| ||||||
|
![]() |
| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | ||||
| ||||
| الدراويش يعودون الى المنفى /06/ رواية / ابراهيم درغوثي / تونس الدراويش يعودون إلى المنفى رواية الجزء السادس ابراهيم درغوثي / تونس الباب الثامن الثعابين و سرعان ما اخترع خيال أهل التصوف أن في الجنة كراسي يجلس عليها الصوفية و هي تميل بهم و تدور فتكفيهم مؤونة الرقص . و ذلك كما قالوا بأن يبعث الله لأهل الجنة مغاني من الحور العين وتنصب لاهلها المراتب و المساند ، ثم تغني الحور العين بأصوات لم يسمع احسن منها ، و يقول الله لهن أسمعن عبادي الذين نزهوا أنفسهم عن مطربات الدنيا ، و تلذذوا بسماع كلامي و أحاديث الرسول . فيطرب القوم ويهيمون . فتقدم الملائكة إليهم كراسي من ذهب . و تقول لهم لا تزعجوا أعضاءكم بالرقص لقد كفى ما تعبتم في الدنيا بالصلاة و العبادة ، و اجلسوا على تلك الكراسي و هي تميل بكم و تدور . فيغيبون عن وجودهم من الطرب أبو الليث السمرقندي. قرة العيون و مفرج القلب المحزن . وجد صبي هذه الأوراق في الساحة التي عاش فيها درويش ردحا من الزمن . وجدها في محفظة من جلد الغزال مختومة بالشمع الأحمر ، و مكتوب عليها بالحبر الصيني ، و بالقلم المغربي : المرسل : درويش . المرسل إليه : فرنسوا مارتال . منزل رقم .1990 حي الواحة القديمة . تنبيه و تحذير : على واجد هذه اللقطة إيصالها إلى صاحبها مباشرة اليد باليد ، و إلا فإن لعنتي ستحل به آجلا أم عاجلا . و قد أعذر من أنذر. *** أخذ الصبي المحفظة... محفظة جلد الغزال ... المحفظة المكتنزة . السمينة . الملأى حد التخمة . و طار بها إلى منزلهم. دق باب السقيفة بعنف . ضرب الباب بحجر . ركله برجله ... بيديه .. بخشبة . و ظل يضرب بخفة و عنف إلى أن فتحت له أمه و الخوف ماسك بتلابيبها . إرتمى الطفل في خضنها ، و قال لا تخافي يا أمي . لقد جئتك اليوم بكنز مولانا درويش . قالت المرأة مرتاعة: أين هو؟ ضرب الولد على صدره و أخرج من بين طيات ملابسه محفظة من جلد الغزال . فاحت روائح المسك و العنبر في أرجاء البيت . و دقت أجراس صغيرة داخل جمجمة المرأة المضطربة ، فجلست على الأرض ، ودعت ولدها إلى فض أختام المحفظة . عندما هم الولد بالمحفظة ، رأت المراة الخطوط تتوهج كالنار. خافت المرأة ، و اعتراها اضطراب شديد ، و دعت ابنها إلى قراءة هذا الخط الذي تحول إلى ثعابين تتلوى . قرأ الولد التنبيه : على واجد هذه اللقطة إيصالها إلى صاحبها مباشرة اليد باليد و إلا فإن لعنتي ستحل به آجلا أم عاجلا ، و قد أعذر من أنذر . و تلوت الثعابين من جديد فوق جلد الغزال ، و أخرجت ألسنتها الرقيقة في وجه المرأة . رمت المرأة المحفظة على الأرض، و سحبت الولد من يده ، و أغلقت الباب وراءها بالمفتاح، و قالت : أتركها ( تعني المحفظة) هناك حتى يعود أبوك . بكى الطفل . ضرب وجهه بيديه و تلوى على الأرض . قال دعيني أفتحها . هي ملأى بالدنانير. أريد شراء طائرة من ورق . ردت أمه بحزم :لا حاجة لنا بطائرات درويش بعد اليوم . صه ! لقد احترقت طائرات الورق . كل الطائرات . بقي الطفل ينهنه، و الأم تراقب باب الدار عل واحدا من الثعابين يغادر جلد الغزال و يخرج . إلى أن وصل رب البيت . حكت له زوجته الحكاية و هي تضطرب ، و الطفل يبكي بهدوء . ضحك الرجل ، و أخذ من يدها مفتاح الدار، وضعه في القفل، و أداره ثم دفع الباب . أمسكت المرأة بولدها و احتضنته . خطا الرجل خطوات داخل الدار . أغمضت المرأة عينيها ، و قالت : - حاذر الثعابين يا رجل ! رد عليها بصوت هازئ : - سأطلق عليها عصى موسى يا ست . و التقط المحفظة . رازها . تبدو ثقيلة و طرية . جسها . و خمن . هي ملأى بالأوراق . - لا بد أنها أوراق مالية من فئة العشرين دينارا . ثروة و رب البيت . أدارها (المحفظة) بين يديه ، و قلبها ذات اليمين و ذات الشمال . رأى الشمع الأحمر ، و الحبر الصيني و التنبيه ، و لقد أعذر من أنذر، و الأوراق المالية ذات العشرين دينارا ،و..... اقتربت المرأة من الباب المفتوح و قالت : هل قرأت التنبيه ؟ . رد: قرأته، و سأفتح المحفظة . و هم بالشمع، فتحركت الثعابين فوق جلد الغزال . صاحت المرأة فزعة ، و رمى الرجل المحفظة على الأرض. قالت : دعنا من هذه اللعنة . قال: لا و الله! لن أدعها ! أنا الآن متعب ، ولكنني غدا سأفض الأختام و أكتشف سر هذه المحفظة . و أحضرت له زوجته العشاء فتعشى و نام الصبي، فأطفأ جهاز التلفزيون، وسبق زوجته إلى الفراش . تعطر و ترقبها . جاءت من الحمام دافئة . احتضنها، ووضع رأسه بين نهديها . مسح على شعرها . مرر يده على اليتيها . قبلها من فيها . و هم بها .. فما وجد ذكره. إرتاع و صرخ .مرر يده من جديد بين فخذيه، فلم يجد شيئا . كان مكان الذكر ممسوحا . صوتت المرأة : هي اللعنة يا رجل ، لعنة درويش حلت بنا . ألم أحذرك،فعاندتني، و ركبت رأسك. سأرمي بهذه المحفظة خارج البيت الآن ، الآن . و ليس غدا ... كان الرجل مضطربا . وجهه اصفر، و قلبه يدق بعنف، و بين فخذيه ممسوح . أملس كالحائط. قال لا ترمي بالمحفظة خارج البيت . غدا سيحملها الصبي إلى منزل فرنسوا مارتال . - نامي الآن و الصباح رباح . و ناما. ناما تلك الليلة نوما مضطربا ، أثقل من الرصاص . و جاءتهما الأحلام المزعجة . طلب درويش من الرجل إيصال اللقطة إلى صاحبها . و أغلظ له في التهديد . و أطنب له في الوعيد . و طلع الصباح . و نبت ذكر الرجل من جديد بين فخذيه . و نما إلى أن عاد كما كان ، بل أكبر. و عاد الحلم بامتلاك الثروة يراود الرجل . و عاد الرجل إلى المحفظة يعالج شمعها الأحمر . و عادت الثعابين تخرج السنتها الرقيقة في وجه المرأة. و المرأة تصرخ : " ارم بهذه اللعنة خارج المنزل" . و الرجل يكابر . إلى أن جاء الليل. ضمر ذكره شيئا فشيئا وهو يراقب ذلك مدهوشا ، جزعا، إلى أن امحي تماما . و المرأة تصرخ : "ارم بهذه اللعنة خارج المنزل يا رجل !" و الثعابين تتراقص فوق جلد الغزال. قال جازما : "غدا سأحمل بنفسي المحفظة و أرمي بها داخل حديقة ذلك الكافر " و نام. و تكررت العملية ستة أيام . في اليوم السابع رافقت المرأة ولدها حتى منزل فرنسوا مارتال قرعت الجرس و عندما جاء عبدو طلبت منه أن يدعو الفرنسي. و جاء الفرنسي يختال كالمهرة، فسلمه ولدها المحفظة، و غادر المكان من دون أن يلتفت إلى الوراء. أمسك الفرنسي بالمحفظة بين يديه، و راح يقرأ خطوط الحبر الصيني. من درويش إلى فرنسوا مارتال. ...و قد أعذر من أنذر. قال : " ماذا يريد مني هذا الوحش الشرقي ؟ ألم يأكل صور بدء الخليقة "؟ و تحسس اللطمة ، و مسح الدموع. و خار : عبدو ، تعال هنا أيها الوحش الصغير! جاء عبدو يسعى بين يديه طلب منه أن يحمل المحفظة إلى بيت النوم، و أن يضعها فوق السرير بكل لطف و احترام يليقان بدرويش . لبى عبدو طلبه و عاد إلى مجلسه في الحديقة. عب الفرنسي نفسا عن غيلونه.. نفسا طويلا.. سمينا . رأى درويش في هيئة طائر كاسر يحوم حول المنزل . حوم الطائر مدة طويلة ثم حط على رأسه .. ( رأس الكافر ) تململ يمنة و يسرة . و الطائر جاثم فوق الرأس . ثقيلا.. رهيبا.. مرعبا. و عبدو ينادي : " لقد نمت يا مولاي جالسا على المقعد البارد" و الطائر يأكل من رأس الفرنسي. ثقب الجمجمة ، و راح يكرع من المخ. و المنقار المحدودب يرتفع و يهبط بخفة و رشاقة. و دخان الغليون المحشو بالكيف يملأ أرجاء الحديقة . و قام فرنسوا مارتال متثاقلا. ذهب إلى سريره و فض ختم الشمع الأحمر. بانت الأوراق داخل المحفظة .. أوراق كثيرة .. مكتوبة بالحبر الصيني.. و بالقلم المغربي. أخرج الورقة الأولى و قرأ : " أنا أكرهك أيها الفرنسي اللعين، و مع ذلك فقد قررت أن استودعك بعض أسراري. أعرف أنك مغرم بالنبش داخل دهاليز الذاكرة ، و بالبحث عن صور بدء الخليقة. و قد قررت قبل الصعود إلى المنتهى أن أترك عندك محفظتي و ما فيها وديعة حتى أعود راكبا على ظل حصاني " تحسس الفرنسي المحفظة فامتلأت الدار بروائح الند و العطور الهندية، ثم أفرغها (المحفظة المصنوعة من جلد الغزال ) فوق السرير. كانت ملأى بقصاصات صغيرة من الورق العادي، و من سعف النخل المكتوب من الجانبين و بورق البردي، و رقائق من جلود مختلفة الأحجام و الأشكال. كلها مكتوبة من الحد إلى الحد.. حكم هندية .. و سور قرآن بخط الإمام " ورش" و أحاديث نبوية باسانيد مجهولة.. و أشعار لأبي نواس من خمرياته و غلمانياته و زهدياته.. و تاريخ . الفتنة الكبرى. دم عثمان و قميص عثمان و أصابع نائلة، و سيف ابن ملجم ينغرز بين أضلع الخليفة الرابع.. و معاوية ابن أبي سفيان يقول : أنا كالشعرة إذا شدوا ارخيت ، و إذا أرخوا شددت، و يملأ حجور أصحابه دنانير. و الوليد بن يزيد الأموي يعلق المصحف في شجرة و يرميه بالنبال . و المأمون يذبح الأمين . و "هولاتكو" يعود من جديد فوق طيور من حديد. و ملوك الطوائف يستنجدون بالكفار لذبح أبناء العم. و رائحة شواء لحم أبناء العم تصل تخوم السماء السابعة. قلت لمولاي الحسن الحفصي : " لماذا يا مولانا تطلب عون ملك النصارى على أبناء ملتك و أنت أمير المؤمنين بيدك المصحف و السيف" ؟ قال : " أسكت يا درويش و إلا علقتك على الخازوق ". قالت له : " لقد خوزقك التاريخ يا " مولانا ". و أسمعته خبرا تحدث به جنود كارلوس الخامس و دونه أحمد بن أبي الضياف في "إتحاف أهل الزمان بملوك تونس و عهد الأمان " يقول إن خيول الأسبان وطأت المصاحف بجامع الزيتونة، و بالت فوق وجوه المصلين، و زبلت في وسط المحراب. و إن مرينز الأسبنيول قتلوا ثلث سكان تونس، و أسروا الثلث، و شردوا الثلث. قال : " صبرك عليُ لقد طلبت منهم أن يستبيحوا المدينة ثلاثة أيام فقط ". و غادرني غاضبا، و عيناه المسمولتان بالحديد المحمى ينز رمنهما القيح و الصديد. و قرأ فرانسوا مارتال قصص الفقراء و المجاذيب، و فضائل مشائخ الصوفية، و كرامات الأولياء و الأقطاب: مولانا القطب الأعظم سيدي محي الدين بن عربي و جلال الدين الرومي و سيدي أحمد بن عروس و محمد الحافي و الحلاج . قال الفرنسي : " شكرا للرب هي ذي صورة بدء الخليقة طازجة. هذا مرغوبي الذي سكنت من أجله هذه الصحراء.. قصص المجاذيب و الأولياء". و مال على الورق، يقرأ القصص بشبق. |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| المنفي, الى, or 06 or |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |