إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وزير الثقافة الفلسطيني في حكومة فياض :المئات من مؤسسات المجتمع المدني تحولت الى دكاكي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وزير الثقافة الفلسطيني في حكومة فياض :المئات من مؤسسات المجتمع المدني تحولت الى دكاكي

    وزير الثقافة الفلسطيني في حكومة فياض :المئات من مؤسسات المجتمع المدني تحولت الى دكاكين




    وزير الثقافة الفلسطيني في حكومة فياض : الدكتور إبراهيم ابراش " للحقائق الثقافة الفلسطينية أصبحت مخترقة لايدولوجيات وأجندات خارجية

    شعارنا " في ثقافتنا الوطنية متسع للجميع "

    الجهات المانحة مارست الرشوة للنخبة الفلسطينية

    المئات من مؤسسات المجتمع المدني تحولت الى دكاكين

    غالبية موازنة وزارة الثقافة تذهب رواتب ونفقات تشغيلية

    وزراء سابقون منتمون إلى تيارات حزبية محددة، تركوا بصماتهم الواضحة على الوزارة

    وتسييس الوزارة خلال السنوات الماضية من خلال شخص الوزير، لعب دورا سلبيا في تواصل الوزارة مع المثقفين



    حوار خاص بالحقائق الدولية / أجراه في رام الله جميل حامد



    الهمس في أروقة الوزارة من البعض المنتمي لحقبة سابقة أو خارجها ازداد مع تعيين الدكتور إبراهيم ابراش وزيرا للثقافة ... وإشارات تصدر من هنا وهناك تدلل على عدم الرضى من أداء وزارة تعاقب عليها العديد من الوزراء منذ قيام السلطة الفلسطينية...لماذا أصبحت وزارة الثقافة بحكم المنسية وخرجت عن دائرة حسابات المثقفين ولماذا ازداد الهمس مؤخرا وعادت الوزارة إلى واجهة الحديث والتداول وأين هي من المشروع الثقافي الفلسطيني..!؟



    هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة الشائكة وضعتها " الحقائق " على طاولة الوزير الجديد الذي قال أن الخطر اليوم لمجمل المشروع الوطني، لم يعد الاحتلال لوحده هو المهدد، بل هو خطر من تداخلات أيديولوجية وسياسية لأطراف خارجية ، وأشارالى تمرد الكثير من المراكز الثقافية التي قطعت صلتها بوزارة الثقافة بل وترفض تقديم تقاريرها للوزارة .. وأضاف في حديثه " للحقائق "الآن في وزارة الثقافة نحاول تصحيح المسار، بأن ننأى بالمجال الثقافي عن الصراعات الحزبية، ونحن نرفع شعار: "في ثقافتنا الوطنية متسع للجميع"، ونقصد بذلك، أن مجال عملنا واهتمامنا لن يميز بين هذا الحزب أو ذاك، أو هذه الجماعة أو تلك، ما دام عملها في إطار ثوابت ثقافتنا الوطنية الى تفاصيل الحوار



    الحقائق /لنبدأ من الحالة الثقافية الفلسطينية، أين تجدونها في الأداء الفلسطيني على المستويين الرسمي والمؤسساتي؟ وكيف تحاولون التعامل مع الصدمة الثقافية الحاصلة؟



    ابراش /خلال السنوات الماضية، وخلال وجود السلطة، أعتقد أنه لم يكن هناك اهتمام كبير بموضوع الثقافة الوطنية، بما تعنيه الثقافة من تعزيز الانتماء للوطن، والهوية الوطنية، ولكل الرموز الدالة على خصوصياتنا الثقافية الوطنية، حيث كان الانشغال بالهمّ السياسي الذي يطغى على الجانب الثقافي، بل كان كل حزب من الأحزاب يتصرف بالثقافة الوطنية، حسب أيديولوجية الحزب، وأحيانا حسب ارتباطاته بالخارج. هذا الأمر أضعف من قوة وحصانة الثقافة الوطنية، بحيث أصبحت مخترَقة لأكثر من أيديولوجية واحدة، هذا بالإضافة إلى التهديد الذي كان، وما زالت تشكله السياسة الإسرائيلية، والتي كانت ومازالت تعمل على تشويهه، بل وعلى نفي ثقافتنا وهويتنا الوطنية.

    ولقد كان العمل الإسرائيلي على هذه الجوانب، أكثر من عملها على الجانب العسكري، وعلى هذا الأساس لاحظنا قلة الموازنة المخصصة لوزارة الثقافة، خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي كان يعيق من عمل الوزراء، لذلك وصلنا إلى ما وصلنا إليه، من مشهد ثقافي وطني لا نحسد عليه، بالإضافة إلى الأعمال التي تقوم بها إسرائيل ضد ثقافتنا وتراثنا، وكل رموزنا الوطنية في القدس وداخل الحزام الأخضر، أيضا في الضفة الغربية، ثم جاءت أحداث غزة، وسيطرت حماس على السلطة هناك، لتروّج لثقافة هي في حالة تعارض مع أسس ومرتكزات ثقافتنا الوطنية، وخصوصا مفهوم الهوية الوطنية والدولة والانتماء، ذلك عند ارتباط حركة حماس إلى تنظيم أخر، وبمرجعية خارج الوطن، يرهن ثقافتنا ومشروعنا الوطني لهذه المرجعية الخارجية، وبالتالي يصبح قرارنا الوطني غير وطني.

    وقد شاهدنا خلال الأشهر الأخيرة ما يصدر عن وسائل الإعلام الحمساوية، من تحريض وتعبئة ضد ثوابت ومرتكزات الثقافة الوطنية، ومن قمع لحرية الرأي والتعبير، وتكفير كل من يخالفهم الرأي، وهذا أمر خطير يجب تداركه، قبل أن يستفحل الأمر.

    الآن في وزارة الثقافة نحاول تصحيح المسار، بأن ننأى بالمجال الثقافي عن الصراعات الحزبية، ونحن نرفع شعار: "في ثقافتنا الوطنية متسع للجميع"، ونقصد بذلك، أن مجال عملنا واهتمامنا لن يميز بين هذا الحزب أو ذاك، أو هذه الجماعة أو تلك، ما دام عملها في إطار ثوابت ثقافتنا الوطنية، من منطلق أن ثقافتنا الوطنية هي ثقافة تعددية، ونؤمن بالتسامح والتعايش، وهذا كان نتيجة الخصوصية التاريخية في فلسطين، وبالتالي نحن نؤمن به، وسنمارس ما نؤمن به من الانفتاح على الجميع، ماداموا يخضعون برامجهم وأيدلوجياتهم، لما يخدم الثقافة الوطنية ويعزز الهوية.



    الحقائق /عجزت وزارة الثقافة منذ نشأة السلطة، عن تبني مشروع ثقافي فلسطيني على مستوى الوطن، فما الجديد الذي تحملونه في جعبتكم على هذا الصعيد؟



    ابراش/ خلال المرحلة السابقة وضعت إستراتيجية للثقافة الفلسطينية، وهي كانت بصيغة عامة، وتواصلت قبل الأحداث الأخيرة، وهي وإن كانت صالحة كخطوط عامة، إلاّ أننا نعمل الآن على وضع إستراتيجية للسنوات الثلاث القادمة، تأخذ بعين الاعتبار ثوابت الثقافة الوطنية، وما استجد من أحداث وتحديات، وفي جوهر هذه الخطة، التركيز على الهوية الوطنية، لأننا نعتبر أن التمسك بالهوية الوطنية، والانتماء بكل رموزها ودلالاتها، هو الحصانة في مواجهة محاولات الاختراق، سواء من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أو من قبل أجندة خارجية، تحاول أن توظف حالة الفقر في منطقة السلطة، لربط أشخاص وأحزاب بمصالحها ورؤيتها، بل باستراتيجياتها الثقافية التي ليست دائما متوافقة مع استراتيجياتنا الوطنية، وتنفيذا لهذه الخطة، بدأنا بالتواصل مع جهات مانحة، تقدم دعما غير مشروط لتعزيز المراكز الثقافية في كل ربوع الوطن، والتواصل مع كل الفرق الفنية والمثقفين في كافة أماكن تواجدهم، حتى نضمن أن يكون كل فعل ثقافي في إطار هذه الإستراتيجية الوطنية.



    الحقائق/الحالة الثقافية ترزح بين أداءين تمولهما الدول المانحة وأمريكا، سواء عبر السلطة أو عبر المؤسسات الأهلية، برأيك، هل المال الغربي لعب دورا إيجابيا، على صعيد الحفاظ على الإرث الفلسطيني على كلا الشقّين؟ أم العكس؟



    ابراش /بالفعل وقبل أن أصبح وزيرا للثقافة كتبت عن هذا الموضوع، وحذرت من خطورة التأثير الذي تشكله الجهات المانحة على مؤسسات المجتمع المدني، بما فيها المراكز الثقافية، حيث مارست هذه الجهات من الرشوة للنخبة الفلسطينية، من خلال الرواتب المرتفعة، أو أموال تصرف بدون مراقبة السلطة، هذا الأمر ربط بعض هذه المؤسسات بالجهات المانحة، أكثر من ارتباطهم بالمشروع الوطني، ثم تفاقم الأمر عندما دخلت الأحزاب السياسية على الموضوع، وأصبحت توظف هذه المراكز لخدمة أجندة حزبية، بل أصبحت هذه المؤسسات أدوات لهذه الأحزاب، وهذا ما يتنافى مع فلسفة المجتمع المدني، الذي يفترض أن تعمل مؤسساته باستقلالية، عن السياسة والسياسيين، وأن لا تتلقى دعما يهدف إلى تحقيق أغراض الجهات الممولة.

    واليوم لو نظرنا إلى المشهد المتعلق بمؤسسات المجتمع المدني، لوجدنا أن مئات من هذه المؤسسات تحولت إلى دكاكين، إن صح التعبير، لبعض الأشخاص ومصدر رزق لهم ولعائلاتهم، دون أي إشراف من جهة وطنية، بل إنها لا تلتزم بالقوانين المنظمة لعمل هذه المؤسسات، كضرورة تقديم تقرير مادي وإداري في كل سنة. هذه الفوضى أدت إلى خلق فضاء للمجتمع المدني، منقطع الصلة بالمشروع الوطني وبالأهداف الوطنية، الأمر الذي يتطلب تدخلا لتنظيم عمل هذه المؤسسات.



    الحقائق/كجهة ثقافية رسمية، ما مدى سيطرتكم على القطاع الثقافي الأهلي؟ هل تمثلون مرجعية لهذا القطاع؟ وما دوركم في رفض أو تزكية أي نشاط ممول من الخارج؟



    ابراش /بالنسبة لدور وزارة الثقافة، هناك مراكز ثقافية تأخذ ترخيصها من وزارة الثقافة، بعد إتمام إجراءات التسجيل في وزارة الداخلية، لكن وجدنا في الفترة الأخيرة، أن كثيرا من هذه المراكز قطعت صلتها بوزارة الثقافة، بل ترفض أن تقدم تقارير مادية وإدارية عن نشاطاتها، وبعضها أصبح أبواق دعائية لتنظيمات سياسية، وترتبط ماديا وسياسيا بأطراف خارجية، وقد راسلنا بعض هذه الجمعيات، لتصويب وضعيتها حسب القانون، ولكنها تتجاهل هذه الرسائل، وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات بحق هذه الجمعيات، لكن هناك مراكز ثقافية ومؤسسات مجتمع مدني أخرى، تلتزم بالقانون والرؤية الوطنية، ونحن نقدم لهذه المؤسسات كل ما نستطيع من دعم، سواء كان مباشرا من الوزارة أو من جهات مانحة، كاليونسكو والايسسكو، أو من دول عربية، لا تفرض شروطا على كيفية صرف هذا الدعم.



    الحقائق/ يسود رأي بأن نشاط وزارة الثقافة يرتكز على الجوانب الإدارية، بل إن جزءا من المجموع العام في هذه الوزارة يعلن ولاءه لحقبة وزارية سابقة، أكثر من ولائه للمشروع الثقافي الوطني. هذا الرأي يصل إلى اعتبار البعض للوزارة ممثلة لأهدافه ورغباته، فما مدى الدقة في هذا الرأي باعتقادكم؟



    ابراش/ حال وزارة الثقافة كحال بقية الوزارات، هناك حديث يدور حول أداء الوزارات والشفافية الموجودة فيها، بعض هذا الحديث قد يكون صحيحا، وبعضه قد يكون مبالغا به، هذا لا يعني تبرئة الوزارات والسلطة بشكل عام، من مسؤولية تحملها لأجزاء من الخلل، والتجاوزات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، ووزارة الثقافة تحتاج إلى الكثير من الجهد، لأنه كما أسلفنا، لم يكن هناك الاهتمام بالمجال الثقافي، ولم يرصد لوزارة الثقافة إلا الجزء اليسير من الموازنة العامة، وكي أكون واضحا، فميزانية وزارة الثقافة تساوي ثلاثة ونصف مليون دولار، غالبية هذا المال يذهب لرواتب ونفقات تشغيلية، من إيجار وسيارات إلى آخره، وما يتبقى لتغطية أنشطة ثقافية هو مبلغ

    150 ألف دولار، فكيف يمكنك أن تطور وتنمّي حالة ثقافية، في بلد يواجه هذه التحديات المشار إليها سابقا؟ هذا المبلغ لا يغطي تأسيس مسرح أو عمل فيلم سينمائي متواضع. وهناك مشاكل أخرى تتعلق بتعاقب الوزراء على الوزارة، وهذا التداول السريع لا يسمح للوزير بان يعمل ضمن رؤية وإستراتيجية طويلة المدى، وبالتالي أصبح حال وزارة الثقافة اليوم، يحتاج إلى إستراتيجية عمل وتفعيل الكادر الموجود فيها، ودعما ماليا، والأهم من ذلك، إعادة المصداقية للوزارة من خلال إعادة ربط التواصل مع قطاع المثقفين والمؤسسات الثقافية، لأن وزارة الثقافة لا يمكنها أن تعمل بموظفيها فقط، بل من خلال كل المثقفين، لأنها وزارة الجميع ويجب على الجميع أن يجد له مكانا في أنظمة وبرامح الوزارة.

    ندرك جيدا أن تسييس الوزارة خلال السنوات الماضية من خلال شخص الوزير، لعب دورا سلبيا في تواصل الوزارة مع المثقفين، وهذا أمر نحاول أن نبحثه من خلال الانفتاح على جميع المثقفين، دون أية حسابات حزبية، أنا ابن هذا الوطن ولست متحيزا لهذا الحزب أو ذاك..وأنا أؤمن أن تسييس الثقافة يفقدها مصداقيتها مع أن المثقف يصبح سياسيا حتى وان لم يشأ ذلك .



    الحقائق/ما ردّكم على ما يدور من حديث على أن وزارة الثقافة مختطفة؟



    ابراش / من المعلوم أن وزراء سابقين منتمين إلى تيارات حزبية محددة، تركوا بصماتهم الواضحة على الوزارة، ولكن هذا لا يعني تجريد العاملين في الوزارة منه ارتباطاتهم الحزبية، أو من مواقفهم السياسية، لأن حرية الانتماء حق مشروع لكل موظف في السلطة، ولكن ما يعنيني في الوزارة اليوم وبغض النظر عن ملابسات التوظيف السابقة، هو أن يكون الموظف منتميا للوزارة ولإستراتيجية عمل الوزارة، والأهم من ذلك للثقافة الوطنية، والتي قلنا أنه بها متسع للجميع.

    لقد وجدت من غالبية العاملين بالوزارة استعدادا للعمل ضمن هذه الرؤية، ونحن لن نسمح بأن تحسب هذه الوزارة لهذا الحزب أو ذاك، كما لن نسمح لأحد بأن يتدخل بإستراتيجية عمل الوزارة، وحتى الآن لم نجد أي تدخل من أحد.



    الحقائق/الإمعان في استهداف الوعي الجماعي للشعب الفلسطيني، أصبح مهددا بكارثة حقيقية. كيف تحاولون مواجهة ذلك؟



    ابراش / كما سبق أن أشرنا أن الخطر اليوم لمجمل المشروع الوطني، لم يعد الاحتلال لوحده هو المهدد، بل هو خطر من تداخلات أيديولوجية وسياسية لأطراف خارجية، حتى وإن كان يجمعنا معها وحدة الانتماء العربي والإسلامي، إلا أن هذه الأطراف تقدم رؤيتها وأيديولوجيتها على الرؤية الثقافية الوطنية الفلسطينية، هذا ناهيك عن التدخل الإسرائيلي والأمريكي، المباشر وغير المباشر، من خلال زرع عملاء، أو ربط بعض الجهات بتوجهات هذين الطرفين. وقد تجلى التأثير السلبي لهذه التدخلات، بانبثاق أسئلة كبرى تخص الوعي الجماعي والثوابت الوطنية، فاليوم أصبح سؤال الهوية الوطنية مشرّعا، ومفهوم الدولة والسلام والحرب والمقاومة، هناك اختلاف حول هذه المفاهيم!؟ هذا أمر خطير عندما تختلف الأمة على ما يُفترض أن يكون ثوابت الأمة، هذا مؤشر على حالة من الضياع الذي يسمح للأطراف الخارجية بالتدخل، والكل يتحمل مسؤولية هذا الخلل من أحزاب سياسية، ومؤسسات مجتمع مدني، ومثقفين، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة. بطبيعة الحال لا يمكن للأمة أن تنتصر على عدو خارجي وهي منقسمة داخليا، ليس انقساما سياسيا وثقافيا فقط، بل أيضا انقسام اتجاه ما يُفترض أن يكون مشروع وطن في غزة والضفة.

    إصلاح الخطأ السياسي أمر سهل المنال، ولكن إصلاح التشوهات الثقافية هو أمر صعب، ويحتاج إلى تضافر جهود الجميع.



    الحقائق/كيف تنظرون إلى الخطر الثقافي والاجتماعي والنفسي، من خلال استهداف شريحة الأطفال لرسوم كاريكاتيرية إقصائية؟



    ابراش / هذا مظهر من مظاهر الخلل الذي أشرنا إليه، فالخطورة تكمن في جانبين:

    الجانب الأول: أن يتحول من يفترض أن يكون شريكا في المشروع الوطني، إلى عدو ويتم تكفيره، وبالتالي يُحلل دمه ويُهدَر وهذا ما تمارسه حركة حماس اتجاه فصائل منظمة التحرير .

    والجانب الثاني من الخطر يكمن: في أن يتم استهداف الأطفال من خلال هذه التنشئة على الكراهية والحقد، والتي ستؤثر عليهم في سنوات الكبر اللاحقة، أعتقد بأنها جريمة كبرى أن نورط الأطفال في هذه الصراعات الحزبية، وننقل لهم الأحقاد والخلافات السياسية، لأنه إن بدأ الأمر من خلال مسلسلات للأطفال، كما هو الحال فيما بثته فضائية الأقصى، فقد ينتقل إلى دور الحضانة والمدارس وأشكال التعبير الثقافي الأخرى، وهذا أمر يتطلب تدخلا فعالا من أولي الأمر، حتى وإن أدى إلى إغلاق المنابر الإعلامية المروّجة لذلك . لقد شهد النظام السياسي الفلسطيني خلال العقود الماضية تعددية سياسية وفكرية، ولكن لم تصل الأمور إلى ما هي عليه اليوم، وهذا يشرعن كل المطالب المتعلقة بإعادة بناء منظمة التحرير، ووضع إستراتيجية عمل وطني يلتزم بها الجميع، تقوم على ثوابت الجميع والجميع يلتزم بها، والاختلاف يكون حول التفاصيل.

    وقد طالبنا في أكثر من مقال سابق نشر على صفحات الحقائق، بضرورة توطين الإسلام السياسي، وكل الأيديولوجيات الأخرى، لتصبح جزءا من المشروع الوطني، وليس أن يلحق هذا المشروع ببرامج هذه الأيديولوجيات والتيارات الدينية.



    الحقائق/ ماذا تزعم وتزمع الوزارة أن تقوم به، للمساهمة في حلّ أزمة غياب أنسجة قوية للاتحادات الثقافية الفلسطينية؟



    ابراش / الأمر يتطلب العمل على عدة جوانب:

    الجانب الأول: كيف نجعل من وزارة الثقافة عنوانا لكل المثقفين والمراكز الثقافية

    والجانب الثاني: كيف نعيد التواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث يكون كل فعل أو قرار من وزارة الثقافة، يجد مجالات للتطبيق والتنفيذ في قطاع غزة، وهذا تحد كبير نظرا للسيطرة التي تفرضها حركة حماس على القطاع، وإن كنا ما زلنا نراهن على أن نعيد حركة حماس للفضاء الثقافي وللمشروع الوطني الفلسطيني .

    أما الجانب الثالث: هو التواصل مع المراكز الثقافية والمثقفين في مدينة القدس، لأننا نعتبر أن القدس ليست فقط العاصمة المستقبلية لفلسطين، ولكنها عنوانا للثقافة الفلسطينية بما تجسده القدس من تاريخ ورموز ومؤسسات ثقافية ودينية، لكل مكونات المجتمع الفلسطيني من مسلمين ومسيحيين، وكما تدركون، فإن إسرائيل لا تسمح لوزارة الثقافة ولمؤسسات السلطة بشكل عام بالعمل في مدينة القدس، وقد تقدمت منذ ثلاثة أسابيع بطلب للحصول على ترخيص، للدخول إلى القدس للتواصل مع المثقفين والمؤسسات الثقافية، ولم احصل عليه حتى الآن.

    الجانب الرابع: فيتعلق بالمثقفين والمراكز الثقافية خارج الوطن، حيث نصف الشعب الفلسطيني يعيش في الشتات، وهذه مسؤولية على منظمة التحرير والسلطة بشكل مشترك، سنحاول تذليل هذه الصعوبات في القريب العاجل إن شاء الله وشئنا.



    الحقائق/هل تعتقدون أن الاستعدادات الحالية كافية لإنجاح القدس عاصمة للثقافة العربية؟ وما هو البرنامج الموضوع والمقرر لذلك ؟



    ابراش / كما تعلمون فإن اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية في عام 2009، كان نتيجة لقرار من مجلس وزراء الثقافة العرب، وبالتالي هو فرَضَ تحديا علينا، ويجب أن نكون بمستوى هذا التحدي، والسؤال هو ليس أن ننجح أو لا تنجح، لكن كيف ننجح وما هي درجة النجاح؟ هناك تحديات كبيرة بعضها سياسي وبعضها ثقافي وبعضها مالي، بالنسبة للتحدي السياسي فهو كيف نخرق الحصار الذي تفرضه إسرائيل على مدينة القدس؟ لان الجهد الأساسي يفترض أن يكون في القدس ومؤسساتها، ليس فقط على مستوى الأنشطة الثقافية والمهرجانات، بل على مستوى البنية التأسيسية، كترميم مؤسسات ثقافية أو دعمها بالمال، لضمان استمرارها أو إنشاء مراكز ثقافية.

    إسرائيل بالتأكيد ستعيق كل تحرك لنا، ولكن هناك الكثير من الطرق يمكن أن تسمح لنا بالقيام بواجبنا في هذا السياق. أما التحدي الثقافي هو أن نضمن مشاركة كل المثقفين فرادا أو مؤسسات ومراكز ثقافية، في هذه الفعاليات الوطنية، وهنا أقصد المثقفين داخل الوطن وخارجه، وأيضا مشاركة المثقفين العرب التواقين للتواصل مع القضية الوطنية، ولتقديم شيئا للقدس، ويمكن في هذا السياق أن ننقل القدس لكل عاصمة عربية "رمزيا"، لتكون حاضرة في وجدان كل إنسان عربي ومسلم. وأما التحدي الثالث فهو التحدي المالي فنشاط بهذا الحجم وعلى مدار عام كامل، يحتاج إلى موازنة كبيرة سواء من السلطة أو الدول العربية، أو من مصادر تمويلية أخرى، ونحن في وزارة الثقافة سنجند كل إمكانيات الوزارة البشرية والمالية، لإنجاح هذه الاحتفالية بالتأكيد، بعد اتضاح العلاقة بين وزارة الثقافة واللجنة التي شكّلها الرئيس للتحضير لهذه المناسبة.



    الحقائق/في مقال للشاعر اللبدي حذر فيه من خطورة اللعب بالرواية التاريخية ثقافيا، وساوى بين تهديد لحمة الشعب الفلسطيني وبين التنازل عن الثوابت الأخرى سياسيا. فهل تتفقون مع ذلك؟



    ابراش /هنا يجب أن نميز بين الحقوق التاريخية، وهي حقوق لا يمكن لأي فلسطيني أن يتنازل عنها، وليس من حق أحد أن يطلب التنازل عنها، وبين متطلبات العمل السياسي التي تفرضها توازنات دولية ومعادلات إقليمية معقدة. المشروع الوطني الفلسطيني الذي تعمل عليه السلطة الفلسطينية، هو الذي وضعت أسسه في إعلان الجزائر عام 1988، هذا يبنى على الشرعية الدولية، وهو نتيجة ظرفية تاريخية جاءت غير متوافقة مع التطلعات والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وبالتالي فان العمل على هذا المشروع الوطني، لا يعني إعادة النظر في التاريخ الفلسطيني، فالتاريخ لا يغيره شخص أو رواية، بل يبقى حاضرا ويجب أن نحافظ عليه في قلب كل فلسطيني، وبالتالي يجب أن لا يكون العمل الوطني على حساب الحقوق التاريخية، أو إعادة النظر في التاريخ الفلسطيني، المسؤول السياسي في هذه اللحظة يجب أن يمتلك خطابا سياسيا مقبولا دوليا وعربيا، يمكن من خلاله انتزاع اكبر قدر من الحقوق الفلسطينية، من أجل الوصول إلى الدولة في إطار الشرعية الدولية، ولكن ليس من حقه أن يعيد النظر في الحقوق التاريخية، بل ليس مطلوب منه أن يغوص في هذا الجانب أصلا



    الحقائق/أين هي عوامل تفاؤلكم في هذه الصورة الحالية؟



    ابراش /عندما يكون الإنسان في موقع المسؤولية، عليه دائما أن يكون متفائلا، وأن ينقل هذا التفاؤل للجمهور، لأن المسؤول المحبط أو الذي يشعر باليأس، لا يصلح أن يكون مسؤولا. إن الظروف الدولية والعربية، ثم الانقسام في الساحة الفلسطينية، لا تساعد على إنجاز السريع لمشروعنا الوطني، لكن هذه الظروف مؤقتة وغير دائمة، وبالتالي نحاول من خلالها أن نحقق ما يمكن تحقيقه، وما لم نستطع تحقيقه نتركه للأجيال القادمة. ومصادر القوة متعددة بالرغم من كل شيء، أهمها أننا أكثر من 5 مليون فلسطيني، موجودون على ارض فلسطين، ونتزايد بوتيرة أسرع مما يتزايد بها الإسرائيليين، وبالرغم من كل الظروف التي مرت بنا، لم ترتفع الراية البيضاء من احد حتى الرئيس الراحل أبو عمار، الذي اتهم بأنه تنازل ووقع اتفاقيات استسلام، فقد تمت محاصرته وقتله من قبل الإسرائيليين في المقاطعة، لأنه لم يتنازل، وحتى الآن وبالرغم من التصريحات المغرضة من هذا الطرف وذاك، حول سياسة الرئيس أبو مازن أو رئيس الوزراء، فإننا لم نسمع منهم أي تصريح وموقف، لا يقول: بأن حقوقنا المشروعة هي اقل من دولة فلسطين مشروعة على كامل التراب الفلسطيني، وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين، وهذه ورقة قوة أيضا في الموقف الرسمي، اما ورقة القوة الأخرى هي أن إسرائيل والولايات المتحدة، تدركان تماما أن لا سلام ولا استقرار في المنطقة، إلا بحل عادل للقضية الفلسطينية، وقد جربوا تجاهل القضية لسنوات، إلا أنهم عادوا مجددا ليعترفوا بمركزية القضية الفلسطينية
    hjam32*************

  • #2
    رد: وزير الثقافة الفلسطيني في حكومة فياض :المئات من مؤسسات المجتمع المدني تحولت الى دكاكي

    عزيزي المبدع
    شكرا لقلمك
    ونسأل رئيس الوزراء
    هل بدات الوطنية تنخر في جسدك من جديد، هل تفاجئت من دور مؤسسات المجتمع المدني المخترقة دولياً في حكومتك، على الاقل حماس لم تكن كذلك.
    دمتم على سلطة. هكذا تريدون وهكذذا ستبقون. هل حصرنا نضالنا الطويل في مشروع دولة!!! السؤال طبعا موجه لرئيس الوزراء فياض.
    ،،،
    مسرتي
    القـــدس لنـــا

    تعليق

    يعمل...
    X