
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحـة الـحــــوار الـثـقــــافـي » مبادئ الايمان | |
| دوحـة الـحــــوار الـثـقــــافـي رأيي صواب يحتمل الخطا و رأي غيري خطا يحتمل الصواب.. |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| مبادئ الايمان مباديء الإيمان (1) 1 - خلق الله الإنسان في الحياة وأوجده من العدم لإختباره وابتلاؤه : قال تعالى : "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"[الملك 2]. يقول ابن كثير في تفسيره : (أنه أوجد الخلائق من العدم "لِيَبْلُوَهُمْ" أي يختبِرهم أيهم أحسن عَمَلا، كَما قَال تعالى : "كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ" فَسمَّى الحال الأول وهو العدم موتا، وسمى هذه النشأَة حياة). فالله سبحانه وتعالى أوجد الإنسان من العدم وخلقه حياً لإختباره. وقال تعالى أيضاً : "هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا"[الإنسان 1،2]. وقال : "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا". وقال : "قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ"[الأعراف 129]. فالإنسان يعيش في الحياة (بعد خلقه) وهو في "حقل اختبار"، الحياة بدقائقها وثوانيها .. حقل اختبار كبير. وكل مافي الحياة وكل ماعليها، ومن عليها، محفزات ذلك الإختبار ومواده. كما قال تعالى : "إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"[الكهف 18]. وقال : "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ"[الأنفال 28]. وقال : "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا"[الفرقان 20]. وقال : "وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ"[الأنبياء 35]. فكل ما على الأرض، والخير والشر، والمشاعر والغرائز، والضيق والسعة، وبعضنا لبعض .. الخ ، مواد الإختبار الكبير. * * * وهذا الإختبار يتم تحت مراقبة في غاية الدقّة من لدنه سبحانه، قال تعالى : "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"[ق 18]، "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"[غافر 19]، "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ"[ق 16]. ثم بعد ذلك يكون التقسيم والفرز والحساب العادل، قال تعالى : "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" ..... لأن فريق كالأعمى، وفريق بصير. والإختبار واقع على الإنسان لقصد بيّنه الله عز وجل، وذلك "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ"، وهو سبحانه أعلم بالإنسان الذي خلقه ولكن يجازيه على ما وقع منه لا ما علم أنه سيقع، فقال تعالى موضحاً سبب الإختبار : "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ" [الأنفال 37]. وقال : "مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ" [آل عمران 179]. و"الطيّب" : هو النقي، الخالص من الشرك والدنس وكل سوء قولاً وفعلاً، ظاهراً وباطناً. و"الإخلاص"، كما بينه العلماء هو عمل القلب وحده. وقد ضرب الله مثلاً ليبين علامات وخصائص "مادة" أو "طينة" كل من الطيّب والخبيث (والتي هي خصائص حقيقية تكوّنت وتحوّرت باختيارهما)، قال تعالى : "وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا" [الأعراف 58]. و"البلد الطيّب" يعني : الأرض طيبة التربة. "فطينة" الإنسان هي عبارة عن محصلة إختباراته القلبية في القلب، وهي "الصبغة" المتلوّن بها قلبه. قال (ص) : "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصفا ؛ فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخّياً ؛ لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه"[أخرجه البخاري ومسلم]. ونبات التربة : هو ما تنتجه تلك التربة (أو الطينة) من نبات يدل عليها. والهداية (الإلهية) تتبع توجه القلب، قال تعالى : "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ"، وقال: " إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا"، وقال : "وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ"، "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا". و"سلامة القلب" هي لب الطيبة، والتي هي الشرط لدخول الجنة، كما قال تعالى : "يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"[الشعراء 89]. و"القلب السليم" هو القلب السالم من الدنس والشرك والشك، وهو القلب الأبيض الذي يخرج نباته بإذن ربه، وهو الذي لا تضره فتنة مادامت السموات والأرض. فإذن، القصد من هذا الإختبار الكبير هو إدخال الجنّة من هو طيّب (: ذو الطينة الطيبة) دون غيره .. قال تعالى : "الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"[النحل 32] ، "وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" [الزمر 73]. 2 - "القلب" هو موضع الإختبار المبين : "القلب"، منبع السلوك والعمل الإختياري للإنسان، هو موضع الإختبار الكبير الذي خلق الله الموت والحياة من أجله. و"القلب" موضع نظر الربّ، وبه يتحدد وزن الإنسان وقيمته ثم مصيره. قال تعالى : " يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ". وقال عن عذاب جهنم : "نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ" [الهمزة 6،7] ، وقال عن حقيقة الإختبار : "وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ" [آل عمران 154] ، وقال تعالى أيضاً : "أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ" [الحجرات 3]، وقال عن موضع النظر:"لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ" [البقرة 225]، وقال : "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ" [الأحزاب 5]. ولنا لقاء آخر .. |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: مبادئ الايمان (2) 3 – القلب هو الذي يصلح أو يفسد نفسه، والهداية والضلال تتبعان توجه القلب : قال رسول الله (ص) : "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصفا ؛ فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخّياً ؛ لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه" [أخرجه البخاري 252، ومسلم 144]. ومعنى "أشربها" : دخلت فيه دخولاً تاماً وألزمها وحلت منه محل الشراب. ومعنى "أنكرها" : ردها. فالقلب هو الذي يأخذ (يمتص) أو يرد ما يعرض عليه، فهو وحده المسؤول المسؤولية الكاملة عن وصوله لحالة "البياض"، الذي لا تؤثر فيه فتنة، أو وصوله إلى ماعداه. والقلب في الحياة في امتحان دائم مستمر، فإما أن يصعد إلى وضع الصلاح، باختياره ورغبة ملحّة منه، فلا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض، وإما أن لا يكون كذلك. فالقلب وحده يحدد وضعه ثم بعد ذلك يتحدد مصيره. قال تعالى : "كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ"، وقال : "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا". ونكران الحق إنما هو نكران منبعه القلب، قال تعالى : "فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ"[النحل 22]. وكذلك كل فعل سيء إنما أصله، وسببه، مرض وسواد في القلب، قال تعالى : " فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ". ففعل الطمع في الآية سببه وعلة وجوده مرض القلب. وكذلك قوله تعالى : " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ". والزيغ والمرض والضلال إنما هو شيء جلبه القلب لنفسه كمحصلة لرغباته ونتيجة لإختياراته، كما قال تعالى : " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُون" [المطففين 14]. والهداية والضلال يتبعان توجه القلب واختياره، قال تعالى : "وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ"، وقال : "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ". والقصد الصحيح (أو الصادق) للإنسان هو الذي يكون نابع من قلبه، منبعث منه. فالقلب هو محل النيّة، وهو مبعث القصد والطلب والإرادة المتوجهه نحو الفعل المراد. 4 – السلوك والعمل ليس إلا صورة ظاهرة للقلب وانعكاس لحاله : قال رسول الله (ص) : "ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب" [رواه البخاري ومسلم]. فحال الجسد (بسلوكه وأفعاله) ليس إلا صورة ظاهره منعكسة عن حال القلب. إذا صلح القلب، صلح الجسد تبعاً لذلك. وإذا فسد، إنعكس ذلك على الجسد. قال ابن تيميّة (في فقه الإيمان) : (ثم القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يتخلّف البدن عما يريده القلب. قال أبو هريرة: "القلب ملك والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده". فإذا كان القلب صالحاً بما فيه من الإيمان علماً وعملاً قلبياً، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أهل الحديث : قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد) [فقه الإيمان، ابن تيمية]. فالسلوك والعمل إذن ماهو إلا صورة ظاهرة للأصل، وهو القلب، وإنعكاس لحاله. فبياض الأصل بياض للصورة المنعكسة، وسواد الأصل سواد للصورة. ولايمكن أن يصلح الأصل بواسطة الإصلاح الظاهري للصورة، بل إن ذلك عائد تماماً إلى القلب الذي إذا ارتقى إلى مرتبة الصلاح، برغبة وطلب وإصرار، يصلح بلا شك الجسد كله ؛ إصلاحاً حقيقياً متدفقاً في شرايين وأوردة كل الجسد، سارياً إلى كل خلية من خلاياه. فالصلاح إنما ينبع من الأصل وليس من الصورة. قال ابن تيمية في تعقيبه على الحديث السابق : (فمن صلح قلبه صلح جسده قطعاً، بخلاف العكس). ولهذا قال تعالى : "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد 11]. فالتغيير إنما سببه تغيير الباطن، ثم يتغيّر الظاهر طبيعياً تبعاً لذلك، وليس العكس. 5 – النظر والحساب والمسؤولية كلها واقعة على القلب، لأنه المنبع والباعث للسلوك والعمل : قال رسول الله (ص) : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء مانوى" [البخاري ومسلم]. ومعنى "النية" : قصد القلب وتوجهه. فالعمل محكوم بباعثه وهو القلب. والنظر يتبع القلب دائماً لأن القلب هو الأصل والأساس. وفي قوله تعالى : "لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ" بيان ان النظر إنما هو للقلب، والتقوى محلها ومنبعها القلب كما بيّن ذلك الرسول (ص) فقال "التقوى هاهنا، التقوى هاهنا".. وأشار إلى صدره. فتقوى القلب هي المقصد. ومعنى الآية : لن تُرفع إلى الله لحوم ولا دماء الأضاحي، وإنما يرفع إليه التقوى من القلوب. وقوله تعالى عن إثم كتم الشهادة : "وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ". فقد ألحق جرم كتم الشهادة بالقلب، وأضيف الإثم إلى القلب لأن القلب هو منبع السلوك والعمل وهو المؤاخذ والأصل. وفي كون الحساب والجزاء إنما هو متعلّق بحال القلب ... قال رسول الله (ص) : "إنما يبعث الناس على نيّاتهم"[رواه ابن ماجة بإسناد حسن]، وقال الإمام الحسن البصري في ذلك : إنما خلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالنيّات. 6 – السلوك العام للإنسان دليل على حال قلبه : سلوك الفرد العامّ، يدل بلا أدنى شك على حقيقة قلبه. فإن استطاع الفرد إخفاء شيء من سلوكه السيء أو تصنّع السلوك الحسن أمام الناس (تقليداً أو محاكاة)، فإنه لن يستطيع إخفاء قلبه (مصدر الداء) أساساً عن الله. ومن بعض صفات السلوك الدالة على فساد الأصل (وهو القلب) : الكبر، البخل، الظلم، الأنانية، الكذب، الرياء، النفاق، التفريط في الحق، عدم الرحمة .... الخ. وقد جائت الأحاديث الكثيرة عن الرسول (ص) والتي تؤكّد أن مصير أصحاب هذه القلوب هو النار، بغض النظر عن أمور الصلاح والعبادة التي يظهرونها في الدنيا. فالإعتبار كله راجع إلى صحة القلب وسلامته أو فساده، وليس إلى حركات العبادة وتحسين الصورة الظاهرة بتقليد أخلاق الصالحين. ومما جاء في كشف حال ومصير القلب الفاسد (أو المريض) من خلال بعض سلوكه، أحاديث كثيرة منها : "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر"، "ألا اخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر"، "إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار"، "لا يدخل الجنّة نمّام" ... الخ. وقال (ص) : "إن العبد ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم وهو عابد" [أخرجه الطبراني في الكبير]. وقال (ص) أيضاً : "إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقاً" [أخرجه أحمد]. |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: مبادئ الايمان مباديء الإيمان (3) 7 – أداء العبادات والقيام بأعمال ظاهرها الصلاح لن يغني عن حقيقة القلب الفاسد شيئاً : العمل الذي في ظاهره الصلاح والتقوى لن يغني عن حقيقة القلب شيئاً. بل إن انفصال الظاهر (أو الصورة) عن حقيقة القلب وعدم كون الظاهر ترجمة حقيقية للقلب، فإن ذلك الإنفصال ليس إلا كذب كبير، لا يكون إلا سبب مقت من الرب وتنكيل أكبر في الآخرة. عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه : رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت، قال : كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار" [رواه مسلم والنسائي]. فسبب دخول هؤلاء النار هو عدم صلاح قلوبهم أصلاً، وجاء إثم الكذب ليزيد العذاب تنكيلاً. وعن ابي هريرة قال : قال رجل : يارسول الله، إن فلانة يذكرمن كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. فقال (ص) : "هي في النار" [أخرجه أحمد والحاكم]. وهذا دليل على أن صلاح الأعمال الظاهرة لا يغني عن حقيقة القلب شيئاً، لأن النظر والحساب إنما هو على القلب، والعمل الظاهر صورة قد تكذب وقد تصدق وقد تتلوّن لتتماشى مع الأوضاع المحيطة أو مع المصالح. وكذب السلوك الظاهر واختلافه عن الباطن، وتصنّع الصلاح، لا يكون إلا سبب مقت من الرب، لأنه كذب، وقد قال (ص) : "إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً". وكذب الظاهر هو سبب مضاعفة العذاب للمنافقين الذين أظهروا سلوكاً ليس عليه قلوبهم، فإنهم في الدرك الأسفل من النار بسبب كذب ظاهرهم الشنيع (وقبل ذلك بسبب كفر قلوبهم) وما ترتّب عليه. قال تعالى : "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا". وأن عذابهم المضاعف واضح من قوله تعالى : "وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ" [التوبة 101]. فهم يعذّبون أضعاف ما كانوا قبل كذبهم. وكذلك هو الحال بالنسبة للمرائي، فقد قال (ص) : "اليسير من الرياء شرك"، و"لا يقبل الله عملاً فيه مثقال حبة خردل من رياء". فالجزاء في الآخرة يكون بإحباط عمل ذو المظهر الكاذب ومحاسبة الفرد بما كسب قلبه، ويكون إثم الكذب عذاباً مضافاً فوقه. وعكس ذلك تماماً الصدق والإخلاص. فعندما "يبيض" القلب ليماثل (أو يزيد على) بياض السلوك الظاهر، عندها لا يكون ذلك السلوك (في أحسن أحواله) إلا إنعكاس طبيعي وصادق للقلب .. وذلك هو الإخلاص. فالأصل إذن "بياض" القلب، ليكون العمل خالصاًً صادقاً. والإخلاص شرط لقبول العمل كما بيّن ذلك رسول الله (ص) فقال : "إن الله لا يقبل من العمل إلا ماكان خالصاُ، وابتغى به وجهه"، وقال تعالى : "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ". والعمل الصالح إن لم يكن مبعثه قلب صالح فلن يكون خالصاً صادقاً، مصداقاً لقوله (ص) : "ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب". ولهذا لايقبله الله، وهو يعتبر هباء ليس له وزن في الآخرة، كما قال تعالى : "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ". وقد عبّر عن ذلك الإمام الغزالي، في مقدمة كتابه النية والإخلاص والصدق، فقال : (الناس كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم. فالعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء، وهو للنفاق كفاء، ومع العصيان سواء، والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء، وقد قال الله تعالى في كل عمل كان بإرادة غير الله مشوباً مغموراً : "وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا"). 8 – حصول الإيمان هو سبب صلاح القلب : صلاح القلب، والذي هو ضد فساده ومرضه، إنما يتم بالإيمان. والإيمان محله القلب، كما قال (ص) : "الإسلام علانية والإيمان في القلب"، وقال تعالى : "وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ"، وقال : "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ" [الحجرات 14]. وبحصول الإيمان الصحيح في القلب، يكون الناتج المباشر الأكيد هو : صلاح السلوك العام للإنسان (صدقاً، ورحمة، وحلماً، وإحساناً، وعدالة ...). سلوك حقيقي أصيل .. لا تقليد ولا إفتعال. ولهذا كان الإيمان الصحيح مرتبط بالخلق والسلوك الحسن، بل إن الإيمان هو سببه، كما قال (ص) عندما سُئل : أي المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال : "أحسنهم أخلاقاً". وعن عبدالله بن عمرو : قيل يارسول الله أي الناس أفضل؟ قال : "كل مخموم القلب صدوق اللسان"، فقيل : صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال : "هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد" [رواه ابن ماجة]. وسُئل النبي (ص) : ما الإيمان؟ قال : "السماحة والصبر"، وقال أيضاً : "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". وقد كان الرسول (ص) أتقى الناس وأحسنهم أخلاقاً، فعن عائشة (رض) قالت : ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله (ص). وجاء عن أنس (رض) انه قال : كان رسول الله (ص) أحسن الناس خلقاً. وعكس ذلك تماماً الخلق السيء. فقد قال (ص) : "إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقاً"، لأن الخلق السيء لا ينبعث إلا من قلب سيء (حيث ان مصيره النار .. رغماً عن صورته "الصالحة" أمام الناس، كما سبق ذكره). وهذا كله مصداق قوله (ص) : "ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب". وعن أنس (رض) قال، قال النبي (ص) : "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وأشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة، وأنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجات جهنم" [رواه الطبراني]. وعن أبي هريرة قال : قال رجل : إن فلانه يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير انها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال (ص) : "هي في النار". ثم قال : يا رسول الله إن فلانه يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وانها تصدق بالاتوار من الاقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال (ص) : "هي في الجنة" [أخرجه أحمد والحاكم]. إذن، كون القلب صالح بالإيمان هو الشرط لقبول العمل الصالح (قال تعالى : "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا")، وهو كذلك الشرط لدخول الجنّة ، قال (ص) : "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا" [رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]. وفي حديث عمر ابن الخطاب قال : لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي (ص) فقالوا : فلان شهيد، فلان شهيد. حتى مروا على رجل فقالوا : فلان شهيد. فقال رسول (ص) : "كلا، إني رأيته في النار في بردة غلّها أو عبائة". ثم قال رسول الله (ص) : "يا ابن الخطاب إذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون". قال فخرجت فناديت " إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون" [صحيح مسلم – كتاب الإيمان]. فصلاح القلب إذن، ليس هو الإلتزام بإمور عبادية ظاهرها الصلاح، وليس هو التقليد لأخلاق الصالحين ومحاكاة سلوكهم الظاهر. ولا انه بأداء تلك الأعمال الظاهرة سوف يصلح القلب وتتحوّر طينته إلى الطيبة. كلا، لا هذا ولا ذاك، بل إنه هو الإيمان الذي إذا حصل في القلب، أناره كله وأضائت بسبب وجوده كل خلية من خلايا الجسد، فأصلح الجسد كله. 9 – الحريّة .. هي أساس للإختبار : الحريّة هي شرط لتحقيق الإختبار الإلهي. فلكي يُختبر القلب وتختبر رغبته، يجب أن يُعطى الحرية ليختار طريقه، وخصوصاً في أمور الإعتقاد والنظرة للحياة والوجود. فإذا أُرغم القلب وأكره على فعل ما لا يرغب، لم يصح منه ذلك الفعل، ولم يقع ضمن الإختبار ولم يحسب. لقوله (ص) : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء مانوى". وكان الفعل المكره ساقط من التقييم والجزاء أساساً، كما قال تعالى : "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ". فالحرية في الإختيار، وتوافرها للناس بدون إكراه، هي أساس التقييم، وأساس الإختبار الإلهي للإنسان. قال تعالى: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ"، وقال : "وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ {عمله} فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا {محاسباً نفسك}، مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {: لا تُحمّل نفس إثم أي نفس أخرى، فلكلٍ عمله الذي اختاره}" [الإسراء]. فإذا كان ذلك ما يدعو إليه الإسلام صراحة، فلماذا إذن كانت الدعوة، في جانب آخر من الدين، إلى استخدام العنف، وإلى إكراه الناس للإلتزام "الظاهري" بالدين، وتشريع القتل وإهدار الدم ضدّ كل من لا يلتزم ؟ كما قال (ص) : "عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهنّ فهو بها كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان" و"من ترك منهنّ واحدة فهو بالله كافر، ولا يقبل منه صرف ولا عدل وقد حلّ دمه وماله". وقال (ص) : "من بدّل دينه فاقتلوه" [أخرجه الطبراني]. وعن جابر بن عبد الله (رض) قال :"ارتدت إمرأة عن الإسلام فأمر رسول الله (ص) أن يعرضوا عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قتلت، فعُرض عليها فأبت أن تسلم، فقُتلت" [أخرجه الدارقطني في سننه]. وفي حديث معاذ بن جبل، قال (ص) : "أيما رجل ارتدّ عن الإسلام فادعه، فإن تاب فاقبل منه، وإن لم يتب فاضرب عنقه". وعن أبي هريرة (رض) قال : قال رسول الله (ص) : "لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا لي حزماً من حطب، ثم آتي قوماً يصلّون في بيوتهم، ليست لهم علّة، فأحرقها عليهم" [رواه مسلم وأبو داود]. وعن ابن عمر، قال (ص) : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله"{البخاري ومسلم}، وقد كان الرسول (ص) يأمر سراياه بقوله : "اقتلوا ما لم تسمعوا مؤذناً أو تروا مسجداً" [سنن النبي وأيامه، للحافظ ابن سعد ج1] ...الخ. وأكرر هنا ما كتبته (سابقاً)، للفائدة : إن تحقيق هدف الشريعة المتمثل "بالحفاظ على الدين" (إيجاداً للدين على سبيل الإبتداء، وابقاءً عليه، ودفعاً لقواطعه لمنع اندثاره أو انعدامه) عن طريق استخدام العنف والإكراه، وقهر الناس وإجبارهم عليه، وتجريم وقتل الغير ملتزمين ... لهو مرتبط بظروف إنشاء "الأمّة" أوّل مرّة، وبظروف تكوينها، والمخاوف التي حملتها تلك الظروف من حصول ردّة عامّة عن الدين الإسلامي (المفروض بالقوّة) وانتكاسة مفاجئة تعود بالأمّة إلى الوثنية وترك الدين. والحادثة التاريخية التي وقعت بُعيد وفاة الرسول (ص) من ردّة جماعية للعرب، وما تلاها من أحداث عسكرية وحروب استهدفت وقف الردّة، لهي أكبر دليل على اثبات خطورة وحساسيّة تلك الظروف الفريدة الصعبة. فلا حاجة لنا اليوم، في هذا العصر، لاستخدام العنف والإكراه لضمان وجود وبقاء واستمرارية الدين، حيث ان الدين قد انتشر وعم أرجاء الأرض، وتأسس وثبت (معلناً عن التوحيد – في المجال العبادي)، والمسلمون اليوم أكثر من مليار ونصف (وهم في تزايد مستمر) يؤدّون ما عليهم من دين، باختيار حرّ واقتناع، دون إكراه أو قهر من أي سلطة. أما تشريع القتال والغزو لنشر الدين وظهوره على الأمم في العالم، فالوسائل الإعلامية العصريّة، ووسائل الإتصالات الحديثة، تغني بالكامل عن تلك الأساليب القهرية. ولو أننا أقمنا نظاماً عادلاً خاصّاً بنا، هدفه وروحه العدل والحقيقة، لأصبحت مباديء وقيم التوحيد في حصن منيع ولأعطت ثمارها وخيراتها وأنوارها (صادقة صافية) للعالم أجمع.... من الأرشيف |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| مبادئ, الايمان |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |