الأوائل | أقلام مميزة | مركز الألعاب | مباشر | إتصل بنا
بحث معلومات إعلان
آيرس موبايل
: آيها آلساكن بين آلضلوع عفوا"    »   كيف يجبي الملوك الضرائب    »   من الرياض الى جدة والعمرة    »   وقضى ربك...    »   مخاض    »   قطر وحرب الفلوس وضمير الجياع    »   ضياع    »   الاويلم والمشكينم في ضوء مواد قانون حمورابي    »   راقص/ة    »   حمار الشيخ-1-يسهرون النهار والليل    »   صرخة مدينة    »   تفضل خذ الشوكة والسكين ...    »   خدعة    »   عطب    »   اغتصاب    »   خروج    »   أزمة دبلوماسية أم عتب أصدقاء بين واشنطن وتل ابيب؟    »   طهارة    »   حمار الشيخ-2-الجار ولو جار    »   غرور    »   مشهد    »   قيد    »   غرابة    »   استحواذ    »   عشرة ايام في الرياض-في السفارة
منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحــة السـيــاســي » دوحــة الـســيـاســة » الوثائق و المستندات » دوحة الشهيد خليل احمد » ملفات الحرب على غزة

دوحة الشهيد خليل احمد لتوثيق جميع اشكال الاحتلال ومقاومته

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1  
قديم 11-03-2009, 01:31 AM
الصورة الرمزية أفنان
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: بقلب العاصفة
المشاركات: 730
صوت لتميز الموضوع: 1
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 4
أفنان is on a distinguished road
ملفات الحرب على غزة

سوف يُكتب الكثير عن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة نهار السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول 2008. فهناك الكثير مما قيل وسيقال عن الأهداف الإسرائيلية وراء شن هذه الحرب الوحشية، ما تحقق منها وما لم يتحقق، وتداعيات ذلك سياسيا وأمنيا على إسرائيل، وعلى المحيط العربي الواسع.

وهناك الكثير أيضا مما قيل وسيقال، عن أدوار ومواقف أطراف عربية وإقليمية ودولية، بدت لافتة في هذه الأزمة، بدءا من مصر وتركيا وإيران وقطر مرورا بالسلطة الفلسطينية وحزب الله، وانتهاء بالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وغيرها.

وهناك الكثير أيضا مما سيقال عن خريطة القوى السياسية الفاعلة في الساحة الفلسطينية، وعن مسار القضية الفلسطينية ومستقبلها، بعد أن تسكت أصوات المدافع وتنجلي بوضوح مكاسب وخسائر كل طرف من أطراف الصراع.

ولن يتوقف الحديث كذلك عن نجاعة الأساليب القتالية التي اختبرت في هذه الحرب، وبالأخص تلك التي تعتمد على القوى المسلحة غير النظامية التي تتسم بمرونة الحركة وسرعة الانتشار والاختباء في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية بالغة الشراسة والقوة، وكذا تأثير هذه القوى "الجديدة" في خارطة التوازنات السياسية والاستراتيجية في عموم المنطقة، وكيفية استفادة بعض الدول العربية، وخصوصا تلك المعنية مباشرة بالصراع مع إسرائيل من هذه التجربة، ومن ذلك إمكانية اعتماد هذا المنهج ضمن إستراتيجيتها الأمنية والعسكرية جنبا إلى جنب مع جيوشها النظامية.

كما سيكتب الكثير أيضا عن دور الشعوب، وحركة الشارع في الضغط على الأنظمة، وكذلك عن كيفيات التقاط نبض الشارع، ومخزون الضمير الجمعي، ومتى يتحرك ومتى يخمد هذا المخزون، فضلا عن كيفية ابتداع الآليات والوسائل المناسبة، التي من شأنها أن تحافظ على هذه الحركة فاعلة ومؤثرة، كما أنه سيقال الكثير عن دخول معطى جديد إلى الساحة، وهو التأثير المتزايد لوسائل الاتصال الحديثة من فضائيات وهواتف نقالة وشبكة الانترنت وغيرها للوصول إلى الرأي العام والتأثير في اتجاهاته العامة.

فما تشهده غزة الآن هو من الخطورة والأهمية بحيث سيكون له ما بعده.

يحاول مركز الجزيرة للدراسات في هذا الملف إلقاء الضوء على كل المحاور سابقة الذكر بالاستعانة بمجموعة مهمة من الخبراء والمتخصصين وكبار الكتاب من العالم العربي وخارجه.



http://www.aljazeera.net/NR/exeres/1...5127CF8F0C.htm
__________________
.






من صمتنا يأتي الخنوع
لنا الضوضاء..
والتوقيع ، سكينةٌ فينا وجوع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-03-2009, 01:33 AM
الصورة الرمزية أفنان
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: بقلب العاصفة
المشاركات: 730
صوت لتميز الموضوع: 1
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 4
أفنان is on a distinguished road
رد: ملفات الحرب على غزة

اطلالة على المشهد
د. بشير نافع

الحرب التي أطلقتها الدولة العبرية ضد قطاع غزة منذ 27 ديسمبر/ كانون الأول لم تكن مفاجئة، وإن كان توقيت ضربتها الأولى قد فاجأ أجهزة حكومة القطاع الأمنية، لسبب أو لآخر. بعد إخفاق الحوار الوطني الفلسطيني برعاية مصرية، وانعدام وجود أفق لنهاية الحصار المستمر منذ أكثر من عام ونصف العام على قطاع غزة، واستمرار الإسرائيليين في استهداف قوى المقاومة في الضفة الغربية، لم يكن من الممكن تمديد اتفاق التهدئة. وظفت الدولة العبرية عدم تمديد الهدنة لتغطية العدوان، ولكن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهذه الحرب منذ ستة أشهر على الأقل، أي منذ بداية الهدنة.


إن قصف مواقع إسرائيلية بصواريخ من قطاع غزة يشكل تحدياً بالغاً لسيادة الدولة الإسرائيلية ومعنى وجودها، حتى عندما لا تحدث هذه الصواريخ خسائر بشرية أو مادية ملموسة. إن الأهداف الإسرائيلية من الحرب ليست أهدافاً أمنية وحسب، بل هي أكبر من إيقاف الصواريخ. ما أراده الإسرائيليون من الحرب، كما أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية بوضوح في اجتماع حزبي لكاديما قبل بدء الحرب، هو إسقاط حكومة حماس. إسقاط حماس في غزة يعني استعادة قدرة الردع الإسرائيلية، التي أصبحت موضع شك عميق منذ حرب صيف 2006، كما تعني توفير معادلة قوة مواتية في الإقليم، تسمح باستئناف مفاوضات مسار أنابولس، وربما دفع المفاوضات مع سورية نحو التسوية، من موقع قوة إسرائيلي. ولأن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية تبدو وكأنها تمضي نحو إقامة دولة فلسطينية في الأردن، فإن الحرب على غزة ينبغي أن تفهم من زاوية تغيير الخارطة السياسية لفلسطين والمنطقة


الموقف العربي


"
رفع عدد من الدول العربية الغطاء عن قطاع غزة كما سبق أن رفع الغطاء عن عرفات قبل اغتياله وبرفع الغطاء عن القطاع أطلقت اليد الإسرائيلية فيه

"
شنت الحرب، كما حرب 2006، في ظل انقسام عربي بالغ ومتفاقم. وربما لم تقم أي من الدول العربية بالموافقة الصريحة أو التشجيع على الحرب؛ ولكن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من الجسم الوطني الفلسطيني، وهو جزء من المحيط والتدافعات السياسية العربية. وليس ثمة شك في أن الدولة العبرية استشعرت أن سلطة رام الله وعدداً من الدول العربية قد رفعت الغطاء عن قطاع غزة (كما سبق أن رفع الغطاء عن عرفات قبل اغتياله)؛ وبرفع الغطاء عن القطاع أطلقت اليد الإسرائيلية. النتائج الهزيلة لمؤتمر وزراء الخارجية العرب، ومعارضة مصر والسعودية وعدد من الدول العربية الأخرى لانعقاد مؤتمر قمة عربي عاجل، والسماح بدخول المساعدات العربية من معبر رفح في شكل بطيء ومتقطع، يعني أن رفع الغطاء عن القطاع ما يزال مستمراً بعد مرور أكثر من أسبوع على العدوان. لم يكن هدف القاهرة، ومعسكر الاعتدال العربي، من الحوار الوطني الفلسطيني هو استعادة وحدة الضفة والقطاع وحسب، بل أيضاً عودة سلطة رام الله إلى القطاع لممارسة دور امني شبيه بدورها في الضفة الغربية، وتوفير تفويض وطني فلسطيني للمفاوضات التي يقودها الرئيس عباس. وبفشل مشروع الحوار الوطني، كشف الغطاء العربي والفلسطيني عن قطاع غزة.


عَكَس الاختلاف في المواقف الفلسطينية، والعربية الرسمية، عُمق الانقسام العربي. في بداية الحرب، أظهرت سلطة رام الله شماتة بحكومة حماس، وبدت وكأنها تنتظر سقوطها والعودة إلى السيطرة على قطاع غزة. كان الموقف المصري هو الأكثر ارتباكاً، وأقرب إلى الموافقة على معاقبة حكومة حماس، وربما أيضاً إسقاطها. وبالرغم من أن الموقف السعودي أقل تعبيراً عن نفسه، فهو موقف شبيه بموقف القاهرة؛ وكذلك كان موقف الإمارات والكويت. ولكن بخلاف حرب صيف 2006، التزم الأردن موقفاً مختلفاً عن شركائه في معسكر الاعتدال هذه المرة. ويبدو الأردن أقرب إلى حماس منه إلى عباس والسلطة الفلسطينية، مدفوعاً على الأرجح بالمخاوف المتزايدة من أن ينتهي مسار أنابولس بتسوية على حساب الدولة الأردنية. كل الدول العربية الأخرى عارضت العدوان، بتعبيرات مختلفة؛ يقودها موقفا دمشق والدوحة، اللتين كانتا أول من دعا لعقد مؤتمر قمة عربي طارئ.


الموقف الغربي


"
يمكن تفسير غياب الدور الروسي النشط برغبة روسيا في عدم تصعيد التوتر مع واشنطن، ربما لأن الأميركيين غضوا النظر عن السيطرة الروسية على جنوب أوسيتيا

"
أظهرت الدول الغربية الرئيسة، بما في ذلك الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا وألمانيا، تأييداً للدولة العبرية، ورغبة في أن ينجز الإسرائيليون أهدافهم بأسرع وقت ممكن. ولكن موقف التأييد الغربي للدولة العبرية كان خجولاً ومتفاوتاً، حيث بادرت فرنسا منذ الأسبوع الأول بطرح اقتراحات لوقف مؤقت لإطلاق النار، أو البحث عن سبل لإقرار تهدئة طويلة تتضمن فتح المعابر مع قطاع غزة.

وبالرغم من التصريحات الأميركية المتشددة والرفض الأميركي لمشروع القرار العربي في مجلس الأمن، فثمة مؤشرات على سعي أميركي لإيجاد مخرج دولي من الحرب، يجنب الإسرائيليين والموقع الأميركي في المنطقة نتائج مثيلة لنتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان. وفي مفارقة واضحة عن صيف 2007، خرجت وزيرة الخارجية الأميركية في اليوم السابع من الهجمة لتعلن سعي واشنطن إلى وقف لإطلاق النار (وإن بشروط)، في محاولة لعدم تكرار أخطاء السياسة الأميركية في حرب صيف 2006. ولكن واشنطن تريد نهاية للحرب طبقاً للشروط الإسرائيلية. وحدها ضغوط الرأي العام، والتغيير الملموس في مواقف الأنظمة العربية والأوروبيين، وصمود المقاومة في القطاع، ستؤدي إلى تغيير الموقف الأميركي.


لم يكن هناك دور روسي نشط خلال الأسبوع الأول من الأزمة، بالرغم من دعوة روسيا المبكرة لوقف إطلاق النار ووقف العدوان على غزة. ويمكن تفسير غياب الدور الروسي النشط برغبة روسيا في عدم تصعيد التوتر مع واشنطن، ربما لأن الأميركيين غضوا النظر عن السيطرة الروسية على جنوب أوسيتيا، أو لأن القيادة الروسية ترغب في رؤية الهوة بين الولايات المتحدة، من جهة، والشعوب العربية والإسلامية، من جهة أخرى، تزداد اتساعاً. ولكن صمود المقاومين، وانطلاق الجهود الدبلوماسية في الأسبوع الثاني من الأزمة، دفعت روسيا إلى إرسال مبعوث خاص للمنطقة لتوكيد دور روسي في التحرك السياسي وما يمكن أن ينجم عنه.


الموقف الإقليمي


"
تحركت تركيا بدافعين متضافرين أحدهما في الغضب التركي الرسمي والشعبي من بشاعة الهجوم الإسرائيلي والثاني الرغبة العربية الرسمية والمصرية على وجه الخصوص بدور تركي

"
المتغير الآخر في الوضع يتعلق بدوري إيران وتركيا. تلعب إيران منذ زمن دوراً داعماً لقوى المقاومة الفلسطينية ولصمود قطاع غزة، وقد أكدت طهران، رسمياً وشعبياً، منذ بداية الحرب على القطاع على موقفها التقليدي. أما تركيا، التي تتمتع بعلاقات جيدة بكافة الأطراف الفلسطينية والعربية، فقد تحركت بدافعين متضافرين، يتمثل الدافع الأول في الغضب التركي الرسمي والشعبي من بشاعة الهجوم الإسرائيلي، والثاني في الرغبة العربية الرسمية (والمصرية، على وجه الخصوص) بدور تركي. في ظاهره، يبدو الدور التركي دوراً وسيطاً، بين الأطراف العربية الرسمية، من ناحية، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين، من ناحية أخرى. لكن ثمة مؤشرات على تعاطف تركي قوي مع قطاع غزة وإدارة حماس في القطاع، وأن الدور التركي سيأخذ مصلحة أهالي القطاع ومطالب حماس وقوى المقاومة في الاعتبا، و يبدو أن التطور الرئيس في الموقف التركي يتمثل في أخذ تركيا خطوة ملموسة أخرى للدخول إلى خارطة قوى المنطقة.


الحالة الفلسطينية


"
بالرغم من الخسائر الكبيرة في الأرواح في اليوم الأول من الهجوم إلا أن الإسرائيليين لم ينجحوا في إصابة عناصر قيادية وكوادر بارزة، التي كانوا يرغبون في إصابتها

"
جاءت مفاجأة الحرب أولاً من صمود أهالي قطاع غزة الكبير وصمود قوى المقاومة فيه. لم يصدر في القطاع صوت تذمر واحد ضد إدارة حماس، وانصب غضب الأهالي على العدوان الإسرائيلي. التحم مقاتلو وقيادتا الجهاد وحماس وكافة قوى المقاومة الأخرى؛ وحتى بعد أسبوع من بداية الحرب، لم تكن الغارات الإسرائيلية قد نجحت في تدمير منصة واحدة من منصات إطلاق الصواريخ. كما جاءت مفاجأة العدوان ثانيا من رد الفعل الشعبي، الفلسطيني في الضفة والعربي والإسلامي.

فمنذ ما بعد ساعات قليلة على بدء العدوان، اندلعت مظاهرات الاحتجاج على الهجمة الإسرائيلية والتضامن مع غزة في مدن الضفة الغربية، في أغلب العواصم العربية، وفي عشرات المدن التركية والباكستانية والأندونيسية والأوروبية، واستمرت بلا هوادة طوال أسبوع الحرب الأول. تكمن أهمية هذه الحركة الشعبية في تهديدها بتهميش السلطة الفلسطينية كلية، وأدت بالتالي إلى تغيير في موقف قيادة السلطة المعلن من العدوان؛ كما أنها تهدد مشروع إدارة أوباما والدول الأوروبية لتخفيف حدة التوتر بين العالم الإسلامي والغرب؛ إضافة إلى أنها وضعت دول معسكر الاعتدال العربية في موقف بالغ الحرج.


بدأت الهجمة الإسرائيلية على القطاع بغارات استهدفت مقار ومعسكرات الأجهزة الأمنية، ومقار حركتي حماس والجهاد. وبالرغم من الخسائر الكبيرة في الأرواح في اليوم الأول من الهجوم، إلا أن الإسرائيليين لم ينجحوا في إصابة عناصر قيادية وكوادر بارزة، التي كانوا يرغبون في إصابتها. ثم تصاعدت الهجمة لتشمل كافة مقار الحكم، ومساجد ينشط فيها الإسلاميون، ومنطقة الأنفاق بين قطاع غزة ومصر. في المرحلة الثالثة، أخذت الغارات في استهداف منازل قيادات المقاومة، ونجحت في اغتيال نزار ريان، أحد قادة حماس الرئيسيين. وقد تطور الهجوم الإسرائيلي إلى اختراقات برية، بهدف تقطيع أوصال القطاع، من ناحية، والتمركز في المناطق الخالية من السكان، حول المدن الرئيسية، من ناحية أخرى. في المرحة التالية من الهجمة، وربما الأخيرة، ستأخذ القوات الإسرائيلية في تعهد اختراقات محدودة للمناطق السكانية الرئيسية، بهدف تدمير قواعد عسكرية ومراكز تحكم لقوى المقاومة، وقتل أكبر عدد ممكن من المقاومين، وقيادات بارزة إن أمكن. لاشك أن الهجوم البري سيواجه بالمقاومة، وقد يؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين، سيما أن قطاع غزة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم. وحتى إن نجحت القوات الإسرائيلية في إعادة احتلال مناطق من القطاع، فإنها لن تستطيع البقاء طويلاً؛ كما أنه من الأصعب عليها تنصيب إدارة جديدة من سلطة رام الله وضمان بقاء هذه الإدارة.


إن هذه الحرب قاسية، قد تستمر لأكثر من أسبوعين، ويمكن أن تنتهي بإخفاق إسرائيلي جديد، لن يقل أثراً، إن لم يزد، عن الإخفاق الإسرائيلي في حرب صيف 2006. ولكن من الخطأ إجراء مقارنات بين هذه الحرب وحرب 2006. الشبه الوحيد بين الحربين هو صمود قوة مقاومة صغيرة في مواجهة جيش مدجج وقوة عسكرية متفوقة. ولكن إمكانات المقاومين في قطاع غزة أقل بكثير من إمكانات حزب الله؛ كما أن القطاع لا يتمتع بالعمق الاستراتيجي (اللبناني، السوري – الإيراني) المباشر، الذي تَمتّع به حزب الله؛ فبينما قاتل حزب الله في تضاريس جغرافية بالغة الصعوبة بالنسبة للجيش الإسرائيلي، فإن المقاومة في قطاع غزة تقاتل في تضاريس سكانية. ولذا، فإن قطاع غزة لا يطلب (ولا يتوقع) منه إيقاع خسائر بالإسرائيليين كتلك التي أوقعها بهم حزب الله. وحتى في حالة تكرار الاختراقات الإسرائيلية للمناطق السكانية المكتظة، فعلى قوى المقاومة أن تتجنب مواجهات غير متكافئة، توقع خسائر فادحة بالمقاومين، الذي يمثل هدفاً رئيساً للعدوان.


الاحتمالات


ما يتطلبه إخفاق الهجمة الإسرائيلية، وتحقيق انتصار للمقاومة هو انتهاء الهجمة في ظل الشروط التالية:

1- بقاء إدارة حماس في القطاع، وهذا لا يمثل انتصاراً لحماس على وجه الخصوص، ولكن لأن حماس وصلت إلى الحكم بإرادة شعبية فلسطينية، وبالتالي لا يجب أن يسمح بكسر الإرادة الشعبية بقوة الدبابات والطائرات الإسرائيلية. فمن يريد إطاحة حماس من الحكم، لابد أن يعود إلى أصوات الشعب الفلسطيني.

2- بقاء الكتلة المقاومة في قطاع غزة، وبقاء قدراتها على المقاومة، بمعنى أن يكون الصاروخ الذي يطلق في هذه الحرب صاروخاً فلسطينياً، وأن تظل قادرة على مواجهة أي هجمة إسرائيلية في المستقبل.

3- التوصل إلى تهدئة جديدة لابد أن يتضمن كسراً لحصار القطاع، ليس فقط على مستوى فتح المعابر جميعها، بما في ذلك معبر رفح، ولكن كسر الحصار المالي والبنكي والسياسي أيضاً.

إن نهاية الهجمة في ظل هذه الشروط يعني أن قطاع غزة قد خرج منتصراً، بغض النظر عن حجم الخسائر العسكرية الإسرائيلية. ولكن تحقيق هذه الشروط يستدعي استمرار الضغوط الشعبية، العربية والإسلامية والعالمية، لإدانة العدوان والضغط على الحكومات الغربية؛ والضغط لعقد قمة عربية عاجلة، ترفع من سقف الموقف العربي الرسمي؛ ودفع القاهرة والأنظمة العربية لتوفير عوامل صمود قطاع غزة، أهالي ومقاومة؛ والضغط على السلطة في رام الله للتوقف عن المشاركة في العدوان باستمرار اعتقال مئات الكوادر والمناضلين، والاستمرار في محاولة تدجين الضفة الغربية؛ وخوض قوى المقاومة للمعركة في قطاع غزة بروح صمود طويلة المدى، وتجنب المواجهات غير المتكافئة.


سيكون لإخفاق العدوان الإسرائيلي نتائج متعددة، على الصعيد الفلسطيني، الإقليمي، والدولي. دولياً، سيتواصل تراكم التطورات التي بدأت بالأزمة الجورجية في شمال القوقاز، وتعززت في الأزمة المالية/ الاقتصادية المستمرة، والتي تشير إلى التراجع النسبي في دور ونفوذ الولايات المتحدة العالمي. كما يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي المقبل باراك أوباما قد خسرت مبكراً الرهان على إطلاق مناخ جديد للعلاقة بين العالم الإسلامي والغرب؛ بل بات عليها الآن محاولة التخلص من العبء الأخلاقي الذي ألقت به وحشية الهجمة الإسرائيلية على كاهل الضمير الغربي. ولكن ثمة تآكل لا يخفى في حجم التأييد الأوروبي والأميركي للدولة العبرية، وليس من المستبعد أن يفتح هذا التآكل لإدارة أوباما نافذة صغيرة لإعادة ضبط التماهي الأميركي مع السياسة الإسرائيلية.


إقليمياً، قد تكون هذه الحرب آخر حلقة في محاولة إضعاف دور سورية العربي، بعد أن تنحى الأردن قليلاً عن شركائه في معسكر الاعتدال، وتلقت السياسات المصرية والسعودية انتقادات شعبية عربية واسعة، وخرج حلفاء سورية بانتصار معنوي وسياسي. وبالرغم من عمق الانقسام العربي، فليس من المستبعد أن تبدأ مصر، أولاً، والسعودية، بعد ذلك، الانفتاح التدريجي على سورية. ولكن المباحثات السورية – الإسرائيلية، وبعد مؤشرات متزايدة على تقدمها، ستتعرض لانتكاسة كبيرة، قد توقفها لفترة طويلة نسبياً. وستخرج المقاومة الفلسطينية كطرف سياسي معترف به في الساحة السياسية العربية، وليس فقط كطرف يقدم التضحيات، من ناحية، ويتم تجاهله رسمياً، من ناحية أخرى. وليس ثمة شك أن الدور التركي الإقليمي قد تعزز، وأن تركيا أصبح بإمكانها ممارسة تأثير ملموس على خارطة المنطقة السياسية، إن استمر الدعم الشعبي التركي ودعم مؤسسات الدولة التركية الرئيسة (لاسيما الجيش) لدور تركيا الإقليمي.

فلسطينياً، ستخرج السلطة الفلسطينية من هذه الحرب أضعف مما كانت عليه قبلها، وقد تقوض إلى حد كبير دور الرئيس عباس كممثل للكتلة الوطنية الفلسطينية. وإن عقدت جولة جديدة للحوار الوطني الفلسطيني، فستدخل حماس والجهاد الحوار من موقع أقوى مما كانتا عليه في نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي. كما أن الهجمة الإسرائيلية ستطرح شكوكاً ثقيلة على استئناف مباحثات التسوية في مسار أنابولس. ولكن حتى وإن رفعت الحرب مستوى الضغوط العربية والأوروبية على إدارة أوباما لاستئناف سريع للمفاوضات، وتم التوصل إلى مصالحة فلسطينية وطنية، واستؤنفت المباحثات بالفعل، فلن يكون عباس مطلق اليد، وستحرص حماس على أن تجري المفاوضات في ظل رقابة وطنية. وفي شكل عام، فإن موقع حماس باعتبارها القوة الفلسطينية الوطنية الرئيسة سيتعزز إلى حد كبير.
__________________
.






من صمتنا يأتي الخنوع
لنا الضوضاء..
والتوقيع ، سكينةٌ فينا وجوع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-03-2009, 01:34 AM
الصورة الرمزية أفنان
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: بقلب العاصفة
المشاركات: 730
صوت لتميز الموضوع: 1
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 4
أفنان is on a distinguished road
رد: ملفات الحرب على غزة

الموقف المصري - وتداعياته المستقبلية
عبد الله الأشعل


أثار الدور المصري جدلاً واسعاً في العالم العربي وخارجه، ويتراوح تفسيره بين متواطئ وضحية البراءة وحسن النية في التعامل مع إسرائيل، أو أنه دور المحرض على هذه الأعمال في غزة، وفى كل الأحوال فإن هذا الدور حاسم ولا شك في إنقاذ الموقف أو تركه يتدهور. فمن المعلوم أن مصر قد فقدت تأثيرها لدى إسرائيل وفى المنطقة بفقدان دورها الإقليمي منذ أن قررت أن تتراجع إلى الظل بحجة أنها قد أرهقت من المواجهة مع إسرائيل، وأنها أقنعت نفسها وجزءاً من الشعب المصري بأنها قدمت ما يكفى من التضحيات للقضية الفلسطينية، بينما اكتفى العالم العربي ببعض المساندة المالية أو الشماتة في بعض الأحيان فيما لقيت مصر من عثرات.


"
دخلت العلاقات المصرية الإسرائيلية في نفق غامض جعل مصر في مركز التابع ودفعها إلى القيام بأدوار خادمة للمشروع الصهيوني بما لا يليق بحجمها وتاريخها وما حباها الله به من مكانة وموقع في التاريخ والجغرافيا والسياسة والحضارة

"

من المعلوم أيضاً أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 قد عقدت تتويجاً لتجنيد أمريكي وصهيوني لمصر لتحقيق هذا الهدف، وهو عزل مصر عن محيطها العربي تحت عنوان السلام الذي تقوده مصر، بصرف النظر عما يردده البعض من أن السادات كان يريد سلاماً شاملاً لكل العالم العربي وللفلسطينيين، ولكن العالم العربي والفلسطينيين خذلوه وأصبح وحيداًً بعد زيارته للقدس ولم يعد يمثل إلا نفسه في الحسابات الإسرائيلية؛ مما دفع إسرائيل إلى التعامل معه بشكل منفرد. بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي شامير كان قد أكد وقتها حقيقة أخرى في السياق نفسه خلال مؤتمر مدريد يومي 30 و31 أكتوبر /تشرين الأول 1991 وهى أن إسرائيل تعتبر سيناء التي ردتها معطوبة قانونياً ومعرضة للاستلاب النهائي من مصر مرة أخرى، وهي كل ما لدى إسرائيل من أراض عربية مع التشديد على استحالة رد شبر واحد من فلسطين، بل المطلوب هو العكس أي إخلاء كل فلسطين من سكانها "المغتصبين"، وقال شامير صراحة إن "الجشع العربي" دفع العرب إلى ظلم إسرائيل بالمطالبة بأراض محتلة وهم يملكون 14.5 مليون كم² ، بينما لا تزيد مساحة كل فلسطين على 30000 كم² أي أقل من نصف مساحة سيناء. هكذا خرجت مصر من السباق بحجة أنها أنهكت، وأن ما تنفقه على المواجهة مع إسرائيل يوفر عليها ما يلزم للتنمية والازدهار كما يقيها ذل السؤال من عالم عربي لا يقدر تضحيات مصر!


أما على الجانب الآخر، فقد زالت العقبة الكبرى لنمو المشروع الصهيوني، وهذه العقبة هي قيادة مصر للمشروع العربي رغم انكساره وتعثره منذ عام 1967 في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يتحدى المشروع العربي في ركنين أساسيين، الركن الأول هو التهام جزء إستراتيجى من الجسد العربي، ثم إعطاب الجهاز المناعي للجسد العربي كله وصولاً إلى تبديد حلم الوحدة العربية الشاملة، ولذلك استمر المشروع الصهيوني في مسيرته واعتبر زعماء إسرائيل بمن فيهم أولمرت أن معاهدة السلام مع مصر لا تقل أهمية عن قرار التقسيم وإنشاء دولة إسرائيل؛ لأنه لا عبرة لاستمرار دولة في محيط عربي تقوده مصر حرمها من التواصل مع العالم الخارجي ومنع الشرعية لوجودها بين العرب. بل الأدهى من ذلك أن مصر مبارك فقدت الإرادة السياسية الكاملة تجاه إسرائيل ليس فقط في المواجهة فحسب، ولكن الأخطر من ذلك أن هذه الإرادة انعدمت رغم الشعور المتزايد بإهانات إسرائيلية وافتئاتها المتكرر على مصر ومصالحها وسيادتها. ولذلك فإن العلاقات المصرية الإسرائيلية قد دخلت في نفق غامض جعل مصر في مركز التابع ودفعها إلى القيام بأدوار خادمة للمشروع الصهيوني بما لا يليق بحجمها وتاريخها وما حباها الله به من مكانة وموقع في التاريخ والجغرافيا والسياسة والحضارة، وهو وضع يشبه مع بعض الفوارق موقع صدام حسين في العراق مع الفارق الكبير بين وزن مصر في كل المنطقة العربية ووزن العراق الذي تم تحجيمه في معظم الأوقات.


يدخل في هذا السياق تلك الصفقات المشبوهة التي أبرمتها الحكومة المصرية مع إسرائيل مثل اتفاق تصدير الغاز المصري لإسرائيل واتفاق الكويز وغيرهما، وما ارتبط بصفقة الغاز من فضائح أشارت صراحة إلى ذلك اللغز المحير في علاقة مصر مبارك بإسرائيل، وفسر البعض ذلك تفسيراً لا يشفى الغليل، ومن ذلك من يذهب إلى أن استغراق مبارك في توريث نجله قد دفعه إلى التعامي عن المصالح الوطنية الظاهرة، وعن النقد العنيف الذي يوجه له من كل صوب، ويشير البعض إلى هذا اللين المصري النادر نحو إسرائيل وتجاوزاتها من خلال جملة من الشواهد والحوادث المشهورة مثل قتل بعض الجنود المصريين في رفح بمدافع الدبابات الإسرائيلية، وتأكيد شارون عام 2005 بأن القتلى إرهابيون يهربون السلاح إلى المقاومة الفلسطينية، وكذلك تصريح الرئيس مبارك للإعلام المصري والإسرائيلي بأن وزيرة الخارجية ليفنى قد تجاوزت جميع الخطوط معه، ولكنه حريص شخصياً على العلاقات مع إسرائيل، وما تبع ذلك من تصريحات من وزير الخارجية المصري الذي عمق هذا الخط، وبلغ الأمر أن وضع وزير الخارجية المصري على القائمة السوداء في إسرائيل رغم أنه يحاول في كل مناسبة أن يظهر جدارته برضي إسرائيل، وهذا هو مدخلنا إلى تحليل الدور المصري.


طبيعة الدور المصري وخصائصه


"
يقول متهمو مصر إن من أدلة تورطها في مساندة الهجوم الإسرائيلي على غزة زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية لمصر وإعلانها عن تفاصيل الحملة على غزة وتهديدتها بضرب حماس ثم تصريحات وزير الخارجية المصري حيث حمل حماس صراحة مسؤولية الهجوم الإسرائيلي

"
هناك نظريات ثلاث فيما يتصل بالسياسة المصرية إزاء إسرائيل، النظرية الأولى ترى أن مصر لعبت دوراً يتسم بالتآمر لصالح إسرائيل، والدلائل على ذلك كما تسوقها هذه النظرية كثيرة، أهمها أن مصر الرسمية التي تختلف اختلافاً مطلقاً عن مصر الشعبية قد ارتبطت ارتباطاً مصلحياً بإسرائيل، لدرجة أن أولمرت خلال الأزمة الذي أثارتها ليفنى مع الرئيس ووزير الخارجية في مصر قال بالحرف "لقد من الله علينا في إسرائيل بوجود الرئيس مبارك، ولا ندرى ماذا كان حالنا لو لم يكن الرئيس مبارك رئيساً لمصر، ولذلك نتمنى له طول العمر، ونشعر بالقلق عند الحديث عن مصر ما بعد مبارك".


يسوق أنصار هذه النظرية دليلاً آخر إلى جانب التسامح التام من جانب مبارك فيما تقترفه إسرائيل من آثام، وما تستخلصه من مصالح (خصوصاً الغاز الذي يضيع على مصر يومياً 55 مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم العلاقة بين الرئيس وإسرائيل) حجة أخرى مفادها أن الرئيس مبارك يخشى من الإخوان المسلمين على عملية التوريث بسهولة، ويعتقد أن حماس تمثل امتدادا للإخوان الذين سبق وأن تم وصفهم بأنهم يمثلون خطرا على الأمن القومي المصري.


ويرتبط بهذه الحجة حجة ثالثة وهى أن حماس منظمة إسلامية وأن نجاحها في السلطة بعد الانتخابات التشريعية 2006، ثم سيطرتها على غزة بإنفراد حماس منذ 15 يونيو 2007 سوف يشجع بشكل أو بآخر على تولى التيار الإسلامي الحكم في معظم الدول العربية وفى ذلك انتزاع للحكم من يده وخليفته، وتجسيد للعداء الإسرائيلي والولايات المتحدة، مما خلق مصلحة مشتركة بينه مع وبين بعض الحكام الإسرائيليين والولايات المتحدة على ضرب تجربة حماس.


وهذا هو السبب في نظر هذا الفريق في الانحياز الكامل لأبي مازن ومنهجه، بل إن هذا الفريق يؤكد أيضاً في حجة رابعة أن الصراع في المنطقة هو صراع بين مشروع المقاومة ومشروع الاستسلام للهيمنة الإسرائيلية الأمريكية، ومصر تقود المشروع الثاني الذي يسمى بمعسكر الاعتدال، ومن الطبيعي أن تساعد مصر إسرائيل على التصدي لحماس باعتبارها جزءاً من معسكر المقاومة، مثلما ساعدت التصريحات المصرية إسرائيل وذلك باعتراف إسرائيل نفسها على التصدي لحزب الله عام 2006، مما جعل اندحار إسرائيل عام 2006 نكسة للدوافع المصرية.


أما الدليل الخامس على تورط مصر في مساندة الهجوم الإسرائيلي على غزة فهو زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية لمصر وإعلانها عن تفاصيل الحملة الإسرائيلية على غزة وإطلاق تهديداتها العسكرية بضرب حماس من القاهرة ، ثم تصريحات وزير الخارجية المصري أبو الغيط في المؤتمر الصحفي مع ليفنى ومع أبي مازن يومي 25 و 28 ديسمبر أي بعد يوم واحد من بدء حملة الإبادة في غزة، حيث حمل الوزير المصري حماس صراحة مسؤولية الهجوم الإسرائيلي، وكأن لسان حاله يقول إن ما تقوم به إسرائيل هو جزاء عادل بسبب رفض حماس تحذيرات مصر من عدم تجديد الهدنة، رغم أن حماس أثارت الكثير من التحفظات على موقف مصر وأهمها أن مصر لم تلتزم بالنزاهة الواجبة في مسألة الحوار الوطني الفلسطيني وأنها انحازت تماماً لأبي مازن، وأن حماس تشعر فعلاً بأن هناك جفاءً من جانب مصر نحوها.


وقد استعانت وزارة الخارجية الإسرائيلية بهذه التصريحات وأوردتها على موقعها الإلكتروني باعتبارها مسوغاً للهجوم على غزة، وهو نفس الرأي الذي أجمع عليه الكتاب المصريون والعرب. يضاف إلى ذلك الصور التي ظهر فيها الرئيس مبارك وكذلك وزير الخارجية مع ليفنى، خاصة صورة الوزير وهو يشد بحرارة على يدها والحبور يظهر في عينيه، حيث علق أحد أساتذة الطب النفسي على هذه الصورة بأنها دليل قاطع على ما دار في الغرف المغلقة، خاصة وأن ليفنى جاءت لكي تعلن الحرب من القاهرة على غزة لتكتسب شرعية عربية ضد حماس. يعزز هؤلاء رأيهم بالحملة الصحفية المركزة في الصحف المصرية والسعودية، واستكتاب عدد ممن لا علاقة لهم بالكتابات السياسية لكي يهاجموا حماس وتشويه صورتها أمام الرأي العام، تماماً مثلما حدث مع حزب الله خلال التصدي للعدوان الإسرائيلي، بعد أن أعتبره الرئيس مبارك مغامرة، مما استندت إليه إسرائيل في التدليل على أن العالم العربي يريد أن يتخلص من حزب الله وأنها تقوم نيابة عنه بهذه المهمة.


أما الدليل السادس فهو مساهمة مصر في الحصار على غزة بإغلاق معبر رفح، رغم أن مصر ملتزمة بفتحه وفق اتفاق التهدئة، مثلما تلتزم إسرائيل بفتح معابرها هي الأخرى. وقد رفضت الحكومة المصرية جميع محاولات الحملة الشعبية لإنقاذ غزة، فلا هي أنقذتها ولا هي سمحت بإنقاذها، في الوقت الذي بذلت فيه كل جهد لدعم إسرائيل ومدها بالغاز اللازم، وحرمان غزة بل وقرى مصرية من هذا الغاز وبأسعار زهيدة تصل إلى درجة الهدية، هذا إلى جانب التصدي للقضاء الإداري المصري والتحقير من شأنه؛ لأنه تجرأ على الحكم بفسخ العقد مع إسرائيل وإبطال التصرف، والتأكيد على اغتصاب الحكومة المصرية لسلطة مجلس الشعب الدستورية، وتفضيلها للمصلحة الإسرائيلية على مصالح الشعب المصري فيما يتعلق بالموارد الطبيعية، ورفض مسوغات الحكومة بالزعم بأن تصدير الغاز لإسرائيل يعتبر خدمة للأمن القومي المصري، أو أنه من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء أن يبسط رقابته عليها. يضاف إلى ذلك شكوى الدول العربية التي أرسلت المعونات إلى غزة عن طريق العريش من بطء إجراءات الموافقة على نقل الشحنات إلى غزة.


الدليل السابع هو عرقلة مصر عقد القمة العربية دون تدبر لتداعيات هذه الخطوة، ودون أن يكون لهذه الخطوة أي عائد سياسي ، حتى أن بعض المعلقين يرون أن مصر استنجدت بتركيا لمداراة التورط المصري وآثاره وردود فعله المخيفة في الشارع العربي وعلى مستوى العالم، الأمر الذي دفع المتظاهرين في بعض العواصم العربية إلى هتافات وتحرشات بالبعثات المصرية.


أما النظرية الثانية فترى أن ارتباك الأداء المصري وعدم كفاءته قد دفع إسرائيل إلى الاستخفاف بمصر بناء على دراسة متأنية للدور المصري ورد فعله طوال السنوات الثلاثين الماضية. خلاصة هذه النظرية أن إسرائيل كعادتها قد استغلت السذاجة المصرية التي لا تتفق مع لؤم الذئاب الإسرائيلية، وصارت كالأيتام على مآدب اللئام كما يقال. وقد وجد بعض المسئولين في الحزب الوطني في مصر أن هذه النظرية هي أخف الأضرار، وهى أفضل من اتهام مصر بالتواطؤ مع إسرائيل، خاصة وأن الحزب الوطني يستعين بعدد من الأبواق الإعلامية في الصحف القومية ممن يهاجمون جهات كثيرة دون دليل، ويوزعون التهم والشتائم دون سند مما جعل صورتهم أمام القراء بالغة السذاجة.


أما النظرية الثالثة فترى أن مصر هي التي غررت بإسرائيل لكي تقوم بما أسمته مصادر إسرائيلية "المهمة القذرة" ضد حماس وتحمل المسؤولية الباهظة أمام الضمير والرأي العام العالميين ، كما أن هذه المهمة تتفق مع إستراتيجية إسرائيل في التخلص من حماس كطرف في المعادلة؛ حتى يسهل على أبي مازن أن يتفاوض على تسوية نهائية مريحة مع إسرائيل.


ترى هذه النظرية أيضا أن مصر وبعض الدول العربية قد عانت من الإحراج بسبب تخليها عن المقاومة وانضمامها إلى معسكر"السلام الإسرائيلي"، ولذلك اعتقدت أن تصفية حماس أسهل على يد إسرائيل من الحوار الوطني الذي كانت مصر قد بدأت الإعداد له، وكانت تأمل أن يتم احتواء حماس في خط أبو مازن في إطار هذا الحوار لأنه لا يمكن الجمع بين ما يسمى في الأدب السياسي العربي المتأخرً بخط المقاومة وخط التسوية. ولا شك أن الموقف المصري قد سمح بتجميد رد الفعل العربي سواء بالعجز أو بالتواطؤ أو بالتوافق أو بالتواري إلى الخلف في أحداث غزة، كما أعطى إشارة الأمان لإسرائيل لكي تستمر في تنفيذ مخططها في غزة، خاصة وأن السلطة الوطنية في الضفة الغربية تحرس إسرائيل من أي عمليات فدائية انطلاقا من الضفة وتعتقل المجاهدين وتحبط عملياتهم وتفخر بذلك.


يترتب على هذا الدور المصري اختفاء الدور العربي بالتابعية، ازدياد توحش إسرائيل؛ ولذلك فإن هناك ثلاثة احتمالات لتطور الموقف المصري والمشهد في غزة. الاحتمال الأول أن تنجح إسرائيل في السيطرة على غزة بعد تدميرها، وإسقاط سلطة حماس وإنهاء المقاومة، ثم تسليمها لقوة دولية بضمانات حتى تعود لسلطة أبو مازن محملة بهذه القوة وضمانات عدم عودة المقاومة إليها. هذا الاحتمال هو ما تريده مصر وبعض الدول العربية، وهو ما يقوم به الوفد العربي عند كتابة هذه السطور أمام مجلس الأمن لاستصدار قرار شبيه بالقرار 1701 في لبنان في أغسطس 2006 ، لتأكيد أوضاع جديدة تختفي فيها حماس كمقدمة للقضاء على بقية مواقع المقاومة بما في ذلك العراق. يترتب على ذلك في المرحلة القادمة إنهاء القضية الفلسطينية وإبرام اتفاقية سلام مع أبي مازن، ثم فتح الباب أمام بقية الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وبذلك تبدأ إسرائيل المرحلة الثالثة في تطبيق المشروع الصهيوني مما سيؤدى إلى صدام حتمى بين مصر وإسرائيل لأن سيناء سوف تكون جزءاً أساسياً من تداعيات هذا المشروع.


الاحتمال الثاني أن تتمكن حماس من الصمود بأي ثمن، مما يؤدى إلى انكسار الحملة الإسرائيلية وهو ما يؤدى بدوره إلى تأثيرات خطيرة على الحكومة الإسرائيلية والانتخابات، وربما بعض الدول المجاورة لإسرائيل.


الاحتمال الثالث أن تصمد حماس ولكن يتم التوصل إلى تسوية تعيد الهدنة مرة أخرى بشروط إسرائيلية، مما يعد انتصارا لمعسكر الاعتدال وعودة أخرى إلى جذور الصراع، في الوقت الذي تبدأ فيه جهود إعادة إعمار غزة بأياد عربية بعد أن يتأكد أن النظام السياسي العربي لا يزال حياً ولكن في مساندة إسرائيل، وتحول وظيفته إلى مساندة أعدائه وتكريس هذه الثقافة من خلال الإعلام العربي الرسمي.
_______________
سفير مصري سابق
__________________
.






من صمتنا يأتي الخنوع
لنا الضوضاء..
والتوقيع ، سكينةٌ فينا وجوع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-04-2009, 11:04 AM
الصورة الرمزية رحيق

عضو مميز وسام التواصل 
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: عربي....
المشاركات: 7,960
صوت لتميز الموضوع: 41
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 20
رحيق will become famous soon enoughرحيق will become famous soon enough
رد: ملفات الحرب على غزة

الاستاذة افنان
اتابع باهتمام
رحيق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
ملفات, الدرب

« تشكيل لجنة الأعلام العربي والدولي المساندة لدعوة المثقفين العرب | دعوة عاجلة للمثقفين العرب »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة