
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الأدب » دوحــة الحكاية » الـروايــة » المكفوفون (رواية) | |
![]() |
| #9 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) الشكر العميق والجزيل لكل من مرَّ هنا وكتب تعقيبًا جميلاً على هاته الصفحات المتواضعة ![]() |
| #10 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) 12 الحيرة تلجم لسانه الصمت. حسن، أو كما يدعوه العميان: حسن الضرير، استحال إلى إنسانٍ آخر، ليس كما عهده من قبل. لبث مصبح في حيرةٍ تندر بالقادم، ولاسيما، والصراع المحتدم المحفوف بالصمت في عينيّ حسن الضرير، لخير شاهد على ما سوف تؤول إليه الأمور. - لقد دُهِشت!! ... لا أستطيع أن أصف لك خوفي عندما سمعتك تتحاور وسعود ولد عبد الله!! ندَّتْ عنه ضحكة مقتضبة، وقال بصوتٍ رخيمٍ: - لم يعي ما أردتُ إيصاله. - موقفك مغايرًا لما هو سائد يا شيخ حسن. - ربما كان المغاير بأفضل حالاً عن السائد. - بدوتَ غامضًا ... لم تبدِ رأيًا واضحًا حيال الأمر، مما ألزم البعض الحيرة إزاء وقوفك واعتراضك!! - وهل كنتُ أستطيع؟! ... لقد باغتني سعود ولد عبد الله بوابلٍ من الكلمات ألجمتني الصمت. - لا عليك منه الآن ... فقط قل لي ... ما كان رأيك؟! صوتٌ من بعيدٍ يهمس في أذنيه: "يا لقسوة الأيام حين تغدو غريبًا وسط أهلك وصحبك!". البصيص الخافت لن يبدد الظلام الجاثم على سائر الموجودات والعقول. كما أن محاورة مصبح أشبه ما تكون باللاجدوى في قعر اللاجدوى. ومصبح مثله في ذلك مثل سائر القابعين من العميان في هاته الدار. لا يروم الإعتراض للسائد من الرأي، أو الوقوف موقف الإعتصام لصوتٍ ما اتجاه الجميع. لذلك، كان الرضوخ على مضض، والتسليم لأهون إليه من المحاورة والإختلاف. فأسلم الأمر إلى القادم من الأيام، واكتفى أن قال: - لا شيء. - لا أصدقك ... كنتَ تنوي حتمًا الإدلاء برأي ما!! - كان مجرد اعتراض لرحيل سعود ولد عبد الله ... ليس إلا. - لا ... كنتَ تنوي أن تقول شيء. - لا شيء ... صدقني. - قبل قليل ألمحتَ بذلك أن قلت: وهل كنتُ أستطيع؟! - لم أقصد ذلك. - لا أصدقك ... كنتَ تنوي إخباري برأيك قبل قليل. - عبارة خرجتْ من فمي سهوًا ... هذا كل ما في الأمر!! وفي تلك الأثناء، ترامى إلى مسامعهما هتاف أحد العميان، وهو يردد بصوتٍ استحضر الفضول من بواطن نفوسهما: "المدير أرسلني في طلب الجميع للحضور إلى البهو حالاً". ولم تمضِ سوى فترةٍ وجيزةٍ حتى توقف الصوت عن الترديد، ليسري السكون إلى صدر المكان، وتكتنف النفوس مكامن الغموض الذي دفع مصبح أن يقول متساءلاً: - المدير يرسل بطلبنا؟! ... ما الذي حدث؟! فقال حسن الضرير بغير اهتمام: - لماذا لستُ مندهشًا؟! - المدير يرسل بطلبنا؟! ... ربما علم بما يدور بين العميان وما يتردد!! - أرجح ذلك كثيرًا. - رجائي أن يضع حدًّا للمسألة وينعم الجميع بالراحة. يتبع ... |
| #11 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) فصل جديد (12) ![]() تنويه: لقد قمتُ بإصلاح الفصول السابقة ... وسأقوم بإضافة التعديلات لاحقًا هنا ... |
| #12 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) 13 دبَّ الخوف في أوصاله، وانبرى القلق يذكي وهج التوجس في عينيه، وهو يحملق في الواقف إزاء باب مكتب شؤون الموظفين، ويتساءل بكثير من التردد: - لماذا؟! ... ماذا حدث؟! فعاد على مسامعه ما جاءه به في وجوم: - لا أعلم ... إذهب إليه وسله بنفسك ... جلّ ما أخبرني به أن أخطرك بضرورة المثول أمام حضرته. لفظها سريعًا، وأقفل راجعًا إلى حيث أتى. وظلَّ عبد الغفَّار في حيرةٍ إزاء ما ينتظره بُعَيدَ الدقائق القادمة، من هول المترقب والآتي. وتبادل وسعيد النظرات وقد أحدثتْ من فزعٍ كدويٍّ مترامي الأصداء. وطاف بخياله شتَّى أشكال التوجس، وعاثتْ فيه المخاوف فكاد أن يفقد رشده، لولا أن تداركه سعيد أن قال بتساؤلٍ: - أتلقاه ماذا يريد منك؟! حشر وجهه بين يديه وهو يجيبه قائلاً: - لا أعرف!! - المدير العام الأستاذ عيسى؟! ... يطلبك؟! - رجاء لا تعد إلى ذكر اسمه مرة أخرى. - أتراك ماذا فعلت؟! - لا أعرف ... لا أعرف. وعلا الصمت مقفلاً الأفواه. وتاه عبد الغفَّار في لجاجة التيه بين سندان التشتت ومطرقة الضياع. فها هو ذا، يذرع مكتب شؤون الموظفين ذهابًا وإيابًا دون أن يحظى بإجابةٍ شافية، تسدُّ ظمأ الأسئلة التي ماتني أن تلقمه علقم الإنتظار. "ماذا حدث؟!". "الأستاذ عيسى أرسل في طلبي؟!". "بربي ماذا فعلت؟! ماذا فعلت؟!". وماجت المخاوف فيه، وهي توغل في فضاءات ذاته المغمورة في وحل الإنتظار والترقب العسير، ولم يطق صبرًا إزاء ما يعتمل في دخيلته؛ فقال لسعيد بنفاذ صبر: - صدقًا!! ماذا يريد مني؟! ماذا فعلت؟! - من الأحرى أن تذهب إليه الآن. الخطوة الواحدة تغدو خطوات متلاحقة ترمي به في غياهب الممر المؤدي إلى مكتب المدير العام، وتتسارع اللحظات لتبدو كآخر الرمق الأخير، وهو يزدرد ريقه في قلق، ويحملق في الوجوه التي يصادفها في طريقه إلى المكتب، فلا يلقي لها بالاً إلا بقدر ما تحمل الوجوه من نظراتٍ تشي عمَّا يدور في خلدها، وما أغرب تلك النظرات التي تجيد الصمت عند مثول طوارئ الأمور والأشياء!. تلحقه مرارة ورهبة، وهو ينقر باب مكتب المدير العام، وتنقبض أنفاسه مع كل نقرة ينقرها. بينما نظراته تتردد بين فينةٍ وأخرى نحو (السكرتير) ولسان حاله ينطق بالكثير، حتى قال (السكرتير) دونما اهتمام يُذكر، وهو يراجع الملفات والأوراق من على سطح مكتبه: - تفضل واسترح ... الأستاذ عيسى سيتأخر قليلاً. فاهتدى إليه، وهو يتساءل بكثير من التردد، وقد اعتلى الضمور على محياها وجبينه: - خير إن شاء الله!! ... ما الداعي الطارئ لاستدعائي الساعة؟! - لا أعلم ... تفضل واسترح حتى يصل الأستاذ. فأشار إلى مقعدٍ قريب بسبَّابته وقد اكفهر وجهه كرديف للسأم، فقصد المقعد المشار إليه قائلاً بترددٍ لا يُخفى على لبيب: - أرجو أن لا أكون قد أسأتُ إلى أحد! - أشاطرك الرجاء. - ربما تعلم مسبقًا إني أعمل هنا منذ ما يحاذي العشرون عامًا. - نعم أعلم ذلك. - ولا أذكر يومًا فيه امتد لساني أو يدي اتجاه أحد بسوء. - نعم لا أذكر ذلك أيضًا. - وغاية رجائي أن لا أمدُّ يد السوء اتجاه أحد في المستقبل ولا الحاضر. - هذا ما نرجو منكم. صمت قليلاً، وأردف قائلاً مرةً أخرى: - غاية الطموح أن يكون الأستاذ عيسى راضيًا وأن يكون الإستدعاء على غرار ما أخشى وأتوقع. وعندما لم يلقِ عبد الغفَّار صدًى لما تفوه به وما جاء من لسانه، ضرب عن الكلام إلى حين قدوم المدير العام، وهو يتمرَّغ في وحل الإنتظار والترقب والتوجس، حتى تجلى توتره بجلاءٍ ووضوح، وتاه في لجاجة التيه مرةً أخرى!!. يتبع ... |
| #13 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) فصل جديد (13) للرفع ![]() |
| #14 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) المزعج في القراءة الالكترونية بأنك لا تستطيع أن تترك خربشاتك على حواشي النص ! بعض السطور تزيد الوعي وبعضها الأخر يفتح باب الأسئلة .. وفي نهاية الفصل لا تملك سوى فكر فغر فاه و"تمرغ في وحل الانتظار وتاه في لجاجة التيه" ![]() __________________ الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له ، و من لا معرفة له لا علم له قليل جميل، خير من كثير عليل؛ |
| #15 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) اقتباس:
لكِ باقة رود لتواجدك ومتابعتك لفصول الرواية ![]() |
| #16 | ||||
| ||||
| رد: الأعمى والضرير (رواية) 14 تواتر العميان في القدوم اتباعًا إلى مكتب مدير بيت الرعاية: سعيد بن محمد، بملامحٍ يشوبها الإستغراب ونفوس تكتنفها الدهشة. ولم يمضِ الكثير من الوقت حتى اهتدى حسن الضرير، مصبح، سعود ولد عبد الله، يعقوب الحاج، سلوم، مع بقية العميان إلى مكتب مدير بيت الرعاية، فبدا المكان مكتظًّا على غير العادة. يجلو عارض الفضول على الوجوه، وتعتلي قامة الأسئلة لتبلغ أقصى مداها لتكسو المسامع والآذان التي ترهف في دقةٍ متناهية صرير الباب وهو يُفتح على مصراعيه ليدلف المدير إلى مكتبه صامتًا، وينتصب متوسطًا العميان وهو ينقل بصره بينهم قائلاً في صوتٍ جهوري بهيج: - أهلاً بكم ... أهلاً بكم ... لمن عظيم السرور أن نجتمع اليوم كلنا هنا. ومضى بهم الإرتباك إلى حيث عجزتْ ألسنتهم عن الكلام، وصانت النفوس عن البوح بسرائرها؛ فحلت الدهشة مقام الكلام زهاء زمن قصير خيِّلَ إليهم كدهرٍ طويل، ثم ما فتأ أن تعالت أصواتهم اتباعًا في حياء وخفوت مطوَّقة بالتردد والتوتر: - ونحن كذلك لمسرورون بلقاءك. - البركة في تواجدنا معك. - أنار الله دربك للصالح من الأعمال. - يسعدنا أن نكون معك اليوم. شيئًا فشيئًا تواردت الأصوات تعلو وهو يهزُّ رأسه متمتمًا على ما جزلتْ به ألسنتهم، ثم قال على مضض: - شكرًا لكم ... شكرًا لكم ... اسمعوني الآن ... ألا تودون معرفة سبب اجتماعنا اليوم؟! فانتبهت الآذان، منصتةً له. أخذ نفسًا طويلاً وقال: - أبرم الشيخ علي اتفاقًا مع وزارة الشؤون الإجتماعية لإيواء بعض من ذوي العاهات وأولاد اليتامى إلى بيت الرعاية ... فبارك الله الشيخ علي وجعل بركاته في صالحات أعماله. نزل الخبر كالصاعقة، وساد الصمت على نحو مريب جعل الجو يبيت على الظغائن التي تأججتْ بفعل السخط المكتوم. وبفضل الفراسة التي جعلتْ من أهواء دواخلهم بيِّنة كوضوح الشمس تحت مرأى المدير سعيد بن محمد، كان باستطاعته أن يرى مدى سخطهم لما أتى به، ولكنه اكتفى أن أردف قائلاً مرةً أخرى، وبذات النبرة الهادئة: - كونوا على قدرٍ من الثقة ... الشيخ علي يعتمد عليكم، فكونوا كما عهدكم ... لا تخذلوه. فجاءه صوت سعود ولد عبد الله خافتًا، بالكاد يُسمع: - أين سيسكنهم؟! ... بيت الرعاية بيتٌ صغير كما ترى!! صمت قليلاً، وأجابه قائلاً: - حسنًا ... لا مشكلة ... دعوا الأمر لنا وسنرى ما يمكننا فعله ... لا تقلقوا. كأنما نزلتْ عليهم نزلة شديدة، فلم تقوَ ألسنتهم على الإعتراض. كان تعقيب المدير على ما ورد من فيه سعود ولد عبد الله مبهمًا، يبدو عليه الغموض إلى درجة الإبهام الشديد الذي لا يكاد أن يبين على ما يخفي من أسرار وخفايا، فأصبحوا كمن ابتلى ببلاءٍ عظيم، ترهقهم الهواجس والظنون، وترجهم المخاوف يمينًا وشمالاً كالإرجوحة تأرجحها الرياح وأيدي الصغار العابثين. وفطن المدير إلى ما جال في دواخلهم، وقد تبدت الوجوه مغمورة الملامح والجفون، فأردف مرةً أخرى قائلاً: - أعدكم إني سأبذل قصارى جهدي في سبيل راحتكم ... هل وعدي يكفي بالغرض؟! انفرجتْ أساريرهم بابتسامةٌ تشي بالرضا، وعلت محياهم معاني السرور والغبطة، إلا سعود ولد عبد الله الذي أعقب على ما ورد على لسان المدير بابتسامةٍ مقتضبة قائلاً: - الأخيار من الناس وحدهم المبصرون ... ونحن طوع بنان من لا نراه. وعلى غرار ما توقع الجميع، أجاب المدير بتبسمٍ وأدبٍ جم: - سيكون لنا حديث آخر في وقت آخر لترى فيه صدق ما أقوله لكم. - أرجو ذلك وبشدة. - عليك ببالتريث ريثما يأتي ذلك الوقت. - لا حيلة لأعمى مكبول الإرادة إلا الإنتظار والمثول. فندت ضحكة من فيه، قائلاً وهو يتأمل وجه سعود ولد عبد الله: - تعجبني جرأتك وصراحتك كثيرًا!! لزم سعود ولد عبد الله الصمت، فتنفس العميان الصعداء، وآثر الجميع الصمت إلى أن تفرقوا. يتبع ... |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| (رواية), الأعلى, والضرير |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |