
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحــة الـنــقـد الأدبــي » دوحة إضاءات نقدية: همس القوافي » النفي والاغتراب في قصيدة | |
| دوحة إضاءات نقدية: همس القوافي الشعر بأنواعه |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| النفي والاغتراب في قصيدة النفي والاغتراب في قصيدة " أركض نحوك أركض معك " للشاعر مريد برغوثي أركض نحوك … أركض معك عنوان قصيدة للشاعر الفلسطيني مريد برغوثي، وهي من مجموعته الشعرية ( قصائد الرصيف) تمثل هذه القصيدة حالة من حالات النفي والاغتراب. وعلى هذه الوتيرة يتصاعد الإيقاع، موسيقى وحشية صاخبة لا يملك المتلقي إلا أن يمسح أذنيه استعداداً لهذا النغم المستفز. كبرنا على مفرق، بين منفى ومنفى هوت من يدينا الطفولة عند اختلاط الدروب كما تسقط الريح شمسية في الهبوب المفاجئ هذا انعطافي إلى ما سيبقى وما يغلب الريح ومن المؤكد أن الميلاد قد تم على تراب الوطن، لأن النص افتتح بكلمة كبرنا وليس ولدنا، والذي أوجب هذا التأكيد، للدلالة على أن القلع قد تم بفعل الإجبار لا بالرغبة والاختيار، وهذا يعني أن النمو الجسدي والروحي للذات قد أُحدث خارج الوطن وبالتحديد على مفرق يمثل في الغالب الضياع والحيرة، فكل شيء خارج الوطن يجسد الغربة بكافة أشكالها المكانية ( بديل الوطن) والزمانية ( بديل الطفولة ) وبرغم هذه الحالة المؤلمة إلا أن الطفولة حافظت على توهجها وظلت قادرة على الفعل بتداركها هذا السقوط واحتوائه وتحويله من سقوط مستلب إلى انعطاف فاعل والانعطاف عبارة عن تحويل في المسار من ما يريده الأخر إلى ما تريده الذات. " حبك هذا الذي لا يُرد ولا يتموسم، كيف استطالت به قامتي، يا سقوف المنافي وأنت الخفيضة نجرت نافذة من جذوعي وأطللتُ نحو البلاد البعيدة نحو تراب الولادة، نحو الوجوه الرفيقة من الملاحظ أن المنفي قد بدأ يتلمس طريقه، وقد أخذ صوته يعلو، تحس في نبراته بشيء من الثقة بالنفس، وكأنها مستمدة من طبيعة حبيبته العصية على الترويض والرافضة للتبعية، وقد تحول النص من وصف الحالة الساكنة ذات الطبيعة السلبية، إلى صيغة خطابية تنبئ بالاستعداد للتقدم الفعلي، واستطالة القامة مؤشر على التمرد ورفض الواقع، ولأنه في المنفى لا يملك أرضاً ولا شجراً إلا جدران منفاه ( الزنزانة) وهو في نفس الوقت محكوم بإيجاد فضاء يطل منه على البلاد البعيدة، ومن أجل استحضار هذه الأشياء المحببة على النفس، كان لا بد من اللجوء إلى جذوع الجسد، فبذاته وحدها يصبح الوطن أكثر قرباً. " قلت: الذي سوف يأتي سنأتي به أو تغيبه، هي ذات اليدين تدير الكؤوس فإما لموت يلح وإما لشهد يصح به كل ذي علة هي ذات اليدين تمد لتغلق نافذة أو لتشرعها لاخضرار فسيح وتلويحة من أياد" في هذا المقطع يبدو الاستعداد والإصرار على الهدف واضحاً وجلياً، نضوج واعتماد على الذات، تحول في صيغة الخطاب من الأنا الفردية ( هذا انعطافي) و ( نجرت نافذة) إلى الـ (نحن )الجمعية ( ناتي به) و( نغيبه) والنضوج في الذات فرض عليها الحذر المشوب بالخوف، عقلتها وسيّر وجدان الشاعر ضمن مسارب الاحتمالات بحيث قدم إمكانية حدوث الخطأ على إمكانية حدوث الصواب. وهذا نابع من ترسبات الماضي التي بدأت تطفو على سطح الحاضر. " وهذا انعطافي تجاه يديك أنا الراكض الدهر نحو التفاصيل: عنوان بيت: وسقف، وضيف، وجار يزار ومشورة في شوارع تقبل خطوي عليها وأن يطرق الصاحب الباب لا شرطة الليل: الانعطاف الأول الذي حدث في مطلع القصيدة قد نشأ من هبوب الريح ( القوة الطاردة) وهذا ما أربك الطفولة المنفية، وخلخل كيانها وخلّفها على أرصفة المنفى في حالة ضعف، وهذا يعني أن الانعطاف كان دفاعياً ( ساكناً) أما الانعطاف الثاني والوارد في المقطع الذي بين أيدينا فقد تكون من الحالة الاجتماعية التي غطت مساحة المقطع السابق، فهو انعطاف نشط أحدث التغير الايجابي في شخصية المنفي بحيث حوّلها من الطفولة المستلبة إلى الفتوة الفاعلة، وهذا يعني أن التحول كان من نصيب الانعطاف الثاني والذي تحول من دفاعي ( ساكن) إلى هجومي ( متحرك) ركض صوب تفاصيل، الوطن عنوان بيت، سقف، ضيف، جار، إلخ.. " لمي على رداءك ولتنشري خضرة الأرض حولي أخبئْ خطاي وخضرة جسمي فيعمون عني ونكمن حتى نواصل هذا الطرد الطويل أرانا نلاحق مالا ينال بعمرين فاستغرقي في خطاك لنستأنس الوعر". ما يلاحظ أن الخطاب في الانعطاف الدفاعي كان موجهاً لحبيبة أغلب الظن أنها غائبة وبعيدة، فهو لم يكن موجهاً لذاتها بقدر ما هو موجه لشيء داخله يمثلها وأعني به حبها ( حبك هذا الذي لا يتموسم) وهذا شيء طبيعي لأنه ملزم بالدفاع عن الذات والتي هي بمثابة الجسر الذي سوف يوصله للحبيبة وهذا يعكس الخطاب الذي نشأ في هذا المقطع والذي نحس به، إنه يخاطب حبيبة حاضرة، ( لمي على رداءك) ( ولتنشري خضرة الأرض حولي) وهذا بالتأكيد أحدثه الانعطاف الثاني والمصحوب بالحركة والهجوم، رغم هذا التحول المتنامي في شخصية المنفى، إلا أن الأمان ما زال هاجسه اللحظي، وباعتقادي أن رداء الحبيبة ( لمي على رداءك) يراد له أن يكون غطاءً له ولها مما يسبب في تمازج خضرة الأرض (الحبيبة) وخضرة الجسم ( هو) والدليل على هذا التوحد والانصهار، كلمة تكمن ذات الصفة الجمعية. " أني ألوذ بكفيك يا حلماً يرتدي ثوبه في الصباح ويشرب قهوته من يدي ومنزله منزلي وما ضاع نمشي إليه سوياً نغالب قحط المنافي وأدعوك ألا تخافي فحتى النهايات تودع فينا بداياتنا وتحفظ أسرارها في خطانا الحقول من المعروف أن الحلم عبارة عن رؤيا ليس بالضرورة أن تكون قابلة للتحقيق أما على صعيد هذا المقطع، من العبث واللامعقول أن نحيل هذا الحلم إلى المفهوم العام أي بحصره في دائرة الممكن أو غير الممكن لأنه في هذا المقطع لا يحتمل الخيارات وذلك كونه حقيقة، وأي حقيقة أوضح من كون هذا الحلم ( المجاز) إنساناً له كفين يُلاذ بهما وقت الضرورة كونه يرتدي ثوبه في الصباح ويشرب القهوة وله منزل، وبعد وهذا الاستعداد الصباحي تبدأ الرحلة الأكثر صعوبة… رحلة البحث عن الوطن الضائع في ركام هذه النهايات والتي هي بمثابة البدايات بالنسبة للمنفي ولحبيبته. 1995 __________________ ...................... موقعي الخاص http://www.mazendwaikat.org/index.htm ....................... لبلادنا ينحني الضوءْ في شرفة ِ الشمس ِ والجرحُ ماء الوضوءْ في صلواتها الخمس ِ |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: النفي والاغتراب في قصيدة سلمت ايها الراقي جهد متميز يليق بك وبصاحب القصيدة شكرا لك |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: النفي والاغتراب في قصيدة اقتباس:
اقرا الاقتباس على أن الشاعر أراد أن ينقل للمتلقي ألمه لذا حاول ان يجسده كائنا غائبا ينذر بنهاية المقطع بالشؤم حيث قال لنستأنس الوعر !! ولمي عليّ رداءك ، تظهر كاف المخاطبة على أنها المعشوقة ، التي خشي عليها في المقطعين الذين سبقا هذا المقطع من القصيد فلقد ذكر الموت بالأول ، وشرطة الليل بالثاني حسبما ارى كان موج الشعور متدافعا بإصرار لمغادرة المسار المعتاد أيا كان .. القصيدة ثورة على الواقع بكل أشكاله ، لذلك يبدو الشاعر متوحدا مع الأرض تملأ خضرتها وعيه وحسه. اقتباس:
بشكل عام .. الشاعر يحارب جيشان .. جيش الأفكار .. وجيش المنى والأحلام وقد يكون الامس .. والغد الواقع في حيز الترقب والتوقع والانتظار ... وعذرا اخي مازن لاني أزج بنفسي وقراءتي بهذه الطريقة المباغته تحية __________________ ؟ أنت تعلم يارب أني سعيت لإدراكك جهد استطاعتي فسامحني، إن كانت معرفتي بك طريقي الوحيد إليك! ... سيكون قبري في مكان تنثر فيه ريح الصِّبا الأزهار في كل ربيع! جوزاء 1131م؟؟ |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: النفي والاغتراب في قصيدة قد أضطر لإعادة ما قلته في السابق عن الحالات التي يمر بها النقد في النصوص التي تضع سواعدها تحت منقار قلم صاحب المدن القصائدية مازن دويكات بأنها أولا نصوص محظوظة لأنها تخضع لمناخ لا يعول على الأدوات النقدية التي تدخل في تفاصيل ماكينة النقد الجامد والذي لا يبحث بالدرجة الى مواطن الجمال والصور المغايرة بقدر ما ينظر للامر من تحت عدسة مجهر متفق عليه و يهمل جوانب الدهشة في تناسى لمواضع الروعة ,لهذا النصوص المنقودة من قبل ذائقة هذا الشاعر الانسان الذي يتماهى بالدرجة الاولى مع حالة النص بابراز ما خفي من الذائقة وبالتالي تحليل وتفسير هذه الأوجه بأسلوب يكاد يرمم بناء هيكل الإبداع بهكذا وقفات ... وأحي الشاعر تميم البرغوثي في جماليته اغترابه رغم صعوبة الاغتراب وان كان مفروضا فأنه يفتق هكذا وجع من الدرر البيان ويجعل للحياة معنى جميل .. سأختم قولي هنا بــ وكم مال الطريق ولم تمل دروب أوجست فينا الوصول وان كان الوصول بلا وصول سيبقى الحلم أقوى من الأفول .. تقديري وتحياتي لكل من الشاعر الناقد صاحب المدن والقصائدية وصاحب النص ـــالنفي والاغتراب ــــ مريد البرغوثي .. __________________ http://shareefa.briceblog.com/index.htm http://padysa.maktoobblog.com/ -------------------------------------------------------------------------------- نكافئ الكلام بالصمت عندما لا يتأهل لدخول اللعبة واضعف الإيمان فوزا لا يقيه من أنفلونزا الفشل , والكلام الذي بني على ارض هشة يتاكل على سواعد الساعة حتى لنهاية الذاكرة .. نكافئ الصمت بالكلام عندما تستفز العقول الفوضى التي تتقوى عضلاتها بانيميا الحياء ليصبح الكلام هنا ردما يوصد الباب الذي يأتي منه الريح. |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: النفي والاغتراب في قصيدة اقتباس:
النبيل شاكر السلمان تحياتي وتقديري يرفان بأجنحة المحبة. دمت بكل خير. __________________ ...................... موقعي الخاص http://www.mazendwaikat.org/index.htm ....................... لبلادنا ينحني الضوءْ في شرفة ِ الشمس ِ والجرحُ ماء الوضوءْ في صلواتها الخمس ِ |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: النفي والاغتراب في قصيدة بسم الله الرحمن الرحيم ألهث وراء صاحب المدن القصائدية فينتظر مبتسما بنبل، صفة لازمة له لا تفارقه أينما حل. * تابعت باهتمام قراءة شاعر خبير بدروب الشعر الوعرة يرتادها بكفاءة فاطلعت على جانب من كون الشاعر مريد برغوثي، الإبداعي: منبعا ثرا يصب في نهر الوطن الشامخ تماسكا وإصرارا على الثبات رغم قوة الضربات التي يودعها الأعداء أمقت درجات حقدهم. * رشيق وعميق الدلالة، حضور المرأة رمزا في شعر مريد برغوثي. * فائق التقدير للشاعرين الحاضرين تألقا ومضيا إلى الأقاصي: مازن ومريد. علي بن يوسف |
| #7 | ||||
| ||||
| رد: النفي والاغتراب في قصيدة اقتباس:
تتحفنا دوما بقراءات مميزة تقديري __________________ |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: النفي والاغتراب في قصيدة الاستاذ مازن دويكات قراءة تستحق التأمل لافض فوك رحيق |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| النفى, والاغتراب, قصيدة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |