الأوائل | أقلام مميزة | مركز الألعاب | مباشر | إتصل بنا
بحث معلومات إعلان
آيرس موبايل
: تلك اليد التي تصفع حبا    »   غير مسجل ما رأيك في ظاهرة الخوف عند الاطفال وأسبابها النفسيه    »   بوح، وصدى فكرة    »   مفرد بصيغة الجمع    »   كبري عقلك    »   دم    »   عروس العروبة    »   حوار على طاولة المحبة    »   انغــــري    »   الأسمر / أبو الأمير العربي .    »   باقة أزهار للأم --- شعر : ماجد الراوي    »   لـلـحرف أيـضا ً مـلامـح . . فـمـن أكـون ؟ ؟ !    »   طفولة و سلام    »   تطورات المشهد السياسي- الأمني اليمني وعلاقته بما يجري في مضيق باب المندب ومياه خليج ع    »   لاتكذب فالأقصى بين يديك- أبو الأمير العربي    »   قراءة اولية في البعد الإستراتيجي لمضمون دعوة الرئيس الصالح كمدخل للحو    »   دولة النظام والقانون في اليمن أين وكيف ؟(1)    »   دولة النظام والقانون في اليمن (2)    »   توقيت مشبوه ..؟!!    »   دعوة صريحة نحن بحاجة ماسة إلى وضع النقاط على الحروف    »   قتل الأطفال عقيدة    »   بني اسرائيل صفة في التكوين    »   ومضة وابتسامة ---- ماجد الراوي    »   عاقبة نكران الجميل    »   عيد الحب
منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الـمـمـــيزيـن » اقلام مميزة » اقــلام ســـيـاســــيـة مـمـيـزه » منتدى: خليل صارم » السقوط التاريخي للإستعمار الصهيوني ..ومن سيحمي إسرائيل غدا ً..؟ / جورج حداد

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
  #1  
قديم 07-05-2009, 01:19 AM
الصورة الرمزية خليل صارم
كــاتـــب سياسي

كاتب مميز 
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 989
إجمالي التدوينات: 8
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 3
خليل صارم will become famous soon enough
السقوط التاريخي للإستعمار الصهيوني ..ومن سيحمي إسرائيل غدا ً..؟ / جورج حداد

السقوط التاريخي للاستعمار الصهيوني: ...ومن سيحمي إسرائيل غدا؟!؛
جورج حداد*

إذا تجردنا عن الادعاءات الدينية ـ القومية التاريخية، السخيفة والكاذبة والمثيرة للسخرية، لليهودية والصهيونية العالمية، فإن عملية ظهور الحركة الصهيونية، ومن ثم "صناعة" "الوطن القومي اليهودي" الذي أعطوه اسم "إسرائيل"؛ ـ هذه العملية لا تنفصل بتاتا، بل هي ولدت تماما في رحم الظاهرة الاستعمارية، التي طبعت العالم بأسره ببصماتها الدامية، منذ الإرهاصات الأولى للثورة الصناعية، وما تمخضت عنه مما يسمى "عصر التنوير" في أوروبا، وظهور البروتستانتية، والثورات البرجوازية الأوروبية وظهور الشيوعية، و"اكتشاف" أمريكا، والحروب النابوليونية، ، واستعمار الشرق، وصولا إلى الحرب العالمية الأولى وظهور الفاشستية والنازية وانهيارهما، وظهور وانهيار النظام الكولونيالي (الاستعماري) القديم معهما وفي اعقابهما.
ولذلك فإن الفهم أو محاولة الفهم الصحيح للظاهرة الصهيونية ودولة إسرائيل، لا يمكن فصله عن الظاهرة الاستعمارية.
فما هو الاستعمار؟
ـ يرتبط الاستعمار بنشوء الأنظمة الطبقية الاستغلالية القائمة، من جهة، على استغلال الإنسان للإنسان، ومن جهة ثانية، على التفاوت في التطور الاقتصادي والعسكري والنزعة القتالية ـ العدوانية، في مختلف المجتمعات الإنسانية، على خلفية وجود الأنظمة الطبقية الاستغلالية:
في البدء تنشأ الفئة أو الطبقة الاستغلالية، داخل مجتمع إنساني معين (قبيلة، اتنية، اتحاد قبلي، قومية، دولة الخ)، وتغتني وتتقوى وتقيم نظامها الاستبدادي، أولا عن طريق استثمار واستغلال "جماهيرها" الخاصة، أي جماهير المجتمع ذاته الذي نشأت فيه. وحين تجد هذه الفئة أو الطبقة الاستغلالية أنها قد أتخمت بالامتيازات، ولم يعد استغلال "مجتمعها" الخاص يكفيها، (وهذا في حال الازدهار)، أو أن امتيازاتها قد شحت لأسباب طبيعية أو اجتماعية ـ اقتصادية (وهذا في حال الافتقار)، فإن تلك الفئة أو الطبقة تعمل على تشجيع "مجتمعها" (القبيلة، الاتحاد القبلي، الاتنية، القومية، الدولة الخ) إلى غزو "المجتمعات" الاخرى وسلبها ونهبها، وأخيرا: استعمار أرضها وبلادها وشعبها.
وبسبب قانون التطور المتنوع والمتفاوت لمختلف "المجتمعات" البشرية، كنتيجة منطقية لارتباط كل مجتمع بالزمان (والتاريخ) وبالمكان (والجغرافيا)؛ فإن الظاهرة الاستعمارية كانت تمثل عملية "قطع استمرار" للتطور "الطبيعي" لكلا المجتمعين: المستعمـِر والمستعمـَر.
وحينما يجري الحديث عن الاستعمار، يذهب التفكير عادة إلى أفريقيا واسيا، والشرق الأدنى والشرق الأوسط والشرق الأقصى، والهند والهندوشين والجزائر وجنوب أفريقيا الخ. وننسى (أو نتناسى) أن أهم (بالنسبة لتطور النظام الرأسمالي العالمي والتاريخ العالمي برمته) وأبشع وأفظع استعمار عرفه التاريخ البشري هو استعمار أمريكا.
فاستعمار أمريكا وظهور "الديمقراطية الأكبر" أو ما يسمى "الولايات المتحدة الاميركية" كان هو "الاستعمار الكامل" الناجح الوحيد (وإذا لم يكن الوحيد، فهو الأكبر والانجح بين جميع عمليات الاستعمار الاخرى) في التاريخ العالمي. فبعد أن "اكتشف" القراصنة الاستعماريون ما سمي "أمريكا"، وبدأ الزحف الاستعماري إليها، تمت الابادة الكاملة للسكان الأصليين (الهنود الحمر) الذين كان "عددهم يزيد على 112 مليون إنسان لم يبق منهم في إحصاء أول القرن العشرين سوى ربع مليون" (منير العكش، أميركا والإبادات الجماعية، دار رياض نجيب الريس، بيروت، 2002، ص 11).
ولن ندخل كثيرا هنا في تحليل ظاهرة استعمار أمريكا. ونكتفي بطرح هذه "المسألة البسيطة" وهي: لماذا ينسى العالم إن أمريكا هي "بنت الاستعمار" و"الابادة الكاملة" للسكان الأصليين، أي أنها بلد اقامه (وبالطبع لا يزال "يحافظ عليه" و"يسيطر عليه") جزارون ساديون، "وحوش بشرية" و"أكلة لحوم بشر"؟
إننا نجد الجواب على هذه "المسألة البسيطة" عند الوحشين التوأمين: ستالين وهتلر:
في مواجهته للمعارضة داخل الحزب الشيوعي، والجيش الأحمر، والبلاد السوفياتية، كان ستالين يقول: "يوجد شخص، يوجد مشكلة؛ لا يوجد شخص، لا يوجد مشكلة". أي: اقضوا على كل معارض وعلى جميع المعارضين، فتنتهي المعارضة. وحكم ستالين الاتحاد السوفياتي حوالى 30 سنة، قضى خلالها على 30 مليون شيوعي (أولهم لينين)، وجندي احمر ومواطن سوفياتي؛ أي بمعدل مليون ضحية كل سنة؛ أي انه كان يلزمه إن يحكم 150 سنة حتى يقضي على كل الشعوب السوفياتية، ما عدا فرق الولادات. وطبعا هذا مستحيل. ولكن إذا كان ستالين غير قادر على القضاء على الشعوب السوفياتية، فقد قضى على المعارضة لحكمه المعادي للسوفيات وبالتالي فتح الطريق إمام انهيار الاتحاد السوفياتي.
وكان هتلر يقول: يوجد يهود، يوجد مسألة يهودية. فاتخذ الحزب النازي سنة 1941 ما يسمى "قرار الحل النهائي"، أي القضاء التام على كل اليهود. ولكن "المسألة اليهودية" هي جزء من الحالة الإمبريالية والاستعمارية التي أوجدت هتلر ليخدمها لا لتخدمه. و"اليهود" الذين وجه لهم هتلر "محرقته" هم "اليهود" الذين رفضوا الرحيل إلى فلسطين بعد صدور "وعد بلفور"، أي "اليهود اللايهود" وكان كل هدف "المحرقة" ـ بالتنسيق مع الصهيونية العالمية ـ "التخلص" من اليهود الشيوعيين والاشتراكيين والدمقراطيين اللاصهيونيين، و"إقناع" اليهود العاديين باللجوء إلى "ارض الميعاد". وبالتالي فإن محرقة هتلر ضد اليهود كانت جزءا من اللعبة الإمبريالية والاستعمارية ليس أكثر. أي: كان مستحيلا على هتلر أن يقضي على "اليهود اليهود"، لأنه كان من المستحيل عليه أن يقضي على الإمبريالية التي أوجدته.
ومن المرجح أن ستالين وهتلر كانا يستفيدان من التجربة الاميركية في التصفية التامة للهنود الحمر، ولكنهما فشلا في تحقيق مثل ذلك "النجاح الاميركي" الذي ظل وحيدا كظاهرة استعمارية "كاملة" ناجحة.
كم يوجد من "الذكاء" (بقياس تاريخ غير محدد إلى الان) في تدمير مجتمع الهنود الحمر وابادة 112 مليونا منهم، من اجل إقامة دولة عنصرية "منحطة وسافلة" بكل المقاييس الجمالية والأخلاقية والإنسانية كالولايات المتحدة الاميركية؟؟!
ـ إن التاريخ لم يجب بعد على هذا السؤال. وهو سيبقى سؤالا للتاريخ، الذي ستخطه الأجيال القادمة بكل تأكيد. لأن التاريخ لا يَنسى ولا يُنسى!
ولكن إذا أخذنا مقياس "النجاح" لوحده لقياس "الذكاء"، فإن استعمار أمريكا وابادة سكانها الأصليين كان استعمارا كاملا "ناجحا"، أي "ذكيا"! (حتى الان، على الأقل).
اما باستثناء المثال الاميركي، فإن ظاهرة الاستعمار اجمالا تتصف، أو على الأصح قد اتصفت بالفشل، أي بالغباء.
