إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )



    [align=center] المقدمة : [/align]

    [align=right]

    خلال عدّة سنين مضت كثر الحديث في الدين واتسع بين الناس المتعلمين والبسطاء ، كما وجدت قنواتٌ تليفزيونية كثيرة إما مختصة بتفسير ما غمض من أمور الدين أو بتخصيص برامج دينية في ساعات محددة ، وانتشرت انتشاراً واسعاً جمعيات تدعو إلى اتباع قواعد الدين الحنيف وتحث على ممارسة العبادات والطقوس الدينية والدعوة إلى عمل الخير والتهي عن المنكر ، فتسارع الناس من كل حدب وصوب وخصوصاً ( النساء ) إلى هؤلاء الدعاة ، يسمعونهم ويسألونهم ويستفسرون منهم عن بعض أحوالهم الشخصية : كيفية ممارسة العبادات ، نوعية السلوك الفاضل المطلوب في الممارسة ، وهذا مما يدخل في أحكام العبادة ...

    ثمّ تجاوز الأمر ذلك إلى إخراج الفتوى من قبل هذه الهيئات الدينية غير الرسمية فيضعون بين أيدي الناس فتاوى في كلِّ شأن من شؤون الحياة حسب اجتهاد الشخص القائم على هذه الجمعية أو الأشخاص القائمين عليها ، فكثرت الفتاوى ، منها ما هو نتيجة منطقية عقلانية لأمورٍ حياتية مستجدة في عصرنا هذا مستمدةٌ من أصول الشريعة والفقه في المذاهب الشرعية وهذا النوع من الفتاوى ضرورة نابعة من تغيّر العصور والزمن أولاً ثمّ هو واجب ديني على العالم المشرّع الدارس لأصول الشريعة والفقه بتعمق وفهم ليفتي الناس بأمور الدين بما يطابق الأصول الشرعية ويتوافق مع العصر المستجد . ومنها ما يخلطُ بين القواعد والأصول وبين العادات والتقاليد الجارية على مرّ الزمن ، وما دخل عليها من عناصر غريبة عن الإسلام نتيجة اختلاط السكان دينياً وعرقياً ، ولا يغيبُ عن بالنا ما في هذه العادات والتقاليد من أمور غير عقلانية خرافية ومشعوذة ، منافية تماماً لأحكام الدين الإسلامي ، فاختلطت الأمور على الناس وباتوا يمزجون بين المنطقي الديني الصحيح وبين ما هو غير صحيح بدعوى أن الشرع يأمر بذلك .

    لذلك رأيت أن أبين لعموم الناس مقدار الجدّ والعملِ في نشأة العلوم الدينية وتطورها والعقول الجبارة التي ساهمت في الوصول بالعلوم الدينية واللغوية إلى الذروة ، وما زلنا ننهل من هذا العلم إلى اليوم . والجهد الحثيث الذي بذلوه في شرح الأحكام الدينية في سبيل نصرة الدين الإسلامي المتصف بالعقلانية والسماحة والانسانية والحث على الخير والنهي عن المنكر وإشاعة العدالة لجميع الناس على السواء .

    وقد أنهيتُ بحثي الأول في نشأة العلوم الدينية وتطورها والعلوم اللغوية والتاريخية المتعلقة بها ، من ناحية تطورها التاريخي : نشوؤها وجمعها وتدوينها مع تبيان أشهر العلماء والفقهاء اللذين اشتغلوا بتلك العلوم ، من غير الغوص بما في كلِّ علمٍ من اختصاص شرعي فقهي أو لغوي لأن ذلك منوط بالأئمة والفهاء وعلماء الدين واللغة .
    وإن شاء الله سأتمم الجزء الثاني بالبحث في نشأة وتطور العلوم العقلية من علم الكلام والفلسفة واختلاف المذاهب الإسلامية وكلُّ ذلك كان من العناصر الأساسية التي شكلت الحضارة الإسلامية . [/align]
    [align=left]






    باديه سري الأتاسي[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة ماسه الموصلي; الساعة 12-14-2007, 06:46 PM.

  • #2
    رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

    الفائدة الأولى: تبيان الخلط بين الفقه والتقاليد والخرافة

    الفاضلة بادية الأتاسي: بداية طيبة تشكرين عليها

    مرحبًا بك وفي انتظار المزيد ..ن

    والشكر موصول لماسة

    لكما دعائي

    مكي


    إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

    تعليق


    • #3
      رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

      [align=center]


      البحث الأول :
      نشأة العلوم الدينية وتطورها
      [/align]


      [align=right]

      " العرب مادة الإسلام " مقولةٌ منسوبةٌ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الفاروق ( رضي الله عنه ) ومادّة الشيء هي أصله وقوامه ، والإسلام يدين للعرب بالكثير كما يدين العرب للإسلام بالكثير .
      فأبناء القبائل العربية هم الذين حملوا على كواهلهم أعباء الفتوحات الإسلامية التي كانت السبب المباشر لنشر الإسلام من إسبانيا غرباً حتى الصين شرقاً ، وهم الذين رفعوا لواء القرآن الكريم العربي مبشرين به الأمم فاتحين البلدان مدفوعين بإعجازه .

      فجّر الإسلام العقل العربي فانبرى للدرس والبحث في العلوم ، وكان أول أبواب العلم التي انفتحت أمام العلماء هو باب العلم الديني : وقد ظلَّ الدين أساس كل الحركات العلمية إلى أواخر العهد الأموي واستمرّ في العصر العباسي فنشأ علم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه والشريعة ولزم ذلك نشوء علم اللغة والنحو لتفسير الكلمات في الآيات القرآنية وإيضاحها وضبطها .
      وانشغل العلماء في العصر الأموي وأوائل العصر العباسي بتلك العلوم التي يشكل جوهرها الأساسي القرآن الكريم والسنة النبوية فعملوا على جمع ما تفرق من الحديث وتفسير الآيات القرآنية واستنباط الأحكام من القرآن والسنة والحديث وتطبيق ما ورد منهما على الحوادث الجزئية .

      لم تكن تلك العلوم الدينية مستقلة عن بعضها البعض في العصر الراشدي والأموي ، فليس هناك علم مستقل إسمه التفسير ولا علم مستقل إسمه الفقه وليس هناك من اختصاص للعلماء ، فـ عبدو الله بن عباس يتكلم في مجلس واحد في مسائل متنوعة لـ فروع متعددة ، والثقافة كتلة واحدةٌ ممتزجةٌ من تفسير وحديث وفقه ، ذلك أن العلم في العهد الأموي كان رواية العلماء من حفظهم وأخذهم من صحف جمعت حيثما اتفق .

      ولما جاء العصر العباسي ظلتْ هذه النواة : القرآن وعلم الحديث هي أساس العلوم الدينية ، إنما وجدت بجانبها نواة أخرى تجمعت حولها العلوم الدنيوية هي نواة علم الطب وقد كان علم الطب قد تأسس مع تأسيس مدرسة جندسابور التي كانت وارثة الطب اليوناني والفلسفة اليونانية في الشرق ، فتكونت حول هذه الدراسة الطبية دراسة الطبيعة والكيمياء والهيئة فضلاً عن المنطق والإلهيات ( الفلسفة ) إذ كانت الثقافة الطبية في ذلك الزمن تطلب كلَّ هذه الفروع ، وانتقل ذلك إلى فلاسفة المسلمين أمثال : الفارابي وابن سينا فكلاهما طبيبٌ وفيلسوف .
      لذلك نجد نوعين من الدراسة في العصر العباسي الأول الموافق للقرن الثاني الهجري :
      1ـ دراسة دينية تدور حول القرآن والسنة
      2ـ دراسة دنيوية تدور حول الطب وعلومه .
      ولكل نوعٍ منهجٌ في البحث خاص به ، وإن أثر كلٍ منهما في الآخر .

      شرح ابن خلدون هذين النوعين من العلم فقال : " إن العلوم صنفان ، أولاً : صنفٌ طبيعيٌ للإنسان يهتدي إليه بفكره ويعتمد المنهج العقلي ، ثانياً : صنف نقليٌ ، يأخذه عمن وضعه ويعتمد المنهج النقلي ويستند إلى الواضع الشرعي . " .
      وقد لاحظ ابن خلدون ملاحظة دقيقة هي أن العلوم العقلية مشتركة بين الأمم لأن الإنسان يهتدي إليها بطبيعة فكره أما العلوم النقلية جميعها فمختصة بالملة الإسلامية وأهلها فقط .
      وشرح أسباب وعوامل تطور العلوم في العصر العباسي الأول الموافق للقرن الثاني الهجري ، فرأى : " أنّ العلوم تكثر حيث يكثر العمران ، فالعلم صناعة والصنائع إنما تكثر في الأمصار على نسبة عمرانها في الكثرة والقلة وتنوع الصنائع فيها مع التحسين في جودتها فمتى زاد تحصيل المال عن متطلبات المعيشة ازداد الترف وانصرف الإنسان إلى تحصيل العلوم والفنون " .
      وعلى هذا فقد كانت الحضارة في العراق أيام العباسيين أتمُّ منها في دمشق أيام الأمويين ، والمال أكثر فكان الصنائع أتم والعلم أوفر .

      ويرى بعض الكتاب أن هناك أسباب أخرى إلى جانب ذلك ، ساعدت على تطور العلوم والفنون في العصر العباسي منها :
      1ـ انتقال الخلافة إلى العراق وتأسيس مدينة بغداد فيه ، إذ كانت العراق أقدم حضارة في تاريخها القديم والجديد في العصر العباسي .
      2ـ إنّ الحياة الاجتماعية والاقتصادية بالعراق تختلف عنها في الشام مما جعل الحاجة ماسّةً لنوع من العلوم متطوراً ومتقدماً ، حيث أنّ وجود نهري دجلة والفرات لزما إيجاد نظامٍ في الري غير الذي كان في الشام وجزيرة العرب ، وأدى هذا إلى النظر في الخراج نظراً جديداً كان له أثراً كبيراً في تنظيم الخراج .
      3ـ كانت الأمة الإسلامية قد مرّت بطور البداية في العلوم من حيث هي مسائل جزئية مبعثرة لا ناظم لها أو ترتيب أو تبويب ، فكان لزاماً أن تتطور وتنتقل إلى طورٍ آخر هو طور التنظيم وتدوين العلوم وتميُّزها بعضها عن بعض ، وقد تحقق ذلك في العلوم الدينية ذات المنهج النقلي لمّا رأى علماء الحديث والتفسير والسيرة التنظيم والتبويب في العلوم العقلية كالطب وتفرعاته .
      وهناك سببٌ أخير وهو أن الدولة العباسية وقد ازداد فيها نفوذ الفرس وطغى ، فأمسك هؤلاء بزمام شؤون الدولة والعلوم فساروا شوطاً جديداً في النهضة العلمية مرتكزين على علومهم وحضارتهم الأصلية ونهجوا المنهج الذي كانوا يسيرون عليه في أممهم قبل الإسلام .
      كذلك فعل النساطرة في العراق إذ ترجموا ثقافتهم الفارسية واليونانية إلى العربية التي أصبحت لغة العلم في ذلك العصر .
      [/align]







      [align=center]
      يتبع بإذنه تعالى :
      ( اختلاف مناهج البحث بين العلوم الدينية والعقلية ) [/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة ماسه الموصلي; الساعة 12-14-2007, 08:45 PM.

      تعليق


      • #4
        رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

        [align=center]2ـ اختلاف مناهج البحث بين العلوم الدينية والعلوم العقلية [/align]


        [align=right]

        ظهر منهجين في البحث العلمي والتأليف :

        1ـ منهج البحث والتأليف في العلوم الدينية :
        ويسمى النقلي وقد قام هذا المنهج على الرواية وصحة السند ويتضمن :
        أ ـ علم التفسير : اعتمد على نقل ما روي من تفسير الآيات الواردة في القرآن الكريم منقولاً عن الصحابة والتابعين .
        ب ـ علوم الحديث : قام على جمع الأحاديث وامتحان أسانيدها لمعرفة جيدها من رديئها .
        ج ـ علوم اللغة والأدب : وهذه تأثرت بمنهج العلوم الدينية أي المنهج النقلي ونمط الرواية فيها ، كنمط الرواية في الحديث ، فاللغوي كان يروي ما سمع من العرب أو ما سمع من علماء شافهوا العرب ، والأديب يروي ما سمع من إعرابي أو عالم ، ويذكرون السند كما يذكره المحدث مثل ما ورد في كتاب الأغاني لأبو الفرج الأصفهاني .


        2ـ منهج البحث والتأليف في العلوم العقلية :
        ويعتمد هذا المنهج على معقولية الحقائق وامتحانها إما عن طريق المنطق العقلي والبرهان : كالمنطق والفلسفة والرياضيات ، أو عن طريق التجربة أي تجربة الحقائق وامتحانها عملياً : كعلوم الطبيعة والطب والفلك .
        فالعلوم العقلية تنتهج المنهج العقلاني وتستعمل البرهان العقلي والمنطق أو التجربة في التمييز بين الخطأ والصواب .

        يقول إخوان الصفا في ذلك : " واعلم أن هذه المعلومات التي تسمى ( أوائل ) في العقول إنما تحصل في نفوس العقلاء باستقراء الأمور المحسوسة شيئاً بعد شيء وتصفحها جزءاً بعد جزء ، مثلاً على ذلك : إذا فحص المرء كلَّ جزء من الماء وأي جزء منه كان فوجده رطبا سائلاً علم عند ذلك أن كل ما كان من ذلك الجنس فحكمه أنه ماء "

        وكان لكل منهج أثر كبير في أصحابه من حيث البحث والتدقيق ، فأنصار المذهب النقلي قصروا اتجاههم على التحقق من صحة النقل ولم يحكموا مقياس العقل ، أما أصحاب المنهج العقلي فقد أطلقوا لعقلهم العنان وحاولوا تطبيق منهجهم على علم الكلام وعلم الفقه وعلم النحو واللغة ، فحصل صدام عنيف بين المدرستين سبّبَ النزاع والجدل لكن في نفس الوقت وسّع مجال العلم وأوصله إلى مجالات جديدة .

        وفي أقل من نصف قرن من الزمن وفي صدر ومنتصف الدولة العباسية كانت أغلب العلوم قد دونت ونظمت سواء في العلوم النقلية من علوم القرآن والحديث والفقه وأصوله وعلوم اللغة والأدب أو في العلوم العقلية من علوم الرياضة والمنطق والفلسفة وعلم الكلام ، وبلغ نشاط العلماء المسلمين في ذلك العصر أوجه ، فكان كلُّ فريق يغزو في مجاهل اختصاص علمه ويخرج بجديد ، وكان هذا النشاط موازياً لنشاط الفتوحات للبلدان مما جعل الثقافة العربية الإسلامية سمة ذاك العصر .









        يتبع :
        ( مراكز العلوم الدينية النقلية ، الحجاز ـ العراق ـ مصر ـ الشام ) [/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة ماسه الموصلي; الساعة 12-14-2007, 07:33 PM.

        تعليق


        • #5
          رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

          متابعة اولى: ةخطأ طباعي:

          والإسلام يدين للعرب بالكثير كما يدين الإسلام للعرب بالكثير


          إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

          تعليق


          • #6
            رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

            المشاركة الأصلية بواسطة مكي النزال
            متابعة اولى: ةخطأ طباعي:

            والإسلام يدين للعرب بالكثير كما يدين الإسلام للعرب بالكثير

            أشكرك مكي جداً على المتابعة
            وليتك تساعدني في تصحيح الأخطاء المطبعية
            فوالدتي لا تجيد الطباعة وأوكلت لي بهذه المهمة
            وأكثر ما أكرهه هو أن أقرأ وأطبع بذات الوقت ثم أنقح الأخطاء
            ولكن لأجل عين يكرم مرج عيون
            شكرا مجددا

            تعليق


            • #7
              رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

              غاليتي ماسه..

              تسجيل متابعه و تقدير لوالدتك..

              تحياتي؛

              عبد الرحمن





              شكرا غاليتي ذكريات الأمس


              الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

              الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

              فهد..

              و بدات ماساتي مع فقدك..
              *** ***
              اعذروا.. تطفلي على القلم

              أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


              الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


              لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

              تعليق


              • #8
                رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )



                جـــهد لافت ..

                وعمــل استقرائي مميز ..


                لك الشكر مدى ..



                ... وعودتي التالية ستكون مناقشة إضافية لبعض ما جاء في التعريف بمناهج العلوم خاصة .


                وإلى حينها ...انحناءة عرفان أستاذة ماسة .


                .

                تعليق


                • #9
                  رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )



                  [align=center]3ـ مراكز العلوم الدينية النقلية :
                  الحجاز ، العراق ، مصر ، الشام ، اليمن ، خرسان ..
                  [/align]


                  [align=right]كان جمع الحديث أساساً لكل العلوم الدينية ، ، تفرع عنه التفسير والفقه وتاريخ السيرة وتاريخ الفتوح والطبقات والأنساب .
                  وكان الحديث في أول الأمر يشمل كلَّ ذلكَ ثم أخذت فروعه تنفصل عنه شيئاً فشيئاً وتتميّز بأسمائها وكتبها ..
                  وأهم مراكز العلوم الدينية النقلية في ذلك العصر الحجاز في مكة والمدينة وأيضاً العراق في البصرة والكوفة ، والشام ومصر .

                  ـ الحجاز : كانت مدرستا الحجاز في مكة والمدينة من أكبر المصادر العلمية فيما يتعلق بالحديث وذلك أمرٌ طبيعي ، فمكة هي مكان مولد النبي ( ص ) ونشأته ، وأول نزول للوحي كان فيها ، ومنها انتشرت الدعوة .
                  أما المدينة ( يثرب ) فمكان هجرته ونصرته والمدينتان هما منبت الصحابة من مهاجرين وأنصار ، عاشروا النبي ( ص ) وأخذوا عنه وحدثوا عنه ما سمعوه من أقوال وأفعال وتناقل التابعون عنهم ما سمعوا ثمّ نقل عن التابعين من أتى بعدهم وساعدَ الحج السنوي إلى مكة في اتصال علماء الأمصار الأخرى بعلماء مكة والمدينة ، فيجتمعون بهم ويأخذون ما عندهم وينشرونهم في أمصارهم ، لذلك كله نشطت الحركة العلمية من حديث وتفسير وفقه في الحجاز خلال العصر الأموي واستمرت في تطورها في العصر العباسي وبلغت أوجها في القرن الثاني الهجري .

                  علماءً مكة :
                  ظلَّ العلماء في مكة يتلقون العلمَ طبقة عن طبقةٍ في العصر الأموي حتى العباسي شفوياً وحفظاً ، فعلم الحديث مرتكز ومبنيٌ على القرآن الكريم والسنة النبوية ومنهما تستنبط الأحكام الفقهية ، وقد اشتهر من التابعين من علماء مكة :
                  ـ مجاهد بن جبير
                  ـ عطاء ابن أبي رباح
                  وجاء بعدهم طبقة أخرى اشتهر منها :
                  ـ عمرو ابن دينار كان يفتي الناس بمكة وكان فقيهاً ومحدثاً توفي سنة ( 126) هـ
                  ثمّ خلفه في الإفتاء :
                  ـ عبد الله ابن أبي نجيح ( ت / 132) هـ
                  ثمَّ في العصر العباسي اشتهر :
                  ـ ابن جريج وكان كثير الحديث وهو روميُّ الأصل توفي سنة 150 هـ
                  ـ ّ سفيان بن عيينة وهو كوفيُّ الأصل ، سكن مكة ومات فيها سنة 198 هـ ، وهو من أشهر المحدثين أخذَ عنه الشافعي وابن حنبل وابن اسحق .

                  علماء المدينة :
                  ـ نبغ فيها ( ربيعة الرأي ) وهو فقيه المدينة وكان يميل في الفقه والتشريع إلى مدرسة القياس والرأي العراقية ، فلُقبَ بـ ربيعة الرأي ، وقد أخذ عنه ( الليث بن سعد ) فقيه مصر وأشهر تلاميذه : مالك بن أنس ، وقد توفي ربيعة سنة 136هـ

                  ـ مالك بن أنس : إمام العلم في المدينة ، ألف في الحديث وجمع أحاديث الأحكام في كتابه ( الموطأ ) وقد توفي سنة 179 هـ .

                  ـ محمد بن اسحق : جمع الأحاديث المتعلقة بالسيرة النبوية ، وكتب ( السيرة النبوية ) وتوفي سنة 151 هـ

                  ب ـ العراق :
                  كان العراق أهم مراكز الحياة العقلية من علم التفسير والحديث والفقه وعلوم أخرى متصلة بالعلم الديني من علم اللغة والنحو ومن أهم مراكز العلم في العراق في العهد الأموي : البصرة والكوفة وكذلك في العهد العباسي .
                  وكان التنافس بين المدرستين ، مدرسة الكوفة ومدرسة البصرة شديداً ثمّ دخلت بغدا د في المنافسة بعد نشوئها .

                  علماء البصرة : وأشهر علماء البصرة :
                  ـ الربيع بن صبيح : جمع الحديث ، وتوفي سنة 160 هـ
                  ـ سعيد ابن أبي عروبة : توفي سنة 156 هـ
                  ـ حماد بن سلمة البصري : مات سنة 179 هـ

                  علماء الكوفة : اشتهر منهم :
                  ـ سفيان الثوري : بجمع الحديث مات سنة 161هـ

                  جـ الشام :
                  اشتهر في الشام :
                  ـ الأوزاعي : وكان من أنصار مدرسة الحديث وتوفي سنة 157 هـ في بيروت

                  دـ مصر : واشتهر فيها :
                  ـ الليث بن سعد : وعمل في جمع الحديث وتوفي سنة 175 هـ

                  هـ ـ اليمن : واشتهر فيها معمر الذي توفي سنة 153 هـ

                  زـ خرسان : اشتهر فيها ابن مبارك الذي توفي سنة 181 هـ

                  يتبين لنا مطالعة تواريخ وفاة أولئك العلماء جميعاً أنّ جمع الحديث بدأ في أواخر العهد الأموي وأوائل العهد العباسي من القرن الثاني الهجري .
                  ومن الصعب تحديد أيُّ بلد كان له السبقَ في ذلك ، وكان الغرض من جمع الأحاديث خدمة التشريع لتسهيل استنباط الأحكام منه ، وربما كان الغرض أيضاً من جمع الحديث في الحجاز والشام هو الرد على نزعة فقهاء العراق القياسيين الذين ضيقوا مجال الحديث ووسعوا من مجال الرأي والقياس فأسس المحدثون من أمثال مالك بن أنس والأوزاعي وسفيان الثوري والليث ابن سعد مدرسة الحديث وهاجموا مدرسة الرأي .













                  يتبع :
                  ( مدرسة الحديث و مدرسة الرأي في القرن الثاني الهجري )


                  [/align]

                  تعليق


                  • #10
                    رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

                    [align=center]

                    نشوء مدرسة الحديث و مدرسة الرأي في القرن الثاني الهجري
                    [/align]


                    ظهرت مدرستان لجمع الحديث في النصف الأول من القرن الثاني الهجري وذلكَ لاستنباط الأحكام الفقهية منه ، هما مدرسة الحجاز التي سميت بمدرسة الحديث ومدرسة العراق التي سميت بمدرسة الرأي .


                    أ ـ نشوء مدرسة الحديث في الحجاز :

                    حملت الحجاز لواء مدرسة الحديث وخصوصاً علماء المدينة وكان إمام هذه المدرسة مالك بن أنس وتلاميذه ..
                    افتخرت مدرسة الحجاز بأسبقيتها في تناول علم الحديث وجمعه ، فأكثر الصحابة كانوا في المدينة وهم أعرف الناس بحديث رسول الله ( ص ) وأخبرهم بقوله وعمله ، ومن تفرغ من الصحابة في الأمصار كانوا أقلُ عدداً ممن بقيَّ في المدينة وأخذ عنهم التابعون وعابَ الحجازيون على العراقيين أنهم يتزيدون في الحديث الصحيح ويكثرون من الحديث الموضوع . قال مالك بن أنس : ( إذا جاوز الحديث الحرتين ضعفت شجاعته ) وسمى مالك الكوفة ( دار الضرب ) بمعنى أنها تصنع الأحاديث وتضعها .
                    وقال ابن شهاب الزهري : ( يخرج الحديث من عندنا شبراً فيعود في العراق ذراعاً ) .
                    والواقع أن الحجازيين كانوا أقوى في باب الحديث من غيرهم لأنهم سكنوا وجاورا الرسول .

                    ب ـ المحدثون في الشام :

                    لما تفرق الصحابة في البلاد المفتوحة ومنها الشام نشأت فيها حركة علمية دينية تتدارس القرآن وتروي الحديث وتستنبط منهما الأحكام ومركزها مسجد دمشق ومن أشهر الصحابة الذين سكنوا الشام مع الفتح وبعده : معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي ، أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي . وقد وصفا بالعاقلين ، وقال عنهما عبد الله بن عمر بن الخطاب : حدثونا عن العاقلين ، قيل له من هما ، قال : معاذ بن جبل وأبو الدرداء .

                    وكان في الشام أيضاً :
                    ـ الصحابي تميم الداري كان نصرانياً ، قدم المدينة وأسلم بعد أن كان راهباً في فلسطين ، ويظهر أن ثقافته النصرانية قبل إسلامه كانت واسعة فقيل عنه أنه ينطبق عليه قوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) وكانت له أحاديث كثيرة في التفسير وله أثر كبير في علم أهل الشام والمسلمين .

                    ثم جاءت طبقة التابعين أخذت عنهم ( الصحابة ) علمهم وزادت فيه مثل :
                    ـ عبد الرحمن بن غنم الأشعري بعثه عمر بن الخطاب إلى الشام ليفتي في الناس ، لقي معاذ بن جبل وأخذ علمه
                    ـ أبو إدريس الخولاني : أخذ أيضاً عن معاذ بن جبل علمه وكان قاضي دمشق .
                    ـ كعب الأحبار : كان يهودياً فأسلم وسكن حمص ، ملأ بلاد الشام والإسلام برواياته وقصصه المستمدة من الأخبار اليهودية .

                    ثم جاءت بعدهم طبقة أخرى من التابعين أشهرهم :
                    ـ مكحول الدمشقي : وأصله من السند ، أخذ العلم من مصر والمدينة والكوفة ، أشتهر بالإفتاء وعدَّ إمام أهل الشام في عصره .
                    ـ رجاء بن حييوة ، أشتهر بالنبل والعقل ، عاش أيام عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي .

                    وأشهر من تركز فيه العلم في الشام هو :

                    ـ الأوزاعي :
                    هو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي من قبيلة يمنية عربية ، ولد سنة 88 هـ في بعلبك ، رحل إلى مكة وأخذ العلم عن عطاء بن أبي رباح وابن شهاب الزهري ثمّ رحل إلى البصرة وسمع من شيوخها ثمّ نزل دمشق وبيروت ومات في بيروت سنة 157 هـ .
                    اشتهر الأوزاعي بالصلاح والتقوى وتمسكه بالحق وجهره بالنصيحة ، وكان قد رأى اندحار وسقوط الدولة الأموية وانتصار العباسيين واستلامهم للسلطة فلم يخشى لا أولئك ولا هؤلاء ، فعندما دخل أبو العباس السفاح دمشق استدعى الأوزاعي فجاءه بعد ثلاثة أيام ، فسأله الخليفة العباسي : هل انتصارهم على الأمويين جهاد في سبيل الله ؟ أجابه بحديث عن رسول الله ( ص ) إنما الأعمال بالنيّات ، ثمّ سأله الخليفة : ما تقول بأموال بني أمية ؟ أجاب : إن كانت في أيديهم حراماً فهي حرام عليكَ وإن كانت لهم حلالاً فلا تحل لك إلا بطريق شرعي .
                    واستأذن الأوزاعي الخليفة المنصور العباسي بألا يلبس السواد شعار العباسيين فأذن له ودسَّ له من يسأله عن السبب في كرهه السواد .
                    قال الأوزاعي : لأني لم أر محرماً أحرم فيه ولا ميتاً كفن فيه ولا عروساً جليت فيه .
                    اشتهر الأوزاعي في الحديث والفقه ومالَ إلى مدرسة الحديث في المدينة ، ونقلت عنه أقوال في ذم مدرسة الرأي العراقية له مذهب في الفقه يعتمد فيه على رواية الحديث ، ومن أقواله المأثورة : ( العلم ما جاء عن أصحاب محمد " ص " وما لم يجئ عنهم فليس بعلمٍ ) وكان من أنصار السنة فقال : ( اصبر على السنةِ وقف حيث وقف القوم وقل ما قالوا وكف بما كفوا وليسعك ما وسعهم ) .
                    كان يكره الكلام في القدر وصفات الله ويعده ابتداعاً ويُعدُ من أول من ألفّ في الحديث كمالك بن أنس في المدينة .
                    وقد عمل أهل الشام بمذهبه وانتشر بالأندلس لرحلة الشاميين الأمويين إليه ، كتب كتاب ( سيَّر الأوزاعي ) ويتضمن شرح النظام الحربي للمسلمين وكان نواة كتب تاريخ الشام .

                    ج ـ المحدثون في مصر :

                    كانت في مصر حركة علمية دينية واسعة النطاق مركزها جامع عمر بالفسطاط وكانت نواة هذه الحركة الصحابة الذين جاؤوا لفتح مصر ثمّ استوطنوها ومن أشهر هؤلاء الصحابة : أبو ذر ، الزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وقد تلقى عن هؤلاء الصحابة حديثهم كثيرٌ من التابعين وعدَّ هؤلاء الصحابة مصريين لنزولهم مصر وقد أخذت أحاديث أولئك الصحابة وتابعيهم ودونت في كتب الحديث الستة المشهورة ، وفي مرحلة أولية كان التابعون يسمعون الحديث فيحفظونه أو أحياناً يكتبونه ثمّ تخصص قوم لعلم الحديث يدرسون القرآن الكريم والحديث ويستنبطون منهما الأحكام ، ونبغ من هؤلاء الدارسين جماعة من العلماء أشهرهم :

                    ـ سليم بن عطر التجيبي وكان من التابعين وأول من قصّ في مصر ، وليَّ القضاء زمن معاوية الأموي وهو أول من عمل سجلاً في المواريث في مصر وكان فيه كفايتان ، كفاية علمية في رواية الحديث وأحكامه وكفاية إدارية في تنظيم الخراج والقضاء .

                    ـ أبو عبد الله الخولاني ، ولاه القضاء في مصر عبد العزيز ابن مروان الأموي أخو الخليفة عبد الملك بن مروان ، جمع بين رواية الحديث والقضاء وبيت المال ، روى له مسلم في صحيحه ووثقه النسّائي ، مات سنة 83 هـ .

                    ـ يزيد ابن أبي حبيب الأسدي ، هو أحد ثلاثة عهد إليهم عمر ابن عبد العزيز الإفتاء في مصر ، جمع ناحيتين علمييتين الناحية التاريخية حيثُ روي عنهم الكثير في فتوح مصر وحروبها ، والناحية الفقيهة الذي كان واسع العلم فيها ، فقيهاً في التمييز بين الحلال والحرام ، حيث أعطى لرواية الحديث لون التشريع ، وتوفي سنة 128 هـ ، أخذ عنه علمه ابن لهيعة .

                    ـ ابن لهيعة : عربيٌّ من حضرموت ، كان كثير الحديث والإخبار والرواية متشيّعاً ، لم يثق به المحدثون ، ولاه أبو جعفر المنصور القضاء في مصر وكان من الذين يكتبون الحديث وروى الكثير من أخبار مصر وأحداثها مات سنة 174 هـ .

                    ـ الليث بن سعد : أصله فارسيّ ، ومولى لبني فهم ، ولد في قرية مصرية سنة 94 هـ ، وتعلم من يزيد بن أبي حبيب ورحل إلى الحجاز وسمع من عطاء بن أبي رباح ونافع مولى عبد الله بين عمر وهشام بن عروة بن الزبير ، ثم رحل إلى العراق وأخذ عن علمائها .
                    كان الليث بن سعد فقيه مصر وثقه المحدثون كلّ الثقة ، وروت عنه كتب الحديث الستة الصحيحة ، له قدرة فقهية فائقة مثل مالك والشافعي ، لم يدون مذهبه في كتب وليس له تلاميذ يدونون مذهبه ، رفض منصب القضاء في زمن المنصور العباسي ، ومات سنة 175هـ . كان يميل إلى مدرسة الحديث .

                    ولمّا تكونت المذاهب الفقهية ، مذهب أهل الحديث في الحجاز وعلى رأسه مالك بن أنس ومذهب أبي حنيفة الفقهي في العراق ، انقسم علماء مصر بين الحزبين واعتنق بعض العلماء المصريين مذهب أبي حنيفة مذهب الرأي والقياس حتى جاء عبد الله بن وهب الذي رحل إلى الحجاز وأخذ العلم عن مالك بن أنس في المدينة وصحب مالك وظل معه في المدينة إلى مات مالك فرجع إلى مصر وعمل على نشر مذهب مالك مذهب الحديث وتبعه كثيرون على هذا .
                    وانتهت إليهم رئاسة الفقه وحصل بينهم وبين أتباع أبي حنيفة خصام ونزاعٌ في التشريع ومسائل الفقه حتى جاء الشافعي إلى مصر وقام فيها خمس سنوات ، يُملي مذهبه على تلاميذه المصريين ومن أشهرهم : البويطي والمزني والربيع المرادي وكوّن الشافعي في مصر حلقة علمية نشيطة كان من نتائجها كتابه ( الأم ) و( مختصر المزني ) و ( مختصر البويطي ) وانتشر مذهبه انتشاراً كبيراً في مصر على رغم من عداء المالكيين لهم وله ولكن ظلَّ في مصر علماء فقه وحديث أحناف يتبعون أبو حنيفة النعمان ومالكيين يتبعون مذهب مالك بن أنس بجانب الشافعية واشتدت الخصومة بينهم ، وكان يوجد في مصر إلى جانب العلوم الدينية من جمع الحديث وتدوينه وعلم التفسير وعلم الفقه ، علم القراءات ، وكان مركزه مسجد عمرو بالفسطاط وقد نبغ في هذا العلم مصريون أصليون من القبط الذين دخلوا في الإسلام مثل :

                    ـ عثمان بن سعيد المصري : من أصل قبطي ، هو مولى آل الزبير بن العوام اشتهر بإحدى القراءات المنسوبة إليه ، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية ، كان ماهراً في اللغة العربية ومات سنة 197 هـ .

                    ـ ذو النون المصري الأخميني : نوبيُّ الأصل ، أسس في الديار المصرية ( الصوفية ) توفي سنة 245 هـ .

                    وكانت الحركة العلمية الدينية في مصر تشمل أيضاً تاريخ مصر وأخبارها لأن التاريخ الإسلامي بدأ في شكل حديث وبدأ بروايته المحدثون فكانت لهم كتب مثل كتاب خطط المقريزي وكتاب النجوم الزاهرة وتاريخ الكندي ، فهذه الكتب تحدثت عن ولاة مصر وقضاتها وأخبارها وأخذت معلوماتها عن رواية المحدثين ثمّ خطا علم التاريخ خطوة لاحقة في تجريد الأخبار المتعلقة بمصر وإفرادها في التأليف مثل كتاب ( فتوح مصر ) . وكانت هذه الحركة العلمية الدينية محصورة في الفسطاط والإسكندرية يقول المقريزي في خططه ( إنّ الديار المصرية لما افتتحها المسلمون كانت خاصة بالقبط والروم مشحونة بهم ونزل الصحابة رضي الله عنهم من أرض مصر في موضع سموه الفسطاط وبالإسكندرية وتركوا سائر قرى مصر بأيدي القبط ولم يسكن أحد من المسلمين بالقرى وإنما كان رهطٌ منهم يخرج إلى الصعيد حتى إذا جاء الربيع انتشر أتباعهم في القرى لرعي الدواب ومعهم طوائف من السادات ولم ينتشر المسلمون بالنواحي إلا بعد عصر الصحابة والتابعين ولم يؤسسوا في القرى والنواحي مساجد حتى عصر المأمون العباسي ، فلما أوقع المأمون بالقبط بعد ثورتهم عام 216 هـ غلب المسلمون على أماكنهم في القرى .










                    يتبع ..

                    تعليق


                    • #11
                      رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

                      [align=center]

                      نشوء مدرسة الحديث و مدرسة الرأي في القرن الثاني الهجري
                      [/align]


                      ظهرت مدرستان لجمع الحديث في النصف الأول من القرن الثاني الهجري وذلكَ لاستنباط الأحكام الفقهية منه ، هما مدرسة الحجاز التي سميت بمدرسة الحديث ومدرسة العراق التي سميت بمدرسة الرأي .


                      أ ـ نشوء مدرسة الحديث في الحجاز :

                      حملت الحجاز لواء مدرسة الحديث وخصوصاً علماء المدينة وكان إمام هذه المدرسة مالك بن أنس وتلاميذه ..
                      افتخرت مدرسة الحجاز بأسبقيتها في تناول علم الحديث وجمعه ، فأكثر الصحابة كانوا في المدينة وهم أعرف الناس بحديث رسول الله ( ص ) وأخبرهم بقوله وعمله ، ومن تفرغ من الصحابة في الأمصار كانوا أقلُ عدداً ممن بقيَّ في المدينة وأخذ عنهم التابعون وعابَ الحجازيون على العراقيين أنهم يتزيدون في الحديث الصحيح ويكثرون من الحديث الموضوع . قال مالك بن أنس : ( إذا جاوز الحديث الحرتين ضعفت شجاعته ) وسمى مالك الكوفة ( دار الضرب ) بمعنى أنها تصنع الأحاديث وتضعها .
                      وقال ابن شهاب الزهري : ( يخرج الحديث من عندنا شبراً فيعود في العراق ذراعاً ) .
                      والواقع أن الحجازيين كانوا أقوى في باب الحديث من غيرهم لأنهم سكنوا وجاورا الرسول .

                      ب ـ المحدثون في الشام :

                      لما تفرق الصحابة في البلاد المفتوحة ومنها الشام نشأت فيها حركة علمية دينية تتدارس القرآن وتروي الحديث وتستنبط منهما الأحكام ومركزها مسجد دمشق ومن أشهر الصحابة الذين سكنوا الشام مع الفتح وبعده : معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي ، أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي . وقد وصفا بالعاقلين ، وقال عنهما عبد الله بن عمر بن الخطاب : حدثونا عن العاقلين ، قيل له من هما ، قال : معاذ بن جبل وأبو الدرداء .

                      وكان في الشام أيضاً :
                      ـ الصحابي تميم الداري كان نصرانياً ، قدم المدينة وأسلم بعد أن كان راهباً في فلسطين ، ويظهر أن ثقافته النصرانية قبل إسلامه كانت واسعة فقيل عنه أنه ينطبق عليه قوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) وكانت له أحاديث كثيرة في التفسير وله أثر كبير في علم أهل الشام والمسلمين .

                      ثم جاءت طبقة التابعين أخذت عنهم ( الصحابة ) علمهم وزادت فيه مثل :
                      ـ عبد الرحمن بن غنم الأشعري بعثه عمر بن الخطاب إلى الشام ليفتي في الناس ، لقي معاذ بن جبل وأخذ علمه
                      ـ أبو إدريس الخولاني : أخذ أيضاً عن معاذ بن جبل علمه وكان قاضي دمشق .
                      ـ كعب الأحبار : كان يهودياً فأسلم وسكن حمص ، ملأ بلاد الشام والإسلام برواياته وقصصه المستمدة من الأخبار اليهودية .

                      ثم جاءت بعدهم طبقة أخرى من التابعين أشهرهم :
                      ـ مكحول الدمشقي : وأصله من السند ، أخذ العلم من مصر والمدينة والكوفة ، أشتهر بالإفتاء وعدَّ إمام أهل الشام في عصره .
                      ـ رجاء بن حييوة ، أشتهر بالنبل والعقل ، عاش أيام عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي .

                      وأشهر من تركز فيه العلم في الشام هو :

                      ـ الأوزاعي :
                      هو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي من قبيلة يمنية عربية ، ولد سنة 88 هـ في بعلبك ، رحل إلى مكة وأخذ العلم عن عطاء بن أبي رباح وابن شهاب الزهري ثمّ رحل إلى البصرة وسمع من شيوخها ثمّ نزل دمشق وبيروت ومات في بيروت سنة 157 هـ .
                      اشتهر الأوزاعي بالصلاح والتقوى وتمسكه بالحق وجهره بالنصيحة ، وكان قد رأى اندحار وسقوط الدولة الأموية وانتصار العباسيين واستلامهم للسلطة فلم يخشى لا أولئك ولا هؤلاء ، فعندما دخل أبو العباس السفاح دمشق استدعى الأوزاعي فجاءه بعد ثلاثة أيام ، فسأله الخليفة العباسي : هل انتصارهم على الأمويين جهاد في سبيل الله ؟ أجابه بحديث عن رسول الله ( ص ) إنما الأعمال بالنيّات ، ثمّ سأله الخليفة : ما تقول بأموال بني أمية ؟ أجاب : إن كانت في أيديهم حراماً فهي حرام عليكَ وإن كانت لهم حلالاً فلا تحل لك إلا بطريق شرعي .
                      واستأذن الأوزاعي الخليفة المنصور العباسي بألا يلبس السواد شعار العباسيين فأذن له ودسَّ له من يسأله عن السبب في كرهه السواد .
                      قال الأوزاعي : لأني لم أر محرماً أحرم فيه ولا ميتاً كفن فيه ولا عروساً جليت فيه .
                      اشتهر الأوزاعي في الحديث والفقه ومالَ إلى مدرسة الحديث في المدينة ، ونقلت عنه أقوال في ذم مدرسة الرأي العراقية له مذهب في الفقه يعتمد فيه على رواية الحديث ، ومن أقواله المأثورة : ( العلم ما جاء عن أصحاب محمد " ص " وما لم يجئ عنهم فليس بعلمٍ ) وكان من أنصار السنة فقال : ( اصبر على السنةِ وقف حيث وقف القوم وقل ما قالوا وكف بما كفوا وليسعك ما وسعهم ) .
                      كان يكره الكلام في القدر وصفات الله ويعده ابتداعاً ويُعدُ من أول من ألفّ في الحديث كمالك بن أنس في المدينة .
                      وقد عمل أهل الشام بمذهبه وانتشر بالأندلس لرحلة الشاميين الأمويين إليه ، كتب كتاب ( سيَّر الأوزاعي ) ويتضمن شرح النظام الحربي للمسلمين وكان نواة كتب تاريخ الشام .

                      ج ـ المحدثون في مصر :

                      كانت في مصر حركة علمية دينية واسعة النطاق مركزها جامع عمر بالفسطاط وكانت نواة هذه الحركة الصحابة الذين جاؤوا لفتح مصر ثمّ استوطنوها ومن أشهر هؤلاء الصحابة : أبو ذر ، الزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وقد تلقى عن هؤلاء الصحابة حديثهم كثيرٌ من التابعين وعدَّ هؤلاء الصحابة مصريين لنزولهم مصر وقد أخذت أحاديث أولئك الصحابة وتابعيهم ودونت في كتب الحديث الستة المشهورة ، وفي مرحلة أولية كان التابعون يسمعون الحديث فيحفظونه أو أحياناً يكتبونه ثمّ تخصص قوم لعلم الحديث يدرسون القرآن الكريم والحديث ويستنبطون منهما الأحكام ، ونبغ من هؤلاء الدارسين جماعة من العلماء أشهرهم :

                      ـ سليم بن عطر التجيبي وكان من التابعين وأول من قصّ في مصر ، وليَّ القضاء زمن معاوية الأموي وهو أول من عمل سجلاً في المواريث في مصر وكان فيه كفايتان ، كفاية علمية في رواية الحديث وأحكامه وكفاية إدارية في تنظيم الخراج والقضاء .

                      ـ أبو عبد الله الخولاني ، ولاه القضاء في مصر عبد العزيز ابن مروان الأموي أخو الخليفة عبد الملك بن مروان ، جمع بين رواية الحديث والقضاء وبيت المال ، روى له مسلم في صحيحه ووثقه النسّائي ، مات سنة 83 هـ .

                      ـ يزيد ابن أبي حبيب الأسدي ، هو أحد ثلاثة عهد إليهم عمر ابن عبد العزيز الإفتاء في مصر ، جمع ناحيتين علمييتين الناحية التاريخية حيثُ روي عنهم الكثير في فتوح مصر وحروبها ، والناحية الفقيهة الذي كان واسع العلم فيها ، فقيهاً في التمييز بين الحلال والحرام ، حيث أعطى لرواية الحديث لون التشريع ، وتوفي سنة 128 هـ ، أخذ عنه علمه ابن لهيعة .

                      ـ ابن لهيعة : عربيٌّ من حضرموت ، كان كثير الحديث والإخبار والرواية متشيّعاً ، لم يثق به المحدثون ، ولاه أبو جعفر المنصور القضاء في مصر وكان من الذين يكتبون الحديث وروى الكثير من أخبار مصر وأحداثها مات سنة 174 هـ .

                      ـ الليث بن سعد : أصله فارسيّ ، ومولى لبني فهم ، ولد في قرية مصرية سنة 94 هـ ، وتعلم من يزيد بن أبي حبيب ورحل إلى الحجاز وسمع من عطاء بن أبي رباح ونافع مولى عبد الله بين عمر وهشام بن عروة بن الزبير ، ثم رحل إلى العراق وأخذ عن علمائها .
                      كان الليث بن سعد فقيه مصر وثقه المحدثون كلّ الثقة ، وروت عنه كتب الحديث الستة الصحيحة ، له قدرة فقهية فائقة مثل مالك والشافعي ، لم يدون مذهبه في كتب وليس له تلاميذ يدونون مذهبه ، رفض منصب القضاء في زمن المنصور العباسي ، ومات سنة 175هـ . كان يميل إلى مدرسة الحديث .

                      ولمّا تكونت المذاهب الفقهية ، مذهب أهل الحديث في الحجاز وعلى رأسه مالك بن أنس ومذهب أبي حنيفة الفقهي في العراق ، انقسم علماء مصر بين الحزبين واعتنق بعض العلماء المصريين مذهب أبي حنيفة مذهب الرأي والقياس حتى جاء عبد الله بن وهب الذي رحل إلى الحجاز وأخذ العلم عن مالك بن أنس في المدينة وصحب مالك وظل معه في المدينة إلى مات مالك فرجع إلى مصر وعمل على نشر مذهب مالك مذهب الحديث وتبعه كثيرون على هذا .
                      وانتهت إليهم رئاسة الفقه وحصل بينهم وبين أتباع أبي حنيفة خصام ونزاعٌ في التشريع ومسائل الفقه حتى جاء الشافعي إلى مصر وقام فيها خمس سنوات ، يُملي مذهبه على تلاميذه المصريين ومن أشهرهم : البويطي والمزني والربيع المرادي وكوّن الشافعي في مصر حلقة علمية نشيطة كان من نتائجها كتابه ( الأم ) و( مختصر المزني ) و ( مختصر البويطي ) وانتشر مذهبه انتشاراً كبيراً في مصر على رغم من عداء المالكيين لهم وله ولكن ظلَّ في مصر علماء فقه وحديث أحناف يتبعون أبو حنيفة النعمان ومالكيين يتبعون مذهب مالك بن أنس بجانب الشافعية واشتدت الخصومة بينهم ، وكان يوجد في مصر إلى جانب العلوم الدينية من جمع الحديث وتدوينه وعلم التفسير وعلم الفقه ، علم القراءات ، وكان مركزه مسجد عمرو بالفسطاط وقد نبغ في هذا العلم مصريون أصليون من القبط الذين دخلوا في الإسلام مثل :

                      ـ عثمان بن سعيد المصري : من أصل قبطي ، هو مولى آل الزبير بن العوام اشتهر بإحدى القراءات المنسوبة إليه ، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية ، كان ماهراً في اللغة العربية ومات سنة 197 هـ .

                      ـ ذو النون المصري الأخميني : نوبيُّ الأصل ، أسس في الديار المصرية ( الصوفية ) توفي سنة 245 هـ .

                      وكانت الحركة العلمية الدينية في مصر تشمل أيضاً تاريخ مصر وأخبارها لأن التاريخ الإسلامي بدأ في شكل حديث وبدأ بروايته المحدثون فكانت لهم كتب مثل كتاب خطط المقريزي وكتاب النجوم الزاهرة وتاريخ الكندي ، فهذه الكتب تحدثت عن ولاة مصر وقضاتها وأخبارها وأخذت معلوماتها عن رواية المحدثين ثمّ خطا علم التاريخ خطوة لاحقة في تجريد الأخبار المتعلقة بمصر وإفرادها في التأليف مثل كتاب ( فتوح مصر ) . وكانت هذه الحركة العلمية الدينية محصورة في الفسطاط والإسكندرية يقول المقريزي في خططه ( إنّ الديار المصرية لما افتتحها المسلمون كانت خاصة بالقبط والروم مشحونة بهم ونزل الصحابة رضي الله عنهم من أرض مصر في موضع سموه الفسطاط وبالإسكندرية وتركوا سائر قرى مصر بأيدي القبط ولم يسكن أحد من المسلمين بالقرى وإنما كان رهطٌ منهم يخرج إلى الصعيد حتى إذا جاء الربيع انتشر أتباعهم في القرى لرعي الدواب ومعهم طوائف من السادات ولم ينتشر المسلمون بالنواحي إلا بعد عصر الصحابة والتابعين ولم يؤسسوا في القرى والنواحي مساجد حتى عصر المأمون العباسي ، فلما أوقع المأمون بالقبط بعد ثورتهم عام 216 هـ غلب المسلمون على أماكنهم في القرى .










                      يتبع ..

                      تعليق


                      • #12
                        رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

                        [align=center]الحديث في القرن الثاني الهجري : [/align]


                        لما جاء العصر العباسي في القرن الثاني الهجري بدأ التأليف في الحديث بعد جمعه ، ويروى أن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز كتبَ إلى أهل الآفاق ( أنظروا إلى حديث رسول الله (ص) فاجمعوه ) وكانت ولاية عمر بن عبد العزيز الأموي من سنة 99 هـ إلى سنة 101 هـ ولعل هذه الخطوة لم تتم لموت عمر المبكر وتحققت في العصر العباسي .
                        وقد وجدت نزعة جمع الحديث وتدوينه في أمصار متعددة وفي عصر واحد تقريباً وكان الهدف منه استنباط الأحكام الفقهية لخدمة التشريع .

                        كان جمع الحديث في أول أمره غير مبوب ، يجمع حديث من هنا وحديث من هناك لمواضيع مبعثرة ومختلفة لرواةٍ مختلفين ، وفي مرحلةٍ ثانية أخذ المحدثون يراعون وحدة الموضوع في تصنيفٍ على أبواب ، فتصنيف الحديث على الأبواب والاعتماد على وحدة الموضوع في كل باب مع إسناد حديث رسول الله ( ص ) وأقوال الصحابة والتابعين ، تلك كانت ميزة جمع الحديث في القرن الثاني الهجري .
                        وحدثت خطوة متطورة أخرى في جمع الحديث ابتداءً من القرن الثالث الهجري وهي طريقة تأليف المسانيد ، وهي ترتيب الأحاديث على حسب الرواة من الصحابة والتابعين نقلاً عن رسول الله ( ص ) مثلاً :
                        تجمع الأحاديث التي رواها عمر بن الخطاب عن النبي ( ص ) مهما اختلفت موضوعاتها من صلاة أو زكاة أو ميراث فأساس التقسيم في هذه الطريقة هي وحدة الصحابي الراوي المسند إليه الحديث وسميت بطريقة تأليف المسانيد ، وقد جرى على هذه الطريقة أحمد بن حنبل فسمي كتابه الجامع للحديث بـ ( مسند ابن حنبل ) .
                        وقد عنيت هذه الطريقة بفرد أحاديث النبي عن أقوال الصحابة والتابعين وروعي فيها الحديث بقطع النظر عن موضوعه وما يستنبط منه من أحكام .
                        كما انفردت هذه الخطوة بنوع من استقلال الحديث عن الفقه ، إلا أنّ طريقة جمع الحديث بناء على مسند كل صحابي فيما روي عنه ربما كان صحيحاً أو غير موثوق لذلك فهي ليست موثقة بشكل تام ، وليست من الدرجة الأولى في جمع وتدوين الحديث .

                        [align=center]الكتب الستة التي اعتبرت أصولاً في جمع الحديث [/align]

                        لما جاء القرن الثالث الهجري ، نشطت حركة الجمع والنقد وتمييز الصحيح من الضعيف في الحديث وألفت أهم كتب الحديث في هذا العصر ومن أهم المؤلفين :
                        البخاري : ألف الجامع الصحيح ومات سنة 256 هـ ..
                        مسلم : ألف صحيح مسلم ومات سنة 261 هـ
                        ابن ماجه : ألف السنن ومات سنة 273 هـ
                        أبي داوود : ألف سنن أبي داوود ومات سنة 275 هـ
                        الترمزي : ألف الجامع في الحديث ومات سنة 279 هـ
                        النسائي : ألف سنن النسائي ومات سنة 303 هـ

                        هذه الكتب الستة عدت أصح كتب الحديث وأصبحت مشهورة تحت اسم الكتب الستة .
                        والمحدثون يضعون صحيح البخاري ومسلم في الدرجة الأولى من الصحة .



                        [align=center]البخاري : [/align]

                        هو محمد ابن إسماعيل ، أصله فارسي ، كان أجداده على دين المجوس ، وأول من أسلم من أجداده ، جده المباشر ، ولدَ في بخارى عام 194 هـ وكان أبوه محدثاً مات عندما كان طفلاً صغيراً ، حفظ البخاري القرآن في الكتّاب ، وفي العاشرة من عمره حفظ الحديث عن ابن المبارك ثمّ ارتحل لطلب الحديث من الأمصار الإسلامية ، فانتقل من بخارى إلى بلخ ومرو ونيسابور والري في خرسان ثم إلى بغداد والبصرة والكوفة في العراق ثم إلى مكة والمدينة في الحجاز ودمشق وقيسارية وعسقلان وحمص في الشام وأخيراً إلى مصر ، ووضع لنفسه خطةً أن يجمع ما تفرق من الحديث في الأمصار ويقارن تلك الأحاديث بعضها ببعض وأقام في تلك الرحلات ستة عشر عاماً ثم عاد إلى موطنه بخارى ومات فيها سنة 256 هـ .

                        عمل بجد لتمييز الحديث الصحيح من نقيضه واجتهد في دراسة تاريخ رجال الحديث ودراسة حياتهم وسلوكهم وما مقدار صدقهم وحفظهم والثقة بهم وإن كان قد التقى المحدث الراوي بمن روى عنه وقارن بين مختلف الأحاديث التي ترويها الأمصار المختلفة وما بينها من فروق وموافقات وما فيها من عللٍ ، كما درس مذاهب رجال الحديث فمنهم السني والشيعي والخارجي والمعتزلي والمرجئ ، وتلك مهمة في غاية العسر والمشقة .

                        وقد رزق البخاري بميزتين بارزتين مكنتاه من تحقيق غرضه :

                        أولاً ، تميز بامتلاكه حافظة قوية لاقطة فحفظ عن ظهر قلبه عدداً كبيراً جداً من الأحاديث مع مسندها قاربت سبعون ألف حديث كما كان يستعين على حفظه ، بتدوين الحديث وكتابته .
                        وثانياً أنه كان في تعابيره في غاية الأدب فيعبر عن رجل محدث لا يثق به بكلمة ( فيه نظر ) أو يقول : ( سكتوا عنه ) أي لم يروا له أو يقول ( هو منكر الحديث ) .

                        أهم كتبه :
                        ( الجامع الصحيح ) والمشهور بـ ( صحيح البخاري ) وقد اقتصر فيه على جمع الأحاديث الصحيحة ، أي الحديث المسند الذي يتصل إسناده من الراوي عن المروي عنه حتى النبي ( ص ) ، ويكون كلُّ راوٍ من رواته عدلاً ضابطاً موثوقاً ، وظل في جمع كتابه هذا ستة عشرة عاماً وسماه : الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ( ص ) .
                        جمع فيه ( 7397 ) حديث ، سبعة ألاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديث ، أما إذا حُذِف المكرر من الحديث فيه وإذا اقتصر فقط على عدد الأحاديث الموصولة السند كانت ( 2762 ) حديث ألفان وسبعمائة واثنان وستون حديث .

                        صنفَ الأحاديث على درجات :
                        الدرجة الأولى : الأحاديث الموصولة السند حتى النبي ( ص ) .
                        الدرجة الثانية : المعلقات وهي الأحاديث التي لم يذكر فيها السند من أوله النبي ( ص ) مثلاً : روى عبد الله ابن عمر عن النبي كذا وكذا ، أي ذكر قول النبي ( ص ) على لسان عبد الله ابن عمر .
                        الدرجة الثالثة : الموقوفات وهي الأحاديث التي ينتهي سندها إلى الصحابة فلم يذكر فيها قول ولا فعلٌ للنبي ( ص ) بل للصحابي .
                        الدرجة الرابعة : المقطوعات وهي الأحاديث التي انتهى السند فيها إلى من دون الصحابة كالتابعين .
                        الدرجة الخامسة : المتابعات وهي أن يروى الحديث ، من قبل رواة متعددين ، فيدعم راو حديث راو آخر .

                        واشترط البخاري في جمع الأحاديث شروطاً دعيت بـ شروط البخاري وهي : الشرط الأول : أن يكون إسناده متصلاً ، من راوٍ عن راوٍ حتى محمد ( ص ) .
                        الشرط الثاني : أن يكون كل راوٍ من رواته مسلماً صادقاً عادلاً ضابطاً متحفظاً سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد .

                        وقسَّمَ المحدثين إلى درجات :
                        الدرجة الأولى من المحدثين : هم من كانوا يلازمون الراوي المحدث الذي يأخذون عنه ، ويصاحبونه طيلة الوقت .
                        والدرجة الثانية من المحدثين هم من لم يلازمون الراوي إلا مدّة قصيرة
                        ويلي ذلك درجات ، فاشترط البخاري في الرواة أن يكونوا من الدرجة الأولى ، ويمكن أن يروى عن رواة الدرجة الثانية لكن كتعليق على حديث .

                        وكان البخاري إلى جانب ذلك فقيهاً مجتهداً مستقلاً له استنباطات تفرد بها وآراء توافق أحياناً مذهب أبي حنيفة في الرأي والقياس وأحياناً أخرى مذهب الشافعي ، وأحياناً تخالفهما معاً .
                        فرأى مثلاً جواز تعليم أهل الكتاب القرآن الكريم ورأى أن يحتكم في البيوع إلى عرف الناس .

                        ورتب الأحاديث في كتابه ترتيباً فقهياً ، بدأ بكتاب بدء الوحي ثم الإيمان والعلوم وكتاب الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ثم كتاب البيوع وكتاب المرافعات وكتاب الشهادات وكتاب الصلح وكتاب الوصية والوقف وكتاب الجهاد .

                        وتطرق أيضاً إلى أبواب غير فقهية ، فتكلم في بدء الخلق ، حيث ذكر فيه الجنة والنار وما إلى ذلك ، ثمّ تطرق إلى ذكر السيرة النبوية والمغازي فكان كتابه في المغازي من أشهر الكتب التي يرجع إليها المؤرخون في ذكر السيرة النبوية .

                        وذكر تراجم الأنبياء وفضائل الصحابة من مهاجرين وأنصار وأسهم بالتفسير ثمّ ختم ذلك كله بكتاب التوحيد .

                        وقسم كل كتاب من هذه الكتب إلى أبواب ، إنما لم تكن الأبواب مرتبة ترتيباً منطقياً وبعض الأبواب فيه أحاديث كثيرة والبعض الآخر فيه حديث واحد لا غير أو في آية من كتاب الله عزّ وجل .

                        ويذكر أحياناً عنواناً لبابٍ لا شيء تحته يسنده من كتاب أو حديث ، فيصعب على القارئ فهم الرابطة بين العنوان وما ذكر فيه .

                        وانتقده النقاد من كبار المحدثين في أمور عديدة منها عدم وضوح العلاقة بين العنوان والموضوع وأنه يقطع الحديث فيذكر بعض الحديث في باب وبعضه الآخر في باب آخر ، وأنَّ بعض الآحاديث عنده متصل السند وبعضها الآخر منقطع السند وأنه روى لبعض المحدثين غير الثقاة .
                        وهذا النقد لم يسلم منه جامع لحديث لأن علماء الحديث كانوا دائمي الخلاف في توثيق المحدثين ، ومن هنا نرى صعوبة الحكم عليه ، وقد عدّ كتاب البخاري أصحّ كتب الحديث بالرغم من كلِّ ذاك النقد الذي ذكر .








                        يتبع ..

                        تعليق


                        • #13
                          رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

                          الاستاذة ماسة الموصلي

                          جزاك الله خيرا..واثابك الجنه..

                          احترامي
                          [frame="7 80"]الفـــكرةُ..العالـــيةُ

                          لا.. تحــــــــــــتاجُ

                          لصــوت ٍ..عـــــال ٍ
                          [/frame]

                          تعليق


                          • #14
                            رد: الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

                            اعادة رفع الموضوع لتجديد الدعوة للمهتمين بالاطلاع

                            تحياتي
                            رحيق

                            تعليق


                            • #15
                              رد زائر : الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )

                              أستاذتي العزيزة ماسه ربي يوفقك
                              ويجعله في ميزان حسناتك
                              جهد متميز. .
                              ولكن . .
                              لي عليه ملاحظات . .
                              أولاً لابد للبحث التاريخي من التوثيق وزالا أصبح مقال
                              وأنت قد بذلت جهداً مباركاً أن شاء الله
                              ولكي تتميه عليك أن توسعيه وأن لا تجعليه مقالة وكفى بها
                              والامر الثاني هو عدم التركيز في أستقصاء المعلومة أرجو ذكر الائمة للمذاهب الاسلامية كي تتضح الصورة للمتابع لتطور الحركة العلمية الدينية
                              أرجو منك قبول أشد أعتذاري عن أطالتي
                              مع جزيل الشكر
                              باحث تاريخ





                              ...........................................
                              رد زائر : الحركة العلمية في العصر العباسي الأول ( القرن الثاني الهجري )
                              http://www.airssforum.com/f133/t11636.html

                              تعليق

                              يعمل...
                              X