main
مرحباً بك يا غير مسجل هل تعلم أن هذا المنتدى يتبع المعهد العربي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة غير ربحية و غير حكومية).. تعمل من أجل التعريف بدين و حضارة الأمة للآخر.. و أن للمعهد مواقع مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر.. جميع مواقع كلنا.. و السياسي.. و مدوانات عزف.. و قاطع.. و أنا انسان.. و أن مساهمتك في التعريف و تطوير تلك المواقع هي عمل يعادل تبرعك بالمال.. لكم جميعا منا فائق التقديرعلى جهودكم


العودة   منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية > واحـــة الأدب > دوحــة الحكاية > الـروايــة
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-30-2008, 01:58 AM
الصورة الرمزية ابراهيم درغوثي
أديــب - عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 897
معدل تقييم المستوى: 2
ابراهيم درغوثي is on a distinguished road
الدراويش يعودون الى المنفى /08/ رواية / ابراهيم درغوثي / تونس



الدراويش يعودون إلى المنفى
رواية
الجزء الثامن
ابراهيم درغوثي / تونس



الباب الحادي عشر
درويش يعود من المنفى




الواحة

في الغروب السري تسري البنايات الجذوع التي أقامت سقوفا و الزوايا التي استقامت شبابيك في حجر الموقد.
هل كانت البيوت خياما أو كلاما عن الرحيل ؟ التقت أشواق صبارة بأوراق كرم ثم ماتت مع الرحيل...
الرحيل .
طولقة
طولقة
ايتها المدينة التي تقهرك الصحراء.
و هندسة الجنسيات المتعددة.
أيتها المشيدة
من الجذع الميت، و الجذع الحي.
أيتها المهاجرة .
صوب المرابين و الحليب المجفف
أهاجر إليك
هجرة الخارجي إلى الباطن
و أقول : باهية أنت.
تقف الريح عند " زاوية " في النخل ... بوذية المناسك : من أعلى ضريحا على الوطيئة ؟
من قال : " الكائنات الحقيقة ".
" الأرض بستان "
و من خط بالمذهب و الأسود تاريخك الجميل الذي ننسى ؟
إذن فلنقل : سلاما لندخل في التراويح ... و لنمت في الأصيل.
طولقة .
طولقة .
في " الزاوية " تعيشين،
و فيك كانت تعيش " الزاوية ".
من أزقتك المتربة ،
و عيون أطفالك
تقتلعين الرخام
و تفترشين أرض " الزاوية "
تفترشين تربتها ذات الشميم ،
بسكاكين المقالع
لماذا ؟
لماذا ؟
ربما كنت ميتا حينما جئتك أمشي.
على خطاي الأخيرات. فهل أنت
دهشتي ؟
أم ملاذي ؟
أم سماواتي التي لم أجدها مرة ؟
ربما ؟
و لكنني أخطو خفيفا على مهاد
من الأعشاب و السعف و التحول ،
فلأصمت قليلا عن احتضاري الطويل .

سعدي يوسف
ديوان : من يعرف الوردة

طولقة : واحة بالجنوب الجزائري شبيهة حد التماثل بالأمكنة التي تقع فيها أحداث هذه الرواية

وجدت نفسي في الصحراء، و الحصان يخب تحتي، و أنا مسلوب الإرادة.
تركت له اللجام ممدودا، فدار ذات اليمين و ذات الشمال، و حمحم يستشيرني .
قلت له " دونك الطريق يا صاحبي، و لا تشاورني في الأمر.
تناثرت الحصى و الرمل تحت حوافره، و عدا خببا إلى أن طلعت الشمس " حمراء " كالخبزة، فتوقف لحظة ينفض عنه العرق و غبار الطريق.
ترجلت .
صليت صلاة الكسوف.
و عاودت السفر.
امتدت الفيافي أمامي جرداء.
و عصافير القلب ماتت.
و أنا مسلوب الإرادة .
... إلى أن توقف الحصان مرة أخرى.
رأيت قوائمه الأربع تنغرز في الأرض ،
و تغوص داخل الصخر .
قلت : انتهت النهاية .
و حملت الخرج على ظهري و مشيت .
لم أذق الطعام مدة ثلاثة أيام. في اليوم الرابع تذكرت الخرج و ضعت يدي داخله فأخرجت تفاحة .
أكلتها .
ثم أردت أن أخرج ثانية فوجدتها إثنتين .
فلم أزل آكل واحدة بعد واحدة و أضع يدي في الخرج ، فأجد إثنين إلى أن تراءت إلى الواحة.
و طار اليمام فوق رأسي .
قصدت زاوية سيدي عبد القادر الجيلاني .
الزاوية مبنية فوق تلة تطل على القرية من جميع الجهات . حيطانها كعهدي بها، نظيفة، بيضاء .
وفوق القبة رأس رمح يلمح تحت أشعة الشمس.
عندما اقتربت الزاوية جاءتني أصوات الأطفال رخيمة ، ترتل القرآن :
" إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا ..."
رايت البنود خفاقة، و السيوف تمتشقها الزنود السمراء ، و السهام تطير في الهواء.
و الفرسان يملؤون الأرض طولا و عرضا ..
خالد بن الوليد .
و سعد بن أبي وقاص ..
و سيف بن ذي يزن ..
و عنترة العبسي ..
و قطز ..
و بيبرس ..
و المهلهل ..
و ذياب الهلالي ..
و إبراهيم بن محمد علي الألباني ..
و صلاح الدين الأيوبي ..
و جمال عبد الناصر ..
و غيفارا ..
و باتريس لوممبا ..
و ...
" لا غالب إلا الله " ....
قلت للمؤدب عندما سكت الصبيان : " على من سينصرنا الله نصرا مبينا يا شيخنا ؟ "
قال : " على الروم "!
قلت : " هل عادوا يا شيخنا ؟ ".
قال : " نعم ، ألم تسمع نشرة الأخبار الصباحية ؟".
تركت الأطفال يرددون في الزاوية : ... و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا.
و ينصرك الله نصرا عزيزا.
و ينصرك الله نصرا عزيزا.
و ينصرك الله نصرا عزيزا.
و نزلت باتجاه القرية.
القرية صارت مدينة كبيرة. النزل السياحية في كل مكان، و المقاهي و المطاعم و قاعات السينما، و الحانات و الجوامع والمسابح، و الجمال المزركشة بخيوط الحرير .
هل خانتني الذاكرة ؟
ذهبت إلى ساحة السوق الأسبوعية .
وجوه الرجال كالحة.
و الدكاكين ملأى بالسلع.
أشرطة مسجلة لمدونا و هيام يونس و مرسال خليفة و الشيخ إمام والشيخ العفريت و عبد الباسط عبد الصمد.
و " كاساتات " فيديو : كرة قدم و فخذا سعاد حسني و " كاراتي " و صدر ليلى علوي و مذابح الهنود الحمر..
و علب كوكا كولا تزين الواجهات ..
و تلفزيونات ملونة تبث برامج قنوات فرنسية و أمريكية..
برامج ملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية..
و وجوه الرجال كالحة حد الفجيعة.
ماذا يحدث في هذه القرية ؟
أبواب الدكاكين التي تبيع سلعا للسياح مواربة.
و على الحيطان كتابات بخط غليظ.
( الموت للأمريكان)
( يسقط هولاكو المغولي )
و الأفاعي المحنطة، و رؤوس الغزلان المحشية بالقش، و التحف، و كراسي جريدة النخل، و صور كثبان الرمال، و الجمال يحط فوقها الذباب بتشف، و لا يجد الذباب من يهشه.
و النزل الفخمة خاوية " ينعق في أرجائها البوم ".
طلبت من الساقي علبة جعة باردة فجاء يسعى .
الخدمات رائعة هذه المرة
من يظنني ؟
تعرفت عليه من النظرة الأولى :
هو ذا يهوذا الصغير.
كان في تلك الأيام صبيا أحمر شعر الرأس – يهوذا الصغير – ما كان يشارك الأطفال لعبهم عندما كنت في الساحة أشعل النيران في رجلي و أصنع طائرات من ورق.
طلب مني مرة نقودا. أعطيته درهما فضيا تفرس في صورة الخليفة الناصر لدين الله المرسومة على الدرهم لمدة دقيقة ثم قال : هل معك دولارات ؟
قلت : لا.
قال : فرنكات فرنسية!
قلت : لا.
قال : دتش مارك !
قلت : لا.
قال : جنيهات إسترلينية !
قلت : لا
قال : بن ياباني
قلت : لا
قال : و لا ريالات سعودية!
قلت : ما عندي.
قال : إذن ضع درهم الخليفة الناصر لدين الله في إستك.
و مضى عبدو وراء الأطفال. خطف من أيديهم خيوط طائرات الورق، و قال : اتركوا اللعب يا أولاد الكلبة و تعالوا نصطد عجائز الألمان و الفرنجة.
و ما عرفني – يهوذا الصغير –
قلت له : " ماذا يحدث في هذه القرية ؟ ".
قال : " ألم تسمع نشرات الأخبار ؟ "
و صمت.
شربت الجعة المثلجة. أفرغت في جوفي كمية كبيرة حتى غطت العلب الفارغة طاولتي و طاولة مجاورة.
ناديت النادل. جاء – يهوذا الصغير – مهرولا.
أعطيته خمس قطع ذهبية ، مصكوكات من العهد الروماني.
صدمته المفاجأة.
نظر في وجهي لحظة.
قلت : عرفني – يهوذا الصغير –
ارتد طرفه إلى المصكوكات الذهبية – رأس يوليوس قيصر – متوجا بالغار.
دس – يوليوس قيصر – في قلبه و استدار .
قلت : ماذا يحدث في هذه القرية ....
رد : دبابات المغول قادمة ،و شيوخ العشائر ما زالوا يتقاذفون بالشتائم و النبال.
و ابتعد.
قلت له : ماذا ستفعل بهذه المصكوكات الذهبية ؟"
قال : سأبيعها لجنود المغول" .
قلت : دسها في إستك فلن تصل دباباتهم إلى هذه الصحراء "
قال : " سترى"!
و ذهب – يهوذا الصغير – يدس في قلبه رأس يوليوس قيصر المتوج بالغار.
و عاودت تجوالي في السوق.
الوجوه كالحة حد الفجيعة.
و نشرات الأخبار تذاع كل نصف ساعة.
تحلق الرجال – الأطفال - حول أجهزة الراديو يتابعون الأخبار.
هنا لندن.
هنا صوت أمريكا.
هنا صوت الجماهير.
هنا إذاعة الفاتيكان.
هنا صوت العرب من القاهرة.
هنا أورشليم القدس.
هنا السماء السابعة.
هنا الرياض :
كل مطارات العدو،
و منصات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى،
و معامل الأسلحة الكيماوية و البكتريولوجية و الذرية،
و الجسور،
و الدبابات،
و عيون الأطفال الكحيلة ..
دمرتها قواتنا الجوية الباسلة.
ماذا يحدث في هذه القرية ؟
التقت نحوي الوجوه الكالحة و قال الرجال :
" طائرات الروم هاجمت ببغداد
يا عارنا !
طائرات الروم هاجمت بغداد !
رجعت إلى الزاوية و الشمس تختفي وراء التل، و الظلام يهبط ثقيلا فوق كتفي كالرصاص المذاب.
دفعت الباب الخشبي المزخرف بأشكال هندسية و كتابات بالخط الكوفي ، فأز محدثا نحيبا و صراخا.
حين صمت عواء الباب قصدت صحن الزاوية . صليت ركعتين تحية للمسجد، و جلست تحت سارية ملساء من الرخام.
بعد حوالي ساعة دخل سيدي و مولاي عبد القادر الجيلاني إلى صحن الزاوية . كان يعتمر عمامة خضراء في حجم القبة، و يلبس جبة من الصوف الخشن، و يمسك في يده سبحة من ذوات الألف حبة.
قال : السلام عيك يا درويش.
قلت : و على ابن بنت رسول الله فاطمة البتول ألف تحية و ألف ألف سلام" .
قال : متى عدت ؟
قلت : " هذا اليوم يا حبيب رسول الله .
قال : " هل تعشيت ؟ "
قلت : " إن لي عشرين يوما ما أكلت سوى التفاح ، و إني أريد أن تطعمني شهوتي".
قال : وما شهوتك ...
نظرت إلى الجو من خلال شباك صغير وإذا بخمس إوزات طائرات ، قلت : " أريد أحدها مشوية و رغيفين من بر، وكوز ماء بارد".
قال الشيخ :" لك ذلك "!
ثم نظر إلى تلك الإوزات و قال : " عجل بشهوة الرجل " .
فما أتم كلامه حتى نزلت أحداها بين يديه مشوية.
ثم مد يده إلى حجرين كانا إلى جانبه فإذا هما رغيفان ساخنان من أحسن الخبز منظرا . و اختطف من الهواء كوزا أحمر فيه ماء ، فأكلت ، و شربت ، و حمدت ربي.
و لما انتهيت . قام الشيخ رضي الله عنه فاخذ تلك العظام و ووضعها في يده اليسرى ، و أمر بيده اليمنى عليها وقال :
- " أيتها العظام المتفرقة و الأوصال المتقطعة اذهبي و طيري بأمر الله تعالى ".
فذهبت إوزة سوية كما كانت، و طارت في الجو حتى غابت عن نظري.
ثم صلى العشاء ، و ذكر الله إلى أن مضى الثلث الأول من الليل، و أنا أنظر إلى الأنوار الساطعة التي تحيط به من كل جانب، و أتعجب في سريري و في علني.
إلى أن سمعته يردد :
المحيط
الرب
الشهيد
الحسيب
الفعال
الخلاق
الخالق
البارىء
المصور
فتضاءلت جثته، و بدأ يرتفع في الهواء رويدا رويدا، و غاب عن بصري.
عند الفجر سمعت : سلام عليكم يا أحباب الله.
قلت : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
قال : " أما نمت ؟"
قالت : " بلى" .
قال : " و أنا عائد الساعة من بغداد"
و قال : " وصلتها في غمضة عين ، فرأيت ليلها نهارا".
قلت : " ماذا يحدث هناك يا مولاي ".
قال : " رأيت المغول فوق طيور من حديد و النيران تشتعل في كل مكان".
و أدار زر في جهار راديو صغير.
و أنصت .
و أنصت .
يا جماهير أمتنا العربية ...
و غاب الصوت مدة ....
... و بالحروب الشعبية طويلة الأمد أسلوبا...
و غاب الصوت مرة أخرى....
... حتى تحرير فلسطين..
كل فلسطين ..
قلت : " هذا الراديو يحكي عن تحرير فلسطين".
فدس الجهاز الصغير في جيب "قمبازه".
و قال : " أغرق الطوفان هذه المرة بلاد ما بين النهرين ، و سيبتلع حوت يونس بعد مدة هذه الأرض العجوز".
و ذاب كما تذوب قطعة الثلج
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
المنفي, الى, or 08 or

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

Counters

الساعة الآن 01:19 AM.


.جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية 2006

الآراء المنشورة في المنتديات ليست بالضرورة تمثل وجهة نظر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية او القائمين عليه

Designed by: Typical Design
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0