إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي

    بمناسبة ذكرى وفاة الرئيس الجليل هاشم الأتاسي
    في 5 ديسمبر 1960
    بقلم حفيدته السيدة بادية الأتاسي .

    طالما طلبت مني ابنتي ماسه كتابة بعض من ذكرياتي وألحت بصورة خاصة على التركيز على فترة الطفولة والصبا ، حيث أنني تربيت ونشأت في بيت جديّ وفي كنفه ، السيد الرئيس الجليل هاشم الأتاسي ، وذلك من أجل الكشف عن ملامح من سيرته في حياته الخاصة العائلية ورسم صورة له بعيداً عن الحياة العامة والسياسة .
    في الحقيقة أنه لا يمكن أن أتناول الشخصية من جميع أبعادها ، لا سيما أنها غنية جداً ومتعددة الجوانب التربوية والأخلاقية والدينية والعلمية ، إلى جانب انفتاحها على العالم الحديث المتطور مع الاحتفاظ بمبادئ الدين الحنيف عقيدة وعبادة . وعلى هذا النهج سارت حياته الخاصة والعامة .
    أتذكر أنه في طفولتي كنت أدعوه كما الأكبر مني سناً من أحفاده ذكوراً وإناثاً بـ جدي البيك ، وكان ذلك اللقب هو فقط الذي يشار به إليه من قبل الجميع لدرجة أنني حسبت ولسنين طويلة أن هذا اسمه الشخصي .
    كان جميل الصورة ، مهيباً ، يجمع بين حلو الحديث وفائدته ، وكما يشرح رأيه ووجهة نظره فإنه ينصت إلى آراء الآخرين ويتفاعل معها بالحوار ، وعندما تمرّ به مشكلة ما أو أمر يزعجه كانت تظهر عليه ملامح الغضب فيعلو صوته ، لكنه مع ذلك يبقى محتفظاً برجاحة عقله وحكمته فيهدأ بعد أن يفكر في الوسيلة التي يحل بها الأمر المشكلة .
    باب منزلنا كان مفتوحاً للجميع من كلّ أطياف السكان ، يأتون إلى المنزول حيث كان جدي يستقبل الزوار في فترة ما بعد العصر حتى آذان العشاء ويتناولون في الجلسة شتى الأحاديث عما يجري في الوطن من أحداث يومية سياسية واقتصادية إضافة إلى الأحاديث الاجتماعية المتنوعة المعروفة بذكر المناسبات من أفراح وأتراح وما نزل من مواد موسمية جديدة إلى الأسواق وأسعارها .
    كنت أشعر أن بيتنا يعجّ بالناس سكاناً وزواراً وهو بيت الأمة .
    كانت غرفة نومي تقع تحت غرفة نوم جدي في الطابق الأول ، ففي كلّ صباح أستيقظ على سماع صوته وهو يرتل سوراً من القرآن الكريم ، بعد أن يكون قد أدى صلاة الفجر ، فأّنظر صوب النافذة التي يعلوها فتحات على الحديقة وأرى بزوغ الفجر وشروق نهار جديد عليّ أن أستقبله بالتحضير للذهاب إلى المدرسة ، وعندما أنتهي من ذلك أصعد إليه في غرفته لأحييه تحية الصباح وأطلب منه مصروفي اليومي ( وما أكثر مطالب مدرستي " اليسوعية " المالية والتبرعات لأعياد القديسين ومساعدة الفقراء ) فأجده مستغرقاً في قراءة الصحف الأجنبية الرئيسية التي تصدر في الغرب باللغة الفرنسية ، يقرؤها بصوت مسموع وبلهجة صحيحة حتى يحافظ بصورة مستمرة على اتقان اللغة ، كان يستعمل دفتراً وقلماً إلى جانب الصحيفة ليسجل عليه بعض الكلمات المستجدة بعد يبحث عن ترجمتها في القاموس " لاروس " ، وحين يراني أمامه يوليني مهمة ترجمة الكلمات الهامة المسجلة في دفتره والبحث عنها في القاموس فأندهش لجده واجتهاده وحبه للمعرفة والتعلم طوال حياته .
    شعار جديّ الأول هو الدين والعلم لذلك كان يدفعنا صغاراً وكباراً إلى الاجتهاد والتعلم فالإنسان يتميز بعقله وعلمه ، وبرأيه أن الدين يهذ ب الأخلاق ويحسن السيرة الشخصية للفرد بين الناس ليصبح قدوة في المجتمع عدا عن نيله رضا الله سبحانه وتعالى ورحمته في الدنيا والآخرة ، أما العلم فهو الذي يسبغ على المتعلم عقلاً نيراً وأفقاً واسعاً يجعله قابلاً للتفكير السليم وتحليل الأمور بالمنطق العقلاني الصحيح مع ضرورة الاطلاع على ما يستجد في العلوم الحديثة من أبحاث ودراسات علمية لمواكبة مسير الزمن والتطور العلمي .
    في مدرستي التي تديرها راهبات القلبين الأقدسين التابعة للمدارس اليسوعية كنا نؤدي امتحاناً في نهاية كل شهر وتوزع النتائج مسجلة في دفتر العلامات وكان على الطلبات أن يعرضن الدفتر على أوليائهن ليتطلعوا على مدى اجتهادهن وتقدمهن ، فكنت أحمل دفتري وأقدمه لجدي وأنا مرفوعة الرأس عندما يكون ترتيبي في الصف الأولى بين الطالبات في مواد اللغة والأدب والاجتماعيات وفي مادة الفيزياء والتشريح ما عدا الرياضيات ، فكان جدي ينشرح للنتيجة التي أحرزتها مع لمحة توبيخ على تقصيري في مادة الرياضيات لكن الأمر لم يكن يستمر على هذا المنوال إذ كنت في الشهر التالي أتراجع عن تحصيل الدرجات الأولى بسبب أنني كنت نهمة لمطالعة الكتب الأدبية والتاريخية غير المقررة في برنامجنا المدرسي ، فتتراجع علاماتي وخاصة في المواد العلمية وعند ذلك كان جدي يغضب ويعنفني جداً ويطلب من والدتي أن تذهب إلى المدرسة لتطلب من معلمتي أن تعاقبني ، فتذهب سريعاً وتطلب مقابلة المعلمة والرئيسة ، وأنال توبيخاً وتعنيفاً على تقصيري .
    كان يهتم بتعليم البنات مثل الذكور ويولي المرأة المتعلمة الاحترام والتقدير ، كما يحترم المرأة العاقلة أي المرأة التي تتصف برجاحة العقل بصورة عامة ، ويؤمن بدورها الإيجابي الفعال في المجتمع وفي الأسرة لكونها عضواً أساسياً مؤثراً في تطور الأمة وازدهارها . وتجلى ذلك واضحاً في دستور عام 1950 الذي وضع تحت إشرافه بإعطائه حق الانتخاب للمرأة السورية ، وقد حصلت المرأة في سوريا على حق الانتخاب قبل العديد من الدول الغربية المتطورة .
    لقد كان عروبياً سوريّا أصيلاً يهفو إلى الوحدة العربية التي مزقها الاستعمار الغربي وينظر إلى أحوال الوطن العربي ومشكلاته كتلة واحدة عليها التضامن والتوافق والعمل المشترك من أجل التحرر من الاستعمار والنهوض بالأمة العربية إلى المستوى الذي يؤهلها لأن تكون رائدة في التقدم بين الأمم لما تملكه من رصيد ثقافي وحضارة أصيلة عبر تاريخها .
    اعتبر أنّ النظام الديموقراطي البرلماني الذي ينبثق من إرادة الشعب هو أفضل الأنظمة التي تنهض بالأمة ، فعمل طوال حياته على إرساء دستور يكرس إرادة الشعب ويحفظ كرامته في نظام دولة ديموقراطية تعددية ، تدفع بالأمة إلى السير في طريق التقدم ، وقدم أمثلة متكررة عن تقيمه المبدئي والرئيسي للدستور الذي يحفظ سلامة الدولة ففي عدة مناسبات كان يُنتهكُ فيها الدستور السوري يعلن عندئذ احتجاجه بصوت جهوري ويقدم استقالته من رئاسة الجمهورية ويرجع إلى منزله في حمص رافضاً رفضاً قاطعاً أن يكون رئيساً لدولة ينتهك فيها الدستور . فلقب عن جدارة بـلقب " أبو الدستور " ،
    مبدأه السياسي " الدستور فوق الجميع ولمصلحة الجميع " إنه القانون الذي يحمي الوطن والمجتمع ، وكل اعتداء على الدستور وانتهاك له هو بمثابة اعتداء على الوطن والمجتمع ، فعندما انتهت ولايته الدستورية عام 1955 وانتخب المجلس النيابي رئيسا للجمهورية ، قام بتسليمه السلطة شخصياً باحتفالات ومراسيم عامة ، ولم يحدث أن تمّ تداول السلطة سلمياً حسب الدستور في الجمهورية العربية السورية لا قبل ولا بعد ذلك ، بل كانت تلك هي المرة الوحيدة التي حظيت فيها الجمهورية السورية باحترام وتنفيذ مبدأ أساسي من مواد الدستور ألا وهو المبدأ الديموقراطي لتداول السلطة .
    إنني في خلال كتابتي هذه السطور تبين لي أن ذكرياتي وانطباعاتي عن جدي شكلت أمامي صورة رجل التزم طوال حياته الخاصة والعامة بنهج سلوكي عالي الهمة قوامه الصدق والأمانة مع نفسه والآخرين فلم يغره نفوذ السلطة والجاه ولم تحرفه مكانته السياسية والاجتماعية مطلقاً عن التزامه بمبادئه السليمة الأساسية .
    كان ملتزما في زمنٍ طغى الطمع والاستئثار والأنانية على النفوس فاستحق أن يوصف بالرجل الجليل بكل ما تعنيه الكلمة .

    بادية الأتاسي

  • #2
    رد: في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي

    رحم الله هاشم الأتاسي وبوركت حفيدته وبنتها ماسه

    هم رجال لو داموا لكان حال أمتنا بخير

    وشكرا لك ماسه
    آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار

    تعليق


    • #3
      رد: في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي




      الأتاسي في منزله في حمص

      رحمه الله

      تعليق


      • #4
        رد: في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي

        المشاركة الأصلية بواسطة قيس النزال مشاهدة المشاركة
        رحم الله هاشم الأتاسي وبوركت حفيدته وبنتها ماسه

        هم رجال لو داموا لكان حال أمتنا بخير

        وشكرا لك ماسه
        شكراً قيس ,, بوركت وكل الشعب العراقي الأصيل

        تعليق


        • #5
          رد: في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي

          شكراً شاكر للصور

          دمت بخير دائما

          تعليق


          • #6
            رد: في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي

            الغالية ماسة:

            من قراءتي للنص كأنني خلصت أنك حفيدة هذا الرجل العظيم إن لم اكن مخطئاً...هذه الزعامة الحقيقية التي تحب الناس ويحبها الناس...وكما يقول المثل...الدنيا تبدّلت غزلانها قرودا..ومن عجب أن يدعوها المخبولون أسودا...نزلوا بسوريا من عليائها...إلى أدنى مراب الإنسانية والحضارة...حافظ وبوه وبنوه!


            تقديري الكبير وخالص ودي!

            اخوكم

            تعليق


            • #7
              رد: في ذكرى وفاة الرئيس السوري الجليل هاشم الأتاسي 5/12/1960بقلم حفيدته بادية الأتاسي

              ندعو الله قرب الخلاص والفرج وانبثاق فجر جديد على سوريا يقودها أبناء شعبها الحر ويعيدون بناء مجدها ..
              شكرا أخي فوزي

              تعليق

              يعمل...
              X