
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » رشــة حبـر.. » رشة حبر في الأدب » رشـة حبر في الحكاية الأجنبية المترجمة » كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الأول | |
| رشـة حبر في الحكاية الأجنبية المترجمة لنشـر القصص الأجنبية المترجمة.. |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الأول كاد ظل حمار أن يسقط دولة الجزء الأول هذه قصة خيالية لا يحدها زمان أو مكان، تم ترجمتها من الأدب الألماني للكاتب "كريستوفر مارتن فيلاند" الذي عاش في أوائل القرن الثامن عشر، وتدور أحداثها في مكان ما في جنوب اوروبا، وقد تكون جذورها إغريقية أو أي مكان في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. بدأت أحداث هذه القصة بموضوع تافه جدا، شأن ذلك شأن معظم الأحداث الدولية، حيث كان طبيب الأسنان المعروف باسم " ستراثيون " ومن سكان مدينة " إبديرا " يتنقل على حماره الصغير بين الأسواق العامة السنوية لمعالجة مرضاه المنتشرين في مساحة تزيد على الثلاثين ميلا. وفي أحد الأيام ، بينما كان ينوي القيام بجولاته المعتادة أضطر لترك حماره المريض واستأجر حمارا آخر من الحمال "أنتراكس " لينقله إلى مدينة "جيرانيا" القريبة، وقد صادف أن ذلك اليوم كان حارا جدا، حيث لم يقدر طبيب الأسنان على تحمله، فأخذ يبحث عن مكان ليستظل فيه فلم يجد حتى ولا شجيرة واحدة على طول المروج التي امتدت امامه، فبعد أن أعياه التعب من حرارة الشمس، نزل من على ظهر الحمار وأخذ يستريح في ظله. هذا بالطبع لم يعجب صاحب الحمار، فطلب منه أن ينهض فورا ويكمل رحلته أو ان يدفع له ثمنا مقابل جلوسه في ظل الحمار، غير أن طبيب الأسنان استهجن هذا المنطق وقال له بأنه قد دفع أجر الحمار، والظل كما هو معروف ملازم له، فاحتدم الجدل بينهما حتى كاد أن يصبح عراكا بالأيدي، واتفقا اخيرا على العودة الى مدينة "ابديرا" وعرض المشكلة امام القاضي. كان قاضي مدينة "ابديرا" "فيليبيدوس" معروفا بنزاهته وصبره الطويل في كل قضية تعرض عليه، فلما مثل الطرفان المتنازعان امامه، وعرض كل واحد منهما حجته من وجهة نظره، حاول القاضي اصلاح ذات البين بينهما بطريقة تلائم الطرفين، فعرض على الحمال "انتراكس" أن ينسى ظل الحمار، فما هو غلا ظل ملازم له، وطلب من طبيب الأسنان " استراثيون" أن يدفع له نصف درهم مقابل ذلك، غير أن طبيب الأسنان أصر على عدم دفع المبلغ، فتجدد الصراع وارتفعت الأصوات، وعاد كل واحد منهما يطالب بحقه ويدلي بحجته، حتى احتار القاضي في أمرهما ولم يدري ما يقوله، واخيرا سأ ل عن الحمار ، طالبا من صاحبه ان يحضره الى قاعة المحكمة، كونه المعني الأول في هذه القضية، حيث ظن ان الحمار سيغير شيئا بالموضوع، غير أن الحمار وقف في قاعة المحكمة بلا مبالاة ينظر تارة وهو رافع اذنيه الى سيده وتارة اخرى الى خصمه، واخيرا اشاح وجهه وانزل اذنيه ولم ينبس واسفاه ولو بكلمة واحدة. فحاول القاضي مرة اخرى الإصلاح بين الطرفين المتخاصمين، وقد أوشك بالفعل أن يفلح في مسعاه، لو لم يظهر، ولسوء الطالع، في هذه اللحظة بالذات المحاميان الضَدان "فيسفناتوس" و "بوليفونس" اللذان استمعا لتوهما لوقائع القضية. فقال "فيسفناتوس" على الفور أن الحق بجانب طبيب الأسنان، دون ان يكلف نفسه معاينة القضية بجدية، ونتيجة لتحيزه هذا لم يبقى امام زميله، لا بل خصمه "بوليفونس" سوى ان يتبنى وجهة نظر صاحب الحمار، وبذلك مجريات أحداث القضية من حيث ما بدأت، وخاصة بعد ان أصر كل واحد من الطرفين المتخاصمين على حقه ووجد من يدافع عنه. فاضطر القاضي "فيليبيدوس" إلى احالة القضية رسميا الى المحكمة، وحدد يوما للبث فيها، وبهذا تفرقت الأطراف المعنية، وتم وضع الحمار المسكين رهن الحجز في اسطبل الدولة، اعتبارا من هذا اليوم وحتى اشعار آخر. اعتاد مجلس القضاة في مدينة "ابديرا" أ ن يجتمع ثلاث مرات في الأسبوع لمعالجة القضايا المرفوعة له، وبشكل عام كان هذا المجلس ينظر في هذه القضايا ببطء شديد، حتى أن أصحابها كانوا يفقدون الأمل في إيجاد حل لها على المدى القصير. أما ما يخص القضية التي بين ايدينا، فقد سارع القضاة في البحث فيها نظرا لإثارتها الإستغراب والإستهجان في نفوس سكان المدينة، فما لبث الناس بالوقوف عليها، حتى أضحت الشغل الشاغل للجميع ، وكانت حديث الساعة في كل مكان، لا بل انقسم الناس الى مابين مؤيد لطبيب الأسنان ومؤيد لصاحب الحمار، حتى أن الحمار نفسه وجد من يؤيده، وكان رئيس النقابات "فريم" من أكبر أنصار طبيب الأسنان "ستراثيون"، بينما وجد صاحب الحمار "انتراكس" في رئيس الكهنة الأعلى "أغاتيروس" مدافعا قويا عنه، وكان لكل هاتين الشخصيتين المعتبرتين أنصار كثيرون من العامة والخاصة، وبكلام آخر خيم الحمار بظله على مدينة "ابديرا" بأكملها. تحت ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر انعقدت جلسة المحكمة الأولى لإصدار قرار في هذه القضية الغريبة، حيث امتلأت قاعة المحكمة بالناس، ومع بداية الجلسة وقف وكيل النيابة العام، المعروف بتحيزه الصارخ لطبيب الأسنان، بسرد أحداث القضية، حيث أشار في بداية كلمته على الأسباب التي اثارتها، وقال "إن لكل واحد من الطرفين المعنيين له ما يبرر موقفه، وله ما يناقض ذلك ايضا، وفي آخر كلمته قال أن الذي استأجر الحمار له الحق في استخدام ظله، لأن الظل ملازم للجسد، وليس جزءا متجزءا منه، والتصرف به لا يؤثر على الحمار بشيء، فما هو إلا ظل حمار، أي شكل حمار، ومن غير المنطق أن يعتبر سيد الحمار الحقيقي ايضا سيدا لظله، ولهذا فإنه لا يستطيع تأجير ما لا يملك، إضافة الى أن الظل من الأشياء العامة التي يملكها الجميع، ومثله كمثل الماء والهواء والليل والنهار التي هي من حق كل انسان أن يستمتع بها أيا كان، وفي هذه الحالة لا يشكل ظل الحمار أي اختلاف عن الأشياء الأخرى في هذه المدينة، فالظل هنا لا يمكن بيعه أو تأجيره، ولهذا على صاحب الحمار أن يعترف بحق طبيب الأسنان، ويجب عليه أن يعوضه عن الضرر الذي لحق به نتيجة هذه القضية". هذا وكان لكلمة وكيل النيابة العامة هذه تأثير كبير على القضاة مما جعلهم يأخذون قرارا لصالح طبيب الأسنان وإدانة الحمَال، ولكن سرعان ما قام المحامي "بوليفونس" بطعن في الحكم، معتبره حكما جائرا لا يمت للعدالة بصلة، وطالب القضاة باستئتاف القضية، فساد الضجيج قاعة المحكمة، وارتفعت الأصوات، خاصة أصوات أنصار الحمّال، مما دفع القضاة إلى رفع القضية إلى مجلس الدولة الأعلى الذي من حقه وحده النظر في استئنافها. وبهذا تفرق الناس، وعاد كل طرف من الأطراف المتخاصمة بجمع أكبر عدد ممكن من المؤيدين له، محاولة منه لكسب القضية. كانت قضية ظل الحمار في باديء الأمر بالنسبة لسكان مدينة "ابديرا" مسرحية فكاهية، ولكنها أصبحت الآن وكأنها قضية مصيرية، خاصة بعد تدخل أعضاء بارزين من الدولة مثل رئيس النقابات "فريم" الذي استطاع بخطبه الملتهبة والمنادية بالحرية والديموقراطية أن يجمع نصف سكان المدينة من حوله، وكان عددهم يزداد يوما بعد يوم. أما رئيس الكهنة الأعلى "أغاتيروس" فقد تمكن ، نظرا لمكانته في الدولة لدى العامة والخاصة ، أن يكسب ود الكثير من الحرفيين، إضافة إلى معظم أعضاء مجلس الدولة الأعلى، هذا وازداد الوضع ضراوة وشراسة عندما تدخل رئيس المعبد المقدس الكاهن "ستروبيلوس" والمعروف بحقده وكرهه إلى رئيس الكهنة الأعلى لصالح طبيب الأسنان، وبهذا اشتعلت نار الفتنة بين الناس ، وتأجج لهيبها إلى درجة أن كل طرف من الأطراف المتخاصمة شكل حزبا له، فأنصار صاحب الحمار وعلى رأسهم بالطبع رئيس الكهنة الأعلى كانوا من "حزب الحمار" ، بينما كان أنصار طبيب الأسنان وعلى رأسهم رئيس النقابات "فريم" ورئيس المعبد المقدس من " حزب الظل". |
| صوت بالإيجاب (9) عضو : - صوت بالنفي ([ARG:3 UNDEFINED]) عضو لهذا الموضوع لـ Dr Sadi Dibs , المصوتون هم: | ||
| #2 | ||||
| ||||
| د.سعيد الدبس أهلا بعودتك و هذه التحية باللغة الألمانية ذكرتني قصة كاد ظل حمار ان يسقط دولة بحكاية قانون "ساكسونيا" الذي كان يحاكم ظل من يؤذي موسيقيا باعتبار أن الموسيقى شخص غير موجود و ليست له حقوق أو دية، ذلك القانون الجائر الذي ساد تلك المقاطعة الألمانية رائعة الترجمة بل أكثر من رائعة سلمت و سلم مدادك تحياتى ....شيرين __________________ يسعدني زيارتكم لترانيمي http://www.3zff.com/shereen/ |
| #3 | ||||
| ||||
| دكتور، قصة حلوة و فيها من العبر الكثير جان |
| #4 | ||||
| ||||
| الأخت شيرين ،والأخ عبدالرحمن الأخت شيرين، الأخ عبدالرحمن السلام عليكم، شكرا لكم على ترحيبكم لي بعودتي إلى المنتدى، الواقع أنه لا يمنعني عن المنتدى سوى بعض تلأسفار التي يجب أن أقوم بها بين الحين والآخر... أما بالنسية إلى قصة "كاد ظل حمار أن يسقط دولة" فإنني أرى فيها أوضاع سياسية مشابهة لما يجري في منطقتنا، وقد تكون "الضحية" ليس "حمارا" فقط، بل كل شيء......تحياتي لكم سعدي الدبس |
| #5 | ||||
| ||||
| السيد جان صباغ السيد / جان صباخ تحيه وبعد شكراً لك على قراءة القصة واعجابك بها. تحياتي لك دكتور سعدي الدبس |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الأول عندما قرأت العنوان " كاد ظل حمار أن يسقط دولة " ظننت انه من باب تضخيم الأمر او حتى الدعابه..!! ولكن بعد قرأتي له وجدت انها مشكلة صغيرة تحولت الى قضيه وايضا أُحيلت الى الرؤوس الكبرى في الدوله ولا شعوريا قاد مال تأييدي الى طيبي الاسنان : ) الف شكر استاذي |
| #7 | ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الأول اقتباس:
عبق ؛ أهلا بهذه الحروف اليتيمه على جزئي مشاركة الدكتور .. امنياتنا أن يطيب لك معنا المقام .. أهلا ومرحبا .. وعذرا لـ لفت الأنظار لهذا التواجد .. ![]() __________________ الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له ، و من لا معرفة له لا علم له قليل جميل، خير من كثير عليل؛ |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الأول استاذ Dr Sadi Dibs استمتعت بقراءه قصتك سو سو |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| الأول, الجزء, دمار, يسقط, جولة, كاد |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |