
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحــة السـيــاســي » دوحــة الـســيـاســة » الحوار السياسي » حرية الراي هل لها حدود ؟ | |
![]() |
| #17 | |
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ اقتباس:
وانا ايها الاستاذ العزيز اوجه الاسئلة التي طرحتها الى الاخوة الاساتذه الزملاء فهم المعني الاول والاخير بها رغم انك شرفتني بتوجيهها لي ولكن استميحك عذرا (( كي اكون هنا مراقب فقط ومشجع للحوار لا اكثر )) على امل ان نصل جميعا في نهاية المطاف لحدود الحرية وما هيتها ولونها كل التقدير لك سيدي العزيز __________________ ******************** من أقوال الاستاذ الكبير سيد قطب :- ( ان كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) , ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت حية ، وعاشت بين الإحياء ) |
| #18 | ||||
| ||||
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ تحية طيبة... الرأي له حدود بالتاكيد ... اي موضوع في الحياة لايخص الحياة الشخصية والعقائدية للاخرين هي حدود مفتوحة...مثلا الاراء في السياسة والاقتصاد والعلوم المختلفة هي مفتوحة...بل مرحب بها وتخضع للنقاش الحر... اما التي تمس الاديان والمذاهب...فحدودها المناقشة النقدية العلمية وفق اساليب منهجية وضمن دائرة الاحترام مع ذكر الاشكالات والادلة....بعكس ذلك يكون تهجما واحتقارا لامبرر له ويجب ان يرد بكل الوسائل المتاحة.... جرح مشاعر الاخرين في كل شيء هو تجاوز يجب ايقافه حتى لو كان تحت عنوان حرية الرأي... كل كلمة الانسان يجب ان يكون مسؤولا عنها...الا فلتات اللسان والقلم والتي يمكن الاستفسار عنها بعد خروجها فأن اصر فذلك خروج عن الحدود... حتى في الغرب نفسه للراي حدود ...من قبيل التعرض للمحرقة اليهودية او التقليل منها... |
| #19 | ||||
| ||||
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ اقتباس:
أشكرك أولا على دعوتي للمشاركة بهذا الحوار وأشكرك ثانيا لطرحك موضوع غاية في الأهمية ونحن نمر بهكذا ظرف في أمتنا فلقد اختلط الحابل بالنابل لم يعد الفرد فينا يفرق بين الديمقراطية والانفلات ، بين الحرية والتحررية اسمح لي أن أرد على فقرة فقرة عسى الله أن يوفقني فيصل رأيي واضحا . " يقول البعض 000 ان له الحرية في قول ما يشاء , وقتما يشاء , وكيفما يشاء 0 " لا ، فهنا سيصطدم الخير بالشر ، الحق بالباطل ...الى اخره من كل نقيضين... فهل هي حرية أن أقول مثلا لجارتي أنك لا تجيدين تربية أولادك (ما أشاء) أمام زوجها وأولادها ( وقتما أشاء)وبطريقة التهكم(كيفما أشاء) ... مثال حي في حياتنا اليومية تتبعه الكثير من المواقف في العمل سواء مع رئيسي أو زملاء وزميلات العمل ، او في الشارع والمنتديات ...إلخ " في المقابل 000 يقول البعض ان هناك حدود لكل شي , فهناك فرق ما بين الحرية والتحررية0 " نعم ، فهذا صحيح لأن الحرية غير التحررية فالأولى نتوق لها والثانية ابعدنا الله ومجتمعنا العربي المسلم عنها فهي (مصطلح مخصص للعرب) معناه حرية الغرب التي يريدون بل ويعملون جاهدين لتصديرها لنا (مجانا ) ، لانهم يعلمون جيدا انهم لو نجحوا في زرعها في مجتمعنا فبعد عقدين من الزمن سيحصلون والعياذ بالله على أمة أرادوا لها أن تفهم الحرية كما رسموا معالمها هم . " البعض بوضع حدود لانتهاك بعض الافكار , فلا يمكن ان نترك الامر مباح بشكل مطلق وخصوصا اذا كان ذلك ينتهك ( الاديان , الثوابت , و000الخ ) 0 " أؤيد ذلك على أن يكون المطالب بذلك منا من أمتنا وان اعرف ما هي تلك الثوابت ! فثوابت غيري قد تسيء لنا ، وهذه أيضا تقف خلفها عقول صهيونية خططت لتأزيم العلاقات بين الطوائف المتعددة في أمة العرب والإسلام ، فالفرس واليهود لا يمكن ان يكون لهم ثابت من الثوابت إلا وبه إساءة للعرب أو المسلمين ... . لقد غلّف هذا اللغم بورق هدايا جميل وارسل لنا وللأسف بعضنا تقبّله دون تفكير وشواهدنا كثيرة في العراق . ديننا حددنا بكثير من الأعمال ( وهو دين يسر وتحرير الإنسان من الظلمات) فهل تطبيق ما أراده منا ديننا دكتاتورية ؟ فلقد حرم شرب الخمر مثلا وأكل لحم الخنزير ، إلخ مما حرّم ... ثم أمرنا بالابتعاد عن قول الزور أو قذف المحصنات أو الكذب فهل هو مصادرة حق لمن يريد أن يكتب عن امرأة ويطعنها بشرفها (بحجة حرية التعبير عن الرأي) كما يحصل اليوم عندما عجز الكثيرون عن النيل من رجل أمة فأساءوا بأقلامهم لابنته أو اخته أو زوجته ... الحيوانات تفعل ما تشاء وقتما تشاء ، هل هي حرة كما الإنسان الذي أنعم الله عليه بعقل يفكر به ويصرف أموره ولسان يعبر به عن رأيه موافقا او رافضا لحالة ما ؟ "في المقابل , يرى البعض ان لا شي مقدس او ربما ليس هناك من فكرة لا يمكن نقدها 0" هذا الرأي أقرب الى الكفر كي يفسحوا قليلا قليلا لنقد حتى كلام الله والعياذ بالله ورسوله الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم . وهنا نصل للرد على الأسئلة ]ما تعريفك الشخصي لحرية الراي ؟ أن أقول لا ، لشيء لا اقنع به لأنه يضرني ، لا يناسبني ، يسيء لكرامتي ، الى اخره وأن أقول نعم لعكس كل ما ذكرته سابقا أن اوصل رأيي الذي اظنه صحيحا قابل للتخطيأ ، ثم أقارن بينه وبين الرأي الآخر فإن اقتنعت أن رأيي هو الصح فجيد وإن كان العكس فهنا تأتي محنة تغيير الرأي ، وهذه تتاثر بثقافة الفرد وادراكه ، عمره والبيئة المحيطة به .....الى اخره . وحتى حرية رأي الفرد مشكوك بها ، فهناك من يعتنق رأيا دون غيره لأنه سمع أحدهم وهو يحب هذا الأحد ! وهنا خطر التلاعب بآراء الآخرين فسهل على الكثيرين أن يحولوا المحيطين بهم ( وأغلبهم من الجهلة أو قليلي الثقافة) الى ببغاوات يرددون رأي الآخر الذين يحبونه ، وهذا هنا يكون قد رضي بفرض رأي الآخرين عليه دون أن يعي ذلك... فهل تنفع هنا تحديدا أقلام التنويريين من المثقفين والكتاب في تصويب اراء هذا الرهط الذي يردد ما يملأ به عقله بدون إدراك ؟! . هل هناك حدود - من وجهة نظرك - لحرية الفكر والراي ؟ المسألة ليست مسافات تقاس بالمتر او الميل هي بالظرف ، بالبيئة الإجتماعية والثقافية المحيطة وقتما يحتل بلدي فلا أهمية لرأي وفكر يطلب اليّ الجلوس الى طاولة المفاوضات مع عدوي ليقتطع جزء من بلدي ويعطيني جزء اخر ، إذن انتهت هنا حرية مفكر وصاحب رأي يدعو الى القبول بالمحتل .... أختلف مع أخي محمد داوود (مع جل احترامي لرأيه) فحريتي لا تنتهي عندما تبدا حرية الآخرين فلربما سلبتني حريته حريتي وقتما ابتدأت. فمثلا ، أنت تشارك صديقك غرفة نوم في فندق ، حان وقت النوم ، أنت تفضل أن تطفيء ضوء الغرفة وتستمع الى الأغاني من الراديو كي يأتيك النوم ، وصديقك يفضل أن يقرأ كتابا قبل النوم وبدون صوت من الراديو أو سواه ،،،، إذن من منكما ستبدأ حريته الآن ؟ ومن ستنتهي حريته ؟ ولنأخذ مثالا حيا لما يحدث الان في محيطنا ولنأخذ رأيك مثلا بفعلة منتظر الزيدي ... لك حرية التعبير عن رأيك ، فكتبت بحريتك كلمات ثناء على فعلته وآزرته بحرفك ... ثم كتب غيرك منتقدا فعلة الزيدي أو من يشكك بفعله البطولي .... بدأت حريته ... صح ؟ هل انتهت حريتك عندما بدأت حريته في التعبير عن رأيه ؟ لماذا تعود اليه وتقول له ان رأيك خاطيء ؟ إذن أنت وجدت أن الاخر عندما ابتدأت حريته لم تنته حريتك بعد ! خاصة في المناقشات والحوارات لا مجال لتطبيق هذا القول فبداية حرية غيري ليست نهاية لحريتي . وهكذا الأمر في كل مفاصل حياتنا ... ملاحظة : كل تفسير للحرية يأتيني من خارج مجتمعي العربي والاسلامي فأنا أشك به بل أجزم أنه سم دس بالعسل . " هل هناك من فكرة مقدسة لا يمكن نقدها او انتهاكها ؟ " بالتأكيد كلام الله وما جاء عن رسوله ، وقد تدخل ضمن هذه الخانة عادات وتقاليد اجتماعية جيدة ومقبولة في القبيلة أو المجتمع . "ما هو الفرق ما بين الحرية والتحررية ؟ " أجبت سابقا حريتنا أن نكون نحن نحن ،،، لسنا غيرنا ، أن نعتد بأنفسنا لأننا مثقفون ، قادرون على بناء بيت ثم مجتمع ثم بلد ثم أمة . أما التحررية فهي حرية (صنعت خصيصا لنا لتدميرنا ) . ملاحظة أخرى : الحدود في الفكر والرأي والحرية ، احترام فكرة أو عدم احترامها تعتمد على الموضوع الذي يطرح فالحرية بإبداء رأيك بالسياسة غير حريتك في مناقشة سورة من سور القران ، غير حريتك بإبداء رأيك بلون ثوب زميلتك بالعمل مثلا .. الى اخره شكرا أستاذي الفاضل مرة أخرى وأدعو الله أن يجمعنا دائما على قول الحق أولا والصدق لنيل حريتنا الطريق طويل لنيل حريتنا ليتنا نختصره بالكثير من الأحذية والرصاصات وقليل من الكلمات بارك الله بك وبقلمك . اعتذار : لم أتأخر يا استاذي عن تلبية الدعوة وكتبت ردي قبل 8 ساعات ولكن دخولي الى الرابط قد تعذر علي تحياتي |
| #20 |
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ الاستاذه العزيزة فزارة بكل صدق اسعدني تواجدكم في هذه الدوحة واسعدني اكثر هذا الاتساع في افق الراي والثقافة احترامي لفكركم ووجهة نظركم وهذه دعوة مفتوحة لزيارة هذه الدوحة بشكل متواصل اتمنى متابعة بقية الردود مودتي __________________ ******************** من أقوال الاستاذ الكبير سيد قطب :- ( ان كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) , ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت حية ، وعاشت بين الإحياء ) |
| #21 |
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ الاخ الاستاذ mohaned تقديري واحترامي لوجهة نظركم مع رغبة مني في دوام تواصلكم مع ما يكتب بهدذه الدوحة متمنيا متابعة الردود مودتي __________________ ******************** من أقوال الاستاذ الكبير سيد قطب :- ( ان كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) , ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت حية ، وعاشت بين الإحياء ) |
| #22 | ||||
| ||||
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ مساؤكم الخير ، تسجيل حضور أشكركم من خلاله على الطرح الواعي .. سأقرأ ، وأعود للرد بإذن الله . __________________ الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له ، و من لا معرفة له لا علم له قليل جميل، خير من كثير عليل؛ |
| #23 |
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ الأخ الغالي أبو عزام .. أشكرك على إثارة هذا الموضوع المهم وقد أعددت رأيا شخصيا حوله وللأهمية وتوسيع الفائدة ربطت مع هذا الرأي ما كتبه الأستاذ أنور قاسم الخضري مدير مركز الجزيرة العربية للبحوث والدراسات في صنعاء حول نفس الموضوع تحـت عنوان ( الرأي والرأي الآخر – قراءة في المصطلح ) .. الرأي الشخصي : هناك قول أو مبدأ يقول أن حرية التعبير عن الرأي تضمن للمجتمع حرية التفكير ، وان ليس من حق أحد أن يفرض على غيره إتباع أنماط معينة من التفكير والاعتقاد التي يقررها لنفسه، في المقابل علينا أن ندرك أننا في مجتمعات عربية أو إسلامية تضبطها مباديء وقيم معروفة للجميع ، وعلى الجميع الالتزام بها ، فلا هي سائبة ولا هي مقيدة بل نعتقدها تؤمن كل الخيارات للأفراد في التعبير والحرية واحترام الآخر وإذا كانت هذه القيم تكفل للجماعة حرية التعبير عن رأيها فهي أيضا في المقابل تضبط لنا تلك الحرية بضوابطها التي تضمن احترام الرأي الآخر على أسس من التفاهم والمنطق والواقع دون الإخلال بعملية التفاعل الهادفة والمطلوبة في مثل ظروفنا الحالية وواقعنا العربي الراهن .. المؤسف حقا هو ما نلاحظه لدى البعض من كل الشرائح والأطياف من استغلال سلبي لهذه الحرية ، فبقدر إيماننا بقضيتنا واعتزازنا بقيمنا ، التي وفرت لنا مسـاحة كبيرة من الحرية ، نقول ونكتب ما نؤمن به دون خوف أو تردد أو استهانة بالرأي الآخر ونعبر عنه بالكلمة الصادقة والحقيقة دون تحيز اوانحياز لهذا الطرف أو ذاك مع عدم الاستخفاف والاستهانة والتجريح بالآخر إذا كان ملتزما بنفس القيم والمبادئ ، بقدر ما يزعجنا التمادي وسوء التوظيف لهذه الحرية ، انطلاقا من فكرة مطلقة ، هي أن تكتب ما تراه صحيحا واكتب أنا ما أراه صحيحا ، أنت لك قناعتك وأنا لي قناعتي ، أنت على حق وأنا على حق ، أنت صح وأنا صح ، في هذه الحالة قد تهتز ثوابت كثيرة عندما أسسنا لأخطاء غير مبررة وانحرفنا عن مسار القيم والمبادئ الصحيحة لمعنى حرية الرأي والتعبير عنها ، فهناك قواسم مشتركة في القيم والمبادئ والأخلاق يجب عدم الاختلاف عليها ولا أن نلغي قناعاتنا بها ولا أن نصادر آراء غيرنا ونسفه أحلامهم ، وليس لنا أن ندّعي أن لكل منا ما يؤمن به هو حر وأنا حر !! ليــس هناك مجال للمطالبة بما يخالف قيمنا وثوابتنا بحجة ( هذه قناعتي وكيفي وأنت أيضا لك قناعتك وكيفك ) كل شيء في الحياة له أصوله وحدوده وضوابطه وكل فكر له قواسمه المشتركة التي شـئت أم أبيت أنت متفق معي حولها . لاشيء في عالم العقل والمنطق هكذا عبثا (آنا كيفي وأنت كيفك) وإلا لمن حددت وأقرت قيمنا ومبادئنا وقوانيننا ؟ باختصار هي حرية مسئولة وملتزمة وقد نتفق أو نختلف فهذا أمر طبيعي ، ولكن الذي يحكم هذه المسالة هي القواسم المشتركة أو الثوابت التي لا يجب أن نحيد عنها كي لا تمس الآخر أو تجرحه أو تلغي دوره في إطار من الالتزام الذاتي والمسؤولية الأخلاقية والأدبية .. وأدناه مقالة الأستاذ أنور قاسم.. مع محبتي واعتزازي قبل الحديث حول مبدأ "الرأي والرأي الآخر" وأبعاد مدلوله، ومدى صحة هذا المدلول، وكذا اتفاقه مع قيم الإسلام وأحكام الشريعة الغراء. نضع جملاً تجمل القواعد والأصول المتفق عليها، وهي: 1. أن الله عز وجل قد أتاح لأهل الحق من وسائل الإبلاغ والدعوة إليه والذب عنه الشيء الكثير لما يلائم طبيعة البشرية جمعاء وضرورة وصول الحق إليهم كافة. فكل وسيلة دعوية وأسلوب تبليغي الأصل فيه الإباحة مالم يرد النص الشرعي بتحريمها. 2. أن استخدام أهل الباطل لوسيلة أو رفعهم لقيم وشعارات "براقة" لا يعني بالضرورة بطلان هذه الوسائل وهذه القيم والشعارات حتى تقاس بميزان الشرع فما كان فيها من حق أقر وما كان فيها من باطل رُدَّ. 3. أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها. 4. أن أعداء الإسلام اليوم سبقوا المسلمين في أغلب مجالات البحث والدراسة الطبيعية والإنسانية والاجتماعية والرياضية. ومن أهم أسلحتهم اليوم إضافة إلى تقدمهم العلمي وقوتهم العسكرية هو خطابهم الإعلامي وآلتهم الدعائية ومهارات الاتصال الجماهيرية، ولا مانع من مراجعة أهل الحق لأساليبهم ووسائلهم في ظل ما سبق ذكره من المقدمات. 5. أن الأفكار والمبادئ الهدامة انتشرت وكثرت وتعددت لها الواجهات وزينت مضامينها وجملت ملامحها ولها أتباع أكثر عدداً و عُدداً من أهل الخير، وكثير منهم مغرر به أو مضلل، ويشبه هذا الحال حال الدعوة في مكة حيث كان الإسلام غريباً، لأن العقول ضلت والفطر انتكست ومعالم الحق دفنت وموازين العدل والخير بدلت. فنحن إزاء زمن ضعف فيه صوت الحق وضيق على أهله فيه. 6. أن الإسلام- قرر لكل حال ما يناسبه- فلزمن القوة والتمكين أحكامه في التعامل مع أهل البدع والضلال والزندقة، ولزمن التمكين مع عدم أمان الفتنة أحكامه في هذا المجال، ولزمن الاستضعاف أحكامه المغايرة كذلك. وليس من الحكمة أن يكون موقف المسلمين في جميع الأحوال موقفاً واحداً، بل هذا مخالف لسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم. 7. أن الجمل المطلقة والألفاظ المجملة ينظر إلى ما فيها من معاني الحق فيقر وينظر ما فيها من الباطل فيرد، فلا تقبل إجمالاً أو ترفض إجمالاً لمجرد أنها نقلت عن مؤمن أو كافر فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا "صاحب هذا القبر الشريف". مبدأ الرأي والرأي الآخر في ميزان الشريعة: الرأي في اللغة والاصطلاحات الفنية: الرأي لغة هو: الاعتقاد، والعقل، والتدبير، والنظر والتأمل،انظر القاموس المحيط والمعجم الوسيط. والرأي بالمعنى الشائع (الإعلامي والصحفي): هو تعبير عن موقف ما إزاء حدث معين، أو هو حكم في مسألة أو هيئة، أو هو نظرة عامة أو مذهب في التفكير والسلوك فهو مقارب لما سبق. ولدى الفقهاء: هو اجتهاد مبنى على القياس أو غيره من طرق استنباط الأحكام. ويطلق الرأي - فيشمل في أدبيات الدساتير والقوانين والمواثيق الدولية- : أي رأي منطلق من أي فكر أو عقيدة أو مذهب دون تمييز. فيقال: حق التعبير عن الرأي، واتجاهات الرأي العام، ومبدأ القبول بالرأي الآخر، وإعلام "الرأي والرأي الآخر". الرأي في الشريعة الإسلامية: الرأي في الشريعة الإسلامية ينقسم إلى نوعين من الآراء: أ- الآراء الشرعية المعبرة عن حكم الدين في مسألة ما أو نظرته لقضية ما وهذا الرأي حق لا يجوز ممارسته إلا للعلماء المختصين… في الفقه أو التفسير أوالحديث. وإبداء الرأي في مسائل الشرع له قواعده وضوابطه وحدوده وهو رافد من روافد الأحكام الفقهية المتجددة في كل عصر. ب- الآراء الشخصية، وهي على اختلاف أنواعها من سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، تخضع في الإسلام لقواعد الحديث وآداب الكلام وضوابط القول وهي غالبا تراعي مقاصد كلية. وهذه الآراء مباحة في الأصل، بعكس الأولى فإنه لا يلجأ إليها إلا في حال غياب النص. وهي غير ملزمة، بعكس الأولى فإن لها صفة الإلزام باعتبارها مصدراً من مصادر التشريع. الرأي الشخصي في نظر الإسلام: الإسلام دين يناسب طبيعة الإنسانية وفطرة البشرية وأحوالها في كل زمان ومكان وعبر العصور جميعاً. وطبيعة الإنسان في الحياة هي "الفاعلية" والتأثير والتأثر، والبشرية مزودة بقدرات في التفكير والنظر والتعبير والتخاطب، وهذه كلها لا تنفك عن شخصيتها التي تميزت بها عن سائر المخلوقات. لذا جاء الإسلام دافعاً ومحفزاً لإعمال وتوظيف هذه القدرات والطاقات وتوجيهها الوجهة السليمة، وإفساح المجال أمامها في كل المدركات حولها، حاجباً إيها عن حدود المغيبات التي لا تدرك كنهها، ومانعاً إيها من مزالق الهوى ومدارك الغي وسفاسف الأمور. وبهذه الروح وبهذا المنهاج استطاع المسلمون من إقامة حضارة معرفية وعلمية شاملة زخرت بمختلف العلوم والمعارف والفنون وتعددت فيها المذاهب والمناهج والمدارس ومزجت بين أنواع الثقافات والآداب في صورة لم تسبق إليها. بل إن أعظم تكوين مهم لها ألا وهو الحكم قام على أسس من الشورى وإبداء الرأي وإعطاء الشعوب فرصة المشاركة في حمل مسؤوليتها تجاه حياتها العامة... وهذا في الغالب الأعم من تاريخنا الإسلامي وخاصة منه القرون الأولى. الرأي المخالف في نظر الإسلام: سبق وأن ذكرنا أن الآراء في الإسلام تنقسم إلى نوعين: 1. آراء "خاصة" معبرة عن أحكام شرعية يولدها المجتهدون من العلماء في إطار محدود ومضبوط وقواعد وأصول ثابتة، وهي إما صائبة أو مقاربة للصواب وإما خاطئة بوجه من الوجوه أو مردودة كلية. 2. آراء شخصية معبرة عن معارف مكتسبة أو شعور خاص أو خلاصة فكر أو موقف اجتماعي..وهكذا. والرأي المخالف في نظر الإسلام عدة مستويات: 1. رأي يخالف أصول وثوابت الدين وينقضها، وهذا الرأي في نظر الإسلام رأي باطل تجب محاربته ومحاصرته وبيان فساده وبطلانه إذا كان له أثر في المجتمع. أياً كان باعث هذا الرأي ومنطلقه، طالما وقد ثبت تناقضه مع أصول وثوابت الدين. 2. رأي يخالف أصولاً وثوابت من الدين، وهو دون الآخر في أنه يقرُّ ببقية الأصول والثوابت.. وهذا النوع من الآراء مدارج ومسالك، غير أن الإسلام يحكم عليها بالفساد ويوجب كشف زيفها وخطورة أثرها وحجبها عن الناس كي لا يفتنوا بها، وذلك مهما يكن باعثها ومنطلقها. 3. رأي يخالف حكما من الدين، وهو دون السابق، في أنه لا يخالف أصلاً ثابتاً ولكن فرعية بعينها. وهذا النوع من الآراء لا يرده الإسلام ولا يصادره مطلقاً وإنما ينظر إلى بواعثه ومنطلقاته ومدى مخالفته لحكم بين واضح من حكم أقل بياناً ووضوحاً. فهو في دائرة النقاش والجدل، وقد يعفى عن صاحبه ويعتذر له ولا يثرب عليه. 4. رأي لا يخالف شيئاً من الدين ولكنه يخالف غيره من الآراء. فهذا من طبيعة الإنسانية وفكرة البشر التي يقرها الإسلام ويفسح لها المجال مع تربية أفراد المجتمع على أن لا عصمة لرأي مهما يكن صاحبه حتى يخضع للمقاييس ويقدر بالموازين وتثبته التجارب وتدعمه الخبرة، وعلى أن الخطأ وارد، وعلى أن تتلاقح الآراء فيما بينها، وعلى أن الرأي يؤجر ويؤزر عليه بحسبه.. فهو مسؤولية صاحبه، وعلى أن تتبادل الآراء وتنقل مهما قلت قيمتها طالما وأنها تحمل تجربة إنسانية. ولهذا فقد حفظت كتب المؤلفين والعلماء من آراء السابقين في العلوم والفنون الشيء الكثير الذي لا يحصى. حتى أصبحت الحضارة الإسلامية ثرية بالمعلومات وزاخرة بالاكتشافات وشاهدة على حراك ذهني ونشاط معرفي. وضمن هذه المستويات توجد مستويات أخرى متدرجة. معاملة الإسلام للرأي المخالف: كيف عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه في بدء الدعوة؟! وكيف كان يتعامل مع آرائهم المخالفة لرأيه؟! كيف تعامل في المدينة مع أهل الكتاب.. اليهود والنصارى؟! كيف تعامل مع المنافقين ومن في قلوبهم مرض؟! كيف تعامل مع المستجدين في اللحوق بالدعوة؟!. ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ما يلي: 1. كان صلى الله عليه وسلم يستمع من خصومه وجهة نظرهم بكل أدب، ويترك لهم إكمال حديثهم دون مقاطعة. ولذلك شواهد كثيرة من السيرة. 2. كان صلى الله عليه وسلم لا يسفه أحداً في عقله، بل يدفع بعقل خصمه إلى التدبر والتفكر في الأمور وطرح المواضيع للجدل والنقاش كخطوة أولى في طريق الإقناع. وقد كان يستند عليه الصلاة والسلام في حديثه إلى حجج القرآن الكريم وبراهين الفطر السليمة، محاولاً الانتقال بالخصم خطوة بخطوة إلى الحق والصواب. 3. لم يتخلف الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأماكن المعتادة للخطابة في الناس وإعلامهم جماعياً: فقد انطلق إلى الأسواق والتجمعات ونوادي القوم ومجالسهم وأماكن عبادتهم حول الكعبة وفي الحج.. رغم الباطل الذي يمارس فيها وينطلق منها ويعلن في أركانها، ومن المؤكد أن يقع بينه وبينهم الجدال والحوار فيُسمع منه ويسمع منهم في كل ما يطرحونه للرد وتبيين الحق من الباطل والصواب من الخطأ. 4. لم يؤثر عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يدعو أصحابه- وقد كانوا من أهل الشرك- لعدم سماع المشركين من قومهم بل كان يدعوهم لسماع دعاوى غيرهم -لا لمجرد السماع- وإنما لمعرفة ما هم فيه من الضلال والباطل والانطلاق من خلاله لدعوتهم وتصحيح مسارهم في الحياة ونظرتهم للكون: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن...". 5. جاء القرآن الكريم متضمناً لجدل وحوار وتحاجج أنبياء ومصلحين مع قومهم بالبراهين والبينات لتكون مثالاً وقدوة لكيفية تعامل الداعين إلى الله مع أصناف الناس. فالأب مع ابنه والابن مع أبيه والحاكم مع رعيته والرعية مع حاكمها... وهكذا. وقد كان القرآن الكريم يرشد إلى "المجادلة بالتي هي أحسن" وهذا يقتضي معرفة رؤية الخصم ومنطلقاته في التفكير ومؤثرات الحكم عنده ومنهج الاستدلال لديه وجوانب الصواب والحق لديه وأسلوب دحض شبهته أو إزالة الشك عنه... وفي العموم فإن سماع أقوال الخصم معتبرة في الدين كما أن إسماعه "كلام الله" معتبر كذلك. 6. اتخذت الدعوة منذ نشأتها الحوار والمجادلة سبيلاً من سبل الدعوة والتبليغ والإقناع والأمثلة لذلك كثيرة. وهذا يستدعي سماع ما لدى الخصم من الحجج ووضعها في دائرة النظر والتأمل كما أن مسائل الشرع تطرح على عقولهم للنظر والتأمل.. ويبقى الاختيار مسؤولية الإنسان وحده. وفي صدد المجادلة قسم العلماء المجادلين إلى أصناف فمنهم الجاهل ومنهم الغافل ومنهم العالم المكابر ومنهم دون ذلك، ولكل منهم طرق في الخطاب والمجادلة حددها وسطرها أهل العلم في كتبهم. 7. كان صلى الله عليه وسلم يستقبل الوفود في المدينة المنورة وفي مسجده خاصة ويحاورهم ويجادلهم ويعطيهم فسحة من الحديث والاحتجاج والنقاش، حتى إنه يقوم خطيبهم فيخطب فيخطب مقابله أحد صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ويقوم شاعرهم ملقياً شعره فيلقي شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم شعره، حتى ينبهر القوم بما يرون من كرم الرسول وسماحة صدره وسعة أفقه حيث يقابل الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان وإن كانت حجة وبرهان خصومة باطلة أصلاً لكن كان من هديه مخاطبة الناس بما يعقلون، وتقدير منازلهم وإزالة العوائق والعلائق من نفوسهم وعقولهم. 8. شجع صلى الله عليه وسلم أصحابه على التحاور فيما بينهم وعلى أن لا يحقر مسلماً أخاه في أي أمر، وكان كثيراً ما يستشيرهم ويدفعهم إلى الشورى، حتى إن فتىً جاءه يستأذنه في الزنى فأجلسه عليه الصلاة والسلام وسمع منه وحاججه بين يدي أصحابه. 9. أورد القرآن أقوال أهل الكتاب الباطلة ومزاعمهم الفاسدة كما ذكر أقوال المنافقين من أهل المدينة.... فرد على بعضها تفصيلاً، وعلى بعضها الآخر إجمالاً، وعلى بعضها بالإعراض والترك حيث أن عرض الباطل منسوبا لأهله في إطار الحق كفيل بإبطاله وبيان فساده. وأمر رسوله بالهدي ذاته أن يردَّ في كل وقت بما يناسبه: إما إجمالاً أو تفصيلاً أو إعراضاً عن الباطل بإشغال الحيز بالحق. 10. ورغم كل ما يقال في باب هجر المبتدع في كتب أهل العلم، إلا أن العلماء لم يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء انتشار البدع والمحدثات حيث ألفوا فيها المصنفات وعرضوها بكامل حججها وكانوا يجتهدون في ذكر أقوال أصحابها دون من ينقل عنهم ويجادلون كل قوم بما يناسبهم. وحملت إلينا المكتبة الإسلامية أنواعاً من الكتب فمن كتب تعرض بدع القوم ومحدثاتهم بتاريخها ومذاهبها دون تعليق غالباً، وآخرى تعرض وتفند وأخرى تقارن بين المقالات وتوازن بين المآلات. كل ذلك سطره علماء المسلمين ليحفظوا للأمة سجلها التاريخي ويثبتوا تعرجات السير ونتائج السُّبل. نظرتنا إلى المخالف اليوم: إن لدينا خطأ في أغلب الأحيان في تعاملنا مع المخالفين وخطؤنا هذا تظهر آثاره في مقدار توسع دائرة المنتمين إلى دعوتنا، ورغم ذلك فنحن نؤصل لهذه الأخطاء بصورة شرعية لا توافق واقعنا الذي ينبغي دراسته والتأمل فيه والقيام بمراجعة دقيقة لأسلوب خطابنا الدعوي الذي ألفناه وألفه من حولنا. ولا بد من أن نقر هنا بما يلي: 1. أن أهل الضلال والكفر بلغوا في التمكن حداً يتحكمون فيه بوسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة وينشرون باطلهم ويصلون إلى أكبر قطاع من الجماهير... في وقت لا يزال صوت الحق خافتاً ووسائله محصورة وإمكانياته ضئيلة ولا يصل إلا للقلة القليلة. 2. لم يعد الإسلام اليوم هو الموجه لأفكار الناس وأنظارهم وسلوكياتهم بل صار الإسلام غريباً بين أهله، حتى أن الناس ليعجبون من تحدث العلماء في كل شئون الحياة السياسية والاقتصادية.. فأصبح المتحدث باسم الإسلام نشازاً. 3. أن طابع الإعلام اليوم يأخذ صوراً مختلفة وكلها تأخذ أنماطا معينة لجذب الجماهير إليها فتخاطب كل قوم بما يرغبون – حتى التيارات الإسلامية اليوم تُخاطب بما تريد لكسب ودها وامتصاص غضبها وتفريغ شحنة الإيمان فيها. ويقبل الناس بصورة أكثر على تلك القنوات التي تعطي لآرائهم وأفكارهم ومن يمثلهم فسحة للتعبير ومجالاً للحوار. فلا أحد يحب الكبت حتى وإن كان مبطلاً، فأغلب الناس يظنون أنفسهم على الحق. ومن أغلب القنوات الفضائية والصحف والإذاعات تبرز تلك القنوات أو الصحف أو الإذاعات المحايدة التي تترك للجميع التعبير عن رأيه- بصورة مطلقة- دون أن يكون لها محددات فكرية أو بُعد نظري مسبق.. (في أقل أحوالها الظاهرة). 4. أن الناس اليوم يتلقفون أفكارهم ونظرتهم للحياة ومواقفهم من أكثر من وسيلة وقناة. فلم تعد تشكلهم وسيلة واحدة أو خطاب واحد. وبالتالي فليس الإعلام الإسلامي وحده هو من يصدرون عنه ويشكلون رؤاهم وفق خطابه... هذا إن وجد!! وعليه وبعد كل ما سبق نحتاج في تعاملنا مع المخالف إلى مراعاة ما يلي: 1. أن الناس اليوم أكثرهم مخالفون للحق مجانبون للصواب، ولا يمكن بحال لمن أراد أن يوجههم ويؤثر عليهم أن يكون بعيداً عن أفكارهم ورؤاهم وآراءهم، بل عليه أن يتحمل شيئاً من أذاهم لصالحهم العام وصدق عليه الصلاة والسلام: "من يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم...". وإذا أراد الإعلام الإسلامي اليوم أن يكون قريباً من الناس فعليه أن يحمل مشاعرهم وآمالهم ومواقفهم باعتبارها تمثلهم هم وليس بالضرورة أن تمثل غيرهم فضلاً عن أن تمثل الإسلام. فهم معبرون عن ذواتهم أكثر من كونهم داعين لهذه الأفكار والآراء إذا نقلت عنهم. أي أننا نحافظ على منابرنا من أن تكون موطن "دعوة" ولكنها موطن "عرض"، أي أنها تنقل عن أصحابها فقط دون تحسين أو تجميل أو إقرار. وقواعد وقوانين الإعلام تعطي شرعية لذلك.. وكما قيل : ناقل الكفر ليس بكافر. 2. أن عرضنا لكثير من الأمور يقتصر على إيراد أدلتنا وحججنا وبراهيننا فقط دون عرض حجج وبراهين الخصم مما يضعف قدرات المتلقين الذهنية في الحوار والنقاش، وهو مخالف في الوقت ذاته لعرض وجهات النظر الأخرى من قبل أصحابها كاملة ثمَّ الإتيان على قواعدها وتفاصيلها بالنقض مع استغلال لغة التأكيد على القواسم المشتركة والأصول المتفق عليها للانطلاق منها في الوصول إلى جذب الآخرين كما هو معلوم في أدب المناظرة وأساليب الدعوة الإسلامية. 3. أن ما يعرف بـ"الرأي والرأي الآخر" في الإعلام اليوم يعبر بأحد دلالاته على حيادية العرض التي أسلفنا الإشارة إليها، ولا نقصد بالحيادية عدم تبني الحق أو قبول الباطل -حاشا وكلا – ولكن القصد أن يُعطى الباطل فرصة للتعبير عن ذاته بكل حججه وبراهينه وأن يعطى الحق فرصة الرد عليه وبيان ذاته بكل حججه وبراهينه، ثم فتح المجال للحوار والمجادلة وفق ضوابط الشرع وحسب ما تقتضيه المصلحة التي تستهدف إصلاح الناس. فالانحياز المباشر وترك أهل الباطل بعيداً عن أن يحاورونا ونحاورهم ويجادلوننا ونجادلهم- مستعينين بالله على دفعهم- في زمن الانفتاح كما يقال يفقدنا الوصول إلى قواعدهم وأتباعهم، وهم يقدسون غالبا قادتهم وقيادتهم ولا يرون سواها، ولو سقطت في أعينهم لسقطت الغشاوة عنهم. ولذلك حرص السلف على مناقشة رؤؤس البدع وأقوال الأئمة فيها. النتيجة: أن "الرأي والرأي الآخر" مسلك - بأحد دلالاته التي أسلفنا- صحيح وهو شكل من أشكال التعبير عن مبدأ الحوار والجدال بالتي هي أحسن في الإسلام. وهي لا تتعارض مع سنن الله الكونية والشرعية في أن يستنفد الحق والباطل طاقته وأن تعطى الفرصة لكل منهما لتقديم براهينه الحسية والمعنوية مع بقاء أن الحق حق وأن الباطل باطل... وأن على أهل الحق التمسك به وتمييزه عمَّا سواه وعدم تحريفه أو تبديله أو كتمه بعضه أو كله وأن يبذلوا في بيانه أكثر مما يبذل أعداءه في بيان باطلهم وأن لا يخافوا ولا يحزنوا فإن الحق يدمغ الباطل وكان الباطل زهوقاً. ويبقى السؤال حول إمكانية الاستفادة من هذا الشعار في "إعلامنا"؟! وهل يناسب المرحلة الحالية وما هي المحاذير القائمة عليه؟! وكيف يمكن ضبط الأمور كي لا تخرج عن إطارها الشرعي؟! أرجوا إعادة قراءة الموضوع مرة أخرى تكراراً وإبداء الرأي فيه من المشائخ الكرام والإخوة الأفاضل نظراً لكوننا بصدد إصدار صحيفة الرشد الأسبوعية ونحتاج أن نتعامل مع الأحداث والآراء والجماهير. وبالله التوفيق والسداد والهداية،،، |
| #24 | ||||
| ||||
| رد: حرية الراي هل لها حدود ؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,, أكثر ما يؤرقني في عالمنا العربي ,, أننا كتلة من العلل في حين ندعي المثالية والألوهية حتى دون أن ندرك ذلك ,, أو نحن مثل كيس البصل حيثما وجهت يدك لن تخرج إلا برأس !! سهل هو أن ندعي أننا دعاة حرية رأي ,, في حين نكمم الأفواه علنا ,, ونذهب إليها سرا لنحاورها كل لا يقال عنا أننا خانعون لرأي مخالف ! التصفيق خلف المصفقين لا أحبذه ,, وإن كنت سأخسر مصفقين فأتنازل عن رأيي فقط لهذا السبب فإنا سأخرج من كل حوار خاسرة نفسي ,, وهذا غير مقبول عندي ,, مسألة أخرى ,, حينما تختلف معي يجب أن أشكك فيك حتى أكسر قلمك وكلمتك ,, وبهذا أريح عقلي من التفكير بما تقول وأريح نفسي من الرد عليك ! والجميع سيصم أذنيه عنك بصمغ الإشاعات التي سأصدرها بحقك حرية الرأي ,, حسبما أرى هي أن تترك لعقلي حريته في التحليق أينما شاء ووقتما شاء وحيثما شاء طالما أنني لا أتدخل في شؤونك الشخصية ,, فكل ما في هذا الكون عداك يخصني ,, وكله مفتوح امامي للتشكيك فيه ,, هل هناك أقدس من الله جل وعلا شأنه ؟ هل لن أدخل في حوار يشكك في وجوده ؟ وأقول عفوا كيف لك أيها الكافر أن تشكك بوجود الله ؟ ألست أدعي أنني أملك عقلا وعلما ؟ لماذا لا أناقشه وأحاوره طالما أنه يدعي أنه يملك الأدله ؟ الحوار ليس شتما للإله ولا انتقاصا من قدسيته ,, فقد لا أقنع من لا يؤمن بوجود الله بفكرتي ,, لكني حينما أحاوره لا بدّ أنني أبحث عن أدله تثبت للطرف الآخر نظريتي ,, فأخرج بيقين أكبر ,, هناك تابوهات محرمة لا يمكن الإقتراب منها في مجتمعنا العربي ,, وهي التي تشكل رخامة قبر لا يمكن للمفكر أن يرفع رأسه الى الفضاء خارجها !ّ مسألة أخرى ,, من يشهد بأن فلان مناضل وثائر والآخر خائن وعميل ومدسوس وعديم شرف ؟ هل كلماتنا أم أفعالنا ؟ وهناك سؤال يؤرقني وأتمنى أن أجد عليه منكم إجابة ,, هل الشرف كرجال أن أدعي النضال ثمّ أعري النساء ( سيما من أدعي بأنهن أخواتي ) في قصائدي ؟ وأدعي قدسية الدين والوطن ؟ كيف يتوافق هذا ؟ بنظري المقدّس أحترمه ,, ولكن لا يعني ألا أعيد دراسته وتحليله ! فالرب لم يهبني عقلي عبثا ,, أنتمي للحق ,, والحق لا جنسية له ! تحيتي __________________ " كان بودي أن آتيكم ,, ولكن شوارعكم حمراء ,, وأنا لا أملك إلا ثوبي الأبيض ",, * * * دعــهــم يتــقــاولــون فـلــن يـخــرج الـبحــر عــن صمته!!!! ![]() ὅμερος رهـ يـ نـ ـة http://www.airssforum.com/f602/ |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| الراي, ديني, حرية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |