إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دور الأدب الإسرائيلي في صُنع النفسية العدوانية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دور الأدب الإسرائيلي في صُنع النفسية العدوانية

    دور الأدب الإسرائيلي في صُنع النفسية العدوانية

    الكاتب: د. محمد توفيق الصواف ي

    هل يُمكن أن يُعد أدب أي أمة مسؤولا، بشكل ما، عن تشويه نفسية متلقيه من أبنائها، بزرع الكثير من النزعات العدوانية الإجرامية الموجهة ضد كل من ليس من هذه الأمة؟ وهل يمكن لأي نص من هذا النوع أن يندرج ضمن قائمة الأدب الإنساني، حتى وإن شفعت له فنية متطورة وفرها له مؤلفوه؟

    الباعث على طرح هذا السؤال، سؤال آخر يطرحه كثيرون ممن أُتيحت لهم فرصة الاطلاع على بعض نماذج الأدب الإسرائيلي، وبخاصة تلك التي تُحرض قارئها اليهودي تحديداً، ضد العرب بشكل خاص، وتدعوه إلى احتقارهم واضطهادهم وقتلهم وتعذيبهم على خلفية عنصرية، وهذا السؤال هو: إلى أي حد ساهمت نصوص الأدب الإسرائيلي في صياغة النفسية العنصرية ذات النزعات العدوانية ليهود إسرائيل؟

    بداية، قد يكون من الضروري الإشارة إلى الحقيقة التي تقول: إن الأعمال الأدبية، في أي بلد، على اختلاف أنواعها، من قصة وشعر ورواية ومسرحية، يتجاوز تأثيرها، في متلقيها ـ وخصوصاً إذا كان من أبناء البلد الذي أنتجت فيه ـ حدود المتعة، إلى المساهمة الفعَّالة في تشكيل جزء من بنيته النفسية والعقلية...

    وعلى هذا يمكن القول: إن الطموحات والعواطف والمشاعر المتضاربة للفرد العادي التي تُبرزها الأعمال الأدبية الصادرة في أي بلد، سواء عبر الصورة الشعرية الموحية، أو من خلال سيرورة الفعل ورد الفعل لأبطال الأعمال الدرامية، لا بد أن تترك تأثيراً ما في نفسية متلقي هذه الأعمال وفي عقله، ولأنه من المحتمل تَحوّل هذا المتلقي، في أي وقت، إلى جندي الساعة، عندما تتعرض "بلده" لأي خطر من أي جهة خارجية، أو عندما ترغب قيادته في شن حرب على أي بلد مجاور أو بعيد، حتى وإن كانت هذه الحرب عدوانية، فإن تأثير الأعمال الأدبيـة والفنيـة التي قرأها أو شـاهدها، كثيراً ما يظهر في ممارسـتـه السـلوكيـة، على أرض الواقع؛ ذلك أن هذه الأعمال قد سـاهمت، عن وعي منـه أو عن غير وعي، في تشـكيل جزء من نفسـيتـه وجانب مهم من قناعاتـه العقليـة، فإذا به يتصرف في سـاحـة السـلوك، قريباً أو على نحو مشـابـه، لتصرف بطل هذه القصـة أو تلك الروايـة التي قرأها، في ظرف مماثل...

    بتعبير آخر: نلاحظ أن تلك الطموحات والعواطف والمشاعر التي قد تبدو فردية في العمل الأدبي، وغير متبلورة واقعياً، أي متخيلة، هي التي تتم بلورتها وتحولها إلى فعل ملموس على أرض الواقع، وخصوصاً في أوقات الحرب، بل هي التي تبرز أثناء المعارك بوصفها عقلية ذلك الفرد المحارب ونفسيته.

    على افتراض صحة هذه الرؤية لتأثير العمل الأدبي، في نفسية متلقيه وعقليته، وتطبيقها، من ثَمَّ، على جدلية التأثر والتأثير بين نصوص الأدب الإسرائيلي ومتلقيه من يهود (إسرائيل) تحديداً، يُمكننا القول: إن التحليل الموضوعي لنتائج هذه الجدلية على الصعيد السلوكي للشخصية الإسرائيلية، وخصوصاً في ساحة الحرب، يقودنا إلى حقيقتين هامتين، تتعلق أولاهما بدور المضامين التي تتمحور حولها، وما يزال، نتاج معظم الأدباء الإسرائيليين، وتأثيرها في البنية النفسية للفرد الإسرائيلي، وهي مضامين تُكرس النزعة العدوانية من منظور عنصري ضد العرب، وفي حالتي السلم والحرب معاً... أما الحقيقـة الثانيـة، وربما تكون الأهم، فهي أن ما تدعو إليه تلك المضامين المشـبعـة بالروح العنصريـة العدوانيـة، ضد العرب، لم تبقَ مجرد كلمات، بل تمّت بلورتها، بالتدريج، لتتحول إلى أفعال وممارسـات غير إنسـانية، يقوم بها الفرد الإسـرائيلي ضد الإنسـان العربي، ولاسـيما، في حالات اشـتداد الصراع بين الطرفين...

    ولكي نُضيء أكثر كيفية تحوُّل نتائج التأثير الأدبي للنصوص العنصرية التي أنتجها "أدباء" (إسرائيل)، إلى ممارسات سلوكية، تتسم بالعدوانية المفرطة، قام بها، وما يزال، معظم الإسرائيليين الذين قرؤوا بعضاً من تلك النصوص، في مرحلة ما من مراحل حياتهم، قد يكون من الضروري، التعرف أولاً على بعض ما ورد فيها، من صفات سلبية تم استخدامها في رسم صورة مشوَّهة للشخصية العربية، تدفع أي يهودي يطلع على ملامحها إلى كُره صاحبها واحتقاره والحقد عليه والرغبة في إيذائه والفتك به...

    ولا أدل على صحة هذا المعطى، من اعتراف "أديب" كـ (عاموس عوز) الذي يضعه النُقاد الإسرائيليون في مقدمة مبدعي الأدب الإسرائيلي، ففي برنامج أدبي جرت وقائعه، في جامعة (تل أبيب)، عام 1979، حول الصورة النمطية للعربي في الأدب الإسرائيلي، وأشارت إليه الروائية الإسرائيلية (شولاميت هارإيفين)، في مقال لها نشرته، في صحيفة (معريف) الصادرة بتاريخ 20/04/1979، قال (عوز)، أثناء ذلك البرنامج، معترفاً دون أدنى مواربة: «العربي في أدبنا شـخصيـة هزيلـة، ونمطيـة دائماً، نُكنُّ لصاحبها الكثير من الاحتقار والترفع والاتهام، وقدراً ملحوظاً من الحقد»، وبدون تردد أو مواربة أيضاً، لم يستثنِ (عوز) أياً من "أدباء" (إسرائيل) أو يهودها من تهمة النظر إلى العربي والشعور تجاهه، على هذا النحو العنصري العدواني، إذ قال معمماً: "كُلنا عموماً..."

    وإذا انطلقنا من اعتراف (عوز) الآنف، في محاولتنا تتبع التأثير السلبي لصورة العربي المشوَّهة، في الأدب الإسرائيلي، على نفسية متلقي هذا الأدب وعقليته ومواقفه من صاحب هذه الشخصية، وكيف تمت ترجمة نتائج هذا التأثير السلبي إلى سلوكيات مُفرطة في العدوانية، ضد العرب، مقاتلين ومدنيين عُزلاً، في أوقات الحرب والسلم، على السواء، نلاحظ أن مضامين الكثير من الأعمال الأدبية الإسرائيلية تؤكد وتدعم ما اعترف به (عوز)...

    إذ نجد أن كثيرين من مؤلفي هذه الأعمال قد قصدوا متعمدين إلى تحقير الإنسان العربي والحط من كرامته الإنسانية وقيمته، على مختلف الصُعد، ومن أبرز هؤلاء، (شموئيل يوسف عجنون) الذي لم يتورع في روايته الطويلة (تمول شلشوم = أمس وأمس الأول)، عن تشـبيـه العرب بالكلاب في جلسـتهم، كما لم يتورع عن وصفهم بـ(أعداء الحضارة) لزعمه في قصته (تهلا) بأنهم حولوا ما وصفه بـ (مراكز الحضارة اليهودية القديمة في فلسطين) إلى إسطبلات لحميرهم، أما في أعمال روائي مثل(بنيامين تموز) الذي يوصف أحياناً بالاعتدال في نظرته للعرب، فرغم (اعتداله) هذا لم يُظهر العربي، في روايتـه (رقفيئم لنعمان = تراتيل لنعمان) إلا كمغتصبٍ للنسـاء اليهوديات، أو كخادم مطيع للأثرياء اليهود...

    وأما في أشعار (ناتان ألترمان) فتطالعنا صورة العربي (القاتل) أو (اللص) فقط، وفي قصة (الأسير) لـ (سميلانسكي يزهار) نجد العربي مجرد (مخلوق ضعيف أبله لا يقدر على شيء)، وكذلك في روايته (خربة خزعة) حيث تُطالعنا صورة العربي (الجبان والمتخاذل والأناني) الذي لا يتوانى عن الهرب من أمام أعدائه محاولاً النجاة بنفسه وماله إن استطاع، تاركاً لأولئك الأعداء أرض وطنه يستبيحونها كما يشاؤون دون أي مقاومة منه...

    وإلى جانب هذه الملامح التي أُريد لها أن تُثير في نفسية القارئ اليهودي أقوى مشاعر الاحتقار للإنسان العربي، هناك ملامح أخرى أراد مؤلفو الأدب الإسرائيلي من وراء إلصاقها بالشخصية العربية، أن يُثيروا في النفسية الإسرائيلية أشد مشاعر الحقد ضد صاحبها، من ذلك مثلاً: الغدر والخيانة، كما يزعم (ناتان ألترمان) في قصيدته الطويلة (أنشيه علياه هشنياه = رجال الهجرة الثانية)، ومن ملامحه المفتراة أيضاً رغبته الدائمة في قتل الإسرائيلي أينما وجد، مع حرص الذين يصفونه بهذه الصفة على إغفال الأسباب التي تُثير في نفسه هذه الرغبة، وخصوصاً السبب المتمثل في احتلال أرضه من قِبل ذلك الإسرائيلي، وطرده منها، وقتله، دونما رحمة، إن هو رفض الخروج أو أصرَّ على المقاومة...

    ومن أكثر "الأدباء" الإسرائيليين الذين نحوا هذا المنحى الشاعرة اليمينية المتطرفة (نعمي شيمر) والروائية المماثلة لها، اسماً ومنهجاً، (نعمي فرنكل)، وهاتان، مع كثيرين غيرهما، من "أدباء" (إسرائيل)، دعوا قُراءهم اليهود، في الكثير من أعمالهم، إلى عدم التردد في قتل العربي أينما وُجِد، بل ذهب بعض هؤلاء إلى أبعد من ذلك حين راحوا يُصورون لقارئهم اليهودي أن إقدامه على هذا العمل اللاإنساني يُعد مصدراً للإحساس بـ (البطولة والفخر)، كما نقرأ في بعض قصائد (شيمر) نفسها!!!

    وبالانتقال من الطرف الأول للمعادلة، أي "الأديب" المؤثر، إلى طرفها الثاني، أي الإسرائيلي المتأثر بإنتاج هذا "الأديب"، نلاحظ أن الهدف الذي قصد إليه مؤلفو "الأدب" الإسرائيلي قد تحقق إلى حد كبير... فالذين تلقوا "أدبهم" من يهود (إسـرائيل)، وتأثروا بـه، وأُصيبوا بعقدة العنصريـة، قد تحولوا، في أيام السـلم والحرب، إلى سـاديين يتلذذون بقتل العرب، حتى وإن كانوا مسـالمين عُزلاً؛ كما تحولوا، وخصوصاً، في سـاحات المعارك، إلى مخلوقات بالغـة الوحشـيـة في ممارسـاتها، ليـس ضد العسـكريين فقط بل حتى ضد المدنيين أيضاً...

    وهذا ما نجد أمثلة كثيرة عليه في سجل الممارسات الإسرائيلية ضد العرب، وخصوصاً تلك المذابح المروعة التي لم يستثنِ مرتكبوها حتى الأطفال والعَجَزَة من القتل، وإذا اتخذنا مما فعلـه جنود الاحتلال ضد العرب، في الفترة الأولى من انطلاقـة الانتفاضـة الفلسـطينيـة، مثالاً على نتائج ما زرعـه "الأدباء" الإسـرائيليون في نفسـيـة قُرائهم الذين صاروا جنوداً في جيـش الاحتلال الإسـرائيلي، نجد أن تأثير كتابات هؤلاء "الأدباء"، قد بلغ، من الوحشـيـة والسـاديـة العنصريـة، في الممارسـة السـلوكيـة، حدّاً مذهلاً في قسـوتـه، إذ لم يتورع بعض هؤلاء الجنود عن تكسـير عظام الأطفال الفلسـطينيين، ودفن بعض شـبان الانتفاضـة وهم أحياء!!! وهذه أعمال تصل، في قسـوتها ووحشـيـة تنفيذها إلى أبعد وأشـنع مما فعلـه أي جيـش إرهابي في التاريخ...

    بعد هذه الإطلالة السريعة على دور "الأدب" الإسرائيلي في صنع النفسية العنصرية العدوانية لمعظم يهود (إسرائيل)، ودفعهم إلى ارتكاب أبشع الجرائم بحق العرب، يمكن القول: إن صاحب نفسـيـة وممارسـات كهذه، من المسـتبعد أن يكون ميالاً لصُنع السـلام مع العرب، بل العكـس هو الصحيح، كما تؤكد تصرفاتـه وممارسـاتـه... ومثل هذا الموقف من الإسرائيلي، يُعتبر بدهياً، حين ننظر إليه ونُحاكمه، على خلفية النظرة العنصرية التي رسَّخها "الأدب" الإسرائيلي في نفسيته، ضد العرب، طيلة السنوات الخمسين الماضية، كما سبقت الإشارة آنفاً.

    خصوصاً وأن مؤلفي هذا "الأدب"، لم يوضحوا لقُرائهم الإسـرائيليين، الأسـباب الحقيقيـة للصراع، ولم يرووا لهم الأحداث كما وقعت، بل كما ألفوها هم، وعلى النحو الذي يزيد الكراهيـة ضد كل ما هو عربي، فقلما نجد "أديباً" إسـرائيلياً تحدث عن المذابح التي ارتكبها المسـتوطنون الأوائل بحق العرب العُزل، أو نجد بينهم من يقول الحقيقـة، ولو لمرة واحدة، حول ملكيـة العرب للأرض التي اسـتوطنها الإسـرائيليون، بعد أن احتلوها بالقهر والقوة، ومازالوا يسـتوطنوها إلى اليوم... بل يُصورون العرب على أنهم... وهكذا دون أي مُسـوغ، لا يريدون لليهود أن يسـتوطنوا تلك الأرض، وأن العرب، هكذا ودون مُسـوغ، يكرهون الإسـرائيليين، وأن العرب، هكذا ودون مُسـوغ، ينتفضون ضد الوجود الاحتلالي (لإسـرائيل) في أراضيهم... فهل يُمكن لعاقل أن يُصدق أن كل هذا الافتراء ليـس مسؤولا عما ارتكبـه ويرتكبـه جنود الاحتلال ضد العرب، أو أنـه غير مسؤول عن رفض معظم الإسـرائيليين لصُنع السـلام مع العرب!؟
    القـــدس لنـــا

  • #2
    رد: دور الأدب الإسرائيلي في صُنع النفسية العدوانية

    الحمد لله المعين على فهم الآخرين والصذلاة والسّلام على سيّد المرسلين.
    * يركّز العدوّ على الحرب النّفسية الّتي يمارسها عبر وسائل مختلفة وبوسائط متطوّرة بهدف بثّ جوّ من الغضب السّلبي هـدفـه تهئية النّفوس للإقرار بالأمر الواقع.
    * نحتاج إلى جهود مضاعفة لكشف مخطّطات الأعداء وإبطال مفعولها.

    تعليق


    • #3
      دراسة سبق ونشرت لي منذ عام 2005 نافذة على الأدب الإسرائيلي

      على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على إعلان دولة إسرائيل إلا أن الأدب الإسرائيلي حتى الآن عجز عن الظهور بمظهر الأدب القومي المتماسك و فشل في تحقيق ما طمح إليه من تلويث الذاكرة على الرغم من حرص الكاتب الإسرائيلي على أن يكون أداة في يد المؤسسة الحاكمة و هذا ما أشار إليه الراحل غسان كنفاني بقوله(الكاتب الإسرائيلي يضبط خطواته على إيقاع خطوات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ).

      فالأدب الإسرائيلي كما يقول د. عبد الوهاب المسيري (لم يستطع أن يتوحد على أيدلوجية ثابتة فهو يفتقر إلى وحدتي اللغة و المكان كما أنه يفتقر إلى الكثير من الجماليات و يبتعد كثيراً عن الروح الحالمة و الأفق الوجداني , أي يفتقر للمقومات الأساسية للأدب الشعري) ، و حين قررت الخوض في غمار البحث عن الأدب الإسرائيلي كان هدفي الأوحد أن أتعلم كيف يتكلم العدو و كيف يرانا في تراثه الأدبي على الرغم من اقتناعي التام من انه لا يرقى للمقارنة بأدبنا العربي بأي حال من الأحوال.

      ما هو أدب اليهود ؟

      لا يمكن الحديث هنا عن أدب اليهود على أنه مجرد الأدب العبري ، حيث أن الأستاذ محمد توفيق الصواف في حديثه عن ظاهرة الأدب الإسرائيلي أشار إلى نقطة غاية في الأهمية و هي ضرورة مراعاة الألوان الأدبية الأربعة التي يتألف منها:

      فأهم ما يميز مصطلح (أدب يهودي) هو أنه شمولي وعام جداً، بسبب افتقاره إلى المحددين الجغرافي واللغوي اللذين يعدان الأساس في تحديد الهوية القومية لأي أدب، والأدب اليهودي يشمل أدب اليهود في مختلف البلدان التي سكنوها، على مر العصور، و أياً كانت اللغة التي كتبوا ذلك الأدب بها .



      ومثل هذا التعريف، ينطبق، إلى حد كبير، على مصطلح (أدب صهيوني) لافتقاره، كسابقه، إلى المحددين الجغرافي واللغوي، واقتصاره على المحدد الأيديولوجي الذي يدل على اتجاه مؤلفيه ومضمونه، بغض النظر عما إذا كان هؤلاء المؤلفون يهودا أم غير يهود، وبغض النظر عن انتمائهم القومي واللغة التي كتبوا أدبهم بها.



      أما مصطلح (أدب عبري)، فيتميز عن سابقَيه بدلالته على أن اللغة العبرية وحدَها، هي القاسم المشترك الأهم بين النتاجات الأدبية المنتمية إليه، على اختلاف جنسيات مؤلفيها وأماكن إقامتهم وأديانهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية.



      وأما مصطلح (أدب إسرائيلي)، فالمقصود به ذلك النتاج الأدبي الذي كُتب في الكيان الصهيوني، بعد قيامه، عام 1948، سواء نشر داخله أو خارجه، شريطة أن تكون مسائل بنيته المجتمعية الاستيطانية ومشاكله، في واقعها ومكوناتها، هي المحور الرئيس لمضمون هذا النتاج، بغض النظر عن موقف مؤلفيه تجاه هذه المشاكل، وبغض النظر، أيضا، عما إذا كانوا مناصرين لسياسة الكيان أو كانوا ضدها، كما هو حال من يسمون بأدباء الاحتجاج. وسواء ألفوا ما ألفوه باللغة العبرية الحديثة التي كتب بها معظم هذا الأدب، أو بغيرها من اللغات الأخرى المستخدمة في الكيان، كما هو الحال بالنسبة لكتابات الروائية (ياعيل دايان) مثلاً التي رغم إقامتها في فلسطين المحتلة، تكتب بالإنكليزية أدبا يتحدث عن واقع الكيان الصهيوني.
      أدب الشكوى :

      و هو ما أشار إليه د.قاسم عبده قاسم أستاذ التاريخ بجامعة الزقازيق في مصر بمقال له بعنوان " أدب الشكوى عبد يهود أوربا " في العدد 501 لمجلة العربي حيث شرح أدب الشكوى على أنه

      نمط من الأدب الديني اليهودي الأوروبي يسجل النوازل و الكوارث التي حلت باليهود الأوربيين ترجع بداياته الأولى إلى عصر الحروب الصليبية ، يحتفي به اليهود الأوربيون كثيراً و يمثل شطراً كبيراً من تراثهم الأدبي ، و يمثل الخلفية الثقافية التاريخية التي خرجت منها حكايات الهولوكوست .

      نشأ هذا الأدب عند يهود ألمانيا زمن الحروب الصليبية أواخر القرن الحادي عشر و استمر في التراكم حتى منتصف القرن التاسع عشر ، حيث قامت الجماعات اليهودية الأوروبية بكتابة نوع من المذكرات لكي يقرأ اليهود منها في صلواتهم أسماء اليهود الذين قتلهم الصليبيون قبل رحيلهم إلى فلسطين و تم تجميع العديد منها حتى منتصف القرن التاسع عشر في المجموعة المعروفة باسم ( (elegies التي تضم تراث الطائفة اليهودية الفرنكو – ألمانية .

      و من أشهر المؤلفات اليهودية في هذا أدب الشكوى أيضاً مذكرات مانيس و التي تسجل الإضطهادات التي مارسها الصليبيون ضد يهود إقليم الراين سنة 1096 م ، و تكشف عن أن كاتبها الأصلي كان يروج لفكرة أن جماعة يهود مانيس المدينة الألمانية( تفخر بماضيها الجيد و تضحياتها الحاضرة في سبيل الرب و شعبه المختار) و الكاتب الأصلي لهذه المذكرات لم يكتبها إلا في النصف الثاني من القرن الثالث عشر، أي بعد حدوثها بحوالي قرنين من الزمان و كاتبها هو اسحق مايننجن و هو اليهودي الوحيد الذي تحدث عن الهجمات الصليبية على يهود أوربا .

      نقطة هامة :

      من خلال متابعتي للعديد من النصوص الشعرية لشعراء إسرائيل يتضح أن النغمة الغالبة عليها هي الندم و الحسرة و الحزن و الشتات الداخلي لتركهم أوطانهم و المجيء إلى ارض غريبة لم يجدوا فيها سوى الحزن و الافتقار إلى الأمان و لعل هذا لمسته من خلال قصيدة الشاعر الإسرائيلي يهودا عميحاي ( كل الأجيال التي سبقتني ) و ترجمها د.عبد الوهاب المسيري :

      كل الأجيال التي سبقتني منحتني

      شيئا فشيئا ، كي أقام هنا ، في أورشليم

      و في وقت واحد كبيت للصلاة أو مؤسسة لأعمال الخير

      إنه دين اسمي هو اسم الذين منحوني

      إنه دين.

      إنني مقترب من عمر موت أبي

      ووصيتي أن ترقع رقع كثيرة

      يجب أن أغّير حياتي و موتي

      يوماً بعد يوم.

      و في قصيدة للشاعرة الإسرائيلية دفورا آمير البولندية الأصل:

      هذه الأرض المرتجّة وهي تحاول أن تستريح

      عند رقبــتي..

      السكين ..والخنجر ..والرمح

      وهي تلوث حياتنا منذ أن فكروا في ابتكارها

      إننا ندرج مثل أولئك الذين فقدوا عقولهم

      ونحن نملأ صدورنا بإيقاع متفجر..

      في المناسبات المجنونة

      وشيمون عداف الذي ولد في مدينة سديروت حيث هاجر والداه من المغرب يقول حالماً بالعودة إلى المغرب موطنه الأصلي:

      يا والدي من هو الذي يخطأ الهدف

      مأخوذا بالحب ..كما الانحناء على كتاب..

      ..وبقوة يندفع تشرين إلى السماء

      ..و ثمـّة قمر يتوهج بين أشجار الشوارع

      وهو يخرج من الضباب ليطأ الظلام

      ثـم يفتح ذراعيه فوق المائدة الرطبة

      في إغفاءته الباردة المبددّة..

      انه لمن الصعب أن اصدق انه عبر البحر

      وأنه مرّة كان يحمل الثلوج

      إلى بيوت المغرب الضئيلة

      عند نهاية الأربعينات..

      طفـــولة الــــزمـن !!
      و يمكننا قراءة ذلك أيضاً من خلال القصص الريبورتاجيه التي تصف بدقة وثائقية قصص صراع المستعمرين الصهاينة ضد البيئة الغريبة عنهم و ضد الفلسطينيين و كذلك قصص الخرافة و الأساطير ذات الطابع الرومانسي و الديني و أبرز من مثل هذا الاتجاه هو شموئيل يوسف عجنون .

      العربي و الأرض الفلسطينية في أدب اليهود:

      يعكس الأدب اليهودي الحقد الدفين تجاه الشخصية العربية و تزييف حقيقة الأرض الفلسطينية و نلاحظ ذلك في أكثر من قصيدة لأكثر من شاعر و أورد هنا على سبيل المثال لا الحصر مجموعة من المقاطع لشعراء من إسرائيل .

      ففي قصيدة كتبها أفرايم سيدوم :

      يا أطفال صيدا وصور..

      إني أتّهمكم..

      ألعنكم لأنكم مخربون..

      ستنامون محطمي العظام في الحقول والطرقات..

      لا تسألوا لماذا.. فإنه العقاب..

      والآن حان عقابُكُم..

      كل النساء في صيدا وصور.. كل الأمهات.. كل الحوامل.. كل المسنين وكل الأرامل..

      ها نحن قادمون لنعاقبكم.. لنقتصّ منكم..



      كما يقول يهونتان غيفن في قصيدته صبرا وشاتيلا :

      هناك جمهور غفير..

      يجلس أمام الشاشة الصغيرة..

      رأينا الأسرى الفلسطينيين في طريقهم إلى المعتقل..

      صرخ الجمهور.. صرخت أنا أيضاً.. اقتلوهم.. احصدوهم.. اذبحوهم..

      نريد أن نرى الدماء في صبرا وشاتيلا..



      كما نقرأ للشاعر اليهودي سامي شالوم شتريت، في قصيدة بعنوان: في منتصف الليل على عربة القمامة المحلية: قطط تولول لغة البشر من ديوان شعر قصائد بالأشدودية:

      قطط تولول لغة البشر

      ضمن قطيعين من هذا وذاك، في خرائب، تتأجج من

      عيونهم اللهب، وفي رؤوسهم أسنان بارزة قاسية

      على عجلة القمامة المحلية

      بينهم سنتيمتر واحد للإرهاب

      يعلنون بضجيج صارخ، وفي مخيماتهم يستعدون للمعركة

      وأنا أولول لهم بلغتهم،

      ما لي ولكم يا قساة، يا أيها المنحطون،

      سأسفك أنا قمامتي، واسفكوا أنتم من فضلكم دمكم

      لدى مرور عربة القمامة المحلية



      و كذلك ما ورد في قصيدة الشاعر الإسرائيلي أكور خلال الغزو الإسرائيلي للبنان:

      لو كنت قائداً لمنطقة بيروت المحاصرة والمختنقة

      لصرخت في وجه كل أولئك الذين يطالبون بإعادة المياه

      ويصرخون ويتألمون ويطلبون إعادة الدواء والطعام إلى المدينة المحاصرة

      لو كنت قائداً لجيشنا العظيم

      لزرعت الموت والدمار في كل المزارع والشوارع

      في كل المساجد والكنائس .


      تعليق

      يعمل...
      X