 04-01-2009, 06:52 PM |
 | كــاتـــب | | تاريخ التسجيل: Mar 2007 المشاركات: 3,038 صوت لتميز الموضوع: 1 تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة معدل تقييم المستوى: 9 | |
| رد: دراسة النص الادبي الطول / لم يحدد القدماء طولاً معيناً للقصيدة , وكان شعراء العرب يميلون إلى القصائد القصيرة لأسباب فنية واجتماعية ونفسية منها : الرغبة في التنقيح , والاكتفاء بماقل ودل . ومنها :أن القصيدة القصيرة أروج وأسير عند الحفاظ والرواة . ومنها : حرصهم على تجنيب السامع السآمة والملل . والمعدل المألوف الذي اتفق عليها شعراء المعلقات ومن بعدهم حتى العصر الأموي يراوح بين ( 20--> 50 بيتاً ). فالطول يحدد باعتبار المتلقي وباعتبار الوقت وكذا القائل ويحدد بالتجربة الشعرية والثروة اللغوية . وبالغرض من القصيدة , وبالوزن والقافية , وكان ابن الرومي يميل إلى الأوزان والقوافي التي تساعد على إطالة القصيدة . الوحدة : وهي إما موضوعية أو عضوية 1-الوحدة الموضوعية : إذا كان النص في موضوع واحد , فهو ذو وحدة موضوعية فتكون القصيدة مدحاً أو وصفاً أو رثاءاً ......., وأغلب الشعراء القدماء لم يلتزموا بوحدة الموضوع . وليست وحدة الموضوع أن يكون النص مديحاً أو غزلاً أو رثاءاً فحسب بل أن يكون النص مراعياً مقتضى الحال أي ( الغرض الأساس من القصيدة ). 2-الوحدة العضوية : فلابد أن تكون عملاً فنياً تاماً , فهي كالجسم الحي يقوم كل قسم منها مقام جهاز من أجهزته , ولايغني عنه غيره في موضعه إلا كما تغني الأذن عن العين أو القدم عن الكف أو القلب عن المعدة . ومن علامات الوحدة العضوية براعة الأسلوب القصصي الذي يساعد على الترابط والتلاحم في القصيدة . والوحدة العضوية في الأدب القصصي أصل من أصوله ولايجوز إهماله ولايمكن أن يسمى العمل الأدبي قصة بدونه لأن القصة مبنية على تلاحم الأجزاء مرتبة تعتمد على توالي الأحداث وتأثيرها في نفوس المتلقين . الأسلوب ( اللغة ): يظهر الرسام عواطفه من خلال اللوحة , والأديب رسام يرسم بالكلمات واللغة هي المعدن الذي يصهر من خلاله أوانيه , فاللغة إناء يصب فيه سائل هو ( المضمون ) , والأديب يقدم هذا المشروب أياً كان طعمه من خلال هذا الإناء , فقد يكون متيناً , جميلاً , رديئاً , قبيحاً .. واللغة هي المفردات والتراكيب .. ننظر إليها من خلال : 1- الغرابة والألفة والابتذال : ينبغي أن تكون لغة الأدب مأنوسة أليفة , على علوها وشرفها بأن تكون لغته وسطاً بين لغة المتقعرين من الرواة ولغة العامة الركيكة . يقول أبو هلال العسكري " وأما المختار من الكلام فهو الذي تعرفه العامة إذا سمعته ولاتستعمله في محاوراتها ". فالغرابة : أن تكون الكلمة وحشية لايظهر معناها , فيحتاج في معرفتها إلى أن ينقر عنها في كتب اللغة . معيار الغرابة : - عصر الأديب ليس المقصود بالكلمة الغريبة أنها التي لايعرف معناها إلا في المعجم فكم كلمة لانعرف معناها عندما نسأل عنها ولكننا نفهمها من خلال السياق. كلفظة ( السميدع ) في قول الشاعر: ومن ضاق ذرعاً بالحياة فإنها :: تضيق به وهو الكريم السميدع فكلمة ( السميدع ) وهي تعني الشريف في قومه فهمناها من السياق فأذهب ذلك غرابتها . - الموضوع : فالأديب يغرب إذا وصف مالانألف كالصحراء والناقة والوحوش .... - الغريب لايذم إلا إن كان متكلفاً كثيراً , ولذلك وجدنا في كتاب الله - عزوجل- كلمات غريبة , ولاسيما في الجزء الأخير منه اختلف الصحابة - رضي الله عنهم- في معناها . ومن الأمثلة على الغريب المذموم ماشاع في مقامات الحريري . - الغرابة في القافية يمكن التساهل فيها وقبولها . والغريب في الشعر أكثر من النثر . الابتذال : الكلمة المبتذلة هي التي لاكتها العامة حتى عطلت إشعاعها , فصارت باهتة منطفئة , ولغة الأدب ينبغي أن تمتاز عن لغة العلم ولغة الحياة اليومية بسموها ورقيها . وليس شيوع اللفظة بذاته هو المقياس للحكم على الكلمة بالابتذال بل يعتمد مقياس الابتذال على صفة كامنة في اللفظة وهي ( إيحاؤها , إشعاعها , إشراقها ) فإذا فقدت هذه الصفات عدت مبتذلة . ففي اللغة كلمات شائعة لم يفقدها استعمالها بريقها , وهي أيضاً ضرورية لابديل عنها مثل : الإنسان , الزمان ,الجار , الأخ ,الأخت , الجوع .... ثمة كلمات شائعة في اللغة ولكنها لاتصلح للشعر , كما أنها إذا كثرت في النثر هجنته ؛ لأن النثر لغة الحياة الواقعية , لايستطيع أن يتجاوز مادتها ولذلك حسن فيه مالايحسن في الشعر .. مثل : البصل والباذنجان والطماطم والفجل والشاي ... نعيب على صلاح عبد الصبور قوله في قصيدة ( الحزن ) : ورجعت بعد الظهر في جيبي قروش فشربت شاياً في الطريق ورتقت نعلي أو قول محمود درويش في قصيدة ( الموعد الأول ): حلقت ذقني مرتين مسحت نعلي مرتين أخذت ثوب صاحبي وليرتين لأشتري حلوى لها وقهوةً مع الحليب هناك كلمات يبعدها عن النمط الأدبي احتقار الناس لمعانيها مثل ( الخنفساء , الجعل ) كلمات يكره الناس المجاهرة بمعانيها ويستترون عند قضائها كالألفاظ الدالة على قضاء الحاجة والمتصلة بالنظافة كالتقيؤ والبصاق والألفاظ الجنسية . لذلك نعيب على بعض الشعراء الحدثاء كنزار قباني وصلاح عبد الصبور تصريحهم بما لايجب التصريح به . - والكلمات الأعجمية مبتذلة مستكرهة في النثر والشعر, ولكن ورودها في النثر قد يكون ضرورة معرفية أما في الشعر فينبغي الإقلال منها . - المصطلحات الشائعة في اللغة العلمية كمصطلحات أهل اللغة والشريعة والمنطق واللغة اليومية ( الإعلان , التصريح , البيان ) وتجد ذلك في شعر العلماء . - للزمان أثر في ابتذال اللفظة , فكم كلمة بدأت مشعة حسنة , توحي بالمعنى , ثم أصبحت مع الاستعمال عادية أو رديئة ؛لأنها فقدت إشعاعها , أو أصبحت مباشرة . من ذلك كلمة ( تكاليف ) في قول زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش :: ثمانين حولاً لاأبا لك يسأم فقد جاءت مقبولة مشرقة في عصره , ولكن التكاليف في عصرنا أصبحت من معجم المحاسبة . للابتذال علاقة بالغرض وبالمقام فالذي يصف مرضاً أصاب عزيزاً لابد أن يستعمل حقله الدلالي فتجد ( الحشا ) ( الدواء ) ( الحمى ) ومن يصف قبراً أو زهد في الدنيا غير من يصف قصراً فخماً , فالأول يورد الدود والبلى , ولكن هذه الكلمات لاتصلح لوصف فاكهة بستان . من يخاطب عامياً خطاباً عاماً يقبل منه أن يأتي بأسلوب أقل سمواً من أسلوب آخر يخاطب به آخر في مقام آخر . على أن الأديب قد يأتي بكلمة عامية الدلالة فيمنحها فيضاً من حسه فتتوهج وتلمع بين يديه كما تتوهج الجوهرة بين يدي الصائغ الماهر . خذ كلمة ( بابا ) العامية وانظر كيف وهبها الأميري فيضاً من شعور الأب العطوف , وذوق الأديب المرهف فنشيدهم ( بابا ) إذا فرحوا :: ووعيدهم ( بابا ) إذا غضبوا
__________________ السفن تنعم بالأمان في الموانيء، لكنها لم تصنع من أجل ذلك..! (جريس هوبر) |