
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحــة الـنــقـد الأدبــي » دوحة إضاءات نقدية: همس القوافي » مرايا عاطف الجندي بقلم حسنى سيد لبيب | |
| دوحة إضاءات نقدية: همس القوافي الشعر بأنواعه |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| مرايا النفس للشاعر عاطف الجندي حسني سيد لبيب الذي ألاحظه على شعر عاطف الجندي، من خلال ديوانه "مرايا النفس" (*) ، أنه يتحاور مع الفكرة بأقل عدد من الكلمات، ويتعامل مع الأحاسيس والمشاعر من خلال صورة عالقة في المخيلة. تنفذ الفكرة كالبرق الخاطف إلى أعماق النفس، ونبضات القلب في قصيدة "بعث" صورة رسمها الشاعر لبقعة ضوء تغوص في ظلمات اليأس. تتهادى البقعة خلف حلم لا يتحقق. الزيف يهجم على قطرات الضوء، فلا يزيدها إلا صلابة. ينفذ الضوء عبر زمن غير محدد، و "يجئ الأمر". هكذا يصف الشاعر إرادة التحدي التي واجهت بقعة الضوء، يجئ الأمر بأن يُنبت الضوء شموسا خلف جدار القهر. تسكن الشموس في أحداق الغيب وتفتح كونا للمعقول. صورة بديعة تشكل إرادة الضوء، وتَخطي جدران القهر. أتمثل بقعة الضوء رمزا موحيا للخير الذي يفرش وروده برغم الصعاب والعقبات. بقعة الضوء الشفيفة تملك من الإرادة ـ هكذا أرادها الشاعر ـ ما يجعلها تفتح للإنسان طاقة نور تبدد جحافل الظلام. إلا أن الشاعر يحيرنا بقصيدته "أنا والناي". فإذا نحن رتبنا الأفكار، واحدة إثر أخرى، بترتيب سطوره الشعرية، نقرأ في السطر الأول: " السير خلف الناي أقلق مضجعي" كأن "الناي" الشاخصُ قبالتنا كائنا نسير خلفه.. نقتفي خطاه، نتبعها، فلا يذهب بنا إلى مرفأ مريح، وإنما يقلق مضجعَنا. السير لا يكون إلا في اليقظة، والمضجع يلجأ إليه المرء للراحة أو النوم. ثمة شئ ما يضطرنا إلى أن نكون عقلانيين! أو نقتفي أثر لغة حداثية، قد لا يهمها منطق الفكرة أو معقولية الحدث. في السطر الثاني، نقرأ: " وأغَامَ أوردتي وشق فضائي " يتحدث ـ ما زال يتحدث ـ عن السير خلف الناي، الذي أقلق مضجعه، وأغامَ أوردته، وشق فضاءه. الأوردة التي تغيم، تعني أن السائر خلف الناي، قد جره المشي إلى اضطراب ما وعدم انسجام. وفي السطر الثالث نقرأ: " يا نايُ هذا الحزنُ في الأعماق يقتلني " هذا البيت أجج عاطفة المتلقي. أعانه في ذلك النداء الحبيب "يا ناي". بدأ يخاطب الناي، يعتب عليه الحزن الذي يقتله. انتقل بنا من البيتين الأولين حيث كان يسير مواكبا الناي، إلى مخاطبته. نحن أمام تركيبين لغويين: تركيب بألفاظ ذات دلالة ما، أو تركيب قريب من دائرة الشعور. وفي منتصف القصيدة القصيرة محاورة بين السارد والناي. الأول يطلب من الثاني ألا يحجب الشموسَ عنه، راضيا أن تثور في أعضائه، فينصحه الناي بالابتعاد! وينهي القصيدة بالبيتين: " وعزمت أن أدع الطريق إلى هنا لكنني ما زلت أحيا لوعتي وفنائي! " ولما عزم أن يتوقف عن السير، ألفى نفسه يحيا لوعته وفناءه. الملاحظة التي تفرض نفسها أن القصيدة ـ أو فكرتها ـ لم يدعها الشاعر تختمر داخله. ولم يلوّن سرده الشعري بما يناسب المضمون. هرب من القافية، ليتعلق بتشكيل جمالي مغاير. لكنني ـ للأسف ـ أشعر هنا بنضوب العاطفة وغموض الفكرة. بينما تأتي قصيدة "زهد" لتغفر للشاعر ما جره على القارئ في سابقتها من جفاف ونضوب. فشفتا حبيبته أفضل عنده من الشاي والقهوة والخمر، ومن كل المشروبات. وفي "مرايا النفس" يعرفنا بهويته. يقول في المفتتح: " أنا الفلاح نسل الصبر صهر الفأس والمحراث والمنجلْ أنا من عانق الأشجار أغزو النجم بالمقلاع أحرث في مياه النهرِ كي ينمو بها قلبٌ يعانق طيرهُ الصفصافَ " نتوقف مع الشاعر عند "أنا" المنطلقة في فضاء الأجواء المصرية، شامخة عالية تطاول نخيل النيل وتعانق الأشجار. يقولها باعتزاز ببلده. وفي مقطع تالٍ يؤكد على "الأنا" المصرية فيقول: " أنا القرويُّ في رئتي نسائمُ زهرةِ التفاحِ والليمون والمشمش " ويقول عنها: " أنا من جاء نهر النيل يحمل طمي أفكاره فأينع في حقول اللحن أغنية تعانق زهرة الصبّار " في زخم الصور والأخيلة، تتفجر أبياتُه، مزهوا بهويته، فخورا بأبيه الذي "مات تحت الشمس بين حدائق الحب"، وأمه إيزيس تفتح جثة التاريخ، تنبش عن بقاياه، تحكي عن الذكرى. جذور الشاعر تمتد إلى حورس، وأبيه أوزوريس وأمه إيزيس. جذور فرعونية، كما أنها جذور تحمل أمجاد قرطبة وأشعار ولادة. ثم ينقلنا الشاعر إلى هواه المتقد فينادي حبيبته: " أحبيني وخلّي قلبكِ العصفور بُسمعني وعند شواطئ الألحانِ يلقيني " ويتواصل النداء الأثير. يتنازعه حبان، حب فرعوني وثان عربي: " عروسُ النيل حتشبسوتُ يا سلمى وياقمرا عُرابيًا " " هنا الفرعون والعربيُّ يقتسمان في رئتي برامج حبك المبعوث من عينيك إرسالا هوائيا " يغلب على شعره شكل المقطوعات القصيرة المعبرة عن فكرة تواتيه كالبرق، أو ما يشبه الكلمة البليغة تخترق نياط قلبه كالسهم. ينتشي بالكلمات الدالة المعبرة وسط زخم الأحداث والأطروحات. اقرأ مثلا مقطوعة "صداقة" عن شاعر يطلب من الناي أن يتبعه كي يعلمَه الصداقة، فيجيبه الناي "نحن أصدقاء".. وفي "تضاد" يخاطب دنياه بقوله: "أنا في الحب عصفور وأنتِ هجرة اللَّقْلَق!". وتأتي مقطوعة "عدالة" كما لو أنها تشبه الحكمة أو القول السائر. حين يطول النّفَسَ الشعري، تنضج التجربة. مثال ذلك في قصيدتيْْْ "مرايا النفس" و"همس البنفسج". الأولى أميل إلى السرد بصيغة المتكلم أو الأنا، في اعتزاز وثقة بجذوره المصرية الممتدة عبر آلاف السنين، والثانية تتجه إلى السرد بضمير الغائب "هي"، فيتحدث عن لهيبِ الأنوثة، وسحرِ البسمتين، وجنةِ الخلد، والحسن الذي لا يقاوم، وذروة التجربة وصدقها في حديثه عن حبيبته أيا كان اسمها، فيقول عنها: "أنا لا أقاوم ما جاء من عطر ليلى ولا أقفل الباب في وجه هندٍ وأنتِ التي جئت بالحسن والحسِّ تعطين للبحر عينًا ولليل كُحْلاً وللزهر عطرًا وفينوس أنتِ إذا شئت وصفَ السماتْ" إلا أن سطور الختام جاءت ضعيفة، بعد ما أحسسنا حرارة الحب والهيام بأنثاه. تشغله القضية الفلسطينية، فيكتب بلهجة آمرة "اغضب"، ملخصا المأساة في وجه فلسطينيٍّ غاضب، وحجرٍ صنع البطولة، بينما تضاءلت العروش والتيجان.. "اغضب لترسم في صباح العُربِ أمواج الغضبْ يكفيك فخرا أن تكون الزيت أو كنت الحطبْ" يتألق الشاعر في المقطوعات الشعرية القصيرة، التي تُصاغُ على غرار القول السائر، مثل قصيدة "دنيا" التي يقول فيها: "تعجب صاحبي الشاعر بأن الوزن مكسورٌ فقلت: بأنها الدنيا إذا جاءت تجاملنا وإن ولت تكسّر حلمنا الباقي" ثمة مقاربة بين حال الدنيا في إقبالها وإدبارها، وبين حال الشعر في سلاسته وفي انكسار أوزانه. مقاربة ذكية صاغها الشاعر في أقل عدد من السطور. وفي قصيدة "الصوت الأجير" يواجه خصمه بنصائح يسديها له تتلخص في التعلم، تعلم اللغة وقواعد النقد، وأوزان البحور، وأيضا الاعتذار عما بدر منه.. وهي إشكالية يشركنا فيها الشاعر، لخلاف بينه وبين دعيّ الشعر والنقد.. أو هي خصومة طرحها الشاعر، دون أن نعرف الخصم، ونتلقى نتائجها وتداعياتها. وكان الأجدى أن تتحول إلى قضية عامة. يحيرني أمر الشاعر عاطف الجندي، فلديه نظرة متعمقة تلهمه الشعر في أبيات قليلة، وهذا أمر قد لا يواتي إلا القليلين من الشعراء. لكنه في حالات الوهج الشعري، يشغل نفسه بوقفة استطرادية، مثل تلك الجملة الاعتراضية الفاترة في قصيدة "خلود": "تقولين يا زهرتي لن أموت إذا صرت خبزا لدود المقابر ـ وهذا صحيح ـ فقد عشت في دفتر الشعر رمزًا يغير لون الفصول" هذه الجملة الاعتراضية تقف حجر عثرة مما يضعف التواصل مع النص الشعري. كما تشكل المقطوعات الشعرية القصيرة مثل "مرآة" و "قسمة" وغيرهما، نماذج للمنمنمات التي تسمى بشعر الومضة عند عبد المنعم عواد يوسف وكمال نشأت. وهذه المقطوعات تصادفنا كثيرا في تضاعيف شعره، وهو بارع فيها، وإن كان بعضها ـ كما أسلفت ـ يلجأ إلى القول السائر والحكمة البليغة. وتنحو قصيدة "درس خصوصي" منحى القصة الشعرية، حيث يبرع الشاعر في صوغ عاطفته برشاقة وسلاسة عن الدرس الخصوصي الذي يعطيه لتلميذة، فيقع في هوى أمها وجمالها. هنا نتلمس بصمات نزار قباني، وتأثر الشاعر به، وثنّى القصيدة بأخرى "من أنتِ؟"، تغزل فيها بالمرأة التي أشعلت في قلبه نيران الوجد المحرم والمباح. وثالث قصائد الغزل "انكسار"، يغلب عليها الحوار بين رجل وشقراء، تطلب منه ـ إن أراد وصالا ـ أن يتقدم لأهلها، ويستعد بالمهر الغالي، فابتعد عنها لفقره، ولاذ بأحزانه. وفي الديوان ـ أيضا ـ بكائيات واسترجاع لتاريخ العرب المجيد، مثل ما جاء في قصيدة "ثالث الحرمين". حسني سيد لبيب التعديل الأخير تم بواسطة نور الأدب ; 05-09-2009 الساعة 06:44 PM. |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: مرايا عاطف الجندي بقلم حسنى سيد لبيب دراسة تروي النفس العطشى لمزيد من تأمّل ؛ سلمت __________________ الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له ، و من لا معرفة له لا علم له قليل جميل، خير من كثير عليل؛ |
| #3 | ||||||||||
| ||||||||||
| رد: مرايا عاطف الجندي بقلم حسنى سيد لبيب دراسة جميلة تحياتي لك ساره __________________
مدونتي :http://alsahira.0yoo.com/index.htm |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: مرايا عاطف الجندي بقلم حسنى سيد لبيب استاذ عاطف يسلمو ع القراءة بانتظار مجموعة قراءات اخرى ![]() __________________ ![]() |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: مرايا عاطف الجندي بقلم حسنى سيد لبيب صباحك شعر و ألق نور الأدب شكرا لمرورك الرائع مودتي |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: مرايا عاطف الجندي بقلم حسنى سيد لبيب الاستاذ عاطف الجندي بانتظار المزيد من هذه القراءات لا عدمناك رحيق |
| #7 | ||||
| ||||
| غاليتى سارة شكرا لمرورك أيتها الأميرة مودتى أخوك |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: مرايا عاطف الجندي بقلم حسنى سيد لبيب [align=center]دراسة طفت على سطح الشعر لشاعر جميل الكلم يلفت نظرك من أول سطر ، تعرفت على كتاباته الجاذبة في موقع أشرفت عليه ، قصائده تبدو مفهومة ولكنها كانت تكتب بمستويات ، فهي كالبركة المتدرجة العمق ، كلما أتقنت السباحة وصلت للمناطق الأكبر عمقا ، فإذا خشيت الغرق تسعفك خطوات قليلة تصل بها للمناطق الآمنة . شاعرنا يكاد يكون معدوم الـ أنا فالأنا عنده الوطن والمواطن والمستقبل ورائحة الطين ، والزرع والشجر ، وخرير المياه والحرية المفقودة للمواطن ورغيف الخبز الذي يحكم به الظالمون ، والفم المغلق قسرا لانتشار العسس بكل مكان . الشاعر نهج ومدرسة وطريق كتابة على الثلج بقلم من نار ! والشاعر يرق كهمسة عشق ترتج لها سفائن البوح في أنهار الحب . دراسة جميلة ، للجميع المحبة .[/align] |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| أبحث, مرايا, الجندي, بقلم, حسني, عاطف |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |