| ||||||
|
![]() |
| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | ||||
| ||||
| الدراويش يعودون الى المنفى /08/ رواية / ابراهيم درغوثي / تونس الدراويش يعودون إلى المنفى رواية الجزء الثامن ابراهيم درغوثي / تونس الباب الحادي عشر درويش يعود من المنفى الواحة في الغروب السري تسري البنايات الجذوع التي أقامت سقوفا و الزوايا التي استقامت شبابيك في حجر الموقد. هل كانت البيوت خياما أو كلاما عن الرحيل ؟ التقت أشواق صبارة بأوراق كرم ثم ماتت مع الرحيل... الرحيل . طولقة طولقة ايتها المدينة التي تقهرك الصحراء. و هندسة الجنسيات المتعددة. أيتها المشيدة من الجذع الميت، و الجذع الحي. أيتها المهاجرة . صوب المرابين و الحليب المجفف أهاجر إليك هجرة الخارجي إلى الباطن و أقول : باهية أنت. تقف الريح عند " زاوية " في النخل ... بوذية المناسك : من أعلى ضريحا على الوطيئة ؟ من قال : " الكائنات الحقيقة ". " الأرض بستان " و من خط بالمذهب و الأسود تاريخك الجميل الذي ننسى ؟ إذن فلنقل : سلاما لندخل في التراويح ... و لنمت في الأصيل. طولقة . طولقة . في " الزاوية " تعيشين، و فيك كانت تعيش " الزاوية ". من أزقتك المتربة ، و عيون أطفالك تقتلعين الرخام و تفترشين أرض " الزاوية " تفترشين تربتها ذات الشميم ، بسكاكين المقالع لماذا ؟ لماذا ؟ ربما كنت ميتا حينما جئتك أمشي. على خطاي الأخيرات. فهل أنت دهشتي ؟ أم ملاذي ؟ أم سماواتي التي لم أجدها مرة ؟ ربما ؟ و لكنني أخطو خفيفا على مهاد من الأعشاب و السعف و التحول ، فلأصمت قليلا عن احتضاري الطويل . سعدي يوسف ديوان : من يعرف الوردة طولقة : واحة بالجنوب الجزائري شبيهة حد التماثل بالأمكنة التي تقع فيها أحداث هذه الرواية وجدت نفسي في الصحراء، و الحصان يخب تحتي، و أنا مسلوب الإرادة. تركت له اللجام ممدودا، فدار ذات اليمين و ذات الشمال، و حمحم يستشيرني . قلت له " دونك الطريق يا صاحبي، و لا تشاورني في الأمر. تناثرت الحصى و الرمل تحت حوافره، و عدا خببا إلى أن طلعت الشمس " حمراء " كالخبزة، فتوقف لحظة ينفض عنه العرق و غبار الطريق. ترجلت . صليت صلاة الكسوف. و عاودت السفر. امتدت الفيافي أمامي جرداء. و عصافير القلب ماتت. و أنا مسلوب الإرادة . ... إلى أن توقف الحصان مرة أخرى. رأيت قوائمه الأربع تنغرز في الأرض ، و تغوص داخل الصخر . قلت : انتهت النهاية . و حملت الخرج على ظهري و مشيت . لم أذق الطعام مدة ثلاثة أيام. في اليوم الرابع تذكرت الخرج و ضعت يدي داخله فأخرجت تفاحة . أكلتها . ثم أردت أن أخرج ثانية فوجدتها إثنتين . فلم أزل آكل واحدة بعد واحدة و أضع يدي في الخرج ، فأجد إثنين إلى أن تراءت إلى الواحة. و طار اليمام فوق رأسي . قصدت زاوية سيدي عبد القادر الجيلاني . الزاوية مبنية فوق تلة تطل على القرية من جميع الجهات . حيطانها كعهدي بها، نظيفة، بيضاء . وفوق القبة رأس رمح يلمح تحت أشعة الشمس. عندما اقتربت الزاوية جاءتني أصوات الأطفال رخيمة ، ترتل القرآن : " إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا ..." رايت البنود خفاقة، و السيوف تمتشقها الزنود السمراء ، و السهام تطير في الهواء. و الفرسان يملؤون الأرض طولا و عرضا .. خالد بن الوليد . و سعد بن أبي وقاص .. و سيف بن ذي يزن .. و عنترة العبسي .. و قطز .. و بيبرس .. و المهلهل .. و ذياب الهلالي .. و إبراهيم بن محمد علي الألباني .. و صلاح الدين الأيوبي .. و جمال عبد الناصر .. و غيفارا .. و باتريس لوممبا .. و ... " لا غالب إلا الله " .... قلت للمؤدب عندما سكت الصبيان : " على من سينصرنا الله نصرا مبينا يا شيخنا ؟ " قال : " على الروم "! قلت : " هل عادوا يا شيخنا ؟ ". قال : " نعم ، ألم تسمع نشرة الأخبار الصباحية ؟". تركت الأطفال يرددون في الزاوية : ... و يتم نعمته عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا. و ينصرك الله نصرا عزيزا. و ينصرك الله نصرا عزيزا. و ينصرك الله نصرا عزيزا. و نزلت باتجاه القرية. القرية صارت مدينة كبيرة. النزل السياحية في كل مكان، و المقاهي و المطاعم و قاعات السينما، و الحانات و الجوامع والمسابح، و الجمال المزركشة بخيوط الحرير . هل خانتني الذاكرة ؟ ذهبت إلى ساحة السوق الأسبوعية . وجوه الرجال كالحة. و الدكاكين ملأى بالسلع. أشرطة مسجلة لمدونا و هيام يونس و مرسال خليفة و الشيخ إمام والشيخ العفريت و عبد الباسط عبد الصمد. و " كاساتات " فيديو : كرة قدم و فخذا سعاد حسني و " كاراتي " و صدر ليلى علوي و مذابح الهنود الحمر.. و علب كوكا كولا تزين الواجهات .. و تلفزيونات ملونة تبث برامج قنوات فرنسية و أمريكية.. برامج ملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية.. و وجوه الرجال كالحة حد الفجيعة. ماذا يحدث في هذه القرية ؟ أبواب الدكاكين التي تبيع سلعا للسياح مواربة. و على الحيطان كتابات بخط غليظ. ( الموت للأمريكان) ( يسقط هولاكو المغولي ) و الأفاعي المحنطة، و رؤوس الغزلان المحشية بالقش، و التحف، و كراسي جريدة النخل، و صور كثبان الرمال، و الجمال يحط فوقها الذباب بتشف، و لا يجد الذباب من يهشه. و النزل الفخمة خاوية " ينعق في أرجائها البوم ". طلبت من الساقي علبة جعة باردة فجاء يسعى . الخدمات رائعة هذه المرة من يظنني ؟ تعرفت عليه من النظرة الأولى : هو ذا يهوذا الصغير. كان في تلك الأيام صبيا أحمر شعر الرأس – يهوذا الصغير – ما كان يشارك الأطفال لعبهم عندما كنت في الساحة أشعل النيران في رجلي و أصنع طائرات من ورق. طلب مني مرة نقودا. أعطيته درهما فضيا تفرس في صورة الخليفة الناصر لدين الله المرسومة على الدرهم لمدة دقيقة ثم قال : هل معك دولارات ؟ قلت : لا. قال : فرنكات فرنسية! قلت : لا. قال : دتش مارك ! قلت : لا. قال : جنيهات إسترلينية ! قلت : لا قال : بن ياباني قلت : لا قال : و لا ريالات سعودية! قلت : ما عندي. قال : إذن ضع درهم الخليفة الناصر لدين الله في إستك. و مضى عبدو وراء الأطفال. خطف من أيديهم خيوط طائرات الورق، و قال : اتركوا اللعب يا أولاد الكلبة و تعالوا نصطد عجائز الألمان و الفرنجة. و ما عرفني – يهوذا الصغير – قلت له : " ماذا يحدث في هذه القرية ؟ ". قال : " ألم تسمع نشرات الأخبار ؟ " و صمت. شربت الجعة المثلجة. أفرغت في جوفي كمية كبيرة حتى غطت العلب الفارغة طاولتي و طاولة مجاورة. ناديت النادل. جاء – يهوذا الصغير – مهرولا. أعطيته خمس قطع ذهبية ، مصكوكات من العهد الروماني. صدمته المفاجأة. نظر في وجهي لحظة. قلت : عرفني – يهوذا الصغير – ارتد طرفه إلى المصكوكات الذهبية – رأس يوليوس قيصر – متوجا بالغار. دس – يوليوس قيصر – في قلبه و استدار . قلت : ماذا يحدث في هذه القرية .... رد : دبابات المغول قادمة ،و شيوخ العشائر ما زالوا يتقاذفون بالشتائم و النبال. و ابتعد. قلت له : ماذا ستفعل بهذه المصكوكات الذهبية ؟" قال : سأبيعها لجنود المغول" . قلت : دسها في إستك فلن تصل دباباتهم إلى هذه الصحراء " قال : " سترى"! و ذهب – يهوذا الصغير – يدس في قلبه رأس يوليوس قيصر المتوج بالغار. و عاودت تجوالي في السوق. الوجوه كالحة حد الفجيعة. و نشرات الأخبار تذاع كل نصف ساعة. تحلق الرجال – الأطفال - حول أجهزة الراديو يتابعون الأخبار. هنا لندن. هنا صوت أمريكا. هنا صوت الجماهير. هنا إذاعة الفاتيكان. هنا صوت العرب من القاهرة. هنا أورشليم القدس. هنا السماء السابعة. هنا الرياض : كل مطارات العدو، و منصات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، و معامل الأسلحة الكيماوية و البكتريولوجية و الذرية، و الجسور، و الدبابات، و عيون الأطفال الكحيلة .. دمرتها قواتنا الجوية الباسلة. ماذا يحدث في هذه القرية ؟ التقت نحوي الوجوه الكالحة و قال الرجال : " طائرات الروم هاجمت ببغداد يا عارنا ! طائرات الروم هاجمت بغداد ! رجعت إلى الزاوية و الشمس تختفي وراء التل، و الظلام يهبط ثقيلا فوق كتفي كالرصاص المذاب. دفعت الباب الخشبي المزخرف بأشكال هندسية و كتابات بالخط الكوفي ، فأز محدثا نحيبا و صراخا. حين صمت عواء الباب قصدت صحن الزاوية . صليت ركعتين تحية للمسجد، و جلست تحت سارية ملساء من الرخام. بعد حوالي ساعة دخل سيدي و مولاي عبد القادر الجيلاني إلى صحن الزاوية . كان يعتمر عمامة خضراء في حجم القبة، و يلبس جبة من الصوف الخشن، و يمسك في يده سبحة من ذوات الألف حبة. قال : السلام عيك يا درويش. قلت : و على ابن بنت رسول الله فاطمة البتول ألف تحية و ألف ألف سلام" . قال : متى عدت ؟ قلت : " هذا اليوم يا حبيب رسول الله . قال : " هل تعشيت ؟ " قلت : " إن لي عشرين يوما ما أكلت سوى التفاح ، و إني أريد أن تطعمني شهوتي". قال : وما شهوتك ... نظرت إلى الجو من خلال شباك صغير وإذا بخمس إوزات طائرات ، قلت : " أريد أحدها مشوية و رغيفين من بر، وكوز ماء بارد". قال الشيخ :" لك ذلك "! ثم نظر إلى تلك الإوزات و قال : " عجل بشهوة الرجل " . فما أتم كلامه حتى نزلت أحداها بين يديه مشوية. ثم مد يده إلى حجرين كانا إلى جانبه فإذا هما رغيفان ساخنان من أحسن الخبز منظرا . و اختطف من الهواء كوزا أحمر فيه ماء ، فأكلت ، و شربت ، و حمدت ربي. و لما انتهيت . قام الشيخ رضي الله عنه فاخذ تلك العظام و ووضعها في يده اليسرى ، و أمر بيده اليمنى عليها وقال : - " أيتها العظام المتفرقة و الأوصال المتقطعة اذهبي و طيري بأمر الله تعالى ". فذهبت إوزة سوية كما كانت، و طارت في الجو حتى غابت عن نظري. ثم صلى العشاء ، و ذكر الله إلى أن مضى الثلث الأول من الليل، و أنا أنظر إلى الأنوار الساطعة التي تحيط به من كل جانب، و أتعجب في سريري و في علني. إلى أن سمعته يردد : المحيط الرب الشهيد الحسيب الفعال الخلاق الخالق البارىء المصور فتضاءلت جثته، و بدأ يرتفع في الهواء رويدا رويدا، و غاب عن بصري. عند الفجر سمعت : سلام عليكم يا أحباب الله. قلت : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته. قال : " أما نمت ؟" قالت : " بلى" . قال : " و أنا عائد الساعة من بغداد" و قال : " وصلتها في غمضة عين ، فرأيت ليلها نهارا". قلت : " ماذا يحدث هناك يا مولاي ". قال : " رأيت المغول فوق طيور من حديد و النيران تشتعل في كل مكان". و أدار زر في جهار راديو صغير. و أنصت . و أنصت . يا جماهير أمتنا العربية ... و غاب الصوت مدة .... ... و بالحروب الشعبية طويلة الأمد أسلوبا... و غاب الصوت مرة أخرى.... ... حتى تحرير فلسطين.. كل فلسطين .. قلت : " هذا الراديو يحكي عن تحرير فلسطين". فدس الجهاز الصغير في جيب "قمبازه". و قال : " أغرق الطوفان هذه المرة بلاد ما بين النهرين ، و سيبتلع حوت يونس بعد مدة هذه الأرض العجوز". و ذاب كما تذوب قطعة الثلج |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| المنفي, الى, or 08 or |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |