main
مرحباً بك يا غير مسجل هل تعلم أن هذا المنتدى يتبع المعهد العربي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة غير ربحية و غير حكومية).. تعمل من أجل التعريف بدين و حضارة الأمة للآخر.. و أن للمعهد مواقع مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر.. جميع مواقع كلنا.. و السياسي.. و مدوانات عزف.. و قاطع.. و أنا انسان.. و أن مساهمتك في التعريف و تطوير تلك المواقع هي عمل يعادل تبرعك بالمال.. لكم جميعا منا فائق التقديرعلى جهودكم


العودة   منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية > واحـــة الأدب > رياح من الغرب
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

رياح من الغرب للأدب الأجنبي و الأعمال المترجمة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-09-2007, 07:14 PM
الصورة الرمزية dr.hanyhaggag
أديــب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 711
معدل تقييم المستوى: 3
dr.hanyhaggag is on a distinguished road
برميل الـ"آمونتيلادو"

برميل الـ"آمونتيلادو"
ادجار الان بو
ترجمة و اعداد:د.هاني حجاج

لقد تحمّلت من أذى ""فورتوناتو"" أقصى ما أطيقه. لكن حين وصل به الأمر إلى إهانتي أقسمتُ أن أنتقم. وأنتم يا من تعرفون طبيعة روحي خيرَ معرفةٍ لا أظنكم، بأية حال، تحسبون أن كلمة تهديدٍ واحدة قد أفلتت من فمي، لكن لابدَّ أن أنتقمَ في نهاية الأمر. هذا التصميم الذي قررت الانتقام به كان من القوّة بحيث لم يدع لي مجالاً لأفكّر في خطر يصيبني من جرّائه، إذ يجب أن أنتقم بغير عقاب ينالني؟ اذ ان الخطأ لا ينمحي عندما ينال المخطيء جزاؤه، كما أنّه لا ينمحي عندما يعجز المنتقم عن الشعور بما يشعر به مقترف الخطأ.‏
على أنّه لابدَّ من الإيضاح أنني لم أقدّم سبباً، لا بالقول ولا بالفعل، لـ""فورتوناتو"" يجعله يرتاب في حسن نيّتي، بل مضيت على عادتي أبتسم في وجهه، وهو يتصوّر أن ابتسامتي في وجهه لم تكن ابتسامة التفكير في القضاء عليه.‏
وعلى الرغم من أن ""فورتوناتو"" كان رجلاً يبعث على الاحترام، بل على الرهبة في النفوس، فقد كانت فيه نقطة ضعفٍ واضحة، إذ كان يفخر بأنه خبير بالنبيذ، فقليلون هم الإيطاليون الذين كانوا حجّة صادقة في هذا لأنّ حماسهم في أغلب الأوقات كان مكرّساً لمسايرة العصر واقتناص الفرص وممارسة الاحتيال على أصحاب الملايين من البريطانيين والنمساويين. ولئن كان ""فورتوناتو"" في أمور التصوير والمجوهرات دعيّاً مشعوذاً كأبناء بلده، فإنه في شؤون الخمور المعتّقة كان خبيراً ناصحاً. ولم أكن أختلف عنه في هذا إذ كنت ـ أنا الآخر ـ خبيراً بالخمور الإيطاليّة. وكنت أسرف في شرائها كلما استطعت ذلك بدون اقتصاد.‏
في إحدى الأمسيات حيث كان الوقت ساعة الغروب، وكانت احتفالات الأعياد في أوجها، صادفت صديقي، الذي حيّاني بحرارة بالغة لأنّه كان قد أسرف في الشرب. وكان يلبس بدلة مخططة زاهية الألوان، وعلى رأسه طاقية مخروطيّة ذات أجراس. سررت جداً لرؤيته، لأنني ما كنت أحسب أني سأتمكن منه يوماً.‏
قلت له متظاهرا بالسرور:
-" عزيزي "فورتوناتو" !يا لسعادتي برؤياك! كم تبدو رائعاً اليوم! لقد تسلّمت اليوم برميل نبيذ زعموا أنّه ""آمونتيلادو"" لكنني لا أخفيك أنني أشكّ في ذلك"‏
فقال في دهشة:
-" ماذا؟ برميل ""آمونتيلادو"" ؟ مستحيل! في معمعة هذه الأعياد هذه؟!"
فأجبت مؤكدا:
-" أنت محقّ، فأنا، مثلك ما أزال لا أصدّق، بل أظنني كنت أبله إذ دفعت الثمن باعتبار أن النبيذ ""آمونتيلادو"" قبل أن أستشيرك في الأمر. لكن عذري أني بحثت عنك ولم أجدكَ وخشيت أن أفقد الصفقة"
ردد مستغربا:
ـ" "آمونتيلادو"!‏"
قلت مثيرا فضوله:
ـ" أمر يدعو إلى الريبة، أليس كذلك؟"
ردد من جديد:‏
ـ "آمونتيلادو"!‏
قلت في شيء من الحماس:
ـ" لذلك يجب أن أحسم شكّي باليقين"
عاد يكرر:‏
ـ "آمونتيلادو"!‏
بينما قلت انا متظاهرا بعدم الاهتمام:
ـ" وبما أنك مشغول، لابأس أنا ذاهب إلى ""لوكريس"" لأنّه إذا كان في المنطقة ذوّاقة محترف واحدٌ فإنّه "لوكريس" لا شكّ، "لوكريس" هو الذي سيوقفني على الحقيقة"
قال و قد اثيرت حفيظته:
ـ "لكن ""لوكريس"" لا يعرف الفرق بين " الـ"آمونتيلادو"" وشراب العصير"
قلت ببساطة :
ـ "ومع ذلك فكثير من البلهاء يقارنون ذوقه بذوقك"‏
هتف محنقا:
ـ" هكذا إذاً، هيا، لنذهب معاً"
تمتمت ببراءة:
ـ" إلى أين؟"
اجاب في حسم:‏
ـ "إلى أقبية منزلك"‏
قلت منزعجا:
ـ" لا يا صديقي، لا أريد أن أزعج طبيعتك الطيّبة. وأراك على موعد.."
قاطعني باصرار:
ـ" لا لست على موعد، هيا بنا فورا.."
قلت في تأكيد واثق:
ـ" لا يا صديقي، وللحق ليس ارتباطك بموعد هو ما يمنعني من اصطحابك، لكنّه الزكام الحادّ الذي أنت مصابٌ به، فرطوبة الأقبية لا تحتمل، بالإضافة إلى أن جدرانها مغطّاةٌ بالنشادر"
ألح أأكثر:
ـ" هيّا هيّا، فالزكام لا يهمني."
و اعقبها بكبرياء:
-" "آمونتيلادو"؟! سوف اثبت لك انه قد تم خداعك، أمّا ""لوكريس"" هذا فإنه لا يميز بين ال"آمونتيلادو" وشراب العصير!"
وما إن انهى عبارته حتّى تأبّط ذراعي.
وبينما أنا ألبس قناعاً من الحرير الأسود وألف جسمي بردائي طلبت منه أن يسرع إلى قصري. لم يكن في البيت أحد من الخدم، فقد انصرفوا ليحتفلوا بالعيد، وكنت قد أخبرتهم أنّي لن أعود قبل الصباح، وأمرتهم صراحة ألا يبرحوا المنزل. وكانت هذه الأوامر كافية لأن تضمن اختفاءهم الواحد إثر الآخر في اللحظة التي أدير فيها ظهري للمكان.‏
انتزعت مشعلين من الشمعدان، وناولت واحداً لـ"فورتوناتو" وسرت به من حجرة إلى حجرة باتجاه الرواق المؤدي إلى القبو، ونزلت سلماً طويلاً ملتوياً وأنا أطلب إليه الحذر وهو يتبعني. وصلنا آخر الأمر إلى نهاية الدرج ووقفنا على الأرض الرطبة في السرداب الذي يدفن فيه آل "المونتريسور". كانت مشية صديقي مضطربة وكانت الأجراس على قلنسوته تجلجل كلّما خطا خطوة.‏
غمغم متلهفا:
ـ "البرميل ؟أين البرميل؟"
أجبته:
ـ "ما يزال بعيداً لم نصل إليه بعد"
و استطردت:
-"ولكن احذر النسيج الأبيض الذي يلمع على جدران القبو"
التفت نحوي ونظر في عينيّ بوجه ممتقع،و عينين يقطر منهما بلل السكّر و سأل أخيراً:
ـ "النشادر؟"
اجبت في بساطة:
ـ "نعم النشادر. ولكن منذ متى وأنت تعاني من هذا السعال؟".‏
و راح يسعل بحرارة حيث تعذّر عليه لعدّة دقائق أن يجيبني. وقال أخيراً: "لا عليك، الأمر ليس خطيراً".‏
لكنني أجبته بتصميم:
- "هيّا لنعد من حيث أتينا، فصحتك شيء غال وأنت رجل ثري ومحترم ولك محبينك." و تابعت " إنّك رجل سعيد كما كنت أنا في يوم من الأيّام، بالإضافة أنّ غيابك يفتقده الآخرون، أمّا بالنسبة لي ليس في الأمر مشكلة ..سنعود أنك ستمرض. وأنا لا أستطيع أن أتحمّل المسؤولية. فضلاً عن ذلك هناك ""لوكريس" !".‏
رد بعصبية:
ـ "كفى، فالسعال أمر هيّن. إنه لن يقتلني، ولن أموت بسبب السعال"
قلت باهتمام:
ـ "أجل..... أجل، فأنا لا أريد أن أدخل الروع في نفسك بلا داعي، ولكن يجب أن تتخذ ما يلزم من الحذر. فجرعة من خمر الميدوك هذه ستحمينا من شرّ الرطوبة".‏
وهنا سحبت زجاجة من النبيذ من صفّ طويل كان يقبع في القبو فوق ترابٍ ناعم وضربت رأسها على الحائط فأطحت برقبتها ثمَّ قدمتها إليه قائلاً:
- "تفضّل".‏
رفع الزجاجة إلى شفتيه وهو يلمحني بنظرة ماكرةٍ، وتوقف ثمَّ أومأ برأسه إيماءة ودٍّ بينما أجراسه ترن وقال:
- "إنني أشرب نخب الموتى الذين يرقدون حولنا".‏
قلت بحبور:
ـ "أما أنا فسأشرب نخب حياة مديدةٍ لك"".‏
تأبّط ذراعي وتابعنا المسير، قال:‏
ـ "هذا القبو على ما يبدو شاسع الامتداد"
فأجبته:‏
ـ "كانت أسرة "المونتريسور" عظيمة الشأو، كثيرة الذرية".‏
اشار الي يدي:
ـ "لم الحظ الشارة التي ذراعك والتي تمثل رمز الأسرة".‏
اومأت برأسي ان نعم:
ـ "قدم إنسان ذهبيّة ضخمة على أرضيّة لازورديّة. القدم تسحق ثعباناً جامحاً غرز أنيابه في كعب القدم".‏
سأل باعياء:
ـ "وشعارها؟"
فقلت باللاتينية:‏
ـ "لا يمكن لأحد أن يؤذيني و يرحل دون عقاب".‏
توقف وقال:
- "يبدو ذو معنى"
ونظرت فوجدت أن اثر النبيذ قد لاح في عينيه كما قد ألهب خيالي نبيذ الميدوك مع الصفوف المتراجعة من الجماجم الممتدة أمامنا بين العظام المتراكمة والبراميل ونحن نزداد توغلا في أعماق هذه المقابر.
توقف ثانية، وبشيء من الجرأة هذه المرة أمسكت ذراع "فورتوناتو" وقلت له:‏
ـ "النشادر! انظر إنّه يتكاثر. إنّه يتدلّى كالطحلب. إننا الآن دون قاع النهر. إنّ قطرات الماء تنزّ من بين العظام. هيّا لنعد قبل فوات الأوان فضلا عن أن سعالك......".‏
و اعقبت قولي هذا بأن كسرت عنق زجاجة من الميدوك وناولته إيّاها فعبّها في جوفه جرعة واحدة، فومضت عيناه ببريق نهم وقهقه ضاحكاً، ثمَّ ألقى بزجاجتي إلى أعلى بحركات لم أفهم لها معنى. نظرت إليه في دهشة فأعاد الكرة بأسلوب مثير للسخرية ثمَّ قال:‏
ـ "أولا تفهم؟".‏
هززت رأسي أن لا:
ـ "كلا!".‏
غمغم بحدة:
ـ "آه، لست من الإخوان إذاً".‏
قلت ببلاده:
ـ "أيّ إخوان؟".‏
بحنق قال:
ـ "لست من الماسونيين".‏
اومأت:
ـ "بلى، بلى، أنا منهم".‏
حدق في وجهي:
ـ "مستحيل! أنت ماسوني؟".‏
رددت:
ـ "بلى، أنا ماسوني".‏
غمغم في شك:
ـ" اثبت هذا إذاً".‏
قدمت الدليل:
ـ "هذا هو دليلي".‏
وأخرجت من بين طيّات عباءتي مسطاراً للبناء، فتراجع خطوات مني قائلاً:‏
ـ إنّك تمزح، ولكن لنتابع سيرنا إلى ال"آمونتيلادو"".‏
قلت:
"ليكن ما تريد".‏
وأعدت أداة البناء تحت عباءتي، وقدمت له ذراعي فمال عليّ مترنحا، وسرنا في طريقنا بحثا عن برميل الـ"آمونتيلادو".
نزلنا مروراً بسلسلة من الأقواس المنخفضة، تلتها سلسلة ثانية فثالثة، حتّى وصلنا إلى سرداب عميق كاد هواؤه الفاسد أن يطفئ المشعلين. ولاح في الطرف القصيّ من السرداب، سردابٌ آخر أقلُ سعة، كانت جدرانه مغطّاة ببقايا عظام بشرية تصل حتّى السقف على غرار مدافن باريس الكبرى. كان ثلاثة من جدران القبو مزيّنة بتلك الصفوف من العظام المرصوفة، غير أن العظام قد سقطت على الجدار الرابع، وتكدست على الأرض بشكل عشوائي على شكل تبة كبيرة. وقد لمحنا داخل الجدار المكشوف نتيجة انزياح العظام، تجويفاً بين دعامتين كبيرتين من دعامات سقف القبو طوله أربعة أقدام، وعرضه ثلاثة، وارتفاعه ستة أو سبعة أقدام. ولم يبدُ أن هذا التجويف قد صنع لغرض ما. وقد حاول "فورتوناتو" جاهداً أن يُدخل مشعله ليرى ما بالداخل، لكنّ الضوء الخافت للمشعل لم يسعفه ليرى ما بداخل التجويف. قلت له:
- "تقدّم. هناك برميل ال"آمونتيلادو". أمّا عن "لوكريس"......".‏
هتف بغيظ:
ـ ""لوكريس"! إنّه أحمق جاهل لا يفقه شيئاً".‏
وتقدّم بتكاسل متعثر الخطا وأنا أتبعه كظلّه، وفي لحظة كان قد بلغ نهاية الكوّة، ووقف في بلاهة وحيرةٍ في مواجهة الصخر أمامه. لكن لم تكد تمضي لحظة أخرى حتّى كنتُ قد كبّلته إلى صخرة الجرانيت التي كان قد ثبُت فيها حلقتان من الحديد بينهما مسافة قدمين، ثبّت في إحداهما سلسلة قصيرة وفي الأخرى قفلٌ. نزعت المفتاح من القفل وفي ثوان كانت السلسلة تلفّه وينغلق القفل. وتراجعت وقلت:
- "مرّر يدك على الجدار، وستحس بالنشادر حتماً، إنّه رطب جداً في الواقع. دعني أتوسّل إليك وأطلب منك ثانية أن تعود. كلا؟ إذن يجب أن أتركك حتما. لكن عليَّ أولاً أن أقدّم إليك ما أستطيعه من الخدمات الصغيرة".‏
قال بدهشة:
ـ " ال"آمونتيلادو"‏
اجبته:
ـ "أجل، ال"آمونتيلادو"‏
وعلى الفور رحتُ أشغل نفسي بكومة العظام التي تكلمت عنها من قبلُ، ملقياً إيّاها جانباً، وكشفت في لحظةٍ عن كميّة من الحجارة والطين، وبها وبالمسطار الذي كنت أحمله، بدأت أشيّد جداراً على مدخل السرداب.‏
وما كدت أبني الطبقة الأولى حتّى بدا لي "فورتوناتو" كأنّه يستعيد وعيه من سكرته.
وأول بوادر صحوته كانت صرخة أنين خافتة من أعماق السرداب. لم تكن صرخة رجل عب من الخمر.
خيّم بعد ذلك صمتٌ عصيٌ.
بنيت الطبقة الثانية والثالثة والرابعة وإذ بي أسمع اهتزاز السلسلة العنيف.
استمر الصوت عدّة دقائق كان بإمكاني خلالها أن أنصتَ برضىً كبير.
توقفت عن العمل وجلستُ على العظام.
وعندما خَفُتَ الصليل أخيراً، تابعتُ بالمسطار الطبقة الخامسة فالسادسة فالسابعة من دون توقف.
كان الجدار قد بلغ مستوى صدري الآن.
توقفت ثانية ورفعت المشعل فوق جدار الحجارة، وقد أرسل أشعّة خافتة على الشخص في الداخل. وانفجر فجأة سيل من الصرخات العالية الحادّةِ من حنجرة ذلك الشكل المكبّل، بدت وكأنها تدفعني بعنفٍ إلى الوراء.
وللحظة وجيزةٍ ترددتُ، وارتجفتُ، ثمَّ استللتُ خنجري من جرابه، وبدأت أتلمّس به محيط الكوّة، لكنّ التفكير للحظة أعاد لي الهدوء
. وضعت يدي على بناء القبر، وشعرت بالرضا.
اقتربت من الحائط وأخذت أردّ على صراخه وأفوقه شدّة وقوّة. ورغم صياحي فقد استمر يصيح بعنف.‏
كان الليل قد انتصف حينما شارف عملي على الانتهاء. وأكملت الطبقة الثامنة والتاسعة والعاشرة، وكنت قد أنهيت جزءاً من الطبقة الأخيرة حيث لم يبقَ إلا حجرٌ واحدٌ أضعه في مكانه وأثبّته. وفيما أنا أكافح لأضع ذلك الحجر الثقيل في مكانه، انبعثت في تلك اللحظةِ ضحكة خفيفة من الكوّة انتصب لها الشعر في مؤخرة رأسي، وتلاها صوتٌ حزينٌ أدركتُ بصعوبةٍ أنّه صوتُ "فورتوناتو" النبيل. ردّد الصوت ضاحكاً:‏
ـ "ها ها ها ـ إنّها مزحة لطيفة بالفعل، سوف نضحك منها كثيراً عندما نعود إلى القصر ونحتسي النبيذ هؤ هؤ هؤ".‏
ردد:
ـ "هؤ، هؤ، هؤ، هؤ ـ نعم ال"آمونتيلادو". ولكن ألم يتأخّر الوقت؟ ألن يكونوا في انتظارنا في القصر، السيّدة "فورتوناتو" والبقيّة؟ هيا لنعد".‏
أجبته:
‏ ـ "نعم، هيا نعد".
بتوسل قال:
ـ "بالله عليك، يا مونتريسور!".‏
ـ "نعم، بالله عليّ".‏
لم أحظ بجواب هذه الكلمات، حيث نفد صبري وصرخت بصوتٍ فظيع:
- "فورتوناتو"
لكنّ لم أحظ بجوابٍ أيضاً.‏
أدخلت المشعل من خلال الفتحة المتبقيّة، ودفعت به كلّ اتّجاه. لم يكن هناك من جواب غيرُ دندنة الأجراس.
أحسست بالألم يعتصر قلبي بسبب رطوبة المدفن، وأسرعتُ لوضع نهايةٍ لعملي، فثبّتُ آخر حجر في مكانه، ثمَّ أعدت إلى جانب الجدار الذي أقمته بقايا العظام القديمة، وظلّت هناك أكثرُ من نصف قرن لا يُزعج صمتها إنسان.
فليرقد بسلام.‏
__________________
د. هاني حجاج

hany_haggag (at) ************

لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-15-2007, 10:24 AM
الصورة الرمزية نور الأدب
إشراف عام- مساعد اداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: هذا الشعور لا أعرفه!
المشاركات: 6,234
معدل تقييم المستوى: 20
نور الأدب is on a distinguished road


أتختار د. هاني من النصوص ما هو الأقرب إلى نفسك ..؟
أم من الكتّاب ما تروق لك ذائقتهم ؟
__________________
الشمس والقمر بداخلنا تكدحان نارا..؛


كلنا غزة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-25-2007, 02:51 PM
الصورة الرمزية dr.hanyhaggag
أديــب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 711
معدل تقييم المستوى: 3
dr.hanyhaggag is on a distinguished road
اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الأدب


أتختار د. هاني من النصوص ما هو الأقرب إلى نفسك ..؟
أم من الكتّاب ما تروق لك ذائقتهم ؟



الأقرب إلى نفسي

نوعا ما أجد بو يسكنني بكل قتامته وظلامه وعوالمه الكابوسية المريعة!
__________________
د. هاني حجاج

hany_haggag (at) ************

لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
الـآمونتيلادو, برميل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

Counters

الساعة الآن 12:57 AM.


.جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية 2006

الآراء المنشورة في المنتديات ليست بالضرورة تمثل وجهة نظر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية او القائمين عليه

Designed by: Typical Design
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0