إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بشر… أو ربما أقل بقليل؟ ترسخ الوحش العنصري في أوروبا/واسيني الأعرج

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بشر… أو ربما أقل بقليل؟ ترسخ الوحش العنصري في أوروبا/واسيني الأعرج

    بشر… أو ربما أقل بقليل؟ ترسخ الوحش العنصري في أوروبا

    واسيني الأعرج
    OCTOBER 13, 2015

    حدثان مهمان حركا هذه الحالة من الهستيريا العنصرية غير المسبوقة في أوروبا. أوروبا ليست بخير. قد يكون السبب اقتصاديا من حيث الجوهر وغياب الحلول الحية، ولكن هناك أيضا حالة من الشيزوفرينيا التي لم تتم معالجتها منذ قرون. الحدث الأول صنعته ألمانيا بوجهها الثاني المتطرف ونيو نازي. حصة أخبار برلين التي تذاع على القناة الوطنية ARD خصصت موضوع الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر لقضية اللاجئين. وكان السؤال: هل تستطيع ألمانيا أن تستقبل كل هذا التدفق من المهاجرين الذين يدقون على أبوابها؟ بحضور كبار الشخصيات التي تصنع المشهد السياسي اليوم في ألمانيا. المقدم هو النجم المحبوب راينالد بيكر الذي ظهر على الشاشة، ووراءه صورة مركبة فيها، في المقدمة ذراع قوية وذات عضلات بارزة، يلفها العلم الوطني، ووراءها مقر الرايخشتاغ، أي البرلمان، محاط بصوامع، وعلى رأس قبته الهلال، وتظهر أمامه المستشارة أنغيلا ميركل وهي متحجبة ومنقبة. لا يحتاج الأمر إلى كبير تفكير، فالصورة اختزال لخطاب الفوبيا الإسلامية التي تحكم جزءا من أوروبا، موقف يحسده فيه اليمين المتطرف، الذي جعل من الخوف من أسلمة الغرب، رهانه السياسي.
    جميلة كانت ردة فعل الإعلام الألماني الديمقراطي القوية، إذ لم يتسامح مع الصحافي. لكن وراء هذا الحدث الذي يبدو بسيطا، هناك أولا ابتذال حقيقي للفعل العنصري، ثانيا أوروبا تربي اليوم غولا قاتلا بتواطئ المؤسسات الرسمية وبعض النخب الحاقدة على كل ما هو عربي ومسلم. ما يقدم ملامح أولية عن أوروبا لن تكون بخير مع نفسها ومع تاريخها الإنساني.
    يجب أن نقر بأن خطرا ما، ليس بعيدا عن النازية الجديدة والعرقية البغيضة، يتم تمريره عبر هذه الخطابات التي قد ترهن أجيالا بكاملها لصالح أيديولوجية عنصرية انتقائية ما تزال أياديها ملطخة بدم الحروب التحررية العربية، وآلام الهولوكست. الحدث الثاني لا يقل عنصرية وغباوة. يتعلق ببؤس وزيرة فرنسية سابقة في فترة ساركوزي، نادين مورانو، التي تعيد النظرة ليس فقط في الهجرة، ولكن في التركيبة البشرية لفرنسا وفي مكوناتها التي صنعها التاريخ والاستعمارات المتتالية، حينما تحدثت عن العنصر الفرنسي الأبيض وتأصله وتأصل ديانته اليهودية – المسيحية. ما عداه، ليس فرنسيا. وهو لا يبتعد عن أطروحة الرئيس السابق ساركوزي، وهو القادم من هجرات أوروبا الشرقية، حينما طرح فكرة الهوية الأوروبية ومنع ازدواجية الجنسية.
    أستغرب كيف لامرأة مسؤولة أن تقول كلاما عنصريا خطيرا كهذا، في بلاد جزء كبير من مكونها اللوني أسود بالخصوص سكان ما وراء البحار وغوادلوب والمارتنيك وغيرها، وحتى الأفريقي الذي تأصل في فرنسا ودافع عنها في الحربين العالميتين ربما أكثر من مورانو المولودة في 1963. ليس غريبا، قبلها كان البرلماني جون سيباستيان فالات قد صرح منتقدا الذين يكسرون بقوله: لا بد أن يكونوا أحفاد عبيد وهم معذورون، سيجدون عند السيدة توبيرة التعويض المناسب (وزيرة الجمهورية للعدالة).
    شيء ما في أوروبا يشي بأن تغيرات عميقة مست بنيتها في الصميم من خلال سلسلة من الممارسات وردود الفعل العنصرية اليومية التي تراكمت حتى أصبحت قناعات وليس فقط ردود فعل عابرة. بالخصوص منذ عودة النيو نازية واليمين المتطرف بقوة في المشهد الأوروبي والألماني تحديدا، واعتلاء ساركوزي سدة الحكم في فرنسا الذي ظل لمدة طويلة يغازل اليمين المتطرف. فقد حررت أوروبا الوحش الداخلي الذي فيها والشبيه في كل مواصفاته لوحش معاداة السامية التي اعتبرت في القرن التاسع عشر اليهودي وبالا على الأمة. لدرجة أن قضية دريفوس التي واجهها كاتب كبير مثل إميل زولا بصرامة، كانت رمزا لهذه الحقبة السوداء، برسالته الشهيرة «إني اتهم». من يقرأ أدبيات القرن التاسع عشر سيكتشف شيئين مهمين، أولا كم أن الفاعلين في الأحداث هم أنفسهم، في كل زمان ومكان، ولا شيء تغير.
    الساسة أنفسهم والمثقفون أنفسهم بخطاباتهم التي لا ترى أبعد من أنفها. ثانيا غياب، أو شحوب الصوت المناهض، إذ ينقص عصرنا رجل بعظمة زولا الذي وضع حياته كلها في الميزان وأدان بلا تردد المؤسسة العسكرية والسياسية التي كانت من وراء ترتيب التهمة وفبركتها بحنكة كبيرة ضد دريفوس، إذ تمكن بعمله وحنكته من فضح آلتها الجهنمية. الأفظع ثقافيا هو أن الذي كان ضحية الأمس، يصمت أو يتحول إلى جزء من الخطاب المعادي للعربي أو المسلم وبشكل أعم للأجنبي. لا يختلفون عن الذين وقفوا وراء أيديولوجية معاداة السامية في القرن التاسع عشر. عندما ننظر اليوم إلى بعض التصريحات القادمة من أعالي الهرم السياسي الأوروبي، أو من بعض المؤسسات الإعلامية والأدبية أيضا، نصاب بذعر حقيقي. طبعا نعرف أن طبيعة المرض العنصري ضد العربي والمسلم والأجنبي، عند بعض الساسة والمثقفين أصبح عضويا. ليس فقط عند اليمين المتطرف، أو مورانو التي وصفت فرنسا عنصرية موجودة في مخها فقط، ولكن أيضا عند الكثير من الشخصيات السياسية آخرها البرلماني كفاتجيان، الأرميني الأصول، الذي صرح بأن ألمانيا احتفظت باليهود وبعثت لنا بالعرب. المستغرب ليس في موقف مورانو مثلا التي حرمها حزبها اليميني من أن تكون على رأس القوائم الانتخابية، في رد فعل سياسي ضد تصريحها، جاء ليس عن موقف، ولكن من خوف انتخابي يجعل ساركوزي يخسر الانتخابات المقبلة، المستغرب هو في النخبة السياسية والبرلمانية والثقافية التي صمتت على هذا كله، مع أنها أخلاقيات معادية لأهم وثيقة فرنسية: الدستور الذي يجرم مثل هذا الممارسات. والأكثر خطورة هو أن تتحول العنصرية إلى فعل عادي ويومي. صحيح أن المجتمع الفرنسي المدني كان أقوى من حكومته، وانتفض ضد هذه الممارسات في الشارع ديمقراطيا وطالب باحترام دستور جعل من العنصرية ومعاداة السامية خطا أحمر. كيف تحولت فرنسا التي أنجبت فولتير الذي ناضل طوال حياته من أجل التسامح الديني ومناهضة العرقية وفرنسا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وألمانيا بلاد ماركس وانغلس وفاغنر وموزارت وغونتر غراس وغيرهم، ونزلت إلى هذا المستوى في التعامل الصامت مع ظواهر شديدة الخطورة؟ البلدان تصغر بالصغار من ساستها ومفكريها، وتكبر بالكبار، من علمائها ومثقفيها. هناك خوف واضح من التعامل بصرامة القانون مع المخالفين، لحسابات سياسوية لا أكثر.
    العنصرية اليوم، في أوروبا، أصبحت صوتا موجودا تخترقه الأمراض والأزمات الاقتصادية، والدينية ومختلف الفوبيات الدينية والعرقية، إذا لم يلجم قانونيا، سينجب الوحش الذي خرج من صلبه الهولوكست، هذه المرة بدل السامي اليهودي سيكون السامي العربي، الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى العربي التائه الذي يبحث عن أرض سرقت منه أو فقدها برعاية القوى العظمى.
    هذه المقابلة طبعا سيرفضها المفكر آلان فلكنكراوت، في كتابه الأخير الدّقة الوحيدة الذي أذيعت فصوله من قبل في إذاعة راديو المجموعة اليهودية RCJ، الذي يعيد فيه طبخ أفكار قديمة حول هجوم الهجرة (مع أنه ابن الهجرة اليهودية البولونية) وتغييرها لمعالم الخصوصية الفرنسية، مفترضا عصرا بلا تاريخ ولا بشر.
    ما الذي يمنع اليوم من التفكير في أن «هولوكست» ضد العربي والمسلم يرتسم في الأفق؟ مجرد سؤال لفلكنكراوت الذي لا يحب هذه المقارنات، لأنه يريد قسر هذا التاريخ على عينة واحدة من البشر، لأن البقية ليسوا بشرا، أو ربما أقل بقليل.
    واسيني الأعرج
    http://www.alquds.co.uk/?p=418017




  • #2
    لكن, أخي مصطفى ويبدو ان الكرهاية العنصريه والمذهبيه واللون وحش كامن في كل مكان بالأرض..ويصل أحيانا الى كراهية بين المدن..عندنا بالعراق كراهية بين المدن المتقاربه جغرافيا...كراهية طائفيه هولوكوستيه...عشائريه..حتى كردستان العراق هناك أحقاد ودماء بين نوعين من الأكراد...وقد استغل دهاة المستعمرين هذه (الطبيعه) لمصالحهم يحركونها في الوقت المناسب...
    لهجرة العرب والمسلمين الى أوربا سلبيات وأيجابيات...السلبيات أن الأوطان فرغت من العقول الشابه والكفاءات لكنها نثرت البذور العربيه في أوربا كما تتناثر بذور نبتة الدردار ينقلها الهواء لتستوطن وتنمو مئات الكيلومترات عن موطن الأم...

    شكرا لجهد كبير مع نحيتي

    آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار

    تعليق

    يعمل...
    X