

| |
بحث سريع
| رشـة حبر في الحكاية الأجنبية المترجمة لنشـر القصص الأجنبية المترجمة.. |
|
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| ||||
| ||||
| كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الثالث كاد ظل حمار أن يسقط دولة الجزء الثالث وأخيرا وصل رئيس الجلسة، قاضي القضاة، برفقة الحرس الجمهوري الذي كثيرا ما كان يثير السخرية في نظر المواطنين، لأن هذا الحرس يمثل بحرابه رجالا لا يصلحون إلا لصيد الطيور ولا يصلحون للدفاع عن حدود بلادهم كرجال حرب0 فجلس قاضي القضاة، محاطا بالحرس الجمهورعلى كرسي عاجي، معدا خاصة لمثل هذه المناسبات لإظهار الهيبة والعظمة، وبقي جالسا كذلك طيلة فترة انعقاد الجلسة0 وكان المحامي "فيسيفناتوس"، محامي طبيب الأسنان، أول المتكلمين في هذه الجلسة، حيث أشاد في هذا اليوم العظيم الذي جاء بحشد كبير من الناس من كل حدب وصوب لسماع قرار المحكمة في ظل دولة حرة لا تعرف التحيز مهما بلغ حجم القضية، وخبر مثال على ذلك، كما قال، هو انعقاد هذا المجلس الموقر للنظر قضية تافهة لا تتجاوز تكاليفها الدرهمين فقط ، ولكن هناك بعض الناس من يتطاول على القانون، الا وهو الحمَال ، صاحب الحمار، الذي لا يتعدى فهمه للأمور فهم الحمير التي إعتاد أن يعيش بينها، وأضاف " لقد تجرأ هذا الإنسان بمنع طبيب، همَه الأساسي تخفيف آلام الناس، من الجلوس في ظل الحمار، وحرمه من حقه الطبيعي من أخذ قسطا قليل من الراحة، ومن لهيب شمس حارق، فقام وبكل إصرار ، رغم إدانته المطلقة في جلسة المحكمة الأولى، يطالب بشيء ليس من حقه، ومثل ذلك كمثل من يمنع رجلا أعياه التعب في الصحراء من الجلوس في ظل شجرة، أو حرمان عطشان من تناول شربة ماء من بئر عام0 إن الآلهة لتحمر خجلا من سخافة هذه القضية، لا بل إنها تطالب بلإنتقام على مثل هذا العمل المشين"، وفي آخر كلمته طالب من مجلس الدولة الأعلى بإدانة صاحب الحمار، وعلى دفع تكاليف المحكمة0 فأخذ الجمهور يهتف مؤيدا للمحامي ومطالبا بإدانة الحمَال، فأدخل الخوف والرعب في نفوس أعضاء المجلس، فطلب قاضي القضاة على الفور من الجمهور المحافظة على الهدوء والنظام لمواصلة القضية بعد ذلك تكلم المحامي "بوليفونس" محامي صاحب الحمار و قال " إن النور والحقيقة لا يمكن إخفاءهما ، وما كلمات الزميل الخصم إلا غشاء على العيون ، لا يستهويها إلا الأحمق ، ويسخر منها العاقل. إن الحمَال "انتراكس" على حق، والبرهان على ذلك واضح جدا ، يراه الأعمى ويسمعه الأطرش "، عند هذه الكلمات هاج الجمهور، وأخذ يهدد المحامي ويتوعده بكلمات جارحة ومهينة، مما دفع قاضي القضاة أن ينهض من على كرسيه العاجي، مطالبا الناس بالهدوء والنظام، وأخذ الحرس يلوح بحرابه في وجه الجمهور، إلا أن الجمهور الثائر احتاج إلى بعض الوقت قبل أن يعود النظام والسكون، فواصل المحامي كلمته قائلا، " إنه يقف أمام المجلس الكريم لا ليدافع عن حق صاحب الحمار فحسب، بل ليتكلم بإسم رئيس الكهنة الأعلى ايضا، فكما يعرف الجميع قام "انتراكس" بتأجير حماره إلى طبيب الأسنان ليوم واحد فقط، وليس لإستعمال مفتوح، ولكن طبيب الأسنان أساء هذا الإستعمال، حيث قام، وإن كان بسبب حرارة الشمس العالية، بإيقاف الحمار والجلوس في ظله، وهذا ما أثار حفيظة الحمَال الذي طالبه بدفع أجرة على ذلك. لا شك أن هذا كان طلبا سخيفا، ولكن إذا جاء هذا الطلب من إنسان جاهل، محدود التفكير مثل "انتراكس" ، ألم يكن بوسع طبيب الأسنان العاقل أن يتصرف بحكمة، ألم يكن بوسعه أن يقول للحمَال لا داعي يا عزيزي أن نتشاجر على ظل حمار، فإذا كان جلوسي هذا يسبب لك بعض ضباع الوقت، خذ نصف درهم ودعني أستريح قليلا، قبل أن نكمل طريقنا، فلو أجابه طبيب الأسنان بمثل هذه الكلمات، فلربما شكره الحمّال عليها، ولتجنبت مدينة "ابديرا" زوبعة هذه القضية الهوجاء التي عصفت بكل رجالها ونسائها، ولكن بدل ذلك أصرَ السيد طبيب الأسنان على حقه في الجلوس، وكما يحلو له، في ظل الحمار 0 بهذا أضطر الحمّال على مقاضاة طبيب الأسنان، ولولا تدخل المحامي "فيسيفناتوس" لما زادت هذه القضية عن حجمها"، وفي نهاية كلمته طالب من المجلس الأعلىبإعادة الحق إلى نصابه وتعويض موكله عن خسارته. لم تبقى هذه الكلمة بلا تأثير على أعضاء المجلس، حتى أن معظمهم أشاروا أنهم ومنذ البداية كانوا يرون المسألة من هذه الزاوية، وإنهم لا يفهمون أولئك الذين أثاروا الشغب، وأشعلوا نار الفتنة بين الناس، لهذا لا بد من معاقبتهم، ولا بد من تعويض صاحب الحمار عن الضرر الذي لحق به0 فاستهجن المحامي "فيسيفناتوس" هذا الطلب، وناشد أعضاء المجلس بأخذ القرار العادل وإعادة الحق إلى أهله، ولكن المحامي "بوليفونس" أصر على اقواله، وأضاف بأن هذه القضية سخيفة جدا، وإن لم يحسن أحد فيه التصرف، فإنها ستعصف بنا جميعا برياحها العاتية، لهذا إنه يرى أن الوقت قد حان لإنهاء هذه المسرحية الفكاهية، وأخذ القرار الأخير فيها. لقد كانت حيرة أعضاء المجلس الأعلى كبيرة جدا لدى سماعهم هذه الكلمات الأخيرة، علما أنهم يعون تماما بأنه لا بد من وجود مخرج مشرف لهذا المأزق، ولولا تدخل القدر في مساعدتهم، لحلت في مدينة "ابديرا" كارثة لا يمكن لأحد أن يتنبأ نهايتها. في صباح اليوم الذي عقدت فيه جلسة المحكمة تذكر خدم الإسطبل الحمار، أي الحمار الذي أسدل بظله سحابة سوداء قاتمة على عقول وتفكير سكان مدينة " ابديرا" ، فطوال الفترة التي دار فيها الجدل المحموم والمشحون بالتوتر والثورة لم يخطر الحمار على بال أحد، فلما تذكر خدم الإسطبل الحمار المشؤوم قاموا على الفور بفك رباطه وغسله بالماء والصابون، وألبسوه حلة من الورد والزهور ، وذلك لكي يقتادوه الى المحكمة ظنا منهم أنه كصاحب القضية الرئيسي فلا بد من وجوده هناك، وقد يساعد وجوده أعضاء المجلس بأخذ القرار السليم والنهائي في القضية. وبالفعل توجه خدم الإسطبل وبرفقتهم الحمار المذكور بصبغته الجمالية الجديدة إلى المحكمة، وكان لا بد لهم من المرور في السوق العام، وهم في الطريق إلتف حولهم العديد من أولاد الحارات والأزقة وهم يتضاحكون ويتغامزون ، فلفت ذلك جميع المارة من حولهم، وما أن وصلوا السوق العام حتى احتشد جمهور كبير من الناس حول الحما، وفجأة صاح أحدهم " لقد جاء الحمار بنفسه لأخذ القرار عن القضاة"، وقال آخر " لقد سبب لنا هذا الحمار النحس كارثة كبيرة، وإني آمل أن تأكله الذئاب قبل أن يأتي علينا جميعا"، وقال ثالث " لا بد لهذا الحما أن يدفع الثمن، وإن كل من يحترم نفسه في هذه المدينة يجب أن ينتف آخر شعرة من جسمه"، وما تفوه بآخر كلمة حتى هجم الناس على الحمار المسكين هجمة رجل واحد، وأخذت الأيادي تمزق شعره وجلده، وتسرعت في نهش لحمه وعظمه، حتى أن منهم من انقض عليه بأظافره وأسنانه كوحش كاسر، فيا له من مشهد فظيع، كانت الناس تتسارح حتى على أكل لحم الحمار المسكين نيا، وكان من بينهم من يتنازع على قطعة لحم أو عظمة ضغيرة منه، ومن ملك هذه أو ذاك هرب بها وهو يخفيها خائفا من أحد يتعقبه وأخذها منه، ويا للحسر في أقل من لحظات كان الحمار المغلوب على أمره ، المظلوم ممزقا إربا إربا، ولم يبقى منه أثر، وفي أقل من لحظات عاد السكون يخيم على السوق العام وكأن شيئا لم يكن. في خضم هذه المعمعة المسعورة وقف أعضاء المجلس الأعلى مشدوهين، غير مدركين بما يدور حولهم، ولم يصحوا لأنفسهم إلا وكل واحد منهم كان يحمل خنجرا أو عصا أو سكينا في يده يريد أن ينقض بها على الذي أمامه، ولكنهم تداركو الموقف في آخر لحظة بعد أن علموا أن الرعاع من الشعب انقضوا على الحمار المسكين ومزقوه إربا، وبعد أن نفذ الشعب حكمه بالحمار الضحية، أخذوا يضحكون على جهلهم ويقهقهون على أنفسهم، وعادوا إلى رشدهم. وقف رئيس المجلس الأعلى يشكر السماء على إنقاذ سكان "ابديرا" من هذا المأزق الحرج، وعلى أن القضية وجدت بمقتل الحمار الحل الملائم لها، الحمار الذي لم يكن مذنبا في هذه القضية، وأصبح فيها الضحية، فالحمار ولى بلا رجعة، وولى معه ظله، نقطة النزاع، إذا لا حاجة من الإستمرار في هذه القضية، ولا بد من اغلاقها، قضية " ظل حمار" ، هذا الظل الذي كاد أن يطيح بدولة زاهرة، ويعسف بوجودها. واقترح بعمل نصب تذكاري للحمار السيء الحظ، الضحية التي قدمت قربانا لوجود دولة، وعلى هذا النصب أن يكون عبرة لمن يعتب من الأجيال القادمة، وعلى الدولة أن تدفع التكاليف فقط. |
| صوت بالإيجاب (12) عضو : - صوت بالنفي ([ARG:3 UNDEFINED]) عضو لهذا الموضوع لـ Dr Sadi Dibs , المصوتون هم: | ||
الاميرة الساحرة (04-28-2009), يعقوب صبري (07-08-2009), رحيق (04-18-2009), ophilia hamlet (04-28-2009) | ||
|
#2
| ||||
| ||||
|
أستاذي الدكتور سعيد مرحبا بعودتك.. لك من الشوق الكثير فلا تتاخر علينا في المرات القادمة فنحن في شوق شديد للاستمتاع بحرفك جعلتنا نتعاطف مع الحمار.. ولكن الحمير لا تتشابه ![]() ترجمة راقيه جدا و اسلوب ممتع تحياتي؛ عبد الرحمن |
|
#3
| ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الثالث بوركت ايها اللطيف وجوزيت خيرا لك محبتي
__________________ |
|
#4
| ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الثالث: هذا النص مرشح للتمييز رجاء الافادة بالرا
رائع سيدي ارشحه للرئاسة 3 مرات ............. سلمت القصة من خبائث الحمير .............
__________________ يحتاج الرجل للعاطفة أكثر من احتياج المرأة لها لنقصانها عنده وازديادها لديها |
|
#5
| ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الثالث
الاستاذ سعدي الدبس توحشناك رحيق |
|
#6
| ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الثالث نص رائع بترجمته أؤيد التمييز دمتم بخير أوفيليا ![]() |
|
#7
| ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الثالث
__________________ الله ولي من لا ولي له ![]() وأعطني ما يسدّ رمق الرجاء لأطفئ ذاكرة تشتعل شوقًا لنسيان كل شيء إلّا اسمك. لعشقي لحرفه الاستاذ راضي الضميري محبتي له ولكم |
|
#8
| ||||
| ||||
| رد: كاد ظل حمار أن يسقط دولة - الجزء الثالث
................... رائع استاذي العزيز
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الثالث, الجزء, دمار, يسقط, جولة, كاد |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |