
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الـمـمـــيزيـن » اقلام مميزة » اقلام مميزه » شاكر السلمان » شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها | |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها هل تذكر! منذ أنْ ركبتَ قطار الضباب يا أبي .. تلاشتْ صورتك رويدا رويدا لم يبق معي شيئا مما آلفت عليه الجاذبية غير الأرضية أختلست حواسي الخمس لأني أفتقدتُ حاسة التذوق لسخاء التنقل بين مروج الألوان ..أفتقدت صرامة إستقطاب تنوع الروائح ..لعفوية إجتذاب خمائل الشم ... وأفتقدت طلاوة رقائق الذبذبات السارية في ديناميكية اللمس ... أفتقدت براءة مد الرؤية نحو التمدد اللا نهائي في آفاق النظر .. وأفتقدت قطرات أنسيابية لسكينة ضوضاء الهدوء في السمع منذ أن أمتطيت صهوة الغياب عندما لاح ظلك على هيئة فارسا يمتطي صهوة ألحان ضوئية في أرجوحة ذاكرتي .... طاويا مساحات التنائي نحو نقطة أفاق بعيدة ... كلما اقتربت منها كانت تتوسع الفجوة ثم تركتَ يدي تهوى تهوى لتتدلى من منحدر الدمع .... على مرمى الفراغ وتركت بريق عيني يأفل خلف هالات السحب... عندما حاولتْ كل الأصوات تهدئتي .... كانت أجفاني المتشحة بالبكاء تحتبس خلف الباب .. ظللت أطارد الغمام بعيوني .... بقيت أتوسد ضغث الملام وأحوك من حبات الثلج رداء مخملي دافئ يمتد ... الى عنق الزمهرير و كان الصبر عكازا يتكئ عليه الأمل .... عندما أنفلتت مني الآهات و أدركتها الريح سريعا وطوتها أبي ........... كان صوتك في حقول صباحاتي ... وحدائق إحساسي عطرا برائحة الأجاص .... كان صوتك صولجانا يجبر الشمس على الإنصياع ... كي العب في الحديقة .... ******************** تذكرتك يوم العيد ..مع أولى إشراقة ..ليس لأني نسيتك ولن تمر علي لحظة تقوى على مسح نقطة من عالمك الكبير القابع في تكويناتي صوتا وسلوكك ..وعيا وجهالة.. حتى جهلي بأمور كثيرة يذكرني بك ..وأخطائي تذكرني بك .. أتدري ؟ ليس الفخر بك لوحده هو الذي يذكرني بك بجانب كل سؤدد حباك الله به بل أتذكرك بكل عيوبي وكل زلات ظنوني وكل انحراف ينتاب أصابعي على لوحة المفاتيح ....آآآآآآآآآه يا أبي .. قد تظن بأني تذكرتك مع فستان العيد مثل ذاك الزمن الذي كنتُ أختزل فيه العيد بفستان ..؟ لا يا حبيبي ......... حبيبي الذي لا يشبهه أحد .. أتدري رغم حبي لأبنائي بشكل مفرط كما تصفه أمي الا انه لا احد يشبهك .... ****************** أبي ...بيني وبينك مسافات ضوئية و أقصى ما يبعدنا عن بعض إنحناء الظل عندما يقع على حائط الفراغ ..وزفراتي المتكررة سواء في حالة التذمر أو لحظات إمتشاقي الأمل المسحوب شهيقه مسبقا...وعندما تسحب الريح بساط الثرى من تحت أقدامي لا يحتملني الفراغ المعلق في اللا مكان ..هكذا يا أبي تفصلني عنك مساحة غير مرئية لكنها ملموسة و محسوسة معا ...ومتى كانت المسافات والمساحات لها قيمة ؟ هناك أشياء كثيرة تقربني منك كل يوم ..ذاكرتي تدق نواقيسها ..أتدري يا أبي الشمس لم تغير عادتها عندما تشرق فهي تمد نفس الشعاع الذي كان ينبثق من جبينك , لم يتغير الشعاع , لا بمعياره الحراري ..ولا بحجمه المداري ****************** للزمن ألوان ...ولكن الرمادي يختزل كل الألوان .. الرمادي تخطى سبع عجاف الذاكرة يا أبي ... وكتب على ملامح الأرض والحرث وحقول الجوع والشبع سنابل الخاطرة ...سار و زحف , وهرول , ثم تحدى المتبارين في سباق الدرجات وإنطلاق طلقات الرصاص في الهواء مع بقاء الصوت في الثلاجة وتجميد الصدى بأثر رياح الماراثون .... الرمادي ..معطف معلق في غرفة أبي وبعدما توفى أبي ظللتُ أناجيه وادس اصابعي الخمس في جيوبه المهملة كي استخرج منها حلوى بلون النصيحة بل أقصد إنها نصيحة بطعم الحلوى شرعت ...اشتم عبق عطر أبي الذي ظل فائحا في الأرجاء وظلال المعطف الذي أسقط تحت مصباح الليل صورته على الجدار كان أصدق من ساعة الحائط الكاذبة التي تخبرني بأن أبي مازال معي بالرغم من انه لم يلب دعوة ادارة المدرسة عندما أنعقد مجلس الأباء ....... رسائل الكون لا تكف لأقراك ... وأنجم الليل لا تجعلني أبصرك... فمكتبات العلم مازالت برمتها .. ضئيلة الترتيب نسقا في مواكبك .. أيتها الوردة المياسة .. العطر تعطر منك ندىً قبل بزوغك / بلوغك ركنا يتفنن في إهدار خريفين .. وإراقة ريحان ربيعين ... ها قبرك يحفر ذاته كالطين .. أفسحي أيتها الوردة للموكب قدر مشاة مسارين .. خط لا يعرف مفهوم العودة .. وهنا جبل من تبرٍ يملأ كفيك بقنطارين .. وتسير موازاته قاطرتين .. زمنٌ يتقشرُ عن جسد التاريخ على أيد الريح .. يرتج هبوبا.. يرتد حنينا .. يتكلم آليا .. ينصت رقميا كاد يفوق على حدة زرقاء بإبصارٍ كضفيرة بوذا المدهونة بدهاء اللذة تمتص حرائق زيت الأوجاع بصمت أقسى من الصخرة تأتيني الأنباء زرافات و تقود جموع الألحان الى قانون القرنين .. أطرق بابك في غرفة ذاكرتي لكنك لا تتجاوب حتى كلَّ الباب لكن ..لم تتعب قدميّ من السير أين أنا من هذا !! مازلت معلقة يا أبي بين جدارين .. مازالت وردتك (...) تشق طريقها بين الجبلين . ************** ليست فقط غمامة ذاكرتي هي من تهطل بك مطرا ...حتى شباب الوطن الذين ينساقون دوما الى موجات جديدة طافية في المجتمع كانوا يخلعون نظاراتهم الضبابية عن أبصارهم لمجرد النقاش معك .. وكنت تركز دوما على الشباب حرصا عليهم بل على الوطن والمواطن ..لأن في صلاح واعتدال الشباب تصلح بقية الامور ولكن من يدرك هذا بعدك يا أبي ؟ .. ****************** الرمادي حيتان فرحتي المنتحرة على شواطئ انتظاري حيث كانت طفولتي تلهو في الغروب وتعجن النسيم بضوء الضحى قبل ان يدركها الجزر فينسل المد وتنكشف ضحالة الفرح الآني المرتبك أمام الرياح .. الرمادي لحظة حلمت بها قبل أن اعرف لون الخيط الذي يفصل الليل عن النهار و كنت أحلم بأن أوراقي الخضراء غير قابلة للنزع ولن تعري العواصف جذع ثباتي تحت أية سطوة مهما كانت .. وغاب عن ذهني بأن هناك قوى يمكنها ان تفلت أصابعك التي كانت تحتض كفي وتبقيه متدليا في المدى يرتد على الحاجز الوهمي الذي ليس لوجوده دليل سوى في خيال برج الإرصاد الجوي .... حتى طفقت الملم ضياعي المتشقق من جذور *************** من بعدك يا أبي ..أصبح الرمادي في مجلسي كائنا يدير حوارات الأمم ..يقدم إصبعا ويؤخر مسافة سفر ..وهو حوار راقي وسوار على معصم العقل والرصانة , وكل الألوان تدور حوله ,,وهو مربط الفرس لأحداث الساعة , ثمة إجابة لكل تساؤل ,يحك ذهن الغائب والحاضر دون هيمنة الرتابة .... الرمادي نجم خبا في الصبح , لان الشمس "قشرت "جسده الغير عاري و شهاب مر من هنا منذ دقيقة دون أن أدري ...... *************** الرمادي ..حزمة من الأشرعة التي يئن منها البحر وهي تعكس على صفحة التيارات المتوترة صورتها الحقيقية وتجرفها أمواج اليأس المتفائلة نحو المدن عندما ترتفع أصابع النوى بمحاذات المساحة الخالية عدا من تفكيرنا المبرمج في استساغة لون معين او شكل محدد مسبق في الذاكرة بفعل حليب التقاليد الغير قابل للفطام...نشكو وتشكو أوداج الليالي حتى يشتد الوتر في تضييق الخناق على نسمات أحلام العصافير وفي النهار تتعلق الشكوى في احد أدراج الزمن ...ويتم تغليف المسكوت عنه بالشمع الأحمر..ليقيدوا القضية ضد المجهول مع ان الجاني يتناول وجباته اليومية على مرمى ومسمع الأنظار.. ويغمس لقمته بالرماد ولابد ان يحتطب من غابة أمتدت الى مقابر الرجال . كل عمل قمت به أيها الحبيب.. مازال يزدهر بين العقول التي عاصرت أيامك ليقولوا فقط يرحمك الله يا أستاذنا حتى الذين لم يصادفهم الحظ و سمعوا بك فقط **************** الرمادي رحلة مكوكية حول واقعي و لم أعشها في خيالي و يقظتي ولكني حلمت أن احلم بها ومازلت في بزرخ الأسطورة أتقلب على جمر الصبر استجمع فيها ما بقي من آثار طيفك على وسادة الأمل ..ذلك الأمل المسروق من أزمنتنا الحقيقية العائدة بالضبابية و الزيف والأقنعة الأكثر وضوحا من الوجوه وحين تعود إلينا تستهلك مسافة السؤال على طبق من جواب اللحظة ..عجبنا أم لم يعجبنا فهو الخبز المتوفر والفاكهة المحكومة بالنضج قبل الأوان حد الإحتراق و قبل ان يؤتى أكلها تلك اللحظة لوحدها كفيلة بإشهار الجواب الشافي تلقائيا , ولكن هل تعلموا حجم الثمن الذي سندفعه لطواعية هذه اللحظة ؟ ------------ سأخبرك يا أبي : هناك ثمة معركة تثبت أقدام الرجال وثمة مواقف تحدد خريطة الغد في لحظة مفاجئة توثيقا لعلاقات الأخوة والصداقة في تجاهل سافر لكل ما قيل عن المناخ وما أرخته الوثيقة البيولوجية للتفريق بين الطوائف والطرائق ووصفة دواء جيولوجية منحرفة تأتي لتزرع فينا روح الفرقة خوفا من أن تُستدل إلى أوجاعنا طيور في الجوار ومن يغمض عيون الصبح من يغمض ؟ *************** أبي أيها الغالي يا قبطان سفينتي ويا حامل المسك على أكتاف أزماني ..يا مجد يطلي حروف اسمي بالسؤدد وهل للسودد لون ؟ نعم ... يا شمس انبثقت من روحي ..يا نجم يعلق في أذني أقراط الثقة ..وفي قلبي مشكاة القناعة ..وأقنعت جيدي بالإستقامة وقوامي كاد يجاور النخلة ..أبي الغالي هذه المرة دعني أتوه في تفاصيل رحلتي التي بدأتها بعدما انفلتت يدي من يدك وهوت متدلية في فراغ الحيرة كغصن يمتد الى مساحة مجهولة في الأفق |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها أتعرفون لمَ متأثر أنا بحرف شريفة؟؟؟ ليس لأن حرفها يسمو على الألق بل لأني أغار من أبيها وبودي يوم أموت أن أرثى بمثل ما رثي به |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها الاستاذ شاكر السلمان .... لا تقل هالكلام ارجوك عمرك عمر النسر لااعلم بأي حرف اخط رزم مشاعري الان هل ابكي ام انبهر ام اصمت ام اصفق لمعان حرف الماسك لا يقل عن توهج لمعان الماس حرفها وان كان حزين سأسرق نظري عن هنا لان روحي لا تحتمل كل هذه اللوعة .. شمس بغداد __________________ عراقً من النور ِوسع المآق ,,,, وفجرً على الكبرياءِ استفاق تمرُ به النوب العاديات ,,,,,,ويبقى العظيمُ العظيمُ العراق كأن يد اللهِ فوق العراق ,,,,, كأن جميع المرايا عراق |
| #4 | ||||||||||
| ||||||||||
| رد: شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها و هنا يصمت الكلام لان روعة كتاباتك لا يعبر عنها بالكلام تحياتي لك اخي ساره __________________
مدونتي :http://alsahira.0yoo.com/index.htm |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها الأستاذ الفاضل أخي شاكر السلمان هنا وجدت عطاء يعجز عن وصفه الكلام , والعطاء استعداد ذاتي ينبع قناعة من المرء القادر عليه أولا وثانيا يبين هذا العطاء تلك الذات التي تكد من أجل ان تسعد الأخرين وتمد لهم يد المساعدة في كل حين , فالعطاء لا يحتاج الى وجود سبب معين لأنه امر مرتبط بالنفس أولا ويتجلى من خلاله معدن الانسان ومدى وفائه ... لذا أقول لك أخي الفاضل المحترم بأن هذا الهاجس لست فقط انت من يلح عليه بل كلنا نفكر هكذا مثلك ..لدرجة اني أوصي احيانا افراد اسرتي بأشياء اتمناها ان تحدث بعدي حتى اجد في الاخير بأن الرعب ينتابهم لمجرد ان يتخيلوا فراقي وينتهي الامر حتى لا اكمل كلامي ..ربنا يطول في عمرك أولا : وثانيا ربنا يسعدك بأبنائك ويمدد في اعماركم وطالما انت ربيت على الخلق القويم لا شك من محبتهم لك في كل وقت بعيدا عن الرثاء ..لا تبحث عن الرثاء وتحرمهم من ابيهم ..فالإنسان الذي يملك العطاء بهذا الشكل لا يخش ما سيحدث من بعده . شكرا جزيلا لقد ظهرت لي نصوصي بصورة رائعة سوف انسخ منها .. تقديري وفائق احترامي __________________ http://shareefa.briceblog.com/index.htm http://padysa.maktoobblog.com/ -------------------------------------------------------------------------------- نكافئ الكلام بالصمت عندما لا يتأهل لدخول اللعبة واضعف الإيمان فوزا لا يقيه من أنفلونزا الفشل , والكلام الذي بني على ارض هشة يتاكل على سواعد الساعة حتى لنهاية الذاكرة .. نكافئ الصمت بالكلام عندما تستفز العقول الفوضى التي تتقوى عضلاتها بانيميا الحياء ليصبح الكلام هنا ردما يوصد الباب الذي يأتي منه الريح. |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها اقتباس:
رائعة ايتها الغالية مضيئة أينما أشرقت دمت بخير |
| #7 | ||||
| ||||
| رد: شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها اقتباس:
تسلمي ايتها الغالية محبتي لك |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: شريفة العلوي تنثر اللؤلؤ في رثاء أبيها اقتباس:
ايتها الأخت الفاضلة بر الوالدين بأجمل صوره مرسوم بحرفك ووسام البنت البارة بأبيها يليق بك فأي تمجيد وأي شكر لا يكفي نبل أخلاقك ووفائك تقديري العالي لك |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| أبيها, اللؤلؤ, العلني, توتر, رثاء, شريفة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |