إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المغاربة والتنصير

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المغاربة والتنصير

    المغاربة والتنصير

    ... لقد تتبعت أمر خطبائنا وأئمة مساجدنا فوجدت أن أكثرهم يلحن في العربية لحنا يخرج عن حدود المعقول ويبين أن أمثال هؤلاء لا حق لهم حتى في إمامة الناس في الصلوات الخمس، فكيف لهم أن يصبحوا خطباء.

    وكم مرة خاض بعضهم في أمور مازال كبار العلماء، من أهل السنة على الأقل، في كل بقاع العالم في تنازع بشأن رأي الدين فيها، كأمر الاقتراض من البنوك، ومسألة التكفير، وقضية التعامل مع أهل الكتاب، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر وقضايا أخرى كبيرة.. خاض فيها هؤلاء بكل بساطة وسهولة وجهل وأفتوا فيها بغير علم، فضلوا وأضلوا.
    ولعل الجميع يذكر عندما زار المغربَ الأستاذُ الدكتور يوسف القرضاوي، حفظه الله، واستفتاه بعض الناس في مسألة الاقتراض من البنوك بغرض بناء أو شراء مسكن فأفتاهم بجواز ذلك قياسا لهم بإخوانهم في دار الاغتراب. فما كان من علمائنا إلا أن انتفضوا انتفاضة لم ينتفضوا مثلها في وجه التنصير والتشيع الممارس حاليا ببلدنا، وهاجموا الشيخ. والحق أنهم هم من يستحق الهجوم، وأحق ألا يستمع إلا كلامهم. فأين كنتم قبل ذلك؟ ولماذا لم تصدروا للناس فتواكم؟ وإن كنتم أصدرتموها من قبل، فلمَ لمْ تبلغوها للناس بشتى الطرق والأساليب حتى تسهل عليهم معرفة رأيكم في تلك القضية؟ أم إنكم لا تتحركون وتهبون لنجدة الناس إلا إذا جاء من يسحب البساط من تحت أقدامكم ويقوم بالدور الذي من المفروض أن تقوموا به حتى لا يكونوا بحاجة إلى من يزورهم من بلاد بعيدة لكي يستفتونه في الدين فيفتيهم. هل عرفتم أن سبب شهرة عالم مثل القرضاوي بين أبناء المغرب وتأثيره فيهم، مما لا تملكون منه شيئا، هو دأبه الحثيث على القيام بواجباته ومسؤولياته تجاه المسلمين في كل بلاد الدنيا، فتجده يتنقل بين أمريكا وأوربا ومصر وقطر والبلدان الإسلامية المختلفة؟ ألا تشعرون بالعار وبعظم المسؤولية تجاه دينكم وأمتكم وما يحاك ضدها؟ إنكم يا سادتنا العلماء الأجلاء عوض أن تبحثوا عن النور أو تشعلوا شمعة يهتدي بها الناس في الظلمات تلعنون الظلام، وعوض أن توعوا الناس بدينهم تكتفون بمهاجمة العلماء والطوائف وتلقون عليها باللائمة. فكفاكم نوما وسباتا يا سادة، وإنّ رقابكم أضحت مثقلة برقاب من تنصر أو تشيع، فهل إلى خروج من سبيل؟ خالطوا الناس في شوارعهم.. وزوروهم في مساجدهم.. وسهلوا عليهم أمر ملاقاتكم.. وانزلوا من أبراجكم التي صنعتموها لأنفسكم، فما أعدكم الله لهذا، ولكنه أعدّكم ويسّر لكم العلم لتنقلوه إلى الناس. ولا سبيل إلى ذلك إلا بما ذكرته. ثم بعد ذلك، أنظروا هل ستكون الأجهزة الأمنية بحاجة إلى تهجير من يقوم بالتنصير والتبشير، أم إن المنصِّرين سيَيْأسون كما يئس الكفار من أصحاب القبور، فيرحلون من تلقاء أنفسهم.
    أما الزاوية الثالثة فتخص الأسرة المغربية التي تخلت عن دورها في الرعاية والتربية. فلو كان الآباء وأولياء الأمور يحسون بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه فلذات أكبادهم، لعرفوا كيف يحصنون أبناءهم من الأخطار التي تحدق بهم صباح مساء. وكم تكون دهشتي كبيرة وصدمتي قوية عندما ألتقي شبابا مغاربة وعربا لا حظ لهم من مغربيتهم وإسلامهم إلا الاسم الموروث تلقائيا عن الوالدين، فلا يستطيعون أن يتكلموا العربية ولا يعرفون إليها سبيلا كما يعرفون ويتقنون لغات أخرى لا تعكس هويتهم الحقيقية ولا تسهل عليهم الارتباط بجذورهم الدينية والعقدية. بل الطامة الكبرى هي عندما تعرف أن أمثال هؤلاء لا يرون في التدين إلا تخلفا ورجعية، وفي تكلمهم بالعربية في سائر أمور حياتهم إلا مظهرا يخجلون منه ويجعلهم محتقرين. فإذا كانت هاته هي الحال، فكيف لهم أن يقرؤوا القرآن بلسانه العربي المبين، فضلا عن أن يفقهوا آيه ويمتثلوا لأوامره ويتجنبوا نواهيه؟ كيف، والحالة هاته، لا يتنصرون ويخرجون من الملة المحمدية، ثم بعدها نقول يا ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل؟ ويزداد الأمر سوءا مع بعض الناس ممن ينصبون أنفسهم مدافعين عن الأمازيغية وحماة لها، ويرون أن العربية والإسلام هما أول وأكبر الأخطار على أمازيغيتهم. فيكرهون التكلم باللسان العربي، ويرون في العربي محتلا تجب محاربته. إن مثل هؤلاء لا يسهل فقط تنصيرهم وتنصير أبنائهم، وإنما يسهل أن يخرجوا من الملة المحمدية التي فطر الله الناس عليها ودأب عليها آباؤهم وأجدادهم ومن كل الملل. فها نحن بدأنا نسمع عمن يسمي مولوده بأسماء آلهة قديمة، عبدت من دون الله، وبأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، لا لشيء إلا كرها في الإسلام وكل مظهر عربي و«حفاظا» عما يعتبرونه «تراثا أمازيغيا خالدا وضاربا في أعماق التاريخ». والحق أن مثل هؤلاء ليسوا من الأمازيغية ولا من الإسلام أو العربية في شيء. ولو اطلعوا على التاريخ جيدا لعرفوا كيف كان أجدادهم.. وكيف رحبوا بالإسلام واتخذوه دينا وشريعة بعد كل ما كانوا يعيشونه من وثنية وجاهلية وتقاتل وتناحر، فأعزهم الله بالإسلام وفتحوا به وتحت رايته بلدانا وأقطارا ما كانوا ليفتحوها بعقيدتهم الأولى، والأمثلة على هؤلاء كثيرة.
    وما أثرت قضية «التمزغ» هنا إلا لارتباطها الكبير بالتنصير، فمعظم المنصَّرين من الأمازيغ الذين يكنون عداء لا نظير له للإسلام وللعربية والعرب، أو من المناطق الأمازيغية التي تعاني التهميش، وأول تجليات التهميش عدم معرفتهم بالعربية وجهلهم بالدين نظرا إلى عدة عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية...
    وإنني بعد كل هذا، أعود وأقول إن المسؤولية الأولى والأكبر راجعة رأسا إلى العلماء في كل المدن والقرى، وبشكل خاص إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي عليها إعادة هيكلة الشأن الديني بالمغرب، بدءا بإعادة النظر في من يعتلون منابر الجمعة ومن يعظون ويجمعون الناس من حولهم (طبعا إن كان هناك أصلا من يقوم بذلك)، وتسهيل التواصل مع الناس وتكثيف اللقاءات بهم وتنويعها.
    عدا هذا، فإننا سنسمع عن منصّرين آخرين وسيزداد التدين ضعفا في النفوس.



    محمد إسماعيلي علوي

    http://www.almassae.press.ma/node/7036

  • #2
    رد: المغاربة والتنصير

    مصطفى ؟

    انت فين ؟

    تعليق

    يعمل...
    X