إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

جلال عامر: مولد سيدي «رضوان»

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جلال عامر: مولد سيدي «رضوان»

    كلما تأزم الوضع في فلسطين أو في القدس تذكرت عربة «رضوان»، وإذا أردت أن تعرف ما يدور في فلسطين اقرأ حكاية عربة رضوان، فهناك تشابه بين حكاية دولة «فلسطين» وحكاية عربة «رضوان».. (كانت العربة زاهية بديعة وتحفة للناظرين، ومجهزة للنوم والجلوس وتناول الطعام، كانت بالنسبة لشقيقي «رضوان» هي وطنه يسافر فيه أياماً ويبيت فيه معظم الليالي.. لا يحلو له سماع الموسيقى إلا فيها، بل كان أحياناً يغني لها ونغني معه.. لازمته منذ تسلمها من أبيه.. ثم حدث أنهم سرقوا عربة «رضوان» فحزن وغضبنا لغضبه، وانتشرت العائلة تبحث عنها في القرى والكفور والنجوع حتى عثرنا عليها أخيراً وقد أخفاها اللصوص في أحد الدروب المظلمة.. أدار «رضوان» العربة وتأهبنا للعودة ظافرين، أنارت فرحتنا الظلام، وجلجلت ضحكاتنا في سكون الليل، ثم اقترح أحدهم أن نتسلمها بالقانون.. كيف يا أستاذ قانون؟ أجاب:
    - «نتوجه إلى البوليس ونكتب محضرا ونتسلمها عن طريقهم».
    - «لكن العربة عربتنا؟».
    - «بالقانون أفضل».. توجهنا بالعربة إلى مركز البوليس، وهناك تحلقنا حول «مأمور الشرطة» الذي راح يستمع إلى أقوالنا ويثبتها في محضر رسمي ويطّلع على مستندات الملكية.. ثم أراد أن يخلي مسؤوليته فوضع العربة أمام مركز الشرطة، وحولنا بالأوراق إلى النيابة العامة قائلاً: «ربما يظهر للعربة صاحب آخر».. في النيابة العامة أعادوا سماع أقوالنا وقرؤوا المستندات، ثم أمر رئيس النيابة بإحالة الأوراق إلى «غرفة المشورة» لترى رأيها.. ولما كانت غرفة المشورة «حبالها طويلة»، فقد ظلت العربة أمام مركز البوليس سنوات طويلة -حتى الآن- دون أن يتسلمها شقيقي في تنازع على الملكية.. في داخل مركز البوليس كان الجندي سائق عربة البوليس يشكو للضابط من نقص قطع الغيار في عربته، فيقول له الضابط: «خذ ما ينقصك من عربة رضوان».. الكاوتش انفجر.. «خذ من عربة رضوان».. الفرامل عاطلة.. «خذ من عربة رضوان».. وهكذا تحولت عربة رضوان إلى أكبر مورّد لقطع الغيار والبدائل في منطقة الشرق الأوسط.. في شارعنا تحولت العربة عند الناس إلى أسطورة.. كانوا يقولون للمسافر إلى هناك «أمانة عليك.. اقرأ الفاتحة لصلاح الدين وطل على عربة رضوان».. ومع الأيام صارت «عربة رضوان» رمزاً تاريخياً يُقام له مولد سنوي وينتشر حوله الباعة ويحكي عنه من رأى لمن لم ير الحكايات المثيرة.. بل أضاف البعض من عنده الكرامات التي قالت إن العربة تُظهرها لزوارها.. جندي شُلت يده وهو يمدها لسرقة الفانوس.. عاقر تمسحت بها فحملت.. ثم فكر أحدهم أن يستثمر الموقف فافتتح مكتب سياحة لتنظيم رحلات لزيارة العربة، تهافت الناس عليها.. وهناك حيث ترقد العربة، أثبت الناس أن السوق تتصف بالمرونة وأن الحاجة أم الاختراع; فقد انتشرت حول العربة محلات بيع الصور التذكارية والميداليات، وراح الباعة الجائلون يتمركزون حول العربة يبيعون للقادرين الأطعمة والمشروبات.. ثم مات «رضوان» وتنازعها الأشقاء واقتتلوا، وفي سرادق العزاء قال الواعظ:
    - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، أولها الصدقة الجارية، لذلك فإن رضوان لم يمت لأن له صدقة جارية ترقد أمام مركز البوليس».. وصارت العربة ذريعة لكثيرين أجلوا في انتظار عودتها مشروعاتهم في الحرية والحياة عدا التناسل.. وصار الأمل في تغيير الوضع أو إصلاحه ضئيلاً، حيث إن القلة فقط هي التي ترفضه، أما الأغلبية فهم راضون وسعداء ويربحون من عربة «رضوان».. مركز البوليس راض والأهل راضون والناس سعداء والباعة يكسبون والجميع يستفيد.. في آخر زيارة لعربة رضوان أخبرونا أن العربة لم يتبق منها الآن سوى آلة تنبيه «كلاكس» تصرخ طوال اليوم: «عائدون.. عائدون»).


    ❍ galal_amer*************
    Galal_Amer*************
    *العرب القطرية





    شكرا غاليتي ذكريات الأمس


    الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

    الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

    فهد..

    و بدات ماساتي مع فقدك..
    *** ***
    اعذروا.. تطفلي على القلم

    أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


    الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


    لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

  • #2
    رد: جلال عامر: مولد سيدي «رضوان»

    الى الضوء مع تقديري

    تعليق

    يعمل...
    X