
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحــة الـنــقـد الأدبــي » دوحة إضاءات نقدية: عذب الكلمات » ذات القطيفة | |
| دوحة إضاءات نقدية: عذب الكلمات الخواطر |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| ذات القطيفة ذاتُ القطيفة أصبحت السّيجارة في ذهنه غائبة.. لم يعد يتناولها منذ عشر سنوات.. عزيمة قويّة شدّت عضلات كبريائه.. تقوّى من خلالها على كلّ شيء.. زادت في رباطة جأشه وعناده.. وتحمّل الشّدائد. لكن ها هو الآن ينفث دخانا من نوع آخر، في سماء الغرفة.. الدّوائر تتصاعد مفتوحة بعدما كانت مغلقة.. إنّها نُفاثة زفيره الكثيفة.. تتصاعد من أعماق أعياها العمل.. فتشكّلت خُيوطاً غير مرئية، تطايرت نحو النّافذة الجنوبية.. متسلّلة إلى ما وراء سور المنزل.. وما كان ليستريح أو ليسترخي إلاّ بعد إعداد الشاي على الطّريقة الصّينية. ها هو يتخيّلها تتعلّق بتلك الخيوط.. مبتسمة، ترتدي فستانا أبيض.. تتناثر فوقه الورود.. تسبح في فضاء الغرفة الواسعة بدلال وغنج.. حرّك يده اليمنى في الفضاء لطرد هذا المشهد الزّاحف!.. وردّد في نفسه: لا.. لا تستحق أن تكون في هذا المقام.. هي ليست ممّن يتعلّق بخيوط واهية.. هي أقوى من ذلك بكثير، رآها تغضي حياء من مشهد أطلّت فيه الآن.. أشاح بوجهه إلى الشّمال.. فرك عينيه ثم ضحك، هاهي تجلس على مقعد قُدّ من سعف النّخيل.. إلى جانب اللّوحة التي شرع في رسم ملامحها منذ شهرين.. أخذت تفّاحة خضراء، قضمت منها جزء في حجم مبسمها.. ثمّ مدّت له ما تبقّى، سحب التّفاحة من يدها وقرّبها من فمه.. ليقضم جزء آخر.. فتقطّعت الدّوائر المفتوحة في شكل خيوط تتسلّل تباعا باتّجاه النّافذة.. لن تجد بعد الآن خيطا واحدا يحملها خارج المكان.. سيكمل رسم المشهد بعد حين!. وهي لا تقدر على المغادرة.. ترنّح في مكانه، وتابع تهويماته وهو ينظر من النّافذة إلى أفق بعيد وردّد: بيني وبينكِ مسافة تقدر بمئات الأميال.. لكن الآن أنتِ أمامي، بل إنّي أستأنس كلامَكِ العذب الذي اخترق الحجب.. ونبع من أوّل مرّة.. من بين خبايا وثنايا القلب، الذي أرهقه الزّمان، بما قّدّر له من أحداث لم تكن في الحسبان!.. الليلة مقمرة.. والنجوم تناثرت باهتة في السماء تحتفل بضياء أبيض يشع في كلّ اتجاه.. الجوّ ساكن، ونسائم بقايا صيف قصير.. تأتي من الشرق باتّجاه أنفه الذي يتتبّع أثر عطر أرسلته الذّاكرة من آخر لقاء جمعهما قبل شهرين! إذا كانت الحقيقة.. أنّي أصبحت لا أقدر على التّخلّي عنك، فهذا يعني ببساطة.. أصبحت أحبّك؟ وهل هذا عيب؟ العيب في أحلامي التي تأخذني يوما بعد يوم نحو عالم وردي أقرب إلى من وصل سنه إلى العشرين.. وهل هذا عيب؟ العيب أني أشعر بأنّي أكبر من أحلامي.. وأصغر من عنادي! أنتَ لا تتمّ الأشياء التي تبدأ فيها.. تلك هي طريقتي في الحياة.. وفي الكتابة أيضا، أترك القارئ يبني النّهايات ويؤسّس لخواتيم الأعمال.. أملي أن تتمّ ما تبدأ فيه.. أنا دائما.. عند النّهايات التي يحدّدها الآخر.. ذلك أسلوبي وقناعتي حواركَ معي دائما مبتور.. لا يُسمن ولا يُغني من جوع.. آه كم يعضّني الوقت.. كم ينشب فيّ أظافره؟ في سائر جسمي ، في وجهي.. في يديّ.. وأنا أداعب بأناملي لوحة المفاتيح... كم يظلمني خيالي؟؟ يحملني إلى.. صندوق خشبي مغلق!..لا أعرف محتواه؟ هل أشكّلك لوحة من لوحاتي الزيتية؟ أم قصيدة من قصائدي أم بطلة قصّة من قصصي القصيرة أم خطوطا أم زخرفة في سائر أوراقي؟..أم ماذا؟ يحرجني.. ويجرحني الخجل.. أيّها الزّارع لبذور الحبّ عبر المدى.. غنّك تصبّ ماء الرّوح في كامل الطّريق.. أرسل ماء وجدك فلعّله يبعث الحياة في حروفي وكلماتي.. ويطهّر أحاسيسي من شكوك القدر!.. القدر منقوش الأزل...لكن لا أستطيع الابتعاد ولا أستطيع الفراق.. ولا أقدر على ترك.. كلماتي تفضحني..إنّي آتيك من مسافات بعيدة لأسلّيك وأشحن عواطفك.. وألهمك.. لست أدري مالذي أتى الآن بهذه القطيفة السابحة في فضاء البيت..تتموّج، تتلوّى.. تحوم حول رأس التي تجلس قرب اللّوحة على مقعد من سعف النّخيل.. يطوّق شعرها يغادر ليله عينيّ تعلوثغرها ابتسامة نديّة.. وسرعان ما تتحوّل إلى جسد من رخام.. تلك هي المثال الذي تناولته لإنجاز لوحة القدر التي داهمت فكري دون سابق إنذار. محمد بن جماعة __________________ تفرشُ الأحجارُ دربي :::: وأنا بالرّغـــمِ أمشـي |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: ذات القطيفة أخي و صديقي محمد بن جماعة : طالعت هذا النصّ أكثر من مرّة فتبيّن لي أنّه يختلف عن يقية نصوصك الأخرى و جميع أعمالك السابقة لما تضمّنه من إيحاء و رموز ودلالات و تطلّعات تتميّز بالأحلام و تبحث عن مقاصد وراء حجب بل بعيدا في الآفاق : إنّها الأحلام التي قد تتحقّق و قد لا تتحقّق ... لغة النصّ جاءت عذبة ، مستساغة بأسلوب مشوّق ، فضلا عن خاصّّية لديك دون غيرك تتمثّل في المزج بين الاعمال السردية و الحديث عن لوحاتك الزيتية و التعامل مع الحاسوب ممّا أحدث تغيّرات عديدة في النصّ، و قد زاد التعرّض إلى الأحلام و إبرازها في ثوب جميل هذا العمل جمالا و رونقا ... ماذا عساي أضيف إلى هذا النصّ الجديد ، هناك الكثير ، والكثير ولكنّني أكتفي بهذا ... لك منّي أطيب المنى في هذا الشهر الكريم محمد القبي __________________ " بنيّ لا تنحن أمام أيّ كان ، و لا تركع إلاّ أمام خالقك جلّت قدرته." حامد القبّي والدي تغمّده الله برحمته |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: ذات القطيفة اشتقناك وحرفك المميز ها انت تحكي لنا بواطن الفكر بحرف يزدان توهجاً ونفحات أريج وعبق يتشظى بعمق مدى الكلمات لتقول لنا ها انا هنا محبتي والى عذب الكلمات |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: ذات القطيفة ذكريات تدق في عالم سماء مدكن بالابيض وخطوط رائعه لكم مني تحياتي سلامي اسرار __________________ بانتظار العودة السرية طال وقوفي في زاوية الانتظار يرهقني ازدحام الطرقات وسرمد التناهي البغيض أكسر أنوار أعمدة الشوارع أتسلل متلحفا برداء الليل أنزوي تحت شرفتك أطالع الضوء الخافت أنتظر رأسك الأبهى باطلالة سريعة عبر ستار الليل لأعيش يومي الآتي بلذة الاحتراق الأجمل أتطلع دوما لملامسة ضوء حرفك حسام أحمد المقداد وكنت كلما تقدم بي الحرف/ الجرف، أكثر إدراكا بأن الأعصاب التي تحكم قبضتها على القلم كالسُبحة، تسقط لفرط غضبها/ تأثرها/ عُجالتها خرزة بعد أخرى، إلى أن ينتهي بها المطاف بواحدة انتعلها عنوة ، لا لأنها تمحي آثار الشروخ! لا ولا لأنها تعالجها، فقط لأنها قد تؤرخ لجرح صغير، في الصفحة التي يمكن أيضا أن تكون الأخيرة من سجل سنطويه بخبر صغير في صباح اليوم التالي من الجريدة اليومية!! الاستاذة نور الأدب |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: ذات القطيفة بما انك اخضعت النص لدوحة الإضاءات النقدية ، لذا اكتفي بتحليل الاستاذ القبي .. امتناني |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: ذات القطيفة اقتباس:
ملك.. لم أخضع هذا النص لدوحة الإضاءات النقدية، وإنّما نُقل بفعل فاعل من منتداي إلى هذه الصفحة.. إنّي ممنون بمرورك وتعليقك.. وأرجو لك أطيب الأوقات.. تحياتي محمد بن جماعة __________________ تفرشُ الأحجارُ دربي :::: وأنا بالرّغـــمِ أمشـي |
| #7 | ||||
| ||||
| رد: ذات القطيفة النص يتحرك في أكثر من مستوى نفسي ، ويتشابك أحيانا ويتوازى أحيانا أخى مع أبعاد مختلفة داخل ثنايا الفكر ، يتعانق استبطان الكاتب لهواجس نفسه مع ريشته التي تحمل ألوانا كثيرة منها الفاتح المتفائل ومنها القاتم العابس لكنه في نهاية الأمر يفرض على اللون أن يتغير بفعل قدرته على تجاوز عقبات الألم بالقفز عنها مرة وبالسير عليها مرة ، جيد المزج بين متغيرات النص لتتلاءم مع متغيرات النفس والقدرة على الحركة بمستويا مختلفة متساوق حينا ومتناقضة أحيانا ، هكذا هي الحياة ، فوضى تترتب بفعل إرادة البشر !! |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: ذات القطيفة اللغة جذابة جداً ,كما أن هناك الكثير من التشبيهات العميقة التي تدل عين تبصر الجمال في كل شيء |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| القطيفة, ذات |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |