إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

    نبذه تاريخية

    الأثاث Furniture لغةً: كل ما يكتسيه المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء، أو هو كل ما وجد من متاع، ولا واحد له. والمتاع كل ما ينتفع به من الحوائج، أو هو كل ما ينتفع به من عروض الدنيا كثيرها وقليلها سوى الفضة والذهب.
    والأثاث في العرف كل الحوائج الثابتة والقابلة للتحريك والنقل التي تفيد الإنسان في مسكنه وأماكن عمله والأماكن العامة، وتلبي حاجاته اليومية، من جلوس ونوم وراحة، وتحفظ أشياءه.
    يعد الأثاث عنصراً متمماً للعمارة وملازماً لها، ويعتمد تصميمه كثيراً على وظيفته وعلى الفراغ الذي سيوضع فيه وتناسقه مع المكان، وقد نُفذت بعض قطع الأثاث في العصور المختلفة بأسلوب جميل ومهارة فائقة فعدت من الأعمال الفنية البديعة واستحقت أن تحتل مكانها اللائق في المتاحف لكونها قطعاً فنية، وفي القرن العشرين توصل عدد من المهندسين والمصممين وصناع الأثاث إلى صنع قطع أثاث فنية روعيت فيها الناحية الجمالية على حساب الوظيفة إن لم تكن الوظيفة قد أهملت تماماً فيها.
    يتألف الأثاث عادة من قطع أساسية وقطع مخصصة لوظائف معينة، وقد يكون الأثاث شبه ثابت أو قابلاً للتحريك والنقل. وتصنف قطع الأثاث بحسب الوظيفة إلى قطع معدة للراحة والاستناد والحمل. كالسُرر والفُرُش والأرائك والكراسي والمقاعد والطاولات، وقطع معدة للحفظ والخَزْن كالصناديق والتخوت والأصونة والخزائن والمكتبات. وأما الستائر والأواني والأغطية والملاءات والمرايا والمصابيح وما يماثلها فهي تجهيزات ومفروشات تزيينية ومكملة ولا تعد من الأثاث، وأما القطع الثابتة تماماً والمثبتة على جدران فتعد جزءاً من متممات الغرفة وتزيينها كالخزائن الجدارية والمكتبات والزوايا الثابتة.

    احتاج الإنسان إلى الأثاث منذ أقدم الأزمنة وبقيت قطع الأثاث الرئيسية متشابهة في أشكالها وأنواعها ووظائفها على مر العصور، ومع أن مظهرها العام لم يتبدل كثيراً فقد تبدلت أنماطها وطرزها وزخارفها وأساليب صنعها بين عصر وآخر ومكان وآخر، فالأثاث جزء من البيئة التي يكونها الإنسان لنفسه، ويعكس تاريخ الأثاث نظرة الإنسان إلى شؤونه المعاشية ومستوى تطوره في كل زمان ومكان، شأنه في ذلك شأن العمارة والطراز (الأزياء). وقد طورت الحضارات المختلفة أنواعاً كثيرة من طرز الأثاث وأنماطه والمواد والتقنيات المستعملة في صناعته، وكان لأوربة شأن كبير في هذا المجال وخاصة في القرون الأخيرة، وعلى العكس من ذلك فإن بعض أجزاء آسيا لم تستعمل المقاعد والكراسي والسرر، كما لم تستعمل بعض الأثاث المعد لحفظ الأشياء، لأن الناس في تلك المناطق اعتادوا النوم والجلوس والراحة على أرض أو أرضية فرشت بالبسط والزرابي والسجاد والحشيات وغيرها وخاصة في البوادي والمناطق الصحراوية. فالأثاث في هذه الحضارات يختلف كثيراً عن الأثاث العربي الإسلامي وكان تطوره مغايراً لخط تطور الحضارات الأخرى. وعلى كل حال فقد شاع اليوم استعمال الأثاث التقليدي الغربي حتى عمّ العالم، وكثيراً ما يعدل هذا الأثاث ويكيف تمشياً مع التقاليد الوطنية والمحلية.


    المواد المستعملة في صناعة الأثاث:
    تستعمل في صناعة الأثاث مواد مختلفة تتبدل تقنيات معالجتها وتتطور بتطور الإنسان، بدءاً من الحجر والطين إلى الخشب والمعدن بأنواعه إضافة إلى الزجاج والألياف الزجاجية واللدائن والعظم والعاج والصدف والجلود وأنواع الطلاء المختلفة.

    الخشب: يعد الخشب أكثر المواد الأولية انتشاراً، ولعله أكثرها مواءمة، في صناعة الأثاث. وفي الطبيعة أنواع لاحصر لها من الأخشاب المختلفة التي يمكن استعمالها لهذه الغاية، ولكن بعض أنواع الخشب اختصت بصفات وميزات طبيعية وضعتها في المرتبة الأولى عند مصممي الأثاث والمهندسين والحرفيين.
    والخشب مادة متوافرة في الطبيعة ويمكن التعامل معها بأشكال مختلفة، إذ يمكن صبغ الخشب وطليه وتمويهه ولصقه وتشكيله باليد أو بأدوات النجارة والحفر والقطع والتطعيم، كما يمكن حني الخشب وليه إذا ما سخن بالبخار للحصول على الشكل المطلوب، وهو يحافظ على شكله هذا حين يبرد، وتوفر عروق الخشب وحلقاته السنوية بنية متعددة الصفات وتمنحه سطحاً طبيعي الزخرفة يمكن معه تشكيل نماذج مختلفة بترتيب لصق الأجزاء الخشبية وفي أوضاع متقابلة أو متعاكسة أو باستعمال أنواع مختلفة من الخشب.
    تتنوع ألوان الخشب بين الأبيض والأصفر والأحمر والبني والرمادي والأسود، بين هذه الألوان تدرجات لونية لا حصر لها، ولبعض أنواع الخشب روائح عطرية متميزة، وقد عرف صناع الأثاث هذه الخصائص منذ القديم واستثمروها - وخاصة صناع المشرق العربي والشرق الأقصى - والخشب مديد العمر إذا ما حفظ في شروط مناسبة، وقد عثر على قطع من أثاث من حضارات موغلة في القدم, وما تزال في حالة مقبولة.
    أما أكثر أنواع الخشب استعمالاً فهو السنديان والبلوط والجوز والزان والعرعر والخشب الأحمر والوردي إضافة إلى الأخشاب الثمينة مثل الأبنوس والماهوغاني وغيرهما.

    وقد ساعد تطور صناعة الأخشاب وأدوات النجارة والتقنيات المستعملة في معالجة الأخشاب منذ نحو قرنين وإلى اليوم في إنتاج أثاث خشبي رخيص الثمن نسبياً وفي زمن قصير، واستخدمت مواد جديدة أساسها الخشب المعالج كنجارة الخشب المضغوطة وقشر الخشب وأليافه والخشب المخرم والهيكلي وألواح الخشب المصمتة والمعاكس والمصفح والمطبق وغير ذلك.


    وقشر الخشب veneer رقاقة من خشب خاص عالي الجودة، تنشر وتقطع بمناشير خاصة يدوية أو ميكانيكية، وتلصق على هيكل أو أساس خشبي من نوعية أدنى فتعطيه مظهراً جميلاً وسطحاً أملس. وإكساء قطع الأثاث قشر الخشب معروف منذ العصور القديمة ولكنه لم يستغل استغلالاً كاملاً حتى أوائل القرن العشرين.

    أما ألواح الخشب المضغوطة فتصنع من بقايا الأخشاب المنجورة والتالفة بعد تقطيعها و«فرمها» نثرات صغيرة وعجنها بالغراء ثم سكبها في قوالب تحت الضغط حتى تجف، وهي تنتج بثخانات مختلفة وتستعمل في صنع سطوح قطع الأثاث بعد إكسائها القشرة، ولكنها لا تتمتع بمتانة الخشب الطبيعي أو متانة ألواح الخشب المصمتة أو المعاكسة أوالمصفحة.
    تصنع ألواح الخشب المعاكس (البلاكيه) playwood من عدة طبقات من قشر الخشب تلصق إحداها فوق الأخرى بطريقة متعاكسة تحت الضغط، وتستعمل هذه الألواح في صنع أكثر أنواع الأثاث وخاصة الأجزاء الخلفية منها، كما تستعمل الثخينة منها في صنع الكراسي والمقاعد وجلساتها بعد تشكيلها وحنيها وضغطها في وسط من البخار الساخن.
    وأما ألواح الخشب المصفح (اللاتيه) laminated boards فتتألف من قدد خشبية ضيقة تلصق الواحدة بجانب الأخرى ثم تصفح من الوجهين برقائق من الخشب أو ألواح الخشب المعاكس تحت ضغط معين وبذلك يتم الحصول على لوح مصفح بالثخانة المرغوب فيها، وتستعمل الألواح المصفحة في صناعة سطوح الخزائن والمناضد والأسرة والأبواب وغيرها.
    وتتمتع ألواح الخشب المصفحة بمتانة متجانسة طولياً وعرضياً وقطرياً وهي غير قابلة للانكماش أو اللي كما هو حال الخشب الطبيعي، ومثلها في ذلك ألواح الألياف الخشبية fiber board التي تصنع من ألياف الخشب المضغوطة بعد معالجتها بالمواد الكيميائية وعجنها بالغراء.
    المعادن: استخدم الإنسان المعادن في صنع أدواته وحوائجه منذ أن تعلم صهرها وسكها وطرقها. واستعمال المعادن في صنع الأثاث وزخرفته قديم جداً، وقد عثر في مقبرة توت عنخ آمون على قطع أثاث فاخرة منها سرير عرش وكرسي مزيّنان بالذهب (ق14 ق.م)، واستعمل اليونان البرونز والحديد والفضة في صنع قطع الأثاث وزخرفتها، وعثر في رماد مدينتي بومبي Pompeii وهيراكولانيوم Heraculanneum في إيطالية على طاولات لها أطر معدنية قابلة للطي، وعلى أسرة مصنوعة من المعدن كلها أو بعض أجزائها. واستعمل الكرسي المعدني في مناسبات خاصة في العصور الوسطى في أوربة (كرسي عرش ملك الفرنجة دغابرت الأول Dagaborti من القرن السابع للميلاد). وفي دولة بنين في إفريقية كرسي من البرونز خاص بالبلاط جعلت جلسته على شكل سمكتين مجدولتين. وثمة نماذج كثيرة من أثاث فضي أو مغلف بالفضة أو الذهب المطرق.

    ومنذ القرن الثامن عشر شاعت صناعة الأثاث الحديدي، وصارت السرر المعدنية والصناديق المقواة بالمعدن في متناول الناس، وازداد الطلب عليها في المعسكرات والمخيمات لسهولة طيها وفكها وتركيبها، وأشهر مثال عليها سرير نابليون بونابرت في جزيرة هيلانة.
    وكانت السرر الحديدية تزين بزخارف وقطع نحاسية أو برونزية. كما استخدم الحديد في صناعة مقاعد الحدائق والكراسي التي توضع في العراء لمقاومته عوامل الطبيعة، وخاصة بعد طليه بطبقة من الدهان. وتوصل الألمان في العشرينات من القرن العشرين إلى استعمال الفولاذ في صنع الأثاث وصنع النوابض والأنابيب الفولاذية المطلية بالكروم وتطويعها في صناعة الأثاث حتى غدت الأنابيب الفولاذية رمزاً لمذهب «الوظيفية» في العمارة (أن يتناسب تصميم أجزاء البناء وأثاثه مع الوظيفة المعدة لها). ومنذ الثلاثينات من القرن العشرين شاع استعمال الألمنيوم في هذه الصناعة لمواصفاته الجيدة.
    يستخدم المعدن، وخاصة الحديد والنحاس والألمنيوم، في صنع القطع الكاملة بتشكيلها عن طريق السكب والثني والطلي واللحام والقطع وغير ذلك، كما يستعمل في صنع الأقفال والحواضن والمفصلات وحوامل القطع وقواعدها وفي التزيين والزخرفة. وكانت صناديق حفظ الثياب تدعم بأحزمة من حديد تزيد متانتها وكثيراً ما كانت تزين نهاياتها بزخارف، وكانت المكتبات في عصر النهضة تزخرف بحواضن وقواعد من أُشابات معدنية أساسها البرونز أو النحاس أو القصدير، وبرع الفرنسيون في تشكيل حواضن مزخرفة من المعدن تركب على الزوايا والأدراج والأرجل من أجل الحماية والتقوية.
    المواد الأخرى: يعد الزجاج من المواد الثانوية المستعملة في صناعة الأثاث وزخرفته، وتستعمل المرايا والبلور العادي والملون للتزيين وإضفاء الجمال على القطع ووقايتها، وقد برع الإيطاليون في صناعة الأثاث المزجج المتعدد الألوان، واستعمل العاج والعظم والصدف والذَّبْل (جلد السلحفاة الكبيرة أو عظم ظهرها) مواد للتطعيم والتنزيل والترصيع في صناعة الأثاث، وشاع في القرن السابع عشر استخدام العاج في تطعيم الأثاث الفاخر، واستخدم عظم قوقعة السلحفاة للتنزيل النفيس فوق أرضية من الفضة، كما استخدمت أصداف القواقع وعرق اللؤلؤ لتطعيم الخشب، واستعمل الجص المعجون بالغراء لتشكيل الزخارف وخاصة في الأثاث الإسلامي الشرقي، كما صنعت منها «شمسات» لثقوب المفاتيح وأغطية لها.
    وأما الرخام والجص والخزف فاستعمل في مجالات معينة، وخاصة في تغطية سطوح «القنصليات» والمكاتب والتخوت ذوات الأدراج والمغاسل وطاولات الزينة، كما استخدمت العجينة الورقية (عجينة الورق مع الغراء ومواد أخرى) في صنع بعض قطع الأثاث في إنكلترة في العصر الفيكتوري.
    وأما اللدائن بأنواعها والألياف النباتية المعالجة والألياف الزجاجية فقد شاع استعمالها بعيد الحرب العالمية الثانية وعلى نطاق واسع وهي تستعمل في صنع القطع المقولبة (المشكلة في قالب).
    الأثاث في التاريخ: يرجع ظهور الأثاث إلى عصر ما قبل التاريخ مع انتقال المجتمعات الأولى إلى الاستقرار، عندما اتخذ الإنسان مسكنه في الكهوف والمغاور وفوق مجاري الأنهار، وافترش جذوع الأشجار والأغصان وصنع منها مصاطب وفرشاً لراحته ونومه. وكان تطور الأثاث سريعاً عند المجتمعات التي احتاجت إلى مساكن مغلقة أو مسقوفة بسبب الأحوال المناخية، وكان أسهل أسلوب لتوفير مثل هذا الأثاث رصف الحجارة في مداميك وتسوية سطوحها وترك فراغات بينها (كوات) لتستعمل خزائن لحفظ الأشياء، أو تنضيد الأغصان وأوراق الأشجار للجلوس والنوم. ثم تبينت الحاجة إلى صنع قطع أثاث منفصلة سهلة التحريك والنقل، وساعد على ذلك توافر مواد تتمتع بالمتانة وخفة الوزن وسهولة التعامل معها، وهذا ما تثبته الأرجوحات الشبكية والحصر والحشيات المملوءة بالقش والمقاعد الخشبية الصغيرة التي لا مساند لها ومساند الرأس والرقبة والصناديق التي تستعملها القبائل البدائية في إفريقية وأوقيانوسية وأمريكة حتى اليوم، وكانت الأقوام البدائية تختار لأثاثها أكثر المواد مواءمة للشكل المطلوب بعد تشذيبها بأدوات حجرية أو معدنية، ومع تطور النظم الاجتماعية والمعيشية وتطور أدوات التصنيع وأساليبه ظهرت أنماط جديدة من الأثاث تتوافق مع حاجات الإنسان. وكان أثاث أكثر المجتمعات الرعوية والزراعية في إفريقية جنوبي الصحراء الكبرى وفي مناطق أعالي النيل يتألف من قطع بسيطة قليلة الزخارف سهلة الحمل، وكثير منها منحوت من قطعة خشب واحدة أو من الحجر، وكانت أجزاء قطع الأثاث تنحت غالباً بأشكال هندسية أو على هيئة أعضاء الحيوانات، ومن ذلك مثلاً مسند رقبة خشبي يعرف باسم «تلم» Tellem في دولة مالي منحوت على هيئة سلحفاة، وهي حيوان مقدس هناك. وكثيراً ما يكون للكراسي والمقاعد وغيرها من القطع المعدة للجلوس معنى شعائري أو قيمة شخصية، وهناك كراسي عروش كثيرة في إفريقية، بعضها مستوحى من أنماط الأثاث الأوربي، مخصصة للزعماء، كما هو شأن مقاعد زعماء القبائل اللوبا Luba في زائير، ولهذه الكراسي قوائم نحتت على هيئة إنسان حامل caryatid، أو قوائم حيوان.




    كرسي عرش من الخشب المحفور ـ ساحل العاج





    كرسي نغومبا (زائير) من الخشب ومسامير النحاس خاص بالزعماء




    كرسي عرش (الكاميرون) من الخشب والخرز




    أما السُّرُر فكانت مجرد حشيات متواضعة من العشب الجاف وجلود الحيوانات وغيرها، ويستعمل الماليزيون البدائيون سريراً مسطحاً من لوح خشبي محمول على أربع دعامات ذوات شعبتين. من جذوع الشجر، وكانت السرر تطلى أحياناً بالألوان الأسود والأحمر والأبيض، وفي جزر الأدميرالية سُرُر مزخرفة ذوات قوائم منحوتة على هيئة البشر أو السمك ولها مساند للرقبة. وكان الصيادون الأستراليون يحملون أطفالهم في مهود من الخشب تشبه القارب. وكان السكان الأصليون في أمريكة يستعملون جلود الحيوانات المحشوة بالعشب (أمريكة الشمالية) أو الحصر المصنوعة من ألياف سعف النخل للنوم والجلوس، أما السرر إن وجدت فتتألف أساساً من أغصان نحيلة متشابكة تستند إلى ركائز ذوات شعبتين. كما استعملت السطوح الحجرية للنوم بعد فرشها بجلود الحيوانات.
    واستعملت أيضاً الكراسي والمقاعد المصنوعة من القصب المجدول ومقاعد الحجر المحمولة على قواعد مخروطية، كما استعملت الصناديق المدهونة والأرائك المصنوعة من خشب الأرز المزينة بأشكال حيوانية.







    بتبع ... والموضوع منقول
    التعديل الأخير تم بواسطة ميران; الساعة 06-09-2008, 09:30 AM.

  • #2
    رد: الأثاث

    1- الأثاث في مصر القديمة
    لعل أقدم نماذج للأثاث المتعارف عليه اليوم ترجع إلى ما تركه الصناع المصريون القدماء، ومع أن إنتاج مصر من الخشب العالي الجودة نادر، فقد استعمل المصريون أخشاب بعض الأشجار المحلية كالسنط acacia والطرفاء tamarisk والجميز sycamore والتين في صنع قطع الأثاث الخفيفة، كما استوردوا الأخشاب الثمينة كالأرز والأبنوس، وكانوا يعالجون هذه الأخشاب بأدوات حجرية (في عصر ما قبل السلالات 4000-3100ق.م) ونحاسية وخشبية (بدايات عصر السلالات 3100-2686 ق.م) ومعدنية مختلفة (منذ عهد المملكة القديمة 2686-2181ق.م).





    وكانت السُّرُر ومساند الأرجل والرأس والعروش والصناديق هي القطع الأساسية للأثاث عند المصريين القدماء، ويأتي السرير في مقدمة تلك القطع، وكان يتركب في إطار متواضع من الخشب على أربع أرجل ثبتت بحبل مضفور من الكتان، وشدت عليه حبال مضفورة على طريقة الحياكة تؤلف سطحاً مرناً يستلقي عليه النائم، وكان السرير إبان حكم الأسرة الثامنة عشرة (1567-1320ق.م) مرتفعاً عند الرأس منخفضاً عند القدمين وله مسند محفور من الخشب يمنع إنزلاق النائم، وقد عثر في قبر توت عنخ أمون على سرر ضخمة ثبت قوائمها بخطاطيف من البرونز يمكن فكها وطيها لتصبح صالحة للنقل. إذ كان الأثاث يصنع بأعداد قليلة، وكان الملوك والحكام يصطحبون معهم سررهم في تجوالهم، ويستعيضون عن الوسائد بمساند للرأس من الخشب أو العاج تصنع على قياس صاحبها، وعثر في مقبرة الملكة «حتب حورس» Hetephers في الجيزة (المملكة القديمة) على سرير لـه ظلة ثبتت قطعه بطريقة «التعشيق» كانت الأولى من نوعها، كما عثر على كرسيين بذراعين مغلفين بقشور الذهب، وعلى علبتي مجوهرات وصندوق ستائر.





    كراسي منوعة ذوات مساند ظهر أو قابلة للطي، من مصر القديمة بقوائم تشبه قوائم الحيوانات.




    وتثبت هذه القطع أن قدماء المصريين كانوا أول من عرف طريقة «التلسين» في صنع الأثاث (جمع أجزاء قطع الأثاث بوساطة النقرة واللسان mortise-and- tenon.
    أما الكراسي فكانت تنحت في البدء من الحجر على شكل قطع مكعبة، ثم صارت تصنع قواعدها من الخشب ومقاعدها من حجر الصوان الأملس المستوي، ثم صارت مقعرة فيما بعد.وكانوا يضعون على المقعد حشية وثيرة من جلد أو قماش، ثم أضيف إلى الكرسي مع مرور الزمن مسند للظهر وذراعان. وكانت الكراسي مخصصة لذوي الشأن، وتوضع أمامها مساند للأرجل من الخشب تنحت عليها صور الأعداء أو ترسم، وهو تقليد يرمز إلى أن الملك يدوس أعداءه. وشاع في عصر المملكة الحديثة (1554-1075ق.م) صنع قوائم الكراسي على هيئة قوائم الحيوانات، وقد عثر على مقاعد مدورة وثلاثية الأرجل وقابلة للطي ترجع إلى ذلك العصر.









    كرسي مذهب من قبر توت عنخ آمون في طيبة (مصر القديمة) من الخشب المغشى بالذهب والمطعم بالخزف والزجاج والكالسيت (مصر الأسرة 18 نحو 1350ق.م)
    أثاث غرف نوم من مصر القديمة (عصر المملكة الحديث 1554-1075ق.م) من الخشب. يلاحظ مسند الرأس عند الجهة العليا من إطار السرير






    سرير من مصر القديمة مع مسند للرأس ومسند للقدمين مزخرف باشكال حيوانية


    لم يعرف قدماء المصريين المناضد والطاولات، ولكنهم كانوا يستعملون صواني(ج صينية) من القش المجدول على حامل من فخار لوضع صحاف الطعام، كما كانوا يصنعون حوامل من خشب لجرار الماء والخمر والجعة، واستعمل المصريون القدماء توابيت من رقائق الخشب الملصق بعضها فوق بعض، وقد ضمن لها ذلك عمراً مديداً. أما الملابس والأشياء الشخصية فكانت تحفظ في صناديق أو سلال من قصب، وكانت الصنادق تصنع في بادئ الأمر من ألواح خشبية متداخلة، ثم صارت تصنع في عهد المملكة القديمة من أطر خشبية تسدها ألواح من خشب ولها غطاء نصف أسطواني أو مثلثي الشكل، وكان أهم ما يتصف به الأثاث المصري القديم خفة الوزن وسهولة النقل





    نسخة طبق الأصل لسرير مع مظلة وكرسي وصندوق من قبر الملكة حتب حورس في الجيزة (الأسرة الرابعة 2100ق.م) من خشب مطلي بالذهي



    وجمال المظهر. وكانت تزيينات الأثاث وزخارفه تستوحى من دلالات دينية وتلقى عناية فائقة، وكان أثاث علية القوم غالباً ما يموه بالذهب ويطعم بالعاج والزجاج الملون والأحجار الكريمة، أو يلبس قشور الأخشاب النادرة والثمينة، وقد توصل الصانع المصري إلى استخراج قشور خشب بسماكة لا تزيد على 4مم غطى بها سطوح الأثاث المصنوع من أخشاب رخيصة، كما استخدم التراكيب الصناعية الدقيقة في تجميع أجزاء قطع الأثاث لتكون قوية متينة تحقق فكرة الديمومة والخلود. وكثيراً ما كانت التزيينات تستكمل بكتابات هيروغليفية وزخارف من تويجات الزهور والزنابق وأزهار البردي وصور الآلهة. وثمة نصوص تثبت أن الأثاث المصري كان يرسل في أحيان كثيرة إلى البلدان المجاورة في جملة ما تؤديه مصر من هدايا وأتاوى.

    تعليق


    • #3
      رد: الأثاث

      - الأثاث في بلاد المشرق القديمة (بلاد الشام والرافدين)

      نحت نافر على جدار قصر سنحريب في نينوى يمثل سنحريب جالساً على عرشه ويضع قدميه على مرقاة ويتلقى استسلام لكش (نحو 700ق.م)


      كان مناخ بلاد الشام والرافدين أقل جفافاً من مناخ مصر، فلم يحفظ لهذا السبب إلا القليل من الأثاث في مدافنها، ولم يبق إلى اليوم سوى بعض القطع النادرة المحفوظة في المتاحف إضافة إلى ما يشاهد على المنحوتات الجدارية والصور والنقوش الأثرية القليلة. وكانت مناطق بلاد الشام والرافدين - على النقيض من مصر - مجزأة إلى مدن وممالك يحكم كل منها حاكم مستقل، لذلك تنوعت أنماط الأثاث فيها. وأما القطع الأساسية منه فهي: السرير والعرش والمتكأ والأريكة والكرسي والطاولة والصندوق.
      وكانت قطع الأثاث في بلاد الرافدين قريبة الشبه في تركيبها من النمط المصري إلا أن أجزاءها أغلظ وعقدها أقل، وهي غنية بالزخارف النافرة ومطعمة بالبرونز والعاج والعظم والمسامير الضخمة الرؤوس والدسر.

      ختم أسطواني يمثل إلهاً يجلس على مقعد له أربعة قوائم ورجل يتقرب إليه بالهبات
      (العصر الأكدي المتأخر 2390-2290ق.م ـ ماري، تل الحريري)


      وقد عثر على قطع أثاث من العصر السومري القديم (2800-2370ق.م) لها قوائم أمامية على هيئة قوائم الثيران ومساند مخرمة، أما قوائمها الخلفية فمسطحة وتمتد أحياناً لتؤلف مساند قصيرة للظهر، كما عثر في ماري (تل الحريري) على بقايا صناديق خشبية مطعمة بالعاج واللازورد كانت تستعمل لحفظ الحلي أو الأدوات الموسيقية وتمثل مشاهد من الحياة العامة.

      مآدبة جنائزية للكاهن الآرامي «أجرار» جالساً على كرسي وأمامه طاولة. نحت من البازلت، تل النيرب سورية (ق6ق.م)
      نحت فخاري يمثل آلهاً يجلس على كرسي له مسند ظهر منخفض ويضع قدميه على مرقاة العصر السوري الوسيط، إيمار ـ مسكنة، سورية (ق14-12ق.م)


      واستعمل في العصر الأكدي الأول (2370-2230ق.م) مقاعد مخرمة قُسِّم الفراغ تحتها ستة مربعات أو تسعة تفصل بينها دعامات أفقية وعمودية من الخشب.






      حمورابي واقفاً يتلقى عصا الملك من الإله شمش الجالس على كرسي ويسند قدميه على مرقاة (تفصيل من مسلة جمورابي)



      وقد برع الفينيقيون - الكنعانيون في صناعة الأثاث وتطعيمه بالعاج إلى درجة كبيرة حتى صار إنتاجهم يصدّر إلى الدول المجاورة، وقد عثر في أنكوما (قبرص) على علب من عظم الفيل مزينة بزخارف تمثل مشهداً لصيد الثيران، وفي متحف دمشق الوطني صفائح من عاج لجزء من سرير عرش يرجع تاريخه إلى القرن الرابع عشر ق.م، وعثر في تلال منطقة غورديون Gordion (الأناضول - تركية) على قطع أثاث مزخرفة يعتقد أنها تعود إلى الملك ميداس ملك فريجية في القرن الثامن قبل الميلاد، ومنها طاولة ثلاثية الأرجل وحجب تشبه الغربال من خشب البقس والجوز، وقد طعمت بأشكال هندسية من خشب العرعر.
      كانت مناطق الرافدين وبلاد الشام مصدر إلهام لثلاثة أنماط خلدها الأثاث الكلاسيكي القديم في اليونان ورومة، وانتقلت منها إلى بقية الحضارات الغربية. وأول هذه الأنماط زخرفة قوائم قطع الأثاث بحلقات معدنية «مكفاة» الجوانب حادة الحروف تقع الواحدة فوق الأخرى مثل أساور اليد، وهي أصل القوائم الخشبية «المخروطة» في الأثاث الذي ظهر بعد ذلك.

      نحت نافر من نينوى يمثل جنوداً ينقلون أثاثاً من مدينة هامان، ويخربون المدينة، القسم السفلي من النحت يمثل مأدبة احتفاليةبالنصر، والحضور يجلسون على مقاعد وقد فرشت أمامهم موائد الطعام.

      أما النمط الثاني فاستعمل الحواشي الكثيفة في أغطية الأثاث المستعمل مما يمنح الهيكل والحشية والوسادة سمة واحدة، وقد خففت هذه الحواشي في العصور الكلاسيكية تمشياً مع الذوق السائد آنذاك، ثم عادت إلى الظهور في عصر الاتباعية الجديدة (القرن 18م). وأما النمط الثالث فهو قطع الأثاث التقليدية التي ظلت تستعمل من دون تعديل يذكر طوال عصور الظلام في أوربة، ومن هذه القطع الأريكة التي كانت تستعملها الشخصيات الكبيرة عند تناول الطعام أو تبادل الأحاديث، والمنضدة المتنقلة الصغيرة التي توضع عليها المرطبات قرب الأريكة أو إلى جانب الكرسي الذي يجلس عليه «النديم» (الزوجة أو المحظية أو المغني أو غيرهم)، بحسب رغبة الشخصية التي تتكئ على الأريكة. ومن هذا التقليد الأرستقراطي انبثقت أكثر نظم البلاط تعقيداً، وهي تحدد من يحق له الجلوس في حضرة الشخصية المذكورة وأين يجلس ، وما تزال مثل هذه التقاليد مرعية في قصور الملوك واحتفالاتهم.



      3- الأثاث في بلاد فارس

      مع أن المناطق الإيرانية خضعت لتأثيرات المشرق القديم (بلاد الرافدين والشام) فقد كان للأثاث فيها سمات مميزة ويحمل تزيينات ذات طابع خاص، ويمكن تعرف أشكال بعض قطع الأثاث الإيراني الفارسي من الرسوم والمنحوتات، ويبدي نحت نافر من عهد داريوس (نحو 521 ق.م) سرير عرش يجلس عليه الملك وترتكز قوائمه المدورة على قاعدة صغيرة يطؤها الملك بقدميه. وتبدو في الرسوم مقاعد واطئة ومناضد مستديرة وسرر أشكالها بدائية. وتملك إيران شهرة عالمية في صناعة بعض أنواع الأثاث المشرقي وخاصة السجاد.



      4- الأثاث في الهند

      تعد الهند في تاريخ صناعة الأثاث، منطقة عبور واقتباس للأثاث القادم من الغرب أكثر من كونها مناطق ابتكار مستقلة. وقد اعتاد الهنود استعمال الحصر والبسط والزرابي والفرش المصنوعة من القصب المجدول والخيزران bamboo مع ندرة استخدام الخشب في صناعة بعض قطع الأثاث. ولم يكن للهند عموماً طراز محلي من الأثاث تختص به حتى القرن السادس عشر للميلاد، بل كانت تستعير بعض أشكال الأثاث من الأنماط الكلاسيكية والشرقية والمصرية، حتى إن بعض القطع العادية المألوفة لأكثر الشعوب كالكراسي والطاولات كانت نادرة الاستعمال في الهند إلى أن شاع استعمال الأثاث البرتغالي والهولندي والإنكليزي. والحقيقة أن صعوبة الحصول على أثاث مناسب للمستوطنين الأجانب في الهند في بداية عهد الاستعمار هو الذي دفع التجار الأوربيين إلى جلب نماذج من الأثاث الغربي كي تستنسخ، وسرعان ما مهر الحرفيون الهنود في تبني الأسلوب الأوربي مع إضفاء بعض السمات الخاصة والمبتكرة على صناعة الأثاث. وأدى ذلك إلى ظهور طرز جديدة من الأثاث عرفت باسم الأثاث الهندي - الأوربي كانت محط إعجاب الغربيين، وأثرت بدورها في صناعة الأثاث الغربي. ويقسم الأثاث الهندي الأوربي القديم إلى مجموعتين مميزتين تأثرت إحداهما بالطابع البرتغالي وتأثرت الثانية بالطابع الهولندي، ولم يظهر التأثير الإنكليزي على صناعة الأثاث في الهند إلا في أواخر القرن الثامن عشر. أما الخشب الذي استعمل في الهند فهو الأبنوس والساج (الدلب الهندي teak) والخشب الأحمر وهي تنتج محلياً.
      تتألف مجموعة الأثاث الهندية البرتغالية من الأثاث الهندي الشمالي أو المغولي والأثاث الجنوبي المنسوب إلى «غوا» Goa ولكنه يصنع في الواقع في سواحل ملبار Malabar جنوب غوا. ويبدو الطراز المغولي أكثر رشاقة وتفنناً من طراز «غوا» ويضم أنواعاً من الأثاث المزخرف والمطعم بالعظم والعاج على خشب الأبنوس وغيره من الخشب الأسود.
      وقد حفظت طاولات ومكاتب من هذه الفئة مستوحاة من أشكال عصر النهضة الإيطالية التي كانت المفضلة عند البرتغاليين.
      أما الطراز المنسوب إلى «غوا» فيصنع على نمط واحد من حيث الشكل والزخرفة وتغلب عليه الضخامة. وغالباً ما يطعم بأشكال هندسية أو مجردة. أما مجموعة الأثاث الهندي - الهولندي فيمكن تمييزها بسهولة من الأثاث الهندي - البرتغالي، وهي نمطان: الأول ينتج على سواحل كوروماندل Coromandel ويصنع من الخشب فاتح اللون ويزخرف بتطعيمه بالعظم وبالحفر ويطلى باللك [ر]. أما النمط الثاني فيصنع من الأبنوس المحفور. ومع أن هذا النمط منتشر في الهند ويظن أنه من أصل هندي، فإنه كان ينتج - في الواقع - في باتافيه Batavia (جاكرتة اليوم) في جزيرة جاوة، أما التزيين النافر في الأبنوس فيكون على شكل أزهار أو هو قريب الشبه من شجرة تحمل أزهاراً (أغلبها أزهار السوسن tulip) كتلك التي تشاهد على أغطية الأسرة والستائر المطرزة الهندية المنشأ. ومع ازدياد النفوذ البريطاني في الهند ازداد تأثير صناع الأثاث البريطانيين فيها، وأنتجت «أطقم» كاملة من العاج من طراز تشيبندال Chipendale وطراز شيراتون Sheraton ومع حلول القرن التاسع عشر أصبح لدى الهند معاييرها في صنع الأثاث وخاصة فيما يتصل بالنقوش الزخرفية التي تنفرد بها.


      5- الأثاث الصيني





      طاولة مكتب من خشب الساسم الأصفر الثمين المطلي باللك والمطعم بعرق اللولو (غجرات ـ الهند ق17م).


      يعكس الأثاث الصيني تأثير البناء المعماري بوضوح، ويجمع بين الصرامة والبساطة. والحقيقة أن الدراسات المتصلة بالأثاث الصيني قليلة، وما تزال أصوله غامضة نسبياً، ويصعب تحديد العهود التي ينسب إليها كما لا يعرف الكثير عن مشاغله ومصمميه وصناعه، وأما أهم المصادر التي تبين أشكال الأثاث الصيني فهي الرسوم الصينية القديمة، وهي تظهر مدى التزام تصاميم هذا الأثاث على امتداد العصور.
      ويمكن القول إن أكثر الأثاث الصيني ينطلق من شكلين أساسيين: الصندوق والهيكل المفتوح، كما يمكن تصنيف الأثاث الصيني في نمطين رئيسيين هما: القطع الخشبية المطلية باللك سواء كانت مطعمة بعرق اللؤلؤ أو محفورة بعناية، والقطع البسيطة plain المصنوعة من الخشب القاسي.












      نموذج مكتبة صينية متعددة الأغراض
      نماذج طاولات مختلفة من الأثاث الصيني



      ولا يعرف شيء عن النمط الأول تقريباً، إلا أنه يمكن تعرف العهد الذي تنسب إليه القطع من الموضوعات الزخرفية التي يظهرها الحفر كالتنين وزهرة الفاوانية (عود الصليب) peony، ومن خلفيات (أرضيات) هذه الزخارف، وأهم القطع التي تنسب تاريخياً إلى هذا النمط تلك المطلية باللك الأسود المطعمة بعرق اللؤلؤ المحفوظة في المستودعات الإمبراطورية (شوزو إن Shoso in) في اليابان وهي تعود إلى القرن الثامن للميلاد. أما أقدم القطع المطلية باللك الأحمر وخاصة المقاعد والطاولات فترجع إلى عهد أسرة منغ Ming(1368-1644م) وتميز صنعتها من حوافها الانسيابية اللينة الأقل بروزاً من القطع المتأخرة التي تعود إلى عهد أسرة تشنغ Ching (1644-1911) وتأثر بها مصممو الأثاث في العالم.
      ويلقى الأثاث الصيني البسيط المصنوع من الخشب القاسي رواجاً في الصين وخارجها لبساطته وزخارفه التقليدية وتمتعه بالمتانة ووضوح خطوطه وانسجام ألوانه





      ولما كانت متطلبات البيت الصيني من الأثاث أقل عموماً من متطلبات البيت الأوربي أو الأمريكي أو حتى العربي، فإن تنوع الأثاث فيه قليل، ويقتصر على خزائن الثياب والصناديق والطاولات العالية والمنخفضة من جميع الأشكال والأنماط، وكذلك الكراسي والسرر (قد تستر أحياناً بستائر) والحجب (بارافانات) والمقاعد المنخفضة المعدة للاستعمال عند السرير.
      ومع أن مبادئ مهنة النجارة تكونت لدى الصينيين منذ ما يقرب من ألف عام قبل الميلاد، فإنها لم تتطور تطوراً عظيماً إلا بعد دخول البوذية إلى الصين قادمة من الهند في القرون الأولى للميلاد، وكان الصينيون قبل ذلك التاريخ يجلسون متربعين أو جاثين على ركبهم على الأرض أو على مقاعد واطئة، في حين أدخلت البوذية معها أسلوباً جديداً للجلوس على الكراسي العالية المزودة بمساند للظهر ومساند جانبية لليدين أو من دونها، وتعد الصناديق والخزائن الكبيرة أقرب الأمثلة على تقدم صنعة النجارة عند الصينيين، وكثيراً ما كانوا يصنعون لها حوامل معدنية جميلة تزيد من جمال صنعتها وتخفف من صرامة تصميمها.

      طاولة صينية مطلية باللك الأحمر من عصر أسرة مينغ (صنعت نحو 1435) ويزيد عدد طبقات الطلاء فيها على عشر طبقات

      وقد استعمل الصينيون الأخشاب القاسية في صناعة أثاثهم كخشب الصندل sandalwood والساج والخشب الوردي rosewood والالسندر palixandre وأكثره مستورد من الهند الصينية.
      كما استعملوا الخشب الأحمر والناميات الجذعية Burl (في الترصيع غالباً) وكذلك الخشب الذي يسمونه «جناح الديك». ويستعمل الخشب الوردي خاصة في أكثر أنواع الأثاث لجمال مظهره ونعومته عند الإنهاء. ويعد الصينيون من أمهر صناع الأثاث وأكثرهم دقة وصنعة. ويتعاملون مع الخشب على أنه جسم وروح، ويتقنون تناسب الخطوط والحنيات مع الحجم حتى غدوا قدوة صناع الأثاث في العالم.





      عرش الإمبراطور الصيني تشين لونغ.

      (1736-1796) من أسرة «تشينغ»، من الخشب المحفور المطلي باللك الأحمر


      وأكثر ما يلفت النظر في الأثاث الصيني لمعانه الذي يجتذب المشترين من أنحاء العالم. ويستخدم الصينيون في طلاء قطع الأثاث اللك والبرنيق varnish. ويعود استخدام اللك الأسود إلى عهد سلالة شانعshang (1523-1027) (1766-1122ق.م) ويحتاج العمل به إلى دقة وصبر كبيرين، إذ تطلى به سطوح الأثاث طبقات قد تصل إلى ثلاثين طبقة وكل طبقة منها تحتاج إلى أسبوع أو أكثر كي تجف ليمكن وضع الطبقة التالية، وإذا ما حدث تشقق أو خدش بها أعيد العمل من أوله.



      ولم يقتصر الصينيون على اللك الأسود بل استطاعوا إنتاج ألوان أخرى منه كالأبيض والوردي والأخضر والأصفر والأزرق وغيرها، كما أضافوا إليها الذهب والفضة، وكانت لهم عناية خاصة بالزخرفة والتزيين إضافة إلى الحفر والتطعيم بالصدف والعاج، وقد عبر الرحالة العربي ابن بطوطة عن إعجابه الكبير بصنعة فناني كانتون التي زارها عام 1345م، وهناك نماذج من الأثاث الصيني محفوظة في كثير من متاحف العالم.

      تعليق


      • #4
        رد: الأثاث

        --------------------------------------------------------------------------------

        6- الأثاث في اليابان
        كان لتفضيل اليابانيين المنازل الخشبية الخفيفة ذوات الطابق الواحد على غيرها أثره في نوعية الأثاث عندهم وتطوره، فلم يعرف اليابانيون سوى أنواع قليلة من الأثاث المخصص لوظائف محددة. ويرى اليابانيون أن الترتيب الداخلي للمنزل مع الحديقة، التي هي جزء أساسي منه، يفي بالمتطلبات الجمالية والاجتماعية التي يوفرها الأثاث ومتمماته في المجتمعات الأخرى، والشرط الواجب توافره في جميع أنواع الأثاث الياباني هو سهولة النقل وخفة الوزن, ويتألف البيت التقليدي الياباني من مبنى خشبي تقسمه من الداخل حواجز من ألواح جدارية متحركة مغطاة بالورق معلقة من الأعلى بساكف وتنزلق في الأرضية الخشبية ضمن مجار خاصة، وهي تسمح على هذا النحو بتعديل شكل الغرف ومساحتها، وقد تستعمل لهذه الغاية حواجز جدارية حاجبة من ستة ألواح أو أربعة أو لوحين متمفصلة فيما بينها ويمكن طيها بحسب الرغبة، كما يستعمل اليابانيون ستائر من عيدان الخيزران مثبتة من الأعلى ويمكن رفعها أو إنزالها عند الحاجة، والغرفة الرئيسية في البيت تدعى «توكونوفا» Tokonova وتكون مفتوحة على الحديقة على نمط «الليوان» في المنزل العربي ولها أبواب منزلقة تغلق في الأيام الباردة. ويجلس اليابانيون في هذه الغرفة على حشيات صغيرة أو حصر مستطيلة ملونة من قش الأرز تغطي أرض الغرفة وتسمى تاتامي Tatami، وقد تغلف بقماش سميك، أما قطع الأثاث التقليدية فأكثرها صغير الحجم قليل الارتفاع قابل للحمل Portative أنيق المظهر، ويشتمل عادة على طاولة خشبية منخفضة قابلة للطي أو ثابتة الأجزاء، وتكون عارية من لون الخشب أو مطلية باللك وتخصص للخدمات، كما يشتمل على متكأ ومنضدة للكتابة وأخرى للزينة وعلاقة ثياب ومجموعة من الرفوف، وأكثر هذه القطع يطلى باللك ومزخرف بذرور معدني أو يطعم بعرق اللؤلؤ.
        لم تتبدل أشكال الأثاث الياباني على مر العصور إلا قليلاً، والمعلومات المتوافرة عن الأثاث القديم مأخوذة من الأوصاف الأدبية والصور والرسوم التراثية، إذ لم يتبق من أثاث الأزمنة القديمة إلا القليل النادر، ولعل أقدم قطع الأثاث الموجودة إلى اليوم صناديق مقببة الغطاء وطاولات مقتبسة من الأسلوب الإسباني والبرتغالي ومزخرفة بالأذرة المعدنية وعرق اللؤلؤ، يرجع تاريخها إلى ما بين العامين 1573-1618م، وصنعت من أجل البرتغاليين، ولهذه القطع وما أنتج بعدها تأثير كبير في فن صناعة الأثاث الأوربي وزخرفته. ومع أن محاولات الصناع الأوربيين محاكاة النماذج اليابانية ليست في مستوى محاولات تقليد الصينيين، ولم يظهر أثرها إلا بعد إحياء عصر أسرة ميجي Meiji (1860) فإن أكثر الأثاث الأوربي المقتبس عن اليابان يفتقر إلى اللمسة اليابانية ومعظمه من النمط الفيكتوري، وغالباً ما يطلى بطبقات من البرنيق الكامد بديلاً عن اللك الأصلي.








        منمنمة إسلامية تمثل ديوسقوريدس جالساً على كرسي مرتفع وقدماه على مرقاة، وأمامه طاولة. من كتاب الحشائش وخواص العقاقير (647هـ/1129م)
        كرسي مصحف من الخشب المزخرف بالحفر البارز (أسيا الصغرى ق7هـ/13م)



        وأما صناعة الأثاث وأنواعه في بلدان جنوب شرقي آسيا (أندونيسية، ماليزية، تايلند، فيتنام وغيرها) فقد تأثرت بالاتجاهات الشرقية التي استلهمتها من الهند والصين واليابان إضافة إلى التأثير الإسلامي.




        7- الأثاث العربي الإسلامي
        ليس ثمة تصور واضح ودقيق عن ما كانت تحتويه بيوت المدن العربية من أثاث وأدوات قبل الإسلام وفي صدر الإسلام، غير أن بعضاً منها حوى، ولا شك، كل وسائل الراحة التي كانت متوافرة في ذلك العهد. وتتحدث الروايات عن حياة بعض أثرياء الجزيرة العربية في الجاهلية ودرجة ثرائهم وبذخهم، فكانوا يشربون بأوان من ذهب وفضة ويتفننون في مأكلهم ويستحضرون الخدم والحشم من الشام والعراق والعجم. وقد عرف العرب الزرابي (القطوع الحيرية الرقيقة أو هي كل ما بسط واتكئ عليه) والبسط (ضرب من الطنافس طويل قليل العرض) والنمارق (ج نمرق وهي وسادة صغيرة يتكأ عليها أو وثيرة فوق الرحل). والطنافس (الثوب والحصير من سعف النخل عرضه ذراع) والحصر (جمع حصير وهي كل ما نسج من جميع الأشياء والثوب الموشى الحسن)،





        واجهة صندوق خشبي حفر بزخارف عربية إسلامية (مصر ق2هـ/8م)



        وهناك ضرب من الطنافس الفاخرة يسمى الرحال اشتهرت به الحيرة. وكان الناس عامة يفرشون بيوتهم بالحصر المصنوعة من البردي والأسل أو خوص النخل. وأما الميسورون منهم فكانوا يفترشون البسط والزرابي المنسوجة ويتكئون على الوسائد. ويعد تقديم الوسادة إلى الضيوف من إمارات التكريم، وكانت الكراسي والموائد والأسرة معروفة ويستعملونها في مجالسهم، والسرير في عرفهم ما يجلس عليه وينام فوقه ودلالة على الملك والنعمة. وهناك نوع من الكراسي وصف «بالخلب» قوائمه من حديد ومقعده من ليف مفتول صلب، وكان أهل مكة يستوردون الأثاث الراقي من بلاد الشام والعراق لما عرفت به البلاد من حسن الصنعة والذوق، ويمكن معرفة أصول تلك الأشياء والأماكن التي استوردت منها من أسمائها. ويمكن أن يعد الهودج والمحمل والمحفة من أنواع الأثاث المستعمل في التنقل.





        نموذج كرسي عرش إسلامي من الخشب المحفور والمطعم بالصدف بزخارف نباتية
        طاولة مسدسة الأضلاع من الخشب المحفور من العصر المملوكي (ق8هـ/14م)



        لم يتطور التقليد الأصلي للأثاث في الإسلام كثيراً عما سبقه كما حدث في الصين مثلاً، وقد كان الخشب على توافره بكثرة في المناطق الشمالية في إيران وآسيا الصغرى نادر الوجود في الأماكن الجافة الصحراوية كالجزيرة العربية، والأهم من ذلك أن العرب الفاتحين مع تأثرهم بمن جاورهم من الشعوب، حافظوا على كثير من تقاليدهم وعاداتهم ونقلوها إلى تلك الشعوب. وكان أكثر القبائل العربية التي شاركت في الفتح من البدو الرحل الذين يقطنون الخيام، وكانت ضرورات الحركة والتنقل تحول دون اصطحاب الأثاث الثقيل الكبير الحجم، وظل استعمال الزرابي والبسط والسجاد والحشيات والوسائد هو المفضل عندهم إضافة إلى قطع الأثاث الخفيفة السهلة النقل والقابلة للطي وصناديق الثياب.







        نموذج صّفة بمسند ظهر عال من الخشب المشبك مطعم بالصدف.
        نموذج كرسي من الخشب المحفور مطعم بالصدف بظهر عال ومسندين لليدين





        نموذج كرسي بمسندين لليدين من الخشب المحفور





        وبعد الانتقال إلى وضع الاستقرار والاستيطان ومحاكاة الشعوب المجاورة في طرائق عيشها بدأت تظهر إلى الوجود قطع أثاث معالجة بأساليب مميزة وتتناسب مع متطلبات الدين الإسلامي الذي امتدت رقعته من الصين والهند شرقاً إلى الأندلس والمغرب الأقصى غرباً ومن أقاليم القفقاس وآسيا الوسطى وصقلية وجنوبي إيطالية وجبال البرانس شمالاً إلى بحر العرب والمحيط الهندي وأواسط إفريقية جنوباً، وبلغ الفن الإسلامي أوج ازدهاره في القرنين السادس والسابع للهجرة، (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين) ثم بدأ يتراجع تحت تأثير النفوذ الغربي ومنتجاته بدءاً من القرن الثامن عشر، ومال الصناع المسلمون إلى تقليد تلك المنتجات تمشياً مع متطلبات عصرهم. ولم تكن مبتكرات أرباب الصنعة المسلمين من معماريين وصناع أثاث وتحف وخزافين ونساجين وزجاجين ومصورين وغيرهم من طراز واحد ولا من نمط واحد مع اختلاف الأقاليم والعصور وإن تشابهت أشكالها واستعمالاتها وموضوعات زخارفها، لأن الحرف الفنية ظلت بعد انتشار الإسلام في يد أهل الأقاليم المفتوحة، وكان تطورها يسير وفقاً للمؤثرات الإسلامية من دون أن تفقد صلتها بتراثها المحلي، ويمكن تمييز أنماط الأثاث الإسلامي وطرزه من غيرها بسهولة ويسر على تباين تفصيلاتها وجزئياتها تبعاً للإقليم أو العصر، فضلاً عن أن بعض أنواع الأثاث كانت تشتهر وتزدهر صناعتها في إقليم دون سائر الأقاليم الإسلامية لتوافر المواد الأولية أو مهارة أبناء ذلك الإقليم وخبرتهم المتوارثة.




        واجهة صندوق خشبي مزخرف ومطعم بالمعجون والعظم (مصر ق3هـ/10م)




        صندوق لحفظ أجزاء القرآن الكريم من الخشب المصفح بالنحاس مكفت بالذهب والفضة (مصر ـ العصر المملوكي)




        صندوق لحفظ أجزاء القرآن الكريم من الخشب المصفح بالنحاس مكفت بالذهب والفضة (مصر ـ العصر المملوكي)





        علبة زينة من الخشب المحفور المطعم بالعاج (صقلية ـ ق7هـ/13م)كرسي طاولة من الخزف المزخرف البارز (الرقة ـق7هـ/13م)




        صندوق صغير من الخشب المطعم بالعاج (الأندلس ق6هـ/12م)



        أما في مصر وبلاد الشام والمغرب فقد سادت طرز فنية في العمارة وصناعة الأثاث مميزة من غيرها، ومنها الطراز الفاطمي الذي ازدهر في مصر والشام وامتد تأثيره إلى صقلية وجنوبي إيطالية، ثم الطراز الأيوبي في مصر والشام وهو مرحلة انتقالية من الطراز الفاطمي إلى الطراز المملوكي، الذي استمر من القرن الثالث عشر حتى القرن السادس عشر، حين سيطر العثمانيون على الشام ومصر سنة 1517 وقضوا على دولة المماليك، وفقدت الشام ومصر استقلالهما ومهرة الصناع فيهما. ومنذ ذلك العصر أصبح الأثاث المنتج في آسيا الصغرى والجزيرة العربية ومصر يعرف بالطراز العثماني، وهو طراز إسلامي مطور عن الطرز السابقة. وقد أضيف إليه صبغ الخشب بألوان مميزة كالأخضر والأزرق والأحمر القانئ والتوشيح باللونين الذهبي والفضي، ودخلته المؤثرات الغربية من طرازي الباروك والروكوكو. وظهرت في دمشق منذ القرن التاسع عشر صناعة «الموزاييك» الخشبي لتغطية سطوح قطع الأثاث كالخزائن والصناديق وعلب الزينة والكراسي والأرائك والمقاعد والطاولات وألواح اللعب (النرد والشطرنج).




        كرسي خشب في مسجد بدير سانت كاترين (سيناء) يحمل اسم أمير من أمراء الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله (490-524هـ/1097-1130م)


        أما في المغرب العربي فقد ظلت الأساليب الفنية القديمة قائمة هناك مع تأثرها بالفن الأموي ثم العباسي منذ القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد).
        وبلغ الطراز الأموي في الأندلس ذروته في القرن الخامس للهجرة حتى ليمكن عده طرازاً أموياً غربياً، وقد طور هذا الطراز في عهدي المرابطين والموحدين فعرف بالطراز الأندلسي المغربي وبلغ الأوج في غرناطة (الأندلس) ومراكش (المغرب) في القرن الثامن للهجرة (الرابع عشر الميلادي). وقد احتفظت مراكش وفاس بكثير من عناصر هذا الطراز في حين تسربت المؤثرات التركية والأوربية إلى الجزائر وقاومتها تونس زمناً طويلاً محافظة على طابعها المغربي الأصيل.
        وكان الطراز الأندلسي المغربي مصدر إلهام للأساليب الفنية الإسبانية التي ازدهرت على يد المدجنين من العرب المسلمين الذين دخلوا في طاعة الإسبان، كما كان مصدر إلهام للجمهوريات الإيطالية قبل عصر النهضة وإبانه. ولا تعني نسبة هذه الطرز إلى الدول التي بسطت سلطانها على هذا الإقليم أو ذاك من العالم الإسلامي أن الطراز المعني بدأ بظهور تلك الدولة وانتهى بانتهائها أو أنه كان محصوراً ضمن حدودها، إذ من غير الممكن تحديد تاريخ ظهور طراز جديد أو نهايته كما هو شأن تاريخ الدول، لأن هذه الطرز يتأثر أحدها بالآخر ويتطور بعضها من بعض، فالفصل بينها اصطلاحي، ولا يمكن تبين معالم طراز ما تماماً إلا بعد قيام الدولة المنسوب إليها بزمن كبير.

        تعليق


        • #5
          رد: الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

          - الأثاث الكلاسيكي المتأخر
          لم تتغير أنواع الأثاث المختلفة مع بداية انحطاط رومة في القرنين الثالث والرابع الميلاديين، وتبين الرسوم الجدارية والفسيفسائية كيف اقتبست الكنيسة المسيحية الكثير من أنواع الأثاث الروماني، فتحول الكرسي الملكي الروماني «كاثدرا» إلى كرسي عرش خاص بأصحاب المقامات الرفيعة في الكنيسة، كما يبدو في كنيسة أفامية في سورية وكرسي مكسيمليان في رافينة وعرش القديس بولس في رومة ويعود تاريخ كل من هذين الكرسيين إلى القرن السادس الميلادي وهما من القطع الضخمة الغنية بالنقوش والزخارف والمطعمة بالعاج، ومع انتقال عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية إلى القسطنطينية (330م) بدأت تطغى على الأثاث الروماني التأثيرات الشرقية والهيلينية وكثر استعمال المنسوجات الثمينة والمطرزة في الستائر والأغطية والفرش كما كثر التطعيم والتنزيل والترصيع بالصدف والعاج والأحجار الكريمة، والفرق الواضح والمميز للأثاث البيزنطي من الروماني هو قلة عمق الحفر وشموله كل سطوح قطع الأثاث.
          الأثاث في العصور الوسطى





          كرسي بإطارين متصالبين على شكل حرف X (فرنسة ق15م)




          كرسي عرش الملك داغوبرت الأول


          تبدأ العصور الوسطى في أوربة بسقوط رومة (476م) وتمتد حتى بدايات عصر النهضة في إيطالية (القرن الخامس عشر)، ويمكن القول إن ما بقي من أثاث تلك العصور قليل ونادر، ولكن المخطوطات المصورة والرسوم الجدارية والوثائق التجارية عن تلك الحقبة توضح بعض أنواع الأثاث وأنماطه التي كانت شائعة آنذاك. ويطلق عادة على فن العمارة والأثاث الذي أنتج في أوربة بعد تنحية آخر الأباطرة الرومان الغربيين رومولوس أوغسطس وحتى العام 1100م اسم الفن الرومانسكي Romanesque المتأثر بالفنون السورية. وقد شهدت أوربة إبان ذلك العصر تبدلات جوهرية نتيجة غزو شعوب همج (الهون والقوط والتيوتون وغيرهم) مما كبح تطورها الحضاري، وانعكس تأثير ذلك على صناعة الأثاث الذي اقتصر استعماله على تلبية أكثر الاحتياجات تواضعاً، وكانت البدائية سمته الغالبة مع استعمال المعدن في صنع بعض القطع كاملة وبحجوم صغيرة وقابلة للطي، وأهم قطع الأثاث الرومانسكي المقعد والخزانة المعدة لأكثر من غرض في آن واحد، فهي خزانة وصندوق وطاولة ومقعد، وتكاد تخلو من الزخرفة باستثناء بعض الأثاث الذي حوته القلاع والقصور ويتميز بألوانه البراقة وألقه، وفي هذا العصر استعملت القوس المستديرة المستوحاة من الشرق في العمارة. ولم يبق منها سوى قطع قليلة يعود أكثرها إلى زمن متأخر. ولعل سبب ذلك رداءة نوع الخشب وتلفه إضافة إلى أن قطع الأثاث كانت تصنع بأعداد قليلة نسبياً حتى بداية عصر النهضة.
          مع إطلالة القرن الثاني عشر تبدأ حقبة جديدة في فن العمارة وصناعة الأثاث تعرف بالفن القوطي نسبة إلى قبائل القوط الشرقية والغربية التي غزت أوربة، وقد امتدت هذه الحقبة حتى القرن الخامس عشر في إيطالية والقرن السادس عشر في بقية أوربة، ويظهر أثر أسلوب العمارة القوطي في كل مناشط الحياة الأوربية التي تعود إلى ذلك العصر، ومن أهم سماته الأقواس المربعة العالية والزخرفة الشجرية على الحجر stone tracery والنوافذ المخرمة المستديرة والزخارف النباتية والحيوانية والإنسانية وشعارات النبالة وتمثيل طيات القماش والستائر المسدلة حفراً على الخشب والحجر والمعدن، وقد انعكس ذلك كله في صناعة الأثاث من تلك الحقبة وخاصة في المناطق الواقعة إلى الشمال من جبال الألب، في حين قاومت إيطالية المؤثرات القوطية، مع أنها خضعت للمؤثرات الإسلامية التي استوحت منها كثيراً من الأشكال النحتية وخاصة القوس المدببة والمستدقة والنصف دائرية.



          مقعد ثلاثي في كنيسة سان كليمنتين من الطراز القوطي
          (إسبانية ق12م)


          ولم يكن عامة الناس في أوربة في ذلك العصر يمتلكون من الأثاث إلا ما ندر، ومع أن قلاع الحكام والنبلاء وكبار رجال الدين وقصورهم وأديرتهم تختلف كثيراً عن مساكن العامة، فإن قطع الأثاث فيها كانت قليلة أيضاً.
          ولما كان أصحاب الإقطاعات يملكون أكثر من سكن ولا يملك الواحد فيهم سوى مجموعة أثاث واحدة فقد كانوا يصطحبون معهم كل ما يمكن حمله عند تنقلهم من منزل إلى آخر، وكانت قطع الأثاث القليلة لا تكاد تكفي أصحاب المنزل، فكان الزائر مضطراً إلى أن يصحب سريره وكل ما يلزمه من متاع حيثما حل، ولهذه الحقيقة تأثير مزدوج في أثاث ذلك العصر، فقد كانت ثمة ضرورة لمواءمة تصميم قطع الأثاث متطلبات التنقل إلى جانب صعوبة الحصول على أثاث يفيض عن الحاجة. وكانت الكراسي والمقاعد القابلة للطي والطاولات التي ترتكز إلى مناصب والسرر القابلة للفك والتركيب هي المفضلة إضافة إلى صناديق الملابس والمتاع. أما الأثاث الثقيل كموائد الطعام الضخمة والخزائن الكبيرة فكانت تترك في مكانها. وتستثنى من ذلك بيوت العبادة لأنها كانت تتمتع بضمانات كافية لم تكن تتوافر في أماكن أخرى. وكان أفضل أنواع الأثاث في تلك الحقبة يصمم خصيصاً للكنائس والأديرة التي كثر بناؤها آنذاك، ومن ذلك مقاعد المرتلين والمذبح وكرسي الأسقف ومقاعد المصلين وغيرها، وقد حفظ من ذلك العهد كرسي أسقفي في كنيسة القديس كليمنتين محفوظ في متحف برشلونة (إسبانية) غني بالزخارف المحفورة ويتألف من ثلاث جلسات تفصل بينها حواجز مخرمة في مقدمتها أعمدة تنتهي بعقود نصف دائرية.










          نماذج من الفن القوطي
          أ. صوان للملابس ب. كرسي كاثدرا بمسند


          ويمكن القول إن كثيراً من الأفكار والتحسينات التي أدخلت في الأثاث المنزلي فيما بعد مستوحاة من الأثاث الديني العائد إلى ذلك العصر، وأدل مثال على ذلك قطع الأثاث المخصصة للقراءة والكتابة التي اقتبست عن مقاعد المرتلين، وكانت ألواح الخشب الرفيعة والضيقة المجموعة ضمن إطار واحد من التحسينات التي تبناها صناع الأثاث في العصور الوسطى من أجل تصميم السطوح المتسعة، بعد أن كانت تستعمل لهذه الغاية الألواح الكبيرة السميكة من قطعة واحدة قابلة للتشقق والانكسار.
          كانت الضخامة سمة مميزة للأثاث القوطي عامة، وكان شكله مستطيلاً ويزود بأطواق ومفصلات معدنية كبيرة الحجم ومقابض للتقوية والزينة، وكان السرير غنياً بزخارفه المحفورة والنافرة وتحيط به ظلة وستائر، أما الكراسي فكانت قليلة جداً ويرمز استعمالها إلى رفعة المكانة والسلطان، وحتى البيوت الكبيرة لم تكن تفرش بأكثر من كرسيين اثنين أحدهما لرب الأسرة والآخر للزوجة، وربما وجد كرسي ثالث للضيوف من ذوي الشأن.



          صندوق مطعم بالمعادن على هيئة الحلزون (فرنسة ق13-14م)


          ولعل عبارة «صاحب الكرسي» الانكليزية chair man (الرئيس) المستعملة اليوم مقتبسة من ذلك العصر، أما قاطنو المنزل الآخرون فكانوا يجلسون على مقاعد طويلة من غير مسند للظهر، أو على كراسي ليس لها مساند، أو على الصناديق المعدة سطوحها لهذه الغاية، وكانت الكراسي تصنع أول الأمر من عصي مخروطة مغزلية الشكل، ثم شاع استعمال الكراسي المتصالبة القابلة للطي على شكل X من الخشب أو المعدن، وكانت جلسة الكرسي ومسند ظهره يصنعان من شريط قماشي أو من الجلد المتين، وظهر بعد ذلك نمط جديد من الكراسي الثقيلة مطور عن الصندوق وجلسته متحركة تتيح استعمال أرضية الصندوق لحفظ الأشياء. أما مساند اليدين والظهر وكذلك قاعدة الكرسي فكانت تتألف من ألواح خشبية مزخرفة بالأسلوب القوطي، وكان الظهر مرتفعاً إلى درجة مبالغ فيها، وقد ينتهي بظلة غنية بالزخارف أو يثبت إلى الجدار كما هو الحال في الكنائس.



          وكانت الصناديق منوعة الأشكال وتعد أهم قطع الأثاث، فهي تستعمل لحفظ الأشياء الخاصة والمنزلية ولحفظ الثياب وللجلوس عليها كما تستعمل موائد للطعام، وأضيف إليها في القرن الخامس عشر أرجل أو قوائم أو قواعد ترتفع عن الأرض، ثم صارت لها أبواب أمامية أو جانبية فتحولت إلى خزائن متعددة الأغراض أو خزائن خاصة ومنها خزائن الملابس وخزائن الأواني المنزلية buffet، وطور بعضها ليصبح خواناً لحفظ الطعام، وكانت الصناديق تصنع من ألواح الخشب الكبيرة المزينة بحفر غير عميق نافر أو غائر وأكثره شيوعاً الشكل المعروف باسم «طية الكتان» linenfold الذي يشبه القماش المطوي وقد انتشر هذا النوع من الزخرفة وغيره من الزخارف القوطية في شمالي فرنسة والفلاندر والأراضي المنخفضة وألمانية واسكندنافية وإنكلترة ولكل منها خصائصها. وكانت أكثر قطع الأثاث الفاخرة في هذا القرن تطلى بالطلاء أو توشى بالذهب، كما كان بعضها يزين بقماش ثمين مثنى زاهي الألوان أو يزود بحشيات ووسائد، وقد استمر هذا التقليد حتى عصر النهضة.

          تعليق


          • #6
            رد: الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

            - الأثاث في عصر النهضة الأوربية
            استلهم عصر النهضة، الذي بدأ ظهوره في إيطالية منذ القرن الخامس عشر، عناصره من الفنون الكلاسيكية اليونانية والرومانية التي كانت آثارها تملأ شوارع رومة والمدن الإيطالية الأخرى، وقد استمد المعماريون والحرفيون من تلك الآثار مبادئ التناسب والتناسق بين العناصر المعمارية وانعكس ذلك على صناعة الأثاث في أوربة كلها.

            1- في إيطاليا: كان للتبدلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المهمة التي شهدتها إيطالية في ذلك القرن أثر كبير في تبدل مفاهيم كثيرة. وأدى النشاط التجاري المتزايد إلى نمو عدد من المدن الإيطالية المهمة نمواً سريعاً فتضخمت ثرواتها وارتفع عدد الأثرياء فيها وظهرت فيها أسر حاكمة قوية نافست الكنيسة بثرواتها ونفوذها ورعايتها للفنون، كما نافستها في بناء القصور الفخمة واقتناء الأثاث الفاخر الذي بلغ درجة من الترف لم يبلغها أثاث آخر في العصور السابقة. ومع أن الانتقال من أثاث العصور الوسطى إلى أثاث عصر النهضة تم تدريجياً، فإن حرفيي عصر النهضة الإيطاليين بذلوا جهوداً كبيرة حتى توصلوا إلى إعطاء قطع الأثاث مظهرها المتناسق وخطوطها الدقيقة، وظهرت أولى علامات التغيير في تزيينات الأثاث.




            نماذج من أثاث عصر النهضة
            أ. صوان متطاول من طراز «كاسون» ب. كرسي من طراز «سيديا»
            ج. طاولة وسط د. كرسي من طراز «دانتي»


            ومع أن الأشكال المعمارية بقيت مفضلة في زخارف الأثاث المحفورة كما كانت في العهد القوطي فقد تبدلت موضوعاتها، وصارت تضم الأعمدة والقوصرات والأقواس وأشكالاً معمارية أخرى كتلك التي تشاهد في خرائب الآثار اليونانية والرومانية، أو تستلهم من الموضوعات الشعبية الأسطورية المجردة الموروثة من العهود الكلاسيكية كأبي الهول والغرفين والساتير satyr إضافة إلى الزخرفة العربية والحلية الدرجية scrolls وأوراق الأقنثوس والأطفال الملائكة وآلهة الحب (كيوبيد) والتماثيل الحاملة caryatid التي تقوم مقام الأعمدة.




            صوان متطاول من عصر النهضة، من الخشب المغشى بالذهب ورسوم فنية (فلورنسة ق15م)


            وكانت زخارف الأثاث في بدء عصر النهضة محدودة وقليلة العمق جميلة التفاصيل، ثم ازدادت غنى مع مضي الزمن، وشاع معها التطعيم بالأخشاب الثمينة الملونة وبالعاج وبالأحجار الكريمة، ومنذ أواخر القرن الخامس عشر استعمل الجبس الممزوج بالغراء مادة متممة في الزخرفة النافرة والملونة. وأكثر الخشب استعمالاً في أثاث عصر النهضة خشب الجوز. وكانت القطع الكبيرة من الأثاث ترتكز إلى قواعد واطئة وتسند إلى الجدار عادة. وأجمل الأثاث ما كان يخصص لغرف النوم في القصور إذ لم تكن تلك الغرف مخصصة للنوم فقط بل كانت تستعمل للقاءات الحميمة ولاستقبال الأصدقاء والزائرين، وكان السرير يزود في زواياه بأعمدة مزخرفة وتعلوه ظلة فخمة وتحيط به من الجانبين أصونة متطاولة تسمى كاسون Cassone أو «صندوق الزواج» مطورة عن الصناديق المعروفة في العصور الوسطى. وكان الصوان منها يزخرف عادة بأفاريز محفورة ومدهونة أو مطعمة.




            صوان من عصر النهضة من خشب الجوز المحفور مع زخارف وحفر بارز كلاسيكي مستوحى من النواويس الرومانية (شمالي إيطالية ق16م)
            أما موضوعات زخارفها فتشتمل على مشاهد من احتفالات الأعراس ومن الأساطير الكلاسيكية. وكثيراً ما كان ينفذ هذه الزخارف فنانون مشهورون، ويعد ما بقي منها إلى اليوم تحفاً فنية لا مثيل لها. وهناك نمط آخر مطور عن الصندوق أيضاً يسمى «ردنزا» Redenza وهو خزانة مرتفعة ذات أبواب ودروج وتستعمل لحفظ الملابس والبياضات وأطباق الطعام والفضيات.
            كذلك تنوعت الكراسي في عصر النهضة، فمنها الكرسي الكبير المسمى «سيديا» Sedia وهو كرسي ثقيل متطاول بذراعين يشبه كرسي العرش مقعده منجد ومغلف بالجلد أو المخمل. وهناك كرسي يدعى سافونارولا Savonarola وآخر يدعى دانتي Dante ولكل منهما ذراعان. وهما من الكراسي المعدة للاستعمال المنزلي ويتصفان برشاقة خطوطهما المنحنية وأطرهما المتقاطعة التي تشبه الكراسي القابلة للطي التي شاعت في العصر السابق، وثمة كرسي آخر خفيف يعرف باسم ساغابلو Sagabello على قاعدة تشبه الصندوق وظهر مرتفع ضيق نقش عليه شعار نبالة أو موضوع كلاسيكي ورصع بالعاج.
            وفي القرن السادس عشر بدأ «الموزاييك» الخشبي والتطعيم بالخشب والترصيع بالعاج يزاحم الحفر النافر في تقنيات صناعة الأثاث الإيطالي. كما أصبح التنجيد بالجلد والمخمل أو بأقمشة مرقشة بالرسوم أو غيرها هو السائد. ومن مبتكرات عصر النهضة أيضاً الطاولة المنزلقة (التي يمكن زيادة طولها) والمكتبة الطويلة المزدوجة المزودة بغطاء متحرك يفتح إلى أسفل ولها أدراج وحجيرات متعددة.
            2- في إسبانيا: اختصت إسبانية بنوع من الأثاث عرف باسم «مادخار» Madejar متأثر بالأسلوب المغربي العربي مع بقاء الظهر أوربياً إلا أن زخارفه شرقية الطابع.
            وقد اقتبست إسبانية عن إيطالية الكثير من أنماط أثاث عصر النهضة وطورتها محلياً منذ القرن السادس عشر فجاءت أشكال الأثاث الإسباني بسيطة المظهر متينة مستقيمة الخطوط قليلة التفاصيل والزخارف مدعمة بأربطة من الحديد المضغوط. وكانت الطاولات والمقاعد والكراسي والصناديق تقوى بالحديد المشغول وتزين به، كما كان للسرر غالباً أعمدة من حديد ومساند من جهة الرأس مزينة بمسامير ذات طبقات تزيينية. وفي الأثاث الإسباني أثر واضح للفن الإسلامي يبدو جلياً في الأشكال الهندسية المعقدة والزخارف الزهرية المطعمة بالعظم وعرق اللؤلؤ والمعدن.وقد شاع في إسبانية استعمال الجلد المزخرف على نطاق واسع، ويعد الإسبان أول من استعمل خشب الماهوني (ماهوغاني Mahogani) في صناعة الأثاث الغربي. ولكن أخشاب الجوز والسنديان والزيتون كانت أكثر شيوعاً، وأكثر قطع الأثاث الإسباني شهرة خزانة تسمى «فارغوينو» Vargueno تستعمل لحفظ الأشياء الثمينة. ولها باب من خشب يفتح إلى أسفل ليستعمل طاولة للكتابة وخلف الباب حجيرات وكوات صغيرة مطعمة ومزخرفة بالنقش والرسم.



            طاولة من الخشب مع أربطة من الحديد المبروم والمشغول (إسبانية ـ أوائل ق 17م)


            - في فرنساا: كانت صناعة الأثاث الفرنسية أول من تأثر بعصر النهضة الإيطالي. فقط أولع لويس الثاني عشر (1462-1515) بمظهر الأثاث الإيطالي إبان زياراته المتكررة إلى إيطالية فاصطحب معه عدداً من الحرفيين الإيطاليين، وكذلك فعل كثير من أفراد حاشيته، ويمكن تقسيم أثاث عصر النهضة الفرنسي إلى مرحلتين، كانت المرحلة الأولى منهما مرحلة انتقال واقتباس. ففي عهد لويس الثاني عشر والقسم الأول من عهد فرانسوا الأول (1515-1547) كانت قطع الأثاث قوطية الشكل عموماً أما تزييناتها فمختلطة تجمع بين الزخارف القوطية وتماثيل آلهة الحب والزخارف الأخرى التي جاء بها عصر النهضة - وأما المرحلة الثانية فتبدأ من أواخر عهد فرانسوا الأول عندما حل الأسلوب الجديد محل الأسلوب القوطي نهائياً، وتخلت أشكال الزخرفة العربية arabesque المفعمة بالحيوية عن مكانتها إلى العناصر المعمارية الجديدة بعد أن كانت قد شاعت في أوائل عصر النهضة، وغلب خشب الجوز والأبنوس على السنديان. وتركزت صناعة الأثاث في فرنسة في هذه المرحلة في فونتنبلو التي أنزل فيها فرانسوا الأول حرفييه الإيطاليين، وكذلك في إيل دي فرانس وبرغندي.
            اتصف الأثاث الفرنسي في القرن السادس عشر بأناقته ورشاقته وغناه بالتزيينات وخاصة التطعيم بصفائح المرمر المشكلة والأحجار النادرة والترصيع marquetry بالعاج وعرق اللؤلؤ والأخشاب الملونة الثمينة. وصار الكرسي أخف وزناً وأرشق مظهراً، ومسند الظهر فيه ضيقاً وحل محل المساند الجانبية والقاعدة المصنوعة من ألواح الخشب ذراعان مخروطان ومزخرفان بالحفر، وأما قوائم الكرسي فربطت مع القاعدة بعوارض.وظهر إلى الوجود كرسي خاص سمي «كرسي الهمس» أو النميمة Caquetoire منخفض المقعد عالي الظهر ضيقه محني الذراعين يقال إنه صمم لجلوس السيدات وتبادل الأحاديث الحميمة.
            أما الطاولات فقد كانت متطاولة أنيقة المظهر محمولة على كتيفات مزخرفة consoles أو أعمدة مخددة يربط بينها عوارض وتتوجها أعمدة وقناطر. وأما الصناديق المزخرفة بالأسلوب الجديد فقد ظلت مستعملة على نطاق واسع، وقد تكون الخزائن العالية بديلاً عنها، وكانت هذه الخزائن تصنع أحياناً من طابقين يضم العلوي منهما عدداً كبيراً من الأدراج الصغيرة.
            4- في الأراضي المنخفضة وألمانية:
            تبنى مصممو الشمال الأوربي في القرن السادس عشر زخارف عصر النهضة الإيطالي ونقلوها إلى بلادهم وطوروها حتى تحولت إلى نمط مستقل بذاته وخاصة في شمالي ألمانية والأراضي المنخفضة، وتميزت قطع الأثاث في هذه المناطق من غيرها بالحلية الشريطية المتداخلة أو المطوية وبالأطر المزخرفة والأقنعة المٌنزَّل فيها الخشب، وكان الفنانون الألمان والفلمنغ يتبادلون فيما بينهم «كتالوغات» مصورة تحمل هذه الزخارف، وتأثر بها المعدنون والنحاتون والفنانون التشكيليون وصانعو الأثاث في المناطق الشمالية. ومن أبرز مصنوعاتهم طاولة ثقيلة من خشب السنديان بأرجل وعوارض ضخمة. وهي قابلة للإطالة أحياناً drawtable. كذلك كان السرير ثقيلاً مزيناً بستائر كثيفة لتوفير العزلة، إذ إنه قد يوضع في أي غرفة من غرف المنزل. أما الكراسي فالغالب فيها الكرسي الخشبي القابل للطي والمقعد المنخفض المخروط القوائم، بالإضافة إلى نمط جديد من الكراسي بقواعد ومساند تشبه «الدرابزين» أو العمود الملتف، وظهرها قائم مرتفع.
            5- في إنكلترة: لم يكن لعصر النهضة الإيطالي تأثير مباشر في إنكلترة حتى العام 1520 سواء من ناحية [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] أو الزخرفة. ولكن مرحلة تطوير متدرج من الأسلوب القوطي شهدتها إنكلترة متأثرة في أول الأمر بالأسلوب الإيطالي ثم بأسلوب الأراضي المنخفضة اعتباراً من منتصف القرن السادس عشر، فقد ظل الأثاث في بدايات ذلك القرن قوطي الشكل ثم بدأت تطغى عليه ملامح الزخرفة الإيطالية شيئاً فشيئاً، وثمة قطع كثيرة من عصر النهضة الإنكليزي المبكر تجمع بين الألواح الخشبية الثقيلة المزينة بطيات على شكل القماش والرؤوس المنحوتة على هيئة ميداليات وآلهة الحب (الكيوبيدات)، ولكن منذ منتصف ذلك القرن، حلت محلها زخارف وأشكال جديدة، وخف تأثير الفن الإيطالي المباشر ليحل محله تأثير الأراضي المنخفضة عن طريق الكتب المصورة وهجرة الفنانين والمصممين من تلك المناطق إلى إنكلترة، وعن طريق استيراد قطع الأثاث المصنعة في ألمانية والأراضي المنخفضة، وليتحول هذا الأسلوب في خاتمة المطاف إلى أسلوب إنكليزي منفرد، وأهم مميزاته وفرة أعمال الحفر المتموج والخراطة والتطعيم والطلي التي تغطي كل جزء من سطوح قطع الأثاث، وهي الصفة الغالبة على عصر النهضة الإنكليزي. وفي عهد الملكة إليزابيث الأولى (1558-1603) ارتفع مستوى الرفاه لدى الشعب الإنكليزي ارتفاعاً كبيراً في المنزل وخارجه، فتحسنت صناعة الأثاث وازدادت تنوعاً. وظهرت البدايات التجريبية للأثاث المنجد، وهناك سلسلة من الصناديق المطعمة التي تحمل مشاهد معمارية اصطلح على تسميتها «الصناديق الفريدة من نوعها» none such chests كانت تستورد من ألمانية أو يتولى صنعها حرفيون ألمان في إنكلترة. وقد كان لهذه الصناديق أثرها في إحكام تقنيات التطعيم التي طبقت في نهاية القرن السادس عشر على كل أنماط الأثاث.




            مكتب من طراز «ردنزا»من الخشب المحفور مرفوعة على أعمدة (عصر النهضة في الأراضي المنخفضة ـ أواخر ق16م)


            وبغض النظر عن هذا التحول في الزخرفة فقد شهدت إنكلترة تبدلات كثيرة في تصميم بعض أنماط الأثاث في القرن السادس عشر، إذ شاع استعمال الكراسي، مع أن المقاعد الخالية من المساند ظلت وسيلة الجلوس الأساسية حتى في قصور الملكة إليزابيث الأولى وجرى تطوير كرسي جديد من الكرسي الصندوقي فغدت مساند اليدين والقوائم فيه مخروطة خالية من الألواح التي تسدها، في حين ظلت مساند الظهر في الكراسي لوحية ومزخرفة بالحفر والتطعيم، كذلك كانت الكراسي القابلة للطي بأشكالها المختلفة شائعة الاستعمال. وفي أوائل القرن السابع عشر أحدث كرسي جديد منجد منخفض الظهر عريض المقعد ومن دون ذراعين سمي الكرسي المنتفخ farthingale chair لأنه يناسب «التنانير» العريضة المنتفخة التي كانت ترتديها النساء آنذاك. وكان القماش المستعمل غالباً من المخمل أو من المطرزات الشرقية.




            نماذج قطع أثاث من عصر النهضة الفرنسي المتأثر بالإيطالي من الخشب المزخرف بحفر ناعم


            وأما السرير فكان في أوائل القرن السادس عشر مرتفع الجانب الأيسر غنياً بالزخارف المحفورة وأكثر موضوعاتها تنزيل الخشب الثمين فيها والتماثيل الحاملة والزخرفة الشريطية والبصلية والدعامات المخروطة والمقنطرة والعقود المختلفة.
            وأما الطاولات فقد حلت الطاولة الخفيفة Joyned Table محل الطاولة القوطية الثقيلة، وغدا ترسها مثبتاً بالإطار، كما أدخلت إلى إنكلترة الطاولات المنزلقة القابلة للإطالة بسحب لوحين مخفيين تحت الترس العلوي، وكانت قوائم الطاولات وجوانبها تزخرف بالحفر والتطعيم. كذلك أدخلت إلى البلاد في العهد اليعقوبي أنماط مختلفة من الخزائن وأغلبها من طابقين كما أدخل بدءاً من العام 1620 نوع جديد من الصناديق البسيطة المزودة بأدراج.

            تعليق


            • #7
              رد: الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

              الاستاذة ميران
              بحث موسع
              لاعدمناك
              رحيق

              تعليق


              • #8
                رد: الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

                المشاركة الأصلية بواسطة رحيق مشاهدة المشاركة
                الاستاذة ميران
                بحث موسع
                لاعدمناك
                رحيق
                شكرا كتير رحيق



                .........................

                تعليق


                • #9
                  رد: الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

                  [IMG]/clientscript/ckeplugins/picwah/images/extra106.gif[/IMG]
                  يا قارئ وصديق حرفي ...
                  متصفحي مثل المناخ يتغير بحسب الطقس،
                  وحروفي مثل أمواج البحر حين تصيبهاأمطارالغضب لا تهدأ وتعلن غضبها.. وحين تظللها غيمة حب..
                  تنطلق لتصدح بالغناء،

                  هكذا أنا... ما بين دورة آل م وقمر آل ن ورقصة آل ى .. ولدت للحرف عاشقة
                  في ثورتي عشق لوطني ، في هدوئي عشق لحرفي،
                  وفي جنوني عشق للحب

                  وما بين كل ذلك... ستراني دائماً...
                  مرآة مجلوة لكل شيء تراه وقد لا تراه

                  مـ نــ ى
                  **



                  حبيبتي لم يعد لي غيرك أم فلا تحرميني من حنانك حتى يضمني ترابك



                  هنا بين الحروف اسكن فشكراً لكل من زارني
                  http://monaaya7.blogspot.com/


                  تعليق


                  • #10
                    رد: الأثاث للمتهمين بهندسة العمارة

                    يا قارئ وصديق حرفي ...
                    متصفحي مثل المناخ يتغير بحسب الطقس،
                    وحروفي مثل أمواج البحر حين تصيبهاأمطارالغضب لا تهدأ وتعلن غضبها.. وحين تظللها غيمة حب..
                    تنطلق لتصدح بالغناء،

                    هكذا أنا... ما بين دورة آل م وقمر آل ن ورقصة آل ى .. ولدت للحرف عاشقة
                    في ثورتي عشق لوطني ، في هدوئي عشق لحرفي،
                    وفي جنوني عشق للحب

                    وما بين كل ذلك... ستراني دائماً...
                    مرآة مجلوة لكل شيء تراه وقد لا تراه

                    مـ نــ ى
                    **



                    حبيبتي لم يعد لي غيرك أم فلا تحرميني من حنانك حتى يضمني ترابك



                    هنا بين الحروف اسكن فشكراً لكل من زارني
                    http://monaaya7.blogspot.com/


                    تعليق

                    يعمل...
                    X