إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الهواتف النقّالة كوسيلة استخبارات اسرائيلية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الهواتف النقّالة كوسيلة استخبارات اسرائيلية

    مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية
    Data & Strategic Studies Center (D.ِA.S.C)
    أبحاث إستراتيجية أمنية إسرائيلية)4(
    :::
    "تقرير خاص"
    ;;;
    الهواتف النقّالة كوسيلة استخباراتية إسرائيلية
    تقرير خاص



    أثارت النجاحات الإسرائيلية في قضية الاغتيالات إرباكاً متناميا في صفوف قوى المقاومة وصلت إلى حد اختفاء العديد من قادة ونشيطي مختلف قوى المقاومة عن الشارع وتبديل أرقام هواتفهم الخلوية بل وعدم الرد عليها بعد أن تبين خلال التحقيق الداخلي الذي أجرته حركة المقاومة الإسلامية حماس في محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أن رصد الدكتور تم بواسطة هاتفه الخلوي . وعلى الرغم من جملة الاحتياطات الأمنية التي دأبت قوى المقاومة على اتباعها لحماية كوادرها من حملة الاغتيالات التي أعلنت الحكومة الإسرائيلية تكثيفها وبضوء أخضر أمريكي إلا أن تلك الاحتياطات والإجراءات لن تحظى على ما يبدو بالنجاح المطلوب في ظل جهل كوادر ونشيطي المقاومة ماهية الإمكانات التكنولوجية الهائلة التي تمتلكها الترسانة العسكرية و الأمنية الإسرائيلية والتى تتيح لضباط الشاباك مراقبة ورصد الهدف المطلوب داخل مكاتبهم المكيفة حيث لم يحتاجوا في معظم عمليات الاغتيال إلا الى إجراء مكالمة بسيطة مع قائد الاباتشي أو اف 16 للضغط على زر إطلاق. وهذا لا يعني أن التكنولوجيا المتطورة التي تستخدمها أجهزة الأمن الإسرائيلية ضربت سوى العملاء على الأرض . بل يمكن القول أنها حدت من اتكالها الكلي على العميل الأراضي نتيجة عوامل عدة أهمها عدم توفر الثقة بالعملاء وعدم مقدره الأخير على تقديم المعلومة الشافية والكاملة إضافة إلى الضربات الأمنية الموجعة التي وجهتها أجهزة الأمن الفلسطينية لهؤلاء خلال العامين المنصرمين. فمن الواضح لآي مراقب أن الثقافة الأمنية التي يتمتع بها كوادر ورجال المقاومة على اختلاف مستوياتهم تجاه الثورة التكنولوجية التي تعيشها أجهزة الأمن الإسرائيلية . هي قديمة وضحلة ولم تتعد عند معظمهم سور الجلسات الأمنية على أبراش سجن النقب و السجون المركزية وهي الجلسات التي أغفلت حقيقة إمكانية حدوث الاختراق الإسرائيلي للمناضل من جهة اتصالاته الهاتفية لصالح اختراقه من الدائرة الأسرية أو الضيقة أو تعرضه للمراقبة من قبل عميل في الحي الذي يقطن فيه أو علاقة عاطفية...ألخ. وأثبتت التحقيقات والدراسات الأمنية التي أجرتها الحياة الجديدة على عمليات الاغتيال الأخيرة والموثقة بملفات التحقيق مع المتورطين في عمليات الاغتيال أن الهاتف الخلوي بشكل خاص والاتصالات الهاتفية بشكل عام التي يستخدمها كوادر ورجال المقاومة كانت تخضع كلياً لتنصت المخابرات الإسرائيلية وهو الأمر الذي استطاعت من خلاله أجهزة الأمن الإسرائيلية إفشال العديد من عمليات المقاومة وتصفية أو اغتيال عناصرها قبل تمكنهم من الوصول إلى أهدافهم كما ساعدت وبشكل جوهري في تحديد أماكن المقاومين وتصفيتهم رغم الاحتياطات الأمنية التي دأب المقاومين على اتباعها في تحركاتهم والتي استثنوا منها في كل الحالات الهاتف الخلوي لاعتقادهم أن استخدامهم أسماء حركية أو أرقام غير معروفة كافية لتجنب رصد محتمل للمكالمة من قبل المخابرات الإسرائيلية . الإمكانات التي يوفرها الجوال للمخابرات الإسرائيلية فعن طريق بصمة الصوت التي يسهل التقاطها من قبل المخابرات الإسرائيلية لأي إنسان تستطيع أجهزة الأمن الإسرائيلية رصد وتسجيل كافة المكالمات التي يجريها صاحب البصمة من أي هاتف على وجه الأرض حتى لو استخدم اسم أبو يوني بدلاً من أبو ثائر كما تستطيع بواسطة تكنولوجيا الاتصالات استخراج مكالمات سابقة لصاحب البصمة لفترة زمنية غير معروفة فضلاً عن قدرتها على استخدام جواله حتى في حال إغلاقه للتنصت على أحاديثه الشخصية التي يجريها بواسطة تحويل هاتفه الخلوي إلى أداة تنصت بواسطة تكنولوجيا معينة تستفيد من الكهرباء المخزنة في بطارية الجهاز والتي عادة ما تخصصها الشركات المصنعة لحفظ ذاكرة الجهاز. فضلاً عن إمكانية استخدام أشعة ليزر معينة يتم تسليطها على نافذة مكتبه أو منزله عن بعد حيث تقوم هذه الأشعة الخاصة بتحويل الذبذبات الصوتية التي ترتد عبر زجاج النافذة إلى صوت يستمع إليه ضابط المخابرات المسؤول من طائرته أو عبر منضاد أو قمر صناعي بكل ارتياح و اطمئنان ويسمى هذا الجهاز بالميكرفون الليزري . وغالباً ما تحافظ أجهزة الأمن أمام المحاكم الإسرائيلية على سرية مصادر معلوماتها تلك المستقاة من التنصت على المكالمات الهاتفية وذلك في إطار اتفاق بين المخابرات الإسرائيلية والمحاكم العسكرية يسمى بالملف السري وذلك حفاظاً على أحد أهم المصادر المعلوماتية لأجهزة الأمن الإسرائيلية . التنصت على مكاتب الرئيس عرفات وكان مكتب الرئيس عرفات قد انتبه منذ العام 1999لخطورة الهواتف النقالة وإمكاناتها الهائلة في التنصت على الأحاديث التي تدور في مكاتب الرئيس ياسر عرفات بعد أن وصل الأخير تقريراً سرياً من المخابرات المصرية يؤكد استراق الجانب الإسرائيلي بواسطتها السمع لمعظم الأحاديث الجانبية التي تدور في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي والاجتماعات الخاصة مع الوزراء والقادة بعد اختراع شركتي Sckwar&Rode) ) جهازا لصالح المخابرات الألمانية يمكن من خلاله التقاط جميع المحادثات الجارية في محيط أي جهاز نقال حتى ولو كان مغلقاً . حيث تتحول هذه الهواتف إلى أجهزة بث من خلال السيطرة على الكود المشفر لهذه الهواتف حتى في حال إغلاقها بيتحول الميكروفون الموجود في الهاتف النقال إلى جهاز يبث كل الأصوات التي يلتقطها في محيطه . وهو الأمر الذي دفع بالرئيس عرفات أنذاك إلى منع إدخال الهواتف النقالة إلى مكتبه، وأمر شركة الاتصالات الفلسطينية بالإسراع في إنجاز شبكة الاتصالات الخلوية الفلسطينية "جوال" في محاولة للحد من خطر الهواتف الإسرائيلية إلا أن المخابرات الإسرائيلية سرعان ما استطاعت اختراقها هي الأخرى رغم اعتمادها على أحداث تقنية أمنية للاتصالات في العالم والمعرفة ب(جي اس ام ) ومن اللافت القول أن التقنيات الهائلة التي تم الإعلان عنها بل واستخدامها من قبل الشركات التجارية والتكنولوجية في إسرائيل ومختلف أرجاء أوروبا تعتبر تقنيات مستهلكة وقديمة قياساً بتلك التي تستخدمها أجهزة المخابرات العالمية التي تبذل كل ما تستطيع للحفاظ على سريتها منعاً لتجنب أضرارها بالحرب على من تسميهم المنظمات الإرهابية أو الدول المارقة أو حتى الدول الصديقة ولا يتم تداولها تجارياً إلا بعد استنفاذها واكتشاف طرق للنتصت اكثر حداثة ودقة . رئيس فريق التكنولوجيا في شركة " موبايل موميرس" كولن باتست قال في إحدى المجلات المتخصصة في بريطانيا أن كبريات شركات الهاتف النقال تقدم خدمة تجارية تمكن أي مواطن في أوروبا من معرفة مكان حامل أي هاتف نقال مقابل مبلغ مالي بحيث يستطيع الأباء أن يعرفوا مكان أولادهم والعكس كما يستطيع أصحاب المطاعم والفنادق توجيه أصحاب الهواتف النقالة الذين يقتربون من محلاتهم إلى مواقعهم بمجرد وصول حامل النقال إلى المجال الحيوي للفندق أو المطعم الذي يرغب في جلب زبون كما تمكن هذه الشركات صاحب الهاتف النقال من التعرف على أصدقاء له في المكان الذي يتواجد فيه عبر طلب هذه الخدمة من الشركة . بل وتمنح شركة Verilocation البريطانية زبائنها على شبكة الإنترنت خريطة تفصيلية لمكان تواجد حامل الهاتف النقال وذلك عبر نظام يسمى GPS والذي كان في السابق محصوراً في الاستخدامات الحربية و العسكرية . الأذن الكبيرة ( Big Ear) كان وصفاً أطلقته الصحافة الأمريكية في السبعينيات على أخطر جهاز أمني في البلاد وأكثرها سرية . وهو جهاز الأمن القومي (NSA ) المختص بالتنصت على جميع المحادثات و المخابرات والاتصالات الجارية في مختلف أرجاء العالم. ففي الولايات المحتدة توجد ثلاثة أجهزة للمخابرات تقوم بعلمية التنصت داخل الولايات المتحدة وخارجها وهي : جهاز ( الأمن القومي NSA) ، وجهاز ( المباحث الفيدراليFBI ) ، ( المخابرات المركزية الأمريكية CIA ) وأهمها في مجال التنصت هو جهاز NSA الذي تم إقامته في 23-10-1952بأمر من " هاري ترومان " الرئيس الأمريكي آنذاك . ولم يعرف بأمر تشكيل هذا الجهاز في ذلك الوقت لا الرأي العام الأمريكي ولا حتى الكونجرس ، وكانت تعليمات ترومان هي قيام هذا الجهاز بالتنصت على نطاق عالمي . ومع أن هذا الجهاز الأمني أو الوكالة الأمنية تتعاون مع وكالات مشابهة لها في إنجلترا ونيوزيلندا واستراليا ضمن نظام استخباري ضخم يدعى ايشلون إلا أن نشاطها لا يقتصر على الأعداء بل يمتد إلى محادثات ومكالمات دول صديقة، ولا يستثني الجهاز أحد من التجسس حتى المواطنين الأمريكيين أنفسهم . ومن الوكالات الأخرى المهمة والضخمة في هذا المجال وكالة المخابرات البريطانية ( GCHQ) ، التي من المتوقع أن تشارك دول السوق الأوروبية المشتركة في مشروع جديد للتنصت . وقد قامت مجلة للإنترنت في ألمانيا بذكر هذا الخبر أول مرة ومن ثم تناولته مجلة ( The Observer ) البريطانية المعروفة ، وقالت بأن هذا المشروع يرمي للتنصت على جميع الاتصالات التي تتم بواسطة الإنترنت والهواتف العادية و النقالة والفاكسات في العالم بأسره. كيفية مواجهة أخطار التنصت أمام التقنية التكنولوجية المتقدمة التي يتم استخدامها من قبل المخابرات الإسرائيلية للتنصت على الهواتف بأنواعها يبقى السؤال الأهم كيف يمكن تجنب أضرار ذلك ؟؟ فالهاتف النقال بات يدخل في صميم الحياة اليومية لكل مواطن وبالتالي فإن الاستغناء عنه يشكل لفئات كبيرة من المجتمع ضرباً من المستحيل في ظل الحياة العصرية التي نعيش . إلا أن الحد من مخاطرها على مجتمعنا وخاصة حياة رجال المقاومة بات أمراً ملحاً في ظل اعتماد المخابرات الإسرائيلية على ما نسبته 90% من المعلومات والرصد على هذه الهواتف وبالتالي فإن الحد من الثرثرة وإفشاء الأسرار ورواية المشاكل الداخلية وأسرار الآخرين على الهواتف هي الطريقة الأقرب إلى الواقعية والتطبيق ناهيك على قيام رجال المقاومة باستبدال الهاتف والشريحة معاً من حين لآخر يخلق إرباكا للطرف المتنصت قد يصعب ملاحقته إلا أن الأفضل في ظل حقيقة اعتماد المخابرات الإسرائيلية على بصمة الصوت للهدف المنوي تصفيته هو عدم استخدام الهاتف إلا في الضرورة القصوى التي يستحيل إيجاد بديل عنها علماً بأن اكتفاء المستهدفين في فصائل المقاومة مؤخراً بتغيير شريحة الجوال من حين لآخر أو استخدام ما يسمى بالرقم الخاص لا يمنع مواصلة المخابرات الإسرائيلية التنصت على هواتفهم في ظل حقيقة أن الرقم المتسلل للجهاز المستخدم يسجل تلقائياً بعد استخدام الشريحة الأولى وبالتالي يمكن بواسطة هذا الرقم معرفة الرقم الجديد للشريحة . كما أن محاولة المستهدفين تغير أصواتهم قد يجدي نفعاً في حالة عدم تمكن المخابرات الإسرائيلية من تسجيل بصمة الصوت في مكالمات سابقة وهذا أمر نادر إلا أن الطريقة المثلى في ظل انعدام أية وسائل تكنولوجية متطورة لدى رجال المقاومة للتشويش وتضليل أجهزة التنصت هي الكف عن الثرثرة ورواية القصص والبطولات عن النفس وعن الغير حيث يعتبر من يقوم بذلك جاسوساً متطوعاً يؤدي خدمات جليلة للمخابرات الإسرائيلية دون أن يدري. العملاء على الأرض وأخطر ما في النجاحات التي سجلتها أجهزة الأمن الإسرائيلية في موضوع الاغتيالات هي محاولة البعض التهويل في عدد العملاء الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية . وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة الناس بعضهم ببعض وتضرب في الصميم النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتؤثر سلباً على سمعة الشعب الفلسطيني ونضالاته أمام التاريخ وأمام الشعب العربي و هذا التهويل تعمدت المخابرات الإسرائيلية زرعه في نفوس كل المعتقلين في أقبية التحقيق من خلال محاولة ايهام المعتقل بأنها تعرف ماذا أكل و أين ينام داخل بيته وان لديها عميلاً في كل بيت وشارع وزقاق . بل تمادي البعض في تفسير وتعليل الاغتيالات الأخيرة باختراقات أمنية للشهداء من اقرب المقربين وأن السلطة الوطنية لا تقوم بما يكفي لاجتثاث العملاء وأن على القوى الوطنية والإسلامية أن تأخذ زمام المبادرة وتباشر بتصفية العملاء مما يعني خلق حالة من الفوضى والانقسام والتشكيك قد يكتوي الجميع بنارها وهو انفلات حدث في الانتفاضة الأولى وراح ضحيته العديد من أبناء شعبنا. إن العملاء على الأرض حقيقة قائمة ولا يمكن رغم كل التكنولوجية التي تستخدمها المخابرات الإسرائيلية أن تستغني عنهم إلا أن اعتمادها على المعلومات والخدمات التي يقدمها العميل على الأرض بات لا يذكر إذا ما قورنت بتلك التي تحصل عليها عبر الوسائل والتكنولوجيا كالأقمار الصناعية والمناضيد والطائرات دون طيار المعروفة باسم " الزنانة " وكذلك المعلومات التي تتدفق عليها عبر التنصت على الهواتف الأرضية والنقالة. وتثبت ملفات التحقيق مع العملاء الذين تورطوا في عمليات الاغتيال التي وقعت خلال العامين الماضيين أن دورهم لم يكن يحظى بالخطورة لولا وجود معلومات مسبقة عن المستهدفين وتحركاتهم مستقاة من الهواتف النقالة حيث أن من اللافت أن الضابط المشغل كان يعطي العميل المكلف معلومات دقيقة عن الهدف المنوي تصفيته ويطلب من العميل معلومات إضافية لا تستطيع الوسائل التكنولوجية التي يمتلكها التأكد من صحتها بالدقة المطلوبة، ولذلك من الضروري أن تأخذ الجهات المعنية من أجهزة أمنية ومقاومين بالعاملين البشري والتقني في عملية التصدي للنجاحات الإسرائيلية المخجلة في عمليات الاغتيال.

    2

    توظف المخابرات الاسرائيلية التفوق في مجال التقنيات المتقدمة بشكل واسع في عمليات الاغتيال، ليس فقط في استخدام صواريخ «بلوفير» المضادة للدروع الحارقة، وطائرات «الاباتشي» الهجومية التي تطلقها، بل احدث اجهزة التنصت الالكترونية واكثرها تطورا لرصد تحركات المطلوبين والاستماع للمكالمات التليفونية التي يجرونها. وتوصل الاسرى في السجون الاسرائيلية الى استنتاج مهم مفاده ان قوات الاحتلال تستطيع اعداد بصمة صوت لكل من نشطاء الحركات الفلسطينية عبر التنصت على مكالماته، بحيث انه في حال تم الاستماع للمكالمة، وبعد ذلك يتم تحديد هوية صاحب الصوت. في البداية اعتقد نشطاء المقاومة ان استخدام الاسماء الحركية وحتى تغيير لهجة الصوت يمكن ان يساهم في تضليل المخابرات الاسرائيلية، لكن تبين ان الامن الاسرائيلي يستطيع بعد ان يحدد بصمة الصوت للشخص التعرف عليه بمجرد ان يتكلم حتى لو غير اللهجة او استخدم اسماء حركية. وتستطيع التقنية المستخدمة لدى اجهزة الامن الاسرائيلية تحديد مكان الشخص صاحب الصوت وتحديد هويته بعد التعرف على بصمة صوته. ومن هنا فانه في حال تحدث شخص مرشح للتصفية عبر الجوال فانه يتم تحديد مكانه بالضبط من قبل طائرات الاستطلاع التي تخبر طاقم طائرات الاباتشي التي تتحفز لقصف الهدف في الحال
    . واول ما يحرص جنود الاحتلال على الحصول عليه لدى اعتقالهم نشطاء المقاومة هو الهواتف المحمولة التي بحوزتهم، فيقومون باستخراج الشريحة من الهاتف وبعد ذلك يحددون المكالمات التي قام بها الشخص لمدة شهر ويحددون ارقام الهواتف التي اتصل بها من خلال الهاتف وكذلك الارقام التي اتصلت به، الى جانب التعرف على نص المكالمات كأدلة على الشخص المعتقل لدى التحقيق معه. وبالطبع عبر ذلك يتم التعرف على شركاء النشطاء في عمليات المقاومة وتحديدهم وضمهم الى قوائم المطلوبين الآخذة في الاتساع. ويساعد التنصت على الهواتف النقالة مخابرات الاحتلال على احباط عمليات المقاومة، فالمخابرات تستطيع التعرف على مخططات المقاومين سلفا واحباطها واحيانا اعتقالهم قبيل تنفيذ العمليات بوقت قليل حتى يشكل ذلك دليلا عمليا على تورطهم. والى جانب الهواتف المحمولة فان المخابرات الاسرائيلية وعبر استخدام عملائها من الفلسطينيين تقوم بتسهيل مهمة تحديد الهدف المرشح للتصفية. كما ادلى عدد من العملاء بمعلومات وافية حول دورهم في عمليات التصفية، اذ يقومون بطلاء السيارات التي يستقلها المرشحون للتصفية بمواد مشعة يختفي رسمها من على السيارة بعد ربع ساعة، لكنها تظل ترسل اشعاعات محددة تتعرف عليها طائرات الاستطلاع التي تحدد لطائرة الاباتشي مكان السيارة المرشحة للقصف. وكشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية النقاب في السابق عن تشكيل جهاز الاستخبارات العسكرية المعروف بـ«أمان» وحدة عسكرية خاصة بالتنصت الالكتروني، اطلق عليها الوحدة 812، وهي تتخذ في الضفة الغربية وقطاع غزة مواقع محددة تقوم بتوفير المعلومات اللازمة لعمليات التصفية. وكما اشارت القناة الثانية في التلفزيون فان من يقرر عمليات الاغتيال لجنة مكونة من ممثلين عن المخابرات الاسرائيلية العامة «الشاباك» و«امان» وجهاز المخابرات الخارجية (الموساد) وممثل عن هيئة اركان الجيش، فضلا عن مستشارين قانونيين. ولا يسمح في جلسات هذه اللجنة بتسجيل وقائعها، حفاظا على السرية على مناقشاتها. ولكل شخص مرشح للتصفية ملف خاص يتم عرضه على اللجنة، لكن المعلقين العسكريين في اسرائيل اكدوا ان المعايير التي على اساسها يتم اصدار تعليمات التصفية اصبحت مرنة جدا، بحيث ان أي ناشط بسيط في الجهاز العسكري او حتى كادر تنظيمي في حركة «حماس» يمكن اصدار تعليمات بتصفيته وتصفية من تصادف وجوده معه داخل السيارة.
    3

    باحثون إسرائيليون:
    وقد نجح باحثون من كلية علوم الحاسوب، في معهد الهندسة التطبيقية "التخنيون" في مدينة حيفا، في فك شفرة شبكة الهواتف الخلوية الأكثر انتشارًا في العالم "GSM".
    وقد عرض الباحثون نتائج بحثهم في مؤتمر التشفير "كريبتو"، الذي عقد في سانتا باربرا في كاليفورنيا، حيث استقطبوا اهتمام الحضور. ويتيح فك الشفرة التنصت إلى مكالمات تجري بواسطة الهواتف الخلوية التي تعتمد على شبكة "
    GSM"، والتي طالما أكد اتحاد "GSM" أنها الأكثر أمانـًا ويستحيل اختراقها.
    ويشار إلى أنه سبق وأعيدت صياغة ألغوريثمات (أنظمة حسابية) شبكة "GSM"، لكن الأمر ظل مقتصرًا على الجانب النظري فقط، لأنه من أجل التنصت إلى مكالمة خلوية، يتوجب على الشخص المتنصت أن يخمن مضمون المكالمة في دقائقها الأولى ليعرف بقيتها. لكن الجديد في الدراسة الحالية، حسب ما يقوله البروفسور إيلي بيهام من "التخنيون"، أنها تنقل محاولات اختراق "GSM" من المرحلة النظرية إلى المرحلة العملية، إذ يمكن فك الشفرة بدون معرفة أي شيء عن مضمون المكالمة.
    وطور الباحثون في "التخنيون" طريقة تتيح فك شفرة "GSM" عند رنين الهاتف الخلوي، حتى قبل بدء المكالمة، ثم التنصت إليها بعد ذلك. ويمكن أيضًا، بواسطة استخدام جهاز بث خاص، إجراء مكالمات على حساب أشخاص آخرين وانتحال شخصية صاحب الهاتف الخلوي في خضمّ مكالمة يجريها. وتم مؤخرًا تطوير شفرة جديدة لشبكات "GSM"، لكن الباحثين في "التخنيون" تمكنوا من التغلب على هذا التعديل أيضًا، أي أنه أصبح بالإمكان، في واقع الأمر، اختراق جميع شبكات "GSM" في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا.
    وأرسلت نسخة من الدراسة إلى اتحاد "
    GSM"، من أجل إصلاح نقاط الضعف التي وجدها الباحثون وأتاحت لهم اختراق الشبكة.
    كذلك، تم تقديم طلب للحصول على براءة اختراع لطريقة فك الشفرة. وأكد الباحثون أنهم لن ينشروا نتائج دراستهم على الملأ، كي لا يستغلها أصحاب النوايا السيئة، وأنهم سيسمحون للسلطات القانونية فقط بالاطلاع عليها مقابل مبلغ مالي. وحسب رأي الباحثين، فإنه يمكن تقويم الخطأ عن طريق استبدال جميع الأجهزة التي تعتمد على شبكة "GSM"، والتي يبلغ عددها 850 مليون جهاز، بشكل تدريجي.

    5
    الاغتيال.. فن تتقنه إسرائيل

    تسخّر إسرائيل في حربها ضد رجال المقاومة الفلسطينية أعتى التقنيات التي توصل إليها الإنسان من طائرات الأباتشي المروحية والـ "إف-16" وطائرات المراقبة بدون طيار، والصواريخ الذكية الموجهة، إلى الكاميرات الصغيرة وأجهزة التنصت الحساسة التي توضع لمراقبة الكوادر الفلسطينية والمقربين منهم.
    وقد تجلى ذلك في الفترة الأخيرة، حيث استأنفت إسرائيل سياسة الاغتيالات عقب تبني حركة حماس لعملية القدس الاستشهادية بتاريخ 19-8-2003 والتي أسفرت عن قتل وجرح عشرات الإسرائيليين.
    ويعتبر الطلاء المشع من أكثر المواد التقنية الحساسة التي تستخدمها سلطات الاحتلال لاغتيال المطلوبين الفلسطينيين، حيث يوضع هذا الطلاء -بواسطة العملاء- على سلاح أو سيارات الكوادر المنوي اغتيالها. حيث تصدر هذه المواد المشعة موجات كهرومغناطيسية يتم تحديد موقعها من قبل طائرات الأباتشي، ثم قصفها وقتل مَنْ بداخلها.
    وبهذه الطريقة يتم اغتيال عشرات المقاومين.. وتعد هذه هي الطريقة المثلى لقوات الاحتلال نظرا لسهولتها ودقة نتيجتها خاصة عندما يكون الهدف متحركا.
    رأس رمح.. الاغتيالات
    تعد طائرات الاستكشاف بدون طيار بمثابة "رأس الرمح" في نجاح عمليات الاغتيال من قِبَل إسرائيل، حيث تعتبر "غرفة عمليات كاملة"، ومزودة بأكثر أجهزة التجسس تقدما. تستخدمها قوات الاحتلال لتصوير المناطق الجبلية والنائية والمدن والقرى، وتبث صورها بشكل مباشر لأجهزة المخابرات الإسرائيلية عبر أجهزة رؤية ليلية وأجهزة استشعار حراري وأجهزة التقاط موجات الهواتف الجوالة، وتعطي كامل المعلومات اللازمة لفرق الموت الإسرائيلية كي تنقض على هدفها.
    وقد وصل الأمر إلى تكليف الجيش الإسرائيلي لشركة مدنية بالقيام بعمليات تجسس جوية في قطاع غزة بعد أن كانت مثل هذه العمليات الحساسة مقصورة فقط على العسكريين الإسرائيليين.. كشفت هذا صحيفة "لوموند" الفرنسية بتاريخ 28-6-2003.
    وبحلول الليل تقوم شركة "إيرونوتيكس" الإسرائيلية (التي أنشئت سنة 1977، ويعمل بها نحو 150 شخصا نصفهم من قدامى خبراء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية)، بتسيير وإقلاع طائرة أو عدة طائرات بدون طيار من مدرج في منطقة "جفولوت" القريبة من قطاع غزة من أجل التحليق فوق القطاع على ارتفاعات شاهقة -من أجل تفادي رؤيتها أو سماعها- لترصد كل ما يحدث في القطاع من تحركات.
    تستخدم الشركة طائرات بدون طيار من طراز "إيروستار"، وتبلغ سرعتها ما بين 100 إلى 170 كيلومترا في الساعة، وتستطيع التحليق على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 4500 مترًا لمدة 14 ساعة متواصلة.
    وينظر الفلسطينيون إلى طائرات الاستكشاف على أن تحليقها المفاجئ في منطقة، ما هو إلا مؤشر على دنو ارتكاب إسرائيل لجريمة اغتيال، حتى وصل الأمر إلى اختيار اسم هزلي لها، حيث يطلقون عليها اسم "أم كامل"!!
    المحمول.. أكبر عملاء إسرائيل
    ويأتي المحمول ليكون أكبر العملاء الإسرائيليين.. فقد بات بالإمكان اليوم مراقبة أي هاتف محمول وهو مغلق، حيث يعتقد المقاومون أن إغلاق الهاتف، ونزع بطاريته كافيان بحل مشكلة المراقبة، وهو ما أثبتت الوقائع والدلائل عكسه، حيث إن التخزين الدائم للكهرباء في المحمول يحافظ على ذاكرة الجهاز وبرمجته، وهذا التخزين ليس تحت تصرف صاحب الهاتف.
    ومن خلال موجات كهرومغناطيسية أو إرسال رسائل صوتية يمكن تحديد مكان صاحب الهاتف، سواء كان مفتوحا أو مغلقا، حيث يحدث تواصل بين الجهاز ومحطات التقوية والإرسال للشركة مقدمة الخدمة.
    كان هذا ما أعلنته بعض الصحف الإسرائيلية في بداية العام الجاري، وقد ثار جدل بعد نشر هذه المعلومات مع الشرطة وجهاز الشاباك (الأمن العام)، حيث طالب الشاباك وزارة العدل بمنع الصحف من نشر هذه المعلومات بحجة أنها تمس جهود مكافحة الإرهاب والإجرام.
    ويؤكد بعض شهود العيان أنه خلال حادث محاولة اغتيال اثنين من قادة كتائب القسام في غزة بتاريخ 26-8-2003، حينما سمع المستهدفون صوت الطائرات ألقوا هواتفهم المحمولة بعيدا عن السيارة التي كانوا يستقلونها، ففوجئ المارة أن عدة صواريخ انقضت على تلك الهواتف في عرض الشارع.
    المراقبة والتنصت.. بكل مكان
    كما بدأت قوى الأمن الإسرائيلية باستخدام نظام طورته جامعة "كينجيفون" البريطانية وهو عبارة عن برامج تصوير ذي كاميرات منتشرة في الأماكن الحساسة.
    ويمكن لهذا النظام -الذي يستخدم في الأساس لمراقبة الأماكن العامة- استرجاع الصور بعد حدوث أي حدث مثل الانفجارات أو السرقات أو حادث سير أو فقدان طفل في شارع بحيث يمكن استرجاع صورة الموقع ومعرفة ما حدث بدقة.
    إلا أن إسرائيل تستخدم هذا النظام في مراقبة المطلوبين المرشحين للتصفية؛ وذلك عن طريق وضع هذه الكاميرات الحساسة بواسطة "عملائها الفلسطينيين" لمراقبة منازل المطلوبين وأماكن عملهم، والمناطق التي يترددون عليها.
    ويستخدم عملاء الاحتلال كذلك كاميرات حساسة وصغيرة، تكون على شكل "ساعة اليد"، أو "الولاعة" (القداحة)، حيث يقومون بواسطة هذه الكاميرات بتصوير الناشطين في أماكن معينة أثناء حملهم السلاح، أو مشيهم مع المطلوبين أو حتى وهم يطلقون النار، ليستخدم ضباط المخابرات تلك الصور كقرائن وأدلة ضدهم أثناء التحقيق لكسر صمتهم وإنكارهم والضغط عليهم كي يعترفوا أثناء التحقيق.
    شرك.. الأسلحة المفخخة
    وعلى نطاق واسع استخدمت قوات الاحتلال الأسلحة الخفيفة بمختلفة أنواعها في تصفية المطلوبين وأحيانا مراقبتهم، حيث تدرك مدى اهتمام فصائل المقاومة بالحصول على الأسلحة، فتعتمد أجهزة أمن الاحتلال على تسريب أسلحة خفيفة متطورة في سوق السلاح الفلسطيني، إلا أنها تكون مفخخة، ومزودة بأنظمة مراقبة وتَتَبُّعٍ بالغة التعقيد والتطور، حيث تدرك سلطات الاحتلال أن هذه الأسلحة ستصل في النهاية لرجال المقاومة فتقتنص الفرصة لاصطيادهم، ويطلق المقاومون على هذا النوع من السلاح اسم "مشرّك".
    من جهة ثانية تزود قوات الاحتلال بنادق جنودها بأجهزة تتبع خاصة لحمايتهم، حيث حدث بالفعل أثناء اشتباكات بين رجال المقاومة الفلسطينيين وجيش الاحتلال سقوط بنادق من الجنود أخذها المقاومون، تبين لاحقا أن بها أجهزة تتبع لحماية الجنود والوحدات الخاصة؛ حيث وجهت الطائرات الإسرائيلية الذخيرة والصواريخ على مكان الأسلحة الموجودة بحوزة المقاومين.
    أقمار إسرائيل
    وتواصل إسرائيل تطوير قدرتها في مجال أقمار التجسس الاصطناعية، حيث أكد البروفيسور "حاييم أشد" رئيس برنامج الفضاء في جهاز الأمن الإسرائيلي في تصريحات لصحيفة "هاآرتس" بتاريخ 3-8-2003 أنه خلال السنوات الخمس القادمة سيكون لدى إسرائيل القدرة على إطلاق أقمار صناعية يزن الواحد منها 100 كيلوجرام من طائرات إف 15.
    ويقول "أشد": "عدا الأمريكان نحن نتجاوز كل دول العالم في مجال الأقمار الصناعية من حيث مستوى فصل الصورة، وجودتها".
    وحسب أقوال " أشد" فإنه حتى 2008 ستنهي إسرائيل تدريجيا من تطويرها لثلاثة أقمار تصوير للاحتياجات الاستخبارية "أوفك 6"، "أوفك 7"، وقمر رادار "تكسار" الذي يشكل جيلا متقدما أكثر لقمر التصوير الحالي (أوفك 5).
    رغم كل ذلك الجهد الذي تبذله إسرائيل لاغتيال المقاومة الفلسطينية.. ستظل المقاومة تكافح كل تقنية جديدة تبتدعها إسرائيل.
    تحمل جوالا؟.. أنت مرصود

    هذه التقنية خرجت للنور في بريطانيا، وتوشك أن تنتقل لكل أوروبا لتنتشر منها لكافة أرجاء المعمورة، ولكن هذه المرة يمكنك أنت وهي وأنا من تحديد الأماكن التي يتواجد فيها حامل الهاتف النقال.. يعني "أخ أكبر" أو "Big brother" لا يمكن أن تخدعه وتدعي التواجد في مكان وأنت في مكان آخر.
    وحسبما يقول كولن بايتس رئيس فريق التكنولوجيا في شركة "موبايل كوميرس" فإن كبريات شركات الهاتف النقال تقدم جميعها الآن خدمة تجارية يمكن عن طريقها إرسال أي رقم هاتف نقال ليخبروك بمكان حامله؛ يعني خدمات تجسسية نظير مقابل، تمامًا كما نشاهد في الأفلام الأمريكية.
    كنا سمعنا من قبل عن شبكة "إيشلون" الكونية التي تتشارك فيها دول العرق الأنجلوساكسوني مثل أمريكا وإنجلترا وأستراليا وكندا ونيوزلندا للتنصت على كل وسائل الاتصال بمختلف أنواعها لأغراض عسكرية و"عولمية"، ولم يستغربها البعض باعتبارها دول مارس معظمها الاستعمار الاسيتطاني، كما سمعنا عن نظام تحديد المواقع العالمي GPSالذي يستخدم سواء على النطاق العسكري أو المدني.
    لكن أن يمارس كل منا دور الرقيب اللصيق على غيره عن طريق هاتفه النقال الذي يحمله، وغالبًا لا يتركه -وإلا فقد ميزة أنه نقال- فهذا أمر عجيب ومثير، ومؤسف في نفس الوقت.
    الذين يروجون لهذه الأساليب التجسسية يقولون: إن العائد من استخدامها سوف يكون مجديًا، والفوائد جمة، ويضربون لذلك عدة أمثلة منها:
    · أنهم يخططون لتقديم خدمة إلى الأسر في القريب المنظور تسمح للآباء الذين ينتابهم القلق على أولادهم أن يعرفوا مكان هؤلاء الأولاد، وذلك مقابل مبلغ شهري ثابت يتيح لأفراد الأسرة استخدامها لعدة مرات.
    · تحقيق الحلم الذي راود خيال البعض لسنوات عدة، وتمنوا لو ظهرت وسيلة يمكن من خلال استخدامها تحديد مكان الهواتف النقالة، وتأسيسًا على ذلك يمكن تقديم خدمات أخرى مثل التعرف على مكان أقرب نقطة صرف نقود أو مطعم أو دار سينما، أو غيرها من الأماكن العامة، وغني عن البيان أن خدمة كهذه تنطوي على كثير من الكسل والرفاهية التي لا تكل الدول المترفة عن توفيرها لمواطنيها؛ إمعانًا في عدم بذل أي مجهود لأدنى غرض، مع أن خريطة جيب يمكن أن تقوم بالمهمة.
    · تحقيق رغبة الشركات التي يوجد لديها أساطيل من السيارات، وترغب في مراقبتها ومعرفة أين يذهب مندوبو المبيعات والتسويق طوال اليوم، وإذا كانوا يتسكعون بالسيارات لأغراض أخرى لا تخدم العمل، وينتظر أن تكون هذه الشركات من أوائل المستخدمين لتلك الخدمة.
    · ومن نافلة القول هنا إنها خدمة تجسسية بامتياز، وتتماشى بدرجة كبيرة مع إرهاصات الدولة البوليسية التي بدأت تستشري في أوروبا بعد الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية أحداث 11 سبتمبر تحت مظلة توفير الأمن.
    · ويقولون أيضًا: إن التجارب التي أجريت على نظام تحديد المواقع هذا أظهرت أنه فعَّال، ويمكن أن يساعد المطاعم والمقاهي ودور السينما... إلخ في شغل المقاعد الشاغرة، وكذلك المتاجر في جذب الزبائن عن طريق إرسال رسائل نصية إليهم عند معرفة أنهم بالقرب منها.
    من جانبنا.. لا نرى فارقا يُذكر بينها وبين الإلحاح والمطاردة التي تمارسها جهات معينة لمستخدمي البريد الإلكتروني في الترويج لمنتجاتها وخدماتها بإرسال رسائل لم يطلب منهم إرسالها، ولكنها تقتحم البريد اقتحامًا.
    ومن الخدمات التي يرون أن تحديد مكان حامل الهاتف النقال سيكون مفيدًا فيها أنها ستسمح بمعرفة ما إذا كان أصدقاء المرء قريبين منه في الأماكن العامة والسياحية إذا كانت هناك رغبة في اللقاء بهم!
    المهم في هذا الصدد أن التشريعات الخاصة بحماية سرية المعلومات الشخصية تقضي بعدم السماح بتتبع مكان الهاتف النقال إلا بموافقة صاحبه، ونذكر هنا أن تلك التشريعات تتآكل قدرتها على حماية خصوصية الأفراد إما بعدم التطبيق أو بالتراجع أمام القوانين الاستثنائية التي تشكل بشارات الدولة البوليسية.
    وبرغم قائمة الحوافز السابق ذكرها لإسالة لعاب المستخدمين للإقبال على الموافقة للشركات الخاصة بتحديد أماكن التواجد عن طريق الهاتف النقال؛ فإن أكثرها إغراء لهم والذي يضاف للقائمة السابقة هو دغدغة رغباتهم بالتلويح بإمكانية رفع عبء الضرائب عن كواهلهم.
    إذ يمكن أن تساعد تلك الخدمات الحكومات في فرض رسوم للسفر على الطرق السريعة حسب المسافة التي تقطعها السيارات بدلا من تقاضي رسوم على مسافة الطريق كله.
    الجيل الثالث.. وآفاق أخرى
    هذه الصرعة الجديدة بدأت في الظهور بجهود ثلاث شركات بريطانية هي "Verilocation"، "Mobile Commerce" و"Garmin"، ومع ظهور أجهزة حديثة تعرف المكان الذي توجد فيه أنت، أصبح متوقعًا شيوع خدمات تحديد الموقع أكثر وأكثر في المستقبل؛ فهي خدمة وإن كانت ذات تكلفة عالية في البداية إلا أنه مع انتشارها ستصبح رخص التكلفة شبه مؤكدة؛ فأغلب المستخدمين حاليًا من المؤسسات التي يهمها تتبع حركة موظفيها عن طريق الهواتف النقالة، غير أنه في المستقبل ستقدم الخدمة للأفراد؛ وهو ما يعني انتشارًا أفقيًّا أوسع، وبالتالي تتصل الدائرة المفرغة الخاصة برخص التكلفة وسعة الانتشار.
    ويعمل نظام تحديد الموقع بشكل جيد داخل المدن في المناطق التي يغطيها عدد كبير من محطات الإرسال المتداخلة، ويسمح هذا بتحديد المكان بنسبة خطأ لا تتجاوز 200 متر تقريبًا؛ مما يعني أن هذه الطريقة ليست دقيقة تمامًا مثل "نظام تحديد المواقع" الأمريكي عن طريق الأقمار الاصطناعية.
    لذا فمن المحتمل أن يكون أكبر استخدام لذلك النظام الجديد من جانب المستهلكين داخل وحول مراكز المدن.
    يقولون: إن أكثر التطبيقات نجاحًا لذلك النظام ستكون بين أجهزة الهواتف النقالة من الجيل الثالث، لكن لن يتحتم الانتظار لحين انتشار هذا الجيل؛ فهناك شركات تعمل بالفعل في المجال تأسيسًا على قدرة الكثير من الجيل الحالي على الاتصال بشبكة الإنترنت، وتقدم الخدمة حاليًا بتكلفة اشتراك مرتفعة نسبيًّا، غير أنه من الممكن تجربة الخدمة لمرة واحدة بالمجان.
    وقد بدأت شركة "Verilocation" بالفعل في تشغيل نظام يعتمد على شبكة الإنترنت يعطي خريطة لمكان تواجد الهاتف حتى وإن كان من الهواتف المتاحة حاليًا.
    6
    نشرات ارشادية
    وعلى سبيل المثال أصدرت حركة حماس بيانا ونشرة إرشادية كاحتياطات لازمة، وأهمها إغلاق الهواتف الخلوية وعدم الحديث عبرها بمختلف أنواعها إلا للضرورة القصوى، وعدم المكوث في مكان التحدث فترة طويلة، وعدم التنقل إلا لحاجة ملحة ومن دون استخدام السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة، والتنقل سيراً على الأقدام وعبر شوارع ضيّقة لا يمكن مراقبتها من الجو. ويحظر وجود أكثر من مطلوب في مكان واحد.. ونصح البيان المطلوبين بضرورة التنكر عند التنقل من مكان إلى آخر.
    أمثلة وشواهد
    رصدت غرفة عمليات كتائب الشهيد عز الدين القسام عددا من ملفات الاغتيالات في عمليات اغتيال عديدة - معظمها نجح وفي قليل منها نجا المستهدفون- ثبت أن الرصد لا يتم فقط من خلال العملاء بل تنفيذ الاغتيال يعتمد على التكنولوجيا ويعتبر الهاتف الخلوي للمستهدف جهاز الرصد الأول له. قبل عدة شهور حاولت قوات الاحتلال اغتيال القائدين القساميين رائد العطار ومحمد أبو شمالة وآخرين كانوا برفقته من مدينة رفح, وخلال تحركهما بالسيارة على الطريق الشرقي بين رفح وخان يونس رن هاتفه الخلوي كانت على الخط فتاة تسأل عن شخص بالخطأ ومن خلال الحس الأمني شعر العطار بريبة ومباشرة سمع أصوات الأباتشي التي كانت تستعد للانقضاض عليهم ومباشرة قفزوا من السيارة وألقوا الأجهزة الخلوية بعيدا واختبأوا داخل بيارة في حين بقيت الأباتشي تحلق في المنطقة لتأكدها من وجود المجاهدين ولكن الطيارين كما يبدو فقدوا الإشارة التي تحدد مكانهم بالضبط في هذه الأثناء خرج صبيان على درجاتهم بالقرب من البيارة ويبدو أن الطيارين والمعلومات الآنية توقعت أن يكونوا هم المستهدفين فأطلقوا نحوهم الصواريخ التي قتلتهم على الفور وبحسب الإفادة التي وصلت "لموقع القسام " فإن إلقاء العطار وإخوانه للخلوي ربما كان السبب الرئيس في نجاتهم وليس مجرد تركهم للسيارة.
    في عملية أخرى كان المجاهدون القساميون أحمد اشتيوي ووحيد الهمص وأحمد أبو هلال ومحمد أبو لبدة خارج السيارة ويجلسون في منطقة تنمو فيها أشجار صغيرة على شاطئ بحر غزة وربما شعروا بوجود الاباشي مبكرا وتركوا السيارة ولكنهم لم يتركوا أجهزتهم الخلوية لذلك تمكنت صورايخ الأباتشي من استهدافهم بدقة. أما الشهيد القسامي حمدي كلخ - في عملية اغتيال أخرى -فقد تمكن من التنكر وكان يركب عربة كارو شرق مدينة خان يونس و اتخذ الاحتياطات اللازمة في التمويه ولم يتحرك في سيارة ولكن حسب مصادر في حماس بمدينة خانيونس فقد كان الشهيد يتحدث في جهازه الخلوي لحظة انطلاق صواريخ الأباتشي نحوه فكانت إصابته في رأسه مباشرة وانفصل عن جسده.

    ********************

    من أقوال الاستاذ الكبير سيد قطب :-

    ( ان ‏كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف ‏تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان ‏يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) ,

    ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا ‏أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ‏، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت ‏حية ، وعاشت بين الإحياء )

  • #2
    رد: الهواتف النقّالة كوسيلة استخبارات اسرائيلية

    رواد منتدانا الأعزاء
    نعيد طرح الموضوع لمزيد من النقاش و الرأي
    ,,,
    مسرتي
    القـــدس لنـــا

    تعليق

    يعمل...
    X