main
مرحباً بك يا غير مسجل هل تعلم أن هذا المنتدى يتبع المعهد العربي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة غير ربحية و غير حكومية).. تعمل من أجل التعريف بدين و حضارة الأمة للآخر.. و أن للمعهد مواقع مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر.. جميع مواقع كلنا.. و السياسي.. و مدوانات عزف.. و قاطع.. و أنا انسان.. و أن مساهمتك في التعريف و تطوير تلك المواقع هي عمل يعادل تبرعك بالمال.. لكم جميعا منا فائق التقديرعلى جهودكم


العودة   منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية > واحـــة الأدب > كرمة ابن هانيء > دوحة أدب السيرة الذاتية والغيرية والمذكرات والرحلات
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-22-2008, 10:52 PM
الصورة الرمزية رحيق
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 2,796
معدل تقييم المستوى: 5
رحيق is on a distinguished road
الأدب مرآه

الأدب مرآة

أحمد الأديب

الأدب مرآة .. مرآة من قمة رأسه إلى أخمص قدميه ..

الأدب مرآة تعكس ما احترق من مشاعر في أعمق جوانح الأديب فتلتهب شعرًا ثائرًا ونثرًا هائمًا وأفكارًا تتخذ من الكلمات مراكب ومن الأوزان حداء، وتمضي بانفعالات لا تتسع لها أجواز الفضاء..

مرآة.. تثور وتهيم وتطير وتحدو، وهي تُلْقِي بإشعاعاتها ما بين رؤوس الأقلام وأحضان الأوراق، وتصقلها الكلمات - إن صدقت - فترى قلب القارئ يخفق مع قلب الكاتب دون أن يلتقيا.. ووجدانه يهتز مع وجدانه دون أن يتعارفا.. أم إنه التعارف الأعمق أثرًا واللقاء الأطول أمدًا من التعارف التقليدي بين العباد والتلاقي المرئي بين الأجساد !..

الأدب مرآة.. مرآة من قمة رأسه إلى أخمص قدميه..

مرآة لا تتردد في أن تعكس صورًا من واقع الحياة.. دون رتوش، فتكشف ما توارى خلف أستار من جلمود الإحصاءات، وجليد الأرقام وزيف التصريحات والبيانات ..

مرآة.. تجول حول ما تقمَّص في البحوث والدراسات، شخصية باسمة على الدوام كأن ليس في حياة الناس آلام وأحزان، أو ما تشبَّث ببروج المنجمين تشاؤمًا وإنذارًا كأن ليس في حياة الناس بسمات وأفراح.. حتى تغوص الحروف الأدبية في أعمق أعماق النفوس وتسبر أغوار القلوب.. وتنقل من وراء الأرقام والأنباء إلى العلن ما كان أسرارًا وما أراد أصحابها أن تبقى أسرارًا، وتبثُّ على الملأ آهات كانت محظورة ومكبوتة وراء قضبان الحرمان، وفي زنازين من صنع عدم مبالاة الأهل بالأهل والأخ بالأخ.. والإنسان بالإنسان..

مرآة تعكس الحروف الأدبية فيها كل ما يسقط عليه شعاعها، فيستحيل إلى قصة على الألسنة، أو رواية على الشاشة أو قصيدة على الأوتار، وتكشف الحقائق للبصائر والأبصار.. طالما كانت ظاهرة بيّنة.. لولا حجاب الأوهام، وتفتح للنجاة مخارج.. طالما كانت تلوح في الآفاق.. ولا تخطو الأقدام نحوها فلا تبلغ مداها.

مرآة.. حيثما تمزج الريشة الأدبية المعاناة بالأمل والمواساة، وتخلط السعادة بالتفكير والروية، وتجمع بين قلوب بائسة يائسة وأخرى كانت تحسب السعادة في ألا تبصر ولا تسمع ما قد ينغص عليها فرحة غامرة، وهي تدرك أو لا تدرك أن فرحتها شطر ضاع عنه الشطر الآخر، ووجه على ميدالية امَّحى وجهها الآخر..

وهل للأجساد.. سائر الأجساد أن تنبض بالحياة لولا مرايا الأدب المحدّبة والمقعرة، إذا ما تناثرت في كل زاوية من الزوايا ووراء الجدران، وفي كل قصر من القصور وداخل الأكواخ؟!..

الأدب مرآة .. وأي مـرآة .. شـريطة أن يكون الأديب الحرّ .. ملتزمًا، وقلمه الطليق .. منضبطًا، فتراه فقيًرا مع الفقراء، ثريًّا مع الأثرياء، سعيدًا مع السعداء، تعسًا مع التعساء، يأبى الحياة وحيدًا منعزلاً.. ولو أحاطت به " النخبة " من عشاق الوحدة والانعزال .. ويأبى أن يحرمه أي برج عاجي مصقول الجدران من مداد قلمه وألوان ريشته .. وإلاّ .. فهل من مداد ينسكب إلا بمقدار ما تسكبه حنايا الناس في حنايا القلم وأصابع مرتعشة تمسك به؟! أم هل من ألوان تزهو في لوحة من قوس قزح في أفق مشرق إلا إذا امتزجت على ريشة فنان مبدع انغمست في سحب داكنة تحجب الآفاق ؟!..

الأدب مرآة .. فيها الأبيض والأسود وسائر أجنحة الطيف .. فلا يرى الرائي فيها إلا أقلامًا تمتطي الأجنحة لا دفاتر الحسابات ..

مرآة.. تصدع بسائر ألحان الحياة على سائر الأوتار .. فلا يحلق الضارب في سمائها إلاّ بأجنحة الأمل والألم، والفرح والحزن، والبهجة والغصة .. لا بتجليد فاخر لكتب خاوية وأنغام راقصة على جراح شاكية .. فيها الحق والباطل، والعدل والظلم، والابتسامات والدموع، والبيان والخداع، وما كان للإبداع أن يكون إبداعًا ويرتفع بالمبدع إلى العلياء إلا إذا انطلق من رسف القيود انطلاقة عملاق يحطمها بكلماته ، ومن الطرق المسدودة رائدًا بنوافذ يفتحها بتحدياته، ومن دجى الظلمات منارة بأضواء ينشرها باستشرافاته .. وما سقط من علياء الوهم واهم حالم إلا إذا أغمض عينيه عن القيود والسدود والظلمات، وصوَّر أحلامه وأوهامه وكأنّها هي الحياة النابضة في عالم لا يعرف فيه إلاّ ملائكة لا يظلمون، وبؤساء لا يعبسون، وعبيدًا لا يشكون، وأمواتًا لا يدفنون !..

الأدب مرآة .. فإن لم يتخذ الأديب من أدبه مرآة لسائر ما يلمح من صور حوله اضمحلَّت صورته هو فيها، فلا ترى له في مصقول وجهها أثرًا ولو سمعت له ضجيجًا وصخبًا.. وإن عكس الأديب من خلالها ما في عالم قلبه الفسيح من نبضات حية، وما حوله في العالم الفسيح من حياة نابضة، فلترتفعنّ هامته إلى العلياء.. في كل مرآة، ولتصلنّ به إلى آفاق نائية.. أو كان يحسبها نائية، فقد طوى قلمه المسافات الشاسعة وقفز من فوق الأزمان المتطاولة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-23-2008, 01:52 PM
الصورة الرمزية ميران
مـســاعـدة الـمـشــرف الـعـام
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 5,935
معدل تقييم المستوى: 7
ميران is on a distinguished road
رد: الأدب مرآه

رحيق

نقل مفيد


يسلمو
__________________


كلنــــــــــــا غــــــــــــــــــــزة




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-13-2008, 03:42 PM
الصورة الرمزية EL MOSTAFA DOUKARY
مساعد مشرف عام واحة الأدب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: فرنسا
العمر: 41
المشاركات: 1,871
معدل تقييم المستوى: 3
EL MOSTAFA DOUKARY is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى EL MOSTAFA DOUKARY
رد: الأدب مرآه

الأدب مرآة
تصور يومن بالأصل والفرع
في البدء كان الإنسان
ثم المرآة
ما قرأته الآن يعيد الأمور إلى نصابها وبرد بقوة على الذين يسعون إلى تهميش الإنسان من خلال ما يسمى بنظرية موت المؤلف.
تحياتي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-15-2008, 04:16 AM
الصورة الرمزية رحيق
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 2,796
معدل تقييم المستوى: 5
رحيق is on a distinguished road
رد: الأدب مرآه

الاستاذة ميران
الاستاذ مصطفى الدقاري
سعيد بالقراءة
لاعدمت هذا الحضور
رحيق
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-22-2008, 05:32 PM
الصورة الرمزية نور الأدب
إشراف عام- مساعد اداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: هذا الشعور لا أعرفه!
المشاركات: 6,230
معدل تقييم المستوى: 20
نور الأدب is on a distinguished road
رد: الأدب مرآه

اقتباس
الأدب مرآة .. وأي مـرآة .. شـريطة أن يكون الأديب الحرّ .. ملتزمًا، وقلمه الطليق .. منضبطًا، فتراه فقيًرا مع الفقراء، ثريًّا مع الأثرياء، سعيدًا مع السعداء، تعسًا مع التعساء، يأبى الحياة وحيدًا منعزلاً.. ولو أحاطت به " النخبة " من عشاق الوحدة والانعزال .. ويأبى أن يحرمه أي برج عاجي مصقول الجدران من مداد قلمه وألوان ريشته .. وإلاّ .. فهل من مداد ينسكب إلا بمقدار ما تسكبه حنايا الناس في حنايا القلم وأصابع مرتعشة تمسك به؟! أم هل من ألوان تزهو في لوحة من قوس قزح في أفق مشرق إلا إذا امتزجت على ريشة فنان مبدع انغمست في سحب داكنة تحجب الآفاق ؟!..


رحيق

وهذا هو رحيق / زبدة المقال ..


سلمت


__________________
الشمس والقمر بداخلنا تكدحان نارا..؛


كلنا غزة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
مرآه, الأخت

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

Counters

الساعة الآن 10:01 PM.


.جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية 2006

الآراء المنشورة في المنتديات ليست بالضرورة تمثل وجهة نظر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية او القائمين عليه

Designed by: Typical Design
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0