main
مرحباً بك يا غير مسجل هل تعلم أن هذا المنتدى يتبع المعهد العربي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة غير ربحية و غير حكومية).. تعمل من أجل التعريف بدين و حضارة الأمة للآخر.. و أن للمعهد مواقع مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر.. جميع مواقع كلنا.. و السياسي.. و مدوانات عزف.. و قاطع.. و أنا انسان.. و أن مساهمتك في التعريف و تطوير تلك المواقع هي عمل يعادل تبرعك بالمال.. لكم جميعا منا فائق التقديرعلى جهودكم


العودة   منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية > واحـــة الأدب > دوحــة الحكاية > الـروايــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-30-2008, 01:55 AM
الصورة الرمزية ابراهيم درغوثي
أديــب - عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 897
معدل تقييم المستوى: 2
ابراهيم درغوثي is on a distinguished road
الدراويش يعودون الى المنفى /06/ رواية / ابراهيم درغوثي / تونس



الدراويش يعودون إلى المنفى
رواية
الجزء السادس

ابراهيم درغوثي / تونس






الباب الثامن
الثعابين

و سرعان ما اخترع خيال أهل التصوف أن في الجنة كراسي يجلس عليها الصوفية و هي تميل بهم و تدور فتكفيهم مؤونة الرقص . و ذلك كما قالوا بأن يبعث الله لأهل الجنة مغاني من الحور العين وتنصب لاهلها المراتب و المساند ، ثم تغني الحور العين بأصوات لم يسمع احسن منها ، و يقول الله لهن أسمعن عبادي الذين نزهوا أنفسهم عن مطربات الدنيا ، و تلذذوا بسماع كلامي و أحاديث الرسول .
فيطرب القوم ويهيمون .
فتقدم الملائكة إليهم كراسي من ذهب . و تقول لهم لا تزعجوا أعضاءكم بالرقص لقد كفى ما تعبتم في الدنيا بالصلاة و العبادة ، و اجلسوا على تلك الكراسي و هي تميل بكم و تدور .
فيغيبون عن وجودهم من الطرب


أبو الليث السمرقندي.
قرة العيون و مفرج القلب المحزن .


وجد صبي هذه الأوراق في الساحة التي عاش فيها درويش ردحا من الزمن .
وجدها في محفظة من جلد الغزال مختومة بالشمع الأحمر ،
و مكتوب عليها بالحبر الصيني ، و بالقلم المغربي :
المرسل : درويش .
المرسل إليه : فرنسوا مارتال .
منزل رقم .1990
حي الواحة القديمة .
تنبيه و تحذير :
على واجد هذه اللقطة إيصالها إلى صاحبها مباشرة اليد باليد ، و إلا فإن لعنتي ستحل به آجلا أم عاجلا .
و قد أعذر من أنذر.
***
أخذ الصبي المحفظة...
محفظة جلد الغزال ...
المحفظة المكتنزة .
السمينة .
الملأى حد التخمة .
و طار بها إلى منزلهم.
دق باب السقيفة بعنف .
ضرب الباب بحجر .
ركله برجله ...
بيديه ..
بخشبة .
و ظل يضرب بخفة و عنف إلى أن فتحت له أمه و الخوف ماسك بتلابيبها . إرتمى الطفل في خضنها ، و قال لا تخافي يا أمي . لقد جئتك اليوم بكنز مولانا درويش .
قالت المرأة مرتاعة: أين هو؟
ضرب الولد على صدره و أخرج من بين طيات ملابسه محفظة من جلد الغزال .
فاحت روائح المسك و العنبر في أرجاء البيت .
و دقت أجراس صغيرة داخل جمجمة المرأة المضطربة ، فجلست على الأرض ، ودعت ولدها إلى فض أختام المحفظة .
عندما هم الولد بالمحفظة ، رأت المراة الخطوط تتوهج كالنار.
خافت المرأة ، و اعتراها اضطراب شديد ، و دعت ابنها إلى قراءة هذا الخط الذي تحول إلى ثعابين تتلوى .
قرأ الولد التنبيه : على واجد هذه اللقطة إيصالها إلى صاحبها مباشرة اليد باليد و إلا فإن لعنتي ستحل به آجلا أم عاجلا ، و قد أعذر من أنذر .
و تلوت الثعابين من جديد فوق جلد الغزال ، و أخرجت ألسنتها الرقيقة في وجه المرأة .
رمت المرأة المحفظة على الأرض، و سحبت الولد من يده ،
و أغلقت الباب وراءها بالمفتاح، و قالت : أتركها ( تعني المحفظة) هناك حتى يعود أبوك .
بكى الطفل .
ضرب وجهه بيديه و تلوى على الأرض .
قال دعيني أفتحها . هي ملأى بالدنانير. أريد شراء طائرة من ورق .
ردت أمه بحزم :لا حاجة لنا بطائرات درويش بعد اليوم . صه !
لقد احترقت طائرات الورق . كل الطائرات .
بقي الطفل ينهنه، و الأم تراقب باب الدار عل واحدا من الثعابين يغادر جلد الغزال و يخرج .
إلى أن وصل رب البيت . حكت له زوجته الحكاية و هي تضطرب ، و الطفل يبكي بهدوء .
ضحك الرجل ، و أخذ من يدها مفتاح الدار، وضعه في القفل، و أداره ثم دفع الباب . أمسكت المرأة بولدها و احتضنته . خطا الرجل خطوات داخل الدار . أغمضت المرأة عينيها ، و قالت :
- حاذر الثعابين يا رجل !
رد عليها بصوت هازئ :
- سأطلق عليها عصى موسى يا ست .
و التقط المحفظة . رازها . تبدو ثقيلة و طرية . جسها . و خمن . هي ملأى بالأوراق .
- لا بد أنها أوراق مالية من فئة العشرين دينارا .
ثروة و رب البيت . أدارها (المحفظة) بين يديه ، و قلبها ذات اليمين و ذات الشمال . رأى الشمع الأحمر ، و الحبر الصيني و التنبيه ، و لقد أعذر من أنذر، و الأوراق المالية ذات العشرين دينارا ،و.....
اقتربت المرأة من الباب المفتوح و قالت : هل قرأت التنبيه ؟ .
رد: قرأته، و سأفتح المحفظة .
و هم بالشمع، فتحركت الثعابين فوق جلد الغزال .
صاحت المرأة فزعة ، و رمى الرجل المحفظة على الأرض.
قالت : دعنا من هذه اللعنة .
قال: لا و الله! لن أدعها ! أنا الآن متعب ، ولكنني غدا سأفض الأختام و أكتشف سر هذه المحفظة .
و أحضرت له زوجته العشاء فتعشى و نام الصبي، فأطفأ جهاز التلفزيون، وسبق زوجته إلى الفراش . تعطر و ترقبها . جاءت من الحمام دافئة . احتضنها، ووضع رأسه بين نهديها . مسح على شعرها . مرر يده على اليتيها . قبلها من فيها . و هم بها .. فما وجد ذكره. إرتاع و صرخ .مرر يده من جديد بين فخذيه، فلم يجد شيئا .
كان مكان الذكر ممسوحا . صوتت المرأة : هي اللعنة يا رجل ، لعنة درويش حلت بنا .
ألم أحذرك،فعاندتني، و ركبت رأسك. سأرمي بهذه المحفظة خارج البيت الآن ، الآن . و ليس غدا ...
كان الرجل مضطربا . وجهه اصفر، و قلبه يدق بعنف، و بين فخذيه ممسوح . أملس كالحائط.
قال لا ترمي بالمحفظة خارج البيت . غدا سيحملها الصبي إلى منزل فرنسوا مارتال .
- نامي الآن و الصباح رباح .
و ناما. ناما تلك الليلة نوما مضطربا ، أثقل من الرصاص .
و جاءتهما الأحلام المزعجة .
طلب درويش من الرجل إيصال اللقطة إلى صاحبها .
و أغلظ له في التهديد .
و أطنب له في الوعيد .
و طلع الصباح .
و نبت ذكر الرجل من جديد بين فخذيه .
و نما إلى أن عاد كما كان ، بل أكبر.
و عاد الحلم بامتلاك الثروة يراود الرجل .
و عاد الرجل إلى المحفظة يعالج شمعها الأحمر .
و عادت الثعابين تخرج السنتها الرقيقة في وجه المرأة.
و المرأة تصرخ : " ارم بهذه اللعنة خارج المنزل" .
و الرجل يكابر .
إلى أن جاء الليل.
ضمر ذكره شيئا فشيئا وهو يراقب ذلك مدهوشا ، جزعا، إلى أن امحي تماما . و المرأة تصرخ : "ارم بهذه اللعنة خارج المنزل يا رجل !" و الثعابين تتراقص فوق جلد الغزال.
قال جازما : "غدا سأحمل بنفسي المحفظة و أرمي بها داخل حديقة ذلك الكافر " و نام.
و تكررت العملية ستة أيام .
في اليوم السابع رافقت المرأة ولدها حتى منزل فرنسوا مارتال قرعت الجرس و عندما جاء عبدو طلبت منه أن يدعو الفرنسي.
و جاء الفرنسي يختال كالمهرة، فسلمه ولدها المحفظة، و غادر المكان من دون أن يلتفت إلى الوراء.
أمسك الفرنسي بالمحفظة بين يديه، و راح يقرأ خطوط الحبر الصيني.
من درويش إلى فرنسوا مارتال.
...و قد أعذر من أنذر.
قال : " ماذا يريد مني هذا الوحش الشرقي ؟ ألم يأكل صور بدء الخليقة "؟
و تحسس اللطمة ، و مسح الدموع.
و خار : عبدو ، تعال هنا أيها الوحش الصغير!
جاء عبدو يسعى بين يديه طلب منه أن يحمل المحفظة إلى بيت النوم، و أن يضعها فوق السرير بكل لطف و احترام يليقان بدرويش . لبى عبدو طلبه و عاد إلى مجلسه في الحديقة.
عب الفرنسي نفسا عن غيلونه..
نفسا طويلا..
سمينا .
رأى درويش في هيئة طائر كاسر يحوم حول المنزل . حوم الطائر مدة طويلة ثم حط على رأسه ..
( رأس الكافر )
تململ يمنة و يسرة .
و الطائر جاثم فوق الرأس .
ثقيلا..
رهيبا..
مرعبا.
و عبدو ينادي : " لقد نمت يا مولاي جالسا على المقعد البارد"
و الطائر يأكل من رأس الفرنسي.
ثقب الجمجمة ، و راح يكرع من المخ.
و المنقار المحدودب يرتفع و يهبط بخفة و رشاقة.
و دخان الغليون المحشو بالكيف يملأ أرجاء الحديقة .
و قام فرنسوا مارتال متثاقلا. ذهب إلى سريره و فض ختم الشمع الأحمر.
بانت الأوراق داخل المحفظة ..
أوراق كثيرة ..
مكتوبة بالحبر الصيني..
و بالقلم المغربي.
أخرج الورقة الأولى و قرأ :
" أنا أكرهك أيها الفرنسي اللعين، و مع ذلك فقد قررت أن استودعك بعض أسراري.
أعرف أنك مغرم بالنبش داخل دهاليز الذاكرة ، و بالبحث عن صور بدء الخليقة.
و قد قررت قبل الصعود إلى المنتهى أن أترك عندك محفظتي و ما فيها وديعة حتى أعود راكبا على ظل حصاني "
تحسس الفرنسي المحفظة فامتلأت الدار بروائح الند و العطور الهندية، ثم أفرغها (المحفظة المصنوعة من جلد الغزال ) فوق السرير. كانت ملأى بقصاصات صغيرة من الورق العادي، و من سعف النخل المكتوب من الجانبين و بورق البردي، و رقائق من جلود مختلفة الأحجام و الأشكال.
كلها مكتوبة من الحد إلى الحد..
حكم هندية ..
و سور قرآن بخط الإمام " ورش"
و أحاديث نبوية باسانيد مجهولة..
و أشعار لأبي نواس من خمرياته و غلمانياته و زهدياته..
و تاريخ .
الفتنة الكبرى. دم عثمان و قميص عثمان و أصابع نائلة، و سيف ابن ملجم ينغرز بين أضلع الخليفة الرابع..
و معاوية ابن أبي سفيان يقول : أنا كالشعرة إذا شدوا ارخيت ، و إذا أرخوا شددت، و يملأ حجور أصحابه دنانير.
و الوليد بن يزيد الأموي يعلق المصحف في شجرة و يرميه بالنبال .
و المأمون يذبح الأمين .
و "هولاتكو" يعود من جديد فوق طيور من حديد.
و ملوك الطوائف يستنجدون بالكفار لذبح أبناء العم.
و رائحة شواء لحم أبناء العم تصل تخوم السماء السابعة.
قلت لمولاي الحسن الحفصي : " لماذا يا مولانا تطلب عون ملك النصارى على أبناء ملتك و أنت أمير المؤمنين بيدك المصحف و السيف" ؟
قال : " أسكت يا درويش و إلا علقتك على الخازوق ".
قالت له : " لقد خوزقك التاريخ يا " مولانا ".
و أسمعته خبرا تحدث به جنود كارلوس الخامس و دونه أحمد بن أبي الضياف في "إتحاف أهل الزمان بملوك تونس و عهد الأمان " يقول إن خيول الأسبان وطأت المصاحف بجامع الزيتونة، و بالت فوق وجوه المصلين، و زبلت في وسط المحراب.
و إن مرينز الأسبنيول قتلوا ثلث سكان تونس، و أسروا الثلث، و شردوا الثلث.
قال : " صبرك عليُ لقد طلبت منهم أن يستبيحوا المدينة ثلاثة أيام فقط ".
و غادرني غاضبا، و عيناه المسمولتان بالحديد المحمى ينز رمنهما القيح و الصديد.
و قرأ فرانسوا مارتال قصص الفقراء و المجاذيب، و فضائل مشائخ الصوفية، و كرامات الأولياء و الأقطاب: مولانا القطب الأعظم سيدي محي الدين بن عربي و جلال الدين الرومي و سيدي أحمد بن عروس و محمد الحافي و الحلاج .
قال الفرنسي : " شكرا للرب هي ذي صورة بدء الخليقة طازجة. هذا مرغوبي الذي سكنت من أجله هذه الصحراء.. قصص المجاذيب و الأولياء".
و مال على الورق، يقرأ القصص بشبق.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
المنفي, الى, or 06 or

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

Counters

الساعة الآن 01:11 AM.


.جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية 2006

الآراء المنشورة في المنتديات ليست بالضرورة تمثل وجهة نظر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية او القائمين عليه

Designed by: Typical Design
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0