
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحــــة الأدب الـمـصـنــــف » بــقـيــــة الـحـكـــايـــا » بـــرديــــة الـقـصـــة الـقـصـيـــرة » تلك الشمعة... | |
![]() |
| #1 |
| تلك الشمعة... تلك الشمعة... هل يكفي القول إني راكمت الإحباطات والإخفاقات، كي أبرر ما أعيشه، ما أمارسه من لامبالاة ... بالأمس فقط زارتنا أختي. حقيبة السفر في يدها اليمنى، زينب الصغيرة بين ذراعها الأيسر والحقيبة الخاصة بأغراض الطفلة على الكتف. ما أن رأتني أفتح الباب حتى عنفتني كعادتها: ـ لماذا تأخرت في فتح الباب، كاد الزنادقة أن يأكلوني. لم يأبهوا بها بين ذراعي. تفو، لا يميزون بين المتزوجة وبين .. لم تكن غاضبة. حالة الغضب لا تفي بوصف حالتها. عندما قالت "تفو" تطاير رذاذها على وجهي... وكأنها بصقت علي بالفعل. عندما لاحظت أني أمسح وجهي براحة يدي، أحست بما فعلت، لكنه كبرياء المرأة الذي تحرك. أزاحتني من أمامها، ودلفت إلى المنزل. ما أن تجاوزتني حتى عادت نحوي وجذبتني بقوة ثم وضعت الصغيرة بين يدي: ـ خذ زينب. إخ لا نفع فيكم. أخذت زينب بكل قواي.خشيت أن تنفلت من يدي وتسقط. كانت خفيفة كالريشة ودافئة. نظرت إلى وجهها، كانت في كنف نوم عميق. انفكت عقدة لساني. سألتها: ـ أين زوجك؟ ـ في البيت؟ ـ كيف حاله؟ كعادتها عاودت هجومها علي قائلة: ـ اسألني عن نفسي... قل أين أمي؟ ـ خرجت للتسوق. فثارت ثائرتها. أسمعتني من معسول كلامها... كيف لبغل مثلي أن يمكث في البيت ويسمح لأمه المسنة بالذهاب وحدها إلى السوق.... أردت إخبارها بحالتي النفسية التي مافتئت تتدهور. أردت أن أشرح لها كيف أصبحت أخاف مواجهة الناس. كيف حولني الإحباط إلى كائن محبط. واصلت زعيقها الذي أيقظ زينب. رأيت عينيها تنفتحان. نظرت إلي مليا. أحسست بارتباك. الأم تزعق وأنا غارق في إحباطاتي والصغيرة تنظر إلي. مددت لها سبابتي اليمنى، تتبعتها بعينيها الوديعتين. لمست بطرف أصبعي أنفها ثم ذقها البض. انقضت بخفة على أصبعي وأدخلتها في فمها . سحبته بسرعة . فبدت ملامح وجهها تتشكل باحثة عن لحظة احتجاج. خشيت أن تبكي وتغتنم أمها الفرصة لتسمعني ما أخشاه من كلامها. فناولت الصغيرة أصبعي من جديد لتلهو به . أمسكت سبابتي ونظرت إلي ، رأيت صفاء عينيها. من جديد لامست أنفها. ابتسمت. أعدت لمس أنفها وذقنها. واصلت ابتساماتها. كانت ابتسامات صافية، عارية من كل تكليف، خام. كل عضلات وجهها تتضافر لتشكيل تلك الابتسامات. أول مرة أرى ابتسامة جميلة بدون أسنان. أنستني هموم إخفاقاتي وإحباطاتي. انتبهت لوقع خطوات أمها، التي سألتني: ـ ماذا تفعلان؟ ـ إننا نضحك ـ إنها عبوسة مثل أبيها أو ربما مثلك، لا تعرف الضحك. لم يؤلمني ما قالت. كما لم يؤلم زينب، التي أصبح صوت ضحكها يملأ كل أرجاء المنزل.... وأنساني إخفاقاتي وإحباطاتي..... التعديل الأخير تم بواسطة ماسه الموصلي ; 12-12-2008 الساعة 12:25 PM. |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: تلك الشمعة... وكأن بسمه كهذه ببرائتها تمسح عن العالم بأسره كل أحباط واخفاق رائع سيدي بكل معنى الواقعيه والجدال تمنياتي لك بالسعاده الابديه تحياتي سلامي اسرار __________________ بانتظار العودة السرية طال وقوفي في زاوية الانتظار يرهقني ازدحام الطرقات وسرمد التناهي البغيض أكسر أنوار أعمدة الشوارع أتسلل متلحفا برداء الليل أنزوي تحت شرفتك أطالع الضوء الخافت أنتظر رأسك الأبهى باطلالة سريعة عبر ستار الليل لأعيش يومي الآتي بلذة الاحتراق الأجمل أتطلع دوما لملامسة ضوء حرفك حسام أحمد المقداد وكنت كلما تقدم بي الحرف/ الجرف، أكثر إدراكا بأن الأعصاب التي تحكم قبضتها على القلم كالسُبحة، تسقط لفرط غضبها/ تأثرها/ عُجالتها خرزة بعد أخرى، إلى أن ينتهي بها المطاف بواحدة انتعلها عنوة ، لا لأنها تمحي آثار الشروخ! لا ولا لأنها تعالجها، فقط لأنها قد تؤرخ لجرح صغير، في الصفحة التي يمكن أيضا أن تكون الأخيرة من سجل سنطويه بخبر صغير في صباح اليوم التالي من الجريدة اليومية!! الاستاذة نور الأدب |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: تلك الشمعة... لماذا تتحول الشمعة -أحيانا - إلى لهب , قد يحرق من حولها ؟ الامل في زينب !! احترامي كاني كنت في القصة , لدقة التصوير من استاذنا __________________ السفن تنعم بالأمان في الموانيء، لكنها لم تصنع من أجل ذلك..! (جريس هوبر) |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: تلك الشمعة... اقتباس:
مهما كانت الدقيقة ضخمة وثقيلة ، مدينة كهذه لا بد وأن تبدد وحشتها. __________________ الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له ، و من لا معرفة له لا علم له قليل جميل، خير من كثير عليل؛ |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: تلك الشمعة... وضعتني في هذا النص أمام مفارقتين لحالة أعتقد أنها واحدة .. !! الأخ والأخت .. وتحقق لي أمراً أن ضغوط الحياة كلٍ يتناولها حسب شخصيته .. نفسيته .. الشمعة !! احترت أين أضعها وبأي وصف في هذا النص في صورة الأخ ،، كأنها ضاءت في احباطاته وإخفاقاته واستسلامه حتى ذابت نهائياً لدى تصرفات الأخت ؟!! ربما ،، لكن أيضاً انطفئ وهجها بـسيلِ الغضب ( كعادتها ) هي على وجه الصغيرة زينب الآن .. مرحباً الدقاري __________________ كم عمراً نحتاجُ لنتعلم أبجدية الحياة .. ؟!! |
| #6 | |
| رد: تلك الشمعة... اقتباس:
شكرا على كلماتك الرقيقة |
| #7 |
| رد: تلك الشمعة... الامل في زينب !! هو كذلك أستاذي الأمل ترى كم تساوي هذه الكلمة؟؟ |
| #8 | |
| رد: تلك الشمعة... اقتباس:
تلك الوحشة ...لا تحتاج إلى الكثير لتتبدد وإلى الأبد ابتسامة واحدة قد تكفي ومرجبا بالنور يا نور.... |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| الشمعة... |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |