main
مرحباً بك يا غير مسجل هل تعلم أن هذا المنتدى يتبع المعهد العربي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة غير ربحية و غير حكومية).. تعمل من أجل التعريف بدين و حضارة الأمة للآخر.. و أن للمعهد مواقع مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر.. جميع مواقع كلنا.. و السياسي.. و مدوانات عزف.. و قاطع.. و أنا انسان.. و أن مساهمتك في التعريف و تطوير تلك المواقع هي عمل يعادل تبرعك بالمال.. لكم جميعا منا فائق التقديرعلى جهودكم


العودة   منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية > واحــة السـيــاســي > دوحــة الـســيـاســة > الوثائق و المستندات
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الوثائق و المستندات اعرض ما تملكه من مستندات حول جميع القضايا ووثق جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية

إضافة رد
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-23-2008, 10:35 PM
الصورة الرمزية ahmad_a3a
كــاتــب و باحث سيــاسـي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 730
معدل تقييم المستوى: 2
ahmad_a3a is on a distinguished road
كتاب رقعة الشطرنج الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم


كتاب رقعة الشطرنج الكبرى

على مدى ال233 صفحة التي يستغرقها الكتاب يتصدى بريجنسكي، أحد أهم الاستراتيجيين الأميركيين، لعرض موقع الولايات المتحدة كقوة عالمية وحيدة حاكمة. وتضاف الى أهمية المؤلف عناصر مكملة لأهمية الكتاب وهي:

1. صدور الكتاب العام 1997 اي في الفترة التي اتهمت فيها الولايات المتحدة بعدم امتلاكها لرؤية استراتيجية واضحة. وبأن السياسة الأميركية تتعامل مع الأحداث العالمية بصورة تكتيكية.

2. تكتسب كتابات بريجنسكي مصداقيتها من كتاب سابق له صادر في العام 1986 يرى فيه أهمية استراتيجية للحزام الأوراسي من اجل احتوء روسيا والصين. وها هو يعيد التأكيد على أهمية هذا الحزام بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

3. انه يعرض وجهة نظر مخالفة للآراء السائدة لدى الجمهور (الميديا) كمثل نهاية التاريخ وصدام الحضارات وترشيحات أوروبا للعب دور البديل.

4. انه صادر قبل حرب كوسوفو والتغيرات الاستراتيجية الناجمة عنها. وهي تغيرات بدا المؤلف وكأنه يستبقها ويتنبأ بها. مما اعطى للكتاب المزيد من الأهمية.

ولكن ماهي محتويات الكتاب ومحاوره وأفكاره الرئيسية؟.

أ- انتخاب عدو لأميركا بطريقة الصواب والخطأ.

وطريقة الصواب والخطأ تقتضي تجربة مختلف الاحتمالات لغاية مصادفة الاحتمال الصحيح. ويبدو المؤلف وكأنه يستبعد كافة الاحتمالات المطروحة دون ان يجد الاحتمال الصحيح. وان كان يؤكد ضرورة وجوده.

فالاتحاد الأوروبي بعيد جدا" عن ارساء قواعد الائتلاف الصحيحة بين اعضائه. حتى ان قراء فرضية جاك آتالي (مستقبلي فرنسي) ،حول قيام الاتحاد الأوروبي كقطب بديل، يجدون في آراء بريجنسكي وتحليلاته ازدراء" ليس بآتالي وحده وانما بكل من قبل هذه الفرضية. ولو نحن راجعنا سلوك دول الاتحاد الأوروبي اثناء حرب كوسوفو وموافقتها على تعديلات حلف الناتو لوجدنا ان المؤلف كان مدركا" لهذه النتيجة قبل سنتين من وقوعها. بل اكثر من ذلك فان برجينسكي يرى في تعزيز السيطرة الأميركية على حلف الناتو جسرا" للعبور الى القوقاز. كونه يرفض رفضا" قاطعا"فرضية قدرة دول الناتو على تصدير الليبيرالية الى ما وراء بحر قزوين والحزام الأوراسي.

ثم ينتقل المؤلف لبحث احتمال لعب اليابان لدور القطب البديل. فيستبعدها أيضا" لجملة اسباب منها: خلافاتها مع محيطها وحاجتها الملحة للآخرين عدا عن مشاكلها الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية وانتهاء" بمجاورتها للصين.

والصين بدورها مستبعدة من قبل المؤلف (أقله على المدى المنظور كما يقول) وذلك لأسباب متداخلة اهمها تناقضاتها بين نظام متشدد وانفتاح اقتصادي مقنن وبين الفوارق بين سكانها على صعيد المستوى المعيشي والرفاهية ونمط الحياة اليومية. وأيضا" التناقضات الدينية والفكرية بين سكانها. مع ايلاء المؤلف الأهمية الأكبر لاعتقاده بعجز الصين عن الاحتفاظ بمعدل التنمية الراهن والذي يعتبرشرطا" ملزما" لامكانيات تطورها وفق التزامها بخطة انفاق عسكري ضمن الحدود الراهنة ( سوف تضطر لزيادة الانفاق العسكري لو انها سعت للعب دور القطب البديل). ويصل الى تشبيه الأوضاع الاقتصادية الراهنة للصين بمثيلاتها في الاتحاد السوفياتي المؤدية لانهياره. ةبهذا يتطرف برجينسكي في استبعاده للصين وصولا" لايحائه بقرب انهيارها وفق النموذج الكارثي السوفياتي. ويصل الكاتب الى اندونيسيا الغارقة في فقرها وفي تعددية اعراقها بما يكفي لاستبعادها ايضا".

أما الهند فهي تداري فقرها وزيادتها السكانية بملكيتها للسلاح النووي. الذي يؤهلها لمجابهة الصين ( اي انها في حالة احتواء مزدوج- بحسب القاموس السياسي الأميركي وان تجنب المؤلف استخدام هذا المصطلح). ومع ذلك فهو يرى ان من مصلحة الهند ان تبقي على علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة.

ب - الحزام الأوراسي
بعد هذه الاستبعادات المتتالية يصل المؤلف بقارئه الى نتيجة قوامها الضعف الآسيوي الشامل. وهو اذ يستعير كناية "رقعة الشطرنج الكبرى" للقارة الآسيوية فهو يجد انها مليئة بالبيادق مما يجعلها قابلة للانفجار على دفعات متتالية. وهو يستعير لهذه التفجيرات مصطلح "البلقنة". مؤكدا" ان تناقضات الدول ال 35 ،التي تؤلف الحزام الأوراسي، كفيلة بتفجير سيرورة بلقنة اكثر حدة من البلقنة الأساسية.

وبمعنى آخر فانه يكشف عن منطقة متفجرة تضم 400 مليون انسان مهددين بالوقوع ضحايا الحروب والصراعات ( تقتضي التدخل الانساني الأميركي لانقاذهم. انها كوسوفات جديدة تحتاج لدورات تربوية بالاسلحة الميركية المتطورة.-لم يقل المؤلف ذلك الا انه التفسير الوحيد لطرحه- وعلى غرار كوسوفو فان التدخل الانساني يحتاج الى طلبات رسمية للتدخل على ان تأتي من دول المنطقة الأقوى! بما يعادل تورط هذه الدول وخضوعها لشروط الحلول الانسانية الاميركية). هذا ويهتم المؤلف بتحديد المنطقة الأوراسية الأهم استراتيجيا" (لاحتوائها على ثروات نفطية وذهب) فيجدها تضم الدول التالية: تركيا وايران وكازاخستان وقرغيستان وطاجكستان وأوزبكستان وأذربيجان وأرمينيا . (بالتالي فان الصراعات التي تفتح ابواب التدخل الاميركي يجب ان تكون في بعض هذه البلدان).

خلاصة القول ان المؤلف يركز على الفراغ الاستراتيجي الهائل في هذه المنطقة من رقعة الشطرنج الكبرى. وهي منطقة ثروات ضخمة لايجوز اهمالها. وان كانت من اعمال الاتحاد السوفياتي الزائل ووريثه الاتحاد الروسي المتعثر. حيث تميل روسيا تاريخيا" نحو الاتجاه الامبراطوري. مما يجعل آمال الديموقراطية،خصوصا" بالمفهوم الأميركي، مستبعدة. وبالتالي فان على الولايات المتحدة ان تتصرف.

أهمية هذا الكلام انه يأتي في اطار منحى فكري-استراتيجي يشكل تيارا" خاصا" به. كما أنه يأتي قبل حرب كوسوفو. التي نرى فيها اليوم اختبارات متداخلة. واحد للقدرة الروسية (اصيبت بالشلل ولم تتدخل بالرغم من الضغط الشعبي الروسي. وذلك مقابل الافراج عن قرض لروسيا من البنك الدولي مقداره 50 مليار دولار فقط- أي ما يعادل 25% من التوظيفات الأميركية في القوقاز). كما تضمنت حرب كوسوفو اختبارات لتركيا (امتنان للتدخل الاميركي) والصين (التي اظهرت ردة فعل عنيفة على قصف سفارتها في بلغراد- لكنها قابلة للاستيعاب والاحتواء). بالاضافة الى دول العالم الاسلامي (اصلاح طرح صدام الحضارات) والاتحاد الاوروبي (امكن دفعه للتراجع عن بعض مواد ميثاقه لصالح تعديلات الاطلسي الاستراتيجية. وهو تعديل بالغ الضرر بمستقبل اليورو) وأخيرا" ايران (التي بين اختبار كوسوفو امكانية البدء بمحاولات احتوائها ووضعها خارج دائرة التجاذبات). وهذه النتائج مجتمعة تصب في تصورات بريجنسكي الاستراتتيجية. فهل يصح بعد ذلك أن ننفي وجود استراتيجية أميركية واضحة ومحددة؟. وهل يجوز الفصل بين حرب كوسوفو وحرب تيمور والحروب الاوراسية القادمة؟. وهل لنا ان نراجع بحثا" عن الطرف المستفيد من اندلاع هذه الحروب؟.

ج- الصراع بين مدرستين
منذ اواسط الثمانينيات توزعت وجهات النظر الاستراتيجية في اميركا على تيارين رئيسيين هما:

1. التيار الانعزالي: ويدعو الى العزلة الاميركية لاجراء ثلاثة اصلاحات اساسية في النظام وهي: أ. تراجع الحصة الاميركية من الناتج الاقتصادي العالمي. وتنامي حصص اليابان واوروبا الغربية والدول الصناعية الحديثة من هذا الناتج. وب. تراجع النفوذ السياسي الاميركي كنتيجة لتراجع النفوذ الاقتصادي. وج. عدم جواز الاستمرار في الانفاق العسكري لأن اقتران هذا الانفاق مع التراجع الاقتصادي انما يعني بداية النهاية للولايات المتحدة.

2. التيار الدولي: القائل بأن الحفاظ على الدور الاميركي القيادي للعالم الحر يقتضي تقديم هذه التضحيات الاقتصادية. شرط قدرتها على التجدد والتطور بما يحفظ لها القيادة والنجاح في اختباراتها. فاذا ما حصل ذلك فان هذه السلطة تعوض الاقتصاد.

وكسب التيار الدولي معركته تدريجيا". اذ انهار الاتحاد السوفياتي وبرزت الولايات المتحدة كقطب عالمي أوحد ثبت نجاحه في اختبار القوة. ثم فاز هذا التيار بالضربة القاضية العام 1998 عندما بدأ الاقتصاد الاميركي بتحقيق الفوائض للمرة الأولى منذ العام 1956. وها هو مشروع بريجنسكي لبلقنة الحزام الأوراسي يعد الاقتصاد الاميركي بارباح خيالية وبحصة غير مسبوقة للولايات المتحدة في الناتج الاقتصادي العالمي.

لكن هذا كله لايعني البتة اهمال التيار الانعزالي والتنكر له. فقد اثبت هذا التيار صدقيته عندما عجزت الولايات المتحدة عن الموافقة على الانزال البري في كوسوفو. وهو عجز احرجها كونه يعكس انعزالية المواطن الاميركي المقترنة مع رغبته الملحة بالرخاء. وعلى هذا الاساس رأينا الولايات المتحدة تتجنب التدخل في مسألة تيمور الشرقية تاركة قيادة القوات فيها لأوستراليا. كما وجدناها غائبة تماما" عن الصراع في الشيشان (انسحبت منه بعدما تبين ان مخزونه النفطي اقل كثيرا" من المتوقع).

ولعل المراوحة بين هذين التيارين تفسر لنا تأرجح طروحات المؤلف وتفاوتها بين الاستخفاف الظاهري بالاعداء المقترحين وبين التحذير الضمني من خطرهم واحتمالات مصادمتهم للولايات المتحدة. ولقد تجلت هذه المراوحة اكثر ما تجلت في تحليل المؤلف لموقف روسيا ومستقبلها حيث تساءل صراحة هل هي صديقة ام عدوة؟ وهل ينبغي علينا مساعدتها والى أية حدود؟.

د- ما لم يقله بريجنسكي
هل يقدم مؤلف مثل بريجنسكي على تقديم عرض كامل لرؤيته الاستراتيجية في كتاب موجه للجمهور؟. وان هو رغب في ذلك فهل هو يستطيع تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة له ولغيره من مالكي المعلومات غير الشعبية؟. والجواب هو لا بالطبع. فالمحظورات باتت شبه محددة وان اختلفت باختلاف المواضيع. لذلك وانطلاقا" من المسائل المطروحة في الكتاب نجد انه من حقنا كقراء أن نطرح جملة اسئلة تتداعى الى الذهن في سياق متابعتنا لتحليلات بريجنسكي ولعل اهمها التالية:

1. تشكل أوستراليا استنساخا" على طريقة النعجة دوللي للةلايات المتحدة. وذلك بسبب تشابه ظروف النشأة والموزاييك السكاني والمنطلقات السياسية. وهذا ما جعل الأميركيين (وفي مقدمتهم نيكسون في مذكراته) يرون أوستراليا نسخة عنهم باقية بعد زوالهم. ومرشحة لخلافتهم. وتأكد ذلك في العام 1999 عندما دعيت أوستراليا للانضمام الى حلف الاطلسي. وعندما عهد اليها بقيادة القوات الدولية في تيمور الشرقية والبقية تأتي. وهنا يطرح السؤال: لماذا تجاهل المؤلف أوستراليا كبديل للولايات المتحدة مع انها بديل غير عدواني؟.

2. المؤلف بولوني الأصل وهو على اطلاع معمق على دور الفاتيكان في مساعدة بولندا الكاثوليكية على تحسين مستوى معيشتها أثناء الحكم الشيوعي. ومن ثم لاحقا" على دوره في اخراجها من الشيوعية ومساعدتها على التكامل في المجتمع الاوروبي الغربي. عدا التسهيلات التي أمنتها الكنيسة للمهاجرين البولون في انحاء العالم. وعليه فأن الاتحاد الاوروبي المتعثر لا يتعارض مع وجود تجمع كاثوليكي أوروبي قابل للتعولم وقادر على لعب دور مؤثر في السياسة العالمية.والأميركيةالداخلية أيضا" فلماذا هذا التجاهل؟.

3. ان ما يخيف الولايات المتحدة من الصين هو انبعاث قوميتها وليس نظامها الاشتراكي الحالي. فلماذا تجاهل المؤلف امكانية تحويل هذا النظام في الاتجاه القومي؟. وهو تحول كان نيكسون قد حذر منه في مذكراته معتبرا" ان المشاعر القومية في الصين عميقة بحيث تملك القدرة على على تجاوز كل التناقضات والخلافات. وهو أعرب عن دهشته من الاحترام الذي أظهره ماو تسي تونغ تجاه خصمه شان كاي تشك ( متجنبا" ذمه أمام اميركي غريب).

واليوم نحن أقدر على اكتشاف ما حاول المؤلف اخفاءه وتجنبه اظهار علائم القوة الصينية. وهي العلائم التي تبدت للجمهور،بعد صدور الكتاب، في مشاهد غاية في الصدق. منها احتجاج التايوانين (حلفاء اميركا) على قصف السفارة الصينية في بلغراد. ومنها أيضا" تجنب حلف الأطلسي (عبر تعديلاته الاستراتيجية) الاعلان عن وجود مصالح له في المنطقة المحيطة بالصين وعلى تخومها.

4. ان الولايات المتحدة لاتزال ترتعد خوفا" من سيطرة الجنرالات الروس على السلطة. لأن هؤلاء مستعدون لفتح ابواب ترسانتهم العسكرية لدول العالم الثالث لتجنب الواقع الاقتصادي المذل لبلادهم. ولعل توريط هؤلاء في حرب الشيشان خطوة على طريق الخلاص منهم.

5. ان توازن الرعب القائم في الشرق الأوسط لم يعد مريحا" للولايات المتحدة بعد أن تولت قواتها العسكرية تأمين مصالحها في المنطقة. بحيث باتت المنطقة مصدر احراج وانهاك للأدارة الأميركية. فتكاليف الدعم لاسرائيل والحصار للعراق والتعويضات التابعة لهما باتا يشكلان عبئا" على الخزانة الأميركية. وكان السلام أحد أسهل وأقرب الحلول لهذه المشكلة. لكن قناعة أميركية ترسخت ومفادها أن السلام الأميركي مرفوض من جميع الأطراف. خصوصا" بعد أن فقد مصداقيته في مفترقات عدة. منها المسار الفلسطيني الذي وصل الى حدود الاحتيال والابتزاز الاسرائيلي تحت رعاية أميركية عبر عرابة (أولبرايت) تقود جوقة عرابين يهود في الادارة الاميركية.

وهذاالواقع يتطلب تدخلا" اميركيا" حاسما" لفرض تسوية (لأن السلام مرفوض) تحول الشرق الاوسط الى الحرب الباردة ريثما ترسخ الولايات المتحدة أقدامها في الحزام الأوراسي. حيث استثماراتها القوقازية تبلغ حدود ال200 مليار كولار مقابل 40 مليار لاسرائيل. وتلك البلاد كانت بلاد المتهودين الخزر. فهل يمكن للمؤلف أو غيره ان يخبرنا عن موقف الاسرائيلي من العودة الى ارض الخزر لو هي أمنت له رخاء" أفضل مما يحصل عليه في أرض ميعاده؟.

Home


زبيغنيو بريجنسكي منتقدا الإدارة الأميركية

وصلنا إلى أدنى مستويات الصدقية في العالم.

كيف تراجعت مكانة الولايات المتحدة المعنوية في العالم؟.

وكيف يمكن للإدارة الأميركية الحالية إصلاح الخلل؟.

وما هي نقاط الضعف الأساسية في عملية اتخذا القرار؟.

وما هي حال الجهد الاستخباراتي الأميركي؟.

وما هي مشكلة المقارنة الأميركية الحالية لكل من الوضع العراقي والصراع العربي الإسرائيلي؟.

وما هي مسؤولية الاستيطان اليهودي في تعقيد عملية السلام على المسار الفلسطيني؟.

هذه الأسئلة تصدى لها زينغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق خلال ولاية الرئيس جيمي كارتر ( 1976 – 1980) وحاليا عضو مجلس أمناء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن CSIS) ومعلوم أن بريجنسكي يعتبر في الوسط الأكاديمي الأميركي والعالمي. وفي عواصم القرار الكبرى. أحد أعلى المراجع والخبرات في ميدان العلاقات الدولية. والفكر الاستراتيجية والجيوسياسي . ففي حديث أدلى به أخيرا خلال إحدى الندوات في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية. أعتبر بريجنسكي أن صدقية الولايات المتحدة في العالم تراجعت في السنتين الأخيرتين إلى مستويات لا سابق لها ويعزو هذا التراجع إلى سلسلة إخفاقات في رؤية الإدارة الأمريكية الحالية لقضايا العالم. وفي نقص المعالجات المتوازنة لأزمات معقدة وخطرة مثل أزمة الشرق الأوسط.

ماذا يقول بريجنسكي؟.

واستخلاص أهم ما قاله كالآتي.

ردا على سؤال حول قوله خلال محاضرة سابقة ألقاها في واشنطن. إن مكانة الولايات المتحدة الدولية بلغت أكثر مستوياتها انخفاضا. أعلن أن من الواضح تماما أن الولايات المتحدة باتت إثر نجاحاتها العسكرية في كل من أفغانستان والعراق. والقوة الوحيدة التي تلمك قدرات عسكرية عالمية. فليست هناك دولة أخرى تملك قدرات بهذا الحجم. لكن المفارقة هي أنه في الوقت نفسه. واستنادا إلى مؤشرات كثيرة. وإلى استطلاعات الرأي عبر العالم وإلى ردود فعل الحكومات الأجنبية. وإلى تقارير الصحافيين الأميركيين المنتشرين في العالم. يمكن القول إن أميركا تفتقر إلى الصدقية الدولية التي تتماشى مع مكانتها وإمكاناتها. مما يجعل هذه المكانة . بالمعنى السياسي . تقف في نقطة منخفضة لم يسبق أن بلغتها في أي وقت مضى., لقد كان الجزم المطلق بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل. سببا أساسيا لتدمير الثقة بالولايات المتحدة وبكلمتها في العالم. وفي يقيني أن هذا الأمر يشكل تطورا خطيرا يؤثر سلبا على دور الولايات المتحدة في العالم.

كيف يمكن إصلاح الخلل؟. أجاب بريجنسكي:

" الخطوات عدة لتحسين الصورة.

أولا: عودة صريحة للسياسية الخارجية الأميركية إلى منطق الاعتدال انطلاقا من التوافق consenus) الحربي ( جمهوري – ديموقراطي ) في صوغ تلك السياسة . والمسألتان تتزامنان حكما.

فالسياسية الخارجية الأميركية صبغت في المرحلة الأخيرة بتوجه متطرف من داخل الحزب الجمهوري نفسه. واتخذت القرارات على خليفة النظرة المسيحية ( البروتستانتية ) الأصولية. وبقراءة من المحافظين الجدد.

ثانيا: علينا أن نتشاور بكثافة مع الحكومات الأجنبية. وألا نتصرف على قاعدة أن من ليس معنا فهو أوتوماتيكيا ضدنا. إن هذه المقارنة التي تلغي مساحة التوافق في العلاقات الدولية. هي تدمير للذات.

ثالثا: علينا أ، نعيد إحياء الأجهزة الاستخباراتية بشكل يجعلها تقدم معلومات موثقة تكون قاعدة لعملية اتخاذا قرارات ذكية. ولا تكون قائمة على مبدأ أسوأ السيناريوهات.

وهذا من شأنه أن يعيد اعتماد الحكومات الأجنبية على أحكامنا وتحليلاتنا في عملية صوغ سياستها".

وفي العملية السياسية في العراق .رأي " أن نقل السيادة إلى العراقيين خطوة إلى الأمام ولكن كان الأجدى ولصديقتنا أن تقدم على العملية قبل الآن. وفي هذا المجال أذكر أنني اشتركت قبل أشهر عدة في مداولات على أعلى مستويات القرار في واشنطن للبحث في الخطوات المقبلة في العراق. وكنت أحد الذين اقترحوا على الإدارة الحالية المسارعة إلى إطلاق العملية السياسية عبر مباشرة نقل السيادة في نهاية صيف 2003 لكن وجهة نظرية التي كان عدد من الخبراء المستقلين الآخرين يشاطرونني إياها. وضعت جانبا ولم يؤخذ بها بتاتاً. وبما كان السبب في تلك اعتقاد المسؤولين عن الملف العراقي أن نقل السيادة سيبدد السيطرة الأميركية على العراق باكرا"

وردا على سؤال عن رأيه في الهاجس الأميركي الحالي بالحرب على الإرهاب قال: " لا يمكن عزل الإرهاب عن الظرف السياسي. والتاريخي والاجتماعي. لقد تعاملت العديد من الدول في السابق مع الإرهاب. وما يجعل الإرهاب الراهن خطرا. وتوسله أسلحة فتاكة ومدمرة. هذا بالذات ما يجعل من الضروري معالجة المسألة بذكاء. وبنظرة أوسع وأشمل فلا ينبغي تحليل الإرهاب بأدوات الدين. أو العقائد كما لا يجوز نشر حالات الذعر بين الناس بشكل دوري كما نشهد الآن"

فلسطين والعراق / وهل يرى تقدما في جهود السلام في الشرق الأوسط منذ حرب العراق؟ أجاب:

أولا: إن الأزمات في الشرق الأوسط مترابطة. وبالطبع إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والوضع في العراق متفاعلان إلى أبعد الحدود. وهذه حقيقة راسخة. وفي اعتقادي إن الإدارة الأميركية تراجعت عن ممارسة أي جهد حقيقي وجدي في سبيل السلام في الشرق الأوسط واسم الحرب على الإرهاب منحت دعما منحازا تماما لجهة واحدة هي في اعتباري أكثر الحكومات الإسرائيلية فمعا التي تطبق سياسات مناقضة تماما مع سياسات إسرائيلية سابقة كتلك التي اتبعها على سبيل المثال رئيس الوزراء الأسبق أسحق رابين. وأزعم أن رابين لو كان اليوم على قيد الحياة لما وصلت إسرائيل إلى هذا الحد من العزلة الدولية التي تعانيها الآن. ولما وصلت الأمور بين الشعبين إلى هذا المستوى من التدمير المتبادل الذي نشهده منذ سنتين . وإني اعتقد أن السطحية والغموض في المواقف الأمريكية. شكلا مظلة مثالية لتطورات في غاية السلبية. أما شعاع الأمل لدى فمصدره أن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على السواء يدركان أن عليهما التحول عن التطرف. وأملي أن تستطيع "وثيقة جنيف" الاستحصال على دعم دولي كبير لتشكل زخما جديد للسلام في المنطقة . وإني على ثقة أن الأكثرية الساحقة من اليهود الأميركيين هم الليبراليون وواسعو الأفق والتفكير. وعندما يرون أن ثمة بدائل جديدة. سيبدءون مساندة أي جهد حقيقي لصنع السلام.

أما إذا لم يحصل تقدم في عملية السلام بسرعة فخوفي أن حل الدولتين سينهار في غصون عام من الآن نظرة زيغنيو بريجنسكي الدراماتيكية إلى الواقع الشرق الأوسطي تستدعي منا وقفة تأمل في وجهات نظر أميركية مختلفة عن سياسات الإدارة الحالية.



زبغنيو بريجنسكي يحذر من انهيار أميركا في الشرق الأوسط الكبير.



أقطاب في الإدارة مصابون بالعمى الإيديولوجي والاستراتيجي.

قال مستشار الأمن القومي السابق زيغنيو برجنسكي " إنه يتوقع تغييرا في السياسات الأميركية الخارجية إذا ما أعيد انتخاب الرئيس جورج دبليو بوش، وهذا هو المرجح لأن الحزب الديموقراطي لم يقدم مشروعا بديلا ومتكاملا يمكن أن ينقذ الولايات المتحدة من سلسلة الأخطار التي وقعت فيها الإدارة.

وأوضح أنه كمستشار سابق للرئيس الديموقراطي جيمي كارتر يفضل أن يبقى في صياغة رأيه بعيدا عن أي مؤثرات حزبية معتبراً أن خطأ الرئيس بوش الحقيقي هو في محاولة تفرده ،واصفا بعض أركان الإدارة بالعمى الإيديولوجي والاستراتيجي على السواء.

وعلى هذا الأساسي فإن تمكن وزير الخارجية كولن باول من البقاء في منصبه رغم الضغوط الهائلة التي تعرض لها لدليل على إمكانية حصول تحول في المسار العام للسياسيات الخارجية.

واستعاد بريجنسكي بعضا مما ورد في كتابه الأخير " الخيار الحقيقي" ليقول إن على القادة في الولايات المتحدة أن يكونوا على وعي تام بعدم التشبه بالإمبراطورية الرومانية التي كانت تستخدم فيها مصطلحات قريبة جدا من المصطلحات التي تصدر عن مسؤولين في واشنطن مثل " الدول المارقة" و " محور الشر" و " الجماعات الإرهابية"...الخ. ملاحظا أن الغطرسة التي كانت تمارسها روما أدت بالإمبراطورية إلى الانهيار، وعلى هذا الأساس فهو يدعو إلى أن تكون أميركا مدينة على جبل " كما ورد في العظة الأخيرة للسيد المسيح" مدينة مشعة وفي سلام مع العالم، لا قلعة على جبل" معزولة وكئيبة وتستقبل جثث جنودها على وقع الموسيقى الجنائزية.

الانهيار:

اللافت أن بريجنسكي استخدم في كتابه التعبير نفسه الذي استخدمه الباحث اللبناني طارق متري كعنان لكتاب صدره له أخيرا، " مدينة على جبل" عالج فيه مسألتي الدين والسياسة في أميركا، وقدم له الصحافي غسان تويني.

وحذر بريجنسكي من أنه إذا لم يحدث تغيير في سياسة الإدارة فإن أميركا ستنهار. في ذلك المصطلح الذي لم يأخذ بالاعتبار الكثير من الحقائق الجغرافية والتاريخية والإنسانية، وهو " الشرق الأوسط الكبير"، مشيراً إلى أن الروس يبدون شديدي الانزعاج مما يدعونه الحصار الذي يفرض عليهم عبر أوروبا الوسطى ( الشرقية ) وآسيا الوسطى ( الشرقية) وهم قادرون على إلحاق الأذى بالاستراتيجية الأميركية في تلك المناطق. لا سيما المناطق الآسيوية الشديدة التعقيد. سواء تعاونوا مع الصينيين الغاضبين بدورهم أم لا.

ولم يستبعد أن يدعم الروس الإسلام المتشدد في بعض الجمهوريات رغم أن ذلك قد يؤثر على وضع الشيشان، ولكن الرئيس فلاديمير بوتين لا يريد لبلاده أن تتحول إلى برازيل أخرى غارقة في أوقيانوس من المشكلات ودون أن تكون لديها أي فاعلية استراتيجية على الإطلاق.

ورأى بريجنسكي الذي يعتبر أبرز الباحثين المستقبليين في الولايات المتحدة أن الخطأ القاتل الذي ارتكبه الرئيس جورج بوش هو أنه أدار ظهره للحلفاء الأوروبيين. لا بل إنه وبنصيحة رديئة من مستشاريه طبق خطة ، على جانب كبير من البلاهة ، لتجزئة القارة ( أوروبا القديمة وأوروبا الجديدة). ظناً منه أنه بهذه الطريقة يستطيع أن يحمل الأوروبيين على السير في ركابه. ولكن الذي حصل في إسبانيا حيث كان السقوط المدوي لخوسيه ماريا أزنار الذي أدخل بلاده في التحالف القائم في العراق، يفترض أن يشكل أمثولة للذين لا يفقهون ما هي أهمية أوروبا الموحدة بالنسبة لحماية مستقبل أميركا.

الصين تبتلع أميركا

ويرى بريجنسكي أن الصين تستطيع في العقود القليلة المقبلة أن تبتلع أميركا إذا لم يتم إحداث تعديلات أساسية في الرؤية الاستراتيجية. بحيث يعاد تفعيل التحالف مع أوروبا، مستغربا الرفض الأميركي لانضمام دولة عملاقة مثل ألمانيا إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. فواشنطن هي التي تقول إن العالم الذي أنتجه مؤتمر يالطا شباط 1945 ) قد انتهى. ومع ذلك فهي تتمسك ، بالنسبة إلى العضوية الدائمة في مجلس الأمن ، بالتوازنات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، كما لو أن دولا مثل ألمانيا واليابان لم تخرج من الرماد، وكما لو أن دولا مثل الصين والهند لا تضم نصف البشرية وبإمكانات لا توجد مجالات للاستهانة بها.

وقال بريجنسكي إن البعض يحاولون المزج بين عملية صوغ السياسات وبين مفاهيم ميتا فيزيقية مثيرة للجدل. فإذا كان هناك من يعتبر أن النصوص المقدسة تشكل أساسا في الرؤية السياسية ، لا بد من أن تستغرب كيف يكرس هؤلاء الانغلاق وبناء علاقات ملتبسة بل وعدائية مع العالم.

وتابع قائلاً إنه لا يمارس الوصاية على أحد وأنه لا يملك لا النية ولا القدرة على أن يفعل ذلك. ولكن من المنطقي عندما تفشل رؤية معينة أكثر من مرة وفي أكثر من مكان، تغيير أصحاب هذه الرؤية. ,إذا كان لريتشارد بيرل أن يتنحى بعدما اكتشف مدى الضرر الذي يلحقه بالمؤسسة، فإن هناك آخرين كثيرين يفترض أن يخدموا رئيسهم ويبتعدوا. وإن كان من المؤكد أن الحقبة الانتخابية قد لا تكون المساحة الزمنية المناسبة لأي مواقف دراماتيكية حتى ولو كانت تخدم المصالح العليا للولايات المتحدة.

ديمقراطية مريخية

ومع أن بريجنسكي يظهر الكثير من الجدية وكلما بدرت عنه إشارة ساخرة. فهو لم يتردد ، لدى الحديث عن تسويق الديمقراطية كسلعة جاهزة للاستهلاك، عن التساؤل ما إذا كانت المركبات الفضائية التي سترسل إلى المريخ ستحمل معها منشورات تدعو إلى الديمقراطية فوق الكوكب الأحمر، ودون أن يعني هذا أنه راض عن أداء العديد من الأنظمة في العالم الثالث وحيث يسود التحجر والانتهاك المنظم لحقوق الإنسان.

لكنه يعتبر أن باستطاعة الولايات المتحدة أن تساعد على نشر الديمقراطية بطريقة تأخذ بالاعتبار أن مهمتنا إنسانية وحضارية بالدرجة الأولى. لا بمنطق قاذفات القنابل.

ولم يتوقع بريجنسكي أي خطوة نحو السلام في الشرق الأوسط في غضون الأشهر السبعة المقبلة، لكنه لم يستبعد تجميداً للوضع. لأن الإبقاء على وتيرة العنف سيخلف آثارا كارثية. مؤكداً على ضرورة أن يضغط الرئيس جورج بوش شخصيا على رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون للحد من الإفراط في العنف. وهنا استدرك بريجنسكي قائلا إنه من الصعب أن يصغي الرئيس إلى نصائح من هذا القبيل لأن للمعركة الانتخابية معاييرها التي لا تدخل في منطق التحليل الأكاديمي للموقف السياسي.

أعمدة الحكمة في البيت الأبيض
الصراع بين الجنرالات وتجار الرقيق الجدد

أبلغ ووكر بوش بحوادث 11 ايلول في ما كان يتلقى دورة تدريبية حول القراءة السريعة. إذ أن مسؤولياته الرئاسية لم تعد تسمح له بالبقاء خارج إطار الثقافة العامة. خاصة بعد أن فضحته المقابلات المتلفزة وأظهرت ضآلة محصلته الثقافية. فكانت سببا" في خسارته للأصوات الضامنة لتفوقه في الانتخابات. ويذهب البعض الى أن هذه الضآلة هي المسؤولة عن تدني نسبة التأييد والإحترام للرئيس الجديد.
الصحافة الاميركية بدورها لم تقصر في ابرازها نقاط ضعف المرشح بوش وكذلك الرئيس. فقالت في ما قالته أن ووكر بوش لا يشتهر بالذكاء و أنه غبي وضحل الثقافة. كما أثارت الصحافة ادمانه للكحول ، ولمحت لتعاطيه الكوكايين ، إضافة لفشله في ادارة شركة من الدرجة الثانية واساءة استغلاله لنفوذ أبيه الرئيس يومذاك لتعويض خسارته. وبعد فضائح افلاس الشركات تبينت مسؤولية بوش وضلوعه في هذه الفضائح. ولولا الخوف الأميركي من عقابيل 11 ايلول لكان قسم كبير من صقور الرئيس موضع محاكمة. وهي محاكمات تورط الرئيس نفسه ( أنظر فضائح بوش على هذا الموقع ). حتى قيل أن الرئيس وفريقه هم الأكثر انتفاعا" من فوضى ما بعد 11 أيلول.
أما عن أسلوب آل بوش في اختيار معاوني ووكر بوش فتصفه الصحافة الأميركية على النحو التالي: انهم ينقسمون الى فئتين: الأولى من كبار الأثرياء وممثليهم ممن يستطيعون دعم الحملة الانتخابية ومشاريع الرئيس عبر لعبة المصالح المشتركة. أما الفئة الثانية فهي من الخبراء والمتخصصين الذين يحسنون تبسيط الأمور المعقدة.
هكذا كان بوش ملزما" بالعمل على تطوير نفسه مما جعله يتعب نفسه ويتبع دورات تأهيلية مكثفة لتعويض هذه الثغرات في شخصيته. وينقل العارفون بيوميات الرئيس أنه يرهق نفسه بهذه التدريبات.
أما وقد تعلم بوش القراءة فإن الفضول يطرح السؤال عما يقرأه هذا الرئيس؟.
كتاب " القيادة العليا – الجيش ورجال الدولة و الزعامة في زمن الحرب " هو آخر الكتب التي قرأها الرئيس. ومعلوم أن القرءات الأولى تشكل نمط التفكير بما يعطي للإطلاع على محتويات الكتاب أهمية مميزة فماذا يطرح الكتاب ؟.
الموضوع الرئيس للكتاب هو التنظير للزعامة في زمن الحرب. هل هي للجنرالات أصحاب الإختصاص أم أنها للسياسيين الذين يحسبون ارباحها في مقابل تكاليفها. والمربك هو أن حروب الولايات المتحدة ليست حروبا" تقليدية ( أنظر قرن من التدخلات الأميركية على هذا الموقع ) وبالتالي فهي لا تخضع لتجارب هذه الحروب. ذلك أن حروب اميركا هي من نوع التدخلات العسكرية السريعة التي تحدث تغييرات محددة تضمن مصالحها ثم تنسحب بأقصى ما يمكن من السرعة. وعندما تجبرها الظروف على البقاء لمدة لأطول فهي تخسر الحرب. ومن هنا إصرار الجنرالات على عدم خوض الحروب غير المحدودة زمانيا" واستراتيجيا". وهذه النقطة تحديدا" هي موضوع خلاف جنرالات بوش مع صقوره. فما هو موقف مؤلف الكتاب وهو اليهودي المدعو أليوت كوهين؟.
ينطلق أليوت كوهين من موقعة الأكاديمي كرئيس لبرنامج الدراسات الاستراتيجية في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكنز، ليخوض معارك السياسة الأميركية الداخلي منها والخارجي. مساهمته الأبرز في السجالات السياسية الراهنة هي كتابه "القيادة العليا : الجنود ورجال الدولة والزعامة في زمن الحرب"، والذي حظي بشهرة واسعة بعدما قرأه الرئيس جورج بوش في إجازته الصيفية الأخيرة.
تفسيرات عدة أعطيت لانتقاء بوش (أو مساعديه) لهذا الكتاب بالذات. منها اعتبار هذه المطالعة الصيفية للرئيس الأميركي دليلاً على نفوذ التيار المتشدد في إدارته الذي جذب "ذوق" بوش إلى قراءة كتاب يؤرخ لتدخل المدنيين في التفاصيل الدقيقة للحرب. وتشهد المرحلة تنافساً بين من يوصفون بـ "الصقور – الدجاج" في الإدارة وهم مجموعة المدنيين المتصلبين الذي لم يعرف عن أي منهم مشاركة تذكر في العمل العسكري، كنائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد (الذي ربما يشكل الاستثناء الوحيد في هذه المجموعة كونه خدم في الجيش كضابط) ونائبه بول ولفوفيتز ومساعده دوغلاس فايث ورئيس مجلس سياسات الدفاع في البنتاغون رتشارد بيرل وغيرهم، وبين الجنرالات الأكثر اعتدالاً أو تحفظا" كوزير الخارجية كولن باول ومساعده ريتشارد ارميتاج (الذي غلبت أدواره الدبلوماسية اللاحقة على جذوره العسكرية) وعدد من أعضاء هيئة الأركان المشتركة.
طغى الاستخدام السياسي لكتاب كوهين في الصراع بين أجنحة الإدارة، على محتواه الذي يتناول تجربة أربعة سياسيين مدنيين هم الرئيس الأميركي إبراهام لنكولن ورئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ورئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون، في قيادتهم للحروب التي دارت أثناء فترات حكمهم.
أحد أهداف الكتاب هو إخراج قيادة الحرب من أيدي العسكريين بعد تكريس أبعادهم عن آلية القرار بشنها. فدروس حرب فيتنام التي يعاني باول وارميتاج (أحد المسؤولين عن عملية إخلاء سايغون) من عقدها ورواسبها، وفقاً لمنتقديهما، أرست أسس إدارتها، فيما يعيد كوهين سبب الفشل في الهند الصينية إلى تردد كبار الضباط وخصوصاً الجنرال وستمورلاند الذي كانت يده مطلقة في التصرف، خصوصاً في فيتنام الجنوبية، وعجزهم عن اتخاذ القرارات الصحيحة على المستويين التكنيكي والاستراتيجي.
ويرى كوهين أن هناك ثلاث مشكلات في إرجاع سبب الفشل في فيتنام إلى تدخل المدنيين: إنها خاطئة من ناحية الوقائع، وتعمي عن استخلاص دروس التاريخ، وتعيق قدرة أميركا على القتال حتى اليوم.
ومن النقاط التي تسجل على الكتاب إغفاله لنموذجين يتناقضان تماماً مع ما حاول إثباته الرئيسان ودروو ويلسون وفرانكلين روزفلت اللّذان اختارا قائدين عسكريين رفيعي المستوى هما الجنرالان جون بيرشنغ وجورج مارشال وسلماهما زمام القيادة في الحربين العالميتين الأولى والثانية. بل أن حالة الجنرال مارشال تشكل دحضا" أساسيا" لكل طروحات كوهين وكتابه. فقد أثبت مارشال قدرة الجنرالات على التفوق في السياسة عبر مشروعه التاريخي لإعادة إعمار أوروبا كما عبر نصيحته التاريخية لهاري ترومان بعد الاعتراف بإسرائيل لكونها كيانا" سيخلق حروبا" مستقبلية شديدة الضرر بالمصالح الأميركية في المنطقة.
أما اختيار كوهين لأبطاله السياسيين المدنيين كقادة لامعين في ميادين القتال فهو شديد الإنتقائية والآحادية خصوصا" لناحية تجاهل المؤلف للأخطاء الجسمية التي ارتكبوها. والتي امتنع كوهين عن مناقشتها على غرار مسؤولية لنكولن عن قسم كبير من خسائر القوات الشمالية بسبب إلحاحه على جنرالاته بشن هجمات انتهى أكثرها بكوارث، كما بسبب سوء اختياره لكبار الضباط.
ويخصص الكتاب حيّزاً واسعاً لتشرشل وتجربته في الحرب العالمية الثانية. لكنه، وعلى غرار أسلوبه في تحليل أعمال لنكولن، يتجنب التطرق إلى حالات الفشل الذريع التي دفع فيها رئيس الوزراء البريطاني جنرالاته إلى ارتكابها. وهو يتحمل، من بين أمور أخرى، مسؤولية غرق البارجة "برنس أوف ويلز" والطراد "ريبولس" في الشرق الأقصى والحملة الفاشلة في المتوسط والانتكاسات في شمالي أفريقيا.
ويمكن المتابعة على ذات المنوال في رصد نواقص وثغرات التحليل الذي يقدمه كوهين، وصولاً إلى السؤال الذي يصرحه د. شبلي ملاط في مقالته عن الكتاب ("ديلي ستار" 21/9/2002) : هل كانت هذه الحروب تستحق أن تخاض ؟ وتجدر الإشارة إلى النقد الذي قدمه ملاط للأجزاء المخصصة لبن غورين في الكتاب.
ولا يخفي كوهين إسقاطاته الأيديولوجية والسياسية على الواقع المعاصر. وعنده أن حرب الخليج الأولى لم تشهد تخلي المدنيين عن التدخل في الشؤون العسكرية وحسب بل أيضاً سمحت القيادة المدنية للعسكريين بالقيام باستنتاجات سياسية حيث أدى رئيس الأركان الجنرال كولن باول دوراً أساسياً في الدعوة إلى وقف الحرب البرية بعد مئة ساعة من اندلاعها ومنع توسيع أهدافها من طرد العراقيين من الكويت إلى الإطاحة بحكم صدام حسين. ويقول أن الرئيس بوش الأب قد أيّد بصورة كارثية الوهم القائل أن الحرب هي مجرد إدارة لساحة المعركة، ما أدى إلى شعور خاطئ بالنصر لدى مغادرة آخر جندي عراقي الكويت فيما لم تكن الولايات المتحدة قد انتصرت بعد. لهذا السبب يجد بوش الابن اليوم نفسه مضطراً لخوض الحرب التي لم يكلمها والده. وهنا لا بد من سؤال المؤلف عما اذا كان يعتبر أن الصقور – الدجاج قد حققوا النصر في افغانستان رغم غباء تلك الحرب ودمويتها وجرائم الحرب المرافقة لها. لقد كان على كوهين أن يتخذ من حرب أفغانستان نموذجا" لتدخل الدجاج في الحرب. وعندها كان لكتابه قيمة استراتيجية فائقة لأنه كان سيحيم الجدل ويستنتج بديهة مفادها " أبعدوا المدنيين الذين ارتكبوا حماقة الحرب الأفغانية عن القرار العسكري". فقد تكون هذه الحرب علاجاط طارئا" لهستيريا الجمهور الأميركي وأيضا" للإقتصاد بعد 11 أيلول. لكن الآثار الجانبية لهذا العلاح تورط الإدارة بعلاجات متابعة لها. واذا كانت أضرار حرب أفغانستان محدودة فإن اضرار علاجها بحروب أخرى ستجعل الولايات المتحدة كالأفعى المحاصرة في وكرها. وهذا ما ستبينه حروب الدجاج المقبلة.
ويشدد كوهين على ضرورة وضع نظرية جديدة للحرب لتحل مكان مقولة كلاوزفيتز الشهيرة عن أن "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى" وتقوم أفكاره في الواقع على تطوير مقولة كلاوزفيتز من خلال وضع الجزء الكبير من العمل العسكري تحت رقابة السياسيين المدنيين. ويلفت الانتباه هنا اتهام كوهين لصدام حسين في شهادة أدلى بها أمام لجنة الخدمات العسكرية في مجلس النواب الأميركي (2/10/2002)، بأن الرئيس العراقي يقلب مقولة كلاوزفيتز ليتبنى مقولة "أن السياسة هي استمرار للحرب بوسائل أخرى"، في إشارة إلى ما يعتبره محاولة من العراق للتملص من موجبات القرارات الدولية التي أنهت الحرب في العام 1991، قائلاً في الشهادة ذاتها أن "الجيش العراقي يبذل يومياً جهداً كبيراً لقتل الطيارين الأميركيين والبريطانيين الذين يشرفون على منطقتي الحظر الجوي في الشمال والجنوب واللتين فرضتا بدعم من الأمم المتحدة". يستنتج كوهين هنا أن العراق يقوم بعمل عسكري عدائي ضد الطائرات الأميركية والبريطانيين على الرغم من إدراكه للفارق الكبير بين "دعم" الأمم المتحدة لمنطقتي الحظر الجوي وبين تبني المنظمة الدولية لهاتين المنطقتين بقرار من هيئاتها. وهو ما لم يحصل.
الأهم أن كوهين يرى في صدام رجلاً ما " بدون سياسة" بحطه السياسة إلى مستوى الحرب الدائمة وإن بوسائل متعددة. وعليه، فالحرب مستمرة ما استمر العراق في شنه الحرب على الولايات المتحدة ممثلة بطائراتها وطياريها.
وإلى جانب كتاب "القيادة الأعلى"، يمكن رسم صورة عامة للخلفية الفكرية التي يأتي كوهين منها من مجموعة من المقالات التي نشرها والمقابلات التلفزيونية التي أجريت معه. ولعل من الإشارات الموحية في مسيرته أنه حل على رأس برنامج الدراسات الاستراتيجية خلفاً لولفوفيتز، وآرثاً كذلك اتجاهه اليميني المتشدد.
ومن المقالات المنشورة التي يتناول فيها شؤوناً راهنة، واحدة نشرتها مجلة "ناشونال ريفيو" غداة هجمات 11 أيلول 2001 ويشرح فيها ضرورة قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات ساحقة إلى أعدائها. عنوان المقالة "اصنع الحرب وليس العدالة" ولعلها أول مقالة تصدر بعد تدمير مركز التجارة العالمي واحد أجنحة وزارة الدفاع، تحدد بدقة الأهداف التي يجب أن تحققها السياسة الأميركية في المرحلة التي أعقبت الأحداث معتبراً أن من نفذوا الهجمات ليسوا مجرمين بل أعداء الولايات المتحدة وبالتالي يجب أن تشن الحرب للقضاء عليهم لا أن تجري مطاردتهم وتقديمهم إلى العدالة. وتبرز في هذه المقالة صياغة مبكرة للمقولات التي طرحها بوش في خطبه اللاحقة وخصوصاً في كلمته أمام الكونغرس عن رفض الموقف الحيادي من الحرب على الإرهاب واعتبار أي طرف يعلن حياده قد اختار التحالف مع الإرهابيين وعليه أن يدفع ثمن هذا التحالف المعادي لأميركا حتى من دون اللّجوء إلى العنف.
وفي مقالة في "وول ستريت جورنال" (20/11/2001) يعتبر ان الحملة على الإرهاب هي الحرب العالمية الرابعة (إذا كانت الحرب الباردة هي الثالثة) وأن على الولايات المتحدة ان تنتصر في الحرب على الإسلام الأصولي.
ومقابل الانتقادات الشديدة في الكتاب والمقالات، لباول الذي يحمله مسؤولية الوضع الراهن في العراق منذ دوره في حرب الخليج وصولاً إلى عمله اليوم على إبطاء الإندفاعة الأميركية إلى الحرب، يشيد بوزير الدفاع دونالد رامسفيلد ("فورين افيرز" عدد أيار – حزيران 2002) باعتباره "وزير حرب" تبرز كفاءته في أوقات الشدة والتحدي. رامسفيلد هو السياسي المدني. مرة أخرى، يقود الجنرالات ولا يسمح أن يقاد.
ولفهم طروحات كوهين يجب عدم تعليق أهمية كبيرة على انتقائيته أو على حدة مواقفه من العرب والإسلام. ولا يصح الاتهام الذي وجهه إليه كاتب فرنسي عن أن معلوماته عن الإسلام تقتصر على ما حصل عليه من ساعة أمضاها متصفحاً شبكة الإنترنت (وهو ما يقوله كوهين نفسه في مقالته في "وول ستريت جورنال"). فالرجل أوسع ثقافة وأعمق إدراكاً. وما يبدو كهفوات ونقص في المعرفة دليل على الاندماج الكامل للأكاديمي في السياسي الذي يرى نفسه في خندق الدفاع عن الإمبراطورية الأميركية – روما الحديثة – في وجه أعدائها البرابرة.
وإذا أردنا إجراء مقارنة تاريخية، يجب القول أن روما واجهت أنواعاً عدة من "البرابرة"، منهم القرطاجيون في حوض البحر المتوسط والقبائل الجرمانية والغالية في الشمال والفرس في الشرق إلخ.. وعلى الرغم من عدم دقة التصنيف الروماني للآخرين نظراً إلى أن الكثير من أعدائها امتلك تراثاً ثقافياً وحضارياً ينفي عنهم تهمة البربرية، إلا أن مواجهة الإمبراطورية الرومانية للقرطاجيين وللقبائل، على وجه الخصوص، ارتكزت على استراتيجيتين تقوم الأولى على إظهار عجز القرطاجيين عن أداء الدور الذي يتطلعون إليه كقوة عالمية بديلة لنقص العناصر الحضارية الضرورية للاضطلاع بهذه المهمة، على الرغم من نجاحها في مرحلة من الحرب في حصار روما ذاتها. والثانية على القمع الدموي للقبائل المفتقرة إلى أدنى شروط مقارعة روما، عسكرياً وسياسياً وحضارياً. وقد لا يكون من التعسف القول أن أعداء أميركا اليوم يتشاركون مع أعداء روما في الكثير من أوجه التشابه.
وليس كوهين وحيداً في خندقه. فعدد كبير من الأكاديميين يدعون إلى الرد على عدمية المشروع الذي يحمله أسامة بن لادن وفراغه من أي محتوى قيمي أو إنساني ورفضه للآخر، وعدم وجود أي بديل كامن قابل للتطبيق أو قائم على أرض الواقع، لدى بن لادن وأترابه. الرد على الدعوة إلى نفي الواقع "الكافر" وتدميره يكون باستئصال دعاة هذا المشروع وحملة راياته. إنها نظرية "الفسطاطين" التي خرج بها بن لادن على العالم يوم بدأ القصف الأميركي لأفغانستان في تكرار لثنائية مانوية عقيمة. لكن هل يمكن إعتبار تصنيفات بوش لمحوري الخير والشر أكثر ذكاء أو أقل تكرارية لهذه الثنائية؟!.
ولهذا اعتبرت الولايات المتحدة وعن حق أن إنهاء نظام طالبان في أفغانستان أهم بما لا يقاس من قتل أسامة بن لادن أو الملا عمر. فالولايات المتحدة أزالت بقعة "المادة" من مشروع هيولي مقيم في أذهان أصحابه، معيدة إياه إلى حالته الأصلية : كومة من خيالات وأوهام لا تصمد أمام قوة الواقع المجسدة في الإمبراطورية الأميركية. فالعدمية التي أعدت لأحداث 11 أيلول ونفذتها، هي التي استحضرت الرد الأميركي. وعجز العرب، أنظمة وشعوباً، عن الخروج من الحقبة ما قبل الإقطاعية في الاقتصاد والثقافة والاجتماع، الذي يجلب الاحتلال الأميركي. فالحداثة الشكلية في العالم العربي ليست إلا قشرة رقيقة تخفي تحتها عفن قرون الانحطاط وانهيار محاولات النهضة المقتولة.
قد يكون هذا التبرير الذي يقدمه المؤلف مخرجا" لفشل الحملة الأميركية التي أعلنت استهدافها للأشخاص وتحديدا" لقادة طالبان والقاعدة. وهي فشلت في ذلك فشلا" قد تظهر أذيته لاحقا". بل أن بوش وفريقه يكرران وبصورة قهرية إختصار العداوة الأميركية الى الأشخاص حيث يصرون على هدف إزاحة الرئيس العراقي. بما يذهب بمحاولات التبرير، التي يقدمها كوهين، أدراج الرياح. وإذا كانت الحداثة المؤمركة هي العلاج الوقائي للإحتلال الأميركي فن هذا العلاج سام وربما كانت مجابهة الاحتلال اقل خطورة منه. فلو راجعنا تصريحات المسؤولين الأميركيين حول سبل الوصول الى هذه الحداثة لوجدنا أنها ديموقراطية ثمنها تسعة سنتات. مع تنصيب قادة المجتمع كزعماء لدول الحداثة العربية القادمة. وكلنا يعرف سبل انتخاب المخابرات الأميركية لقادة المجتمع في الوطن العربي. بل أن الجميع يعرف المواصفات المطلوبة أميركيا" لمنصب قائد المجتمع. ولمن لا يعرف فليراجع تاريخ قادة المعارضات العربية الموازية ( لا تقدم بدائل بل تريد الوصول الى السلطة لتعميق الضرر ببلادها لصالح المصالح الأميركية). ولمن يريد أمثلة تطبيقية يمكننا إيراد قائمة أسماء العرب الكارهين لأنفسهم ولأمتهم.
تجدر الإشارة الى أن المعتدلين الأميركيين يسفهون هذا التطرف والإدعاءات التي يستند اليها. ومنهم على هذا الموقع المحلل السياسي الاميركي ويليام بلوم الذي يملك رؤية مخالفة لكوهين حول الحروب الاميركية القادمة للاطلاع اضغط هنا.
كما أنه من المفيد مراجعة الحروي الاميركية خلال القرن الماضي. وهي مراجعة توضح إغفال كوهين لمفاصل تاريخية أساسية للإطلاع اضغط هنا
التدخلات العسكرية الأميركية: من واند ودكني إلى أفغانستان
ليست الولايات المتحدة الأميركية كسواها من المستعمرات السابقة، لأنها، بعد نيل استقلالها وتوطيد أركانها، باشرت سلسلة من التدخلات العسكرية، بشكل تضاعف إلى حد كبير في القرن العشرين. رغم ذلك، لم تبن الولايات المتحدة إمبراطورية استعمارية على غرار سالفاتها الفرنسية والبريطانية وإنما اعتمدت على جولات التدخل في هذا البلد أو ذلك، لإسقاط حكومة هنا، وحماية "مصلحة قومية حيوية" هناك. وعلى الرغم من أن هذا التدخل التزم في البداية دائرة إقليمية، فحصر مجاله في الأميركيتين وفقا لمبدأ مونرو، ألا أنه سرعان ما امتد التدخل في غضون الحرب الباردة وما تلاها ليشمل مختلف القارات.
في ما يلي لائحة صاغها زولتان غروسمان عن التدخلات العسكرية الأميركية على امتداد قرن. ونشر في كتاب "لماذا يكره العالم أميركا" ؟ لضياء الدين سرادار وميريل واين ديفيز (دار فايار).
داكوتا الجنوبية-1890
قوات أرضية قتل 300 هندي الأكوتاس في واندو ودكني.
الأرجنتين - 1890
قوات أرضية. حماية المصالح في بوانيس أيرس.
تشيلي 1891
قوات أرضية. مواجهة بين البحرية والمتمردين المحليين.
هايتي، 1891
قوات أرضية، قمع ثورة العمال السود في جزيرة ناقاسا من قبل الولايات المتحدة.
أيدهو، 1892
قوات أرضية، الجيش يقمع المضربين في مناجم الفضة.
هاواي، 1893؟
قوات بحرية، قوات أرضية. ضم المملكة المستقلة.
شيكاغو، 1894
قوات على الأرض. قمع المضربين في سكك الحديد – 340 قتيلا
نيكاراغو، 1894-1895
قوات أرضية. احتلال "بلوفيلد" لمدة شهر.
الصين 1894-1895
القوات البحرية، قوات أرضية، دخول قوات المارينز.
كوريا، 1894-1896
قوات أرضية، توقيف لقوات مارينز في سيول أثناء النزاع.
باناما، 1895
قوات أرضية، قوات بحرية. دخول المارينز إلى الريف الكولومبي.
نيكاراغوا، 1896
قوات أرضية، دخول قوات المارينز إلى مرفأ كورينتو؟.
الصين، 1898-1900
قوات أرضية. القوات الأجنبية تحارب الـ"بوكسيرز".
الفيلبين، 1898-1900؟
قوات بحرية، قوات أرضية. الاستيلاء على الفيلبين، الممتلكات الأسبانية 600 ألف قتيل فيلبيني.
كوبا 1898-1902؟
قوات بحرية، قوات أرضية. الاستيلاء على كوبا، ممتلكات إسبانية. صمود قاعدة بحرية.
بورتو ريكو 1898؟
قوات بحرية، قوات أرضية. الاستيلاء على بورتوركيو، ممتلكات إسبانية، استمرار الاحتلال.
غوام 1898؟
قوات بحرية، قوات أرضية. الاستيلاء على غوام.ممتلكات إسبانية. لا تزال مستعملة كقاعدة.
مينيزوتا، 1898
قوات أرضية، الجيش يواجه هنود الـ"شيبيواس" في لييش لايك.
نياكاراغو، 1898
قوات أرضية، دخول المارينز إلى مرفأ "سان خوان ديل سور".
أيداهو،1899-1901
قوات أرضية. الجيش يحتل منجم"كوردالين"coeur dAlene
أوكلاهوما، 1901
قوات أرضية. الجيش يقمع ثورة هنود "الكربكس".
باناما،1901-1904
قوات بحرية، قوات أرضية. فصل باناما عن كولومبيا في عام 1903، وضم منطقة القناة عام 1914 وضم منطقة القناة عام 1914، ولغلية عام1991.
هندوراس 1903
قوات أرضية. تدخل المارينز في الثورة
جمهورية الدومينيك، 1903-1904
قوات أرضية، حماية المصالح الأميركية المهددة من الثورة.
كوريا 1904-1905
قوات أرضية. دخول قوات المارينز أثناء الحرب بين اليابان وروسيا.
كوبا، 1906-1909
قوات أرضية. إنزال قوات المارينز في الوقت الذي كانت البلاد تجري فيه انتخاباتها الديموقراطية.
نيكاراغوا، 1907:
قوات أرضية. نشوء بروتوكول "دبلوماسية الولار".
هوندوراس، 1907
قوات أرضية. إنزال قوات المارينز اثناء الحرب مع نيكاراغوا.
باناما، 1908:
قوات أرضية. تدخل قوات المارينز أثناء مواجهات انتخابية.
نيكاراغوا، 1910
قوات أرضية. إنزال قوات المارينز في بلوفيلدز وكورينتو.
هوندوراس، 1911.
قوات أرضية. حماية المصالح الأميركية المهددة من قبل الحرب الأهلية.
الصين 1911-1941
قوات بحرية، قوات أرضية. احتلال دائم مع وقوع انفجارات قوية.
كوبا، 1912
قوات أرضية. حماية المصالح الأميركية في هافانا.
باناما، 1912
قوات أرضية. إنزال قوات المارينز اثناء الإنتخابات.
هوندوارس، 1912
قوات أرضية، قوات المارينز تحمي المصالح الاقتصادية الأميركية .
نيكاراغوا، 1912،1933
قوات أرضية، قصف دائم. عشرون سنة من الاحتلال.
معارك مع الثوار.
مكسيك، 1913
قوات بحرية. إخلاء القوات الأميركية أثناء الثورة.
جمهورية الدمينيك، 1914
قوات بحرية. معارك إلى جانب الثوار للاستيلاء على السان دومينيك.
كولورادو، 1914
قوات أرضية، الجيش أوقف إضراب عمال المناجم.
المكسيك، 1914-1918
قوات بحرية، قوات أرضية. سلسلة تدخلات ضد الوطنيين.
هايتيي 1914-1934
قوات أرضية، قصف متواصل. تسعة عشر عاما من الاحتلال تلت محاولات التمرد.
جمهورية الدمينيك، 1916-1624
قوات أرضية. 8 سنوات من الاحتلال من قبل المارينز.
كوبا، 1917-1933
قوات أرضية. احتلال عسكري، خضوع لنظام الحماية الاقتصادية.
الحرب العالمية الأولى: 1917-1918
قوات بحرية، قوات أرضية. معارك ضد ألمانيا.
روسيا، 1918-1922
قوات بحرية، قوات أرضية. خمس إنزالات بحرية لمحاربة "البولوشفيين".
باناما، 1918-1920
قوات. أرضية. "عمليات بوليسية" تلي المشاكل التي أعقبت الانتخابات.
يوغوسلافيا، 1919
قوات أرضية، إنزال المارينز في "رالماسي" لمساعدة إيطاليا في مواجهتها مع صربيا.
هوندوراس، 1919
قوات أرضية. إنزال قوات المارينز أثناء الحملةالانتخابية.
غواتيمالا، 1920
قوات أرضية. 15 يوم من التدخلات ضد الاتحاديين.
فيرجينيا الغربية، 1920-1921
قوات أرضية، قصف متواصل. الجيش يتدخل ضد عمال المناجم.
تركيا، 1922
قوات أرضية. معارك ضد الوطنيين في "سميرن" (إيزمير)
الصين، 1922،1927
قوات بحرية، قوات أرضية. نشر القوات أثناء الثورة الوطنية.
هوندوراس، 1924-1925
قوات أرضية. إنزال المارينز مرتين أثناء المعركة الانتخابية.
باناما، 1925
قوات قمع الإضراب العام من قبل المارينز.
الصين، 1927-1934
قوات أرضية. انتشار المارينز في جميع أنحاء البلاد.
سلفادور،1932
قوات بحرية. بعث معدات حربية أثناء ثورة فابريانو مارتي.
واشنطن، 1932
قوات أرضية. الجيش يضع حد لمظاهرة قدامى المحاربين في الحرب العالمية الأولى المطالبين بتعويضات مالية.
الحرب العالمية الثالثة: 1941-1945
قوات بحرية، قوات أرضية، قصف دائم، قنبلة نووية.
ديترويت 1943
قوات. الجيش يقمع" ثورة السود"
إيران، 1946
تحذير نووي. وجوب انسحاب القوات السوفياتية من الشمال (الازير بايجيان الإيراني).
يوغوسلافيا، 1946
قوات بحرية، استنفار أميركي بعد إنزال طائرة أميركية.
أوروغواي، 1947
تهديد نووي. نشر القوات المسلحة للتخويف
اليونان، 1947، 1949
الولايات المتحدة توجه اليمين المتشدد أثناء الحرب الأهلية.
الصين، 1948، 1949
قوات أرضية. قوات المارينز تخلي المنطقة من الأميركيين قبل انتصار الشيوعيين.
ألمانيا 1984
تهديد نووي. مسلحون أميركيون ذوو تجهيزات نووية يحمون الجسر الجوي في برلين
الفليبين، 1948،1954
الـ"أي أي" توجه المتمردين "الهوكس".
بوتكوريكو، 1950
قمع المتمردين الاستقلالين في "بوتس"
كوريا، 1950-1953
قوات أرضية، بحرية، قصف، تهديد نووي. حالة مسدودة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من جهة والصين وكوريا الشمالية من جهة أخرى. تهديد باللجوء للقنبلة(A) عام 1950، وجود قواعد أميركية حتى يومنا هذا.
إيران 1953
الـ"سي أي أي" تسقط الديموقراطية وتضع الشاه على رأس السلطة.
فيتنام 1954
تهديد نووي. اقتراح بتقديم قنابل للفرنسيين المحاصرين.
غوانتلاما، 1954
قصف، تهديد نووي. الـ"سي أي أي" ترأس عملية إنزال المنفيين بعد تأميم أراض تابعة لشركات أميركية من قبل الحكومة الجديدة. نشر مسلحين في نيكاراغوا.
فيتنام، 1960،1975
قوات أرضية، قوات بحرية، قصف، تهديد نووي. معارك ضد الـ"فيت-كونغ" في الفيتنام الجنوبية وضد الفيتنام الشمالية: مليون إلى مليوني قتيل في أطول الحروب الأميركية. التهديد باللجوء إلى القنبلة النووية، بين 1968-1967
كوبا، 1961
فشل محاولة إنزال المنفيين المعادين لكاسترو، والتي قادتها ال"سي أي أي".
ألمانيا 1961
تهديد نووي. حذر عالمي أثناء أزمة جدار برلين.
كوبا، 1962
تهديد نووي، حصار بحري اثناء أزمة الصواريخ. تجنب الحرب مع روسيا في اللحظة الأخيرة.
لاووس، 1962
تنام النفوذ العسكري اثناء حرب العصابات.
مصر، 1956
تهديد نووي، قوات أرضية. الطلب من السوفيات عدم التدخل في أزمة السويس. قيام المارينز بإخلاء المنطقة من الجانب.
لبنان، 1958
قوات ارضية، قوات بحرية. قمع المارينز لثورة المتمردين.
العراق، 1958
تهديد نووي. إنذار العراق بعدم اجتياح الكويت.
الصين، 1958
تهديد نووي، مطالبة بعدم التحرك ضد تايوان.
باناما، 1958
قوات أرضية. مظاهرات ضد رفع العلم تؤدي إلى مواجهات عنيفة.
باناما، 1964
قوات أرضية. باناميون يفتحون النار لاسترجاع القناة.
إندونيسيا، 1965
مليون قتيل في الإنقلاب الذي دعمته الـ"سي أي أي".
جمهورية الدمينيك، 1965،1966
قوات أرضية. إنزال لقوات المارينز أثناء الحملة الانتخابية.
غواتيمالا، 1966،1967
الـBERETS~VERTS يتدخلون ضد المتمردين.
ديترويت 1967
قوات أرضية. مواجهة بين الجيش والواطنين السود، 43 قتيلا
الولايات المتحدة ،1968
قوات أرضية. انتشار 61 ألف جندي في البلاد بعد اغتيال مارتن لوثر كينغ
كمبوديا، 1969، 1975
قصف، قوات أرضية، قوات بحرية. مليونا قتيل خلال 6سنوات من القصف، المجاعة والفوضى السياسية.
عمان، 1970
الولايات المتحدة تقود عملية إنزال القوات البرية الإيرانية.
لاوس، 1971، 1973
الولايات المتحدة تقود عملية اجتياح الفيتنام الجنوبي. "سجادة قنابل" في المناطق الريفية.
داكوتا الجنوبية، 1973
الجيش يقود حصار لاكوتاس في واونديد كني.
الشرق الأوسط، 1973
تهديد نووي. حذر عالمي أثناء حرب 1973
التشيلي، 1973
الـ"سي أي أي" تدعم انقلابا أسقط الرئيس الماركسي المنتخب سلفادور الليندي.
كامبوديا، 1975
قوات أرضية، قصف، غاز. تفتيش مركب بحري، وقوع 28 قتيلا في حادث هليكوبتر.
أنغولا، 1967، 1992
الـ"سي أي أي" تساعد المتمردين المدعومين من قبل إفريقيا الجنوبية.
إيران، 1980
قوات أرضة، تهديد نووي، فشل نحاولات القصف. محاولة تحرير الرهائن في السفارة. سقوط 8جنود في حادث هليكوبتر. إنذار السوفيات بعدم التدخل في الثورة.
لبيا، 1981
jets بحرية.
سلفادور 1981-1992
قوات أرضية. بعث مستشارين، تحليق جوي لدعم الحرب على المتمردين. اشتباكات قصيرة بسبب الرهائن.
نيكاراغوا، 1981-1990
قوات بحرية. الـ"سي أي أي" تدير عملية إنزال المبعدين المعاديين للثورة وتزرع الغاما ضد القوات الثورة.
لبنان،1982-1984
قوات بحرية، قصف، قوات أرضية. قوات المارينز تطرد منظمة التحرير الفلسطينية وتساعد ميليشيا الكتائب. المواقع السورية تخضع لقصف القوات البحرية المسلحة.
هوندواس، 1983-1989
قوات أرضية. المساعدة على بناء قواعد بالقرب من الحدود.
غرانادا، 1983-1984
قوات أرضية، قصف، دخول الجزيرة بعد 4 سنوات من الثورة.
إيران، 1984
تحليق طيران، إسقاط طائرتين إيرانيتين في الخليج الفارسي.
ليبيا، 1986
قصف، قوات بحرية. ضربات جوية لإسقاط الحكومة الوطنية.
بوليفيا،1986
قوات أرضية. الجيش يساهم في الحملة ضد الكوكايين.
إيران، 1987-1988
قوات بحرية، قصف. الولايات المتحدة تتدخل لصالح العراق خلال الحرب.
ليبيا، 1981
jet بحرية
الجزر العذارى 1989
قوات أرضية. مشاكل مع السكان السود.
الفيلبين،1989
تحليق طيران، غطاء جوي لحماية الحكومة من خطر الانقلابات.
باناما، 1989،1990
قوات أرضية، قصف، 27 ألف جندي يطردون الحكومة الوطنية، توقيف القادية، أكثر من 200 قتيل.
ليبيريا، 1990
قوات أرضية. إخلاء المنطقة من السكان الأجانب.
السعودية، 1990-1991
قوات أرضية، طيران. احتجاج على العراق بعد غزوه لدولة الكويت، 54 ألف جندي إلى عمان. قطر، البحرية، الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل
العراق، 1990
قوات بحرية، قصف،قوات أرضية حصارات المرافئ العراقية والأردنية، ضربات أكثر من 200 ألف قتيل عملية غزو العراق والكويت، إنشاء منطقة حظر جوي في الشمال الكردي والجنوبي الشيعي. تدمير شامل للقوة العسكرية العراقية.
الكويت، 1991
قوات بحرية، قوات أرضية، استعراش العائلة الملكية الكويتية.
لويس أنجلوس، 1992، 1992
قوات أرضة. الاستعانة بالجيش والمارنز لقمع الفتنة ضد الشرطة.
الصومال، 1992-1994
قوات أرضية، قوات بحرية، قصف. احتلال من قبل الأمم المتحدة بطلب من الولايات المتحدة خلال الحرب الأهلية. حملة على الفتنة في مقاديشو.
يوغسلافيا، 1992-1994
قوات بحرية. حصار حلف الأطلسي لصربيا ومونتينغرو.
البوسنة، 1993-1995
طيران، قصف منطقة حظر جوي خلال الحرب الأهلية. إسقاط طائرات. قصف على الضرب.
هايتي، 1994-1996
قوات أرضية، قوات بحرية. حصار على الحكومة العسكرية. بعث قوات الرئيس ارتيزيد إلى الحكم بعد الانقلاب.
كرواتيا، 1995
قصف، الاعتداء على المنطقة الجوية الصربية في كاراجينا قبل الهجوم الصربي.
زائير (كونغو) 1996-1997
قوات أرضية. بعث قوات المارينز إلى مخيمات اللاجئين الهوتسي في رواندا، في المنطقة التي بدأت فيها الثورة الكونغولية.
ليبريا، 1997
قوات أرضية. الجنود يطلقون النار أثناء إخلاء الأجانب للمنظمة.
ألبانيا، 1997
قوات أرضية الجنود يطلقون النار أثناء إخلاء الأجانب للمنظمة..
السودان، 1998
صواريخ. الهجوم على مصنع أدوات صيدلة، اعتقد أنه مصنع "إرهابي" لتصنيع مادة النوروتوكسيك
أفغانستان، 1998
صواريخ الهجوم على مخيمات تدريبية سابقة للـ"سي أي أي" استولت عليها جماعات إسلامية أصولية متهمنة بالعمليات ضد السفارات الأميركية.
العراق، 1998
قصف، صواريخ. أربعة أيام من القصف الجوي المكثف بعدما بالسماح لهم بدخول بعض المواقع.
أسامة بن لادن








أصبح اسم أسامة بن لادن من أكثر الأسماء شهرة في عالم اليوم، تتحرك العديد من أجهزة استخبارات أقوى الدول -وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية- من أجل الحصول على أي معلومات تساعد في إلقاء القبض عليه.. فمن هو أسامة بن لادن؟ وكيف انتقل إلى أفغانستان وبدأ رحلته مع الجهاد؟ ولماذا تلاحقه أجهزة الأمن؟ وما الاتهامات التي توجهها إليه الإدارة الأميركية؟
الميلاد والنشأة
ولد أسامة بن لادن في الرياض بالسعودية عام 1957 لأم سورية دمشقية، وله كثير من الإخوة والأخوات من أبناء المقاول الشهير محمد عوض بن لادن.
حضر والد أسامة إلى جدة من حضرموت عام 1930، ولم تمض سنوات قليلة حتى تحول محمد بن لادن من مجرد حمال في مرفأ جدة إلى أكبر مقاول إنشاءات في السعودية. وفي عام 1969 والد أسامة بإعادة بناء المسجد الأقصى بعد الحريق الذي تعرض له، كما ساهم في التوسعة الأولى للحرمين الشريفين.
توفي الوالد وكان عمر أسامة 9 سنوات. ونشأ أسامة نشأة صالحة، وتزوج وهو ابن 17 عاما زواجه الأول من أخواله من الشام.
أكمل مراحل دراسته كلها في جدة، وأتم دراسته الجامعية في علم الإدارة العامة والاقتصاد، حيث تخرج في جامعة الملك عبد العزيز.


بن لادن والجهاد
بدأت علاقة أسامة بن لادن بأفغانستان منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لها في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1979، حيث شارك مع المجاهدين الأفغان ضد الغزو الشيوعي وكان له حضور كبير في معركة جلال آباد التي أرغمت الروس على الانسحاب من أفغانستان.

القاعدة
أسس بن لادن ما أسماه هو ومعاونوه بـ "سجل القاعدة " عام 1988، وهو عبارة عن قاعدة معلومات تشمل تفاصيل كاملة عن حركة المجاهدين العرب قدوما وذهابا والتحاقا بالجبهات. وأصبحت السجلات مثل الإدارة المستقلة ومن هنا جاءت تسمية سجل القاعدة على أساس أن القاعدة تتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار -أول محطة استقبال مؤقت- للقادمين إلى الجهاد قبل توجههم للتدريب ومن ثم المساهمة في الجهاد ومعسكرات التدريب والجبهات. واستمر استعمال كلمة القاعدة من قبل المجموعة التي استمر ارتباطها بأسامة بن لادن، وهنا خرج الأميركان بانطباع أنها اسم لتنظيم إرهابي يهدف إلى الإطاحة بحكومات الدول الإسلامية الراديكالية واستبدالها بحكم الشريعة، وأن القاعدة تعادي الغرب وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية -بصفة خاصة- العدو الأول للإسلام وعلى كل المسلمين أن يحملوا السلاح ضدها.

العودة إلى السعودية
بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان عاد بن لادن إلى السعودية وعلم بعد فترة من وصوله أنه ممنوع من السفر، وظن أن السبب هو الانسحاب الروسي وتفاهم القوى العظمى، ونشط في إلقاء المحاضرات العامة.

نصائح للدولة السعودية
لم تكتف وزارة الداخلية السعودية بمنعه من السفر بل وجهت إليه تحذير بعدم ممارسة أي نشاط علني، لكنه بادر بكتابة رسالة عبارة عن نصائح للدولة قبيل الاجتياح العراقي للكويت.

الخروج من المملكة
بعدما ساءت الأحوال عقب الغزو العراقي ولعدم التزامه بالتقييد المفروض عليه وبسبب تجميد نشاطه، غادر بن لادن السعودية عائدا إلى أفغانستان ثم إلى الخرطوم عام 1992، حينها صدر أمر في نهاية العام نفسه بتجميد أمواله. ثم تحولت قضية بن لادن إلى قضية ساخنة على جدول أعمال المخابرات الأميركية، فسحبت الحكومة السعودية جنسيته عام 1994.

دفعت هذه التطورات أسامة لأن يأخذ أول مبادرة معلنة ضد الحكومة السعودية حين أصدر بيانا شخصيا يرد فيه على قرار سحب الجنسية، وقرر بعد ذلك أن يتحرك علنا بالتعاون مع آخرين.

العودة إلى أفغانستان
خلال إقامته في السودان وقعت أحداث الصومال واليمن وانفجار الرياض، ويفتخر أسامة بالعمليات التي تمت ضد المصالح الأميركية في هذه الأماكن، لكنه لا ينسبها مباشرة لنفسه وإنما يعتبرها من دائرته العامة. بعد هذه الأحداث تعرض السودان لضغط كبير من أميركا ودول عربية لإخراج بن لادن أو تسليمه، وتحت هذا الضغط خرج هو ورفقاؤه إلى أفغانستان. ومنذ أن وصل هناك بدأت الأحداث تتتابع بشكل درامي من انفجار الخبر إلى استيلاء طالبان على جلال آباد إلى محاولة خطفه هو شخصيا إلى بيان الجهاد ضد الأميركان الذي أصدره في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996.

وتوالت الأحداث ونسبت إلى بن لادن وأعوانه أغلب حوادث التفجير التي حدثت في العالم والتي فيها مساس بالمصالح الأميركية، وأصبح بن لادن العدو اللدود لأميركا وفي كل مصيبة تحدث يوجه إليه إصبع الاتهام، لكنه يبقى بطلا لكثيرين في العالم الإسلامي.

اتهامات أميركا ضد بن لادن


التآمر على قتل جنود أميركيين كانوا في اليمن في طريقهم إلى الصومال عام 1992.
قيام شبكة بن لادن بمعاونة مصريين متهمين بمحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا بأثيوبيا عام 1995، والذين قتلوا عشرات السياح في مصر في السنوات التالية.
قيام جماعة الجهاد الإسلامي المصرية التي لها علاقة بشبكة بن لادن، بتفجير السفارة المصرية في باكستان عام 1995 وقتل ما يزيد على 20 مصريا وباكستانيا.
تآمر جماعة بن لادن على تفجير طائرات أميركية في الباسيفيك، وقتل البابا.
قيام أتباع بن لادن بتفجير مبنى الجنود الأميركيين في الرياض عام 1995.
إصدار إعلان الحرب على الولايات المتحدة عام 1996.
• تصريح بن لادن عام 1998 "لو استطاع أحد قتل أي جندي أميركي، فهو خير له من تضييع الوقت في أمور أخرى".
في فبراير/ شباط 1998 أعلنت الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين التابعة لشبكة بن لادن نيتها مهاجمة الأميركان وحلفائهم، بمن في ذلك المدنيون في أي مكان في العالم.
أميركا تضرب السودان انتقاما من بن لادن
في 20 أغسطس/ آب 1998 ضربت الولايات المتحدة الأميركية عددا من المرافق التي يعتقد أنها تستخدم من قبل شبكة بن لادن. وشملت هذه الأهداف ستة معسكرات تدريب تابعة للقاعدة ومصنعا للأدوية في السودان والذي كانت الاستخبارات الأميركية تشك في إنتاجه مكونات أسلحة كيماوية، لكنها اعترفت بعد ذلك أن الهجوم على المصنع حدث بناء على معلومات مغلوطة.

أحداث سبتمبر
وفي سبتمبر/ أيلول 2001 اتهمت الولايات المتحدة بن لادن بتدبير الهجمات التي وقعت على مركز التجارة العالمية ومبنى البنتاغون، وراح ضحيتها عدة ثلاثة آلاف وأدت إلى خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 150 مليارات من الدولارات. وبعد أن وضعت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على رأس المطلوب الانتقام منهم، راحت تدك ما تعتقد أنه قواعد لتنظيم بن لادن في أفغانستان وتغيرت منذ ذلك التاريخ أوضاع سياسية وعسكرية كثيرة ليس في أفغانستان وحدها ولكن في الكثير من دول العالم أيضا.

وأخيرا ُسمع صوت بن لادن خلال شريط بثته قناة الجزيرة يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2002 وهو يمدح منفذي هجومات سبتمبر مما اعتبره الكثيرون دليلا واضحا على مسؤوليته عن التفجيرات باعتباره العقل المدبر والجهة الممولة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
الشطرنج, الكبرى, رقعة, كتاب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://www.airssforum.com/f8/t24395.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
كتاب رقعة الشطرنج الكبرى This thread Pingback 11-05-2008 12:59 AM

Counters

الساعة الآن 11:55 PM.


.جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية 2006

الآراء المنشورة في المنتديات ليست بالضرورة تمثل وجهة نظر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية او القائمين عليه

Designed by: Typical Design
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0