الأوائل | أقلام مميزة | مركز الألعاب | مباشر | إتصل بنا
بحث معلومات إعلان
آيرس موبايل
: القبرة ـ قصة قصيرة جدا . د. محمد عبد الرحمن يونس    »   الرأسمالية.. الفردوس الزائف    »   ميل    »   زعمت    »   الشطر الأخير    »   تدبر سورة الفيل ( بحث لم يكتمل )    »   جدران ورمزيات تنفجر غضباً* نزار المصري*    »   شمس    »   الحب بين المسلمين والنصارى في التاريخ العربي د. محمد عبد الرحمن يونس    »   حــــالة فيروزيـــة    »   غاضت أنامله وهن بحور    »   وداعـــــــــــــــــــــاً    »   إلى عبد الرحمن جاسم و ( أغنية الانتصار )    »   عشق بنكهة الحرية(دعيني)    »   اكتب اجمل بيت شعرتاثرت به    »   &&(سجـــل اهدائك بــــبيت شعـــر للي بعــدك ..)&&    »   عتاب دامع ..على صدر وطن.    »   أهواه. إني ألف أهواه    »   لما رحلتُ إليك    »   مفدي زكريا الشاعر/العرب/فلسطين..    »   أرسُمُ الوطَنَ\نزار قباني    »   شبق    »   غزه    »   ابجديات الضياع    »   الوصية الرابعة: الوصية بزيارة القبور والإعتبار بالموتى
منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحــة الـنــقـد الأدبــي » دراسات نقدية // رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة

دوحــة الـنــقـد الأدبــي النقد هو الصورة الظاهرة للمقال الكامل، والعظيم هو ذا الذي يحوّل خفايا النص إلى أنشودة تزيده شفافية ولمعانا..

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1  
قديم 07-01-2009, 10:23 PM
الصورة الرمزية يحيى الحباشنة
تفضل بزيارة منتداي
روائي وكاتب مسرحي
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الاردن
المشاركات: 159
صوت لتميز الموضوع: 1
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 1
يحيى الحباشنة will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يحيى الحباشنة
trans دراسات نقدية // رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة

جاسر الخطيب . هاوية الجنون للحباشنه/ عالم من المعرفة الروايات ذات الحمولات الفكرية
================
كنت رصدت بعض ما كتب عن رواية "هاوية الجنون" لكاتبها (يحيى الحباشنة) وجميع هذه الدراسات النقدية تفيد بأهمية هذه الرواية والتي اعتقد أنها الرواية الأولى للكاتب لأني لم أقرأ له شيء من قبل . وبما أن الواقع الأدبي محكوم باعتبارات قد تصل لحد الكارثة من المحسوبية والشللية وهذا ما يطغى على الساحة العربية في غياب النقد الأدبي المسئول . لهذا سوف اقتطف ما قاله الروائي الأردني المتميز جمال ناجي في دراسة وتقييم للرواية نشر في المواقع الإلكترونية قوله :(جمال ناجي
إن التقويم يعتبرها رواية وليست دراسة ، والعنوان متوافق مع محتوى النص الروائي ، لكنها تتضمن ما يشيه الدراسة حول أنماط السلوك والتشققات النفسية والاختراقات التي تمارسها شخصيات أخرى على الشخصية المتعددة التي تعد حقلا للانقسامات وأرضا خصبة لحالات التقمص ، كل هذا تم توظيفه في سياق العمل الروائي لإلقاء مزيد من الضوء حول الشخصية التي تصطرع فيها (وأحيانا تتناغم ) الفوضى مع العبقرية ، والإبداع مع الجنون ، لجأ الكاتب إلى المفردات البسيطة الخالية من التعقيد ، ويمكن أن يكون لهذه الرواية شأن كبير، بسبب ما تضمنته من جهد كبير في الكشف عن طبيعة الشخصية الإنسانية موضوع الرواية). كما يؤكد مستشار الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة في مقدمته للرواية قائلا:(ولكي أزيد في طمأنينة "يحيى" على علو كعب بطله الفكري والمعرفي فإنني أورد له حصيلة دراسات مهمة وثقت الارتباط الطردي بين مستوى الذكاء وإمكانية الإصابة بهذا المرض. والتشخيص بناء على المنتج الأدبي والفكري جعل كثيرين وأنا منهم ميالين إلى تشخيص "المتنبي"بهذا الاضطراب ،وليست أعتقد أن الاضطراب الوجداني ثنائي القطب(الزهو الاكتئابي) يضير المرحوم نبيل عطية كما لم ولن يضير شخص المتنبي أو عظمة إنجازه . التساؤلات المرهقة التي جاء بها الصاحبان حول ماهية الوجود وأحواله هي دون شك محاولات جدية جداً لفهم الوجود ،وهي نقاشات وإن أخذت خطاًًًًًً كبيراً من الرواية إلا أنها أثرتنا بتفسيرات لبذور القلق الوجودي التي تلتهمنا جميعا دون مستثيرات مؤكدة ،وإذا كانت معرفة مصدر الخوف وتجنبه إطفاءً للخوف فإن جهلنا بهوية مصدر القلق وتسربه من بين أيدينا كانسياب الماء من الكف يُنذر بأهمية هروبنا من أنفسنا ، وهو ما حاول (نبيل عطية) أن يفعله رغم أنه بعيد عن الممكن والمستطاع. وقد عبّرت الرواية عن ترافق الوجود مع صفة الغموض وعدم الثبات، ذلك لأنه لا يمكن توقع الدنيا وتغيراتها ومفاجأتها بالتمام والكمال مهما حاول الإنسان فرض التحكم والسيطرة ، واستشعر الأستاذ نبيل أن لا سيطرة على عواصف الحياة إذا هبت ، وربما لا توقع لها مهما تزود الإنسان بمجسّات للتوقع وأدوات للقياس ، وهو أمر جعله دائم القلق والبحث. من مبررات القلق الشعور بالفراغ داخل النفس الإنسانية ،ولكن الفراغ على رأي الأستاذ نبيل "الوجودي"دعوة وجودية لإبداع ،إذ كيف يمكن نملأ الكأس أكثر دون وجود الفراغ،وكيف يمكن أن نملأ حياتنا بالتجربة والخبرة والمعلومة والنشاط دون استشعارنا وجود الفراغ داخلنا ، وكان نبيل عطية عندما يخفق في ملء هذا الفراغ يراوده قلق عاصف يخلط أعراضه النفسية الوجدانية مع أعراض القلق الوجودي الطبيعي)،كما أوضح الناقد والكاتب خلدون جعافرة في دراسته النقدية عن الرواية قائلا:
(في هاوية الجنون ، تتعالى شخصية نبيه عقل عن كونها عنصرا روائيا إلى نسق استعاريّ رمزيّ، فالتسمية ليست بريئة من الدلالة على اقتدارها على طاقات الجذب المركزية لاحتضان التساؤلات الفلسفية وإعادة إنتاجها إبداعا مسرحيا. إنها تلك الصرخات والطرقات المدوية، التي عجز أبطال- مسوخ رجال في الشمس - عن قرعها، كيف يولد الإنسان، ويموت دون أن يصرخ، أو يحتج -على وجوده- باحثا عن علّة وجوده!
نبيه قصديه فلسفية لعقلنه الجنون، والتوغل في باطن الوجود فضّا لأسراره، من خلال اعتكافه على مشروعات إبداعية مسرحيا، لا تطرح رؤاها وتساؤلاتها وفق قراءات العقل الخالص، بل مسرحة الأفكار والوجود، للقبض على السرّ العصي- سرّ الوجود.
بينما يمثل زياد قصديه جمالية لتجنين العقول، تحوّم روحا في مرايا نرسيس - نبيه ، لا انبهارا، بل كشفا لما حيك ضدّها بحجّة النقيض- الجنون. كلاهما يسعى للقبض على أوديسيوس- السّر، ويبقى أوديسيوس مستعصيا على الفك، ممعنا في الانغلاق. وفق هذا المنظور تتحدد الملامح الاستعارية للشخصية المركزية نبيه ، بوصفها شخصية إشكالية، وليس اعترافها بمرضها - أنا فيلسوف أعيش حالة تفكك في الشخصية - مدعاة للتصالح مع الذات أو الآخر، بل إنه يواجَه بارتباكات وانتكاسات عنيفة على صعيد الأنا والآخر. فعلى صعيد الذات، يبدو التعدد والتنازع بين نابيل و نبوية و نبيه، نبويا وأنثويا وذاتيا، متفقا والبنية الذهنية لشخصيات ولسون في الاستحواذ ، غير أنها قدمت في الرواية على أنها شخصية غرائبية مرضية، وليست شخصية إشكالية. وعلى صعيد الآخر، فإن الصراع يتمثل في المؤسسة الثقافية، وليس المؤسسة السياسية، بل إن اعتزاله العمل السياسي على الصعيد الحزبي، شكل للمؤسسة الثقافية السبب الكافي للرفض، للتعارض بين ذهنيتين ونمطين في التعامل مع المعطى الوجودي (الثوري- الفلسفي). ويتصاعد الصراع الداخلي في الشخصية، ممعنا في الانقسام، ولا تتحد الرؤية الفكرية إلا إبداعيا في نتاجه المسرحي والشعري، وهذا الأدب يلتقي وأوكتافيوباث:
إن الأدب العظيم، هو الذي يكشف عن الإنسان لا كتوكيد إيجابي، ولا كوحدة متراصة، وإنما كعمق وانكسار، الإنسان الإشكالي مع نفسه، الإنسان بما هو كشف عن عدمه الخاص .
وهذه المقولات تكشف بعداً كبيراً من شخصية نبيه ، في قوله: لماذا جئت إلى هذا العالم ، وحواريته مع زياد تكشف جوانيته، وتلخص بعدا فكريا تدور حوله الرواية، وهو قول نبيه :
إن حقيقة الوجود كفقاعة في القعر، بحاجة لمن يلكزها حتى تطفو، لكنها تتلاشى عند ملامستها للسطح .
إن هاوية الجنون ، بوصفه عملا سرديا، انفتح على آفاق سردية أخرى، فعّلت من تحطيم الحدود بين الأجناس الأدبية سرديا صوب النصوصية، إذ تنتمي الرواية إلى الرواية السيرية، مما يفتح التكنيك الفني بين محددات العمل ألسيري والروائي؛ لأن الملامح السيرية تتجلى في استعادة نبيه سيريا، وروائيا عبر البطل السارد، الشخصية التي قدّمت المحتوى السِيَر- ذهني للشخصية المركزية نبيه عقل . وهذه التفصيلات السيرية ابتدأت متأخرة من عمر نبيه عقل ؛ دون أن يسلط البطل المشارك (زياد) الضوء على مشكِّلات الوعي لدى نبيه ، فقد قدمه كشخصية مكتملة، امتد عمرها في الرواية قرابة ثلاثة عشر عاما، وهذا السرد الروائي- سيري فلسفيا، يرتبط بتجربة كولن ولسون في سيرته المعنونة رحلة نحو البداية: ترجمة ذاتية ذهنية ، ويرى ولسون أن أي مفكر يكتب سيرته الذاتية، فعليه أن يتقصد زاوية التربية الفكرية، وهو ما اشتغل عليه السارد زياد في هاوية الجنون.
نبيه ، في تجربته الإبداعية المسرحية، مهد للرواية الانفتاح على البعد المسرحي دون أن يكون طارئا على بنية الرواية، إذ انسجم والبنية الذهنية للشخصية المركزية المستعادة سيرياً (نبيه)، كاشفا أبعادها عبر مسرحة الفكرة.
ودخلت الرسائل في بنية الرواية، للكشف دلاليا عن شخصية نبيه في حالتي المرض (التعدد) والإبداع، كما أورد جمال ألغيطاني في الزيني بركات رسائل مذيلة لمذكرات الرحالة الإيطالي. وهاتان الحالتان في كتابة نبيه للرسائل تكشفان عمق الهوة التي تعيشها الشخصية، والنجاة من الهاوية تكون لمثل هذه الشخصيات الإشكالية، التي تعمد تفسير العالم وفق رؤى وجودية إيمانية الإبداع أو الموت، ومن نماذج الرسائل: أ- الحالة المرضية: عزيزتي أم سامر، اصرفي مليون دينار أردني فقط لا غير من حساب البنك العربي لشراء فيلا بإسبانيا، حيث سنقضي الصيف هناك... انتهت الرسالة . ب- الحالة الإبداعية: تلك الرسائل التي امتدت على مساحة نصية في الرواية، وقد كتبها إلى زياد مضمنة بالقصائد الشعرية، والحوارات والأفكار المسرحية. ويبدو الشكل القصصي، عبر كتابة قصة قصيرة تلخص البعد السير-ذهني ل نبيه ، تلك هي قصة العجوز التي تسكن في زجاجة خل فارغة ، وفيها يتبدى الشعور الحاد والعميق بالضياع والتفكك واللاجدوى واللامعنى للحياة، غير أن المفارقة الذهنية، تتجلى في الجهود الفلسفية التي يسعى عبرها نبيه أن يقتنص المعنى والجدوى من الحياة. وإذا كانت الفلسفة تفضي إلى الجنون عوض عقلنه العالم، فإن الشخصية المركزية المستعادة سيريا، ومن خلال سؤالها المكثف: لماذا جئت إلى هذا العالم ساعيا ذهنيا وإبداعيا إلى اجتراح الإجابة وإضفاء المعنى على العالم- قائمة في قعر الهاوية، وليس الموت سوى طوق النجاة الوحيد والحتمي من أزمته الوجودية الخانقة. ومهما يكن من أمر، فإن ولادة هاوية الجنون تحفة فنية تعادل رحلة بطلها نبيه رحلة أوديسيوس مماثلة في التجربة، ومفارقة في النتيجة، بيد أن رحلة زياد اتفقت و أوديسيوس في النتيجة دون خوض الصراعات الداخلية للبطل نبيه .
هاوية الجنون رواية ذهنية باقتدار، سكب فيها مبدعها يحيى الحباشنة روحه المتوثبة، بعد خروجه من تجربة سيريه، معافى من الشعر، مسكونا بفتنة النثر "الرأي الأردنية ".
أما الدكتورة نوره فرج في دراستها النقدية والمنشورة في الرأي الأردنية تقول :(الجنون أحد أكثر الصفات جاذبية حين تُستخدم مجازياً، أما حين تأتي مكتوبة في ورقة تشخيصية من عند الطب النفسي فإن تلقيها يرتد بها إلى طبيعتها الأولى: كارثة .
وفي رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة، تم تشكيل الجنون على نحو ما يمكن أن يطلق عليه كارثة جذابة . هذه الرواية ابتداءً لا يمكن مقاربتها دون محاولة إعادة تجنيسها سردياً؛ فعلى الرغم من أنها صنفت بوصفها رواية ، إلا أنها تقترب بالمستوى نفسه من السيرة الروائية، وهي أشبه ب نص ذاكرة نظراً للمسافة الزمنية التي تفصل بين الفترة التي جرت فيها الأحداث وفترة تدوين الرواية ونشرها، وهي أيضاً في جزء منها أشبه بمدونة تاريخية حداثية، حيث كان المؤلف يرصد الظروف التي تم من خلالها إنتاج عدد من المسرحيات فيها على نحو ما يفعل الإخباريون القدماء بتتبعهم أخبار النصوص الشعرية. إلا أن هذا الرصد ألسيري- الإخباري لم يكن رصداً بغاية تدوين الأحداث كما يبدو، بقدر ما هو رصد للمسار الفكري للمؤلف، وكان حضور الشخصية الأخرى شبه الرئيسية نبيه ليس بوصفها شخصية مؤثرة في زياد بقدر ما كانت شخصية محفزة له - حتى على مستوى التقنية السردية- في الكشف عن هواجسه ورؤاه الفلسفية. يمكن للقارئ ملاحظة أن العلاقة بين الشخصيتين متحررة من سطوة ذهنية الشيخ والمريد، على الرغم من الفارق في العمر وفي المنجز الإبداعي لكليهما، والذي قد يوحي عفوياً بعلاقة من هذا النوع، لكن العلاقة التي تنشأ في افتتاحية الرواية وتنتهي بانتهائها واضح أنها علاقة تجاور فكري لا علاقة تبعية. إعلانات الرفض تلتقي الشخصيتان في ظرف مطبوع بالرفض؛ رفض المؤسسة الثقافية وتهميشها لكليهما مع اختلاف الأسباب بالطبع بين الصحفي الشاب والمفكر متوسط العمر، غير أننا سنكتشف على مدار الرواية أن هواجس الاثنين لم تكن حول محاولة بناء تصالحيه مع العالم واستجداء قبوله، وإنما بإيجاد تأسيس واع لقيمة الوجود وطبيعته. هذا الهدف كان بمثابة المحرك الرئيسي لحركة الاتجاه نحو الداخل بدل الخارج على امتداد الرواية، فالشخصيتان تؤكدان في أول النص انفصالهما عن العالم الثقافي و الإبداعي الذي يتخذ سمة نمطية، هذا الانفصال يأتي في شكل رفض هادئ وتلقائي؛ ويعلن بانتقال الحوار من رابطة الكتاب إلى البيت!. على مدار النص ثمة تنقل بين الأمكنة، شخصية زياد لا تستقر في مكانها، لا على مستوى الوطن ولا على مستوى الأمكنة داخل الوطن، هذا التنقل المحموم بالرغم من ظاهره الهادئ - علاوة على اللغة الرصدية- يحيل إلى حركة داخل النفس صرح بها السارد بشكل طفيف، خصوصاً عند الحديث عن الأدراج التاريخية؛ فهي معادل للخلود مقابل الفناء الذي هو أصل الكائن البشري الذي يسير عليها، فإن كان الإنسان الذي يظن نفسه محور العالم هو مؤهل دائماً للتجاوز والنسيان، فما هي قيمته الحقيقية مقابل وجود الماديات الأخرى. إن هذه الأسئلة التي تومض خلال عبارات النص هي أشبه برفض للمنطق التقليدي الذي يتأسس عليه الفهم الإنساني لمعنى الوجود. أسئلةُ الآن: تبدو حالة القلق الوجودي التي جرى التعبير عنها من خلال حركة التنقل أمراً مفصلياً في تكوين شخصية زياد ، لكن النص حين يطرح الأسئلة الوجودية التي تم تبادلها والكشف عنها من خلال التعاطي مع شخصية نبيه فإنه لا يشير البتة إلى الخلفيات التي هيأت لهذا القلق الوجودي أن يحدد شخصية زياد . إننا لا نعرف طبيعة الصراع الداخلي لهذه الشخصية، ولا نعرف سوى القليل عن تاريخها الفكري والحياتي، لا نعرف سوى أن هناك أسئلة حاضرة الآن (= زمن السرد) في ذهن الشخصية وتقلقها، طبعاً دون البوح بكلمة القلق أو تمثلها، الصراع الداخلي وهذيان الروح الفلسفي يتم إعادة ترتيبه في شكل أسئلة وحوارات نقاشية، أي أنه أخضع لعملية مَنطقة وسيطرة، وفي حين أن الحركة في الأمكنة كان صورة للقلق المسكوت عنه في داخل الروح عند زياد ، فإن القلق نفسه اتخذ هيئة أخرى عند نبيه ، وهي الجنون أو المرض العقلي. غير أن النص لا يسكت فقط عن الصراع التاريخي المفترض داخل شخصية زياد ، لكنه يسكت أيضاً عن صراع ضروري وحتمي داخل نفس زياد وقت التقائه ب نبيه ، فالأخير على الرغم من أنه يخرج برؤاه بعيداً عن الطروحات الفلسفية الإسلامية الكلاسيكية حين يعارض الطرح الديني للوجود بالطروحات الغربية المعروفة ويعاود إنتاج رؤاه في شكل نصوص أدبية ذات حمولات فلسفية وجودية، غير أن زياد يصرح في نطاق ضيق بأن الرؤى الدينية لا تهمه بحكم انتمائه إلى الماركسية، لكنه فعلياً يتعاطى مع رؤية نبيه للعالم في حيز القبول والإعجاب بل والتواصل والتلاقي وليس الرفض أبداً، بالرغم من الاختلاف الجذري في المنطلق الفكري العقائدي، وهو ما يوجد سؤالاً لدى المتلقي: كيف؟ فهذا القبول يفترض به أن يستلزم صراعاً نفسياً وفكرياً من أجل الوصول إليه، إن نبيه على باب الإيمان كما صرح هو بنفسه، أما زياد فقد صمت حيال هذا الباب. إذن أكانت هناك أسئلة أكثر وأكثر صراحة وتأثيراً مما تم التصريح عنه داخل النص؟. عبء الجنون شخصية الفيلسوف التي تم تقديمها كشخصية مكتملة الأبعاد في النص هي شخصية متصالحة فعلياً مع ذاتها ومع العالم وحتى متصالحة مع رفض العالم لها ومع مرضها، بل إن هذه الشخصية أكثر وعياً بذاتها/مرضها من الأطباء. إن نبيه يقرر حدود معرفة الطب النفسي بأنه ما يزال يحبو ، على الرغم من أن هذا الطب يتعاطى بالعلاقة بين الأعصاب والعقل والنفس، إلا أنه غير قادر على تحديد المساحات التي تشتغل فيها كل طرف وطبيعة العلاقة التناوبية بينها في تشكيل الشخصية. هذا الجهل العلمي يتعاطى معه نبيه ببساطة، ويتعاط الآخرون مع شخصية نبيه على أنها شخصية غرائبية طريفة. هذا البناء الغروتسكي للشخصية الذي اعتمد في جزء منه على التنقل بين شخصية رجل وشخصية امرأة بسمات كاريكاتيرية جعل الآخرين يقبلونه، حتى إذا ما تم المساس بوجودهم وبدا أنه يشكل عبئاً مادياً! عليهم يتم تجاهله، فهو أقرب لأن يكون كائناً مثيراً للإعجاب لطبيعة تكوينه الغرائبية، ولكن يصعب أن يتم التعاطي معه على نحو إنساني محايد. غير أن العبء الآخر ليس هو عبء الجنون، وإنما عبء البحث المحموم والمجنون عن تلك الأسئلة الفلسفية الكبرى، وهو ثقيل الوطأة على المتلقي، سواء المتلقين داخل النص وهم المقيمون والعابرون من حول نبيه و زياد ، والمتلقون خارج النص، إذ تصعب مواجهة هذه الأسئلة دون الانجراف في حرقة البحث عن إجابات لا تكتمل أبداً. إذن هي الهاوية. مصائر الجنون
هل كان يجب أن آتي إلى هذا العالم؟ ، هذا السؤال الذي طرحه نبيه بوصفه السؤال الرئيس المحرض له على كتابة نصوصه كلها، والتي اشتغل زياد على المسرحي منها، يكاد يكون محور الرواية، الرواية التي تبدو ظاهرياً هادئة، فيما هي صاخبة في أسئلتها، هي لا تسأل سؤالاً تقليدياً: من أين تأتي الفلسفة؟ ، وإنما إلى أين تذهب بك الفلسفة؟ ، يقدم النص الجواب في العنوان هاوية الجنون .
لكن نبيه لم يعرف الهاوية، لم يمت منتحراً كما توقع الجميع، وإن كان قد عاش في نمط جنون عقلي، لكنه كان متصالحاً معه كما أسلفنا. إن لم يكن نبيه هو الذي تردى في الهاوية، إذن من الذي تردى فيها؟. هل يمكن للفلسفة أن تكون من أفاعيل العقل بوصفها حراكاً ذهنياً فوق - طبيعي؟ أم هي طريقة من طرائق القلب في ملامسة ما حوله على نحو فوق - شفاف؟ وهل يمكن لبشري يمارس الحياة على هذا النحو أن يعيش حياة بشرية محايدة، أم إن صيغة المحايدة تبقى ضرورة حياتية، فيما الذي يقبع داخل الجسد، أياً كان اسمه، له تحليقاته الخاصة، ولا يسعه إلا مطاوعتها خشية الموت؟. أما دراسة الدكتور الناقد إبراهيم خليل والمنشورة في الدستور الأردنية يقول : (في الصفحات الأخيرة من روايته هاوية الجنون أنهى يحيى الحباشنة حياة بطله نبيه عقل ، تماما مثلما فعل عماد مدانات بحياة بطله إبراهيم في روايته "حنو البير" . بيد أنّ ليحيى الحباشنة أسبابه التي تعدّ أكبر من تمهيد فني متدرج يجعل القارئ يتوقع أن ينتهي نبيه هذه النهاية. ففي المراحل الأخيرة من الرواية يكثرُ حديث البطل عن الموت ، فهو تارة مستسلم لفكرة الموت حتى إنه ليتأمل اللحظة التي يكون فيها ميتا (ص )243 وتارة يقول في حديثه إلى زياد"الآن أنتبه لشيء آخر هو الموت.. لم يعد ثمة حاجز سميك بيني وبين فكرة الموت .. لقد انهار ذلك الحاجز. إنَّ شعوري بالموت يُلازمني .." (ص 253 - )254 وفي موقع آخر يقول زياد لنبيه: "بالله عليك أخبرني ما الذي يحصل لك في الفترة الأخيرة وفكرة الموت المسيطرة عليك؟" (ص )252 و.."أفكارك عن الموت والانتحار يا صديقي تخيفني" (ص 246).
ففي مثل هذه المقدمات يجد القارئ تفسيرا للنهاية التي لم تكن مفاجئة ، بل جاءت متوقعة ، وطبيعية ، غير مفتعلة ، مما يوحي بمراعاة المؤلف لسلاسة الحبكة ، وسوق الحوادث سوقا يؤدي إلى نهاية محددة بعيدة عن الاعتساف ، أو إكراه الشخوص على التوقف.
من جهة أخرى تقوم رواية الكاتب - الحباشنة - على شخصيتين بارزتين ، وشخوص آخرين أقل أثرا من هاتين الشخصيتين. والشخصية الأولى هي شخصية نبيه عقل الذي انتهت الرواية بموته مثلما تقدمت الإشارة.
فنبيه عقل مثقف ، شاعر ، كاتب ، له ديوان شعر"فربما تتصفحين وتصفحين"مطبوع(24). ومسرحيات معدة للإخراج منها مسرحية وزارة الانتحار ، ومسرحية من ينتظر في الخارج ، ومسرحية الطرق يشتد على الباب . ومسرحية ابنة الماركيز ، وغيرها من النصوص ، والأشعار ، والرسائل ، والكتابات النثرية المتعددة .وهو في الأصل من قرية يقال لها سيلة الظهر ، تقع بين جنين ونابلس . ذكر لزياد أن جدَّه سبق أحمد شوقي إلى الفكرة التي يتضمنها بيته الشعري"وطني لو شغلت بالخلد عنه"فكان يفضل الاحتفاظ بسيله الظهر على الاحتفاظ بروحه (ص22) .وهو يؤمن بأفكار وجودية الطابع ، ويكتب أدبا يبحث في أسئلة العدم والوجود. (ص25) وهو لا يكتفي بكتابة الشعر ، والمسرحيات ، ولكنه يشارك في الإخراج والتمثيل والإنتاج. وعلاوة على ذلك كله ، قارئ نهمّ ، تتكرر على لسانه ، وفي كتاباته أسماء سارتر ، وسيمون دو بوفوار ، وكانْتْ ، وصموئيل بكيت ، وكولن ولسن ، وهيغل ، وديكارت(ص26).
زيادة على ذلك لا يؤمن بالحلول الوسط ، يقول معلقا على امرأة شحاذة رفض إعطاءها بعض النقود ، "لا أومن بالحلول الوسط ، فإما أن أغير حال هذه المرأة ، أو التزم اللامبالاة"(30). ومع أنه وجودي في طبعه وفكره إلا أنه مختلف عن الوجوديين ، فلديه فكرة تناقض أفكارهم ، فهم أكثرهم ملحدون وهو عميق الإيمان ، ففي رأيه لو أن الفلاسفة اطلعوا على القرآن الكريم ، وفهموه ، واستوعبوه ، لوجدوا فيه الكثير من الإجابات عن الأسئلة الكثيرة التي يتطارحونها في مؤلفاتهم دون أن يتوصلوا إلى يقين"لو قرؤوا القرآن لما كتبوا شيئا على الإطلاق".(ص39). وتناقضات نبيه هذه ، ومواقفه الكثيرة وتصرفاته التي تظهر من خلال تفاصيل حياته اليومية: كالاعتقاد حينا بأنه امرأة اسمها نبوية ، أو الإصرار على أنه طفل ، والتصرف كالأطفال ، أو الرغبة الشديدة في التخلص من (عفش) البيت ، أو الانقطاع عن العمل بلا سبب الخ..
توحي للآخرين بأنه غامضّ ، أو في عقله ما يشبه الجنون ، أو المرض النفسي ، لكنه يرفض مثل هذا الاستنتاج ، فهو يصر على أنه مريضّ عقليّّ لا نفسيّ ، وفي رأيه أن الفرق كبير بين المرض النفسي والعقلي ، على الرغم من أن بعض الأطباء ، ممن شخصوا داءه ، لا يفرقون بين الاثنين. يقول"أنا أعي مرضي جيداً. وهو مرض عقلي . ولا بد أن يعالج عقلي بوساطة عقلي ". (ص45)
ويتكرر في الرواية ذكر ما جرى لنبيه من مجريات أدت إلى وضعه المتأزم هذا. من ذلك ما سبقت الإشارة إليه من علاقته بأمه التي ظلت تريده طفلاً إلى الأبد. ومن ذلك العملية الجراحية التي أجريت له لاستئصال الدوالي ، فقد كان لتلك العملية أثرها السلبي الكبير فيه "إذْ أفاق من التخدير ليجد نفسه إنساناً مختلفاً تماما" (ص 139 ، وص )154 قد نسمي ذلك انفصاماً ، أو شيزوفرينيا ، ولكنه يرفض ذلك ، لأن ما ينطبق عليه هو الشخص المتفكك ، أو المتعدد . بعد ذلك أدخل إلى مشفى الأمراض العقلية في الفحيص غير مرة (ص148) ومن الحوار يستخلص القارئ أنّ نبيهاً هذا عانى مما يُسمى في علم النفس بالنكوص ، وهو التثبُّت عند مرحلة عمرية معيّنة ، وعلة ذلك مركـّبّ أوديبى عميق رسخته فيه والدته التي ظلت - مثلما أشرنا قبلا - تحيطه بعنايتها الشديدة ، وتحظر عليه مخالطة الناس الذين هم في رأيها ذئابّ ووحوش. كأنها تريده أن يبقى"طفلاً إلى الأبد"و" بقيت أنا رهين إرادتها هي . طفلاً كما أرادت"(ص163) وفي موضع آخر يقول نبيه عن نفسه:"لقد صنعت مني والدتي طفلاً إلى الأبد"(ص 174).
الكاتب الضمني
أما الشخص الثاني في الرواية فهو زياد
ومن يقرأ الرواية يكتشف ، بيُسْر ، أنَّ زيادا هذا هو الكاتب الضمني للرواية ، مع أن المؤلف يعتمد في روايته على السارد الكلي العلم . والسارد العليم مثلما هو معروف ساردّ من خارج الرواية ، لا علاقة له مباشرة بالحوادث ، ولا بالأشخاص. فما يضطلع به زياد من وظائف تقوم على رصد العالم الخفيّ لبطل الرواية ، والكشف عن الأسرار التي لم يطلع عليها أحد ، مما جعل من شخصية نبيه لغزا حتى لأقرب المقرّبين ، بمن فيهم أم سامر زوجته ، يُؤكـّد لنا أنَّ المؤلف أدار لعبته بذكاء ، فبدلا من أن يجعل زياداً هو الراوي ، وبذلك يقع في فخّ السّيرة ، لجأ لاصطناع سارد من خارج اللعبة تمويهاً على القارئ ، فيبدو لنا زياد ، والحال هذه ، شخصية سردية تشاطر نبيه عقل دوْرَ البطولة في الحكاية.
وزياد جنوبيّّ من الكرك ، من بلدة يقال لها (راكين). وهي قرية يصفها الراوي بكومة من الحجارة ، والبيوت الطينية المتراكمة بعضها على بعض ، تتخللها طرق ترابية ، وتظهر البيوت من بعيد مثل ثآليل في ظاهر اليد. والنساء فيها ينتشلن الماء من الآبار ، ويذهبن للعمل الشاقّ في الحقول ، وحصاد القمح ، والحبوب الأخرى. وثمة رعاة أغنام ، وفي الليل تضاء البيوت الطينية بالفوانيس التي تؤدي إلى تراقص الظلال على الجدران كالأشباح (ص68).
وهو في أول العقد الثالث من العمر ( 21 عاماً) قدم من بيئة أشد قسوة من الصخور إلى عمان ، واستطاع في أقلَّ من عامين أن يعرفها بجلًّ ما فيها من تفاصيل ، وأن ينشئ علاقات اجتماعية وسياسية تنظيمية بفضل صديقه تيسير. وأنْ يعقد الحبُّ أواصرَ متينة وشديدة بينه وبين (رندة) التي يتكرر ظهورها في الرواية تكرارا لافتا للنظر. ومن الأشخاص الذين عرفهم في عمان عبد الكريم ، وهو جنوبيّّ أيضاً ، ونبيه عقل الذي التقاه لأول مرة في مبنى رابطة الكتاب ذات يوم (ص21) ولم ينته ذلك اللقاء حتى كان نبيه يصطحبه في زيارة لمنزله الذي يقع في مكان قريب من جبل اللويبدة (ص33).
وفي عمان التي بهرته بما فيها من الأضواء ، والشوارع ، والمطاعم ، والنوادي ، والمقاهي ، والبارات ، يستأجر غرفة يسميها صديقه صلاح الحوراني (خرابه) تارة ، وقصر الاليزيه تارة أخرى ، في حيّ قديم بعمان ، هو حي المصاروة (ص46) أما الأثاث فيها ، فلا يتعدى سريرا معدنيا صاخب الصرير كلما تقلب عليه في منامه ، أو في يقظته. وطربيزة متهالكة ، ومكنسة ذات عصا يمكن استخدامها سلاحا لمطاردة القطط ، أو الجرذان. ومرآة قديمة عديمة الشكل تفي بالغرض الوحيد لها ، وهو التحديق بوجهه قبل المغادرة. وعلبة معدنية تقوم مقام سلال المهملات ، ومسامير مثبتة في الحائط تقوم مقام المشجب الذي تعلق عليه الملابس . بيد أن خيْرَ ما في هذه الغرفة (الخرابة) هو النافذة المطلة على البيت المقابل ، فمنها يستطيع رؤية صديقته الشابة (رندة) وذلك شيء يعني له الكثير ، بل الكثير جداً.(ص49) فقد كانت زياراتها المتكررة لوكره - إذا صح التعبير - مدعاة للإحساس بإنسانيته من جهة ، وطريقة فنية للخروج بالسرد من هيمنة الحوار ، وهيمنة التركيز على الشخصية الرئيسة ، وهي شخصية نبيه.
لكن (رندة) اقترنت بآخر في غياب زياد الذي استمر نحو العامين.
فالمعروف أنّ من مفاصل الرواية الزمنية مفصلا يبدأ بالإعلان عن اجتياح إسرائيل للبنان ، وضربها حصارا مشددا حول بيروت في العام (1982 ص81) ولأن الأنظمة العربية في ذلك الحين اتسم موقفها بالتخاذل المشين: فقد سمحت للمتطوعين الراغبين في الذهاب إلى لبنان للقتال إلى جانب الفلسطينيين ، واللبنانيين ، بحرية العبور ، والالتحاق بصفوف المقاومة ، وكان زياد أحد المتطوعين الأردنيين . اتخذ هذا الموقف على الرغم من أنه شيوعي ، والشيوعيون لهم موقف مختلفّ من تلك الحرب (ص82). ولهذا اضطر للاستقالة من الحزب محتجا بأنَّ هذا الحزب لا يعدو أنْ يكون - في أحسن الأحوال - صدىً باهتا لمواقف موسكو ، حتى إنَّ الشيوعيين في عمان يسارعون لحمل المظلات كلما أمطرت في موسكو.(ص83) وبعد عودة زياد من بيروت اكتشف أنّ الحجرة (الخرابة) قد شغلها ساكن آخر. وأبلغه صاحب البقالة بزواج (رندة) قبل سبْعة أشهر. لكن الزواج - لحسن حظه - كان زواجا فاشلا ، فقد عادت المياه إلى مجاريها في علاقتهما ببعض ، وظلت على هذا النحو إلى أن سافر للسعودية للعمل حيث يعمل أخوه المهندس محمد.
أما علاقة زياد بنبيه فقد توطدت ، وازدادت وثوقا ، مع الأيام. فبعد اللقاء الأول الذي جرى في يوم من أيام العام 1981 توالت زياراته لمنزل نبيه ، وتوالت اللقاءات ، فكان زياد يقضى الليل كاملا في بيته ، ويتحدث إلى أولاده ، وبناته ، وزوجته ، فأصبح كواحد من الأسرة ، حتى إن زوجته (أم سامر) كانت تشكو له بعض تصرفات نبيه ، وحرَدَه أحياناً ، معتقدة أنَّ له تأثيرا إيجابيا فيه لا يُتاح لغيره من الناس (ص80) . وقد أكدت الأحداث اللاحقة صحة ما كان يظنه زياد ، فعندما توقف نبيه عن العمل في وزارة البلديات حاول الكثيرون إقناعه بالعدول عن ذلك ، وإقناعه بعدم التغيب عن الدوام حتى لا يفقد حقه في التقاعد ، ولم ينجحوا ، إلا أن زياداً استطاع إقناعه بيُسر ، وفي أقل من غمضة عين (ص80 و ص 183). وقد أضحت صداقتهما فريدة من نوعها ، يقول نبيه موجها حديثه لزياد ، كاشفا عما لدى هذا الأخير من قدرة على فهمه :"أنتَ الصديق الوحيد الذي سمحت له بالولوج إلى عالمي الداخلي .. عالمي الخاص ." (ص 128)
لقد تعمقت بينهما الصداقة ، وساد التفاهم طوال المدة الزمنية التي جمعت بينهما على الرغم من أنّ لزياد أفكارا ورؤىً لا تتفق مع أفكار نبيه ورؤاه ، سواء في السياسة ، أو في العقيدة ، أو في الدين ، أو فيما يتصل بحق المرأة ، أو حتى في الفن والحياة . فزياد يكرر لنبيه مراراً أنه ذو تفكير ماركسي ، اعتنقه عندما انتسب للحزب الشيوعي ، وظل محتفظا بأفكاره تلك حتى بعد أن استقال منه. ففكرُه"ماديّ بحْت ، والبحثُ في أمور الغيب مما لا يعنيه على الإطلاق "(ص43).
وقد ازدادت هذه العلاقة قوة عندما أنشأ زياد فرقة مسرحية ، واقترح على نبيه كتابة نص مسرحي لتقديمه ، فاتجه كلاهما إلى العمل المشترك ، مما أضفى على علاقتهما الخاصة صفة الفريق ، لا سيما بعد أن انضم إليهما الممثلون ، وبقية أفراد الطاقم المسرحي. غير أن سفر زياد المفاجئ إلى السعودية هو الذي وضع حدا لذلك التواصل الروحي بين الاثنين مما دعا نبيه لإرسال الرسائل باستمرار ، منها ما يتضمّن بعض ما يكتبه من نصوصْ جديدة ، ومنها ما يرجوه فيه ألا يطيل المقام هناك ، فما يظنه شحما قد لا يتعدى ضربا من الورم الخبيث . وهذا ما تبين لزياد لاحقا ، فعاد إلى عمان ليجد صديقه الروحي قد فارق الحياة.
شخصيات أخرى
من الشخصيات الأخرى التي لعبت دورا هامشيا في الرواية: عبد الكريم ، وهو معلم مدرسة ، ويجيد العزف على آلة العود ، جاء من الجنوب ليقيم في عمان ، ويعطي دروسا في الموسيقى لزيادة دخله ، ومواجهة متطلبات الأسرة في الكرك. وهو إنسان ودود ، وطيب وكريم ، لا يخلو منزله من الخمور الجيدة ، التي يقبل عليها زياد بشره. يصفه زياد بالمضياف ، الذي لا تنقصه الدعابة ، وخفة الروح. وقد اضطر زياد في مرحلة لاحقة من الرواية للإقامة في منزله المتواضع في جبل الحسين (ص 74 ، وص 83).
وعبد الكريم هو الذي استثار لدى زياد الرغبة في الحديث عن تجربته في بيروت ومقامه في مستشفى في دمشق ، وفي بلغاريا ، وعلاقته بالبلغارية ياكوفا ليلي (ص )87 الخ.
أما الشخصيات الأخرى مثل أم سامر زوجة نبيه ، فكان دورها في الرواية ثانويا جداً.
وقد حشد الكاتب أسماء كثيرة في الرواية لكتاب وممثلين ومخرجين ومسرحيين وكل ذلك مما يعطي الرواية صفة السرد الواقعي ، ويضفي على العمل طابع التوثيق. وليس أدل على ذلك من كلام السارد في بعض المواقف عن الحراك المسرحي الذي شهده الأردن في أواخر الثمانينات. أو حديثه عن بعض الفرق المسرحية الشبابية مثل فرقة (جدايل) التي أسسها جبريل الشيخ وقدمت مسرحية ناجحة بعنوان ظريف الطول (ص54). وفرقة المسرح الصامت التي أنشأها زياد نفسه ( ص )71 وغيرها من فرق. وكاد العمل يتحول بسبب هذه الإشارات إلى سيرة ، أو كتاب وثائقي ، لولا ما أشرْت إليه في السابق ، وهو لجوء الكاتب للراوي العليم ، فقد وضع كلا من نبيه ، وزياد ، في دائرة التركيز ، أو التبئيرfocalization. أولهما في دائرة التبئير الداخلي ، والثاني في دائرة التبئير الخارجي. في حين ظلت الشخصيات الأخرى غير مبأرة.
الراوي العليم
فلجوء الكاتب للراوي العليم استبعد الصلة بين المؤلف والراوي ، مثلما استبعد الصلة بين المؤلف وزياد ، وفي ذلك ما يقصي عن الرواية شبح التماثل مع السَّير. من ناحية أخرى ساعد الراوي العليمُ المؤلفَ على هتك الأسرار ، والكشف عن المخبوء ، والوقوف بنا على لغز الأنا في شخصية نبيه ، دون أنْ يبدو ذلك ضربا من الاعتراف . وينسحبُ الأمر ذاته على شخصية زياد الذي تحول في بعض فصول الرواية إلى مُحلل نفسي ، وفي بعضها إلى خبير بالنماذج الإنسانية التي تعاني من التفكك ، ودليله في ذلك كتب الطب النفسي ، والفلسفة ، والأرواح .

أساليب السرد
إلى ذلك استخدم المؤلف أساليب في السرد أنقذت الرواية من الطابع ألتوثيقي على الرغم مما هي غارقة فيه من توثيق. ومن هذه الأساليب اعتماد المونولوج تارة ، والديالوج تارة أخرى ، في تحليل الشخصية ، ممّا يقرب المسافة بين الشخص والقارئ. واللجوء المتكرر إلى الحوار ، وقد أسرف في ذلك إسرافا يؤدي في كثير من الأحيان للضجر. وتلاعب بمفردات الزمن الروائي ، فهو تارة يتبع السرد اللاحق مثلما هي الحال في سرده لما جرى لنبيه بعيد عملية استئصال الدوالي (ص139) فالطبيعي أن يروي لنا هذا الخبر قبل ذلك لأن كل ما بني من تصورات عن مرض نبيه يترتب على تلك العملية. ومن ذلك أيضا ما رواه السارد عن إقامة نبيه في مشفى الأمراض العقلية في الفحيص (ص )148 فهو خبر متصل بالعملية الجراحية لكن الراوي لم يذكره إلا بعد زمن غير قصير. ومنه أيضا ما رواه السارد عن العشبة التي أكل منها زياد وهو صغير (ص170) فهي جزءّ قديم من الحكاية لكنه رواه قرابة النهاية خلافا لما هو طبيعي. ومن ذلك أيضا حكاية نبيه مع نبوية ، وهي شعوره بأنه تحول إلى امرأة مصرية اسمها نبوية ، فارتدى ثياب زوجته أم سامر ، واكتحل ، ووضع أحمر الشفاه ، وتوجه إلى عمله مما أثار ضحك الكثيرين ، وإشفاقهم ، وقناعتهم - في الوقت نفسه - بأن الرجل مجنونّ ولا شك (ص173). وهذه الحوادث رُويتْ في غير الموقع الذي يجب أنْ تروى فيه إذا توخينا التسلسل الطبيعي للزمن.
علاوة على ما سبق ، اعتمد المؤلف على الفجوة والتلخيص ، وهي طريقة تسمح للسارد بحذف الكثير من التفاصيل التي لا وظيفة لها في الحكاية. فبعد أن اقترح زياد على صديقه نبيه كتابة عمل مسرحي جديد لإخراجه نجد الراوي يخبرنا في الفقرة التالية للحوار بتوجّه زياد إلى الدائرة المختصة بإجازة النصوص "بعد عدة أيام كان زياد يتوجه وبيده نصوص ، وأوراق ، باتجاه مديرية المسرح في وزارة الثقافة." (ص )179 وهذه الفجوة تختصر المدة الفاصلة بين طلب الاقتراح والتنفيذ ، وهي مدة قد تكون طويلة. ولا ريب في أن هذا النوع من المفارقات السردية يجنّب الكاتبَ شرَك الوقوع في التوثيق.
أما المواضع التي برز فيها التواترُ وهو سرد الحدث الواحد غيْر مرة ، فكثيرة. منها على سبيل التمثيل وليس الحصر سرده لخبر زواج رندة:"علم من البقال أن رندة تزوجت منذ سبعة أشهر." (ص )133 وكان قد روى هذا الخبر في موضع سابق. (ص83) ومن التواتر أيضا ذكره لخبر العملية الجراحية التي أجريت لنبيه لاستئصال الدوالي. (ص139 ، وص )154 : بعد أنْ صحوت من البنج أصبحت شخصا آخر ، له صورتي وملامحي وصوتي لكنه ليس أنا.. لقد تحرَّرْت من ذاتي. وعندما نظرتُ في المرآة رأيت شخصا يشبهني لكنه ليس أنا". ومن التواتر المهمّ ، اللافت ، تكرار رواية الخبر الخاص بعلاقته بأمه ومنعه من مخالطة الناس. والحق أنّ من يتأمل تلك الأخبار التي جرى عليها التواتر ، يلاحظ كم هي مهمة بالنسبة لشخصية نبيه ، وكم يستطيع الكاتب الضمني - اعتمادا عليها - أن يفسر لنا الكثير من غموض عالم نبيه الداخلي. فالعملية الجراحية ، والمركب الأوديبي ، من المفاصل الرئيسة في شخصية هذا الرجل الذي يقف على حافة الجنون ، فيما يراه الناس على حافة وادي عبقر.
زمكان الرواية
تقع حوادث هذه الرواية في المدة بين 1981 1995و وفي هذه الحقبة من الزمن وقعت حوادث تاريخية أشار لها الكاتب من غير تفصيل ، بيد أنها تمثل خلفية للرواية. وهي تقع في إطار مكاني هو عمَّانُ تلكَ الأعوام ، وقد رأينا السارد مشدودا لذكر بعض التفاصيل التي تعيد القارئ لتلك الأجواء التاريخية. ولم يكنْ إلحاحه على ذكر أمكنة معينة من المدينة بالإلحاح العبثي الذي لا خير فيه ، ولا جدوى.بل كانت وظيفة هذا الإلحاح وضع المتلقي في جو الفترة زمانا ومكانا ، وإلا لماذا يكثر من الحديث عن الأدراج ، وعن مطعم هاشم مثلا ، وعن شارع كذا وحي كذا.. وعن جبل اللويبدة تارة وجبل الحسين تارة أخرى؟ ولمَ لمْ يفتْه أن يذكر بعض التغيير الذي وقع في هذا الشارع أو ذاك؟ وهو إلى ذلك يتخذ من المطر وأجواء العاصفة المطرية والثلجية خلفية تشبه الموسيقى التصويرية التي ترافق مشاهد الفيلم السينمائي والمؤثرات الموسيقية التي ترافق فصول أو مشاهد العمل الدرامي:"الرياح قوية وباردة .. لمع برق في السماء وأضاء مساحة كبيرة جداً. . ثم دوى رعد بقوة جعلته يجفل من شدة الصوت. وانهمر المطر بغزارة." (ص )131
مثل هذا المشهد يتكرر في الرواية كثيرا ، في شيء من الاختلاف الكبير ، أو اليسير.
صفوة القول أنَّ رواية يحيى الحباشنة (هاوية الجنون) رواية أحكم فيها الكاتب التزامه بقواعد اللعبة ، غير أن الإسراف في الحوار - لا سيما الحوار الفلسفي - أضعف عنصر التشويق ، وغيب عنها وحدة الحدث المركزي المتنامي ، وهما عنصران ضروريان يلتمسهما القارئ العادي ، الذي يبدو أنه في منأى عن اهتمام المؤلف. فما يشغله في المقام الأول هو أن يخاطب أولئك القراء الذين كانوا على معرفة بنبيه عقل ، قبل أن يصبح نبيها: (نابيلا) تارة ، ونبيل عطية تارة أخرى.
ولب القول أن هذه الرواية تزخر بالمعرفة والعمق الفلسفي ، والأسلوب الممتع في السرد يجعل هذه الرواية في مرتبة رفيعة جديرة بلفت النظر إليها .
مع الود جاسر الخطيب.
__________________
شيئان في الدنيا
يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
وطن حنون
وامرأة رائعة
أما بقية المنازاعات الأخرى ،
فهي من إختصاص الديكة
_
رسول حمزاتوف _
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-02-2009, 03:56 AM
الصورة الرمزية السعدية باحدة
تفضل بزيارة منتداي
قاصة و ناقدة أدبية
عضوة شرف

وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مدينة الدار البيضاء بالمغرب
العمر: 49
المشاركات: 1,633
صوت لتميز الموضوع: 45
تم التصويت لتميز مواضيعه 19 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 6
السعدية باحدة will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى السعدية باحدة
رد: دراسات نقدية // رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة


ألف مبروك لك أخي يحيى الحباشنة على هذه القراءة اللامعة ، هي قراءة لامّة شاملة درست الرواية من جميع جوانبها

ولخصت أحداثها ،وفككت تفاصيلها ، وحللت جزئياتها ،فصارت عجينتها ليّنة طيّعة في يد القارئ،كما أذكت شغفنا لقراءتها

وشوقتنا لاقتحام معالمها ،والظفر بالعيش في بحر أفكارها وهواجسها وفلسفتها وبالأحرى جنون شخصيتها التي لن تكون

إلا شخصية واحد من عشرة منا ..

وشكرا للناقد جاسر الخطيب على هذا المجهود القيم الذي يستحق التنويه

تحيات النورس الطاهر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-10-2009, 02:12 PM
الصورة الرمزية نور الأدب
تفضل بزيارة منتداي
إشراف عام
مساعد اداري
رئيسة تحرير نوارس أدبية
أديـــبـة

وسام التميز التكريم من الدرجة الأولى وسام الإتقان 
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: مملكة النور
المشاركات: 11,252
إجمالي التدوينات: 1
صوت لتميز الموضوع: 75
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 20
نور الأدب has a spectacular aura aboutنور الأدب has a spectacular aura about
رد: دراسات نقدية // رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة

استاذنا

المهتم بتتبع أحداث التاريخ لعمّان التسعينيات حتما ستكون له الرواية مرجعا هاما.



شكرا لأنك بيننا

__________________

الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له ، و من لا معرفة له لا علم له

قليل جميل، خير من كثير عليل؛
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-11-2009, 08:50 AM
الصورة الرمزية يحيى الحباشنة
تفضل بزيارة منتداي
روائي وكاتب مسرحي
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الاردن
المشاركات: 159
صوت لتميز الموضوع: 1
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 1
يحيى الحباشنة will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يحيى الحباشنة
رد: دراسات نقدية // رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعدية باحدة مشاهدة المشاركة

ألف مبروك لك أخي يحيى الحباشنة على هذه القراءة اللامعة ، هي قراءة لامّة شاملة درست الرواية من جميع جوانبها

ولخصت أحداثها ،وفككت تفاصيلها ، وحللت جزئياتها ،فصارت عجينتها ليّنة طيّعة في يد القارئ،كما أذكت شغفنا لقراءتها

وشوقتنا لاقتحام معالمها ،والظفر بالعيش في بحر أفكارها وهواجسها وفلسفتها وبالأحرى جنون شخصيتها التي لن تكون

إلا شخصية واحد من عشرة منا ..

وشكرا للناقد جاسر الخطيب على هذا المجهود القيم الذي يستحق التنويه

تحيات النورس الطاهر
الأديبة والقاصة المبدعة السعدية باحدة

اشكر لك هذا المرور العطر .. الذي ينم عن رؤية ادبية .. عميقة

دمت بخير سيدتي
__________________
شيئان في الدنيا
يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
وطن حنون
وامرأة رائعة
أما بقية المنازاعات الأخرى ،
فهي من إختصاص الديكة
_
رسول حمزاتوف _
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-11-2009, 08:52 AM
الصورة الرمزية يحيى الحباشنة
تفضل بزيارة منتداي
روائي وكاتب مسرحي
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الاردن
المشاركات: 159
صوت لتميز الموضوع: 1
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 1
يحيى الحباشنة will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يحيى الحباشنة
رد: دراسات نقدية // رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الأدب مشاهدة المشاركة
استاذنا

المهتم بتتبع أحداث التاريخ لعمّان التسعينيات حتما ستكون له الرواية مرجعا هاما.



شكرا لأنك بيننا


الرائعة والمبدعة والنشيطة جدا نور الأدب
اشكر لك تفاعلك الدائم .. وهذه الروح الطيبة التي تتمتعين بها ..

دمت بالف خير
__________________
شيئان في الدنيا
يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة :
وطن حنون
وامرأة رائعة
أما بقية المنازاعات الأخرى ،
فهي من إختصاص الديكة
_
رسول حمزاتوف _
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-30-2009, 03:56 AM
الصورة الرمزية رحيق

عضو مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: عربي....
المشاركات: 7,960
صوت لتميز الموضوع: 41
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 20
رحيق will become famous soon enoughرحيق will become famous soon enough
رد: دراسات نقدية // رواية هاوية الجنون ليحيى الحباشنة

الاستاذ يحيى الحباشنة
شوقتنا لاعادة قراءة ما بين سطور روايتك
لافض فوك
رحيق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
لجديد, الحباشنة, الجنون, دراسات, رواية, هاوية, نقدية

« السرد المكتنز:قراءة في (طقوس للمرأة الشقية) لمحمود شقير | قراءة في معلقة الموت (مشهد في التكوين للشاعر مسار رياض) »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة