main
مرحباً بك يا غير مسجل هل تعلم أن هذا المنتدى يتبع المعهد العربي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة غير ربحية و غير حكومية).. تعمل من أجل التعريف بدين و حضارة الأمة للآخر.. و أن للمعهد مواقع مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر.. جميع مواقع كلنا.. و السياسي.. و مدوانات عزف.. و قاطع.. و أنا انسان.. و أن مساهمتك في التعريف و تطوير تلك المواقع هي عمل يعادل تبرعك بالمال.. لكم جميعا منا فائق التقديرعلى جهودكم


العودة   منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية > واحـــة الأدب > دوحــة الحكاية > الـروايــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-05-2008, 09:46 PM
الصورة الرمزية ابراهيم درغوثي
أديــب - عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 897
معدل تقييم المستوى: 2
ابراهيم درغوثي is on a distinguished road
وراء السراب ... قليلا / رواية لابراهيم درغوثي / الفصل السادس

وراء السراب ... قليلا


رواية


ابراهيم درغوثي






الباب السادس


في ذكر عودة " العزيز " من صفاقس و دخوله " عتيقة " فاتحا .
و يحتوي على أسرار طرده من رحمة العائلة و تفاصيل عن العريضة التي تم بمقتضاها الطرد .
كما يحتوي على الحوادث التي قادته إلى الهجرة القسرية من " عتيقة " إلى " قرط حدشت ".


( 1 )


و أفقنا يوما على ضربات البنائين على باب الماخور . هدم الرجال الحائط و أطل أحدهم من كوة صغيرة و هو ينادي :
- لقد وفينا بالعهد يا " سيدة " فافتحي للزائرين.
قالت :
- هل وصل هلال السنة الجديدة ؟
فرد :
- عامك سعيد يا سيدتي ... هات البشارة .
أعطته قرطين من الذهب الخالص ، فباشر إصلاحاته في الحي الخارج من سبات عام قمري.
و طلبتني من دار إحدى بناتها ، فوسدتني فخذها و همست :
- غدا ، عند انبلاج الفجر ، حين يصير بمقدورك أن تميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، سيصل حصان له ألف جناح . سيطير الحصان قريبا من سطح بيتنا هذا فلا تخف . إنه حصان أبيك العائد من طوافه بين جنان الخلد.
سأركب الحصان وراء رجلي .
و سكتت مدة ثم قالت :
- غادر هذا الحي يا ولدي عند شروق الشمس و لا تعد إليه أبدا .
و قامت .
فقمت وراءها ألملم ذاكرتي المقتولة و أسأل عن طريق محطة القطار .


( 2 )


حين نزلت من العربة الخلفية للقطار في المحطة الخالية ، أطلق صفيره و اندفع غربا . أزت عجلات الحديد على الحديد برهة ثم بدأت في طحن الرمل . كنت أعرف أن هذه المحطة هي الأخيرة و أن لا سكة حديد بعدها لكنني رأيت القطار يبتعد داخل المهمه القفر و يغيب عن ناظري شيئا فشيئا إلى أن ابتلعه الشفق الأحمر .
مشيت مدة وراءه إلى أن انتهت سكة الحديد و عوضتها آثار أخفاف الجمال على الرمال الطرية فوقفت أستكشف الموقع.
هل أخطأت محطتي و هبطت في مكان آخر ؟ ربما...
لكن شجيرات الرتم المقابلة للمحطة مازالت في مكانها.
و بحثت عن القرية فلم أجد لها أثرا. و قادتني خطاي إلى تلة . صعدت التلة و أمعنت النظر فرأيت في البعيد شكلا يشبه البيت . قصدت البيت ، لكنني كلما أمعنت في الاقتراب منه أمعن في الهرب مني . و مشيت بقية ذلك اليوم و كامل الليلة التالية وراء البيت إلى أن هدني التعب و لم أصل إليه ، فنمت في مكاني.
أفقت في الصباح على هدير القطار . رأيته يبتلع آثار أخفاف الجمال المرسومة بإتقان على الطل النازف على الأرض ثم يركب سكة الحديد من جديد و يهرب شرقا. و أنا ألوح بمنديلي في كل الاتجاهات لعل راكبا يراني . لكن عربات القطار كانت خالية. كل العربات كانت خالية بدون استثناء . حتى عربة القيادة لم يكن بها سائق . و كنت الوحيد الشاهد على مرور القطار .
و انتبهت إلى أنني مازلت جالسا في المكان الذي نزلت فيه عشية الأمس ، قريبا من شجيرات الرتم .
بحث مرة أخرى عن أثر يدلني على طريق القرية فلم أجد غايتي فقلت لأضربن في الأرض كالعميان ، و عصبت عيني بمنديل و هجمت على مسارب الجبل فقطعتها خفيفا أسرع من المبصرين و لم أقف إلى أن شممت رائحة النار.
هذه الرائحة أعرفها. و أمعنت في الشم فعرفت رائحة حطب النخل الملتهب . ورفعت العصابة عن عيني فرأيت باب السور . باب ضخم واقف أمامي بدفتيه الكبيرتين . دفتان عاليتان مصفحتان بالحديد و النحاس تزينهما رسوم و طلاسم.
و تلفت في كل الاتجاهات أبحث عن السور فلم أجد له أثرا . فاندهشت و قلت متعجبا : " باب ينغلق على لا شيء ".
و بقيت مدة أمام الباب أفكر . هل أمر من خلاله أم أجانبه و أدخل القرية ، فلا حائط يعيق تقدمي.
و عزمت على دخول القرية فاتحا فوضعت يدي على الخشب برفق و قلت : " باسمك اللهم أدخل هذه القرية آمنا "، فانفتح الباب و كأن أيادي خفية تجذبه من الخلف.
و دخلت القرية من بابها الكبير . بسلمت و أوسعت الخطى فرأيت المباني تخرج من الأرض ثم ترتفع رويدا رويدا إلى أن تستوي على اليابسة . و سمعت الكلاب تعوي و الديكة تصيح . وجرى أمامي الأطفال . و خرجت النساء إلى الغدير يملأن الماء و يغسلن الثياب و يطهرن من الجنابة .
و ساق الرجال الحمير أمامهم باتجاه الواحة.
قلت : هو سحر ورب البيت.
و قصدت دارنا.
حين قرعت باب السقيفة تجاوب الصدى مع دقاتي . فظللت أدق و أدق إلى أن كل متني.
و هممت بمغادرة المكان لكن الباب فتح و أطل منه رجل لم أعهده في خدمتنا.
قال : تفضل . مجلس العائلة في انتظارك
قلت متعجبا : في انتظاري
رد لا مباليا بحيرتي : لقد انتهوا الآن إلى قرار بشأنك ، ووافق جميع أعمامك على القرار.
و سار أمامي ينير لي الطريق بقنديل زيت فمشيت وراءه و أنا أتخبط في الضوء إلى أن صدمني تمثال الجدة الواقف في وسط الساحة . فذهبت أولا للسلام عليها . قبلت يدها الحجرية فأحسست بها حارة تحت شفتي . ثم رأيتها تحط خفيفة على شعر رأسي و تمسح عليه بحنو ورقة.
و عم الهدوء المكان فسمعت خشخشة ، و رأيت جنود الأرضة منهمكين في أكل العصا التي تتكئ عليها الجدة.
مسحت شعري نافضا عنه آثار رمال يد الجدة . و ذهبت رأسا إلى قاعة الاجتماعات . وجدت الأعمام جالسين على كراسي واطئة و بين أيديهم أزمة كبيرة وعلى وجوههم غيظ مقيت . سلمت عليهم فلم يردوا على سلامي . وفاحت من أبدانهم رائحة المقت والضغينة فظللت واقفا أنظر في عيونهم إلى أن قام كبيرهم فحمد الله و أثنى على نبيه و على التابعين و تابعي التابعين بإحسان إلى يوم الدين . ورفع في وجهي عريضة و بدأ يقرأ:
" قرر مجلس العائلة بإجماع أفراده طرد " العزيز " من رحمة العائلة و القرار بات لا عودة فيه و ذلك لما لحقها منه و من أمه من أضرار ستظل ماثلة على الجبين إلى أن يرث الله الأرض و من عليها . و سيعلق هذا البيان الختامي على جدران المسجد الجامع و سيعلن عنه من على رؤوس المآذن .
و الله على ما أقول شهيد.
وانفض المجلس .
خرج الأعمام و تركوني واقفا في وسط الدار. فعادت أصوات الأجنة الذين دفنتهم زوجة أبي في هذه الدار تملأ رأسي صراخا و احتجاجا. و أجابتها أصوات في الغرف الأخرى . و امتلأت الغرف بالضجيج و النواح إلى أن كدت أفقد صوابي. فقصدت الباب خارجا لكن خادمين شدا وثاقي بحبل و أحضرا حمارا أركباني على ظهره ووجهي إلى الذيل. ثم علقا في يدي ورجلي نواقيس و جلاجل صغيرة ، و خرجا بي من باب الدار.
اقتربت من السقيفة ، فهوت الجدة على وجهها.
الآن أنهت الأرضة نخر عصا الجدة فخرت على وجهها بعد أعوام من الوقوف على رجل واحدة . و دقت طبول الحزن من جديد . و ملأ العويل و النواح الكون .
و نخس الخادمان الحمار بعد أن طليا وجهي و ثيابي بالقطران . و طافا بي في أزقة القرية و دروبها إلى أن أذنت الشمس بالمغيب فرميا بي خارج الأسوار الوهمية و أغلقا ورائي الباب الكبير . بقيت ذاهلا مدة و أنا أستمع إلى دق طبول الحزن معلنا موت الجدة . و هجم الألم علي من الجهات الأربعة . و طوقني بدون رحمة فقمت أدور حول القرية باحثا عن منفذ في السور الذي يطوقها . كنت كلما اقتربت مما توهمته سورا صدتني الحيطان و قذفت بي بعيدا إلى أن سمعت صفير القطار و دمدمته . ورأيت دخانه يأتي من بعيد ، من وراء الأفق. ثم رأيته يقترب وئيدا . يدوس على آثار أخفاف الجمال المرسومة على الرمل الطري ثم يركب سكة الحديد و يعوي فتئز عجلات الحديد على الحديد . كانت عربات القطار ملأى بشرا و حكايات . و كنت حزينا كيوم شتاء بارد فلم ألتفت إلى صخب الركاب و ثرثرتهم إلى أن سمعتهم يذكرون أحاديث عجيبة عن " القرية الحديثة " التي بناها الكفار في المهمه القفر ، قريبا من جبال الثالجة .
فصحت : " قرط حدشت " على مشارف الصحراء هذه المرة . يا للعجب . "
التفت الركاب دفعة واحدة إلى ناحيتي فأهملت نظراتهم . و عدت إلى عد عواميد الهاتف الهاربة عكس اتجاه القطار.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
لابراهيم, السادس, السراب, الفصل, درغوثي, رواية, وراء, قليلا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

Counters

الساعة الآن 10:53 PM.


.جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية 2006

الآراء المنشورة في المنتديات ليست بالضرورة تمثل وجهة نظر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية او القائمين عليه

Designed by: Typical Design
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0