعمل ويكتب ويسعى حثيثاً ، لا بل كان يتآمر أحياناً في هذه الدولة أو تلك ، ومع هذا الطرف أو ذاك ، لتحقيق هذا الهدف ، غير مبال بأي شيء". ويختتم الدكتور الرزاز ملاحظاته حول هذا الموضوع قائلاً: "بالنسبة لي ، كنت أعتقد أن هذا الهدف يجب أن يتحقق من خلال تطور أنظمة حكم وطنية ديمقراطية في هذه الأقطار والتي سوف تحقق هذا الهدف مباشرة ، لأن طبيعة الأنظمة الوطنية الديمقراطية ، في اعتقادي ، سوف تكون وحدوية. وكنت أعتقد أنه عند قيام هذه الأنظمة ، فإن وحدة هذه الدول ستكون أمراً حتمياً". ويتابع الدكتور الرزاز قوله: ".. لكن بعد هذه السنوات الطويلة من التجارب المرة والحلوة ، لا أدري أي من الأسلوبين هو الصحيح ، الأسلوب الذي كان يؤمن به ويعمل له وصفي ، أم الأسلوب الذي كنت أؤمن به وأعمل له؟". ويختتم قوله بعبارة فيها ألم وحسرة: "يا ابني ، حزب البعث العربي الاشتراكي وأنا أمينه العام يحكم الآن كلا من سورية والعراق ، والوحدة بين هذين القطرين كما أراها بعيدة جداً".

وحتى تتحقق وحدة الأردن وسورية والعراق ، والتي كان وصفي التل يعتبرها المنطلق الأساسي والسبيل الوحيد لحل قضية فلسطين حلاً قومياً حاسماً يعيد الأرض والمقدسات والكرامة للأمة العربية ، طرح في مجلس الدفاع العربي المشترك خطة مرحلية لاستنزاف العدوان الصهيوني. وتتلخص هذه الخطة كما طرحها وصفي التل في هذا المجلس في دورته التي عقدت في القاهرة في تشرين الثاني 1971 بالنقاط التالية:

1. إعادة تنظيم الجبهات العربية المواجهة لإسرائيل بأربع جهات رئيسية. ثلاث جبهات دفاعية بصورة رئيسية وجبهة رابعة للهجوم والتصدي.

2. الجبهات الثلاث ، هي الجبهة الجنوبية وتتشكل من القوات المصرية ، والجبهة الشرقية وتتشكل من القوات الأردنية والقوات العراقية ، والجبهة الشمالية وتتشكل من القوات السورية والقوات اللبنانية. والوظيفة الرئيسية لهذه الجبهات هي صد العدوان وردعه كلما حاول الاعتداء أو التوسع أو الانتقام.

3. الجهة الرابعة ، وهي الجبهة الوسطى وتتشكل بصورة رئيسية من المقاومة الفلسطينية ، وهي جبهة للصمود والتصدي والتي تعمل داخل الأرض الفلسطينية لاستنزاف العدو. كما تتحرك هذه الجبهة وتهاجم من جميع الجبهات ومن الداخل وفي إطار إستراتيجية عربية محددة للمواجهة.

4. تقوم الجبهات الثلاث بدعم الجبهة الرابعة ومواجهة جميع ردود فعل العدو على تحركاتها.

لقد أجهضت هذه الخطة باغتيال صاحبها وصفي التل بعد طرحها وقبل مناقشتها في مجلس الدفاع العربي المشترك الآنف الذكر.

سألني السيد محمد المصمودي ، وزير خارجية تونس الأسبق ، الذي التقيته في أبو ظبي خلال اجتماعات وزراء التربية والتعليم العرب سنة 1977 ، هل تعرف من قتل أخوك وصفي؟ قلت: لا أعرف بالتحديد ، لكنني أعتقد أن الذين يدّعون قتله لم يفعلوا ذلك ، وإنما كانوا (كاموفلاج) لعملية الاغتيال مدبرة من جهات أخرى. فقال لي السيد المصمودي: "أنا أعرف من الذي قتل أخوك وصفي. إن الذي قتله هو فكره وقناعاته وخططه" ، ذلك أن وصفي طرح - إعلامياً ثم رسمياً - في مجلس الدفاع العربي المشترك الذي حضرته ، وبجرأة وعلانية ، خطة عملية شاملة للتصدي للعدوان الصهيوني.

إن هذه الخطة ، كما يقول المصمودي ، تعارضها إسرائيل بشدة ، وتمثل خطراً كبيراً عليها وعلى وجودها ، كما أنها لا توافق مصر السادات وغيره من قادة الأنظمة العربية. لذلك فقد وجد أن الطريقة المثلى لوأد هذه الخطة هي قتل صاحبها ، وقد تم ذلك. من جهة أخرى إن قتل وصفي التل سوف يؤدي ، من وجهة نظر من خططوا له ونفذوه ، إلى قطيعة وصراع أردني فلسطيني ، قد يستمر سنوات. ولقد أكدت الأحداث التي تلت ما جاء على لسان السيد المصمودي. وأخيراً وليس آخراً ، تظل قضية فلسطين قضية الأمة العربية الأولى والرئيسية. فالشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والقطر الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الوطن العربي. وعلاوة على ذلك كله فعلى أرض فلسطين المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

إن حل قضية فلسطين حلاً مشرفاً وشاملاً وعادلاً ودائماً ، هو القاعدة الراسخة التي يقوم عليها أمن الدول العربية واستقرارها ، وبالتالي تطورها وازدهارها ورقيها. والعكس صحيح ، فلا أمن ولا استقرار ، وبالتالي لا تطور ولا ازدهار ولا رقي بدون حل قضية فلسطين حلاً مشرفاً وعادلاً ودائماً وشاملاً. وعلاوة على ذلك كله ، فإن قضية فلسطين بالنسبة للدولة الأردنية قضية أساسية ومحورية ، ذلك أن مستقبل الشعب الأردني ومصيره وأمنه وتطوره مرتبط بمستقبل الشعب الفلسطيني ومصيره وأمنه وتطوره والعكس صحيح جملةً وتفصيلاً.

من جهة أخرى ، ومع أن العمل من أجل السلام بهدف الوصول إلى الحل المشرف والشامل والعادل والدائم لقضية فلسطين يجب أن يتابع ويستمر. إلا أن كل المؤشرات تدل على أن إسرائيل غير راغبة بالسلام ، ولا تعمل له بالجدية المطلوبة. فإسرائيل تنكل بالشعب الفلسطيني وتستولي على أرضه وتبني عليها المستوطنات. كما أن إسرائيل تستعد للحرب وبجميع الأساليب والوسائل.

من هذه المنطلقات وغيرها ، لم يكن الهدف من بيان دور وصفي التل في قضية فلسطين التعريف بهذا الدور فقط مع أهمية ذلك ، بل إن الهدف الرئيسي والأساسي التذكير بالمرتكزات الرئيسية الثلاثة التي كان ينادى بها وصفي التل ويعمل بها طيلة حياته وحتى استشهاده لحل هذه القضية حلاً قومياً حاسماً يعيد الأرض والكرامة للأمة العربية.

ان أول هذه المرتكزات استمرار المقاومة للاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين ودعم هذه المقاومة بكل السبل والوسائل حتى يتحقق السلام المشرف والعادل والشامل والدائم ، فالمقاومة ، وكما هو معروف ، حق مشروع لجميع الأمم والشعوب لدحر العدوان واستعادة الحقوق والكرامة. أما المرتكز الثاني فهو استمرار العمل لقيام إطار وحدوي يجمع الدولة الأردنية والدولة السورية والدولة العراقية. إن الاتحاد هو الضمان الوحيد الصلب لدعم المقاومة. ان الدعم العربي للمقاومة الفلسطينية لاستعادة الأرض ورد العدوان يقابل دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل بالمال والسلاح لاستمرار عدوانها واحتلالها للأرض العربية. والمرتكز الثالث هو إعادة بناء الجبهات العربية الثلاث التي طرحها وصفي التل في مجلس الدفاع العربي المشترك وهي الجبهة الجنوبية والجبهة الشمالية والجبهة الشرقية ، فهذه الجبهات الثلاث سوف تكون أدوات داعمة مهمة جداً لمقاومة المحتل على أرض فلسطين. إن إسرائيل لن تعمل للحل السلمي ، ولن تعيد الحقوق المغتصبة ما لم تطور إرادة عربية موحدة تتصدى له بشكل أو بآخر.
__________________
رفن رفوف الحجل رفن ورا رف *****و خيل اصايل لفت صفن ورا صف
اقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي *****و يا مهدبات الهدب غنن على وصفي

حوران و شمس الحصايد لوحن لونه *****يتوقد الجمر يومن تومض عيونه
نادى النشامى يا ربعي حذركوا تخونوا *****والخيل ان حمحمت ننزف لها نزف

يا مغلين ارضنا و مرخصن دمك ***** السنديان استند ع جبالنا يظمك
يا وصفي يا رمحنا الموت ما همك *****قلت يا ارض ارتوي ويا نبع لا تجفي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-05-2009, 11:24 PM
الصورة الرمزية aboromman
محلل اقتصادي
كاتب سياسي

التكريم من الدرجة الثانية 
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الاردن عمان
العمر: 33
المشاركات: 194
إجمالي التدوينات: 4
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 2
aboromman will become famous soon enough
رد: الشهيد وصفي التل

كتاب وصفي التل في مجابهة الغزو الصهيوني
اعداد وتحرير
ناهض حتر
سلطان حتر
عبد الله ابورمان
نشر بدعم من امانة عمان الكبرى
__________________
رفن رفوف الحجل رفن ورا رف *****و خيل اصايل لفت صفن ورا صف
اقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي *****و يا مهدبات الهدب غنن على وصفي

حوران و شمس الحصايد لوحن لونه *****يتوقد الجمر يومن تومض عيونه
نادى النشامى يا ربعي حذركوا تخونوا *****والخيل ان حمحمت ننزف لها نزف

يا مغلين ارضنا و مرخصن دمك ***** السنديان استند ع جبالنا يظمك
يا وصفي يا رمحنا الموت ما همك *****قلت يا ارض ارتوي ويا نبع لا تجفي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-06-2009, 04:00 PM
الصورة الرمزية نادر التل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: الأردن
العمر: 37
المشاركات: 886
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 5
نادر التل is on a distinguished road
رد: الشهيد وصفي التل

اخي الحبيب
جهد كريم هذا الذي تقوم به. سأبحث في اوراقي ايضا وآتي لك بما قرأته عن الشهيد وصفي التل.
لك التحية.
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-07-2009, 05:03 PM
الصورة الرمزية aboromman
محلل اقتصادي
كاتب سياسي

التكريم من الدرجة الثانية 
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الاردن عمان
العمر: 33
المشاركات: 194
إجمالي التدوينات: 4
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 2
aboromman will become famous soon enough
رد: الشهيد وصفي التل

يعد المرحوم التل من ابرز الشخصيات السياسية الاردنية حيث تولى منصب رئيس الوزراء في اعوام 1962 و 1965 و 1970 وعرف باخلاصه وولائه لقيادته الهاشمية وعشقه لوطنه وامته العربية ووحدتها .

وامتاز بايمانه بالعمل العربي المشترك والتصدي للاخطار المواجهة للامة العربية ودعمه لكفاح الشعب الفلسطيني في سبيل تحرير ارضه ووطنه .

****

نشأته وحياته

وصفي مصطفى وهبي صالح المصطفى التل رئيس وزراء أردني سابق ينتمي إلى عشيرة التل التي تسكن شمال الأردن وخصوصا مدينة أربد,اغتيل عام 1971 في القاهرة .هو ابن شاعر الأردن مصطفى وهبي التل الملقب بعرار

ولد في 1919 م في كردستان العراق ، أبوه شاعر الأردن مصطفى وهبي التل الملقب بعرار وأمه منيفة إبراهيم بابان. أنهى أبوه دراسته في مدرسة عنبر في دمشق والتحق بقطاع التعليم في العراق، وهناك تعرف بأمه، بعد ولادة وصفي التل عاد أبوه إلى الأردن ليدرس في مدارسه، قضى وصفي بعض طفولته في شمال العراق ليعود إلى مدينة والده إربد بعد بلوغه السادسة من العمر، ويبقى متنقلا مع والده وبسبب ضيق الحال ومشاكل والده العائلية والسياسيه هجره والده فتره هو واخوانه ليعيشوا بعد ذلك في منزل عم والدهم صاحب المال والعزوه في ذلك الوقت لفترة من الزمن وهو موسى المصطفى اليوسف التل وزوجته نعمه الجويعد قزق ومن اولاد موسى المصطفى محمد ويحيى ويونس حيث آوى وصفي واخوانه بطيبته وكرمه وحسن الضيافه وهذا ما ذكره المقربون من وصفي واخوانه وافراد عائلة التل.

أنهى وصفي دراسته الثانوية من مدرسة السلط الثانوية في العام 1937 م ليلتحق بكلية العلوم الطبيعية في جامعة بيروت العربية مع رفاق دربه المرحوم القاضي المناضل محمود ضيف الله الهنانده الذي توفي بحادث مؤسف . خليل السالم وحمد الفرحان والذين كانو من رجالات الدوله المعروفين خلال الاربعة العقود الماضيه وتأثر في أفكاره السياسية بحركة القومين العرب التي كانت على خلاف مع حركة القوميين السوريين

بعد عودته إلى الأردن التحق وصفي بالعمل الحكومي ودرس في عدد من مدارس الكرك وغيرها، انضم إلى الجيش البريطاني ثم سرح من الخدمة بسبب ميوله القوميه العربيه التحق بجيش الجهاد المقدس بقيادة فوزي القاوقجي، وحارب في حرب فلسطين في 1948 م.

استقر بعدها في القدس ليعمل في المركز العربي الذي كان يديره موسى العلمي.

التحق بوظيفة مأمور ضرائب في مأمورية ضريبة الدخل وموظفا في مديرية التوجيه الوطني التي كانت مسؤولة عن الإعلام آنذاك مطلع الخمسينات.

تزوج سعدية الجابري ذات الأصول الحلبية وتوفيت السيدة سعدية عام 1995م وكانت قد اوصت بتحويل بيته إلى متحف وهذا ما حدث بالفعل ، يذكر ان التل لم ينجب اطفالا.

مناصبه القيادية

المناصب التي تقلدها خلال فترة حياته رحمه الله :

- 1942 عمل معلم ثم التحق بالكلية العسكرية البريطانية في فلسطين - التحق بالجيش البريطاني حتى نهاية الحرب العالمية الثانية وبلغ رتبة رئيس - عمل في المكتب العربي في فلسطسن - 1948 اشترك في حرب فلسطين مع جيش الانقاذ - 1949 التحق بالجيش السوري برتبة مقدم - 1949 التحق بخدمة الحكومة الأردنية موظفا في دائرة الاحصاءات - 1955 مدير مطبوعات - 1956-1957 السلك الخارجي - 1957 رئيس التشريفات الملكية - 1958 قائم بالاعمال في إيران - 1960 رئيس التوجيه الوطني - 1961 سفير في بغداد - 1965-1967 رئيس الوزراء - 1967 رئيس الديوان الملكي - 1963-1971 عضو مجلس الاعيان - 29/10/1970 رئيس الوزراء ووزير الدفاع - عضو مجلس امناء الجامعة الأردنية

وأهمها :

في عام 1955 م أصبح مديرا للتوجيه الوطني

عمل سفيرا للأردن في بون، حتى العام 1961 م

شكل حكومته الأولى في 28 كانون الثاني 1962 قدمت الوزارة استقالتها بتاريخ 2 كانون الأول 1962

شكل حكومته الثانية 1965

شكل حكومته الثالثة 1970

تقلد مناصب أخرى حتى اغتياله في العام 1971 م على أيدي من أدعوا أنهم أعضاء في منظمة أيلول الأسود.

مؤلفاته

نشر وصفي التل كتاب واحد تحت اسم مستعار عن خفايا الهزيمة العربية ومؤامرات ما قبل الحرب العربية الاسرائلية اسماه ( فلسطين .. دور العقل و الخلق في معركة التحرير ) ونشرت جريدة اللواء الأردنية كتاب كتابات في القضايا العربية ضم معظم انتاج وصفي التل.
__________________
رفن رفوف الحجل رفن ورا رف *****و خيل اصايل لفت صفن ورا صف
اقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي *****و يا مهدبات الهدب غنن على وصفي

حوران و شمس الحصايد لوحن لونه *****يتوقد الجمر يومن تومض عيونه
نادى النشامى يا ربعي حذركوا تخونوا *****والخيل ان حمحمت ننزف لها نزف

يا مغلين ارضنا و مرخصن دمك ***** السنديان استند ع جبالنا يظمك
يا وصفي يا رمحنا الموت ما همك *****قلت يا ارض ارتوي ويا نبع لا تجفي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-07-2009, 06:20 PM
الصورة الرمزية aboromman
محلل اقتصادي
كاتب سياسي

التكريم من الدرجة الثانية 
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الاردن عمان
العمر: 33
المشاركات: 194
إجمالي التدوينات: 4
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 2
aboromman will become famous soon enough
رد: الشهيد وصفي التل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر التل مشاهدة المشاركة
اخي الحبيب
جهد كريم هذا الذي تقوم به. سأبحث في اوراقي ايضا وآتي لك بما قرأته عن الشهيد وصفي التل.
لك التحية.
اي جهد يا خال ولادي والله لو بقينا ندعو لوصفي طول عمرنا بالرحمه ما وفينا شيء مما اعطانا اياه من فكر وتاريخ وانفه انه الشهيد
عليك انت ايظا ان لا تتاخر في الكتابه انه ابن السلط واربد والاردن وصفي ابو مصطفى
__________________
رفن رفوف الحجل رفن ورا رف *****و خيل اصايل لفت صفن ورا صف
اقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي *****و يا مهدبات الهدب غنن على وصفي

حوران و شمس الحصايد لوحن لونه *****يتوقد الجمر يومن تومض عيونه
نادى النشامى يا ربعي حذركوا تخونوا *****والخيل ان حمحمت ننزف لها نزف

يا مغلين ارضنا و مرخصن دمك ***** السنديان استند ع جبالنا يظمك
يا وصفي يا رمحنا الموت ما همك *****قلت يا ارض ارتوي ويا نبع لا تجفي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-08-2009, 04:06 PM
الصورة الرمزية aboromman
محلل اقتصادي
كاتب سياسي

التكريم من الدرجة الثانية 
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الاردن عمان
العمر: 33
المشاركات: 194
إجمالي التدوينات: 4
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 2
aboromman will become famous soon enough
رد: الشهيد وصفي التل

اكتب لك من فلسطين
لا ادري لماذا ينتابني شعور استعلاء جارف وانا اكتب لك من فلسطين؟ انت تعلم مدى صداقتي لك واعجابي بك وتعلم انه ليس من طبعي ان استعلي عليك واتكبر على اي انسان وخصوصا انت اما الان وانا اكتب هذه الرساله فانني متكبر ومستعل عليك واشعر اني احدثك من فوق ولا املك ان ادفع عن نفسي شعور الخيبة فيك ولا استطيع سوى الاحساس بالالم والمراره بسببك وبسبب الكثير من الاخوان الذين نهجوا وسلكوا السبيل الذي انت الان سالكه.
اتدري لماذا انا مستكبر مستعل احدثك حديث متسلط امر اتدري لماذا اضع نفسي في مرتبة اعلى منك اتدري لماذا اعطي لنفسي الحق الادبي بتوبيخك والحكم عليك اتدري لماذا لاني اكتب اليك من فلسطين
نشرت في مجلت الهدف المقدسيه العدد6 السنه 1 24اذار1950
رساله من وصفي التل الى صديق
يتبع تتمة الرساله
__________________
رفن رفوف الحجل رفن ورا رف *****و خيل اصايل لفت صفن ورا صف
اقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي *****و يا مهدبات الهدب غنن على وصفي

حوران و شمس الحصايد لوحن لونه *****يتوقد الجمر يومن تومض عيونه
نادى النشامى يا ربعي حذركوا تخونوا *****والخيل ان حمحمت ننزف لها نزف

يا مغلين ارضنا و مرخصن دمك ***** السنديان استند ع جبالنا يظمك
يا وصفي يا رمحنا الموت ما همك *****قلت يا ارض ارتوي ويا نبع لا تجفي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-15-2009, 02:30 PM
الصورة الرمزية نادر التل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: الأردن
العمر: 37
المشاركات: 886
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 5
نادر التل is on a distinguished road
رد: الشهيد وصفي التل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aboromman مشاهدة المشاركة
اي جهد يا خال ولادي والله لو بقينا ندعو لوصفي طول عمرنا بالرحمه ما وفينا شيء مما اعطانا اياه من فكر وتاريخ وانفه انه الشهيد
عليك انت ايظا ان لا تتاخر في الكتابه انه ابن السلط واربد والاردن وصفي ابو مصطفى
حياالله سيدي
تشرفني معرفتك سنتواصل علنا نساهم بمسيرة بدأها أجدادنا .

رحم الله الشهيد وصفي التل ، وثبتنا على ديننا وعلى نهج اجدادنا الأوائل

محبتي
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-16-2009, 01:21 PM
الصورة الرمزية ميران
مـســاعـدة الـمـشــرف الـعـام

نجمة مجتمع ايرس مشرفة مميزة 
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
الدولة: الأردن
المشاركات: 12,569
إجمالي التدوينات: 1
صوت لتميز الموضوع: 51
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 29
ميران will become famous soon enough
رد: الشهيد وصفي التل

شكرا على مواضيعك المفيدة دائما
__________________



رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
التل, الشهيد, وصفي

« أعلام وشخصيات سياسية | من اعلام المبصرين....(لويس بريل) 3 »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة