إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صناعة الرجال.. كيف تكون؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صناعة الرجال.. كيف تكون؟

    صناعة الرجال.. كيف تكون؟



    ** د. أشرف نجم





    في دار من دور المدينة المباركة جلس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى جماعة من أصحابه.. فقال لهم: "تمنوا".. فقال أحدهم: "أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهبا أنفقه في سبيل الله"، وقال رجل آخر: "أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل الله وأتصدق به"، وقال آخر: "أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة خيلا أوقفها للجهاد في سبيل الله"؛ فقال عمر -رضي الله عنه-: "تمنوا"... فقالوا: "ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟"؛ فقال عمر -رضي الله عنه-: "ولكني أتمنى لو كانت هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة... فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله".
    إن الأمم تحتاج إلى المعادن المذخورة، والثروات المنشورة، وعدة الجهاد والدفاع عن نفسها، ولكنها تحتاج قبل ذلك إلى رجال يحملون أفكارها ويعملون لها.. لرجل واحد في أمة أعز من كل معدن نفيس، وأغلى من كل جوهر ثمين؛ فالرجل الكفء الصالح هو عماد الأمة، وروح نهضتها، ومحور الإصلاح فيها... وقد قيل: "رجل ذو همة يحيي أمة".
    و"الرجولة" وصف اتفق العقلاء على مدحه والثناء عليه، ويكفيك إن كنت مادحا أن تصف إنسانا بالرجولة، أو أن تنفيها عنه لتبلغ الغاية في الذم، ولعل الدليل الأكبر على صحة هذا أنك لن تجد أبدا من يرضى بأن تنفى عنه صفة الرجولة.
    و"الرجولة" ليست "الذكورة"؛ فبين المعنيين بون شاسع؛ فالرجولة صفة خـُلُقية يتصف بها الرجال والنساء على حدٍّ سواء.. فهي خلق ومبدأ.. كما هي فعل ومواقف سواء بسواء.
    ورغم الاتفاق على مكانة "الرجولة" فإننا نجدها قليلة التحقق في واقع الناس هذه الأيام؛ فصرنا بحاجة إلى التذكير بسمات الرجولة، وأن نطالب الشباب أن يكونوا "رجالا"، ومع اغتراب كل جميل وفاضل تغترب الصفات السامية والمعاني الراقية والنماذج السامقة الرفيعة، ولا يكاد يبقى بين الناس من نماذج الأخلاق الكريمة سوى التسمية والأوصاف.
    وصفة "الرجولة" قد ألبسوها في عصرنا ثوب زور لا يناسبها ولا يليق بها، ووصفوها بأوصاف تترفع عنها وتأنف أن تتواصل بها إلى الناس، فجعلوها تارة صفة للفحولة والذكورة، وتارة صفة للقدرة على الغلبة، وتارة صفة للقدرة على ظلم الغير بغير حق، وتارة صفة على طول الشوارب وفتولة العضلات!!.
    والآن... فتعالوا معي نستطلع معا... كيف تلمس في أحد أبنائك -ذكورا وإناثا- مبادئ "الرجولة"؟... وحين تفعل ذلك... كيف تنمي فيهم صفة الرجولة وتربيهم عليها؟... تعالوا معي إلى (مصنع الرجال) لنـُخَرِّج "رواحل" تحمل الأمانة وعبء الأمة.

    ما هي "الرجولة"؟

    "الرجل" قد يطلق ويراد به "الذكر"، وهو ذلك النوع المقابل للأنثى، وعند إطلاق هذا الوصف لا يراد به المدح وإنما يراد به بيان النوع، كما قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ} (النساء: 7).
    وقد تطلق "الرجولة" ويراد بها وصف زائد، يستحق صاحبه المدح، وهو ما نريده نحن هنا؛ فالرجولة بهذا المفهوم تعني القوة والمروءة والكمال... وكلما كملت صفات المرء استحق أن يكون "رجلا"، وقد وصف الله بذلك الوصف أشرف الخلق من أنبيائه ورسله فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى} (الأنبياء: 7)... فهي صفه لهؤلاء الكبار الكرام الذين تحملوا أعباء الرسالة وقادوا الأمم إلى ربها.

    "الرجولة".. في الكتاب والسنة

    والآن... فلنتتبع "الرجولة" في القرآن الكريم... فسنجدها صفة أهل الوفاء مع الله، الذين باعوا نفوسهم لربهم، وصفة أهل المساجد الذين لم تشغلهم العوارض عن الذكر والآخرة، وصفة الأبرار الأطهار الدعاة إلى الله، وصفة أهل الشهامة والمروءة والنجدة...
    · قال تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} (القصص:20).
    · وقال تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} (يس:20).
    · وقال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} (غافر:28).
    · وقال تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ.. فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} (التوبة:108).
    · وقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ.رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} (النور: 36، 37).
    · وقال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} (الأحزاب:23).
    هؤلاء الرجال إذا هم من صنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصنع منهم جيلا فريدا فلن تجد في الناس مثله، إنهم الرواحل التي حملت الإسلام إلى العالمين.. روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الناس كالإبل المائة... لا تكاد تجد فيها راحلة".. قال النووي: "يعني إن المرضي الأحوال من الناس، الكامل الأوصاف من الرجال قليل وقال القرطبي: "الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم، ويكشف كربهم... عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة".
    وليست الرجولة بالسن ولا بالجسم ولا بالمال ولا بالجاه، وإنما الرجولة قوة نفسية تحمل صاحبها على معالي الأمور، وتبعده عن سفسافها، قوةٌ تجعله كبيرًا في صغره، غنيا في فقره، قويا في ضعفه، قوةٌ تحمله على أن يعطي قبل أن يأخذ، وأن يؤدي واجبه قبل أن يطلب حقه.. يعرف واجبه نحو نفسه، ونحو ربه، ونحو بيته، ودينه، وأمته... الرجولة بإيجاز هي قوة الخُلُق وخُلُق القوة.
    مر عمر -رضي الله عنه- على ثلة من الصبيان يلعبون... فهرولوا هيبة منه... وبقي صبي مفردا في مكانه.. هو عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-فسأله عمر: لِمَ لَمْ تعدُ مع أصحابك؟.. فقال الصبي "الرجل": "يا أمير المؤمنين، لم أقترف ذنبا فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسعها لك!"... ودخل غلام عربي مع قومه على الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي.. فتقدم الغلام ليتحدث باسم قومه... فقال له الوليد: ليتقدم من هو أسن منك... فقال الغلام "الرجل": "يا أمير المؤمنين.. لو كان التقدم بالسن، لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة".

    "الرجولة".. عند علماء الأمة

    ولنستمع إلى علماء الأمة يصفون لنا المعنى الحقيقي للرجولة، لنجدها في حقيقتها قوة نفسية تدفع صاحبها إلى العفو عن الزلات، وترك الأهواء، وإنكار الذات، والاعتراف بالفضل لأهله، وإغاثة الملهوف، وإخفاء المحنة، وترك الشكوى، وبذل النفس لله وحده.
    · قال الفضيل بن عياض: "الرجولة هي الصفح عن عثرات الإخوان".. قال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}.
    · وقال الإمام أحمد بن حنبل: "الرجولة ترك ما تهوى.. لما تخشى"... قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصرعة.. إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".
    · وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الرجولة.. فضيلة تأتيها... ولا ترى نفسك فيها".. فهي محض فضل من المعطي سبحانه... قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله}.
    · وقال الحافظ ابن حجر: "الرجولة... ألا تحتجب ممن قصدك".. فتكون دائما معطاء ودودا مشاركا لإخوانك معينا لهم على نوائب الضر مهما كان حالك.
    · وقال ابن القيم: "الرجولة... ألا تهرب إذا أقبل طالب المعروف... وهي إظهار النعمة.... وإخفاء المحنة".
    كتب الإمام ابن حزم الأندلسي.. في كتابه (مداواة النفوس)... وصفا عجيبا لصاحب الرجولة والمروءة في دين الله... قال: "لا يبذل نفسه إلا فيما هو أعلى منها... وليس ذلك إلا في ذات الله.. في دعاء لحق، أو حماية عرض، أو نصر مظلوم أو دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك.. وباذل نفسه في عرض الدنيا كبائع الياقوت بالحصى... فلا مروءة لمن لا دين له... والرجل العاقل لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة... وهو لا يغتبط بصفة يفوقه فيها سبع أو بهيمة أو جماد، وإنما يغتبط بتقدمه في الفضيلة التي أبانه الله تعالى بها عن هؤلاء... وهي التمييز الذي يشارك فيه الملائكة".

    ليست هذه "رجولة"

    "الرجولة" وصف يمس الروح والنفس والخلق؛ فهي مضمون قبل أن تكون مظهرا؛ فابحث عن الجوهر ودع عنك المظهر؛ فإن أكثر الناس تأسرهم المظاهر ويسحرهم بريقها...
    كثيرون هم من يحبون أن يمتدحوا بوصف "الرجولة" ولكن لا يسعفهم رصيدهم منها، فيلجؤون إلى أساليب ترقع لهم النقص، وتسد لهم الخلل... ويحسبون أنها الرجولة... فلنتعرف على بعض هذه "المظاهر" التي يحسبها الناس هي الرجولة... وهي ليست كذلك:
    1. الفتوة والقوة الجسدية: فيظهرون عضلاتهم المفتولة، ويستعرضون قوة أبدانهم أمام الناس، وكأنهم يقولون لهم "نحن رجال"... وما يدرون أنه مفهوم خاطئ للرجولة.
    2. محاولات إثبات الذات: التي غالبا ما يلجأ إليها الشباب المراهق، فيصر على رأيه ويتمسك به بشدة حتى تغدو مخالفة الآخرين مطلبا بحد ذاته، ظنا منه أن هذه هي الرجولة.
    3. المظهر الخارجي: فتجد أحدهم ينمي شاربه، ويلبس لباس الرجال، وهو يظن أن الرجولة بالمظهر، وأنه إن بدا رجلا حسبه الناس كذلك.. وهو وهم لا شك.
    4. التصلب في غير موطنه:والتمسك بالرأي وإن كان خطئا، والتشبث بالمواقف والإصرار عليها وإن كانت على الباطل ظنا أن الرجولة ألا يعود الرجل في كلامه وألا يتخلى عن مواقفه وألا يتراجع عن قرار اتخذه وإن ظهر خطؤه أو عدم صحته.
    5. القسوة على الأهل: اعتقادا أن الرفق ليس من صفات الرجولة وأن الرجل ينبغي أن يكون صليب العود شديدا لا يراجع في قول ولا يناقش في قرار، فتجد قسوة الزوج على زوجته والوالد على أولاده والرجل على كل من حوله، مع أن أكمل الناس رجولة كان أحلم الناس وأرفق الناس بالناس مع هيبة وجلال لم يبلغه غيره صلى الله عليه وسلم.
    6. ظلم الناس وسلب حقوقهم: اعتقادا أن الرجولة هي أن لا يملك أحد دفع ظلمك، وأنك كلما كنت رجلا كنت لغيرك أظلم.
    7. الممارسات الخاطئة: وهو ما يعتنقه بعض الشباب المراهق ويعتقده، فتراه يقوم ببعض الأفعال الخاطئة وهو غير مقتنع بها، لا لشيء إلا ليثبت للجميع أنه صار "رجلا"، ومن أهم هذه الممارسات:
    ظاهرة التدخين لدى الناشئة والصغار.
    مشي بعض الشباب مع الفتيات أو معاكستهن ومغازلتهن.
    التغيب عن البيوت لأوقات طويلة.
    إظهار القوة والرجولة من خلال المشاجرات والعراك مع الآخرين.
    مدونة الاعجاز العلمي والحقائق العلمية
    رتبــة العلـــم أعـلــى المراتـــب

  • #2
    رد: صناعة الرجال.. كيف تكون؟

    الرجولة الحقيقية

    والمربي الحاذق هو من يغرس في نفوس أبنائه معنى "الرجولة الحقيقية".. تعالوا نأخذ جولة في المعنى الحقيقي للرجولة... اعرفها.. أتقنها.. تمثلها.. وعلمها لأولادك...
    الرجولة... كلمة شرف وموقف عز.
    الرجولة... هي البذل والعطاء والتضحية والفداء.
    الرجولة... أن تحسن لمن أحسن إليك.. ولا تسيء لمن أساء إليك.
    الرجولة... أن تحترم الآخرين وآراءهم ولا تستصغرهم أو تسفههم.
    الرجولة... قول الحق.. وأن تجهر به ولا تأخذك فيه لومة لائم.
    الرجولة... هي الشهامة والمروءة في أجلى معانيها.
    الرجولة... أن تعطي كل ذي حق حقه.
    الرجولة... هي الأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة.
    الرجولة... أن تحب لغيرك ما تحب لنفسك.
    الرجولة... هي إنصاف المظلوم من الظالم.
    الرجولة... أن تمد يد العون للمحتاج في كل الظروف.
    الرجولة... معرفتك قدر نفسك... فلا تتجاوز بها الحد.
    الرجولة... أن تغفر وتعفو عند المقدرة وتملك نفسك عند الغضب.
    الرجولة... هي أن تمسح بيد حانية دمعة ألم عن وجه بائس.
    الرجولة... أن تنام قرير العين مرتاح الضمير غير ظالم.


    هل في أبنائك "رجال"؟

    نأتي هنا لنقطة مهمة في حديثنا عن "الرجولة"... كيف نكتشف الرجولة في أبنائنا؟ ما هي أهم المقومات والمواصفات التي نبحث عنها لتدلنا على "الرجال" من أبنائنا ذكورا وإناثا؟ هي نقطة عملية ومهمة، وخطوة محورية في عملية التربية... دعونا نتعرف على بعض ملامحها:
    أولا: قوة الإرادة.. وضبط النفس:
    وهو أول ميدان تتجلى فيه الرجولة أن ينتصر الإنسان على نفسه فيأخذ بلجام رغباته، ويقاوم شهواته، أن يقاوم نفسه الأمارة بالسوء، فالرجل الحق هو الذي تدعوه نفسه للمعصية فيأبى، وتتحرك فيه الشهوة فيكبح جماحها، وتبدو أمامه الفتنة فلا يستجيب لها.
    هكذا... "الرجال" من أبنائك هو من يقود نفسه ولا تقوده، ويملكها ولا تملكه... وهذا أول ميادين الانتصار، ولهذا كان أولى الناس بالثناء وبظل عرش الرحمن شاب نشأ في طاعة الله حيث تدعو الصبوة أترابه وأقرانه إلى مقارفة السوء والبحث عن الرذيلة... أما هو فإنه "رجل" يقاوم هواه ويكبح جماح نفسه، فينشأ في طاعة الله تعالى، حتى وإن تهيأت له أبواب المعصية التي يتسابق الناس إلى فتحها أو كسرها؛ فتدعوه امرأة ذات منصب وجمال.. ولكنه "رجل" يملك نفسه ويقودها، فيقول إني أخاف الله.
    وإذا كان كل الناس يحسن الغضب والانتقام للنفس عند القدرة... فإن "الرجل" لا يجيده ولا يحسنه... إن ابنك "الرجل" يتحلى بالحلم حين تطيش عقول السفهاء، والعفو حين ينتقم الأشداء، والإحسان عند القدرة على الاستيفاء... إنه ممن مدحهم الله تعالى: {والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: 134)... وأثنى عليهم رسوله -صلى الله عليه وسلم-:"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ" (متفق عليه).
    هل في أبنائك من يملك نفسه بالفطرة؟... هل جربت أن تدربهم على قيادة أنفسهم؟... إنها أول صفات "الرجولة"... فإن لم تكن قد فعلت... فابدأ الآن.
    ثانيا: سمو الأهداف... وعلو الهمة:
    وهي علامة "الرجولة" الثانية، وهي أن يستصغر المرء ما دون النهاية من معالي الأمور، ويعمل على الوصول إلى الكمال الممكن في العلم والعمل، وقد قالوا قديما: "الهمة نصف المروءة"، وقالوا: "إن الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من الأعمال".
    أما غير الرجال فهممهم متواضعة لا تنهض بهم إلى مفخرة، ومن سفلت همته بقي في حضيض طبعه محبوسا، وبقي قلبه عن الكمال مصدودا منكوسا؛ فنجد اللهو والمتعة عندهم أمنية وحيدة وحياة يعيشون من أجلها، وينفقون الأموال في سبيلها، ويفنون أعمارهم ويبلون شبابهم في الانشغال بها.
    هل من أبنائك من يصبو إلى معالي الأمور؟ هل منهم من لا يرضى إلا أن يكون في مقدمة الصفوف؟ هل منهم من يعمل بجد للوصول إلى ما يريد؟ هؤلاء هم "الرجال".
    ثالثا: الشجاعة.. والعزة والإباء:
    فإن من يتصف بصفة "الرجولة" يكون من أهل الشجاعة والنخوة والإباء، وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان؛ فالراضي بالدون دني... وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة، وبالعزة والإباء، وكانت من مفاخرهم وأمجادهم، ثم جاء الإسلام فربى أبناءه على الشجاعة والعزة والحمية، وهذب معانيها في نفوس أتباعه وضبطها، وجعل الجبن والهوان من شر ما ينقص الرجال كما قال صلى الله عليه وسلم: "شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع" (رواه أبو داود).
    إنه "الرجل" الذي كان يكتم إيمانه، ولما استشعر الخطر على موسى عليه السلام، نطق بالحق في شجاعة، فهذا وقت الصدع بالحق بشجاعة.. قال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ} (غافر: 28).
    وهو كذلك "الرجل" المؤمن الذي جاء قومه من أقصى المدينة، وقال في شجاعة خوفا عليهم وحبّا لهم {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} (يس:20)
    هل في أبنائك شجاع مقدام لا يخاف ما يخافه أمثاله؟ هل فيهم عزيز النفس من يأبى الذل ويرفض الإهانة؟ هل عملت على تربيتهم على الشجاعة والعزة؟... إنهم "الرجال".
    رابعا: الصدق... والوفاء:
    فصدق "الرجال" ووفاؤهم بالعهد وجهان لعملة واحدة.. هي "الرجولة".
    ورد في الصحيح أن أنس بن النضر رضي الله عنه غاب عن غزوة بدر، فقال: "لئن أشهدني الله قتالا مع رسول الله؛ ليرين الله ما أصنع"، وكان هذا عهدا صادقا مع الله عز وجل، فقُتل يوم أحد وبه بضع وثمانون ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وما عرفته إلا أخته ببنانه... ففيه نزل قول الله تعالى: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} (الأحزاب: 23).
    هل في أبنائك صدوق اللسان، صادق الوعد؟... إنه كنز ثمين.. فهو "الرجل".
    خامسا: الشهامة.. وبذل العون:
    وهو خلق عملي من أخلاق "الرجال"... بذل النفس والمال والجهد في معونة الآخرين ومساعدتهم وقضاء حوائجهم.. في كل وقت.. وبغير مسألة منهم.
    واسمع إلى ذلك "الرجل" الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، والسعي يدل على السرعة والجدية؛ ليحذِّر موسى عليه السلام، دون أن يطلب منه أحد ذلك {قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ المَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}(القصص: 20)... إنها "الرجولة" وما فيها من شهامة ومعونة.
    هل في أبنائك شهم الطباع بالفطرة؟ هل ربيت أبناءك على تقديم العون لكل محتاج؟ إن كنت قد فعلت فقد بدأت تربيتهم على الرجولة.. وإلا فابدأ الآن.


    مدونة الاعجاز العلمي والحقائق العلمية
    رتبــة العلـــم أعـلــى المراتـــب

    تعليق


    • #3
      رد: صناعة الرجال.. كيف تكون؟

      ضع ابنك على.. "مقياس الرجولة"

      ليست الرجولة كلمات تقال باللسان، ولكنها أخلاق تتأصل في القلب، وأفعال تميز صاحبها... الآن أنا أقترح عليكم "مقياسا" للرجولة... سيساعدك هذا المقياس على اكتشاف درجة "الرجولة" في ابنك أو ابنتك... اطرح على نفسك الأسئلة الخمسة التالية حول ابنك أو ابنتك... واختر الجواب المناسب.. لتعرف النتيجة...
      1. رأى ابنك مع أحد أصدقائه شيئا أعجبه.. وأحس برغبة شديدة في امتلاك مثله.. فإنه:
      ‌أ. يظل يلح عليك حتى تشتري له هذا الشيء.. أو أفضل منه.
      ‌ب. يعلمك برغبته مرة أو مرتين.. ويترك لك اتخاذ القرار.
      ‌ج. تكتشف رغبته تلك عـَرَضا أثناء الحديث معه.
      2. إذا انخفضت درجات ابنك الدراسية "قليلا" عن العام الماضي.. فإنه:
      ‌أ. لا يبالي... بل قد يفرح ويحمد الله أنه نجح.
      ‌ب. يحزن قليلا.. ثم ما يلبث أن ينسى ولا يؤثر ذلك على معدل دراسته.
      ‌ج. يحزن كثيرا... يفكر في السبب.. يسأل من حوله.. ثم يزيد معدل دراسته.
      3. حين يصفه أحد بوصف غير لائق.. أمام الناس.. فإن ابنك:
      ‌أ. لا يهتم كثيرا... وقد يستهزئ بالأمر.
      ‌ب. يحزن ويسكت... ويخجل من الرد عليه.. وقد ينسحب من المكان.
      ‌ج. يرفض.. ويتألم.. ويصر على الرفض.. ويرد عليه في أدب.
      4. عاهدك ابنك على فعل أمر ما.. أو ترك أمر ما.. فإنه:
      ‌أ. لا يلتزم كثيرا بما قطعه على نفسه... ويحاول التهرب من الوعد... وإذا سألته يؤكد لك أنه يوفي بما عاهد عليه.
      ‌ب. يلتزم بعض الوقت بما عاهد عليه... ثم تفتر همته بعد فترة.. ويحاول التهرب نوعا ما حين لا يشعر به أحد.
      ‌ج. يلتزم بشدة بما عاهدك عليه.. ولا يحاول إخلاف الوعد مهما كانت الإغراءات... وعند الضرورة يستأذنك في أمر يراه مخالفا لوعده.
      5. إذا شاهد ابنك من يحتاج إلى مساعدة... فإنه:
      ‌أ. لا يهتم بتقديم المساعدة... ويتهرب من الموقف.. ليقضي وقتا ممتعا.
      ‌ب. ينتظر حتى يطلب منه أحدهم... ثم يساعد لبعض الوقت.
      ‌ج. يبادر إلى تقديم العون... ولا يمل حتى تنتهي المشكلة.
      الآن تعرف على النتيجة... أعط لكل إجابة (أ).. (0) درجة.. وأعط لكل إجابة (ب).. (3) درجات.. وأعط لكل إجابة (ج).. (5) درجات...
      الآن.. قيِّم طموح ابنك وهمته.. إذا كانت معظم الإجابات (أ) والمجموع أقل من (12) فإن ابنك يعاني من انخفاض شديد في معدل "الرجولة".. فهو يفتقد إلى معظم هذه المعاني... قوة الإرادة وضبط النفس (سؤال 1)... سمو الأهداف وعلو الهمة (سؤال 2)... الشجاعة والعزة والإباء (سؤال 3)... الصدق والوفاء (سؤال 4)... الشهامة وبذل العون (سؤال 5)... ابدأ فورا في تربيته على هذه المعاني... إن الفقرة القادمة ستقدم لك العون.
      أما إذا كانت معظم الإجابات (ب)... والمجموع (12-19).. فإن معدل "الرجولة" عند ابنك متوسط.. ويحتاج إلى بعض المساعدة لاكتساب صفات الرجولة التي قد ينقصه بعضها بدرجة ما.. راجع الأسئلة... حدد الأسئلة التي فيها نقص... ركز على المعاني التي يدل عليها كل سؤال... ابدأ في تربية ابنك على هذه الصفات.
      وإذا كانت معظم الإجابات (ج)... والمجموع أكبر من (20)... فابنك "رجل" بمعنى الكلمة... إنه يتصف بمعظم صفات الرجولة.. أو كلها.. أهنئك... لديك ابن أو ابنة "رجل صغير"... اهتم بالأمر.. فأنت تصنع مستقبل أمتك.
      كيف تربي أبناءك على الرجولة؟

      ونأتي الآن إلى السؤال المهم، الذي لابد وأنه قفز إلى أذهاننا جميعا... كيف يمكننا أن ننمي عوامل الرجولة في شخصيات أطفالنا؟ إنها مشكلة تربوية حقيقية، كبيرة وصعبة، خاصة في عصرنا هذا الذي انتشرت فيه الميوعة، وقلَّ فيه الرجال.. دعونا إذا نتشارك ببعض النصائح..
      أولا: درب طفلك على قوة الإرادة وضبط النفس:
      أول واجباتك نحو ابنك أو ابنتك لتعلم "الرجولة" هو أن تدربه منذ صغره على أن ينتصر على نفسه... إن هذا لن يكون بين ليلة وضحاها.. فهو يحتاج إلى التدرج والصبر....
      · احذر أن تلبي له كل طلباته.. علِّمه أن يترفع عن بعض حاجات نفسه... حين يطلب منك أمرا بإلحاح فاغتنم الفرصة لتتحدث معه في هذه الفضيلة وتتفقا على خطوات عملية للتدرب عليها..
      · نمِّ في نفسه وازع (المراقبة لله).. فتدعوه نفسه للمعصية فيخالفها.. راقبه وهو يفعل ذلك.. تدخل عند الحاجة.. وكافئه على نجاحه.
      · علمه الصبر على رغبات النفس... بالتدريج.. ومن الأصغر إلى الأكبر... حين يجوع أو يشتد عليه الحر فيتأفف ابدأ معه فورا.. علمه أن يزيد من صبره على رغباته يوما بعد يوم.
      · دربه على العفو عند المقدرة... منذ صغره وبالتدرج المناسب... فيعفوا عن زلات إخوانه وأخواته، ونكافئه على ذلك... كن قدوة له فاعف عن بعض زلاته.
      ثانيا: ارفع مستوى همته وسمو أهدافه:
      خطوتك التالية في زرع "الرجولة" في نفوس أبنائك هو أن ترفع من هممهم، وتسمو بأهدافهم إلى معالي الأمور، وتبتعد بها عن سفاسفها.. هيا لنبدأ معا:
      · لا ترض من أبنائك إلا بالنتائج القصوى التي تناسب قدراتهم... إن كان في مقدور ابنك أو ابنتك أن يكون الأول على صفه في المدرسة، فلا ترض أن يكون الثاني... وإن كان يستطيع حفظ حزب من القرآن في الشهر، فلا تسمح أن يحفظ أقل.
      · شجعه دائما للوصول إلى القمة... اجعل كلماتك إيجابية.. "أن تستطيع" "إن قدراتك كبيرة" "أنت أذكى طالب في مدرستك"... كافئ عند النجاح، وساند عند الإخفاق.. افتخر به أمام الآخرين في مجالات تميزه.
      · شجعه على المشاركة في المسابقات والمنافسات في المجالات المختلفة... ساعده ليفوز في البداية، ثم اتركه واستمتع بشعور السعادة والفخر حين يجتهد وحده ويفوز.
      · تدارس معه قصص أصحاب الهمم، وعلمه من الآيات والأحاديث ما يرفع همته، وحفظه من الأشعار ما يسمو بأهدافه (ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر).
      · احمه من سفاسف الأمور... كن قدوة له في ذلك.. وردد عليه دائما أننا نترفع عن التفاهات، حتى وإن رأيناها من حولنا.. لا بأس باللهو واللعب والمرح.. في وقته وبقدره... لكن "الرجال" لا يعيشون للمتعة، ولا يفنون أعمارهم في اللهو واللعب.
      ثالثا: علم ابنك الشجاعة و الجرأة:
      لا تكتمل التربية على "الرجولة" دون أن ننمي في أبنائنا -ذكورا وإناثا- خلق الشجاعة والجرأة في مواضعها؛ إذ ليس هناك "رجل" يجبن عند المواجهة، ويفر عند النزال..
      · كن قدوة له.. إن موقفا واحدا يراك فيه طفلك تتحلى بالشجاعة في أدب، وتتسم بالجرأة في مواضعها، أبلغ من ملئ الأرض نصائح وتوجيهات... احذر أن تتخاذل أمام أبنائك عن نصرة مظلوم أو دفع جور.. إن ذلك يقضي على معاني الرجولة فيهم.
      · علمه مواطن الشجاعة التي عليه الإقدام فيها... وعرفه كيف يفرق بينها وبين مواطن الحكمة التي عليه السكوت فيها.. اجعل هذا واضحا جدا في نفسه.
      · علمه آداب الشجاعة.. كيف يقول الحق بأدب، وكيف يدفع الظلم دون تعدي أو إيذاء.
      · قص عليه قصص الشجعان.. وحفظه من القرآن والسنة والشعر ما يشوقه إلى الشجاعة... تدارس معه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم -أشجع الخلق- وأصحابه الفرسان.
      · لا تقبل منه مواقف الجبن.. ارفض بشدة.. ادفعه إلى التصرف الشجاع دائما.. حين يتعدى عليه طفل آخر فيضربه، شجعه على الدفاع عن نفسه، حين يظلمه مدرسه، شجعه على الدفاع عن حقه.. لا تقبل أن يكون ابنك جبانا مهما كلفك الأمر.
      · اصنع معه مواقف التحدي.. شجعه على خوض غمار المنافسات.. سانده في تحديه لمن يفوقه سنا ومقدرة... واستمتع بعلامات الفخر على وجهه حين ينجح.
      رابعا: نمِّ في نفسه العزة والإباء:
      لتجعل من ابنك أو ابنتك "رجالا" لابد أن تنمي فيهم عزة النفس، وإباء الظلم والإهانة... فوضيع النفس الذي يقبل الإهانة ويستمرئ الظلم والهوان، لا يصلح أن يكون "رجلا"...
      · كن عزيز النفس... ارفض الظلم ورده.. لا تقبل الإهانة أبدا.. إنك إن فعلت ذلك كنت قدوة لأبنائك.. وتلك هي أولى خطواتك لصنع "الرجال".
      · احذر أن تذل ولدك... إن طفلا تعود أن يذله أبواه لن يكون أبدا عزيز النفس أبيا... لا تلجئ ولدك لأفعال ذليلة خشية العقاب أو الضرب، أو طمعا في الثواب أو المدح.. لا تدفعه إلى الاعتذار عن أخطاء لم يرتكبها.. احذر ثم احذر ثم احذر.
      · لا تقبل منه مواقف الذل... شجعه على رفضها ودربه على التعامل معها... إن أهانه أحد فسكت، فشجعه على رفض الإهانة من أي أحد مهما كان.. علمه كيف يفعل ذلك بأدب دون تعدي.. سانده ودافع عنه وكن معه عند الحاجة.
      خامسا: ساعده ليكون صادقا.. وفيا:
      وهما صفتان لازمتان لمن يريد أن يكون "رجلا"... قدم لأبنائك كل مساعدة ممكنة ليصبح كل واحد منهم صدوق اللسان، صادق الوعد... ابدأ الآن:
      · كن صادقا وفيا... فأنت قدوة لأبنائك يترسمون خطاك ويتبعون سبيلك... حين يكذب الأب أو الأم، وحين يعد أحدهما فلا يوفي بوعده... فهذا أول خطوة للأبناء في طريق الكذب والغدر.. فاحذر.
      · حدث أبناءك عن الصدق والوفاء.. بيِّن منزلة هذه الأخلاق في الإسلام.. وضح عاقبة الكذب والغدر والخيانة في الدنيا والآخرة.. قصص عليهم من القصص ما يرغبهم في الصدق والوفاء.
      · لا تقبل أبدا الكذب من أي أحد مهما كانت الظروف.. كافئ عند الإحسان وعاقب عند الإساءة.. كن حازما وأكد دائما أن لا مكان لكذوب عندك.
      · درب أبناءك على الوفاء بالوعد.. قدم لهم يد المساعدة ليوفوا بوعودهم لك ولأمهم وللآخرين.. احرص على مكافأة من ينجح ومدحه أمام الآخرين.
      سادسا: علِّمه الشهامة.. وبذل العون:
      هذا الخلق العملي من أخلاق "الرجال" لا يمكن أن يكتسب إلا بالتدريب.. ولا يتقن إلا بالصبر والمصابرة... احرص أن تدرب أبناءك عليه لتصنع منهم "رجالا"...
      · حدثهم دائما عن فضيلة معونة الآخرين... احك لهم قصصا حول هذه الفضيلة.. اسرد من سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ومن الواقع من حولك.
      · كن قدوة لهم... اغتنم الفرص وقدم أمامهم المعونة للآخرين.. لا تتخاذل أمام أبنائك عن مساعدة الآخرين... قدم لهم هم المساعدة لاسيما عند الحاجة.
      · أشركهم معك في مساعدة الآخرين.. اجعل ابنك يساعدك في بذل بعض الوقت والجهد لتقديم المعونة للمحتاجين... صمم مشروعا لعون المحتاج تتشارك فيه الأسرة كلها.
      · كافئ من يقوم ببذل النفس والمال والجهد في معونة الآخرين ومساعدتهم وقضاء حوائجهم.. زد في المكافأة إذا كان ذلك بغير مسألة من الآخرين.
      سابعا: أعطه قدره.. واحترامه:
      احذر أن تمتهن أبناءك أو تحط من أقدارهم... لاسيما أمام بعضهم البعض وأمام الآخرين... أعطهم قدرهم واحترم ذواتهم... فهي خطوة مهمة لصنع "الرجال"... عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟.. قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله.. فأعطاه إياه" (رواه البخاري 218).
      · أكثر من مدح أبنائك وقلل من ذمهم... امدحهم أمام بعضهم على كل حسن، وإن أردت التأنيب واللوم فليكن على انفراد.. أكثر من مدحهم أمام الأغراب.
      · احرص على إلقاء السلام علي أبنائك... فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم" (رواه مسلم 4031).. إن هذا يعزز في نفوسهم معاني "الرجولة".. ويعودهم على سنة إلقاء السلام، وهي فضيلة.
      · استشر أبناءك دائما... خاصة في الأمور المتعلقة بهم... واستشر الجميع أيضا في أمور الأسرة... احرص على استشارة أبنائك الكبار في بعض أمورك الخاصة.. فالتدرب على الاستشارة والمشورة واحد من أهم عناصر "الرجولة".
      · كلف أبناءك ببعض المهام وتابعهم وساعدهم... كافئ عند الإنجاز وبشكل فوري... احرص أن تكون المهمة تناسب سنه وقدراته... عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: كنت غلاما أسعى مع الغلمان فالتفت فإذا أنا بنبي الله -صلى الله عليه وسلم- خلفي مقبلا فقلت: ما جاء نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إلا إليَّ... قال: فسعيت حتى أختبئ وراء باب دار، قال: فلم أشعر حتى تناولني فأخذ بقفاي فحطأني حطأة (ضربه بكفه ضربة ملاطفة ومداعبة) فقال: اذهب فادع لي معاوية... قال:وكان كاتبه.. فسعيت فأتيت معاوية فقلت:أجب نبي الله صلى الله عليه وسلم فإنه على حاجة" (رواه الإمام أحمد).
      · استكتم أبناءك بعض أسرارك.. إن هذا يشعرهم بقدرهم عندك وينمي في نفوسهم الشعور بالرجولة... فعن أنس رضي الله عنه قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلم علينا فبعثني إلى حاجة.. فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟.. قلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة.. قالت: ما حاجته؟.. قلت: إنها سرٌ.. قالت: لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا" (رواه مسلم 4533).
      ثامنا: وفر له القدوة... بالقصص والمشاهدة:
      يبحث الطفل دائما عن قدوة... ويتعاظم هذا البحث مع بداية المراهقة... فإذا لم نقدم لهم قدوات صالحات وسيتخذ قدوات غير ذلك... والقصص من أهم ما يخلق القدوة في نفوس الأبناء.
      · قص عليهم قصص "الرجال" من السيرة والتاريخ.. أكثر من القصص من الواقع من حولهم.. إن ذلك يعظم الشجاعة في نفوسهم، ويخلق صفة الرجولة فيهم.
      · كن أنت قدوة لهم.. كوني أنتِ قدوة لأبنائك... احذروا أن يخالف قولكم فعلكم.
      · احرص أن يكون من حولهم قدوات لهم في الرجولة وغيرها من الأخلاق... لاسيما القريب منهم كالجد والجدة والأقارب والأصدقاء.
      · احذر القدوات السيئة خاصة من المشاهير في المجتمع... نبه دائما أن قدوتنا جميعا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
      تاسعا: تعامل مع أبنائك مثل "الرجال":
      كما تعامل ابنك سيكون.. وكما تتعاملين مع ابنتك ستصبح.. هذه قاعدة عامة ومهمة في التربية... حين نتعامل مع أبنائنا على أنهم "أطفال" حتى بعد أن يصبح عمر أحدهم فوق العشرين، فإننا نقتل فيهم معاني "الرجولة".. إن المربي الحاذق يتعامل مع أبنائه "كرجال" منذ نعومة أظافرهم.. كيف؟.. دعنا نرى.
      · امنح طفلك "كنية": ناده منذ صغره (أبو فلان).. وناد ابنتك منذ نعومة أظافرها (أم فلان)... إن هذا ينمي الإحساس بالمسئولية، ويشعر الطفل أنه أكبر من سنة فيزداد نضجه، ويرتقي بشعوره عن مستوى الطفولة المعتاد.. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكني الصغار... فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير... قال: أحسبه فطيما... وكان إذا جاء قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا عمير ما فعل النغير؟!" (رواه البخاري 5735)... وعن أم خالد بنت خالد قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بثيابٍ فيها خميصة سوداء صغيرة (الخميصة ثوب من حرير) فقال: ائتوني بأم خالد... فُأتي بها تُحمل (وفيه إشارة إلى صغر سنها)... فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: "أبلي وأخلقي"... وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد.. هذا سناه"... وسناه بالحبشية حسنٌ" (رواه البخاري 5375).
      · أجلسه معك في مجالس "الرجال": اصحب ابنك مع في بعض مجالسك مع الرجال... خذي ابنتك معكِ إلى بعض مجالس النساء... إن هذا مما يلقح الفهم ويزيد في العقل، وهذا أيضا يحملهم على محاكاة الكبار، ويرفعهم عن الاستغراق في اللهو واللعب...وقد كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- فعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جلس يجلس إليه نفرٌ من أصحابه وفيهم رجلٌ له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه.. الحديث (رواه النسائي، وصححه الألباني في أحكام الجنائز).
      · علمه آداب التعامل مع "الكبار": دربه على ذلك جيدا ليكون عضوا أصيلا في مجالس الكبار وملتقياتهم... إن هذا التدريب مهم جدا حتى يتجنب ابنك الإحراج في مثل هذه المواقف.
      · دربه على رياضة "الرجال": كالرماية والسباحة وركوب الخيل، وجاء عن أمامة بن سهل قال: كتب عمر -رضي الله عنه- إلى أبي عبيدة بن الجراح أن علموا غلمانكم العوم (رواه الإمام أحمد في أول مسند عمر بن الخطاب).
      · أشهدهم معك مشاهد "الرجال": كان للزبير بن العوام رضي الله عنه طفلان.. أشهد أحدهما بعض المعارك، وكان الآخر يلعب بآثار الجروح القديمة في كتف أبيه...فعن عروة بن الزبير رضي الله عنه: أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟.. فقال: إني إن شددت كذبتم... فقالوا: لا نفعل... فحمل عليهم (أي على الروم) حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحدٌ.. ثم رجع مقبلا فأخذوا (أي الروم) بلجامه (أي لجام الفرس) فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر... قال عروة: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.... قال عروة: وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذٍ وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس ووكّل به رجلا" (رواه البخاري رقم 3678).
      عاشرا: جنِّب أبناءك الميوعة.. والدلال الزائد.. والترف:
      بعض الدلال واجب -لاسيما للبنات- وبعضه مستحب.. وأكثره خطيئة... إن أعدى أعداء "الرجولة" هو الميوعة والدلال الزائد والترف... هيا لنتعرف على طريق "الرجولة" الحقة...
      · دلل أبناءك -لاسيما البنات والصغار- من آن لآخر.. احذر الدلال الزائد.. ولا تدلل أبدا في مواطن الجد أو عند العتاب أو العقاب.
      · عود أبناءك الاخشوشان في المعيشة... وجنبهم حياة الدعة والكسل والراحة والبطالة...فقد قال عمر -رضي الله عنه-: "اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم"... دربهم على ذلك كل حين.
      · امنع أبناءك -لاسيما الذكور- من كل ما يزيد الميوعة... كالرقص والتمايل، وتسريحات الشعر، ولبس الحرير والذهب، وارتداء الملابس الشبيهة بالنساء.. وغيرها... قال مالك -رحمه الله-: "وأنا أكره أن يُلبس الغلمان شيئا من الذهب.. لأنه بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن تختم الذهب؛ فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير" (موطأ مالك).
      · الاهتمام بالحشمة في الملبس منذ الصغر.. خاصة للبنات الكبيرات.. مع عدم فرض الحجاب قبل البلوغ على البنات حتى لا تمل البنت منه وتتركه حين يجب عليها.
      · جنب أبناءك مجالس اللهو والغناء والموسيقى، فإنها منافية للرجولة ومناقضة لصفة الجد.
      حاصر خالد بن الوليد -رضي الله عنه-(الحيرة).. فاستعصت عليه... فأرسل يطلب من أبي بكر -رضي الله عنه- مددا، فما أمده إلا برجل واحد هو القعقاع بن عمرو التميمي -رضي الله عنه-...!!.. وقال: لا يهزم جيش فيه مثله... وكان يقول: لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف مقاتل!!.
      ولما طلب عمرو بن العاص -رضي الله عنه- المدد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتح مصر كتب إليه: "أما بعد: فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل... على كل ألف رجلٌ منهم مقام الألف... الزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد".
      ..........................
      ** خبير تنمية بشرية.
      المصدر: وسطية أون لاين.
      منقوول ،،،،،،
      مدونة الاعجاز العلمي والحقائق العلمية
      رتبــة العلـــم أعـلــى المراتـــب

      تعليق


      • #4
        رد: صناعة الرجال.. كيف تكون؟

        وديعة
        فعلا هكذا الروجولة ولما تنعمت العرب ذهبت عنهم الرجولة
        دمت بود
        " الثورة هي حرب الحرية على أعدائها ..!! "

        تعليق


        • #5
          رد: صناعة الرجال.. كيف تكون؟

          المشاركة الأصلية بواسطة علي ابريك مشاهدة المشاركة
          وديعة
          فعلا هكذا الروجولة ولما تنعمت العرب ذهبت عنهم الرجولة
          دمت بود

          السلام عليكم ورحمة الله أخي الفاضل أ. علي أبريك
          كاتب ( تلك السطور ) جزاه الله خيرا ، قال فأبدع ، وعالج القضية من كل جوانبها .
          فان راجعت معي كلماته ، فهو لم يطلق صفة ( الشهامة والمروءة والسعي إلى الفضيلة .. الخ من معاني الرجولة ) كصفة خاصة للرجل فقط ( وان كانت للرجل هي الأصل ) ولكن تلك صفات لا بد أن يتحلى بها الانسان ( ذكر كان او أنثى ) ، ولننظر مثلا إلى قصص القرأن الكريم والى تاريخ الدعوة الاسلامية ، سنجد أن كان هناء نساء تمتعن بقدر كبير من تلك الصفات ، وكانت لهم وقفات رجولية في أحداث ومواقف صعبة !! ..ننظر مثلا الى أخت موسى ،وقوة شكيمتها وارادتها التي دفعتها الى تحدي الصعاب حتى الوصول الى هدفها في تحدي رائع داخل ( قصر فرعون مع سلطته ) ؟ وننظر مثلا الى المؤمنات الخالدات في سيرة الدعوة ومواقفهم العظيمة في الأحداث الصعبة ..الخ .
          فالمراة ان لم تكن ذات أصل ومروءة وشهامة وعزيمة لن تستطيع أن تربى أجيال من الرجال والنساء الصالحين .
          اما اذا نكرنا الى ( الرجال ) ...فالرجولة فيهم مطلب ضروري ، ولقد تفتن الكاتب بايضاح المفهوم الحقيقي لتلك ( الرجولة ) ، فهي كما نراها :( سعي الى كل فضيلة ، بكل قوة وعزم و همة وشكيمة ) .
          ما نياس له اليوم ، هو ما اصبحنا نراه من ضياع لهته المفاهيم وسط مجتمع ( الشباب ) ، وانصياعه ذلك الشباب كل أصناف الميوعة و التخنث والضياع ، ..
          ما زلنا نشعر بحضور بارقة امل !! في أن يتم انشاء اجيال حقيقية تعرف وتعترف بمعاني ( هته الرجولة ) وتعمل بها ، لأن ما زال هناك في مجتمعاتنا بفضل الله تعالى ( رجال ) فضلاء آخذين بمعاني كل فضيلة ، تعززهم همة وشكيمة كبيرة في الآخذ بزمام التغيير والاصلاح .. بكل صبر وتحدي وعزيمة .
          فنحمد الله تعالى ونشكره /
          وشكرا جزيلا لمتابعتكم القيمة .
          مع التقدير
          مدونة الاعجاز العلمي والحقائق العلمية
          رتبــة العلـــم أعـلــى المراتـــب

          تعليق

          يعمل...
          X