
| |
| منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية » واحـــة الـمـمـــيزيـن » اقلام مميزة » اقــلام ســـيـاســــيـة مـمـيـزه » منتدى: خليل صارم » وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 | |
![]() |
| #1 | ||||
| ||||
| وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 • هل نحن (عرباً ومسلمون) نملك المرتكزات الذاتية التلقائية لإنتاج الديمقراطية وممارستها كمفاهيم وثقافة في سلوكياتنا ( مجتمع بكافة أطيافه وقواه السياسية وسلطة ) ..؟.. في واقع الأمر هو تساؤل يتوجب التدقيق فيه ومحاولة الاجابة عنه بواقعية شديدة حتى ولولم تعجبنا هذه الواقعية . • وهل أن مانحمله في تراثنا يؤهلنا لذلك ..؟!! ببساطة شديدة نحن لانملك أي من هذه المرتكزات وعلينا ألا نكذب على أنفسنا ونواجه الأمر بكل صراحة ومصداقية لكي نتلمس طريقنا الصحيح للإنتقال المنطقي نحو عتبة حضارية شاملة تعيد هيكلتنا وفق الأسس الموضوعية لهذا الانتقال وتؤهلنا لحسن التعامل مع واقعنا وقرائته قراءة صحيحة تفرز السلبي منه وتقدم الإيجابي ودون اغراقنا بردود أفعال مبنية على الجهل بالشيء .. و..(لأن الإنسان عدو مايجهل ) . . وفي بحث الأسباب نجد : 1 - أننا أبناء ثقافة سياسية اجتماعية قمعية وباطشة لاترحم ولا تنظر في الأسباب التي تجعل شرائحا ً منا تختلف وتعارض وترفض ذلك أننا اعتدنا ثقافة الموالاة والبيعة فقط لأن من حكمنا عبر التاريخ قد استولى على السلطة بحد السيف وبالتالي فإنه ينظر اليها على أنها حقه الشرعية أو ملكه الشخصي وعلى الجميع أن يصطفوا أمامه ويضعون بأكفهم على ظاهر يده كناية عن الموالاة أو البيعة له فلا يرفضون أو يعترضون مهما فهل وجار َ وظلم َ وأخطأ وتجاوز . 2 - بالتالي فإن الموالي هو مؤمن لاشك في إيمانه أما المعترض فهو كافر . مرتد . زنديق . يستباح ماله وعرضه ويهدر دمه بلا رحمة . . بمعنى أن الحاكم هو الإله أو ظل الإله لايجوز الاعتراض عليه أو انتقاده أو حتى التذمر الضمني من ممارساته مهما كانت هذه الممارسات شاذة وحتى لو مارس موبقاته علنا ً .. هذا الأمر وبمرور الوقت صار مقياس الإيمان بفضل وجهود فقهاء السلطة الذين تولوا توجيه المجتمع ومراقبته وكتم أنفاسه لمصلحة الحاكم الظالم وبمرور الوقت امتزجت هذه الثقافة بتراث المجتمع الايماني وطغت عليه لتصبح هي المقياس . 3 - من هنا يجب أن نعيد قراءة الثورات وحركات التمرد والعصيان التي يحفل بها تاريخنا والتي تمكن النظام بقوته وبطشه وبفضل فقهائه من تشويه غاياتها وأسبابها ودوافعها فوصفوها بأبشع النعوت وأقذعها وتناقلتها الأجيال كما رواها النظام السياسي العربي عبر التاريخ بآلية دون امعان النظر وإعادة قرائتها بالشكل الصحيح .. ودون البحث في أسباب قمعها بوحشية قل نظيرها في تاريخ الشعوب واخفاء معالمها بهذا الشكل .. وفي واقع الأمر وبعد دراسة معظمها يتبين أن الظلم والظلم وحده بكافة أشكاله بما يحفل به من تمييز وتقسيم للمجتمع وتصنيفه كان وراء غالبية هذه الثورات وحركات التمرد والعصيان وإنه لولا ذلك لما كانت هناك حاجة للجوء الى الثورة والتمرد على النظام الذي هو في أساسه غير شرعي . 4 - إن ثقافة النظام العنيفة ..الظالمة قد انتجت بالمقابل ثقافة عنف تقوم على الرغبة في الانتقام بمعنى أن المجتمع لم يتعرف سوى على ثقافة العنف والعنف المضاد بعيدا ً عن أية مفاهيم للحوار التي تنتج تقدما ً فكريا ً وجل مانعرفه هو المجازر المتبادلة ويظهر ذلك جليا ً في كيفية تغيير السلطة الأموية من قبل الثورة العباسية التي تحولت بدورها الى سلطة ( الخلافة العباسية ) تقوم على نفس الأسباب التي دفعت بها للثورة على السلطة الأموية . والمضحك في الأمر أن السلطتان كانتا تزعمان الأحقية بسبب الأصول القريشية ودرجة القرابة من الرسول الأكرم . 5 - في السلطتان الأموية والعباسية لم يكن هناك أي دور للشعب / المواطن اكثر من الخضوع والموالاة المطلقة وتنفيذ أوامر الحاكمين وخدمتهم دون أن يملك الحق بأي تساؤل لابل أن التساؤل أدخل في خانة المحرمات والكفر ./ إذا استثنينا مرحلة الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي اعتبر بحق خامس الخلفاء الراشدين ولكنه انتهى اغتيلا ً بالسم على يد أقاربه لأنه أخذ بكفة العدل وعمل على اعادة الأمور الى سكتها السليمة / . . لقد اعتبرت السلطة وفقهائها أن أي اعتراض على سلطة الخليفة / السلطان / ولي الأمر .., مساويا ً للإعتراض على ارادة الله وأكثر من ذلك فإنه كان من الممكن أن يناقش بعض المتأثرين بالمدارس الفلسفية المختلفة مناقشة حقيقة الإله وارادته ولكنهم لم يجرؤوا قط على مناقشة ارادة الحاكم ورغباته . ذلك ان الحاكم يعتبر نفسه مالكا ً للأرض وماعليها . الموالاة والمعارضة في مفاهيمنا حميـــر القوافل بداية نرى ضرورة النظر إلى حالتي المعارضة والموالاة بشكل عام وحضاري على أنها ثقافة (قبل أن تكون شكلا من أشكال المواقف السياسية) تصب في مجرى المصلحة العامة , وهي ثقافة يحرزها المجتمع وتتطور بتطور العصر لتترسخ فيه على اختلاف أطيافه وشرائحه في مناخ من الحرية والديمقراطية حيث تتبدل المواقع بين مرحلة وأخرى لتصبح الموالاة معارضة والعكس بالعكس والتنافس يجب أن يكون على من يقدم خدمات أكبر للمجتمع تساهم في تطوره وتوفر له القدر الأكبر من الرفاهية ضمن أجواء من الحوار المنطقي الهادئ يكون المجتمع فيه هو الحكم بين القوى السياسية التي تطرح نفسها على الساحة ومدى تقبله لها من خلال صناديق الانتخابات النزيهة واستطلاعات الرأي المحايدة . فماهي سمات هذه الثقافة في حضارتنا التي نتغنى بها بمناسبة وبلا مناسبة ونصدع رأس العالم بها ؟؟ ونحن أول من يقف حائراً إزاء حقيقتها !!!؟ للإنصاف يمكننا القول أن حضارتنا ؟!! لم تطلق النار على رأس الحصان العجوز لتتخلص منه بل حافظت عليه تاركة له الحرية يجوب الميدان والمرعى كما يحلو له حتى ينتهي بالشكل الطبيعي وربما لمس هذا الحصان العجوز في نفسه بعض القوة استعادها فيعود ليختلط بالخيول الفتية مشاركا إياها مضمارها فارضا عليها في كثير من الأحيان إن لم يكن دائما نمط تفكيره وأسلوبه وربما تمكن من السيطرة عليها ( وهذا ما يحدث غالبية الأحيان) , . بدلا من ترك هذه الخيول الفتية حرة تملأ الميدان حيوية ونشاطا , مستغلا في ذلك مواقع الأبوة وتراث احترام الأكبر , وهكذا يتعرقل نشاط واندفاع الخيول الفتية التي تبقى محكومة بعقلية زمن سابق مضى ولانفع منه ولا يصلح لزمنها . هكذا تتعرقل حركة المجتمع إن لم تتعطل تماما , ويجب أن لا يغيب عن البال أن ثقافتنا الحقيقية التي تعود في أسسها إلى الرسالة الإسلامية المحمدية الأصيلة والتي يزعم النظام السياسي العربي والقوى الظلامية الانتماء إليها , قد حرمت العمل بمقولة ( هكذا وجدنا آباؤنا) ( بالنص) . بمعنى أنها حرضت الأجيال الجديدة على التفكير وفق نمط مستقل يتلاءم وعصرهم بعيدا عن أسر الأفكار الموروثة وأطلقت مبدأ ( لاتقسروا أولادكم على أخلاقكم فقد ولدوا لزمان غير زمانكم ) وبالطبع فان المقصود بالأخلاق هنا هو ( العادات ومنهج الحياة العملية ) وليس الأخلاق بالمفهوم السائد أي القيم الإنسانية النبيلة . مع ذلك فان النظام السياسي العربي بما أرسى من مفاهيم خاصة به قد خالف هذه المبادئ من ضمن مخالفاته لكل حقائق ومنهجية وأخلاقية الرسالة وحقيقة تراثنا الحضاري السابق والذي أخصاه النظام السياسي العربي منذ نشوئه وقطع سلسلة التواصل الطبيعية ., ومخالفاته هذه قد انسحبت على المجتمع لتصبح من ضمن الموروث وبالتالي تعطلت حركة الخيول الفتية وكبح جماحها ومعها حركة التطور الاجتماعي الطبيعية . في حين أن الحضارة الغربية وبدافع ارثها وتجربتها ونتيجة انعتا قها من ربقة الكنيسة كنظام وسياسة و حياة مفروضة كانت قاسية مع الخيول المسنة فلم تلتفت إليها وأطلقت على رؤوسها رصاصة الرحمة مفسحة المجال واسعا أمام الخيول الفتية تجوب الميدان فسيحا رحبا واسعا حرا وفق رؤيتها الجديدة لهذا (الواقع) لا يشاركها أحد مضمارها أو يتسبب بعرقلة اندفاعها ويلزمها بأنماط فكرية أو خبرات قد لاتكون مفهومة منها أو ملائمة لها وهذا بالتأكيد ما أدى إلى حركة التسارع الحضاري المذهل الذي شهده الغرب وما يزال . ونرى بدورنا أنه ليس هناك ما يمنع من الإفادة من حكمة الكبار وخبراتهم شريطة عدم التدخل في حركة الأجيال الشابة بشكل يؤثر في اندفا عتها باتجاه الغد الذي تريد صناعته , وأن يتم الاكتفاء بما تريده هي وما ترغب به تحقيقا لمزيد من القدرة في الاندفاع من الخبرات المتحصلة عبر الأجيال ومن تجارب ثبت نجاحها وما تزال مطلوبة على أن تتناغم وإيقاع آلية العصر وإلا فلا , وعلى اعتبار أن أية عرقلة وتأخير لحركة الأجيال الشابة هي تعطيل لحركة مستقبلها ستؤدي بالتالي بالمجتمع للتخلف عن مجرى الحضارة الذي لا يتوقف ولعقود طويلة . وعليه يصبح من الضروري البحث عن الجوانب السلبية التي أثرت وما تزال تؤثر في حركة مجتمعاتنا وضرورة إظهار هذه السلبيات للجميع دون حرج , لأن من يهرب من سلبياته والإقرار بها ثم مواجهتها سيكون من المستحيل عليه التحرك خطوة إلى الأمام أو الانتقال إلى الجانب الآخر ( الإيجابي ) . ولنتشــارك معا في استحضار صورة أخرى من عمق الذاكرة لما لها من تأثير في السلوك الجمعي , سلطة ومحكومين , موالاة ومعارضة , على حد سواء . لقد اعتدنا عبر تاريخنا على مشاهدة صاحب أو مالك القافلة يمتطي حمارا تنعقد بذيله قياد مجموعة من الجمال على شكل سلسلة , والجمال تسير خلف الحمار صابرة محتسبة !! إذا فالحمار هنا يتولى قياد القافلة أو يقوم بدور الدليل بأوامر من المالك , وهكذا عرفنا أو ترسخت في قناعتنا عبر أجيال أن الحمير هي التي تقود القوافل أينما سارت وحيثما كانت وجهتها . ربما تكون هذه الصورة قد ذهبت بعيدا في الوجدان الشعبي حتى صارت موروثا أصيلا يستحضرها اللاوعي عند أول منبه ليترجمها الوعي إلى صورة على امتداد مساحة الرؤيا فتتجسد مفاهيماً وممارسةً وسلوكاً قد يكون لاإرادياً في كثير من الأحيان وفي أحيان أخرى قد يكون إراديا لأسباب عائدة لعقد نفسية مغروسة منذ بدء الوعي أو موروثة لافرق ؟؟ لقد انسحبت هذه الصورة على الكثير من المشاهد في واقعنا العربي واستمرت على أرض الواقع ولكن بأشكال وأساليب مختلفة وبالسلوك الإنساني لمجتمعاتنا وذلك بفعل أساليب السلطة أو النظام السياسي العربي . هذا النظام الذي قام بتشظية مجتمعاته إلى مذاهب مختلفة ووضع حواجزاً مختلفة بين الطبقات وقام بتقسيم هيكلية الدولة وتوزيع مفاصل السلطة وفقا لرؤيته ثم جاء بأشد مواليه ( موالاة عمياء ) بغض النظر عن إمكانية هؤلاء الموالين وقدرتهم على الإدارة وخدمة المجتمع فهذه ميزات غير مهمة مقارنة بميزة الموالاة ,. وهذا أكثر من كاف لكي يبدو المشهد العام وكأنها عملية تقاسم للحصص والغنائم وأصبحت الدولة مجرد بقرة حلوب يتشاطر النظام ومواليه وأزلامه وتابعيه عملية شفط حليبها بالكامل في الوقت الذي تتشكل فيه طوابير طويلة من الجائعين بانتظار قطرة حليب ولكن دون جدوى . لقد بدت الصورة واضحة تماما كما أعتقد .. فهؤلاء الموالين قد تم توزيعهم على مفاصل الدولة ليتحكموا فيها ويتولوا قيادتها في حين كان النظام يتربع على ظهور هؤلاء ( حمير القوافل ) . إن استمرار هذا النمط ( الصورة ) قد راكم حقدا هائلا لدى الجمال المشهورة أصلا بحقدها الذي لو ترجمته عمليا لدمرت كل ماحولها بشكل لاقبل لأحد به خاصة إذا أصرت الحمير على عدم تبديل مواقعها وأصرت على التمسك بها ( ودرس العراق ليس ببعيد ) . إن المصيبة الكبرى تكمن في أن ( حمير القوافل ) هذه تصر تماما على التمسك بمواقعها لدرجة أنها أصبحت قادرة على التمرد على أوامر المالك ( النظام ) الذي سبق وحدد لها مواقعها مقنعة نفسها بأنها صاحبة الحق , كل ذلك دون أن يفكر أي من الطرفين بقوافل الجمال التي وقفت تراقب هذه المهزلة وهي تتميز غيظا فالجميع كان يتحدث باسمها ويزعم العمل على خدمتها والسهر على راحتها في حين أن الواقع يؤكد أنها في آخر سلم اهتمامات هؤلاء وإنهم يقودونها على غير هدى خاصة وان تاريخ حمير النظام هذه مليء بإضاعة الطريق والهدف على الرغم من أن هذه الصورة لم تعد ملائمة لروح العصر ومشاهده وإيقاعاته المتسارعة إلى حد الإذهال . الأكثر غرابة هو أن المنطق يؤكد على أن الوعي سابق لأي تطور كونه هو الذي يتخيل ويرسم هذا التطور قبل أن ينقله من حيز ( الحلم والخيال ) إلى واقع ملموس , لكنه وبفضل حمير القوافل قد تم عكس هذا المنطق رأسا على عقب وفي ظل بؤر نظامنا السياسي العربي تعطلت حركة الوعي لدينا وصارت هي التي تلهث خلف التطورات وآلية العصر وتقنياته المختلفة من علوم ومعلوماتية ورقميات وبكافة مجالات الصناعة والعلوم بقصد تضييق الفجوة بيننا وبين روح العصر ومجتمعاته المتقدمة وما أفرزته من نظم وأساليب دون جدوى , ولكن استنادا لمسير حمير القوافل وبطء استيعابها القاتل يصبح من المؤكد أن اللحاق بباقي المجتمعات المتطورة وتقصير المسافة الهائلة التي تفصلنا عنها يصبح أمرا مستحيلا وعلى الرغم من كل هذا الخراب الذي سببته لمجتمعاتها فإنها متشبثة بمواقعها حتى أنها أصبحت تتمرد على من وضعها في هذه المواقع كما أشرنا , في الوقت الذي لا يسمع سيدها فيه سوى نهيقها وتسبيحها بحمده . كان لابد من إخراج هذه المشاهد في محاولة للولوج إلى الذهنية العربية خاصة ذهنية النظام السياسي العربي ومواليه لنتمكن من خلالها الإلمام الجيد بثقافة الموالاة وثقافة المعارضة الموروثة في ظل هذا النظام والتي سبق وحددنا أهم أسسها ( في غير هذا المكان ) وهي ( ثقافة القمع والانتقام ) وعلى خلفيته التي باتت هي ثقافة الشارع العربي , وبالتالي إتمام سبر المفاهيم التي ترتكز عليها الذهنية العربية عموما ( سلطة وموالاة ومعارضة) إن وجدت فعلا . من حيث السلطة فان مجتمعاتنا لم تتعرف سوى على نوع واحد من السلطة وإن لبست أزياء مختلفة ( خلافة – سلطنة – إمارة – ملكية _ جمهورية – رئاسية – ثورية ) وقبل ذلك سلطة المستعمر الأجنبي ,( وعلى ما يبدو فهي تعود مجددا هذه الأيام ) . وكل هذه الأشكال مارست القمع والقسر والإرهاب بأسوأ أشكاله ولم تسمح بأي شكل من أشكال الحرية للمجتمع الذي بقي غائبا مغيبا يحكم من فوق بأوامر تصدر عن فرد واحد وحيد أوحد يعطي ويحرم يمنح ويمنع يعفو ويعاقب يهادن ويحارب كل شيء يصدر بإسمه ويلغى بإسمه , ولا ظل إلا ظله .!!! فصار كبير الآلهة يحكم بواسطة آلهة أصغر منه وعلى الجميع أن يسبحوا بحمده , أصاب أم أخطأ فهو مأجور فـــي الحالتين ..؟!! على رأي فقهائه . * هذه هي الثقافة التي أرساها النظام السياسي العربي منذ نشوئه وحتى الآن , لم تتغير ولم تتطور ولم يتعرف المجتمع على أي شكل حضاري من الثقافة أسوة ببقية مجتمعات العالم , إلا ما تسرب إليه منذ بضعة عقود فقط ورغم الرقابة الصارمة . فالاستعمار العثماني سار على نفس النهج معتمدا على تراث النظام السياسي العربي وأضاف إلى التراث رؤيته الخاصة , بحيث سيطرت تماما على ثقافة المجتمع طيلة أربعة قرون وخرج تاركا لنا عادات وإضافات حلت محل ما قبلها وليست من الرسالة في شيء فأسست لكل هذا الفكر ألظلامي المتشدد والمنحرف . أما الاستعمار الغربي فلم تطل مدة إقامته بالرغم من أنه حاول إرساء مفاهيم حضارية لشكل ونموذج الحكم لكن النظام العربي سرعان ما عاد إلى نهجه بزوال هذا الاستعمار الذي قسم المنطقة إلى دويلات تاركا على رأسها وكلاء له . أما المعارضة فلم تقم لها قائمة كون النظام قد عاد إلى سابق عهده وتراثه ينهل منه أسلوبه الخاص في الحكم فحرم أي صوت أو رأي آخر . بنفس الوقت فان القوى التي تشكلت كمعارضة عادت لما سبق لتغذي الشرائح التي تؤيدها بالحقد والأحقية بالاستيلاء على السلطة على الرغم من الشعارات التي رفعتها عن العدالة والاشتراكية أو الديمقراطية والحرية وسيادة القانون ..الخ ., لكنها وعندما وصلت إلى السلطة في النصف الثاني من القرن العشرين وبدلا من ترجمة شعاراتها دخلت في دوامة الانتقام ومطاردة القوى السابقة ثم انتقلت بعد ذلك لتكميم الأفواه ومطاردة كل من ينتقد أو يعارض حتى ولو كان من بين مؤيديها السابقين أو من قواعدها وكوادرها لتفرز بعد ذلك نخبتها الخاصة التي تحكمت بكل شيء وجيرت إمكانيات المجتمع لخدمتها . إذا فإن المعارضة وتاريخها لدينا يؤكد أنها لم تؤسس لأية ثقافة أو أفكار وقواعد حضارية (عدا شريحة قليلة منها بقيت محاصرة ومطاردة على مر القرون ) لكنها زرعت عنفا مقابل العنف فلم يترك لها النظام الذي كان يقتل على النوايا أي خيار آخر . وتتابعت ثقافة القمع والانتقام التي تطورت أشكالاً وأساليباً من قبل الطرفين . باختصار فان المعارضة اليوم في مجتمعاتنا ليست أكثر من رد فعل خال من المنهجية ولاننكر أنها الآن تبحث عن منهجية لكن تعدد رؤاها وتناقضاتها أفقدها أية مصداقية ودفع بالبعض منها الى خانة مرفوضة وطنيا ً , لأنه وبسبب الانتقام من عنف الأنظمة وتعدياتها قد عميت عن رؤية الواقع وعن إيجاد السبل السليمة للتوجه نحو تثقيف المجتمع وتلقينه كيفية فرز ما أدخله النظام تاريخيا ً من انحراف على ثقافته ومنظومته الأخلاقية , كما أنها لم تتمكن من تثقيف نفسها وتطويرها بحيث تواكب التطور الحضاري الطبيعي الذي يحصل من حولها , فكانت التطورات تفاجئها وتشلها وتقعدها عن الحركة ولم نراها تقدم نفسها للمجتمع كحامل حضاري ولم تطرح أمام المجتمع أي برنامج فكري , اقتصادي , سياسي تلزم نفسها به وتتبناه وجل ما طرحته أنها كررت الحديث عن أخطاء النظام التي يعرفها القاصي والداني وحتى أن النظام يعترف بها علنا ولا ينكرها في بعض الأحيان . وبالرغم من أن هذه المعارضة في ظروف سابقة مختلفة قد مالأت النظام وأظهرت التحالف معه تحت شعارات قومية أو اجتماعية ( طبقية ) ..الخ إلا أن هذا النظام لم يمنحها ثقته وبقي يتعامل معها بحذر وتوجس في الوقت الذي كانت فيه المعارضة والأنظمة تتسابق لكسب ود القوى الظلامية وتتحالف معها وتلبية طلباتها سرا وعلنا وكان النظام يمنحها هامشا من الحرية لم تحصل عليه القوى التقدمية والحضارية والعلمانية حتى الآن . ذلك أن القوى الظلامية وبزعم الدفاع عن الدين وبسبب تخلف المجتمع القسري قادرة على تعبئة بعض الشرائح بشكل أعمى بمواجهة القوى التحررية بزعم حماية الدين من الكفر والإلحاد والارتداد خاصة وان هذه القوى الظلامية كانت وربما ما تزال تحظى بتغطية ودعم لا محدود من القوى الخارجية وعلى رأسها النظام الأمريكي , فطيلة ما أتفق على تسميته بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي استعملت القوى الظلامية ( المسماة بالإسلامية والتي لاعلاقة لها بالإسلام حقيقة ً) ككلب حراسة شرس بيد النظام الأمريكي يشهرها بوجه أي من بؤر النظام السياسي العربي التي ترغب بالإنعتاق من السيطرة والتحرر من الوصاية للتوجه وطنيا بما فيه مصلحة مجتمعاتها . تحت عناوين ومزاعم الوقوف في وجه المد(الشيوعي ) وحماية المجتمع من الكفر والإلحاد ؟!!. والواضح أن المعسكر الغربي وعلى رأسه النظام الأمريكي كان يعد هذه القوى بإيصالها إلى السلطة دون أن يحقق لها ذلك بالفعل , مع ذلك فإن المعسكر الغربي قد تمكن من إيجاد وخلق حالة من التنسيق بين هذه القوى الظلامية وبين البؤر الأوتوقراطية في النظام السياسي العربي للوقوف بوجه قوى التحرر والحدا ثة داخل المجتمع وخارجه فكانت هذه القوى تنفذ ما يخجل النظام السياسي العربي وحتى الأمريكي من تنفيذه , من تصفيات جسدية واغتيالات لنخب المجتمع وقياداته التحررية وخبراته الثقافية الاقتصادية والمهنية والسياسية , ولما كان النظام السياسي العربي بحاجة ماسة لإرضاء النظام الأمريكي فقد عمل على إبقاء نوع من العلاقة بينه وبين القوى الظلامية وعدم المساس بها أو إزعاجها سيما وأنها كانت تقدم خدمات جلى للمعسكر الغربي بما فيه بؤرته الصهيونية العنصرية المسماة إسرائيل . ونتيجة لضيق أفق النظام السياسي العربي وقصر نظره ظن في نفسه أنه قد أرضى أمريكا بذلك ناسيا عن عمد أو عن غباء أن مصالحها هي التي تحكم علاقاتها . والواضح الآن أنه وبعد أن انتهت الحرب الباردة بانتصار المعسكر الغربي بدأت أمريكا بالتخلي عن القوى المتخلفة الظلامية ( كلب الحراسة ) هذا بعد انتهت مدة صلاحيته ومعه الكثير من بؤر النظام السياسي العربي وذلك لإيجاد كلاب حراسة جديدة وبديلة فقد فرضت مصالح النظام الأمريكي خلق أساليب جديدة وإيجاد وجوه جديدة متطورة وقادرة على التلاؤم مع التوجهات العالمية الجديدة .وفقا للرؤية الواردة في ( بروتوكولات حكماء صهيون ) والتي يجري تطبيق كل ماجاء فيها بالحرف الواحد , وقد انتقل التطبيق الآن إلى العلنية بعد أن كانت سرية جداً وكانت الصهيونية تنكرها . على كل حال هي لم تتخلى عنها نهائيا ً ولكنها غيرت في مهامها بحيث توجد له مبررات التدخل واستمرار بسياسته الجديدة ( الحروب الاستباقية ومزاعم مكافحة الإرهاب ) هنا بدأ النظام السياسي العربي بكافة بؤره يكتشف رداءة المستنقع الذي غرق فيه فعندما حاولت بعض بؤره الانفتاح على القوى الوطنية وتحسين إدائها لمصلحة مجتمعها إنبرت لها القوى الظلامية لإعادتها بالمطلق تحت سقف الهيمنة الأمريكية , وقد تجلى ذلك في مصر على وجه التحديد وما تزال الجزائر تعاني الفظائع الوحشية التي ترتكبها هذه القوى , وقبل ذلك عانت سوريا من إجرام هذه القوى عندما رفضت توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل وفق نمط ( كامب ديفيد ) . والغريب في الأمر أن بعض القوى السياسية التي تعتبر نفسها من قوى المعارضة قد ابتلعت الطعم واعتبرت أن هذه القوى الظلامية من المعارضة أيضا فتحالفت معها بزعم تشكيل جبهة موحدة رافعة ألوية الحرية والديمقراطية . ولنتصور بعد ذلك شكل الحرية ونوع الديمقراطية التي تنادي بها هذه القوى التي كانت اليد الضاربة للنظام السياسي العربي منذ نشوئه وانقلابه على الرسالة الإسلامية المحمدية النبيلة بقيمها وتطلعاتها الإنسانية وساعدت على دفن هذه القيم وإحلال أفكار منحرفة متشددة غبية بديلا عنها ثم عمدت إلى إغتيال ومطاردة النخب المثقفة في المجتمع في كل مرة يكون فيها هذا المجتمع على أعتاب نقلة حضارية , هذه القوى الظلامية بتاريخها الأسود المقرف تصبح فجأة قوى ليبرالية حضارية معارضة تنادي بحرية لم تؤمن بها يوما ولن تؤمن بها ومع ذلك انظمت إلى تحالف أطلق على نفسه تسمية ( معارضة ) ..؟!! وبدأت بضخ أكاذيب لها أول وليس لها آخر زاعمة أنها قد ساهمت في تثقيف المجتمع وأنها قد سبق لها ورفعت شعار تحرير المرأة و ساهمت سابقا في رفع شعارات الحرية والمشاركة الديمقراطية بالرغم من أن حاضرها مايزال يكشف ماضيها !!!. فما هي هذه المعارضة على حقيقتها : عندما تهيأت الظروف لهذه المعارضة كي تطل برأسها إكتشفنا أي موروث يعشش في رؤوس قسما كبيرا من أطرافها , فثقافة القمع متأصلة حتى العظم لدى الجميع حتى في مركز خلايا كل منهم وحصر الصراع بين هذه المعارضة المفبركة وبين السلطة ومواليها . بينما المجتمع بكافة شرائحه هو الغائب الوحيد عن أدبيات هؤلاء جميعا ًوإن حدث ذلك فمن باب التنويع اللفظي ورفع العتب , ويمكننا أن نتجرأ ونؤكد على أن هؤلاء لم يلحظوا أي إهتمام جدي بالمجتمع رغم العبارات والمصطلحات الطنانة والشعارات الجوفاء التي رددوها في أدبياتهم والتي يتشدقون بها وكأن الحرية والديمقراطية التي ينادون بها مفصلة على مقاساتهم فقط أو كأنها سلعة مسروقة منهم شخصيا وهم يعملون على استردادها لا أكثر ولا أقل , هذه المعارضة أطلت برأسها من خلال أحقيتها بالسلطة سنداً لفشل النظام السياسي العربي بشكل عام فرأوا أن القطيع جاهز لنقل ملكيته وإنهم على إستعداد لإبرام عقود البيع والتنازل هذه , وليس القصد هو تطوير المجتمع ( القطيع) إذ أنهم لم يتقدموا بأي برنامج يتضمن ما يشير إلى عملية التطوير وكيفية إرساء أسس الحرية والديمقراطية وثقافتها في المجتمع كما لوحظ أن هذه المعارضة لاتملك أية مفاهيم واضحة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتشدق بها سوى بعض المصطلحات والعبارات التي استعارتها من الخارج ورغم ذلك فقد أفرغتها بممارساتها البهلوانية من مضامينها الحقيقية . لقد كان هناك مجموعات من الثرثارين مدعي الثقافة تزعم المعارضة إلا أن مفهوم المعارضة لديها غائم وينطلق من دوافع وأسباب شخصية بحتة والواضح أنه إذا انتفت هذه الأسباب توقفت عن الثرثرة وأصبحت خارج المعارضة وربما انتقلت إلى الموالاة , عدا زعم الثقافة .. واتضح أن هؤلاء لا يمكنهم أن يدللوا على مستواهم الثقافي إلا من خلال مجموعة كبيرة من المصطلحات يرددونها كالببغاوات ولا يدخل ذلك ضمن مفهوم الترف الفكري على مساوئه وهم ينكرون ثقافة غيرهم إذا ما رفض استعمال هذه المصطلحات حتى ولو كان يتعامل مع معانيها أو مرادفاتها وعلى الرغم من افتضاح ثقافتهم المزيفة وجهلهم بمعاني المصطلحات لكنهم يصرون بإلحاح عجيب على استعمال المصطلح بلفظه الأجنبي وعلى الرغم من أن المواطن العادي ورجل الشارع الذي يستمع إليهم هو بحاجة لمعنى المصطلح ومضمونه , وللأسف فإن هؤلاء الثرثارين قد تمكنوا من جر بعض المثقفين الجادين الملتزمين في بعض الأحيان فوقعوا في الفخ وراحوا يرددون المصطلحات كما هي دون الاهتمام باختلاف السويات الثقافية وهذا ما جعل حوارا تهم أشبه ما تكون بحوارات الطرشان . (إن المزعج في الأمر والمثير للسخرية بآن معا هو أن بعض مثقفينا الذين نحترمهم يدللون على صدق وصحة تحليلاتهم مستشهدين بأسماء مثقفين غربيين وكأنهم يقرون بعدم أهليتهم في التحليل والبحث أو أن أحدا لن يستمع إليهم مالم يرد في بحوثهم أسماء مثقفين أجانب تدليلاً على صحة ما أوردوه , فإن كان ذلك صحيحا فإنه إعتراف بعجزهم عن فهم واقعنا. والإدانة هنا توجه إلى الباحث والمتلقي على حد سواء ., ونرى أن الباحث الجاد والمثقف الملتزم هو الذي يرى واقعه بعيونه هو وليس من خلال رؤية الغير وهو الذي يتعامل مع واقعه بمنتهى البساطة دون الحاجة إلى أي موزاييك , وهو الذي يخاطب عقل المواطن ووعيه إذا كان يرى أنه جزء من هذا المجتمع جاد في خدمته هذه وتطوير مستواه )وتأكيدا على ثقافة القمع المتأصلة في ثقافة هذه المعارضة فقد لاحظنا من خلال ممارساتهم وسلوكياتهم في علاقاتهم ببعضهم البعض أن العقلية التي تتحكم بكل ذلك لاتقل شراسة عن عقلية بعض أطراف النظام السياسي العربي إن لم تكن تفوقها شراسة فيما لو قدر لهؤلاء الوصول إلى السلطة لقد أثبت القسم الأعظم من هؤلاء أنهم يعانون من حالة شيزوفرانيا متقدمة وخطرة لم يعد ينفع معها أي علاج سوى الحجر , فهم الأكثر قدرة على ممارسة القمع والقهر الفكري وتبريره في الآن عينه ؟؟!! وإظهار العكس أيضا !!ومن خلال ملاحظة تصرفات هؤلاء وأقوالهم التي أنتجت إنقسامات متتالية في مرحلة زمنية قصيرة نسبيا يتأكد أي نوع من القمع والإرهاب الفكري الذي يمارسه هؤلاء والذي أنتج هذه الإنقسامات في الوقت الذي يتباكى فيه هؤلاء على الحرية !! فأية حرية هذه التي يؤمن بها هؤلاء ؟؟ لقد لاحظنا أن كل منهم يرى في نفسه عبقري زمانه الأوحد وكل منهم يرى أنه صاحب الفكرة والنظرية والمشروع النهضوي وصاحب التحليل السياسي الفذ فإذا تعارض منطقه مع منطق معارض آخر فإن الاتهام جاهز ليصبح هذا الأخير خائنا وعميلا للسلطة ومتآمرا عليه وعدوا للشعب ..الخ . وكل منهم يتحين الفرصة كي يكون الزعيم الأوحد والقائد الشعبي الذي يحيط به المعجبون بشخصيته وأفكاره وينتظر بفراغ صبر تشكل فرق المداحين به وبأفكاره والمتغنين بمواقفه ومواهبه !!؟؟ فبماذا يتفوق عليه ( ليش فاليسا ) ؟؟ مثلاً وهو يذهب في ذلك لمعاتبة أمريكا على تبني فاليسا وعدم تبنيها له بنفس طريقة تبنيها لفاليسا أو سكاشفيلي . , وآخر عمل على استفزاز السلطة بكافة الأشكال وبطروحات مليئة بالشتائم والضخ المذهبي والطائفي كي يتم استدعاؤه وتوقيفه عله يصبح بطلاً شعبيا وضحية تكتب فيه القصائد وتنتشر صوره على الجدران ليخرج محمولا على الأكتاف ؟؟! ولكنه عندما خرج وحيدا صار الشعب ناكراً للجميل ولا يستحق التضحية . . هذا ماحصل بالفعل . إنها ثقافة القمع المتأصلة في النفوس والتي تمكن النظام السياسي من غرسها وتجذيرها منذ بداية نشوئه وحتى اللحظة , هذه الثقافة التي أفرزت وعممت عقدة الأنا , كيف يمكن لمن تشربها أن يتفهم ثقافة الحرية والديمقراطية ويتصدى لحمل رايتها ويترجمها سلوكا وعملا ... ؟؟؟ أليست السلطة والسلطة فقط هي الغاية والهدف لهذه المعارضة ؟؟ وبأسلوب لا علاقة له بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة كما يتشدقون !! ( نحن هنا لسنا في معرض الدفاع عن السلطة ) فإذا كانت السلطة سيئة ؟ هل نستبدلها بالأسوأ ؟؟ منطق غريب !! والتساؤل هنا يفرض نفسه وهو : كيف تتحالف قوى الحرية المزعومة مع قوى الظلام ؟؟ الملوثة أيديها بدماء المجتمع على مساحة الوطن العربي . هؤلاء الذين مارسوا القتل وعمليات الإغتيال والتفجيرات التي طالت النساء والأطفال والشيوخ وفجروا الحافلات ودربوا عناصرهم على إطلاق النار على عمال النظافة البسطاء ثم قاموا بإحراق المؤسسات العامة , هؤلاء كيف يقدمون أنفسهم كقوى معارضة يتشدقون بالحرية والديمقراطية ويتحدثون عن تاريخ من المشاركة الديمقراطية والنضال الوطني وعن تحرير المرأة وتعليمها .؟؟ ونشر التعليم ضمن المجتمع !!! وأعمالهم في الجزائر والعراق لم تتوقف بعد .. هل هم ( يستغبون المجتمع ) أم أنهم يعتقدون أن المجتمع قد ينسى ممارساتهم الاجرامية المشينة هذه وفوق ذلك يتباكون على أنهم ضحايا .!! أما هؤلاء الضحايا الذين سفكوا ويسفكون دمائهم يوميا ً بما فيهم نساء وأطفال أبرياء فهم يتناسونها ويريدون من الجميع نسيان ممارساتهم وجرائمهم هذه وتجاوزها ؟؟!!! أليسوا هم أنفسهم الذين دعموا أعمال الزرقاوي ثم البغدادي والمقدسي وبن لادن وهم الذين يوفرون المبررات تلو المبررات للقوات الأمريكية والإسرائيلية في العراق وفلسطين وغدا في مكان آخر.. لماذا نفاجأ وفي كل مرة تحشر فيها أمريكا أخلاقيا ً أمام العالم بعمليات ضخمة تشد اليها الأنظار وتلهي العالم . ؟؟؟ أليس هم أنفسهم من يوزعون الكفر والإيمان ذات اليمين وذات الشمال ويمنعون عناصرهم وأنصارهم من الإطلاع على ثقافة الآخر ويصدرون الفتاوى بتحريم ذلك أليس هم هؤلاء أنفسهم الذين تنضح كتبهم وأدبياتهم بشتم الآخرين ووصمهم بالكفر وفتاوى تبيح سفك دمائهم كما تبيح أعراضهم وأموالهم , أليس هم هؤلاء أنفسهم من يتحدث بالطائفية والمذهبية ويعمل على تشظية المجتمع بكافة الوسائل والأساليب وصادروا صلاحيات ( الله عز وجل ) , أليسوا هم أنفسهم الآن من يرسل عضوات من تنظيمه في الأسواق للتحرش بالنساء والفتيات وتوجيه الإهانات لهن لإرغامهن على ارتداء الحجاب ..؟؟؟؟!!! ( فهل هم حماة الدين فعلا ً والمدافعون عن الله عزوجل .. وهل الإله بحاجة لدفاع هؤلاء ..هم يخالفون حقيقة ً أبسط مباديء الإيمان وهي قدرة الله تعالى عما يهرفون ) لاأعتقد إلا أنهم المشوهين للدين وحقيقة الإيمان فالتشدد لاينتج إلا تشددا ً بالمقابل يترك الناس ضمن دائرة جهنمية من الصراع وردود الأفعال أول ماتسيء إلى نقاء الإيمان وحقيقته .. ومع ذلك كله ينافقون ويتحدثون عن الحرية والديمقراطية ويزعمون أنهم قوى تغيير.. عندما تحشر مصالحهم وتتكشف حقيقة النوايا , فهل هم بالفعل قوى تغيير أم قوى تأخير ؟؟!! مع ذلك كله فان هذه المعارضة الهزيلة تعمل على تسمين خصرها بهؤلاء بغض النظر عن الشعارات التي ترفعها هذه المعارضة ؟؟؟ فهل أمنت هذه المعارضة من ألا يعود هؤلاء إلى سلوكهم الهمجي المتخلف إذا توفرت الظروف الملائمة لهم ؟؟ أليس هؤلاء هم من ينادي بحكم الخليفة , وأمير المؤمنين !!!! كما عرفناه في عصور الظلم والانحطاط ..وأصول النظام السياسي العربي وليس بأصول الرسالة التي هي بالتأكيد المنظومة الأخلاقية والمفهوم الإنساني الحضاري ؟!! نحن نعرف بما ذا سيجيب هؤلاء ؟ ولكن من يصدق؟؟!!. ولكننا نسألهم جميعا ً .. كيف أعلنوا بعد حربي لبنان وغزة وقوفهم ضد المقاومة وتآمروا عليها بكل صفاقة ووقاحة وخسة ..لماذا يعادون المقاومة الوطنية في العراق .. لماذا يتشددون في الضخ المذهبي والطائفي وبلا هوادة ..؟ وعلى الناس أن تعي تماما ً حقيقة هؤلاء ومايفعلون فلا طائفية ولا مذهبية على الاطلاق هناك قوى وطنية مقاومة و معادية للقوى الأمريصهيونية من كافة المذاهب والطوائف ..وهناك قوى خائنة ملتزمة بالمشروع الأمريصهيوني من كافة الطوائف والمذاهب والانقسام محصور فقط بين الوطنية والخيانة ولاشيء آخر . . حتى أنه لاعلاقة له باختلاف الرؤى ووجهات النظر .فإذا كان بديل النظام هو هذه القوى الظلامية وحلفائها من الخونة والتي باعت نفسها للشيطان وما تزال تعرض نفسها على بسطات الأرصفة , وتأتينا كل يوم بقناع جديد وتحت عناوين وأسماء جديدة أو تتبرأ من منظمات ومجموعات مجرمة حاقدة وتزعم أنه لا علاقة لها بهم في الوقت الذي نعرف فيه تماما أنها هي التي أنتجتهم وأخرجتهم من رحمها لكي تخدعنا . إذا كان البديل هو هؤلاء مع عودة إلى العصور الوسطى .فليذهب هؤلاء إلى الجحيم , لأن جحيم الأنظمة سيكون أفضل بكثير من جنة هؤلاء ( مع استبعادنا للطرفين لأنهما يتنافسان على الإساءة واستعباد البشر ) . ومن جنة هكذا معارضة تافهة وهزيلة ؟؟ فيما لو تقلصت الخيارات إلى هذا الحد ؟!. هناك قسم آخر من المعارضة وهي وطنية وشريفة ومقاومة طرحت هموم المجتمع وعلى رأسها التصدي ةمقاومة كافة أشكال الهيمنة وحملت لواء مكافحة الفساد هادفة تطوير المجتمع وإصلاح شؤونه ودفعه باتجاه مواقع حضارية متقدمة على أسس أخلاقية وتنادي بترسيخ سيادة القانون بحيث يكون فوق الجميع دون إستثناء .. وتقف مع كل مقاومة تستهدف الصهاينة والأمريكي المحتل حصرا ً, هذه المعارضة التي تطالب باجتثاث الفساد من جذوره وتتقدم بدراسات وحلول لكافة القضايا الشائكة وإلغاء الامتيازات والاستثناءات في الدولة والمجتمع وتقديم الكوادر الوطنية الواعية والمثقفة والمتخصصة لتأخذ دورها في كافة المجالات , هذه المعارضة ضاعت أصواتها في زحمة الضجيج والجعجعة الفارغة التي أنتجتها تلك المعارضة الأخرى التي تحالفت مع الشيطان والقوى الظلامية ضد مجتمعها ووطنها وقبعت في حضن الأمريكي الذي يمولها ويدعمها لوجستيا ً وبكافة الأشكال الأخرى . ومن الممكن لهذه المعارضة أن تتلاحم داخليا في عملية التطوير الاجتماعي الحقيقي ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين ثم طرح وجهة نظرها على الشارع في كيفية تحديث بنية الدولة وطرح تصحيح الموروث الثقافي من خلال حوار بناء يساهم فيه الجميع وتشارك فيه كافة شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتها وتوجهاتها يطرح فيه كل شيء على بساط البحث للوصول إلى نقاط مشتركة تعزز اللحمة الوطنية وتلبي رغبة المجتمع ضمن مناخ من الحرية وديمقراطي حقيقي لا تعبث به القوى المتضررة من التغيير داخل السلطة ويحميه قانون ومؤسسة قانونية سليمة وخالية من الشوائب التي أفقدتها صدقيتها أمام المجتمع بشكل عام وهكذا يتم التأسيس لمرحلة جديدة من البناء الشامل . اجتماعيا , سياسيا , اقتصاديا بحيث تتدعم القدرة على مواجهة الأخطار , ذلك أن الإصلاح الحقيقي لايمكن أن يتم بقرارات تصدر من الأعلى فقط دون تعاون كافة القوى والشرائح الاجتماعية والسياسية . مع كل ذلك فإن أية إجابة تفتقد القدرة على الإقناع مهما بلغ صاحبها من الحنكة والمقدرة أمام حق من تسببت الأجهزة الفاسدة بإهدار كرامته وكرامة أبنائه أو والديه أمام عينه وإذلاله والإساءة لإنسانيته ومحاصرته وتجويعه ولفقت له هذه الأجهزة مختلف التهم لتبرر سلوكياتها الدنيئة وضمان صمته الدائم ويبقى حق الضحية ثابتا في الانتقام ومعاقبة كل من ساهم في ذلك لا لسبب سوى الدناءة واللهاث خلف المكاسب الشخصية والاستيلاء على حقوق الضحية . وهنا نتساءل : أين كانت تلك المعارضة التي تمتعت بالدعم اللوجستي الخارجي ( الأمريصهيوني ) عندما كان يحدث كل ذلك على مرأى ومسمع ؟؟ لماذا لم نسمع كلمة احتجاج واحدة ضد كل تلك الممارسات القذرة والحقيرة للنظام السياسي العربي من المحيط البائر إلى الخليج العاثر .؟!! اللهم إلا بعض الأصوات القليلة التي برزت كالجزر الصغيرة وسط هذا المحيط البشري والتي دفعت أثمانا ً غالية . مع ذلك لم نسمع أي صوت لهذه المعارضة ضد كل تلك الممارسات ذلك لأنها كانت تمد أيديها لهذا النظام أو ذاك وتتعاون معه مستفيدة من عطايا السلطان الأوحد الرمز , الملهم , القائد , العبقري , ولي الأمر , ظل الله , المحيي والمميت , المغفورة خطاياه . أما ضحاياه من الباحثين عن لقمة الخبز وقليل من الكرامة والإنسانية ونسمة من حرية فهم خونة وعملاء ..!!! إذا هذه هي المعارضة التي خدعت المواطن ووقفت إلى جانب النظام السياسي العربي في بؤره المشبوهة والتي اعتمدت على تمويله لها الى جانب القوى الأمريصهيونية بتحالف غريب عجيب , وهي التي تحمل الآن رايات الحرية والديمقراطية والليبرالية المتصهينة !!! . كما أسلفنا فإن مفاهيم المعارضة والموالاة في المجتمعات المتحضرة تنجم عن ثقافة راكمها المجتمع بقيادة نخبه الواعية المثقفة عبر أجيال عدة وضمن أطر متعددة أهمها , تقديس حرية الفرد والمجتمع واحترام حقوقه وحمايتها واحترام القانون وسيادته , بحيث تصبح هذه الثقافة سلوكا غريزيا يساهم في استمرار عملية التطور ولا يتحول صراعا ماديا بين موالاة ومعارضة ينجم عنه رابح وخاسر . , لأن الصراع في المجتمعات المتحضرة هو مجرد تنافس ديمقراطي بحت يتجلى في توفير أفضل الخدمات للمجتمع وتقديم كافة الأفكار القابلة للتطبيق والتي تساهم في رفع السوية الاجتماعية وتفعل احترام إنسانية الإنسان الذي هو ركيزة لايمكن الاستغناء عنها , ولايمكن لأحد التجاوز على حقوقه مهما بلغت مكانته . إن مجتمعاتنا لم تتعرف على هذه الثقافة إطلاقا لأن الحرية كالكفر من المحرمات أو المحظورات وثقافتنا التي أسس لها النظام السياسي العربي كما بينا هي ثقافة قمع وانتقام فقط ؟ وبالرغم من ذلك تنبري بعض هذه المعارضات الفارغة التي لم تتقن سوى ممارسة الترف الفكري على أرصفة المقاهي ومد اليد للتسول من هذه البؤرة أو تلك من بؤر النظام السياسي العربي لافرق لديها كي تلقي بثرثرتها في جعبة من يدفع أكثر . هذه المعارضة العقيمة التي لم تضم إلى صفوفها إلى جانب القوى الظلامية سوى المعقدين والعاجزين الذين يعانون من عقم فكري فيرددون كالببغاوات ما يقال لهم , والذين يعانون من كافة أشكال الأورام الديمقراطية وانحراف في الرؤيا وعمى الألوان والأنيميا الوطنية والأيديولوجية . لماذا المسحوقين والمظلومين هم المطالبون بالالتزام بالوطنية والقومية في ساعات الشدة والجد في الوقت الذي لم يترك فيه النظام السياسي العربي أي شكل من الموبقات إلا وارتكبه ؟؟ أهكذا يكون الإلتزام والوطنية ؟؟ فلا كانت الأوطان التي تهدر فيها الكرامات والحقوق ويذل الإنسان ولا كانت هذه الانتماءات ..!؟ لماذا وعندما يبحث المظلوم عن ناصر له تصبح الأوطان في خطر وتقوم القيامة ؟؟ ألم يؤسس النظام السياسي العربي عبر تاريخه الطويل ومعه قوى الظلام المنحرفة لكل ما يحصل اليوم ولكل هذه الأخطار التي بدأت تعصف بالمجتمعات والأوطان ؟؟ إنه النظام الذي تأسس انقلابا على أشرف رسالة إنسانية سماوية في التاريخ البشري وأساء بالغ الإساءة لحملتها وعلى رأسهم النبي الأكرم (ص) واستمر في غيه عبر التاريخ مصعدا الظلم والعنف بأبشع صوره معاديا للحرية بأبسط أوجهها , هو الذي جر على هذه الأمة كل هذه الويلات . بدءا من وجوده , مرورا بغزو المغول والتتار والحروب الصليبية فالاستعمار العثماني ثم الأوروبي وضياع فلسطين وقضم أطراف الوطن كل ذلك ترافق مع إذلال المواطنين لدرجة تعويدهم على الذل والبلادة وفقدان الإحساس بكل شيء وكل ما حدث ويحدث وسيحدث مستقبلا . أما الداء الذي لاينفع معه أي دواء فيكمن في استمرار هذه العقلية التي بني عليها النظام السياسي العربي , رافضا تغييرها ولو من باب تقليد الآخرين على الأقل. مسببا في تقسيم مجتمعاته مذاهبا وشيعا وما يسمى خطأ ً( بالأصولية) أو القوى الظلامية المنحرفة والغبية المتخلفة , فكل هذا المطر ألحامضي المدمر من ذاك الغيم الملوث الفاسد الذي أنتجه هذا النظام وما يزال ينتجه بإصرار غريب عجيب وكأن هناك حالة عداء متأصلة بينه وبين هذه المجتمعات المنكوبة به . أما هذا البكاء الذي نسمعه الآن من هذه المعارضات المصنعة مسبقا والتي قفزت إلى الواجهة قاطعة الطريق على القوى الخيرة في المجتمع ليس أكثر من ( دموع التماسيح ) وهو بكاء على المصالح والامتيازات والمنافع وليست هناك أية أسباب أخرى لكل هذا التنظير الذي يثرثر به مثقفوا الأرصفة والمقاهي والملاهي وممارسة ممجوجة للترف الفكري الغث والهزيل وللباحثين عن عظيمات يلقيها لهم سدنة النظام السياسي العربي الذي يصر على نمطيته الشاذة وتفكيره المتخلف برغم كل هذه الصدمات والفشل الذريع الذي تشجعه عليه هذا الأشكال القزمة من المهللين والمصفقين والمنظرين لإنجازاته العظيمة .. وأية إنجازات ..؟؟!! والأكيد أن لا أحد من هذه (المعارضات ) قارب الحقيقة في طروحاته لذلك لم يبق أمام المواطن ما يخسره أكثر ولم يبق أمامه من حل سوى الإلتزام بالجرأة في التعامل مع الحقائق كما هي ( حقائق هذا البؤر المتفرعة عن النظام السياسي العربي وتحمل عقليته وحقائق هذه القوى التي برزت تحت اسم المعارضة ) وتعرية كل ذلك دون خوف أو وجل بعد أن وصل إلى المرحلة التي لن يكون بعدها أسوأ مما كان ويكون على أرض الواقع وعلى مرأى ومسمع فكل الأقنعة قد سقطت ومن يكذب أو يخادع فإنما يكذب على نفسه ويخادع نفسه , وعليه أن يسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية المجردة فلم تعد هناك أية ضرورة للممالأة والرتوش واستعمال العبارات والمصطلحات الديبلوماسية القابلة للتأويل . فبعد هذا العري الفاضح المفضوح , لم يعد لدينا ما يستحق التستر عليه خاصة وإن الإحساس بالخجل أمام الواقع والماضي وتجاه بؤر النظام وتجاه الموروث قد مات وانكشف المستور كله وانتهى الكذب وتحللت أو ذابت كل الأصبغة التي تراكمت عبر قرون طويلة والتي كانت تجمل الوجه القبيح . إن مواجهة الواقع والماضي بحقائقه المرة والمريرة قد بات ضرورة ملحة , هذا إذا أردنا إنقاذ ما يمكن إنقاذه وولوج المستقبل الذي يحفظ لأجيالنا مكانا تحت الشمس وبشيء من كرامة . فمن الواضح أن أية مكابرة على الحقائق وتغليف القباحات بالعبارات المبهمة وإلقاء التبعة على قوى خارجية سيكون بالتأكيد بمثابة رصاصة الرحمة في رؤوسنا وسيكون ذلك هو الأسوأ الذي سيمنعنا من ملامسة المستقبل وإلـــى الأبــد . فكل هذا الانهيار المخزي لم يعد يحتمل أية مجاملات وانتظار ما لن يحدث على الإطلاق ( لأن زمن المعجزات والأقدار العظيمة قد انتهى ) ولن يحتمل أية أكاذيب على الذات وعلى الغير وإدعاء ما ليس فينا حقيقة ولم يكن فينا في يوم من الأيام , أما السماء فلن تساعدنا مالم نساعد أنفسنا ( والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) . لقد بات ضرورة ملحة جدا أن نتمكن من إيجاد العلاج الملائم ومعرفة كيفية استعماله لمكافحة كافة الأمراض التي تنخر بمجتمعاتنا ووضعتها على حافة الموت وعلينا أن لا نخجل من الإعتراف بحقيقة هذه الأمراض وأسبابها ومسبباتها بـدلا من التأوه والشكوى بوتيرة مملة أزعجت العالم وتدفع به للتخلص منا على اعتبار أننا قد أصبحنا عالة عليه وعلى الحضارة الإنسانية وأنه لا أمل من شفائنا , هذا إذا استمرينا كمجتمعات وأنظمة بالمكابرة ( حسب العادة ) فننكر المرض ونرفض العلاج والمشكلة أننا في موقف من يكذب على من يعرف أنه يكذب . إن هذا الذي يحدث لايمكن أن يحدث إلا في الحالات التي يعود فيها المرض لأسباب مخزية فيزعم المريض أسبابا غير الحقيقة حتى يصل به المرض إلى مراحل متقدمة لاينفع معها أي علاج ونحن قد قطعنا أشواطاً في هذا الإتجاه بالتأكيد. كما أن الواقع يؤكد أن هذه هي حقيقة أنظمتنا أو نظامنا السياسي العربي وحقيقة مجتمعاتنا ( شاء من شاء وأبى من أبى ) . ولنتوقف فورا عن ضخ المزيد من الأكاذيب والأوهام وتزييف لحقائق ليس لها وجود إلا في مخيلة مريضة معقدة , زاعمين حضارة ليس لها أي ظل على أرض الواقع وقد قطعنا أية صلة لنا بها منذ ظهور نظامنا العتيد ففقدنا حق الانتماء لها لأنها صارت فعلا من حق الإنسانية جمعاء . ويكفينا كل هذا الموروث المخجل والمخزي الذي أنتجه النظام السياسي العربي وفقهائه المنحرفين الذين أفرغوا فيه كل مافيهم من سادية وعقد وشذوذ وتخلف بشع تمجه أكثر العقول بدائية كما أنه لم يعد يحق لنا في الوقت نفسه الزعم باحتكار الإيمان من خلال احتكار الرسالة الإسلامية المحمدية السامية وإعطائها أية سمة من الخصوصية بعد أن شوهها النظام السياسي العربي وما نزال نتابع مسيرة التشويه هذه بما تنتجه مجتمعاتنا من قوى ظلامية بفعل تراث هذا النظام المنحرف الذي تراكم عبر القرون إن الرسالة الإسلامية المحمدية وكما بينا سابقا لم تكن في يوم من الأيام بأهدافها السامية النبيلة وإنسانيتها مخصصة لنا أو حكرا علينا , فهي موجهة للإنسانية جمعاء . لقد أنزلت أصلاً لتحقق النقلة الحضارية الإنسانية الأخيرة وتتمكن بعدها الإنسانية من متابعة مسيرتها الطبيعية على سلم الحضارة , لكن النظام السياسي العربي الذي يجتر موروثه المنحرف ويعيد اجتراره الآن تصرف بها وكأنها حكرا علينا. قد أعاقها وعرقل مسيرة التطور المنشودة بتصرفه هذا والذي أقدم عليه عن سابق تصور وتصميم , ولهذا السبب فإننا قد فقدنا حق التمترس خلف هذه الرسالة والزعم بأننا حماتها والمدافعين عنها , فهذا من حق من آمن بها ( قولا وعملا) وطبق أهدافها النبيلة ومارس أخلاقياتها على أرض الواقع وقدس إنسانية الإنسان وحريته وحقوقه في أي مكان من هذا العالم , أما النسبة العظمى من مجتمعاتنا وأنظمتنا فلا علاقة لها بذلك على الإطلاق وقد سبق وبينا الأسباب . إن الحضارة الإنسانية تصب في مجرى واحد وإن اختلفت ينابيعها وتعددت أسمائها , وليس هناك أي صراع حضارات أو نهاية للتاريخ كما زعم البعض من مبشري ثقافة الشيطان أمثال ( هيننغتون وفوكوياما ) الذين تحدثوا عن صدام الحضارات ونهاية التاريخ ؟؟!!! . مبشرين بحضارة شاذة بأخلاقياتها وسلوكها وإلغاء التاريخ البشري بضربة واحدة . فأي صدام حضارات هذا الذي يتحدثون عنه وأي نهاية للتاريخ ؟؟؟ الواقع أنه صدام الحضارة الإنسانية جمعاء مع تراث الشيطان , فهل سيبدأون منذ الآن فصاعداً بكتابة التاريخ الشاذ لكل شذاذ الآفاق الذين سبق ولفظتهم البشرية وألقتهم على مزابل التاريخ ؟؟ إن منبع الحضارة ومنشؤها واحد وهو الإنسان أينما كان وحيثما وجد على ظهر هذا الكوكب وبالتالي فإن هدفها ومجراها واحد مهما تعددت الروافد وهي ليست حكرا على مجموعة بذاتها أو شعب بعينه ولكنها حصيلة جهد كل فرد وجد وعاش على ظهر هذا الكوكب وفي كافة حقب التاريخ , فالإنسانية قد تستفيد من حصيلة خبرة من عاش معزولا في مجاهل الأمازون أو القطب , لأن قدرته على التكيف مع الظروف المناخية وعلاقته بالبيئة المحيطة تشكل خبرة راكمها واستفاد منها وتفيد في الوقت عينه كل من يتعرض لنفس الظروف وبالتالي فإن هذه الخبرة ستصب حتما في مجرى الحضارة الإنسانية وتفيد آخر في مكان آخر أو في عصر قادم . كذلك التاريخ فهو حامل لهذه الحضارة وحاضنها والمتنقل بها من مرحلة إلى أخرى مراكما هذا الكم المعرفي ( الحضاري) لتسليمه إلى الأجيال اللاحقة وهكذا في مجرى دائم الجريان لايمكن قطعه أو وقفه أو حرفه عن مساره فهو قادر على جرف كل من يحاول الوقوف في طريقه . هذا هو منطق الأمور بكل بساطة ولايمكن أن يرى الذي يراه كل من ( هيننغتون وفوكوياما ) إلا المصاب بانحراف الرؤيا أو بعمى الألوان ومن يملك عقلية شاذة ثقافيا وفيزيولوجيا تفتقر إلى أبسط حدود المنطق ومبنية على قواعد تهدف إلى سيطرة استعمارية جديدة وعنيفة تبيح لنفسها تدمير كافة منتجات الفكر البشري الحضاري ذي الطابع الإنساني وإحلال ثقافة آلية بديلة شيطانية ممسوخة . إن مسيرة الحضارة والتاريخ الإنساني ستستمر بخط بياني متصاعد شاء في ذلك هيننغتون وفوكوياما ومن يقف خلفهما من أتباع مدرسة الشيطان أم لا . والتاريخ لايمكن أن ينتهي إلا بفناء الحياة على سطح هذا الكوكب وسيظل يضيف إلى سجله الأسود كما فعل دائما كل من يخالف الجوهر الإنساني للحضارة وكل أعداء الإنسانية الذين يستعدون لبسط سيطرتهم وإحلال قيمهم المنحرفة بعقلية وأنماط شاذة , ذلك أن نظام الولايات المتحدة الأمريكية يريد ذلك فهو النظام الوحيد عبر التاريخ الذي لا يملك تاريخا حضاريا مشرفا وكل إرثه يبدأ من إبادة الهنود الحمر مرورا بتجارة العبيد وهو بالطبع تاريخ ليس ببعيد وأكثر من مخجل يندى له جبين الإنسانية خجلا. بناه وأسس له مجموعات من قطاع الطرق وشذاذ الآفاق الملفوظين من شعوبهم الأصلية في بداية تأسيس تلك الدولة لذا فإنها كنظام لا تعترف بالحضارات العريقة وتحاول أن تقضي عليها بأي شكل لتؤسس لعالم جديد بلا تاريخ أو موروث حضاري وأخلاقي , وهذ1ا ما يتلاءم تماما وثقافة (حاخامات التلمود والكابالاه) المعادية للإنسانية والمعادية قبل كل شيء للتوراة التي تزعم الانتماء إليها بما تحتويه من منظومة أخلاقية ( الوصايا العشر ) . هكذا فان الحضارة الإنسانية قد ساهم فيها أبناء هذه المجتمعات في أماكن تواجدهم كما أسس للحضارة الإنسانية أجدادهم منذ فجر التاريخ . وكان من الممكن أن تكون مساهمتهم أكبر بل كان من الممكن أن يكونوا متربعين على قمة هذه الحضارة الآن لولا سوء النظام السياسي العربي وتفاهته وابتعاده عن ركب الحضارة الإنسانية وقطعه للتواصل معها وإرغامه لمجتمعاته على ذلك . مع ذلك فإننا نقول أن الحضارة الإنسانية منذ بداية ظهورها المادي قد استندت إلى مجموعة من القيم بدأت في الظهور في هذه المنطقة تحديدا ً ونمت وترعرعت فيها حتى أصبحت منظومة متكاملة وهذه القيم انقسمت إلى شقين : الأول . مجموعة القيم الروحية الأخلاقية الإنسانية النبيلة ( كما في الكتب السماوية ) والتي تهدف لسمو الإنسان من خلال تنمية وعيه سندا لأسس منطقية تشمل الفرد والمجتمع الذي انقسم فيما بعد إلى شرائح ولكل شريحة اسلوبها الخاص في تنمية هذه القيم وغرسها في عقول أبنائها إلا أنها لا تبتعد عن الخط الأساسي ( المنظومة الأخلاقية الواحدة ) . فمجتمعاتنا في معظمها تضم بشكل رئيسي أتباع الرسالتين المسيحية والمحمدية لكن تربية كل منهما وأسلوب التلقين لايمكن فرضه على المجتمع بالكامل. مع ذلك ورغم الاختلاف في الإسلوب من حيث الشكل وممارسة الشعائر إلا أنهما تشتركان تماما في المنظومة الأخلاقية ( الوصايا العشر ) في الإنجيل و ( الحكمة ) في القرآن الكريم فالإسلام المحمدي الذي تقدم بهذه القيم بجذورها المسيحية قد طور ووضح هذه القيم بما يتلاءم والعصر ولم يغيرها أو يبدلها سندا لما ورد في القرآن الكريم ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وأكده حديث الرسول الأكرم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ولائحة مكارم الأخلاق تشتمل على كل القيم النبيلة التي عرفتها الإنسانية بحضاراتها ورسالاتها السابقة مع مفهوم متطور يتلاءم والمستقبل البشري , ومن المؤسف أن يستمر الخلاف في الشكل طالما أن المضمون والجوهر الأخلاقي واحد . الثــا ني : هي القيم المجتمعية المدنية المستمدة أساسا من القيم الأخلاقية أو بالأصح المستندة إليها وهي قيم مقوننة تنظم شبكة العلاقات في المجتمع وتوفر الحماية للمنظومة الأخلاقية , وهذه القيم المقوننة هي قيم متحركة مرتبطة بحركة التطور المجتمعي بشكل توفر له التناغم والانسجام على اختلاف شرائحه وما تفرزه الحضارة من أشكال جديدة في العلاقات الاجتماعية , الاقتصادية , السياسية . كانت الجريمة الكبرى للنظام السياسي العربي إضافة لسجله الإجرامي الأسود بحق مجتمعه وتراث هذا المجتمع أنه قد داس هذه القيم وأفرز قيمه الخاصة المنحرفة عن الخط الأساسي للقيم النبيلة وعزز القيم المخالفة لحقائق المجتمع والتطور , فمن خلال إطلاقه الحبل على الغارب لمجموعات فقهائه الذين اعتمدهم في توجيه المجتمع , تم تفصيل قيم على مقاسهم ومقاس سادتهم تبرر كل مافي الظلم من انحراف فأحلوا الانحراف مكان النهج السليم وغيروا وبدلوا المنظومات الأخلاقية وضربوا أسس النظام المجتمعي المبني على هذه المنظومة , كما تصدوا لكل محاولة عودة إلى الطريق القويم لنصل إلى ما وصلنا إليه من تخلف وضعف وذل وهوان. فهم وكما فعلوا بالشعائر التي أبرزوها على حساب المضمون وجزأوها باختراع تفاصيل لانهاية لها , قاموا بتجزئة المنظومة الأخلاقية وأضافوا إليها الكثير مما يلائم عقليتهم وأوجدوا مبررات مخالفتها عند اللزوم لذلك فان لائحة المبررات والأعذار طويلة جدا لدينا , ولقد تشددوا في بعض الجوانب واخترقوا جوانب أخرى حتى خرجت هذه المجتمعات بتركيبة متناقضة من العادات والتقاليد بحيث يصاب الباحث بالحيرة الشديدة أمام ضبابية الصورة والخلط الشديد بين الجيد والرديء ليكتشف أن المظاهر الأخلاقية الجيدة تخفي تحت عباءتها من الرداءة ما يبعث على الذهول فالممارسة دائما هي عكس ما يقال وما يطرح . • يتبع . __________________ {يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم } |
| #2 |
| رد: وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 اسجل حضوري اعتزازا ولي عودة اخرى ان شاء الله لمواصلة القراءة والمتابعة ... مع خالص تحياتي اخي خليل وحياك الله |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 أسجل حضوري واغبطك على الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها وخاصة القدرة على الكتابة بنشاط ملحوظ . __________________ من شاور الناس شاركهم في عقولهم |
| #4 | ||||
| ||||
| رد: وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 متابع لجهدك المتميز دائماً شكرا لك |
| #5 | ||||
| ||||
| رد: وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 باختصار فان المعارضة اليوم في مجتمعاتنا ليست أكثر من رد فعل خال من المنهجية أستاذ خليل صارم بين المعارضة والموالة كان لنا من طرحك جل الفائدة والمصدلقية لك طيب المنى وأرق التحايا ...............................سيرين ......................... |
| #6 | ||||
| ||||
| رد: وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 اقتباس:
بانتظارك استاذي العزيز ..رأيك يهمني جدا ً . __________________ {يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم } |
| #7 | ||||
| ||||
| رد: وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 اقتباس:
استاذ عمر .. أحتفظ لك بتقدير خاص وهذا ليس جديدا ً ..منذ عدة سنوات .. أشكر ملاحظتك ولكن لم تقل لي ماهو رأيك بالموضوع حتى وان كان يتضمن نقدا ً حادا ً .. وهذا أهم من القدرة على الكتابة .. تقبل تقديري ومحبتي . __________________ {يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم } |
| #8 | ||||
| ||||
| رد: وجهة نظر ( هكذا نفهم العلمانية ) الديمقراطية/ 8 ****************** بكل التقدير والمحبة ..و.. متابعتك مهمة لي . __________________ {يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم } |
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| الديمقراطية/, العلمانية, هكذا, وجهة, نفهم |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |