إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

    COMITE ACTION PALESTINE
    Introduction : Je suis arabe




    La Palestine est le foyer du peuple arabe palestinien ; c'est une partie indivisible du foyer arabe, et le peuple palestinien est une part intégrale de la nation arabe (Charte nationale de l’Organisation de Libération de la Palestine
    ).
    La Palestine est arabe et la cause palestinienne est une Cause arabe.
    Tout concourt à l’affirmer. Seuls le sionisme et ses alliés impérialistes le nient. L’Histoire de la région comme centre politique, civilisationnel et religieux le prouve. En effet, la stratégie occidentale de dépeçage du Moyen Orient depuis plus d’un siècle, ainsi que la continuité de la résistance au colonialisme et à l’impérialisme dans cette région montrent que la Palestine fait partie intégrante du Monde arabe. La solidarité entre les mouvements nationaux, qu’ils soient palestiniens, syriens, irakiens, algériens, libanais ou autres, de même que le rôle des Etats dans leur recherche de leadership et de légitimité viennent aussi le confirmer. Enfin l’engagement quotidien des peuples arabes à côté de leurs frères palestiniens et la pression qu’ils exercent sur leurs gouvernants afin de ne jamais reconnaitre la légalité de l’Etat sioniste est la meilleure preuve que la cause palestinienne est aussi la leur.
    Face à la violence du sionisme qui cherche à effacer la Palestine de la carte et à en chasser la population arabe, à celle de l’impérialisme qui tente de briser la Nation arabe pour mieux défendre sa sentinelle coloniale et contrôler économiquement la région, les peuples et les leaders des mouvements de résistance savent depuis toujours que seule l’unité les conduira à la victoire. La libération de la Palestine et la souveraineté arabe au Moyen Orient sont des objectifs liés, tout comme leur réalisation.
    Ainsi la Résistance palestinienne est, et demeure, le symbole de la lutte des peuples arabes pour l’émancipation. Issue des couches dépossédées paysannes avant 48 et des camps de réfugiés après la Nakba, cette résistance a représenté un moteur révolutionnaire puissant et un exemple pour l’action populaire, notamment armée, non seulement dans la région, mais aussi dans le monde entier.
    Dans le contexte actuel, où l’affaiblissement de l’Occident, et donc de l’Etat sioniste, conduisent à une intensification sans précédent de la guerre impérialiste au Moyen Orient, les soulèvements populaires arabes et la détermination renforcée des Etats de l’axe de la Résistance laissent envisager que les rapports de force peuvent s’inverser et conduire à la victoire.
    La Palestine est depuis plus d’un siècle l’enjeu majeur de la région et plus largement celui de l’affrontement séculaire entre le Nord et le Sud. La Cause palestinienne est non seulement une cause arabe et musulmane, c’est aussi et surtout une cause universelle, celle de tous les opprimés à travers le monde, celle de tous «les damnés de la terre »


    رسائل لجنة نصرة فلسطين
    بورو - فرنسة

    الأولى: تمهيد

    فلسطين عربيّة

    عرّبها: فيصل الملّوحيّ


    « فلسطين موطن الشعب العربيّ الفلسطينيّ، وهي لبنة في بناء الوطن العربيّ لا تتزحزح، وشعب فلسطين جزء لا يتجزّأ من الأمّة العربيّة«.

    ( الميثاق الوطنيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة )


    • فلسطين عربيّة، والقضية الفلسطينية قضية عربيّة. حقيقة لا جدال فيها، لا ينكرها إلا الصهيونيّة وحلفاؤها من الأمبرياليّين. حقيقة يؤكّدها التاريخ بمكوّناته السياسيّة والحضاريّة والدينيّة، و تؤازرها الحفريّات التي أجراها الغرب منذ أكثر من قرن في الشرق الأوسط، ويدعمها استمرار مقاومة الاستعمار والأمبرياليّة في هذه المنطقة ، كلّ هذا يفرض أن فلسطين لبنة في بناء العالم العربيّ لا تتزحزح. ويُفسّر دافع الحركات الوطنيّة، فلسطينيّة وسوريّة وعراقيّة وجزائريّة ولبنانيّة.. للتضامن معها، حتّى الدول وهي تبحث عن الزعامة و الشرعيّة. والدليل الأقوى على أنّ القضية الفلسطينية هي أيضا قضيّة الشعوب العربيّة التزامها بالوقوف بجانب الإخوة الفلسطينيّين، وبضغطها على الحكومات لمنعها على الإطلاق من الإقرار بشرعيّة الدولة الصهيونيّة .
    تعلمت الشعوب وقادة حركات المقاومة دائماً أن التوحّد وحده كفيل بالنصر على بطش الصهيونيّة الذي يهدف إلى محو فلسطين من الخارطة وإبعادها عن الشعب العربيّ، وعلى الأمبرياليّة التي لا تألو جهداً في تقطيع أواصر الأمّة العربيّة لتتمكّن من الدفاع عن حرزها الاستعماريّ وتتحكّم باقتصاد المنطقة. ولا يمكن تحرير فلسطين ولا تمتع العرب بسيادتهم على منطقة الشرق الأوسط إلا باتحادهما هدفاً وإنجازا.
    لن تزال المقاومة الفلسطينيّة رمزاً لنضال الشعوب العربيّة من أجل تحررها حاضراً ومستقبلا، و ستكون قوّة تفجّر طاقة الشعوب الثورية، وتؤسّس لعمل مسلّح، وتصبح مثلاً يُحتذى في المنطقة وفي العالم أجمع كذلك، ذلك لأنّها خرجت قبل عام ١٩٤٨من طبقة الفلاحين المحرومة و بعد النكبة من مخيّمات اللاجئين.
    سوف تتغيّر الظروف الحاليّة فتنقلب معادلة القوة لصالحنا، وتوصلنا إلى النصر، فالغرب وتابعته الدولة الصهيونيّة الحاليّة يسيران إلى الوهن، فسيضطرّان إلى تصعيد الحرب الأمبرياليّة في الشرق الأوسط تصعيداً لم نعهده من قبل، فتنتفض الشعوب العربيّة، وتصعّد دول المحور من مقاومتها.
    لم تزل فلسطين منذ أكثر من قرن المعضلة الكبرى في المنطقة، وفيما هو أوسع منها، إنّها مركز الصدام العالميّ بين الشمال والجنوب ( دول الشمال الغنيّة، ودول الجنوب الفقيرة). ليست القضيّة الفلسطينيّة قضيّة عربيّة وإسلاميّة فحسب، بل هي أيضا وقبل كل شيء قضية عالمية، إنّها قضيّة العالم أجمع قضيّة كلّ المضطهدين "المعذبين في الأرض".

  • #2
    رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

    انشغل الجميع بامور قُصد منه اشغالنا، وتعالى بعضنا على بعضنا الآخر فكثر الضحايا وعلى رأسها الاقصى وفلسطين بعمومه!!
    ربنا يحميها؛





    شكرا غاليتي ذكريات الأمس


    الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

    الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

    فهد..

    و بدات ماساتي مع فقدك..
    *** ***
    اعذروا.. تطفلي على القلم

    أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


    الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


    لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

    تعليق


    • #3
      رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

      فيصل
      فلسطين اقدم قضية وتحريرها طال امده
      ولكن
      لا يموت حق له من يطالب به
      تحية تليق
      " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

      تعليق


      • #4
        رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ




        أخويّ الكريمين:


        رأي كلّ منكما يكمّل رأي أخيه،


        فالأوّل قد يكون تشاؤما والحال كما نشاهده بعيوننا،

        والثاني يبعث فينا الهمّة،


        كلاهما ضروريّ: فهم الواقع وأسبابه يدفعنا إلى التصحيح.



        لن نيأس مهما دبّروا.


        وعلى الله التكلان.



        تعليق


        • #5
          رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

          لا يأس مع الله فذكره يغنينا
          والامل معقود عليه لتغيير ما فينا
          دمت بود
          القـــدس لنـــا

          تعليق


          • #6
            رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

            مشكل فرنسا مع فلسطين عبر عنه سارتر بمقولته: الوعي الشقي..
            لهذا ستبقى فرنسا منفصمة بين مؤيد للفلسطينيين ومؤيد للإسرائيليين، مع اختلاف جوهري وهو أن ن يؤيد إسرائيل هم من بيدهم القرار.
            محبتي

            تعليق


            • #7
              رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ



              الأخوين الفاضلين:

              - الرائد: لاقنوت مع الإيمان بالله ، ولكن إذا كنّا صادقي الإيمان بالله.


              - المصطفى الدقاري: كلامك سديد، وعلينا محاولة أن نُغلّب المؤيّدين لبيت المقدس على أحبّاء ( اورشليم ) حتى يكون بيدهم القرار،



              الأمر صعب نراه هنا بأعيننا، ولكن لا بدّ من مواصلة العمل .




              تعليق


              • #8
                رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

                القضية الفلسطينية قضية أمة ضيعت هويتها منذ أكثر من نصف قرن من الزمان وما زالت تائهة في درب البحث عنها
                تحية لك

                تعليق


                • #9
                  رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

                  عدم حلّ القضية الفلسطينية حتى الآن يكمن في العرب وليس في غيرهم
                  و"الحق على قدر طالبيه"
                  وعربان هذا العصر خدم للبيت الأبيض الذي يخدم اسرائيل

                  تعليق


                  • #10
                    رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ




                    لا مفرّ لي سوى أن أردّد مع الأخوين:


                    - ماسة الموصليّة


                    - وجميل السلحوت:



                    قضية بيت المقدس قضية أمة عربيّة ضيعت هويتها منذ أكثر من نصف قرن من الزمان وما زالت تائهة في درب البحث عنها "


                    عدم حلّ قضية بيت المقدس حتى الآن يكمن في العرب وليس في غيرهم



                    و"الحق على قدر طالبيه"


                    فشكراً لكما من الفؤاد.




                    تعليق


                    • #11
                      رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

                      بدون مؤاخذة-القدس ليست لنا





                      يعلم الجميع أن عمر القدس ستة آلاف عام، بناها الملك اليبوسي الفلسطيني العربي مُلْكي صادق لتكون عاصمة لمملكته، ولم ينقطع التواجد العربي فيها يوما واحدا رغم عشرات الاحتلالات التي تعرضت لها، ورغم المذابح التي تعرض لها مواطنوها العرب الفلسطينيون، وتأكدت عروبتها واسلاميتها بقرار ربّاني بحادثة الاسراء والمعراج عام 11هجري، يقول تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
                      وترسخت بالفتح الاسلامي للمدينة في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عام 16 هجرية الموافق 637م.
                      وهذا لا ينفي أن القدس مهد الديانات السماوية الثلاث، ففي القدس المسجد الأقصى المبارك، قبلة المسلمين الأولى، ومعراج خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، اضافة الى عشرات المساجد والزوايا والتكايا والمقابر والمدارس ودور العلم وغيرها، كما فيها أيضا كنيسة القيامة وهي من أقدس الكنائس المسيحية بعد كنيسة المهد في بيت لحم، كما يوجد فيها عشرات الكنائس والأديرة والمقابر المسيحية، وكلّ بناء في القدس له قدسية وتاريخ، وفي القدس بعض الكنس اليهودية غير تلك التي بناها المحتلون الاسرائيليون بعد احتلالهم المدينة في حرب حزيران 1967، والقدس مدينة التعددية الثقافية ملك للشعب الفلسطيني العربي، يقوم بسدانتها والحفاظ على مقدساتها نيابة عن بقية العرب والمسلمين، وقد أثبت التاريخ ذلك، وهي العاصمة السياسية والدينية والحضارية والتاريخية لهذا الشعب ولدولته العتيدة، والعالم جميعه يقرّ بهذه البدهيات باستثناء دولة اسرائيل التي تدير ظهرها للعالم رغم حداثة نشوئها. والأماكن المقدّسة للديانات السماوية الثلاث في المدينة تراث فلسطيني عربي، فالمسيحيون الفلسطينيون جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وفي فلسطين هم جزء هام جدا وغير قابل للانفصام من الشعب الفلسطيني، وكذلك اليهود الفلسطينيون المنحدرون من أصول عربية، بالرغم من أنّ الحركة الصهيونية حوّلت الديانة اليهودية الى قومية، وبما أن غالبية أبناء الشعب الفلسطيني العظمى من المسلمين، فان الشعب بمسلميه ومسيحييه حافظوا على عروبة المدينة، وحافظوا على مقدّساتها، حتى أن مسيحيي فلسطين شاركوا في الحروب ضدّ الفرنجة عندما غزوا بلاد الشام واحتلوا القدس في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، وارتكبوا مجزرة في المدينة حيث ذبحوا سبعين الفا هم جميع سكان القدس القديمة وهم يحتمون في المسجد الأقصى، وتم دفنهم في قبر جماعي في مقبرة مأمن الله"ماميللا" التي جرفها الاسرائيليون في السنوات القليلة الماضية. وعندما حرّر صلاح الدين الأيوبي القدس من الفرنجة قاتل المسيحيون العرب معه.
                      والقدس القديمة التي يحيط بها سورها التاريخي الذي بناه الخليفة العثماني سليمان القانون في بدايات القرن السادس عشر الميلادي، المسجد الأقصى فيها جزء من العقيدة الاسلامية، كونه قبلة المسلمين الأولى ومعراج الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه. وهو مقترن بالكعبة المشرفة في مكّة والمسجد النبويّ الشريف في المدينة المنورة، مصداقا للحديث النبوي الشريف:" لا تشدّ الرّحال إلّا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام(الكعبة) والمسجد الأقصى ومسجدي هذا- المقصود المسجد النبوي في المدينة المنورة-". وكان الحجّاج المسلمون حتى وقوع المدينة المقدسة تحت الاحتلال الاسرائيلي في حزيران 1967 يؤدّون مناسك الحج في مكة والمدينة المنوّرة ثم يشدّون الرّحال الى المسجد الأقصى لتكملة العبادات وليقبل الله الطاعات.
                      ونقول هذا للتذكير بأنّ الفلسطينيين ما هم إلّا سدنة للمدينة ومقدساتها نيابة عن العرب والمسلمين والمؤمنين في أرجاء الأرض كافة.
                      وبالتأكيد فان حكام اسرائيل يعلمون ذلك جيدا من خلال مراكز الأبحاث عندهم، واذا كانوا لا يعلمون ذلك فتلك مصيبة ستحيق بهم قبل غيرهم، وما محاولاتهم المستمرة في تدنيس المسجد الأقصى والعمل على تقسيمه أو هدمه، باستقوائهم على الشعب الفلسطيني، إلّا بداية لإشعال حروب دينية قد يعلمون متى سيشعلونها، ولا أحد غير الله يعلم متى ستنتهي، لكنها بالتأكيد ستحرق المنطقة، وقد تمتد نيرانها الى العالم جميعه، وستحصد أرواح الملايين...وليت حكام اسرائيل يتعلمون من دول العالم المسيحي – بما فيها الدولة الدينية الفاتيكان- التي لم تزعم واحدة منها أن لها حقا سياديا في القدس لوجدود الأماكن المسيحية فيها.
                      7 حزيران 1967

                      تعليق


                      • #12
                        رد: فرنسيّون يقولون للعرب: بيت المقدس عربيّ

                        جميل السلحوت:


                        حبيبتي القدس


                        القدس هذه الحسناء التي تأسر القلوب، هذه الصامتة على أحزانها، صاحبة القلب الكبير الذي وسع محبّة الناس المؤمنين والسائحين من مشارق الأرض ومغاربها، هذه الرائعة التي تحفظ تاريخاً عريقاً لمن بنوها وزينوها، وتحفظ تاريخ رسالات سماوية يؤمن بها آلاف الملايين، هذه المعجزة التي صمدت أمام غزاتها، فتحطمت سيوفهم على أسوارها، هذه المتربعة على عرشها تأبى أن تكون إلا كما أرادها خالق السماوات والأرض، الذي أورثها اليبوسيين الذين اصطفاهم من بين عباده كي يبنوها لتكون علامة فارقة في تاريخ البشرية، تشهد أن هذه الأرض لن تكون إلا كنعانية عدنانية .
                        ثم اصطفاها – سبحانه وتعالى – مرة أخرى لتكون معراج المصطفى- صلوات الله وسلامه عليه- الى السماوات العليا، ليقابل هناك الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-، الذين اختارهم ربّ العزة لانقاذ البشرية من شرور الدنيا، وليأتي بفريضة الصّلاة التي كان الأقصى قبلتها الأولى، ولتتجدد إرادة الله بأن تكون هذه المدينة عربية إسلامية الى أبد الآبدين ، فاتسعت دائرة العروبة من جديد، وازدادت حصانة عروبة المدينة كون العروبة العامود الفقري لآخر الديانات السماوية .
                        القدس هذه المدينة الصابرة غنـّى لها الغزاة الجدد بأنها من ذهب عندما دخلوها بدباباتهم فهدموا ما هدموا، وقتلوا من قتلوا، وشرّدوا من شرّدوا، فكم ظلموك بهذا يا حبيبتي، وكم حطّوا من قدرك، ولو كانوا يعلمون أن كلّ ذرّة تراب منك تعادل ملايين المرّات من وزنها ذهباً، بل إنّ ذهب العالم كلّه لا يساوي حجراً من حجارتك، أو كنزا من كنوزك، لأنّك مجبولة بدماء الطّاهرين والشرفاء المؤمنين الذين فدوك بالغالي والنفيس، ومجبولة بحضارات وتعدّديات ثقافية زاخرة .
                        لقد بالغ الغزاة في تمزيق أحشائك أيّتها الصابرة، وقاموا باقتطاع وتقطيع أطرافك، ويزعمون أنّهم يحبّونك، فهل شهد التّاريخ محبّاً ينهش جسد حبيبته ويعذبها بهذا الشكل المفج؟
                        لقد سبقهم غزاة آخرون، وقاموا بقتل أبنائك وأحبّتك، الذين احتموا بالأقصى الجريح، فوصلت الدّماء الى رُكب خيولهم، وبالغوا في إهانتك، عندما استعملوا المسجد المرواني "خاناً " لخيولهم، ثم سيّر الله لهم فارساً من فرسانه من دمشق، فاكتسح ممالك ملوك الطوائف، الّذين عزّت عليهم كراسيهم الواهية، فذلّوا وتحالفوا مع الغزاة ضدّ بعضهم البعض، وجاءك فاتحاً ومحرّراً من جديد، فكان أعدل ما يكون، لم يحقد ولم يغلل ولم ينتقم، بل حمّل فقراء الغزاة على دواب وزوّدهم بمؤونة الطريق، وأعادهم من حيث أتوا، فكان ناصرا لله، فنصره .
                        أعرف يا حبيبتي أنك تعلمين أن ملوك الطوائف لم يبكوك كما بكى ذلك الملك ملكه الضائع في الأندلس، فقالت له أمّه: أتبكي كما النّساء ملكاً أضعته، ولم تحافظ عليه كالرّجال " لقد أضاعوك ويا حسرة التاريخ لو يعلمون أيّ مدينة أضاعوا، ولو يعلمون أنّهم عندما تركوك سبيّة لم تعد عصمة لأيّ من عواصمهم، لكنّك بالتأكيد تعلمين أن التّاريخ يعيد نفسه مرّتين، مرّة على شكل مأساة ومرّة على شكل ملهاة، وأنّك تكسرين قواعد التاريخ لأنّ تاريخك يعيد نفسه مرّات ومرّات بمأساة وملهاة، ومع ذلك فإنّ الغزاة لا يتعلّمون من التّاريخ، ولعلّ الغزاة الحاليين هم أكثر الغزاة تزييفاً للتاريخ، فخدعوا أنفسهم بطاحونة التزييف الاعلاميّة العالمية التي يمتلكونها، فكذّبوا وصدّقوا أكاذيبهم، وازدادوا ضلالاً وازدادوا جهالة وجهلاً بالتّاريخ، فعملوا بك ما تقشعرّ له الأبدان، وما ترتجف له صحائف التّاريخ، لأنّ التّاريخ لم يشهد تنكيلاً بجسد جميل بريء مثلما يشهد جسدك الطّهور.
                        لقد عرفتك يا حبيبتي منذ كنت طفلا غرّا عندما كان المرحوم والدي يردفني خلفه على البغلة البيضاء، ليتسوق حاجيات البيت من أسواقك، فتعلقت بك كما يتعلق الطفل الرّضيع بوالدته، ومن يومها فإنّ أجمل لحظات حياتي هي التي أمضيها متجوّلا في زقاقك وحواريك وأسواقك وتكاياك وناسكا في مساجدك وكنائسك، وزاوياك وأديرتك، فسحرك هذا أشتم منه رائحة الآباء والأجداد، وعبق تاريخ وحضارة شعبي وأمّتي الذي لا يكذب، فلكلّ حجر فيك حكاية يشهد بأنّك لنا ولن تكوني لغيرنا. فأشعر بحنانك الزائد، أيّتها الأمّ الرؤوم.
                        أدخل المسجد الأقصى من باب السلسلة، وأتوقف أمام البناية الأخيرة الواقعة على يميني، أحاول أن أدخلها لأستعيد ذكرياتي الجميلة في هذه البناية التاريخية التي تحدّ حائط البراق من الجهة الشمالية، إنها المدرسة "التنكيزية"التي درست فيها المرحلة الثانوية، حيث كان"المعهد العلميّ الاسلاميّ" الذي تحول في بداية سبعينات القرن العشرين الى "ثانوية الأقصى الشرعية" بعد أن استولى المحتلون على بناية المدرسة، التي كان طابقها العلويّ مقرا للمؤتمر الاسلامي، فيمنعني عسكر المحتلين من تحقيق رغبتي، لكنّ البناية العظيمة مرسومة في ذاكرتي ولا يمكن محوها، ولا أعرف مصير المحراب المزركش بالفسيفساء العجيبة الذي يقابل الباب الرئيس للبناية، حيث كان الطلبة يُصلّون، ومن النوافذ الجنوبية كنّا نشاهد السسيّاح يقفون بين الأبنية التاريخية وحائط البراق يلتفتون يمنة ويسرة ويضعون أوراقا في الحائط، لم نكن وقتها نعلم سبب ذلك، وقبل انتهاء حرب حزيران 1967، تمّ هدم تلك الأبنية وتجريف المكان الى عمق يزيد على عشرة أمتار، وليتخذ اليهود المكان دار عبادة لهم، أسموها"المبكى"...هدموا حارتي الشرف والمغاربة...هدموا 1012 بيتا تاريخيا وبنوا مستوطنة يهودية جديدة، ولاحقا بنوا كنيس"الخراب ليعلو الأقصى من الجهة الغربية، أكظم غيظي وأدخل الأقصى باكيا على أمجاد مدينة يُسرق تاريخها أمام ناظري كما سُرقت جغرافيتها.
                        واذا كان أحد الأجداد الجاهليين قد قال بالفطرة أن " للبيت ربّ يحميه" فصدقت فطرته وتحطمت خراطيم فِيَلِهِ – جمع فيل - الغزاة قبل أن تصل البيت، وغار الغزاة في الأرض، وكان العسس الذي قاد جيش الغزاة عبرة لمن لا يعتبر عندما رُجِمَ بالحجارة حتى الموت، ولا يزال يُرجم وسيبقى يُرجم الى ما شاء الله .
                        حبيبتي أنت التي تحتضنين أولى القبلتين، ومهد المسيح، وتاريخ أمّة كانت "خير أمّة أُخرجت للناس "واثقة من أن لك ربّا وشعبا يحميانك، ولن يتخليا عنكِ، فما الأعوام إلّا ساعات في تاريخ الشعوب و"هي الدّنيا كما شاهدتها دول .. من سرّهُ زَمنٌ ساءته أزمانُ"
                        وما هي إلّا سحابة صيف ستنجلي، وستعودين عروس المدائن كما أنت دوما.
                        4 أيلول-سبتمبر- 2013

                        تعليق


                        • #13
                          ما هي إلّا سحابة صيف ستنجلي، وستعدن عرائس المدائن كما كنتن دوما.


                          نعم أخي المستشار الأدبيّ جميل السلحوت،

                          هو الأسى الممتد من المحيط إلى الخليج، بدأ بالقدس أرض الأقداس.

                          ولكن زرع التفاؤل واجبنا.

                          والله المستعان.

                          تعليق

                          يعمل...
                          X