الأوائل | أقلام مميزة | مركز الألعاب | مباشر | إتصل بنا
بحث معلومات إعلان
آيرس موبايل
: دعوة للتأمل..    »   هي وهو    »   المشكلة ليست في أمريكا والصهاينة ..؟    »   وبوركتُ أنا..... لأني أمكَ    »   هل في امريكا ديموقراطيه ؟    »   من يوقف أنين الأمهات؟؟؟    »   عروس العروبة    »   إغتيال بنفسجة    »   نعش الضمير العربي..    »   دلوني علموني    »   عندما يظهر القمر    »   آحبك    »   // أمــــــــــــــــــــــي //    »   جــاء يــرسـم القـمر    »   رواية كلمات على رمال متحركة ابداع متميز وتنوع ثقافي    »   هنا الصلاة على رسول الله    »   قصيدة عشرين ألف امرأة أحببت    »   كفانا ما لقينا    »   حمار الشيخ-10-منتهكو حرمات الله وحرمات الوطن    »   كويكب بن حب    »   إلى معلمتي ...    »   بحبك انا    »   باقة أزهار للأم --- شعر : ماجد الراوي    »   تعريف يحتاج الى شيء من التأمل...    »   الـعرّاب ...
منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحـة الـحــــوار الـثـقــــافـي » حضــارة الإنســان

دوحـة الـحــــوار الـثـقــــافـي رأيي صواب يحتمل الخطا و رأي غيري خطا يحتمل الصواب..

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #17  
قديم 05-20-2009, 10:05 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيرين الأتاسي مشاهدة المشاركة
الحضارة :إنها معنى وإحساس وفكر ومشاعر وأشياء أخرى كثيرة لا ترتبط بالكلمة نفسها أو مرادفاتها فى أى لغة من لغات الإنسان
..
لذا جل ما نقوم به في هذه الحياة ان نسعى لبناء حضارات جديدة تنبثق من تراثنا وتلائم حضاراتنا القديمة ,

أين كنت وهذا الطرح المحفز للحوار البناء والمتابعة
ها نحن نسير معك في ركاب الحضارات
لك جل إحترامي
لقد بلغت سمة الحضارة مبلغ الكمال الإنسانىّ وقت أن عرفت حضارة المسلمين الأولى ..

ولأن الإنسان مخلوق متقلب الأجيال متفاوت فى صفاته الفردية كان العلو والسقوط لكل الحضارات وعلى رأسها حضارة المسلمين ..

مرحبا بالمتألقة .. سيرين
__________________
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-20-2009, 10:11 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحاج عبود الخالدي مشاهدة المشاركة
سلام عليك سيرين

القرءان فينا من ماضينا القدسي ... نعصرنه ... نقيم منه العلم .. تقوم حضارة عصرية دون قيود تاريخية لان القرءان هو اخر كتاب سماوي وما بعده من كتاب فهو حتما لا بد ان يفي بحاجاتنا .. ولكنه مهجور في وجهه العلمي

سلام عليك

لقد كان لقصص الأولين والحضارات الأولى شأن كبير فى القرآن ..

"لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الالباب" ..

ومن هنا كانت دراسة الأمم والحضارات سنة ربانية ..

تعرفناها بفكر ورؤية الأولين ..

واليوم نعيد قراءة مفاهيمها والفاظها فى دوحة الثقافة الإسلامية ..

دام فكرك الثائر
__________________
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 05-20-2009, 10:35 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

جبروت حضارة


هل رأيتم من قبل طفلا صغيرا يبكى ويصرخ من أجل لعبة ما .. وحين يمسكها بين يديه يقوم بكسرها سعيدا .. إنه حب التملك السادىّ ..

قد لا يكون من اللائق بأى حال أن نطلق على هذه القبائل القوية .. حضارة .. فلم تكن هذه القبائل التى عاشت في شمال الصين في صحراء "جوبي" مثل سائر البشر .. فقد كانت لهم طبائع شرسة دموية يمارسونها فى نطاق ضيق وفى صراعاتهم المحدودة .. لكن هذه الدموية والبشاعة لها طاقات غير محدودة .. كان أول من أدرك هذه الطاقات واحد من أكثر مجرمى الحرب قسوة فى كل التاريخ العسكرى .. إنه "جنكيز خان" .

كانت حضارة المغول أشبه ما تكون بالإبن اللقيط بين كل الحضارات .. إنها لم تمر بمراحل أى حضارة من بناء وتشييد وتقدم علمى وفكرى وفى آخرها كلها تأتى آلة الحرب .. إنها نشأت من أجل هدف واحد .. دمار الكون .. وقد امتد هذا الدمار من كوريا شرقيا إلى أوكرانيا غربا .. مملكة مخيفة ..

فما أعجب من قوة تتحدى هؤلاء ..

كان رصيد المغول من الجانب الأخلاقى صفرا كبيرا .. ولم تكن لهم مملكة نرى فيها أهرامات أخرى أو إستقرار حضارى .. لم يكن لهم إلا جيوش كالجراد لا تنتهى .. وكلها تزحف على هذا العالم لإحراق الأخضر واليابس .. وبلا رحمة .. لم يكن لهم من صديق أو عدو .. بل كم تحقد على كل سمة من سمات الحضارة .. فهذه مكتبة بغداد يتم إغراقها بالكامل كتابا كتابا ..

قد تكون سمة العنف والعدوانية شائعة فى جيل ما من أمة ما لظروف عدة فكانت وحشية الطباع قاسية جافة الملامح .. لكنها تخبو على مر الأجيال فيحل الود والحب والسلام على أجيال لم تذق طعم الدماء ولا أهوال الحرب .. إنما الأعجب أن تظل هذه الملامح سمة أساسية فى هذه الأمة العنيدة .. حيث توالت الحملات المغولية الشرسة على العالم أجمع لأجيال وأجيال .. ولم تكن لتنكسر شوكة هؤلاء إلا لحدثين يسبق كلاهما الآخر فى أهميته ..

1- إنكسار هذه القوة العسكرية على يد اخرى أشد منها بأسا .. ومن لم يذق طعم الإنكسار أطلق العنان لهمجيته خاصة إن لم يملك زمام أمره قانون أو شريعة ..

2- إعتناق المغول الإسلام .. فقد هذب الإسلام من طباعهم .. وباختصار .. لقد اعاد لهم الإسلام إنسانيتهم المفقودة ..

إنها حضارة عسكرية وحشية .. ظهرت من اللاشىء .. وعادت إلى اللاشىء .. لم تترك للبشرية سوى هذا الرعب الذى يكمن بين هذه الأحرف حتى يومنا هذا ..


ا ل م غ و ل ..
__________________
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 05-28-2009, 06:04 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاميرة الساحرة مشاهدة المشاركة
تعريف الحضارة لامر معقد فليس هناك تعريف واحد ثابت يمكن ان نعرفها به و ايضاً تكون الحضارة حسب فهم الانسان نفسه لها
تحياتي
ساره
أهلا سارة ..

هذا المتصفح أنثر فيه ما يتوارد إلى فكرى وهو فضاء يمتعنى فيه ما ينثر هنا من حولى من ورود فكر ومن عطر حرف ..

شكرا لكم وباقة ورد لكم جميعا
__________________
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 05-28-2009, 06:06 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لوليتا مراد مشاهدة المشاركة


متابعة ,, ولي عودة لبعض النقاط التي تجدر مناقشتها ,, تحية
وأنا فى شوق لحوار كهذا وأتوق له ..

صدقا أود أن أجمع من رحيق هذا المكان قدر استطاعتى ..

__________________
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 05-28-2009, 06:59 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

أبناء المسيح


لم ينسى المسيحيون المخلصون ما لاقاه أجدادهم من طواغيت الرومان .. فهم ما بين طعام للاسود وبين حطب ووقود نار وبين إستعباد ورقّ مهين .. كل هذا لأنهم عاشوا على تعاليم المسيحية المتسامحة .. كان المسيحى المؤمن يفهم هذه المقولة جيدا :

"إذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له خدك الايسر" ..

إنه التسامح الكلىّ الغير مشروط .. فهناك بعث وحساب وهناك جزاء وعقاب .. كانت المسيحية بكل تعاليمها لا تصلح لإقامة حضارة مسلحة .. ولم يحمل المسيح سيفا ولا حواريه وأتباعه .. إنها أشبه بالمدينة الفاضلة .. التسامح والحب سمتها وروحها .. وقد كان رد المسيح صارما على هؤلاء حين شكوا إليه ظلم قيصر - عن سوء نية منهم - فكان جوابه الحاسم :

"دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله" ..

لكن الأمم التى اعتنقتها وجدت تعارضا شديدا بينها وبين طموحاتها وآمالها ودمويتها .. لقد أصبحت مادية أكثر فأكثر .. إلى درجة أن فكرة التسامح لم تعد تحتمل .. فأى مبرر يسوّل لأمة مسيحية أن تغير على جارتها المسيحية لتبتلع ارضها وثروتها ..

فى الوقت الذى نشأت فيه طبقة من الأغنياء والأمراء والنبلاء تسعى لبسط نفوذها وأحلامها فى إمتلاك الارض والثروة ..

فى حين يسعى الفقراء إلى التخلص من نير الإقطاع الذى يكبل كل مسعى لهم نحو حياة شريفة ..

وحيث تراق الدماء ، تكون المكاسب الإقتصادية لاباطرة المال والسياسة .. هناك على مقربة من البابا إقتصاديات شرهة للمال والنفوذ ممثلة فى البندقية وجنوة ومدن ساحلية سيكون لها النصيب الأكبر من شن حرب كهذه .. كما أصبح مألوفا هذا النزاع بين دولة أوربية مسيحية وجارتها فهناك الصراع المذهبى وهناك الشره للأرض والدماء ..

ومن خلف كل هذه الأحداث نشأت طبقة أكثر تأثيرا وسلطة .. إنها سلطة الكنيسة .. لقد منحت الأمم المسيحية (الكاثوليكية) لكنيسة روما السلطة الدينية .. وهى بدورها كانت أكثر هذه الطبقات جشعا ودموية .. فنشأت فكرة صكوك الغفران .. وجمعت الكنيسة من وراءها ثروة باهظة .. لكنها لم تكن تكفى .. وسيطر النفوذ البابوىّ على كل مناحى الحياة فى العالم المسيحى .. إلى جانب أن النزاعات بين أوربا المسيحية كانت تزداد يوما بعد يوم وكان على الكنيسة أن تجد ما يشغل هؤلاء عن الصراع والنزاع فيما بينهم بإراقة دماء طرف ثالث .. فاتجهت الأنظار إلى الشرق .. حيث الثروات والأرض ..

وشهد التاريخ واحدة من أشرس سلاسل الحروب التى عرفتها البشرية فى كل أزمانها ، والتى قاسى منها العالم الإسلامى والمسيحى على حد سواء ..





إنها الحروب الصليبية ..

__________________
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 05-29-2009, 03:09 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

صِدام الشرق والغرب



كان التصادم العسكرى أحد أهم وسائل الإحتكاك بين حضارة وأخرى .. فيها تنقل حضارة عن أخرى وتنسخ أساليبها وطرق حياتها ومعارفها إلى حضارتها .. وقد شهد الشرق والغرب أكثر من تصادم عسكرى .. فتلاقت الجيوش الصليبية فى الشرق مع حضارة الإسلام .. وتلاقت الجيوش الإسبانية فى الغرب مع حضارة الأندلس .. وتلاقت الحملات الفرنسية ونابليون بدولة المماليك فى الشرق .. والتقى المستكشفون الإسبان والبرتغال بشعوب الهنود الحمر وشعوب أخرى حول العالم .. والأمثلة لا تنتهى ..

لقد شهد الشرق حضارة أضاءت البشرية لقرون وقرون .. فى حين شهد الغرب تخلفا ماديا وفكريا معا فى ذات الوقت .. أطلق معه على هذه الفترة وصف "العصور المظلمة" ..

Dark Ages


والتى امتدت من سقوط الامبراطوريه الرومانيه الغربيه سنة 476 على أيدى الچرمان وإلى سقوط الامبراطوريه الرومانيه الشرقيه سنة 1453 على ايدى الأتراك وإن لم تكن هذه الفترة محددة بشكل قطعى فهى تتراوح بين هذين الزمنين ..

وقد أطلق المؤرخ إدوارد جيبون على هذه الفترة " ألف سنه من الهمجيه و الدين" ..

ويعود هذا المفهوم "عصور الظلام" فى الأصل إلى الباحث الإيطالى فرانشيسكو بيتراركا وكان يعنى به انتقاد شامل لطابع الأدب اللاتينى فى هذه الفترة ..

إنحدرت الثقافه و انتشر التخلف وتغير مفهوم الفكر فى هذه الفترة ، فبدلا من أن تفكر الشعوب فى رفع مستوى معيشتها وتعلم العلوم المادية انحدرت إلى إثارة مواضيع عقيمه و غيبيات عبثيه مثل عدد الملائكه ، وأين الروح فى الجسد وأشياء أخرى مبعثها إنحدار فكرى و ركود ذهنى ..

وإنعدم التفكير المنطقى و اختفى مفهوم التسامح من المجتمعات و حل محله التعصب الدينى و القهر الفكرى .. وأمسى الناس عبيدا لأفكار رجال الدين وانتشر الفقر واستبد نظام الإقطاع بعامة الناس وأثقل كاهلهم بالمكوس والضرائب ..

وعوملت المرأة بدونية وإحتقار ..

وحرمت الكنيسة فى أوروبا وقتها ممارسة الطب باعتبارأن المرض عقاب من الله لا ينبغى لإنسان أن يصرفه عمن استحقه ..

وحرم رجال الدين و توابعهم إستخدام اللغات المحليه فى الكتابه لإنهم ربطوا بين المسيحيه و اللغه اللاتينيه
وعمت الفوضى الفكرية وأغلقت المدارس وانتشرت الرهبانية والصوامع التى تعلم الدين و جغرافيا العالم الآخر، و انعدمت القراءة و ندرت الكتب ، و إنشغل الناس في مناقشة الغيبيات و الطقوس العبثية
وشاع السحر وكثرت اتهامات الهرطقة وحرق الساحرات وكان شبح الهرطقة يخيم على كل من سولت له نفسه معارضة الكنيسة أو مخالفة هواها ..

وأطلت برأسها فى هذه العصور أفعى عُرفت بإسم "محاكم التفتيش" .. وفيها كان استخدام وسائل التعذيب في حق من كان يُظن أنه من الهراطقه أمر مألوف كأسلوب بشع للعقاب من قطع أوصال وحرق الناس أحياء، فوصلت الأعداد التي تم تعذيبها ثلاثمائة ألف من البروتستانت ومئة ألف بلغاري وفرنسي وأرثوذكسي .

وكان الناس تساق سوقًا إلى محكمة التفتيش عن طريق الشبهة فقط ، أو عن طريق وشاية أحد الجيران. وكانوا يعرضون المشتبه به للإستجواب حتى يعترف بذنبه، فإذا لم يعترف إنتقلوا إلى مرحلة أعلى فهددوه بالتعذيب. وعندئذ كان الكثيرون ينهارون ويعترفون بذنوبهم ويطلبون التوبة. وأحيانًا كانت تعطى لهم ويبرأون. ولكن إذا شّكوا بأن توبتهم ليست صادقة عرضوهم للتعذيب الجسدي حتى ينهاروا كليًا. واذا أصرّ المذنب على أفكاره ورفض التراجع عنها فإنهم يشعلون الخشب والنار ويرمونه في المحرقة. وقد قتل خلق كثير بهذه الطريقة التي أصبحت علامة على العصور الوسطى .

ومن أهم الذين مثلوا أمام محاكم التفتيش الفيلسوف الايطالي جيوردانو برينو والعالم الشهير جاليليو ، بل إن كوبرنيكوس القائل بدوران الارض حول الشمس لم ينج منها إلا بسبب حذره الشديد. فقد أجل نشر كتابه الذي يحتوي على نظريته الجديدة حتى يوم وفاته بالضبط ! ولكن لم يكن هذا حظ برينو الذي هرب من إيطاليا بعد ان انخرط في سلك الرهبنة لفترة من الزمن ، فبسبب من تعلقه بالافكار الفلسفية وتبنيه لنظرية كوبرنيكوس المدانة من قبل البابا ، فانهم راحوا يشتبهون به ويلاحقونه، وعندئذ اضطر للفرار والعيش متنقلا بين فرنسا وسويسرا وإنجلترا وألمانيا. وكان يشتغل استاذا في جامعات هذه البلدان التي يمر بها. واشتهر بالتفوق والنبوغ العلمي، بل واستبق على الكثير من النظريات الحديثة التي ثبتت صحتها فيما بعد. وبعد ان غاب سنوات طويلة عن بلاده وشعر بالحنين اليها استدرجه أحد التجار الاغنياء من البندقية. وطلب منه العودة لتعليم اولاده والعيش بأمان في بلاده إيطاليا ولكنه سرعان ما غدر به وسلمه إلى محاكم التفتيش في الفاتيكان. فقطعوا لسانه واحرقوه. واصبح جيوردانو برينو منارة مشعة على مدار التاريخ الأوروبي.

وأما العالم الشهير جاليليو فقد كان مهددا بنفس المصير لولا أنه استدرك الامر في آخر لحظة وقبل بالتراجع عن نظريته المشهورة. وهكذا عفوا عنه. ولم ينفذوا فيه حكم الاعدام. ثم أُحيل إلى الإقامة الجبرية في ضواحي فلورنسا وأتيح له أن يكمل بحوثه وهو تحت المراقبة. ولم تعترف الكنيسة الكاثوليكية بغلطتها في حق جاليليو إلا بعد مرور أكثر من ثلاثمئة سنة على محاكمته!

وفي القرن السادس عشر أصبحت اسبانيا أكبر قوه كاثوليكية في العالم آنذاك، وكانت موضع حسد من العالم البروتستنتى في الشمال، وكانت إسبانيا نموذجًا لدولة دينيه سلطويه، فتتحكم وتعين الكنيسه فيها الملوك والأباطره الذين يحكمون بحاكميه تسمى ظل الله في الأرض أو قانون الحق الإلهى، وللقضاء على ما سموه وقتها بالفساد واستهدفت من تم اجبارهم على اعتناق المسيحية من المسلمين و اليهود ثم استهدفت المعتقدات المسيحية الأخرى وخاصة البروتستانتية وشاعت تهم الهرطقه ..

وكان توماس توركوما دا ، وهو رجل دين منتسب للمسيحيه يرأس هيئة التفتيش للبحث عن هؤلاء الهراطقه، فيقوم بوعظهم وتعذيبهم وقتلهم إن لم يعودوا إلى كنف الكنيسه الكاثوليكيه، وكان يسمى بالمفتش العظيم أو "جراند إنكويستر"، وكان يعدم واحدًا على الأقل من كل عشرة أشخاص يمثلون أمام محكمته وكان ذلك بأسلوب خجلت منه الكنيسه الكاثوليكيه واعتذرت عنه للعالم .

ولكن حتى هذا الحل لم ينجح كليا في حل المشكلة الاسلامية في اسبانيا فكان ان لجأوا إلى الطرد الجماعي . ففي عام 1609- 1610 تم طرد ما لا يقل عن 275000 شخص إلى البلدان الاسلامية المجاورة كالمغرب وتونس والجزائر بل وبعض البلدان المسيحية الاخرى. وهكذا تم حل المشكلة عن طريق الاستئصال الراديكالي .

و يكفي أن ننقل ما سطره غوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" حيث يقول عن محاكم التفتيش:

«يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب و الاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين ، فلقد عمدوهم عنوة، و سلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع. و اقترح القس "بليدا" قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء و الأطفال، و هكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي».

و كان الراهب بيلدا قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مئة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه. و كان بليدا قد طالب بقتل جميع العرب في أسبانيا بما فيهم المتنصرين، و حجته أن من المستحيل التفريق بين الصادقين و الكاذبين فرأى أن يقتلوا جميعاً بحد السيف، ثم يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، فيدخل النار من لم يكن صادقاً منهم .

"kill them all , God will recognize his own"

هكذا عامل الغرب حضارة الاندلس التى كانت منارة أوربا فى عصر ظلمتها ، ولم نسمع عن قتل أو تهجير مسيحى إسبانى واحد ، واليوم تلهث إسبانيا وراء كل ما يمت لإسبانيا المسلمة من صلة فتنسبه إليها .. ولا تزال الإحتفالات تقام كل عام لعبدالرحمن الناصر أشهر ملوك الأندلس والعالم فى هذا الوقت وأحد العلامات الفارقة فى حضارة البشرية عبر تاريخها ..

كانت هذه هى عصور أوربا الوسطى بكل ما إعتراها من ظلام حالك تذبل فيه كل روح مضيئة ..

ونظرة خاطفة على الشرق والغرب كى ندرك حقيقة واحدة ..

لولا الشرق ما قامت للغرب من حضارة بعد أن وُصفت بهذا الإنحطاط والتخلف وسذاجة الفكر ..




أما فى الشرق .. فإطلالة سريعة عليه آنذاك ...




__________________
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 05-30-2009, 07:28 PM
الصورة الرمزية محمد الحبشى
تفضل بزيارة منتداي
رئيس تحرير أوتار
اشــراف عـام
شــــاعــر

شاعر مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: سفح الهرم الأكبر
العمر: 28
المشاركات: 4,218
صوت لتميز الموضوع: 62
تم التصويت لتميز مواضيعه 17 مرة في مشاركة واحدة
معدل تقييم المستوى: 20
محمد الحبشى will become famous soon enough
رد: حضــارة الإنســان

الشمس تُولدُ شرقا


لحضارة الإسلام الفضل فى حفظ العلوم القديمة من الضياع .. فقد بدأت الترجمة الجادة فى العصر العباسى الأول لكل من كتب اليونان والهنود والفرس فحفظتها من الضياع فى وقت ساد فيه الجهل والتعصب كل أوربا ..

ولم يقف الدور الإسلامى على دور الناقل الأمين بل اضاف إليها الكثير من عنده .. وكان من أشهرها كتاب جالينوس فى الطب .. وكتب أرسطو وأفلاطون فى الفلسفة .. وقد تتضح أهمية الترجمة ومدى إعتناء المسلمين بها إذا أخذنا مثالا لها الخليفة العباسى المأمون الذى كان يعطى وزن ما يترجم له ذهبا ..

وانتشرت الترجمة لعلوم اليونان الفلسفية حتى برزت فيه أسماء لامعة برعت فى هذا العلم ومنها الكندى والفارابى وابن سينا ..

فى حين لم يتقيد المسلمون برأى أطباء اليونان واعتمدوا فى ممارسة الطب على التجربة والملاحظة ..وبرع فى هذا المجال ،، الرازى وابن سينا وابن النفيس .. واستخدم المسلمون "المخدر" فى إجراء العمليات الجراحية واكتشفوا أمراض مثل السلّ الرئوى والشلل ووجدوا العلاج لهما ..