فلا هي نجحت في ابادة السكان الأصليين ابادة كاملة كما جرى في أمريكا، ولا هي كانت قادرة على الاستمرار في أن تحكم الشعوب المستعمرة كما تحكم بلدانها الأصلية، أي أقلية طبقية استغلالية تحكم أكثرية شعبية مستغلة.
ففي "الإطار الوطني" للمجتمعات الطبقية الاستغلالية يوجد فقط حاجز طبقي (اقتصادي ـ مالي ـ اجتماعي) بين الطبقة السائدة والشعب المسود. وحتى هذا الحاجز الطبقي لم يكن بالامكان أن يكون "تاما"، "جامدا" و"نهائيا"، بل هو كالسلم المتحرك: فدائما يوجد مستغـَلون ومستغـِلون، ولكن: دائما يوجد حكام يتحول أولادهم أو أحفادهم إلى محكومين وبالعكس، أغنياء يتحولون إلى فقراء وبالعكس، برجوازيون يتحولون إلى حرفيين أو بروليتاريين وبالعكس؛ ومن ثم كان ولا يزال يوجد أساس واقعي لتضليل قطاع شعبي واسع بـ"حسنات" النظام الاستغلالي القائم على التمييز الطبقي، على اعتبار أن "الارتقاء إلى فوق" هو مسألة "نعمة من السماء" و"حظ" و"اجتهاد فردي" و"شطارة" و"فلهوية" وغير ذلك من الأوهام والخرافات السخيفة، ولكن الواقعية، والتي لا تغير شيئا في طبيعة المجتمعات الطبقية (حتى الدينية) القائمة ليس على الإخاء الإنساني (والديني)، بل على التمييز بين الأخ وأخيه واستغلال الإنسان للإنسان، داخل "المجتمع الأهلي" أو "المجتمع الوطني" أو "المجتمع الديني" ذاته. وتتولى الإيديولوجية الطبقية الاستغلالية عملية التبرير الفلسفي ـ الاجتماعي ـ الديني للنظم الاستغلالية التمييزية: نظريات "المبادرة الفردية" و"حرية السوق" و"أنا خلقناكم طبقات " الخ. ولكن في هذه المجتمعات يبقى المستغـَلون والمستغـِلون أبناء جنس واحد، اتنية واحدة، لون واحد، دين واحد، "وطن" واحد الخ.
اما في إطار المجتمع الاستعماري، فإن الاستغلال الطبقي القائم على التمييز الإنساني يستمر، ولكن يضاف إليه التمييز بين الناس على أساس الدين والعرق واللون والانتماء "الوطني"، ويتولى الاستعمار عملية قسرية للمطابقة بين "المحتوى الاستغلالي" مع "الشكل البشري" بالذات، أي أن الاستغلال يتخذ "شكلا" عنصريا محددا: الأقلية الاستعمارية هي من جنس أو عنصر أو دين معين، والأكثرية المستعمرة هي من جنس أو عنصر أو دين آخر. وهنا يتخذ الصراع المتولد عن الاستغلال والاستعمار لا شكلا طبقيا ـ اقتصاديا ـ اجتماعيا ـ ثقافيا ـ أيديولوجيا فقط؛ بل ـ وبالإضافة إلى كل ذلك ـ شكلا قوميا، عنصريا، فئويا ـ دينيا؛ وتصبح العلامة المميزة بين الطرفين المتصارعين ليس فقط نوعية وحجم الملكية ودفتر الحسابات الخ، بل الانتماء الفئوي ـ الديني، والقومي، والاتني، واللغة ولون البشرة الخ.
وبالطبع لقي الاستعمار بعض "الشعبية" الإضافية في المجتمع الاستعماري ذاته، لان بعض فتاته كانت تلقى إلى بعض جماهير البلد الاستعماري. فكانت، مثلا، زوجة عامل منجم بريطاني قتل ابنها الوحيد مع الجيش الملكي الاستعماري في الهند، تدعو آخر الشهر من كل قلبها بطول العمر للملك أو الملكة، ليس لان هذه الام الثكلى يهمها كثيرا الكومنولث البريطاني، بل لان التعويض الشهري الذي كانت تتلقاه، عن دم ابنها القتيل، من وزارة المستعمرات البريطانية، كان يفوق الأجر الشهري الضئيل لعامل المنجم الذي هو زوجها. كما أن الشباب الإنكليز كانوا يفضلون الانضمام إلى الجيش الاستعماري البريطاني والقيام بـ"مغامرة العمر" في الهند أو قبرص أو غيرهما والتمتع بامتيازات وملذات ومغامرات نسائية استثنائية والحصول على ضمان شيخوخة وتعويض إصابة أو وفاة وأجور عالية، لا تقاس بأجور "العمل الشاق والقذر" في المناجم أو سكك الحديد أو أفران الصلب والحديد.
ولكن مشكلة الاستعمار الرئيسية بقيت مع الشعوب المستعمرة ذاتها.
ومع أن الاستعمار كان يمتلك المدارس والجامعات ومراكز الأبحاث وجيوشا لجبة من المتعلمين والمثقفين، وحتى قطيعا من "كلاب الحراسة" و"أبواق الاستعمار" من العملاء في البلد المستعمر ذاته، فإنه فشل فشلا ذريعا في أن يحل هذه الإشكالية: أي إشكالية العجز عن إيجاد "قاعدة شعبية" للاستعمار بين الشعوب المستعمَرة.
من هنا كان الغباء التاريخي للاستعمار؛ لأن إضفاء الطابع التمييزي العنصري على التمييز الاجتماعي الطبقي، يعني (بالمعادلة الحسابية البسيطة نفسها: 1 +1 = 2) أن الاستعمار يقضي على نفسه بنفسه، ويبدو كتلميذ فاشل لا يعرف حتى الحساب البسيط.
فالتمييز العنصري (القاعدة الوجودية للاستعمار)، لا يقاس فقط بالرساميل، والمعامل، والجامعات، والمدافع والطائرات والصواريخ، وبعض "البهارات الديمقراطية" مثل وضع بعض "الملونين" في "البيت الأبيض" الاميركي؛ بل يقاس أيضا بأبجديات إنسانية ـ اجتماعية ـ بسيكولوجية مختلفة، أولها: الديموغرافيا؛ وارتباطها بالغنى والفقر، والنظرة إلى الحياة والموت، والاستعداد للتضحية بالنفس الخ.
وقد أثبتت التجربة التاريخية أن المجتمعات الفقيرة، فالأفقر، هي أكثر نموا ديموغرافيا من المجتمعات الغنية، فالأغنى. وان "القيمة المادية" للفرد في المجتمعات الأولى الفقيرة، هي أدنى منها في المجتمعات الثانية الغنية. ومن ثم أن استعداد الفرد للتضحية بنفسه في المجتمعات الفقيرة، فالأفقر، هي اكبر بكثير، وتكبر باستمرار، من استعدادات الفرد للتضحية بنفسه في المجتمعات الغنية، فالأغنى.
ماذا كان يعني ذلك على المستوى الواقعي، العملي؟
كان يعني، أن الاستعمار، بقوانين تطوره ذاتها، كان يناقض نفسه بنفسه. فبمقدار ما كان الاستعمار يزداد استعمارا، أي يزداد نهبا وسلبا وعدوانا وقوة وغنى، على حساب الشعب المستعمر، الذي يزداد ضعفا وفقرا ماديا واقتصاديا وعسكريا، فإن الأقلية الاستعمارية، بمقدار ازدياد غناها، كانت تزداد أقلوية، وتتناقص استعداداتها للتضحية بأفرادها، في حين أن الأكثرية المستعمرة، وبمقدار ازدياد فقرها، كانت تزداد عددا واستعدادا للتضحية بأفرادها. وبالنتيجة: يأتي يوم، تصبح فيه حياة الأقلية (بمقاييسها هي للحياة والموت) كالجحيم الذي لا يطاق؛ وتضطر للانسحاب من المعركة، أو للزوال والسحق تحت أقدام الفقراء الملونين ولعناتهم وبصقاتهم وأحذيتهم. وهذه هي (من جهة) تجربة الفيتنام والجزائر التي كانت فيها خسائر الشعب المستعمر الثائر تعد بالملايين، وخسائر المستعمرين تعد بالآلاف فقط، ومع ذلك فإن المستعمرين اضطروا للانسحاب مهزومين أذلاء. و(من جهة ثانية) تجربة أفريقيا الجنوبية والكونغو وأفريقيا السوداء عموما، التي لم يعد فيها المستعمرون البيض قادرين على العيش لمجرد أن الزنجي لم يعد "عبدا مطيعا" يساق بالعصا، وصار يتجرأ أن يرفض الإهانة ويرد على الشتيمة بشتيمة وحتى ـ وهناك الطامة الكبرى ـ يحمل سكينا يدافع بها عن نفسه أو بندقية أو قنبلة يدوية بدائية. وانهزم البيض في أفريقيا ولم يكن قد قتل منهم سوى بضع مئات أو بضعة آلاف قليلة جدا، وهو ما لا يقاس بعشرات الملايين من القتلى الأفارقة المظلومين.
ولبعض "المفكرين" العرب، (مثل فؤاد النمري وبهاء الدين نوري وفخري كريم وكريم مروة والعفيف الأخضر، وجميع "اليساريين" و"الليبيراليين" مؤيدي الاحتلال الاميركي للعراق) الذين يحللون الرأسمالية والإمبريالية والاستعمار من وجهة نظر "ميكانيكية"، تنحصر بالتطور الإنتاجي والاقتصادي والاجتماعي الشكلي، لا من وجهة نظر "إنسانية" شاملة؛ لبعض هؤلاء "المفكرين" نطرح السؤال البراغماتي التالي: هل كان ـ أو هو الان ـ بإمكان الاستعمار أن يتماهى مع البلد المستعمَر؟ وبالتالي هل يمكن لـ"عرب 48" أن ينالوا كامل حقوق المواطنية الإسرائيلية، ويصبح المناضل العربي عزمي بشارة رئيسا لدولة إسرائيل مثل شيمون بيريز ويصبح الجيش الإسرائيلي جيشا صهيونيا "يهوديا ـ عربيا"؟
ـ لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الاستعمار هو أغبى من أن يفعل ذلك. فحتى القرى والبلدات الدرزية في إسرائيل، التي يتم تجنيد أبنائها في الجيش الإسرائيلي، تعاني من التمييز العنصري على كل المستويات.
وإذا كانت الفوارق الفيزيولوجية بين المستعمرين البيض والأفارقة والهندوصينيين كبيرة، فإن الفوارق الفيزيولوجية بينهم وبين الشعوب المستعمرة في أفريقيا الشمالية والشرقين الأدنى والأوسط ليست كبيرة جدا، ومع ذلك فإن الاستعمار الذي رفع (مثلا) شعار "الجزائر فرنسية" لم يستطع أن يتجاوز عقدته العنصرية ويتعامل مع الجزائريين ويعاملهم كفرنسيين فعلا، وبالتالي أن "يعمـّر" ويطور الجزائر كي تصبح بلدا راقيا ومزدهرا على قدم المساواة مع فرنسا. لو كان بامكان الاستعمار الفرنسي أن يفعل ذلك، ربما كان تاريخ فرنسا والجزائر (والعالم!) سيكون غير ما كان عليه. ولكن المستعمِر لم يكن بامكانه أن يكون إلا مستعمِرا ـ عنصريا غبيا. وكان عليه أن يجني ثمرة غبائه، وان يرحل أو يدمر.
XXX
بعد هذه المقدمة عن الظاهرة الاستعمارية بشكل عام، نأتي إلى النظر إلى الظاهرة الاستعمارية الإسرائيلية بشكل خاص:
أولا ـ لقد علمنا التاريخ أن نلقي إلى المزبلة كل ما يقوله أي مستعمر عن نفسه. فالمستعمِـر كان دائما يرفع شعارات: الإرادة الإلهية، والديانة الحقيقية، والحقوق الدينية، والحضارة، والتفوق الحضاري، والتمدن، والتقدم، والحرية والديمقراطية الخ الخ. وإذا كان لهذه الشعارات أن تطبع على ورق، فإن الشيء الوحيد الذي قد تنفع فيه بشيء، فهو أن تستعمل كورق لتنظيف الاقفية في المراحيض.
ثانيا ـ إن الادعاءات اليهودية والصهيونية عن أية حقوق الهية أو دينية أو قومية في فلسطين، لا تخرج عن هذا الإطار، بل هي ـ بالمقارنة مع غيرها ـ تمثل أحط درجات الانحطاط الاستعماري. فالتوراة اليهودية الموجودة بين أيدي كل الناس (أي في كل مكتبات العالم) هي كتاب فاشستي ـ نازي ـ عنصري، يتقدم (في الزمن) ويتفوق (في الانحطاط) على كل أمثاله، ويبدو معه كتاب هتلر "كفاحي" كتابا "إنسانيا" أخلاقيا وراقيا جدا. فهذه التوراة تروي لنا حكاية قبيلة همجية (يقتل فيها الأخ أخاه "قايين وهابيل"، ويضاجع فيها الأب بناته "لوط"، ويقوّد فيها الزوج بزوجته "إبرام وساراي") هي القبيلة العبرانية، تخصصت في السلب والنهب والربا والمتاجرة الحرام بما في ذلك المتاجرة بالنساء والغش والشعوذة والاحتيال والسرقة وتحويل الأحرار إلى عبيد وتسمي كل تلك الأعمال الشيطانية أعمالا "ربانية"؛ ثم طلع فيها شامان مشعوذ وقاتل وقاطع طريق ، اخترع لها "إلها" شيطانيا، وحشيا وسافلا على شاكلتها، سماه "يهوه"، وادعى أن هذا اليهوه منحها "ارض كنعان" أو فلسطين، وأمرها بإبادة الكنعانيين واليبوسيين والعموريين والحويين وكل السكان الأصليين لتلك الأرض ابادة كاملة، والاستيلاء عليها. ثم لما ظهرت الديانة المسيحية بوصفها أول (وليست ثاني) ديانة سماوية، وخشيت روما على نفسها من أن يؤدي ظهور الديانة الإلهية ـ الإنسانية ـ الثورية الجديدة إلى انهيار نفوذها وسلطتها واستعمارها للمنطقة، فإن تلك القبيلة العبرانية الوحشية (التي تحولت إلى اليهودية)، مثلما تعاونت مع فرعون، تعاونت مع الاستعمار الروماني في قتل يوحنا المعمدان وعيسى المسيح ومطاردة وقتل المسيحيين الأوائل بأبشع أشكال القتل والتنكيل مدة مئات السنين. ولكن شعوب الشرق المستعمرة من قبل روما هي التي انتصرت في النهاية على روما وعملائها اليهود، وتحولت أغلبية سكان المنطقة، بما في ذلك أغلبية الجماهير اليهودية الفقيرة القديمة، إلى الديانة المسيحية، ومن ثم إلى الديانة السماوية الثانية (وليست الثالثة) أي الديانة الإسلامية، ومع ذلك ظلت القيادة العبرانية ـ اليهودية (الدينية والزمنية) تدعي أحقيتها هي (كفئة غنية متسلطة) بفلسطين، لمجرد أن هذه الفئة كانت في الماضي تساهم في حكم فلسطين كخادم عميل للحكم الاستعماري الروماني الذي أصبح أثرا بعد عين.
ثالثا ـ إذا القينا كل الادعاءات "الدينية" و"القومية" العبرانية ـ اليهودية إلى "مكانها الطبيعي"، أي إلى المراحيض ومزابل التاريخ، فإن الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين لم يكن ممكنا أن يكون إلا كجزء من الاستعمار الغربي والتقسيم الاستعماري الجديد للشرق، بعد الحرب العالمية الأولى.
وقد استفادت أوروبا من الحركة الصهيونية في اتجاهين:
أولا- الاستعانة بالمحرقة لليهود أو بالمساعدات لليهود (وهما وجهان لعملة واحدة)، للتخلص من وجود اليهود في أوروبا..
وثانيا ـ إرسال اليهود المضللين لاستخدامهم كمرتزقة استعماريين في الشرق، واستخدام دولة إسرائيل كقاعدة استعمارية إستراتيجية رئيسية لحماية الأنظمة العربية وغير العربية التابعة للاستعمار العالمي، وتكريس المصالح الاستعمارية والإمبريالية، لعشرات السنين، في هذه المنطقة من العالم، ذات الأهمية القصوى اقتصاديا وسياسيا وإستراتيجيا الخ.
ومن باب تحصيل الحاصل القول إن الاستعمار والإمبريالية والصهيونية نجحت في استعمار فلسطين وزرع إسرائيل على أنقاضها، كما سبق ونجحت في استعمار شمال أفريقيا وأفريقيا الجنوبية والهند الصينية وغيرها.
ولكن مرحلة الاستعمار قد ولت في كل مكان تقريبا؛ فلماذا بقيت إسرائيل بوصفها آخر ظاهرة استعمارية؟
إن السبب في رأينا المتواضع هو: خصوصيتها الفريدة، المتمثلة في تلازم ظاهرة إسرائيل مع ظاهرة لفظ العالم كله لليهود.
أي انه إذا كانت كل ظاهرة استعمارية أخرى هي ظاهرة استعمارية "بسيطة"، إذا صح التعبير، أي ذات بعد واحد هو "تمدد" المجتمع الاستعماري المعين في ارض وبلاد أجنبية؛ فإن ظاهرة إسرائيل هي ظاهرة استعمارية "مركبة" تقوم أولا على "التخلص" من اليهود غير المرغوب فيهم في مختلف البلدان الإمبريالية والرأسمالية؛ ومن ثم على استخدام هذه "النفايات اليهودية" بالنسبة للمجتمعات الإمبريالية والرأسمالية ـ الام في استعمار بلد أجنبي، هو فلسطين، استنادا إلى القوة الاستعمارية أولا، والى الخرافات والأساطير اليهودية ثانيا.
وهذا "النبذ" العالمي لليهود (الذي تمثل بأبشع صوره في الهولوكوست) كان يعوض إسرائيل ديموغرافيا، حيث كانت الهجرة اليهودية الجديدة إلى إسرائيل تفوق دائما الهجرة المعاكسة من إسرائيل. وآخر موجة هجرة يهودية إلى إسرائيل، كانت هجرة المليون يهودي "سوفياتي" سابق. ومع انه لا يزال يوجد في العالم خارج إسرائيل حوالى 15 مليون يهودي، إلا انه لم يعد يوجد في الأفق العالمي الان ما يشير إلى إمكانية حدوث هجرة يهودية جماعية جديدة إلى إسرائيل، خصوصا مع ارتفاع وتيرة النزاع العربي ـ الإسرائيلي.
والآن بازدياد الهجرة اليهودية المعاكسة، وازدياد معدلات الفقر الفلسطيني والعربي، الذي يعني ازدياد معدلات الولادات والكثافة السكانية الفلسطينية والعربية وزيادة الاستعداد للتضحية بالنفس في الصراع ضد إسرائيل (وهو ما يتمثل في ظاهرة العمليات الاستشهادية البطولية المتزايدة، والتي هي "سلاح خاص" بيد الفقراء، أقوى بكثير ـ بسيكولوجيا ـ من سلاح القنبلة الذرية بيد الأغنياء)، فإن إسرائيل أصبحت محكومة بالعد العكسي لتحقيق إحدى "ضرورتين":
ـ أما فرض "السلام" الإسرائيلي بالقوة على الفلسطينيين والعرب، في اقصر مهلة ممكنة؛
ـ وإما مواجهة المصير المجهول، الذي، وكيفما كان، سيكون مصيرا اسود تماما لإسرائيل وللصهيونية العالمية، التي فتحت على نفسها بنفسها أبواب الجحيم. وسيكتشف اليهود المضللون في وقت غير بعيد إن القوى الاستعمارية العالمية التي تسلحهم وتدفعهم اليوم لقتل الأطفال والنساء والمدنيين العرب، ستغسل أياديها منهم غدا وهي تسعى للتقرب من القوة العربية ـ الإسلامية الاقتصادية ـ العسكرية الصاعدة لاحتواء هذه القوة وتوجيهها ضد الشعوب العربية والإسلامية المظلومة.
لقد قضى "الصليبيون" 250 سنة في الشرق ولم يستطيعوا لا إن يأوربوا العرب ولا إن يتعربوا؛ فرحلوا وكان من حظهم في بعض الحالات إن رحلوا "بسلام" كما رحلوا من القدس بعد تحريرها على يد صلاح الدين؛ وقضى المستعمرون الفرنسيون 132 سنة في الجزائر، ولم يستطيعوا لا أن يفرنسوا الجزائر ولا أن يجوزروا فرنسا، فرحلوا وكان من حظهم عقد اتفاقية ايفيان على يد ديغول؛ وها قد مر على وعد بلفور أكثر من تسعين سنة، وعلى تأسيس إسرائيل أكثر من ستين سنة، ولم تستطع إسرائيل أن تتأقلم مع الفلسطينيين والعرب؛ حتى بالنسبة لما يسمى "عرب 48" أو "الإسرائيليين العرب" بقيت إسرائيل جسما غريبا وكيانا استعماريا أقلويا اغتصابيا احتلاليا، لا يستطيع العيش يوما واحدا إلا بالعدوان والقتل والتدمير والقمع. ومن المهازل المضحكة المبكية أن احد أبطال مفاوضات "السلام" مع إسرائيل، وهو "الرئيس" (طبعا: رئيس!!) محمود عباس يقوم باستجداء الإسرائيليين مدة شهور لإظهار بادرة "حسن نية" من قبلهم، وأخيرا يربـّح الشعب الفلسطيني المظلوم 100 ألف جميلة، بأنه استطاع إقناع إسرائيل بالإفراج عن 227 معتقلا فلسطينيا، في حين يقبع في المعتقلات النازية الإسرائيلية أكثر من 11 ألف مواطن فلسطيني مظلوم، بمن فيهم أطفال وشيوخ ومرضى ونساء وحتى نساء حوامل. فكم مائة سنة، أو الأصح كم ألف سنة يحتاج "الرئيس!!!" محمود عباس واسرائيله كي يحلا مشكلة الـ11 ألف أسير فلسطيني، و5ـ6 ملايين لاجئ فلسطيني و10 ملايين فلسطيني مظلوم؟؟!!
وفي العقود الثلاثة الأخيرة، وتحديدا منذ توقيع اتفاقية كامب دايفيد، راهنت إسرائيل على فرض "السلام" بينها وبين الأطراف العربية. فكانت الاتفاقية الإسرائيلية ـ الأردنية، وكانت اتفاقية اوسلو، وكانت "مدريد" وغيرها وغيرها، وكانت أخيرا المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية غير المباشرة برعاية تركية تحت تجليطة وسخافة شعار "السلام العادل والشامل. ولكن مؤامرة "السلام" الإسرائيلي تحطمت على صخرة المقاومة الوطنية الإسلامية بقيادة حزب الله في لبنان، خصوصا في حرب تموز 2006؛ فاتجهت إسرائيل (بالتواطؤ المفضوح مع "الاوسلويين الفلسطينيين" و"العريان الكامب دايفيديين") لتنفيذ مؤامرة السحق النهائي لإرادة المقاومة الفلسطينية، عن طريق سحق الجماهير الشعبية المظلومة في غزة ودفعها للاستسلام والتخلي النهائي عن إرادة المقاومة والتسليم التام بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين و"تفويض" إسرائيل بتقرير مصير الشعب الفلسطيني الأبي البطل بالاشتراك مع بعض الخونة الذين يبيعون أرضهم وعرضهم بثلاثين من الفضة، كما باع يوضاس السيد المسيح.
ولكن كما خسئت إسرائيل وانهزمت أمام إرادة المقاومة في لبنان، فهي خسئت وانهزمت أمام إرادة المقاومة التي لا تقهر، مهما كانت التضحيات، في فلسطين. وكل ما فعلته إسرائيل بحملتها الظالمة، والغبية، على الأطفال والنساء والمدنيين العزل في غزة هي أنها دفنت بيديها كل إمكانية لـ"السلام" العربي ـ الإسرائيلي، وكل إمكانية لتطبيع واستمرار وجود إسرائيل في المنطقة.
لقد كتب احد الكتاب الإسلاميين (إبراهيم عبد الله) في مقال بعنوان "شيء لا يصدق...!!" منشور على الموقع الالكتروني "أصدقاء القصة السورية" يقول: "لا جديد تحت الشمس ... إسرائيل الدموية هي.. هي.. لم تتغير، ولا أظنها ستتغير... لو تركت الأفاعي سمها، وتخلت الثعالب عن خبثها، والذئاب عن مكرها، ما تركت إسرائيل عشقها للدم العربي عموما وللدم الفلسطيني خصوصا... إنها تَحِنُّ إليه (كالمدمن) على المخدرات... تحتاج إليه لتهدئ النار التي تَلظّى في عروقها، فلا تهدأ إلا إذا أخذت (وجبتها) الكافية من دماء الفلسطينيين...".
أي: إنها قصة الاستعمار في كل مكان وزمان. وقد برهنت إسرائيل، والصهيونية العالمية، والإمبريالية الاميركية والعالمية بأسرها التي أوجدت إسرائيل، وسلحتها وقوتها وعيّـشتها حتى الآن، ـ برهنت إنها غير قادرة على الاستفادة من تجربة الاستعمار في كل مكان، وان الغباء التاريخي للاستعمار هو قانون اجتماعي، "طبيعي" تماما، كقانون الجاذبية، وقانون الثورة والتحرر الاجتماعي والقومي و"لك يوم يا ظالم".
ومهما ولغت إسرائيل الآن في الدم الفلسطيني، فهذا يؤكد أكثر فأكثر كذب تجليطة "السلام العادل والشامل" مع إسرائيل، ويؤكد أن مصير إسرائيل هو أن تغرق في نهر الدم الذي تستجره، ومصير كل من ينادي بالسلام مع إسرائيل وبعقد "الاتفاقات" مع الاحتلال الاميركي للعراق، هو ليس فقط الضرب بالأحذية، كما ضرب بوش، بل والضرب بالرصاص، كما ضرب السادات، والسحل في الشوارع، كما سحل نوري السعيد في وقته.
والسؤال التاريخي الذي ينبغي لجهابذة الإستراتيجية الصهيونية والإمبريالية العالمية إيجاد الجواب عليه هو: لو رضيت إسرائيل مكرهة بأي "وقف إطلاق نار" أو هدنة جديدة مع "حماس"، كما رضيت في تموز 2006 مكرهة بوقف إطلاق النار مع حزب الله. فمن سيضمن بعد الآن وجود إسرائيل في المنطقة، ومن سيحمي وجودها؟
إضافة : هذا المقال كتب قبل انتهاء حرب غزة .
* لقد رضيت مكرهة بوقف إطلاق النار مع حماس ..وكل ما يجري الآن هو محاولة الحفاظ على تماسك ما يسمى بإسرائيل وبشكل مستميت من قبل النظام السياسي العربي بالتعاون مع أمريكا والغرب ..؟ وكل ما يجري الآن من محاولة توسيع المستوطنات وهدم الأحياء العربية في القدس وتظاهر إسرائيل بالقوة عبر التهديد بضرب إيران ليس سوى نوع من إظهار تماسك الأعصاب .
ـ الجدار العازل؛ الذي تساهم بعض القيادات الفلسطينية "الاوسلوية" في بنائه؟
إن صواريخ المقاومة والعمليات الاستشهادية البطولية أسقطت نهائيا كل خطط الدفاع الإستراتيجية التي بنتها إسرائيل منذ وجودها إلى الآن. والجدار العازل تحول إلى ضد ما كان يراد منه، أي أصبح لا درعا لحماية إسرائيل، بل "علامة جغرافية فارقة" لرماة الصواريخ والفدائيين الأشاوس، حتى يعرفوا تماما أين يصوبون ويضربون ولو "على عماها"!
ـ أمريكا؟
كل المؤشرات تدل أن أمريكا تحتار الآن كيف ستخرج بأقل الخسائر الممكنة من العراق، وهي غير قادرة على تحمل "أعباء جديدة" والمغامرة بخسارة نفسها، و"جلب الدب إلى كرمها"، لأجل إنقاذ بضعة ملايين يهودي عنصري وغبي لفظهم العالم المتمدن بأسره.
ـ أوروبا؟
إن أوروبا، الغربية والشرقية، لم تصدق نفسها كيف "ارتاحت" من المسألة اليهودية في عقر دارها، وكيف "ارتاحت" من الاستعمار القديم للشرق، وهي تطمح لتأمين مصالحها عن طريق "المصالحة" مع الشرق، وبالتالي فهي على غير استعداد لان تغامر بمصالحها واستقرارها وأمنها ووحدتها أو اتحادها، لأجل "استعمار يهودي ـ نازي" غبي لفلسطين.
ـ الأمم المتحدة؟
إنها ديكور مسرحي من كرتون وشركة إعلانات مفلسة تستخدمها أمريكا لأغراضها الدعائية ليس أكثر، ومتى فشلت هذه الشركة في خدمة أمريكا، توقفت أمريكا عن دفع مستحقاتها لها، وأعلنت هذه الشركة الإعلانية المشبوهة إفلاسها المالي وصرفت جميع موظفيها في اليوم التالي.
ـ أفريقيا؟ الصين؟ الهند؟
لم يكن لأي منها أي مصلحة في قيام إسرائيل. وطبعا ليس لأي منها الآن أي مصلحة في الدفاع عن استمرار وجود إسرائيل، بل بالعكس.
لا يبقى أي طرف دولي له مصلحة في الدفاع عن استمرار وجود إسرائيل، من اجل أن يستمر هو بالوجود، سوى قطيع "كلاب أمريكا" وخصوصا بعض الأنظمة العفنة والفاسدة والدموية في بعض الدول العربية والإسلامية، وهي باتت معروفة وليست بحاجة إلى تعريف (التي تحاول الآن تغيير جلدها كالحية)!! وهذه الأنظمة هي التي تصاب الآن بالهلع من احتمال زوال إسرائيل، أكثر من طوني بلير وجورج بوش بالذات.
والأرجح، أن تتجه ما يسمى "الشرعية الدولية" (أي الأمم المتحدة و"شراشيبها" المهلهلة مثل "منظمة مؤتمر الدول الإسلامية" و"جامعة الدول العربية") لتشكيل "قوات سلام" عالمية، جلها أو كلها عربية ـ إسلامية، لتشكيل "زنار امن" حول إسرائيل، بحجة "حماية الفلسطينيين"، ولكن الهدف الفعلي هو حماية إسرائيل من الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي، ومنع اقتلاعها من المنطقة وإعادة فلسطين لأهلها.
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
* كاتب لبنان مستقل
__________________
{يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم }
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-2009, 08:39 AM
الصورة الرمزية شاكر السلمان
تفضل بزيارة منتداي
إشراف عام

شاعر مميز مشرف مميز التكريم من الدرجة الأولى 
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: هنا
المشاركات: 21,610
صوت لتميز الموضوع: 57
تم التصويت لتميز مواضيعه 14 مرة في 14 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 20
شاكر السلمان has a spectacular aura aboutشاكر السلمان has a spectacular aura aboutشاكر السلمان has a spectacular aura about
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى شاكر السلمان
رد: السقوط التاريخي للإستعمار الصهيوني ..ومن سيحمي إسرائيل غدا ً..؟ / جورج حداد

حضور لإلقاء التحية الصباحية

ومحبتي
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-05-2009, 10:11 AM
الصورة الرمزية خليل صارم
كــاتـــب سياسي

كاتب مميز 
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: سوريا
المشاركات: 989
إجمالي التدوينات: 8
صوت لتميز الموضوع: 0
تم التصويت لتميز مواضيعه 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 3
خليل صارم will become famous soon enough
رد: السقوط التاريخي للإستعمار الصهيوني ..ومن سيحمي إسرائيل غدا ً..؟ / جورج حداد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاكر السلمان مشاهدة المشاركة
حضور لإلقاء التحية الصباحية

ومحبتي
***********************
صباح السماء الزرقاءالصافية معطر بالياسمين والفل استاذ شاكر .
__________________
{يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم }
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
..ومن, للإستعمار, التاريخي, الصهيوني, السقوط, ً..؟, حداد, جورج, سيحمي, إسرائيل

« وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 7 | وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة