إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القدس في كتابات الدكتورة نهال مهيدات

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القدس في كتابات الدكتورة نهال مهيدات

    القدس في كتابات الدكتورة نهال مهيدات



    << الجمعه، 23 مايو/أيار، 2014 القدس في كتابات الدكتورة نهال مهيدات
    عبد المجيد جرادات

    القدس بالنسبة للعربي الفلسطيني، هي ذاكرة تاريخ وحق لن يموت .. وهي ضرب من تذكر موجع للحظة تاريخية حاسمة .. والقدس مدينة الأنبياء والرسل، وهي امتداد لجغرافيا المكان العربي، أما هويتها العربية، فهي متأثرة بواقع الأطماع الصهيونية والتحولات السياسية الغربية، والتي تأكدنا مع الزمن، بأنها كثـيراً ما تمرر ضمن وعود أو شعارات تتحدث عن تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني على تراب وطنه المحتل من قبل اليهود، لكنها تجيء بعد كل مرحلة على شكل إعادة إنتاج للخطط التي تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني.
    هذه هي أبرز الحقائق التي نجدها في كتاب الدكتورة نهال مهيدات، والذي حمل عنوان: القدس في الخطاب الشعري العربي والخطاب الشعري العبري الحديث (1967-2012).
    تقول الدكتورة (نهال) في مقدمة هذا الكتاب (إن قراءة «القدس» و»أورشليم» في الخطاب الشعري العربي والعبري المقارن، في أشد تصوراتها عمقاً، تعني المضي في لحظات القلق والخوف والغرابة والبحث الصعب، حيث تتجاوز موقفين تاريخيين وعقائديين وثقافيين وسياسيين متناقضين ومستقليَن يقطنان المكان ذاته»، وفي الوقت الذي تؤكد فيه (مهيدات) بأن المقاومة المشروعة من قبل الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال اليهودي، لأراضيه تمثل نقطة الارتكاز نحو الحلول المنشودة، فإنها توثق مواقف اليهود إزاء الآخر، حيث تورد نصاًً من إحدى كلمات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتي يُخاطب بها أبناء جلدته قائلا ً(عليكم ألاّ تثقوا في مساعدة الغرباء ..وألا تثقوا في الكرماء .. وألا تتوقعوا أن الأحجار ستلين صفحة7).
    بمقاربة موضوعية، تشير الدكتورة (نهال) إلى أن الذات العربية الفلسطينية والذات اليهودية الإسرائيلية، هي مفردة جوهرية في دراستها .. وعن جدلية العلاقة التي تحدد الصلة بين (يهودي وصهيوني) فإنها توضح بأن: اليهودي هو الذي يعتنق الديانة اليهودية.. أما لفظ الصهيوني.. فإنـه يُطلق على كل فرد ينتمي إلى الحركة الصهيونية .. من حيث هي منظمة سياسية، لها أيدولوجيا وتطلعات تتمركز في العادة ضمن الفلسفة الإسرائيلية والتي تعـّرف السياسة على أنها: امتلاك جميع أدوات القوة.
    حرصت الدكتورة (مهيدات) على أن يُشكل الإطار الفكري مدخلا ً رئيساً لجهدها المبذول في هذا الكتاب، وقد تتبعت مراحل الصراع العربي الإسرائيلي وخطاباته المختلفة من حيث تماثلها وتفارقها .. وفي هذا السياق تقول: إن قراءة النص الشعري المقارن (للقدس/ أورشليم) في الشعر الحديث يعني حراكاً سرياً وشفافاً صوب ممرات الحقيقة الحرجة والشائكة: الأمر الذي يتطلب التمعن بمعادلة الثنائية الضدية، في مراحلها التاريخية المتعاقبة .. وعبر شتى فروع المعرفة، وأمام هذا الواقع، تؤكد على أن تشكل الذات لدى الطرفين هو مشهد معقد من التقاطع والتفاوض بين محطات تاريخية ومواقع ثقافية وسياسية متعددة.
    في معاينتها لحالة الصراع حول القدس، حددت الدكتورة (نهال) ثلاثة عناوين، قالت بأنها سوف تسهم في معرفة واقع التحولات الزمانية والمكانية، ففي العنوان الأول، وضعت إضاءة عاجلة لتمثيلات الثقافة العرقية في منتصف القرن التاسع عشر وظهور فكرة الصهيونية، وكيف أسهمت التوراة في انبثاق جماعة فكرية وأرضية دينية بكل مقوماتها التراثية، أما العنوان الثاني، فقد تضمن شرحا ً وتحليلا ً لتمثيلات شعرية تتحدث عن صورة اليهودي وإنجازاته عبر الفعل الاجتماعي في المكان، ويُستشف من الدراسة، بأن العقيدة التوراتية، أسست لوجود حقل فكري منظم، يُعالج أزمة الذات، ويُركز على تعيين الهوية الإسرائيلية الحداثية، أما جانب القلق في الشعر اليهودي فهو يتجلى في الهاجسين الجغرافي والديمغرافي.
    العنوان الثالث عن القدس ما بعد 1967 ولحد الآن، وهو يتلخص بمفردة مهمة جداً، وهي إرادة الشعب الفلسطيني في التثبت بأرضه، حيث تبرز ثقافة المقاومة في الشعر الذي يحث على استعادة الأرض، والتركيز على الأدب المقاوم/ القصيدة، ثم الاحتكام للخيار الشعبي وما يترتب على هذا المفهوم من تحقيق الذات الفلسطينية التي تناضل من أجل ممارسة حريتها على تراب وطنها المحتل من قبل اليهود.
    حاولت الباحثة في دراستها عن القدس، استنطاق النص الشعري من خلال التركيز على تطورات الصراع، حيث اختارت عنواناً هو (القدس النص المقاوم) وقد تناولت فيه قصيدة: الخلق الجديد، للشاعرة ليلى علوش، وقصيدة طفل الحجارة للشاعر محمد الفيتوري، ومن الواضح بأن دافع الاختيار عند الدكتورة نهال، يتمركز حول الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي، الذي يقرأ حركة التاريخ، ويُحلل واقع السياسة بعد حرب العام 1967، ثم يُطل على ما أحدثته عجلة الزمن وسبل التضييق على تركيبة المجتمع الفلسطيني، أما رؤيتها لهذا الحال، فهي مستوحاة من انعكاسات صورة الذات العربية التي تحس بالقلق، لأنها ترقب لحظتين زمنيتين تتجاذبان الوجود معاً: الأولى، والقول للدكتورة نهال مهيدات: زمنية التواصل واستمرارية العيش في القدس ومقاومة كافة أشكال النفي، والثانية: زمنية حركة الشعب المتقلبة والمتمثلة بروح المقاومة التي تنبذ الاستسلام.
    في الاتجاه المقابل، اختارت الباحثة قصيدة المطر للشاعر (حاييم جوري) وهي نص شعري لايخرج بمفرداته وأبياته عن المفهوم التوراتي والثقافة اليهودية بخطابها المعلن. من المفيد التذكير هنا بأن فلسفة خبراء الإعلام في إسرائيل تتبلور بناء على فرضيتين:
    الأولى: إنهم يصورون للرأي العام الأميركي والأوروبي، بأنهم مستهدفون من قبل العرب، ولهذا فهم في حالة دفاع عن وجودهم، وقد اعتادوا أن يوظفوا الخطاب المعادي لهم لخدمة مصالحهم العليا وأهدافهم الاستراتيجية.
    الفرضية الثانية: ترتبط بالسلوك اليهودي إزاء كل ما يتعلق بمصيرهم، فإن كان هنالك ما يتطلب التفاوض، فإن ما يتم تنفيذه عملياً هو إتقانهم لمصطلح يقول (ناقش أو ساوم بدبلوماسية مرنة وناعمة، وأضرب بمنتهى الحدة والقسوة).
    خصصت الدكتورة نهال، الفصل الثاني من كتابها للحديث عن صراع (الهوية والمكان)، وقد توسعت في البحث المعرفي الذي تؤكد فيه، أن السياسة هي صراع حقيقي بين المصالح، وبمقاربة فكرية تشير الباحثة إلى أن الثقافة والسياسة منفصلان: أما الحقيقة فهي تتمثل بوجود جسر علائقي بينهما، يثبت أن المجالين ليسا متصلين فحسب، بل إنهما يتحركان في دائرة واحدة .. ناتجة عنهما، بفعل إكراهات مهمتها الأولى صوغ الحقيقة وتشكيلها وترويجها لتمتلك سلطة الحاضر.
    يُعرف عن الثقافة اليهودية، بأنها تنزع إلى الضدية، سعياً لتشكيل أرضية تأخذ مكانها المنشود في الجغرافيا المحسوسة، ولأن ذلك يحدث باستمرار عبر الأزمات المستمرة للأصلي وهو العربي الفلسطيني، فقد استأنست الدكتورة نهال، بما توصل إليه إدوارد سعيد عندما قال: بأن وجود الأمة وفاعليتها، هي تمثيلات سلطوية لها فاعلية إنتاج الحقيقة في سرديات أو مرويات، تكون في واقع الامر منسجمة مع أهداف السياسة، وبدون أن تتقاطع مع الحس الثقافي، الذي يتجسد في الشخصية اليهودية عبر المعتقد الديني والفكر التوراتي.
    تقارن الباحثة إشكالية صراع التمثيل في المشهد الشعري العربي والشعر العبري، إذ تشير إلى قصيدة الشاعر اليهودي (عميحاي) والتي تظهر فيها حالة القلق المنطوية على المراهنة، وإعادة النظر واستحالة تحقيق الهوية العرقية والتي يقول فيها:
    متعب أنا مثل لغة عتيقة جدا ً
    كلمات غريبة تزينها
    وليس بمقدوري حمايتها
    بينما تقرأ في قصيدة (سميح القاسم) التي أنشدها في تونس عام 2009، حكاية الفعل الاجتماعي والتعلق بالقدس في صورة الوجود الجمعي لأناسها وأطفالها وجوامعها وكنائسها ودكاكينها ومدارسها، فهي بمجملها تعبّر عن الحقائق التاريخية والوجدانية، ومن حيث الشكل والمضمون، تبدو منسجمة مع وجود العربي الفلسطيني في القدس.
    في خاتمة كتابها (القدس في الخطاب الشعري العربي والخطاب الشعري العبري الحديث) تقول مهيدات (يكشف خطاب النص الشعري العبري الذي حاولت الدراسة تقديمه عن محاولات تشكيل الذات عند اليهودي الإسرائيلي، والسعي لإضفاء الطابع الموضوعي على المعرفة الاجتماعية وعلاقتها بالمدينة المقدسة)، أما الخطاب العربي، فلم يعد يتأثر بالممارسات القمعية، على المستويين السياسي والثقافي، والتي مورست على الذات العربية وعلاقتها بالقدس، التاريخ والمكان، فتكرار الحديث عن عروبة القدس هو تأكيد فاعلية تاريخية وسيرة زمنية متعاقبة، كانت في المكان، واستمرت تنافح بشتى الصور، وقد استشهدت المؤلفة بجهود «تميم البرغوثي» الذي نجح في تجسيد حميمية الذات وتشكلاتها، لتخلص إلى أن الصوت العربي، لن يتم اقتلاعه من المكان (القدس).
    يبقى أن الدراسة المتأنية لهذا الكتاب تقود لجملة استنتاجات، أهمها أن الدكتورة نهال مهيدات، بذلت جهودا ً بحثية واستقصائية متميّزة، ووثقت حقائق معرفية، جاءت في سياق إطار فكري منظم، ورؤية سياسية ثاقبة، وهذا هو الخطاب الذي نحسب أنه يندرج ضمن أدوات الدفاع المرن عن الحقوق الفلسطينية المغتصبة، بعد أن أدركنا بأن العالم الغربي ودوائر صنع القرار فيه، تعلن تحيّزها المطلق لإسرائيل، وتميل لإذكاء الفتن بين أبناء العروبة.
    *****
    فدبما ً قيل : من الحكمة أن تعرف كيف يُفكر خصمك، وإن تيقـّنت من ذلك فسيكون بوسعك تقدير موقفك على ضوء مخرجات حساباتك .. ومن الخطأ أن تتجاهل أو تستهين بقدراته.. لأن إحتمالات المفاجآت السلبية ضد مصالحك في مثل هذه الحالة تكون واردة .. أما الخطورة فهي أن تبالغ بوصف قدرات ومعدات الخصم .. لأنك إن فعلت ذلك فستعطيه الفرصة أن يكون هو ونفسه عليك..
    am_jaradat***********
يعمل...
X