إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحروب وحصاد الموت

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحروب وحصاد الموت

    عن القدس العربي
    28 أكتوبر 2014
    http://www.alquds.co.uk/?p=241924


    إنه ملاك الموت يأتينا في موعده ولا يقبل أي وساطة في التأجيل، حتى إن كانت تحمل أسباباً إنسانية، فهو قابع فوق كل الأسباب بأجل مكتوب.
    ولكن في أزمان الحرب، يحصد هذا الملاك أكبر نسبة من البشر وهذا ما تؤكده الإحصائيات على مدى قرون من تاريخ البشرية المتحاربة في ما بينها، لأجل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية هي ليست حقاً لأمةٍ في أمة أخرى أو لدولة في دولة أخرى أو لطائفة أو لمذهب أو حزب أو تيار أو إنسان.. وإنما هي سرقة موصوفة تأتي على انتهاك القوي لحق الضعيف في حياة كريمة ومستقرة وآمنة.
    هذا الهدف اللاإنساني جعل الدول تقع في إشكالية بين ما تسعى إليه من استبداد واستعباد وحروب تحقق لها أطماعها، وبين ما تنادي به من حقوق إنسانية، مما دفعها في منتصف القرن الماضي لأن تضع لهذه الإشكالية منفسا لا لعلاجها ومنعها، بل لجعل الشعوب الضعيفة المغلوبة على أمرها تغرق ومآسيها في بحار الوهم بحثاً عن حياة أفضل، بعيداً عن الاضطهاد والحرب والدمار، وأطلقوا على هذه المنفس مسمى «حق اللجوء».
    وعلى هذا تم إنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة «في العمل على دمار البشرية» لشؤون اللاجئين في 14 ديسمبر/ كانون الأول 1950. ومنحوها مهمة قيادة وتنسيق العمل الدولي الرامي إلى حماية اللاجئين وحلّ مشاكلهم في كافة أنحاء العالم، وضمان قدرة كل شخص على ممارسة حقه في التماس اللجوء والعثور على ملاذ آمن في دولة أخرى!
    وبالعودة إلى إحصائيات صادرة عن هذه المفوضية نجد أنه في تقارير لها في الذكرى الخمسين لإنشائها أعلنت أنها قدمت المساعدات لخمسين مليون إنسان لإعادة بناء حياتهم، أي بمعدل مليون إنسان في العام الواحد!
    مليون إنسان مضطهد ولاجئ في العام الواحد حول العالم، في عصر المناداة بـ «القاعدة الحقوقية « يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق. وقد وهبوا عقلاً وضميرًا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء. مليون إنسان حول العالم خلال عام واحد هارباً من حرب في بلاده أو من اضطهاد واستعباد له! فكم أصبح العدد لدى المفوضية يا ترى عام 2014 وبعد مرور أربعة فصول من الربيع على الثورات التي قامت في البلدان العربية ضد انتهاكات الأنظمة الحاكمة في عصر الديمقراطيات وحقوق الإنسان، التي كان من نتائجها حروب أهلية وطائفية وضعت مصير بلدان المنطقة كلها في كف عفريت القوى المتحكمة في العالم!
    لقد وصل عدد اللاجئين المهجرين من سوريا وحدها والهاربين من ويلات ما جرى على أراضيها خلال الثلاث سنوات الماضية إلى بلدان الجوار (لبنان والأردن وتركيا والعراق) أكثر من 3 ملايين لاجئ وهذا العدد المتزايد يوماً بعد يوم يشمل فقط المسجلين لدى المفوضية في هذه البلدان، فمما لا شك فيه أن عدداً مثله غير مسجل في قوائمها وبنتيجة الحرب المختلقة على الأرض السورية التي سميت بـ»الحرب على الإرهاب» أصبح مهاجراً غير قانوني في أصقاع العالم يبحث عن طريق أو مركب يوصله إلى وطن جديد يمنحه إقامة وجواز سفر وعملا ومنزلا، وأخيراً الجنسية ضمن ما يسمى بـ»حق اللجوء»، الذي أقرته الأمم المتحدة في اتفاقية 1951 ووقعت عليه أكثر من 141 دولة حول العالم!
    هذه الهجرات، سواء منها النظامي الذي تشرف عليه المنظمات التابعة للأمم المتحدة أو اللاشرعي، تحصل كلها أمام مرأى القوى العالمية الصامتة، إلا عن ابتداع المزيد من الإشكالات أمام الشعب الضعيف المطالب بحقه في الحياة الكريمة.
    وكما حصل من نزوح وهجرات لفلسطينيي 48 وفلسطينيي 67، واللبنانيين، إثر اشتعال الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 حتى 1990 ثم العراقيين مع الحرب العراقية الإيرانية، ثم إثر سقوط بغداد في 2003 الذين ما زالوا يعانون من جحيم الحروب في العراق حتى اليوم، ولا ننسى الجزائر والحرب الأهلية القذرة التي اشتعلت فيها في أوائل تسعينيات القرن الماضي فحصد الموت البشر، وخرب البلاد وألوف المهجرين إلى أوروبا.
    وهذا ما يحصل اليوم مع السوريين لكن بفارق هو أن أغلب سفارات العالم العربي والغربي لم تقفل حينها أبوابها بوجوههم ولم تصدر مراسيم تمنع ختم جوازات سفرهم بفيزا الدخول إلى أراضيها، بينما حصل ويحصل هذا مع الشعب السوري وكأن قانوناً دولياً عمم على كل دول العالم بمنع الإنسان السوري من استعمال حق اللجوء بشكل قانوني وتركه لمواجهة مصيره بين أن يموت داخل وطنه جوعاً أو قتلاً، في حرب يدير رحاها الإرهاب الدولي غير عابئ بمعاناة هذا الإنسان، وبين الموت أثناء رحلة الشقاء بحثاً عن وطن بديل!
    لقد قام الشعب السوري ليقول للظلم والاستبداد «لا»، قام ليوقف مسيرة الجهل التي سيطرت على حياته، فمنعته من التفكير إلا في كيفية الحصول على رغيف خبزه، قام لكرامته ولأجل أن يمارس إنسانيته بعقله لا بخواء بطنه !
    غير أن القيامة قامت عليه، فتجمعت كل القوى الإقليمية والدولية في مختبراتها السياسية السرية حتى من ادعى منها الوقوف إلى جانبه، لدعم ولادة جديدة لفكرة الإرهاب على الأرض السورية، وكما فعلوا سابقاً في أفغانستان إذ جعلوا من تنظيم «القاعدة» المرساة التي رميت لإشعال حرب طائفية طويلة الأمد فيها، فقد دعمت في سوريا والعراق تنظيماً إرهابياً جديداً مرادفاً لـ»القاعدة» وأهدافها، باسم «داعش» لتقتل من خلاله فكرة الثورة الشعبية وشعاراتها وأحلام الشعب في قيام دولة ديمقراطية، خوفاً على مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة.
    وهكذا أصبحت معاناة الشعب السوري اليوم لا تنحصر في كيفية الوصول لتحقيق مطالبه المشروعة من كرامة مهدورة وحريات مقتولة، ضمن أراضي دولته، بل أصبحت معاناة شعب مهجرٍ يبحث في أصقاع العالم عمن يقدم له مأوى ورغيف خبز وشاهدة على قبر!
    فعن أي حقوق للإنسان تتحدث أمم هذا العالم المدعي التحضر، وهي من يصب الزيت على النار للفتك بإنساننا في الداخل وفي الشتات كلما لمعت في أفقه بارقة تمنحه الأمل في الخلاص.

    ٭ كاتبة سورية

    ماسة بشار الموصلي

  • #2
    رد: الحروب وحصاد الموت

    " اللي ما يأكل بيد ما يشبعش" مثل للبدو الليبيين
    ماسه ما حك جلدك هو الحل نحن نضيع ولا يجب انتتكرر خيبات التاريخ العربي
    تحية لقلبك و شكرا للنقل
    " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

    تعليق


    • #3
      رد: الحروب وحصاد الموت

      صدقت علي .. ونحن أهل الأمثال ولم نفهم العبرة حتى اليوم

      تحية وشكراً

      تعليق

      يعمل...
      X