إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كــيــفــيــة الإدارة والـتــنــظـيــم الــنــاجــح

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كــيــفــيــة الإدارة والـتــنــظـيــم الــنــاجــح

    الإدارة هي الوسيلة الفضلى لإتمام الواجبات بدلا من التلكؤ في تأديتها وتأجيلها إلى وقت آخر،فكل منا يحتاج إلى الإدارة، فهي الضمان الوحيد لإنجاز الواجبات والحصول على النتائج الجيدة وفقا لعملية منظمة،تتضمن الإدارة مجموعة من الأعمال المتفاوتة، كوضع الخطط، تحديد الموارد، حل المشاكل، اتخاذ القرارات والإشراف على تنفيذ الأعمال. قد تبدو لك الإدارة عملية شاقة كتسلق الجبال العالية ولكن ما إن تفهمها تصبح بغاية السهولة وتتحول الجبال (المرتفعة) مجموعة هضاب، باستطاعتك الوصول إليها كلما طاب لك ذلك:إن كونك غير منظم، يعني انك تقوم بأمور كثيرة في نفس الوقت، مما يؤدي إلى نتائج غير مرغوب بها وإضافة إلى ذلك إحباط العاملين معك، وبالتالي تراجع جهودهم لذا إليك بعض العوارض دلالة على عدم انتظامك:إن افتقارك إلى نظام معين، أو خطة عمل تسمح لك التنبؤ بالمستقبل يؤدي إلى انشغالك الدائم في محاولة تسوية المشاكل التي لم يكن من المفروض حصولها منذ البدايةـ الإهمال أو المماطلة والتسويف في توفير المعلومات اللازمة للعاملين معك. ـ العمل على أساس نظام يومي، أي كل يوم بيومه، يؤدي إلى ضياع الوقت في الأمور البسيطة، وعدم توفره لمعالجة الأمور المهمة، لذا ضع خطة شاملة وعامة واعمل بها.. قد تكون فعالا ولكن غير منظم، مما يؤدي إلى إهمالك الأعمال الأساسية، لذا عليك أن تدرك أولوياتك، لتتمكن من تنفيذ ما يتوجب عليك القيام به،فالغالب كون الزملاء من البشر في صدر الحسد وحساب الزلة وتكبير العثرة، فإن صبر الإنسان عليهم تلاشت أتعابهم في تحطيمه، وبقي هو مرفوع الرأس لحسن إدارته، والمرؤوسون كثيرا ما لا يطيعون الإنسان فيما يأمر وينهي، مما يسبب تأثر أعصابه، وانحراف بعض الأعمال فإن صبر عليهم، خرج من المعركة ظافرا، وإلا سقطت إدارته، ووصم بضعف الإدارة والخسارة، وإذا نظر الإنسان إلى الإدارة الناجحة، رآهم يتحلون بهذه الصفة (الصبر) في حسن إدارتهم . ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة (السكوت) فإن النتائج تترتب على الأعمال لا على الأقوال، والقول في غير موضعه- كثيرا ما يسبب الفشل وضعف مكانة المدير من قبل المرؤوسين، فلا يفتح الإنسان فاه، بانتقاد إنسان مربوط بالعمل أو غير مربوط به، فإن انتقاد الإنسان المربوط بالعمل وإن كان حقا- يثيره، مما يسبب التقليل من نشاطه، أو قيامه ضد المنتقد، وانتقاد غير المربوط بالعمل يسبب إثارته بما لا داعي له فيؤثر كلام ذلك المنقد في أعصاب هذا المنتقد وينتقص منه وكلا الأمرين موجب لضعف الإدارة، أما في الاجتماع الناس دائما مع الساكت، فإذا تكلم كانوا له أو عليه.،ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة ،معرفة مداخل الأمور ومخارجها فقد جعل الله سبحانه لكل شيء سببا، وجعل لكل مشكلة حلا وجعل من كل عويصة مخرجا، والإنسان في إداراته ، كثيرا ما يريد غاية، أو يريد الخروج عن مشكلة، فإن توصل إلى سبب تلك الغاية أنجزها بسلام، وكذلك أن توصل إلى وجه الحل لتلك المشكلة خرج منها مرفوع الرأس. أما إذا لم يعرف المداخل والمخارج، فلا يصل إلى الغاية، ولا يعرف حل المشكلة، وبذلك يفشل ،فإن الإدارة مثلها مثل نهر جار إنما يتكون من قطرات، وهذه القطرات إنما تتجمع من ألف حكمة وحكمة ومائة تجربة وتجربة.ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة (العفو) فإن أراد المدير- أخذ نفسه و الناس بأخطائهم، لم تستقم له الإدارة،وليس المراد العفو مطلقا، حتى ما يوجب فساد المرؤوس، أو شلل العمال، بل المراد العفو مهما أمكن، فإن كثيرا من المديرين يتصفون بطيش يفسد عليهم إدارتهم وكثيرا ما يسبب العفو نجاحا وتقدما لا يمكن أن يوجد في الأخذ والعقوبة،ومن الأمور المهمة في حسن الإدارة (التفكر الدائم) في مختلف الأداء وتحليل التجارب، والتعمق في الأمور، واستخراج النتائج والإنسان بالتفكر الدائم ينمي في نفسه ملكة الفكر، وبذلك يكون ذا آراء صائبة ومن المعلوم أن المدير كثيرا ما تستشكل عليه الأمور، وتتضارب لديه وجه العمل فإذا كان ممن اعتاد التفكر الدائم حل أكثر المشكلات، وبذلك يتسم بحسن الإدارة، ويخفف على نفسه مشاق كثيرة، ومشاكل جمة،فإن الأخلاق الحسنة بلسم على كل شيء والمدير يحتاج إلى هذا البلسم أكثر من غيره لأنه يريد تقديم الاجتماع، وذلك لا يكون إلا بالأخلاق فإن الإنسان مركب من لحم ودم، وقلب وروح، وكلها تحتاج إلى الأخلاق، من رفق وعطف وتبسم وسلام وغيرها من تقدير الناس واحترام النفس، والمراد به في مقابل الابتذال، فإن الإنسان حيث وضع نفسه، إن الإدارة تحتاج إلى مقدار من الضبط الذي يلازم الهيبة والشخصية، لا التكبر والترفع والتحايل، ومن المعلوم أن الهيبة والشخصية لا تحصلان إلا باحترام الإنسان نفسه،فلو صار الشخص مبتذلا سقطت هيبته، وبذلك تضعف شخصيته، وهو ما يوجب عدم تمكنه من ضبط الأمور كما ينبغي، فإن مرؤوسيه لا يقدرون كلامه حينئذ، وهناك الفشل ولذا ورد في الأحاديث إن من فضائل المؤمن ( تواضع من غير ابتذال)ومعرفة الفرق بين (احترام النفس) وبين (التكبر) كما أن معرفة الفرق بين (التواضع) وبين (الابتذال) تحتاج إلى دقة، وجودة نظر في أحوال الناس وسلوكياتهم.
    ومن واجبات المدير التطرق إلى هنا وهناك،لا في الإبداع في مهمته فقط- بل في تشعيب الإدارة إلى أقسام، واستخراج إدارات جديدة وتخصصات ملزمة ، بروح مستعلية وثابة مبتكرة مثلا: إذا أنيط إلى شخص إدارة مؤسسة، فإنه قد يقتصر عليها، وهذا جمود وإن أحسن الإدارة في الإشراف على العاملين والسير بالعملاء والمجالات إلى الأمام، في جانبي العلم والأخلاق وقد يتوسع ويتطرق إلى خارج نطاق المكان ومثل هذا الإنسان هو الذي يساهم في تقديم الحياة، ويرفع من المستوى الذي وصل إليه الإنسان قبله،لكن مثل هذا التوسع، في مختلف أقسام الإدارة، يحتاج إلى تفكير ومطالعة ومفاوضة مع الأذكياء واعتبار بالأحداث، بالتوسط وقابلية التحليل فإن من الناس من يسيطر عليه روح التردد في الأمور فكل شيء لديه محتمل، وكل حركة عنده لها وجه صواب ووجه خطأ، ومثل هذا خليق بأن يجمد في مكانه. ولا يصلح للإدارة، إطلاقا ومن الناس من هو عكس الأول فيجزم بالأشياء اعتباطا بكل سرعة، بدون تمام الموازين والأدلة، وهذا أيضا خليق بالفشل وضعف الإدارة، لكثرة أخطاء مثل هذا الإنسان. فالتوسط في الفكر من أهم مقومات الإدارة الناجحة"
    ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ، طيب المعاشرة وقوة العلاقات والاندماج والحرص، فإن الإنسان المتفوق محسود من أصدقائه ومن أعدائه، والأصدقاء وإن أخفوا حسدهم لكنهم لا يملكون ثائرة أنفسهم، ولا بد في يوم أن تنفجر الثائرة، ولو من بعضهم، أما الأعداء فالكلام فيهم واضح لا يحتاج إلى الشرح وطيب المعاشرة، مما يخفف من سودة الحسد، وبحد من نشاطه، وبذلك يسلم المدير عن العداوات أو يقبل منها حسب المستطاع، فبالإضافة إلى تمكنه من حسن الإدارة يتمكن من تقديم الإدارة إلى الأمام فإن الإنسان لا يتمكن من تحسين وضعه ولا تقديم عمله في جو مشحون بالتذبذب والمناوئة. ويلزم أن يكون المدير حذرا من صديقه أكثر من حذره من عدوه، فإن العدو لعداوته يؤمن من استرسال الشخص عنده حول نقاط ضعفه، ولا يمكن أن يحطمه من دخيلة أمره، أما الصديق فإن الإنسان يسترسل عنده في الحديث بما يبدي عورته، ويكشف ضعفه، فإذا انقلب عدوا كان قادرا على الهدم،ومن الأمور المهمة لحسن الإدارة ،اجتناب ما يسبب نفرة الناس فانه وإن كانت النفرة لأسباب تافهة، تكون مضرة بالإدارة والمديرمثل خلف الوعد وإظهار الاستبداد والتواضع الملحق بالمهانة وهجر الناس والتجنب عنهم.والاعتزاز بالنفس وبالعمل مظهرا ذلك بقول أو عمل.. والإتيان بما لا يليق عند الناس كالضحك، والمزاح المثير، وما أشبه ووضع النفس فوق مستواها كاصطحاب من فوقه والجلوس فوق مجلسه وترفيع بعض على بعض في المعاشرة والمصادقة وما أشبه مما يسبب جلب عداوة من نقصهم حقهم.. وتنقيص الناس حقهم والمجادلة.. والتكلم بما لا يصدقه الناس، وإن كان حقا من القصص والتواريخ وما أشبه.. والكذب.. والإتيان بالأمور المنكرة شرعا أو عقلا أو عرفا.،فإن من الناس المديرين، من لا يأتي بالمنفر، لكنه لا يجلب ثقة الناس أيضا وجلب ثقة الناس ضروري للمدير، فإن كل الناس العاملين إنما يتمكنون من الاستمرار في عملهم بسبب ثقة الناس بهم.. مثلا إمام الجماعة إذا زالت ثقة الناس عنه لم يحضر أحد جماعته والحكومة إنما تعيش بثقة الناس فإذا زالت ثقتهم يتمكن من الأخذ والعطاء لثقة الناس به وإلا انفضوا من عنده وتركوا معاملته، وهكذا فإذا جلب المدير ثقة الناس بحسن معاشرته واستقامة أعماله، أبقى على نفسه وعلى إدارته وتمكن أن يشق طريقه إلى الأمام، وإلا عرض إدارته للخطر، وسمعته للانهيار ، وأخيرا الفشل ومن مهام المدير أن يفعل ما يريد بدون استفزازالاخرين فإن الغالب أن المديرين لهم شركاء ولو كانوا في مستوى أحط، وتكون الكلمة للمدير أخيرا.وهذا من أسباب نجاح الإدارة وولاء الملتفين حولها.فإن الأنانية ضد الإدارة بكل لوازم المضادة،الأناني إنما مقصده نفسه، لا الهدف الذي وضعت لأجله الإدارة، فالأناني يسير إلى اتجاه نفسه، والإدارة تسير إلى اتجاه الهدف، ولذا سرعان ما يظهر الفشل في الإدارة و الانهيار أخيرا،ومن المعاكسات الأليفة في الأناني، إن الناس يزدرون الأناني بجميع أنحاء الازدراء بينما هو يريد أن يقدره الناس بجميع أنحاء التقدير والأنانية، خليقة بإسقاط الفرد العادي، فكيف بالمدير؟ ،فمثلا: لو كان المتربع يدير مؤسسة فيها مئة موظف بسمعة متوسطة، كان غير الأناني يديرها بحيث يجتمع فيها ألف موظف، بسمعة راقية، وهكذا"ولحسن الإدارة يوجب،مراعاة جانب الله سبحانه،في كل لحظة وخطوة ، ومعنى مراعاة هذا الجانب: الإخلاص الشديد في العمل، ورعاية رضي الله في كل صغيرة وكبيرة، ورجائه سبحانه في الوصول إلى الهدف المنشود. والتوكل عليه طول الوقت، إلى غير ذلك،إذ الأمور كلها بيد الله تعالى،فإذا رأى سبحانه انقطاع العبد إليه أمده بروح منه، وبارك في عمله، مما يجعله في الواقع وفي أعين الناس أحسن مدير لأحسن إدارة،الدنيا دار فناء، فمهما عمرها الإنسان ولا بد أن يأتي يوم يفنى الذي عمره، أما إذا كان الشيء متصلا برضاه سبحانه، فإنه يبقى ويكون جزائه الجنة التي لا تزول ولا تحول، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهل العاقل يصرف نظره عن شيء باق بهذه المنزلة، لشيء مشوب بالآلام والكورات؟من مصادق قوله سبحانه: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً {103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً {104} أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً {105})؟ وقوله سبحانه: (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ {15}).لذا من الأمور المهمة لحسن الإدارة(نزاهة الحاشية)وان يهتم المرء بذلك غاية الاهتمام ، فإن انحرافهم يسبب ضعف الإدارة، ثم الفشل والانهيار بالإضافة إلى أن عدم نزاهتهم يسري إلى الإنسان عملا وتلوثا، أما عملا فلأنهم يؤثرون في فكر المدير تدريجيا مهما كان صامدا- مما يسبب انحراف أعماله. وخروجها عن جادة الصواب، وأما تلوثا فإن الناس يرون المدير بعين ما يرون به الحاشية، فإنه ولو كان في غاية النزاهة لكنه يفقد سمعته شيئا بعد شيء، حتى لا تبقى منها باقية. والمنطق مع الناس في ذلك فإنه يدور الأمر بين أن لا يعلم فساد حاشيته- فلا يصلح للإدارة- وكيف يصلح للإدارة من ليس يستطلع على أحوال أقرب الخواص إليه. وبين أن يعلم ولا يصلح فإن لم يتمكن الإصلاح، فأحرى به أن لا يصلح إلا بعد وإن تمكن من الإصلاح،فإن البشر بطبيعتهم مختلفون، فبعضهم مطيع، وبعضهم كاهل بعضهم حار وبعضهم بارد، وهكذا عدم توقع العمل من الموظفين مائة في مائة، فإن أراد المدير من جميعهم العمل الجدي السليم مائة في مائة،أتعب نفسه ولم يحصل علي مبتغاه بالإضافة إلى أنه يكون بذلك أرهق نفسه، مما يسبب الفشل في الإدارة أخير،إن على المدير أن يقرر الضعف والاختلاف البشري حق قدره،ويقول لنفسه: إن لم يأتمر الموظف في هذه المرة، فسوف يأتمر في مرة أخرى وإن لم ينجز العمل كما أردت فسوف ينجز أعمالا أخرى.. فالأجدر أن أبقى عليهم جميعا رجاء التنسيق الصالح والتخصص الأصلح.
    وهذا لا يعني أن لا يسد الخلل الموجود في الموظفين، بل يعني أخذ الاختلاف الطبيعي بين النفوس بعين الاعتبار ومن الأفضل أن يستصلح المدير خلل الموظف عبر توظيف قدراته وأدراج تخصص العمل المنوط به تنفيذه،وينبغي علي المدير:
    التوسط في نظره إلى الناس فلا يحسن الظن إلى كل أحد، ولا يسيء الظن إلى كل أحد،. بل يكون متوسطا في حسن الظن
    فإذا رأى إنسانا، لم يحسن به الظن عاجلا، ولا يسيء به الظن بدون اختبار،فإن حسن الظن ضعف ووهن وموجب لتسرب الأشرار إلى الإدارة، وسوء الظن شدة لا داعي لها، ويوجب انفضاض الأخيار عن الإدارة، وكلاهما موجب للفشل والانهيار
    وإنما ينشأ الانحراف في أية من الصفتين، من الجهل، وفي المثل ( الجاهل أما مفرط أو مفرّط )،فإن الإدارة بطبيعتها معرضة للهزات، وكلما كانت الإدارة أوسع، كانت الهزات أكثر وأعنف،فمن المديرين، من لا يعد العدة للكوارث، فإذا أصيب بشيء منها، انسحب عن الميدان وهذا فشل وخور، بل اللازم على المدير الحازم،الصمود أمام الكوارث أن يعد العدة- سلفا- للكوارث المحتملة- حتى إذا نزلت الكارثة، كان مهيئا للتخفيف من حدتها، ثم محو آثارها بكل سرعة،ويعد القوة النفسية أمام الكوارث حين نزولها، حتى لا يتضعضع ولا ينهزم نفسيا، أمام الكارثة، فإن الصمود النفسي مما يخفف وقع الكارثة،يقول علماء النفس: إن الصدمة التي يتلقاها الإنسان أمام الكوارث أشد إيلاما من الصدمة ذاتها،والإنسان إذا استعد لتلقي الصدمات المحتملة، ثم وردت الصدمة عليه خفف الاستعداد من الجزء الأكبر منها، والجزء الباقي يتلاشى بمضي الزمان، وإلا انهار نفسيا وإداريا بما لا يرجى القيام منه،فإن المدير يحتاج إلى السوط الذي يحدوه نحو الهدف كلما أخذه كسل أو انحراف، ولا أفضل في ذلك من ذكر الجنة بنعيمها، والنار بعذابها والتوجه إلى الله سبحانه، وعظيم قدرته، وسعة الكون وجماله، ومطالعة مزاياه، كما أن تذكر الهدف والخوف من السقوط من السياط الموجبة لطرد الكسل،فإن لكل شيء من الأمور- صغارها وكبارها- مدخلا في الحياة ومن الصغار تتكون الكبار،فالخلية الصغيرة أصل الإنسان، والذرة المجرية أصل الكون،فمن لا يهتم بالصغار، أدى إلى عدم ضبط الكبار من الأمور، فإن الكبار تتكون من الصغار،فألازم على المدير أن يعطي الصغير العناية بقدره، مثلما يعطي الكبار العناية بقدرها، وغالبا ما يغض الإنسان عن النظر إلى الصغير استهانة به، وإذا به يفتح بابا كبيرا من الخلل لا يمكن سده،وليس الكلام حول الخلل الآن فإنه من الضروري لحسن الإدارة العناية بكل أمر، واللازم أن تصبح هذه الحالة ملكة للإنسان حتى تحسن إدارته، ويتمكن من تقديم الحياة، بالتطلع على أحوال الأشخاص بروح منطلقة متطلعة لمعرفة خباياهم ومميزاتهم، فإن في الناس عورات، إذا فحص الإنسان عن أحوالهم اطلع عليها،ومن ثم ( تحويل الخامات إلى أجناس) سواء كانت خامات بشرية، أو خامات جنسية، أو خامات عملية،لنضج الناس كي يصبحوا قابلين للعمل- إداريا كان أو غير إداري- ويعمل لتحويل الأجناس إلى أجناس نافعة- فيما كانت إدارته من هذا القبيل-كتحويل الحديد إلى القاطرة والطائرة وهكذا، ويعمل لتحويل المعلومات البدائية إلى معلومات مركزة نافعة، فإن العلم والمعرفة، ينمو شيئا فشيئا والمنمي لهما هو المدير القوي،ولا أقصد بالمدير هنا مدير دائرة، بل مدير جهاز علمي أو عملي أو إداري، على حد سواء. ومن أقسام تحويل الخامات إلى أجناس، ضم خامة بخامة، حتى يصبح جنسيا ذا نفع في الحياة، كالبنّاء الذي يضع اللبنة على اللبنة، حتى تصبح دارا عامرة.. والكتابي الذي يضع كتابا بجنب الكتاب، حتى تصبح مكتبة قيمة.. والمؤلف يضع موضوعا بجنب موضوع حتى تصبح كتابا ثمينا، وهكذا،فإن النفس ميالة إلى الراحة وحسن السمعة، وما أشبه، والحياة تأبى إلا العمل الجدي المستمر الصامت بكل هدوء، و كثيرا ما يرى انخداع المدير بالجانب المبهرج، فيميل إلى الراحة أو يغتر بحسن السمعة لأشخاص فيكسل في العمل وضبط الإدارة، ويترك العمل الجاد المستمر لهم، وبذلك تضعف إدارته، وينقلب وبالا على الحياة، بعد أن كان محفزا للحياة ودافعا لها إلى الأمام،والمديرون الذين يبتلون بهذا الانخداع، يوجب ذلك انحطاط مستوى الإدارة وبانحطاط الإدارات تنحط الأمة، ورويدا رويدا يشملها الخمول والتأخر فتتقدم عليهم سائر الأمم وهذه هي نواة كل تقدم وتأخر، فالتقدم أوله الحزم وعدم الانخداع، والتأخر أوله الكسل والغرور بالجانب المبهرج، وكثيرا ما يميل الإنسان إلى الكسل، إذا وجد مادحين له، أو إلى الانحراف إذا وجد من يمدح طريقته،ففي كثير من الأحيان يترك الإنسان الطريقة المثلى خوفا من الذم، وتهربا من الازدراء،وكثير من الناس يلقون أنفسهم في المهالك بتحريض محرض وتشجيع مشجع وإغراء مغر، وهم يعلمون ضرر ذلك لكن التحريض يثير أعصابهم، ويوقظ نخوتهم،وكل هذه الأقسام من الانخداع مما تضر بالإدارة وتوجب الانحطاط وذهاب السمعة وأخيرا الفشل والانهيار.. وقد كان هذا منطق القائل ، النار ولا العار، واليه أشير في قوله سبحانه : أخذته العزة بالإثم.فمن الضروري على المدير أن يهتم بضبط نفسه، حتى لا ينخدع بهذه الانخداعات.. ولا يكون ذلك- كما لا يقدر الإنسان على إتباع عمله إلا بالاستعانة بالله سبحانه، وطول ذكره ليل نهار، والتوكل عليه، وهو سبحانه يكفي من توكل عليه ويأخذ بيد من استعان به وهو خير موفق ومعين"
    والمديرون الذين يبتلون بهذا الانخداع، يوجب ذلك انحطاط مستوى الإدارة وبانحطاط الإدارات تنحط الأمة، ورويدا رويدا يشملها الخمول والتأخر فتتقدم عليهم سائر الأمم وهذه هي نواة كل تقدم وتأخر، فالتقدم أوله الحزم وعدم الانخداع، والتأخر أوله الكسل والغرور بالجانب المبهرج، وكثيرا ما يميل الإنسان إلى الكسل، إذا وجد مادحين له، أو إلى الانحراف إذا وجد من يمدح طريقته،ففي كثير من الأحيان يترك الإنسان الطريقة المثلى خوفا من الذم، وتهربا من الازدراء،وكثير من الناس يلقون أنفسهم في المهالك بتحريض محرض وتشجيع مشجع وإغراء مغر، وهم يعلمون ضرر ذلك لكن التحريض يثير أعصابهم، ويوقظ نخوتهم،وكل هذه الأقسام من الانخداع مما تضر بالإدارة وتوجب الانحطاط وذهاب السمعة وأخيرا الفشل والانهيار.. وقد كان هذا منطق القائل ، النار ولا العار، واليه أشير في قوله سبحانه : أخذته العزة بالإثم.فمن الضروري على المدير أن يهتم بضبط نفسه، حتى لا ينخدع بهذه الانخداعات.. ولا يكون ذلك- كما لا يقدر الإنسان على إتباع عمله إلا بالاستعانة بالله سبحانه، وطول ذكره ليل نهار، والتوكل عليه، وهو سبحانه يكفي من توكل عليه ويأخذ بيد من استعان به وهو خير موفق ومعين"
    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة فؤاد اسماعيل; الساعة 03-07-2015, 10:31 PM.

  • #2

    لا أجدك متفائلا يا صديقي !

    استاذ فؤاد
    لك التحية


    الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
    فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

    تعليق

    يعمل...
    X