وكانوا أول من فتت الحصاة فى المثانة والحالب وأول من عالجوا بالكىّ .. كما أجروا عمليات إزالة المياه من العيون .. وعرف أطباء العرب الدورة الدموية ووضعوا أول وصف لها .. واخترعوا آلات جديدة فى الجراحة ووضعوا رسوما لها واستخدموا خيطان الجروح .. كما توسعوا فى بناء المستشفيات وأوجدوا التخصصات واستحدثوا التمريض النسائى ..

كما قاموا بتركيب الأدوية ..

ومن الطب إلى علوم الفلك .. فقد كان الفلكيون المسلمون هم أول من عرف أصول الرسم على سطح الكرة وخطوط الطول ودوائر العرض .. كما كتبوا عن الخسوف والكسوف كما وضع عبدالرحمن الصوفى مؤلفا عن النجوم الثابتة وعمل لها الخرائط المصورة وذكر أكثر من ألف نجم مع رسمها .. ويذكر علماء الفلك الغربيون أن نصف اسماء النجوم المعروفة فى اللغات الأجنبية هى من وضع العرب ومستعملة بنفس لفظها العربى فى هذه اللغات ..

أما العلوم الرياضية فقد كان للعرب فيها صولات وجولات .. فقد اخترعوا الصفر فى الحساب كما اخترعوا الكسر العشرى والجذور والمربعات المتوالية والمكعبات ..أما الجبر فهى كلمة عربية لعلم عربى فى الرياضيات اخترعه المسلمون وانتقل بنفس الإسم إلى الشعوب الأخرى .. والخوارزمى هو صاحب هذا العلم الذى أطلقه على كتابه "حساب الجبر والمقابلة" .. وجاء بعد الخوارزمى علماء مسلمون أوجدوا رموزا خاصة فى الرياضيات واستعملوها فى العمليات الرياضية ..

كما جاء ابن الهيثم ليضع تصنيفات كثيرة فى علوم الهندسة بعد ترجمة المسلمين لكتاب إقليدس وأطلقوا عليه "الأصول" ..

كما اخترع العرب علم حساب المثلثات وبرعوا فيه ..

وإلى الكيمياء .. حيث أُطلق على جابر بن حيان أبو الكيمياء الإسلامية .. إذ ينسب إليه أكثر من 500 مؤلف فى هذا العلم وهو أول من حضّر حامض الكبريتيك واكتشف حامض النيتريك وكلوريد الزئبق .. وإقتحم العلماء المسلمون مجالات عديدة في علم الكيمياء لا مجال لحصرها هنا ..

أما الفيزياء .. فقد بحث المسلمون فيها بكل فروعها .. وقد سموا الضوء بعلم البصريات ونبغ فيه العالم المسلم الشهير الحسن بن الهيثم .. كما برز فيه أيضا البيرونى وينسب إليه تعيين الكثافة النوعية لثمانية عشر نوع من الأحجار الكريمة ووضعه قانون الكثافة النوعية وهو أول من أعلن أن سرعة الضوء أسرع بكثير من سرعة الصوت ..

إضافة لبراعتهم فى علم الميكانيكا وحساب الوزن النوعى للاشياء كما توصلوا إلى قوانين سقوط الأشياء من الجو والضغط الجوى وقياسه وسر الجاذبية الأرضية قبل أن تعرفه أوروبا بمئات السنين ..

ومن أشهر علماء المسلمين .. الكندى (الفيلسوف) .. والفارابى (المعلم الثانى) .. وابن سينا (عبقرية مذهلة) .. وابن رشد (فيلسوف الأندلس) ، والذى ظلت فلسفته تدرس فى الجامعات الاوربية من القرن الثالث عشر الميلادى حتى القرن السادس عشر ومن أبرز تلاميذه من الفلاسفة المحدثين الفيلسوف الألمانى "كانت".... والرازى (جالينوس العرب) والخوارزمىّ مؤلف كتاب "الجبر والمقابلة" الذى أخذه الأوربيون بنصه ونقلوه إلى لغاتهم الأجنبية بلفظه العربى .. وجابر بن حيان (أبو الكيمياء) .. والحسن بن الهيثم صاحب الكتاب الشهير "المناظر" الذى ترجم إلى اللاتينية وبقى الكتاب الوحيد الذى يقراه الباحثون فى هذا العلم طول العصور الوسطى .. والطبرى المؤرخ الشهير .. وابن خلدون المؤرخ والفيلسوف ومؤسس علم الإجتماع ..

تأثر الكثير من عباقرة الشعر فى أوربا مثل "بترارك" و "دانتى" بالأدب العربى ..

ترجم الأوربيون كتاب البيطار فى مجال الأدوية فظل مرجعا مدة خمسة قرون فى أوربا ..

ترجمت كتب كبار علماء العرب فى الكيمياء مثل جابر بن حيان والرازى وتوجد الآن كثير من الأسماء العربية للمواد الكيماوية نقلت عن كتب العرب كما هى ..

ساعدت أفكار البيرونى وابن سينا "نيوتن" فى الوصول إلى قانون الجاذبية الأرضية كما ترجمت كتب الحسن بن الهيثم إلى اللاتينية وظلت مرجعا لمعارف الأوربيين فى البصريات ..

أخذ الغرب عن الخوارزمى علم الجبر وعلم حساب المثلثات ..

العرب هم من نقل البوصلة إلى أوربا وعلموا الأوروبيين كيفية إستخدامها ..

لم يعرف الأوربيون أى نوع من أنواع الموسيقى إلا زمن الحروب الصليبية عند الإلتقاء بينهم وبين المسلمين ..

كانت مناهج البحث العلمى قد نشأت- فى ظل الإسلام- فى جامعات الأندلس والشرق كما يقول دوهرنج وبريفولت- وكانت أوروبا فى القرن الخامس عشر تنهل من هذه الجامعات، وتعرف لأول مرة فى تاريخها شيئاً عن هذا المناهج، وشيئاً عن المذهب التجريبى(الذى عرف به فيما بعد روجر بيكون وفرنسيس بيكون) والأول يعترف اعترافاً صريحاً بأنه اقتبس من((العالم)) الإسلامى ..

"إن ما يدين به علمنا للعرب ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة، بل يدين لها بوجوده نفسه .. فالعالم القديم- كما رأينا- لم يكن للعلم فيه وجود ، وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علوماً أجنبية استجلبوها من خارج بلادهم، وأخذوها عن سواهم، ولم تتأقلم فى يوم من الأيام، فتمتزج امتزاجاً كلياً بالثقافة اليونانية .. وقد نظم اليونان المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات ، ولكن أساليب البحث فى دأب وأناة وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها، والمناهج التفصيلية للعلم، والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبى، كل ذلك كان غريباً تماماً عن المزاج اليونانى.. ولم يقارب البحث العلمى نشأته فى العالم القديم إلا فى الإسكندرية فى عهدها الهلينى .. أما ما ندعوه ((العلم)) فقد ظهر فى أوروبا نتيجة لروح من البحث جديدة، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة، بطرق التجربة والمقاييس وتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان .. وهذه الروح وتلك المناهج أوصلها العرب إلى العالم الأوروبى ".



ولا ننظر إلى كل هذه الإنجازات الرائعة بنظرة اليوم .. فأقل ما توصف به وقتها هى أنها "ثروة علمية" بل "ثورة علمية" وخطوة واسعة المدى فى كشف الغموض عن علوم اليوم ..



__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
الإنســان, حضــارة

« همسات - 24 - | Michael Jackson »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة