
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحــة السـيــاســي » دوحــة الـســيـاســة » الحوار السياسي » الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات | |
![]() |
| #1 |
| الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات في اطار ورقة العمل التي تقدم بطرحها معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات تحت عنوان : - ( ما الرؤية - قصيرة وطويلة المدى - التي تقوم عليها مبادرات الدول الغربية في محاورة الحركات الاسلامية؟ ) وهي محور من محاور الورقة الام والمعنونة بــ ( الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و لسياسات ) 0 وجدنا ان نطرح الورقة للنقاش والتداول , وذلك بهدف سعي المعهد للتواصل مع بقية المراكز ومعاهد الابحاث والدراسات , والتي تحاول قدر استطاعتها تلبية حاجات الباحث والمفكر والمحلل العربي 0 لذا فاننا نتقدم الى جميع الباحثين والمفكرين وغيرهم من رواد هذا المعهد المتالق للادلاء بدلوهم , وابداء الراي حول هذا الموضوع بكل شفافية وحيادية 0 - والله من وراء القصد - الورقة المطلروحة 0000 كيف ينظر "الغرب" للحركات الإسلامية بعد أحداث سبتمبر أولا: من هو الغرب الذي نتحدث عنه؟ لا شك أن مفهوم "الغرب" يحتاج إلى تعريف واضح وتحديد دقيق قبل الخوض في دراسة موقفه من الحركات الإسلامية، فليس الغرب دولة أو مؤسسة واحدة بل دول عديدة قد تختلف في نظرتها للإسلام والمسلمين. وفي الدولة الواحدة من دول الغرب قد تجد هناك تباينا في موقف الأطراف المختلفة من الإسلام والمسلمين أو من الحركة الإسلامية. ومع إدراكنا لوجود هذا الاختلاف ومعرفتنا بوجود قطاع من العقلاء في الغرب- بغض النظر عن حجمه- الذين ينظرون إلى الإسلام بشيء من الموضوعية ويدعون إلى حوار الحضارات "بالمفهوم الصحيح" وتفاعلها إلا أن التركيز في ندوة اليوم سيكون على الغرب المعادي، سواء من قطاع المفكرين الذين يُنظّرون لفكرة صدام الحضارات أو المخططين الاستراتيجيين أو أولئك الساسة الذين يحلمون باستمرار الهيمنة وينظرون إلى العالم الإسلامي كخطر مستقبلي لا بد من إبقاء السيطرة عليه وإخضاعه بكل الطرق الممكنة بما فيها الحملات العسكرية لو اقتضى الأمر.وبتعبير آخر سيتم التركيز على الملأ من القوم كما في التعبير القرآني، حيث وصف القرآن الكريم الثلة المتحكمة بأنهم الملأ، وهذا الملأ في الغرب مكون من ثلاثة عناصر: وهم السياسيون، والإعلاميون والمفكرون، والعنصر الثالث هم رجال المال والأعمال، وقد يضاف إليهم رجال الكنيسة، وخاصة في هذه البلاد حيث لهم تأثير كبير جدا على سياسة الدولة، ويشهد لهذا لقاء "توني بلير" مع مجموعة من المسلمين وبعض رجال الدين النصارى واليهود والهندوس، فقد لوحظ أن عينا "توني بلير" لم تنزل عن عين مسؤول الكنيسة، وكأن هناك لغة عيون بينهما. لقد استهدفت القوى المعادية للإسلام وللحركات الإسلامية الإسلام كمشروع حضاري، استهدفت عقيدته وشريعته وقيمه السامية، باعتباره البديل المنافس لقيمهم وحضارتهم، إلا أن هذا لا يضع تلك الهجمة في خانة الحرب الدينية، ذلك لأن الغرب علماني، بما في ذلك الكنيسة ذاتها، ولا يمنع هذا من أن تكون لهذه الهجمة زاوية دينية، بمعنى توظيف الدين لتحقيق مكاسب اقتصادية وانتصارات سياسية.ومع ذلك فمن المسائل المهمة في تحديد الغرب الذي نتعامل معه، التفريق بين أمريكا وأوربا، فأوربا تختلف عن أمريكا من عدة جوانب، فهناك ما يزيد عن 70 مليون مسلم في أوربا (الغربية والشرقية)، وهذا الوجود للمسلمين إيجابي إلى درجة كبيرة، كما أن الموقف الأوربي الرسمي يختلف، بل يتناقض، مع الموقف الأمريكي تجاه العديد من المسائل التي تهم الأمة العربية والإسلامية. من جهة أخرى فإن الحركة الإسلامية في أوروبا تعلن أنها اعتمدت خيار التوطين الذي يقضي بتصنيف هذه البلاد على أنها دار دعوة وسلم، وليست ساحة حرب ومواجهة، ثم إن مئات الألوف من البريطانيين الذين خرجوا لمناصرة قضايا العرب والمسلمين، كما في المسيرة الأخيرة التي نظمتها الرابطة الإسلامية في بريطانيا مع منظمات يسارية ودينية إنجليزية، لخير دليل على التقارب بين المسلمين وبين فئات كثيرة من الغرب. ثانيا: السياسة الأمريكية تجاه الإسلام والحركات الإسلامية لقد حددت الولايات المتحدة "الإسلام" هدفاً مباشراً لها، بعد أن تم ربطه من خلال تصريحات الساسة وناشطي الإعلام بـ "الإرهاب"، وعلى الرغم من أن التعبير عن ذلك يتم بصيغ متعددة، إلا أنها في الغالب لا تحتاج إلى كثير عناء للإدراك بأن الخطط الأمريكية، والمساندة التي تلقاها من عدد من الدول الحليفة لها، مثل بريطانيا، تستهدف في الأساس الإسلام بوصفه مكوناً حضارياً للشرق، ونقطة ارتكاز أساسية للوطن العربي والعالم الإسلامي في معركة استعادة الهُوية الحضارية، والعودة إلى ميدان المنافسة الإنسانية.إنّ من الأهمية بمكان الـتأكيد بأن توجه الولايات المتحدة، والمنتظم الغربي بشكل عام، لتحجيم "الإسلام" كياناً ثقافياً وسياسياً حضارياً أسبقُ من الأحداث التي وقعت في نيويورك وواشنطن، فقد أُرغمَ عددٌ من البلدان العربية والإسلامية على إجراء تعديلات في مناهج التربية والتعليم لديها، وإغلاق المعاهد ذات الصبغة الدينية قبيل تلك الواقعة، كما قطعت دول عديدة، بتحريض من واشنطن، شوطاً بعيداً في تطبيق سياسة "تجفيف المنابع" وفرض رقابة مشددة على حركة الأموال العربية والإسلامية، وأدارت الأجهزة الأمنية الأمريكية بصرامة عملية تعاون دؤوبة بين أجهزة أمن عربية وإسلامية لمحاصرة الحركات الإسلامية على اختلافها، مع التركيز على تحجيم كلّ ما من شأنه تدعيمُ الصحوة الوطنية والدينية بين الشباب العربي والمسلم.الغرب لن يقدم على عملية استئصال الإسلام الحضاري حتى يمر بمرحلتين: الأولى، هي مرحلة التشخيص، ويدخل تحت هذا الملتقيات والمؤتمرات والحوارات التي تعقد لهذا الغرض. أما المرحلة الثانية فهي العزل عن كافة العالم. العلاقة بين الإسلام الغرب العلاقة بين الإسلام والغرب أصبحت من أهم القضايا الإستراتيجية والسياسية منذ نهاية الحرب الباردة، لكنها أصبحت بعد أحداث 11 سبتمبر أهم قضية كونية، تلك الأحداث التي هزت بقوة كبرياء القوة العظمى في العالم وغرورها، وكشفت عن الوجه الحقيقي للغرب في علاقته بالعالم الإسلامي؛ فما كان يُعَدّ له في الخفاء أصبح مكشوفاً، ولم تعد الخطط والاستراتيجيات قيد البحث في الدهاليز والغرف المغلقة، وإنما أصبحت مشاعاً لوسائل الإعلام الغربية، تتداولها مرئية ومسموعة بلا أي تحفظات أو قيود. وكشفت هذه الخطط فيما كشفت عن وجود بعد عَقَدِيّ يحركها، فالإدارة اليمينية التي تحكم الولايات المتحدة الأمريكية لا تحركها فحسب الدوافع السياسية والاقتصادية ـ على الرغم من أهميتها ـ، وإنما تصدر عن بواعث ثقافية وحضارية ودينية؛ بحيث يمكن القول: إننا بحاجة إلى «علم سياسة» جديد، يجعل من (الدين، والهوية، والثقافة) موضوعه؛ بناء على أن المصالح لم تعد هي جوهر «علم السياسة» أو «العلاقات الدولية»، كما جرت تقاليد هذا العلم منذ (ميكافيللي) وحتى اليوم. الرؤى الأمريكية الجديدة للعالم الإسلامي: يقول «روبرت أليسون» في كتابه (اختفاء الهلال): «ورث الأمريكيون عن أوروبا المسيحية صورة شبح الإسلام، كدين ولد من الطغيان، يؤيد القمع الديني والسياسي والجمود الاقتصادي، ولم يهتم الأمريكيون بصحة هذا الوصف أو خطئه، لكنهم استلهموه؛ لأنه مناسب لهم سياسياً»، ويضيف: «استخدم الأمريكيون العالم الإسلامي مراراً وتكراراً كنقطة مرجعية لإظهار تميزهم في الحرية والقوة والتقدم الإنساني». الرؤية التي يتحدث عنها «أليسون» لها جذور نصرانية ورثها الأمريكيون عن أوروبا، والذي صاغ هذه الرؤية الأوروبية هم المستشرقون الذين أسسوا علماً من الزيف والبهتان والتحيز ضد الإسلام وعالمه، ولا ننسى أن مرجعية الاستشراق وأسسه هي دينية ذات طابع عقدي. وفي تقرير فريق العمل الخاص بالإرهاب والحرب غير التقليدية بمجلس النواب عام 1990م؛ قال: «المسجد في مقدمة جهاد المتشددين المتطرفين ضد العالم الغربي المعاصر، وقيام صحوة إسلامية متطرفة، مع أهمية النفط، يجعل الصراع على الشرق الأوسط بمثابة أول مواجهة خطيرة بين هذه الصورة الجديدة من الإسلام والعالم اليهودي المسيحي»، ويقول «برنارد لويس»: «الصراع الحالي ليس سوى صراع بين الحضارات، ورد فعل غير منطقي لمنافس قديم وتاريخي ضد تراثنا (اليهودي ـ النصراني)، وحاضرنا العلماني، والتوسع العالمي للاثنين»، وهذا هو نفسه ما قاله هانتنجتون عن الحدود الدامية للصراع بين الإسلام والغرب، والذي أكد أن الصدام سوف يكون حضارياً، ويقول «موريتمر زوكرمان»: «إننا في الخط الإمامي لصراع يعود تاريخه إلى مئات السنين، فنحن العقبة الرئيسة في طريق رغبة المتطرفين لإلقاء قيم الغرب الشائنة في البحر، مثلما دخلوا يوماً مع الصليبيين». ويقول «دانيال بايبس»: «إن الأصوليين الإسلاميين يتحدون الغرب بقوة وعمق أكبر مما فعل ويفعل الشيوعيون، فهؤلاء يخالفون سياساتنا ولكن لا يخالفون نظرتنا إلى العالم كله؛ بما في ذلك طريقة اللبس والعبادة». ويقول «إدوارد ديجيريجيان» مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى: «الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة الباقية، والتي تبحث عن إيديولوجية لمحاربتها؛ يجب أن تتجه نحو قيادة حملة صليبية جديدة ضد الإسلام»، وهو التعبير نفسه الذي استخدمه «بوش الابن» في بداية الحملة الأمريكية الجديدة على العالم الإسلامي، والتي بدأت بأفغانستان وتتجه الآن إلى العراق. هذه الرؤية كانت قبل أحداث 11 سبتمبر، وهو ما يؤكد أن التصورات كانت معدة، والأفكار جاهزة، وكانت تنتظر لحظة إخراجها المسرحي إلى الوجود، وجاءت أحداث سبتمبر لتكون الفرصة السانحة لإخراج هذه الخطط إلى عالم الوجود المنظور، وكما هو واضح؛ فإن البعد العقدي واضح في الرؤية الأمريكية التي عبر عنها ساسة ومفكرون، وتضمنها بشكل تفصيلي كتاب مهم عنوانه: (أمريكا والإسلام السياسي.. صدام ثقافات أو صدام مصالح). الأهداف الأمريكية .. العقل الإسلامي تسعى أمريكا في إستراتيجيتها الجديدة نحو العالم الإسلامي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الخطيرة، وهي: 1 - القضاء على الإسلام السُّنِّي الذي يلتزم المنهج السلفي الصحيح؛ بدعوى أنه وهابي، والتأسيس لإسلام أمريكي مستنير لا يعترف بعقيدة الولاء والبراء، ولا يعترف بقتال الكفار أو جهاد الأعداء، ولا يعترف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يقول بأن المسلمين أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم، الإسلام الجديد ـ كما يريدون ـ نسخة مشوهة من الطقوس النصرانية التي تُمارس في دور العبادة. 2 - تغيير المناهج الإسلامية الدينية بوصفها منبعاً للأصولية والالتزام بالدين الإسلامي، وقد قدمت أمريكا مذكرة لحكومات إسلامية عديدة بضرورة تغيير مناهجها الدينية؛ حدث ذلك في السعودية واليمن وباكستان، وبالطبع كانت مصر سبّاقة لهذا، والعمل على علمنة التعليم الديني من أجل تجفيف ينابيع التدين عند الشعوب الإسلامية، وحتى لا يخرج «بن لادن» من جديد، أو حتى لا تظهر «طالبان» مرة أخرى. 3 - العمل على تجنيد «أئمة مستنيرين» يروجون للإسلام الأمريكي الجديد؛ عن طريق زيادة المنح الثقافية لرجال الدين الأمريكان؛ بحيث يقوم هؤلاء الأئمة بتفسير الإسلام وفق التصور الأمريكي؛ أي الإسلام الذي يعلي قيم الحياة (أي يمنع العمليات الاستشهادية ضد الغاصبين المعتدين، ويعزز قيم التسامح وقبول الآخر)، الدور الآن على تجنيد المشايخ والدعاة بعد أن كانت أمريكا تسعى لتجنيد المثقفين المدنيين؛ أي أنها تركز الآن على الذين لم يتعلموا تعليماً دينياً. 4 - تحديث الخطاب الديني ـ طبعاً الإسلامي ـ؛ بحيث يفسر الحجاب بأنه الحشمة، وبعض المأجورين في مصر يتحدثون عن «الحجاب رؤية عصرية»، ويفسر الجهاد بالجري وراء لقمة العيش، وتفسر طاعة ولي الأمر بالطاعة المطلقة؛ بصرف النظر عن كونها في المعروف أم لا؟ ثم البحث عما يطلق عليه الأمريكان: «القواسم المشتركة بين الإسلام والنصرانية»، وتدعيم الجانب الصوفي والروحي الذي يجعل من الإسلام الجديد طاقة سلبية تعزز البدع والخرافات ليس إلا. 5 - هدم النظام الاجتماعي الإسلامي عن طريق «عولمة المرأة»، وتعزيز انطلاقها وإباحيتها عبر الأجندة الدولية التي ترعاها اتفاقيات الأمم المتحدة؛ بحيث يعطيها الحق في التضحية بالأسرة، وخلق علاقات شراكة خارجها، بل وهدم قوامة الرجل، وعدم النظر للأسرة بوصفها أداة للعمران والاستخلاف، وإنما مظلة للمتعة والشهوة، وأعطيت المرأة في مصر والغرب الحق في السفر دون إذن الزوج أو موافقته، وصارت قضايا الخُلع مثار سخرية في مصر، فكل من تطلب الخُلع تتحدث عن أنها لا تستطيع أن تقيم حدود الله مع زوجها!! والوثائق الدولية تتحدث عن «عولمة الطفل» المسلم أيضاً، فهناك وثيقة الطفل الدولية التي تعطي له الحرية الكاملة أمام تسلط والده؛ بحيث لا يكون له سلطان عليه، وكذلك البنت المسلمة. هذا ما يريده الغرب منا ـ وهو لا يتورع عن الذهاب كل مذهب لتنفيذ مخططه؛ بما في ذلك الإطاحة بأنظمة، وتقسيم دول؛ لحرمان من يصفهم بالأصوليين من مصادر الثروة (البترول)، والإدارة الجديدة الأمريكية تسوق خططاً للتنفيذ، وبعد ضربة العراق؛ فإن «باول» يتحدث عن «شرق أوسط جديد». التحول في الاتجاه الغربي بعد موقف الرفض وإدانة ظاهرة الإسلام السياسي بكل مكوناتها، واعتبارها "كتلة متجانسة ومعادية"، أخذت تتعالى أصوات أمريكية هنا وهناك تُـحذر من الاستمرار في استهداف جميع الحركات الإسلامية، وضرورة التمييز بين "متطرفيها" و"معتدليها"، وبينت تدخلات العديد من المشاركين الأمريكيين بأن الداعين إلى فتح حوار مع هذه الحركات يستندون إلى ثقلها السياسي، وتأثيرها الهام على الرأي العام المحلي. هذا الموقف، تجاوز مجرد الدعوة إلى ضرورة فتح الحوار مع الإسلاميين، وانتقل إلى الإعلان صراحة عن ضرورة تشريكهم في الحياة السياسية، بما في ذلك السماح لهم بخوض الانتخابات بصفتهم أحزابا سياسية. وعندما سأل سعد الدين إبراهيم، سكوت كاربنتر، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال، والمكلف بمبادرة نشر الديمقراطية في العالم العربي والشرق الأوسط، حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة لقبول النتائج السياسية، التي قد تترتب عن الإصلاح الديمقراطي بما في ذلك احتمال وصول حركات الإسلام السياسي إلى السلطة، أجاب المسئول الأمريكي "نعم، حكومته مستعدة للاعتراف بتلك النتائج مهما كانت". وإذا كانت هناك بعض الدعوات من دبلوماسيين فرنسيين سابقين على غرار وزير الخارجية السابق "هربارت فيدرين" -الذي دعا إلى "إبقاء الأبواب مفتوحة في التعامل مع حماس"- فإن الدعوة الصريحة من أجل فتح حوار فرنسي وأوربي مع حماس جاءت من "ياف لوبان ديلاميزير" الدبلوماسي الفرنسي الذي أرسله الرئيس الفرنسي سريا إلى قطاع غزة في يوليو الماضي؛ فقد دعا "ديلاميزير" إلى فتح قنوات حوار مباشرة مع حماس؛ لأن "عزلها يمكن أن يساهم في تشددها أكثر". ويعتبر ديلاميزير "أن تصوير حماس على كونها منظمة إرهابية لا يحل المشكلة، وأنه إذا كان صحيح أن بعض ما تقوم به حماس ضد المدنيين يمثل إرهابا، ولكن يجب الاعتراف بأن حماس مكون سياسي أساسي فاز في الانتخابات التشريعية الفلسطينية".. وأضاف الدبلوماسي: "كان خطأ كبيرا عندما قاطعنا حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا". فيما يرى دبلوماسيون أن الشروط الفرنسية والأوربية الأربعة في الحوار مع حماس "بمثابة تصلب غير مبرر لأنه إذا كان مطلب وقف العنف مطلبا شرعيا فإن مطلب الاعتراف بإسرائيل لا فائدة منه؛ لأن ثلاثة أرباع الدول العربية لا تعترف بإسرائيل". من محاورة الأنظمة إلى توجيه رسائل للإسلاميين! هل تنوي الولايات المتحدة بالفعل عدم السماح لحكام عرب استبداديين بقمع الإصلاحيين والبدء في محاورة الإسلاميين ثم تحمل نتائج وتبعات عملية نشر الديمقراطية إذا ما وصلوا إلى الحكم؟ رداً على هذا السؤال، الدكتور عمرو حمزاوي، الخبير بمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي قال: "هناك مجموعتان من الصعوبات التي تعترض سبيل تحرك أمريكي سريع ومباشر نحو الدفع باتجاه إدماج الحركات الإسلامية المعتدلة في العملية السياسية في عدد من الدول العربية، خاصة في مصر والمغرب. أولا: من الناحية الأيديولوجية، هناك انقسام داخل الإدارة الأمريكية بين اتجاه واضح وقوي، يرى أن الحركات الإسلامية، وإن ادّعت إيمانها بالإصلاح الديمقراطي، إلا أنها ليست قوى ديمقراطية، وبالتالي، فمن الخطورة بمكان السماح بإدماجها في العملية السياسية في العالم العربي، لأنها إن أصبحت فاعلا سياسيا رئيسيا، قد تنقلب ضد قواعد اللُّـعبة الديمقراطية نفسها، ويثير أصحاب هذا الاتجاه قضية نموذج الجزائر في بداية التسعينات. أما الاتجاه الآخر، وهو ما زال هامشيا داخل الإدارة الأمريكية، وتتزعمه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، يرى مساندوه أنه آن الأوان للسماح للمسلمين المعتدلين بالاندماج في العملية السياسية متى قبلوا قواعد العمل الديمقراطي، والتداول السلمي للسلطة، ويدرك أنصار ذلك الاتجاه حقيقة وجود تيارات إسلامية تؤمن بالتحول الديمقراطي، ويُـدركون أيضا أنه بدون مشاركة الإسلاميين ستكون هناك مساحة سياسية خالية من الأطراف الفاعلة الحقيقية، باستثناء النظم العربية الحاكمة. ثانيا: من ناحية السياسة الإقليمية، يري البعض داخل الإدارة الأمريكية أنه سيكون من الصعب التعامل حتى مع الحركات الإسلامية المعتدلة التي تؤمن بالإصلاح الديمقراطي، لأنها ترفض الوجود الأمريكي في المنطقة، وترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وأنه إذا وصل الإسلاميون إلى الحكم في مصر مثلا، فسوف ينقلبون على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية..". وبدون إدماج الحركات الإسلامية في العمل السياسي، لن يمكن خلق تحالفات قومية تسعى على المستوى العربي للضغط من الداخل على الحكام العرب للدفع باتجاه إصلاحات سياسية حقيقية في العالم العربي. وعلى الجانب الآخر، هناك صعوبات تعترض سبيل التقارب والحوار بين الولايات المتحدة والإسلاميين، منها التشكك في النوايا الأمريكية، وقد رفضت بعدُ حركة الإخوان المسلمين في مصر وحركة العمل الإسلامي في الأردن الدخول في حوار مع الولايات المتحدة، كما أنه ليس بوُسع الحركات السياسية الإسلامية الملتزمة بالديمقراطية في العالم العربي استخدام النموذج التركي كمثال على مستقبل أدائها إذا وصلت إلى الحكم، لأن ذلك النموذج قام على علمانية الدولة بشكل صارم، وعلى أساس من الانقطاع التاريخي الكامل عن الماضي بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، كما أن المرجعية النهائية هي للجيش التركي والمؤسسة العسكرية، التي تقوم بدور الرقيب والرابط لدور الإسلاميين في الحلبة السياسية، ولن تقبل الحركات الإسلامية العربية، لا بالعلمانية ولا بدور الجيش، مع أنها قبلت حينما أُتِـيحت لها فرصة العمل السياسي في كل من الأردن والمغرب، بأن يكون الملك هو المرجعية النهائية في الساحة السياسية. منطلقات الغرب في محاورة حماس أتت جولة الرئيس الأسبق جيمي كارتر السابقة وما دار بشأنها من جدال حاد ونقاش ساخن في الأوساط الإسرائيلية والحمساوية تحديدا، لتثير من جديد قناعات بدأت تتعزز لدى الكثيرين مفادها أن إدراك الغرب الرسمي -والإدراك الأميركي "غير الرسمي"- لخطأ تقديراتهم المتعلقة بحركة حماس، يسجل نقطة لصالحها على حساب القوة الأكبر في هذا العالم، التي تعج بمراكز الأبحاث والدوائر الاستشارية لصانعي القرار. لكن الغرب الرسمي للأسف لم يتمكن من رؤية –أو بالأصح لم يرد- رؤية ما رآه الآخرون من مؤشرات تدل على أن حركة حققت نجاحات على مستوى الكثير من الأصعدة، لم يعد بالإمكان معاملتها كتيار هامشي بالإمكان إقصاؤه أو تهميشه، ومن ثم القضاء عليه تلقائيا. ولئن كان الأميركيون مُصرّين على صواب مواقفهم من حركة حماس لاعتبارات "العلاقة الوجودية" التي تربطهم بإسرائيل، وليس لاعتبارات أميركية بالأساس، فدعونا نناقش في هذه العجالة أبرز ملامح الحوار الغربي "المضطر" مع حماس، ومستقبل الحوار بين الطرفين، رسميا كان أو غير رسمي. 1- كان واضحا منذ اللحظة الأولى التي تراجع فيها الاتحاد الأوروبي عن قراره مقاطعة حماس، أن قراره الذي اتخذ منتصف أغسطس/ آب 2003 حين أدرج المكتب السياسي للحركة ضمن لائحة "الإرهاب"، لم يكن قرارا أوروبيا خالصا، بقدر ما اتخذ تحت ضغوط أميركية وإسرائيلية. 2- رغم القرار فقد دلت العديد من المؤشرات على مواصلة الغربيين للقاءاتهم مع بعض قيادات حماس وعدد من الصحفيين والباحثين المقربين منها، في الداخل والخارج. وجاءت جميع هذه اللقاءات بمبادرة أوروبية منفردة. 3- الحوارات واللقاءات التي تمت لم تكن حبا من الغربيين في سواد عيون قادة حماس وكوادرها، بل في ضوء التمدد الشعبي الذي تحققه الحركة يوما بعد يوم، على جميع الأصعدة السياسية والكفاحية والإغاثية، رغم قرار الحصار المفروض على قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة. ولذلك لا عجب إذا لاحظنا خلال السنوات الأخيرة تكثيف الزيارات التي يقوم بها القناصل والمسؤولون الغربيون القادمون من القدس وتل أبيب للمؤسسات المقربة من حماس في الأراضي الفلسطينية، بل والخروج من هذه الزيارات بالإشادة بالجهود. 4- ليس بالإمكان في ضوء تشخيصنا لأسباب الحوار الغربي "المضطر"، تجاهل النتائج المفاجئة للانتخابات البلدية والتشريعية التي جرت قبل أكثر من عامين، وحققت فيها الحركة تقدما بارزا فاجأ الغربيين الذين يستقون الكثير من تقييماتهم للوضع الفلسطيني من مراكز البحوث والاستطلاع "الاسترزاقية" المنتشرة في الضفة والقطاع. أجندة الغرب في حواره مع الحركات الإسلامية (حماس) هذا من ناحية أسباب المبادرة لإجراء الحوار، فما هي أجندة الغربيين في حوارهم مع حماس؟ ما الذي يطلبونه؟ وما هي أهدافهم؟ بغض النظر عما دار من مناقشات مطولة بين قادة حماس والرئيس كارتر ومستشاريه، ومن سبقه ومن سيلحقه من المسؤولين الغربيين، سرا وعلنا، فإن هناك العديد من الحوافز والدوافع التي تجعل الغرب ساعيا بكل قوة "مكرها ومجبرا"، لإجراء هذه الحوارات مع رموز الحركة والمقربين منها. أهم تلك الأسباب: 1- التوجه الغربي الحالي إلى إجراء مراجعة شاملة لسياساته تجاه الأحزاب والحركات الإسلامية ذات التوجهات "المعتدلة" في المنطقة العربية، انطلاقاً من إدراكه لقوتها وتأثيرها في الرأي العام داخل مجتمعاتها، ولعل الحوارات التي جرت مؤخرا في أكثر من عاصمة، جزء من هذا التوجه الجديد. 2- رغبة الغربيين في معرفة المزيد من المواقف "الحمساوية" تجاه عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية، فبعدما ثبت لديهم أن هناك مسافة كبيرة بين الفكر الذي تحمله الحركة -أي الفكر الإخواني المتسم بالعديد من سمات الاعتدال والوسطية والانفتاح على الآخر- وبين المدارس الفكرية الأخرى في حقل العمل الإسلامي، تشوق الغرب أكثر فأكثر لمعرفة المزيد من مؤشرات هذه الوسطية والاعتدال والانفتاح. 3- محاولة "عزل" الخصم التقليدي للغرب المتمثل في إيران عما يقال من امتدادات لها في بعض الساحات الإقليمية كبيروت ودمشق وغزة، وجعلها وحيدة في ساحة المواجهة المتوقعة، بعيدا عن أي تأثيرات في ساحات أخرى، وحرمانها من أي استعانة ببعض الأذرع التي قد تشاغل بها خصومها في تل أبيب وبعض العواصم. الرؤية بعيدة المدى للغرب كانت الرؤية قصيرة المدى للدول الغربية تتلخص في الاعتراف بإسرائيل من قبل حماس، وكذلك عدم استثمار انتصار حماس انتصارها في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فالرؤية هنا تتمثل في الاحتواء المبدئي للحركة والحركات بصفة عامة وكخطوة أولى في طريق الاحتواء النهائي. وفي سؤال طُرح على ناثان براون: أعتقد أن الإدارة الأمريكية بدأت تشعر بخوف حقيقي إزاء ما أسفرت عنه الانتخابات الديمقراطية من صعود للإسلاميين، خاصة في مصر، بل وفي أي انتخابات قد يتم إجراؤها في بلاد عربية أخرى إذا واصلت واشنطن دفع مسيرة التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي، لذلك، قررت الحكومة الأمريكية أن تغمض أعينها عن قرار الحكومة المصرية تأجيل الانتخابات البلدية لمدة عامين، وكذلك لم نسمع ردا أمريكيا على المجابهة الحالية مع القضاة المصريين، ولاحظنا أن انتقادات ومآخذ واشنطن على التصرفات غير الديمقراطية للنظام المصري لم تعد تأخذ الشكل العلني، ولم تعد تحتل العناوين الهامة وإنما تجرى مناقشتها بهدوء في محادثات واتصالات بين الحكومتين. الرؤية بعيدة المدى للغرب كان الهدف واضحا للغرب من خلال حواراته مع الحركات الإسلامية بصفة عامة ومع حماس بصفة خاصة، حيث سعى الغرب يترأسه أمريكا إلى استيعاب حركة حماس وجعلها تغير برنامجها الذي يقضي بحرمة وتجريم الاعتراف بإسرائيل جملة وتفصيلاً. فالكثير من المتابعين نظروا لحوارات حماس مع الغرب على أنها عودة بالتاريخ إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين بدأ الحوار الأميركي "الخجول" مع منظمة التحرير الفلسطينية التي وصفت في معجم المصطلحات الأميركية بأنها منظمة "إرهابية". وحتى لو كانت حركة حماس تنظيماً سياسياً بالأساس ينطلق من ثوابت سياسية ميدانية، وبالتالي إمكانية أن تعيد من جديد "استنساخ" تجربة منظمة التحرير، فلم يعد سراً أن حماس منذ تأسيسها قبل عشرين عاماً، قامت بحملة تعبئة عقائدية وسياسية وكفاحية لأعضائها ومناصريها ضد الاعتراف بإسرائيل، وأنها غدة سرطانية يجب استئصالها، وأن زوالها حتمية قرآنية، وغيرها من المفردات التي غدت مكونا أساسيا من الخطاب السياسي "الحمساوي". وبالتالي ليس من السهل على حماس بين عشية وضحاها وتحت أي مبرر، أن تعتذر لكل هؤلاء وتستجيب لظروف الواقعية السياسية والأمر الواقع، وتقول لهم: سنعترف ولو تحت شعار "مكره أخاك لا بطل"! ورغم التصريحات المعلنة على ألسنة المسؤولين الغربيين -وآخرهم كارتر- حول ضرورة تغيير حماس لإستراتيجيتها وإلغاء ميثاقها والتعاطي مع عملية التسوية الجارية، فإنهم لم يتمكنوا من انتزاع موقف من حماس بالتجاوب مع مطالبهم. لذا تم إجراء هذه الحوارات بالقفز عن تلك المطالب التي بقيت "لحفظ ماء وجوههم" في مؤتمراتهم الصحفية، ما يسجل لصالح الحركة في ثباتها على مواقفها! وبالتالي فإن إعادة التاريخ إلى الوراء أمر غير وارد على الأقل في المدى المنظور، لأن حماس بإقدامها على استنساخ تجربة منظمة التحرير والاعتراف بإسرائيل ونبذ "العنف"، واتخاذ السلام خيارا وحيدا إستراتيجيا لن تكون حماس، وليختر لها السياسيون والباحثون اسما غير هذا الاسم. فأدبيات حماس وميثاقها حتى اليوم، وخطابات زعمائها وتصريحات وزرائها لا تشي بشيء من هذا القبيل، ما يؤكد أن قواعدها ومستوياتها التنظيمية ليست مستعدة لهذا الأمر، وإن بدا هذا الموقف السياسي معارضا لمعظم المواقف الدولية والعربية والمحلية. لكن المطلوب من حماس كي تنسجم مع التوجهات الدولية والإقليمية هو دفع ثمن باهظ يتمثل في أن تغادر مقاعدها الفكرية والأيدولوجية جملة. ليس المطلوب من حماس أن تصم آذانها عما يطرح محليا وإقليميا ودوليا، وإن كانت رغبة جميع الأطراف بلا استثناء هي أن تعترف بإسرائيل، لهدف وراء ذلك ليس بعيدا عن تصفيتها سياسيا وفكريا، بعدما فشلت "ربيبة" الغرب إسرائيل في تصفيتها عسكريا في ساحة المعركة. أخيرا.. وبعدما خطا الحوار الغربي "المضطر" مع حماس خطوات متقدمة، ووفقا لما يرشح عن هذه اللقاءات، فقد بات واضحا للغربيين -أوروبيين وأميركيين- أن هذه الحركة تمثل ركنا أساسيا في معادلة إدارة الصراع القائم في المنطقة. الكُرة الآن في الملعب الأوروبي ما يُـطالب به "الإسلاميون المعتدلون" حالياً، هو أن يتخلّـى الاتحاد الأوروبي عن تحفّـظاته تُـجاههم، وأن يُـميِّـز بينهم وبين دُعاة العنف وأن يتجنّـب مستقبلا استعمال "الفيتو"، على حد تعبير بعضهم، عندما يتعلّـق الأمر بحقهم في التعبير والتنظيم، وألا يُـميز بينهم وبين الأطراف السياسية القريبة منه، بل إن بعضهم ذهب إلى حدّ دعوة الاتحاد إلى أن يدرج ضمن اختياراته العمل على إدماج الحركات الإسلامية في عملية الإصلاح والحياة السياسية، وربما التفكير في لعب دور ما لفَـكِّ حالة الاشتباك بين هذه الحركات وحكوماتها، دون أن يعني ذلك "القبول بالتدخّـل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة أو المسّ من سيادتها"، وما طرحه الإسلاميون بإلحاح في الورقات، التي أعِـدّت لهذه الندوة، هو توجيه السؤال التالي إلى الحكومات الأوروبية: "هل أن أوروبا مستعدّة للقبول بنتائج أي انتخابات ديمقراطية وشفافة تكون في صالح هذه الحركات"؟ فما حدث مع حركة حماس، جعل أغلب الإسلاميين يشكّـون في صدقية الخطاب الغربي، الداعي إلى نشر الديمقراطية في العالم العربي. أما الأوروبيون من جهتهم، فهُـم، بالرغم من إدراكهم لما تتمتّـع به هذه الحركات من ثقل شعبي وسياسي، إلا أنهم لا يشعرون بالاطمئنان تُـجاهها ولا يثقون في نواياها وأهدافها، كما أنهم يخشون من أن ينخرِطوا في حِـوار مباشر معها، فيُـثيرون في المقابل، شكوك وغضب الحكومات العربية التي تربطهم بها صداقات وتعاون وثيق في مختلف المجالات الحيوية، ولهذا، حرِص خُـبراء الاتحاد الأوروبي، الذين حضروا فعاليات ندوة "إشبيلية" على الاكتفاء بالاستماع والدعوة إلى التمهّـل وعدم "حرق المراحل"، مع التذكير بأن الأوروبيين كانوا أسبق من الأمريكيين في طرح مشروعٍ مُـتكامل يُـوازي بين التنمية والديمقراطية والسلام، وذلك منذ مطلع التسعينات، ممثَّـلا في "إعلان برشلونة"، وهو تخوّفٌ له مبرِّراته من وجهة النظر الأوروبية، غير أنه لم يمنع الاتحاد من بعث خلية بحث مختصّـة في فهم ورصد "حركات الإسلام السياسي في المنطقة". الغرب نظريا وعمليا قال ناثان براون: من الناحية النظرية، أعتقد أن الولايات المتحدة ستكون راغبة في التعامل مع الإسلاميين المعتدلين، ولكن من الناحية العملية تأمل الولايات المتحدة في أن يتمكن الإصلاحيون الليبراليون العلمانيون من الوصول إلى السلطة في العالم العربي، أو أن يذهب الإسلاميون المعتدلون، في حال وصولهم إلى السلطة، إلى حدود ليسوا مستعدين عادة لقبولها، وربما سيكون أفضل اختبار لنوايا واشنطن إزاء الإسلاميين هو رد فعلها على الانتخابات القادمة في المغرب ودور حزب العدالة والتنمية الإسلامية في تلك الانتخابات. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن ذلك الحزب هو أكثر الأحزاب الإسلامية اعتدالا في العالم العربي، وربما يكونون أكثر استعدادا للتعامل معه إذا فاز في انتخابات المغرب من استعداد واشنطن للتعامل مع الإخوان المسلمين في مصر أو جبهة العمل الإسلامي في الأردن. فإذا فاز حزب العدالة والتنمية في المغرب وأقبلت الإدارة الأمريكية على التعامل مع الحكومة التي قد يشكلها، فسيعني ذلك ظهور صورة أفضل للتعامل الأمريكي مع الحركات الإسلامية التي قد يأتي بها التحول الديمقراطي في العالم العربي. مستقبل العلاقات بين أمريكا والحركات الغربية « إن الدور البارز للإسلاميين المعتدلين –وفق الرؤية الغربية- في كل من تركيا وإيران، يوضح كيف أنه من الممكن لتيارات تستند إلى شكل من أشكال الشرعية الإسلامية أن تُـصبح حيوية من أجل إحداث الانتقال المرغوب نحو حكم يحظى بالرضا الشعبي في الدول الإسلامية» والعلاقات مستقبلا بين الولايات المتحدة والإسلاميين في العالم العربي ستشهد انفتاحا تدريجيا، خاصة في الدول التي تبدو فيها هذه الحركات قوية على صعيد اللّـعبة السياسية، وليس لها أجنحة عسكرية مثل الحركات السياسية الإسلامية في مصر والمغرب والأردن، بشرط قبول الإسلاميين بذلك. وهناك فرصا مُـتاحة للتعاون والحوار بين الحركات الإسلامية العربية، وبين الولايات المتحدة: أولا: التعاون على مستوى المنظمات غير الحكومية، مثل المعهد الديمقراطي الأمريكي الذي يُـدرب أعضاء الأحزاب السياسية الإسلامية، مثل حزب العدالة والتنمية في المغرب أو جبهة العمل الإسلامي في الأردن أو الأحزاب الإسلامية في اليمن. ثانيا: إتّـباع أسلوب التدرج في الحوار الأمريكي مع الإسلاميين وعدم الإعلان عن اللقاءات، لتجنّـب الرفض خشية من التعرض لفقدان تلك الحركات للثقة والمصداقية عندما تلعب الحكومات العربية لعبة أن تلك الحوارات تنتهك السيادة الوطنية. ثالثا: أن تضغط الولايات المتحدة على الحكومات العربية لإدخال مزيد من الإصلاحات الديمقراطية، وعدم إقصاء قوى سياسية لها وزنها مثل الحركات الإسلامية المعتدلة. رابعا: أن تشرع الولايات المتحدة في بناء الثقة لدى الإسلاميين المعتدلين من خلال إظهار الاهتمام الأمريكي بمساندة حقوقهم، بنفس القدر الذي تُـبديه واشنطن في الدفاع عن الليبراليين العرب. هذا، وقد انعكس إدراك الولايات المتحدة لأهمية الإصلاح السياسي في العالم العربي وعدم إقصاء الحركات السياسية الإسلامية المعتدلة من العمل السياسي في جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأمريكي في أواخر شهر أبريل، واستمعت فيها لآراء عدد من الخبراء العرب والأمريكيين، كان من بينهم الدكتور عمرو حمزاوي، الخبير بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، والدكتور عبد الوهاب الأفندي، الباحث بمركز دراسات الديمقراطية بجامعة وست مينستر في لندن، ويرى البعض أن "الدور البارز للإسلاميين المعتدلين في كل من تركيا وإيران، يوضح كيف أنه من الممكن لتيارات تستند إلى شكل من أشكال الشرعية الإسلامية أن تُـصبح حيوية من أجل إحداث الانتقال المرغوب نحو حكم يحظى بالرضا الشعبي في الدول الإسلامية". كما نبه الدكتور الأفندي إلى القيود الشديدة المفروضة على المشاركة السياسية للحركات الإسلامية في العالم العربي، مما يُـعوّق قدرة الشعوب على الدفع باتجاه الإصلاح. وفي سؤال طرح على روبرت سالتوف مدير قسم السياسة والتخطيط الإستراتيجي، والمدير التنفيذي السابق لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. أوضح أنه لا يوجد سياسة رسمية أمريكية معتمدة تميز بين الإسلام المعتدل والمتطرف، والفرق بين الإسلام المعتدل والإسلام المتطرف هو تكتيكي وليس استراتيجي أي في الأساليب المستخدمة والتكتيكات المتبعة فحسب، وليس في الأهداف، فهي و واحدة (لا مجال للتفكير الحر إذا وصل الإسلاميون إلى السلطة على سبيل المثال). علينا أن ندرك أن التحدي للسياسة الأميركية يشكله كلا الطرفين وأن التعامل ينبغي أن يتم على هذا الأساس. __________________ ******************** من أقوال الاستاذ الكبير سيد قطب :- ( ان كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) , ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت حية ، وعاشت بين الإحياء ) |
| #2 |
| رد: الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات أستاذي أسجل حضوري، وأعدكم بالعودة السريعة. أحيي جهودكم في إماطة اللثام على العديد من الإشكاليات السياسية في الفضاء الجيوسياسي العربي/الإسلامي. |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات تسجيل حضور والقاء التحية لك ايها الغالي |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات __________________ بانتظار العودة السرية طال وقوفي في زاوية الانتظار يرهقني ازدحام الطرقات وسرمد التناهي البغيض أكسر أنوار أعمدة الشوارع أتسلل متلحفا برداء الليل أنزوي تحت شرفتك أطالع الضوء الخافت أنتظر رأسك الأبهى باطلالة سريعة عبر ستار الليل لأعيش يومي الآتي بلذة الاحتراق الأجمل أتطلع دوما لملامسة ضوء حرفك حسام أحمد المقداد وكنت كلما تقدم بي الحرف/ الجرف، أكثر إدراكا بأن الأعصاب التي تحكم قبضتها على القلم كالسُبحة، تسقط لفرط غضبها/ تأثرها/ عُجالتها خرزة بعد أخرى، إلى أن ينتهي بها المطاف بواحدة انتعلها عنوة ، لا لأنها تمحي آثار الشروخ! لا ولا لأنها تعالجها، فقط لأنها قد تؤرخ لجرح صغير، في الصفحة التي يمكن أيضا أن تكون الأخيرة من سجل سنطويه بخبر صغير في صباح اليوم التالي من الجريدة اليومية!! الاستاذة نور الأدب |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات اهلا بالغالي حضورك حضور الاوفياء استاذي العزيز نحن نركز بصفة أو بأخرى على السؤال التالي: ما الرؤية - قصيرة وطويلة المدى - التي تقوم عليها مبادرات الدول الغربية في محاورة الحركات الاسلامية؟ احمد دلول __________________ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نحن نكتب لمن نحبهم بقطرات الدم، فاعذرونا إذا ظهرت آثار الجراح بين أسطرنا وبكى القلم من شدة شوقنا، فالله يعلم كم نحبهم فيه |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات السلام عليكم شكرا عزيزتي على الحضور، وازددنا شرفنا، بصراحة المنتدة يشع نورا أكرر تركيزنا في هذا الموضوع على السؤال التالي: ما الرؤية - قصيرة وطويلة المدى - التي تقوم عليها مبادرات الدول الغربية في محاورة الحركات الاسلامية؟ وأهم شئ هو الرؤية القصيرة والطويلة المدى لمبادرات الغرب احمد دلول __________________ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نحن نكتب لمن نحبهم بقطرات الدم، فاعذرونا إذا ظهرت آثار الجراح بين أسطرنا وبكى القلم من شدة شوقنا، فالله يعلم كم نحبهم فيه |
| #7 | ||||
| ||||
| رد: الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات اقتباس:
مشكور عزيزي، يشرفنا حضورك بيننا طبعا التركيز على السؤال التالي: ما الرؤية - قصيرة وطويلة المدى - التي تقوم عليها مبادرات الدول الغربية في محاورة الحركات الاسلامية؟ احمد دلول __________________ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نحن نكتب لمن نحبهم بقطرات الدم، فاعذرونا إذا ظهرت آثار الجراح بين أسطرنا وبكى القلم من شدة شوقنا، فالله يعلم كم نحبهم فيه |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: الاسلاميون والغرب: الرؤى والمواقف و السياسات طبعا الاستاذ محمد بن سعيد الفطيسي وضح ورقة العمل، أو ان صح التعبير المسودة بشكلها الاولي، وطالما هي بشكلها الاولي كما كتبها الباحث، فلا بد من أنها تحتوي علي بعض من الحشو الزاد، وتفتقر الى الجُمل المطلوبة أو التي هي في صميم الموضوع لذا احبتي الاعضاء اتمنى أن تشاركونا أولا في وضع out lines أو خطوط عريضة لسير هذه الورقة، فما أن نضع الخطوط العريضة، ثم نبدا بتعبئة المحتويات الخطوط العريضة المذكورة في الورقة أعلاه هي: العنوان: ما الرؤية - قصيرة وطويلة المدى - التي تقوم عليها مبادرات الدول الغربية في محاورة الحركات الاسلامية؟ أولا: من هو الغرب الذي نتحدث عنه؟ ثانيا: السياسة الأمريكية تجاه الإسلام والحركات الإسلامية العلاقة بين الإسلام الغرب الرؤى الأمريكية الجديدة للعالم الإسلامي: الأهداف الأمريكية تجاه العالم الإسلامي. تحول الغرب نحو محاورة الحركات الاسلامية. الرؤية قصيرة المدى الغرب للحركات الاسلامية الرؤية بعيدة المدى الغرب للحركات الاسلامية الرؤية بعيدة المدى الغرب للحركات الاسلامية الغرب بين النظرية والممارسة في محاورته مع الحركات الاسلامية مستقبل العلاقات بين أمريكا والحركات الغربية ولا ننسى النتائج والتوصيات أو الدروس والعبر __________________ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نحن نكتب لمن نحبهم بقطرات الدم، فاعذرونا إذا ظهرت آثار الجراح بين أسطرنا وبكى القلم من شدة شوقنا، فالله يعلم كم نحبهم فيه |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| الاسلاميون, الروح, السياسات, والمواقف, والغرب: |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |